لا مجال للتنف

القمع الحكومي للنشاط بمجال حقوق الإنسان في سوري

الملخص

"إذا قلت لمسؤول أمني إنك ناشط في مجال حقوق الإنسان، فإنك بقولك هذا وكأنك تعترف بأنك مجرم".
ناشط حقوقي سوري، نوفمبر/تشرين الثاني 2006[1]

تقوم الحكومة السورية بالتضييق الشديد على حريات نشطاء حقوق الإنسان في التعبير عن آرائهم وفي التجمع على شكل جمعيات. وفي ظل الأحكام القانونية المقيدة والتعسفية؛ فإن منظمات حقوق الإنسان تتعرض لرفض الشهر على الدوام وتتحمل استمرار عملها على نحو غير مستقر ومن دون صفة قانونية. والأسوأ أن أجهزة الأمن تُعرِّض نشطاء حقوق الإنسان لتدقيق ومتابعة صارمة ومضايقات تتضمن حظر السفر والاعتقالات والمحاكمات.

ويوثق هذا التقرير هذه القيود عن طريق فحص السياق القانوني الذي يعمل فيه هؤلاء النشطاء والممارسات الحكومية التي يتعرضون لها. ويستند التقرير إلى مقابلات موسعة تم إجراءها مع ممثلين من كافة منظمات حقوق الإنسان السورية، ومحامين مستقلين وأعضاء من المجتمع الدبلوماسي الدولي في دمشق.

وعلى الرغم من أن الدستور السوري يصون الحق في حرية التجمع والتعبير، إلا أن الحكومة قد استعانت باستمرار حالة الطوارئ والتشريعات المُقيِّدة، مثل قانون عام 1958 الخاص بالجمعيات (قانون رقم 93)، وهذا بغرض التضييق على ممارسة النشطاء لحقوقهم الأساسية. وقد اعتمدت الحكومة على هذه القوانين لتتجاوز بها الضمانات الدستورية لكي تصبح الجهة الوحيدة التي تحدد كيفية اجتماع السوريين ومن منهم يحق لهم تكوين الجمعيات.

وبموجب أحكام القانون رقم 93 فإن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية تتحكم في شهر كافة منظمات المجتمع المدني ولها نفوذ واسع للتدخل في الإدارة الداخلية والعمليات اليومية لأي منظمة منها. وعلى كافة المنظمات أن تخطر وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل باجتماعاتها ويحق لممثلي الوزارة حضور هذه الاجتماعات. فضلاً عن أن الوزارة تتمتع بسلطة تنظيم العلاقات الخاصة بأية جمعية محلية بالمجتمع الدولي، بحيث تضمن أن الجمعيات المحلية مقيدة لأقصى حد في قدرتها على تمويل عملياتها أو السعي للحصول على النصح أو الخبرات أو الدعم أو التعاون من الخارج.

ومشكلة قانون رقم 93 ليست فقط في لهجة مواده وأحكامه، بل أيضاً في الطريقة التعسفية التي تطبق بها الحكومة أحكامه. والعامل الوحيد المُستَخدم في التنبؤ بدرجة التقييد في التحكم في جمعية ما، هي النسبة التي تقوم بها الجمعية بكيل الانتقاد للحكومة في أنشطتها وعملها.

وبالإضافة للقانون رقم 93، فإن السلطات الحكومية تعتمد أيضاً على حالة الطوارئ المستمرة في تبني إجراءات مقيدة لكتم أصوات الانتقاد ولمنعها من العمل كجمعيات معترف بها قانوناً.

والنتيجة هي أن السلطات السورية قد رفضت شهر أي من جمعيات حقوق الإنسان التي تقدمت بطلب الشهر. ومن دون الصفة القانونية، فهذه الجمعيات تعمل حسب مزاج السلطات وتعيش في حالة خوف مستمرة من أن يتم إغلاقها في أية لحظة ومن سجن أعضائها لانتهاكهم القانون.

إلا أن العائق الأخطر في وجه حقوق وحريات مجتمع حقوق الإنسان السوري لا يكمن في القانون، بل في دور أجهزة الأمن التي تتمتع بنفوذ واسع، والتي تضايق بشكل منهجي جمعيات حقوق الإنسان وتنتقد قادتها وأنشطتها وتمويلها. وهذه الأجهزة الأمنية كثيراً ما تتجاوز في عملها أحكام القوانين السورية الصارمة، إلى الإيقاف التعسفي لاجتماعات لجمعيات حقوق الإنسان، ومنع النشطاء من السفر واعتقالهم وإحالتهم إلى المحكمة جراء اتهامات ذات طابع سياسي.

وكثيراً ما تبرر الحكومة السورية عدم تحملها للانتقاد بالقول بأنها حالياً خاضعة للتهديد من قبل الولايات المتحدة ودول غربية أخرى تسعى لعزلها، وإن أي انتقاد موجه للحكومة لن يكون إلا خدمة لمصالح هذه القوى الأجنبية. إلا أن القمع الحكومي لنشاط حقوق الإنسان ليس ظاهرة حديثة في سوريا، وضحاياه ليست لديهم في العادة صلة بالقوى الغربية وهم أنفسهم ينتقدون السياسة الأميركية في المنطقة. ومنذ وصول حزب البعث إلى السلطة عام 1963، والسلطات السوريةتُسكت أي شكل من أشكال الانتقاد. ومع وصول بشار الأسد إلى السلطة عام 2000 انتعشت الآمال في زيادة تحمل الانتقاد، لكن سرعان ما خبت هذه الآمال فجأة عندما قامت السلطات السورية بعد عام بشن حملة على حركة المجتمع المدني الوليدة.

وأياً كان مبرراتها لرفضها احترام حقوق المواطنين السوريين، فإن تداعيات الأفعال الحكومية واضحة: حماية السلطات من أي انتقاد أو محاسبة. وثمة نتيجة أخرى هي أن القوانين والممارسات المقيدة جعلت مجتمع حقوق الإنسان السوري ضعيفاً للغاية ومعزولاً أشد العزلة. وبالمقارنة بجمعيات حقوق الإنسان في الشرق الأوسط، فهؤلاء النشطاء لديهم أقل الصلات بالجمعيات والشبكات الدولية.

وبعزل جمعيات حقوق الإنسان، فإن الحكومة السورية لا تقتصر على التضييق على النشطاء في حقهم في التعبير عن أنفسهم أو الاجتماع بحرية. بل هي أيضاً تحرم الشعب السوري من حراك مجتمع يتمكن فيه الأفراد من محاسبة الحكومة على انتهاكات حقوق الإنسان.

التوصيات

إلى الحكومة السورية

من أجل الوفاء بالتزاماتها الدولية حيال حرية تكوين الجمعيات والتعبير عن الرأي، على الحكومة السورية:

فيما يتعلق بحالة الطوارئ القائمة

·الكف عن الاعتماد على حالة الطوارئ القائمة في احتجاز ومضايقة نشطاء حقوق الإنسان ومنع شهر جمعيات حقوق الإنسان.

فيما يتعلق بقانون 1958 الخاص بالمنظمات والجمعيات الخاصة (قانون رقم 93) ولائحته التنفيذية

·تعديل القانون بحيث:

·يضمن أن كل الجمعيات المشكلة لأي غرض قانوني يُسمح لها بالحصول على الشخصية الاعتبارية، وهذا عن طريق:

§جعل شهر الجمعيات تلقائي ما إن تفي هذه الجمعيات بالمتطلبات الرسمية.

§إلغاء العقوبات المفروضة على المشاركة في جمعيات غير مشهرة إذا كانت هذه الجمعيات لا تخالف القانون.

§إزالة القيود على القدرة للانتماء إلى جمعيات أخرى، سواء محلية أو أجنبية.

·إيقاف مراجعة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والجهات الأمنية التي تراجع طلبات الشهر والأعضاء المؤسسين والمرشحين لعضوية مجالس الإدارة. ويجب ألا تتدخل أية هيئة حكومية في مراجعة متطلبات الشهر أو المرشحين.

·إنهاء قدرة الحكومة على تعيين أي عدد من أعضاء مجالس الإدارة في جمعيات المجتمع المدني كيفما شاءت في أي موقف من المواقف.

·إنهاء قدرة الحكومة على الرقابة على القرارات التنظيمية الخاصة بالجمعيات، وهذا بواسطة إلغاء متطلبات وجوب توفير الجمعيات لإخبار مسبق بعقد أي اجتماع وإرسال محاضر الاجتماعات لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

·تقييد سلطة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الخاصة بحل أي جمعية. ويجب ألا يتم الحل غير الطوعي لأي جمعية سوى بأمر قضائي.

·السماح بتلقي التبرعات والحوالات من المتبرعين السوريين والأجانب، طالما أن كل قوانين التعاملات المالية الأجنبية والجمارك مستوفاة.

·تطبيق المادة 10 من قانون رقم 93 والتي تنص على أنه تقوم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بإجراء الشهر خلال ستين يوماً من تاريخ طلبه فإذا مضت مدة الستين يوماً دون إتمامه اعتبر الشهر واقعاً بحكم القانون. وعلى وجه التحديد، الاعتراف بالصفة القانونية لجمعية حقوق الإنسان في سوريا، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان – سوريا، بما أن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لم ترد على طلبات شهر هاتين المنظمتين خلال فترة الستين يوماً المفروضة حسب القانون.

فيما يتعلق بممارسات الأجهزة الأمنية

·أمر الأجهزة الأمنية بالتالي:

oالتوقف عن الاعتقال التعسفي للنشطاء.

oالتوقف عن ممارسة منع إعطاء جوازات السفر للنشطاء أو منعهم من السفر.

oإيقاف المضايقات من قبيل الاحتجاز التعسفي والاستجواب المنتظم بحق النشطاء.

oالكف عن التدخل في محاكمات النشطاء.

·إنهاء حالة إفلات الأجهزة الأمنية من العقاب، وهذا باتخاذ خطوات فورية وعملية في سبيل تحميل مختلف القوات الأمنية بالبلاد المسؤولية عن سلوكياتها طبقاً لحكم القانون. وهذه الخطوات يجب أن تتضمن التحقيق والملاحقة القضائية والمعاقبة لأعضاء القوات الأمنية الذين يقومون باحتجاز واستجواب النشطاء تعسفاً.

فيما يتعلق بالإدانات والقضايا القائمة في المحاكم ضد نشطاء حقوق الإنسان

·تبرئة نشطاء حقوق الإنسان الذين تم الحكم عليهم جراء ممارسة حقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات.

·بالنسبة لقضايا المحاكم القائمة بحق نشطاء حقوق الإنسان؛ يجب إسقاط كافة الاتهامات التي تستند على انتهاك الحق في حرية التعبير أو تكوين الجمعيات.

·ضمان أن المحكمة التي تحاكم المتهمين تتمتع بالاستقلال والحياد وهذا بوضع حد لتدخل الجهات الأمنية في مجريات المحاكمات.

فيما يتعلق باحترام الدولة بالكامل لحقوق الإنسان والدستور السوري

·الإعلان على الملأ أن الحكومة سوف تحترم الحق في حرية تكوين الجمعيات على العموم وتشجعه وتسهله، وكذلك حق جماعات حقوق الإنسان في تشكيل الجمعيات بحيث تتمكن من أداء عملها بحرية.

·إصلاح وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل: سن قوانين جديدة لن يكون كافياً إذا لم تنفذ هذه القوانين من خلال هيئة تُسهل نمو الجمعيات.

إلى الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء

·الالتزام – في معرض التعامل مع سوريا – بالأدلة الإرشادية الخاصة بالاتحاد الأوروبي حول حوارات حقوق الإنسان والأدلة الإرشادية الخاصة بالاتحاد الأوروبي حول المدافعين عن حقوق الإنسان.[2]

·قبل التوصل لاتفاق التعاون مع سوريا (الذي بدأ التفاوض حوله في أكتوبر/تشرين الأول 2004)، يجب ضمان أن الحكومة السورية ملتزمة بتحسين سجلها في حقوق الإنسان واحترام حقوق المدافعين عن حقوق الإنسان

·مد الدعم لنشطاء حقوق الإنسان في سوريا بواسطة الدفاع عنهم أمام السلطات السورية وتوفير الدعم اللوجستي عن طريق برامج بناء القدرات.

إلى المجتمع الدولي

·ضمان أن بواعث اهتمام حقوق الإنسان تقع في صميم أي مباحثات أو مفاوضات مستقبلية مع سوريا.

إلى الأمم المتحدة

·على الممثل الخاص للأمين العام المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان أن يطلب زيارة لسوريا لفحص حالة المدافعين عن حقوق الإنسان في البلاد.

خلفية عامة: ظهور مجتمع حقوق الإنسان في سوريا

تعتبر السلطات السورية أن مراقبة ورصد حقوق الإنسان من الأنشطة السياسية، ولهذا فهي تنظر إليها بريبة وتفرض عليها رقابة شديدة. ومنذ عام 1963، حينما وصل حزب البعث إلى السلطة، مر على نشاط حقوق الإنسان ثلاث فترات متميزة.

ففي عام 1976 قام أعضاء اتحاد المحامين السوريين – المعادل لنقابة المحامين الوطنية – بتشكيل لجنة لحقوق الإنسان بهدف نشر حوادث الإساءة إلى الحقوق في البلاد. وبين عامي 1978 و1980 نادى الاتحاد ولجنة حقوق الإنسان به مراراً بإلغاء حالة الطوارئ (المفروضة منذ عام 1963) ودعى الحكومة إلى إلغاء المحاكم الخاصة وأن تصون استقلال القضاء. وحين دعى اتحاد المحامين إلى إضراب لمدة يوم واحد في مارس/آذار 1980 على سبيل الضغط لكي تنفذ الحكومة مطالبه، انتقمت الحكومة بقسوة بأن صرفت اللجنة التنفيذية المنتخبة للاتحاد وحلت لجنة حقوق الإنسان به و اعتقلت بعض اعضائها.[3]

أما المرحلة الثانية من مراحل تطور حركة حقوق الإنسان في سوريا فقد بدأت في 10 ديسمبر/كانون الأول 1989، حينما قام مجموعة من النشطاء بتشكيل مجموعة لحقوق الإنسان، وهي لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا. ومع استقلالها عن أي حزب سياسي، أخذت المجموعة تعمل بنشاط من فرنسا وألمانيا وإن ظل تواجدها في سوريا سرياً غير معلن. وفي أبريل/نيسان 1990، بدأت المجموعة تنشر نشرة دورية باللغة العربية باسم صوت الديمقراطية، وتنشر موضوعات عن حقوق الإنسان وغيرها من القضايا. وفي 10 ديسمبر/كانون الأول 1991، أصدرت المجموعة بياناً بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة والأربعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وانتقدت فيه الاستفتاء الذي جرى عقده في 2 ديسمبر/كانون الأول 1991، والذي انتهى بالموافقة على إعادة انتخاب حافظ الأسد لمنصب الرئاسة بنسبة موافقة بلغت 99.98 في المئة من إجمالي الأصوات.[4]

وقامت الحكومة باعتقال النشطاء العاملين بالمجموعة في أواخر 1991 وأوائل عام 1992. وتم الحكم على عشرة منهم في شهر مارس/آذار 1992 بالسجن لفترات تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات. وقد تسبب هذا من الناحية العملية إلى انهيار حركة حقوق الإنسان الوليدة في سوريا.[5] إلا أن السوريين المقيمين بالخارج استمروا في إصدار التقارير حول حالة حقوق الإنسان في سوريا، وأحد أنشط المجموعات هي اللجنة السورية لحقوق الإنسان التي تعمل من لندن.

والمرحلة الثالثة لنشاط حقوق الإنسان في سوريا بدأت بعد تولي بشار الأسد السلطة بعد أبيه كرئيس للجمهورية في يوليو/تموز 2000. وقد لخص محامي حقوقي مشاعره الأولية تجاه تولي الابن بعد الأب الرئاسة، ليعكس الحالة المزاجية القائمة ومشاعر الكثيرين في سوريا، قائلاً: "كشف خطاب بشار الأول عن هامش من الأمل بعد سنوات الحكم الشمولي للرئيس حافظ الأسد. وكأنه كابوس وقد انتهى".[6]

وكان الأمل في أن بشار الأسد سيكون متسامحاً أكثر من أبيه يستند جزئياً إلى صورته كممثل للجيل الأكثر شباباً وانفتاحاً من القادة السوريين، وتركيزه المتكرر على الحاجة إلى التغيير في الخطابات التي ألقاها أثناء مراسم توليه الرئاسة في أعقاب أبيه.[7]

وبدأت مجموعات غير رسمية في عقد الاجتماعات في المنازل الخاصة لمناقشة حالة حقوق الإنسان وجهود الإصلاح وغيرها من الموضوعات، مما أدى إلى ظهور فترة من الانفتاح النسبي يُشار إليها عادة باسم "ربيع دمشق". واتسمت فترة "ربيع دمشق" بظهور عدة منتديات، إذ كانت تجتمع مجموعات من الأشخاص ممن تجمعهم أفكار متشابهة في المنازل الخاصة لنقاش القضايا السياسية (وكان الإعلان عن الاجتماعات يتم بالترويج له شفهياً من شخص لشخص). وأشهر هذه المنتديات كان منتدى رياض سيف ومنتدى جمال الأتاسي للحوار الوطني.

وبعدها بقليل بدأ المثقفون والنشطاء في التحرك بخصوص مجموعة من المطالب السياسية، تم التعبير عنها في "بيان الـ 99": رفع حالة الطوارئ وإلغاء الأحكام العرفية والمحاكم الإستثنائية، وإطلاق سراح كل السجناء السياسيين، وعودة المنفيين السياسيين دونما خشية الملاحقة القضائية، والحق في تشكيل الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية.[8]

وقد انتهز نشطاء حقوق الإنسان فرصة الانفتاح الجديد لاستئناف أنشطتهم. وعادت مجموعة لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا للعمل في سبتمبر/أيلول 2000، وأصبحت أنشطتها علنية. وطبقاً لأحد مؤسسيها: "كان قد تم إطلاق سراح معظمنا في ذلك الحين، وعقدنا اجتماعاً في سبتمبر/أيلول 2000. وقررنا أن عملنا سيصبح علنياً، ونشرنا أسماء أعضائنا".[9] كما تم تشكيل مجموعات حقوق إنسان أخرى مثل جمعية حقوق الإنسان في سوريا، والتي تم تأسيسها في 7 مايو/أيار 2001 بهدف الدفاع عن حقوق الإنسان.[10]

وكان معظم نشطاء حقوق الإنسان في ذلك الحين من النشطاء السياسيين السابقين الذي أمضوا فيما سبق فترات في السجون. فمثلاً كان هيثم المالح – رئيس جمعية حقوق الإنسان في سوريا في ذلك الحين – قد أمضى سبع سنوات في السجن جراء أنشطته في لجنة الحرية وحقوق الإنسان التابعة لاتحاد المحامين السوريين، وكذلك سليم خيربك، ناشط آخر من جمعية حقوق الإنسان في سوريا، أمضى 13 عاماً في السجن بسبب انخراطه في الحركة العمالية، ودكتور أحمد فايز الفواز، ممثل جمعية حقوق الإنسان في سوريا، قضى 15 عاماً في السجن جراء أنشطته في الحزب الشيوعي، وأكثم نعيسة الذي تم الحكم عليه عام 1991 بالسجن تسعة أعوام جراء أنشطته مع لجان لدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا (كان أحد مؤسسيها) لكن تم إطلاق سراحه بعد ستة أعوام بسبب تدهور حالته الصحية.

وانتهت فترة تسامح بشار الأسد القصيرة فجأة في أغسطس/آب 2001. وقامت السلطات السورية باعتقال 10 من زعماء المعارضة، ومنهم اثنين من أعضاء البرلمان، وقامت بشن حملة على جماعات المجتمع المدني التي تدافع عن حقوق الإنسان.[11] وتم اعتقال الزعماء العشرة بعد مشاركتهم في ندوة في بيت رياض سيف، وقد تمت الدعوة خلالها إلى الإصلاح السياسي والانتخابات الديمقراطية و تعديل الدستور وناقشوا فيها إصدار دعوة إلى حملة للعصيان المدني. وتم اتهام عضوي البرلمان – مأمون الحمصي ورياض سيف – بـ"محاولة تغيير الدستور بأساليب غير قانونية" و"إثارة المشاعر العنصرية والطائفية" وتم الحكم عليهما من قبل محكمة الجنايات بدمشق بالسجن خمس سنوات. والنشطاء الثمانية الآخرون هم رياض الترك وعارف دليلة، ووليد البني، وكمال اللبواني، وحبيب صالح، وحسن سعدون، وحبيب عيسى، وفواز تللو، الذين تمت إحالتهم إلى محكمة أمن الدولة العليا التي أصدرت أحكاماً بالسجن تتراوح بين عامين إلى عشرة أعوام.

وتم تبرير الحملة من قبل الحكومة على أساس أن حركة المجتمع المدني تعمل على زعزعة استقرار البلاد وخدمة مصالح "قوى أجنبية"، لكن الدافع الحقيقي كان تخوف السلطات من أن تتحدى حركة المجتمع المدني السلطة الحكومية. وفي 29 يناير/كانون الثاني 2001، أعلن وزير المعلومات السوري عدنان عمران أن المجتمع المدني "مصطلح أمريكي" تم إضفاء "معانٍ إضافية" إليه مؤخراً من قبل "جماعات تسعى لأن تصبح أحزاب (سياسية)"[12]، وبعد هذا بشهر كرر بشار الأسد تحذيره لحركة المجتمع المدني:

فعندما تكون نتائج أي فعل تمس الاستقرار على مستوى الوطن فهناك احتمالان... احتمال أن يكون الفاعل عميلاً يخرب لصالح دولة ما أو أن يكون إنساناًجاهلاً ويخرب من دون قصد... النتيجة أن الإنسان في كلتا الحالتين يخدمأعداء بلده... وهنا في هذه الحالة أي على مستوى الوطن يكون التعامل معالنتيجة مباشرة... وهنا يتحمل الفاعل المسؤولية كاملة بغض النظر عن النياتوالخلفيات.[13]

وعلى الرغم من الحملة القمعية، فقد استمرت جماعات حقوق الإنسان الوليدة في العمل برغم عدم إضفاء الصفة القانونية عليها، وسرعان ما انضمت إليها جماعات أخرى. وقام مجموعة من النشطاء بتشكيل المنظمة العربية لحقوق الإنسان في فبراير/شباط 2004.[14] وبعد شهور قليلة في سبتمبر/أيلول 2004 قام أعضاء سابقين من مجموعة لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا المنشقين عنها بتشكيل المنظمة السورية لحقوق الإنسان – سواسية.[15]

كما شهد عام 2004 ظهور جمعيات حقوق الإنسان الكردية. فطبقاً لأحد النشطاء الأكراد، اجتمع أعضاء من المجتمع الكردي لتشكيل منظمات عديدة في أعقاب أحداث مارس/آذار 2004، حينما قتلت قوات الأمن الحكومية 30 شخصاً على الأقل وأصابت أكثر من 160 آخرين أيام الاحتجاجات التي بدأت في 12 مارس/آذار في أعقاب مصادمات بين مشجعين أكراد وعرب لمباراة كرة قدم في القامشلي، وهي مدينة تقع في شرق سوريا. وقد أطلقت قوات الأمن السورية النيران على المتظاهرين وقامت باعتقال مئات الأكراد.[16] وفي رأي الناشط الكردي، فإن منظمات حقوق الإنسان السورية المتواجدة لم تكن كافية لتغطية أحداث القامشلي، وهكذا ظهرت الجماعات الكردية لتملأ هذه الفجوة.[17]

وتوجد الآن ثلاث منظمات حقوق إنسان كردية هي: "ماف" (والكلمة تعني "الحق" في اللغة الكردية، واسمها باللغة العربية هو اللجنة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان)، وداد (الكلمة تعني "العدل" في اللغة الكردية، واسمها باللغة العربية هو المنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا)، واللجنة الكردية لحقوق الإنسان.[18]

وتعمل المجموعات الكردية في سرية أكثر من نظيراتها من المنظمات العربية. وطبقاً لعضو مؤسس في المنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا: "استغرقنا عاماً ونصف العام قبل أن نعقد الاجتماع التأسيسي للمنظمة. وأثناء تلك الفترة الأولية لم يكن معروفاً غير أربعة أسماء من الأعضاء. وكنا نخشى للغاية أن يتم اعتقالنا".[19]

وعلى الرغم من تزايد عدد جمعيات حقوق الإنسان في سوريا، فإن موقفها يبقى ضعيفاً ومهتزاً للغاية. فالنشطاء مستمرون في العمل بشكل غير قانوني دون وجود هياكل تنظيمية لهم. وكثيراً ما تؤدي المصادمات الشخصية والريبة في الأشخاص من أن النشطاء الآخرين مخبرين للأجهزة الأمنية؛ إلى انقسام المنظمة الواحدة إلى منظمات عدة منبثقة عنها.

وأحدث جماعات حقوق إنسان تظهر في سوريا هي مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان، وهو مركز أبحاث يدرس قضايا حقوق الإنسان في سوريا، وأيضاً المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان، والتي قام عدد من نشطاء المنظمة العربية لحقوق الإنسان السابقين بتشكيلها في فبراير/شباط ومارس/آذار 2006.[20]

الإطار القانوني السوري

يحمي الدستور السوري – من حيث المبدأ – الكثير من الحقوق الأساسية، ومنها حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات مع الآخرين. والمادة 38 من الدستور تضمن حق كل مواطن في "أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنيةبالقولوالكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى" وأن "يسهم فيالرقابة والنقد البناء بمايضمنسلامة البناء الوطني والقومي ويدعم النظام الاشتراكي". وتكفل المادة 39 للمواطنين الحق في الاجتماع والتظاهر سلمياً وينظم القانون ممارسة هذا الحق.[21]

إلا أنه من حيث الممارسة، استعانت السلطات السورية بحالة الطوارئ المطبقة والتشريع المقيد المصاحب لها، في قمع أنشطة المنظمات غير الحكومية وجماعات حقوق الإنسان. والدافع وراء هذا المنهج هو الرؤية الرسمية بأنه ليس من المفترض بالمنظمات أن تكون بديلة للمؤسسات الحكومية، بل أدوات في يد الحكومة لتنمية المجتمع وصيانة أهداف الثورة البعثية. وهذا الرأي يتضح من رد بشار الأسد عام 2001 على سؤال حول آرائه الخاصة بـ"المجتمع المدني" في سوريا:

الشيء الأساسي أن هذه المؤسسات ليست بديلة عن مؤسسات الدولة كما يطرحالبعض ولا يجب أن تكون سابقة لها في البناء.. بالعكس هي لاحقة لها وداعمةوهي تستند إليها ولا تبنى على أنقاضها. لا يمكن الحديث عن مؤسسات مجتمعمدني سليمة ومكتملة من دون التأكيد على إكمال بناء مؤسسات الدولة.. وبماأننا طرحنا ضرورة القيام بعملية إصلاح المؤسسات وتعزيز الفكر المؤسساتيفتطوير مؤسسات المجتمع المدني يجب أن يأتي في مرحلة لاحقة وبالتالي هيليست من الأولويات بالنسبة لنا.[22]

قانون الطوارئ

حالة الطوارئ المفروضة حالياً نافذة منذ 8 مارس/آذار 1963، حينما وصل حزب البعث إلى السلطة.[23] وعلى حاله القائم فإن قانون الطوارئ يخول رئيس الوزراء سلطة حاكم البلاد حسب القانون العرفي ووزير الداخلية نائبه، ويمنحهما سلطات فائقة. وتسمح أحكام القانون التي تمنح سلطات واسعة للحاكم العرفي وهي:

وضع القيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والإقامة والتنقل والمرور فيأماكن أو أوقات معينة، وتوقيف المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظامالعام توفيقاً احتياطياً والإجازة في تحري الأشخاص والأماكن في أي وقت،وتكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال.[24]

 وقد أدت أشكال السلطة هذه إلى تفشي حالة من إساءة السلطات الحكومية للحقوق والحريات الأساسية للشعب السوري وعلى نطاق واسع، إذ تبنت الحكومة إجراءات تعسفية لإسكات الانتقادات تحت شعار حماية الأمن الوطني. ومثلاً يحظر القانون مخالفة الأوامر الصادرة عن الحاكم العرفي، والجرائم الواقعة "ضد أمن الدولة والسلامة العامة"، والجرائم "الواقعة على السلطة العامة"، والجرائم "المخلة بالثقة العامة"، والجرائم التي "تشكل خطراً شاملاً".[25]

وبموجب حالة الطوارئ يمكن للسلطات السورية أن تحيل المتهمين المدنيين إلى محكمة أمن الدولة العليا، وهي محكمة استثنائية لا تتبع نفس القواعد التي تتبعها المحاكم السورية الاعتيادية.[26] وقد اعتمدت السلطات السورية على محكمة أمن الدولة من قبل في مقاضاة نشطاء حقوق الإنسان، وكانت محكمة أمن الدولة العليا هي التي حكمت في مارس/آذار 1992 على عشرة من نشطاء لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا بالسجن (انظر الفصل الثالث أعلاه)، على سبيل المثال. وقد اتهمت محكمة أمن الدولة العليا المتهمين في تلك القضية بعضوية منظمة غير قانونية، وتوزيع المنشورات دون تصريح، وانتقاد الحكومة السورية، والتآمر لتقويض الحكومة.[27]

ويعتبر معظم نشطاء حقوق الإنسان أن استمرار تطبيق قانون الطوارئ هو العائق الأكبر أمام عملهم. وقد عبر أحدهم عن إحباطه وغضبه بقوله: "في نهاية المطاف، فالموضوع ليس موضوع قوانين [قائمة]، سواء كانت جيدة أم سيئة. إذ أنه بموجب حالة [الطوارئ]، لا يمكنني شراء ماكينة فاكس دون تصريح. إن الموقف ليس عملياً بالمرة".[28]

وينتهك التطبيق المستمر لقانون الطوارئ لأكثر من 44 عاماً العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي تعتبر سوريا طرفاً فيه.[29] والمادة الرابعة من العهد الدولي تقصر تطبيق قوانين الطوارئ على "حالات الطوارئالاستثنائية التي تتهدد حياة الأمة، والمعلن قيامها رسمياً". كما تنص المادة على أنه يجوز للدول الأطراففي العهد أن تتخذ "في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع، تدابير لا تتقيدبالالتزامات المترتبة عليها بمقتضى هذا العهد، شريطة عدم منافاة هذه التدابيرللالتزامات الأخرى المترتبة عليها بمقتضى القانون الدولي".

وفي تقرير لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة عام 2000، وهي الجهة المسؤولة عن رصد التزام الدول بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بررت سوريا استمرارها في تطبيق قانون الطوارئ بالقول بأنه منذ تأسيس إسرائيل عام 1948 وسوريا تواجه "تهديد حقيقي بالحرب من قبل إسرائيل" وإن هذا "يفرض موقفاً استثنائياً يتطلب التحريك السريع والموسع للقوات في الجمهورية العربية السورية، وبالتالي، يتوجب وجود تشريع يضمن قدرة الإدارة على التصرف سريعاً في مواجهة هذه الأخطار المحدقة".[30]

إلا أن لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لم تجد التبريرات مقنعة. وفي 28 يوليو/تموز 2005 خلصت اللجنة إلى ملاحظاتها حول الرد السوري:

مع إشارتنا إلى القلق حول حالة الطوارئ المعلنة منذ زهاء الأربعين عاماً والتي ما زالت نافذة وتساعد على التهرب من تنفيذ القانون وممارسة الحقوق المنصوص عليها بموجب المواد 9 و14 و19 و22 وغيرها من العهد، دونما أي تفسيرات مقنعة تم منحها حول علاقة أشكال التهرب من التنفيذ هذه بالنزاع مع إسرائيل وضرورة أن ترقى أشكال التهرب هذه إلى مستوى جسامة الموقف الطارئ المزعوم أن سببه النزاع.[31]

وفي ردها في سبتمبر/أيلول 2006 على انتقاد اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، أكدت سوريا على موقفها بأن حالة الطوارئ يفرضها "تهديد قائم بالحرب، واحتلال إسرائيل الجاري لجزء من أرض الجمهورية العربية السورية، وتهديد حقيقي بتوسيع نطاق هذا الاحتلال"، وأن:

يطبق قانون الطوارئ في الجمهورية العربية السورية في أضيق نطاق، وفي الحالات الخاصة جداً، ولا يعني بأي شكل من الأشكال تفضيله على أحكام الدستور والقوانين السارية، ولا الالتزامات الدولية الأخرى.[32]

ورغم أن إعلان سوريا بأن قانون الطوارئ ليس مفضلاً على الدستور السوري أو الالتزامات الدولية، هو إعلان يلقى الترحيب، فالممارسات الجارية من قبل الأجهزة الأمنية السورية تجاه نشطاء حقوق الإنسان (والموصوفة في الفصل الخامس أدناه)، لا تدعم هذا الإعلان.

قانون الجمعيات

يحكم قانون 1958 الخاص بالجمعيات والمؤسسات الخاصة (قانون رقم 93) تأسيس أي نوع من أنواع الجمعيات أو المنظمات في سوريا.[33] وتم تبنيه أثناء الوحدة قصيرة الأجل بين مصر وسوريا في الجمهورية العربية المتحدة (1958 – 1961)، وتأثر كثيراً بأفكار أن على الدولة التحكم في المجتمع وتوجيهه. والكثير من التفاصيل القانونية المتصلة به توجد في اللائحة التنفيذية المصاحبة له التي تم تبنيها بواسطة المرسوم الرئاسي عام 1958 (اللائحة التنفيذية الصادرة بموجب مرسوم رقم 1330 في 13 أكتوبر/تشرين الأول 1958). وفي عام 1969 عدلت السلطات السورية من بعض أحكام القانون بمرسوم تشريعي (مرسوم تشريعي رقم 224) بحيث تزيد من رقابة الدولة على الجمعيات.[34]

وأحد الأحكام الأساسية التي أضافها المرسوم التشريعي رقم 224 يسمح للحكومة "بدمج" الجمعيات التي تؤدي أعمالاً متشابهة، وقدم كذلك فكرة عدم وجود الحاجة لأكثر من جمعية واحدة لأداء نفس النشاط. وكما نعرض أدناه، فإن الحكومة قد اعتمدت مراراً على هذا المفهوم في رفضها شهر جمعيات غير حكومية جديدة. وأحد الأحكام الهامة تسمح بحل الجمعيات دون اللجوء إلى القضاء. وديباجة المرسوم التشريعي رقم 224 تبرر التعديلات على أساس أن "القانون الحالي خالٍ من القواعد التي تسمح للدولة بتنسيق الخدمات الاجتماعية، مثلاً عن طريق السماح بدمج الجمعيات التي تؤدي أعمالاً متشابهة. فضلاً عن أن القانون الحالي أدى إلى تقييد حق حل الجمعيات بحيث يقتصر على القضاء، ويظهر من الممارسة والخبرة العملية أن ثمة نقص في كفاءة هذا النظام؛ لأن الكثير من الجمعيات ظهرت في ظروف تختلف عن الظروف الحالية للجمهورية العربية السورية".

وقد نصب القانون وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الجهة المسؤولة عن إدارة القانون، بما في ذلك ممارسة سلطة حل الجمعيات.[35] إلا أنه من حيث الممارسة، تدخلت السلطات الأمنية السورية كثيراً وبقوة. وكما أوضح أحد النشطاء الأمر لـ هيومن رايتس ووتش: "بموجب القانون تتقدم بالطلب لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. ومن حيث الممارسة، تتقدم بالطلب إلى ثلاثة أجهزة أمنية، هي أمن الدولة والأمن السياسي والأمن العسكري".[36]

الشهر

حين تتقدم مجموعة ما بطلب الشهر، تقدم النماذج المطلوبة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وتخضع للفحص الرسمي. وبموجب القانون لا تثبت الشخصية الاعتبارية للجمعية إلا إذا شهرت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل نظامها في الجريدة الرسمية (المادتان 7 و9 من قانون رقم 93).

وتفصل اللائحة التنفيذية متطلبات الشهر. وتدرس وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أوراق الجمعية " تقوم بدراسة النظام الداخلي من الناحية القانونية ومن ناحية أهمية أهداف الجمعية واحتياجات المنطقة لخدماتها" وتسأل الأمن العام أن يجري تحقيقاً عن مؤسسي المنظمة (المادة 6 من اللائحة التنفيذية).

وتقوم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بإجراء الشهر خلال ستين يوماً من تاريخ طلبه فإذا مضت مدة الستين يوماً دون إتمامه اعتبر الشهر واقعاً، وعلى الجهة المذكورة بناءً على طلب ذوي الشأن إجراء القيد في السجل والنشر في الجريدة الرسمية (مادة 10 من قانون رقم 93).

وقبل إصدارها لقرار الشهر، على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن تستطلع " رأي وزارة الداخلية ورأي المصالح والهيئات الرسمية التي ترى أن لها علاقة بأهداف الجمعية" (المادة 8 من اللائحة التنفيذية).

ولوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حرية واسعة في رفض طلب الشهر، بما في ذلك إذا ارتأت أن الغرض من المؤسسة ليس "الأكثر حاجة إلى الرعاية". إلا أن على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تبين أسباب قرارها كتابة. (المادة 10 و27 من اللائحة التنفيذية).

ويحق للجماعات التي ترفض وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل رفض شهرها أن تتظلم للوزارة لكي تراجع قرار الرفض (مادة 11 من قانون رقم 93 ومادة 11 من اللائحة التنفيذية). وإذا قوبل التظلم بالرفض، يمكن أن تطلب الجماعة من المحكمة الإدارية (مجلس الدولة) مراجعة قرار وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

والشهر إجباري، ويحظر القانون الجماعات غير المشهرة من القيام بأي نشاط (المادة 8 من قانون رقم 93). ويعاقب بالحبس لمدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر وبغرامة كل من باشر نشاطاً للجمعية أو المؤسسة قبل شهرها. (المادة 71 من قانون رقم 93).

ومن حيث الممارسة تلعب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل دوراً محدوداً في الموافقة على طلبات الشهر، فهي ترسل الطلبات إلى الأجهزة الأمنية، حيث تمر بعملية رقابة دقيقة تتضمن الفحص الدقيق والتحقيق والتقصي حول الأعضاء المؤسسين. وكما هو معروض في الفصل الخامس أدناه، فإن مشاركة الأجهزة الأمنية في العملية قد منع كل جماعات حقوق الإنسان في سوريا التي سعت للشهر من أن يتم شهرها.

الرقابة على العمليات

يوفر القانون رقم 93 ولائحته التنفيذية سبل كثيرة وقوية لتدخل المسؤولين الحكوميين في الإدارة الداخلية والعمليات اليومية للجمعيات. والاجتماعات تخضع للرقابة الشديدة. وعلى الجمعيات أن تبلغ وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بأي اجتماع عام لأعضاء الجمعية قبل 15 يوماً من موعد إقامته وكذلك إبلاغها بمحضر الاجتماع. ويفترض أن ترسل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أحد العاملين بها لحضور أي مقابلات (المادة 23 من قانون رقم 93). كما أنه يفترض أن ترسل الجمعيات صور من محضر الاجتماع إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الاجتماع (مادة 23 من قانون رقم 93). ومن حيث الممارسة، يحضر أحد ممثلي الأجهزة الأمنية اجتماعات الجمعية العامة هذه.

ولوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن تعين بقرار منها عضواً أو أكثر في مجلس إدارة أي جمعية في أي وقت وتحدد صلاحياته وتعويضاته في قرار التعيين (مادة 26 من قانون رقم 93). كما يحق لها أن تحدد بقرار منها الحدين الأدنى والأعلى لعدد أعضاء مجلس الإدارة. (مادة 26 من قانون رقم 93).

ولوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حق دمج الجمعيات المتشابهة في الأهداف إذا وجدت ضرورة لذلك (مادة 24 (ب) من قانون رقم 93).[37] كما يجوز لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حل الجمعيات (مادة 36 من قانون رقم 93). ومن بين الأسباب التي يمكن التذرع بها لحل منظمة "ممارسة الجمعية نشاطاً طائفياً أو عنصرياً أو سياسياً يمس بسلامة الدولة" أو مجرد أن "إذا رأت الوزارة عدم الحاجة إلى خدمات الجمعية" (مادة 36 (أ)(3) و(7) من قانون رقم 93). ومن حيث المبدأ فقرار الحل يجب أن يستند إلى تحقيقات رسمية تجريها الدوائر المختصة في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل (مادة 36 (ج) من قانون رقم 93)، لكن من حيث الممارسة فإن التحقيق لا يتم. ويعتبر قرار حل الجمعية قطعياً لا يقبل أي طريق من طرق المراجعة.

ومؤخراً، في 24 يناير/كانون الثاني 2007، أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أمراً بحل "جمعية المبادرة الاجتماعية"، التي كانت أنشطتها تركز على قضايا المرأة فقط. ولم يحدد قرار الحل الوزاري أساس القرار اللهم إلا ذكره أن القرار تم اتخاذه "لمتطلبات المصلحة العامة".[38]

العلاقات بالعالم الخارجي والتمويل

ينظم قانون رقم 93 بصرامة الصلات التي تربط الجمعيات بالعالم الخارجي. ولا يسمح القانون لأية جمعية بالانضمام إلى أي هيئة خارج سوريا أو المشاركة معه قبل إبلاغ وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وانقضاء 30 يوماً دون اعتراض من الوزارة (مادة 21 من قانون رقم 93).

ولوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن تمنع تمويل الجمعية. ولا يجوز لأي جمعية أن تتسلم أو تحصل على أموال أو مبالغ من أي شخص أو جمعية خارج سوريا دون تصريح من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل (مادة 21 من قانون رقم 93). وبالنسبة للحصول على تمويل من داخل سوريا، يجب أيضاً أن تبلغ الجمعية وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل قبل الموافقة (مادة 17 من اللائحة التنفيذية).

محاولات معطلة لإصلاح القانون

في عام 2005 بدأت السلطات السورية في عملية مراجعة القانون رقم 93 ولائحته التنفيذية. ونظمت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ورشة عمل مبدئية في فبراير/شباط 2005 بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي لمناقشة كيفية تنمية المجتمع المدني في سوريا. وقال مشارك في الاجتماع لـ هيومن رايتس ووتش إن ورشة العمل انتهت دون أن تنتهي إلى أية توصيات.[39]

وبعد شهر، في 22 و23 مارس/آذار، نظمت الهيئة السورية للشؤون الأسرية – وهي هيئة مشكلة عام 2003 بقرار رئاسي – ورشة عمل شارك فيها حوالي 30 شخصاً من مختلف المنظمات غير الحكومية السورية، والاتحاد الأوروبي، والمجلس الثقافي البريطاني، والسفارة السويدية، وهذا لفحص قانون الجمعيات الجاري العمل به.[40]

وقد توصل المشاركون إلى عدة نتائج:

·الحكومة بحاجة لإصدار قانون جديد، إذ لا يكفي تعديل القانون رقم 93 الجاري العمل بموجبه. وكما لاحظ أحد المشاركين، "لن يكون كافياً أن يتم تعديل نص قانوني عمره 50 عاماً تقريباً، وكان قد تمت صياغته في سياق وواقع مختلفين تمام الاختلاف عن التحديات والفرص التي تواجهها سوريا في الوقت الحاضر".[41]

·على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل احترام المادة العاشرة من القانون رقم 93 والتي (كما ذكرنا أعلاه) تنص على أنه إذا لم تقوم الجهة الإدارية المختصة بإجراء الشهر خلال 60 يوماً، اعتبر الشهر واقعاً بحكم القانون. وأشار المشاركون إلى أن هذا لا يحدث في الممارسة العملية.

·على الحكومة إزالة مختلف المعوقات التي تواجهها الجمعيات في عملية الشهر.

·يجب السماح للجمعيات بعقد العلاقات مع غيرها من الجمعيات التي تعمل في مجالات تتصل بمجال عملها على المستويات المحلي والوطني والدولي.

·يجب التخفيف من القيود المفروضة على التمويل والسماح للجمعيات بجمع التمويل وتلقي الدعم الوطني والدولي.

·يجب تعيين سلطة إدارية جديدة بهدف تعزيز تنمية المجتمع المدني في سوريا.[42]

إلا أن الدفع بإصلاح القوانين القائمة توقف تماماً دون توفير السلطات السورية لأي تفسير. وقد ألغت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اجتماعها الموسع الأخير من ورشة العمل، حيث كان من المفترض أن تتقدم مختلف المجموعات التي تعمل في هذا الموضوع بما أحرزته من تقدم. وقال مسؤول بالاتحاد الأوروبي لـ هيومن رايتس ووتش إنهم كانوا قد جهزوا مسودة قانون يعالج القانون القائم، لكنهم لم يكونوا قد نشروه على المشاركين بعد. وسمع النشطاء الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش شائعات ترددت حول المسودة لكن لم يرها أي منهم.

وفي المجمل فإن غالبية النشطاء والدبلوماسيين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش عبروا عن شكوكهم إزاء احتمال وقوع إصلاحات حقيقية. وأبدى مسؤول مُطّلع بسفارة أجنبية بدمشق الرأي التالي لـ هيومن رايتس ووتش:

حتى لو كان هناك قانون جديد بخصوص الجمعيات، فطالما أن قوانين الطوارئ قائمة، تلك التي تمنح الأجهزة الأمنية كل هذه السلطات، فسوف تبقى علامة استفهام كبيرة حول ما إذا كان القانون الجديد سيكون فعالاً في أجواء من التهديد.[43]

قوانين أخرى مُقيدة

وتدعم دور الحكومة المهيمن بخصوص الجمعيات تشريعات أخرى تأثرت بالأيديولوجية البعثية. وقد عززت الحكومات البعثية المتعاقبة على نحو خاص من تشكيل الاتحادات العامة في أوساط معينة من السكان، مثل الاتحاد العام النسائي، واتحاد الطلبة واتحاد العمال. والقوانين والمراسيم المنشئة لهذه الاتحادات أعطتها حق احتكار مجالات العمل الخاصة بكل منها. فمثلاً القانون 33 (21 ديسمبر/كانون الأول 1975)، المنشئ للاتحاد العام النسائي، يحظر تشكيل أي جمعيات أخرى للمرأة (المادة 66). وبالتالي، فإن النشطاء الذين يريدون تشكيل جمعية للمرأة خارج مظلة الاتحاد العام النسائي ينتهكون أحكام القانون 33.

واقع جماعات حقوق الإنسان في سوريا

الحرمان من الصفة القانونية

جميع جمعيات حقوق الإنسان المتواجدة في سوريا غير مُشهرة، وبالتالي لا تتمتع أي منها بالصفة القانونية. والعائق الأساسي الذي يواجه شهرها هو رفض السلطات الأمنية الاعتراف بشرعية هذه الجمعيات. وأحد النشطاء المخضرمين في سوريا قال لـ هيومن رايتس ووتش: "لا يمكن الشهر إذا لم يتم الاتفاق مع السلطات الأمنية".[44] وفيما يعني استمرار سريان قانون الطوارئ في سوريا أن حتى المنظمات المشهرة عرضة للملاحقة القضائية جراء انتهاك مختلف الأحكام المقيدة للحريات، أضاف الناشط نفسه أن الحصول على الشهر القانوني "يُضعف من نفوذ الجهاز الأمني".[45]

مشاركة السلطات الأمنية في الشهر

معظم النشطاء الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن السلطة الحقيقية وراء قرارات شهر جمعياتهم تقع في يد الأجهزة الأمنية وليست وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، كما ينص القانون. ووصف أحد نشطاء حقوق الإنسان المخضرمين الدور المباشر للأجهزة الأمنية:

ذهبت إلى الوزارة [وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل] لشهر مؤسستي. وقال لي الموظف إن عليّ زيارة الأمن العسكري. ثم اتصل بي الأمن العسكري لإخباري بأن طلبي قيد الدراسة. ومنذ عشرة أيام وصلتني مكالمة من أمن الدولة [وهي جهة أمنية مختلفة] وقالوا لي: "لا تتأمل كثيراً".[46]

وقبول وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لدور الأجهزة الأمنية يمتد لأعلى المستويات. فقد قابل أحد النشطاء وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل لمناقشة طلب شهر مجموعته، وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "قابلنا الوزيرة في أبريل/نيسان 2001. ورحبت بنا وقالت لنا بصراحة إن الأمر ليس بيدها".[47]

وحين تقدم نشطاء من منتدى جمال الأتاسي بطلب شهر في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل "أخذت الوزارة الأوراق في البداية، ثم قالت الوزارة إنها لا تعتبر البت في أمر الأوراق من سلطاتها".[48] وبعدها تلقى النشطاء مكالمة من الأمن السياسي، وهو جهاز أمني آخر، يخبرهم فيها بأنهم لن يسمحوا بالمنتدى. وحين سأل النشطاء عن السبب، كانت الإجابة على الهاتف هي: "لا يمكنني إخباركم".[49]

وقد أحبطت مشاركة السلطات الأمنية عدد من منظمات حقوق الإنسان من حتى محاولة الشهر. وقال أحد نشطاء حقوق الإنسان لـ هيومن رايتس ووتش: "سيضعنا الشهر تحت تحكم السلطات. إنني أريد الشهر بعد صدور قانون جديد".[50] وخشي نشطاء آخرون أن يعرض طلب الشهر أعضاء الجماعة للخطر بأن يكشف هوياتهم للأجهزة الأمنية.

رفض الطلبات دون إبداء أسباب

على الرغم من الدور الغير القانوني الذي تلعبه الأجهزة الأمنية وعيوب التشريع الحالي، فإن الكثير من نشطاء حقوق الإنسان حاولوا شهر منظماتهم بإتباع الخطوات المطلوبة منهم. وقوبلت جهودهم ببيروقراطية فشلت حتى في تطبيق قواعدها المنظمة الخاصة بها.

وفي حالة واحدة على الأقل، وهي حالة اللجنة الكردية لحقوق الإنسان، رفضت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مجرد قبول وثائق شهر المجموعة.[51] وطبقاً لأحد النشطاء فعندما ذهب لتقديم أوراق المنظمة "حين رأى الموظف كلمة (كردية) على اسم المنظمة، رفض قبول الطلب. وكنت أعرف قبل ذلك أن طلبنا سيُقابل بالرفض، ولكنني لم أتوقع ألا يقبلوا أوراقنا حتى".[52]

وفي حالات أخرى قبلت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل طلبات الشهر لكنها لم ترد على تلك الطلبات خلال الأيام الستين المحددة. وفي هذه الحالة يتطلب القانون أن تعتبر وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن المنظمة مشهرة كأمر واقع ثم تنشر نظام الجمعية في الجريدة الرسمية. إلا أن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل رفضت العمل بموجب القانون و الاعتراف بشهر هذه الجمعيات.

وكان هذا ما حدث في حالة جمعية حقوق الإنسان في سوريا والمنظمة العربية لحقوق الإنسان – سوريا. وقد تقدمت جمعية حقوق الإنسان في سوريا بطلب الشهر في 11 ديسمبر/كانون الأول 2001. وبعد 62 يوماً وفي 10 فبراير/شباط 2002، أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل قراراً برفض الطلب. ولم يحدد القرار الكتابي أي سبب للرفض كما يتطلب القانون. بل قال "نعلمكم بأنه لم يتم قبول شهر جمعيتكم".[53] وقد طعنت جمعية حقوق الإنسان في سوريا في القرار في مجلس الدولة يوم 28 يوليو/تموز 2002. إلا أن القضية ما زالت لم يتم الحكم فيها وتستمر وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في اعتبار جمعية حقوق الإنسان في سوريا غير قانونية. وفي خطاب بتاريخ 10 مايو/أيار 2006، ردت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على طلب جمعية حقوق الإنسان في سوريا بعقد اجتماعها السنوي بإخطار الجمعية بأنها تعتبرها غير قانونية وهددتها في الخطاب بالملاحقة القضائية إذا عقدت الاجتماع. كما تقدمت المنظمة العربية لحقوق الإنسان بطلب الشهر في 15 أبريل/نيسان 2004. وبعد مرور فترة الستين يوماً دون ورود أي رد من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، طلبت المنظمة العربية لحقوق الإنسان أن تنشر الوزارة نظامها في جريدتها الرسمية بموجب المادة 10 من قانون رقم 93. وبعد أسبوع رفضت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل طلب المنظمة بدعوى "المصلحة العامة". وفعلت المنظمة العربية لحقوق الإنسان نفس ما فعلته جمعية حقوق الإنسان في سوريا؛ إذ طعنت في قرار الوزارة في مجلس الدولة (المحكمة الإدارية)، وما زالت القضية لم يتم الحكم فيها.[54]

وفي الحالات التي ردت فيها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على طلب الشهر خلال الستين يوماً، كان ردها في العادة لا يتضمن تبريراً برفضها. وكان هذا ما حدث في حالة المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان التي أرسلت طلب الشهر في أبريل/نيسان 2006. ومنذ أبريل/نيسان إلى أغسطس/آب 2006 ظلت المنظمة على اتصال دائم بالوزارة، وأجابت على كل الطلبات بالمعلومات الإضافية التي تقدمت بها الوزارة. وأثناء تلك افترة اتصل كل من الأمن العسكري وأمن الدولة والأمن الجوي ببعض أعضاء المنظمة ومحاميها وأمرهم بالكف عن أية أنشطة قائمة حتى يتم شهر المنظمة.  وفي أغسطس/آب 2006 قدمت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان أوراقها بالكامل، وبعد تسعة أيام رفضت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الطلب على أساس فضفاض هو "المصلحة العامة".[55]

أثر غياب الصفة القانونية

قال أحد المراقبين إن المجتمع المدني في سوريا "غير قانوني لكنه مستمر في العمل".[56] وفي يناير/كانون الثاني 2006 في حوار بصحيفة مصرية، أبدى بشار الأسد نفس الإحساس حين قال:

لديناجمعيات أهلية مسموح بها وهي غير مرخصة لكن الدولة لا تمنعها، الآن نبحث عنآلية أكثر قانونية تحقق النتائج بالنسبة لهذا الموضوع ولا تسمح بالاستغلالالشخصي ولا الخارجي.[57]

وفيما تتسامح الحكومة مع النشطاء من جماعات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان وغيرها من الجماعات في حدود ضيقة، فإن غياب الصفة القانونية له آثار سلبية مباشرة على أنشطتها. وقال محامي حقوق إنسان لـ هيومن رايتس ووتش إن "غياب الترخيص كسيف مسلط على رقابنا. والمخابرات يمكنها التذرع بهذه الحجة في أي وقت تشاء".[58]

وعلى وجه التحديد، يمكن للسلطات السورية أن تستند إلى حكمين قانونيين لملاحقة أي شخص نشط في جمعية غير مشهرة. والمادة 71 من قانون رقم 93 تفرض عقوبة تصل إلى ثلاثة أشهر في الحبس لكل من باشر نشاطاً قبل شهر منظمته. والمادة 288 من قانون العقوبات السوري تفرض عقوبة تصل إلى ثلاث سنوات في السجن لكل من ينضم إلى جمعية سياسية أو اجتماعية لها صفة دولية دون إذن الحكومة. وقد اعتمدت السلطات السورية جزئياً على المادة 288 حينما اعتقلت في يونيو/حزيران 2005 رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، محمد رعدون (وتم احتجازه لستة أشهر).[59]

وقد أضعف غياب الشهر من قدرة المجموعات على زيادة حجمها وأن تصبح أكثر استدامة. وقال محامي حقوق إنسان إن "بسبب اعتبار هذه المنظمات غير شرعية؛ يخشى الناس الانضمام إليها. وقد أبطأ هذا من تشكيل جيل جديد من النشطاء لأن الباقين يخشون الاعتقال".[60] وقال ناشط آخر بوضوح: "يسمح الترخيص للمرء بأن يكون لديه مكتب للاجتماعات ولتنظيم الأنشطة وعقد التدريبات. وفي الوقت الحالي فنحن مجبرون على الاجتماع في بيوتنا".[61]

ومن العوامل السلبية الأخرى أن المنظمات غير المشهرة لا يمكنها أن تجري مراسلات رسمية بشأن قضايا حقوق الإنسان. وقال أحد كبار ممثلي المنظمة العربية لحقوق الإنسان لـ هيومن رايتس ووتش إنه: "إذا كنا مشهرين، كنا لنتمكن من مراسلة السلطات لنسألها عن قضايا معينة خاصة بانتهاكات حقوق الإنسان. يمكننا أن نحاول الحصول على معلومات دقيقة في تلك الحالة. لكن في الوقت الحالي لا يمكننا إلا الحصول على المعلومات من أقارب ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان".[62]

كما حد غياب الشهر من قدرة جمعيات حقوق الإنسان على الحصول على تمويل. وأبدى عدد من النشطاء إحباطهم بسبب عدم قدرتهم على الحصول على تمويل من داخل سوريا أو من مانحين أجانب لأنهم غير مشهرين. والشهر بموجب القانون الحالي لا يحل هذه المشكلة بالكامل، إذ أن القانون السوري يفرض قيود كثيرة على الحصول على تمويل للأنشطة، إلا أن الشهر يسهل نوعاً ما المهمة على جمعيات حقوق الإنسان.

حظر الاجتماعات

تحظر السلطات السورية بشكل منتظم عقد جماعات المجتمع المدني وحقوق الإنسان للاجتماعات أو تقاطعها. وكما ذكرنا أعلاه، فحين أخطرت جمعية حقوق الإنسان في سوريا وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل (كما هو مطلوب) بأنها تحضر لعقد اجتماعها السنوي، أجابت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بأنه إذا تم عقد الاجتماع فسوف تلاحق أعضاء الجمعية قضائياً بموجب المادة 71 من قانون رقم 93، التي تحظر على المنظمات غير المشهرة مباشرة أية أنشطة.

وفي الحالات التي قررت فيها الجماعات عقد اجتماعاتها دون إخطار السلطات، تدخلت السلطات بإيقاف الاجتماع. وقال أحد نشطاء حقوق الإنسان لـ هيومن رايتس ووتش:

اجتمعت مجموعة في بيتنا لمناقشة العلمانية. وحضر الأمن إلى بيتنا وقالوا إن اجتماعنا محظور. وسألوا الناس المغادرة. ومن الساعة 11 صباحاً وحتى 4 مساءً وهم يمنعونني من العودة إلى شقتي، فقد أجبروني على الانتظار في الردهة. كما اعتقلوا ناشطاً كردياً كان حاضراً في الاجتماع.[63]

ويمتد هذا الحظر إلى الاجتماعات التي يتم عقدها مع النشطاء الدوليين الذين يزورون سوريا. وقد نظم أحد النشطاء اجتماعات لكمال الجندوبي، رئيس الشبكة الأورو- متوسطية لحقوق الإنسان، في مقهى بدمشق. وأحاط مسؤولو الأمن بالمقهى وأوقفوا الاجتماع. كما قاموا بتصوير بطاقات هوية الكثير من الحضور.[64]

كما تمنع الأجهزة الأمنية جمعيات حقوق الإنسان من عقد المؤتمرات الصحفية. ففي 31 يناير/كانون الثاني 2006، منعت السلطات جمعية حقوق الإنسان في سوريا من عقد مؤتمر صحفي لإعلان الإفراج عن عدد من المحتجزين كانت الحكومة احتجزتهم قبل أربعة أعوام في أعقاب "ربيع دمشق"، وللإشارة إلى محنة آخرين غيرهم ما زالوا قيد الاحتجاز.[65]

ويمتد الضغط المفروض على النشطاء إلى كافة أرجاء سوريا. فقد قال ناشط يعمل في حمص لـ هيومن رايتس ووتش إنه "بينما يمكن أن تتباين درجة الضغط من منطقة إلى أخرى، فإن المنطق وراءه ثابت لا يتغير".[66] وقال ناشط آخر يعمل من حماة ما يؤيد هذا الرأي. فقد أشار إلى أن رئيس الوحدة المحلية للأمن السياسي حضر بنفسه إلى منزله ليسألهم ألا يعقدوا اجتماعاً كان مخططاً له: "أثناء أي اجتماع نتعرض للمضايقات؛ فقوات الأمن تمنعنا من الاجتماع، ودائماً ما يتبعوننا".[67]

والاجتماع العلني الوحيد الذي يبدو أن السلطات السورية قد سمحت بعقده لنشطاء حقوق الإنسان كان حينما زار سوريا وفد من مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، وعقد اجتماعاً في 13 فبراير/شباط 2006، في فندق قصر الشام، وقابل فيه عناصر من منظمات حقوق الإنسان المحلية لمناقشة وضع حقوق الإنسان في سوريا.

الاعتقالات والمحاكمات

كثيراً ما تعتقل الأجهزة الأمنية السورية نشطاء حقوق الإنسان بسبب أنشطتهم السلمية. وقد تزايد هذا الاتجاه عام 2006. والكثير من الأجهزة الأمنية متورطة في هذه الاعتقالات، من الأمن السياسي والمخابرات العسكرية وأمن الدولة، و مخابرات القوى الجوية بدرجة أقل. وأشار نشطاء قابلتهم هيومن رايتس ووتش إلى أنه لا توجد قواعد لتحديد أيّ من الأجهزة الأمنية هي التي ستنخرط في قضية ما، وفي بعض الأحيان تتضافر جهود أكثر من جهاز أمني في نفس القضية.

وكثيراً ما تعتقل السلطات السورية النشطاء أثناء رحلات العودة من الخارج، والظاهر أن هذا من أشكال عقاب النشطاء على نقاشهم موضوعات حقوق الإنسان في سوريا بالخارج. وفي 12 مارس/آذار 2006، احتجزت المخابرات العسكرية دكتور عمار قرابي، المتحدث الرسمي السابق باسم المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا، وأحد مؤسسي المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان، وهذا لمدة أربعة أيام إبان عودته من واشنطن وباريس، حيث حضر مؤتمرين عن الإصلاح الديمقراطي وحقوق الإنسان في سوريا.[68]

كما اعتقلت الأجهزة الأمنية نشطاء آخرين جراء أنشطتهم داخل سوريا. وفي 22 مارس/آذار 2006، احتجزت قوات الأمن محمد نجاتي طيارة النائب السابق لرئيس جمعية حقوق الإنسان في سوريا، جراء التعليقات التي أدلى بها في 12 مارس/آذار في احتفالية الذكرى السنوية الثانية للمصادمات بين المتظاهرين الأكراد وقوات الأمن في مدينة القامشلي الشمالية. وقضي طيارة 24 ساعة في الاحتجاز في زنزانة قذرة قبل إطلاق سراحه.[69]

وفيما أطلقت الأجهزة الأمنية سراح بعض النشطاء دون توجيه اتهامات إليهم، فقد حوكم البعض الآخر بناء على اتهامات سياسية الدوافع متعلقة بأنشطتهم في مجال حقوق الإنسان. ففي 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، احتجزت قوات الأمن السورية الدكتور كمال اللبواني، وهو طبيب ومؤسس التجمع الديمقراطي الليبرالي، وهذا بعد لحظات من هبوط طائرته في سوريا في أعقاب رحلة استغرقت شهرين إلى أوروبا والولايات المتحدة.[70] وبينما كان بالخارج قابل اللبواني مسؤولين حكوميين أجانب وصحفيين ومنظمات حقوق إنسان مستقلة، وظهر على محطتين تلفزيونيتين تبثان إرسالهما باللغة العربية لأرجاء المنطقة العربية بالكامل، ونادى في المرتين الحكومة السورية بأن تحترم الحريات وحقوق الإنسان الأساسية. وفي 10 مايو/أيار 2007، حكمت محكمة الجنايات في دمشق على اللبواني بالسجن 12 عاماً مع الأشغال الشاقة جراء "الاتصال بدولة أجنبية وتحريضها على ممارسة العدوان على سوريا" لأنه قابل مسؤولين أميركيين أثناء زيارته للولايات المتحدة.[71]

وفي 23 مارس/آذار 2006، اعتقل جهاز أمن الدولة الكاتب علي العبد الله وابنه محمد بعد يوم من تدخلهما خارج محكمة أمن الدولة العليا للاحتجاج على مضايقات ضباط الأمن لأقارب متهمين مُنتظر ظهورهم في المحكمة.[72] وحكمت عليهما محكمة عسكرية في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006 بالسجن ستة أشهر جراء "نشر أخبار كاذبة ومبالغ فيها بالخارج من شأنها أن تنال من هيبة الدولة".[73] ثم تم إطلاق سراح كل منهما من المحكمة لأنهما قضيا فترة العقوبة في الوقت السابق على المحاكمة. إلا أن أمن الدولة استمر في مضايقة علي العبد الله. وبعد شهر من إطلاق سراحه، في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، اتصل به الفرع 255 من أمن الدولة وهدده بالسجن إذا استمر في أنشطته.[74]

واعتقل جهاز أمن الدولة في 17 مايو/أيار 2006 أنور البني، أحد أبرز محاميّ حقوق الإنسان في سوريا، بعد أن قام بالتوقيع على إعلان بيروت دمشق، والذي ينادي بتحسين العلاقات اللبنانية السورية بناء على احترام كل من الدولتين لسيادة الأخرى. وقد اصطحب رجلين في الثياب المدنية البني معهما فيما كان يهم بركوب سيارته المتوقفة خارج بيته في دمشق.[75]

واتهم مكتب المدعي العام البني بـ "نشر أخبار كاذبة" على صلة بتصريح زعم فيه أن رجلاً مات في سجن سوري بسبب ظروف احتجازه غير الإنسانية. وفي 24 أبريل/نيسان 2007، حكمت محكمة الجنايات الأولى بدمشق على البني بالسجن خمسة أعوام بتهمة "نشر أنباء كاذبة ومبالغ فيها توهن نفسية الأمة" كما أمرت بأن يدفع ما يعادل 2000 دولار أمريكي لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لانتمائه بالعضوية لمركز غير مرخص لحقوق الإنسان.[76] وكان من المقرر أن يتولى البني إدارة مركز حقوق الإنسان الذي تم افتتاحه في فبراير/شباط 2006 بتمويل من المفوضية الأوروبية، لكن قوات الأمن السورية سرعان ما أغلقت المركز (انظر الفصل السابع أدناه).

وكان الاعتقال والمحاكمة بحق البني هما الإجراءان الأخيران في حملة الحكومة ضده. وقبل أربعة أشهر من اعتقاله، اقترب منه غرباء مجهولين في الطريق وقاموا بضربه. وفي نفس الفترة تقريباً عانى من مشكلات في اتحاد المحامين السوري، الذي جمد عضويته لمدة عام، وقيل إن هذا نظير كشفه عن طبيعة مشكلات موكليه من المعارضين.[77]

وتعيد هذه العقوبات ضد نشطاء بارزين في مجال حقوق الإنسان إلى الأذهان العقوبات التي صدرت بحق نشطاء في أعقاب حملات قمعية مماثلة في عام 1992 و2001. وثمة اختلاف وحيد هو أن السلطات السورية حاكمت كلاً من اللبواني والبني في محاكم جنائية عادية وليس في محكمة أمن الدولة العليا.[78] ومن جانب فهذا تطور إيجابي، حيث أن محكمة أمن الدولة العليا محكمة استثنائية ليست مقيدة بالقواعد التقليدية الخاصة بالإجراءات الجنائية. إلا أن هذا التغيير في نوع المحكمة لم يحول دون تدخل أجهزة الأمن، كما فشل في ضمان جلسات محاكمة عادلة للبواني والبني.

فمثلاً أثناء محاكمة اللبواني، أرسل رئيس مكتب الأمن القومي رسالة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 إلى وزير العدل يسأله فيها إضافة تهمة "الاتصال بدولة أجنبية وحملها على مباشرة العدوان على سوريا" إلى الاتهامات الأقل التي سجلها مكتب المدعي العام ضد اللبواني. وفي مرافعاته الدفاعية قال محامي اللبواني إن التهمة الجديدة ما كانت لتضاف لولا تدخل مكتب الأمن القومي؛ لأن التحقيق لم يكشف عن وجود أي دليل على أن اللبواني طالب أية دولة بمباشرة العدوان على سوريا.[79]

وتعليقاً على استخدام المحاكم الجنائية العادية لمحاكمة اللبواني والبني، أعرب محامي حقوقي بارز عن قلقه من أنه طالما القضاء ليس مستقلاً، فإن المحاكمات أمام المحاكم الجنائية العادية هي ببساطة "محاولة لإضفاء الشرعية على القمع. ومن العار جر القضاء إلى نظام القمع هذا".[80]

حظر السفر

تستخدم السلطات السورية حظر السفر بشكل منهجي كأحد أنواع العقاب للنشطاء والمعارضين. واستخدام هذا الحظر انتشر كثيراً في عام 2006. وفي الوقت الذي لا توجد فيه إحصائيات رسمية بعدد المحظور سفرهم، فإن لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا قد نشرت قائمة بما يربو على 110 ناشطاً ممنوعين من السفر.[81] إلا أنه يرجح أن يكون العدد الفعلي أكبر من هذا بكثير.

ومن الأمثلة النموذجية، حالة الدكتور رضوان زيادة مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان، الذي كان ينوي السفر من دمشق إلى عَمّان بالأردن في 26 يونيو/حزيران 2006 لحضور مؤتمر دولي عن حقوق الإنسان والعدالة الجنائية من تنظيم مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان. ومنعته قوات الأمن السورية لدى الحدود من مغادرة البلاد. ولم يذكروا سبباً لمنعه من السفر وإن أشاروا إلى أن المخابرات العامة قد أصدرت الأمر وأن على زيادة الذهاب لمقر المخابرات.[82]

وتمثل مثل هذه القيود انتهاكاً لحق النشطاء في حرية التنقل وتعتبر تدخلاً لا أساس له من الصحة في حقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات. وبموجب القانون الدولي فإن من حق أي شخص الخروج من بلده. ويحظر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الدول من تقييد حق شخص ما في مغادرة بلده، إلا إن كانت القيود ينص عليها القانون "وتكون ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآدابالعامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم"، وتكون متمشية مع الحقوق الأخرى المعترف بها في ذلك العهد. وقد أصدر المسؤولون الأمنيون في سوريا أوامر حظر السفر دونما تفسير ودون أي أساس قانوني.

وقد أعربت الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، هينا جيلاني، عن قلقها، في تقرير لها في مارس/آذار 2006، من نقص حرية التجمع وحرية التنقل لدى المدافعين عن حقوق الإنسان في سوريا، خاصة فيما يتعلق بمشاركتهم في الندوات وورش العمل عن حقوق الإنسان بالخارج.[83]

أشكال أخرى من المضايقات

أفاد كل النشطاء الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش تقريباً بأن الأجهزة الأمنية تستجوبهم بشكل منتظم بشأن أنشطتهم. وطبقاً لناشط من حمص: "يتصلون بنا من مختلف الأجهزة الأمنية لسؤالنا، من الأمن السياسي إلى الأمن العسكري إلى الأمن الداخلي. ويسألونك عن دورك وعن أنشطتك".[84]

وأحد الأمثلة النموذجية هي حالة أكثم نعيسة، وهو ناشط حقوقي مخضرم، حين أوقفه عناصر دائرة الهجرة و الجوازات في مطار دمشق وهو عائد من باريس في 10 أغسطس/آب 2006. وقالوا له إن الفرع 255 (قسم المعلومات) من أمن الدولة يريد التحدث إليه وإن عليه الذهاب إليهم في اليوم التالي. وما إن وصل إلى البيت اتصل به مسؤول أمني من جهاز آخر هو الأمن العسكري، وقال له إن عليه الذهاب لمقابلتهم بدورهم.[85]

وفضلاً عن المطالبة الدائمة بالإبلاغ عن أنشطتهم، قال أحد أعضاء مجموعة لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا لـ هيومن رايتس ووتش إن الأمن السياسي حاول دفع مقابل مادي لعضو شاب في المجموعة لمراقبة الأعضاء الكبار وكتابة التقارير عنهم.[86]

وفقد بعض النشطاء وظائفهم جراء أنشطتهم العلنية. فقد تم فصل أسامة نعيسة – شقيق أكثم نعيسة والناشط – من عمله كاختصاصي طبي للأطفال في مستشفى اللاذقية الوطني في 12 ديسمبر/كانون الأول 2002 بسبب ممارسته لأنشطة خاصة بالمحتجزين.[87] وبعد هذا، تم فصل 17 موظفاً بالدولة من أعمالهم في يونيو/حزيران 2006 إبان توقيعهم على إعلان بيروت دمشق، الذي ينادي بتحسين العلاقات بين لبنان وسوريا، وعلى بيان تالي ينادي بإطلاق سراح 10 من الموقعين على الإعلان الذين تم اعتقالهم في أواسط مايو/أيار.

وأفاد معظم النشطاء بأن الأجهزة الأمنية تمارس في العادة ضغوطاً مباشرة عليهم وليس على ذويهم. إلا أن في عدة حالات قال نشطاء لـ هيومن رايتس ووتش إن ذويهم أيضاً قد تعرضوا لضغوط. وقال أحد النشطاء لـ هيومن رايتس ووتش: "لكي تحصل على أي وظيفة حكومية عليك أن تملأ نموذجاً أمنياً". وفي هذا النموذج يسألون عن الأقارب، مما يسبب المشاكل.[88]

التزامات سوريا طبقاً للقانون الدولي

كل من الحق في حرية تكوين الجمعيات وما يستتبعه من حقوق في حرية التعبير والتجمع، كلها حقوق قائمة ومستقرة في القانون الدولي. وسوريا ملزمة بموجب عدة معاهدات دولية بالحفاظ على هذه الحقوق، ومن هذه المعاهدات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وقد صادقت سوريا على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في 23 مارس/آذار 1976، وعلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في 3 يناير/كانون الثاني 1976.

ويحق للحكومة الحد من حرية تكوين الجمعيات، لكن على أسس معينة محددة وحينما تنطبق على الحالة شروط معينة. وطبقاً للمادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:

1.لكل فرد حق في حرية تكوينالجمعيات مع آخرين...

2.لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلكالتي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانةالأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أوالآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم...

ويجب أن تخضع القيود المحددة في المادة 22 (2) للتفسير بالمعنى الضيق. فمثلاً مصطلحات مثل "الأمن القومي" و"السلامة العامة" تشير إلى مواقف يوجد فيها تهديد قائم وخطير للأمة. ويحق للحكومة فرض القيود فقط إذا كانت بموجب تشريع ساري وهذا للوفاء بمعيار أن تكون "ضرورية، في مجتمع ديمقراطي". ويعني هذا أن القيود يجب أن تكون في استجابة لحاجة عامة ضرورية ويتم توجيهها على أساس من القيم الديمقراطية الأساسية من التعددية والتسامح. ويجب أن تكون القيود "الضرورية" متناسبة أيضاً، أي أن تُوازن بحرص بالمقارنة بالسبب المحدد لفرض القيد.[89] وقد كررت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة التركيز على أهمية التناسب.[90] وفي أثناء تطبيق قيد ما، على الحكومة ألا تستخدم أساليب للتقييد أكثر من الأساليب التي توجد حاجة ماسة إليها.

وتستخدم العهود الدولية نفس الأسلوب اللغوي في وصف حقوق حرية التعبير والتجمع. فالمادة 19(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية مثلاً تذكر أنه تستتبع ممارسة الحق في حرية التعبير وفي حرية التجمع واجبات ومسؤوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطةأن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية:  "لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، أو لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة".

وشرعية القيود الحكومية على الملكية وتوزيع المنشورات وكذلك القيود على توزيع المعلومات من قبل المنظمات غير الحكومية وأعضائها من الأفراد هي عرضة لنفس الاعتبارات الخاصة بالتناسب والضرورة. ولهذا يمكن للحكومة أن تحظر حيازة وتوزيع الأسرار العسكرية، لكن تقييد حرية التعبير لحماية الأمن القومي "مسموح به فقط في حالات التهديد السياسي أو العسكري الخطيرة للأمة بالكامل".[91] وبما أن القيود التي يتم فرضها لحماية الأمن القومي لها القدرة على تقويض حرية التعبير تماماً، فثمة "متطلبات صارمة على الأخص يجب تطبيقها لدى النظر في ضرورة (وتناسب) أي قيد تشريعي"[92]

والمادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تعترف بـ"الحق في التجمع السلمي" وتضع نفس القيود المسموح بها التي تم وضعها في المادة 22(2). وقد أشار علماء مرموقون إلى أن الحظر أو القيود على حرية التجمع المستند إلى الأمن القومي "مسموح به فقط في حالات التهديد السياسي أو العسكري الخطيرة للأمة بالكامل". والقيود أو الحظر على أساس النظام العام "يجب... دائماً أن يبقى الاستثناء... إذ أن وجود اختلاف في الآراء من الأسس الضرورية للديمقراطية".[93]

وفي 9 ديسمبر/كانون الأول 1998، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة "الإعلان المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالمياً"، والذي يُشار إليه باسم "إعلان المدافعين عن حقوق الإنسان". والمادة 5 من الإعلان تقول بأن لكل شخص الحق في الالتقاء أو التجمع سلمياً وفي تشكيل منظمات غير حكومية أو رابطات أو جماعات والانضمام إليها والاشتراك فيها. والمادة 6 تقول بأن لكل شخص الحق في معرفة المعلومات المتعلقة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وطلبها والحصول عليها وتلقيها، وكذلك الحق في حرية نشر الآراء والمعلومات والمعارف المتعلقة بها ومناقشتها ونقلها وإشاعتها.

وقد أشارت مختلف هيئات الأمم المتحدة المسؤولة عن مراقبة التزام سوريا بالتزاماتها التعاقدية بموجب المعاهدات، أكثر من مرة، إلى حاجة الحكومة إلى التخفيف من القيود على المجتمع المدني.

إذ أنه في يوليو/تموز 2005، قالت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن فحصها لتنفيذ سوريا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:

إن اللجنة قلقة بشأن المعوقات المفروضة على الشهر والعمل الحر لمنظمات حقوق الإنسان غير الحكومية في الدولة الطرف، ومن التهديدات والمضايقات والاعتقالات بحق المدافعين عن حقوق الإنسان. كما أن اللجنة ماضية في قلقها العميق إزاء الاحتجاز المستمر والقائم لعدد من المدافعين عن حقوق الإنسان ورفض شهر بعض منظمات حقوق الإنسان بعينها.

وعلى الدولة الطرف أن تطلق فوراً سراح كل الأشخاص المحتجزين لأنهم نشطاء في حقل حقوق الإنسان وأن تنهي كل المضايقات والتهديدات بحق المدافعين عن حقوق الإنسان. وكذلك على الدولة الطرف أن تتخذ خطوات سريعة لتعديل كل التشريعات التي تقيد أنشطة هذه المنظمات، خاصة تشريع حالة الطوارئ الذي يجب ألا يتم التذرع به لقمع الأنشطة التي تهدف إلى تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. وعلى الدولة الطرف أن تضمن أن يسمح قانونها وممارساتها لهذه المنظمات بالعمل بحرية.[94]

رد فعل المجتمع الدولي

تمثل رد فعل المجتمع الدولي على القيود والمضايقات التي تواجه نشطاء حقوق الإنسان السوريين في محاولة زيادة قدراتهم المؤسسية ورصد اعتقالاتهم ومحاكماتهم. إلا أن هذه الجهود كانت في العموم محدودة المدى وفشلت في تغيير سلوك السلطات السورية.

وقام كل من الاتحاد الأوروبي ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا بتوفير تدريب ومحاولات تنمية القدرات لنشطاء حقوق الإنسان السوريين لمساعدتهم على إضفاء المؤسسية على عملهم. فمثلاً عرضت عدة سفارات غربية في دمشق عقد الدورات العملية للنشطاء في كتابة عروض التمويل والإدارة الفعالة للمنظمات غير الحكومية، بل وحتى في اللغة الإنجليزية.[95]

إلا أن أثر هذه الجهود اقتصر على أشخاص قليلين؛ لأن الكثير من النشطاء الأصغر سناً يخشون انكشاف أي صلة لهم بسفارة أجنبية مما قد يعرضهم لمزيد من تدقيق ومراقبة الأجهزة الأمنية.[96] فضلاً عن أن بعض النشطاء قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنه بما أنهم ليسوا مشهرين رسمياً تبعاً للقانون، فليس لديهم إطار مؤسسي للاستفادة من برامج تنمية المهارات هذه.[97]

وحين حاولت المفوضية الأوروبية توسيع نطاق أنشطتها بالتمويل المباشر لمركز في دمشق كان المفترض أن يقدم دورات تدريبية في مجال حقوق الإنسان؛ أغلقت السلطات السورية المركز قبل أن يبدأ العمل، وسجنت وفرضت غرامات على أنور البني، محامي حقوق الإنسان الذي تم اختياره لإدارة المركز (انظر الفصل الخامس أعلاه).

وبالإضافة إلى عرض دعم لوجستي محدود لنشطاء حقوق الإنسان المحليين، نشط الدبلوماسيون الغربيون في دمشق لرصد احتجاز ومحاكمة النشطاء. وقد حضر الدبلوماسيون محاكمات نشطاء بارزين مثل الدكتور كمال اللبواني (انظر الفصل الخامس) وأنور البني في محكمة الجنايات في دمشق. ومنذ عام 2004 والدبلوماسيون يحضرون المحاكمات في محكمة أمن الدولة العليا.[98] وفيما يعد تواجد الدبلوماسيين في المحاكمات أمراً ضرورياً ويعد مبعثاً لارتياح النشطاء وأسرهم، فهو لم يكن ذات أي تأثير محسوس من حيث ضمان محاكمات أكثر عدالة للنشطاء، والشاهد على ذلك العقوبات القاسية ضد اللبواني والبني.

كما أصدر كل من الاتحاد الأوروبي ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا عدداً من البيانات التي تدين مضايقة واعتقال نشطاء حقوق الإنسان. فمثلاً منذ عام 2005 تبنى البرلمان الأوروبي أربعة قرارات تطالب سوريا باحترام حقوق النشطاء،[99] وفي عام 2007 وحتى الآن أصدرت رئاسة الاتحاد الأوروبي ثلاثة بيانات منفصلة تعرب فيها عن قلقها بشأن العقوبات التي تم فرضها على أربعة نشطاء في مجال حقوق الإنسان،[100] وفي أبريل/نيسان 2007 أصدر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بياناً مشتركاً أشارا فيه إلى "إننا قلقون للغاية من الدور الذي تلعبه سوريا في المنطقة وقمعها للمجتمع المدني".[101] كما أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض عدداً من البيانات التي تدين المضايقات والاعتقالات والأحكام ضد النشطاء السوريين.[102]

إلا أن بيانات الإدانة هذه كان لها أثر ضعيف على السلطات السورية. وجزء من المشكلة يكمن في أن الحكومات والمؤسسات الدولية التي أصدرت هذه البيانات لم تربط بين احترام سوريا لحقوق الإنسان والسياسة الخارجية لتلك الدول والمؤسسات الدولية. وأتضح هذا أكثر حينما فشل خافيير سولانا، المنسق الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في أن يثير علناً موضوع قمع سوريا لنشطاء حقوق الإنسان في زيارته لبشار الأسد في مارس/آذار 2007.[103]

وقد قال عدد من الدبلوماسيون الأوروبيون والأمريكيون في سوريا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لم تكن لديهم رؤية مشتركة موحدة بشأن الإجراءات التي يجب أن يتخذونها لتحسين سجل حقوق الإنسان السوري، وإن عدداً من حكوماتهم حريصة على إقامة العلاقات مع سوريا حتى قبل أن تحسن سجلها في حقوق الإنسان، وهذا على أمل أن العلاقات الأفضل سوف تزيد من مكانة هذه الحكومات لدى السلطات السورية.[104]

وأدى هذا المنهج إلى إحساس الكثير من النشطاء السوريين بأن المجتمع الدولي ليس حريصاً على حمايتهم أو على تحسين سجل سوريا في حقوق الإنسان. وقال أحدهم  لـ هيومن رايتس ووتش: "ثمة سؤال مهم وحقيقي يراودنا، ما هو مدى مصداقيتهم بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان؟"[105]

شكر وتنويه

هذا التقرير يستند إلى أبحاث أجريت في سوريا من 10 إلى 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، وأجراها باحثان من قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش. وكتبها أحد هذين الباحثين.

وما كان يمكن إعداد التقرير لولا مساعدة عدد كبير من النشطاء السوريين وجماعات حقوق الإنسان التي وافقت على إجراء مقابلات مع هيومن رايتس ووتش. وشجاعتهم وقدرتهم على العمل في ظل ظروف بالغة الصعوبة كانت بمثابة إلهام لنا. ولحماية هؤلاء النشطاء من أي مضايقات أو انتقام؛ تم حجب أسمائهم في التقرير.

راجعت هذا التقرير سارة ليا ويتسن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكذلك دينا بوكيمبنر المستشارة العامة في هيومن رايتس ووتش، وأيان غورفين، المستشار بمكتب البرامج في هيومن رايتس ووتش.

وأعد التقرير للنشر آصف أشرف وطارق رضوان، منسقان بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وساعدت أندريا هولي مديرة المطبوعات في إنتاجه، وكذلك غريس شوي أختصاصية المطبوعات وفيتزروي هبكينز مدير البريد.

[1] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشط حقوقي سوري (تم حجب الاسم)، دمشق، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[2] جاء في الأدلة الإرشادية للاتحاد الأوروبي عن الحوارات في حقوق الإنسان (تم تبنيها في 2001) أن "قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية وحكم القانون يجب إدراجها على كل الاجتماعات والمناقشات المستقبلية مع الدول الخارجية وعلى كل المستويات، سواء في محادثات وزارية إلخ، إلى اجتماعات لجان مشتركة أو حوار رسمي يترأسه رئيس المجلس". والمقصود بالأدلة الإرشادية الخاصة بالاتحاد الأوروبي عن المدافعين عن حقوق الإنسان (تم تبنيها عام 2004) أن تقدم مقترحات عملية عن تحسين الممارسات التي يمكن أن يتخذها الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالمدافعين عن حقوق الإنسان.

[3] لمزيد من التفاصيل عن نشاط حقوق الإنسان في سوريا في تلك الفترة، راجع: ميدل إيست ووتش (أصبحت هيومن رايتس ووتش)، الكشف عن خبايا سوريا: قمع حقوق الإنسان في نظام الرئيس الأسد (نيو هافين: مطبعة جامعة يال، 1991)، الصفحات من 85 إلى 88.

[4] لمزيد من المعلومات عن البيان الذي أصدرته اللجنة، انظر ميدل إيست ووتش (أصبحت هيومن رايتس ووتش، قسم الشرق الأوسط)، سوريا - العاملون بحقوق الإنسان يخضعون للمحاكمة، مجلد 4، عدد 5، مارس/آذار 1992، صفحة 3 و4.

[5] لمزيد من المعلومات عن محكمة أمن الدولة العليا، انظر الفصل الرابع أدناه. لمزيد من التفاصيل عن اللجنة ومحاكمة النشطاء، انظر ميدل إيست ووتش، سوريا: العاملون بحقوق الإنسان في سوريا يخضعون للمحاكمة، و هيومن رايتس ووتش/قسم الشرق الأوسط، سوريا: ثمن المعارضة، مجلد 7، عدد 4، يوليو/تموز 1995.

[6] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشط حقوق إنسان سوري (تم حجب الاسم)، دمشق، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[7] لقراءة المزيد عن موقف الشعب ورؤيته في سوريا وقت تولي بشار الأسد السلطة خلفاً لأبيه، انظر: آلان جورج، سوريا: لا الخبز ولا الحرية (لندن: زيد بوكس، 2003)، الصفحات من 30 إلى 33.

[8] لقراءة "بيان الـ 99" بالإنجليزية، يمكن الاطلاع عليه في: http://www.meib.org/articles/0010_sdoc0927.htm

[9] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد مؤسسي مجموعة لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا (تم حجب الاسم)، دمشق، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[10] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عضو بمجلس إدارة جمعية حقوق الإنسان في سوريا (تم حجب الاسم)، دمشق، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[11] لمزيد من المعلومات عن الحملة على حركة ربيع دمشق، انظر منظمة العفو الدولية، "سوريا - تدمير حرية التعبير: احتجاز المنتقدين السلميين"، فهرس منظمة العفو الدولية: MDE 24/007/2002 6 يونيو/حزيران 2002، على: http://web.amnesty.org/library/Index/ENGMDE240072002 (تم الاطلاع عليه في 15 فبراير/شباط 2007)، وأيضاً: جورج، سوريا: لا الخبر ولا الحرية، الصفحات 47-63. وقد سمحت الحكومة ببقاء منتدى واحد هو جمال الأتاسي للحوار الوطني، وقد استمر في العمل حتى 2005، لكن تم إغلاقه بعد أن قرأ أحد الأعضاء به علناً بياناً من جماعة الإخوان المسلمين السورية المحظورة، وهي منظمة إسلامية سنية تمردت على حكومة حافظ الأسد في أوائل الثمانينيات من القرن العشرين.

[12] "قانون الطوارئ موجود لكنه مجمد"، الدستور (عمان، الأردن)، 30 يناير/كانون الثاني 2001.

[13] "حوار مع بشار الأسد"، الشرق الأوسط، 8 فبراير/شباط 2001، على: http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=4&issue=8108&article=25244  (تم الاطلاع عليه 16 فبراير/شباط 2007).

[14] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد الأعضاء المؤسسين للمنظمة العربية لحقوق الإنسان (تم حجب الاسم)، دمشق، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2006. وموقع المنظمة هو: http://www.aohrs.org.

[15] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد الأعضاء المؤسسين للمنظمة السورية لحقوق الإنسان، (تم حجب الاسم)، دمشق، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[16] لمزيد من التفاصيل عن الحادث، راجع: "سوريا: يجب تناول الحساسيات الكامنة وراء عدم الاستقرار الكردي"، بيان هيومن رايتس ووتش، 19 مارس/آذار 2004، على: http://hrw.org/english/docs/2004/03/19/syria8132.htm

[17] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أعضاء المنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا (تم حجب الاسم)، دمشق، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[18] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عضو مؤسس من المنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا (تم حجب الاسم)، دمشق، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، وأيضاً: مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عضو مجلس إدارة من المنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا (تم حجب الاسم)، دمشق، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[19] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عضو مؤسس في المنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا (تم حجب الاسم)، دمشق، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[20] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عضو مؤسس بالمنظمة الوطنية لحقوق الإنسان (تم حجب الاسم)، دمشق، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[21] دستور الجمهورية السورية العربية (نشر في 14 مارس/آذار 1973)، على: http://www.oefre.unibe.ch/law/icl/sy00000_.html (تم الاطلاع عليه في 15 فبراير/شباط 2007)، المادتان 38 و39.

[22] مقابلة مع بشار الأسد، الشرق الأوسط، 8 فبراير/شباط 2001، على: http://www.al-bab.com/arab/countries/syria/bashar0102b.htm (تم الاطلاع عليها 16 فبراير/شباط 2007).

[23] فرض حزب البعث حالة الطوارئ بالأمر العسكري رقم 2 في 8 مارس/آذار 1963. وكان يوجد قانون سنته الحكومة السابقة على حزب البعث يسمح للحكومة بإعلان حالة الطوارئ. المرسوم التشريعي رقم 51، بتاريخ 22 ديسمبر/كانون الأول 1962.

[24] المرسوم التشريعي رقم 51 تاريخ 22 ديسمبر/كانون الأول 1962، مادة 4 (أ).

[25] المرجع السابق، المادة 6.

[26] كما تم سنه، يصرح قانون الطوارئ (مرسوم تشريعي رقم 51) بالإحالة إلى القضاء العسكري (المادة 6). إلا أن مرسوم تشريعي رقم 47 لسنة 1968 استبدل المحاكم العسكرية بمحكمة أمن الدولة. وبموجب المادة 7 (أ) من قانون رقم 47 فإن "مع الاحتفاظ بحق الدفاع المنصوص عليه في القوانين النافذة، لا تتقيد محاكم أمن الدولة بالإجراءات الأصولية المنصوص عليها في التشريعات النافذة وذلك في جميع أدوار وإجراءات الملاحقة والتحقيق والمحاكمة."، لمزيد من التفاصيل حول محاكم أمن الدولة، انظر هيومن رايتس ووتش/الشرق الأوسط، سوريا – ثمن المعارضة.

[27] لمزيد من التفاصيل، انظر ميدل إيست ووتش، سوريا: العاملون بحقوق الإنسان في المحاكمة، صفحة 5 و6.

[28] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أعضاء المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان (تم حجب الاسم)، دمشق، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[29] كما يعتبر التطبيق المستمر لقانون الطوارئ غير صحيح حسب أحكامه الواردة فيه. ومصدر هذا القانون، وهو المرسوم التشريعي رقم 51(5) لعام 1962 يقول إنه: "يجوز لمجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية توسيع دائرة القيودوالتدابير المنصوص عليها في المادة السابقة عند الاقتضاء بمرسوم يعرض علىمجلس النواب في أول اجتماع له" (مادة 2(أ) من قانون الطوارئ)، لكن قانون 1963 صدر بموجب قرار عسكري، ولم تتم الموافقة عليه من قبل الحكومة، ولم يتم تقديمه أبداً إلى مجلس الشعب.

[30] لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف عملاً بالمادة 40 من العهد. التقرير الدوري الثاني للدول الأطراف في عام 1984، الجمهورية العربية السورية، 25 أغسطس/آب 2000، على: http://www.arabhumanrights.org/countries/syria/ccpr/ccpr-c-syr-2000-2e.pdf (تم الاطلاع عليه في 10 أغسطس/آب 2007).

[31] لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف عملاً بالمادة 40 من العهد. الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان، الجمهورية العربية السورية، CCPR/CO/84/SYR، 9 أغسطس/آب 2005، على: http://www.ohchr.org/english/bodies/hrc/hrcs84.htm (تم الاطلاع عليه في 10 أغسطس/آب 2007).

[32] لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف عملاً بالمادة 40 من العهد، سوريا، إضافة، تعليقات مقدمة من الحكومة السورية على الملاحظات الختامية للجنة المعنية بحقوق الإنسان، 15 سبتمبر/أيلول 2006، على: www.ohchr.org/english/bodies/hrc/docs/AdvanceDocs/CCPR.CO.84.SYR.Add.1.pdf (تم الاطلاع عليه في 29 مايو/أيار 2007).

[33] كان القانون الذي تم تبنيه عام 1958 أكثر تقييداً من السابق عليه. انظر التحليل التاريخي لقانون الجمعيات في سوريا، ليلى الجبيري، "موقف الحرية فيما يتعلق بقوانين الجمعيات العربية – سوريا"، توجد نسخة مسجلة لدى هيومن رايتس ووتش.

[34] المرسوم التشريعي رقم 224، 21 سبتمبر/أيلول 1969.

[35] اللائحة التنفيذية الصادرة بموجب مرسوم رقم 1330 في 13 أكتوبر/تشرين الأول 1958.

[36] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أعضاء لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا (تم حجب الاسم)، دمشق، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[37] تمت إضافة هذا الحكم بموجب مرسوم تشريعي رقم 224 في 21 سبتمبر/ايلول 1969.

[38] بيان مشترك من منظمات حقوق الإنسان السورية بخصوص حل جمعية المبادرة الاجتماعية، 7 فبراير/شباط 2007 (توجد نسخة مسجلة لدى هيومن رايتس ووتش).

[39] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مشارك أوروبي (تم حجب الاسم)، دمشق، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[40] لمزيد من التفاصيل حول ورشة العمل، انظر جون غارد، "قانون المنظمات غير الحكومية ومشروع المجتمع المدني في سوريا، التقرير النهائي" (جامعة نوتردام، برنامج إدارة المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، وروبرت لاثام، "تقرير عن ورشة عمل مراجعة قانون الجمعيات (22 و23 مارس/آذار 2005)"، توجد نسخة مسجلة لدى هيومن رايتس ووتش.

[41] غارد، "قانون المنظمات غير الحكومية ومشروع المجتمع المدني في سوريا، التقرير النهائي"، صفحة 37.

[42] لاثام، "تقرير عن ورشة عمل مراجعة قانون الجمعيات (22 و23 مارس/آذار 2005)"

[43] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع دبلوماسي أوروبي (تم حجب الاسم)، دمشق، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[44] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد النشطاء السياسيين السوريين (تم حجب الاسم)، دمشق، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[45] المرجع السابق.

[46] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أعضاء لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا (تم حجب الاسم)، دمشق، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[47] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامي حقوق إنسان سوري (تم حجب الاسم)، دمشق، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[48] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد مؤسسي منتدى جمال الأتاسي (تم حجب الاسم)، دمشق، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[49] المرجع السابق.

[50] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أعضاء لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا (تم حجب الاسم)، دمشق، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[51] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد النشطاء الأكراد (تم حجب الاسم)، دمشق، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[52] المرجع السابق.

[53] رسالة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إلى السيد محمد عمر كرداس (أمين عام جمعية حقوق الإنسان في سوريا)، توجد نسخة مسجلة لدى هيومن رايتس ووتش.

[54] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد كبار أعضاء المنظمة العربية لحقوق الإنسان (تم حجب الاسم)، دمشق، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[55] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أعضاء المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان (تم حجب الاسم)، دمشق، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[56] غلادا لان، "غير قانوني لكن مستمر في العمل: المجتمع المدني في سوريا"، ذا وورلد توداي، دار شاثام (المعهد الملكي للعلاقات الدولية)، لندن، مجلد 62، عدد 4، أبريل/نيسان 2006.

[57] نص حوار للرئيس بشار الأسد في صحيفة الأسبوع (القاهرة)، 9 يناير/كانون الثاني 2006.

[58] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامي لحقوق الإنسان (تم حجب الاسم)، دمشق، 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[59] المرجع السابق.

[60] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامي في مجال حقوق الإنسان (تم حجب الاسم)، دمشق، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[61] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أعضاء المنظمة العربية لحقوق الإنسان (تم حجب الاسم)، دمشق، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[62] المرجع السابق.

[63] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أعضاء لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا (تم حجب الاسم)، دمشق، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[64] المرجع السابق.

[65] انظر: جمعية حقوق الإنسان في سوريا، التقرير السنوي الثالث، "للمواطنين والأفراد في سوريا"، 2005 – 2006، (يونيو/حزيران 2006).

[66] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشط يعمل من حمص (تم حجب الاسم)، حمص، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[67] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشط يعمل من حماة (تم حجب الاسم)، حماة، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[68] "سوريا: اعتقال ناشط حقوقي إثر عودته للوطن"، بيان صحفي لهيومن رايتس ووتش، 14 مارس/آذار 2006، على: http://hrw.org/english/docs/2006/03/14/syria12940.htm

[69] "سوريا: تصعيد حملة المداهمات والاعتقالات لنشطاء حقوق الإنسان"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 25 مارس/آذار 2006، على: http://hrw.org/arabic/docs/2006/03/25/syria13100.htm

[70] "سوريا: احتجاز ناشط حقوقي إثر رحلة إلى الخارج"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، على: http://hrw.org/english/docs/2005/11/18/syria12059.htm والتجمع الديمقراطي الليبرالي هو مجموعة من المثقفين والنشطاء السوريين الذين يروجون للتغير السلمي في سوريا بناء على الإصلاحات الديمقراطية، والليبرالية والعلمانية واحترام حقوق الإنسان.

[71] "سوريا: السجن 12 عاماً مع الأشغال الشاقة لناشط مسالم"، بيان صحفي لهيومن رايتس ووتش، 11 مايو/أيار 2007، على: http://hrw.org/arabic/docs/2007/05/11/syria15916.htm

[72] "سوريا: احتجاز نشطاء حقوق الإنسان في حملة قمعية"، بيان صحفي لهيومن رايتس ووتش.

[73] علي العبد الله حكم عليه بستة أشهر أخرى بناء على اتهامات بـ "النيل من مكانة الدولة المالية" ، لكن القاضي اتخذ القرار لدمج عقوبتي علي العبد الله في عقوبة ستة أشهر واحدة. انظر منظمة العفو الدولية، "سوريا: معلومات إضافية عن الاحتجاز دون اتصال بالعالم الخارجي/سجناء الضمير"، سجل المنظمة: MDE24/062/2006، 6 أكتوبر/تشرين الأول 2006، على: http://web.amnesty.org/library/index/ENGMDE240622006?open&of=ENG-SYR (تم الاطلاع عليه في 10 أغسطس/آب 2007).

[74] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد النشطاء (تم حجب الاسم)، دمشق، 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[75] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب أنور البني (تم حجب الاسم)، دمشق، 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[76] "سوريا: عقوبة قاسية بحق محامي حقوقي بارز"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 25 أبريل/نيسان 2007، على: http://hrw.org/arabic/docs/2007/04/25/syria15785.htm

[77] كان من المقرر أن يقدم مركز حقوق الإنسان التدريب للمجتمع المدني السوري وكان المفترض أن تمول المفوضية الأوروبية المشروع بواسطة مبادرتها للديمقراطية وحقوق الإنسان. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد النشطاء السوريين (تم حجب الاسم)، دمشق، 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2006؛ أيضاً: مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول أوروبي (تم حجب الاسم)، دمشق، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[78] تم استخدام محكمة أمن الدولة العليا بانتظام في الماضي لمحاكمة نشطاء حقوق الإنسان. انظر مثلاً: ميدل إيست ووتش، سوريا – العاملون بحقوق الإنسان يخضعون للمحاكمة.

[79] لمزيد من التفاصيل، راجع: "سوريا: محاكمة ناشط تدخل مرحلتها الأخيرة"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 7 أبريل/نيسان 2007، على: http://hrw.org/english/docs/2007/04/07/syria15667.htm

[80] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامي في مجال حقوق الإنسان (تم حجب الاسم)، دمشق، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[81] توجد نسخة من القائمة مسجلة لدى هيومن رايتس ووتش.

[82] "سوريا: نشطاء من المجتمع المدني ممنوعون من السفر"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 12 يوليو/تموز 2006، على: http://hrw.org/arabic/docs/2006/07/12/syria13724.htm

[83] لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، تقرير مقدم من الممثل الخاص للأمين العام المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان، هينا جيلاني، E/CN.4/2006/95/Add.5 6 مارس/آذار 2006، على: http://www.ohchr.org/english/bodies/hrcouncil/4session/docs/A-HRC-4-37.doc (تم الاطلاع عليه في 20 يونيو/حزيران 2007)، الفقرات 1527 - 1543.

[84] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشط من حمص، حمص، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[85] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أعضاء لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا، دمشق، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[86] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد النشطاء (تم حجب اسمه)، اللاذقية، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[87] المرجع السابق.

[88] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشط من حمص (تم حجب الاسم)، حمص، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[89] مانفريد نوفاك، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. تعليق (كيهل أم رين: إن. بي. إنجيل، 1993)، صفحات 386 و387.

[90] انظر مثلاً، فلاديمير بتروفيتش لابتيسفيتش ضد بيلاروسيا، بيان  780/1997 من لجنة حقوق الإنسان. انظر أيضاً: ريتشارد فرايس، "الإطار القانوني للمجتمع المدني"، المجتمع المدني العالمي – الكتاب السنوي 2003، مركز دراسات الحكم الرشيد العالمي، كلية اقتصاد لندن، 2003، الفصل التاسع.

[91] نوفاك، تعليقات على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، صفحة 355.

[92] المرجع السابق، صفحة 357.

[93] المرجع السابق، صفحة 380 و381.

[94] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف عملاً بالمادة 40 من العهد. ملاحظات ختامية من اللجنة المعنية بحقوق الإنسان: الجمهورية العربية السورية، CCPR/CO/84/SYR 9 أغسطس/آب 2005، على:   http://www.ohchr.org/english/bodies/hrc/hrcs84.htm (تم الاطلاع عليه في 10 أغسطس/آب 2007)، الفقرة 12.

[95] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ممثل للمفوضية الأوروبية (تم حجب الاسم)، دمشق، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[96] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامي في مجال حقوق الإنسان (تم حجب الاسم)، دمشق، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[97] المرجع السابق.

[98] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع دبلوماسي أوروبي (تم حجب الاسم)، دمشق، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[99] قرار البرلمان الأوروبي، "السجناء السياسيون في سوريا"، P6_TA(2005)0340، 8 سبتمبر/أيلول 2005، وقرار البرلمان الأوروبي، "قرار البرلمان الأوروبي عن سوريا"، P6_TA(2006)0279 15 يونيو/حزيران 2006، وقرار البرلمان الأوروبي "قرار البرلمان الأوروبي الخاص بتوصيات البرلمان الأوروبي إلى المجلس بمناسبة إتمام اتفاق أورو-متوسطي بين الجماعة الأوروبية ودولها الأعضاء، من جانب، والجمهورية العربية السورية من جانب آخر"، P6_TA(2006)0459 26 أكتوبر/تشرين الأول 2006، قرار البرلمان الأوروبي "قرار البرلمان الأوروبي في 24 مايو/أيار 2007 بشأن سوريا"، 24 مايو/أيار 2007.

[100] "بيان رئاسة الاتحاد الأوروبي عن إدانة محامي حقوق الإنسان السوري أنور البني"، 24 أبريل/نيسان 2007، على: http://www.eu2007.de/en/News/CFSP_Statements/April/0424Syrien.html (تم الاطلاع عليه في 1 يونيو/حزيران 2007)، "بيان رئاسة الاتحاد الأوروبي عن إدانة المعارض السوري الدكتور كمال اللبواني" 11 مايو/أيار 2007، على: http://www.eu2007.de/en/News/CFSP_Statements/May/0511Syrien.html (تم الاطلاع عليه في 1 يونيو/حزيران 2007)، "بيان رئاسة الاتحاد الأوروبي عن إدانة أحد المثقفين، ميشيل كيلو والناشط السياسي محمود عيسى في سوريا"، 14 مايو/أيار 2007، على: http://www.eu2007.de/en/News/CFSP_Statements/May/0514Syrien.html (تم الاطلاع عليه في 1 يونيو/حزيران 2007).

[101] "قمة 2007 بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتعزيز السلام وحقوق الإنسان والديمقراطية في جميع أرجاء العالم"، 30 أبريل/نيسان 2007، على: http://www.whitehouse.gov/news/releases/2007/04/20070430-13.html (تم الاطلاع عليه في 1 يونيو/حزيران 2007).

[102] للاطلاع بشكل عام، انظر وزارة الخارجية الأمريكية، مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، "دعم حقوق الإنسان والديمقراطية: سجل الولايات المتحدة عام 2006"، 5 أبريل/نيسان 2007، على: http://www.state.gov/g/drl/rls/shrd/2006/80589.htm (تم الاطلاع عليه في 1 يونيو/حزيران 2007)، والبيت الأبيض، "بيان لإدانة الحكم على السجناء السياسيين في سوريا وفيتنام"، 11 مايو/أيار 2007، على: http://www.whitehouse.gov/news/releases/2007/05/20070511-11.html (تم الاطلاع عليه 1 يونيو/حزيران 2007).

[103] انظر "ملخص ملاحظات خافيير سولانا، المنسق الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، في المؤتمر الصحفي مع السيد وليد المعلم وزير الخارجية السوري"، 14 مارس/آذار 2007، على: www.consilium.europa.eu/ueDocs/cms_Data/docs/pressData/en/discours/93196.pdf (تم الاطلاع عليه في 1 يونيو/حزيران 2007).

[104] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع دبلوماسي أوروبي (تم حجب الاسم)، دمشق، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[105] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد النشطاء (تم حجب الاسم)، دمشق، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.