منذ سنوات خمس

عدم الانتصاف لضحايا العنف الجنسي في دارفور

ملخص

بعد خمسة أعوام من النزاع المسلح في منطقة دارفور في السودان والنساء والفتيات اللاتي يعشن في مخيمات للأشخاص النازحين وفي البلدات والمناطق الريفية، ما زلن معرضات بشدة للعنف الجنسي.[1] ويستمر العنف الجنسي في الوقوع في كل أرجاء المنطقة، سواء في سياق الهجمات المستمرة على المدنيين، أو أثناء فترات الهدوء النسبي. والمسؤولون هم في العادة رجال من قوات الأمن السودانية، والميليشيات،[2] وجماعات المتمردين، وجماعات المتمردين السابقين، الذين استهدفوا النساء والفتيات في أكثر الأحوال (لكن دون أن يقتصر الأمر عليهن)، من الفور والزغاوة والمساليت وبيرتي وتونجور وغيرها من الإثنيات غير العربية.

وليس من المتاح لضحايا[3] العنف الجنسي في دارفور أية سبل حقيقية للانتصاف. ويخشين تبعات الإبلاغ عما وقع لهنّ إلى السلطات وتعوزهن الموارد المطلوبة لمقاضاة من هاجمهن من أشخاص. وتتواجد الشرطة في البلدات الرئيسية ولدى مراكز الحكومة الحدودية، وتعوزها الأدوات الأساسية والإرادة السياسية للرد على جرائم العنف الجنسي وإجراء التحقيقات. وكثيراً ما تفشل الشرطة في تسجيل الشكاوى أو إجراء التحقيقات الملائمة المطلوبة. وفيما يبدو أن بعض عناصر الشرطة ملتزمون عن صدق ببذل الجهد في هذا الأمر؛ فالكثير منهم أيضاً يبدو عليهم تجاهل ما يجري للنساء والفتيات. ويفاقم من هذه المصاعب تردد – ومحدودية قدرة – الشرطة في التحقيق في الجرائم التي يرتكبها الجنود أو عناصر الميليشيات، والذين يفلتون عادة من العقاب جراء القوانين التي تحميهم من المثول أمام القضاء المدني.

وقالت الحكومة السودانية إنها ملتزمة بمحاربة العنف الجنسي في دارفور. وأصدرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 خطة العمل الوطنية لمكافحة العنف ضد النساء، وفي ديسمبر/كانون الأول 2005 شكلت وزارة العدل وحدة خاصة لمكا&A; ونشرهن في مراكز الشرطة في دارفور، خاصة في مخيمات الأشخاص النازحين داخلياً. وعلى الحكومة أيضاً أن تراجع القوانين الجنائية الخاصة بالعنف الجنسي، وهذا لضمان عدم تعرض ضحايا الاغتصاب ومحاولة الاغتصاب للملاحقة القضائية بتهمة الزنا – كما حدث في الماضي – بموجب القانون السوداني. وأخيراً، على الحكومة أن تأمر السلطات العسكرية بوضوح وعلى الملأ بأن تلتزم فوراً وبشكل شفاف لمطالبات الشرطة والادعاء العام بشأن التحقيقات الجنائية مع عناصر من القوات المسلحة. ويجب أن تلغي القوانين التي تعطي الحصانة للعناصر الأمنية من المقاضاة في محاكم مدنية جراء انتهاكات حقوق الإنسان، ومنها أعمال العنف الجنسي.

كما يجب على قوات المتمردين وجماعات المتمردين السابقين وغيرها من الجماعات بخلاف الحكومة أن تكف عن الهجمات على المدنيين، ومنهم النساء والأطفال، وأن تصدر تعليمات واضحة وعلنية لعناصر الجماعات بأن الاغتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي سيجري التحقيق فيها بالكامل ومقاضاة مرتكبيها ومحاسبتهم. وعلى المتمردين السابقين – وإلى الدرجة التي يديرون بها شؤون العدالة في المناطق الخاضعة لسلطتهم – أن يسعوا أيضاً لمساعدة الشرطة والادعاء على تقديم مرتكبي العنف الجنسي للمثول أمام العدالة.

وعموماً على بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور أن تنشر فوراً عناصرها في المناطق التي يحتاج فيها المدنيون للحماية أكثر من المناطق الأخرى. وعلى بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور – بالتشاور مع السكان المعرضين للخطر ومع الفاعلين المعنيين من عناصر الإغاثة الإنسانية – الاستمرار في إجراء "دوريات جمع الحطب" الوقائية وزيادتها لحماية النساء والفتيات اللاتي يخرجن إلى خارج مخيمات النازحين داخلياً وفي المناطق الريفية. وعلى البعثة أيضاً أن تضمن نشرها لما يكفي من عناصر الشرطة النسائية ممن يتمتعن بالخبرة وبرتب عالية. وأخيراً فعلى العاملين ببعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور مراعاة معايير الخصوصية ومسارات الإحالة إلى العاملين المعنيين بالإغاثة الإنسانية.

منهج التقرير

يستند هذا التقرير إلى أكثر من 50 مقابلة مع ضحايا العنف الجنسي في دارفور، وإلى عشرات المقابلات مع المسؤولين الحكوميين والعاملين بإنفاذ القانون ومحامين ومتمردين ومشتغلين دوليين ومحليين بالإغاثة الإنسانية ومسؤولين من الأمم المتحدة ممن يعملون في السودان. واستفاد التقرير من معلومات حصلت عليها هيومن رايتس ووتش من عدة مصادر موثوقة في الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني 2007 إلى فبراير/شباط 2008. ويستند التقرير إلى حد كبير – ضمن ما استند إليه من وثائق منشورة – إلى التقرير النهائي لمجموعة الخبراء التي عينها مجلس حقوق الإنسان وغيرها من مطبوعات هيئات الأمم المتحدة. ولأسباب تتعلق بالأمن والسرية، تم حجب مصادر بعض المعلومات الواردة في هذا التقرير.

خريطة

image002.jpg

المصدر: تم الحصول على الخريطة بمساعدة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان.

تنازل: الحدود والأسماء المذكورة في الخريطة والإشارات الواردة فيها لا تعني التصديق الرسمي أو القبول من قبل الأمم المتحدة على هذه البيانات.

خلفية

أثناء عامي 2003 و2004 شنت الحكومة السودانية ومعها ميليشيات الجنجويد المدعومة من قبل الحكومة حملة عنيفة من "التطهير العرقي" وجرائم ضد الإنسانية، استهدفت جماعات الفور والزغاوة والمساليت، وغيرها من الجماعات الإثنية التي تُرى على أنها على صلة بجماعتي المتمردين الأساسيتين: جيش/حركة تحرير السودان، وحركة العدالة والمساواة.[4] وعانى المدنيون من هجمات متعمدة وعشوائية براً وجواً، ولحقت بهم انتهاكات لحقوق الإنسان شملت الإعدام دون محاكمات والاغتصاب والتعذيب والنهب.

وبرز العنف الجنسي بقوة ضمن هجمات الحكومة والميليشيات على المدنيين.[5] وخلصت لجنة الأمم المتحدة الدولية لتقصي الحقائق في يناير/كانون الثاني 2005 إلى أن الاغتصاب والعنف الجنسي مُستخدمان من قبل القوات الحكومية وميليشيا الجنجويد باعتباره "إستراتيجية متعمدة تهدف إلى إرهاب السكان وضمان فرض التحكم على حركة السكان في مخيمات النازحين داخلياً وإطالة فترة الاستمرار في النزوح".[6] وحتى بعد النزوح الجبري لمئات الآلاف من المدنيين إلى مخيمات النازحين داخلياً في دارفور ومخيمات اللاجئين في تشاد، قام الجنود والميليشيات المتمركزين في القواعد القريبة بالاستمرار في مضايقة واغتصاب النساء والفتيات والاعتداء عليهن، ممن يخرجن إلى خارج المخيمات ضمن الأنشطة الحياتية اليومية.[7]

وفي عام 2005 هدأت معدلات الهجمات المتفشية للحكومة والميليشيات على القرى مقارنة بمعدلاتها في الأعوام السابقة، لكن تزايد عدد مرتكبي الإساءات المسلحين بالإضافة إلى تفاقم تعقد – وخطورة – الموقف. وبحلول أواخر عام 2005 أصبح سكان دارفور عرضة لأربعة أنساق على الأقل من العنف: العمليات العسكرية الخاصة بالقوات الحكومية وجماعات المتمردين، والمصادمات الإثنية المتصلة بالنزاعات التقليدية على الموارد مثل الأرض والمياه، وجرائم العصابات والأشخاص المستغلين للموقف السائد، والتوترات العابرة للحدود المتصلة بالسياسات الداخلية التشادية.[8]

وفي الفترة التحضيرية لاتفاق سلام دارفور القادم، الذي تم التوقيع عليه في 5 مايو/أيار 2006، ظهر أيضاً نسق من الاقتتال بين مختلف فصائل المتمردين.[9] وجاء هذا النسق من التفاعل جراء انقسام سابق بين فصيلي جيش تحرير السودان الأساسيين، الأول هو جيش تحرير السودان/ميني ميناوي، وهو زعيم من الزغاوة وقع على اتفاق السلام، والآخر هو جيش تحرير السودان/عبد الواحد (عبد الواحد محمد النور)، وهو زعيم من الفور لم يوقع على الاتفاق.

وحتى مارس/آذار 2008، وبعد خمس سنوات من نشوب النزاع، تستمر أنساق متعددة من العنف في التواجد.[10] وتستمر الحكومة والميليشيات المتمتعة بالدعم الحكومي في شن الهجمات على السكان المدنيين الذين تربطهم صلات بحركات المتمردين.[11] وبدلاً من نزع أسلحة الميليشيات، وعدت الحكومة السودانية بأن تفعل هذا في اتفاق بشأن الجهود الإنسانية تم إبرامه في أبريل/نيسان 2004، ثم في اتفاقات لاحقة، واستمرت الحكومة السودانية في نشر عناصر الجنجويد أثناء الهجمات.[12] وقد ضمت الحكومة غالبية عناصر الجنجويد إلى مختلف الجهات الأمنية الرسمية، مثل حرس الحدود، وقوات دارفور الشعبية، والشرطة القبلية ("شرطة زينة"، وحدة من الشرطة الوطنية). وفي الوقت نفسه تزايد تشرذم وانتشار حركات المتمردين، مع سعي أكثر من عشرين فصيلاً في الوقت الحالي للسلطة.[13] وثمة مزاعم تتمتع بالمصداقية بأن قوات المتمردين ارتكبت جرائم عنف جنسي ضد النساء والفتيات اللاتي يخرجن إلى خارج مخيمات النازحين داخلياً وفي المناطق الريفية.

وقد تسبب النزاع في انهيار عام لحق بالعمل بموجب القانون وأدى إلى تزايد النهب ونشاط العصابات من قِبل المتمردين والعناصر المنتهزة للأوضاع على حد سواء. واستمر تدفق الأسلحة إلى دارفور في مخالفة لحظر الأمم المتحدة على الأسلحة.[14] وأصبحت الأوضاع في مخيمات النازحين داخلياً أكثر انعداماً للأمن.[15] وقد استهدفت الجماعات المسلحة هيئات الأمم المتحدة وعناصر حفظ السلام التابعين للاتحاد الأفريقي والعاملين بالإغاثة الإنسانية من الدوليين والمحليين. وفي شهر يناير/كانون الثاني 2008 وحده، قام معتدون، مجهولون في أغلبهم، بمهاجمة 36 مركبة تابعة لعناصر الإغاثة الإنسانية، منها 23 مركبة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وتم الاعتداء على العاملين والسائقين وكذلك اختطافهم.[16] وقد منعت ظروف انعدام الأمن عناصر الإغاثة الإنسانية ومراقبي حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة من دخول بعض المناطق بالعربات. وفي غرب دارفور كانت التبعات أن هيئات الإغاثة الإنسانية لم تتمكن من بلوغ ما يُقدر بـ 160000 مدني في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2008 بسبب ظروف انعدام الأمن القائمة.[17]

وقد ركزت بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان – وهي قوة حفظ السلام المنتشرة في دارفور منذ 2004 حتى 2007 – في بعض أنشطتها على الرد على العنف الجنسي، وربما ساعد هذا على تقليل معدلات العنف الجنسي.[18] إلا أن البعثة ككل كانت تعاني من ضعف الموارد وضعف التنظيم وفقدان المصداقية والتهديدات الأمنية. وفي 31 ديسمبر/كانون الأول 2007 نقلت ولاية حفظ السلام الخاصة بها إلى بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "المختلطة" في دارفور. وهي أول قوة مختلطة وأكبر بعثة لحفظ السلام حتى الآن، وتشمل 26000 من العناصر العسكرية والمدنية، وهذا العدد أكثر من ثلاثة أمثال حجم بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان لدى انتشارها بالكامل. وحتى الآن استخدمت الحكومة السودانية أساليب للعرقلة أدت – بالإضافة إلى عدم تقديم الدول المُقدمة للقوات للمروحيات والدعم اللوجستي اللازم – إلى تعطيل نشر العاملين والمعدات إلى حد كبير.[19] وحتى 31 يناير/كانون الثاني 2008 لم تكن البعثة قد حظت إلا بـ 9126 عنصراً من عناصرها المقررة بعدد 26000 يتم نشرهم في شتى أنحاء دارفور.[20]

العنف الجنسي في دارفور في عامي 2007 و2008

ما زال الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي مشكلة متفشية في نزاع دارفور. وكما تم التوثيق على نطاق واسع، فقد ظهر العنف الجنسي بقوة في حملة "التطهير العرقي" الحكومية، أثناء النزوح وبعده.[21] وحتى الآن يستمر العنف الجنسي في تهديد سلامة النساء والفتيات في أنحاء دارفور بأنساق تعكس تفاعلات النزاع الحالية وانهيار القانون والنظام.[22]

وفي منطقة دارفور المسلمة في أغلبها يعتبر العنف الجنسي مسألة شائكة إلى أقصى درجة. وعادة ما لا تعترف النساء والفتيات بتعرضهن للإساءات الجنسية لأنهن يخشين أن يصمهن المجتمع بالعار ولا يثقن بأن السلطات قد تتحرك بناء على الإقرار بالتعرض للاغتصاب. وكثيراً ما ترفض السلطات الاعتراف بالمشكلة وأحياناً تتهم الضحايا بالكذب على العاملين بالإغاثة الإنسانية للمبالغة في تقدير مشكلتهم، وهذا لأغراض سياسية.[23] كما سعت بعض السلطات السودانية المحلية إلى عرقلة عمل العاملين بهيئات الإغاثة الإنسانية على هذه القضية.[24] وقد تعرضت الهيئات التي تدير عيادات النساء في أكبر مخيمات النازحين داخلياً في دارفور للمضايقات وللعرقلة من قبل المسؤولين الحكوميين وهي عادة ما لا تفصح علناً عن مجريات عملها.[25]

ونظراً للسرية المحيطة بالموضوع، فمن شبه المستحيل وضع إحصاء دقيق يحسب نسبة انتشار العنف الجنسي في دارفور. وقد أفادت منظمة أطباء بلا حدود الإنسانية أنها عالجت زهاء 500 امرأة وفتاة بين أكتوبر/تشرين الأول 2004 وفبراير/شباط 2005 في جنوب دارفور، وأن هذا العدد هو جزء يسير من إجمالي الحالات نظراً للقلة المُزمنة لحالات إبلاغ الضحايا عن الاغتصاب.[26] وأفادت منظمة إنسانية أخرى بأن 200 امرأة تعرضن للاعتداء الجنسي في فترة خمسة أسابيع في شهر أغسطس/آب 2006 حول مخيم كالما جنوبي دارفور.[27] وما زال مخيم كالما يعاني من مستويات مرتفعة من العنف الجنسي. وفي أنحاء أخرى من دارفور كانت الأرقام المُبلغ عنها أقل. في عام 2007 وثق مراقبو حقوق الإنسان في الأمم المتحدة قرابة عشر حالات شهرية في المواقع التي زاروها.[28] كما لاحظ مسؤولو الأمم المتحدة أن حالات الاغتصاب وغيرها من ضروب العنف الجنسي تتزايد ضد الضحايا الأحدث سناً.[29]

أشكال الإساءة

بما أن النزاع في دارفور يدخله بشكل متزايد جهات متقاتلة جديدة، يتزايد أيضاً عدد مرتكبي العنف الجنسي. وهم حالياً من صفوف الجيش والميليشيات والشرطة والمتمردين والمتمردين السابقين والعصابات الإجرامية. ويرتكبون جرائم العنف الجنسي في إطار هجماتهم على المدنيين، في جوار مخيمات النازحين داخلياً في دارفور، وفي البلدات ذات التعداد الأكبر من النازحين، وفي المناطق الريفية قرب القواعد العسكرية أو في المناطق الخاضعة لسلطة المتمردين.

هجمات واسعة النطاق على المدنيين

تستمر الحكومة ومعها الميليشيات المدعومة منها في ارتكاب جرائم العنف الجنسي في إطار الهجمات على المدنيين، وتنفذها بذريعة مكافحة التمرد.

وفي فبراير/شباط 2008 وقعت هجمات جوية وبرية واسعة النطاق شنتها الحكومة والميليشيات التي تدعمها الحكومة على بلدات سيربا وسيليا وأبو سروج شمال غرب دارفور، مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 مدني وتدمير الممتلكات ونزوح أعداد كبيرة. وفي زيارة إلى سيربا قال الشهود لمراقبي حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة إن واحدة من كل عشر نساء أو فتيات إما تعرضت للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي.[30]

وتم شن 15 هجمة برية وجوية على الأقل ضد المدنيين من قبل الحكومة، والميليشيات الموالية، وقوات جيش تحرير السودان/ميناوي، وهذا في الفترة من يونيو/حزيران حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2007، ويُعتقد أن الكثير من هذه الهجمات شملت حوادث عنف جنسي لم يتم الإبلاغ عنها أو توثيقها.[31] على سبيل المثال، في ربيع عام 2007 أفاد نازحون يقيمون في مخيمات بمنطقة طويلة بوقوع حالات اغتصاب في إطار هجمات قوات جيش تحرير السودان/ميناوي والحكومة على قراهم، فأشار بعضهم إلى جنود جيش تحرير السودان/ميناوي بلقب "الجنجويد الأفارقة".

وتم استخدام العنف الجنسي في سلسلة من الهجمات الحكومية بمساعدة الميليشيات الموالية، على المدنيين في منطقة أبو ساكن في شمال دارفور، وهذا ضمن الفترة من أكتوبر/تشرين الأول حتى ديسمبر/كانون الأول 2006. وأثناء إحدى الهجمات الموسعة، قام جنود حكوميون وعناصر من الجنجويد من بلدة أم سيالة المجاورة – وفيها قاعدة عسكرية – باختطاف ثمان نساء وفتيات، واغتصابهن بقسوة ثلاث مرات على الأقل، ثم أجبروهن على السير عائدات إلى قريتهن وهن عاريات.[32] وحتى الآن يرفض الجيش تسليم المشتبهين الذين تم التعرف عليهم إلى الادعاء العام في الفاشر.

كما برز الاغتصاب في هجمة حكومية موسعة على ديربات، في شرق جبل مره، في ديسمبر/كانون الأول 2006. إذ قامت أعداد كبيرة من الميليشات والقوات الحكومية بقتل المدنيين واختطاف واغتصاب عشرات النساء والفتيات. وقال أحد الشهود لمسؤولي حقوق الإنسان في الأمم المتحدة: "تعرضن للاغتصاب من قبل أي رجل يشاء اغتصابهن. كلما حضر رجلٌ أية امرأة منهن كان عليها الامتثال، وإلا تعرضت للضرب المبرح".[33]

في مخيمات النازحين داخلياً وحولها

غالبية الحوادث التي تم الإبلاغ عنها وقعت حول أطراف مخيمات النازحين داخلياً، حيث يتحرش المسلحون بالنساء والفتيات ممن يخرجن لجمع الحطب أو العشب أو من يعملن بالزراعة. والأسلوب المتكرر هو أن تقطع جماعة صغيرة من الرجال الطريق على النساء أو الفتيات في منطقة معزولة – وهم عادة ما يكونون في ثياب رسمية – ويوجهون إليهن الإهانات من قبيل "عبدة" أو "تورا بورا" (لفظ مهين لكلمة "متمرد")، ويقومون بضربهن بالسياط والعصي وكعوب البنادق، أو يضربوهن على أيديهن ثم يقومون باغتصابهن.[34]

وقد تكرر هذا الأسلوب في حالات كثيرة قام بتوثيقها مراقبو حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في الفترة بين يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول 2007.[35] على سبيل المثال، في إحدى الحالات بمخيم النازحين داخلياً في كالما جنوبي دارفور، قطع عناصر من ميليشيا الجنجويد الطريق على امرأتين من الفور كانتا عائدتين إلى المخيم، وسألوهما لأي قبيلة تنتميان وإلى أين تذهبان. وحين قالت المرأتان إنهما من قبيلة الفور، أهانهما الرجل وأطلق عليهما لفظ "تورا بورا". ثم أمسك بإحديهما وأمر الأخرى أن تغادر تحت تهديد السلاح، ثم اغتصب الأولى.[36]

وفي أحد الأمثلة من مخيم فاتابورنو للنازحين داخلياً شمالي دارفور، وصفت امرأة في العشرين من عمرها تعرضها للاعتداء الجنسي على يد رجل مسلح فيما كانت تقوم بالزراعة على مشارف المخيم في أغسطس/آب 2007:

كنّا في مجموعة على بعد كيلومتر واحد من المخيم حين رأينا بعض الرجال العرب وشرعنا في الركض مبتعدات. اقترب مني أحد الرجال وسألني أين أقيم. كان معه سلاح، وحين قلت له أين أقيم، قام بسبي وأطلق عليّ تورا بورا. ثم طرحني أرضاً وركلني ثم اغتصبني، ثم قام بطي ثوبي حول عنقي. وكان يرتدي ثياباً مدنية ويبدو على مظهره أنه عربي.

وقال أبوها إنه عثر عليها فيما كان يحاول المعتدي خنقها فقام بالتدخل.

وفي أحد الأمثلة من غرب دارفور، وصفت فتاة في الثانية عشر من عمرها من قبيلة إرينجا كيف أنها في ديسمبر/كانون الأول، غرر بها رجل عربي مسلح في ثياب رسمية هي وشقيقتها الصغرى ودفع بهما إلى منطقة معزولة فيما كان يتظاهر بمساعدتهما في العثور على حمارهما المفقود. وقالت: "قال إذا ذهبنا معه فسوف يرينا [الحمار]. أمسك بي وخلع ثيابي ليفعل بي أشياء سيئة. وركضت شقيقتي الصغرى عائدة إلى المخيم".

وفي بعض الحالات كان مرتكبو العنف الجنسي يرتدون ثياباً مدنية وربما لم يكونوا مسلحين. في شمال دارفور، أفادت امرأة من الفور تعيش في مخيم النازحين داخلياً في زمزم بأنها في مارس/آذار 2007، وفيما كانت تجمع الحطب مع خمس نساء وفتيات أخريات، قطع عليهن الطريق ثلاثة رجال عرب يرتدون الثياب المدنية ويركبون الحمير، وسألوهن عمّا يفعلنه. وصفعها أحد الرجال وقال: "أنتن أيها السوداوات ليس مسموحاً لكنّ بجمع الحطب من هنا"، وصادر منها فأسها. وراح الرجال يضربون النساء وأخذوا منهن الفؤوس وهددوهن بالاغتصاب قائلين: "سنقوم بختانكن ثانية الآن".

وتتباين هوية المرتكبين بناء على موقع المخيم. في المخيمات التي تقع بالقرب من المواقع العسكرية والقواعد العسكرية، يكثر إبلاغ السكان عن وقوع الإساءات من قبل الجنود وعناصر الميليشيات، بينما في المخيمات التي تقع في مناطق يسيطر عليها فصيل المتمردين السابقين الذي يقوده ميني ميناوي من جيش تحرير السودان، يميل السكان للإبلاغ عن هجمات يرتكبها رجال مسلحون من تلك الجماعة المناهضة للسكان من ذات العرق الذي تنتمي إليه جماعات المتمردين المعادين. وقد ارتكب جنود جيش تحرير السودان/ميناوي أعمال عنف جنسي في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، خاصة في منطقة طويلة شمالي دارفور وجريدة جنوبي دارفور.[37]

وطويلة، التي كانت فيما مضى بلدة مزدهرة، أصبحت شبه خالية حالياً ولا تستضيف إلا بعض مخيمات النازحين داخلياً، بما في ذلك مخيم "رواندة" الممتد (الاسم مشتق من دوريات بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان المنتمي عناصرها لرواندا والتي كانت منتشرة هناك في عام 2005). وغالبية حالات العنف الجنسي التي تم الإبلاغ بوقوعها ارتكبها رجال مسلحون من الزغاوة الموالين لفصيل ميني ميناوي، واستهدفت النساء والفتيات من الفور والتنجور وهن يجمعن الحطب أو القش أو أثناء عودتهن إلى قراهنّ الأصلية من الحين للآخر للزراعة وأخذ الطعام. كما تعرض الرجال للهجمات والضرب والسرقة أثناء الذهاب إلى المخيمات أو أثناء العودة منها.

وكما هو مذكور أعلاه، فقد تزايد العنف في القرى القريبة من طويلة بدءاً من مارس/آذار 2007. ففي مارس/آذار 2007 هاجم ثمانية رجال يرتدون ثياباً مموهة وأغطية رأس مجموعة من ست نساء من الفور وهن عائدات إلى المخيم بعد جمع العشب من الدغل. وطبقاً لامرأة تبلغ من العمر 20 عاماً كانت بصحبتهن، سألهن الرجال: "أين أزواجكن" واتهمن النساء بحمل الطعام إلى فصيل عبد الواحد من جيش تحرير السودان. ثم قام الرجال باغتصاب ثلاث نساء منهن. "أخذونا إلى الدغل. اغتصبني أحدهم ثم ضربني بالعصي والسياط. ولم أتمكن من السير بعده&645;ناطق الخاضعة لسلطة كل منهما. والنظام الذي يديره فصيل ميني ميناوي من جيش تحرير السودان، هو نظام هرمي من المستشارين القانونيين و20 مركز احتجاز على الأقل، وهو نظام معيب لأقصى حد. مثلاً يتصرف المستشارون القانونيون لجيش تحرير السودان – وهم في العادة غير مدربين في القانون – بصفة الادعاء والقضاة، ويجرون "المحاكمات" دون توفير ضمانات الحماية الأساسية للمتهمين أو للضحايا. وليست موثوقة على نحو استثنائي قدرة هذه الآليات القضائية على توفير الانتصاف الفعلي لضحايا العنف الجنسي، خاصة مع استمرار أعضاء الجماعة في اقتراف جرائم العنف الجنسي ضد النساء والفتيات اللاتي يعشن في المنطقة الخاضعة لسلطتهم.

الخوف من الإبلاغ

من المعروف على نطاق واسع أن الغالبية العظمى من ضحايا العنف الجنسي في دارفور لا يقمن بإبلاغ الشرطة.[44] ويعكس هذا عدم ثقة عامة في الشرطة، خاصة في صفوف سكان مخيمات النازحين داخلياً. واستمرار الإساءات التي ترتكبها قوات الأمن الحكومية، مثل الشرطة الاحتياطية المركزية؛ يسهم في عدم الثقة هذه.[45] مثلاً في قضية وقعت في سيسي غربي دارفور في سبتمبر/أيلول 2007 قام عنصر من الشرطة الاحتياطية المركزية بإطلاق النار على امرأة وتسبب في مقتلها حين حاولت حماية ابنتها من التعرض للاعتداء الجنسي داخل بيتها.[46] وفي جنوب دارفور، أفادت فتاتان في عمر 18 عاماً بأنهما كانتا في طريق العودة إلى مخيم النازحين داخلياً الخاص بهما  حين قطع عليهما الطريق رجلان من الشرطة الاحتياطية المركزية وحاولا إجبارهما على خول منطقة معزولة لاغتصابهما. وحسب قول ضحية محاولة الاغتصاب من مخيم السلام للنازحين داخلياً شمالي دارفور، لم تبلغ عن التعرض للعنف الجنسي المُرتكب بحقها لأن "الشرطة جزء من المشكلة".

وتخشى الضحايا وأسرهن تبعات الإبلاغ عن الوقائع للسلطات. وأحد الأسباب هو قانون الزنا السوداني. فإذا كانت الضحية غير متزوجة وحبلى وفشلت في إقناع الشرطة بأنها لم توافق على العلاقة الجنسية، فربما تنسب إليها الشرطة الاتهام بالزنا.[47] وحسب الشريعة الإسلامية، فعندما تتعرض امرأة غير متزوجة للحمل فهذا دليل تلبس على ارتكاب الذنب.[48] ويستمر في دارفور توثيق حالات تُدان فيها فتيات تحت سن 18 عاماً بالزنا لأنهن حبلن، حتى رغم أن الحُكم القانوني الخاص بالزنا لا ينطبق إلا على العلاقة الجنسية بالتراضي بين البالغين.

ولم تعلن الأمم المتحدة عن أية حالات نسبت فيها الشرطة الاتهام لضحايا العنف الجنسي بالزنا في عام 2007، لكن تم الإبلاغ عن مثل هذه الحالات للعاملين بمجال حقوق الإنسان والإغاثة الإنسانية فيما مضى.[49] وقد أصرت الحكومة السودانية على أن التفسير الصحيح لقانون الزنا يستبعد هذه الإمكانية.[50] ورغم هذا فإن تهديد المقاضاة بتهمة الزنا ما زال يردع الضحايا عن الإبلاغ عما يتعرضن له. وحين عرفت امرأة تبلغ من العمر 35 عاماً من غرب دارفور بأنها حبلى بعد أن اغتصبها رجلان تحت تهديد السلاح في مزرعتها أوائل شهر أكتوبر/تشرين الأول 2007، قررت ألا تبلغ عن الاغتصاب للشرطة: "إذا أخبرت الشرطة كانوا لينسبوا إليّ الاتهام بالزنا على الأرجح. كما سوف ينظر إليّ المجتمع نظرة دونية لأن لديّ طفلٌ وأنا مُطلقة".

وقد تعرضت بعض من أبلغن عن حالات الاغتصاب للسلطات، للمضايقات والتهديدات[51] أو وجه إليهن الاتهام بجريمة "ذكر معلومات كاذبة".[52] ومن بين الحالات تم اتهام أقارب من الذكور للضحايا بارتكاب العنف الجنسي وهذا في حالات وقعت حتى عام 2007. كما قامت السلطات الحكومية بمضايقة الضحايا بعدما تلقين الرعاية الطبية. ففي أحد الأمثلة من عام 2007 في زالينجي غربي دارفور قام أحد عناصر أمن الدولة بالذهاب لضحية وأسرتها وهم يغادرون المستشفى وصادر استمارة الأدلة الطبية التي كانت بحوزتهم.[53] كما واجهت منظمات إنسانية محلية ودولية مضايقات، وأكثرها كان في عام 2005 حين تم اعتقال عناصر من أطباء بلا حدود إثر إصدار المنظمة لتقرير يوثق خمسمائة حالة اغتصاب في دارفور.[54]

المعوقات القانونية

كما يرتدع الضحايا عن السعي للانتصاف لأنهن يعتبرن هذه العملية مكلفة وشاقة للغاية، نظراً للاحتمال البعيد بأن تنتهي بانتصافهن من الجناة. وعلى الرغم من أن الحكومة لم توفر إحصاءات شاملة عن المحاكم بشأن جرائم العنف الجنسي، فإن الأدلة القائمة تشير إلى أن نسبة صغيرة للغاية من القضايا تصل إلى المحكمة. وطبقاً لأحد الإحصاءات الرسمية قامت المحاكم في دارفور بالنظر في عشر قضايا اغتصاب في عام 2006، أسفرت عن سبع إدانات وتبرئة واحدة وكانت ثلاث قضايا منها بانتظار صدور الحكم لدى نشر الإحصاءات.[55] وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007 أفادت وزارة العدل السودانية بأن محاكم دارفور نظرت في عشرين قضية اغتصاب عام 2007.[56] ومن بين مُحاكمات الاغتصاب التي أسفرت عن إدانة، لم تمنح محاكم دارفور تعويضاً إلا في قضية واحدة.[57]

فضلاً عن أن قانون الاغتصاب في حد ذاته يمثل عقبة في وجه العدالة، وهذا بسبب طريقة تفسيره من طرف القضاء. والاغتصاب يُعرّف على أنه "علاقة جنسية تضمنت الزنا أو اللواط، مع أي شخص دون موافقته [أو موافقتها]".[58] ولأن هذا التعريف يعتبر هذه الجريمة زنا؛ فبعض القضاة يفسرون هذه المادة على أن قواعد الأدلة التي تثبت وقوع الزنا في الشريعة هي ذاتها المطلوبة في إثبات الاغتصاب، حتى لو كان القانون الجنائي لا يتطلب وجود أربعة شهود من الذكور لإثبات وقوع الاغتصاب.[59]

حتى في القضايا التي لا يطبق فيها القضاة قواعد الشريعة على حالات وقوع الاغتصاب، فإن الضحية يمكن أن تتم مقاضاتها بتهمة ارتكاب الزنا إذا هي لم تتمكن من إثبات عدم رضاها على الاغتصاب، خاصة إذا كانت غير متزوجة وحبلى (انظر أعلاه). ولا يشمل القانون الجنائي جريمة محاولة الاغتصاب، وهكذا إذا فشلت ضحية الاغتصاب في إثبات وقوع الاختراق، فربما تحاكم المحكمة المعتدي بتهمة "عدم الاحتشام" فقط.[60]

عدم فعالية الشرطة

أحد الأسباب التي تقول ضحايا العنف الجنسي إنهن لا يبلغن عن وقوع العنف بسببها هي غياب الثقة في أن الشرطة ستتخذ رد الفعل الفعال. وطبقاً لقانون الإجراءات الجنائية السوداني، فعلى الشرطة التحرك فوراً إلى مسرح الحادث واتباع إجراءات محددة لجمع الأدلة ونقل الضحايا المصابين إلى المستشفى.[61] لكن من الناحية العملية فإن الشرطة غير فعالة في إجراء التحقيقات والقيام بالاعتقالات في قضايا العنف الجنسي.

وبناء على مجموعة كبيرة من القضايا التي تابعها مراقبو حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أفاد تقرير مجلس حقوق الإنسان: "اختارت ضحايا كثيرات عدم التقدم بشكوى لدى الشرطة لأنهن أحسسن بأن الشرطة غير قادرة أو لا تريد اتخاذ الأفعال المناسبة بحق الجناة. وفي بعض الحالات اقتصر ما فعلته الشرطة على تلقي الشكاوى".[62]

وتتحاشى الضحايا الشرطة حتى في حالات التعرض للأذى البدني الجسيم. ففي إحدى الحالات التي وقعت غربي دارفور في أغسطس/آب 2007، هاجم مسلحون من الميليشيات امرأة من الفور في التاسعة عشر من عمرها وقاموا باغتصابها، وكانت حبلى في الشهر الثامن. وتلقت رعاية طبية في عيادة المخيم، لكنها لم تبلغ عن الجريمة للشرطة لأنها لم تعتقد أنهم سيتخذون أي تصرف.[63]

ويأتي الإحباط من عدم فعالية الشرطة – كما أبداه الأشخاص النازحون في شتى أنحاء دارفور – كعامل محوري في قضية شهيرة وقعت في كابكابيا شمالي دارفور في أكتوبر/تشرين الأول 2007. إذ تعرف شهود عيان على رجل زعموا أنه عربي يرتدي ثياب مدنية ويحمل بندقية، وهاجم فتاة من الزغاوة تبلغ من العمر 18 عاماً فيما كانت تقوم بالزراعة على مسافة خمسة كيلومترات من البلدة. وقالت أمها – التي شهدت على الاعتداء على ابنتها ومصرعها – إن الرجل كان يحاول اغتصاب الأبنة حين قام بإطلاق النار عليها.

وأطلق الحادث شرارة التظاهرات الغاضبة من قبل مجتمعات الزغاوة والفور المحلية في كابكابيا، التي أسفرت عن إلحاق بعض الأضرار بمجمع بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان. وأوضح أحد النشطاء: "غايتنا كانت إرسال رسالة واضحة إلى الدولة وإلى المجتمع الوطني والدولي مفادها أن الاغتصاب يحدث". وأضاف: "ووعد الحاكم باعتقال الجاني خلال 24 ساعة، لكن لم يحدث أي شيء". وكف حتى بعض الأشخاص من مجتمع الفور المحلي عن تشجيع ضحايا العنف الجنسي على إبلاغ الشرطة. وقال أحد الشيوخ: "لا فائدة من إبلاغ الشرطة. فهم لا يفعلون شيئاً".

وتتصل أوجه فشل الشرطة إلى حد كبير بنقص الموارد.[64] فشرطة دارفور تعوزها المعدات الأساسية، من عربات وهواتف وأوراق وأقلام، دعك من الاستمارات الصحيحة أو الأدوات الأكثر تعقيداً المطلوبة للتحقيقات الجنائية والطب الشرعي. وفي مخيم فاتابورنو للنازحين داخلياً على سبيل المثال، كانت شاحنة الشرطة الوحيدة عاطلة عن العمل لشهور في عام 2007 واعتمد رجال الشرطة على بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان في توصيلهم إلى بلدة كوتوم.

إلا أن نقص الإرادة السياسية بالتحقيق الجاد في القضايا هو عامل مهم بدوره. فحتى في البلدات التي تعتبر مجهزة جيداً بشكل نسبي، تكرر فشل الشرطة في التحقيق في قضايا العنف الجنسي. وفي قضية زُعم فيها أن أحد الجنود اغتصب فتاة في الحادية عشر من عمرها قرب موقع الجيش في بلدة الفاشر، سجلت الشرطة الشكوى لكنها لم تحقق فيها على الرغم من الزيارات المتكررة من الأسرة والمحامين ومراقبي حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. والتفسير الذي قدمته الشرطة لعدم التحرك كان أن الجريمة قد ارتُكبت وقت الغسق، مما يعني أن لا أحد سيتمكن من التعرف على الجاني. وتم تقديم أعذار مشابهة في بعض القضايا الأخرى.

وبدلاً من التحقيق النشط، تطلب الشرطة أحياناً من الضحايا أن يقمن ببعض أعمال التحقيق، ومنها تحديد الشهود القادرين على التعرف إلى المشتبهين. وفي مثال من زالينجي وقع عام 2007، قام رجلان مسلحان يرتديان الثياب الخضراء والبنية المموهة على صهوة الإبل بقطع الطريق على امرأتين نازحتين كانتا قد خرجتا لجمع الحطب على مشارف زالينجي. وأهان الرجلان المسلحان المرأتين، وصادرا فأسيهما وسكينيهما، وفيما بعد أطلقا النيران على قدم إحداهما. وساعدت شرطة زالينجي الضحية في الحصول على العلاج الطبي في مستشفى حكومي، لكن رفضت تسجيل شكوى رسمية ما لم تتمكن الضحية أولاً من التعرف على مرتكبي الجريمة.[65]

ويُظهر العديد من عناصر الشرطة والادعاء سلوكاً عدوانياً وتجاهلياً في تعاملاتهم مع الضحايا وأسرهن. ويرفض بعضهم تسجيل القضايا بعد مرور فترة 24 ساعة على الجريمة المزعومة، حتى رغم غياب حُكم قانوني خاص باقتصار الفترة على هذا النحو في القانون الجنائي. وكل عناصر الادعاء وغالبية عناصر الشرطة في دارفور هم من الرجال، وقليلون للغاية هم من تلقوا التدريب على مناهج التعامل مع الضحايا. وعلى حد علم هيومن رايتس ووتش لا يتبنى ضباط الشرطة والادعاء أية بروتوكولات لحماية السرية والسلامة البدنية للضحايا وأسرهن وإراحتهن أثناء إجراء التحقيقات.[66]

وفي قضية اغتصاب جماعي من قبل سبعة جنود لفتاة عربية في الثامنة عشر من عمرها في الفاشر في شهر أغسطس/آب 2007، تتبدى هذه المشكلة. فقد أمر الادعاء الضحية وأسرتها بالحضور إلى موقع الجريمة – وهو خيمة داخل ثكنة عسكرية – مصحوبين بالادعاء وضابط عسكري وجنود وضباط الشرطة. ولم يكن التحقيق يتبع أي أسلوب محدد ولا إجراءات لحماية خصوصية الضحية أو حراستها من التعاملات المؤلمة أو الخطيرة مع مرتكبي الجريمة المزعومين.

الأدلة الطبية

في كافة الجرائم التي تشمل الإصابة البدنية، تمد الشرطة الضحية باستمارة الأدلة الطبية، المعروفة باسم استمارة رقم 8. ويقوم بملء هذه الاستمارة طبيب وربما يتم استخدامها كدليل في مجريات القضية. وحتى عام 2005 كان ضحايا الاعتداء البدني لا يُسمح لهم بالحصول على المساعدة الطبية قبل إبلاغ الشرطة أولاً ثم الحصول على استمارة 8. وبعد تكرر إبداء الوكالات الإنسانية لقلقها من أن هذه الممارسة تمنع الضحايا من الحصول على الرعاية الصحية، تم تعديل الإجراءات من قبل وزارة العدل وأصبحت تنص صراحة على أن الضحايا مسموح لهم بالحصول على الرعاية الطبية دون اللجوء أولاً للشرطة للحصول على استمارة 8.[67]

وقد سهل هذا الإجراء المُعدل من إمكانية حصول الضحايا على الرعاية الطبية في بعض الأماكن، لكنه لا يتم تطبيقه في كل الأماكن على حد سواء. وبعض رجال الشرطة وزعماء المجتمعات المحلية ما زالوا ينصحون الضحايا بأن عليهم إبلاغ الشرطة قبل الحصول على الرعاية الطبية. وفي حالات كثيرة لا تشرح الشرطة للمشتكين كيف يستخدمون هذه الاستمارة. وفي مثال الفتاة البالغة من العمر 15 عاماً التي تعرضت للضرب والاغتصاب على مقربة من كابكابيا في يونيو/حزيران 2007، أعطت الشرطة أسرتها الاستمارة وطلبت منها ملأها وإعادتها بعد أن يملأها طبيب. وحين أعادت الأسرة الاستمارة الممتلئة، قالوا إن الشرطة احتفظت بها ولم تتخذ أي تصرف آخر في قضيتهم. وفي بعض الحالات يضطر الضحايا لدفع مقابل الاستمارات. وقد لاحظت السلطات الحكومية هذه المشكلات وتحتاج لأن تحسن من إعلانها عن الإجراء المُعدل.[68] وقاموا بإعداد خطط لعقد ورش عمل لإثارة الوعي بدعم من الهيئات المانحة، ومن شأن هذا تحسين الوضع لكنه ليس كافياً في حد ذاته. والوضع الأفضل يتلخص في أن تتمكن ضحايا العنف الجنسي من الحصول على الاستمارة 8 داخل المستشفى.[69]

فضلاً عن أن عملية الحصول على استمارة 8 وملأها هي في حد ذاتها أحد المعوقات التي تعترض العدالة. وبعض العيادات – وليست كلها – التي تديرها منظمات غير حكومية تم التصريح لها من قبل وزارة الصحة بتوفير الاستمارة وملأها. والضحايا الذين يسعون لتلقي الرعاية الطبية في العيادات غير المصرح لها – منها بعض عيادات النساء التابعة للمنظمات غير الحكومية – لا يحصلون على الوثائق المطلوبة للسعي للشكوى للقضاء. والطريقة الوحيدة المتاحة لهم للحصول على الاستمارة هي زيارة طبيب مُصرّح به من قبل الحكومة وإجراء فحص آخر (وفي ذلك الحين ربما تكون الأدلة الهامة قد اختفت). وكما لاحظ تقرير مجلس حقوق الإنسان: "وتبقى مشكلات تخص إمكانية الحصول على الانتصاف للنساء اللاتي يتلقين العلاج في العيادات التابعة للمنظمات غير الحكومية".[70]

كما أن قيمة الاستمارة 8 كدليل هي قيمة مشكوك في أمرها. فالاستمارة لا تسمح بعرض الوصف الكامل لمدى فداحة إصابات الضحية، ويميل الأطباء لذكر النتائج بدلاً من ذكر الملاحظات الطبية التفصيلية.[71]

وكثيراً ما تعتمد الشرطة على ملاحظات الطبيب على استمارة 8 لتقرير ما إذا كان يجب أن يتم تسجيل الشكوى أم لا. وإذا لم تأت الاستمارة على ذكر "وقع الاغتصاب"، فربما لا ينظرون في أمر تسجيل جريمة اعتداء. (كما هو مذكور أعلاه، لا توجد جريمة محاولة اغتصاب في القانون الجنائي السوداني). وقد لاحظت السلطات الحاجة إلى المزيد من التدريب للعاملين بالمجال الطبي على استخدام هذه الاستمارة، وعلى معايير العمل بالعيادات الخاصة بمعالجة ضحايا العنف الجنسي.[72]

لا انتصاف من القوات المسلحة

إذا تصادف أن المشتبه به في جريمة من عناصر القوات المسلحة، عادة ما تؤيد الشرطة القضية "ضد مجهول" ولا تتخذ أي فعل. وفي أحد الأمثلة من شمال دارفور في يوليو/تموز 2007، زعمت ست نساء أن ثلاثة جنود من قاعدة عسكرية قريبة من قريتهن قاموا باغتصابهن. وطبقاً لأحد الضحايا، قابلت الجنود أثناء عودتها من السوق على ظهر حمارها:

أمسك أحدهم [الجنود] بذراعي وجذبني لينزلني عن حماري. وحين صحت طالبة المساعدة ضربني على فمي بكعب بندقيته. وضربني مراراً ثم مزق عني ثيابي واغتصبي. وحين انتهى جاء الرجل الآخر واغتصبني.

وفتحت الشرطة ملفات ضد جناة "مجهولين". وتم إخطار مسؤولين رفيعي المستوى من الشرطة والأمن بالقضية، لكن لم يتم اتخاذ أي خطوات لتحديد هوية الجناة أو توجيه اتهامات.

وبموجب القانون الجنائي السوداني يشرف الادعاء على التحقيقات الجنائية ويصدر أوامر الاعتقال ويحدد الاتهامات ويحيل القضايا إلى المحكمة.[73] وقال قاضٍ بارز لـ هيومن رايتس ووتش إنه في وسع الادعاء أن يأمر الشرطة بأن تنشط أكثر في التحقيق في القضايا ضد العسكريين، وأن عليهم الضغط على الشرطة لهذا الغرض.

أما الشرطة – التي تعتبر أقل موارد وعدداً بكثير من الجيش والميليشيات[74] – فقد اعترفت علناً بأنها تشعر بقلة الحيلة إزاء اتخاذ تصرفات ضد الجنود وعناصر الميليشيات. ويخبرون الضحايا أنه ليس بوسعهم حتى فعل أي شيء في القضايا التي يتورط فيها عسكريون. وفي إحدى القضايا الشهيرة، اغتصب سبعة شباب فتاة في السابعة عشر من عمرها من مخيم للنازحين داخلياً بينما كانت في طريق العودة من المدرسة إلى مخيم السلام شمالي دارفور. وقالت الشرطة لأب الضحية إنه يصعب المضي قدماً في القضية لأن الجناة ينتمون إلى الجيش.[75] وقال مسؤول بالشرطة في جزء آخر من دارفور لأحد العاملين بالأمم المتحدة في مايو/أيار 2007 إنه بسبب النزاع الجاري في دارفور، لا يمكن للشرطة اعتقال عناصر الميليشيات أو الجنود.

والقوانين الحاكمة للعاملين بالجيش والشرطة وعناصر الأمن تضم جميعها أحكاماً عن حماية أعضاء قوات الأمن من المقاضاة في محاكم مدنية جراء جرائم ارتكبوها أثناء القيام بواجباتهم الرسمية، إلا في حالة الحصول على تصريح من الضباط المسؤولين.[76] وتوجد أدلة إرشادية إدارية لاستخلاص تنازلات عن الحصانة. وفي يوليو/تموز 2007 أصدر المدير العام للشرطة قراراً ذكر فيه إجراءات لرفع الحصانة عن الشرطة.[77] إلا أن العملية تعاني عادة من التعقد وتستهلك وقتاً طويلاً وتتطلب قرارات من السلطات في الخرطوم.

وفي القضايا بحق العاملين بالجيش، تقرر السلطات العسكرية في دارفور ما إذا كانت ستسمح باستمرار القضية في محكمة مدنية أم لا. وفي العادة يكتب الادعاء رسالة إلى الضابط المسؤول عن المتهم عبر المستشار القانوني للجيش، يخطره فيه بالاتهامات ويطلب التعاون في التحقيق.[78] وفي بعض الحالات، خاصة بالنسبة لحالة الجنود منخفضي الرتبة،[79] يتعاون الجيش مع الطلبات ويسلم المشتبهين للتحقيقات والمحاكمة في تلك الحالات. والأكثر تكراراً، خاصة في حالة الضباط الأعلى رتبة أو فيما يتعلق بالجرائم التي يتم ارتكابها في سياق النزاع المسلح،[80] لا ترد السلطات العسكرية على طلبات الادعاء.

وقال مدعي عام في دارفور إنه "مستاء للغاية ومُحبط" من عدم رد المستشار القانوني للجيش على طلبات مكتوبة مُرسلة بشأن ست قضايا تنتظر الرد منذ شهور.[81] ومنهج عدم الرد هذا يعادل القرار بعدم نزع الحصانة حتى في الحالات التي لا يجب فيها – من الناحية النظرية – منح الحصانة لأن المشتبه يزعم أنه ارتكب الجريمة خارج نطاق القيام بواجباته الرسمية. ونظراً لكثرة الحالات التي تم فيها الإبلاغ عن ارتكاب الجنود وعناصر الميليشيات للجرائم، يعتبر عدم تعاون السلطات في الجيش مع القضاء عائقاً قوياً يحول دون محاسبة الأشخاص جراء العنف الجنسي.

رد الحكومة على العنف الجنسي

تكرر إنكار الحكومة السودانية لاعتبار العنف الجنسي مشكلة في دارفور. وفي مارس/آذار 2007 قال الرئيس عمر البشير في مقابلة تلفزيونية: "الاغتصاب ليس من ثقافة السودانيين ولا سكان دارفور. إنه لا وجود له، ولا يحدث لدينا".[82] كما تستجيب السلطات لمزاعم العنف الجنسي بطلب الدليل، في انتهاك لسرية الضحية، وهذا بذريعة الاحتياج للدليل قبل التحرك. وحين أصدر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة تقريراً في أبريل/نيسان 2007 عن العنف الجنسي أثناء هجمات موسعة في جبل مره، قال وزير العدل محمد علي المرضي في ذلك الحين: "يبدو أننا دائماً ما تصلنا تعميمات واسعة دون الإشارة إلى أضرار بعينها، ودون ذكر للمصابين أو ذكر المعتدين... أو ما يكفي من الحقائق للتحقيق".[83] وكما قال أحد العاملين بالأمم المتحدة: "عادة ما يطلب منّا المسؤولون الحكوميون ذكر اسم الضحايا المزعومين، وهو أمر لا يمكننا فعله بالطبع، فيقولون إننا فشلنا في إمدادهم بالأدلة ويستمرون في الإنكار".[84]

وعلى الرغم من هذا الموقف المتشدد، اتخذت الحكومة بعض الأفعال للتصدي لجريمة العنف الجنسي في دارفور. وفي عام 2005 تبنت الحكومة خطة العمل الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة وشكلت لجان على مستوى الولايات لمكافحة العنف ضد المرأة في ولايات دارفور الثلاث.[85] كما أنه في عام 2005 شكلت وزارة العدل وحدة خاصة لتنسيق تنفيذ الخطة الوطنية. وحصلت هذه الوحدة على تمويل ودعم من الهيئات الدولية مثل صندوق الأمم المتحدة للسكان، وفي يونيو/حزيران 2007 قادت الوحدة عملية تطوير لجان الدولة.[86]

وفي أغسطس/آب 2007 أصدرت وزارة العدل أمراً يؤكد على "عدم تسامح" الحكومة السودانية مع العنف الجنسي ونص على تجديد الالتزام بتنفيذ خطة العمل الوطنية.[87] وطبقاً لمعلومات قدمتها الحكومة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول 2007، أصدرت الحكومة أيضاً أوامر للقوات المسلحة تحظر الهجمات على المدنيين أثناء الحرب، بما في ذلك العنف ضد المرأة. كما ذكرت أنها نشرت 40 عنصراً من الشرطة النسائية و21 محقق شرطة جديداً في دارفور، بالإضافة إلى عناصر الادعاء العام المرسلة إلى بلدات كان يعوزها المدعين العامين فيما سبق.[88] وأخيراً، وبدعم من اليونيسيف، وافقت الحكومة على تشكيل وحدات لحماية الأسرة والطفل، على شاكلة مشروع تم تنفيذه في الخرطوم، وهذا في مراكز شرطة عواصم ولايات دارفور الثلاث.

وتمثل هذه المبادرات خطوات في الاتجاه الصحيح. إلا أنه كما جاء في تقرير مجلس حقوق الإنسان، فهي ليست كافية. ولم يكن للجان على مستوى الدولة المُشكلة في عام 2005 – على الرغم من فاعليتها المُحتملة والقائمة – أي أثر فعال. وتتعرض هذه اللجان للعرقلة جراء نقص التمويل والقيادة، ويعوز خطط العمل بها وجود أهداف وأطر زمنية واضحة.[89] أما عناصر الشرطة النسائية – على انتشارهن في بلدات دارفور – هن من الضباط متواضعي الرتبة ومكلفات بمهام إدارية أو بإدارة سجن النساء، وليس التحقيق في جرائم العنف الجنسي.[90] وفي مطلع عام 2008 كان الوقت ما زال مبكراً على تقييم أداء وحدات الأسرة والطفل المدعومة من اليونيسيف.

إلا أنه وكما سبق الذكر، قام القضاء في دارفور بملاحقة بعض مرتكبي جرائم العنف الجنسي.[91] وما زال عدد القضايا منخفضاً للغاية. وكما جاء في تقرير المجلس: "يبدو أن ثمة فجوة بين عدد الحالات المبلغ عنها والعدد الأقل بكثير لحالات ملاحقة الأشخاص قضائياً جراء الاغتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي".[92] إلا أنه يظهر من المحاكمات من حيث المبدأ أن بإمكان النظام القضائي أن يعمل على دعم محاسبة جرائم العنف الجنسي التي يرتكبها جنود وعناصر من الميليشيات، شريطة أن تكون السلطات العسكرية مستعدة للتعاون مع الشرطة وأن يسعى الادعاء للتحقيق والتوقيف وا&;هم من عناصر بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان بعيادات النساء في الماضي. ومن بواعث القلق الأخرى أن عناصر شرطة بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور، وضمن جهودهم لبناء قدرات الشرطة الحكومية، قد يذهبون بضحايا العنف الجنسي إلى السلطات الحكومية ضد رغبتهم أو يشاركون الشرطة الحكومية المعلومات في انتهاك لمبادئ السرية.

وتعلي هذه النقاط من أهمية الاحتياج لتنسيق استثنائي بين شرطة بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور على جانب، والعاملين بالإغاثة الإنسانية على جانب آخر، وهذا في مجال العنف الجنسي. وشرطة البعثة، وشرطة الحكومة، وموفرو الرعاية الصحية والوكالات الإنسانية ومسؤولو حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وعناصر حماية الأطفال، لهم جميعاً ولاية التعامل في قضايا الأشخاص المعرضين للعنف الجنسي. وقد تم تشكيل فريق عمل لتنسيق ردود الهيئات الإنسانية على العنف الجنسي في كل من ولايات دارفور، مما أسهم في توضيح أي من الهيئات عليها التدخل في كل مرحلة من المراحل، وتوضيح أنه في أي مرحلة، فإن من يتصلون بالضحايا يجب أن يسمحوا لهن بتقرير ما ستقوم به في الخطوة التالية. ويجب الالتزام بهذا الأمر تمام الالتزام.

التزام السودان بمنع العنف الجنسي والتحقيق فيه والمعاقبة على ارتكابه

السودان مُلزم بموجب القانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب) والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وكل من هاتين المجموعتين من القوانين تحظر أعمال العنف الجنسي. والقانون الإنساني الدولي – المشتق في أغلبه من اتفاقيات جنيف والقانون الدولي العرفي – يُحدد ضمانات حماية للمدنيين وغيرهم من غير المقاتلين أثناء النزاع المسلح. ويحظر على كل من الدول والجماعات المسلحة من غير الدول ارتكاب أعمال الاغتصاب أو ضروب العنف الجنسي الأخرى.[108]

والقانون الدولي لحقوق الإنسان المُلزم للسودان أيضاً يشمل تدابير حماية من الاغتصاب والاعتداء الجنسي كضروب للتعذيب وغيره من أشكال المعاملة السيئة، وباعتبارها من أشكال التمييز المستند إلى النوع.[109] وليس السودان دولة طرف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.[110]

كما يُثمن القانون الدولي لحقوق الإنسان كثيراً من الحق في الجبر الفعال. وحق الضحية في الجبر الفعال يلزم الدول بمنع انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة والتحقيق فيها ومعاقبة مرتكبيها.[111] كما أن على الدول توفير الانتصاف لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان. ومن بين آليات الانتصاف العديدة، على الدول أن تستعيد الحق المُنتهك وتوفر التعويض جراء الأضرار.[112] وقد أعادت الأمم المتحدة التأكيد على هذه المبادئ خاصة فيما يتعلق بإزالة العنف ضد المرأة.[113]

وبالإضافة إلى التزامات السودان بموجب القانون الدولي، فهو مُلزم بموجب قوانينه الداخلية بالمعاقبة على أعمال العنف الجنسي. ويشمل الدستور الوطني المؤقت، الذي تم تبنيه في عام 2005، وثيقة حقوق تشمل التأكيد على الحريات الشخصية وحقوق المرأة وعدم التعرض للتعذيب وينص على الحق في الانتصاف الفعال.[114]

ولم يلتزم السودان بحماية النساء والفتيات من العنف الجنسي وإمدادهن بالانتصاف. ولم يتخذ أنشطة فعالة لمنع عناصر الحكومة (الشرطة والجيش وغيرها من العناصر الأمنية) أو جماعات من غير الدول من ارتكاب العنف الجنسي في شتى أنحاء دارفور. ولا قدم السودان سبل انتصاف فعال للغالبية العظمى من ضحايا العنف الجنسي على الرغم من أن المحاكم قادرة على ملاحقة أعمال العنف الجنسي قضائياً بموجب القانون الجنائي الساري لعام 1991.

وحين يتم ارتكاب جرائم العنف الجنسي كجزء من النزاع المسلح، يُلاحق مرتكبيها باعتبار أنهم ارتكبوا جرائم حرب.[115] والدول مُلزمة بالتحقيق في جرائم الحرب المزعومة من قبل رعاياها، بمن فيهم عناصر القوات المسلحة بالدولة، ومقاضاة المسؤولين منهم.[116] كما أن على الجماعات المسلحة من غير الدول التزام بمنع العنف الجنسي وعليها التحقيق مع مرتكبي هذه الجرائم ومعاقبتهم العقاب الملائم.[117]

وبالإضافة لكونها جرائم حرب، فجرائم العنف الجنسي يمكن أن تُرى أيضاً كجرائم ضد الإنسانية بل وحتى ضمن أعمال الإبادة الجماعية.[118] وقد خلصت لجنة الأمم المتحدة الدولية لتقصي الحقائق في دارفور إلى وقوع حوادث الاغتصاب أثناء الهجمات المنهجية والمتفشية ضد المدنيين، وأنه يمكن مقاضاة مرتكبيها باعتبار أنها جرائم ضد الإنسانية.[119]

وفي 31 مارس/آذار 2005 أحال مجلس الأمن الموقف في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، المنوطة ولاية النظر في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. وتعتبر القضية مقبولة في المحكمة حين تكون الدولة "غير مستعدة أو غير قادرة فعلياً على تنفيذ التحقيقات أو المقاضاة بنفسها". وفي أوامر الاعتقال الصادرة بحق المسؤول السوداني وزعيم الجنجويد في 27 أبريل/نيسان 2007، ضمت الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية روايات بوقوع حوادث اغتصاب ضمن 51 واقعة عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق المتهمين جراء دورهما ضمن القيادة في سلسلة من الهجمات استهدفت المدنيين في غرب دارفور في عامي 2003 و2004.[120]

وحتى الآن يرفض السودان تنفيذ أوامر الاعتقال. وعدم التزام السودان بالتصدي لهذه الجرائم في المحاكم المحلية يركز على الاحتياج لأن تلاحق المحكمة الجنائية الدولية الجناة من أجل توفير العدالة لضحايا العنف الجنسي في دارفور.

خاتمة

يُعد خطر التعرض للعنف الجنسي من حقائق الحياة اليومية بالنسبة للكثير من النساء والفتيات في دارفور. وهو عنصر مقلق على نحو خاص ضمن النزاع المسلح الجاري، وأحد تبعات السلوك المسيئ للقوات المسلحة التابعة للحكومة والجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، ولانهيار العمل بموجب القانون والنظام. واستمرار العنف الجنسي يُعزى جزئياً إلى عدم التزام الحكومة بإجراء تحقيقات جادة ومقاضاة المسؤولين، خاصة في صفوف العاملين بالحكومة. وعلى الحكومة أن تتخذ خطوات ملموسة وسريعة لمنع هذه الجرائم ولدعم محاسبة الجناة. والخلاصة أن على الحكومة إرسال رسالة قوية مفادها أنه لن يتم التسامح مع العنف الجنسي، وأن تدعم هذه الرسالة باتخاذ الأفعال.

وفي الوقت نفسه، على الحكومة أن تجعل من أولوياتها استعادة الثقة العامة في الشرطة، خاصة في المناطق الريفية. ويمكن تحقيق هذا بواسطة توسيع انتشار الشرطة، وإضافة محققات من النساء إليه، مجهزات بالموارد الأفضل للرد على الجرائم ومدربات على أساليب التعامل مع حالات العنف الجنسي. وعلى الشرطة والمشتغلين بالمجال الطبي فهم وتنفيذ الإجراءات الصحيحة الخاصة بتسجيل الأدلة الطبية التي يمكن استخدامها في المحكمة. ومن الأهمية بمكان أن تتصدى الحكومة لرفض الجيش التعاون مع نظام العدالة الجنائية المدني. ويجب أن يُسمح للشرطة بالوفاء بواجباتها الخاصة بالتحقيق في الجرائم، حتى لو كان الجناة من الجيش أو الميليشيات. ويجب ألا تعرقل السلطات العسكرية عمل الشرطة.

أما بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور – التي ما زالت في طور الانتشار – فعليها ضمان إدراك كافة العاملين بها بأن الوقاية من العنف الجنسي هي جزء لا يتجزأ من مسؤوليات حماية المدنيين المنوطة بها البعثة. ويعني هذا انتشار أوسع إلى المناطق المعرضة للعنف الجنسي، سواء الخاضعة للحكومة أو لقوات المتمردين أو المتمردين السابقين. ويجب على البعثة أن تجري دوريات وقائية تشمل دوريات جمع الحطب، على أن يتم تخطيطها بالتنسيق مع المجتمعات المحلية والفاعلين من الجهات الإنسانية المعنية. وعلى البعثة ضمان أن شرطتها مؤهلة ومُدربة ومُجهزة على النحو الملائم للتحقيق في حالات التعرض للعنف الجنسي ولمراقبة تحقيقات الشرطة الحكومية

التوصيات

إلى حكومة السودان

·الكف فوراً عن كل الهجمات التي تشنها القوات الحكومية والميليشيات التي تدعمها الحكومة، والتي تستهدف المدنيين، بمن فيهم النساء والفتيات.

·سن آلية يسيرة ويسهل الاستعانة بها من قبل الأفراد، تخص الإبلاغ وتقديم الشكاوى بحق أي من عناصر القوات المسلحة جراء ارتكاب – أو التواطؤ في – الاغتصاب أو توجيه الأمر بارتكابه، أو غيره من ضروب العنف الجنسي. وضمان أن كل هذه الشكاوى يتم التحقيق فيها على النحو الوافي، وأن أي عنصر من القوات المسلحة يتبين ضلوعه في هذه المزاعم يتم تجميده عن العمل على الفور حتى ظهور نتائج التحقيقات. وضمان الحفاظ على سجل كامل ودقيق بكل هذه الشكاوى ونتائج التحقيقات فيها، وأن هذه السجلات تتوافر لشرطة بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور المدنية، ولمراقبي حقوق الإنسان التابعين للبعثة.

·إعداد توجيهات واضحة وعلنية على هيئة قرار رئاسي موجه لكافة عناصر القوات المسلحة والميليشيات التي ترعاها الحكومة، بأن الاغتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي ستتم مواجهته بالتحقيقات والمقاضاة. وتحميل من ارتكبوا هذه الأفعال المسؤولية الجنائية.

·السعي للحصول على المساعدة والخبرة الدولية من أجل دعم نظام إنفاذ القانون في دارفور وهذا بواسطة تنفيذ عمليات تدريب للشرطة والادعاء وغيرها من الإجراءات لضمان: (1) إمكانية لجوء ضحايا الجرائم، خاصة جرائم العنف الجنسي، إلى العدالة عبر إتاحة آليات يسيرة ومفتوحة لتقديم البلاغات والشكاوى. (2) تأديب أو مقاضاة مسؤولي إنفاذ القانون الضالعين في الإساءات، بما يتفق مع معايير القانون الدولي.

·ضمان انتشار ما يكفي من عناصر الشرطة لمكافحة الجريمة في المناطق الريفية، وتوافر ما يكفيهم من سبل للرد الفوري على الأعمال الإجرامية. وكذلك ضمان توافر الشرطة النسائية، بما في ذلك المحققات، في كل مركز شرطة، وأن يحصلن على التدريب والتكليف بمساعدة ضحايا العنف الجنسي.

·ضمان تدريب الشرطة والمشتغلين بالمجال الطبي على الإجراءات المُعدلة الموضحة في أمر الحكومة الجنائي رقم 2 – مع فهمهم الكامل له – والخاص بجمع الأدلة الطبية لاستخدامها في التقاضي. وضمان توافر الاستمارات الصحيحة على نطاق واسع مع كل المشتغلين بالطب المفوضين من الدولة وكذلك الشرطة، وأن يحصل الضحايا على هذه الاستمارات جميعاً دون رسوم. ومراقبة أداء الشرطة في الرد على حالات العنف الجنسي وتأديب مسؤولي إنفاذ القانون الذين لا يلتزمون بالإجراءات على وجه السرعة.

·التأكد من تنفيذ المشتغلين بالطب لبروتوكولات منظمة الصحة العالمية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الخاصة بالعمل بالعيادات الطبية أثناء التعامل مع حالات العنف الجنسي.

·إصدار تعليمات عامة واضحة للشرطة والادعاء تأمر بالاجتهاد في التحقيق في حالات العنف الجنسي بصدد كل الحالات المُبلغ عنها، بغض النظر عن كون الجناة من القوات المسلحة أو الشرطة أو الميليشيات أو المتمردين أو غير ذلك من الجناة.

·إصدار تعليمات علنية واضحة للقادة العسكريين بالامتثال على الفور وبشكل ينطوي على الشفافية لمطالب الادعاء إذا كان الجناة في حالات العنف الجنسي هم من عناصر القوات المسلحة.

·مراجعة القوانين التي توفر حصانة فعالة في المحاكم المدنية للعناصر الأمنية الذين يرتكبون جرائم جسيمة بحق المدنيين، بما فيها جرائم العنف الجنسي، خاصة قانون قوات الأمن الوطني وقانون قوات الشرطة وقانون القوات المسلحة الشعبية السودانية.

·مراجعة المادتين 145 و149 من القانون الجنائي لإبطال مقاضاة ضحايا الاغتصاب بتهمة الزنا، وإضافة أحكام خاصة بجريمة محاولة الاغتصاب.

·توجيه الشرطة للتعاون الكامل مع شرطة بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور، بما في ذلك السماح لشرطة البعثة بمراقبة التحقيقات.

·دعم وتعزيز فعالية لجان ولايات دارفور الثلاث الخاصة بمكافحة العنف ضد المرأة، بما يتفق مع توصيات قوة العمل المشتركة التي شكلتها الحكومة.

·التصديق على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وبروتوكول الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الخاص بحقوق المرأة في أفريقيا.

إلى جماعات المتمردين "غير الموقعة" وجماعات المتمردين السابقين

·الكف عن كل الهجمات التي تستهدف المدنيين، بما فيها تلك التي تستهدف النساء والأطفال.

·توجيه أوامر واضحة وعلنية لعناصر الجماعات بأن الاغتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي سيخضع مرتكبه للتحقيقات والمقاضاة، وأن كل الجناة سيُحملون المسؤولية الكاملة عما اقترفوا.

·سن آلية يسيرة ويسهل الاستعانة بها من قبل الأفراد، تخص الإبلاغ وتقديم الشكاوى بحق أي من عناصر الجماعات جراء ارتكاب – أو التواطؤ في – الاغتصاب أو توجيه الأمر بارتكابه، أو غيره من ضروب العنف الجنسي. وضمان أن كل هذه الشكاوى يتم التحقيق فيها على النحو الوافي، وأن أي عنصر من الجماعات يتبين ضلوعه في هذه المزاعم يتم تجميد عمله على الفور حتى ظهور نتائج التحقيقات. وضمان الحفاظ على سجل كامل ودقيق بكل هذه الشكاوى ونتائج التحقيقات فيها، وأن هذه السجلات تتوافر لشرطة بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور المدنية، ولمراقبي حقوق الإنسان التابعين للبعثة.

·التعاون الكامل مع بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور في السماح لها بحماية المدنيين بفعالية وتقليل حالات العنف الجنسي، بما في ذلك توجيه الأوامر لعناصر الجماعات بتيسير حرية الحركة الكاملة للبعثة في المناطق التي تعمل بها الجماعات، وتوفير إمكانية الاطلاع الكامل على أية تحقيقات في وقائع عنف جنسي.

إلى بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور

·نشر القوات في كل أرجاء دارفور بطريقة تضمن الاطلاع السريع على السكان المدنيين، خاصة في المناطق المضطربة التي يجب أن يكون للبعثة فيها تواجد مرئي. وعلى عناصر حفظ السلام أن يكونوا مجهزين ومفوضين ببناء ونشر قواعد مؤقتة لفترات قصيرة ومتوسطة فيما يتم بناء القواعد الدائمة. ويجب أن تشمل هذه القواعد المناطق الخاضعة للجماعات غير الموقعة على اتفاق سلام دارفور.

·ضمان حصول شرطة البعثة على التدريب الكافي بشأن قوانين السودان والمعايير الدولية الخاصة بالعمل الشرطي، خاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وهذا بالتعاون مع الهيئات الإنسانية الدولية وهيئات حقوق الإنسان، ضمن الكتابة عن أوجه القصور في عمل الشرطة، وفي ولاية وسلطات البعثة الشرطية نفسها.

·ضمان أن شرطة بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور لديها ما يكفي من تجهيزات للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، خاصة حالات العنف الجنسي. ويجب نشر ما يكفي من عناصر نسائية مؤهلة وتتمتع بالخبرة من الشرطة والمترجمات في كل قواعد البعثة.

·على البعثة أن تنفذ – بالتعاون مع الجماعات المحلية والهيئات الإنسانية – دوريات "جمع الحطب" المنتظمة، ودوريات السوق، ودوريات الطعام داخل المخيمات، وكذلك دوريات نهارية وليلية داخل وخارج المخيمات والبلدات، خاصة في المناطق الأكثر اضطراباً.

·أثناء النظر في حالات العنف الجنسي، يجب على العاملين بالبعثة دائماً الامتثال لرغبات الضحايا بشأن المعاملة وما يرغبن فيه من خطوات تالية. وإذا أرادت الضحية المضي قدماً في رفع القضية، على البعثة أن توفر لها المساعدة بما يتفق مع المسار المتفق عليه مع كافة الفاعلين الدوليين. ويجب أن تشمل هذه المساعدة توفير سبل الانتقال إلى المنشآت الطبية كلما اقتضت الحاجة.

·يجب على العاملين بالبعثة مراعاة مبادئ السرية في كل الحالات. ويجب على العاملين بالأمم المتحدة على الأخص ألا يذكروا أسماء الضحايا للسلطات دون موافقة الضحايا المستنيرة على هذا.

·يجب، وبما يتفق مع قرار مجلس الأمن 1325 لعام 2000، أن تشمل البعثة عناصر نسائية على كافة المستويات بها، وأن يتحمل عناصر حفظ السلام مسؤولية أي أفعال تحرش أو استغلال أو عنف جنسي.

إلى مجلس الأمن

·عقد اجتماع لمناقشة مسألة انتشار العنف الجنسي والعنف الموجه ضد المرأة في دارفور، وآليات العدالة المُتاحة لضحايا أعمال العنف هذه.

·إصدار قرار، بعد الاجتماع، يحدد إجراءات على الحكومة السودانية اتباعها، ضمن مهلة زمنية محددة، للتصدي لبواعث القلق هذه. وضمان أن القرار يحدد ايضاً أساليب دعم بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور لجهود الحكومة السودانية في التصدي للعنف الجنسي في دارفور، وأي أعمال تلجأ إليها الحكومة (مثل إصدار أوامر للعسكريين والمسؤولين) لتمكين البعثة من هذا العمل.

·إذا لم تقم حكومة السودان باتخاذ مثل هذه الإجراءت – أو هي عرقلت اتخاذها – في إطار المهلة الزمنية المحددة في القرار، يجب فرض عقوبات مُحددة على الأفراد المسؤولين عن هذا.

إلى الدول الأعضاء بالأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي المشاركة في بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور

·اتخاذ كل الإجراءات اللازمة – بما يتفق مع قرار الجمعية العامة رقم A/RES/62/63 لعام 2008 لضمان أن كل الجرائم – ومن ضمنها جرائم العنف الجنسي والعنف ضد المرأة – التي يرتكبها العاملون بالأمم المتحدة وخبراء البعثة، لا تمر دون عقاب، وضمان أن مرتكبي هذه الجرائم يمثلون أمام العدالة، وإبلاغ أمانة الأمم المتحدة بالجهود المبذولة للتحقيق في الجرائم خطيرة الطابع، ومقاضاة مرتكبيها في حالة الضرورة.

الملحق (أ): وثيقة الاثبات الطبي

-

[1] تعريف "العنف الجنسي" هو: "أي فعل جنسي أو محاولة لإقامة فعل جنسي، أو تعليقات أو نصائح جنسية غير مرغوبة، أو أفعال موجهة ضد جنوسة المرء باستخدام الإكراه، وهذا من طرف أي شخص بغض النظر عن علاقته بالضحية، وفي أي وضع من الأوضاع، بما في ذلك – ودون الاقتصار على المذكور – في البيت والعمل"، منظمة الصحة العالمية، التقرير العالمي بشأن العنف والصحة (جنيف: منظمة الصحة العالمية، 2002)، صفحة 149. وطوال هذا التقرير يشير مصطلح "العنف الجنسي" إلى الاغتصاب أو محاولة الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي أو التهديد بالاغتصاب. ولا يشير إلى أشكال العنف النوعي الأخرى التي تعاني منها النساء والفتيات.

[2] المصطلحات "ميليشيات" و"جنجويد" تُستخدم بالتبادل في هذا التقرير. وتشير إلى رجال مسلحين من قبل الحكومة وهم مستمرون في القتال بدعم من الحكومة، رسمياً كان أو غير رسمي، باعتبارهم عناصر من الوحدات الاحتياطية (مثل وحدة مخابرات الحدود أو قوات الدفاع الشعبي) ضمن الجيش السوداني. ولا يعود أي من هذين المصطلحين على عناصر الخدمات الأمنية النظامية مثل الشرطة أو القوات المسلحة السودانية أو المخابرات الوطنية وخدمات الأمن.

[3] في هذا التقرير تُستخدم كلمة survivor بالتبادل مع كلمة victim إشارة إلى "ضحية".

[4] للاطلاع على خلفية عن أوضاع حقوق الإنسان في دارفور، يُرجى مراجعة تقارير هيومن رايتس ووتش: تعزيز حالة الإفلات من العقاب: مسؤولية الحكومة السودانية عن الجرائم الدولية في دارفور، ديسمبر/كانون الأول 2005، وانظر: Targeting the Fur: Mass Killings in Darfur 21 يناير/كانون الثاني 2005، وانظر: If We Return We Will Be Killed: Consolidation of Ethnic Cleansing in Darfur, Sudan, نوفمبر/تشرين الثاني 2004، و: Empty Promises: Continuing Abuses in Darfur, Sudan, 11 أغسطس/آب 2004، و: Darfur Destroyed: Ethnic Cleansing by Government and Militia Forces in Western Sudan, Vol. 16, No. 6 (A), مايو/أيار 2004، و: Darfur in Flames: Atrocities in Western Sudan, Vol. 16, No.5 (A), أبريل/نيسان 2004.

[5] الأمم المتحدة، تقرير اللجنة الدولية لتقصي الحقائق في دارفور إلى الأمين العام للأمم المتحدة (من الآن فصاعداً يُدعى: "تقرير اللجنة الدولية لتقصي الحقائق")، 25 يناير/كانون الثاني 2005، الفقرات 333 و353، على: http://www.un.org/News/dh/sudan/com_inq_darfur.pdf (تمت الزيارة في 26 فبراير/شباط 2008)، و: هيومن رايتس ووتش، العنف الجنسي وتبعاته على الأشخاص النازحين في دارفور وتشاد، 12 أبريل/نيسان 2005.

[6] تقرير اللجنة الدولية لتقصي الحقائق، فقرة 353، على: http://www.icc-cpi.int/library/cases/Report_to_UN_on_Darfur.pdf (تمت الزيارة في 28 فبراير/شباط 2008).

[7] هيومن رايتس ووتش، العنف الجنسي وتبعاته على الأشخاص النازحين في دارفور وتشاد، صفحة 5 و7.

[8] هيومن رايتس ووتش، "تعزيز حالة الإفلات من العقاب: مسؤولية الحكومة السودانية عن الجرائم الدولية في دارفور، ديسمبر/كانون الأول 2005، صفحة 8.

[9] مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، "التقرير الدوري الرابع لمفوضية الأمم المتحدة السامية بشأن وضع حقوق الإنسان في السودان: تعميق الأزمة في دارفور بعد شهرين من اتفاق سلام دارفور: تقييم الوضع"، جنيف، مايو/أيار 2006، الفقرات 19 و21.

[10] للاطلاع على وصف بهذه الأنساق، انظر هيومن رايتس ووتش، دارفور 2007: الفوضى المتعمدة. تحديات حفظ السلام التي تواجه بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان وبعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور، مجلد 19، عدد 15 (A)، سبتمبر/أيلول 2007.

[11] في 8 فبراير/شباط 2008 استخدمت الحكومة القوات الجوية والبرية لمهاجمة ثلاث بلدات في شمال غرب دارفور، مما أسفر عن مصرع زهاء 150 مدنياً. وشارك في الهجمات نحو 300 عنصر من الميليشيات على صهوة الجياد، وأحرقوا المنازل ونهبوا الممتلكات في الأيام التالية. وأسفر عن الهجمة نزوح آلاف المدنيين وأدت إلى انتقال عشرة آلاف شخص لطلب المساعدة على الجانب الآخر من الحدود في تشاد. انظر على سبيل المثال: Human Rights Watch, Government must end attacks on civilians 11 فبراير/شباط 2008، ومفوضية الأمم المتحدة للاجئين: "Thousands of refugees flee Darfur and seek shelter in Chad," 11 فبراير/شباط 2008، على: http://www.alertnet.org/thenews/newsdesk/UNHCR/17478285c06bd9b78874b4bfed15ba36.htm (تمت الزيارة في 7 مارس/آذار 2008).

[12] تم توثيق هذه الهجمات بشكل منتظم في التقارير الدورية لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

[13] انظر: Victor Tanner and Jerome Tubiana, "Divided They Fall: the Fragmentation of Darfur's Rebel Groups," Small Arms Survey, HSBA Working Paper 6 يوليو/تموز 2007.

[14] مجلس الأمن، تقرير لجنة الخبراء المُشكلة بموجب قرار 1591 لعام 2005 بشأن السودان، تم تحضيره بموجب المادة 2 من قرار 1713 لعام 2006، S/2007/584 3 أكتوبر/تشرين الأول 2007، فقرة 73. يقدر أحد التقارير أن 1.9 إلى 3.2 مليون سلاح صغير تستخدم حالياً في السودان، وثلثاها يمتلكها المدنيون. انظر: "Militarization of Sudan," Small Arms Survey, Issue Brief, أبريل/نيسان 2007، صفحة 8. على: http://www.smallarmssurvey.org/files/portal/spotlight/sudan/Sudan_pdf/SIB%206%20militarization.pdf (تمت الزيارة في 29 فبراير/شباط 2008).

[15] انظر: Amnesty International, "Displaced in Darfur: A Generation of Anger," 22 يناير/كانون الثاني 2008، صفحات 12 و14. على: http://www.amnesty.org/en/news-and-updates/report/darfur-camps-flooded-weapons-20080122 (تمت الزيارة في 26 فبراير/شباط 2008).

[16] مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان، الأوضاع الإنسانية في السودان، مجلد 4، عدد 1، يناير/كانون الثاني 2008، على: http://www.unsudanig.org/docs/Sudan%20Humanitarian%20Overview%20Vol4%20Iss01%20final.pdf (تمت الزيارة في 26 فبراير/شباط 2008). واستهدفت العصابات واللصوص عناصر حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في السودان في منازلهم حتى. وفي مايو/أيار 2007 تم قتل جندي مصري كان ضمن أول عناصر لحفظ السلام ترسلهم الأمم المتحدة ضمن جهود نقل الولاية إلى بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور، وهذا ضمن عملية سرقة مسلحة. انظر: "مقتل أول عناصر حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة في دارفور" أسوشيتد برس، 27 مايو/أيار 2007، على: http://www.sudantribune.com/spip.php?article22062 (تمت الزيارة في 26 فبراير/شباط 2008).

[17] "على الحكومة وضع حد للهجمات على المدنيين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 10 فبراير/شباط 2008، على: http://hrw.org/english/docs/2008/02/09/sudan18026.htm

[18] هيومن رايتس ووتش: الفوضى المتعمدة، صفحة 62 وانظر الاتحاد الأفريقي "تقرير إلى رئيس لجنة متابعة الوضع في دارفور"، مجلس السلم والأمن، PSC/PR/2(CXII) فقرة 34 (مذكور فيها أن بعض العنف وقع في المناطق التي لم تتمكن بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان من عمل الدوريات فيها).

[19] تقرير مشترك لـ هيومن رايتس ووتش مع منظمات غير حكومية، UNAMID Deployment on the Brink: the road to security in Darfur blocked by government obstructions, ديسمبر/كانون الأول 2007، على: http://hrw.org/pub/2007/africa/unamid1207web.pdf

[20] تقرير إلى الأمين العام عن نشر بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي المختلطة في دارفور، S/2008/98 14 فبراير/شباط 2008.

[21] انظر على سبيل المثال، Human Rights Watch, Sexual Violence and its Consequences among Displaced Persons in Darfur and Chad صفحة 2، وانظر: Médecins sans Frontières, "The Crushing Burden of Rape: Sexual Violence in Darfur," 8 مارس/آذار 2005، وانظر: "تقرير لجنة تقصي الحقائق الدولية عن دارفور إلى الأمين العام للأمم المتحدة"، 25 يناير/كانون الثاني 2005، على: http://www.iccnow.org/documents/UN%20commission_inquiry_report_darfur.pdf (تمت الزيارة في 7 مارس/آذار 2008).

[22] انظر التقارير الدورية لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية عن العنف الجنسي الذي يقع في دارفور. على: http://www.ohchr.org/english/countries/sd/periodic_report.htm وخلص تقرير خبراء الأمم المتحدة إلى أن "ثمة عدد كبير من التقارير عن حالات العنف الجنسي والموجه للنساء... وهي ناجمة بشكل مباشر من النزاع كنتيجة لأجواء انعدام الأمن المتفشية، وغياب القدرة على الدفع بالمحاسبة لمن يرتكبون مثل هذه الأفعال، والإحساس القائم بالإفلات من العقاب". تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة، S/2007/584 فقرة 344.

[23] محادثات هاتفية مع عاملين بحقوق الإنسان من الأمم المتحدة شمالي دارفور، ديسمبر/كانون الأول 2007.

[24] انظر على سبيل المثال: "Sudan: too scared to tell – sexual violence in Darfur," PlusNews 12 فبراير/شباط 2008، على: http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900sid/SKAI-7BRPCR?OpenDocument&rc=1&cc=sdn (تمت الزيارة في 27 فبراير/شباط 2008).

[25] هيومن رايتس ووتش، الفوضى المتعمدة، صفحة 52. و: "Sudan: too scared to tell-sexual violence in Darfur," PlusNews 12 فبراير/شباط 2008.

[26] هيومن رايتس ووتش، العنف الجنسي وتبعاته، صفحة 7.

[27] انظر: "Sexual Violence Spikes Around South Darfur Camp," IRIN, 24 أغسطس/آب 2006، على: http://www.irinnews.org/report.aspx?reportid=60452 (تمت الزيارة في 7 مارس/آذار 2008).

[28] تقرير مجلس حقوق الإنسان، صفحة 44. وتقرير إلى الأمين العام عن دارفور، S/2007/462, 27 يوليو/تموز 2007، فقرة 21.

[29] تقرير إلى الأمين العام عن الأطفال والنزاع المسلح في دارفور، S/2007/520 29 أغسطس/آب 2007، فقرة 25.

[30] التقرير الدوري التاسع من المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن أوضاع حقوق الإنسان ضمن هجمات السودان على المدنيين في صراف جداد، وسيربا وسيليا وأبو سروج، في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2008" 20 مارس/آذار 2008، على: http://www.ohchr.org/Documents/Press/WestDarfurreport2003.pdf (تمت الزيارة في 23 مارس/آذار 2008).

[31] تقرير مجلس حقوق الإنسان، صفحات 26 إلى 30.

[32] تقرير مجلس حقوق الإنسان، صفحات 26 حتى 30، وتقرير لجنة الخبراء، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2007 فقرة 261.

[33] مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، التقرير الدوري الثامن، "النساء يتعرضن للاختطاف والاغتصاب ثم يتحفظون عليهن كرق للاستخدام الجنسي إثر هجمة ديسمبر/كانون الأول 2006 على ديربات"، جنيف، 6 أبريل/نيسان 2007.

[34] هيومن رايتس ووتش، الفوضى المتعمدة، صفحات 51 و52.

[35] تقرير مجلس حقوق الإنسان، صفحات 44 إلى 46.

[36] المرجع السابق، صفحة 45.

[37] تقرير مجلس حقوق الإنسان، صفحة 43. انظر أيضاً بيان مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان في دارفور إثر زيارة يوليو/تموز 2007، وأشار فيها إلى العنف الجنسي في المناطق الخاضعة لسيطرة جيش تحرير السودان/ميناوي، "خبير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يختتم زيارته إلى السودان"، بيان صحفي للأمم المتحدة، 6 أغسطس/آب 2007.

[38] انظر: ""Displaced in Darfur: a generation of anger," Amnesty International, AFR 54/001/2008," يناير/كانون الثاني 2008. و: "Report of the Chairperson of the Commission on the Situation in Darfur," African Union Peace and Security Council, PSC/PR/2(CXII) 28 فبراير/شباط 2008، فقرة 34. وانظر مجموعة الأزمات الدلية، "واقع دارفور الأمني الجديد"، صفحة 6.

[39] محادثة هاتفية مع عاملين بالأمم المتحدة، ديسمبر/كانون الأول 2007.

[40] انظر: "UNDP SGBV Programme in Darfur: Progress Report," United Nations Development Programme, يوليو/تموز 2007، صفحة 5.

[41] محادثة مع أحد العاملين بالإغاثة الإنسانية في الأمم المتحدة، 17 فبراير/شباط 2008. انظر أيضاً: اللاجئون الدولية، "قوانين دون عدالة"، يونيو/حزيران 2007، صفحة 3، على: http://www.refugeesinternational.org/content/publication/detail/10070/ (تمت الزيارة في 24 مارس/آذار 2008).

[42] هيومن رايتس ووتش، تعزيز حالة الإفلات من العقاب، صفحة 4.

[43] تزايد سكان كابكابيا كثيراً في عام 2003 حين تسبب النزاع في نزوح آلاف سكان القرى وغالبيتهم من الفور والزغاوة إلى بلدة كابكابيا. ويشكل النازحون حالياً 70 في المائة من سكان البلدة البالغ عددهم 64000 نسمة. انظر على سبيل المثال: "Sudan: Living a Restricted Life in Darfur," 22 فبراير/شباط 2006، على: http://www.irinnews.org/report.aspx?reportid=58224 (تمت الزيارة في 23 مارس/آذار 2008).

[44] ظاهرة عدم الإبلاغ عن التعرض للاغتصاب هي ظاهرة عالمية... انظر مثلاً، Human Rights Watch, The Second Assault: Obstructing Access to Legal Abortion After Rape in Mexico, المجلد 18، عدد 1 (B)، مارس/آذار 2006. على: http://hrw.org/reports/2006/mexico0306/mexico0306web.pdf لكن يعتمد الوضع في كل مكان على حدة على مجموعة من العوامل المختلفة مما يسفر عن نتائج متباينة. انظر: Refugees International, "Laws Without Justice: An Assessment of Sudanese Laws Affecting Survivors of Rape," يونيو/حزيران 2007 صفحة 5.

[45] الشرطة الاحتياطية المركزية هي وحدة شرطة احتياطية فيها عناصر كانوا ضمن صفوف الجنجويد فيما سبق. ولا يتمكن العديد من ضحايا العنف الجنسي من التفرقة بين القوات الحكومية المختلفة، ويستخدمون بدلاً من التفرقة لفظ "الجنجويد" للإشارة إلى كل الرجال المسلحين الذين تربطهم الصلة بالحكومة.

[46] تقرير مجلس حقوق الإنسان، صفحة 46.

[47] مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية "حصول ضحايا العنف الجنسي على العدالة"، 29 يوليو/تموز 2005، فقرة 39. على: http://www.ohchr.org/Documents/Countries/darfur29july05.pdf (تمت الزيارة في 23 مارس/آذار 2008).

[48] الزنا هي جريمة حسب الشريعة ووردت في المادة 145 من القانون الجنائي لعام 1991 وهي العلاقة الجنسية بالتراضي بين رجل وامرأة غير متزوجين. ويُعاقب عليها بمائة جلدة إذا كان المجرم غير متزوج، وبالإعدام إذا كان المجرم متزوج. المادة 146. ولإثبات الجريمة، تتطلب المادة 63 من قانون الأدلة وجود الاعتراف ووجود أربعة شهود من الرجال، أو الحمل إذا كانت المرأة غير متزوجة، أو قسم الزوج على أن زوجته ارتكبت الزنا إذا كانت المرأة المتهمة ترفض القسم بخلاف ما ذكره الزوج.

[49] انظر أمثلة من عام 2005 مذكورة في تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية "حصول ضحايا العنف الجنسي على العدالة"، صفحة 16.

[50] تقرير مجلس حقوق الإنسان، صفحة 12.

[51] مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، "حصول ضحايا الاغتصاب على العدالة"، صفحة 42.

[52] مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، "الحصول على العدالة" صفحة 3، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، "التقرير الدوري الثالث لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن أوضاع حقوق الإنسان في السودان"، فقرة 72.

[53] محادثة هاتفية مع أحد العاملين بالإغاثة (تم حجب الاسم)، شمال دارفور، 30 ديسمبر/كانون الأول 2007.

[54] مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، "الحصول على العدالة"، صفحة 3. وانظر: "Sudan minister sees no reason for aid worker arrest," Reuters, 1 يونيو/حزيران 2005، على: http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900sid/MMQD-6CXPUC?OpenDocument&query=MSF%20rape&cc=sdn (تمت الزيارة في 27 فبراير/شباط 2008).

[55] حكومة السودان، مستشار مجلس حقوق الإنسان، "النزاع في دارفور: منظور حقوق الإنسان"، مارس/آذار 2007.

[56] تقرير مجلس حقوق الإنسان، صفحة 43.

[57] مقابلة هاتفية مع محامي حقوق إنسان من دارفور متخصص في قضايا الغتصاب، 18 فبراير/شباط 2008. وبما أن هذا المحامي ربما لا يعرف بوجود قضايا تم فيها تعويض الضحايا في ولايات أخرى بدارفور، فمن الممكن أن محاكم دارفور قد منحت تعويضات في أكثر من حالة واحدة. ولم تصدر السلطات القضائية إحصاءات في هذا الصدد.

[58] مادة 149، القانون الجنائي لعام 1991. ويُعاقب على هذه الجريمة بمائة جلدة، والسجن بحد أقصى عشرة أعوام، أو بعقوبة الإعدام.

[59] للاطلاع على مناقشات تفصيلية عن قوانين الاغتصاب السودانية، انظر: اللاجئون الدولية "قوانين دون عدالة"، يونيو/حزيران 2007، وانظر: Human Rights Watch, Lack of Conviction: the Special Criminal Court on the Events in Darfur يونيو/حزيران 2006، الصفحات من 19 إلى 21، على: http://hrw.org/backgrounder/ij/sudan0606/.

[60] المادة 151، القانون الجنائي لعام 1991. وجريمة عدم الاحتشام هي أي فعل يخل باحتشام شخص آخر أو أي فعل جنسي لا يرقى إلى الزنا أو اللواط. ويُعاقب عليه بأربعين إلى ثمانين جلدة والسجن لحد أقصى عامين.

[61] مادة 48، قانون الإجراءات الجنائية لعام 1991، انظر أيضاً أمر رقم 3 لعام 2002، صادر عن رئيس الشرطة بتاريخ 28 يناير/كانون الثاني 2002، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[62] تقرير مجلس حقوق الإنسان، صفحة 43

[63] تقرير مجلس حقوق الإنسان، صفحتا 45 و46.

[64] انظر هيومن رايتس ووتش، الفوضى المتعمدة، صفحات 54 إلى 56.

[65] تقرير مجلس حقوق الإنسان، صفحة 45.

[66] هيومن رايتس ووتش، غياب الإدانة، صفحة 29.

[67] أمر جنائي رقم 2 لعام 2005، مسجل لدى هيومن رايتس ووتش.

[68] تقرير إلى قوة العمل المشتركة المنوطة تقييم عمل لجان الدولة الخاصة بمكافحة العنف ضد المرأة في دارفور، سبتمبر/أيلول 2007، مسجلة لدى هيومن رايتس ووتش.

[69] هذه إحدى مهام لجنة الدولة لمكافحة العنف ضد المرأة في غرب دارفور التي أعيد تشكيلها. انظر تقرير مجلس حقوق الإنسان، صفحة 49.

[70] تقرير مجلس حقوق الإنسان، صفحة 51.

[71] مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، "الحصول على العدالة"، فقرة 37.

[72] تقرير عن قوة العمل المشتركة، مُسجل لدى هيومن رايتس ووتش.

[73] قانون الإجراءات الجنائية لعام 1991.

[74] هيومن رايتس ووتش، الفوضى المتعمدة، صفحة 55.

[75] تقرير مجلس حقوق الإنسان، صفحتا 44 و45.

[76] على سبيل المثال، المادة 33 من قانون قوات الأمن الوطني لعام 1999 جاء فيها أنه يجب ألا يتم الدفع بإجراءات تقاضي مدنية أو جنائية ضد عضو أو متعاون في أي فعل على صلة بالعمل الرسمي لهذا العضو، إلا بناء على موافقة المدير". ويتكرر نفس النص تقريباً في غير ذلك من القوانين والقرارات الناظمة للعاملين بالحكومة. والمادة 46 من قانون قوات الشرطة لعام 1999 جاء فيها أنه لا يمكن اتخاذ أي إجراء جنائي ضد ضابط شرطة جراء جريمة ارتكبها أثناء تنفيذه لواجبه الرسمي أو كنتيجة لهذه الواجبات الرسمية، إلا بتصريح من وزير الداخلية". وصدر قرار عام 1995 بشأن الأمن يحدد متطلبات توجيه الاتهامات لأعضاء بالقوات المسلحة في محاكم جنائية، ونص على أنه ليس للمحاكم الجنائية أية سلطة في توجيه الاتهامات دون الحصول على موافقة القوات المسلحة أو بصدور قرار من رئيس القضاء. قرار جنائي رقم 3 لعام 1995، "محاكمة المتهمين الخاضعين لقانون القوات المسلحة الشعبية، لعام 1986"، 19 أكتوبر/تشرين الأول 1995. انظر هيومن رايتس ووتش "نقص الإدانة: المحكمة الجنائية الخاصة بأحداث دارفور"، صفحات 17 إلى 19.

[77] انظر: "Sudan to lift immunity for police accused of crimes," Reuters, 22 أغسطس/آب 2007، على: http://www.reuters.com/article/latestCrisis/idUSMCD155713 (تمت الزيارة في 7 مارس/آذار 2008). وانظر تقرير مجلس حقوق الإنسان، صفحة 17، وفيه إشارة إلى قرار المدير العام للشرطة رقم 57 لعام 2007، 31 يوليو/تموز 2007.

[78] محادثات مع محققي الشرطة والادعاء (تم حجب الأسماء)، من أكتوبر/تشرين الأول 2007 حتى فبراير/شباط 2008.

[79] محادثة مع محامين من شمال وجنوب دارفور (تم حجب الأسماء) في فبراير/شباط 2008. وأوضح أحد المحامين أنه من الممكن توجيه اتهامات بالاغتصاب ضد الجنود "الاحتياطي" قبل تقاعدهم.

[80] لم تشمل الإدانات بالاغتصاب التي وفرتها الحكومة لـ هيومن رايتس ووتش أي حالات لعنف جنسي تم ارتكابه أثناء النزاع. انظر تقرير مجلس حقوق الإنسان، صفحة 18. للمزيد عن عدم قدرة القضاء على مقاضاة المجرمين في جرائم ضد الإنسانية، انظر هيومن رايتس ووتش، غياب الإدانة، صفحتا 15 و16.

[81] محادثة مع مدعي عام (تم حجب الاسم)، سبتمبر/أيلول 2007.

[82] انظر: "Sudan's al-Bashir denies role in Darfur violence," NBC news النص المكتوب على: http://www.msnbc.msn.com/id/17691868/ (تمت الزيارة في 27 فبراير/شباط 2008).

[83] انظر: "Sudan to investigate allegations of Darfur rapes," 7 أبريل/نيسان 2007، أسوشيتد بريس، على: http://www.sudantribune.com/spip.php?article21220&var_recherche=allegations%20of%20rape (تمت الزيارة في 27 فبراير/شباط 2008).

[84] انظر: "Sudan: too scared to tell-sexual violence in Darfur," PlusNews 12 فبراير/شباط 2008.

[85] تتكون هذه اللجان من باقة من المسؤولين الحكوميين منهم رجال الشرطة والادعاء. وهي مختلفة عن اللجان المُشكلة من النساء التي تم تشكيلها سريعاً للتحقيق في العنف الجنسي في دارفور عام 2004.

[86] تقرير قوة العمل المشتركة، مسجل لدى هيومن رايتس ووتش.

[87] خطبة مسجلة لدى هيومن رايتس ووتش، وأيضاً مقتبسة في تقرير مجلس حقوق الإنسان، صفحة 41.

[88] تقرير مجلس حقوق الإنسان، صفحة 11.

[89] تقرير مجلس حقوق الإنسان، صفحة 49.

[90] تقرير قوة العمل المشتركة، ضمنه محادثات مع مستشار العنصر النسائي بالشرطة ببعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور.

[91] الإحصاءات من مجموعة الخبراء تذكر 20 قضية. وليس من الواضح كم من عناصر الجيش أو الشرطة أو الأمن مثلوا أمام العدالة. تقرير مجلس حقوق الإنسان، صفحة 43. وفي عام 2007 أدانت محاكم دارفور رجلي شرطة احتياطي وجندي واحد باغتصاب قاصرات. تقرير إلى الأمين العام عن الأطفال والنزاع المسلح في السودان. S/2007/520 29 أغسطس/آب 2007، فقرة 27.

[92] تقرير مجلس حقوق الإنسان، صفحة 47.

[93] انظر على سبيل المثال: Imperatives for Change: The African Union Mission in Sudan, Vol. 18 No 1A (A) يناير/كانون الثاني 2006، صفحات من 20 إلى 30. وانظر: Commander S. Appiah-Mensah, "Monitoring fragile ceasefires: the challenges and dilemmas of the role of AMIS," يوليو/تموز 2006.

[94] انظر: Refugees International, "Ending Sexual Violence in Darfur: An Advocacy Agenda," نوفمبر/تشرين الثاني 2007، صفحة 16. وأفاد الاتحاد الأفريقي وقوع عنف أكثر في المناطق التي لم يتمكن من مراقبتها. الاتحاد الأفريقي "تقرير إلى رئيس لجنة الأوضاع في دارفور"، مجلس السلم والأمن، PSC/PR/2(CXII), فقرة 34.

[95] انظر: Refugees International, "Ending Sexual Violence in Darfur: an Advocacy Agenda," صفحة 19.

[96] انظر: Civilian Police mandate, AMIS, http://www.amis-sudan.org/PoliceComponent.html (تمت الزيارة في 27 فبراير/شباط 2008).

[97] المرجع السابق. جاء في اتفاق سلام دارفور أن تُمنح الشرطة المدنية إمكانية اطلاع بلا إعاقة على المعلومات الخاصة بتحقيقات الشرطة، والمطالبة بتشكيل وحدات خاصة للإبلاغ عن الجرائم المرتكبة ضد النساء، وتعمل بها عناصر من الشرطة النسائية. اتفاق سلام دارفور، 5 مايو/أيار 2006، فقرات 277 و278. على: http://www.unmis.org/english/2006Docs/DPA_ABUJA-5-05-06-withSignatures.pdf (تمت الزيارة في 21 مارس/آذار 2008).

[98] وثيقة برنامج الأمم المتحدة للتنمية، بناء القدرات الخاصة بالشرطة المدنية التابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي في السودانط، يوليو/تموز وأغسطس/آب 2007، وأيضاً على موقع: سودان فيجن دايلي: http://www.sudanvisiondaily.com/modules.php?name=News&file=article&sid=25595 (تمت الزيارة في 27 فبراير/شباط 2008).

[99] حاول برنامج تدريبي لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية دعم مكاتب النساء، وهذا منذ أواخر عام 2006.

[100] الاتحاد الأفريقي "تقرير إلى رئيس لجنة الأوضاع في دارفور"، مجلس السلم والأمن، PSC/PR/2(CXII), فقرات 27 و28. وانظر: Peacekeeper crimes are war crimes," Human Rights Watch press release 10 أكتوبر/تشرين الأول 2007، على: http://hrw.org/english/docs/2007/10/01/darfur16994.htm

[101] المرجع السابق، فقرة 28.

[102] قرار مجلس الأمن رقم 1769 لعام 2007، S/RES/1769 (2007)، فقرة 15 "2"، على: http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/N07/445/52/PDF/N0744552.pdf?OpenElement (تمت الزيارة في 27 فبراير/شباط 2008).

[103] "وحدات شرطة مُشكّلة" هي وحدات من الشرطة من دولة واحدة يتم نشرها كوحدة واحدة، وهي مسلحة تسليحاً خفيفاً ومجهزة للتحكم في الجموع وفرض النظام العام.

[104] هذه الولاية مستقاة من فقرتي 54 و55 من التقرير المرفوع للأمين العام ورئيس بعثة الاتحاد الأفريقي في العمليات المشتركة في دارفور، , S/2007/307/Rev.1, 5 يونيو/حزيران 2007، فقرة 54 (ب)، على: http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/N07/369/68/PDF/N0736968.pdf?OpenElement (تمت الزيارة في 27 فبراير/شباط 2008).

[105] تقرير مشترك لـ هيومن رايتس ووتش مع منظمات غير حكومية، UNAMID Deployment on the Brink: the road to security in Darfur blocked by government obstructions, ديسمبر/كانون الأول 2007، على: http://hrw.org/pub/2007/africa/unamid1207web.pdf

[106] انظر: "Peacekeeping in Darfur Hits More Obstacles," The New York Times 24 مارس/آذار 2008، وانظر: 'Hybrids' take back night in dangerous Darfur camps," Reuters, 18 فبراير/شباط 2008، وانظر: "New UN Force Seeks to Protect Darfur Women from Rape," AP, 19 فبراير/شباط 2008، وانظر: UNAMID Press Release No/04/2008, "Protection of Civilians Top UN Police Priorities As Force Launches its Operation in Darfur IDP Camps" 14 يناير/كانون الثاني 2008، على: http://unamid.unmissions.org/Default.aspx?tabid=36&ctl=Details&mid=376&ItemID=52 (تمت الزيارة في 26 فبراير/شباط 2008).

[107] محادثة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع مفوض شرطة بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور، 3 مارس/آذار 2008.

[108] انظر المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والتي تحظر ضمنياً الاغتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي أثناء النزاعات الداخلية المسلحة كأشكال للمعاملة القاسية والتعذيب بحق كرامة الأشخاص. ونظام روما للمحكمة الجنائية الدولية، مادة 8 (2)(هـ)(vi)، والبروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977 لاتفاقيات جنيف، في المادة 4 (2) (هـ) منه، تنطبق جميعاً على السودان أثناء النزاعات الداخلية المسلحة، وتحظر صراحة الاغتصاب وأي من أشكال الاعتداء غير اللائق.

[109] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (مادة 7)، ويحمي حقوق المرأة من التمييز بناء على النوع (مادة 2(1)، و26). وقد صدق السودان على العهد الدولي في عام 1986. انظر ايضاً اتفاقية حقوق الطفل، G.A. res. 44/25, annex, 44 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 167, U.N. Doc. A/44/49 (1989) دخلت حيز النفاذ في 2 سبتمبر/أيلول 1990 (صدق عليها السودان عام 1990)، مواد 2 و37 و43. والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان  والشعوب، تم تبنيه في 27 يونيو/حزيران 1981، OAU Doc. CAB/LEG/67/3 rev. 5 دخل حيز النفاذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1986 (صدق عليه السودان في 1981)، مواد 2 و5 و18 (3).

[110] عددت لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة طيف واسع من التزامات الدول الخاصة بالقضاء على العنف الجنسي، منها ضمان المعاملة الملائمة للضحايا في القضاء، وتوفير خدمات مشاورة ودعم، والرعاية الطبية والنفسية للضحايا. لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، "العنف ضد المرأة"، التعليق العام رقم 19 (الجلسة 11، عام 1992)، U.N. Document CEDAW/C/1992/L.1/Add.15

[111] انظر لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 31، طبيعة الالتزام القانوني للدول الأطراف في العهد، U.N. Doc. CCPR/C/21/Rev.1/Add.13 (2004) فقرة 15 ("على الدول الأطراف أيضاً ضمان أن الأفراد لديهم إمكانية الانتصاف الفعال وأنهم يحصلون عليه، بصدد هذه الحقوق" التي يحميها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية). انظر أيضاً مجموعة مبادئ حماية حقوق الإنسان ودعمها بواسطة العمل على مكافحة الإفلات من العقاب ("مبادئ الإفلات من العقاب")، U.N. Doc. E/CN.4/2005/102/Add.1 8 فبراير/شباط 2005، تم تبنيها من قبل لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في قرار E/CN.4/2005/81 15 أبريل/نيسان 2005، مبدأ 1. والمبادئ الأساسية الخاصة بالحق في التعويض والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة في قانون حقوق الإنسان الدولي والانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي ("مبادئ الجبر")، تم تبنيها في 16 ديسمبر/كانون الأول 2005، G.A. res. 60/147, U.N. Doc. A/RES/60/147 (2005) مبدأ 11.

[112] طبقاً للجنة حقوق الإنسان فإن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فعلى الدول الأطراف "توفير سبل الجبر للأفراد الذين انتهكت حقوقهم المشمولة بالعهد. ودون توفير هذا الجبر لهؤلاء الأفراد، لا تكون قد تمت تأدية الالتزام بتوفير سبيل انتصاف فعال، وهو أمر أساسي بالنسبة لفعالية الفقرة 3 من المادة 2... والعهد يتطلب عموماً دفع تعويض مناسب". لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 31، فقرة 16. ويشمل التعويض الخسائر المادية مثل المصروفات الطبية وفقدان الممتلكات وكذلك الضرر المعنوي الذي يمكن تقديره مادياً، مثل الألم والمعاناة. انظر مبادئ الجبر، مبدأ 20.

[113] الجمعية العامة للأمم المتحدة، "إعلان عن القضاء على العنف ضد المرأة"، A/RES/48/104 20 ديسمبر/كانون الأول 1993 (صدر في 23 فبراير/شباك 1994).

[114] الدستور الوطني المؤقت لجمهورية السودان، تم تبنيه في 10 يوليو/تموز 2005.

[115] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني العرفي الدولي، صفحات 591 إلى 593.

[116] المرجع السابق، صفحتا 607 و610.

[117] المرجع السابق، صفحة 536

[118] انظر نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية، مواد 7 و7 (1)(ز).

[119] لجنة الأمم المتحدة الدولية لتقصي الحقائق، فقرة 360.

[120] المحكمة الجنائية الدولية، الدائرة التمهيدية رقم 1، قرار بشأن ولاية الملاحقة القضائية بموجب المادة 58 (7) من النظام، المحكمة الجنائية الدولية، 02/05-01/07 27 أبريل/نيسان 2008، روايات 10 و13 و14 و42 و43، على: http://www.icc-cpi.int/library/cases/ICC-02-05-01-07-1_English.pdf (تمت الزيارة في 29 فبراير/شباط 2008).

Region / Country