وقائع الاختفاء والاعتقالات التعسفية في سياق النزاع المسلح مع المتمردين الحوثيين في اليمن

وقائع الاختفاء والاعتقالات التعسفية في سياق النزاع المسلح مع المتمردين الحوثيين في اليمن

خريطة يمن    

tmp_4HmR7C

"خريطة 3947 مراجعة 3. اليمن"، قسم عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة، قطاع الخرائط، يناير/كانون الثاني 2004، على: http://www.un.org/Depts/Cartographic/map/profile/yemen.pdf (تمت الزيارة في 11 سبتمبر/أيلول 2008).

.Iالملخص والتوصيات

في سياق النزاع المسلح المتكرر منذ 2004 مع المتمردين الحوثيين في محافظة صعدة الواقعة شمالاً، قامت قوات الأمن اليمنية بتنفيذ مئات عمليات الاعتقال التعسفي والاختفاءات القسرية بحق المدنيين. ومنذ عام 2007، لاسيما في النصف الأول من عام 2008، توسع نطاق الاعتقالات التعسفية و"الاختفاءات" القسرية، مع توسيع الحكومة من استهدافها للأشخاص، ليشملوا أشخاصاً يقومون بتغطية آثار الحرب على المدنيين.

وبعد المفاوضات، في 17 يوليو/تموز 2008، توقفت أعمال القتال في الجولة الأخيرة من النزاع، وفي 17 أغسطس/آب أعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عن إخلاء سبيل بعض المحتجزين. إلا أن العشرات – إن لم يكن المئات – ما زالوا رهن الاحتجاز، مع إجراء اعتقالات جديدة. وكما هو موثق في هذا التقرير، فإن سهولة اعتقال قوات الأمن تعسفاً و"إخفاءها" في بعض الأحيان للأشخاص – وما يصاحب هذا من أجواء الإفلات من العقاب – تقتضي إجراء تحقيقات فورية ومستفيضة ومستقلة، وتحسين الإشراف القضائي منعاً لتجدد مثل هذه الانتهاكات في المستقبل. وينبغي أن يُحاسب كل من يُكتشف تورطه في الاعتقالات التعسفية والاختفاءات القسرية، بغض النظر عن المنصب أو الرتبة.

وقد بدأ النزاع المسلح بين القوات الحكومية اليمنية والمتمردين الحوثيين في عام 2004. وكان حسين الحوثي قد قام بتأسيس تنظيم الشباب المؤمن في التسعينيات، ويهدف به إلى إحياء الطائفة الزيدية الإسلامية، وهي فرع من الشيعة يوجد بالأساس في اليمن، لمناوئة التوجهات السنية الأصولية المنتشرة في محافظات شمال اليمن حيث الأغلبية للزيديين. وبدأ النزاع على شكل مصادمات منعزلة بين تنظيم الشباب المؤمن (الحوثيين) مع الجيش في صعدة. وبعد ذلك تم تنظيم مظاهرات مناهضة لإسرائيل والولايات المتحدة بقيادة الحوثيين في صنعاء عاصمة اليمن، فأحرجت الحكومة بعد أن أعلنت التضامن مع جهود مكافحة الإرهاب الأميركية، مما أدى لاعتقال الحوثيين وإلى المزيد من المصادمات معهم.

وقاد الحركة الزيديين الهاشميين، وهم من سلالة النبي محمد. وحكموا اليمن طيلة ألف سنة وكانوا ضمن النخبة الدينية والنخبة الحاكمة باليمن حتى نشوب الثورة بقيادة الجيش في عام 1962، التي وبدعم من بعض القبائل الزيدية، قامت بخلعهم من الحكم. ويتمتع الهاشميون الزيديون بنفوذ واسع في منطقة صعدة على الأخص، حيث لم يكن هناك تاريخياً تواجد قوي لقوات إنفاذ القانون الحكومية.

ومنذ اندلعت المصادمات في عام 2004 مرت خمس فترات من القتال، أغلبها في مناطق الريف، لكن في يونيو/حزيران 2008 تصاعد العنف على مشارف صنعاء. وحتى الآن يُقدر عدد النازحين من منازلهم في المحافظات الشمالية بـ 130 ألف شخص، رغم أن بعضهم عادوا إلى ديارهم منذ يوليو/تموز 2008.

وعلى مدار السنوات العشر السابقة على اندلاع العنف، حقق اليمن بعض التقدم على مسار سيادة القانون، لاسيما بواسطة سن حقوق في الدستور وغيره من التشريعات، مثل قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجزائية. إلا أن هذه الإجراءات الإيجابية تضررت جراء المئات من عمليات الاختفاء القسري والاعتقالات التعسفية، بالأساس في سياق التمرد الحوثي، لكن أيضاً فيما يتصل بجهود الحكومة الخاصة بمكافحة الإرهاب محلياً، وحملتها على الاضطرابات الاجتماعية في جنوب اليمن. وتتباين تقديرات أعداد الأشخاص المختفين والمحتجزين؛ إذ وثقت المنظمات اليمنية لحقوق الإنسان العشرات من وقائع الاختفاء، ومئات من عمليات الاعتقال التعسفي في مختلف مراحل النزاع منذ عام 2004. وفي أغسطس/آب 2008، تحدث المسؤولون عن وجود زهاء 1200 سجين سياسي ما زالوا رهن الاحتجاز، وحوالي 130 محتجزاً منهم تم الإفراج عنهم على مراحل.

وحققت هيومن رايتس ووتش في 62 حالة اختفاء واعتقال تعسفي على صلة بالتمرد الحوثي ضمن هذا التقرير. وفي كل الحالات تقريباً، لم يقم من أجروا الاعتقال من المسؤولين بتعريف أنفسهم أو بإخطار المحتجز أو أسرته بسبب القبض عليه أو إلى أين يتم اصطحابه. ولم تعرف أسر الأفراد المختفين قسراً طيلة أسابيع وشهور بعد الاعتقال بمكان أقاربهم المختفين وإن كانوا أحياء أو أموات، أو هوية محتجزيهم، أو أين يتم احتجازهم. وبعضهم ما زالوا لا يعرفون.

وأغلب المحتجزين – حين عاودوا الظهور – ظهروا لدى جهاز الأمن السياسي، وهو جهاز أمني واستخباراتي تربطه صلات مباشرة بمكتب الرئيس علي عبد الله صالح، بعد أن ظلوا "مختفين" فعلياً طيلة أسابيع أو شهور دون أن يتم الإقرار بأماكنهم. وبعضهم ما زالوا مفقودين، وأقدم قضية اختفاء قسري حققت فيها هيومن رايتس ووتش تعود إلى يونيو/حزيران 2007.

ومن تم القبض عليهم تعسفاً يشملون طيفاً واسعاً من الأشخاص، بمن فيهم الأفراد الذين لم يشاركوا بشكل نشط في الأعمال القتالية ضد القوات الحكومية. ويمكن تقسيمهم إلى ثلاث فئات، أولاً هنالك الأشخاص الذين تم احتجازهم فعلياً كرهائن للضغط على أسر المطلوبين للعدالة من أجل تسليمهم أو الكف عن أنشطة حقوق الإنسان التي يبذلوها. ثانياً هناك الهاشميون، من أتباع الطائفة الزيدية الشيعية، الذين استهدفتهم قوات الأمن جراء نشاطهم بالمجال الديني. ثالثاً، قبضت قوات الأمن أيضاً على الزيديين واحتجزتهم لمجرد الذهاب أو العودة إلى ومن مناطق النزاع بين الجيش ومتمردي الحوثيين، أو من تم الاشتباه في تعاطفهم مع المتمرديين.

وثمة فئة جديدة منفصلة ظهرت على مدار العامين الماضيين، وهم الأشخاص الذين تم القبض عليهم تعسفاً جراء نشر معلومات عن النزاع المسلح، ومنهم الصحفيين ومن يكتبون على مواقع الإنترنت.

كما شددت الحكومة حملتها على العلماء والدعاة الهاشميين في المؤسسات الدينية والمساجد الزيدية، والظاهر أن هذا في محاولة لإجهاض الدوافع الدينية التي ظهر في ثناياها تنظيم الشباب المؤمن في بادئ الأمر. ووثقت هيومن رايتس ووتش 14 حالة اعتقال كانت هوية الشخص الهاشمي المُعتقل أو مهنته هي عالم أو داعية هاشمي، ويبدو أن هذه الصفة كانت السبب الغالب للاعتقال. وحتى الأنشطة من قبيل زيارة الأشخاص في سن المراهقة لمخيمات الزيديين الصيفية وحضور المحاضرات الدينية، أثارت ريبة السلطات.

واتسمت الحرب في عام 2008 بتشديد الحكومة الخناق على المعلومات التي تتسرب عن النزاع. وحاولت الحكومة منع انتشار التفاصيل الخاصة بالنزاع واطلاع العامة عليها عبر منع الصحفيين والمشتغلين بالإغاثة الإنسانية من الدخول إلى منطقة النزاع، وهذا بفصل كل أرقام الهواتف النقالة باستثناء أرقام مُحددة، وبتهديد الصحفيين بالانتقام منهم إذا كتبوا عن النزاع، وباعتقال الأشخاص الذين يبثون المعلومات، أو من يمكن أن تكون لديهم معلومات بشأن النزاع، بما أنهم كانوا في المنطقة في الآونة الأخيرة أو فروا منها مؤخراً.

والحكومة حساسة بصفة خاصة لتسجيلات الفيديو والصور الفوتوغرافية الخاصة بالحرب. وقبض جهاز الأمن السياسي على طفل يبلغ من العمر 13 عاماً في المطار لأنه كانت لديه أقراص مدمجة (سي دي) عن المتمردين الحوثيين. وظل رهن الحبس الانفرادي بمعزل عن العالم الخارجي لشهر ونصف الشهر، ثم تم إخلاء سبيله بعد سبعة أشهر.

وفي فبراير/شباط 2008 ويوليو/تموز 2008 اعتقلت الحكومة حتى الأشخاص الذين عينتهم بصورة رسمية للتوسط بينها وبين الحوثيين، في محاولة للتخفيف من أنشطتهم، حين كانوا على وشك انتقاد درجة التزام الحكومة بالتوصل إلى حل سلمي.

وعلى الرغم من توقف أعمال القتال في يوليو/تموز 2008، فإن قوات الأمن استمرت في أعمال الاعتقال التعسفي بحق الأشخاص في مناطق النزاع. وما زال الأشخاص النازحين في العاصمة يخشون أشد الخشية تعرضهم للاعتقال. ورفضت ثلاث مجموعات من الأشخاص النازحين داخلياً في محافظة صعدة مقابلة هيومن رايتس ووتش جراء خشيتهم على سلامتهم. وفي وقت مبكر من عام 2008 اعتقلت الحكومة أشخاصاً حاولوا زيارة مناطق نزاع كان مشتعلاً منذ فترة قريبة من أجل تقييم الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم ولإخراج أقاربهم إلى مناطق آمنة.

وتجاوزت سياسات النزاع الحكومي مع الحوثيين حدود المناطق المتأثرة بالقتال. فالقوات الأمنية اعتقلت أيضاً أشخاصاً من أصول إيرانية، وأشخاص يُشتبه بوجود صلات تربطهم بإيران أو سفارتها. وفي الماضي اتهمت الحكومة اليمنية إيران بتقديم الدعم المادي والسياسي للمتمردين الحوثيين.

ولا يتناول هذا التقرير مزاعم التعذيب التي تقدمت بها منظمات حقوق الإنسان اليمنية بشأن بعض الحالات التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش. ولم تصلنا معلومات مباشرة من أشخاص تعرضوا للتعذيب، إلا أن الاختفاءات القسرية تُعلي كثيراً بصفة عامة من خطر التعرض للتعذيب، ومزاعم إلحاق الألم المادي والمعنوي بالمحتجزين على يد القائمين بالاعتقال أو السجانين أو المحققين يجب أن تُشكل جزءاً لا يتجزأ من أي تحقيق يتم في "الاختفاءات" والاعتقالات التعسفية.

وتدعو هيومن رايتس ووتش الحكومة اليمنية إلى اتخاذ إجراءات فورية لوضع حد لممارسة الاختفاءات القسرية، وأن تفرج عن كل الأشخاص الذين تم القبض عليهم واحتجزوا تعسفاً، وأن تحاكم على الفور أي أشخاص متهمين بجرائم جزائية يمكن عقابهم عليها أمام محكمة تفي بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. ويجب على الحكومة أيضاً أن تضع حداً لانتهاك الحق في حرية التعبير وحرية المعتقد الديني. ويجب على السلطات أن تحقق وتؤدب أو تقاضي – حسب الواجب اتباعه – كل عناصر قوات الأمن المسؤولين عن "الاختفاءات" والاعتقالات التعسفية. كما توصي هيومن رايتس ووتش بأن يراقب المجتمع الدولي عن كثب ما يحرزه اليمن من تقدم في هذه المجالات.

التوصيات

إلى الحكومة اليمنية:

فيما يتعلق بالاختفاءات القسرية

·يجب تشكيل لجنة مستقلة تتمتع بكامل السلطات للتحقيق في جميع قضايا الاختفاء القسري المشتبه في وقوعها منذ اندلاع النزاع المسلح مع المتمردين الحوثيين في عام 2004. وينبغي على اللجنة أن تحدد من أمر بعمليات الاعتقال والاحتجاز ونفذها، ومن حظر على المحتجزين الاتصال بالعالم الخارجي، ومن تم إخطاره بشأن هذا الحظر.

·يجب تعويض ضحايا الاختفاء القسري على الفور وعلى نحو ملائم بناء على جسامة الجرم.

·يجب مقاضاة المسؤولين وأعضاء القوات الأمنية الضالعين في الاختفاءات القسرية، ومنعهم من العمل مستقبلاً في الأجهزة الأمنية.

·يجب إعداد تشريعات من شأنها اعتبار الاختفاء القسري جريمة يعاقب عليها بعقوبات تتناسب مع جسامة الجريمة.

·يجب فرض إشراف قضائي مستقل وشامل على عمليات الاعتقال والاحتجاز بحق الأشخاص، من عمليات تتم على أيدي الأجهزة الأمنية؛ وهذا لمنع الاختفاءات القسرية في المستقبل.

·يجب التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

·يجب أن يُوضح في القانون سلطات الاعتقال والاحتجاز الخاصة بجهاز الأمن السياسي والأمن القومي، وأن يتم إعداد هيئة للإشراف القضائي المستقل على أماكن الاحتجاز الخاصة بالجهازين أعلاه.

فيما يتعلق بالاعتقال والاحتجاز التعسفيين

·يجب فوراً إخلاء سبيل جميع الأشخاص المحتجزين كرهائن بغرض إلزام أقاربهم بتسليم أنفسهم أو الامتثال.

·يجب فوراً إخلاء سبيل جميع الأشخاص المحتجزين فقط جراء حيازة أو تناقل معلومات محمية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

·يجب على الفور مقاضاة أو إخلاء سبيل جميع الأشخاص المحتجزين لفترات مطولة دون محاكمة.

·يجب ضمان عدم احتجاز أي أطفال إلا عندما يكون هذا الإجراء هو الحل الأخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة، بما يتفق مع معايير عدالة الأحداث. ويجب ضمان ألا يتم احتجاز الأطفال في مراكز احتجاز الكبار.

·يجب تمكين لجنة قضائية من مراجعة كل القضايا الخاصة بالمحتجزين المتبقين لدى جهاز الأمن السياسي والأمن القومي من أجل تحديد مدى شرعية احتجازهم.

·يجب إجراء التحقيق وأعمال التأديب والمقاضاة الملاءمة بحق المسؤولين الأمنيين المسؤولين عن الاعتقالات التعسفية، بما في ذلك عدم قيامهم باستصدار أوامر الاعتقال، وعدم عرض المحتجزين على المحاكم لتوجيه الاتهامات إليهم.

·يجب تعزيز الإشراف القضائي على ممارسات الاعتقال والاحتجاز.

فيما يتعلق بحرية التعبير والمعتقد الديني

·يجب مراجعة وتعديل التشريعات من أجل ضمان أن القانون اليمني لا يُجرم أشكال التعبير وتبادل المعلومات المحمية، ومنها عبر الإعلام الالكتروني والاتصال بالمنظمات الدولية لحقوق الإنسان.

·يجب السماح لمراكز الدراسات الدينية بالتعليم والدراسة بحرية.

إلى حكومات المملكة العربية السعودية وقطر والولايات المتحدة، والدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي وبرامج الأمم المتحدة المتخصصة:

·يجب دعم جهات الوساطة الجيدة من أجل ضمان إتمام عمليات إخلاء سبيل السجناء المتفق عليها بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين.

·يجب توفير الدعم الدبلوماسي لإنشاء لجنة مُكلفة بالتحقيق في الاختفاءات القسرية والاعتقالات التعسفية وإعطاء الحكومة اليمنية الخبرات التقنية اللازمة لعملها.

·يجب تدارس إرسال بعثة أممية مُكلفة بمراقبة الوضع الخاص بحقوق الإنسان في المحافظات الشمالية.

منهج التقرير

قام بزيارة اليمن باحثان من هيومن رايتس ووتش في صحبة استشاري للمنظمة، واستغرقت الزيارة أسبوعين ونصف الأسبوع في يوليو/تموز 2008. وأجرت هيومن رايتس ووتش 95 مقابلة مع ضحايا وشهود عيان انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة، ومع صحفيين محليين ونشطاء حقوقيين ومفكرين وأكاديميين ورجال سياسة ومسؤولين حكوميين. ومن هذه المقابلات، كانت 35 مقابلة تخص حالات اعتقال واحتجاز، وتم خلالها عرض 62 حالة فردية تفصيلاً، بالإضافة إلى تسع روايات لمجموعات كبيرة من الأشخاص تم اعتقالهم في سياق الحرب. ومن بين من قابلناهم محتجزين سابقين وأسر المحتجزين وغيرهم ممن يعرفون معرفة مباشرة بالاعتقالات.

وفي أغلب الحالات أكدت تقارير مستقلة في الإعلام أو لدى منظمات حقوق الإنسان ما تم ذكره من احتجاز الشخص المعني، وفي بعض الأحيان تطابقت أسباب الاحتجاز. وشمل هذا احتجاز كل من لؤي المؤيد، وياسر الوزير، وعبد الإله المهدي، ومحمد مفتاح، وإسماعيل غنيمة.

والأشخاص الذين ساعدوا هيومن رايتس ووتش على الاتصال بالضحايا والأفراد الذين يعرفون بصورة مباشرة بالاعتقالات، وبأشخاص من منطقة النزاع، منهم أشخاص ينتمون لمنظمات حقوقية محلية وأعضاء في الحزب الاشتراكي وحزب الإصلاح وحزب الحق (ويمثل في أغلبه الزيديين)، مؤتمر الشعب العام؛ الحزب الحاكم. كما تمت الاستعانة بتوثيق منظمات حقوقية منها منتدى حوار، والمنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية، والهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات (هود)، والمرصد اليمني لحقوق الإنسان، وشمل هذا قوائم بأشخاص مزعوم تعرضهم للاختفاء القسري أو الاعتقال التعسفي. واطّلعت هيومن رايتس ووتش على توثيق موسع من المحاكم على صلة بالاعتقالات ومحاكمات لجماعات من المزعوم تعاطفهم مع الحوثيين والمناصرين لهم في عامي 2004 و2005، ثم في 2007 و2008.

كما أجرت هيومن رايتس ووتش أغلب المقابلات باللغة العربية، وقام بالترجمة الفورية للاستشاري وأحد الباحثين رجل وامرأة من اليمن، والباحث الثالث يتحدث العربية. وأجرينا جميع المقابلات عدا مقابلتين في العاصمة صنعاء. ونبدي امتناننا لوزارة الخارجية ووزارة حقوق الإنسان على الاستجابة الفورية لطلباتنا بالمقابلة. وأثناء التواجد في اليمن طلبت هيومن رايتس ووتش – بالهاتف في 23 يوليو/تموز وكتابة في 28 يوليو/تموز – الإذن الرسمي بالسفر إلى صعدة، لكن لم يصلها رد من الحكومة.

وبناء على طلب بعض الأفراد قمنا بإخفاء هوياتهم، واستخدمنا أسماء مستعارة مكونة من الاسم الأول فقط دون اسم الأب.

 :IIخلفية

يقطن اليمن 22 مليون نسمة على مساحة أكبر بقليل من فرنسا، وتقع اليمن في الركن الجنوبي الغربي من الجزيرة العربية، وتقع قبالة البحر الأحمر عند القرن الأفريقي. وقدر البنك الدولي نصيب الفرد سنوياً من إجمالي الناتج المحلي في اليمن بـ 520 دولاراً عام 2003. وفي ذلك العام كان ترتيب اليمن رقم 151 على قائمة من 171 دولة ضمن مؤشر التنمية الإنسانية.[1] ويعيش ثلاثة أرباع المواطنين اليمنيين في مناطق ريفية.

وفي عام 1962 وضع انقلابٌ للجيش حداً لحُكم أئمة الزيدية، وأسس نظاماً جمهورياً (الجمهورية اليمنية العربية)، فيما كان معروفاً باليمن الشمالية. واندلعت حرب أهلية في الستينات وتدخلت فيها مصر والمملكة العربية السعودية، مع انحياز مصر لجانب الجمهوريين والسعودية لنظام الآئمة. وما كان يُدعى حينها اليمن الجنوبية كان عبارة عن محمية بريطانية استقلت تحت اسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في نوفمبر/تشرين الثاني 1967. واتحدت اليمن في الجمهورية اليمنية عام 1990.

ووصل الرئيس علي عبد الله صالح إلى الحكم في الجمهورية العربية اليمنية عام 1978، واستمر رئيساً للجمهورية اليمنية بعد الاتحاد. وانتهت حرب أهلية نشبت بين قوات الشمال والجنوب سابقاً من مايو/أيار حتى يوليو/تموز 1994 بانتصار الشمال. وعلى الرغم من الاضطرابات، فقد استمرت التنمية الديمقراطية وظهر المجتمع المدني وتم إجراء الإصلاحات القانونية طيلة التسعينات. ومن المقرر أن تعقد اليمن انتخاباتها البرلمانية الرابعة منذ الوحدة في أبريل/نيسان 2009. وأعطت الانتخابات الرئاسية في عام 2006 عبد الله صالح الحُكم لمدة سبع سنوات أخرى، مما يجعله أحد أطول الرؤساء بقاءً في الحُكم في العالم.

ومنذ الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في جهودها الخاصة بمكافحة الإرهاب بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001، تراجعت مكاسب اليمن الخاصة باحترام سيادة القانون والمجتمع المدني. وتزايدت بعد عام 2006 الاعتقالات دون اتهامات لمشتبهين من القاعدة – منذ عام 2002 – والاعتقالات وأعمال القمع للاضطرابات العمالية وحرية التعبير في الجنوب.

الحرب

اندلع النزاع المسلح بين المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية على هيئة مصادمات مطولة على خمس مراحل بين عامي 2004 و2008.[2] وتناقلت التقارير استخدام الحكومة لطائرات مقاتلة ودبابات والمدفعية لمهاجمة معاقل المتمردين في الجبال وكذلك في بعض البلدات. وقيل إن المتمردين استخدموا المدفعية الثقيلة والمدافع المضادة للطائرات. وأغلب القتال وقع في الريف، لكنه تصاعد ليشمل مناطق حضرية أثناء الفترة الخامسة في عام 2008.[3] ووقعت المصادمات في البداية في محافظة صعدة، المتاخمة للمملكة العربية السعودية، ثم انتقلت إلى محافظتي عمران ولحج، بل ووصلت إلى بني حشيش على مشارف صنعاء في يونيو/حزيران 2008.

وفي يوليو/تموز 2008، كان ما يُقدر بـ 17 ألف إلى 20 ألف شخص نازح جراء الحرب يعيشون في سبعة مخيمات حول مدينة صعدة، وما يُقدر بـ 40 ألف آخرين لهم أقارب يعيشون داخل المدينة. وفي أغسطس/آب 2008 أفادت هيئة الإغاثة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة بوجود إجمالي 130 ألف شخص تعرضوا للنزوح جراء النزاع في محافظة صعدة.[4]

ومنذ عام 2004 بادرت الحكومة بتشكيل خمس لجان وساطة، وتتشكل من شخصيات هامة، وممثلين عن الأحزاب السياسية، ومسؤولين حكوميين، في محاولة للتفاوض على حل سلمي للنزاع. وفي بعض الأحيان نجحت هذه اللجان في الوصول إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار، لكن في مرات كثيرة قامت الحكومة أيضاً باعتقال الوسطاء الذين انتقدوا الحكومة. وفي عام 2007 عرضت الحكومة القطرية خدمات الوساطة، وبلغ الأطراف اتفاقاً شفهياً في يونيو/حزيران 2007، وتم إتمامه وتوقيعه في فبراير/شباط 2008. إلا أنه في مايو/أيار 2008 وقع انفجار في مسجد بصعدة وزرع القنبلة أشخاص مجهولون، فأدى إلى تجدد القتال الثقيل، والذي انتهى حين أعلن الرئيس علي عبد الله صالح وقف الاقتتال في 17 يوليو/تموز 2008.

وفرضت الحكومة حظراً على تداول المعلومات بشأن القتال في عامي 2007 و2008، وفي 2008 منعت تنقلات الأفراد والسلع إلى صعدة ومنها. وفرض المتمردون الحوثيون والقبائل المحلية التي تقاتل إلى جانب الحكومة بدورها  نقاط تفتيش تعطي حق الدخول والخروج بصورة انتقائية. وقيدت تصرفات جميع الأطراف من جهود الإغاثة الإنسانية.

محافظة صعدة والحوثيون

يقع النزاع بالأساس في محافظة صعدة، لكن القتال وقع أيضاً في مناطق شمالية أخرى. والمحافظات الشمالية يسكنها بالأساس مناصرون للطائفة الزيدية من الشيعيين وقادتهم (الآئمة) حكموا اليمن طيلة ألف عام حتى اندلاع ثورة بقيادة الجيش قامت بخلعهم عام 1962. كما أن محافظات صعدة وعمران وحجة يقطنها قبائل ذات نفوذ واسع، لاسيما قبيلتا حاشد وبقيل الذين يتبعون الطائفة الزيدية. كما شارك رجال القبائل الزيديون الساخطون في ثورة 1962. وعادة ما يحمل رجال القبائل الأسلحة، ولم يكن للحكومات المركزية المتعاقبة قط أي تواجد عسكري قوي أو تواجد قوي لقوات إنفاذ القانون في مناطق نفوذ هذه القبائل.

والسنة من أتباع المذهب الشافعي يمثلون الأغلبية في اليمن، ويعيشون بالأساس في المناطق الجنوبية والوسطى وعلى ساحل البحر الأحمر. أما الزيديون الشيعة فهم أقلية كبيرة، ويعيش أغلبهم في المناطق الجبلية الشمالية.[5]

ورغم أن الزيديين متصالحين في أغلب الأحوال مع الدولة، فإن ثمة مبدأ زيدي يقول بأنه يجب أن يكون الإمام – القائد الديني وزعيم الدولة – من الهاشميين، وهو مصطلح يدل على سلالة النبي محمد.[6] والهاشميون اليمنيون يتبع انتماؤهم الأسرة وليس القبيلة، مما يفرقهم عن القبائل الزيدية. وأثناء فترة حكم الأئمة الزيديين، كان الهاشميين يعدون نخبة دينية ونخبة حاكمة.

ومن أسباب التوترات التي أدت في نهاية المطاف إلى النزاع القائم التطورات السياسية والدينية. مثلاً فإن اليمنيين (الزيديين في الأغلب) العائدين إلى صعدة من العمل في المملكة العربية السعودية عادوا ومعهم التعاليم الدينية الوهابية السنية. مقبل الوادعي، الزيدي بالأساس، فتح مدرسة دماج في صعدة، في قلب المنطقة الزيدية، في مطلع الثمانينات للترويج للفكر الوهابي، وهو تفسير متزمت للإسلام عن السلوك اليومي للمسلمين، وهو سائد في السعودية المجاورة ويُعادي المبادئ الشيعية. فضلاً عن أن حركة الإخوان المسلمين (السنية) في اليمن أسست مؤسسات علمية تحت إشراف وزارة التعليم بلغت الكثير من اليمنيين قبل أن تغلقها السلطات في أواخر التسعينات. وبعد توحيد شمال وجنوب اليمن في عام 1990، وإدخال نظام تعدد الأحزاب، ظهر حزب الإصلاح – الذي يمثل عدة مصالح سياسية للإخوان المسلمين ويعبر في الوقت نفسه عن بعض المصالح القبلية والزيدية – باعتباره أكبر أحزاب المعارضة.[7]

ولمناوئة التيارات الأيديولوجية السنية والضعف المستمر للطائفة الزيدية والتأثير الاجتماعي للهاشميين، بدأ الزيديون في التسعينات إنشاء مدارسهم الدينية وإحياء دراسة الزيدية في المساجد ومراكز التعليم في المنطقة. وعلى النقيض من المؤسسات العلمية، فهذه المدارس ليست ضمن نظام التعليم الحكومي. وبدافع من القلق من تزايد التأثير السني في المناطق الزيدية، تناقلت التقارير أن الحكومة في التسعينات بدأت في الدعم المادي لحسين الحوثي وتنظيم الشباب المؤمن التابع له، والمكرسة لإحياء التعاليم الزيدية. ويُعد بدر الدين الحوثي – والد حسين – أحد أقوى ثلاثة علماء زيديين تأثيراً ونفوذاً في اليمن.[8]

وتزايد الإدراك العام بالشيعية باعتبارها قوة سياسية نافذة مع غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة في عام 2003، وإثر اندلاع الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان في يوليو/تموز – أغسطس/آب 2006 وتزايد التوترات بين إيران والولايات المتحدة. وبدءاً من عام 2003 بدأ الحوثيون في رفع شعارات "الموت لإسرائيل، الموت لأميركا" في مظاهرات بعد صلاة الجمعة في الجامع الكبير في وسط مدينة صنعاء القديمة، واعتقلت الحكومة ما يُقدر بـ 640 متظاهراً في يونيو/حزيران 2004 وسعى الجيش للقبض على حسين الحوثي.[9]

قوات الأمن

ثمة أجهزة أمنية عديدة في اليمن، وهي مسؤولة من عدة أطراف في الحكومة. وسلطاتها متداخلة، مما أدى إلى حيرة الجمهور إزاء أي جهاز مسؤول عن انتهاك بعينه لحقوق الإنسان.

وصدر قرار رئاسي عام 1980 بإنشاء الأمن المركزي، وهو الجهاز المكلف بمسؤوليات تتراوح بين ضمان سلامة الممتلكات والأفراد وإجراء دوريات على الحدود والمساعدة في جهود مكافحة الإرهاب.[10] ويتبع الأمن المركزي السلطة المباشرة لوزير الداخلية.[11]

ويتبع سلطة وزارة الداخلية أيضاً التحقيق الجنائي، المسؤول عن الجرائم غير السياسية ووحدة مكافحة الإرهاب. إلا أن كل من قسم التحقيق الجنائي ووحدة مكافحة الإرهاب نفذت أعمال اعتقال للصحفيين ودعاة المساجد وغيرهم من المتورطين في جرائم سياسية مزعومة.

والأمن السياسي هو جهاز اليمن الاستخباراتي الداخلي وتأسس بقرار رقم 121 لعام 1992 تحت مسمى الجهاز المركزي للأمن السياسي. وسلطاته الخاصة بالاعتقال والاحتجاز تتبع قرار وليست مذكورة في أي قانون، ومراكز الاحتجاز التابعة للجهاز لا تدخل ضمن أماكن الاحتجاز المُعلنة، كما ورد في الدستور اليمني.[12] والجهاز يتبع مباشرة الرئيس علي عبد الله صالح.

أما جهاز الأمن القومي فتأسس بموجب قرار رقم 262 لسنة 2002، وهو يُحضر بالأساس تحليلات واستشارات للحكومة. وأدى نزاع حول الاختصاصات والسلطات بينه وبين جهاز الأمن السياسي إلى إنشاء جهاز الأمن القومي لمراكز الاحتجاز الخاصة به، وهي بدورها غير مُعلنة ومن ثم فهي خارج إطار القانون اليمني. وسلطاته الخاصة بالاعتقال والاحتجاز هي بدورها بناء على قرار وليست مذكورة في القانون.[13]

ولا يوجد لدى القضاء اليمني سلطة إشرافية فعالة على قانونية الاعتقالات والاحتجاز. ولا يلتزم الأمن القومي والأمن السياسي على الأخص بالمتطلبات القانونية بأن يجري المسؤولون الاعتقالات بناء على أوامر قضائية فقط، وأن يعرضوا الاتهامات على المتهمين خلال 24 ساعة من الاعتقال وأن يخلوا سبيل السجناء الذين انتهت محكومياتهم.

والمحكمة الجزائية المتخصصة، التي تأسست عام 1999 تحاكم المجرمين على الجرائم المذكورة في القرآن والمشمولة بقانون العقوبات، مثل الحرابة وغيرها من الجرائم الشرعية، ومنها اختطاف الأجانب والإضرار بمنشآت النفط وسرقة الجماعات المسلحة للأشخاص في وسائل المواصلات، والانتماء إلى جماعة مسلحة تسعى لمهاجمة الممتلكات العامة أو المواطنين، والهجوم على أعضاء من القضاء أو اختطاف مسؤولين وأفراد أسرهم. وفي عام 2004 وسع قانون جديد من اختصاص المحكمة بحيث شملت جرائم فضفاضة غير واضحة ضد الأمن القومي.[14] وليست المحكمة مستقلة ومحاكماتها لا تفي بالمعايير الدولية للعدالة.

 :IIIالاختفاءات القسرية

أضعف النزاع المسلح المتقطع طيلة أربع سنوات بين المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية في محافظة صعدة من وضع سيادة القانون الضعيف بالفعل في اليمن.

وانتشار القانون ضعيف حتى في أوقات السلم في المناطق التي تنتشر فيها القبائل في اليمن، حيث يتم الاستعانة بأعراف القبيلة من أجل تسوية النزاعات وكثيراً ما يُستخدم التحكيم. ومعروف عن زعماء القبائل استخدامهم لسجونهم الخاصة. ويحدث بانتظام اتخاذ المسافرين الأجانب أو السكان المحليين رهائن.

وفي سياق الحرب على المتمردين الحوثيين، قامت الحكومة بدورها باعتقال المدنيين الأبرياء، بل واتخذت أفراد من أقارب الأشخاص المطلوبين رهائن. وعلى النقيض من المواطنين العاديين، فإن الحكومة تستخدم قوات إنفاذ القانون لصالحها وتدير مراكز احتجاز رسمية.

من ثم فمن المزعج أكثر أنه في كل حالات الاحتجاز الاثنين وستين تقريباً التي وثقتها هيومن رايتس ووتش، لم يُعرّف مسؤولو الأمن أنفسهم على أنهم يعملون لدى الدولة، أو هم حددوا لأي جهاز أمني ينتمون. فضلاً عن أنهم لم يخبروا المحتجز أو أسرته عن سبب احتجازه أو أين يتم احتجازه. وكثيراً ما لم تعرف أسر المحتجزين طيلة شهور أين يتم احتجاز أقاربهم. وفي ثماني حالات تم توثيقها في التقرير قامت السلطات بـ "إخفاء" المشتبهين، وأغلبهم عاودوا الظهور لدى جهاز الأمن السياسي أو الأمن القومي بعد أسابيع أو شهور.

وبموجب القانون الدولي، فإن رفض الحكومة الاعتراف باحتجاز الشخص أو تحديد مكان احتجازه يُعتبر إخفاءً قسرياً. والكثير من عمليات "الاختفاء" هذه في اليمن انتهت بإخلاء سبيل المحتجز أو تم الكشف عن مكانه. لكن أسر بعض الأشخاص المختفين قسراً ما زالت لا تعرف إن كان أقاربهم موتى أو أحياء، ومن يكونوا خاطفيهم أو أماكن احتجازهم.

وبرز جهاز الأمن السياسي بصفته الهيئة الحكومية الأكثر مسؤولية عن حالات الاختفاء القسري؛ إذ يبدو أنه يحتجز أكبر عدد من المحتجزين. وعاود محتجزون في القضايا التي وثقتها هيومن رايتس ووتش الظهور في مراكز احتجاز جهاز الأمن السياسي، وأغلبهم في صنعاء، بعد أن اختفوا طيلة أسابيع أو شهور. وفي ثلاث من تلك الحالات على الأقل، يبدو أن الأمن القومي نفذ عملية الاعتقال الأولية ثم الاحتجاز قبل أن يتم نقل المحتجزين إلى الأمن السياسي.

المعايير القانونية

ورد في إعلان الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، الذي أقرته الجمعية العامة في عام 1992، أن الاختفاء القسري يقع حين يقوم مسؤولون أو عملاء حكوميون بالقبض أو الاحتجاز أو الاختطاف لأشخاص ضد إرادتهم "ثم رفض الكشف عن مصائرهم أو أماكنهم أو رفض الإقرار بحرمانهم من حريتهم، مما يجعل هؤلاء الأشخاص خارج مظلة حماية القانون".[15]

ورغم أن الإعلان أداة غير مُلزمة قانوناً، فهو يعكس إجماع المجتمع الدولي على نبذ انتهاكات حقوق الإنسان ويعد ذات سلطة توجيهية في النظر في الضمانات الكفيلة بمنع وقوع هذه الانتهاكات. والاختفاءات القسرية تشكل "انتهاكاً حقوقياً مُضاعفاً".[16] ويقر الإعلان بأن ممارسة "الإخفاء" انتهاك للحق في إجراءات التقاضي السليمة، وفي حرية وأمان الجسد، وعدم التعرض للتعذيب، كما يضم عدداً من الأحكام التي تهدف إلى منع "الاختفاءات" وينص على أنه يجب احتجاز المحتجزين في أماكن احتجاز معروفة رسمياً، ويجب أن تُخطر أسرهم بها على الفور، ويجب أن يُسمح لهم بمقابلة المحامين، وأن يضم كل مركز احتجاز سجلاً حديثاً بكل الأشخاص المحرومين من حريتهم فيه.[17]

ويتبين من الإعلان وبوضوح أن النزاعات المسلحة، سواء كانت دولية أو محلية، لا تبرر أبداً ممارسة الاختفاءات القسرية: "لا يجوز اتخاذ أي ظروف مهما كانت، سواء تعلق الأمر بالتهديد باندلاع حربأو قيام حالة حرب أو عدم الاستقرار السياسي الداخلي أو أية حالة استثنائيةأخري، ذريعة لتبرير أعمال الاختفاء القسري".[18]

وفي عام 2006 تم تعزيز الحظر على الاختفاء القسري عبر تبني الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (اتفاقية الحماية من الاختفاء القسري). وهذه المعاهدة متعددة الأطراف أصبحت  مُتاحة للتوقيع في فبراير/شباط 2007، وفي وقت كتابة هذا التقرير، كانت قد وقعت عليها 73 دولة وصدقت عليها أربع دول. ولم توقع اليمن على الاتفاقية.[19]

وتدعو اتفاقية مناهضة الاختفاء القسري الدول إلى التحقيق في وقائع الاختطاف وغيرها من الأعمال التي تدخل ضمن تعريف "الاختفاء" والتي يرتكبها فاعلون من غير الدول من أجل مثول هؤلاء الأشخاص أمام العدالة.[20] ويعتبر القانون الدولي "الاختفاء" جريمة مستمرة طالما استمرت الدولة في إخفاء مصير أو مكان الشخص "المختفي".[21] وحين يتم ارتكاب أعمال "الاختفاء" كجزء من حملة موسعة أو منهجية على سكان معينين، فهي تُشكل جريمة ضد الإنسانية، وهي مذكورة في اتفاقية مناهضة الاختفاء القسري ونظام روما للمحكمة الجنائية الدولية.[22]

ويحظر الدستور اليمني الاحتجاز "في غير الأماكن الخاضعة لقانون تنظيم السجون".[23] وفي عام 1998 أصدرت اليمن قانوناً عن الاختطاف، ووردت فيه عقوبات بالسجن لأكثر من 20 عاماً للمسؤولين الذين يثبت قيامهم بالمشاركة في أعمال اختطاف أو سرقة.[24] إلا أنه لا يوجد قانون يمني في الوقت الحالي يُجرم الاختفاء القسري على وجه الخصوص.

حالات الاختفاء القسري

نفذت قوات الأمن في اليمن عمليات إخفاء قسري على مدار العامين الماضيين وكانت تستهدف بها أشخاصاً بعينهم وبصفة عشوائية على حد سواء. واعتقل المسؤولون الأمنيون أشخاصاً مطلوبين في الطرقات ومن البيوت، لكنهم اعتقلوا أيضاً أشخاصاً لدى نقاط التفتيش بناء على الاشتباه في أسمائهم أو المناطق التي يسكنون بها.

ولم تقر أي من الأجهزة الأمنية – ومنها الأمن السياسي والأمن القومي والشرطة النظامية – بأماكن بعض المحتجزين، مما يعني عملاً إخفاءهم.

وقالت زوجة أحد المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش:

في 5 يونيو/حزيران خرج ياسر الوزير للصلاة في الساعة 11 صباحاً، ولا أعرف إلى أي مسجد ذهب. بحلول الساعة الثانية مساءً لم يكن قد عاد بعد. وعادة ما يتصل إذا ظل بالخارج مع أصدقاء له. اتصلت على هاتفه لكنه كان مغلقاً. ثم عرفنا على موقع للإنترنت، هو مجالس آل محمد، أنه تم القبض على ياسر.
وذهب أبوه إلى الشرطة المحلية. وهناك سأله الضابط: كيف يصلي ابنك؟ يصيلي ويديه إلى جانبيه [على طريقة الشيعة] أم وذراعيه معقودين [على طريقة السنة]؟ ورد الأب بأن ياسر مسلم زيدي وداعية في مسجد زيدي. وقال الضابط: إذن أعتقد أنني أعرف أين هو. اذهب إلى الأمن السياسي.[25]

وحتى 23 يوليو/تموز 2008، حين تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى زوجته، كانت الأسرة لم يصلها بعد أي بيان رسمي، من الأمن السياسي أو أية جهة حكومية أخرى، بشأن من قبضوا على ياسر واين يحتجزوه.[26] إلا أن أحد افراد الأسرة قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الأسرة تمكنت أخيراً من زيارة ياسر المُحتجز لدى الأمن السياسي في 6 أغسطس/آب 2008.[27]

والكثير ممن تعرضوا للاختفاء القسري في اليمن عاودوا الظهور في نهاية المطاف وتبين احتجازهم أو تم الإفراج عنهم ببساطة. إلا أن "الاختفاءات" لا يجب بالضرورة أن تكون طويلة الأجل كي تسبب ألماً نفسياً كبيراً للأسرة. فعدم معرفة من المسؤول عن الاحتجاز أو أين يتم احتجاز الأقارب يفرض ضغطاً نفسياً شاقاً على أصدقاء وأقارب الشخص "المختفي".

وتبين الضغط على مُحيا شقيق شخص تم القبض عليه في 21 يوليو/تموز 2008 ثم اختفى منذ ذلك الحين، وهو يخبر هيومن رايتس ووتش بعد يومين أنه "لم نسمع منه أو عن سبب القبض عليه".[28] وقال إن عدة أشخاص يرتدون الزي العسكري ويقودون عربة عسكرية اعترضوا يحيى في 21 يوليو/تموز وهو في سيارته التاكسي "البيجو"، التي يعمل عليها سائقاً. وبعد أن أخطر زملاء يحيى من سائقي التاكسي أسرته بالواقعة، أرسل شيخ بلدة يحيى التي تقع في منطقة زيدية، على مسافة ساعة ونصف من صنعاء، من يتحرون عن الواقعة لدى الأجهزة الأمنية. وقالت أسرة يحيى لـ هيومن رايتس ووتش:

قال جهاز الأمن السياسي: إنه ليس هنا، وقال التحقيقات الجنائية: إنه ليس هنا، وقال الأمن القومي: ليس لدينا سجن، رغم أننا نعرف باحتجازهم للأشخاص. ولا نعرف من نقصد أو أين نذهب.[29]

ويستمر الإخفاء القسري بصفته جريمة إلى أن يتم الكشف عن مصير أو مكان الشخص المختفي. والاختفاءات لفترات مطولة تزيد من ألم الأسرة. وأخبر هشام هيومن رايتس ووتش بحالة حمزة حجر. وهشام، وهو من نفس منطقة حمزة قال: "اختفى حمزة على الطريق بين صعدة وصنعاء أثناء الحرب الرابعة (27 فبراير/شباط إلى 14 يونيو/حزيران 2007). ويقول البعض إنه رهن سجن الأمن السياسي في حديدة، لكن لا أحد يعرف على وجه اليقين. وكان طالباً في معهد الصحة وأراد نقله إلى صعدة".[30] وأصدرت المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية سجلاً يضم بعض الأشخاص المفقودين، وورد فيه 286 اسماً. وورد فيه اسم حمزة عبد الله حجر بصفته "مفقوداً" في "قهرة الحجر" في "يوم الزحف".[31] وورد في بيان آخر للمنظمة أسماء 56 شخصاً "مختفين" بين مايو/أيار ويونيو/حزيران 2008 وأماكنهم كانت ما زالت غير معروفة في يوليو/تموز.[32]

وقبيل "اختفاءه" في عام 2008 كان محمد مفتاح قد تم اعتقاله بالفعل مرتين من قبل السلطات منذ عام 2004 جراء نشره للتعاليم الزيدية الدينية وانتقاده العلني للحكومة. وأخبرت زوجته هيومن رايتس وتش بما حدث أثناء اعتقاله لثالث مرة في 21 مايو/أيار 2008:

اعترض طريقه 15 رجلاً يرتدون ثياباً سوداء ووجوههم مختفية وراء أقنعة نصفية، وهذا بسيارتين، ثم خرجوا وراحوا يطلقون النار على سيارتنا. وكانت هذه آخر مرة يرى أي أحد زوجي. وخرج الأطفال [الذين كانوا في السيارة معه] بأعجوبة بلا إصابات، لكننا ما زلنا لا نعرف إن كان محمد قد أصيب. وذهبت إلى الأمن السياسي 13 مرة منذ ذلك الحين. وفي سبع مرات قالوا إنهم يحتجزونه، وأنكروا احتجازه في ست مرات. وقال لي المدير إنه هناك لكنه أضاف: لا تطلبي منا إخلاء سبيله لأن الرئيس وحده قادر على هذا؛ فاذهبي إلى الرئيس.[33]

أما ابن مفتاح، الذي كان في السيارة في ذلك الحين، فأكد هذه الرواية.[34] وفي 13 أغسطس/آب تمكنت أسرة مفتاح أخيراً من زيارته زيارة قصيرة لدى الأمن السياسي للمرة الأولى. وقال إنه كان محتجزاً لدى الأمن السياسي منذ اعتقاله.[35] وفي 7 سبتمبر/أيلول أخلت السلطات سبيل محمد مفتاح، والواضح أن هذا في محاولة منها لتقليل عدد المحتجزين السياسيين.[36]

وفي بعض الحالات يستمر اختفاء المحتجزين قسراً حتى بعد إقرار الأجهزة الأمنية في بادئ الأمر بأنها تحتجز هؤلاء الأشخاص. وفي 30 يونيو/حزيران 2008 قام أشخاص يرتدون الزي العسكري ويقودون سيارة عسكرية بنصب كمين واعتقال لؤي مؤيد البالغ من العمر 23 عاماً (انظر أدناه). وتلقى أفراد الأسرة مكالمة هاتفية من رجل قال عن نفسه إنه ضابط شرطة وطلب منهم جلب دواء لؤي إلى مكان للمقابلة في شارع عادي. وفي اليوم التالي رن لؤي على أسرته من السجن، من هاتفه النقال، ليخبرهم أنه بخير لكن لا يعرف أين هو. ومنذ ذلك الحين لم تسمع الأسرة أي أنباء عن مكانه، ولم تتمكن من تسليمه الدواء. ويعاني لؤي من مرض الكبد الوبائي ويجري طبيب في الأردن اختبارات دم عليه كل ثلاثة أشهر ويُعدل له جرعة الدواء بناء على النتائج. ويرسل الطبيب الدواء عبر البريد السريع إلى الأسرة في اليمن.[37] وتم الإفراج عن لؤي في 11 سبتمبر/أيلول 2008.

وحين لم يعد المواطن الأميركي خالد الشريف إلى بيته بعد التسوق صباح يوم 16 يونيو/حزيران 2008 في صنعاء، اتصلت أسرته بـ هيومن رايتس ووتش قائلة إنها بدأت تقلق. وحوالي الساعة الثامنة صباحاً تلقت مكالمة هاتفية من رجل يدعي أنه ماجد المؤيد، وقال إن خالد تعرض للاعتقال. ولم يُعرف المؤيد نفسه أو يحدد من أين تلقى هذه المعلومات. وصباح يوم 17 يونيو/حزيران ذهب خمسة أشخاص، اثنان في ثياب رسمية وثلاثة في ثياب مدنية، ومنهم امرأة، لتفتيش بيت خالد ولم تسمع به أسرته منذ ذلك الحين.[38] وفي 13 أغسطس/آب تمكنت أمه من زيارة خالد لفترة وجيزة في سجن الأمن السياسي. وقال لها إنه كان محتجزاً لدى الأمن القومي حتى تم نقله قبل أسبوعين إلى الأمن السياسي.[39] وظل خالد محتجزاً حتى 25 سبتمبر/أيلول 2008.

وفي حالة أخرى، اختفى محتجز تماماً بعد احتجازه في مركزي شرطة. وقالت أمينة لـ هيومن رايتس ووتش إن ابن عمها حسين ذهب إلى بني حشيش في أواخر مايو/أيار لمقابلة أسرته إثر قتال اندلع هناك. ومنعه الجنود من العبور لدى حواجز الطريق، فعاد إلى صنعاء للإقامة معها. وبعد أسبوع استدعاه ضباط من مركز الشرطة المحلي وقاموا باحتجازه. وبعد 13 يوماً قال ضباط من مركز الشرطة المحلي لأسرته إن السلطات نقلت حسين إلى مركز شرطة بني حشيش. وتمكنت أم حسين من زيارته هناك مرة واحدة بعد أسبوعين. وبعد هذا لم تتلق الأم أية معلومات إضافية عن مكان حسين. وقالت أمينة: "الآن لا نعرف أين حسين".[40]

أما حسن زيد، الوسيط بين المتمردين الحوثيين والحكومة، فقال لـ هيومن رايتس ووتش: "بين الحرب الثالثة والرابعة (فبراير/شباط 2006 إلى فبراير/شباط 2007)، أصبح 350 شخصاً تقريباً في عداد المفقودين، سواء اختفوا أو تم اعتقالهم أو أصبح من المفترض أنهم لقوا حتفهم".[41] ومنذ ذلك الحين، تم إحراز أقل التقدم أو لا تقدم بالمرة، في استجلاء مصائرهم. وبدلاً من هذا استمر عملاء حكوميون وأشخاص مجهولون في تنفيذ عمليات الاختفاء القسري.

وإسماعيل غنيمة (انظر أدناه أيضاً) هو رقم 24 على قائمة المنظمة البالغ عددها 56 شخصاً ممن اختفوا في عام 2008، ووُصف بأنه "تم اعتقاله بدلاً عن ابن عمه في 4 يونيو/حزيران 2008".[42] وقال الصحفي نبيل سبيع لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان يعرف باعتقال إسماعيل غنيمة في يونيو/حزيران وإنه ظل في صنعاء طيلة 15 يوماً، بعد أن قام بنقل أشخاص نازحين داخلياً من قرية بيت الأغربي، القريبة من بني حشيش، حيث اندلع القتال مؤخراً. وبعد شهرين تقريباً "لم يكن أحد يعرف ما حدث له".[43]

 :IVالاعتقال والاحتجاز التعسفيين

تقع الاختفاءات القسرية، حتى لو كانت مؤقتة، في سياق المئات، إن لم تكن الآلاف، من حالات الاعتقال والاحتجاز التعسفيين. وفي أغسطس/آب تحدث مسؤولون عن بقاء 1200 محتجز سياسي رهن السجون، بينما أعلنوا عن إخلاء سبيل 70 شخصاً من سكان صعدة كانوا محتجزين كأسرى حرب.[44] وفي 31 أغسطس/آب أمر الرئيس علي عبد الله صالح بإخلاء سبيل 131 محتجزاً كان قد تم اعتقالهم في إطار حرب صعدة.[45] وفي أوائل سبتمبر/أيلول وعدت الحكومة بإخلاء سبيل 120 محتجزاً سياسياً آخرين، وبعضهم محتجزين على صلة بنزاع صعدة. وفي 24 سبتمبر/أيلول أفادت منظمة غير حكومية موثوقة بأن 63 سجيناً على الأقل ما زالوا محتجزين تعسفاً نتيجة لنزاع صعدة.[46] ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من دقة هذا الرقم.

ومن بين من تم إخلاء سبيلهم في أغسطس/آب عضو لجنة الوساطة السابق الشيخ صالح آل وجمان، الذين كان محتجزاً لدى وزارة الداخلية طيلة عامين، وشيخ ناجي بختان، وعشرات من المحتجزين الآخرين الموالين للحوثيين.[47]

وأقر وزير الخارجية أبو بكر القربي في اجتماع مع هيومن رايتس ووتش بانتهاكات حقوق الإنسان في إدارة العدل. وقال: "يمكن أن يحتجز الأمن السياسي الأفراد لفترة أطول من المسموح بها [بموجب القانون]"، وأعزى هذا إلى "الإهمال، لأنهم غارقون في القضايا الكثيرة في الوقت الراهن".[48]

ووجه قاضٍ يمني المزيد من الانتقاد بقوله: "مشكلتنا أن العدالة لا تعمل كما يجب. فجميع الاعتقالات سياسية الدوافع  ومسار العدالة مسدود".[49] وتفادت وزيرة حقوق الإنسان هدى البان الإجابة على سؤال شرعية الاحتجاز لكنها قالت إنها "ذهبت إلى السجن المركزي منذ فترة. وكان فيه حوثيين، وكانوا في أوضاع طيبة، ولديهم تلفزيونات وطعام جيد، وحالهم أفضل من باقي السجناء".[50]

ومن بين المحتجزين انتهاكاً للقانون الدولي أشخاص تم اتخاذهم فعلياً كرهائن واحتجزوا للضغط على أقارب لهم مطلوبين لكي يسلموا أنفسهم لقوات الأمن أو للكف عن الاشتغال بنشاطهم الحقوقي. والفئة الثانية من الأشخاص الذين يتم اعتقالهم تعسفاً هم الهاشميون التابعون للزيدية الشيعية. وفيما لا يوجد مؤشر واضح على أن قوات الأمن تستهدف الهاشميين بسبب انتماءهم الديني لا أكثر، فإن هنالك عدد كاف من القضايا التي تشير إلى اعتقال قوات الأمن للناشطين بمجال الدراسات الدينية أو التعليم الديني. ثالثاً، قامت قوات الأمن أيضاً باعتقال الزيديين الذين يذهبون إلى مناطق نشب فيها القتال مؤخراً أو يقدمون منها، أو من يُشتبه في تعاطفهم مع الحوثيين.

المعايير القانونية

يحظر القانون الدولي الاعتقال والاحتجاز التعسفيين. وطبقاً لفريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، فإن الاحتجاز يُعد متعسفاً إذا لم تعرض السلطات أي سند قانوني سليم يبرر الحرمان من الحرية، والحرمان من الحرية ينجم عن ممارسة حقوق أو حريات محمية مثل حرية المعتقد أو حرية التعبير، أو حين تكون انتهاكات معايير المحاكمة العادلة الدولية واسعة مما يعطي الحرمان من الحرية صفة التعسف.[51]

واليمن دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية منذ عام 1987، والمادة 9 من العهد الدولي الخاصة بالاعتقال والاحتجاز التعسفي ورد فيها أنه " لا يجوز حرمان أحدمن حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه". ومن يتم اعتقاله يجب إخطاره وقت الاعتقال بأسباب القبض عليه وأن يُخطر فوراً بأية اتهامات منسوبة ضده. والأشخاص المتهمون بالأعمال الجنائية "يقدمون سريعاً، إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانونا مباشرة وظائفقضائية. ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه".[52]

وأوضحت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، المعنية بمراقبة التزام الدول بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتي تتمتع بسلطة تفسير العهد: "التعسف لا يساوي مخالفة القانون، بل يجب تفسير الاصطلاح بصورة أكثر عمومية بحيث يشمل عناصر عدم التناسب، والإجحاف، وغياب القابلية للتنبؤ واتباع سليم الإجراءات القانونية".[53]

وينص الدستور اليمني على أن "تكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم".[54] ويحظر الدستور الاعتقالات والتفتيش والاحتجاز بخلاف من يتم القبض عليهم من الأشخاص متلبسين أو بناء على أمر قضائي أو أمر من النيابة العامة.[55] والدستور الذي يضم العناصر الأساسية لإجراءات العدالة الجنائية، يحدد أيضاً أنه على النائب العام أن يوجه الاتهام إلى أي شخص يتم اعتقاله على ذمة جريمة خلال 24 ساعة، وأن القضاة وحدهم يحق لهم تمديد أمر القبض لما يتجاوز فترة الأيام السبعة الأولى.[56] وينص قانون العقوبات اليمني على فرض عقوبة السجن لفترة تصل لخمسة أعوام بحق المسؤولين الذين يحرمون الأشخاص من حرياتهم بالخطأ.[57]

اعتقال أقارب الأشخاص المطلوبين

تلقت هيومن رايتس ووتش 11 حالة يزعم فيها أشخاص باتخاذ قوات الأمن الحكومية لرهائن في سياق نزاع الحكومة مع المتمردين الحوثيين. وكانت القوات الأمنية اليمنية قد سبق لها في الماضي أن اتخذت رهائن واحتجزتهم دون توجيه اتهامات إليهم من أجل الضغط على أقاربهم لتسليم أنفسهم إلى السلطات، أو للكف عن أنشطتهم السياسية أو غير ذلك من الأنشطة.[58]

ويتم تعريف اتخاذ الرهائن في الاتفاقية الدولية لمناهضة اتخاذ الرهائن باعتباره القبض على شخص أو احتجازه (الرهينة)، مع التهديد بالقتل أو إلحاق الضرر أو الاستمرار في الاحتجاز، من أجل إلزام طرف ثالث بارتكاب عمل معين (أو الامتناع عنه) شريطة إخلاء سبيل الرهينة.[59] واتخاذ الرهائن لا يحظره القانون الدولي لحقوق الإنسان بصورة مباشرة مُحددة. إلا أن هذه الممارسة محظورة باعتبارها حرماناً تعسفياً من الحرية حسب ما ورد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.[60] وذكرت لجنة حقوق الإنسان في تعليقها العام على حالة الطوارئ أن الدول "لا يمكنها إطلاقاً" أن تفرض حالة الطوارئ "كتبرير لانتهاك القانون الإنساني أو المعايير المُلزمة الواردة في القانون الدولي، من أجل اتخاذ الرهائن أو فرض العقوبات الجماعية".[61] كما أن اتخاذ الرهائن محظور في المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والتي تنطبق أثناء النزاعات المسلحة غير الدولية.[62] وبموجب نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، يُعد هذا العمل من جرائم الحرب أثناء النزاعات المسلحة.[63]

وقد اعتقلت قوات الأمن إسماعيل غنيمة، الذي ما زال مكانه منذ القبض عليه غير معروف (انظر أعلاه)، في محاولة على ما يبدو لإجبار قريب له على تسليم نفسه. وقال راجا شقيق إسماعيل لـ هيومن رايتس ووتش إن أسرته تلقت اتصالات من مُحتجزي إسماعيل بأنهم "سيحتجزون إسماعيل حتى يُسلم عمه نفسه".[64] وسلم عمه نفسه بعد ثلاثة أيام وما زال محتجزاً، لكن إسماعيل لم ينل حريته وأسرته تقول: "لا نعرف حتى أين إسماعيل".[65]

وقالت جميلة لـ هيومن رايتس ووتش إنها فرت من القتال في صعدة عبر الجوف ومأرب إلى صنعاء، أثناء الجولة الأخيرة من القتال (4 مايو/أيار إلى 17 يوليو/تموز 2008). وقالت إن مسؤولي الأمن القومي اعتقلوا قريبها طه الحمراني، وهو طالب، في 8 يونيو/حزيران 2008 وهو في طريقه إلى صنعاء للخضوع للاختبارات، ووالد طه في 11 يونيو/حزيران "لأن هناك شخص له نفس اسم العائلة وهو مطلوب للاشتباه في قتاله مع الحوثيين. واتصلوا بالأسرة بعد اعتقال طه ليقولوا إن والده هو التالي".[66]

وفي قرية صغيرة على مسافة ساعة ونصف الساعة من صنعاء، قال عامر لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 17 يوليو/تموز اعتقل أشخاص مجهولون قريبه من أسرة قحيم، لأن اسم أسرة قحيم أثار الشكوك لدى نقطة تفتيش. وكان العديد من أفراد الأسرة مطلوبين.[67] وفي صنعاء قال شخصان نازحان من صعدة وشخصان يعرفان بشأن الاعتقالات المتصلة بالنزاع لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 28 يوليو/تموز اعتقلت قوات الأمن محمد عبد الله القحيم في صعدة ومحمد محسن القحيم في صنعاء لأن ستة أشخاص من آل القحيم كانوا "مطلوبين للتورط مع الحوثيين".[68] وقال الأربعة إنهم على يقين من أنه تم اعتقال أفراد أسرة قحيم لفرض الضغوط على أفراد الأسرة المطلوبين.[69]

وأكد حامد الذي تم إخلاء سبيله بعد الاحتجاز لمدة عام دون نسب اتهامات إليه في فبراير/شباط 2008، هذه الأنواع من الاعتقالات، بناء على خبرته الشخصية في سجن الأمن السياسي. وقال إن المسجونين معه كانوا محتجزين لأسباب عدة، ومنهم مقاتلين من الحوثيين. كما تذكر شخص اعتقله الأمن السياسي لأن شقيقه في صعدة مطلوب. "كان معي طوال وجودي في السجن".[70]

وتحدثت هيومن رايتس ووتش إلى فراس، وهو مثقف من الهاشميين يعيش في صنعاء. وقال فراس: "منذ بضعة أيام تم القبض على أخي المقيم في الطرف الشرقي من محافظة صعدة، لأن شقيق آخر لنا مطلوب". واعتقلت السلطات شقيقه لإجبار شقيق ثالث على تسليم نفسه، طبقاً لما قاله المسؤولون لأفراد الأسرة الذين كانوا حاضرين أثناء الاعتقال.[71]

وفي أربع حالات متصلة، اعتقلت السلطات أو هددت شخصاً للضغط على قريب له من أجل الكف عن نشاطه الحقوقي. فقد اعتقلت قوات الأمن بالفعل الناشط الحقوقي علي الديلمي في عام 2006، وقبله شقيقه يحيى الديلمي في عام 2004 جراء انتقادهما للحكومة. وفي 22 مايو/أيار 2008 اعتقل الجنود الشقيق الأصغر، طالب إدارة الأعمال البالغ من العمر 24 عاماً، حسن الديلمي، دون نسب أي نشاط إجرامي إليه. وسألوا عن أنشطة علي في منظمة حقوق الإنسان، التي ينشط بها أيضاً حسن في بعض الأحيان. وروى حسن لـ هيومن رايتس ووتش:

أحاط بالمنزل زهاء 20 جندياً وحوالي 5 رجال في ثياب مدنية واقتحم المنزل ستة جنود، وسددوا بنادقهم إليّ وإلى أمي وأقاربي من النساء. وسألونا عن أخوتي يحيى وعلي وعبد الله وحمزة، لكنهم لم يكونوا موجودين. ثم قيد يدي ضباط من جهاز الأمن القومي وراء ظهري، وعصبوا عيني وبعد 30 دقيقة اصطحبوني معهم في عربة عسكرية.[72]

وقال حسن إنه في السجن قام المحقق "بضربي على ظهري وركلني بعدها وقال إنه سيشنقني. ثم قال عناصر أمنيون لي إن علياً كف عن أنشطته لأجلي" قبل إخلاء سبيلي في شارع غير مطروق الساعة الثانية صباحاً في اليوم التالي.[73] وقال علي الديلمي إن اعتقال حسن كان "بغرض ترهيبي".[74]

وفي الحالة الثانية اعتقلت قوات الأمن شقيقاً بالخطأ، ثم أجبرته على مواعدة شقيقه المطلوب في كمين مُعد لاعتقاله، حسب ما روت أمهما وشقيقتهما لـ هيومن رايتس ووتش. وفي 30 يونيو/حزيران اختفى نزار المؤيد شقيق لؤي المؤيد كما سبق الذكر، وكان في سيارته في طريقه إلى عمله في صنعاء حين اعترضت عربتان عسكريتان سيارته. وخرج منهما عدة رجال وقاموا بتعصيب عينيه واتهموه بتقديم المساعدة للحوثيين. وحين نظروا إلى بطاقة هويته فقط بعد ذلك أدركوا أنه ليس لؤي الذين يسعون للقبض عليه. ثم أجبر المسؤولون الأمنيون نزار على الاتصال بلؤي والتظاهر بأنه يحتاج مساعدة جراء تعرضه لحادث سير. وحين وصل لؤي تم اعتقاله، وأخلي سبيل نزار.[75]

وفي قضية ثالثة احتجز مسؤولو الأمن السياسي رجل الدين يحيى المهدي دون نسب اتهامات إليه في سجن الجهاز من فبراير/شباط 2007 حتى مارس/آذار 2008. ووصف لـ هيومن رايتس ووتش كيف أنه بعد شهر من اعتقاله احتجزت السلطات ابنه البالغ من العمر 16 عاماً لأنه "دعى علناً في وسائل الإعلام إلى الإفراج عني".[76] وأضاف يحيى أن أحد المحققين قال له إن ابنى سيبقى في السجن "حتى ينسحب الحوثيون من الجبال. لقد تم احتجازكما على سبيل الحيطة".[77]

اعتقال الشخصيات الدينية الهاشمية

كثيرون هم الهاشميون الذين يتم اعتقالهم بين المعتقلين، وإن يبقى من غير الواضح إن كانت الحكومة تستهدفهم أم لا. وتلقت هيومن رايتس ووتش معلومات عن 14 حالة كانت مهنة الشخص الهاشمي المعني هي عالم دين هاشمي أو داعية، ويبدو أن هذه المهنة كانت السبب الأساسي وراء اعتقال الأشخاص.

وتُرى الحركة الحوثية على أنها على صلة مقربة بالهاشميين. فقد تحدث المسؤولون الحكوميون ورجال السياسة عن رغبة الحوثيين في إعادة حُكم الأئمة الزيديين.[78] فضلاً عن أن أصول تنظيم الشباب المؤمن التي يقودها الحوثيون تكمن في انتشار الوعي الديني الزيدي والهوية الزيدية بواسطة دعاة متجولين ومدارس دينية كان يديرها بالأساس الهاشميون في صعدة وغيرها من المحافظات الزيدية الكبرى في التسعينات.[79]

وحين أصبح الشباب المؤمن تنظيماً مسلحاً في مطلع الألفية، استمر الهاشميون في البروز بينهم. ويقدر شخص تربطه صلات عائلية بمتعاطفين مع الحوثيين أن 30 في المائة من الحوثيين المقاتلين والقيادة العسكرية بالكامل في الوقت الحالي هي من الهاشميين.[80]

ومن جانبها فقد وضعت الحكومة دعاة سنة في المساجد الزيدية السابقة وقامت بفصل الدعاة الزيديين.[81] ولاحظت هيومن رايتس ووتش وجود لافتات على المساجد تقول "جامع السنة" في المناطق الزيدية على مشارف صنعاء. وقال مرشدنا المحلي إن هذه اللافتات ظهرت بين عامي 2005 و2008.[82] وفيما يعتبر مساواة بين المتمردين المسلحين والقضية الدينية التي يدافعون عنها، قامت الحكومة باعتقال دعاة وعلماء زيديين من المعاهد والمساجد الزيدية. "بعد الحرب في بني حشيش [في يونيو/حزيران 2008]، لدى نقاط التفتيش وعمليات التحقق من أوراق الهوية في أرجاء العاصمة، وإذا كنت هاشمياً، تصبح عرضة للاعتقال"، حسب ما قال أحد المراقبين لـ هيومن رايتس ووتش.[83] ولاحظ آخر أنه "بالنسبة للحكومة، فالهاشمي حوثي. وإذا لم يجاهر بمناصرته، فهو مناصر هادئ للحوثيين. وإذا قال إنه مع الحكومة، يصبح في نظرهم انتهازياً لا يمكن الثقة فيه".[84]

وفي 5 يونيو/حزيران 2008 اعتقل ضباط أمن مجهولون ياسر الوزير، وهو زيدي هاشمي يقوم بالدعوة في مسجد بصنعاء، في أحد شوارع العاصمة. وقالت زوجته إن لديه رخصة رسمية بممارسة عمل الدعوة. وكان ياسر طالباً وفيما بعد معلماً لمدة ستة أعوام في مسجد نهرين في صنعاء القديمة، وهو أحد أهم مراكز تعليم الزيدية. ولدى سؤال أم ياسر عن احتمال وجود صلة تربطه بالمتمردين الحوثيين، قالت: "لا أعتقد. فهو يقضي كل وقته في المنزل. كما أننا أسرة صغيرة، ولا أعمام لديه أو أقارب يمكن أن يكونوا من الحوثيين".[85]

وفي سبتمبر/أيلول 2004 اعتقلت الحكومة محمد مفتاح، إمام جامع صنعاء الكبير في الروضة، حيث أنشد المناصرون للحوثيين شعارات ضد إسرائيل والولايات المتحدة بعد صلاة الجمعة في عامي 2003 و2004.[86] وحكمت محكمة على مفتاح بالسجن ثماني سنوات لمناصرته الحوثيين، لكن الرئيس علي عبد الله صالح خفف الحكم وتم إخلاء سبيله في 21 مايو/أيار 2006. وحُظر على مفتاح – كشرط لإخلاء سبيله – إلقاء المحاضرات في المساجد والمدارس والأماكن العامة.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2007 خرق مفتاح هذا الشرط عندما تحدث في إحدى الفعاليات في بني حشيش عن عطلة عيد الغدير الشيعية الدينية. وسرعان ما اعتقلته السلطات ثم أخلت سبيله في يناير/كانون الثاني 2008. ثم انضم إلى حزب الحق – الذي يمثله في الغالب زيديون – وأصبح رئيساً لمجلس الشورى في الحزب.[87] ومع منظمة تغيير الحقوقية، انضم مفتاح إلى المبادرة ضد الحرب في صعدة ووثق حالات احتجاز.[88] ثم وفي 21 مايو/أيار 2008، حسب ما ذكرت زوجته وابنه الذي كان حاضراً، أوقف أكثر من 12 رجلاً مسلحاً سيارة مفتاح التي كان فيها برفقة ابنيه، وأطلقوا 20 رصاصة على الأقل عليها، واصطحبوا مفتاح معهم.[89] ولم يُشاهد أو تسمع عنه أي أنباء منذ ذلك الحين حتى 13 أغسطس/آب 2008، حين تمكنت أسرته للمرة الأولى من زيارته في سجن الأمن السياسي (انظر أعلاه). ولا توجد أية اتهامات معروفة موجهة إلى مفتاح.[90]

وقال رجل دين آخر، هو يحيى المهدي، لـ هيومن رايتس ووتش إن ضباط الأمن السياسي حضروا إلى مسجد بيت المهدي في صنعاء، الذي هو إمامه، أثناء إحدى الفعاليات في 23 فبراير/شباط 2007:

كان هناك قائداً وأربعة رجال في ثياب مدنية، يحملون رشاشات كلاشينكوف [آيه كيه 47]. وسيارة أخرى تنتظر ومعها ثلاثة رجال يمضغون القات [نبات مُنبه منتشر الاستخدام]، ونادى أحدهم عليّ وأمسك بي بعنف ودفعني إلى السيارة. وقال إنه من الأمن السياسي. ونقلوني إلى سجن معن 2. وبعد شهر بدأوا في عملية استجوابي، وطرحوا أسئلة تافهة، مثل مطالبتي بذكر أسماء أقاربي ومعتقدي الديني – التي أكالوا الإهانات إليه – وسألوني إن كنت شيعي اثني عشري [ليس زيدياً]. وحتى إخلاء سبيلي في 23 مارس/آذار 2008 لم يكلموني ثانية قط. وكنت في زنزانة في رفقة 12 زيدياً تقريباً واثنين من أعضاء القاعدة.[91]

ويتبين من حالات أخرى – بالمثل – أن الحكومة تعتقل أشخاصاً بعينهم مبدئياً لأنهم يشتغلون بتعليم الزيدية ولهويتهم الهاشمية. وحتى اعتقاله أواسط 2007، كان زهير مدير مكتب مركز بدر، وهو مركز تعليمي زيدي. وتم اعتقال عدة عاملين وطلاب في المركز قبل ذلك في الأعوام الماضية. وقال د. مرتضى المحطوري مدير المركز لـ هيومن رايتس ووتش: "كان يوجد في مركزي 1000 طالب. والآن لم يبق سواي... البقية إما في السجن أو غادروا منذ عام 2004".[92] وفي واقع الأمر فإن السلطات استهدفت مركز بدر باعتقال طلابه والعاملين فيه. وتم إخلاء سبيل مؤذن في مسجد المركز قبل أيام من زيارة هيومن رايتس ووتش. وقال إنه تعرض للاحتجاز فقط لأنه يعمل في المركز.[93] وكان حامد طالباً في مركز بدر منذ أربعة أعوام لدى اعتقاله في 19 فبراير/شباط 2007. وقال لـ هيومن رايتس ووتش:

سألني [المحققون] عدة أسئلة عن معتقدي الديني: هل تحتفل بعيد الغدير [وهو أحد العطلات الدينية الشيعية]؟ هل تحتفل بيوم عاشوراء؟ ما هو دينك؟ ثم سألوني إن كنت أقوم باستقطاب الطلاب لصالح الحوثيين ومنحوني قائمة بعشرين اسماً. أذكر بالكاد أنني كنت أعرف شخصاً منهم. ثم طلبوا مني منحهم معلومات عن مرتضى وعما إذا كانت تربطه صلات بالحوثيين أو السفارة الإيرانية.[94]

وفي 28 فبراير/شباط 2008 أخلت السلطات سبيل حامد بناء على اتفاق أبرم في 1 فبراير/شباط بين الحوثيين والحكومة وتوسطت فيه قطر.[95]

وحين تجدد النزاع في مايو/أيار 2008 تم استئناف أعمال الاعتقال. وقبضت السلطات على جاسم، وهو عامل آخر في مركز بدر، في 28 مايو/أيار. وقال جاسم لـ هيومن رايتس ووتش:

قال لي ضابط الأمن القومي إن علي أن أثبت له أنني لست متورطاً في الحرب، حين قبض عليّ. وفيما بعد، أثناء الاستجواب، أرادوا أن يعرفوا [ما أعرفه] عن صعدة وبني حشيش، وطول فترة عملي في المركز وما هي الكتب التي كنت أكتبها، لأنني أعمل كاتباً على الحاسب الآلي. ثم أراد أن يعرف ما كان د. مرتضى يفعله ويُدرسه، وما طبيعة الاجتماعات التي كنا نعقدها في المركز.[96]

وعزمي، الأب لأسرة هاشمية، اطلع هيومن رايتس ووتش على ما حدث لابنيه، اللذان تم اعتقالهما في مارس/آذار 2007 ومايو/أيار 2008 على التوالي. وقال إنهما اعتُقلا بلا سبب سوى أنهما هاشميين وأنهما حضرا فعاليات مخيمات زيدية صيفية، حتى اندلاع الحرب في 2004، وبعدها بقيا على اتصال بأصدقائهم وحضرا محاضرات دينية. وقال عزمي إنه يرى ابنه تركي، 17 عاماً، مرة شهرياً في مركز احتجاز الأمن السياسي، لكنه لم يسمع أو يعرف بمكان احتجاز فهمي، 19 عاماً، منذ اعتقاله في مايو/أيار 2008 من محل عمله بوزارة الصحة على يد ضباط أمن مجهولين.[97]

وتم اعتقال عصام – وهو هاشمي بدوره – مع تركي في مايو/أيار 2007 لكن تم إخلاء سبيله في أواخر يناير/كانون الثاني 2008، وقال لـ هيومن رايتس ووتش سبب احتجازه:

أعتقد أنه تم القبض علي لأنني كنت أدرس خمسة أيام أسبوعياً قبل صلاة المغرب في مسجد نهرين، وهي دراسة دينية مألوفة في المذهب الزيدي. وتم استجوابي 18 مرة. وسألوني عن معتقدي الديني، وإن كنت هاشمياً، وأي مسجد أو مركز ديني أقصد للدراسة، وما أعرفه عن المراكز الأخرى في صعدة وحجة وصنعاء وأي الكتب أقرأ وإن كنت أقوم بتدريس الفكر الشيعي، ومعلومات عن الحوثيين في نهرين. ثم سألوني عما إذا كنت أجمع النقود أو الدواء من أجل الحوثيين، وإن كنت "وزير خارجية الحوثيين". وقبل أسبوعين من إخلاء سبيلي اضطررت لتوقيع بيان بأنني لن أذهب إلى مسجد نهرين. وذهبت ثلاث مرات [إلى المسجد]، وفي كل مرة تتلقى أسرتي مكالمة هاتفية.[98]

وأطلع آخرون هيومن رايتس ووتش على اعتقالات إضافية لهاشميين دون سبب واضح. وقال حسن زيد، الوسيط الذي يراقب اعتقالات الزيديين: "مؤخراً اعتقلت قوات الأمن عبد الكريم إسحق، ويبلغ من العمر 84 عاماً، لأنه هاشمي زيدي وحارس مسجد حشوش".[99] وقال صحفي إن قوات الأمن اعتقلت هاشمياً سنياً بالخطأ، وليس زيدياً "معين المتوكل سني من حزب الإصلاح، وتم اعتقاله لأن اسمه هاشمي، في سياق الاستهداف العشوائي للهاشميين".[100] وسمعت هيومن رايتس ووتش بثلاث حالات اعتقال تعسفي أخرى بحق هاشميين زيديين، بما في ذلك كاتب اختزال هاشمي بالمحكمة قالت زوجته لـ هيومن رايتس ووتش إنه ليس ناشطاً في السياسة.[101]

اعتقالات المشتبهين بالتعاطف مع الحوثيين

من الجماعات الأخرى التي تم اعتقالها في سياق النزاع من تشتبه الحكومة في اتصالاتهم بالحوثيين أو بالتعاطف مع المتمردين. والأشخاص الفارين من أو العائدين إلى مناطق النزاع قد يثيروا شكوكاً تراها السلطات كافية لاعتقالهم. والأسباب المحددة للاعتقالات التعسفية للهاشميين أقل وضوحاً، وإن كان أغلب من تم اعتقالهم منهم هم من الزيديين. وعدد من تم اعتقالهم من فئة المتعاطفين يُرجح أنه الأكبر من بين من تم اعتقالهم تعسفاً.

وقال لـ هيومن رايتس ووتش مثقف هاشمي تربطه صلات بالمفاوضين إن مبادلة السجناء بين المتمردين الحوثيين والحكومة في صنعاء كانت جزءاً من الهدنة الشفهية التي توسطت فيها الحكومة القطرية والتي أنهت الحرب الرابعة في يونيو/حزيران 2007. وأخلت الحكومة سبيل بعض المحتجزين، وقال: "لكن الحوثيين اعترضوا قائلين بأن من تم الإفراج عنهم ليسوا مقاتلين حوثيين بل زيديين آخرين لا علاقة لهم بهم وسبق اعتقالهم تعسفاً. وأراد الحوثيون تحرير مقاتليهم مقابل إخلاء سبيل جند الحكومة".[102] وقال عضو بالحزب الاشتراكي مؤيداً: "تم اعتقال المئات في محافظة صعدة وحدها بسبب انتمائهم الجغرافي. وتم الإفراج عن بعضهم بعد الحرب الرابعة، لكن ليس الجميع".[103] وقال وسيط بارز موضحاً ما ورد في هذه الرواية: "كان مارس/آذار [2008] هو الموعد النهائي لإخلاء سبيل الحوثيين الذين سجنتهم الحكومة، لكن لم يتم الإفراج عنهم. أخلوا سبيل 60 محتجزاً فقط من بين 3000 شخص محتجزين، وأجهضت الصفقة".[104]

ورفضت ثلاث مجموعات منفصلة من الأشخاص النازحين داخلياً من محافظة صعدة إجراء مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم لأن الحكومة تعتقل الأشخاص النازحين وغيرهم ممن يفشون المعلومات. وقال ناشط حقوقي إنه في أواسط يونيو/حزيران 2008 "تم اعتقال 15 شخصاً من بني حشيش لمجرد أنهم من أبناء المنطقة".[105]

وقال لـ هيومن رايتس ووتش وليد أحد سكان حرف سفيان وفر من المنطقة في النزاع الأخير: "منذ عام 2004 وثمة ضغوط من الجيش على سكان حرف. لقد اقتحموا البيوت وبثوا الرعب في الأطفال واعتقلوا الآباء والشباب".[106] وبعد أن عاد وليد إلى حرف سفيان وتعاون مع الجنود المحتلين لبيته هناك قال إنه "تلقى تهديدات شخصية من الأمن السياسي"، الذين لم يعجبهم تدخله من أجل إعادة الأشخاص النازحين.[107]

وحتى الزيارات المقتضبة لمنطقة النزاع أدت لوقوع اعتقالات. بعد أن قاد غالب سيارته من صنعاء إلى بني حشيش لإحضار أفراد أسرته من منطقة النزاع؛ أصبح تحت المراقبة، وأفادت شقيقته أمينة:

بعد عودته بخمسة أيام اعتقلوه. استدعى عاقل الحارة غالب بعد العمل وذهبا إلى مركز الشرطة المحلي. وسألته الشرطة: من هم الأشخاص الذين أخرجتهم من بني حشيش؟ واحتجزته الشرطة في المركز طيلة شهر، ثم نقلوه إلى الأمن السياسي.[108]

وروت أمينة قصة مماثلة عن حسين، الذي تعرض للاختفاء القسري إبان محاولته الذهاب إلى بني حشيش لزيارة أقاربه حسب المذكور أعلاه. وبعد أسبوع من إعادة الجنود له إلى نقطة التفتيش تم اعتقاله. ومكانه الحالي غير معروف.[109] واعتقل الجنود في أواسط يوليو/تموز 2008 عم حسين المدعو عيسى، من بيته في بني حشيش. وكان عيسى قد تعرض لأذى نفسي منذ مر بعملية جراحية قبل خمسة أعوام ورفض مغادرة بيته أثناء القتال، حسب ما قالت أمينة. ولا تعرف أسرته مكانه حالياً.[110]

وأخبر شخصان كل على حدة هيومن رايتس ووتش باعتقالات وقعت مؤخراً لما يبلغ عددهم 16 طالباً في جامعة صنعاء. وأسباب الاعتقالات – على حد قول الناشط الحقوقي علي الديلمي – كانت أن الطلاب انتقلوا جميعاً من جامعة صعدة إلى صنعاء، وأبلغ عنهم أحد الشيوخ السلطات مقابل النقود.[111] وأضاف حسن زيد، الوسيط، إن السلطات اعتقلت بالخطأ الطلاب على أنهم من الزيديين بسبب أسماء عائلاتهم، لكن بعضهم كان قد غير آرائه الدينية إلى آراء الإخوان المسلمين السنة.[112]

وتبرز حالة أخرى مسألة اعتقال قوات الأمن للأشخاص للاشتباه بالتعاطف مع الحوثيين، لمجرد انتماءهم الجغرافي لأماكن تواجد الحوثيين. فقد فرت عائشة مؤخراً من ضحيان "مدينة العلم والعلماء" التي شهدت قتالاً عنيفاً في أواسط مايو/أيار 2008. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش:

مكث رجال عائلتنا في الداخل في صنعاء. إنهم يخشون اعتقالهم في أي وقت لأنهم من ضحيان. وتم اعتقال ابن عمي قبل يومين ولم يُفرج عنه. وكان قد جاء من صعدة حين كان طالباً. وهو ليس ناشطاً بالسياسة، وابن عمي الآخر يوسف تعرض للاعتقال قبل ثلاثة أشهر.[113]

وسياسات نزاع الحكومة مع الحوثيين تجاوزت مجال الأشخاص الذين يقيمون في مناطق النزاع أو من فروا منها. وفي الماضي اتهمت الحكومة اليمنية إيران بشحن المتمردين الحوثيين بالشعارات الدينية، وبالدعم المادي والسياسي.[114] (قال عضو سابق بالحكومة لديه اطلاع على التوثيق على المستويات الرئاسية والوزارية أثناء الحربين الأوليين، إن الحكومة لم تتمكن قط من إثبات دعم الحكومة الإيرانية للحوثيين).[115] وبعد أيام من إعلان الرئيس علي عبد الله صالح لتوقف أعمال القتال، لم يرغب وزير الخارجية القربي في تكرار الاتهامات ضد إيران، وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "ليس الآن وقت التفكير في التدخل الأجنبي. لقد قلنا ما قلناه عن إيران".[116]

ويبدو الآن أن الأشخاص الذين على صلات دينية وسياسية بإيران وممن يسافرون إلى إيران عرضة لخطر الاعتقال للاشتباه بمساندة الحوثيين. وفي أواخر يونيو/حزيران 2008 تم اعتقال يمني يعمل في الكويت أثناء تواجده في اليمن خلال عطلته لأنه كان لديه طابع من إيران على جواز سفره منذ رافق كفيله الكويتي في رحلة عمل إلى إيران.[117] وفي عام 2006 تم اعتقال امرأة يمنية تعمل مع منظمة أنقذوا الأطفال السويدية الإنسانية، وتم احتجازها ثلاث ساعات حين خرجت من سيارتها إلى جوار مكتبها، وكان مكتبها قريباً من السفارة الإيرانية.[118] وتم اعتقال أعضاء من أسرة خوجة – ويقيمون في مدينة عدن جنوباً لكنهم من أصل إيراني – في يونيو/حزيران ويوليو/تموز بناء على اتهامات بأنهم من الاثني عشريين، وهي طائفة شيعية منتشرة في إيران.[119]

 :Vالقيود على حرية التعبير وتبادل المعلومات

كانت القيود الحكومية المُشددة على تبادل المعلومات عن النزاع من سمات القتال في عام 2008. وحسب رؤية أحد الصحفيين، فإن أسلوب الحكومة تغير مع بدء المتمردين الحوثيين في زيادة جهودهم الإعلامية في عام 2007.[120] وفرضت الحكومة حظراً شبه كامل على سفر الأشخاص والسلع إلى محافظة صعدة ومنها، بالأساس عبر إغلاق الطريق الرئيسي الموصل بين صعدة وصنعاء عبر عمران. ومن الحين للآخر تمكن الأشخاص الفارين من القتال والدمار من الانتقال جنوباً.[121]

وحاولت الحكومة أيضاً منع تسرب الأنباء عن تفاصيل النزاع ومن انتشارها علناً عبر منع الصحفيين والمشتغلين بالإغاثة الإنسانية من الدخول إلى منطقة النزاع، وهذا بفصل كل أرقام الهواتف المحمولة، عدا قلة مُختارة من الأرقام، وتهديد الصحفيين لمنعهم من الكتابة عن النزاع، وباعتقال الأشخاص الذين ينقلون المعلومات عن أثر القتال أو من لديه معلومات بعد أن فر مؤخراً من المنطقة. وقال وزير الخارجية أبو بكر القربي لـ هيومن رايتس ووتش: "علينا أن نميز بين حرية التعبير والجرائم الصحفية. على أية حال علينا قبول أحكام المحكمة".[122]

وتجري اعتقالات قليلة بناء على اتهامات رسمية، والأقل منها بناء على أحكام بالإدانة. ومن الاستثناءات النادرة محاكمة عبد الكريم الخويني، الذي حكمت عليه المحكمة الجزائية المتخصصة في يونيو/حزيران 2008 بالسجن ستة أعوام لكتابته مقالات انتقادية عن الحرب في عام 2007.[123] ولم يتمكن الصحفيون والمحامون ممن على دراية بالمحاكمة – ومنهم شخص كان ضمن فريق الدفاع – من تحديد الاتهام القانوني الدقيق المنسوب إلى الخويني.[124] وعفى الرئيس علي عبد الله صالح عن الخويني في 25 سبتمبر/أيلول 2008.

المعايير القانونية

يضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في "اعتناق الآراء دون مضايقة".[125] وفي حرية التعبير التي تشمل الحق في حرية "التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين".[126] وبالمثل فإن إعلان الأمم المتحدة لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، الذي أقرته الجمعية العامة بالإجماع في 1998، يحدد الحق في "ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﺒﺸﺄﻥ ﺠﻤﻴﻊ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺤﺭﻴﺎﺕ ﺍﻷﺴﺎﺴـﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻤﺎﺴـﻬﺎ ﻭﺍﻟﺤﺼﻭل ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺘﻠﻘﻴﻬﺎ ﻭﺍﻻﺤﺘﻔﺎﻅ ﺒﻬﺎ [و] ﺤﺭﻴﺔ ﻨﺸﺭ ﺍﻵﺭﺍﺀ ﻭﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺒﺠﻤﻴﻊ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺤﺭﻴﺎﺕ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ﻭﺤﺭﻴﺔ ﻨﻘﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻵﺨﺭﻴـﻥ ﺇﺸـﺎﻋﺘﻬﺎ ﺒﻴﻨﻬﻡ".[127] وينص الإعلان صراحة على الحق في الاحتجاج السلمي على انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك عبر جمع المعلومات.[128]

وبموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فأثناء حالة الطوارئ المُعلنة التي تهدد حياة الأمة، يمكن للدولة التراجع عن الوفاء ببعض الحقوق، منها الحق في حرية التعبير.[129] إلا أنه توجد قيود قانونية هامة على هذه الممارسة. فطبقاً للجنة حقوق الإنسان فإنه "يجب أن تكون تدابير عدم التقيد بأحكام العهد ذات طابع استثنائي". فضلاً عن أن هذه التدابير يجب أن "تقتصر على ما يتطلبه الموقف".[130] ولم تُعلن اليمن حالة الطوارئ في المناطق المتأثرة بالنزاع المسلح، ولا أعلنت عدم تقيدها بأي من تدابير حماية حقوق الإنسان.

ويحظر قانون الصحافة والمطبوعات اليمني لسنة 1990 بصورة موسعة نشر:

ما يمس المصلحة العليا للبلاد من وثائق ومعلومات سرية أو إفشاء أسرار الأمن والدفاع عن الوطن وفقاً للقانون، [و] ما يؤدي إلى إثارة النعرات القبلية أوالطائفية أو العنصرية أو المناطقية أو السلالية وبث روح الشقاق والتفرقةبين أفراد المجتمع أو ما يدعو على تكفيرهم [و] ما يؤدي إلى ترويج الأفكار المعادية لأهدافومبادئ الثورة اليمنية أو المساس بالوحدة الوطنية أو تشويه التراثوالحضارة اليمنية والعربية والاسلامية.[131]

وهذا الحظر الفضفاض يُشكل قيداً تعسفياً على حرية التعبير بموجب القانون الدولي. والعقوبات تشمل إغلاق المطبوعة وحظر الصحفيين من ممارسة الصحافة، وغرامة بمقدار 10 آلاف ريال يمني (50 دولاراً) أو السجن لمدة عام.[132]

وقائع الاعتقالات

قال مدير مكتب محطة تلفزيون العرب لـ هيومن رايتس ووتش "بعد شهر من بدء الحرب الخامسة، قالت لنا وزارة الإعلام صراحة ألا نُغطي الحرب".[133] وفي وقت سابق في عام 2007 سمحت الحكومة للصحفيين بالدخول إلى صعدة. وقال أحد من ذهبوا لـ هيومن رايتس ووتش إنها كانت جولة بالحافلة خاضعة لرقابة مشددة إلى رازه وصعدة، دون أن يُتاح للمشاركين اختيار المواقع. وقال مُتذكراً: "شاهدنا بالأساس الجنود النائمين في الخيام".[134] وقال حسن زيد الوسيط الزيدي لـ هيومن رايتس ووتش إن اثنين من الصحفيين المحليين ممن يعملون مع شبكات أنباء أجنبية تلقيا تهديدات من وزارة الإعلام "لعدم تغطية الحرب في صعدة".[135]

وفي يونيو/حزيران 2007 صدر أول عدد من صحيفة جديدة هي الشارع، وفيه تقرير عن تجنيد المتطوعين للقتال. واتهمت وزارة الدفاع رئيس التحرير ومدير التحرير والصحفي كاتب التقرير بإفشاء معلومات عسكرية، وعقوبة هذه الجريمة هي الإعدام. وقال مُحرر بصحيفة الشارع، محمد عياش، لـ هيومن رايتس ووتش: "في يوليو/تموز 2007 اقتحم رجال مسلحون في عربة عسكرية تخص وزارة الدفاع مقر الصحيفة وخلفوا وراءهم تهديداً بالقتل".[136] وتستمر القضية المرفوعة ضد الصحيفة في المحكمة. واستقال نبيل سبيع، متلقي تهديد القتل من منصبه كرئيس التحرير منذ ذلك الحين.[137] وقال شخص يعمل بمنظمة إغاثة دولية لـ هيومن رايتس ووتش إن "عدداً من الوزارات أبلغتنا بأن الحكومة لا تريد أن يغطي الأجانب ما يحدث هنا".[138]

وفي 14 يوليو/تموز 2008 وصل الصحفي الحر الهولندي ومصور الفيديو فيليم ماركس إلى صنعاء لتغطية الموقف السياسي في اليمن. وفي 20 يوليو/تموز خرج من صنعاء متوجهاً إلى الجنوب إلى مأرب، ومعه علي البخيتي ومحمد البخيتي كمرشد ومترجم فوري. وصادفوا نقطة تفتيش بعد نصف ساعة من الخروج من المدينة فلم يُسمح لهم المرور. واستقل ضابط استخبارات وجندي سيارتهم التي توجهت عائدة إلى صنعاء "لاستجلاء شيء ما في تصريح السفر"، حسب ما قال ماركس لـ هيومن رايتس ووتش، وأضاف: "وكان تصريح السفر سليماً".[139] وقال ماركس إن الضباط اصطحبوا علي ومحمد البخيتي لما عرف فيما بعد أنه مقر للأمن القومي على مشارف صنعاء، لكن لم يُعرف الضباط أنفسهم قط. وفصل الضباط ما بين ماركس ومحمد وعلي البخيتي، وقاموا باستجوابه ثم اصطحبوه إلى سيارة أخرى، فرضاً إلى وزارة الإعلام للتحقق من أوراق اعتماده الإعلامية. وبدلاً من هذا اصطحبه الضباط إلى المطار وقاموا بترحيله دون إجراءات أو محاكمة في اليوم نفسه. وأخلت السلطات سبيل علي ومحمد البخيتي في أسبوع 13 سبتمبر/أيلول، لكن علي البخيتي ظل محتجزاً في موقع مجهول.[140]

وروت منظمات حقوق الإنسان اليمنية قصة مشابهة عن الاعتقال والتهديد. إذ قال علي الديلمي مدير المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 15 يوليو/تموز 2008 اعتقلت السلطات ثلاثة شبان، هم أحمد عبد الله كولاني، 15 عاماً، ومحمد عبد الرحمن الحيد، 17 عاماً، وأحمد دهيبة، 19 عاماً، وكانوا قد شاركوا قبل يومين في مظاهرة أمام مقر البرلمان للمطالبة بمعرفة أماكن أشخاص على قائمة المختفين قسراً والتي قامت بجمعها المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية.[141] وتم اعتقال علي الديلمي نفسه في أكتوبر/تشرين الأول 2006 في المطار وهو في طريقه إلى الدنمارك بناء على دعوة رسمية للمشاركة في حلقة نقاش حول السجون. ولم يخبر آسروه أسرته إلى أين اصطحبوه، وقالوا لمسؤولي الاتحاد الأوروبي حين سألوا إنه "مُحتجز للاشتباه في الانتماء إلى القاعدة". وتم الإفراج عن الديلمي تلك المرة دون نسب اتهامات إليه بعد شهرين من الاحتجاز.[142]

وقال خالد الآنسي لـ هيومن رايتس ووتش، وهو المدير التنفيذي للهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات (هود) وهي منظمة حقوقية يمنية مقربة من حزب الإصلاح: "واجهنا الضغوط الهادفة لإغلاق الهيئة بعد الدعوة لوقف الحرب في عام 2004 وانتقاد استخدام الجيش داخلياً".[143] وبعد بدء هود في مراقبة الاعتقالات والمشاركة في جهود الوساطة في عامي 2005 و2006، حسب قول الآنسي، اتصل "مسؤول رفيع المستوى بي، وكان قد شارك في اتخاذ قرار دخول الحرب، وقال: ما تفعله أخطر مما يفعله الحوثيون".[144] وقال محمد المخلافي من المرصد اليمني لحقوق الإنسان، والقريب من رؤية الحزب الاشتراكي، إنه لم يتمكن من الكشف علناً عن نتائج تحقيقات عن أعداد القتلى في القتال في حرف سفيان في يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2008 خشية اعتقال من قام بالتحقيقات.[145]

ويبدو أن خوفه له ما يبرره. فقد حققت هيومن رايتس ووتش في عشر حالات تم فيها اعتقال أشخاص جراء نشر أو حيازة معلومات عن النزاع.

وقالت شقيقة أحد الأشخاص الذين تم اعتقالهم في أواخر مايو/أيار 2008 لـ هيومن رايتس ووتش إنه "تم اعتقال مؤيد لأنه تحدث كثيراً عن صعدة، وكان نشطاً بمجال حقوق الإنسان، كما أنه هاشمي. وقال إن الحرب لا مبرر لها وإنها قمعية، وإن الناس في صعدة بحاجة للمساعدات الإنسانية".[146] ووصفت اعتقال مؤيد الذي شهدت عليه قائلة: "كنا في سيارتنا عائدين من الجامعة. وفي الطريق طاردتنا سيارتان هيلوكس. واعترضت الطريق وخرج من السيارتين بعض الأشخاص. وكانت في أيديهم مسدسات واصطحبوه معهم. وبعد اعتقاله بواحد وأربعين يوماً اتصل للمرة الأولى من السجن".[147]

وفي 30 يونيو/حزيران اعتقلت قوات الأمن لؤي المؤيد (انظر أعلاه). ومنذ ذلك الحين لم يتم نسب اتهامات إليه. وقالت أمه لـ هيومن رايتس ووتش إن لؤي كان محرر موقع yemenhurr.net (اليمن الحر)، الذي نشر فيه مقالات انتقادية عن النزاع في صعدة.[148] ويحظر اليمن فتح الموقع من داخل البلاد.[149] وقال شخص زيدي ذات نفوذ تربطه صلات بكل من الحكومة والحوثيين لـ هيومن رايتس ووتش إن الرئيس علي عبد الله صالح أخبره عبر الهاتف أواخر يوليو/تموز إنه لن يتدخل لصالح لؤي، الذي سعت أسرته لإمداده برعاية طبية خاصة "لأنه جزء من خلية المعلومات".[150] وأوضحت أم لؤي أن السلطات في أواخر 2006 اعتقلت شقيقها أنور محسن أبو طالب، أثناء مغادرته لبيت الأسرة لأنه، حسب قولها "لديه صور فوتوغرافية للبيوت المُدمرة في ضحيان. وظل سجيناً لدى الأمن السياسي مدة 11 شهراً دون نسب اتهامات إليه قبل إخلاء سبيله. وهو الآن يعيش في خوف ولا يريد الخروج من البيت".[151]

والحكومة حساسة للغاية إزاء تغطية الفيديو والصور الفوتوغرافية الخاصة بالحرب. وحامد، الذي تم اعتقاله من مركز بدر، أخبر هيومن رايتس ووتش بشأن عدة محتجزين قابلهم أثناء احتجازه، ومنهم راشد "وهو سجين يبلغ من العمر 13 عاماً فقط. وتم اعتقال راشد في المطار عندما تبين حيازته أقراص مدمجة (سي دي) عن الحوثيين. وظل محتجزاً طيلة سبعة أشهر قبل إخلاء سبيله. ولم تبدأ زيارات أسرته له حتى بعد مرور شهر ونصف من اعتقاله".[152]

وأثناء محاكمة أشخاص اتهمتهم الحكومة بالتخطيط لوضع متفجرات وتسميم مياه صنعاء في عام 2007، كان الدليل الأساسي ضد 15 مدعى عليهم هو إرسال شرائط فيديو لوسائل الإعلام. وقال محامي من الدفاع لـ هيومن رايتس ووتش: "كانت الأدلة تشمل حقيقة تبادل النقود ووجود أقراص مدمجة عليها تصوير فيديو للحرب واتفاق على توفير الأدوية لصعدة".[153] وتم استخدام هذه الأدلة لنسب الاتهامات بأعمال تفجير ومحاولة تسميم مياه صنعاء. وقال المحامي: "حين سألت الادعاء عن أدلة تخص الاتهامات نفسها لم يتمكن من تحديد متى كان من المقرر وقوع جرائم التفجير أو التسميم أو التآمر، لكنه كتب: من شهر 2006 لغاية ساعة الاعتقال، في صحيفة الدعوى".[154]

وأحد المُعتقلين هو إبراهيم أبو طالب، وكان يعمل في متجر للحاسب الآلي. وحسب ما قال محام يعرف بالقضية:

باسم حميدان، المتهم الأساسي، ذهب إلى المتجر وأراد استخدام الحاسب الآلي. ولم تكن بين الاثنين صلة سابقة. وقال باسم إنه يريد نسخ أقراص مدمجة عليها تغطية للحرب. وقال له إبراهيم إنه ليس لديه المعدات المطلوبة فغادر باسم. وكان هذا أساس اتهامه. وتم الحُكم على إبراهيم بالسجن ثمانية أعوام ونصف العام. وتم الحُكم على مدعى عليها أخرى هي منى خالد، بالسجن ستة أعوام لأن باسم طلب منها معلومات عن صحفي ودلته على بيت الصحفي.[155]

كما اعتقلت الحكومة أشخاصاً تم تعيينهم رسمياً للوساطة بين الحكومة والحوثيين حين أبدوا الانتقاد للسياسات الحكومية. وأخبر عبد الله آل وجمان هيومن رايتس ووتش عن والده، شيخ صالح علي آل وجمان، من قبيلة بني هادي في صعدة، وتم اعتقاله في 15 فبراير/شباط 2007. وتذكر أنه كان مع والده حين:

اتصل به وزير الداخلية وبأعضاء آخرين من لجنة صعدة، هم إبراهيم المنصور ومحمد شارع وآخرين، للتحدث عن الحوثيين لأنه وسيط. وقام الرئيس بتعيينه وسيطاً قبل ثلاثة أشهر من الحرب وقابل حسين وعبد الملك الحوثي. وتم اعتقال الجميع لمدة يوم واحد، لأنهم كتبوا تقريراً لا يلزم جانب الحكومة. وبعد أسبوع اتصل الوزير بأبي ثانية لمناقشة مسألة صعدة أثناء الغداء. وفي الوزارة أرسل أشخاص أبي إلى مجاهد الأشموري، رئيس احتجاز الشيوخ. وبعد ثلاثة شهور قالوا له: اعتقلناك لحمايتك. لأننا نخشى أن يؤذيك الإرهابيون.[156]

وكتبت صحيفة "يمن تايمز" في 17 أغسطس/آب 2008 عن إخلاء سبيل الشيخ وجمان في ذلك اليوم ضمن تبادل السجناء مع الحوثيين.[157]

وفي 3 يوليو/تموز 2008 اعتقل عناصر من الأمن السياسي عبد الله المؤيد على مقربة من بيته في صنعاء. وكان ضمن لجنة الوساطة الرسمية الرابعة وعمل مع الوفد القطري. وقالت زوجته لـ هيومن رايتس ووتش إنه قبل اعتقاله كان قد خاب أمله في جهود الوساطة الحكومية، وقالت: "قال لي إنه يظن أن [الوسطاء] لا غرض منهم سوى إطالة الحرب".[158]

شكر وتنويه

كتب هذا التقرير كريستوف ويلكى، ويشغل منصب باحث رئيسي في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش. ويستند التقرير إلى أبحاث أجراها كريستوف ويلكى وجيرالد سيمبسون، الباحث والمتحدث باسم برنامج اللاجئين في هيومن رايتس ووتش، ونير روزين، الاستشاري. وراجع التقرير كل من جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأندرو ماوسون، نائب مدير قسم البرامج، وقام بالمراجعة القانونية جيمس روس مدير الشؤون القانونية والسياسات. وساعد في تحضير التقرير للنشر نادية برهوم، المنسقة بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وغريس شوي، اختصاصية المطبوعات وفيتزروي هوبكنز مدير الإنتاج. وساعد في ترجمة التقرير إلى اللغة العربية عمرو خيري منسق الترجمة ومحرر الموقع الإلكتروني العربي.

وتوجه هيومن رايتس ووتش شكرها إلى خالد الآنسي وأحمد عرمان من الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات (هود)، ورضية المتوكل وعبد الرشيد الفقيه من منتدى حوار، وعلي الديلمي من المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية، على ما قدموا من مساعدة. ونبدي عميق الامتنان للمحتجزين السابقين وأسر المحتجزين الحاليين الذين تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش، رغم احتمال تعرضهم للعواقب من السلطات.

[1] البنك الدولي، "اليمن"، على: http://web.worldbank.org/WBSITE/EXTERNAL/COUNTRIES/MENAEXT/YEMENEXTN/0,,menuPK:310170~pagePK:141159~piPK:141110~theSitePK:310165,00.html (تمت الزيارة في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[2] الحروب الخمس وقعت في الفترات التالية: 18 يونيو/حزيران 2004 إلى 10 سبتمبر/أيلول 2004. 19 مارس/آذار 2005 إلى 12 أبريل/نيسان 2005. 12 يوليو/تموز 2005 إلى 28 فبراير/شباط 2006. 27 فبراير/شباط 2007 إلى 14 أو 15 يونيو/حزيران 2007. 4 أو 5 مايو/أيار 2008 إلى 17 يوليو/تموز 2008.

[3] انظر: Iris Glosemeyer, "Local Conflict, Global Spin: An Uprising in the Yemeni Highlands," Middle East Report 232 (الخريف 2004)، وانظر: Sarah Phillips, "Foreboding About the Future in Yemen," Middle East Report Online 3 أبريل/نيسان 2006 ، على: http://www.merip.org/mero/mero040306.html (تمت الزيارة في 4 سبتمبر/أيلول 2008).

[4] مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، "الجديد في الوضع الإنساني، يونيو/حزيران 2008 اليمن"، 5 يوليو/تموز 2008، على: http://ochaonline.un.org/Default.aspx?alias=ochaonline.un.org/romenaca (تمت الزيارة في 4 سبتمبر/أيلول 2008).

[5] انظر: "Yemen: Coping with Terrorism and Violence in a Fragile State," International Crisis Group Middle East Report no 8, Amman/Brussels, 8 يناير/كانون الثاني 2008، على: http://www.crisisgroup.org/library/documents/report_archive/A400863_08012003.pdf (تمت الزيارة في 4 سبتمبر/أيلول 2008)، صفحة 18.

[6] يمكن أن يكون الهاشمي من السنة أو الشيعة. وفي اليمن أغلب الهاشميين من الزيديين، ويُعرفون هؤلاء الهاشميون الزيديون بصفتهم المنحدرين عن زواج فاطمة من علي ابن أبي طالب، وفاطمة هي ابنة النبي وعلي ابن عمه، الذي أصبح فيما بعد رابع الخلفاء الراشدين.

[7] انظر: Gabriele vom Bruck, "Disputing Descent-Based Authority in the Idiom of Religion: The Case of the Republic of Yemen," Die Welt des Islamsالمجلد 38، عدد 2، 1998، صفحات 149 – 191، وصفحة 10.

[8] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالد الآنسي، المدير التنفيذي لمنظمة هود، صنعاء، 17 يوليو/تموز 2008.

[9] حسن الزيدي، "Sa'adah Violence Continues… Al-Hothy Remains in a Stronghold in "Mran" Mountains Amidst Heavy Fighting," Yemen Times, 24 يونيو/حزيران 2004، على: http://yementimes.com/article.shtml?i=749&p=front&a=1 (تمت الزيارة في 4 سبتمبر/أيلول 2008).

[10] قرار جمهوري رقم 107، وزارة الداخلية، 1980، تم نشره على موقع قوات الأمن المركزي، http://www.yemencsf.org/ (تمت الزيارة في 19 أغسطس/آب 2008).

[11] اللائحة التنظيمية لوزارة الداخلية، 1995، على: www.police-info.gov.ye/laws/Min01.htm (تمت الزيارة في 19 أغسطس/آب 2008).

[12] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع قاسم، محامي، صنعاء، 2 سبتمبر/أيلول 2008. طبقاً لمعلومات حصلت عليها هيومن رايتس ووتش، فإن أماكن احتجاز جهاز الأمن السياسي غير مصرح بها أيضاً، كما يقتضي الدستور.

[13] قرار جمهورية بإنشاء جهاز الأمن القومي للجمهورية اليمنية ، رئيس الجمهورية، 6 أغسطس/آب 2002، المادة 5.2 تنص على أن لمسؤولي الأمن القومي سلطات مآمورو الضبط القضائي" و"جميع الموظفين الذين يخولون صفة الضبطية القضائية بموجب القانون"، قرار جمهوري رقم 13 لسنة 1994.

[14] قرار جمهوري بقانون رقم 391 بشأن محكمة جزائية متخصصة، المادة 3، وقرار جمهوري بقانون رقم 8 لسنة 2004 بشأن محكمة جزائية متخصصة.

[15] إعلان الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (إعلان ضد الاختفاء القسري)، تم تبنيه في 18 ديسمبر/كانون الأول 1992، G.A. res. 47/133, 47 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 207, U.N. Doc. A/47/49 (1992) الديباجة.

[16] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان "تقرير مقدم في 8 يناير/كانون الثاني 2002، من مانفريد نوفاك، الخبير المستقل المكلف بفحص الإطار الجنائي والحقوقي القائم من أجل حماية جميع الأشخاص من الاختفاءات القسرية أو غير الطوعية، بناء على الفقرة 11 من قرار اللجنة رقم 46 لعام 2001" (نيويورك، الأمم المتحدة، 2002)، E/CN.4/2002/71, 36

[17] إعلان ضد الاختفاءات القسرية، مادة 10.

[18] إعلان ضد الاختفاءات القسرية، مادة 7.

[19] الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، تم تبنيها في 20 ديسمبر/كانون الأل 2006، G.A. Res. 177 (LXI), U.N. Doc. A/RES/61/177 (2006). لم تصل هذه الاتفاقية بعد إلى تصديق عشرين دولة طرف عليها المطلوبة لدخولها حيز النفاذ. ألبانيا والأرجنتين والهندوراس والمكسيك صدقت على الاتفاقية حتى الآن. انظر: http://www2.ohchr.org/english/bodies/ratification/16.htm (تمت الزيارة في 13 أغسطس/آب 2008). وتعرض الاتفاقية تعريفاً مختلفاً بعض الشيء للاختفاء القسري عن تعريف الإعلان له، ويشمل حالات اعتقال الأشخاص من قبل فاعلين من الدولة أو بمعرفتهم "إثر رفض الإقرار بحرمان الشخص من الحرية أو بإخفاء مصير أو مكان الشخص المختفي، مما يجعل هذا الشخص خارج مجال حماية القانون"، اتفاقية مناهضة الاختفاء القسري، مادة 3.

[20] اتفاقية مناهضة الاختفاء القسري، مادة 3.

[21] إعلان ضد الاختفاء القسري، مادة 18.

[22] اتفاقية مناهضة الاختفاء القسري، مادة 5. ونظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، مادة 7(1)(i). واليمن ليست دولة طرف في المحكمة الجنائية الدولية بعد، وقد وقعت الحكومة على نظام روما في 28 ديسمبر/كانون الأول 2000، وصدق عليها البرلمان في 24 مارس/آذار 2007، لكن تم إلغاء التصديق لغياب لعدم اكتمال النصاب. انظر التحالف من أجل المحكمة الجنائية الدولية، "اليمن، معلومات إقليمية وعن الدولة"، http://www.iccnow.org/?mod=country&iduct=191 (تمت الزيارة في 2 سبتمبر/أيلول 2008)، ومن ندوة من تنظيم بيت الحكمة، صنعاء، بشأن قرار ادعاء المحكمة الجنائية الدولية طلب إصدار أمر اعتقال بحق الرئيس السوداني البشير، صنعاء، 28 يوليو/تموز 2008. وأوضح أحد المتحدثين البرلمانيين (ولم يُعرف نفسه بالاسم) أن التصويت على التصديق قد أسقط لعدم اكتمال النصاب.

[23] دستور الجمهورية اليمنية، 2001، مادة 48.ب

[24] قرار جمهورية بقانون رقم 24 لسنة 1998، بشأن جرائم اختطاف وتقطع، مادة2 و5 و8.

[25] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زوجة ياسر الوزير، صنعاء، 23 يوليو/تموز 2008.

[26] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زوجة ياسر الوزير، صنعاء، 23 يوليو/تموز 2008.

[27] بريد إلكتروني من أحد أفراد أسرة ياسر الوزير لـ هيومن رايتس ووتش، 7 أغسطس/آب 2008.

[28] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شقيق يحيى، محافظة عمران، 25 يوليو/تموز 2008.

[29] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شقيق يحيى، 25 يوليو/تموز 2008.

[30] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاشم، صنعاء، 20 يوليو/تموز 2008.

[31] المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية، أسماء لبعض المفقودين، بدون تاريخ

[32] المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية، أسماء لبعض المختطفين خلال شهر يوليو 2008 م، بدون تاريخ.

[33] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جميلة علي زيد، زوجة محمد مفتاح، صنعاء، 22 يوليو/تموز 2008.

[34] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ابن محمد مفتاح، صنعناء، 22 يوليو/تموز 2008.

[35] بريد إلكتروني من علي الديلمي، المدير التنفيذي للمنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية، إلى هيومن رايتس ووتش، 19 أغسطس/آب 2008. ومن منتدى حوار، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

[36] بريد إلكتروني مع منتدى حوار، 7 سبتمبر/أيلول 2008.

[37] مقابلات منفصلة لـ هيومن رايتس ووتش مع أم وأخت وأخ لؤي المؤيد، صنعاء، 20 يوليو/تموز 2008.

[38] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هدى الكيبسي، أم خالد الشريف، 22 يوليو/تموز 2008.

[39] بريد إلكتروني من رضية متوكل، منتدى حوار، إلى هيومن رايتس ووتش، 14 أغسطس/آب 2008. قالت السفارة الأميركية في اليمن إنها لم تتمكن من التعليق على القضية. بريد إلكتروني من دبلوماسي أميركي إلى هيومن رايتس ووتش، 16 أغسطس/آب 2008.

[40] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمينة، صنعاء، 24 يوليو/تموز 2008.

[41] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن زيد، صنعاء، 15 يوليو/تموز 2008.

[42] أسماء لبعض المختطفين خلال شهر يوليو 2008 م، بدون تاريخ، المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية، حوالي 20 يوليو/تموز 2008.

[43] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد عياش، محرر صحيفة الشارع، صنعاء، 19 يوليو/تموز 2008.

[44] محمد بن سلام، Sa'ada Security Situation Relatively Calm," Yemen Times, 17 أغسطس/آب 2008، على: http://yementimes.com/article.shtml?i=1182&p=front&a=2 (تمت الزيارة في 20 أغسطس/آب 2008).

[45] "توجيهات بإطلاق سراح محتجزين على ذمة أحداث الفتنة بصعده," 26 أغسطس/آب 2008, 26 سبتمبر موقع إخباري رسمي, http://www.26sep.net/news_details.php?lng=arabic&sid=45448 (تمت الزيارة في 23 تشرين الأول /اكتوبر 2008)

[46] بريد إلكتروني من منتدى حوار، 7 سبتمبر/أيلول 2008، و"بلاغ صحفي بشأن الاعتصام التضامني للإفراج عن المعتقلين أمام رئاسة الوزراء ووزارة الداخلية، المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية، 24 سبتمبر/أيلول 2008.

[47] محمد بن سلام، Sa'ada Security Situation Relatively Calm," Yemen Times17 أغسطس/آب 2008، على: http://yementimes.com/article.shtml?i=1182&p=front&a=2 (تمت الزيارة في 20 أغسطس/آب 2008).

[48] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أبو بكر القربي، وزير الخارجية، صنعاء، 23 يوليو/تموز 2008.

[49] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمين حجر، قاضي، صنعاء، يوليو/تموز 2008.

[50] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هدى البان، وزيرة حقوق الإنسان، صنعاء، 28 يوليو/تموز 2008.

[51] انظر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، Fact Sheet no. 26," http://www.unhchr.ch/html/menu6/2/fs26.htm (تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2008).

[52] العهد الدولي الخاص بالحقوق المنية والسياسية، تم تبنيه في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، G.A. Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171 دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، مادة 9.

[53] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان "رافاييل ماركيز دى مورياس ضد أنغولا"، بيان رقم 1128/2002، U.N. Doc. CCPR/C/83/D/1128/2002 (2005). وفي تعليق مانفريد نوفاك الرسمي على العهد الدولي، أضاف عناصر الإجحاف وعدم القابلية للتنبؤ وعدم العقلانية والمبالغة وعدم التناسب إل ىمعنى التعسف. مانفريد نوفاك، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تعليق على العهد (الطبعة الثانية، كيل آم رين: ن. ب. إنجيل، 2005)، صفحات 224 و225.

[54] دستور الجمهورية اليمنية، 2001، مادة 48(أ).

[55] دستور الجمهورية اليمنية، 2001، مادة 48 (ب).

[56] دستور الجمهورية اليمنية، 2001، مادة 48 (ج).

[57] القانون الجنائي، اليمن، مادة 246.

[58] وزارة الخارجية الأميركية، مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، "تقارير الدول الخاصة بممارسات حقوق الإنسان – 2002: اليمن"، 31 مارس/آذار 2003، على: http://www.state.gov/g/drl/rls/hrrpt/2002/ (تمت الزيارة في 2 سبتمبر/أيلول 2008)، وتقارير لاحقة من 2003 حتى 2007، على: http://www.state.gov/g/drl/rls/hrrpt/2003/http://www.state.gov/g/drl/rls/hrrpt/2004/  http://www.state.gov/g/drl/rls/hrrpt/2005/  http://www.state.gov/g/drl/rls/hrrpt/2006/http://www.state.gov/g/drl/rls/hrrpt/2007/ (تمت الزيارة في 2 سبتمبر/أيلول 2008).

[59] الاتفاقية الدولية لمناهضة اتخاذ الرهائن، G.A. Res. 146 (XXXIV), U.N. GAOR, 34th Sess., Supp. No. 46, at 245, U.N. Doc. A/34/46 (1979)دخلت حيز النفاذ في 3 يونيو/حزيران 1983، مادة 1.

[60] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 9 (1).

[61] لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 29، حالة الطوارئ (مادة 4)،  الفقرة 11.

[62] اتفاقيات جنيف لعام 1949، المادة 3 المشتركة.

[63] نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، 2187 U.N.T.S. 90, دخل حيز النفاذ في 1 يوليو/تموز 2002، مادة 8(2)(أ)(VIII)، و(ج)(III).

[64] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع راجا غنيمة، صنعاء، 24 يوليو/تموز 2008.

[65] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة حسين، زوجة عبد الإله البحر، صنعاء، 24 يوليو/تموز 2008.

[66] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جميلة، صنعاء، 20 يوليو/تموز 2008.

[67] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامر، محافظة عمران، 25 يوليو/تموز 2008.

[68] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مجموعة من أربعة هاشميين، صنعاء، 28 يوليو/تموز 2008.

[69] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مجموعة من أربعة هاشميين، 28 يوليو/تموز 2008.

[70] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حامد، صنعاء، 18 يوليو/تموز 2008.

[71] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فراس، صنعاء، 26 يوليو/تموز 2008.

[72] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن الديلمي، صنعاء، 23 يوليو/تموز 2008.

[73] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن الديلمي، 23 يوليو/تموز 2008.

[74] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي الديلمي، صنعاء، 15 يوليو/تموز 2008.

[75] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أم وشقيقة لؤي المؤيد، صنعاء، 20 يوليو/تموز 2008.

[76] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يحيى المهدي، صنعاء، 23 يوليو/تموز 2008.

[77] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يحيى المهدي، 23 يوليو/تموز 2008.

[78] مقابلات هيومن رايتس وتش مع أبو بكر القربي، وزير الخارجية، صنعاء، 23 يوليو/تموز 2008، وفؤاد الدهبة، عضو البرلمان عن حزب الإصلاح، صنعاء، 16 يوليو/تموز 2008.

[79] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد عياش، صحفي، صنعاء، 19 يوليو/تموز 2008.

[80] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي سيف حسن، محلل سياسي، صنعاء، 28 يوليو/تموز 2008.

[81] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نائب برلماني من صعدة، وفراس، صنعاء، 26 يوليو/تموز 2008.

[82] ملاحظات هيومن رايتس ووتش في منطقة على مسافة ساعة ونصف الساعة من صنعاء، 25 يوليو/تموز 2008.

[83] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالد حمادي، صحفي، 17 يوليو/تموز 2008.

[84] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع القاضي أمين حجر، صنعاء، 20 يوليو/تموز 2008.

[85] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نبيلة، صنعاء، 23 يوليو/تموز 2008.

[86] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جميلة علي زيد، زوجة محمد مفتاح، صنعاء، 22 يوليو/تموز 2008.

[87] انظر: Gabriele vom Bruck, "Disputing Descent-Based Authority in the Idiom of Religion: The Case of the Republic of Yemen," in: Die Welt des Islams vol. 38 no 2, 1998,، صفحات 149 إلى 191، وصفحة 5 و23.

[88] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جميلة علي زيد، 22 يوليو/تموز 2008

[89] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جميلة علي زيد، 22 يوليو/تموز 2008.

[90] بريد إلكتروني من رضية متوكل، منتدى حوار، إلى هيومن رايتس ووتش، 14 أغسطس/آب 2008.

[91] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يحيى المهدي، 23 يوليو/تموز 2008.

[92] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مرتضى المحطوري، مدير مركز بدر، صنعاء، 15 يوليو/تموز 2008.

[93] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جعفر، مؤذن مسجد مركز بدر، صنعاء، 15 يوليو/تموز 2008.

[94] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حامد، صنعاء، 18 يوليو/تموز 2008.

[95] نص الاتفاق أنه على الطرفين "إخلاء سبيل المعتقلين خلال مدى لا تتعدى شهراً من تاريخ الاتفاق". اتفاق على إجراءات وخطوات واجبة التنفيذ من أجل تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة اليمنية وعبد الملك الحوثي ومن معه في يونيو/حزيران 2007 ميلادياً، بتوقيع د. عبد الكريم الإيراني، المستشار السياسي لرئيس الجمهورية اليمنية، وصالح أحمد علي حبرة، عن عبد الملك الحوثي ومن معه، وحمد بن جاسم بن جابر آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري (وسيط)، الدوحة، 1 فبراير/شباط 2008، مادة 3، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[96] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عزمي، صنعاء، 22 يوليو/تموز 2008.

[97] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عزمي، 22 يوليو/تموز 2008.

[98] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمار القمري، صنعاء، 23 يوليو/تموز 2008.

[99] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن زيد، صنعاء، 15 يوليو/تموز 2008.

[100] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد المقطري، صحيفة الشارع، صنعاء، 19 يوليو/تموز 2008.

[101] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زوجة عبد الحميد حجر، صنعاء، 22 يوليو/تموز 2008. ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع جميلة، صنعاء، 20 يوليو/تموز 2008. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيمان الغرباني، صنعاء، 22 يوليو/تموز 2008.

[102] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فراس، صنعاء، 26 يوليو/تموز 2008.

[103] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عيدروس النقيب، الحزب الاشتراكي، صنعاء، 17 يوليو/تموز 2008.

[104] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن زيد، صنعاء، 15 يوليو/تموز 2008.

[105] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد عرمان، المدير التنفيذي، هود، صنعاء، 20 يوليو/تموز 2008.

[106] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وليد، صنعاء، 20 يوليو/تموز 2008.

[107] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وليد، 20 يوليو/تموز 2008.

[108] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمينة، صنعاء، 24 يوليو/تموز 2008.

[109] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمينة، 24 يوليو/تموز 2008.

[110] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمينة، 24 يوليو/تموز 2008.

[111] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي الديلمي، مدير المنظمة اليمنية للحقوق والحريات الديمقراطية، 15 يوليو/تموز 2008.

[112] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن زيد، صنعاء، 15 يوليو/تموز 2008.

[113] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عائشة، صنعاء، 20 يوليو/تموز 2008.

[114] عبده عياش، السياسي والمذهبي أسباب رئيسية لتمرد الحوثيين بصعدة"، الجزيرة نت، 22 مايو/أيار 2008 http://www.aljazeera.net/NR/exeres/8773F26B-2257-430A-8DB1-7B546E32FD26.htm (تمت الزيارة في 19 أغسطس/آب 2008).

[115] مقابلة هيومن رايتس ووتش، صنعاء، يوليو/تموز 2008 (تم حجب الاسم وموعد المقابلة بناء على طلب من تمت المقابلة معه).

[116] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أبو بكر القربي، وزير الخارجية، صنعاء، 23 يوليو/تموز 2008.

[117] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد عرمان، المدير التنفيذي، هود، صنعاء، 20 يوليو/تموز 2008.

[118] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمال باشا، مديرة منتدى الشقيقات العرب، صنعاء، 16 يوليو/تموز 2008، ومع الصحفي نبيل الصوفي، صنعاء، 17 يوليو/تموز 2008.

[119] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن زيد، صنعاء، 15 يوليو/تموز 2008.

[120] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالد حمادي، صحفي، صنعاء، 17 يوليو/تموز 2008.

[121] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طبيب أجنبي يعمل في صعدة وصنعاء، 27 يوليو/تموز 2008، ومع شخص نازح داخلياً من ضحيان لم يتمكن من الفرار جنوباً إلى صنعاء، لكن إلى الشمال إلى بقيل عمير، صنعاء، 28 يوليو/تموز 2008.

[122] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أبو بكر القربي، وزير الخارجية، صنعاء، 23 يوليو/تموز 2008.

[123] "تدهور وضع حرية التعبير في اليمن"، رسالة من "المادة 9" والمنظمات الموقعة على الرسالة إلى الرئيس علي عبد الله صالح، 7 أغسطس/آب 2008، على: http://www.article19.org/pdfs/letters/yemen-deteriorating-state-of-freedom-of-expression-in-yemen.pdf (تمت الزيارة في 2 سبتمبر/أيلول 2008).

[124] بريد إلكتروني بين هيومنرايتس ووتش ونادية السكاف، رئيس تحرير صحيفة "اليمن تايمز"، أغسطس/آب 2008، ومقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع قاسم، محامي، 2 سبتمبر/أيلول 2008.

[125] العهد الدولي، مادة 19 (1).

[126] العهد الدولي، مادة 19 (2).

[127] ﺍﻹﻋﻼﻥ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻕ ﺒﺤﻕ ﻭﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺍﻷﻓﺭﺍﺩ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﻭﻫﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ ﺘﻌﺯﻴﺯ ﻭﺤﻤﺎﻴﺔ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺤﺭﻴﺎﺕ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺭﻑ ﺒﻬﺎ ﻋﺎﻟﻤﻴﺎً، A/RES/53/144 (إعلان الأمم المتحدة لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان)، مادة 6.

[128] إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، مادة 12 و13.

[129] العهد الدولي، مادة 4.

[130] لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 29، حالة الطوارئ (مادة 4)، U.N. Doc. CCPR/C/21/Rev.1/Add.11 (2001)، فقرة 2.

[131] قانون رقم 25 لسنة 1990، بشأن الصحافة والمطبوعات، 26 ديسمبر/كانون الأول 1990، مادة 103 (ب) (د).

[132] قانون رقم 25 لسنة 1990 بشأن الصحافة والمطبوعات، 26 ديسمبر/كانون الأول 1990 مادة 104 و106.

[133] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مدير مكتب تلفزيون العرب، صنعاء، 17 يوليو/تموز 2008.

[134] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالد حمادي، صحفي، 17 يوليو/تموز 2007.

[135] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن زيد، صنعاء، 15 يوليو/تموز 2008.

[136] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد عياش، محرر، صحيفة الشارع، صنعاء، 19 يوليو/تموز 2008.

[137] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نبيل سبيع، صحفي، صنعاء، 16 يوليو/تموز 2008.

[138] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ممثل منظمة إغاثة دولية، صنعاء، أثناء أسبوع 15 إلى 22 يوليو/تموز 2008.

[139] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع فيليم ماركس، نيويورك، 12 أغسطس/آب 2008. وجراء خطر اختطاف القبائل وهجمات القاعدة على الأجانب الغربيين، تطلب شرطة السياحة اليمنية من الأجانب تسجيل مسار رحلاتهم وعربتهم ومرافقيهم من اليمنيين قبل بدء الجولة.

[140] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد البخيتي، 23 يوليو/تموز 2008، ومقابلة هاتفية مع فيليم ماركس، نيويورك، 19 أغسطس/آب 2008، وبريد إلكتروني من ماركس إلى هيومن رايتس ووتش، 16 سبتمبر/أيلول 2008.

[141] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي الديلمي، المدير التنفيذي، المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية، صنعاء، 15 يوليو/تموز 2008.

[142] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي الديلمي، 15 يوليو/تموز 2008.

[143] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالد الآنسي، المدير التنفيذي، هود، صنعاء، 17 يوليو/تموز 2008.

[144] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالد الآنسي، 17 يوليو/تموز 2008.

[145] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد المخلافي، مدير المرصد اليمني لحقوق الإنسان، صنعاء، 26 يوليو/تموز 2008.

[146] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شقيقة مؤيد، صنعاء، 22 يوليو/تموز 2008.

[147] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شقيقة مؤيد، 22 يوليو/تموز 2008.

[148] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أم لؤي مؤيد ، صنعاء، 20 يوليو/تموز 2008.

[149] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شقيقة لؤي، صنعاء، 22 يوليو/تموز 2008. كما تحققت هيومن رايتس ووتش من أن الموقع محجوب في 19 أغسطس/آب عندما قام شخصان في آن واحد بمحاولة فتح الموقع من اليمن ومن خارج اليمن، أثناء إجراء اتصال هاتفي، مع فتح مواقع أخرى للتحقق من أنه ليس عطلاً عاماً في الحاسب المُستخدم.

[150] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شخصية زيدية هامة، صنعاء، 29 يوليو/تموز 2008.

[151] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أم لؤي مؤيد، 20 يوليو/تموز 2008.

[152] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حامد، صنعاء، 18 يوليو/تموز 2008.

[153] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قاسم، محامي، صنعاء، 22 يوليو/تموز 2008.

[154] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قاسم، 22 يوليو/تموز 2008.

[155] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قاسم، 22 يوليو/تموز 2008.

[156] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله صالح آل وجمان، صنعاء، 22 يوليو/تموز 2008.

[157] انظر: Mohammed Bin Sallam, "Sa'ada Security Situation Relatively Calm," Yemen Times, http://yementimes.com/article.shtml?i=1182&p=front&a=2 (تمت الزيارة في 20 أغسطس/آب 2008).

[158] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيمان المنصور، صنعاء، 22 يوليو/تموز 2008.