لماذا ماتوا

القتلى المدنيون في لبنان خلال حرب 2006 بين إسرائيل وحزب الله

لماذا ماتوا

القتلى المدنيون في لبنان خلال حرب 2006 بين إسرائيل وحزب الله

خريطة: التقسيمات الإدارية
خريطة: جنوب لبنان
خريطة: شمال لبنان
ملخص تنفيذي..
السياسات الإسرائيلية التي ساهمت في حصيلة القتلى المدنيين
سلوك حزب الله أثناء الحرب..
خلاصة بمنهجية البحث وبالأخطاء التي جرى تصحيحها
التوصيات..
منهجية التقرير
المعايير القانونية النافذة في هذا النزاع
القانون الدولي النافذ
حماية المدنيين والأعيان المدنية
خلفية عامة عن الحرب بين إسرائيل وحزب الله..
عملية حزب الله "الوعد الصادق"
عملية إسرائيل "تغيير الاتجاه"
سلوك حزب الله أثناء الحرب..
لمحة عامة عن هيكلية حزب الله وقاعدة دعمه والسرية العسكرية لديه
تخزين أسلحة حزب الله..
خيارات حزب الله لإطلاق الصواريخ
المزاعم حول استخدام حزب الله "الدروع البشرية"
إطلاق حزب الله الصواريخ من أماكن قريبة من مواقع الأمم المتحدة
مقاتلو حزب الله بالملابس المدنية
السلوك الإسرائيلي خلال الحرب ـ القتلى المدنيون
افتراض إسرائيل الزائف بعدم وجود مدنيين، وعدم فعالية إنذارات الإخلاء مع ما نتج عن ذلك من قصف عشوائي واستهداف من غير تمييز لجميع الأشخاص والمركبات في جنوب لبنان ووادي البقاع باعتبار أنها من حزب الله..
الهجمات على أهداف يفترض أنها لحزب الله، وعدم كفاية الاحتياطات..
حوادث الإصابات المدنية التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش..
الهجمات على منازل المدنيين
مهاجمة السيارات والمدنيين الفارين132
الضحايا المدنيون خلال الغارات على البنية التحتية149
قتلى القصف المدفعي152
قتلى مدنيون برصاص القوات البرية الإسرائيلية155
شكر وتنويه160
الملحق 1: قائمة بالهجمات التي جرى التحقيق فيها161
الملحق 2: قائمة بالقتلى المدنيين في لبنان185
الملحق 3: رسالة هيومن رايتس ووتش إلى وزير الدفاع عامير بيريتز216
الملحق 4: رد جيش الدفاع الإسرائيلي على رسالة هيومن رايتس ووتش.. 228

خريطة: التقسيمات الإدارية

© 2006 UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs

خريطة: جنوب لبنان

© 2007 John Emerson

خريطة: شمال لبنان

© 2007 John Emerson

 ملخص تنفيذي

تدرس هيومن رايتس ووتش في هذا التقرير العمليات العسكرية التي قام بها كلٌّ من إسرائيل وحزب الله في لبنان خلال النزاع المسلح الذي استمر من 12 يوليو/تموز إلى 14 أغسطس/آب 2006. وقد أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريراً سابقاً عن هذا النزاع أجريت الأبحاث الخاصة به وتم نشره أثناء الحرب. وبسبب قلقنا حول سلوك طرفي النزاع أثناء الحرب، وكذلك بسبب صعوبة إجراء الأبحاث في خضم القتال، أجرت هيومن رايتس ووتش أبحاثاً إضافيةً هامة في بيئة ما بعد الحرب التي تتسم بقدرٍ أقل من الصعوبات.

وطبقاً للأبحاث الجديدة، قُتل في النزاع ما لا يقل عن 1109 لبنانياً أغلبيتهم العظمى من المدنيين، فضلاً عن 4399 جريحاً، وما يقدر بنحو مليون من المشردين. وأما هجمات حزب الله الصاروخية العشوائية ضد إسرائيل، وهي موضوع تقريرٍ مستقل لـ هيومن رايتس ووتش بعنوان "مدنيون تحت الهجوم: هجمات حزب الله الصاروخية على إسرائيل أثناء حرب 2006"، فأدت إلى مقتل 43 مدنياً إسرائيلياً إضافةً إلى 12 جندياً، فضلاً عن جرح مئات المدنيين الإسرائيليين.

ونفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية في لبنان نحو 7000 غارة قصف بالقنابل أو الصواريخ، إلى جانب عددٍ كبير من جولات القصف المدفعي والبحري.[1] وسببت الغارات الجوية الإسرائيلية تدميراً كاملاً لعشرات الآلاف من المنازل اللبنانية، مع إلحاق أضرارٍ جسيمة بعشرات الألاف من المنازل أيضاً. وفي بعض القرى، بلغت أعداد المنازل التي دمرها القصف الإسرائيلي كلياً المئات: 340 منزلاً تم تدميرها بالكاملً في صريفا؛ و215 منزلاً تم تدميرها بالكاملً في صديقين، و180 منزلاً تم تدميرها بالكامل في ياطر؛ و160 منزلاً تم تدميرها بالكامل في زبقين، وأكثر من 750 منزلاً تم تدميرها بالكاملً في عيتا الشعب؛ وأكثر من 800 منزلاً تم تدميرها بالكامل في بنت جبيل؛ و140 منزلاً تم تدميرها بالكامل في الطيبة. وتطول هذه القائمة كثيراً في مختلف أرجاء جنوب لبنان.

ويسعى هذا التقرير إلى الإجابة على ثلاثة أسئلةٍ مركزية:

  • هل كان اللبنانيون الذين قتلوا في الغارات الإسرائيلية مدنيين أم مقاتلين؟
  • هل التزمت إسرائيل بالقانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب) في هجماتها على لبنان؟
  • إلى أي مدى ساهمت أعمال حزب الله في حصيلة القتلى المدنيين في لبنان؟

وبغية الإجابة على هذه الأسئلة، حققت هيومن رايتس ووتش في أكثر من 94 حادثاً منفصلاً من حوادث القصف الجوي والمدفعي والبري الإسرائيلي، والتي أسفرت عن سقوط 510 قتيلاً مدنياً و51 مقاتلاً من حزب الله؛ وهذا ما يكاد يعادل نصف عدد القتلى اللبنانيين في هذا النزاع.

ويبين بحثنا أن السبب الأول لارتفاع عدد القتلى المدنيين اللبنانيين هو امتناع إسرائيل المستمر عن التقيد بالالتزامات الأساسية التي تفرضها قوانين الحرب: واجب التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية التي من المشروع مهاجمتها، وبين المدنيين الذين ليسوا موضوعاً للهجوم. وترافق هذا مع امتناع إسرائيل عن اتخاذ الحمايات الكافية لتفادي وقوع الإصابات المدنية.

ولا يعني وقوع إصابات مدنية بالضرورة وجود انتهاك للقانون الإنساني الدولي؛ لكنه نقطة البدء في التحقيقات. وقد خلصت تحقيقات هيومن رايتس ووتش المكثفة في لبنان إلى أن إسرائيل كانت غالباً ما تهاجم أهدافاً لا يمكن اعتبارها أهدافاً عسكرية تصح مهاجمتها بموجب قوانين الحرب. وفي الحالات حيث كان وجود هدف عسكري مشروع أمراً واضحاً، وجدت تحقيقاتنا مراراً أن الخسائر المدنية الناجمة قد تكون مفرطةً بالمقارنة بالمكسب العسكري المرجو من الهجوم. ومن نواحٍ بالغة الأهمية، اتسمت إدارة إسرائيل للحرب بلا مبالاةٍ متهورة إزاء مصير المدنيين اللبنانيين وانتهكت قوانين الحرب.

ويصر المسؤولون الإسرائيليون على أن سبب ارتفاع نسبة الوفيات لم يكن بسبب القصف العشوائي من جانب القوات الإسرائيلية، بل بسبب ما يُزعم من ممارسة حزب الله المعتادة للاختباء بين المدنيين واستخدامهم "دروعاً" في القتال. ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن اللوم يقع على حزب الله إذا أدت الهجمات الإسرائيلية ضده إلى مقتل المدنيين وتدمير منازلهم أيضاً. إلا أن الأدلة التي كشفتها هيومن رايتس ووتش في تحقيقاتها على الأرض تدحض هذه الحجة.

وقد انتهك حزب الله قوانين الحرب أحياناً من حيث نشر قواته في لبنان. كما انتهكها مراراً في قصفه الصاروخي ضد إسرائيل، وهو موضوع تقرير مستقل صدر عن هيومن رايتس ووتش بعنوان "مدنيون تحت الهجوم". وفي بعض الحالات، بينت أبحاثنا أن حزب الله أطلق الصواريخ من مناطق مأهولة وسمح لمقاتليه بالاختلاط مع السكان المدنيين، أو قام بتخزين أسلحته في مناطق مأهولة على نحوٍ ينتهك القانون الإنساني الدولي. إلا أن هذه الانتهاكات لم تكن واسعة الانتشار: إذ وجدنا أدلةً قوية على أن حزب الله خزن معظم صواريخه في أعشاشٍ ومراكز تخزين أسلحة تقع في وديان وحقول غير مأهولة، وعلى أن مقاتليه غادروا في الغالبية العظمى من الحالات المناطق المدنية المأهولة فور بدء القتال، وكذلك على أن حزب الله أطلق الغالبية العظمى من الصواريخ من مواقع أعدها مسبقاً خارج القرى. أما بصدد السؤال عما إذا كان حزب الله استخدم المدنيين "دروعاً" على نحوٍ متعمد (أي ما إذا كانت قواته لم تقتصر على تعريض المدنيين للخطر خلافاً لواجب اتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة لتجنيبهم أخطار النزاع المسلح، بل انتشرت بين صفوفهم قصداً بهدف حماية نفسها من الهجوم)، وهذا انتهاك خطير لقوانين الحرب، فقد عثرنا على عددٍ من الحالات إلا أننا لم نجد ما يشير إلى ممارسة هذا الأمر على نحوٍ واسع.

وللأسباب التي نعرضها أدناه، لا يؤيد تقييم هيومن رايتس ووتش لسلوك حزب الله الرأي الإسرائيلي القائل بأن انتهاكات حزب الله هي السبب الرئيسي في الإصابات المدنية اللبنانية. وتقع مسؤولية ارتفاع حصيلة قتلى الحرب المدنيين في لبنان بوضوح على سياسات إسرائيل وقرارات الاستهداف التي اتخذتها في مجرى عملياتها العسكرية.

السياسات الإسرائيلية التي ساهمت في حصيلة القتلى المدنيين

في الغالبية الساحقة من الحالات الموثقة في هذا التقرير، أصابت الغارات الجوية الإسرائيلية أهدافاً مدنية، أو أماكن قريبة منها، فتسببت في مقتل كثيراً من المدنيين في بيوتهم أو سياراتهم. ومع وجود حالاتٍ كان مقتل المدنيين فيها "أضراراً مرافقة" نجمت عن هجماتٍ مشروعة ضد أهدافٍ عسكرية، فإننا لم نجد دليلاً على تواجد عسكري لحزب الله أو أسلحته أو أي هدف عسكري آخر يبرر الغارات، وذلك في الغالبية العظمى من الغارات القاتلة التي حققنا فيها. وقد وجدت هيومن رايتس ووتش في الزيارات التي قامت بها إلى المقابر في القرى أن ضحايا هذه الغارات دفنوا بصفتهم مدنيين، ولم يجر تكريمهم بصفتهم "مقاتلين" أو "شهداء" من قبل حزب الله أو أية جماعةٍ مقاتلةٍ أخرى؛ وذلك رغم ما يجده حزب الله من فخرٍ في إطلاق هذه الصفة. ويمثل الأطفال والنساء غالبيةً كبيرة بين ضحايا الغارات الإسرائيلية التي تم توثيقها. فثمة 302 امرأة وطفلاً من أصل 499 إصابة مدنية لبنانية تمكنا فيها من تأكيد الجنس والعمر.

ولا يمكن تفسير هذا الفشل المتكرر في التمييز بين المدنيين والمقاتلين بأنه مجرد سوء إدارة للحرب، أو بأنه مجموعةٌ من الأخطاء. فدراسات الحالة التي أجريناها تبين أن السياسات الإسرائيلية هي المسؤول الأول عن هذا الفشل القاتل. افترضت إسرائيل أن جميع المدنيين اللبنانيين تقيدوا بإنذارها لهم بإخلاء القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني؛ وبالتالي فإن كل من بقي في المنطقة يعتبر مقاتلاً. وبموجب هذا الافتراض اعتبرت إسرائيل أن أي شخص تتم مشاهدته، أو أية حركة للأشخاص أو الآليات، جنوب الليطاني أو في وادي البقاع، فهذا ليس إلا تحركاً عسكرياً لحزب الله يجوز لها استهدافه. وبالمثل، نفذت إسرائيل قصفاً واسعاً على جنوب لبنان تضمن استخداماً مكثفاً للذخيرة العنقودية قبيل وقف إطلاق النار المرتقب، وذلك على نحوٍ ينطوي على عدم التمييز بين أهداف مدنية وعسكرية.

وخلال الحرب، وجهت إسرائيل إنذارات متكررة إلى سكان جنوب لبنان لإخلاء المنطقة الواقعة جنوب الليطاني. وقد بثت هذه الإنذارات عبر منشورات باللغة العربية أسقطتها من الطائرات، وعبر رسائل إذاعية بالعربية بثتها في جنوب لبنان، وكذلك عبر رسائل صوتية تم إرسالها إلى بعض الهواتف الخلوية في لبنان، إضافةً إلى استخدام مكبرات الصوت على امتداد خط الحدود. وبعد بث هذه الرسائل، أدلى كثيرٌ من المسؤولين الإسرائيليين بتصريحاتٍ (انظر أدناه) مفادها أن كل من بقي في المنطقة مرتبطٌ بحزب الله، وبالتالي فهو هدفٌ مشروعٌ للهجوم. وفي الأيام والأسابيع اللاحقة، كثفت إسرائيل قصفها على جنوب لبنان فأصابت آلاف المنازل فيه.

ولعله يجدر التساؤل عما إذا كان المسؤولون الإسرائيليون مقتنعين حقاً بافتراضهم القائل بعدم بقاء أي مدني لبناني في جنوب لبنان، أو أنهم يعلنون هذه القناعة لمجرد الدفاع عن أفعالهم. إلا أن من المؤكد أن ثمة أدلة تشير إلى معرفة المسؤولين الإسرائيليين بعدم صواب افتراضهم. فأثناء الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، كان الإعلام الإسرائيلي والدولي زاخراً بقصصٍ كثيرة عن مقتل المدنيين اللبنانيين في الغارات الإسرائيلية أو بقائهم عالقين في جنوب لبنان. وفضلاً عن ذلك، كانت السفارات الأجنبية دائمة الاتصال بالدبلوماسيين الإسرائيليين التماساً لمساعدتهم في إخلاء مواطنيها العالقين في القتال الجاري في الجنوب. وفي بعض الحالات، بدا أن إسرائيل تعرف تماماً عدد المدنيين الباقين في كل قرية. فعلى سبيل المثال، قدر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي دان حالوتس في 24 يوليو/تموز أن هناك 500 من سكان بنت جبيل ما زالوا فيها رغم إنذارات الجيش الإسرائيلي لهم بمغادرتها.[2]

ولابد أن إسرائيل تعرف أيضاً من خلال حروبها السابقة في جنوب لبنان أن السكان المدنيين نادراً ما يكونون مستعدين لمغادرة منازلهم، أو قادرين على ذلك، طبقاً للجدول الزمني الذي تضعه قوةٌ عسكرية تشارك في الحرب.[3] وفي تقريرٍ لها قبل 10 سنوات عن القتال بين حزب الله وإسرائيل في يوليو/تموز 1993، وجدت هيومن رايتس ووتش أنه كان "يمكن التوقع منطقياً أن قسماً من السكان قد لا ينزحون؛ ومن الممكن التوقع تماماً أن كبار السن والفقراء خاصةً لن يتمكنوا من إخلاء منازلهم، وخاصةً بالنظر إلى قصر المهلة الفاصلة بين الإنذارات الأولى وبين بدء القصف".[4] وكما كانت الحال عام 1993، كان من بين القتلى والجرحى في حرب 2006 كثيرٌ من كبار السن والفقراء. وكان حرياً بإسرائيل أن تعرف أن أعداداً كبيرة من المدنيين ستبقى في القرى خلال الحرب كلها. وعلى أقل تقدير، كان على القوات الإسرائيلية واجب التحقق من المناطق التي تستهدفها؛ وخاصةً بعد أن اتضح أن المدنيين يتعرضون للقتل بأعدادٍ كبيرةٍ للغاية.

وحتى إن كان تأييد حزب الله هو ما حمل الباقين على البقاء (وهو زعمٌ تدحضه أبحاثنا؛ لأن معظم من بقوا كانوا ممن منعهم التقدم في السن أو المرض أو شدة الفقر من المغادرة) فليس من المُبَرر لإسرائيل أن تهاجمهم. ولا شأن للميول السياسية للمدنيين في منطقةٍ أو قريةٍ ما بالأمر عندما يتعلق الموضوع بصفتهم المدنية. وطالما أن المدنيين لا يشاركون في الأعمال العدائية مباشرةً، أي لا يقومون بأعمالٍ يًُرجح بسبب طبيعتها أو غايتها أن تساهم في إيقاع الأذى بجنود العدو أو معداته، فهم يظلون مستفيدين من الحماية التي تنبع من صفتهم المدنية بموجب القانون الإنساني الدولي. ومن هنا، فإن الهجمات الموجهة ضد المدنيين الذين يناصرون حزب الله سياسياً فقط لا تختلف من حيث عدم مشروعيتها عن الهجمات المباشرة ضد المدنيين.

ويكون الأشخاص الذين يرتكبون انتهاكاتٍ خطيرة لقوانين الحرب مع توفر القصد الجرمي مسؤولين عن جرائم حرب. ويجب أن يقرر التحقيق الجنائي في هذه الهجمات ما إذا كان الأشخاص المسؤولون عنها قد هاجموا مناطق بقي فيها المدنيون عن قصد أو عن إهمال. أي أن القائد العسكري الذي أدرك عدم صحة الافتراض القائل بأن المدنيين غادروا المنطقة ثم واصل استهدافها على نحوٍ عشوائي يتحمل مسؤوليةً جنائية عن توجيه الأمر بشن هجومٍ غير مشروع.

وخلال النزاع، استهدفت الطائرات الإسرائيلية المركبات المدنية على الطرقات وفي المنازل مفترضةً أنها تحركاتٌ عسكرية لحزب الله. وكان من الهجمات القاتلة ضد المدنيين الذين كانوا يحاولون الفرار من منطقة القتال مقتل 23 مدنياً بينهم 14 طفلاً و7 نساء من قرية مروحين يوم 15 يوليو/تموز؛ وكذلك مقتل 6 مدنيين وجرح 9 أثناء نزوحهم من عيترون يوم 19 يوليو/تموز؛ ومقتل ثلاثة مدنيين وجرح 14 أثناء نزوحهم من الطيرة في 23 يوليو/تموز؛ ومقتل اثنين من المدنيين وجرح 4 أثناء نزوحهم من المنصوري يوم 23 يوليو/تموز؛ وجرح 6 من سائقي سيارات الإسعاف وثلاثة ركاب في قانا يوم 23 يوليو/تموز؛ ومقتل مدني على دراجة آلية كان ذاهباً لشراء الطعام والدواء يوم 24 يوليو/تموز؛ ومقتل 7 مدنيين أثناء نزوحهم من مرجعيون في 11 أغسطس/آب؛ ومقتل 7 مدنيين وجرح ستة في وادي البقاع يوم 14 أغسطس/آب. وفي جميع هذه الحالات، لم يقم دليلٌ على وجود عسكري لحزب الله يمكن أن يبرر هذه الهجمات.

وغالباً ما كانت أية حركةٍ بسيطةٍ للأشخاص أو المركبات كافيةً للتسبب في غارةٍ قاتلة. ففي 19 يوليو/تموز، قتلت الغارات الجوية الإسرائيلية أربعة أفراد من عائلة درويش في عيناتا، وذلك فور رجوع هؤلاء المدنيين إلى بيوتهم في سيارتهم بعد شراء الخبز وتوزيعه في القرية. وفي 4 أغسطس/آب، أدت غارةٌ إسرائيلية على مزرعة فاكهة نائية في قرية القاع بشمال وادي البقاع إلى مقتل 25 عاملاً زراعياً من الأكراد السوريين. ومن الواضح أن الجيش الإسرائيلي رصد مغادرة شاحنة مبردة تلك المزرعة قبل الغارة بزمنٍ قصير فقام بقصف المباني دون التثبت مما إذا كانت هدفاً عسكرياً مشروعاً أو لا. وفي 7 أغسطس/آب، قتلت غارةٌ جوية إسرائيلية خمسة مدنيين في أنصار بعد تجمع عدد من الأقارب والجيران في أحد المنازل بغرض الزيارة ثم مغادرتهم إياه في المساء. وفي 25 يوليو/تموز، أطلقت طائرة إسرائيلية بدون طيار صاروخاً على سعدى نور الدين في الغسانية بعد ذهابها إلى بيتها لجلب إمدادات غذائية، وذلك عندما كانت تقود سيارتها إلى ملجأ القرية حيث تقيم مع 40 مدنياً غيرها. وفي 10 أغسطس/آب، قصفت الطائرات الإسرائيلية منزلاً في رب الثلاثين فتسببت في مقتل أربع نساء بعد وقتٍ قصير من قيام ثلاث منهن بنقل قريبتهن الرابعة الجريحة من منزلٍ إلى منزلٍ آخر.

وتدحض طبيعة حملة القصف الإسرائيلي بجنوب لبنان الحجة الإسرائيلية القائلة بحصول إسرائيل على أدلة مباشرة تربط أهدافاً بعينها بقوات حزب الله قبل القيام بضربها. فقد خلصت تحقيقات هيومن رايتس ووتش الميدانية إلى أن معظم الحالات لم تشهد وجود هدف عسكري ظاهر في القرى التي استهدفتها الهجمات الإسرائيلية. إلا أنه، وحتى عند وجود أهداف عسكرية حقيقية في الجوار القريب، فإن الحظر الذي يفرضه القانون الإنساني على الهجمات العشوائية، يمنع الأطراف المتقاتلة من معاملة البلدة أو القرية كلها بصفتها هدفاً عسكرياً واحداً يجوز استهدافه بالقصف العامً. أي أن مجرد وجود قوات حزب الله في مكانٍ ما من القرية أو البلدة لا يبرر التدمير الشامل للبلدات أو القرى على النحو الذي قام به الجيش الإسرائيلي. كما لا يجوز تنفيذ هجماتٍ يمكن لها، أو مُتوقع منها، إيقاع أذى عشوائي بالسكان المدنيين.

ومما زاد المشكلة تعقيداً استهداف إسرائيل أشخاصاً أو منشآت على صلة ما بالهيكليات العسكرية أو السياسية أو الاجتماعية لحزب الله (بصرف النظر عما إذا كانت تمثل أهدافاً عسكريةً مشروعة بما يتفق مع القانون الإنساني الدولي)، وكذلك امتناعها عن اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لتفادي إصابة المدنيين عند مهاجمة أهدافٍ تشتبه بأنها تابعةٌ لحزب الله.

وخلال الحرب، صرّح المسؤولون الإسرائيليون مراراً أنهم يعتبرون جميع أقسام حزب الله (جناحه العسكري إضافةً إلى فروعه السياسية والاجتماعية والخيرية الواسعة) جزءاً من منظمةٍ إرهابيةٍ متكاملة، وأنهم يرون في أي شخص أو مكتب على صلة بحزب الله هدفاً عسكرياً مشروعاً. وقال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة دان غيلرمان لمجلس الأمن في 21 يوليو/تموز إن حزب الله "سرطانٌ ينبغي استئصاله تماماً"، ورفض أي تمييزٍ بين الهيكليات العسكرية والسياسية في حزب الله قائلاً إن "لدى عضو المجلس النيابي [عن حزب الله] والإرهابي الذي يطلق الصواريخ من التلال ضد المدنيين الإسرائيليين عين الإستراتيجية والهدف. ولا يجوز السماح لهذه الصفات بأن تمنح شرعيةً لهذه العصابة من السفاحين"[5].

وقد أدى القرار الواضح باستهداف جميع جوانب عضوية حزب الله وبنيته التحتية إلى مقتل عددٍ من المدنيين الذين لا صلة لهم بحزب الله، إضافةً إلى عددٍ من أعضاء حزب الله الذين لم يكونوا مشاركين في العمليات العسكرية. ويعد الهجوم الذي يستهدف، عن قصدٍ وعن علم، أشخاصاً ليسوا بالمقاتلين ولا بالمدنيين المشاركين مباشرةً في الأعمال العدائية، انتهاكاً خطيراً لقوانين الحرب. وطالما أن الهجمات قد تم شنها مع المعرفة بوجوب معاملة الهدف بصفته عيناً مدنية بموجب القانون الإنساني الدولي، فإن المسؤولين عن الهجوم يرتكبون جرائم حرب.

وتشير أبحاث هيومن رايتس ووتش إلى أن عدداً كبيراً من المنازل الخاصة العائدة لأعضاء مدنيين في حزب الله قد تم استهدافها أثناء الحرب، إضافةً إلى عددٍ من مؤسسات حزب الله المدنية كالمدارس والمؤسسات الخيرية والمصارف والمتاجر والمقار السياسية، إضافةً إلى البنية التحتية العسكرية للحزب وإلى منازل مقاتليه. وجاءت حصيلة القتلى المدنيين الناجمة عن هذه الهجمات منخفضة لأن جميع مسؤولي الحزب وأعضائه تقريباً، بل جيرانهم في معظم الأحوال أيضاً، أخلوا منازلهم تحسباً لهذه الغارات الإسرائيلية. إلا أن هيومن رايتس ووتش قامت بتوثيق عدد من الحالات التي لاقى فيها مدنيون حتفهم في غاراتٍ على أهدافٍ مدنية ذات صلة بحزب الله. ففي 13 يوليو/تموز مثلاً، وهو اليوم الأول للغارات الجوية الضخمة، دمرت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزل الشيخ عادل محمد عكاش، وهو رجل دين شيعي تلقى علومه في إيران ويوجد اعتقاد بأنه على صلةٍ دينية بحزب الله. وأدى الهجوم إلى مقتل الشيخ وزوجته وأطفاله العشرة الذين تتراوح أعماهم بين عامين و18 عاماً، إضافةً إلى خادمتهم السري لانكية. وما من دليلٍ على مشاركة الشيخ عكاش في النشاط العسكري لحزب الله (لم تزعم إسرائيل ذلك علناً)؛ ويقول أهل قرية الدوير إنه لم يكن إلا زعيم ديني في قريتهم. وفي 23 يوليو/تموز، أطلقت طائرة إسرائيلية في النبي شيت النار على منزل د. فايز شكر، وهو عضو قيادي في حزب البعث اللبناني ومناصر سياسي لحزب الله، مما أدى إلى مقتل والده البالغ 71 عاماً.

ويتضح التعريف الإسرائيلي الفضفاض للأهداف المشروعة العائدة لحزب الله من خلال نمط الهجمات على ضواحي بيروت الجنوبية كثيفة السكان، وخاصةً "الضاحية الجنوبية". ففي مهاجمته هذه المنطقة التي يغلب فيها الشيعة وتزدحم بالأبنية السكنية المرتفعة، لم يقتصر هجوم الجيش الإسرائيلي على أهداف حزب الله العسكرية فحسب، بل استهدف أيضاً مقار منظماته الخيرية ومكاتب أعضاء المجلس النيابي المنتمين للحزب، ومركز الأبحاث العائد له، ومباني سكنية متعددة الطوابق في مناطق تعتبر مؤيدةً لحزب الله. وتحمل تصريحات المسؤولين الإسرائيليين إشاراتٍ قوية إلى أن هجمات الجيش الإسرائيلي الضخمة في جنوب بيروت لم تكن موجهةً ضد أهداف عسكرية تابعة لحزب الله (كما يقتضي القانون الدولي)، بل كانت موجهةً ضد أحياء كاملة باعتبارها مواليةً للحزب. وتشير بعض تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، ومنهم وزير الدفاع عامير بيريتز وقائد الأركان دان حالوتس، إلى أن بعض الغارات على جنوب بيروت قد تكون انتقاماً غير مشروع من هجمات حزب الله ضد إسرائيل.

وفي كثيرٍ من الحالات التي وقع فيها قتلى مدنيون أثناء محاولة إسرائيل استهداف مقار مدنية (وحتى عسكرية) لحزب الله، كان السبب الأول في هذه الوفيات هو استخدام إسرائيل معلومات استخباراتية قديمة أو غير دقيقة أدت إلى الخطأ في تحديد المباني التي تعتبرها على صلةٍ بحزب الله، أو كان السبب هو عدم اتخاذ الاحتياطات الكافية للحد من إصابات المدنيين أثناء الغارات التي طالت أهدافاً يفترض أنها لحزب الله، وخاصةً منازل من يُشتبه في أنهم من مقاتلي الحزب.

ففي 13 يوليو/تموز، أصاب عددٌ من الصواريخ الإسرائيلية منزل مصطفى خشب البالغ 43 عاماً فتسببت في مقتله مع زوجته ووالده وشقيقته وطفليه البالغين 14 و16 عاماً. ولم تكن لمصطفى أية علاقةٍ بحزب الله؛ وكان يقيم إقامةً دائمة في ألمانيا. ولعل من الممكن أن الغارة كانت تستهدف شقيقه صافي خشب، فهو من كبار مسؤولي الحزب إلا أنه كان قد غادر القرية في الليلة التي سبقت الغارة كما لم يكن يسكن في المنزل المستهدف. وثمة مثالٌ مشابه على الفشل في استهداف أعضاء حزب الله الذي أفضى إلى مقتل مدنيين، وهو الهجوم الإسرائيلي على بلدة الغازية يومي 7 و8 أغسطس/آب وأدى إلى مقتل 26 مدنياً. ويبدو أن الهدف في هجمات الغازية كان أمين خليفة، أحد القياديين في حزب الله من هذه البلدة؛ لأن القنابل الإسرائيلية أصابت منزل جاره ومنازل أشقائه ومتاجرهم. وطبقاً لجميع المؤشرات، لم يكن أمين خليفة في الغازية أثناء الحرب، بما في ذلك أثناء اليومين اللذين شهدا تلك الهجمات.

كما ساهمت أخطاء الاتصالات والأخطاء الاستخباراتية في كثيرٍ من حالات الاستهداف الخاطئ من جانب الجيش الإسرائيلي مؤديةً إلى إصابة مدنيين. ففي 16 يوليو/تموز، قتلت غارةٌ جوية إسرائيلية على مبنى متعدد الطوابق في صور 14 مدنياً، إلا أن ذلك المبنى لم يكن "مقر حزب الله في صور" كما زعمت الاستخبارات الإسرائيلية؛ فقد كان مقراً للدفاع المدني اللبناني، وهو مؤسسةٌ يحميها القانون الإنساني. وفي 25 يوليو/تموز، دمر صاروخ إسرائيلي موجه مركز مراقبة تابع لمجموعة مراقبي الأمم المتحدة في لبنان (OGL) قرب بلدة الخيام فقتل أربعة من مراقبي الأمم المتحدة، وذلك بعد اتصال مسؤولي الأمم المتحدة بالجيش الإسرائيلي لتحذيرهم من أنهم يقصفون على مقربةٍ شديدة من موقع الأمم المتحدة. ورغم أن هذا التقرير يوثق حالاتٍ كثيرة قام فيها مقاتلو حزب الله، على نحوٍ غير مشروع، بإطلاق صواريخهم من أماكن قريبة من مواقع الأمم المتحدة، فإن حزب الله لم يكن لديه تواجد قرب موقع الأمم المتحدة في الخيام عندما أصابه الصاروخ الإسرائيلي. وفي آخر يومٍ من الحرب، أي 13 أغسطس/آب، نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية إحدى أكبر الغارات التي شهدتها الحرب ضد مجمع الإمام الحسن في حي الرويس جنوب بيروت، فدمرت ثمانية مباني مؤلفة من 10 طوابق وتسببت في مقتل 36 مدنياً على الأقل، إضافةً إلى أربعة أعضاء من مراتب متدنية في حزب الله. ومن الواضح أن ذلك جرى بسبب معلوماتٍ غير دقيقة (انظر أدناه) تفيد أن مسؤولاً كبيراً من حزب الله كان موجوداً في ذلك المجمع السكني.

***

وكما يوثق تقرير قادم لـ هيومن رايتس ووتش الاستخدام الكثيف الموسع للذخيرة العنقودية من جانب الجيش الإسرائيلي أثناء النزاع المسلح في لبنان[6] خاصةً أثناء الأيام الثلاثة الأخيرة منها عندما تبين للطرفين أن ثمة تسويةًً وشيكة، كان عشوائياً وغير متناسبٍ في آنٍ واحد؛ وذلك في انتهاك خطير للقانون الإنساني الدولي. وقد ذكر جيش الدفاع الإسرائيلي أنه في غالبية الحالات كان يطلق الذخيرة العنقودية على أهداف عسكرية في مناطق مفتوحة وعلى أهداف بالقرب من مناطق مبنية "نحو مواقع محددة كانت صواريخ حزب الله تأتي منها لتصيب غسرائيل، وبعد اتخاذ احتياطات خاصة لتحذير المدنيين بمغادرة المنطقة.[7] وقد أظهرت أبحاث هيومن رايتس ووتش الميدانية في لبنان أن الجيش الإسرائيلي قد شن هجمات بالذخيرة العنقودية كثيراً على أو بالقرب من بلدات أو قرى، وفي بعض الحالات ضد قوات حزب الله، لكن في حالات أخرى كثيرة دونما وجود هدف عسكري ظاهر.

وقد أدى أسلوب الجيش الإسرائيلي في استخدام الذخيرة العنقودية واعتماده على ذخيرة قديمة (الكثير منها يعود لعهد حرب فيتنام) إلى نسبة عطالة مقدرة بما يتراوح بين 30 إلى 40 في المائة من الذخيرة. وخلف هذا ما يقدر بمليون قذيفة عنقودية صغيرة لم تتفجر بعد، شغلت الحقول والبساتين وعشرات البلدات والقرى في الجنوب اللبناني، مما هدد عودة السكان المدنيين إلى ديارهم.[8] وحتى 20 يونيو/حزيران 2007، تسببت القذائف العنقودية العاطلة التي لم تتفجر مع الارتطام منذ وقف إطلاق النار، في مقتل 24 مدنياً وإصابة 183 آخرين.[9] وقد ألحقت خسائر فادحة باقتصاد المنطقة بأن حولت الحقول الزراعية إلى حقول ألغام وتداخلت سلباً مع زراعة محاصيل التبغ والحمضيات والموز والزيتون.

***

ويتناول هذا التقرير، في شطره الأعظم، تحقيقاتٍ في الوفيات المدنية الناجمة عن القصف الجوي. على أننا وثقنا أيضاً خلال التحريات التي أجريناها حالتين مقلقتين قتلت فيهما القوات البرية الإسرائيلية مدنيين لبنانيين عزلاً وكان حرياً بالجنود الإسرائيليين إدراك أنهم لا يشكلون أي خطر. ففي 6 أغسطس/آب، قتلت القوات البرية الإسرائيلية الزوجين العجوزين نصر الله (ليست على صلة بأسرة زعيم حزب الله حسن نصر الله)، البالغين 83 و81 عاماً، مع ابنهما (54 عاماً) وابنتهما (58)، وذلك عند عودتهم لتفقد منزلهم في الطيبة الذي كان الجنود الإسرائيليون يحتلونه دون علم أصحابه. وفي 27 يوليو/تموز، قتل الجنود الإسرائيليون مريم خنافر البالغة 36 عاماً أثناء خروجها من بيتها الذي كان الجنود يحتلونه، حاملةً وعاء الفضلات الخاص بابنتها. ومع أن هاتين الحادثتين لا تبدوان نتيجة قرار اتخذه مسؤولون إسرائيليون، فإن ظروفهما تستدعي التحقيق فيهما، وكذلك الملاحقة القضائية إن وجبت.

***

والسياسات الإسرائيلية التي لخصناها أعلاه هي ما قاد خطى عمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان أثناء الحرب. ومن الواضح تماماً أنها تعكس سياسة إسرائيل وليس مجرد سلوك أشخاص في الجيش الإسرائيلي، وهو ما يبين من تصريحات مسؤولي الحكومة الإسرائيلية وقادة الجيش التي تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يشوش قصداً على التمييز بين المدنيين والمقاتلين. وفي تصريحٍ من هذا النوع صدر في 27 يوليو/تموز 2006، قال وزير العدل الإسرائيلي حاييم رامون إن "جميع من في جنوب لبنان الآن إرهابيون لهم صلةٌ ما بحزب الله".[10] وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يعقوب دلال لأسوشييتد برس:

"إن [حزب الله] مؤسسة إرهابية؛ وهو منظمة إرهابية يجب تحجيمها وإضعاف قدراتها إلى أقصى حدٍّ ممكن؛ وهذا يعني [تدمير] بنيتها التحتية، أي محطتها التلفزيونية ومؤسساتها... وفي الحرب ضد الإرهاب عامةً، لا يتعلق الأمر بمجرد ضرب قاعدة عسكرية، فهم لا يملكونها، أو ضرب مستودع ذخيرة. بل هو متعلقٌ أيضاً بتقويض قدرتهم على العمل... وهي تمتد من التحريض عن طريق الراديو والتلفزيون، إلى المؤسسات المالية إلى بقية المؤسسات القاعدية التي تنتج لهم مزيداً من الأتباع، إلى الإرهابيين، إلى قواعد التدريب، وإلى المدارس كما هو واضح".[11]

وفي هذا الإطار، يبدو ما تقوله إسرائيل من أنها تستهدف الأهداف العسكرية فقط مجرد مزاعم فارغة.

وفي السياسات الإسرائيلية الخاصة بكيفية خوض الحرب عنصرً مشترك يتمثل في محاولة إسرائيل تحديد مجال واسع من المدنيين والأهداف المدنية بصفته مجالاً للأهداف العسكرية. ويعترف المسؤولون والقادة العسكريون الإسرائيليون اعترافاً ظاهرياً بمقتضيات القانون الإنساني القائلة إن بوسعهم استهداف الأهداف العسكرية فقط؛ إلا أنهم يقومون على نحوٍ غير مشروع بتوسيع نطاق ما يمكن اعتباره هدفاً عسكرياً مشروعاً. ومن خلال ذلك قاموا بعددٍ كبير من الهجمات التي جاءت عشوائيةً وغير متناسبة وغير مبررة. وتعد هذه الهجمات انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي. وبقدر ما تكون مُنفذة مع علمٍ أو لامبالاةٍ طائشة بالطبيعة المدنية لمن يجري استهدافهم، فإن القصد الجرمي يكون متوفراً لدى من أمروا بها، وذلك بما يرقى إلى ارتكاب جرائم الحرب كما جاء في تعريف القانون الإنساني الدولي لها.

وبقدر ما يكون كبار المسؤولين والقادة العسكريين عارفين بأن ثمة جرائم حرب تُرتكب، وبقدر ما يكونوا في مواقع سلطة تسمح لهم بوقف تلك الهجمات أو معاقبة المسؤولين عنها، ثم لا يقومون بذلك؛ بقدر ما يتحملون المسؤولية عن جرائم الحرب من زاوية مسؤولية القيادة وفقاً لمقتضيات القانون الإنساني الدولي.[12]

سلوك حزب الله أثناء الحرب

وثق بحثنا في لبنان عدداً من الحالات قام فيها مقاتلو الحزب بوضع الأسلحة أو الذخيرة داخل المنازل المدنية أو القرى، إضافةً إلى بعض حالات إطلاق الصواريخ من مناطق كثيفة السكان.[13] وترد أدناه أمثلةٌ تبين ذلك. وهذا السلوك ينتهك بالحد الأدنى الواجب القانوني في اتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة لتفادي إصابة المدنيين. وأما حيث حاول مقاتلو حزب الله استخدام المدنيين لحماية ممتلكاتٍ عسكرية من الهجوم، فإن القصد الجرمي اللازم لجريمة الحرب المتمثلة في اتخاذهم دروعاً يكون متوفراً. إلا أن هذه الممارسات، كما أشرنا منذ قليل، لا تكاد تقترب من الصورة التي رسمتها الروايات الإسرائيلية الرسمية أو بعض روايات الصحافة المستقلة. فقد وجد باحثونا أن مقاتلي حزب الله لم يختلطوا بالسكان المدنيين ولم يقوموا بأفعالٍ أخرى من شأنها المساهمة في جعل إسرائيل تستهدف منزلاً بعينه أو مركبةٍ بعينها، اللهم إلا في عدد محدود من الحالات التي حققنا فيها.

وفي بضع حالات، أدى سلوك حزب الله غير القانوني إلى مقتل مدنيين. فعلى سبيل المثال، دمرت غارةٌ إسرائيلية يوم 13 يوليو/تموز منزلين في برعشيت فتسببت في مقتل نجيب حسين فرحات (45) وابنته زينب (16). وكان حزب الله قد أقام، من غير علم الأسرة، مخزناً كبيراً للأسلحة في منزلٍ مجاورٍ مهجور دُمر في الغارة أيضاً.

وعلى نحوٍ مماثل، وخلال عدة مناسبات أثناء الحرب، قامت قوات حزب الله بإطلاق الصواريخ من مناطق مدنية مأهولة مثيرةً ردوداً إسرائيلية قاتلة. ففي 18 يوليو/تموز، أصابت غارة إسرائيلية منزلين مدنيين في عيترون فتسببت في مقتل تسعة أفراد من عائلة عواد؛ وذلك بعد نحو ساعتين من قيام حزب الله بإطلاق الصواريخ من مسافة تناهز 150 متراً عن منزلهم. وقد أطلعنا أحد أهالي يارون (وهي قريةٌ حدودية مسيحيةٌ شيعية مختلطة) على عدة أماكن داخل القرية قام حزب الله بإطلاق صواريخه منها مستثيراً غاراتٍ إسرائيلية مضادة بالغة التدمير.

وفي حالةٍ من حالات السلوك غير القانوني من جانب حزب الله أدت إلى مقتل مقاتلين فقط، أدت غارةٌ جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في ياطر يوم 16 يوليو/تموز إلى مقتل ثلاثة من مقاتلي الحزب. وكان هؤلاء المقاتلين قد خبؤوا قاعدة إطلاق صواريخ استخدموها مؤخراً داخل ذلك المنزل. وعلى نحوٍ مماثل، وفي قرية مروحين الحدودية التي يغلب السنة على سكانها، قاد مقاتلو حزب الله في 13 يوليو/تموز شاحنة بيضاء محملة بالأسلحة إلى داخل القرية وأوقفوها في مكانٍ قريبٍ من الجامع ثم خزنوا الأسلحة والصواريخ في منزلٍ يعود لأحد أهل القرية. وبعد يومين رأى شهود عيان مقاتلي حزب الله في القرية وهم ينقلون الأسلحة مخبأةً في بطانيات.

كما حصلت هيومن رايتس ووتش أيضاً على أدلةٍ معقولة تفيد بأن حزب الله كان يقيم مراكز تخزين أسلحة في مباني سكنية بجنوب بيروت، وأنه استخدم المدنيين في نقل بعض هذه الأسلحة إلى مواقع مختلفة من بينها ملجأٌ مدنيٌّ واحد على الأقل ضمن مبنى سكني. وقام حزب الله أيضاً بإطلاق أسلحته من أماكن في جوار مراكز الأمم المتحدة، وذلك على نحو يومي تقريباً. وغالباً ما أدى ذلك إلى غاراتٍ إسرائيليةٍ مضادة أفضت إلى مقتل وجرح عدد من أفراد الأمم المتحدة. وتنتشر مراكز الأمم المتحدة عموماً على قمم التلال من أجل مهام المراقبة. وهذه القمم مواقع ملائمة أيضاً من أجل إطلاق صواريخ حزب الله على إسرائيل. إلا أن، وبقدر ما عمد مقاتلو حزب الله وقادته إلى اختيار هذه المواقع من أجل إطلاق الصواريخ لأن قربها من أفراد الأمم المتحدة يجعل تنفيذ الغارات المضادة أمراً صعباً، فإن هذا يمثل جريمة حرب هي اتخاذ الدروع البشرية. وأما وجود دوافع مختلطة لدى مقاتلي الحزب فهو لا يلغي الطابع الجنائي لأفعالهم. كما أن لابد من إجراء تحقيقات، من بينها تحقيقاتٌ من جانب الأمم المتحدة، لتقرير ما إذا كانت قوات الحزب قد تصرفت على نحوٍ غير مشروع من خلال استخدام أفراد الأمم المتحدة "دروعاً بشرية" على نحوٍ مقصود، أو من خلال تعريض أفراد الأمم المتحدة إلى مخاطر غير ضرورية عبر انتشار مقاتلي الحزب في الجوار.

ويستخدم بعض المعلقين مسألة إطلاق الصواريخ من أماكن قريبة من المناطق المأهولة على سبيل تأييد الزعم القائل بأن حزب الله يستخدم المدنيين "دروعاً بشرية" على نحوٍ متكرر. ولا يحظر القانون الإنساني الدولي القتال في مناطق يوجد فيها مدنيون، ولا يحظر وجود القوات في هذه المناطق. ولم تكن الجيوش ملزمةً في يومٍ من الأيام بالقتال في العراء من غير ساترٍ يحميها. إلا أن القانون الإنساني الدولي يفرض على جميع الأطراف في النزاع اتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة لحماية المدنيين من آثار القتال. وتقول "تعليقات على البروتوكولين الإضافيين" الصادرة عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن وفود عدة دول إلى المؤتمر الدبلوماسي الذي صاغ بروتوكولي 1977 الملحقين باتفاقيات جنيف سعت إلى تعريف عبارة "كل ما هو معقول" بوصفها تشمل "جميع الظروف ذات الصلة بنجاح العمليات العسكرية". إلا أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر رأت أن هذا المعيار "فضفاضٌ جداً":

"لعل ثمة سببٌ للخشية من أن الإشارة إلى نجاح العمليات العسكرية على نحوٍ عام قد تؤدي بالمرء إلى إهمال الواجبات الإنسانية المذكورة هنا. ومن جديد نقول إن التفسير سيكون مسألة حسٍّ سليم وصدق نية".[14]

وعلى أطراف النزاع أن تتجنب، قدر المستطاع، وضع أهداف عسكرية (أفراد ومعدات وأسلحة) في مناطق كثيفة السكان. وكما تشير تعليقات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "لا يجوز مثلاً بناء ثكنات أو تخزين معدات عسكرية أو ذخائر في وسط مدينة".[15] إذن، ومع أن استخدام الذخائر في قريةٍ أثناء القتال يمكن أن يكون مشروعاً بموجب القانون الإنساني (رغم أن وجود الذخائر يحول الموقع إلى هدفٍ مشروع)، فإن تخزين هذه الذخائر في القرية ليس مشروعاً.

وعلى أطراف النزاع أيضاً، قدر المستطاع، نقل ما تحت سيطرتها من السكان المدنيين بعيداً عن المناطق المجاورة للأهداف العسكرية.[16] وينص "القانون الإنساني العرفي الدولي " الصادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر على أن هذا الواجب "مهمٌ على نحوٍ خاص حيث يصعب الفصل بين الأهداف العسكرية وبين المناطق كثيفة السكان".[17] وبالتالي، فإن على أطراف النزاع التي تعتزم الانتشار في مناطق مأهولة أن تتخذ تدابير تضمن نقل المدنيين إلى أماكن أكثر أمناً.

وفي حين أن الامتناع عن اتخاذ التدابير لحماية المدنيين انتهاكٌ للقانون الإنساني، فإن استخدام المدنيين قصداً لتحصين القوات أو المواقع العسكرية من الهجمات يعتبر انتهاكاً أشد خطورةً، إذ يعني اتخاذهم "دروعاً بشرية". وبما أن تعريف "اتخاذ الدروع البشرية" يتضمن فكرة القصد، فإن كل شخص يأمر به يرتكب جريمة حرب، وذلك في جميع الحالات تقريباً.

ومع أننا وثقنا حالاتٍ قام فيها حزب الله بخزن الأسلحة داخل المنازل المدنية أو بإطلاق الصواريخ من داخل مناطق مأهولة، فإن تحرياتنا حتى اليوم لا تشير إلا إلى عددٍ قليلٍ نسبياً من الحالات التي يمكن أن يكون الحزب قصد فيها تحديداً استخدام وجود المدنيين لحماية نفسه من الهجمات المضادة. ومن المؤكد أن هذه الحالات غير كافية للحديث عن نمط سلوك منهجي أو واسع الانتشار. إلا أن ثمة استثناءً هاماً هو كثرة إطلاق حزب الله الصواريخ من جوار مراكز الأمم المتحدة إذ تشير الأدلة بقوةٍ إلى أن أحد السببين المرجحين لقيامه بذلك هو استخدام أفراد الأمم المتحدة غير المقاتلين دروعاً لحماية حزب الله من الهجمات المضادة.

وحتى حيث قام حزب الله بتعريض المدنيين للخطر من خلال تنفيذ عملياته العسكرية على نحوٍ غير مشروع بالقرب من مناطق كثيفة السكان، فإن قوانين الحرب لا تبرر لإسرائيل الرد من خلال هجماتٍ غير متناسبة. ويحظر القانون الإنساني الدولي على الأطراف المتحاربة شن هجماتٍ تكون الخسائر المدنية المرتقبة فيها غير متناسبةٍ مع الميزة العسكرية المنتظرة، حتى وإن كان الطرف الآخر يرتكب انتهاكاتٍ لقوانين الحرب.

ومع أن القانون الإنساني النافذ أثناء النزاع بين إسرائيل وحزب الله لا يفرض على المشتركين في الأعمال العدائية ارتداء لباسٍ موحد،[18] فإن الظهور المتكرر لمقاتلي حزب الله بالملابس المدنية وامتناعهم عن حمل أسلحتهم على نحوٍ ظاهر أدى إلى تعريض السكان في لبنان إلى الخطر. فبما أن مقاتلي الحزب عادةً ما يستخدمون الملابس المدنية، فإن هذا يجعل من الصعب على القوات الإسرائيلية التمييز بين المقاتلين وغيرهم من الذكور المدنيين الذين في سن القتال؛ وتزيد هذه الصعوبة من خطر عمليات الجيش الإسرائيلي على السكان المدنيين في لبنان. إلا أن امتناع مقاتلي حزب الله عن تمييز أنفسهم بصفتهم مقاتلين لا يعفي القوات الإسرائيلية من واجب التمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين، ومن واجب استهداف المقاتلين فقط.[19] وأما كون هذه المهمة صعبةً في بعض الأوقات فهو لا ينفي وجود الالتزام. وإذا ثار الشك حول ما إذا كان شخصٌ ما مدنياً أم غير مدني فإن ذلك الشخص يعد مدنياً وليس هدفاً عسكرياً مشروعاً.[20]

خلاصة بمنهجية البحث وبالأخطاء التي جرى تصحيحها

يأتي هذا التقرير امتداداً لتقرير هيومن رايتس ووتش الصادر في أغسطس/آب 2006 بعنوان "الضربات القاتلة: هجمات إسرائيل العشوائية ضد المدنيين في لبنان". وهو يمثل أوسع دراسةٍ لوفيات المدنيين في لبنان حتى الآن، ويستند إلى أبحاثٍ ميدانية واسعة. فخلال خمسة أشهر من البحث المتواصل في لبنان وإسرائيل، حققت هيومن رايتس ووتش في مقتل أكثر من 561 شخصاً أثناء الغارات الإسرائيلية الجوية والبرية، وجمعت معلومات إضافية موجزة عن 548 وفاة أخرى، أي بما يبلغ مجموعه 1109 حالة (بين مدني ومقاتل) خلال النزاع الذي استمر 34 يوماً. كما قابلت هيومن رايتس ووتش على انفراد أكثر من 355 من ضحايا وشهود الهجمات، وجمعت معلومات من المستشفيات والمنظمات الإنسانية والصحفيين والخبراء العسكريين والمؤسسات الحكومية. وزارت أكثر من 50 قرية، حيث أجرت تحريات في الموقع. كما أجرت هيومن رايتس ووتش أبحاثها في إسرائيل أيضاً؛ وتحرت عن استخدام إسرائيل للأسلحة، وناقشت سلوك القوات مع مسؤولي الجيش الإسرائيلي.

وقد طلبت هيومن رايتس ووتش معلوماتٍ من المسؤولين الإسرائيليين في عددٍ من المناسبات. وعقد باحثونا اجتماعات كثيرة مع مسؤولين في وزارة الخارجية الإسرائيلية، وفي الجيش، ووزارة العدل. كما بعثنا في 8 يناير/كانون الثاني 2007 برسالةٍ إلى وزير الدفاع آنذاك عامير بيريتز طالبين معلوماتٍ تفصيلية عن الحالات الموصوفة في التقرير، وهذه الرسالة ملحقةٌ بالتقرير. وتحدثت هيومن رايتس ووتش أيضاً مع جنود وضباط إسرائيليين لمعرفة المزيد عن الأوامر التي وجهها الجيش الإسرائيلي إلى جنوده وعن الاحتياطات التي اتخذها لتفادي إصابة المدنيين.

ولا يتناول هذا التقرير مهاجمة إسرائيل البنية التحتية اللبنانية؛ وهو ما جرى تناوله في تقارير أخرى.[21] ولا يتناول أيضاً استخدام إسرائيل الذخيرة العنقودية إذ تناولنا هذا الأمر على نحوٍ مستقل في تقرير آخر يصدر قريباً وهو لا يتناول أيضاً هجمات حزب الله الصاروخية ضد إسرائيل، فقد جرى تناولها في تقريرٍ مستقل بعنوان "مدنيون تحت الهجوم: هجمات حزب الله الصاروخية على إسرائيل خلال حرب 2006".

ويقوم هذا التقرير بتصحيح اثنين من الأخطاء الرئيسية، وعدداً من حالات عدم الدقة الثانوية، في تقريرنا السابق الصادر أثناء حرب 2006 بعنوان "الضربات القاتلة":

  • أكدت التحقيقات اللاحقة التي قامت بها هيومن رايتس ووتش في الغارة القاتلة في صريفا يوم 19 يوليو/تموز أن تلك الغارة تسببت في مقتل 17 مقاتلاً وخمسة مدنيين، وليس 26 مدنياً كما ورد في تقرير "الضربات القاتلة"؛
  • وفي حالةٍ ثانية تتعلق بغارةٍ جوية إسرائيلية تسببت في مقتل تسعة أفراد من عائلة عواد في عيترون، بينت أبحاثنا اللاحقة أن حزب الله قام بإطلاق الصواريخ من مقربةٍ من ذلك المنزل قبل ساعات من وقوع الغارة القاتلة؛ رغم أننا لا نشك أبداً في أن جميع من قتلوا في الغارة مدنيون لا علاقة لهم بحزب الله.

وتعبر هيومن رايتس ووتش عن أسفها لهاتين الحالتين من عدم الدقة في تقرير "الضربات القاتلة". وقد صححنا عدداً من الأخطاء الصغيرة المتصلة بتواريخ الغارات، وبأسماء الضحايا وأعمارهم، وبما لم نذكره سابقاً من وجود مكتب مدني فارغ لحزب الله في مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في بنت جبيل وقتل فيها اثنان من المدنيين. والهوامش الواردة في هذا التقرير تحدد المعلومات التي جرى تصحيحها تحديداً واضحاً.

وبغية تجنب وقوع أية أخطاءٍ من هذا القبيل في تقريرنا هذا، أعدنا دراسة جميع الحالات الواردة في "الضربات القاتلة"، وأجرينا مزيداً من المقابلات والتحريات في الموقع والزيارات إلى المقابر للتثبت مما إذا كان القتلى مدنيين أم مقاتلين. وفضلاً عن ذلك، حققنا في 71 حالة أخرى على النحو ذاته من التفصيل. ومن هنا، فإن النتائج التي خلصنا إليها لا تستند بأي حالٍ من الأحوال إلى دليلٍ وحيد أو شهادةٍ واحدة؛ بل إلى عددٍ من الأدلة تمثل إجمالاً المعلومات اللازمة للتثبت من ظروف كل هجوم ومن هوية ضحاياه. وتؤكد نتائج هذا التقرير النتيجة الأساسية التي خلص إليها تقرير "الضربات القاتلة"، وهي: المدنيون اللبنانيون هم الضحية الأولى للقصف الإسرائيلي على لبنان؛ وقد لاقوا حتفهم بالأساس بسبب الطبيعة العشوائية للغارات الإسرائيلية لا بسبب ممارسات حزب الله.

 التوصيات

إلى حكومة إسرائيل

·مراجعة وتعديل سياسات زمن الحرب والإستراتيجيات العسكرية التي تعامل جميع الأشخاص الباقين في المنطقة بعد إنذارهم بإخلائها بصفتهم مقاتلين أو مدنيين تصح مهاجمتهم؛ وبدلاً من ذلك ضمان التقيد الكامل بالالتزامات القانونية الدولية التي تحظر الهجمات العشوائية وغير المتناسبة، والتي تفرض اتخاذ احتياطات لتفادي وقوع إصابات مدنية؛

·مراجعة وتعديل سياسات زمن الحرب والإستراتيجيات العسكرية التي تخول الجيش الإسرائيلي استهداف أشخاص أو منشآت على صلة بمؤسسات حزب الله بصرف النظر عما إذا كان هؤلاء الأشخاص يمثلون، أو كانت تلك المنشآت تمثل، أهدافاً عسكريةً مشروعة بموجب القانون الإنساني الدولي؛ وكذلك ضمان اتخاذ جميع الاحتياطات الضرورية لتفادي وقوع إصابات مدنية؛

·إصدار أمر إلى الجيش الإسرائيلي بإجراء مراجعة لتوجيهاته العملياتية. ويجب أن تركز هذه المراجعة خاصةً على عملية اختيار الأهداف وطبيعة الأسلحة المستخدمة. ويجب أن تكون هذه المراجعة علنيةً وأن تجريها لجنةٌ خاصة تضم أعضاء من الجيش والكنيست وخبراء قانون مستقلين؛

·اعتماد إجراءات داخل الجيش الإسرائيلي تضمن أداءه جميع العمليات العسكرية بانسجامٍ كامل مع معاهدات القانون الإنساني الدولي ومع القانون العرفي؛

·يجب توجيه اهتمام عملياتي خاص في الجيش الإسرائيلي لحظر ومنع الهجمات التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنية والتي تستهدف المدنيين الذين هم ليسوا أهدافاً عسكريةً مشروعة استهدافاً غير قانوني، أو تسبب للمدنيين ضرراً غير متناسبٍ مع الميزة العسكرية المرتقبة؛

·المصادقة على البروتوكولين الأول والثاني الملحقين باتفاقيات جنيف المعقودة عام 1949، أو على الأقل إصدار تأكيد علني على الأحكام التي تلزم إسرائيل من حيث القانون العرفي الدولي؛

·التحقيق مع مسؤولي الحكومة الإسرائيلية وضباط الجيش الإسرائيلي وجنوده ممن أمروا بانتهاكاتٍ خطيرة لقانون الحرب، أو ممن ارتكبوها على نحوٍ مباشر، وكذلك فرض تدابير تأديبية بحقهم أو مقاضاتهم جنائياً طبقاً لمقتضى الحال؛

·توسيع مهمة لجنة فينوجراد بحيث تحقق في انتهاك الجيش الإسرائيلي قوانين الحرب خلال النزاع المسلح، وفي مسؤولية قادة الجيش الإسرائيلي عن هذه الانتهاكات.

إلى حزب الله

·اعتماد تدابير عملياتية تكفل تقيد قوات حزب الله بمقتضيات القانون الإنساني الدولي؛

·اتخاذ جميع التدابير المعقولة لكفالة عدم تعريض قوات حزب الله المدنيين إلى مخاطر غير ضرورية من خلال الانتشار في المناطق المأهولة أو وضع الأسلحة والذخائر فيها؛

·التشديد على جميع القوات العسكرية بضرورة الالتزام المطلق بواجب عدم استخدام المدنيين أو غيرهم من غير المقاتلين لحماية القوات والعتاد العسكري من الهجوم؛

·التحقيق خاصةً في حوادث إطلاق الصواريخ من مقربةٍ من مواقع الأمم المتحدة بغية التثبت مما إذا كان المقاتلون استخدموا قصداً وجود الأمم المتحدة لحماية أنفسهم من الهجمات؛

·اعتماد التوصيات الواردة في تقرير "مدنيون تحت الهجوم" فيما يخص الهجمات الصاروخية ضد إسرائيل التي تنتهك قوانين الحرب؛

·ضمان تدريب جميع أعضاء حزب الله على قوانين الحرب والتزامهم بها. واتخاذ التدابير التأديبية المناسبة بحق أعضاء الحزب الذين يتصرفون على نحوٍ ينتهك القانون.

إلى حكومة لبنان

مع إقرارنا بالصعوبات السياسية التي تواجهها حكومة لبنان حالياً، فإننا ندعوها إلى اتخاذ التدابير التالية في أسرع وقتٍ ممكن انسجاماً مع مسؤوليات الدولة وواجباتها:

·اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان تنفيذ حزب الله التوصيات الواردة أعلاه؛

·اعتراض إمداد حزب الله بالصواريخ طالما يستمر في استخدامها على نحوٍ ينتهك القانون الإنساني الدولي عبر إطلاقها ضد المدنيين أو إطلاقها عشوائياً على المناطق المدنية؛

·التحقيق في انتهاكات القانون الإنساني الدولي المزعومة من جانب قوات حزب الله. ونعتقد أن من شأن مصداقية التحقيق أن تتعزز إذا أجري من قبل لجنة مستقلة ذات مصداقية تضم خبراء وطنيين ودوليين يتمتعون بالاحترام ومختصين في القانون الإنساني الدولي؛

·التحقيق مع أعضاء حزب الله الذين يتحملون مسؤولية فردية، أو مسؤولية القيادة، عن ما يُزعم من ارتكاب جرائم حرب، وملاحقتهم قضائياً؛

·التعاون مع التحقيقات الدولية في انتهاكات القانون الإنساني الدولي.

إلىالأمين العام للأمم المتحدة

·استخدام نفوذكم لدى إسرائيل وحزب الله لحثهما على اعتماد تدابير من شأنها تحقيق تقيد أفضل بالقانون الإنساني الدولي؛

·إنشاء لجنة تحقيق دولية تحقق في التقارير التي تتحدث عن وجود انتهاكات للقانون الإنساني الدولي، بما فيها من جرائم حرب محتملة، وذلك في لبنان وإسرائيل؛ وتقوم بصياغة توصياتٍ تهدف إلى محاسبة من انتهكوا القانون من الطرفين.

إلى حكومة الولايات المتحدة الأميركية

·إجراء تحقيق شامل في استخدام إسرائيل للأسلحة والذخائر المقدمة من الولايات المتحدة، وغيرها من العتاد، على نحوٍ ينتهك القانون الإنساني الدولي؛

·تعليق إمداد إسرائيل بالأسلحة والذخائر والأعتدة التي جرى توثيقٌ لاستخدامها في لبنان على نحوٍ ينتهك القانون الإنساني الدولي، أو التي قامت مزاعم معقولة باستخدامها على هذا النحو، إضافةً إلى تعليق تمويل هذه الأعتدة أو دعمها ريثما تتثبت وزارة الخارجية الأميركية من أن إسرائيل توقفت عن استخدام هذه الأسلحة والذخائر والأعتدة على نحوٍ ينتهك القانون الإنساني الدولي، ومن أنها قدمت التزاماتٍ واضحة بهذا الشأن.

إلى حكومتي كل من سوريا وإيران

·عدم السماح بإمداد حزب الله بالأسلحة والذخائر وغيرها من العتاد، التي جرى توثيقٌ لاستخدامها في لبنان على نحوٍ ينتهك القانون الإنساني الدولي، أو التي قامت مزاعم معقولة باستخدامها على هذا النحو؛ إضافةً إلى تعليق تمويل هذه الأعتدة أو دعمها ريثما يلتزم حزب الله بعدم استخدامها على نحوٍ ينتهك القانون الإنساني الدولي.

 منهجية التقرير

يستند هذا التقرير في المقام الأول إلى تحقيقاتٍ أجراها باحثو هيومن رايتس ووتش الذين كانوا في لبنان منذ بداية النزاع، وقاموا بإجراء التحقيقات خلال فترة الحرب كلها (12 يوليو/تموز – 14 أغسطس/آب 2006)، إضافةً إلى الأشهر التي أعقبت النزاع (أغسطس/آب ـ ديسمبر/كانون الأول 2006). وضم فريق البحث، الباحث في شؤون لبنان لدى هيومن رايتس ووتش، ومدير برنامج الطوارئ في المنظمة، وكبير المحللين العسكريين لديها، وخبراء استعانت بهم هيومن رايتس ووتش.

ولدى هيومن رايتس ووتش خبرةً طويلة في التحقيق في مجريات النزاعات المسلحة. وهي تراقب النزاعات حول العالم وتصدر التقارير عنها، وذلك من الحرب الأهلية بين الماويين وقوات الحكومة في نيبال إلى النزاع متعدد الأبعاد في العراق. ومن آخر تقاريرنا عن الحروب الجوية تقريرٌ صدر عام 1999 حول حملة القصف الجوي التي نفذها الناتو في كوسوفو، "مقتل المدنيين في حملة الناتو الجوية"، وتقريرنا في عام 2003 حول الحرب الجوية التي شنها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق، "بعيداً عن الهدف: سير الحرب والإصابات المدنية في العراق". وقد ساهمت تحقيقاتنا في الملاحقة القضائية لمجرمي الحرب والمشتبه في ارتكابهم الإبادة الجماعية في كلٍّ من البلقان وسيراليون وليبيريا ودارفور وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

كما غطت هيومن رايتس ووتش النزاعات المسلحة السابقة بين إسرائيل وحزب الله. فتقريرنا "رهائن مدنيون: انتهاكات قوانين الحرب واستخدام الأسلحة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية" في عام 1996 يدرس الأثر الواقع على المدنيين نتيجة النشاطات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله منذ يوليو/تموز 1993 حتى أبريل/نيسان 1996؛ كما درس تقريرنا الصادر عام 1997 بعنوان "عملية عناقيد الغضب: الضحايا المدنيون" سلوك الجيش الإسرائيلي وحزب الله خلال تصاعد النشاط العسكري في أبريل/نيسان 1996.

وتهتدي تحرياتنا بالقانون الإنساني الدولي المعروف أيضاً باسم قوانين الحرب، وهو ما يمكن العثور عليه في اتفاقياتٍ من قبيل اتفاقيات جنيف لعام 1949 وفي القانون الدولي العرفي. وهدف تحقيقاتنا هو تقديم رواية غير متحيزة عن مدى التزام جميع أطراف النزاع بالقانون، بمن فيهم الأطراف التي ليست دولاً، مثل حزب الله؛ وكذلك توثيق الانتهاكات الخطيرة لذلك القانون. إن باحثينا مدربون على قوانين الحرب وعلى أساليب التحقيق المحترف، ولديهم خبرة سنواتٍ بالعمل في مناطق النزاع.

وخلال حرب 2006، أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريراً أولياً حول النتائج التي توصلت إليها وكان بعنوان "الضربات القاتلة: هجمات إسرائيل العشوائية ضد المدنيين في لبنان". واستند التقرير إلى تحقيقاتٍ ميدانية واسعة قامت بها المنظمة في حوالي 24 حادثة شهدت وقوع قتلى مدنيين نتيجة القصف الإسرائيلي والغارات الصاروخية الإسرائيلية. وخلص التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي ارتكب باستمرار هجماتٍ عشوائية لم يميز فيها بين المقاتلين والمدنيين، وإلى أن بعض المسؤولين عن هذه الهجمات يحتمل أن يكونوا ارتكبوا جرائم حرب. وخلص التقرير أيضاً إلى أن توقيت الهجمات وكثافتها في بعض الحالات، وكذلك عدم وجود هدف عسكري لها، إضافةً إلى الهجمات التي استهدفت المنقذين، مؤشراتٌ توحي باحتمال قيام مقاتلين إسرائيليين أفراد باستهداف المدنيين عمداً، على أننا لا نملك أدلةً على أن هذا السلوك كان بموجب سياسة معتمدة. ويعترف التقرير بوضوح بحدود النتائج التي خلص إليها، وذلك لأن تواصل القتال كان يحد من المعلومات وفرص التحري المتاحة للباحثين: "إن هيومن رايتس ووتش لا تزعم أن نتائجها شاملة، بل هناك حاجة إلى المزيد من التحقيق لتوثيق الأثر الكامل للحرب على المدنيين وإلى تقييم مدى التزام الجيش الإسرائيلي بالقانون الإنساني الدولي ومدى تجاهله له".[22]

وبعد أن فرض مجلس الأمن الدولي وقف إطلاق النار الذي وضع حداً للأعمال العدائية، شرع باحثو هيومن رايتس ووتش من فورهم بمزيدٍ من التحريات الواسعة في مسلك كل من الجيش الإسرائيلي وحزب الله أثناء الحرب؛ وهي عمليةٌ استغرقت خمسة أشهرٍ حتى اكتملت. زار باحثونا أكثر من 50 قرية وبلدة وموقعاً لتقييم أثر الحرب على السكان المدنيين في لبنان، وقابلوا أكثر من 355 شخصاً للحصول على أوضح صورةٍ ممكنة عن كل حادثةٍ بعينها. وقد اخترنا هذه البلدات والقرى لأنها شهدت مقتل مدنيين. وأدى انتهاء الأعمال العدائية إلى تحسنٍ كبير في مناخ البحث إذ صار بوسع الباحثين الوصول إلى الشهود ومقابلتهم في بيوتهم وزيارة مواقع الهجمات والمقابر في مختلف أنحاء لبنان.

عماد سليمان أحمد، مختار حداثا، يشير إلى الدمار الذي أصاب البلدة جراء الهجمات الجوية الإسرائيلية.

© 2006 بيتر بوكارت/هيومن رايتس ووتش.

وقد اتبع باحثونا منهجيةً معيارية في التحقيق في أثر الحرب على المدنيين في أرجاء لبنان. ففي كل قريةٍ أو بلدةٍ أو موقعٍ تحرته هيومن رايتس ووتش، تثبت الباحثون أولاً من العدد الإجمالي للأشخاص الذين قيل إنهم قتلوا، مدنيين كانوا أو مقاتلين. ثم قابلوا المسؤولين المحليين وشهود العيان في كل حادثة نجم عنها مقتل أشخاص، وكذلك عدداً من أفراد أسر القتلى، بغية التثبت من الظروف الدقيقة لكل حادثة. وفي أغلب القرى التي زرناها، تمكن باحثونا من التحقيق في كل وفاةٍ وقعت في القرية.

كما أجرينا جميع المقابلات على نحوٍ مستقل بحيث كانت كل مقابلةٍ منفصلةً عن غيرها وبحيث لم يكن الشهود عارفين بما قاله غيرهم لنا. وعادةً ما كانت كل مقابلةٍ تستمر نحو ساعةٍ واحدة؛ وكانت المقابلات مصممةً لجمع تفاصيل ملموسة كافية لتقدير مدى انسجام روايات الشهود المختلفين ومدى تطابق المعلومات. وقد طلبنا ممن قابلناهم جميع ما لديهم من معلومات عن الهجمات. وحاولنا توجيه مجموعة الأسئلة عينها حول الهجوم إلى كل شخصٍ؛ على أن الشهود لم يتمكنوا من تقديم إجاباتٍ على أسئلةٍ بعينها أحياناً، من قبيل موقع مقاتلي حزب الله وأسلحته، وذلك ببساطةٍ لأن تلك المعلومات لم تكن لديهم. وفي كل حالة، عمل باحثونا من أجل العثور على شهودٍ متعددين على الحادثة الواحدة، وذلك بغية التمكن من إجراء مطابقة المعلومات ومن التحقق من انسجام الروايات المختلفة.

وفي بعض الحالات الواردة في هذا التقرير، ومنها خاصةً الحالات التي تعرض فيها شهودٌ لبنانيون لذكر انتهاكات ارتكبها حزب الله، قمنا بحجب أسماء الشهود وأية معلومات تحدد هوياتهم بغية حمايتهم من أي انتقامٍ محتمل. وبغية ضمان تمكن الشهود من التحدث صراحةً عن انتهاكات كل من حزب الله وإسرائيل، أجرى باحثونا جميع المقابلات في ظروف توفر أقصى قدرٍ ممكن من الخصوصية، وأوضحوا للشهود أن بإمكانهم حجب أسمائهم تجنباً للانتقام. على أن جميع هويات الشهود محفوظةٌ لدينا في كل هذه الحالات.

لافتة تعلن وفاة مقاتل من حزب الله في قرية ياطر. ومكتوب عليها: "نعزي صاحب العصر والزمان باستشهاد الأخ المجاهد: محمد حسين حيدر جعفر "ملاك". واستخدام حزب الله لرموز ومصطلحات الاستشهاد والأخ المجاهد، وإطلاق اسمه الحركي "ملاك" عليه، تشير إلى أن هذا الشخص من مقاتلي حزب الله.© 2006 وسام الصليبي لـ هيومن رايتس ووتش

وعلاوةً على المقابلات التفصيلية، أجرت هيومن رايتس ووتش أيضاً تحقيقاتٍ ميدانية في مواقع الهجمات وتفحصتها بحثاً عن آثار وجود حزب الله أو لمعرفة أنواع الأسلحة المستخدمة. وقام باحثونا بتصوير كل موقع زاروه وتوثيق أدلة الطب الشرعي وتسجيل الإحداثيات الجغرافية.

وحيثما كان ممكناً، زار باحثونا أيضاً المقابر التي دفن فيها قتلى الغارات الإسرائيلية، وذلك لمعرفة ما إذا كانت شواهد القبور تشير إلى القتلى بصفتهم "شهداء" أو "مقاتلين" من حزب الله أو غيره من الجماعات المسلحة. كما تفحص باحثونا أيضاً ملصقات "الشهداء" الكثيرة في أرجاء لبنان للتثبت مما إذا كان أشخاصٌ قتلى بعينهم مدنيين أو مقاتلين.

وقد أثبتت المعلومات التي جمعناها من المقابر وملصقات "الشهداء" أهميتها من أجل التحقق مما إذا كان كل قتيلٍ مدنياً أو مقاتلاً أو مسؤولاً في حزب الله. ففي جنوب لبنان وبقية أرجاء البلاد، يعتبر إطلاق صفة "الشهيد" أو "المقاتل" على الأشخاص المقتولين في الحرب تشريفاً لهم؛ مع ضآلة احتمال دفن أي مقاتل من حزب الله بصفته مدنياً. ولم نعثر على أية حالةٍ دفن فيها أشخاصٌ يعرف عنهم أنهم مقاتلون أو مسؤولون في حزب الله على أنهم مدنيون، ولا على أية حالةٍ أنكر فيها مسؤولو حزب الله أو أسرة القتيل صفة المقاتل أو المسؤول في الحزب.

شاهد قبر مقاتل حزب الله علي عبد الله صولي في الطيبة. وشاهد القبر عليه ما يشير إلى أنه لمقاتل من حزب الله، بوجود الشعارات الرسمية لحزب الله ووصف المتوفي بأنه "الشهيد القائد". وعلى الشاهد أيضاً اسمه الحركي "السيد صافي" ومذكور عليه أنه توفي في مواجهات الطيبة. وقد زار باحثو هيومن رايتس ووتش القبور في لبنان لمساعدتهم على التمييز بين المدنيين والمقاتلين الذين ماتوا في النزاع.© 2006 بيتر بوكارت/هيومن رايتس ووتش.

شاهد قبر لشخص مدني، وهو حسين أحمد نصر الله، الذي توفي في الطيبة بعدما أطلقت عليه النيران قوات برية إسرائيلية النيران. ولا تحمل شواهد قبور المدنيين شعارات حزب الله، ولا يقول حزب الله أو أية جهة أخرى أن المدنيين القتلى من الشهداء. وقد زار باحثو هيومن رايتس ووتش القبور في لبنان لمساعدتهم على تحديد حالة الأشخاص الذين ماتوا في النزاع.

© 2006 بيتر بوكارت/هيومن رايتس ووتش

ويتباين أسلوب دفن الأعضاء المدنيين في حزب الله أو غيره من المنظمات المقاتلة، الذين يكتفى بوضع شعار حزب الله (أو منظمة القتيل) على شواهد قبورهم، عن أسلوب دفن مقاتلي حزب الله (أو مقاتلي المنظمات الأخرى)، إذ يدفنون بصفتهم "شهداء" عسكريين مع علاماتٍ مميزة على شواهد قبورهم وآياتٍ قرآنية تختلف عما يكتب على شواهد قبور الأعضاء المدنيين في الحزب. كما أن لقادة حزب الله ومقاتلي النخبة فيه ممن قتلوا في المعارك علاماتٍ إضافية على شواهد قبورهم من قبيل الإشارة إلى صفتهم القيادية (مثل "الشهيد القائد"، أو "الشيخ القائد")، إضافةً إلى ذكر الرتب العسكرية لمقاتلي حزب الله المحترفين.

ويسري الأمر عينه على مقاتلي حركة أمل ومقاتلي الحزب الشيوعي اللبناني الذين قتلوا في المعارك (وعددهم أقل بكثير)؛ رغم أن حركة أمل حاولت في حالةٍ واحدة على الأقل كما يبدو إطلاق لقب "شهداء" على أعضاء غير مقاتلين فيها قتلوا أثناء الحرب، وذلك بقصد تعزيز صورتها بصفتها منظمةً مقاتلة.

كما زودتنا زيارات المقابر باحتياطٍ مهم في وجه ما يحتمل من سوء تمثيل الشهود. فعلى سبيل المثال، لم يكن شهود العيان في تقرير هيومن رايتس ووتش الماضي "الضربات القاتلة" مستعدين دائماً للإفصاح عن هويات القتلى؛ وهذا ما أدى إلى تضليل باحثي هيومن رايتس ووتش في حالة قرية صريفا. وبعد انتهاء الحرب، سمحت لنا زيارة المقابر بالتثبت من أن معظم القتلى في صريفا كانوا من المقاتلين فعلاً لأنهم دفنوا بصفة "شهداء"، لا مدنيين. ولم يعثر باحثونا عند لجوئهم إلى زيارات التثبت إلى المقابر على أية حالةٍ أخرى حاول فيها الشهود عمداً تضليلنا بشأن ما إذا كان المصابون مدنيين أو مقاتلين.

وعلاوةً على مقابلة أشخاصٍ شهدوا الهجمات، أجرينا أيضاً عدداً كبيراً من المقابلات مع مسؤولين مختلفين من بينهم مسؤولين عسكريين وإنسانيين لبنانيين، وأعضاء ومسؤولين من حزب الله، ومسؤولين من اليونيفيل وغيرها من منظمات الأمم المتحدة، وعناصر من الدفاع المدني اللبناني والصليب الأحمر اللبناني ممن شاركوا في كثيرٍ من جهود انتشال القتلى والجرحى، وكذلك مع المتحدثين باسم هذه المنظمات، ومع ممثلي المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية، ومع أطباء ومسؤولين في مختلف المستشفيات التي استقبلت الجرحى والقتلى، ومع صحفيين ومصورين دوليين ومحليين، ومع دبلوماسيين وأكاديميين وصناع سياسات.

وبغية زيادة التحقق من دقة البحث، راجعت هيومن رايتس ووتش جميع المعلومات المتاحة للعموم المتعلقة بالحوادث التي حققت فيها، بما في ذلك تصريحات الجيش الإسرائيلي ووزارة الخارجية الإسرائيلية وأقوال الصحف الدولية والإسرائيلية واللبنانية، وكذلك المؤسسات الإخبارية والمجلات (بالإنجليزية والعبرية والعربية)؛ فضلاً عن تصريحات المنظمات المحلية والدولية، وتقارير منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية وغيرها من المؤسسات التي تقوم بأعمال التحري (مثل لجنة التحقيق في المفوضية العليا للاجئين)، وذلك كله بغية التأكد من عدم وجود رواياتٍ تناقض ما توصلنا إليه. وحيث وجدنا تناقضاً أو معلوماتٍ إضافية، قام باحثونا بمزيدٍ من التحريات والمقابلات للتثبت من دقة معلوماتهم. وحيث لم نتمكن من حل التناقضات في الوقائع، قام هذا التقرير بعرض الروايات المتضاربة مبيناً وجودها فيما يخص كل حادثةٍ بعينها.

كما سعى باحثونا إلى الحصول على معلومات من المسؤولين الإسرائيليين ومن بينهم مسؤولو الجيش ووزارة الخارجية، وذلك فيما يخص مختلف الهجمات التي حققنا فيها؛ إضافةً إلى أي دليلٍ من شأنه تأييد الزعم القائل بأن حزب الله لجأ إلى استخدام الدروع البشرية في هذه الهجمات. وقد قدمت هيومن رايتس ووتش للمسؤولين الإسرائيليين لائحةٍ كاملة بأسماء مواقع الهجمات التي حققنا فيها، مع زمن كل منها وإحداثياته الجغرافية، (ما من تطابق دائم بين الأسماء التي يطلقها الإسرائيليون واللبنانيون على المواقع، وبالتالي فإن تسجيل الهجمات عادةً ما يجري استخدام تحديد الموقع الجغرافي وزمن الهجوم وليس باستخدام اسم الموقع). إلا أن هيومن رايتس ووتش لم تتلق إلا ردوداً محدودة على استفساراتها الموجهة إلى المسؤولين الإسرائيليين. على أن هذا التقرير يعكس تلك الردود حيث يتصل الأمر بها. كما يعكس التقرير أيضاً أية تصريحاتٍ علنية أدلى بها الجيش الإسرائيلي.[23]

وحقق باحثو هيومن رايتس ووتش أيضاً في سلوك حزب الله داخل لبنان أثناء الحرب، بما في ذلك الزعم بوجود انتهاكات ضد السكان المدنيين إبان الحرب. ويركز هذا التقرير على سلوك حزب الله داخل لبنان؛ في حين يركز تقرير "مدنيون تحت الهجوم: هجمات حزب الله الصاروخية على إسرائيل خلال حرب 2006" تركيزاً خاصاً على قصف حزب الله الصاروخي ضد إسرائيل.

ملاحظة حول المصطلحات: نستخدم تعبير "مقاتل في حزب الله" للإشارة إلى عناصر حزب الله العسكريين الذين ساهموا في القتال مساهمةً فعالة، وذلك كمقابلٍ لأعضاء حزب الله غير العسكريين الذين نشير إليهم بعبارة "أعضاء في حزب الله". وحزب الله منظمة ضخمة متعددة الأوجه في لبنان. وله جناحٌ عسكري (يعرف باسم "المقاومة الإسلامية")، ومنظمات غير عسكرية مثل الحزب السياسي ومؤسساته التعليمية ومنظماته الاجتماعية بما فيها المستشفيات. وبما أن معظم المدنيين اللبنانيين يميزون بين حزب الله عامةً وبين جناحه العسكري "المقاومة"، فإن هذا التقرير يبقي على مصطلح "المقاومة" عندما يرد ضمن مقاطع من مقابلاتهم أدرجت في التقرير. وليس مقصوداً من استخدام تعبير "مقاومة" في هذا التقرير الإشارة إلى موقف هيومن رايتس ووتش بشأن مشروعية أو عدم مشروعية قتال حزب الله ضد إسرائيل.

وعلى غرار بقية الأحزاب السياسية اللبنانية، فإن لدى حزب الله آلاف الأعضاء الذين لا يشاركون مشاركةً فعالة في أي وجهٍ من أوجه عمله العسكري. ومع أن مقاتلي حزب الله هدفٌ عسكريٌّ مشروع، فإن الأعضاء العاديين، إضافةً إلى مسؤولي الحزب ممن لا يقودون النشاطات العسكرية أو يشاركون فيها، ليسوا أهدافاً عسكريةً مشروعة. وتشير كلمة "مختار" إلى المسؤول المحلي في لبنان الذي يمارس عدداً من المهام الإدارية من قبيل تسجيل الولادات وتصديق الوثائق. وفي قرى لبنان، يعرف المخاتير الكثير عن مجتمعهم المحلي الذي يخدمونه، وهم يمثلون مصدراً مهماً للمعلومات.

وانسجاماً مع سياساتها العامة، تلتزم هيومن رايتس ووتش موقف الحياد التام فيما يخص مشروعية اللجوء إلى الحرب؛ وذلك لأننا نجد هذا الموقف أفضل سبيلٍ لخدمة هدفنا الأول المتمثل في تشجيع جميع الأطراف في سياق النزاع على احترام القانون الإنساني الدولي. وبالتالي، فإن هذا التقرير لا يتناول مسألة ما إذا كان من المبرر، أو القانوني، لحزب الله أو لإسرائيل اتخاذ قرار الحرب أو قرار تصعيدها. فنحن ننظر فقط في مدى تقيد كلٍّ منهما بواجباته القانونية في تجنيب المدنيين مخاطر تلك الحرب.

المعايير القانونية النافذة في هذا النزاع

القانون الدولي النافذ

يقع النزاع المسلح الذي نشب في يوليو/تموز ـ أغسطس/آب 2006 بين إسرائيل وحزب الله ضمن دائرة قانون يدعى القانون الإنساني الدولي؛ ويعرف باسم قوانين الحرب أيضاً. ومصادر القانون الإنساني هي قوانين المعاهدات والقانون العرفي؛ وهي ملزمةٌ سواءٌ للدول أو للجماعات المسلحة التي هي ليست دولاً.

وأكثر ما يتصل بنزاع 2006 من قوانين هو اتفاقيات جنيف لعام 1949، وكافة الدول طرفٌ فيها فعلياً، بما في ذلك لبنان وإسرائيل. وتنص المادة 2 المشتركة في اتفاقيات جنيف على أن هذه الاتفاقيات تنطبق في حالة النزاع المسلح بين "الأطراف السامية المتعاقدة" (أي الدول)، "وفي جميع حالات الاحتلال الجزئي أو الكلي لإقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة (حتى لو لم يواجه هذا الاحتلال مقاومةً مسلحة من الدولة)".[24] وعلى الأقل، وفيما يتعلق بالأعمال العدائية المسلحة بين دولتي إسرائيل ولبنان وبسيطرة إسرائيل على أرض لبنانية، كان نزاع 2006 نزاعاً دولياً مسلحاً. وتنص اتفاقيات جنيف لعام 1949 عامةً على أمن وحسن معاش الأشخاص الذين لم يعودوا يشاركون في الأعمال العدائية، أي المقاتلين الأسرى، والجرحى، والمدنيين الواقعين تحت سيطرة القوات المتحاربة. وهي تنص أيضاً على توفير حمايات خاصة للعاملين الطبيين والمستشفيات، على سبيل المثال.

وثمة جدل بشأن القانون الإنساني النافذ على حزب الله. فما لم تعتبر قوات حزب الله جزءاً من القوات المسلحة اللبنانية، وما لم تظهر ولاءها لهذه القوات، أو ما لم تكن تحت سيطرة حكومة لبنان مباشرةً أو فعلياً،[25] فإن ثمة أساساً للتوصل إلى أن الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله مشمولةٌ بقواعد القانون الإنساني الدولي الخاصة بالنزاعات المسلحة غير الدولية (أي النزاعات التي لا تنشب بين دول).[26] وبموجب هذا الوصف، يكون القانون التعاهدي النافذ هو المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف (الـ "اتفاقية داخل اتفاقية")، التي تحمي المقاتلين الأسرى والمدنيين من القتل والمعاملة القاسية واللاإنسانية، ومن أخذهم رهائن، ومن إخضاعهم إلى محاكماتٍ غير منصفة. أما بشأن ما إذا كان من حق المقاتلين الأسرى من حزب الله أو إسرائيل التمتع بالحمايات التي تمنحها اتفاقية جنيف الثالثة لأسرى الحرب، واتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص، أو التمتع فقط بالحمايات الأساسية الواردة في المادة المشتركة 3، فإن هذا يعتمد على التوصيف القانوني للنزاع وعلى الدراسة الواقعية لحزب الله وعلاقته بالقوات المسلحة اللبنانية. إلا أن هذه الدراسة غير ضرورية من أجل تحليل سير الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله، وهو ما ينصب عليه تركيز هذا التقرير.[27]

والقانون الإنساني الدولي المعني بسير الأعمال العدائية، والمعروف تقليدياً باسم "قانون لاهاي" لأن الاتفاقيات التاريخية التي تنظم سير القتال عقدت في لاهاي، مبينٌ في "أنظمة لاهاي" لعام 1907،[28] وفي البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف (البروتوكول الأول).[29] لم يكن البروتوكول الأول، الذي يقدم أوسع تفصيلٍ وتقنين راهنين لسير الأعمال العدائية أثناء النزاعات الدولية المسلحة، نافذاً في حرب 2006 لأن إسرائيل ليست طرفاً في الاتفاقية. إلا أن الدول، ومنها إسرائيل، تعترف بأن كثيراً من أحكام البروتوكول الأول تعكس القانون العرفي الدولي.[30]

وبالتالي، فإن التحليل القانوني المستخدم في هذا التقرير كثيراً ما يتضمن إحالةً إلى القواعد الواردة في البروتوكول الأول؛ لكن ذلك بصفتها تقنيناً هاماً للقانون العرفي لا بصفتها التزاماتٍ تعاهدية. ويعتبر القانون الإنساني العرفي الآن، من حيث ارتباطه بالمبادئ الأساسية الخاصة بسير الأعمال العدائية، مماثلاً لها إلى حدٍّ كبير سواءٌ جرى تطبيقه على نزاعٍ مسلح دولي أو غير دولي.[31]

حماية المدنيين والأعيان المدنية

يضع القانون الإنساني الدولي لأطراف النزاع المسلح حدوداً على ما هو مسموحٌ من أساليب الحرب ووسائلها، ويطالبها باحترام المدنيين والمقاتلين الأسرى وحمايتهم. وعادةً ما تشير كلمة "وسائل" القتال إلى الأسلحة المستخدمة، أما كلمة "أساليب" فتشير إلى طريقة استخدام هذه الأسلحة.

إن البروتوكول الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف (البروتوكول الأول)[32] وأنظمة لاهاي لعام 1907، يَبسطان القانون الذي يحمي المدنيين أثناء النزاع المسلح.[33] ومعظم الأحكام المعنية في الاتفاقيتين تعتبر بمثابة قانون عرفي، فهي قواعد للقانون الدولي تستند إلى ما استقر من ممارسة الدول، وهي مُلزمةٌ لجميع الأطراف في نزاعٍ مسلح سواءٌ كانوا دولاً أو جماعات مسلحة ليست دولاً.[34]

والقاعدتان الأساسيتان في القانون الإنساني الدولي هما "حصانة المدنيين" و"التمييز".[35] وهما تفرضان في جميع الأوقات أثناء النزاع واجب التمييز بين المقاتلين والمدنيين، واستهداف المقاتلين فقط. وتنص المادة 48 من البروتوكول الأول على: "تعمل أطراف النزاع على التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ومن ثم توجه عملياتها ضد الأهداف العسكرية دون غيرها".[36] وفي حين يقر البروتوكول الأول بعدم إمكانية تفادي وقوع بعض الإصابات المدنية، فإن على أطراف النزاع عدم استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وكذلك توجيه عملياتها ضد الأهداف العسكرية دون غيرها.

والأعيان المدنية هي كافة الأعيان التي لا تعتبر أهدافاً عسكرية.[37] وأما الأهداف العسكرية فهي المقاتلون والأعيان التي "تساهم مساهمةً فعالة في العمل العسكري سواءٌ كان ذلك بطبيعتها أم بموقعها أم بغايتها أم باستخدامها، والتي يحقق تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها في الظروف السائدة حين ذاك ميزةً عسكريةً أكيدة".[38] وبوجهٍ عام، يحظر القانون الهجمات المباشرة ضد ما يكون أعياناً مدنية بطبيعته، كالمنازل والشقق السكنية وأماكن العبادة والمستشفيات والمدارس والنصب الثقافية، إلا إذا كانت تستخدم لغايةٍ عسكرية.[39]

ويحظر القانون الإنساني الدولي الهجمات العشوائية. ومن أمثلة هذه الهجمات ما يكون "غير موجهٍ إلى هدفٍ عسكريٍّ محدد"، أو ما يستخدم وسائل "لا يمكن أن توجه إلى هدفٍ عسكريٍّ محدد".[40]

والقصف الجوي أحد أشكال الهجمات العشوائية المحظورة. فأي هجومٍ، سواءٌ كان بالقصف الجوي أو بغيره من الوسائل، يعالج عدداً من الأهداف العسكرية المنفصلة المتمايزة على نحوٍ واضح ضمن مدينةٍ أو بلدةٍ أو قرية، أو غير ذلك من المناطق التي تضم تركيزاً للمدنيين والأعيان المدنية، على أنها هدفٌُ عسكريٌّ واحد، يعتبر هجوماً عشوائياً محظوراً. وبالمثل، إذا قام مقاتلٌ بهجوم دون أن يحاول التسديد كما ينبغي على هدفٍ عسكري، أو إذا فعل ذلك على نحوٍ يؤدي إلى إصابة المدنيين من غير النظر إلى المدى المرجح لما يصيبهم من قتلٍ أو جراح، فإن هذا يرقى إلى مرتبة الهجوم العشوائي.[41] والهجمات العشوائية "من طبيعةٍ تجعلها تصيب الأهداف العسكرية والأعيان المدنية والمدنيين من غير تمييز". وتعدد الفقرتان 4 و5 من المادة 51 من البروتوكول الأول خمسة أنواعٍ من الهجمات العشوائية: 1) "تلك التي لا توجه إلى هدفٍ عسكريٍّ محدد"؛ 2) "لا يمكن أن توجه إلى هدفٍ عسكريٍّ محدد"؛ 3) يكون لها آثارٌ تخالف هذا البروتوكول؛ 4) تعالج عدداً من الأهداف العسكرية واضحة التباعد والتميز بعضها عن البعض الآخر في منطقةٍ حضرية على أنها هدف عسكري واحد (القصف الشامل)؛ 5) تنتهك مبدأ التناسب (موضحٌ أدناه).

وتحظر أيضاً الهجمات التي تنتهك مبدأ التناسب. فالهجمات غير المتناسبة هي التي "يتوقع أن تسبب خسارةً في أرواح المدنيين أو إصابةً بهم أو أضراراً بالأعيان المدنية..... يفرط في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه ذلك الهجوم من ميزةٍ عسكريةٍ ملموسةٍ ومباشرة".[42] ويعتمد الخطر المتوقع على المدنيين والأعيان المدنية على جملةٍ من العوامل من بينها موقعهم (قد يكون ضمن هدفٍ عسكري أو بالقرب منه)، ودقة الأسلحة المستخدمة (هذا يعتمد على مسار المقذوف ومداه وعوامل البيئة والذخيرة المستخدمة، إلخ)، وكذلك المهارة الفنية لدى المقاتلين (يمكن أن تؤدي إلى إطلاقٍ عشوائي للأسلحة عندما يعجز المقاتلون عن التصويب الفعلي على الهدف المقصود).[43]

ويفرض القانون الإنساني الدولي على أطراف النزاع اتخاذ الحيطة الدائمة خلال العمليات العسكرية لحماية السكان المدنيين، وكذلك اتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة لتفادي، أو لتقليل، الخسائر العارضة التي تصيب حياة المدنيين، إضافةً إلى جرح المدنيين والإضرار بالأعيان المدنية.[44] وفي "الملاحظات" الملزمة على البروتوكول الأول، توضح اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن شرط اتخاذ جميع الاحتياطات "المعقولة" يعني، من جملة معانٍ، أن على من يطلق الهجوم أن يتخذ التدابير اللازمة لتحديد الهدف بصفته هدفاً عسكرياً مشروعاً "في الوقت المناسب من أجل حماية المدنيين إلى أقصى حد ممكن".

وتشمل هذه الاحتياطات:

  • فعل "كل ما يمكن للتحقق" من أن الأهداف المقرر مهاجمتها أهدافٌ عسكرية وليست مدنيين أو أعياناً مدنية. وإذا ثار شكٌّ حول ما إذا كان الهدف المحتمل ذا طبيعةٍ مدنيةٍ أو عسكرية، "فيجب افتراض" أنه مدني.[45] وعلى الأطراف المتقاتلة فعل كل ما هو ممكن لإلغاء الهجوم أو تعليقه إذا اتضح أن الهدف ليس عسكرياً؛[46]
  • اتخاذ "جميع الاحتياطات المستطاعة عند تخيّر وسائل وأساليب الهجوم" أو أسلحته من أجل تجنب إحداث خسائر في أرواح المدنيين، وعلى أي الأحوال حصر "الخسارة العارضة في أرواح المدنيين، أو إلحاق الإصابة بهم أو الإضرار بالأعيان المدنية" في أضيق نطاق؛[47]
  • حيث تسمح الظروف، توجيه "إنذار مسبق بوسائل مجدية.... في الهجمات التي قد تمس السكان المدنيين"؛[48]
  • "حين يكون الخيار ممكناً بين عدة أهدافٍ عسكرية للحصول على ميزةٍ عسكريةٍ مماثلة"، يجب تنفيذ الهجوم الذي "يتوقع أن يسفر عن إحداث أقل قدر من الأخطار على أرواح المدنيين والأعيان المدنية"؛[49]
  • "تجنب إقامة أهداف عسكرية داخل المناطق المكتظة بالسكان أو بالقرب منها"؛[50]
  • السعي إلى "نقل السكان المدنيين..... بعيداً عن المناطق المجاورة للأهداف العسكرية".[51]

لا يحظر القانون الإنساني الدولي القتال في المناطق الحضرية. إلا أن وجود المدنيين يفرض التزاماتٍ أكبر على الأطراف المتقاتلة في معرض اتخاذ الخطوات اللازمة لتقليل الأذى النازل بهم. ويمنع القانون الإنساني المتحاربين من اتخاذ المدنيين دروعاً لحماية الأهداف أو العمليات العسكرية من الهجوم. ويشير تعبير "اتخاذ المدنيين دروعاً" إلى الاستخدام المتعمد لوجود المدنيين لجعل نقاطٍ أو مناطق أو قوات عسكرية محميةً من الهجوم العسكري.[52] ويعتبر الاستيلاء على منزل إحدى الأسر ثم عدم السماح لها بمغادرته طلباً للأمان بغية ثني العدو عن مهاجمته مثالاً بسيطاً على استخدام "الدروع البشرية".

والحظر المفروض على اتخاذ الدروع البشرية متميزٌ عن وجوب اتخاذ جميع الأطراف المتقاتلة "الحيطة الدائمة" لحماية المدنيين في مجرى العمليات العسكرية من خلال اتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة لتفادي إقامة الأهداف العسكرية داخل المناطق المكتظة بالسكان أو بالقرب منها.[53] وتحديد ذلك يعتمد على الوضع. فإقامة أماكن للتخلص من الذخيرة في قلب بلدةٍ أثناء السلم يعتبر انتهاكاً واضحاً. أما تخزين الذخيرة في مناطق مدنية خلال الحرب فيكون مشروعاً أو غير مشروع تبعاً لعددٍ من العوامل من بينها ما إذا كان الطرف المقاتل قد اتخذ خطواتٍ استباقية لنقل المدنيين من المناطق المجاورة، أو ما إذا كان ثمة مواقع أخرى متوفرة لا تعرض المدنيين للخطر. إن إقامة القوات والأسلحة والذخائر على نحوٍ غير مشروع ضمن المناطق المكتظة بالسكان أو بالقرب منها لا يرقى إلى مرتبة اتخاذهم دروعاً بشرية إلا حين يوجد قصدٌ محدد لاستخدامهم من أجل ردع الهجمات.

أما فيما يخص المسؤولية الفردية، فإن الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي، بما فيها الهجمات المتعمدة العشوائية غير المتناسبة التي تلحق الأذى بالمدنيين تكون خروقاً خطيرة عند ارتكابها مع توفر القصد الجرمي (انظر الملحق 1)؛ أو هي جرائم حرب إن استخدمنا التعبير الشائع. ويمكن أيضاً محاسبة الأشخاص جنائياً على محاولة ارتكاب جريمة الحرب، وكذلك على المساعدة في ارتكاب جريمة الحرب أو تسهيل ارتكابها أو معاونة مرتكبها أو التغاضي عنه. ويمكن أن تقع مسؤوليةٌ أيضاً على الأشخاص الذين يخططون لارتكاب جريمة الحرب أو يحرضون عليها.[54] ويمكن أن يخضع القادة العسكريون والمدنيون للملاحقة القضائية في جرائم الحرب انطلاقاً من مسؤولية القيادة، وذلك عندما يعرفون، أو يجب أن يعرفوا، بارتكاب جرائم الحرب ثم لا يتخذون التدابير الكافية للحيلولة دونها أو لمعاقبة المسؤولين عنها.[55]

 خلفية عامة عن الحرب بين إسرائيل وحزب الله

عملية حزب الله "الوعد الصادق"

قرابة الساعة التاسعة من صباح 12 يوليو/تموز 2006، عبر مقاتلو حزب الله إلى داخل إسرائيل وهاجموا قافلة للجيش الإسرائيلي تقوم بأعمال الدورية على الحدود، فقتلوا ثلاثة جنود وأسروا اثنين عادوا بهما إلى لبنان. وتبدو عملية حزب الله حسنة التخطيط إذ سبقها إطلاق صواريخ هدفت إلى تشتيت الانتباه، وذلك على مواقع للجيش الإسرائيلي عند الساحل وقرب بلدة زرعيت الإسرائيلية.[56] وبعد الهجوم على نحو شبه فوري، تم إرسال دبابة مركافا إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية في محاولةٍ لاستعادة الأسيرين فأصابها لغمٌ ضخم مضاد للدبابات من المعتقد أنه يحوي 300 كغم من المتفجرات، فقتل ثلاثة جنود إسرائيليين وجرح أربعة. كما لاقى ثمانية جنود إسرائيليين مصرعهم في القتال الذي أعقب ذلك عند محاولة الإسرائيليين استعادة الجرحى وجثث القتلى من الدبابة.[57]

وأطلق حزب الله على هذه العملية اسم "عملية الوعد الصادق" لأنها جاءت تحقيقاً لوعدٍ قديم أطلقه زعيم حزب الله حسن نصر الله بأخذ رهائن من الجيش الإسرائيلي للضغط على إسرائيل من أجل إطلاق ما بقي من الأسرى اللبنانيين في سجونها؛[58] وكذلك للسعي إلى استعادة منطقة مزارع شبعا المتنازع عليها والتي تحتلها إسرائيل.[59] وعقب الغارة مباشرةً، صرح حزب الله أنه سوف يعيد الجنديين إلى إسرائيل من خلال "مفاوضات غير مباشرة" تؤدي إلى "مبادلتهم" بالسجناء اللبنانيين في سجون إسرائيل.[60]

وقد انتقدت هيومن رايتس ووتش حزب الله بسبب رفضه غير المشروع تأكيد مصير الجنديين المختطفين ورفضه السماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهما. كما انتقدت هيومن رايتس ووتش حزب الله بسبب احتجازه الجنديين رهينتين يشترط على إسرائيل إطلاق سراح عدد كبير من المحتجزين لديها مقابل إطلاق سراحهما.[61]

عملية إسرائيل "تغيير الاتجاه"

لعل حزب الله توقع بعد اختطاف الجنديين الإسرائيليين رداً إسرائيلياً يقتصر على عدة أيامٍ من الغارات الجوية ضد مواقعه تعقبه مفاوضات لتبادل أسرى، كما حدث من قبل في أكثر من حادثة احتجاز رهائن.[62] وبدلاً من ذلك، شنت إسرائيل هجوماً عسكرياً واسع النطاق لم يهدف إلى استعادة الجنود الأسرى فقط، بل إلى إبعاد حزب الله عن حدود إسرائيل الشمالية أيضاً.

وأعلن رئيس الوزراء أولمرت أن إغارة حزب الله داخل إسرائيل واختطافه جنديين إسرائيليين "عملٌ من أعمال الحرب" من جانب حكومة لبنان. وصرّح أيضاً أن "لبنان مسؤول، وسوف يتحمل عواقب أعماله".[63] وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي عامير بيريتز أن الجيش الإسرائيلي سيشن هجوماً عسكرياً يستمر حتى يحل الجيش اللبناني محل حزب الله في جنوب لبنان. وقال: "إذا امتنعت الحكومة اللبنانية عن نشر جيشها، كما يفترض في حكومةٍ ذات سيادة، فلن نسمح باستمرار وجود حزب الله على حدود دولة إسرائيل"،[64] كما قال رئيس الأركان الإسرائيلي دان حالوتس صراحةً إن هجوم إسرائيل "سيعيد الزمن في لبنان 20 عاماً إلى الوراء" إذا لم تجر إعادة الجنديين المختطفين فوراً.[65]

وطبقاً لما قاله حالوتس، كان للهجوم الإسرائيلي على لبنان أربعة أهداف رئيسية: إطلاق سراح الجنديين المختطفين، "إعادة صياغة الوضع الأمني على امتداد الحدود [الإسرائيلية اللبنانية] ومنع حزب الله من بلوغ أراضي إسرائيل"، و"إضعاف تنظيم حزب الله"، وجعل "حكومة لبنان تمارس سيادتها على [أرضها] وعلى النشاطات التي تنطلق من تلك الأرض".[66]

وعقب اختطاف الجنديين بفترةٍ وجيزةٍ جداً، باشرت الطائرات الحربية الإسرائيلية قصف الجسور والطرق، وكذلك المواقع التي يشتبه أنها لحزب الله.[67] ورغم أن الغارات الأولى كانت تبدو مركزةً على منع حزب الله من نقل الجنديين الأسيرين من منطقة الجنوب عبر قطع الطرقات وغيرها من سبل الاتصال، فإن إسرائيل سرعان ما شنت هجوماً ضد حزب الله اتسع نطاقه ليشمل البلاد كلها. وفي 13 يوليو/تموز، فرضت إسرائيل حصاراً برياً بحرياً جوياً شاملاً على لبنان استمر حتى شهر سبتمبر/أيلول، أي حتى فترةٍ من وقف إطلاق النار في 14 أغسطس/آب 2006. وقصفت الطائرات الإسرائيلية مدرجات مطار بيروت الدولي وخزانات الوقود فيه انطلاقاً من أن "المطار يُستخدم بمثابة مركزٍ لنقل الأسلحة والإمدادات إلى حزب الله"، وكذلك من أن الجيش الإسرائيلي يريد الحيلولة دون نقل الجنديين الأسيرين إلى إيران أو سوريا.[68]

وخلال المرحلة الأولى من الحرب، أي من 12 إلى 23 يوليو/تموز، اعتمد الجيش الإسرائيلي على نحوٍ شبه حصري على ضخامة حملات القصف الجوي والبحري والمدفعي محاولاً تقليل القدرات العسكرية لحزب الله من خلال استهداف قواته ومراكزه وصواريخه مع محاولة الضغط في الوقت عينه على عناصر المجتمع اللبناني غير الموالية لحزب الله من أجل "الانقلاب ضده" وتحييده.[69] ولم تكن تلك المرة الأولى التي تحاول فيها إسرائيل زيادة الكلفة التي يتحملها السكان المدنيون في لبنان جراء السماح لحزب الله بالعمل في وسطهم. ففي حملات القصف الجوي أثناء "عملية المحاسبة" عام 1993 وعملية "عناقيد الغضب" عام 1996، سعى الجيش الإسرائيلي إلى إنزال أضرارٍ جسيمة بالقرى في جنوب لبنان كوسيلةٍ للضغط على اللبنانيين وحكومتهم من أجل التحرك ضد حزب الله.[70]

VI. سلوك حزب الله أثناء الحرب

كان حزب الله مسؤولاً عن انتهاكاتٍ جسيمةٍ كثيرة لقوانين الحرب أثناء نزاعه مع إسرائيل. فقد أطلق مقاتلوه عشوائياً آلاف الصواريخ على إسرائيل فقتلوا 43 مدنياً (إضافةً إلى 12 جندياً)؛ وهو ما يوثقه تقريرٌ مستقل عن هيومن رايتس ووتش بعنوان "مدنيون تحت الهجوم".[71] كما عرّض حزب الله أحياناً مدنيين لبنانيين للخطر عبر امتناعه عن اتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة لتفادي إطلاق الصواريخ من المناطق المأهولة وتجنب الاختلاط بالمدنيين اللبنانيين، وكذلك عبر تخزين الأسلحة والذخائر في المناطق المأهولة. وأطلق مقاتلو حزب الله الصواريخ على نحوٍ شبه يومي من أماكن قريبة من مراكز مراقبي الأمم المتحدة بجنوب لبنان، وهو عملٌ من أعمال "اتخاذ الدروع البشرية"، جزئياً على الأقل. وقد عرض هذا جنود اليونيفيل للخطر لأنه اجتذب النيران الانتقامية الإسرائيلية لتصيب مواقع الأمم المتحدة القريبة. ويرد أدناه تفصيلٌ لكلٍّ من هذه الانتهاكات.

ولكننا لم نجد دليلاً على أن انتشار قوات حزب الله في لبنان مثل انتهاكاً متكرراً أو واسعاً لقوانين الحرب على النحو الذي تزعمه إسرائيل دائماً. فلم نجد مثلاً أن حزب الله دأب على نصب صواريخه داخل منازل المدنيين أو بالقرب منها. بل وجدنا أدلةً قوية تشير إلى أنه كان يخزن معظم صواريخه في أعشاش ومراكز تخزين أسلحة تقع في حقول ووديان غير مأهولة. وعلى نحوٍ مماثل، ومع أننا وجدنا أن مقاتلي حزب الله أطلقوا صواريخهم من القرى في بعض الحالات، وربما قاموا باتخاذ الدروع البشرية، وهي جريمة حرب، وذلك عندما قاموا قصداً وتكراراً بإطلاق الصواريخ من مقربةٍ من مراكز الأمم المتحدة ويحتمل أن يكون هذا بنية ثني إسرائيل عن الرد بالقصف، فإننا لم نجد دليلاً على أن حزب الله أطلق صواريخه من مناطق مأهولة. وتشير الأدلة المتوفرة إلى أن مقاتلي حزب الله عمدوا في الغالبية العظمى من الحالات إلى مغادرة المناطق المدنية المأهولة فور بدء القتال، وإلى أنهم أطلقوا معظم الصواريخ من مواقع معدة مسبقاً في وديان وحقول غير مأهولة تقع خارج القرى.

ويطرح المسؤولون الإسرائيليون مزاعم خطيرة مفادها أن حزب الله عادةً ما يستخدم "الدروع البشرية" لحماية قواته من الهجوم، مما يجعله يتحمل مسؤولية ارتفاع عدد الضحايا المدنيين في لبنان. إلا أننا، وبمعزلٍ عن اتخاذ حزب الله مواقع قرب جنود الأمم المتحدة، لم نعثر إلا على عددٍ محدود من حالات الاحتماء المحتمل بالمدنيين؛ وهي لا تشير أبداً إلى الارتكاب الواسع لهذا الانتهاك للقانون الإنساني أو إلى وجود سياسة لدى حزب الله تشجع على هذا السلوك. ولا تكاد هذه الحالات القليلة نسبياً تكون مسؤولةً عن أي قدرٍ من مقتل المدنيين اللبنانيين في الغارات الإسرائيلية.

وعند دراسة مسألة ممارسة "اتخاذ الدروع البشرية" يكون من المهم التمييز بين هذا الانتهاك الجسيم للقانون الإنساني (الاستخدام العمد للمدنيين أو غيرهم من الأشخاص المحميين بمثابة دروعٍ لحماية هدف عسكري من الهجوم) وبين انتهاك آخر يتمثل في تعريض المدنيين للخطر عبر القيام من غير ضرورة بتنفيذ عمليات عسكرية على مقربةٍ من المناطق المأهولة. وقد وثقنا عدداً من الحالات التي أدت فيها أفعال حزب الله إلى تعريض المدنيين للخطر؛ إلا أننا لم نجد دليلاً على أن ذلك جرى مع توفر القصد في استخدام المدنيين دروعاً.

ولا شك في أن امتناع مقاتلي حزب الله عن ارتداء لباس موحد يميزهم، أو وضع إشارات تميزهم، عن السكان المدنيين أمرٌ ساهم في تعريض المدنيين للخطر؛ على أن القانون الإنساني الدولي النافذ خلال النزاع لا يفرض عليه ذلك. فبما أن مقاتلي حزب الله غالباً ما يظهرون بملابس مدنية، كان من الصعب على القوات الإسرائيلية التمييز بينهم وبين غيرهم من الذكور في سن القتال. وقد زادت هذه الصعوبة من خطر العمليات العسكرية إسرائيلية على السكان المدنيين في لبنان. إلا أن امتناع مقاتلي حزب الله عن تمييز أنفسهم على نحوٍ منسجم بصفتهم مقاتلين لا يعفي القوات الإسرائيلية من واجب التمييز في جميع الأوقات بين المقاتلين والمدنيين والاقتصار على استهداف المقاتلين فقط.

لمحة عامة عن هيكلية حزب الله وقاعدة دعمه والسرية العسكرية لديه

حزب الله تنظيم سياسي شيعي متعدد الأوجه تتجاوز نشاطاته في لبنان المواجهة العسكرية مع إسرائيل إلى حدٍّ بعيد. وكثيراً ما يقال إن حزب الله "دولة داخل دولة" في لبنان. وهو مُمثلٌ في المجلس النيابي، وفي كثيرٍ من المجالس البلدية في أنحاء لبنان. كما يتمتع بدعم قاعدي حقيقي في معظم مناطق الجنوب الشيعية وفي ضواحي بيروت الجنوبية التي يغلب فيها الشيعة، إضافةً إلى القرى الشيعية المجاورة لسوريا في وادي البقاع. وهو مسؤول أيضاً عن برامج اجتماعية وخيرية واسعة تركز على السكان الشيعة في لبنان وتعمل ضمن مؤسساتها الخاصة. ويحظى حزب الله بدعمٍ معلن من معظم رجال الدين الشيعة في لبنان. إلا أن تأييد حزب الله في لبنان ليس شاملاً، حتى في أوساط الشيعة. فكثيرٌ من اللبنانيين يرتابون في الأصول الدينية للحزب وعلاقات الحزب بكل من سوريا وإيران ويفضلون نزع سلاحه أو دمج جناحه العسكري في الجيش اللبناني.

ومع أن حزب الله يعمل علناً بصفته منظمةً سياسيةً مقاتلة، فإن السرية تكتنف نشاطات جناحه العسكري، "المقاومة الإسلامية".[72] وتخدم هذه السرية في ذاتها هدفاً هاماً من أهداف حزب الله العسكرية؛ فهو يعرف أن إسرائيل تعتمد كثيراً على مخابراتها وعلى اختراق المنظمات المقاتلة وعلى توجيه الضربات إلى قادتها. ومن خلال حرصه الشديد على أية معلوماتٍ تتعلق بإستراتيجيته العسكرية، يحد حزب الله من قدرة إسرائيل على استهداف قادته وأعضائه ومنشآته القتالية. وقد قللت إستراتيجية السرية هذه قدرة إسرائيل على ضرب حزب الله من الجو إذ أنها غالباً ما تفتقر إلى المعلومات الاستخباراتية اللازمة لاستهداف عناصر حزب الله ومنشآته.

ويلتزم مقاتلو حزب الله سياسة الصمت التام، ويحرصون جداً على حماية معلوماتهم العسكرية. وخلال حرب 2006، لم تكد تجري أية مقابلة مع مقاتلٍ في حزب الله من جانب مراسلين أجانب أو محليين، فغالباً ما كان المقاتلون يبتعدون عن الصحفيين الذين يحاولون الحديث معهم من غير أية تعليقات. ولم يرافق مقاتلي حزب الله أثناء العمليات العسكرية أي مراسلٍ محلي أو أجنبي (حتى ممن يعتبرون متعاطفين مع الحزب).

ويتمتع حزب الله بتأييدٍ شعبي كبير في أوساط السكان الريفيين الشيعة في جنوب لبنان خاصةً، لكن له تأييداً كبيراً في المناطق الشيعية الأخرى في لبنان كوادي البقاع وضواحي بيروت الجنوبية. ومع أن كثيراً من الشيعة اللبنانيين يؤيدون منظماتٍ سياسيةً أخرى، منها أمل والحزب الشيوعي اللبناني، فإن كثيراً من شيعة لبنان وغيرهم من الجماعات المذهبية اللبنانية يناصرون حزب الله بصفته منظمة "مقاومة" ضد إسرائيل، ويرون أن الفضل في إنهاء احتلال إسرائيل الطويل لجنوب لبنان يعود إلى النشاط العسكري الذي مارسه الحزب (1978 – 2000).[73] ويتجلى حجم كل من التأييد الذي يحظى به الحزب والسيطرة التي يتمتع بها في رفع أعلام حزب الله ظاهرةً في كل قريةٍ شيعية تقريباً بجنوب لبنان، وفي ملصقات "الشهداء" التي تملأ الشوارع الرئيسية وتحمل صور مقاتلي حزب الله وأمل الذين لاقوا مصرعهم في المعارك مع إسرائيل. وفي الوقت عينه، يعارض كثيرٌ من اللبنانيين حزب الله معارضةً شديدة (ومنهم سنة وشيعةٌ ومسيحيون ودروز، وغير طائفيين)؛ فهم يرون فيه أداة يتسلل منها النفوذ السوري والإيراني، ويتهمونه بجر لبنان إلى مواجهاتٍ متكررة لا موجب لها مع إسرائيل.

تخزين أسلحة حزب الله

وثقت هيومن رايتس ووتش عدداً من الحالات التي انتهك فيها حزب الله قوانين الحرب عبر تخزين الأسلحة والذخيرة في مناطق مأهولة وعدم بذل أي جهد بغرض إبعاد المدنيين الواقعين تحت سيطرته عن تلك المناطق. ويفرض القانون الإنساني على الأطراف المتقاتلة اتخاذ الاحتياطات الأخرى اللازمة لحماية ما تحت سيطرتها من سكان مدنيين من الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية.[74] ويشمل هذا تجنب إقامة أهداف عسكرية (كالأسلحة والذخيرة) في المناطق المكتظة بالسكان،[75] وعند تعذر ذلك نقل السكان المدنيين بعيداً عن المناطق المجاورة للأهداف.[76] وقد كتب أحد المعلقين:

"على القادة العسكريين... أن يسألوا أنفسهم قبل وضع قواتهم في مناطق مأهولة عما إذا كان وضعها في أماكن أخرى أمراً ممكناً. ويعتمد الكثير على الظروف القائمة في الوقت المعني: الضرورات الملحة في تلك اللحظة، أو عدم وجودها؛ والوضع التكتيكي؛ ومقدار كثافة السكان المدنيين؛ والخطط العامة للانتشار أو للقتال؛ وعوامل كثيرة أخرى".[77]

أما استخدام المدنيين عمداً بغية حماية الأهداف العسكرية من الهجوم فهو يعني اتخاذهم دروعاً بشرية.

ففي الساعة 4:05 تقريباً من يوم 13 يوليو/تموز، دمرت غارة جوية إسرائيلية على قرية برعشيت منزل بائع بطاقات اليانصيب نجيب حسين فرحات، ودمرت منزلاً مجاوراً يملكه شقيقه الذي انتقل إلى بيروت عام 1996. تسببت الغارة في مقتل نجيب (54 عاماً)، وابنته زينب (16 عاماً)، وأصابت زوجته وابنه وابنته بجراحٍ بالغة. ويقول مصدرٌ مطلع في القرية إن حزب الله استأجر قبو المنزل غير المأهول وقام بتوسيعه ليجعله "مستودعاً" لتخزين عددٍ كبيرٍ من الأسلحة. إلا أن حزب الله أو أقارب نجيب لم يبلغوه بوجود مخزن أسلحة بجواره مما جعله لا يرى ضرورةً لإخلاء منزله عندما اندلعت الحرب. وقد احتج الأقارب الناجون لدى مسؤولي حزب الله على هذه الحادثة فقوبلوا بالإنكار أول الأمر، ثم بتهديدهم بأن حزب الله سيحرم العائلة من التعويض إذا تحدثت عن الأمر علناً:

"بعد الحادثة، تشاجرت العائلة مع حزب الله. أنكر الحزب تلك المزاعم في البداية، إلا أنه أقر بها عندما عرفت القرية كلها بالأمر. والشخص الذي قدمت إليه الشكوى مسؤول عن التعويضات أيضاً، فما كان منه إلا أن أخر دفع التعويض للأسرة. وقد كفت الأسرة عن التحدث في الأمر لأنها خشيت خسارة التعويض".[78]

وقد جاء بعض أخطر المزاعم حول قيام حزب الله بوضع الأسلحة داخل المناطق المدنية المأهولة من قرية مروحين الحدودية السنية. ويقول أهالي مروحين إنهم بدأوا يعانون مشكلاتٍ جراء تسرب مقاتلي حزب الله وأسلحته إلى القرية بمجرد بدء الحرب تقريباً. وتحدث أحد الشهود كيف جاء إلى قريتهم اثنان من مقاتلي حزب الله يرتدي أحدهم ملابس عسكرية مموهة بينما يرتدي الآخر ملابس مدنية، وذلك يوم 12 يوليو/تموز وهو يوم اختطاف الجنديين الإسرائيليين، وراحا يستكشفان القرية. وكانت طوافة إسرائيلية تحلق فوق القرية بحثاً عن أهداف حزب الله. وقال أحد الشهود لـ هيومن رايتس ووتش إن زهرة عبد الله (52 عاماً)، وهي إحدى النساء اللواتي قتلن في غارةٍ إسرائيلية يوم 15 يوليو/تموز، صرخت على المقاتلين طالبةً منهما الرحيل وقائلةً لهما إن الطوافة ستهاجم القرية إذا شاهدتهما.[79]

إلا أن المقاتلين تجاهلاها كما يقول الشاهد، وعادا في وقتٍ لاحق من اليوم نفسه يقودان شاحنة بيضاء محملة بالأسلحة. وقاما بإيقاف السيارة قرب جامع القرية حيث ظلت حتى دمرتها غارةٌ إسرائيلية.[80] ومن غير علم أهل القرية، أقام حزب الله مخزناً كبيراً للصواريخ وغيرها من الأسلحة في منزل بالقرية يملكه متعاطفٌ مع الحزب (دُمر هذا المخزن في غارةٍ إسرائيلية).[81] وعقب الحرب، عثر باحثونا على السيارة المدمرة وعلى مخزن الأسلحة المدمر داخل المنزل؛ وكان فيهما بقايا صواريخ وبقايا قنابل مدفوعة بالصواريخ، وأسلحة أخرى. ويعرض تخزين الأسلحة في مناطق مأهولة يعرض المدنيين للخطر على نحوٍ ينتهك ما يفرضه القانون الإنساني الدولي على حزب الله من اتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة لحماية المدنيين أثناء النزاع المسلح. إلا أننا لم نتمكن من العثور على أدلةٍ تلقي ضوءاً على ما إذا كان هذا الفعل قد جرى مع توفر القصد في استخدام المدنيين لحماية الأسلحة من الهجوم؛ وهو القصد الذي لابد من توفره حتى تصح الدعوى القانونية باتخاذ الدروع البشرية.

وعلى نحوٍ مماثل، عادت أفعال حزب الله في تلك القرية فعرضت المدنيين للخطر بعد ثلاثة أيام من الحادثة الأولى التي وقعت يوم 12 يوليو/تموز. فحوالي الساعة 7 أو 8 من صباح 15 يوليو/تموز، يقول بعض أقارب زهرة عبد الله الناجين إنها أخبرتهم بمشاهدتها ثلاثة مقاتلين من حزب الله يحملون أسلحةً وصواريخ خلف منزلها مخبأةً وسط بطانيات زرقاء. فما كان منها إلا أن واجهتهم مجدداً قائلةً لهم: "أرجوكم، ثمة أطفال في هذا البيت". إلا أن أحد المقاتلين وجه بندقيته الآلية نحوها قائلاً: "اصمتي، وادخلي بيتك". فعادت زهرة إلى منزلها باكيةً.[82] وفي ذلك اليوم، نزح كثيرٌ من أهالي مروحين بعد الأوامر الإسرائيلية بإخلاء القرية. وقد قتل 23 شخصاً من المدنيين النازحين من مروحين، من بينهم زهرة عبد الله، في غارةٍ إسرائيلية استهدفت قافلتهم (انظر أدناه).

كما تلقينا معلوماتٍ يمكن تصديقها مفادها أن حزب الله خزن أسلحةً في مناطق مدنية بضواحي بيروت الجنوبية. وقالت إحدى القاطنات في الضاحية الجنوبية لـ هيومن رايتس ووتش إنها زارت مركزاً لتخزين الأسلحة في الطابق الثاني من مبنى سكني في الضاحية الجنوبية.[83] وقالت أيضاً إنها شاهدت حزب الله ينقل بعض الأسلحة إلى ملجأ تحت المبنى كان مدنيون يحتمون به. وقد غطى المقاتلون الأسلحة بالشراشف بمساعدة عدد من المدنيين الذين كانوا يحتمون بذلك الملجأ. وتقول الشاهدة نفسها إن مقاتلي حزب الله احتموا في الملجأ مع المدنيين.[84] واستخدام ملجأ مدني على هذا النحو يعرض المدنيين للخطر على أقل تقدير؛ وهذا انتهاك لما يفرضه القانون الإنساني الدولي، وهو يوحي بالقصد في استخدام المدنيين دروعاً للاحتماء من الهجوم.

وليس لدينا أي دليلٍ يشير إلى أن وضع حزب الله مخازن أسلحته ومقاتليه في الضاحية بهذه الطريقة كان أمراً منهجياً أو واسع الانتشار. وأما في الحالات التي قام بها الحزب بتخزين الأسلحة ونشر المقاتلين في أحياء كثيفة السكان، فقد كان يرتكب انتهاكاً جسيماً لقوانين الحرب. أما إذا عمد إلى استخدام المدنيين قصداً لدرء الغارات الإسرائيلية فقد ارتكب "اتخاذ المدنيين دروعاً". ومع أنه من المبرر لإسرائيل مهاجمة مخازن أسلحة حزب الله ومقاتليه، فهي تظل خاضعةً لواجب ضمان عدم كون هجماتها عشوائيةً أو غير متناسبة، أو واجب إلغاء الهجوم. وحتى في ضوء الأدلة التي قامت على الوجود العسكري لحزب الله في الضاحية، يظل التدمير الإسرائيلي الواسع للمنطقة عشوائياً وغير متناسب بكل تأكيد.

وفي 94 حادثة حققت هيومن رايتس ووتش فيها وتضمنت مقتل مدنيين، لم نجد إلا في حالةٍ واحدة أدلةً على أن أسلحة حزب الله كانت مخزنةً في مبانٍ سكنية. بل يتضح من تحرياتنا ومن دراسة التقارير المتاحة حول إستراتيجية حزب الله العسكرية أن حزب الله كان يخزن معظم أسلحته وذخيرته (الصواريخ خاصةً) في أعشاش ومراكز تخزين أسلحة مقامة في الحقول والوديان المحيطة بالقرى.

وقد تحدث مراسل كل من صحيفة التايمز اللندنية، وكريستيان ساينس مونيتور، وصحيفة التايم، في بيروت نيكولاس بلانفورد عن تجهيز حزب الله عدداً كبيراً من المواقع القتالية في مناطق ريفية غير مأهولة عامةً في جنوب لبنان:

"علاوةً على نقاط المراقبة الظاهرة على امتداد الخط الأزرق، مثل الموقع المحصن على تلة الشيخ عباد قرب قرية الحولة، كانت معظم نشاطات إقامة المواقع التي يقوم بها حزب الله مغلفةً بالسرية، وكانت في أماكن بعيدة عن الحدود [حيث] أقام الحزب مناطق أمنية صغيرة لا يصل إليها عامة الناس. وخلال ست سنوات، كنا نسمع أخباراً مستمرة عن بقاء سكان القرى في المناطق النائية من الحدود مستيقظين ليلاً بفعل انفجارات بعيدة عندما كان حزب الله يستخدم الديناميت لإقامة المواقع وأعشاش الذخيرة. وقد قلل المراقبون والجيش الإسرائيلي على حدٍّ سواء من حجم هذه البنية التحتية وشموليتها رغم تمتع الجيش الإسرائيلي بقدرات استطلاع واسعة من خلال طائرات الاستطلاع الليلية والطائرات دون طيار، إضافةً إلى ما يحتمل من وجود حضور إسرائيلي ميداني في جنوب لبنان. وقد عثرت القوات الإسرائيلية على بعض هذه الأعشاش خلال الحرب فوجدت فيها على عمق 25 قدماً غرفاً واسعةً حسنة التجهيز مزودة بأنفاقٍ جانبية وحجرات تخزين وكاميرات تلفزيونية مركبة عند مداخلها للحفاظ على أمنها".[85]

وبعد عدة أشهرٍ من الحرب، عثر بلانفورد مع فريقٍ من صحفيي هيئة الإذاعة البريطانية (البي بي سي)، بمفردهم، على عددٍ من الأعشاش التي أقامها حزب الله بجنوب لبنان ودخلوا إليها واكتشفوا أنها لم تصب بأذى خلال الحرب.[86] وأكد عددٌ من سكان القرى لـ هيومن رايتس ووتش إقامة أعشاشٍ في مناطق محظور عليهم دخولها. وفي قرية عين إبل، قال الأهالي لـ هيومن رايتس ووتش إن حزب الله بدأ الحفر في حقولٍ تقع خلف القرية عام 2000 وحظر دخول الأهالي إلى عددٍ من الحقول المحاذية لقريتهم.[87]

لا ينكر حزب الله أبداً استعداداته الواسعة للحرب. فعند نهاية الحرب في أغسطس/آب 2006، قال نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم لتلفزيون المنار: "كنا خلال الأعوام الستة الماضية نعمل ليل نهار من أجل الاستعداد والتجهيز والتدريب لأننا لا نثق بعدونا [إسرائيل] أبداً".[88]

خيارات حزب الله لإطلاق الصواريخ

في معظم قرى جنوب لبنان التي زرناها، تكرر قول الأهالي بأن مقاتلي حزب الله لم يقوموا بإطلاق الصواريخ من داخل قراهم، بل من الحقول والكروم المجاورة أو من وديان بعيدة غير مأهولة. وفي بضع حالات، تمكنا عبر مقابلاتٍ مع شهود عيان من التثبت من أن مقاتلي حزب الله أطلقوا بالفعل صواريخهم من القرى مباشرةً؛ وهو ما كان من شأنه تعريض سكان تلك القرى إلى خطرٍ كبير بفعل النيران المضادة الإسرائيلية. ومع أن القانون الإنساني الدولي يعترف بأن القتال انطلاقاً من المناطق المأهولة أو من جوارها أمرٌ مسموح إذا لم يتوفر بديلٌ معقول، فإن حزب الله كان يمتلك بدائل أخرى عندما قام بإطلاق الصواريخ من قلب القرى، وذلك في [معظم] الحالات التي تحريناها. ويتضح هذا من حقيقة امتلاك الحزب مواقع وأعشاشاً خارج القرى كان يمكنه استخدامها فعلاً على امتداد زمنٍ طويل.

وقد تمكنت هيومن رايتس ووتش من التثبت من عددٍ من الحالات التي قام فيها حزب الله بإطلاق الصواريخ من قلب المناطق المأهولة في القرى؛ ولعل هذا اجتذب غاراتٍ انتقاميةٍ إسرائيلية قاتلة أوقعت إصاباتٍ في صفوف المدنيين. ففي الساعة 12:45 من ليل 18 يوليو/تموز، ضربت غارةٌ إسرائيلية منزلين مدنيين في مركز قرية عيترون فتسببت في مقتل تسعة أفراد من عائلة عواد.[89] ويقول بعض أفراد العائلة الناجين،[90] إن مقاتلي حزب الله كانوا يطلقون الصواريخ على إسرائيل من مكانٍ يبعد 100 إلى 150 متراً من منزلهم، وذلك حوالي الساعة 10:15 ليلاً (أي قبل الغارة الإسرائيلية بساعتين ونصف الساعة). وكان عددٌ من أفراد عائلة عواد قد غادروا منزلاً آخر لهم على أطراف عيترون؛ لأن حزب الله كان يطلق الصواريخ من نقطةٍ قريبةٍ منه:

"قبل يومين من الغارة، شاهدت [امرأة من عائلة عواد] حزب الله يطلق الصواريخ من مسافة 50 متراً عن منزلها الذي هو على أطراف القرية. وقد شاهدتهم ينصبون الصواريخ ويطلقونها من مسافة 50 متراً. ففرت من منزلها وجاءت إلى منزلٍ في مركز القرية لأنها ظنته أكثر أماناً....
وفي ليلة الغارة، كان حزب الله يطلق الصواريخ من داخل القرية، وكان عليهم أن يظلوا خارج القرية لا أن يطلقوا من داخلها.... وقد أطلقوها من مكانٍ يبعد 100 إلى 150 متراً عن منزلنا، ومن داخل القرية أيضاً، وكانوا يطلقون الصواريخ على مقربةٍ من منزلنا في الساعة 10:15 ليلاً. وقد سمعنا صوت إطلاق هذه الصواريخ.".[91]

وتقول منال حسن علوية، وهي جارةٌ لعائلة عواد: "كنا نياماً؛ وكانت الساعة حوالي 12:45 ليلاً، وكان البعض في الملجأ، أما نحن فكنا في بيتنا. وفجأة سمعنا طائرةً تحلق على ارتفاعٍ منخفض. ثم ألقت قنبلةً فتحطمت جميع النوافذ في بيتنا. أخذني خطيبي إلى الملجأ ثم ذهب لمساعدة من في المنزل".[92] تسببت الغارة في مقتل تسعة أفرادٍ من عائلة عواد: حسن محمود عواد (43)، وهو صاحب متجرٍ للملابس والأحذية؛ وابنه حسين حسن عواد (3)؛ وشقيقته جميلة محمود عواد (45)؛ وزوج شقيقته موسى نايف عواد (45)، وهو معلم مدرسة؛ وأطفالهما الخمسة علي موسى عواد (17)؛ وعبير موسى عواد (16)؛ وحسن موسى عواد (12)؛ ومريم موسى عواد (10)؛ ومحمد موسى عواد (6). ونجا 13 شخصاً غيرهم كانوا في المنزل من بينهم ستة أطفال وخمس نساء. ولم يكن لأي شخصٍ في المنزل علاقةٌ بحزب الله.

ويقول أحد أهالي عيترون إن معظم المدنيين غادروها بعد بدء حزب الله إطلاق الصواريخ من داخلها وبعد الغارة الإسرائيلية القاتلة على المنزلين في القرية يومي 16 و17 يوليو/تموز: "عندما أصيب منزلنا غادر القرية جميع أهلها تقريباً. وقد واصل حزب الله إطلاق الصواريخ من داخلها".[93]

وقد تثبتنا أيضاً من أن مقاتلي الحزب أطلقوا الصواريخ من أماكن قريبة من المنازل في قرية يارون التي يتألف أهلها من شيعةٍ ومسيحيين وتقع على بعد كيلومتر واحد من حدود إسرائيل. كما أطلع شاهدٌ من القرية باحثينا على مركز القرية الذي دمرته الغارات الإسرائيلية تدميراً تاماً؛ وقال الشاهد:

"كان حزب الله يطلق صواريخ الكاتيوشا من المنازل التي على التلة [في مركز البلدة]. وكان الناس ما يزالون هنا، إلا أن ليس في المنازل التي على التلة، فـأقرب منزلٍ مأهول يبعد 100 متر على الأرجح. وقد جرى تدمير الحي [الذي كانوا يطلقون منه] تدميراً تاماً. وكانوا أيضاً يطلقون من وادٍ [غير مأهول] خلف القرية. ولا نستطيع الذهاب إلى الوادي الآن بسبب القنابل العنقودية [الإسرائيلية غير المنفجرة]".[94]

إلا أن الواقع الذي لمسناه في معظم الحالات التي حققنا فيها هو أن مقاتلي حزب الله تمركزوا مع أسلحتهم خارج المناطق المأهولة، وغالباً في مواقع معدة قبل سنين من بدء الحرب؛ ولم يكن وجودهم في المناطق المأهولة إلا عابراً. وقال مقاتلٌ شاب من حزب الله في قرية زبقين لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي الحزب أعدوا خلال السنوات الماضية الست "بنيةً تحتية" (كهوفاً لخزن الصواريخ ومنصات إطلاقها، وطرقاً لدخولها، ومواقع إطلاق للصواريخ) في الوديان المحيطة بزبقين. كما قاموا مسبقاً بإعداد الصواريخ ومنصات الإطلاق في هذه المواقع قبل الحرب:

"لدينا واديين كنا نطلق منهما صواريخ رعد على إسرائيل. ويقع واحدٌ منهما إلى ناحيةٍ من القرية، بينما يقع الآخر في الناحية الأخرى. وكنا نجهز البنية التحتية والطرق مدة ست سنوات.... والصواريخ مخزنةٌ في الواديين".[95]

كما قال أيضاً إن مقاتلين من حزب الله في زبقين قاموا في إحدى المرات بنصب منصة إطلاق واحدة على الأقل على شاحنة من نوع ميتسوبيشي. وأثناء الحرب تعطلت الشاحنة داخل زبقين عندما كان حزب الله ينقل منصة الإطلاق المتحركة هذه من وادٍ إلى وادٍ آخر مرور بالقرية. وسرعان ما رصدت طائرة إسرائيلية دون طيار منصة الإطلاق فشنت الطائرات الحربية غارةً فورية أدت إلى تدمير الشاحنة مع أربعة منازل مجاورة. ويقول هذا المقاتل: "كنا ننقل منصة الإطلاق من وادٍ إلى آخر فحسب".[96]

ويقول قرويون ومسؤولون قابلناهم إن حزب الله كان في معظم الأحوال يلتزم البقاء خارج القرى أثناء الحرب، ويطلق الصواريخ من مواقع معدة مسبقاً خارجها. (قام مقاتلو حزب الله بمواجهة القوات الإسرائيلية على الأرض عندما دخلت لبنان قرب نهاية الحرب وبعد نزوح معظم المدنيين من المنطقة. ووقعت بعض أعنف المعارك البرية في قرى مارون الراس وبنت جبيل وعيتا الشعب الحدودية).

ويقول مختار قرية حداثا السابق الحاج عبد الجليل سلمان ناصر الذي ظل في القرية حتى وقف إطلاق النار الأول الذي بدأ في 31 يوليو/تموز 2006 واستمر 48 ساعة، وهو ليس على علاقةٍ بحزب الله، إن قيادة القرية منعت مقاتلي حزب الله من دخولها، وإن الحزب كان يقاتل انطلاقاً من مواقع أعدها مسبقاً في الوديان المحيطة:

"كنت في القرية آنذاك؛ ولم تكن المقاومة داخل القرية. وكان من الممنوع عليهم إطلاق الصواريخ من داخل القرية، فكانوا مضطرين إلى الذهاب خارجها. لم يسمح أهل القرية للمقاومة بإطلاق الصواريخ من القرية. وقد حفر المقاتلون عدداً كبيراً من الكهوف ليحتموا فيها [خارج القرية]. وكانت لديهم سيارة لاندروفر عليها من 8 إلى 12 منصة إطلاق. وكان عمق كهوفهم مترين على الأقل. وعندما كانوا يطلقون كانوا يخرجون السيارة لتطلق الصواريخ ثم يعيدونها. وهكذا ظلت منصات الإطلاق في الحقول. ويحظر إدخال هذه الأسلحة إلى القرية؛ فأهل القرية لم يسمحوا بذلك لأن من شأنه أن يجلب الكوارث عليهم".[97]

ويؤكد أقوال المختار ضابط اتصالات ولوجستيات من حزب الله ظل في القرية خلال الحرب وشارك في القتال الذي دار في المنطقة. وقال هذا الضابط لـ هيومن رايتس ووتش: "كنا نطلق الصواريخ من أماكن خارج القرية. ولم نطلق أي صاروخ من منطقةٍ مدنية [في حداثا]. أما عندما وقعت المواجهة المباشرة، فقد جرى القتال بين المنازل. وكان في القرية منزلان كنا نذهب إليهما لإعداد الخبز".[98]

وفي قرية جبين الواقعة إلى الشمال تماماً من حدود إسرائيل، تحدث إلينا مزارع التبغ البالغ 81 عاماً علي محمد عقيل عن مقاتلي حزب الله وعن مواقع الصواريخ حول القرية. وقال إن مقاتلي الحزب كانوا يتحركون عبر القرية أحياناً أثناء الحرب، لكنه لم يرهم يطلقون الصواريخ منها:

"لا يوجد أي موقع لحزب الله داخل القرية؛ وهم لا يتحركون فيها إلا عبوراً. وقد أطلقوا الصواريخ من خارج القرية ومن أطرافها، وكانت إسرائيل ترد على نيرانهم، وعندما كان حزب الله يطلق الصواريخ من مكانٍ قريبٍ من القرية؛ كانت إسرائيل ترد بإطلاق النار على القرية نفسها".

والظروف المحيطة بمقتل أربعة مقاتلين من حزب الله في جبين (لم يقتل غيرهم في تلك القرية) تؤيد ما قاله السيد عقيل عن نشاطاتهم. ففي 3 أو 4 أغسطس/آب، قتلت غارةٌ إسرائيلية أربعةً من مقاتلي الحزب (حسن سامي مسلماني، وعلي سامي مسلماني، وحسن أحمد عقيل، وعباس أحمد عقيل) في وادٍ غير مأهول يبعد نحو 900 متر عن أقرب منزل. والواضح أن ذلك كان أثناء إطلاقهم الصواريخ على إسرائيل. وقد حاول باحثونا زيارة المنطقة التي قتل فيها المقاتلون الأربعة، إلا أن مسؤولاً في البلدية (وبعد التشاور مع أحد القادة العسكريين لحزب الله عن طريق الهاتف الخلوي) منعهم من ذلك ريثما يجري "تنظيف الموقع".[99]

وتعد حالة قرية عين إبل مثالاً نموذجياً؛ إذ يقول واحدٌ من أهاليها: "طلبنا [من حزب الله] عدم إطلاق الصواريخ من القرية، فوافقوا على إطلاقها من الكروم".[100] وتحدث حسين علي كيكي، وهو من أهالي عين إبل أيضاً، لـ هيومن رايتس ووتش، عن إصابة ساقه بفعل قنبلةٍ عنقودية قتلت أيضاً صديقه علي محمد أبو عيد بعد الحرب أثناء عودتهما إلى بستانهما الواقع بين قريتي تول ورأس العين المجاورتين لعين إبل. وتحدث أيضاً عن وجود منصات إطلاق صواريخ لحزب الله في الحقول القريبة:

"لم يكن في الحقل الذي أصبت فيه أية منصات إطلاق. لكنها كانت في الحقل المجاور. في البداية كانت إسرائيل تطلق معظم القنابل العنقودية على الأماكن التي تحوي منصات إطلاق. لكنهم راحوا يطلقونها في كل مكان بعد ذلك".[101]

وقد عثرنا على حالاتٍ مماثلة لوجود منصات إطلاق في كروم الموز والليمون الواسعة الواقعة على امتداد ساحل جنوب صور. ففي قرية المنصورية، أطلق مقاتلو حزب الله الصواريخ من مزارع الموز الواقعة على الساحل فأدت النيران المضادة الإسرائيلية إلى تدمير منزل على الشاطئ يشغله المقاتلون وألحقت أضراراً بمنشآت مدنية مجاورة كان من بينها بيت اصطياف خاص.[102] وفي قرية قليلة شمال المنصوري، جرحت قنبلة عنقودية إسرائيلية قدم صالح رامز كراشت البالغ 49 عاماً عندما كان في بستان الليمون الخاص به. وقال الرجل إن حزب الله استخدم بستانه لإطلاق الصواريخ: "من المؤكد أن هدفاً عسكرياً كان في البستان. فعندما رجعنا إليه [بعد الحرب]، وجدنا بقايا منصات إطلاق الصواريخ إضافةً إلى صواريخ غير منفجرة".[103] وفي 6 أغسطس/آب، أغارت قوة كوماندوس إسرائيلية على مبنى يقع على أطراف صور كانت مجموعةٌ من حزب الله تشغله وتطلق على إسرائيل صواريخ بعيدة المدى من بساتين الليمون القريبة منه. وقتلت هذه الغارة اثنين على الأقل من مقاتلي حزب الله؛ لكن إطلاق الصواريخ بعيدة المدى تواصل من بساتين الليمون عينها حتى نهاية الحرب.[104]

ويؤيد نمط إطلاق النار الإسرائيلي في لبنان الاستنتاج القائل بأن حزب الله أطلق كميات كبيرة من الصواريخ من حقول التبغ والموز والزيتون والليمون، وكذلك من وديان غير مأهولة أكثر بعداً في أنحاء جنوب لبنان. وأخضعت إسرائيل هذه المناطق الزراعية لقصفٍ شديد بالمدفعية من عيار 155 ملم و77 ملم، إضافةً إلى قصفها بأنظمة الإطلاق الصاروخي المتعددة إم 26 باستخدام قنابل من طراز إم77، وهي نوعٌ من القنابل العنقودية مصممٌ خصيصاً من أجل تخريب مواقع إطلاق الصواريخ وتدميرها وتحييدها. وكانت الرادارات الإسرائيلية قادرةً على تحديد بعض مواقع إطلاق صواريخ حزب الله بعد انطلاق الصاروخ في الجو مما يسمح لطواقم المدفعية الإسرائيلية بالرد عن طريق رشقات مدفعية بقنابل إم77 بصفتها أسلحة ذات أثر يشمل منطقة كاملة، وذلك في محاولةٍ لقتل طواقم إطلاق الصواريخ أثناء انسحابها ولتعطيل منصات الإطلاق نفسها. وقد جرى رصد عدد كبير من الكروم والأراضي الزراعية الملوثة بالقنابل العاطلة والتي تحمل آثار القصف المدفعي، وذلك على محيط المناطق المأهولة على الأقل، رغم أن مواقع إطلاق أخرى يشتبه بوجودها تعرضت إلى القصف المدفعي الإسرائيلي بذخيرة إم 77 العنقودية وكانت في وديان بعيدة غير مأهولة.

وقد قام حزب الله أثناء الحرب وفور انتهائها بإخلاء عدد من المواقع العسكرية التي ضربتها إسرائيل مزيلاً منصات الإطلاق المدمرة وغير ذلك من الأدلة التي تشير إلى أسلحته. ويقول أحد كبار المسؤولين عن إزالة الألغام في لبنان: "عثرنا على اثنتين من الكاتيوشا [منصات إطلاق الصواريخ] أثناء أعمال التنظيف، إلا أن حزب الله عادةً ما يتولى إزالتها بنفسه".[105]

المزاعم حول استخدام حزب الله "الدروع البشرية"

كثيراً ما يتهم المسؤولون الإسرائيليون حزب الله باستخدام المدنيين اللبنانيين "دروعاً بشرية" من خلال نشر قواته (المقاتلين والأسلحة والعتاد) في مناطق مدنية بغية درء الهجمات الإسرائيلية. وكثيراً ما يقول المسؤولون الإسرائيليون إن هذه الممارسات هي السبب الأول في مقتل المدنيين اللبنانيين. وثمة تصريحٌ نموذجي بهذا الشأن يظهر على موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية على الإنترنت:

"إن إرهابيي حزب الله يختبئون ويكدسون صواريخهم في المناطق السكنية قصداً بحيث يعرضون السكان المحيطين للخطر. والواقع أن كثيراً من الصواريخ التي أطلقت مؤخراً على إسرائيل كانت مخزنةً في، وأطلقت من، منازل خاصة بأمرٍ من إرهابيي حزب الله الذين يحاولون الاختباء خلف المدنيين بغية تفادي الرد الإسرائيلي".[106]

وعلى نحوٍ مماثل، قال رئيس الأركان الإسرائيلي دان حالوتس في تعليقٍ على غارةٍ إسرائيلية تسببت في مقتل 27 شخصاً في قانا يوم 30 يوليو/تموز إن حزب الله يتحمل مسؤولية هذا الحادث المميت. وصرح حالوتس قائلاً: "تتخذ منظمة حزب الله المدنيين اللبنانيين درعاً للوقاية تضعه بينها وبيننا، أما الجيش الإسرائيلي فيضع نفسه درعاً واقياً بين المدنيين الإسرائيليين وبين إرهاب حزب الله. وهذا هو الفارق الرئيسي بيننا وبينهم".[107] وفي 19 يوليو/تموز، قال الجيش الإسرائيلي: "حول إرهابيو حزب الله جنوب لبنان إلى منطقة حرب، وهم ينشطون قرب المناطق المأهولة هناك ويستخدمون المدنيين دروعاً بشرية".[108] وفي اليوم نفسه، قال سفير إسرائيل إلى الأمم المتحدة دان جيلرمان لمحطة سي إن إن: "إننا نحاول تقليل إصابات المدنيين إلى الحد الأدنى، لكن عندما يستخدم حزب الله المدنيين دروعاً بشرية، فسوف يصاب بعض المدنيين أحياناً".[109]

وكما ورد في القسم القانوني من هذا التقرير (انظر أعلاه)، فإن قوانين الحرب تحرم خاصةً استخدام المدنيين "دروعاً بشرية" لمنع العدو من شن الهجوم:

"لا يجوز التوسل بوجود السكان المدنيين أو الأشخاص المدنيين أو تحركاتهم في حماية نقاط أو مناطق معينة ضد العمليات العسكرية ولاسيما في محاولة درء الهجوم عن الأهداف العسكرية أو تغطية أو تحبيذ أو إعاقة العمليات العسكرية. ولا يجوز أن يوجه أطراف النزاع تحركات السكان المدنيين أو الأشخاص المدنيين بقصد محاولة درء الهجمات عن الأهداف العسكرية أو تغطية العمليات العسكرية".[110]

ويعتبر القصد عنصراً جوهرياً في ارتكاب "استخدام الدروع البشرية": أي الاستخدام المتعمد للمدنيين لحماية الأهداف العسكرية من الهجوم.

وكما أشرنا أعلاه، فقد وثقنا حالاتٍ قام فيها حزب الله بخزن الأسلحة داخل منازل مدنية، أو بإطلاق الصواريخ من قلب مناطق مدنية مأهولة. وهذا، بالحد الأدنى، ينتهك الواجب القانوني في اتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة لتجنيب المدنيين مخاطر النزاع المسلح؛ وهو يشير في بعض الحالات إلى استخدامٍ مقصود للمدنيين من أجل الاحتماء من الهجوم. إلا أن هذه الحالات أقل عدداً بكثير مما يشير إليه المسؤولون الإسرائيليون. فالعدد المحدود من الحالات التي التي عثرنا عليها ويحتمل أنها استخدام للدروع البشرية لا تكاد تكون مسؤولةً عن أي قدرٍ من وقوع القتلى المدنيين في لبنان. (يتضمن القسم التالي من التقرير مناقشةً لقضيةٍ ذات صلة بالأمر، هي استخدام حزب الله على نحوٍ غير مشروع مواقع الأمم المتحدة قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية بمثابة دروعٍ له).

وإضافةً إلى الأبحاث التي أجريناها، قمنا أيضاً بمراجعةٍ متأنية لما أوردته الصحافة المحلية والدولية، ولتصريحات الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية، ولعمل عدد كبير من مراكز البحث المستقلة، وذلك بغية تقييم مقدار الصدق في الزعم باستخدام حزب الله الدروع البشرية. ومع أن الحكومة الإسرائيلية وبعض المعلقين يصفون استخدام حزب الله الدروع البشرية بأنه واسع الانتشار، فإنهم لا يقدمون أدلةً مقنعة تؤيد زعمهم.[111] فقد عرضت الحكومة الإسرائيلية تسجيلات فيديو التقطتها طائرات إسرائيلية دون طيار تبين مقاتلي حزب الله يطلقون الصواريخ من قمة ما يبدو أنه منشآتٌ مدنية، أو يدخلون هذه المنشآت، إلا أن التسجيلات لا تقدم أية إشارة بشأن ما إذا كانت هذه المنشآت مأهولةً بالمدنيين أو واقعة ضمن مناطق مأهولة في ذلك الوقت.

ويبدو أن مزاعم الحكومة الإسرائيلية نابعةٌ من عدم استعدادها للتمييز بين الحظر المفروض على استخدام الدروع البشرية (الاستخدام المقصود للمدنيين لحماية الأهداف العسكرية من الهجوم) وبين الحظر المفروض على تعريض السكان المدنيين للخطر من خلال الامتناع عن اتخاذ الحمايات المعقولة لتقليل الأذى الذي يصيبهم، بل حتى بين الحالة الأولى وبين الحالات التي نفذ فيها حزب الله عملياته في مناطق سكنية خالية من المدنيين.

ويمكن ملاحقة الأشخاص المسؤولين عن استخدام الدروع البشرية قضائياً لارتكابهم جرائم حرب؛ وأما الامتناع عن تقليل الأذى اللاحق بالمدنيين فلا يعتبر من الانتهاكات التي تمكن الملاحقة القضائية فيها باعتبارها جرائم حرب.[112]

وحتى يتم ارتكاب استخدام المدنيين دروعاً بشرية، يجب توفر قصد محدد باستخدامهم من أجل درء الهجوم. فعلى سبيل المثال، وخلال حرب 2003 في العراق، وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام الدروع البشرية من جانب القوات العراقية. فقد رأى بعض الشهود قواتٍ مسلحةً عراقية غير نظامية (تعرف باسم الفدائيين) تواجه قوات التحالف مستخدمةً النساء والأطفال دروعاً بشرية إذ كانت تربطهم على مقدمة مركباتها لمنع قوات التحالف من مهاجمتهم؛ وكانت تضع النساء والأطفال في المركبات أثناء مهاجمة قوات التحالف.[113]

إن كثيراً من المزاعم التي تتحدث عن تفشي استخدام الدروع البشرية تتحدث عن حالاتٍ لا تبين ما يقال إنها تبينه، وذلك عند دراستها عن كثب. فمن أكثر الحوادث تداولاً فيما يتعلق بزعم استخدام حزب الله الدروع البشرية حادثةٌ وقعت في قرية عين إبل المسيحية التي تبعد نحو 5 كيلومترات عن حدود إسرائيل والتي كانت فيما مضى أحد معاقل جيش لبنان الجنوبي الذي تسانده إسرائيل، وهو معادٍ لحزب الله.[114] وقد تذمر أهل عين إبل النازحون من قريتهم من أساليب حزب الله، وقالوا لصحيفة نيويورك تايمز إن "حزب الله جاء إلى [قريتنا] من أجل إطلاق صواريخه.... إنهم يطلقونها من بين منازلنا".[115] وقال قرويٌّ آخر لصاحب مدونةٍ على الإنترنت إن حزب الله أطلق النار على قافلةٍ من المدنيين النازحين بغية منعهم من المغادرة لأنه أراد بقاءهم من أجل استخدام مدنيي عين إبل "دروعاً بشرية".[116]

وقامت هيومن رايتس ووتش بزيارة قرية عين إبل عدة مرات للتحقيق في هذه المزاعم. وبينت تحرياتنا أن حزب الله انتهك الحظر المفروض على تعريض المدنيين للخطر من غير داعٍ، وذلك عندما استولى على منازل مدنية ضمن القرية المأهولة وأطلق صواريخه من أماكن قريبة من المنازل وعبرت سياراته القرية مرةً واحدة على الأقل وهي تحمل أسلحةً.[117] إلا أن أدلة منسجمة تشير إلى عدم استخدام الدروع البشرية – الاستخدام العمدي للمدنيين لدرء الهجوم - في عين إبل (أي عدم الاستخدام المتعمد للمدنيين بغية درء الهجوم). ولم يستول حزب الله على أية منازل مأهولة في القرية. ويقر الشهود الذين وجهوا انتقاداتٍ لسلوك حزب الله بأن الحزب لم يستول إلا على منازل خالية.[118] ومع أنه أطلق الصواريخ من داخل القرية، فإن أحداً من الشهود الذين قابلناهم لم يقل إن الحزب أطلق الصواريخ من منازل مأهولة في ذلك الوقت أو من أماكن قريبة منها؛ ولم يقل أحدٌ منهم إن مقاتلي الحزب فروا إلى مناطق مأهولة بعد إطلاق صواريخهم. ويقول واحدٌ من أهل القرية إن حزب الله كان يطلق الصواريخ من حقولٍ مجاورةٍ للقرية استولى عليها بعد انسحاب إسرائيل عام 2000 وأقام فيها أعشاشاً ومنصات إطلاق صواريخ.[119] وكان حزب الله يمنع أهل القرية من الذهاب إلى هذه الحقول، لأنه كان يخشى أن يتكلموا عن نشاطاته.

كما قابلنا أيضاً أشخاصاً كانوا في القافلة التي زُعم أن حزب الله هاجمها، وذلك بغية منع المدنيين من النزوح عن القرية كما قيل. ففي 24 يوليو/تموز، حوالي الساعة 9:30 صباحاً، تعرضت قافلةٌ تضم 17 سيارة وتحمل قرويين من عين إبل وأشخاصاً شُرّدوا من بعض القرى المجاورة لنيران بنادق آلية أثناء عبورها منطقة التلال المعروفة باسم تل مسعود والواقعة على أطراف القرية مباشرةً. وكانت المنطقة مسرحاً لقتالٍ بالبنادق الآلية بين حزب الله والجنود الإسرائيليين. وقال أشخاصٌ كانوا في القافلة لـ هيومن رايتس ووتش إن النيران جاءت من الناحية الشمالية للطريق، أي من خلف مطعم "جراند بالاس"، وإن تلك النيران يجب أن تكون صادرةً عن حزب الله لأن الجنود الإسرائيليين لم يصلوا إلى تلك الناحية من الطريق حتى ذلك الوقت.[120] وأصابت النيران السيارات الخمس الأولى في القافلة وجرحت ما يصل إلى 11 مدنياً. وانتشرت أخبارٌ متضاربة بشأن ما إذا كان أحدٌ قد قتل في هذه الحادثة، على أن بعض الشهود قالوا إن أحداً لم يقتل في حين ظن غيرهم أن رجلاً شيعياً من عيترون قتل.[121] ولم ير أحد من الشهود الذين قابلناهم الأشخاص الذين أطلقوا النار.

وعلى الرغم من خطورة هذه الحادثة، فإن من غير الواضح ما إذا كان حزب الله قد أطلق النار على القافلة من أجل منع القرويين من الرحيل، أو ما إذا كان القرويون قد وقعوا في تقاطع نيران بين حزب الله والجنود الإسرائيليين. وقد نقلت سيارات الإسعاف الجرحى إلى مستشفى صالح غندور الذي يديره حزب الله من أجل تلقي العلاج. وبعد ذلك ذهب الجرحى إلى تبنين سيراً على الأقدام، ثم نقلتهم سيارات إسعاف بأمانٍ إلى صور.[122] وقد غادرت عين إبل سيارات أخرى في الأيام اللاحقة من غير أية حوادث.[123]

وقال جميع الشهود تقريباً ممن قابلتهم هيومن رايتس ووتش في مختلف أرجاء لبنان إن مقاتلي حزب الله ومسؤوليه قاموا بإخلاء مقارهم فور بدء الحرب، وإنهم غالباً ما أبلغوا بقية سكان المبنى بوجوب المغادرة أيضاً. وحتى حين لم يحدث إبلاغٌ من هذا النوع، قام المقاتلون والسكان في الأحياء الموالية لحزب الله، أو الأشخاص الذين يعيشون قرب مقار الحزب، بإخلاء المنازل تلقائياً في معظم الأحوال لعلمهم نتيجة حملات القصف الإسرائيلي السابقة بأن إسرائيل سوف تستهدف مقار حزب الله ومنازل مسؤوليه ومقاتليه.

وقال عادل عمار، مختار قرية مشغرة المسيحية الشيعية بجنوب وادي البقاع، لـ هيومن رايتس ووتشً: "لم يكن [أعضاء حزب الله] يقيمون في بيوتهم. فقد غادروها جميعاً عند بدء الحرب..... وقد أصيب منزلٌ في الحارة التحتانية يعود [لأحد أعضاء حزب الله]؛ إلا أن أحداً لم يلقى حتفه في تلك الغارة".[124] كما أكد ميشيل حبوش، وهو عامل مسيحي في شركة كهرباء مشغرة، ما قاله المختار في شهادةٍ منفصلة:

"لا تضم الحارة الفوقانية في مشغرة كثيراً من أعضاء حزب الله. فمعظمهم يقيم في الحارة التحتانية التي كانت خاليةً منذ بدء الحرب... وقد غادر أعضاء حزب الله القرية منذ بداية الحرب لأنهم عرفوا أن خطراً يتهددهم. كما عرف من يقيمون بجوارهم أنهم في خطر فغادروا بيوتهم فور بدء الحرب".[125]

ولم نوثق أية حالةٍ عاد فيها مقاتلو الحزب إلى قراهم بقصد استخدام وجود المدنيين لحماية أنفسهم من الهجوم. ومع أن كثيراً من مقاتلي الحزب الذين كانوا يقاتلون قرب قراهم حافظوا على اتصالٍ مع عائلاتهم وقاموا بزيارتها أحياناً، ومع أنهم لاقوا حتفهم مع المدنيين في الغارات الإسرائيلية على القرى، فقد قال الشهود في الحالات التي تم تحريها لـ هيومن رايتس ووتش إن هؤلاء المقاتلين لاقوا حتفهم أثناء تفقدهم القرى أو تقديمهم المساعدة لسكانها.

إطلاق حزب الله الصواريخ من أماكن قريبة من مواقع الأمم المتحدة

مع أننا لم نعثر إلا على عددٍ محدود من حالات إطلاق مقاتلي حزب الله الصواريخ من المناطق المدنية المأهولة، فإن ثمة أدلةُ قوية تشير إلى حالاتٍ أكثر عدداً بكثير قاموا فيها بإطلاق أسلحتهم من جوار مخافر الأمم المتحدة من جنوب لبنان. وتقول سجلات موثوقة لدى قوات يونيفيل إن مقاتلي حزب الله كانوا يطلقون الصواريخ على نحو شبه يومي من مقربةٍ شديدة من مراصد الأمم المتحدة بجنوب لبنان؛ وهذا ما كان يجتذب النيران الإسرائيلية لتصيب مواقع الأمم المتحدة. وثمة دافعان مرجحان لهذا السلوك، على أنهما ليسا على نفس الدرجة من الشمول. فمن ناحيةٍ أولى، تعتبر التلال التي تقوم عليها مراكز الرصد أماكن جيدة لإطلاق صواريخ حزب الله على إسرائيل. أما من ناحيةٍ ثانية، فلعل قادة حزب الله العسكريين عمدوا إلى اختيار هذه المواقع أحياناً لأن وجود عناصر الأمم المتحدة يجعل من الأصعب على إسرائيل أن تسدد ضرباتٍ مضادة. وبقدر ما يكون الدافع الثاني هو الذي ساق مقاتلي حزب الله إلى ذلك السلوك بقدر ما يمثل هذا الأمر ممارسة لاستخدام الدروع البشرية.

وقوات حفظ السلام ليست طرفاً في النزاع، حتى وإن كانت تتألف عادةً من جنودٍ محترفين. فطالما أن هؤلاء الجنود لا يشاركون في الأعمال العدائية فهم يستحقون الحماية عينها التي تمنحها قوانين الحرب للمدنيين وغيرهم من الأشخاص غير المقاتلين.[126] ونشر القوات العسكرية أو العتاد العسكري قرب قواعد أو مخافر للأمم المتحدة ينتهك، على أقل تقدير، واجب اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتجنب إصابة غير المقاتلين بالأذى إذا لم تتوفر بدائل معقولة أخرى. وأما الاستخدام المتعمد لوجود عناصر حفظ السلام لجعل القوات آمنةً من الهجوم فهو يرقى إلى مرتبة استخدام الدروع البشرية.[127]

وتبين التصريحات الصادرة عن اليونيفيل خلال الحرب أن مقاتلي حزب الله كانوا يطلقون الصواريخ من جوار مواقع الأمم المتحدة على نحوٍ شبه يومي، وأن هذا الأمر ازداد تواتراً مع اشتداد القتال.[128]

·في 19 – 20 يوليو/تموز، أطلق مقاتلو حزب الله الصواريخ من الجوار القريب لمراكز الأمم المتحدة في الناقورة ومارون الراس. فرد الجيش الإسرائيلي بقصف تلك المناطق، وسقطت 10 قذائف مدفعية داخل موقع الأمم المتحدة في الناقورة، في حين سقطت 4 قذائف مدفعية داخل موقع الأمم المتحدة في مارون الراس مسببةً أضراراً ماديةً جسيمة في الموقعين؛[129]

·وفي 25 – 26 يوليو/تموز، أطلق مقاتلو حزب الله الصواريخ من جوار مواقع الأمم المتحدة في علما الشعب وتبنين وبرعشيت والطيرة. وفي الفترة نفسها، دمر صاروخ إسرائيلي موجه مرصداً للأمم المتحدة في قرية الخيام فقتل أربعة مراقبين (ترد مناقشة هذه الحالة أدناه)، إلا أن لم يجر الإبلاغ عن أي إطلاق صواريخ من جانب حزب الله على مقربةٍ من هذا الموقع؛[130]

·وفي 26 – 27 يوليو/تموز، أطلق مقاتلو حزب الله الصواريخ من جوار أربعة مواقع للأمم المتحدة في مروحين وعلما الشعب وبرعيشت والطيرة؛[131]

·وفي 27 – 28 يوليو/تموز، أطلق مقاتلو حزب الله الصواريخ من جوار خمسة مواقع للأمم المتحدة في علما الشعب والطيرة وبيت ياحون وتبنين. وأشارت اليونيفيل إلى أنه "جرى خفض عدد الجنود في بعض مواقع الكتيبة الغانية إلى حدٍّ ما بسبب زيادة المخاطر الناجمة عن تكرار إطلاق صواريخ حزب الله من جوار مواقعهم، وعن القصف المدفعي والجوي الإسرائيلي القريب من هذه المواقع"؛[132]

·وفي 28 – 29 يوليو/تموز، أطلق مقاتلو حزب الله الصواريخ من جوار مواقع الأمم المتحدة ست مرات: تبنين (مرتين)، والطيرة، وبيت ياحون، وعلما الشعب (مرتين)؛[133]

·وفي 29 – 30 يوليو/تموز، أطلق مقاتلو حزب الله الصواريخ من جوار ثلاثة مواقع للأمم المتحدة: تبنين والطيرة وبرعشيت. كما أطلق مقاتلو حزب الله نيران أسلحة صغيرة قرب مركزين للأمم المتحدة: علما الشعب والضهيرة؛[134]

·وفي 30 – 31 يوليو/تموز، أطلق مقاتلو حزب الله الصواريخ من جوار ثلاثة مواقع للأمم المتحدة: علما الشعب (حيث أطلقوا أيضاً نيران الأسلحة الصغيرة بجوار موقع الأمم المتحدة)، وتبنين، والطيرة، مما أدى إلى قصف جوي إسرائيلي بجوار موقع الأمم المتحدة في علما الشعب؛[135]

·وفي 31 يوليو/تموز – 1 أغسطس/آب، أطلق مقاتلو حزب الله الصواريخ من جوار ثلاثة مواقع للأمم المتحدة: تبنين وحاريص والطيرة؛[136]

·وفي 1 – 2 أغسطس/آب، أطلق مقاتلو حزب الله أربعة صواريخ من مقربةٍ من فريق اليونيفيل وفصيل الهندسة التابع للجيش اللبناني الذي تم إرساله إلى قرية صريفا للمساعدة في انتشال الجثث من تحت الأنقاض. فرد الجيش الإسرائيلي على القصف؛ مما اضطر فريق اليونيفيل إلى الانسحاب من المشاركة في جهود الإغاثة. كما أطلق مقاتلو حزب الله أيضاً صواريخهم من جوار ثلاثة مواقع لليونيفيل: تبنين والطيرة وعلما الشعب؛[137]

·وفي 2 – 3 أغسطس/آب، أصاب صاروخان أطلقهما حزب الله على أهداف إسرائيلية موقع اليونيفيل في الحولة فأوقعا أضراراً مادية واسعة من غير إصاباتٍ بشرية. وأطلق مقاتلو الحزب الصواريخ من جوار أربعة مواقع للأمم المتحدة في علما الشعب ومروحين وتبنين والطيرة؛[138]

·وفي 3 – 4 أغسطس/آب، أطلق مقاتلو حزب الله الصواريخ من جوار موقعين للأمم المتحدة في علما الشعب والطيرة؛[139]

·وفي 4 – 5 أغسطس/آب، أطلق مقاتلو حزب الله الصواريخ من جوار موقع الأمم المتحدة في تبنين؛[140]

·وفي 5 – 6 أغسطس/آب، سقطت قذيفة هاون أطلقها حزب الله على قيادة الكتيبة الصينية في اليونيفيل في قرية حنية فجرحت ثلاثة مراقبين صينيين. وأطلق مقاتلو حزب الله الصواريخ من جوار ثلاثة مواقع للأمم المتحدة: تبنين، والطيرة، وبيت ياحون؛[141]

·وفي 6 – 7 أغسطس/آب، أطلق مقاتلو حزب الله الصواريخ مرتين من جوار موقع الأمم المتحدة في الحولة؛ كما أطلقوا عدة صواريخ من جوار موقع الأمم المتحدة في تبنين مما أدى إلى غارة جوية إسرائيلية على المنطقة المحيطة بذلك الموقع؛[142]

·وفي 7 – 8 أغسطس/آب، أطلق مقاتلو حزب الله الصواريخ من جوار مواقع الأمم المتحدة في تبنين مما أدى إلى غارة جوية إسرائيلية على المنطقة المحيطة به في اليوم التالي؛[143]

·وفي 8 – 9 أغسطس/آب، أطلق مقاتلو حزب الله الصواريخ من جوار موقعين للأمم المتحدة في الطيرة وتبنين؛[144]

·وفي 9 – 10 أغسطس/آب، أطلق مقاتلو حزب الله الصواريخ من نقطةٍ قريبة من موقع الأمم المتحدة في الحولة، ومن جوار ثلاثة مواقع للأمم المتحدة في اللبونة وتبنين والطيرة. وسقطت أربع رشقات هاون أطلقها حزب الله داخل موقع اليونيفيل في دير ميماس مسببةً أضراراً مادية واسعة؛[145]

·وفي 10 – 11 أغسطس/آب، أطلق مقاتلو حزب الله الصواريخ من جوار أربعة مواقع للأمم المتحدة: اللبونة، وتبنين، وبرعشيت، وحاريص. كما أطلقوا النار أيضاً على سيارة مصفحة تابعة لليونيفيل كانت تتحرك إلى الغرب من الناقورة؛ وسقط صاروخ كاتيوشا أطلقه الحزب على مقر اليونيفيل في الناقورة مسبباً أضراراً مادية ومصيباً جندياً فرنسياً بجروحٍ طفيفة؛[146]

·وفي 11 – 12 أغسطس/آب، أطلق مقاتلو حزب الله الصواريخ من جوار موقعين للأمم المتحدة في تبنين والطيرة؛[147]

·وفي 12 – 13 أغسطس/آب، لم تبلغ اليونيفيل عن أي إطلاق لصواريخ حزب الله من جوار مواقع الأمم المتحدة؛ إلا أنها أشارت إلى وقوع صاروخ أطلقه حزب الله في موقع الأمم المتحدة في الغندورية مسبباً خسائر مادية من غير وقوع إصابات؛[148]

·وفي 13 – 14 أغسطس/آب، وهي آخر فترة من القتال قبل وقف الأعمال العدائية، لم تبلغ اليونيفيل عن إطلاق أية صواريخ من جانب حزب الله من جوار مواقع الأمم المتحدة؛ إلا أنها أشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي أطلق ما لا يقل عن 85 قذيفة سقطت مباشرةً داخل مواقع الأمم المتحدة في تبنين وحاريص والطيرة ومارون الراس موقعةً "أضراراً ماديةً جسيمة بجميع هذه المواقع".[149]

وكما أشرنا أعلاه، يتعين على حزب الله اتخاذ خطوات فورية لضمان عدم تكرار هذا السلوك في أي نزاعٍ في المستقبل.[150]

مقاتلو حزب الله بالملابس المدنية

في الحالات القليلة التي صادف فيها باحثونا مقاتلين من حزب الله في الميدان أثناء الحرب، كان جميع هؤلاء المقاتلين يرتدون ملابس مدنية. ولم تكن أسلحتهم ظاهرة في معظم الأحوال. وبعيداً عن خط الجبهة خاصةً، يبدو أن مقاتلي الحزب كانوا يعملون ضمن خلايا صغيرة ويرتدون ملابس مدنية ويتواصلون مع بعضهم البعض ومع مقاتلي الحزب في الخلايا الأخرى باستخدام أجهزة لاسلكي محمولة.[151] وبعيداً عن مناطق القتال الفعلي، كان المقاتلون غير مسلحين عادةً إذ أنهم يحتفظون بأسلحتهم بعيداً عن الأنظار إلى أن تنشأ حاجةٌ إلى استخدامها. وخلال المواجهات الفعلية مع القوات الإسرائيلية فقط، كان مقاتلو الحزب، وخاصةً مقاتلو النخبة فيه، يرتدون الملابس العسكرية.[152]

ومع أن القانون الإنساني النافذ خلال الحرب بين إسرائيل وحزب الله لا يوجب على المشاركين في هذا النزاع ارتداء ملابس عسكرية؛[153] فإن تكرر ظهور مقاتلي حزب الله بالملابس المدنية وامتناعهم عن حمل الأسلحة علناً يعرض المدنيين اللبنانيين للخطر. وبما أنهم عادةً ما يظهرون بالملابس المدنية؛ فإن من الصعب على القوات الإسرائيلية التمييز بين المقاتلين وبين غيرهم من المدنيين الذكور في سن القتال. ومن شأن هذه الصعوبة أن تزيد من خطورة عمليات الجيش الإسرائيلي على سكان لبنان المدنيين. إلا أن عدم تمييز مقاتلي حزب الله أنفسهم دائماً بصفتهم مقاتلين لا يعفي القوات الإسرائيلية من واجب التمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين، واستهداف المقاتلين فقط.[154] ولا تنفي صعوبة هذا التمييز ما يترتب على إسرائيل من واجبات. وأما في حالة الشك فيجب اعتبار الشخص مدنياً وليس هدفاً عسكرياً مشروعاً.[155]

 السلوك الإسرائيلي خلال الحرب ـ القتلى المدنيون

كان جيش الدفاع الإسرائيلي مسؤولاً عن انتهاكاتٍ خطيرة لقوانين الحرب خلال نزاعه مع حزب الله. وقد نجم عن الغارات الإسرائيلية على لبنان مقتل ما لا يقل عن 1109 لبنانياً غالبتهم الساحقة من المدنيين. ويستند هذا التقرير إلى تحرٍّ دقيق لأكثر من 94 حالة منفصلة من هجمات القصف الجوي والمدفعي والهجمات البرية الإسرائيلية التي أوقعت 510 قتيلاً مدنياً وتسببت في مقتل 51 مقاتلاً؛ أي زهاء نصف القتلى اللبنانيين في الحرب.

وقد بين باحثونا أن السبب الأول لارتفاع حصيلة الحرب من القتلى المدنيين هو امتناع إسرائيل المتكرر عن التقيد بالالتزام الأساسي الذي تفرضه قوانين الحرب، وهو واجب التمييز في جميع الأوقات بين الأهداف العسكرية التي من المشروع مهاجمتها وبين المدنيين الذين لا تجوز مهاجمتهم. وترافق هذا مع امتناع إسرائيل عن اتخاذ الاحتياطات الكافية لتفادي إصابة المدنيين.

ويبين بحثنا في أكثر من 94 هجمةً أن إسرائيل (رغم أنها لم تهاجم المدنيين عمداً) لم تميز بين الأهداف العسكرية وبين المدنيين أو الأهداف المدنية كما يقتضي القانون الإنساني. وكان السبب الرئيسي في هذا الاختيار الخاطئ المميت لأهداف القصف هو افتراض إسرائيل بأن المدنيين اللبنانيين انصاعوا لإنذاراتها التي وجهتها لهم بإخلاء جميع القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني، وبأن أحداً منهم لم يبق في تلك المنطقة. وبالنتيجة، استهدفت إسرائيل أي شخص أو سيارة جنوب الليطاني معتبرةً أن ذلك جزءٌ من الآلة العسكرية لحزب الله. كما مارست إسرائيل قصفاً عشوائياً واسعاً للمناطق المدنية، وقد عرّض للخطر كثيراً من المدنيين الباقين فيها. وفضلاً عن ذلك تضاعف هذا الخطر في ضاحية بيروت الجنوبية بفعل ميل إسرائيل إلى معاملة جميع الأشخاص والمباني ذات الصلة بحزب الله، مهما تكن الصلة غامضةً، بوصفهم أهدافاً عسكرية مشروعة.

إن المسؤولين القادرين أكثر من غيرهم على تفسير سبب ارتفاع عدد الضحايا المدنيين هم المسؤولون العسكريون الإسرائيليون الذين قرروا ما يتعين استهدافه وشاركوا في تقييم الأضرار بعد الغارات. وخلال الأبحاث السابقة في إصابات المدنيين التي نجمت عن الحروب الجوية في كلٍّ من كوسوفو (1999)، وأفغانستان (2001)، والعراق (2003)، حصل باحثونا من عسكريي الولايات المتحدة وحلف الناتو وقوات التحالف على معلوماتٍ تتصل بهذا الموضوع ساعدتهم في تحديد الأسباب الدقيقة لأرقام الإصابات المدنية في هذه الحروب. لكن، ورغم مطالبتنا المتكررة، رفض المسؤولون الإسرائيليون السماح لنا بمقابلة المسؤولين العسكريين المعنيين الذين يمكنهم تقديم ذلك النوع من المعلومات.[156]

افتراض إسرائيل الزائف بعدم وجود مدنيين، وعدم فعالية إنذارات الإخلاء مع ما نتج عن ذلك من قصف عشوائي واستهداف من غير تمييز لجميع الأشخاص والمركبات في جنوب لبنان ووادي البقاع باعتبار أنها من حزب الله

افتراض إسرائيل الزائف بعدم وجود مدنيين

غالباً ما يبرر المسؤولون الإسرائيليون قصفهم الواسع لجنوب لبنان من خلال طرح افتراض خاطئ مفاده أن: (1) جميع المدنيين نزحوا من المنطقة الواقعة تحت الهجوم؛ (2) لم يبق في الجنوب إلا أعضاء حزب الله وأنصاره، وبالتالي فإن كل من بقي يعتبر هدفاً عسكرياً مشروعاً. فعلى سبيل المثال، صرّح رئيس الأركان الإسرائيلي دان حالوتس في 28 يوليو/تموز قائلاً: "قصفنا بنت جبيل جواً و[بالمدفعية] إلى الحد الذي رأيناه كافياً [قبل تقدم القوات البرية]. وهذه ليست مسألة إنسانية، فبنت جبيل خالية من المواطنين ومحاطةٌ بالإرهابيين من الداخل والخارج".[157] كما استخدم الجيش الإسرائيلي هذه الحجة لتبرير قصفه لضواحي بيروت الجنوبية. ففي 17 يوليو/تموز، برر قائد سلاح الجو الإسرائيلي أليعازر شكيدي غارات القصف الليلي الواسع على المباني السكنية بضواحي بيروت الجنوبية بقوله: "توجد في قلب بيروت منطقةٌ لا يدخلها إلا الإرهابيون".[158]

ولعله يجدر التساؤل عما إذا كان المسؤولون الإسرائيليون مقتنعين حقاً بافتراضهم القائل بعدم بقاء أي مدني لبناني في جنوب لبنان، أو أنهم يعلنون هذه القناعة لمجرد الدفاع عن أفعالهم. لكن من المؤكد أن ثمة أدلة تشير إلى معرفة المسؤولين الإسرائيليين بعدم صواب افتراضهم. فأثناء الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، غص الإعلام الإسرائيلي والدولي بقصصٍ كثيرة عن مقتل المدنيين اللبنانيين في الغارات الإسرائيلية أو بقائهم عالقين في جنوب لبنان. وفضلاً عن ذلك، كانت السفارات الأجنبية دائمة الاتصال بالدبلوماسيين الإسرائيليين التماساً لمساعدتهم في إخلاء مواطنيها العالقين في القتال الجاري بجنوب لبنان. وفي بعض الحالات، بدا أن إسرائيل تعرف تماماً عدد المدنيين الباقين في كل قرية. فعلى سبيل المثال، قدر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي دان حالوتس في 24 يوليو/تموز أن هناك 500 من سكان بنت جبيل ما زالوا فيها رغم إنذارات الجيش الإسرائيلي لهم بمغادرتها.[159]

ولابد أن إسرائيل تعرف أيضاً من خلال حروبها السابقة في جنوب لبنان أن السكان المدنيين نادراً ما يكونون مستعدين لمغادرة منازلهم، أو قادرين على ذلك، طبقاً للجدول الزمني الذي تضعه قوةٌ عسكرية تشارك في الحرب.[160] وفي تقريرٍ لها قبل 10 سنوات عن القتال بين حزب الله وإسرائيل في يوليو/تموز 1993، وجدت هيومن رايتس ووتش أنه كان "يمكن التوقع منطقياً أن قسماً من السكان قد لا ينزحون؛ ومن الممكن التوقع تماماً أن كبار السن والفقراء خاصةً لن يتمكنوا من إخلاء منازلهم، وخاصةً بالنظر إلى قصر المهلة الفاصلة بين الإنذارات الأولى وبين بدء القصف".[161] وفي هذه الحرب، لم تكن هذه النتائج منظورةً فحسب، بل هي تستند إلى سوابق تعود إلى حروب إسرائيل السابقة في لبنان. وكان حرياً بإسرائيل أن تعرف أن أعداداً كبيرة من المدنيين ستبقى في القرى خلال الحرب كلها. وعلى أقل تقدير، كان على القوات الإسرائيلية تعديل سياسات الاستهداف على ضوء التقارير التي تحدثت عن تزايد القتلى المدنيين. وبالنظر إلى تجربة إسرائيل عبر الحروب الماضية في لبنان، وإلى المعلومات الفورية التي كانت تتدفق عبر وسائل الإعلام حاملة أخباراً عن القتلى المدنيين، فإن قرار إسرائيل بمعاملة جنوب لبنان فعلياً بصفته منطقة نيرانٍ حرة يجعلها مسؤولةً عن الهجمات العشوائية ضد المدنيين ويتعرض القادة العسكريون الذين أمروا (عن علمٍ أو عن لامبالاة طائشة) بهذه الهجمات إلى الملاحقة القضائية بسبب جرائم الحرب.

وحتى إن كان تأييد حزب الله هو ما حمل الباقين على البقاء (وهو زعمٌ تدحضه أبحاثنا؛ لأن معظم من بقوا كانوا ممن منعهم التقدم في السن أو المرض أو شدة الفقر من المغادرة) فليس من المبرر لإسرائيل أن تهاجمهم. وليس للميول السياسية للمدنيين في منطقةٍ أو قريةٍ شأن بالأمر عندما يتعلق الموضوع بصفتهم المدنية. إذ لا يجوز أن يتعرض للهجمات إلا المدنيين الذين يشاركون في الأعمال العدائية مباشرةً، أي الذين يقومون بأعمالٍ يرجح بسبب طبيعتها أو غايتها أن تساهم في إيقاع الأذى بجنود العدو أو معداته، (أو يقدمون للمقاتلين دعماً قتالياً مباشراً). وفي جميع الأحوال الأخرى يظل هؤلاء المدنيون محميين من الهجوم كغيرهم من المدنيين.

والموقف الإسرائيلي القائل بأن جميع الباقين في جنوب لبنان أهدافٌ عسكرية مشروعة يستند جزئياً إلى زعم إسرائيل أن الجيش وجه إلى المدنيين إنذارات كافيةً بالرحيل. ففي 27 يوليو/تموز، قال وزير العدل الإسرائيلي حاييم رامون إن إسرائيل منحت المدنيين بجنوب لبنان وقتاً كافياً لمغادرة المنطقة، وبالتالي يمكن اعتبار كل من بقي مناصراً لحزب الله: "جميع من هم الآن في جنوب لبنان إرهابيون لهم صلةٌ بحزب الله على نحوٍ ما".[162] وعلق رامون على الهجمات التي استهدفت بنية حزب الله التحتية في البقاع بقوله بأنه ما إن يطلب الجيش الإسرائيلي من المدنيين الرحيل، فمن المسموح له أن يقصف تلك المناطق.[163]

ومع أن القانون الإنساني الدولي يوجب توجيه إنذار مسبق فعال إلى المدنيين قبل الهجوم حيث تسمح الظروف بذلك،[164] فإن هذه الإنذارات لا تعفي إسرائيل من واجب التمييز في جميع الأوقات بين المقاتلين والمدنيين، ولا من واجب اتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة لحماية المدنيين من الأذى. أي أن إصدار التحذيرات لا يخول إسرائيل بأي شكلٍ كان معاملة هؤلاء المدنيين الباقين بجنوب لبنان على أنهم أهدافٌ تصح مهاجمتها أو تجاهل وجودهم فيما يتعلق باعتباري التمييز والتناسب.[165]

وعلى الرغم من الإنذارات الإسرائيلية الكثيرة، ظل مدنيون لبنانيون كثيرون في كل قريةٍ من قرى جنوب لبنان. فكثيرٌ منهم كان يخشى السفر على الطرقات بسبب الغارات الإسرائيلية اليومية التي تستهدف الأشخاص على الطرقات بمن فيهم من نزحوا عقب الإنذار فوراً. كما لم يكن لدى غيرهم وسائل نقل إذ أن الجنوب خلى تدريجياً من المركبات، كما تعرضت مركبات كثيرة للتدمير على الطرقات. ولم يكن البعض الآخر قادراً على دفع أجور السفر التي قام السائقون المستعدون للمخاطرة برفعها كثيراً إذ بلغت في معظم الأحوال آلاف الدولارات للسيارة الواحدة. وكان كثيرٌ ممن ظلوا في الجنوب متقدمين جداً في السن أو مرضى أو فقراء لدرجة حالت دون رحيلهم؛ وقد قتلوا بأعدادٍ غير متناسبة نتيجةً للغارات الجوية أثناء الحرب. كما أن كثيراً من المدنيين القرويين اللبنانيين استثمروا مدخرات حياتهم في بيوتهم وماشيتهم وحقولهم ولم يكونوا مستعدين لترك هذه الموارد الغالية وراءهم.

وبعد الحرب، دافع نائب السفير الإسرائيلي إلى الأمم المتحدة دانييل كارمون عن أفعال إسرائيل في لبنان بقوله: "لا يكاد يوجد فارقٌ بين حزب الله والسكان المدنيين [في جنوب لبنان]. فهذه المنطقة كلها يصعب فيها تمييز أحدهما عن الآخر".[166] والواقع أن إسرائيل، حتى وإن كان التمييز صعباً بين المدنيين ومقاتلي حزب الله في جنوب لبنان لأن المقاتلين لم يكونوا يرتدون ثياباً تميزهم أو يحملون أسلحتهم علناً، كانت مطالبةً بموجب مقتضيات قوانين الحرب الأساسية بالامتناع عن شن الهجمات إذا لم تستطع التثبت من أنها تستهدف المقاتلين وليس المدنيين، أو إذا كان الأذى المتوقع نزوله بالمدنيين غير متناسبٍ مع الميزة العسكرية التي ترجو تحقيقها. ولا تبطل الصعوبات التي تعترض هذا التمييز التزام إسرائيل.

الإنذارات الفعالة بالإخلاء

ثمة إشكاليةٌ خاصة في افتراض إسرائيل أن السكان المدنيين أخلوا جنوب لبنان لأن هذه الإنذارات لم تكن فعالةً في أغلب الأحوال. فبموجب القانون الإنساني الدولي يجب أن يبلغ الإنذار السكان المدنيين بخطر الهجوم الوشيك، ثم إن عليه أيضاً أن يتيح لهم فرصةً واقعية لإخلاء المنطقة.[167]

في البداية، وجه الجيش الإسرائيلي إنذاراتٍ بالرحيل لسكان قرى جنوب لبنان، ثم أتبعها بإنذاراتٍ تزداد إلحاحاً تقضي بإخلاء المدنيين منازلهم في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني والتوجه إلى شمال النهر من أجل الأمان. إلا أن إسرائيل امتنعت عموماً عن إعطاء المدنيين اللبنانيين الذين أنذرتهم فرصةً واقعية لإخلاء المنطقة.

فمن ناحيةٍ أولى، كانت معظم الإنذارات التي اطلعنا عليها لا تمنح الناس وقتاً كافياً للإخلاء، وخاصةً بالنظر إلى أن معظم طرق جنوب لبنان كان تحت القصف. ففي مروحين على سبيل المثال، لم يعطِ الجيش الإسرائيلي إلا مهلة ساعتين قبل الهجوم المنتظر ثم قصف قافلةً تغادر مروحين.[168] وفي أغلب الأحوال، كانت إنذارات الجيش الإسرائيلي تعطي المدنيين وقتاً قصيراً إلى درجة غير واقعية من أجل مغادرة المنطقة، أو كانت على درجةٍ من الغموض بحيث لم تعطِ السكان المدنيين أي مؤشرٍ بشأن كيفية مغادرتهم أو توقيتها.

أما من ناحيةٍ ثانية، ورغم المطالبات المتكررة من جانب الأمم المتحدة ومن جانب مسؤولين إنسانيين آخرين، امتنعت إسرائيل عن إقامة ممرٍ آمن لإخلاء المدنيين.[169] وتزعم إسرائيل أنها أقامت ممرات إنسانية خلال الحرب، لكن تلك الممرات لم تكن موجودةً إلا في شمال لبنان من أجل السماح للمنظمات الإنسانية بنقل الإمدادات الإنسانية إلى بيروت، ولم تصل أبداً إلى مناطق الحرب الفعلية بجنوب لبنان. وحتى هذه الممرات الإنسانية المحدودة كانت تركز على حركة الإمدادات الإنسانية، وليس على سبل الإخلاء الآمن للمدنيين.

وأما من ناحيةٍ ثالثة، فقد قامت القوات الإسرائيلية في مناسباتٍ كثيرة بمهاجمة المدنيين النازحين في جنوب لبنان؛ وهذا ما طرح على المدنيين خيارين أحلاهما مرّ: البقاء حيث هم، أو السفر على الطرقات. وتحدث قرويٌّ من عيترون فقد والدته عندما تعرضت سيارته للهجوم مع هيومن رايتس ووتش عن الصعوبات التي واجهها عند اتخاذ قراره، فقال:

"كنا خائفين أثناء القصف فتجمعنا كلنا في المستودع على الناحية الأخرى من الشارع. وبعد [الغارة الإسرائيلية الثانية القاتلة في عيترون] اشتد خوفنا، وصار من الصعب على المرء أن يتحرك في القرية.... وتلقيت مكالماتٍ من أقارب لنا في بيروت تطلب منا المغادرة. وفي 18 يوليو/تموز، وكان يوم ثلاثاء، ذهب جاري إضافةً إلى سيارتين، وكنا نخشى الرحيل وقررنا البقاء حتى نعرف إن وصلوا بسلام".[170]

وازداد الخوف الذي منع الناس من المغادرة وضوحاً عندما انطلق في الطرقات آلاف الناس بعد إعلان إسرائيل تعليق الغارات الجوية مدة 48 ساعة اعتباراً من 31 يوليو/تموز.

وأما من ناحيةٍ رابعة، فقد كان كثيرٌ من المنشورات التحذيرية شديد العمومية إلى درجةٍ جعلت تلك المنشورات من غير جدوى، فهي لم تعط تعليماتٍ واضحة أو إطاراً زمنياً واضحاً لمغادرة المدنيين. فعلى سبيل المثال، أصدر الجيش الإسرائيلي في 25 يوليو/تموز المنشور التحذيري التالي، وبث محتواه عبر اتصالاتٍ هاتفية مسجلة مسبقاً أجراها مع مسؤولين لبنانيين (ورد التشديد في الأصل).

إلى أهالي لبنان:

انتبهوا إلى هذه التعليمات!

سوف يُصعّد الجيش الإسرائيلي عملياته، وسوف يقصف كامل المنطقة التي تطلق منها الصواريخ على دولة إسرائيل قصفاً شديداً.

كل من يتواجد في هذه المنطقة يُعرض حياته للخطر!

كما أن أية سيارة بيك آب أو شاحنة تتحرك جنوب نهر الليطاني ستعتبر أنها تنقل صواريخ وأسلحة، ويمكن أن تتعرض للقصف.

ويجب أن تعلموا أن كل من يسافر في سيارة بيك آب أو شاحنة يعرض حياته للخطر

دولة إسرائيل

هذا المنشور يقول ببساطةٍ إن أي شخص موجود في المناطق التي يتم إطلاق الصواريخ منها معرضٌ للخطر من غير أي تحديدٍ لهذه المناطق، ولم يحدد الإنذار أية طرقٍ آمنة. وثمة منشور آخر أسقطه الجيش الإسرائيلي في 27 يوليو/تموز وأمر جميع القرويين جنوب الليطاني بالمغادرة شمالاً، وتلك المنطقة موطنٌ لنحو نصف مليون شخص (وجه الجيش الإسرائيلي الأمر نفسه في منشورٍ آخر أسقطه يوم 25 يوليو/تموز).[171] (ورد التشديد في الأصل).

إلى سكان المنطقة:

من أجل سلامتكم الشخصية

عليكم قراءة هذا الإعلان والتصرف بموجبه

يجري إطلاق الصواريخ ضد دولة إسرائيل من منطقتكم.

سيعمل جيش الدفاع الإسرائيلي فوراً، وبكل قوة، ضد هذه الجماعات الإرهابية الناشطة.

ومن أجل سلامتكم، عليكم المغادرة فوراً والسفر شمالاً. وكل من يبقى يُعرض نفسه للخطر.

دولة إسرائيل

وكما قالت لجنة التحقيق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة من أجل التحقيق في الغارات الإسرائيلية على لبنان: "إذا كانت قوةٌ عسكريةٌ جادةً حقاً في محاولتها إنذار المدنيين بالإخلاء بسبب الخطر الوشيك، فعليها أن تأخذ باعتبارها الكيفية التي ينتظر أن ينفذ بها السكان المدنيون تلك التعليمات، وليس الاكتفاء بإسقاط منشورات ورقية من الطائرات".[172]

الاستهداف العشوائي لجميع الأشخاص المرئيين والتحركات المرئية للأشخاص أو المركبات في جنوب لبنان ووادي البقاع بصفتها من "حزب الله"

بالترافق مع افتراضه الخاطئ بأن جنوب لبنان خلا من السكان المدنيين، يبدو أن الجيش الإسرائيلي قرر أيضاً أن أية حركةٍ للأشخاص والمركبات في جنوب لبنان يمكن اعتبارها تحركاً لقوات حزب الله؛ وغالباً ما قام باستهداف المركبات وتحركات الأشخاص على هذا الأساس. ولعل الإنذار العام الذي أصدره الجيش الإسرائيلي في 7 أغسطس/آب إلى المدنيين اللبنانيين يلخص هذا الافتراض على نحوٍ جيد: "جميع المركبات، مهما يكن نوعها، التي تسافر [جنوب نهر الليطاني] معرضةٌ للهجوم؛ مما يجعل ركابها في خطر. وكل من يخالف هذه التعليمات يعرض نفسه والمسافرين معه للخطر".

سعدة نور الدين، 53 عاماً، إلى جوار سيارتها التي أصابها صاروخ من طائرة بدون طيار وهي تقودها في طريقها لإحضار الطعام في الغسانية في 25 يوليو/تموز 2006. وقد خرجت من الحادث بإصابات طفيفة. © 2006 بيتر بوكارت/هيومن رايتس ووتش.

إلا أنه، وكما بينّا أعلاه، بقي بجنوب لبنان عددٌ كبيرٌ من المدنيين. وكان كثيرٌ منهم مرضى أو رهن الفراش، أو كانوا يعتنون بأقارب مرضى أو متقدمين في السن. ومنهم من بقي للعناية بالماشية، أو كان فقيراً إلى درجة لم تسمح له بالرحيل. ومع أن هؤلاء المدنيين ظلوا في الملاجئ معظم الوقت، فقد كان عليهم أن يتحركوا داخل بيوتهم وملاجئهم أحياناً، أو الخروج منها للحصول على الطعام أو الماء أو غير ذلك من اللوازم. وفي حالاتٍ كثيرة، قامت الطائرات الإسرائيلية بدون طيار بقصف ملاجئهم بعد رصد حركتهم. وفي كثيرٍ من الحالات التي وثقناها قتلت الغارات الجوية الإسرائيلية مدنيين عقب دخولهم الملجأ أو خروجهم منه مباشرةً. وفي جميع الأحوال، لم يكن الإسرائيليون عالمين بعدد المدنيين داخل الملجأ عند اتخاذ القرار بالهجوم. ولم يقوموا بأية محاولةٍ لمعرفة ذلك.

وفي إحدى الحالات النمطية، كانت ربة المنزل سعدى نور الدين البالغة 53 عاماً تمكث في ملجأ تحت منزل بقرية الغسانية مع نحو 40 مدنياً غيرها. وقرابة الساعة السادسة من يوم 25 يوليو/تموز، غادرت سعدى الملجأ لفترةٍ وجيزة قادت فيها سيارتها بغية جلب بعض الأغذية من منزلها بعد أن قلت في الملجأ. وعند عودتها إلى الملجأ، أطلقت طائرة إسرائيلية دون طيار صاروخاً على سيارتها بمجرد دخولها منطقة وقوف السيارات بجانب الملجأ. وقد أصاب الصاروخ السيارة بأضرارٍ بالغة وجرح سعدى، لكنها نجت من ذلك الهجوم.[173]

وقد وثقت هيومن رايتس ووتش كثيراً من الهجمات المماثلة التي يبدو أنها لم تستند إلا على حركة الأشخاص أو السيارات. ففي 10 أغسطس/آب مثلاً، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزلاً في قرية رب الثلاثين فتسببت في مقتل أربع نساء بعد فترةٍ وجيزة من قيامهن بحمل قريبتهن الجريحة (إحدى القتيلات الأربع) من منزلٍ إلى منزلٍ آخر. وفي 7 أغسطس/آب، قتلت غارةٌ جوية إسرائيلية خمسة مدنيين في أنصار؛ والظاهر أن ذلك حدث أثناء مغادرتهم أحد المنازل سيراً على الأقدام بعد أن أمضوا الأمسية فيه.

القصف العشوائي

كان القصف الإسرائيلي لجنوب لبنان واسعاً. فقد نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية زهاء 7000 غارة ضد أهدافٍ في لبنان، فضلاً عن جولات قصف مدفعي وبحري ضخمة.[174] وألحقت حملة الغارات الجوية الإسرائيلية دماراً كاملاً وأضراراً فادحة بعشرات ألوف المنازل اللبنانية. وفي بعض القرى بلغت أعداد المنازل التي تعرضت للتدمير تدميراً تاماً بفعل القصف الإسرائيلي 340 منزلاً في صريفا؛ و215 منزلاً في صديقين، و180 منزلاً في ياطر؛ و160 منزلاً في زبقين، وأكثر من 750 منزلاً في عيتا الشعب؛ وأكثر من 800 منزل في بنت جبيل؛ و140 منزلاً في الطيبة. وتطول هذه القائمة كثيراً في مختلف أرجاء جنوب لبنان. ويقول كثيرٌ من الأشخاص الذين قابلناهم إن معظم هذا الدمار وقع في آخر أيام الحرب (مثله مثل القصف الواسع بالذخيرة العنقودية في جنوب لبنان).

ومع أن إسرائيل دمرت كثيراً من هذه المنازل باستخدام صواريخ موجهة عالية الدقة، فما من دليلٍ على الوجود العسكري لحزب الله في هذه القرى من شأنه أن يبرر هذه "الأضرار المرافقة" الجسيمة. وكما أوضحنا أعلاه، يشير باحثونا إلى أن الغالبية العظمى من مقاتلي حزب الله وصواريخه كانت خارج هذه القرى.

وإضافةً إلى الهجمات الموجهة ضد الأشخاص أو المنازل التي افترضت إسرائيل أنها على صلةٍ بحزب الله، نفذت إسرائيل عدداً كبيراً من الغارات على المناطق التي كان حزب الله يطلق الصواريخ منها، حتى وإن كان مطلقو الصواريخ غادروها منذ زمنٍ بعيد، وذلك مع لا مبالاةٍ واضحة بالإصابات المدنية المحتملة أو بالتدمير المحتمل للأعيان المدنية. و"إغلاق المنطقة"، أي استهداف منطقة من الأرض بغية إغلاقها في وجه العدو، هو أسلوبٌ يسمح به القانون الإنساني الدولي، لكنه يظل خاضعاً للحظر المفروض على الهجمات العشوائية وغير المتناسبة. ويتعلق "إغلاق المنطقة" تقليدياً بإغلاق بقعةٍ من الأرض في وجه العدو لقطع الاتصالات والحركة (كما يكون الأمر في ممرٍ جبلي مثلاً)، أو لتحقيق ميزةٍ تكتيكية (التمهيد للهجوم أو حماية الانسحاب).[175] لكن أحد كبار الباحثين يشير إلى أنه، ومع جواز اعتبار رقعة بعينها من الأرض هدفاً عسكرياً، فإن "من المتفق عليه أن تحديد هذه المواقع لا يجوز أن يكون واسع الانتشار: يجب توفر سمةٍ بعينها تجعل رقعةً من الأرض هدفاً عسكرياً (كأن تكون ممراً جبلياً هاماً، أو مسلكاً في منطقة غابات أو مستنقعات، أو رأس جسر، أو بقعة من الأرض تسيطر على مدخل ميناء)".[176]

وفي مقالةٍ نشرتها صحيفة هاآرتس في 2 أبريل/نيسان 2007، يتحدث اثنان من كبار المراسلين العسكريين بعد الحرب عن أن التحقيق الداخلي في الجيش الإسرائيلي وجد أن "وحدات المدفعية أطلقت نحو 170000 قذيفةً خلال الحرب، أطلق معظمها مع توجيهٍ تقريبي نحو مناطق إطلاق الصواريخ. فكم عدد عناصر حزب الله الذين أصيبوا نتيجة ذلك؟ يقول ضابطٌ كبير في سلاح المدرعات إنه سيشعر بالدهشة إذا تبين أن خمسةً منهم قتلوا".[177]

وفي الغالبية الساحقة من حالات تدمير منازل المدنيين بفعل الغارات الإسرائيلية، كانت تلك المنازل خاليةً ولم تقع إصاباتٌ بين المدنيين. لكن، وكما ذكر أعلاه، ثمة كثيرٌ من المدنيين لم يغادروا قراهم؛ وقد مات عددٌ منهم داخل منازلهم وجرى العثور على جثثهم تحت الأنقاض عقب انتهاء الحرب. كما أظهر القصف الواسع قلة محاولة التمييز بين الأهداف العسكرية وبين المدنيين والمنشآت المدنية. كما لا يبدو أن تقديراً صائباً قد جرى بشأن نسبة المزايا العسكرية المرتقبة إلى الأذى اللاحق بالمدنيين.

الهجمات على أهداف يفترض أنها لحزب الله، وعدم كفاية الاحتياطات

أهداف حزب الله

كثيراً ما صرح المسؤولون الإسرائيليون بأنهم يعتبرون أن جميع أقسام حزب الله، من جناحه العسكري، المقاومة الإسلامية، إضافةً إلى شبكته الواسعة من الفروع السياسية والاجتماعية والخيرية، تشكل شبكةً إرهابيةً متكاملة. وبالنتيجة، اعتبرت إسرائيل أي شخص أو مكتب على صلة بحزب الله هدفاً عسكرياً مشروعاً بصرف النظر عما إذا كان هذا الشخص أو المكتب يشارك مشاركةً فعالة في الأعمال العدائية، أو إذا كان يدعم نشاطات حزب الله السياسية أو الاجتماعية فحسب. وخلال الحرب، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي يعقوب دلال لأسوشييتد برس:

"إن [حزب الله] مؤسسة إرهابية؛ وهو منظمة إرهابية يجب تحجيمها وإضعاف قدراتها إلى أقصى حدٍّ ممكن؛ وهذا يعني [تدمير] بنيتها التحتية، أي محطتها التلفزيونية ومؤسساتها... وفي الحرب ضد الإرهاب عامةً، لا يتعلق الأمر بمجرد ضرب قاعدة عسكرية، فهم لا يملكونها، أو ضرب مستودع ذخيرة. بل هو متعلقٌ أيضاً بتقويض قدرتهم على العمل... وهي تمتد من التحريض عن طريق الإذاعة والتلفزيون، وإلى المؤسسات المالية وإلى بقية المؤسسات القاعدية التي تنتج لهم مزيداً من الأتباع، وإلى الإرهابيين، وإلى قواعد التدريب، وإلى المدارس كما هو واضح".[178]

وأثناء حديثه أمام مجلس الأمن في 21 يوليو/تموز2006، رفض مندوب إسرائيل الدائم في الأمم المتحدة دان غيلرمان أي تمييز بين البنيتين العسكرية والسياسية لحزب الله معتبراً أن حزب الله "سرطان" يجب "استئصاله دون ترك أثرٍ له":

"صار العالم يعرف مدى عمق اختراق [حزب الله] للمجتمع اللبناني... وكنا نعرف منذ سنين بهذا النمو السرطاني القاتل الذي يغزو على نحوٍ غادر هذا البلد الجميل الذي يملك إمكانيات الازدهار. وقد حذرنا من هذا الخطر أكثر من مرة.... يجب أن يستأصل هذا السرطان. ولا تمكن إزالته جزئياً أو السماح له بالنمو. يجب أن يزال دون ترك أثرٍ له، وإلا فسوف يعود وينتشر كما يفعل أي سرطان؛ وسوف يضرب ويقتل من جديد....
يتحدثون لنا عما يدعونه 'جناحاً سياسياً' [لحزب الله]. لا تدعوا هذه الأقاويل تخدعكم فهي محاولةٌ لرسم وجوه أطفال على إرهابيين ذوي دم بارد عقدوا العزم على القتل بدمٍ بارد. إن لدى عضو المجلس النيابي [عن حزب الله] والإرهابي الذي يطلق الصواريخ من التلال ضد المدنيين الإسرائيليين عين الاستراتيجية والهدف. ولا يجوز السماح لهذه الأوصاف بأن تمنح شرعيةً لهذه العصابة من السفاحين".[179]

وتتحدث الخلاصة التي قدمها الجيش الإسرائيلي حول حملة القصف التي نفذها عن نحو 1800 غارة جوية من أصل 7000 عملية قصف نفذت ضد "البنيات ذات الصلة بحزب الله". وهذه فئةٌ تميزها إسرائيل عن 300 غارة جوية تم تنفيذها ضد "البنية العسكرية التحتية لحزب الله (مقرات وقواعد ومنصات إطلاق صواريخ)".[180] ومع أن خلاصة الجيش الإسرائيلي هذه لا تحدد "بنيات حزب الله العسكرية"، فإن أبحاث هيومن رايتس ووتش تشير إلى أن عدداً كبيراً من المنازل الخاصة العائدة للأعضاء المدنيين في حزب الله قد تم استهدافه أثناء الحرب، إضافةً إلى مجموعةٍ متنوعة من مؤسسات حزب الله المدنية كالمدارس والمؤسسات الخيرية والمصارف والمتاجر والمكاتب السياسية، إضافةً إلى البنية العسكرية التحتية للحزب وإلى منازل مقاتليه.

وفي كثيرٍ من القرى والبلدات التي زارتها هيومن رايتس ووتش، حدد الأهالي منازل المسؤولين المدنيين في حزب الله التي كانت خاليةً أثناء الغارات والتي دمرها القصف الجوي الإسرائيلي. وبما أن معظم المسؤولين المدنيين، والعسكريين، في حزب الله أخلوا منازلهم فور بدء الحرب متوقعين أن تستهدفها الغارات الإسرائيلية (بل إن جيرانهم غالباً ما اخلوا بيوتهم للسبب عينه أيضاً)، فإن حصيلة القتلى الناجمة عن الغارات التي استهدفت مسؤولين مدنيين في حزب الله كانت منخفضة. وكانت حصيلة القتلى بجنوب بيروت منخفضةً أيضاً رغم الدمار الشامل الناجم عن القصف الإسرائيلي، وذلك لأنه جرى إخلاء أحياء كاملة (كالضاحية الجنوبية) تحسباً لهذا القصف الإسرائيلي.

وقد وثقنا عدداً من الحالات التي لاقى فيها مدنيون مصرعهم أثناء الغارات الجوية ضد أهدافٍ مدنية ذات صلة بحزب الله خلال الحرب. ففي 13 يوليو/تموز، وهو اليوم الأول للغارات الجوية الواسعة، دمرت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزل الشيخ عادل محمد عكاش، وهو رجل دين شيعي تلقى علومه في إيران ومن المعتقد أنه على صلةٍ دينية بحزب الله. وأدى الهجوم إلى مقتل الشيخ وزوجته وأطفاله العشرة الذين تتراوح أعماهم بين سنتين و18 سنة، إضافةً إلى خادمتهم السريلانكية. وما من دليلٍ على مشاركة الشيخ عكاش في النشاط العسكري لحزب الله (لم تزعم إسرائيل ذلك علناً)؛ ويقول أهل قرية الدوير إنه كان مجرد زعيم ديني في قريتهم. وفي 23 يوليو/تموز، أطلقت طائرة إسرائيلية في النبي شيت النار على منزل د. فايز شكر، وهو عضو قيادي في حزب البعث اللبناني وحليف سياسي لحزب الله، مما أدى إلى مقتل والده البالغ 71 عاماً.

وفي معظم الحالات التي شهدت مقتل مدنيين أثناء محاولة إسرائيل استهداف مسؤولين مدنيين (وحتى عسكريين) من حزب الله، كان السبب الأول في الوفيات هو استخدام إسرائيل معلومات استخباراتية قديمة أو غير موثوقة أدت إلى سوء تحديد المبنى المقصود بصفته على صلةٍ بحزب الله، أو كان عدم اتخاذ إسرائيل احتياطات كافية للحد من إصابة المدنيين أثناء الغارات على ما افترضت أنه أهدافٌ لحزب الله، وخاصةً المنازل التي اعتقدت أنها لمقاتلي الحزب.

ويتضح التعريف الإسرائيلي الفضفاض للأهداف المشروعة العائدة لحزب الله من خلال نمط الهجمات على ضواحي بيروت الجنوبية كثيفة السكان، وخاصةً "الضاحية الجنوبية لبيروت". ففي مهاجمته هذه المنطقة التي يغلب فيها الشيعة وتزدحم بالأبنية السكنية المرتفعة، لم يقتصر هجوم الجيش الإسرائيلي على أهداف حزب الله العسكرية فحسب، بل استهدف أيضاً مقرات منظماته الخيرية ومكاتب أعضاء المجلس النيابي المنتمين للحزب، ومركز الأبحاث العائد له، ومبانٍ سكنية متعددة الطوابق في مناطق تعتبر مؤيدةً لحزب الله.[181] وقد تثبتت أبحاثنا من أن حزب الله كان يقيم مخزناً للأسلحة في مبنى سكني مدني على الأقل في الضاحية الجنوبية، ومن أن مقاتلي حزب الله المسلحين احتموا مع المدنيين في قبوٍ واحدٍ على الأقل في الضاحية. إلا أننا لم نعثر على أدلةٍ على انتشار هذه الممارسات غير المشروعة من جانب حزب الله، والتي كان من شأنها تبرير معدل القصف الإسرائيلي على المناطق المدنية.

وتوحي تصريحات المسؤولين الإسرائيليين إيحاءً قوياً بأن الجيش الإسرائيلي، أثناء غاراته الضخمة على جنوب بيروت، لم يقتصر على الأهداف العسكرية لحزب الله كما تلزمه بذلك قوانين الحرب. وقد يمكن اعتبار هذه التصريحات، عندما تصدر عن أشخاص يحتلون مواقع في سلسلة القيادة العسكرية، أدلةً على توفر القصد الجرمي اللازم لإثبات ارتكاب جرائم الحرب. فهذه التصريحات الحكومية توحي، على نحوٍ يخالف قوانين الحرب، بأن أحياء بكاملها قد تم استهدافها نظراً لاعتبارها مواليةً لحزب الله. وهي توحي أيضاً بأن بعض الهجمات يمكن أن تكون انتقاماً غير قانوني من هجمات حزب الله ضد إسرائيل. فبعد هجوم حزب الله بالصواريخ على محطة قطارات حيفا في 16 يوليو/تموز2006 ومقتل ثمانية عمال فيها، نُقل عن وزير الدفاع الإسرائيلي عامير بيريتز قوله عقب تنفيذ الجيش الإسرائيلي قصفاً عنيفاً على الضاحية الجنوبية: "لقد تغير الوضع بالنسبة لمن يعيشون في حي حزب الله ببيروت ويشعرون بالحماية فيه".[182] كما قال ضابطٌ كبير في سلاح الجو الإسرائيلي: "وضع [رئيس أركان الجيش الإسرائيلي] دان حالوتس معادلة تقول إن كل قصف صاروخي لحيفا سيجيب عليه [الطيران الإسرائيلي] بغارة صاروخية على عشر مباني في الضاحية كل منها يحوي 12 طابقاً". إلا أن الجيش الإسرائيلي حاول في وقتٍ لاحق إنكار وضع حالوتس هذه المعادلة.[183]

كما هاجمت الطائرات الحربية الإسرائيلية محطة المنار التلفزيونية التابعة لحزب الله، وكذلك إذاعة النور. ويعتبر القانون المنشآت الإعلامية مرافق يُحتمل أن يتم استخدامها استخداماً مزدوجاً أثناء الأعمال العدائية، إذ يمكن أن يكون لها استخدامٌ مدنيٌّ وعسكري في الوقت نفسه. إلا أن المنشآت الإعلامية لا تصبح هدفاً عسكرياً مشروعاً إلا إذا أدت "مساهمةً فعالة في الأعمال العسكرية" وإذا كان تدميرها يحقق "مزيةً عسكريةً أكيدة".[184] ومع أن تلفزيون المنار وإذاعة النور قد تم استخدامهما كمنبرين دعائيين لصالح حزب الله بكل تأكيد، فلسنا على علمٍ بأية مزاعم صدرت عن الجيش الإسرائيلي مفادها أن بثهما ساهم في الدعم المباشر للنشاطات العسكرية، من قبيل توجيه حركة القوات مثلاً. فعندما هاجم الجيش الإسرائيلي منشآت تلفزيون المنار في ليلة 12 يوليو/تموز، أصدر تصريحاً لم يشر فيه إلى أي دورٍ عسكري مباشر لها:

"كانت محطة المنار طيلة سنوات الأداة الرئيسية للدعاية والتحريض لدى حزب الله، كما ساعدت التنظيم في تجنيد الناس في صفوفه".[185]

إن قيام المنار بالدعاية لحزب الله لا يجعلها هدفاً عسكرياً مشروعاً.[186] وما من معلوماتٍ أخرى لدينا تبرر الهجمات التي استهدفتها.

ويحظر القانون الإنساني الدولي يحظر الهجمات المباشرة ضد "الأعيان المدنية" من قبيل المنازل والشقق السكنية وأماكن العبادة والمستشفيات والمدارس والمنشآت الثقافية، إلا إذا كانت المباني المستهدفة تستخدم لغايةٍ عسكرية أو إذا كان أشخاصٌ موجودون فيها يساهمون بدورٍ مباشر في الأعمال العدائية.[187] ومجرد احتمال وجود صلة لأحد المباني المدنية بحزب الله لا يجعله هدفاً عسكرياً مشروعاً. وحتى إذا وجد هدفٌ عسكريٌّ مشروع داخل المبنى، يظل على الطرف المهاجم أن يجري تقييماً للتناسب بحيث يضمن أن القيمة المتوقعة لتدمير الهدف العسكري تفوق الأثر الذي يُرجح أن يلحقه الهجوم بالمدنيين والبنية التحتية المدنية.

عدم كفاية الاحتياطات عند مهاجمة أهداف يفترض أنها لحزب الله

يقضي القانون الإنساني الدولي على الأطراف المتحاربة فعل كل ما هو ممكن للتحقق من أن ما تستهدفه أهدافٌ عسكرية.[188] وقد فشلت حملة القصف الإسرائيلي ضد ما يفترض أنه قوات حزب الله وقادته في تحقيق أهدافها، إلا أنها كانت سبباً رئيسياً في إصابات المدنيين خلال الحرب. فعلى الرغم من تدمير وإصابة عشرات الآلاف من المنازل اللبنانية في القصف، ومعظمها دمرته صواريخ دقيقة التوجيه أطلقت ضد أهداف مفترضة لحزب الله، فشلت إسرائيل ولو في قتل قائد مركزي واحد في حزب الله، ولم تتمكن من تدمير قوات الحزب أو تحييدها. وتبين دراستنا للظروف التي لاقى في ظلها أكثر من 150 من مقاتلي الحزب مصرعهم (لعل هذا الرقم يعادل أكثر من نصف المجموع الإجمالي لعدد قتلى حزب الله في الحرب كلها) أن معظم هؤلاء المقاتلين قتلوا في اشتباكاتٍ برية مع القوات الإسرائيلية وليس في الغارات الجوية الواسعة على المناطق السكنية خلال المراحل الأولى من الحرب.[189] وعلى نقيض ذلك، قتل جميع المدنيين تقريباً إما داخل منازل قصفتها إسرائيل أو في سياراتٍ مدنية أثناء محاولتهم النزوح.

وعند بداية الحرب خاصةً، استخدمت إسرائيل مئات القنابل الموجهة لتدمير منازل اعتقدت الاستخبارات الإسرائيلية أنها تضم أهدافاً لحزب الله. لكن تلك الاستخبارات كانت مخطئةً تماماً في الغالبية الساحقة من هذه الحالات؛ إذ لم يكن في المباني المستهدفة أي وجودٍ لحزب الله. وحتى عندما قصفت إسرائيل في الغارات الأولى يوم 13 يوليو/تموز المنشآت التي يُفترض أنها تملك أفضل معلوماتٍ استخباراتية عنها، وأصابت بعض مخازن الأسلحة ومنازل أعضاء في حزب الله، فقد أصابت أيضاً عدداً كبيراً من المنازل التي لا صلة لها بحزب الله إطلاقاً فتسببت في مقتل عشرات المدنيين. ويستمر هذا النمط من ضربات القنابل الموجهة على منازل المدنيين طيلة الحرب مما يشير إلى وجود خلل كبير في المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية فيما يخص الأهداف التابعة لحزب الله. وهو يدل أيضاً على أن إسرائيل لم تتخذ إجراءاتٍ كافية لتدبر هذه المشكلة؛ أو أن الجيش الإسرائيلي لم يعد يهتم بإصابة المدنيين بعد إصداره تحذيراتٍ تنذرهم بالإخلاء وبعد الافتراض الخاطئ بأن من ظلوا هم من أعضاء حزب الله كلهم.

وتؤكد التحقيقات الداخلية التي أجراها الجيش الإسرائيلي في مسار الحرب هذا الرأي. ففي مقالةٍ نشرتها هاآرتس يوم 2 أبريل/نيسان 2007، قال اثنان من المراسلين العسكريين البارزين إن التحقيقات الداخلية التي أجراها الجيش الإسرائيلي بعد الحرب تبين أن لائحة الأهداف المحتملة لدى القيادة الشمالية في الجيش لم تكن تضم إلا 83 هدفاً تابعاً لحزب الله؛ وإن هذه الأهداف استنفذت في اليوم الخامس من الحرب، أي في 16 يوليو/تموز2006.[190] وتمضي المقالة فتقول إنه، وبعد استنفاذ الأهداف المحضرة مسبقاً:

"اتضح من التحقيق [الداخلي] الذي أجري بعد الحرب في وحدات الاستخبارات وفي سلاح الجو الإسرائيلي أنه كان لابد من العثور على حل. وكان الحل هو الإسراع في إيجاد أهداف جديدة مع تقدم الحرب. في حالة قاذفات الصواريخ التي يجري نصبها عند الإطلاق كان النجاح كبيراً (تفتخر [مصادر] سلاح الطيران بأن كل منصة إطلاق صواريخ متوسطة المدى قامت بإطلاق صواريخ دُمرت عقب ذلك فوراً). لكن قسماً كبيراً من الأهداف الأخرى التي هوجمت كانت أهدافاً عقيمة جرى تحديدها انطلاقاً من لا شيء؛ وهي نقطاٌ جرى تحديدها استناداً إلى تحليلاتٍ مختلفة من غير اتضاح ما إذا كانت تحوي أهدافاً ذات قيمة".[191]

وكان من أسوأ الأمثلة على عدم اتخاذ الاحتياطات الكافية هجومٌ وقع في آخر ليلةٍ من الحرب واستهدف مجمع الإمام الحسن في حي الرويسة بجنوب بيروت وتضمنت هذه الغارة الضخمة ما يقدر باثنتي عشر غارة صاروخية كبيرة على ذلك المجمع السكني مما أسفر عن مقتل 40 شخصاً على الأقل. ولم تجد هيومن رايتس ووتش أي دليلٍ على وجود مسؤولين كبار من حزب الله في المجمع أو الملاجئ تحت الأرض، وذلك أثناء تفقدنا الموقع في 30 أكتوبر/تشرين الثاني 2006. كما قال الشهود الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنهم لا يظنون أن مسؤولين كبار في الحزب قاموا بزيارة المجمع أثناء الحرب، أو أن ثمة أي علاقة للحزب بالمجمع.

وثمة مثالٌ آخر على الامتناع النمطي عن اتخاذ الاحتياطات الكافية وهو الهجوم الإسرائيلي على بلدة الغازية في 7 و8 أغسطس/آب. قصفت الطائرات الإسرائيلية عدداً من الأهداف في البلدة فتسببت في مقتل ما مجموعه 26 شخصاً. ويظهر أن كثيراً من تلك الأهداف كانت على صلةٍ ما بقائد حزب الله في البلدة أمين خليفة. لقد قصفت إسرائيل منزل جاره ومنازل ومتاجر لأشقائه الذين لم يكن أحدٌ منهم مقاتلاً في حزب الله. وتدل جميع المؤشرات على أن خليفة نفسه لم يكن في الغازية كلها أثناء الحرب، بما في ذلك خلال اليومين اللذين شهدا تلك الغارات.[192]

كما أن حملة القصف الإسرائيلي ضد أعضاء حزب الله لم تأخذ في اعتبارها حقيقةً كان يمكن توقعها، وهي أن معظم أعضاء الحزب، عسكريين ومدنيين، غادروا منازلهم فور بدء الحرب؛ فمن الواضح أنهم يعرفون من تجاربهم السابقة (مثل حملات القصف في "عملية المحاسبة" عام 1993 وعملية "عناقيد الغضب" عام 1996) أن إسرائيل سوف تستهدف عناصر حزب الله وبنيته التحتية.[193] ومن الأمثلة النموذجية على ذلك قصف إسرائيل مبنى من 3 طوابق في بنت جبيل يوم 15 يوليو/تموز أدى إلى مقتل اثنين من المدنيين، وكان حزب الله يستأجر شقةً في ذلك المبنى، لكن تم إخلائها منذ بدء الحرب. ولم يكن في المبنى إلا شخصان مدنيان لا صلة لهما بحزب الله، وقد قتلا في تلك الغارة، وهما: خليل إبراهيم مروج (85 عاماً)، وابنته نجوى خليل مروج (60).[194]

بل إن المدنيين الذين يعيشون قرب أهدافٍ محتملة لحزب الله أخلوا منازلهم فوراً في معظم الحالات؛ فقد كانوا مدركين للخطر. وعلى نحوٍ عام، كان المدنيون الذين لا يعيشون على مقربةٍ من أهداف حزب الله هم الذين قرروا البقاء في بيوتهم؛ وفي الكثرة الغالبة من الحالات فوجئوا تماماً بالغارات التي وقعت. ومرةً بعد مرة، قال الناجون من الغارات القاتلة لـ هيومن رايتس ووتش: "ظللنا في منازلنا لاعتقادنا أننا آمنون فيها".

وقد سبق لـ هيومن رايتس ووتش التحقيق في أساليب استهداف مماثلة، وإن كانت أكثر محدوديةً، استخدمتها القوات الأميركية ضد القيادة العراقية العليا خلال حرب 2003. لكن ما قامت به الولايات المتحدة يختلف كثيراً من حيث نطاقه عما قامت به إسرائيل في لبنان إذ أن الولايات المتحدة اقتصرت على استهداف مجموعة صغيرة من أهم القادة العراقيين (بمن فيهم الرئيس صدام حسين ونوابه)، أما إسرائيل فالظاهر أنها استهدفت كامل البنية التحتية لحزب الله. وقد خلص تحقيقنا في استهداف الولايات المتحدة القادة العراقيين إلى:

"استخدمت الولايات المتحدة منهجية استهدافٍ خاطئة اعتمدت على اعتراض المكالمات الهاتفية عبر الأقمار الصناعية وعلى أدلةٍ أخرى غير كافية.... وقد ترافقت إستراتيجية الاستهداف الخاطئة هذه مع الافتقار إلى التقييم الفعال قبل الهجوم للأخطار المحتملة على المدنيين، وإلى تقييم مدى نجاح الهجمات وفائدتها بعد تنفيذها. وقد فشلت جميع الهجمات التي أقرت الولايات المتحدة بأنها تستهدف القيادة العراقية، وعددها 50 هجمة. ومع أن تلك الهجمات لم تقتل أي شخصٍ من الأشخاص المستهدفين، فقد تسببت في مقتل وجرحت عشرات المدنيين".[195]

كانت الكلفة المدنية للهجمات الإسرائيلية الأكثر اتساعاً التي استهدفت كامل تنظيم حزب الله بما في ذلك مؤسساته السياسية والاجتماعية أكبر بكثير من الكلفة الناجمة عن الحملة الأميركية الأصغر حجماً التي استهدفت القيادة العراقية. لكن الحملتين استندتا إلى معلومات استخباراتية خاطئة على نحوٍ متشابه.

 حوادث الإصابات المدنية التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش

خلال أبحاثٍ استمرت خمسة أشهر في لبنان وإسرائيل، أجرت هيومن رايتس ووتش تحرياتٍ معمقة في مقتل أكثر من 530 شخصاً في القصف الجوي والبري الإسرائيلي، وجمعت معلومات عن 595 وفاة أخرى، أي ما يبلغ مجموعه 1125 حالة (حوالي 875 مدنياً و250 مقاتلاً[196])، وذلك على امتداد الحرب التي دامت 33 يوماً. وبحثنا أوسع بحثٍ متوفر يوثق كيفية وأسباب مقتل المدنيين خلال النزاع.

ولتقديم صورة متكاملة قدر الإمكان عن الحملة العسكرية الإسرائيلية، فهذا الفصل يقدم تفاصيل 94 هجمة توفي فيها 510 مدنياً و51 مقاتلاً من حزب الله، وهي الحالات التي تم التحقيق فيها بشكل متعمق وشامل. والتفاصيل الخاصة بهذه الهجمات، من تواريخ وتوقيت ومكان وإحداثيات جغرافية، ووفيات، ونوع الهجمة، كلها ملخصة في جدول ملحق بهذا التقرير.

وتشير معظم الحالات الموصوفة في هذا التقرير إلى وجود انتهاك للقانون الإنساني. على أن مجرد حقيقة وجود إصابات مدنية لا تعني وقوع انتهاك للقانون الإنساني. ففي حين لم يسقط في كثيرٍ من هذه الهجمات إلا قتلى مدنيون مع عدم توفر أدلة على وجود أهداف عسكرية، استهدفت غاراتٌ أخرى أهدافاً عسكريةً مشروعة. وبالتالي فليست كل الحالات الواردة في هذا الفصل تتضمن انتهاكات لقوانين الحرب من جانب القوات الإسرائيلية، لأننا أيضاً أدرجنا حالات لضربات عسكرية مشروعة من جانب القوات الإسرائيلية نجم عنها إصابات ووفيات في صفوف المقاتلين فقط (من حزب الله أو جماعات عسكرية أخرى)، أو مقاتلين بالإضافة إلى وقوع ضحايا من المدنيين كإصابات مرافقة.

أما في حالاتٍ أخرى ترد في هذا الفصل، فقد ساهمت أفعال غير مشروعة من جانب حزب الله (بما فيها التخزين غير المشروع للأسلحة في منازل المدنيين، وإطلاق صواريخ من مناطق مدنية مأهولة) مساهمةً مباشرة في حدوث ضربات إسرائيلية مضادة قاتلة. ولأن وسائل الإعلام تحدثت عن بعض هذه الحالات بصفتها حالاتٍ لم تتضمن إلا إصابات مدنية؛ فقد أدرجناها في هذه التقرير بغية توضيح الظروف التي اكتنفتها. وتوضح النتائج التي خلصنا إليها إلى أن الإصابات المدنية لا تشير كلها إلى انتهاك قوانين الحرب. لكن الغالبية العظمى من الحالات التي شهدت إصاباتٍ مدنية، كما يتبين من دراسة الحالات التالية، تضمنت إصابة مدنيين حصراً من غير وجود دليلٍ على أية أهدافٍ عسكرية في الجوار القريب.

ولا تتوفر حتى الآن قائمةٌ كاملة بجميع الهجمات القاتلة التي حدثت في لبنان خلال الحرب التي استمرت 34 يوماً. فكثيرٌ من الغارات الإسرائيلية ما زالت غير معروفةٍ ولا موثقة. وفي جميع قرى جنوب لبنان التي زرناها تقريباً، وجد باحثونا حالاتٍ جديدة لمقتل مدنيين وعناصر من حزب الله لم يجر الإبلاغ عنها سابقاً ولا توثيقها. لم نقم بزيارة كل قريةٍ في جنوب لبنان. ويكاد يكون مؤكداً أن هناك حالاتٍ أخرى كثيرة لقتلى مدنيين لم ترد في هذا التقرير ولا في غيره.

وفضلاً عن ذلك، لا يوجد في كثيرٍ من حالات مقتل المدنيين أو عناصر حزب الله أي شهود أو أية معلومات موثوقة بشأن ظروف مقتلهم. ويصح هذا خاصةً فيما يتعلق بمقتل مقاتلي حزب الله إذ أن الحزب غالباً ما يرفض مناقشة الظروف التي أحاطت بمصرع مقاتليه. كما أن ثمة حالات كثيرة تم فيها العثور على مدنيين قتلى تحت أنقاض منازلهم بعد الحرب، وخاصةً المدنيين كبار السن؛ من غير أن يعرف أي شاهد على نحوٍ دقيق سبب ضرب المنزل أو توقيت الضربة. وإضافةً إلى حالات الوفيات الموثقة في هذا القسم من التقرير والبالغة 510 مدنياً و51 من عناصر حزب الله، حصلت هيومن رايتس ووتش على بعض المعلومات حول 548 حالة أخرى؛ وذلك أساساً نتيجة زيارة المقابر والاطلاع على سجلات المستشفيات؛ على أننا لا نعرف الظروف الدقيقة لمقتل هؤلاء الناس. وبالتالي، فإننا نستطيع إحصاء 1109 قتيلاً (زهاء 860 مدنياً، و250 مقاتلاًً) خلال الحرب التي دامت 34 يوماً.

ويقسم هذا الفصل القتلى إلى عدة فئات: القتلى في غاراتٍ استهدفت منازل مدنية، والقتلى في هجماتٍ على مركباتٍ مدنية تحاول الخروج من منطقة الحرب، والقتلى المدنيون الذين صاحب مقتلهم هجماتٍ على البنية التحتية، وحالات القتل غير المشروع على يد القوات البرية الإسرائيلية. ويتضمن كل قسم مناقشةً لمشروعية مهاجمة الأهداف العسكرية العائدة لحزب الله، وذلك بغية تقديم صورة عن الحملة الإسرائيلية تكون أقرب ما يمكن من الاكتمال.

الهجمات على منازل المدنيين

عقب القصف الأول الذي استهدف في 12 يوليو/تموز طرق جنوب لبنان وجسوره وقراه والأهداف العائدة لحزب الله من أجل تحقيق الغاية التي صرح بها الجيش الإسرائيلي، وهي منع حزب الله من نقل الجنديين الإسرائيليين الأسيرين، بدأت إسرائيل حملة قصفٍ أوسع نطاقاً ضد أهدافٍ تشتبه في أنها لحزب الله، وذلك قبيل الساعة الرابعة من صباح 13 يوليو/تموز. ونفذت إسرائيل غاراتٍ محددة ضد ما تشتبه في أنها منازل لأعضاء حزب الله أو مخازن لأسلحته. وتزعم إسرائيل أنها دمرت القسم الأكبر من صواريخ حزب الله بعيدة المدى في هذه الغارة التي نفذتها في الصباح الباكر (قيل إنها استمرت 34 دقيقة).[197] إلا أن هيومن رايتس ووتش وجدت أن معظم هذه الغارات أدت إلى مقتل مدنيين فقط، رغم أن واحدةً منها على الأقل أصابت مخزن أسلحة لحزب الله.

مقتل عشر مدنيين في بفلاي، 13 يوليو/تموز

حوالي الساعة 3:50 من فجر 13 يوليو/تموز، أدت غارتان إسرائيليتان إلى التدمير الكامل لمنزل منير الزين المؤلف من طابقين وتسببت في مقتل 10 أشخاص داخله. وكان الزين فلاحاً يملك أيضاً شاحنةً يستخدمها في جمع القمامة في قريته بفلاي الواقعة على مسافة 10 كم إلى الشرق من صور. وتحدث إلى هيومن رايتس ووتش عن هذه الغارة أحمد الرز البالغ 46 عاماً، وهو بائعٌ يقطن على مسافة 150 متراً من منزل الزين:

"وقعت غارةٌ جويةٌ كبيرة بين بفلاي والشهابية. وكنا نستطيع رؤيتها من منزلنا حيث كنا نراقبها. وفجأةً، سمعنا صوتاً قوياً ورأينا لمعاناً شديداً. فتحت أبواب منزلنا بفعل الانفجار. ولم نرى إلا الدخان يتصاعد من منزل الزين. ثم جاءت ضربةٌ ثانية".[198]

أما ابن عم منير الزين البالغ 42 عاماً، واسمه قاسم الزين، ويعمل في الدفاع المدني اللبناني، وقد ساهم في انتشال الجثث بعد الغارة، فيتذكر أنه قد أصابته صدمة جراء درجة الدمار: "لقد تم تدمير كل شيء؛ وكانت أكبر قطع المنزل التي شاهدناها لا تتجاوز قرميدةً واحدة. وقد شاهدت نتائج غارات جوية كثيرة، لكنني لم أر شيئاً مثل هذا من قبل؛ فقد غطى غبارٌ رمادي المنطقة كلها. وأما المنزل المؤلف من طابقين فقد سوّي بالأرض تماماً".[199]

ومن قتلى هذه الغارة: منير الزين (47)، وزوجته نجلا (42)، وأبناؤه الخمسة: علي (19) وهو جندي في الجيش اللبناني، وولاء (18)، وحسن (13)، وفاطمة (7)، وحسين (4)؛ فضلاً عن مواطنين كويتيين قدما قبل أسبوعٍ واحد هما: صهر منير حيدر بن ناهي (40)، وعبد الله بن ناهي (70)، والد حيدر؛ وكذلك خادمة سريلانكية لا يعرف الشهود اسمها.[200]

ونفى أهالي بفلاي وعائلة الزين أن تكون لمنير أو لأيٍّ من أفراد أسرته علاقةٌ بحزب الله. ويقول ابن عمه قاسم:

"فوجئت بقصف منزل ابن عمي.... كان منير فلاحاً، وكانت لديه ماشية، وكان يجمع القمامة أيضاً. لم يكن مشاركاً في المقاومة، ولو كان فيها لما بقي في المنزل. لقد غادر جميع عناصر حزب الله منازلهم منذ اليوم الأول، مع عائلاتهم".[201]

وقال قرويون آخرون أيضاً إن منير لم يكن على أية علاقة بحزب الله، وأن حزب الله لم يقم بأي نشاط عسكري على مقربةٍ من منزله وقت الهجوم.[202] ولم يقل حزب الله إن أحداً من القتلى في هذه الغارة كان مقاتلاً، أو إنه شهيد. ولا توجد ملصقات شهداء باسم أحدٍ من هذه الأسرة؛ كما تم دفنهم بصفتهم مدنيين. وهذا مؤشر قوي على عدم صلتهم بحزب الله.

ولم يقدم الجيش الإسرائيلي أي تفسيرٍ لإغارته على منزل الزين. إلا أن زيارة هيومن رايتس ووتش الميدانية إلى المنزل كشفت عن تفسيرٍ ممكن؛ فهو يقع على أطراف القرية تماماً، وهو على نهاية طريقٍ مغلق يقع خلفه وادٍ غير مأهول وعددٌ من كروم الزيتون. وكانت شاحنة منير متوقفةً بجانب المنزل. ويحتمل أن الجيش الإسرائيلي اعتبر في موقع المنزل ووجود الشاحنة دليلاً على وجود موقع لإطلاق صواريخ حزب الله إذ أن الحزب كثيراً ما يطلق الصواريخ المحملة على شاحنات من مناطق غير مأهولة أو من أطراف القرى. ويقال إن الموجة الأولى من الغارات الإسرائيلية استهدفت صواريخ حزب الله بعيدة المدى ومتوسطة المدى. ويقول تقريرٌ أعده مركز الاستخبارات ومعلومات الإرهاب التابع للجيش الإسرائيلي إن حزب الله أطلق الصواريخ من مقربةٍ من بفلاي خلال الحرب.[203] لكن جميع أهالي القرية الذين قابلناهم أجمعوا على القول بعدم وجود نشاط عسكري لحزب الله على مقربةٍ من منزل منير قبل الغارة. وبالتالي فمن المستبعد أن تكون الغارة الإسرائيلية رداً على إطلاق حزب الله صواريخه فعلاً من ذلك الموقع.

مقتل أربعة مدنيين في صريفا، 13 يوليو/تموز

قرابة الساعة 3:50 من فجر 13 يوليو/تموز، دمرت غارة جوية إسرائيلية منزل عقيل مرعي البالغ 34 عاماً، وهو يحمل الجنسيتين البرازيلية واللبنانية، فقتل مع زوجته وطفليه. وتحدثت فاطمة موسى، وهي من أهالي صريفا وتقيم بجوار منزل مرعي تماماً، لـ هيومن رايتس ووتش، عما حدث تلك الليلة:

"في البداية ضربوا مدرسة في الليل، من يوم الأربعاء [12 يوليو/تموز] الخميس [13 يوليو/تموز]. بدأ القصف بين الثالثة والنصف والرابعة فجراً. ثم ضربوا المنزل الواقع خلفنا تماماً. لم نسمع صوت الطائرات، وسمعنا صوت الصاروخ فقط [الانفجار]. كنا نائمين واستيقظنا عندما اندلعت النار في البيت جراء الانفجار. وكان ابني يرتجف من الخوف".[204]

كان عقيل مرعي رجل أعمال لبناني برازيلي يقيم ويعمل في البرازيل. وكان قد جاء لقضاء الصيف في صريفا قبل شهرٍ واحد من مقتله. وكان معروفاً في القرية بالكرم إزاء أهلها إذ أنه يوظف معظم أرباح أعماله للمساعدة على تنمية القرية. ولم يكن على صلةٍ بحزب الله. ويقول أقاربه إنه، مثل كثيرٍ من اللبنانيين، أمضى الليلة مع أصدقائه في صريفا يناقشون اختطاف حزب الله الجنديين الإسرائيليين يوم 12 يوليو/تموز وما تلا ذلك من أحداث؛ ومن هؤلاء الأصدقاء بعض الرموز الدينية الشيعية "السادة والشيوخ"، لكن ذلك "لم يكن اجتماعاً لحزب الله".[205] غادر مرعي منزل صديقه في الثالثة فجراً. وقد تعرض منزله للقصف لحظة دخوله إليه وإشعال النور. ويقول ابن عمه: "جاء الصاروخ بمجرد دخوله إلى المنزل وإشعاله النور؛ إذاً فقد كانوا يستهدفونه، وكان ما يزال يرتدي ملابس الخروج عندما وجدنا جثته".[206]

وزعم تصريحٌ للجيش الإسرائيلي أنه ضرب "قاعدتين لحزب الله" في صريفا ذلك اليوم.[207]

وقُتل في هذا الهجوم جميع أفراد العائلة الأربعة الذين يحملون الجنسيتين البرازيلية واللبنانية، وهم: عقيل مرعي (34)، وزوجته أحلام جابر (25)، وطفليهما: عبد الهادي (9)، وفاطمة (4). ولم يقل حزب الله إن عقيل أو زوجته شهيدين أو مقاتلين؛ وقد تم دفنهما بصفتهما مدنيين. ولا توجد ملصقات "شهداء" لأفراد عائلة مرعي بحيث تشير إلى ارتباطهم بحزب الله.

ويقول أهل القرية إن نيران الطائرات الحربية الإسرائيلية منعتهم في البداية من انتشال الجثث من تحت الأنقاض. وتقول إحدى الشهود:

"عندما حاول بعض أهل القرية انتشال الجثث للمرة الأولى، أطلقت طائرةٌ إسرائيلية صاروخاً آخر على المنزل. وفي النهاية تمكنا من انتشالهم، لكن ذلك كان حوالي الظهر. ودفنت الجثث في القرية حوالي الساعة 5 مساءً".[208]

ويقول أهل القرية إنه لم يكن لحزب الله نشاطٌ حول المنزل عندما ضربه الصاروخ الثاني.

إصابة ثلاثة مدنيين في غارةٍ على منزل مسؤول عسكري في حزب الله، الشهابية، 13 يوليو/تموز

حوالي الساعة 3:50 من فجر 13 يوليو/تموز، ضربت غارة جوية إسرائيلية منزل محمود بيضون، وهو عامل لحام يبلغ 45 عاماً كان أيضاً مسؤولاً عسكرياً في حزب الله على مستوى قرية الشهابية الواقعة على الطريق الرئيسية إلى تبنين شرقي مدينة صور بحوالي 10 كم تقريباً. وكان بيضون في منزله مع زوجته وأطفاله الخمسة عندما وقعت الغارة. وجرح الهجوم ثلاثةً من أبنائه: سميح (20)، ومحمد (17)، وأحمد (10)؛ وليس لأحدٍ منهم علاقةٌ بحزب الله.[209] وبسبب بقائه في منزله، عرض محمود بيضون أرواح أفراد أسرته المدنيين إلى الخطر. لكن إسرائيل، حتى وإن كانت تضرب هدفاً عسكرياً مشروعاً (هو محمود بيضون المسؤول العسكري في حزب الله)، تظل مسؤولةً عن الانتباه إلى احتمال إصابة مدنيين أثناء مهاجمته في منزله. وهي مسؤولة أيضاً عن تقرير ما إذا كانت الميزة العسكرية الناجمة عن مهاجمته تفوق الأذى اللاحق بالمدنيين.

مقتل 13 مدنياً في الدوير، 13 يوليو/تموز

حوالي الساعة 4 من فجر يوم الخميس 13 يوليو/تموز، ضربت الطائرات الإسرائيلية منزل رجل الدين الشيعي الشيخ عادل محمد عكاش؛ فتسببت في مقتله مع 11 فرداً من أسرته. والشيخ عكاش رجل دين شيعي تلقى علومه في إيران ومن المعتقد أنه على صلةٍ بحزب الله. وما من شيءٍ يشير إلى مشاركته في الأعمال العدائية أو توليه دوراً قيادياً، فكلا الأمرين يجعله هدفاً عسكرياً مشروعاً. وقالت عناصر حزب الله في الدوير لـ هيومن رايتس ووتش إن الشيخ عكاش لم يكن مشاركاً في نشاطات حزب الله العسكرية، فقد كان مجرد رجل دين في القرية.[210]

إلا أن ثمة ملصقاً "لشهداء" حزب الله من القرية يحمل صورة الشيخ عكاش مما يشير إلى أنه على صلةٍ بحزب الله، إلا أن الصلة وحدها لا تؤكد أنه مقاتل.

وكان الشيخ عكاش يلقي دروساً في حوزةٍ شيعية بصيدا دمرتها غارةٌ إسرائيلية في 23 يوليو/تموز. ويقول بعض أهالي صيدا (ومعظم سكانها من السنة الذين لا يناصرون حزب الله عامةً) إن الحوزة التي كان يلقي الدروس فيها هي "جامعٌ لحزب الله"؛ وزعم البعض زعماً مشكوكاً فيه أن حزب الله كان يستخدم المكان لخزن الأسلحة.[211]

ودمر الصاروخ الأول المنزل المكون من طابقين والواقع على أطراف قرية الدوير ضمن منطقةٍ قليلة السكان على طريق جبشيت. وتم إطلاق صاروخٌ ثانٍ بعد دقائق، لكنه لم ينفجر، ويقول شاهد عيان يقيم قريباً من المنزل إن الشيخ وأسرته عادوا إلى منزلهم قبل 20 دقيقة من الغارة (كانت أسر لبنانية كثيرة قد أمضت تلك الليلة في زياراتٍ إلى منازل الأصدقاء لمناقشة أحداث اليوم السابق والحرب التي بدأت). وتسببت الغارة في مقتل الشيخ عادل محمد عكاش، وزوجته رباب ياسين (39)، وأطفالهما العشرة: محمد باقر (18)، وفاطمة (17)، وزينب (13)، وعلي الرضا (12)، وغدير (10)، ومحمد حسن (7)، وسارة (5)، وبتول (4)، ونور الهدى (2)، وصفاء (شهران). وقتلت في الغارة أيضاً خادمةٌ سريلانكية لم نستطع معرفة اسمها.

ولم تجد هيومن رايتس ووتش أثناء زيارتها إلى الموقع دليلاً على نشاط عسكري لحزب الله. كما نفى أهالي القرية وجود أي نشاط عسكري للحزب بجوار المنزل. وموقع قرية الدوير بعيد جداً عن حدود إسرائيل (40 كم) إلى حدٍّ يجعلها غير صالحة كموقعٍ لإطلاق الصواريخ قصيرة المدى أو متوسطة المدى.

والاستهداف الواضح للشيخ عكاش مثالٌ على استهداف إسرائيل أفراداً على صلةٍ بحزب الله بصرف النظر عما إذا كانوا يشاركون في الأعمال العسكرية أو لا. ولو كان لدى إسرائيل معلومات أخرى لأعلنت عنها، إضافةً إلى إعلانها أية معلوماتٍ تبرر فيها تلك الغارة التي أوقعت هذا العدد الكبير من القتلى المدنيين. وقد كلفت هذه الغارة ضد شخصٍ مدني وفق جميع الروايات أرواح 13 شخصاً، تسعةٌ منهم أطفال.

مقتل ستة مدنيين في شهور، 13 يوليو/تموز

قرابة الساعة الرابعة من فجر 13 يوليو/تموز، ضربت عدة صواريخ منزل تاجر السيارات مصطفى خشاب البالغ 43 عاماً والذي يحمل الجنسيتين الألمانية واللبنانية؛ وكان قد وصل إلى لبنان في 28 يونيو/حزيران لقضاء عطلة الصيف في قريته. دمرت الغارة منزل خشاب وقتله مع خمسةٍ من أقاربه: زوجته نجوى علي الميداني (37)، وابنته ياسمين (14)، وابنة خاله سارة أحمد ياسين (16)، ووالده علي حميد (73)، وشقيقته خديجة علي (48). أما ابنه أحمد البالغ 12 عاماً فكان في دورة المياه وقت الغارة، وهو الناجي الوحيد منها. وقد تم نقله إلى ألمانيا سريعاً لتلقي علاج طبي لحالته الخطرة.

ويقول الأقارب وعمال الإغاثة والمسؤولون في القرية إن خشاب لم يكن على علاقةٍ بحزب الله، وإن الحزب لم يكن يحضر أية نشاطات قرب المنزل أو داخله قبيل الغارة.[212] ولم تلحظ عمة مصطفى التي زارت منزله في المساء السابق وغادرته حوالي الساعة 11 ليلاً أي نشاط غير عادي.[213]

وكان مصطفى خشاب قد غادر لبنان عندما كان عمره 14 عاماً، وانطلق يبحث عن حياةٍ أفضل. ثم استقر في ألمانيا على نحوٍ دائم. وقد بنى منزلاً في مسقط رأسه وكان يأتي غالباً لقضاء فصل الصيف فيه. أما في بقية العام، فكان والداه يسكنان المنزل. وقد تم دفنه مع أقاربه الذين قتلوا في الغارة بصفتهم مدنيين؛ ولا يوجد على شواهد قبورهم ما يشير إلى عضويتهم في حزب الله، كما لم تصدر ملصقات شهداء بأسمائهم.

ولم يقدم المسؤولون الإسرائيليون أي تفسيرٍ للإغارة على منزل مصطفى خشاب. إلا أن ثمة سبباً محتملاً للهجوم هو أن صافي خشاب (شقيق مصطفى) عضو "كبير الشأن" في حزب الله ببيروت كما قال اثنان ممن قابلناهم في قرية شهور لـ هيومن رايتس ووتش. ولم تحدد المصادر ما إذا كان صافي خشاب ناشطاً في الجناح العسكري أو في الجناح المدني لحزب الله.[214] ومع أن صافي يقيم عادةً في بيروت وليس له منزلٌ في شهور، فقد جاء لزيارة شقيقه في القرية يوم 12 يوليو/تموز، ثم غادر القرية ليلاً. وقد حاول مصطفى المغادرة أيضاً لنقل عائلته إلى مكانٍ آمن إلى الشمال من صور، لكنه لم يتمكن من ذلك لأن غارةً جوية دمرت الطريق.[215] وقال أحد أقاربه لـ هيومن رايتس ووتش: "لقد حاولوا المغادرة معاً، لكن سيارة مصطفى كانت ثقيلةً إلى درجة لم تسمح لها بعبور [النهر]. فقرر أن يمضي الليلة في القرية وأن يغادر في اليوم التالي. وقد كان خائفاً في تلك الليلة بسبب أصوات الطائرات دون طيار والمقاتلات النفاثة".[216]

وعلى السلطات الإسرائيلية أن تقدم معلوماتٍ تبين سبب اعتقادها بأن منزل خشاب هدفٌ عسكريٌّ صحيح. وعليها أيضاً أن تبين ما إذا كانت تعتقد أن صافي خشاب مسؤول عسكري في حزب الله، أو أنه كان موجوداً في المنزل وقت الغارة؛ وكذلك عليها بيان كم الجهد الذي بذلته لمعرفة حجم تواجد المدنيين، وما هي حسابات الميزة العسكرية المرتقبة بالمقارنة مع الخسائر المدنية التي جعلتها تأمر بهذا الهجوم.

مقتل اثنين من المدنيين في غارةٍ على مركز لتخزين أسلحة حزب الله في برعشيت، 13 يوليو/تموز

حوالي الساعة 4 من فجر 13 يوليو/تموز، دمرت غارة جوية إسرائيلية في قرية برعشيت منزل بائع بطاقات اليانصيب نجيب حسين فرحات، وكذلك منزل شقيقه المجاور الخالي من السكان بعد انتقاله إلى بيروت عام 1996. وتسببت الغارة في مقتل نجيب حسين فرحات (54) وابنته زينب (16)؛ كما أصيب كلٌّ من زوجته وابنه وابنته بجراحٍ بليغة.

ويقول مصدرٌ حسن الاطلاع في القرية إن حزب الله استأجر قبو المنزل الفارغ وقام بتوسيعه لجعله مستودعاً وضع فيه كماً كبيراً من الأسلحة. ولم يقم حزب الله، ولا أقارب نجيب، بإخباره أو بإخبار أسرته عن أسلحة حزب الله المخزنة بجانب منزله. وهذا ما جعله لا يرى ضرورةً لإخلاء المنزل عندما اندلعت الحرب. وقد اشتكى الأقارب الناجون لمسؤولي حزب الله فقابلوهم بالإنكار أول الأمر، ثم هددوهم بحرمان الأسرة من التعويض إن هي تحدثت عن الأمر علناً:

"بعد الحادثة، تشاجرت العائلة مع حزب الله، وأنكر الحزب تلك المزاعم في البداية، لكنه أقر بها عندما عرفت القرية كلها بالأمر. والشخص الذي قدمت إليه الشكوى مسؤول عن التعويضات أيضاً، فما كان منه إلا أن أخّر دفع التعويض للأسرة. وقد كفت الأسرة عن التحدث في الأمر لأنها خشيت خسارة التعويض".[217]

وقد انتهك حزب الله الحظر الذي يفرضه القانون الإنساني الدولي على إقامة أهداف عسكرية في مناطق كثيفة السكان، وذلك بأن قام بتخزين أسلحته في القرية قبل بداية الحرب من غير إبلاغ السكان بالخطر.

مقتل 12 مدنياً في زبقين، 13 يوليو/تموز

في الساعة 8:20 من صباح 13 يوليو/تموز، أطلقت طائرات إسرائيلية صاروخين على منزل مختار زبقين المتوفى نعيم بزيع (توفي عام 2001) الذي يبعد 5 كم تقريباً إلى الشمال من حدود إسرائيل. وفي وقت الغارة، كان في المنزل 14 شخصاً من عائلة بزيع؛ لأنه منزلٌ حجري يتمتع بأساساتٍ متينة وجدرانٍ سميكة. ويتذكر درويش (42 عاماً، وهو ابن المختار المتوفى) الذي كان يقف على الشرفة عندما وقعت الغارة ما جرى فيقول:

"وجدت نفسي فجأة في كومةٍ من القمامة، فقد قذف بي الانفجار 10 أمتار فحملني إلى الجانب الآخر من الطريق، وتسبب في مقتل كل من كان في الطابق الأرضي، ولم أسمع الانفجار أصلاً، فقد طرت إلى كرم الزيتون وأفقت لأجد نفسي مغطى بالغبار والشظايا والدم ينزف مني".[218]

قتل في هذه الغارة 12 شخصاً من بينهم ست نساء وخمسة أطفال: فاطمة زوجة نعيم (78)، وشقيقته تانيا (64)، وكنته مريم الحسيني (54)، وسعاد نصور زوجة درويش (39)، وأمل ابنة نعيم (44)، وحفيده نعيم وائل (18)، وحفيدته خلود (18)، وحفيدته فرح (14)، وحفيدته عزيزة (11)، وحفيداه التوأم مالك ومحمد (17)، وحفيده حسين (12). وقد دفنوا جميعاً بصفتهم مدنيين، ولم يقل حزب الله إن أحداً منهم مقاتلٌ أو شهيد. لكن الحزب أطلق صفة المقاتلين على ثلاثة رجالٍ غيرهم قتلوا في القرية في حوادث أخرى.

وقد نفت عائلة بزيع أية صلةٍ بحزب الله. ويقول درويش الذي جرح في الهجوم: "توفي والدي عام 2001. وكان مختاراً للقرية مدة 35 عاماً ولم يرتبط بالانتماء إلى أي حزب سياسي. ولم تكن له صلةٌ بحزب الله. جميعنا مستقلون، ولسنا من حزب الله. وقد اعترت جميع أهل القرية الدهشة عندما أصيب منزلنا لأنهم يعرفون أننا لسنا من حزب الله".[219] وقال ناشطٌ في حقوق الإنسان يتمتع بسمعةٍ حسنة ويعرف المختار المتوفى وأسرته معرفةً شخصية، لـ هيومن رايتس ووتش، إن الأسرة لم تكن على صلةٍ بحزب الله.[220]

وأكد درويش أيضاً عدم وجود أي تحركات أو نشاطات لحزب الله حول المنزل وقت الغارة: "لم يكن بالقرب من المنزل أحدٌ من حزب الله، ولم يكن هناك إطلاق صواريخ، وكنت على الشرفة ولم أر شيئاً".[221]

ولم يقدم الجيش الإسرائيلي تفسيراً للغارة على منزل آل بزيع. وطبقاً لتقرير إيرليخ، أطلق حزب الله صاروخين من منازل في زبقين خلال الحرب.[222] لكن حزب الله لم يكن قد بدأ إطلاق الصواريخ بأعداد كبيرة على إسرائيل عندما وقع الهجوم على منزل آل بزيع. وبالتالي، فمن المستبعد أن تكون الغارة الإسرائيلية رداً على صواريخ أطلقها حزب الله.

مقتل اثنين من المدنيين ومقاتل من حزب الله، ياطر، 13 يوليو/تموز

في الثالثة من فجر 13 يوليو/تموز، دمرت غارة جوية إسرائيلية منزلاً في قرية ياطر؛ فتسببت في مقتل ثلاثة أشخاصٍ داخله. وكان من بين القتلى مقاتلٌ في حزب الله يبلغ 21 عاماً هو محمد علي نجيب سويدان.[223] وإضافةً إلى محمد، تسببت الغارة في مقتل اثنين من المدنيين: ابن خالته علي محمد عقيل (25) الذي كان من أنصار حزب الله لكنه ليس مقاتلاً فيه،[224] وأروى جميل والدة محمد (56).[225] وقد قبل المدنيان تحمل مخاطرة التعرض للهجوم من خلال استقبال قريبهما المقاتل في منزلهما. وبالتالي، فقد مثل مقتلهما إصاباتٍ مرافقة لهجومٍ مشروع ضد أحد المقاتلين.

مقتل أربعة مدنيين من بينهم مواطن لبناني ـ أميركي في مبنى يضم شقةً فارغة يستأجرها حزب الله، بنت جبيل، 15 يوليو/تموز

حوالي الساعة 8:55 من صباح 15 يوليو/تموز، أطلقت طائرة حربية إسرائيلية صاروخاً على مبنى من ثلاثة طوابق في بنت جبيل، وهي بلدةٌ كبيرة قرب الحدود اللبنانية الإسرائيلية. يقول جمال سعد (45 عاماً) وهو سائق حافلة يقيم بجوار المبنى: "كنا داخل منزلنا، وكان الوضع عادياً تماماً، ثم نظرت إلى الخارج فرأيت في السماء طائرةً إسرائيلية دون طيار، وبعد ثانيةٍ واحدة وقع انفجار هائل بجوارنا".[226] وقتل الهجوم خليل إبراهيم مروج (85)، ويُعرف باسم الحاج أبو ناجي،[227] وابنته نجوى خليل (60).

ويقول أهالي بنت جبيل إن أياً من القتيلين لم يكن على علاقة بحزب الله: "لم يكن الحاج أبو ناجي من حزب الله. فقد كان عجوزاً توقف عن العمل منذ فترة. وكان الحاج يعيش في منزله مع ابنته فقط".[228] وقد تم دفن الاثنان في بنت جبيل بصفتهما مدنيين، ولم يقل حزب الله إنهما شهيدين. لكن أحد الجيران قال لـ هيومن رايتس ووتش إن حزب الله استأجر شقةً في المبنى نفسه؛ لكن تلك الشقة كانت فارغةً منذ بداية الحرب:

"كنا نتوقع مهاجمة هذا المبنى؛ فقد كان مؤلفاً من 3 طوابق وكان حزب الله يستأجر شقةً في الطابق الثالث، ونعلم أن الحزب استأجر الشقة، لكننا لا نعلم الغاية. على أن الشقة لم تكن تحوي أسلحةً.... فمنذ اليوم الأول من الحرب، لم يعد في المبنى أحد من حزب الله.... لم يكن الحاج الذي قُتل على صلةٍ بحزب الله، ولم يكن يملك الشقة المؤجرة للحزب".[229]

وبعد الغارة، قام الأهالي بتفتيش القرية كلها بحثاً عن الشخصين المفقودين قبل أن يعرفوا أنهما كانا داخل المبنى المنهار. وعند ذلك، عملوا على انتشال الجثتين: "كنا نخشى أن يتعرض المكان للهجوم ثانيةً، لكن الناس باشروا العمل لانتشال الجثتين، ثم انضم إليهم آخرون".[230]

وأثناء محاولة أهل القرية رفع الأنقاض لإخراج الجثتين، أطلقت طائرة إسرائيلية دون طيار صاروخاً على فريق المنقذين فقتل اثنين منهم هما بلال حريش (31)، وهو يحمل الجنسيتين اللبنانية والأميركية، ومحمد محمد السيد أحمد (28). وكان الاثنان عضوين في الدفاع المدني غير الرسمي التابع لحزب الله (وهو جهازٌ آخر يعمل باستقلاليةٍ عن منظمة الدفاع المدني التابعة للحكومة اللبنانية)، ويرتدي أفراده عادةً ملابس مدنية.[231] وأدت إغارة تلك الطائرة إلى جرح عدد من الناس من بينهم ابنا الحاج مروج، وكذلك فتى يبلغ 16 عاماً يدعى هاشم كازان تحدث إلى هيومن رايتس ووتش عن إصابته أثناء الغارة الثانية:

"كان الدفاع المدني [غير الرسمي التابع لحزب الله] موجوداً لمساعدتنا [في انتشال الجثث]. وكان يوجد في الأصل حوالي 50 شخصاً عند الأنقاض يحاولون مساعدتنا أيضاً. أما وقت الغارة فقد كان العدد نحو 10 أشخاص فقط، وقد كنا نقف على سطح المبنى عندما تعرضنا للإصابة، ولم أسمع شيئاً غير الانفجار".[232]

وعقب تلك الغارة القاتلة، توقف العمل على انتشال الجثتين، ولم تستخرجا إلا عند نهاية الحرب يوم 16 أغسطس/آب.

واستئجار حزب الله قسم من المبنى لا يحوله كله إلى هدفٍ عسكري. وحتى لو كان الحزب يشغل الشقة في ذلك الوقت، فقد كان من واجب الجيش الإسرائيلي معرفة ما إذا كان يُستخدم لغاياتٍ عسكرية. ومن خلال اعتمادها الواضح على معلومات استخباراتية قديمة، امتنعت إسرائيل في هذا الهجوم عن اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لتحديد ما إذا كان هذا الهدف المدني هدفاً عسكرياً حقيقياً وقت الهجوم. فحتى لو كانت شقة حزب الله هدفاً عسكرياً مشروعاً (كان تقوم بدورٍ عسكري مثلاً)، يتعين على إسرائيل أن تأخذ باعتبارها الإصابات المدنية المرجحة بسبب مهاجمة المبنى، وذلك عند الموازنة بين الميزة العسكرية الناجمة عن مهاجمة مكتب حزب الله وبين الأذى اللاحق بالمدنيين.

والظاهر أن مهاجمة فريق الإنقاذ، بما فيه عدة بلدوزرات تعمل في وضح النهار من أجل رفع الأنقاض، لم تكن إلا هجوماً متعمداً ضد المدنيين من جانب الطائرات الإسرائيلية دون طيار، فكثيرٌ من هذه الطائرات يتمتع بإمكانية إرسال تسجيل فيديو حي إلى القاعدة الجوية. وكان حرياً بمن يوجهون الطائرات أن يروا فريق الإنقاذ.

مقتل اثنين من المدنيين، حولا، 15 يوليو/تموز

قرابة الساعة 8 من مساء 15 يوليو/تموز، أطلقت طوافة أباتشي إسرائيلية صاروخين على منزل العامل إبراهيم سليم[233] في قرية حولا الواقعة على الحدود مع إسرائيل وتبعد 25 كم إلى الشرق من صور. ويقول سليم إن الأوضاع في حولا كانت هادئةً نسبياً في ذلك الوقت، وكان الناس والسيارات في الشوارع. وكان ابنه علي، وهو سائق شاحنة يبلغ 30 عاماً، قد عاد من زيارة أحد أصدقائه على دراجته الآلية قبل 10 دقائق من الهجوم. وكانت الأسرة المؤلفة من 14 فرداً بدأت بتناول عشائها عندما جاءت الصواريخ.[234] وكانت الطوافة تحلق فوق المنطقة حوالي ساعة قبل أن تطلق الصاروخين.

دمر الصاروخان الموجهان معظم المنزل، فقد دخلا من الباب الأمامي وانفجرا داخل المنزل. وقتل الانفجار شابتين هما: سلمى سليم (23)، وزينب حسن فقيه (22)، وهي كنة إبراهيم وأمٌ لطفلةٍ تبلغ سبعة أشهر. كما جرح شخصان: علي سليم (30)، وهو سائق شاحنة؛ وصهره علي سعد (العمر غير معروف).

وقال إبراهيم لـ هيومن رايتس ووتش إن لا علاقة له، أو لأبنائه، بحزب الله: "لا أعرف سبب ضرب منزلي. فأنا لست من حزب الله، وليس لأبنائي علاقةٌ به. وكنت أمنع أبنائي دائماً من العلاقة مع حزب الله أو المقاومة".[235] ونفى أيضاً شهودٌ قابلناهم على نحوٍ منفصل وجود أية صلةٍ لأحدٍ من أفراد الأسرة مع حزب الله. ويقول أحد الجيران، وهو علي رزق: "لم يكن له ولا لأبنائه علاقةٌ بحزب الله. ولم يكن في البلدة مقاومة [حزب الله] في ذلك الوقت".[236] ولم تر هيومن رايتس ووتش أية شعارات لحزب الله بين بقايا منزل سليم عندما زارته. كما دفنت المرأتان القتيلتان على أنهما مدنيتان.

ولم يقدم الجيش الإسرائيلي أي تفسيرٍ للإغارة على منزل سليم. لكن تقرير إيرليخ يقول إن حزب الله أطلق أثناء الحرب صاروخين من داخل منازل في حولا، لكنه لا يحدد تاريخاً.[237] لكن ما من دليل على أن منزل سليم كان أحد تلك المنازل.

مقتل ثلاثة من مقاتلي حزب الله، ياطر، 16 يوليو/تموز

في الساعة الخامسة من مساء 16 يوليو/تموز، دمرت غارة جوية إسرائيلية منزلاً مدنياً في قرية ياطر التي تبعد حوالي 4 كم عن حدود إسرائيل. وتسببت الغارة في مقتل ثلاثة من مقاتلي حزب الله، هم: حسن علي كريم (22)، وحسين علي كوراني (21)، ومحمد حسين جعفر (23). وتحمل شواهد قبور الثلاثة ما ينص بوضوح على أنهم "شهداء"، لا مدنيين. وقد حاول ممثلو الحزب منع باحثينا من التحري عن مقتلهم؛ لكن قريباً لأحد القتلى الثلاثة قال لـ هيومن رايتس ووتش إنهم كانوا يخزنون منصة إطلاق صواريخ داخل المنزل الذي تعرض للهجوم:

"كانوا من مقاتلي الحزب فعلاً. وقد ماتوا مقاتلين. وكانت لديهم منصة إطلاق صواريخ داخل المنزل. لكنهم لم يكونوا يطلقون الصواريخ منه. إذ كانوا يخرجون المنصة ويطلقون ثم يعيدونها إلى المنزل. وفيما بعد، قام حزب الله بأخذ [تدمير] المنصة".[238]

ومع أن استخدام منزل مدني لتخزين منصة إطلاق صواريخ يعرض المدنيين للخطر بسبب ازدياد احتمال قيام الجيش الإسرائيلي لمهاجمة ما يبدو في الظاهر منشآتٍ مدنية ظناً منه أنها تخدم غايةً عسكرية، فقد كان المقاتلون في هذه الحالة يقيمون في المنزل وحدهم دون وجود مدنيين، إذ أن المدنيين غادروا معظم الحي. ويقول نائب المختار، وهو شخصٌ يساري مستقل لا صلة له بحزب الله: "كانت المنطقة فارغةً".[239] وتعد هذه الغارة الإسرائيلية التي استهدفت ثلاثةً من مقاتلي حزب الله الذين كانوا يشاركون في إطلاق الصواريخ مشاركةً فعالة غارةٌ عسكرية مشروعة.

مقتل ثمانية مدنيين في صور (معهد صيدون)، 16 يوليو/تموز

بين الساعة 12 والساعة 1 من ظهر 16 يوليو/تموز، أصابت غارة جوية إسرائيلية مبنى سكني على أطراف صور، إضافةً إلى منزلٍ مجاور يملكه مروان حسين شاهين، وهو فلسطيني يدير محلاً لبيع اللحوم قرب مخيم البص للاجئين. ويقع كلٌّ من المبنى (الذي غالباً ما يشير إليه الناس باسم معهد صيدون لأنه يضم مركزاً تعليمياً) والمنزل بجانب كروم الموز الواقعة خلف مستشفى جبل أمل.

ومن سكان المبنى ياسر علوية، وهو محاسبٌ كان يعمل في المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم التابعة لحزب الله، وكان يعمل وقت الهجوم في مصرفٍ إسلامي هو بنك القرض الحسن المرتبط بحزب الله. وما من دليلٍ على أن ياسر علوية كان مشاركاً في نشاطات حزب الله العسكرية. فليس في ارتباطه السابق بمؤسسةٍ تابعة لحزب الله أو عمله في مصرفٍ إسلامي (وإن كان على صلةٍ بحزب الله) ما يجعله هدفاً عسكرياً مشروعاً.

وتوفي في الغارة ثمانية أفراد من عائلة علوية؛ إذ فقد ياسر علوية زوجته مروى الحاج حسن (26)، وطفليه بتول (5) وعباس (4). أما علي شقيق ياسر، ففقد زوجته وثلاثةً من أطفاله لأنهم كانوا يلتجئون إلى منزل ياسر، وهم: حسن جفال (26)، وزينب (9)، وحسين (8)، وآية (5).[240] وقتلت في الغارة أيضاً مريم إبراهيم (80)، وهي والدة ياسر وعلي. وكان منزل شاهين المجاور للمبنى فارغاً في ذلك الوقت بعد أن هجره أهله في الليلة السابقة عندما تعرضت كروم الموز المجاورة للغارات في اليوم السابق.[241]

وقال أحد جيران عائلة علوية إن المبنى لم يشهد أي وجودٍ لحزب الله.[242] ولم تتوصل تحرياتنا حول استخدام كروم الموز خلف المستشفى إلى ما يثبت إطلاق صواريخ حزب الله منها، رغم أن بعضها تعرض لهجومٍ إسرائيلي في الليلة السابقة للغارة على معهد صيدون، وهو ما قد يوحي بإطلاق صواريخ حزب الله منها. وثمة احتمالٌ آخر هو أن يكون هدف الغارة مؤسسةٌ للقروض الصغيرة يمولها حزب الله تقع في مبنى مجاور وتحمل اسم "القرض الحسن".[243]

ولم يقدم الجيش الإسرائيلي تفسيراً للغارة على المبنى والمنزل المجاور له.

مقتل 14 مدنياً في صور، 16 يوليو/تموز

بين الخامسة والسادسة من مساء 16 يوليو/تموز، ضربت غارتان جويتان إسرائيليتان مبنى سكني يضم مقر الدفاع المدني التابع للحكومة اللبنانية في صور (لا علاقة له بحزب الله)، فأصيب المبنى في الطابق الأول وانهارت الطوابق الأربعة العليا منه.[244] وكان في المبنى أيضاً شقةٌ للسيد علي الأمين، المفتي الشيعي لمنطقتي صور وجبل عامل، ومكتب عضو المجلس النيابي السابق محمد عبد الحميد بيضون. ولا ينتمي الأمين ولا بيضون إلى حزب الله (كثيراً ما ينتقد الأمين حزب الله علناً)، ولم يكن أيٌّ منهما في المبنى وقت الهجوم.

ولسنا على علمٍ بوجود أي هدفٍ عسكريٍّ محتمل في ذلك المبنى؛ كما لم يقدم المسؤولون الإسرائيليون أي تفسير للغارة. وكان على سطح المبنى هوائيان كبيران للاتصالات لعلهما كانا هدف الهجوم. كما أوقعت الغارة أيضاً أضراراً بثلاثة مباني مجاورة يتألف كل منها من 8 أو 10 طوابق.

وقد جاء في تقريرٍ وضعه مركز الاستخبارات ومعلومات الإرهاب التابع للجيش الإسرائيلي وصفٌ خاطئ لمقر قوة الدفاع المدني في المبنى بأنه "مقر قيادة حزب الله في صور". إلا أن التقرير لا يورد أي دليلٍ يؤيد دعواه. ولعل هذا الخطأ في التقرير (الذي استند على نحو شبه حصري على دراسة المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية) هو ما شكل أساساً للغارات. وهذا ما يكشف امتناع الجيش الإسرائيلي عن اتخاذ الاحتياطات الكافية لضمان توجيه الهجوم إلى هدف عسكري صحيح.

والدفاع المدني في لبنان (وهو تابعٌ للدولة اللبنانية، لا لحزب الله) ينفذ نشاطات من قبيل مكافحة الحرائق وتوفير المساعدات الطبية والإنسانية أثناء الأزمات. ولم نعثر على أي دليل يشير إلى مشاركة الدفاع المدني اللبناني في الأعمال العدائية بين حزب الله وإسرائيل، أو إلى تواجد مقاتلي حزب الله في المبنى أو تحزينهم معداتٍ عسكريةً فيه.

ويقول اثنان من سكان المبنى قابلتهما هيومن رايتس ووتش إن معظم سكان المبنى معلمون وأطباء يعملون في المستشفى المجاور.[245] كما قال مدير الدفاع المدني وواحدٌ من سكان المبنى لـ هيومن رايتس ووتش إن المبنى الذي تعرض للهجوم لم يكن يشهد أي تواجد لحزب الله.[246]

وكان زكريا علم الدين (18 عاماً) قد غادر قبو ذلك المبنى قبل أن يصيبه الصاروخ الإسرائيلي بلحظات، فأصيب بجروح. وهو يقول: "أظلم كل شيء فجأة، وراحت أشياء تتساقط فوقي".[247] ومن بين القتلى في قبو المبنى والد زكريا واسمه محمد حسين (55) ويعمل معلماً، وشقيق زكريا البالغ 15 عاماً واسمه علي محمد.

وقد تم نقل محمد علم الدين وابنه علي وسبعة غيرهم قتلوا نتيجة الغارة إلى مستشفى صور الحكومي حيث دفنوا مؤقتاً وأقيمت لهم جنازة عامةً يوم 21 يوليو/تموز. والقتلى السبعة هم: نجيب شمس الدين، وعلي شمس الدين، وهيثم حسن مزايد (34)، وحسين حسن مزايد (38)، وعلي وهبة (40)، وسالي وهبة، وأيمن ضاهر.[248] وثمة ضحيةٌ عاشرة هي لين علي سيف الدين التي تبلغ عاماً واحداً؛ وقد نقلت إلى مستشفى صيدا ثم دفنت في قريتها الشمعة.[249]

وفي 1 أغسطس/آب، قال مسؤول في الدفاع المدني بصور لـ هيومن رايتس ووتش إن جثتين ظلتا تحت أنقاض الطوابق العليا المنهارة من المبنى، ومن بينهما جثة امرأة لم تعرف هويتها.[250] وعندما زرنا مبنى الدفاع المدني في تلك الليلة، كانت رائحة الجثث لا تزال فيه.[251] وعقب نهاية الحرب، جرى التعرف على هويات أربع ضحايا جدد، فصار مجموع القتلى 14 شخصاً. والضحايا الجدد هم: يوسف إبراهيم (58)، وإبراهيم سكسوك (العمر غير معروف)، وزينب فاخوري (66)، وخادمة سريلانكية اسمها كوندبسيجن رونجاني.

وكان في داخل المبنى وقت الغارة 10 من عناصر الدفاع المدني اللبناني و25 متطوعاً.[252] ويقول مسؤول في الدفاع المدني بصور إن الهجوم جرح 8 عناصر من الدفاع المدني من بينهم رئيس المركز عباس غريب الذي تم نقله إلى المستشفى في حالةٍ خطرة وشفي فيما بعد.[253]

وعندما تحدث إلينا بعد شفائه، قال عباس غريب إن عشرات الأسر من القرى المجاورة التجأت إلى مبنى الدفاع المدني ظانةً أنه آمنٌ من الغارات. ولأن أمين عام حزب الله حسن نصر الله كان يتحدث على التلفزيون وقت الغارة، دخل كثيرٌ من الأسر إلى المبنى للاستماع إلى حديثه؛ ولعل هذا ما قلل حصيلة القتلى في تلك الغارة.

وكان مسؤولو الدفاع المدني منهمكين في انتشال الجثث بعد غارةٍ سابقة أصابت "معهد صيدون" (انظر الحالة السابقة) عندما أصيب المبنى بصاروخين: أصابه واحدٌ في قمته، وأصابه الثاني في جانبه عند مستوى الشارع. وبعد الغارة، سبب سقوط الأنقاض إصاباتٍ ووفياتٍ أخرى، فقد انتشرت الأنقاض في المنطقة المجاورة للمبنى وبلغت سماكتها متراً. وعلى غرار الشاهد الآخر الذي قابلناه، قال غريب لـ هيومن رايتس ووتش أن المبنى كان خالياً من أي حضورٍ لحزب الله: "لم يكن فيه شيءٌ على علاقةٍ بحزب الله".[254]

كما قدم شاهدٌ آخر، وهو عاملٌ في وحدة الدفاع المدني يبلغ 20 عاماً، روايةً تفصيلية حول الطبيعة المدنية للمبنى وعدم وجود أي هدف عسكري داخله، وذلك عبر مقابلةٍ منفصلة أجرتها هيومن رايتس ووتش معه:

"كان المبنى مؤلفاً من 14 طابقاً. وكان مليئاً [بالمدنيين في القبو]، وكانت تحتنا قاعةٌ ضخمة تكاد تشبه مستودعاً، وكنا نستخدمها املجأ. وكان يوجد كثيرٌ من الأشخاص المشردين الذين احتموا فيها لأنهم لظنهم أن مقر الدفاع المدني لا يمكن أن يستهدف.... أما الطوابق الستة العليا التي تم تدميرها فكانت خالية؛ ولم يكن فيها أحدٌ إلا امرأةٌ واحدة وخادمة سريلانكية.....
كان المبنى مدنياً، ولم يكن فيه شيء [حزب الله]. ولنا تاريخٌ طويل في هذا المبنى، وفي الطابق الأول، بجوار مكتبنا، يوجد مكتب الوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون. ويقع مكتب مفتي صور وجبل عامل في الطابق السادس. ولم يصب أيٌّ من المكتبين، أما في الطابق الثامن، فهناك شقةٌ لمدير مستشفى تبنين الحكومي، وهو عقيد في الجيش اللبناني.

مقر قوات الدفاع المدني في الطيرة بعد ضربات جوية إسرائيلية في 16 يوليو/تموز 2006، وقتل في الحادث 14 مدنياً ولحقت إصابات بكثيرين غيرهم. وقد أخطأت الاستخبارات الإسرائيلية تحديد المبنى إذ اعتبرته "مقر حزب الله" في الطيرة.

© 2006 بيتر بوكارت/هيومن رايتس ووتش.

لم يكن لحزب الله وجود حول المبنى. وقد أصيب الحي كله بالرعب جراء الغارة التي أصابت مبنانا. ولو كان الناس المقيمون في هذه المباني يشتبهون في أي وجود لحزب الله لغادروا المنطقة كما فعل الناس في المباني التي يقع فيها مكتب الشيخ نبيل قاووق؛ فهو من حزب الله، وقد تم تدمير مبناه".[255]

تلعب مؤسسات الدفاع المدني دوراً أساسياً في حماية السكان المدنيين. وينص القانون الإنساني الدولي على وجوب احترامها وحمايتها، مع عامليها.[256] ويسري الأمر عينه على المدنيين الذين يستجيبون إلى دعوة السلطات لهم لأداء وظائف الدفاع المدني وإن لم يكونوا أعضاء في مؤسسات الدفاع المدني على نحوٍ رسمي. ولا تبطل الحماية التي يحظى بها الدفاع المدني وعامليه إلا إذا أقدموا على أفعالٍ توقع الأذى بالعدو خروجاً عن المهام الموكلة إليهم.[257]

وبما أن دليلاً لم يقم على إقدام الدفاع المدني اللبناني على أية أعمال "تلحق الأذى بالعدو"،[258] أو على وقوع أعمال عدائية انطلاقاً من منشآته، فإن مهاجمة مبنى الدفاع المدني وعناصره تشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني الدولي. وقد كانت على المبنى من الخارج إشارةٌ تدل على وجود مقر الدفاع المدني فيه، لكن مسؤولاً كبيراً في الدفاع المدني اللبناني قال لـ هيومن رايتس ووتش إن البناء لم يكن يحمل على سطحه الشارة المميزة للدفاع المدني المتعارف عليها دولياً، وهي مثلثٌ أزرق متساوي الأضلاع على خلفيةٍ برتقالية.[259]

وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف "مقر قيادة المنظمة [حزب الله] في صور".[260] إلا أن روايات الشهود الذين قابلناهم والزيارات الميدانية التي قام بها باحثونا تدحض هذا التأكيد.

مقتل 12 مدنياً من بينهم سبعةٌ يحملون الجنسيتين الكندية واللبنانية، عيترون، 16 يوليو/تموز

في الساعة 5:50 من مساء 16 يوليو/تموز، أطلقت طائرة حربية إسرائيلية صواريخها على منزلين في عيترون يقعان على مسافة كيلومتر واحد شمال الحدود اللبنانية الإسرائيلية، فتسببت في مقتل 12 شخصاً من عائلة الأخرس. وكان من بين القتلى سبعةٌ ممن يحملون الجنسيتين اللبنانية والكندية ويقيمون في مونتريال، لكنهم أتوا إلى قريتهم الأصلية عيترون لقضاء العطلة الصيفية قبل 12 يوماً فقط من بدء الهجوم الإسرائيلي.[261] وقد وصفت الغارة لـ هيومن رايتس ووتش امرأةٌ تعيش على مسافة 300 متر من منزلي آل الأخرس:

"خلال اليومين الأولين على اختطاف الجنديين [الإسرائيليين] كنا نسمع أصوات الطائرات والقنابل، لكن قريتنا لم تتعرض للغارات، واعتباراً من اليوم الثالث، راحوا يقصفون الحقول حول عيترون، وكنا نسمع أصوات سقوط القنابل عندما كانوا يطلقونها على الحقول. وكانت في القرية أسرةٌ من كندا جاءت قبل بدء الحرب بأيام، وكانوا مختبئين في المطبخ عندما أصابت قنبلةٌ منزلهم، وكانت الساعة 6 أو 7 مساءً، وفجأةً سمعنا صوت طائرة منخفضة، وألقت الطائرة صاروخاً ووقع انفجار شديد جعل الأنقاض تتطاير في الجو، ولم نكن نبعد إلا حوالي 300 متر. وهرع الناس إلى المنزل لمحاولة إنقاذهم، لكنهم لم يجدوا إلا الأشلاء.... وعندما كنا نحاول إنقاذهم، كانت طوافة تظهر في السماء وكانت تحلق فيها طائرةٌ حربية. وهذا ما جعلنا نخاف بحيث بقينا بعيدين عن المنزل، وقد انتشلنا ست جثث أو ثمانية؛ وقيل لنا إن ثمة مزيداً من الجثث، وكانت كلها ممزقةً، وقام الشيخ بدفنهم فوراً، وكانت بينهم امرأة شابة".[262]

قتل 12 شخصاً في هذه الغارة: علي حسن الأخرس (36)، ويعمل صيدلياً في مونتريال؛ وزوجته أميرة (42)؛ وأطفالهما الأربعة: سايا (7)، وزينب (6)، وأحمد (3) وسلام (1)؛ وكذلك امرأة أخرى اسمها هنية الأخرس (55)؛ وكل هؤلاء يحملون الجنسيتين اللبنانية والكندية. وقتل أيضاً أربعة من أقاربهم المتقدمين في السن وامرأة شابة، وكلهم من سكان عيترون: فضة الأخرس (63)، وعلي أحمد الأخرس (65)، ومحمد الأخرس (86)، وحسن الأخرس (85)، ومنال رسلان (17).[263] وقد تم دفن الجميع بصفتهم مدنيين، كما لم يزعم حزب الله أن أحداً من آل الأخرس قتل شهيداً أو مقاتلاً. وقد نقل اثنان من آل الأخرس أصيبا بجروحٍ بليغة إلى كندا لعلاجهم: فاطمة الأخرس (58)، وقد فقدت عينها في الغارة، وأحمد حسن الأخرس (30)، الذي أصيب بحروقٍ شديدة.

وقال الناجون من آل الأخرس إن أحداً في الأسرة غير مرتبطٍ بحزب الله، وإن أحداً من عناصر حزب الله أو أياً من أسلحته لم يكن بجوار المنزل وقت الغارة. ويوضح أحد أفراد العائلة:

"إننا لا نشارك في المقاومة، فنحن من أهل الأعمال. كما أننا لا نعمل بالسياسة، فنحن نحاول جني المال. ولم نؤجر أي منزلٍ لنا لحزب الله لأن عائلتنا تملك المال ولا تحتاج إلى تأجير الشقق. كما لم يكن أحدٌ يمر في المنطقة عند وقوع الغارة. لم يكن لحزب الله وجود فيها".[264]

وقال ثلاثةٌ من القرويين الذين قابلناهم أيضاً إن عائلة الأخرس لم تكن على صلةٍ بحزب الله. ونفوا أيضاً أي نشاطٍ للحزب في منطقة المنزل أو داخل القرية وقت وقوع الغارة. وقال أحد الشهود: "لم يكن للمقاومة [حزب الله] وجودٌ داخل القرية". وأضاف: "إن مواقع المقاومة خارج القرية، وليست داخلها".[265] وقال شاهدٌ آخر: "لا أعلم سبب استهداف منزلهم، فلم تكن هناك أية مقاومة".[266] وقال ثالث إن حزب الله لم يكن يطلق الصواريخ من القرية نفسها وقت الغارة رغم وجودها على خط الجبهة تماماً.[267]

وقال أهالي عيترون الذين قابلناهم بعد الحرب إن حزب الله كان، ليلة الهجوم على منزلي آل الأخرس، يطلق الصواريخ من أطراف عيترون فقط. ويقول هؤلاء الشهود إن الحزب لم يبدأ إطلاق الصواريخ من داخل القرية إلا بحدود الساعة 10:15 ليلاً يوم 17 يوليو/تموز (انظر الحالة التالية)، أي بعد يومٍ من الغارة على المنزلين.[268]

وطبقاً لتقرير إيرليخ، أطلق حزب الله خلال الحرب 18 صاروخاً من داخل منازل عيترون.[269] لكن ما من دليلٍ على أن منزلي آل الأخرس كانا من هذه المنازل.

وقد عبرت حكومة إسرائيل عن أسفها لمقتل هؤلاء الأشخاص وقالت إن "إسرائيل كانت تقاتل حزب الله وتستهدف مواقعه؛ وكانت حريصةً إلى الحد الأقصى على عدم إصابة مدنيين أبرياء".[270]

مقتل تسعة مدنيين في عيترون بعد قيام حزب الله بإطلاق صواريخ، 18 يوليو/تموز

في الساعة 12:45 من ليل 18 يوليو/تموز، ضربت غارة جوية إسرائيلية منزلين في قلب عيترون فتسببت في مقتل تسعة أفراد من عائلة عواد.[271] ويقول بعض الناجين من العائلة إن حزب الله كان يطلق الصواريخ على إسرائيل من بعد 100 إلى 150 متراً من منزلهم قبل بضع ساعات، أي حوالي الساعة 10:15. وكان عددٌ من أفراد عائلة عواد أخلوا منزلهم على أطراف عيترون لأن حزب الله كان يطلق الصواريخ من مقربةٍ منه:

"قبل يومين من الغارة، شاهدت [واحدة من عائلة عواد] حزب الله يطلق الصواريخ من مسافة 50 متراً من منزلها الواقع على أطراف القرية. وقد رأتهم ينصبون الصواريخ ويطلقونها من مسافة 50 متراً. فما كان منها إلا أن تركت منزلها وجاءت إلى المنزل الواقع في قلب القرية لأنها ظنته أكثر أمناً....
وليلة الغارة، كان حزب الله يطلق الصواريخ من داخل القرية، وكان عليهم البقاء خارجها، وليس الإطلاق من قلبها. وكان على رجال القرية أن يتكلموا مع المقاتلين.... كانوا يطلقون الصواريخ من مسافة 100 – 150 متراً من منزلنا، من قلب القرية. وفي الساعة 10:15 ليلاً، كانوا يطلقون الصواريخ من قرب منزلنا. وقد سمعنا أصوات انطلاقها".[272]

وتقول منال حسن علوية، وهي جارةٌ لعائلة عواد: "كنا نياماً؛ وكانت الساعة حوالي 12:45 ليلاً، وكان البعض في الملجأ، أما نحن فكنا في بيتنا. وفجأة سمعنا طائرةً تحلق على ارتفاعٍ منخفض. ثم ألقت قنبلةً فتحطمت جميع النوافذ في بيتنا. أخذني خطيبي إلى الملجأ ثم ذهب لمساعدة من في المنزل".[273]

وتسببت الغارة في مقتل تسعة أفرادٍ من عائلة عواد: حسن محمود عواد (43)، وهو صاحب متجرٍ للملابس والأحذية؛ وابنه حسين حسن عواد (3)؛ وشقيقته جميلة محمود عواد (45)؛ وزوج شقيقته موسى نايف عواد (45)، وهو معلم مدرسة؛ وأطفالهما الخمسة علي موسى عواد (17)؛ وعبير موسى عواد (16)؛ وحسن موسى عواد (12)؛ ومريم موسى عواد (10)؛ ومحمد موسى عواد (6). ونجا 13 شخصاً غيرهم كانوا في المنزل من بينهم ستة أطفال وخمس نساء. ولم يكن لأي شخصٍ في المنزل علاقةٌ بحزب الله.

وتقول عائلة عواد إن معظم المدنيين تركوا القرية بعد أن راح حزب الله يطلق الصواريخ من داخلها وبعد الغارة الإسرائيلية القاتلة على منزلهم: "عندما ضرب منزلنا غادر القرية معظم المدنيين. وواصل حزب الله الإطلاق من داخل القرية".[274]

مقتل ثلاثة مدنيين في طلوسة، 18 يوليو/تموز

حوالي الساعة 9 من صباح 18 يوليو/تموز، هاجمت الطائرات الإسرائيلية منزل مختار طلوسة التي تبعد 20 كم شرق صور.[275] فاجأت الغارة الأسرة وهي تهم بتناول فطورها، ودمرت المنزل جزئياً. وتسببت الغارة في مقتل 3 أشخاص: والدة المختار بهية سليمان ترمس (80)، وعلي نبيل ترمس (20)، وقد كان يعاني من تشوه ولادي كبير ولم يكن قادراً على المشي أو العمل، وباسل عماد ترمس (7)، وهو يحمل الجنسيتين البرازيلية واللبنانية وكان في القرية لقضاء عطلة الصيف عندما اندلعت الحرب.[276] وقد تم دفن الثلاثة في القرية بصفة مدنيين ولم يقل حزب الله إنهم شهداء.

ورغم أن الأسرة وجميع أهل القرية زعموا عدم وجود علاقة بين المختار وأسرته وبين حزب الله، فإن الأبحاث اللاحقة التي قمنا بها تلقي شكاً على هذا الزعم. إذ يقول شاهدٌ أجرينا مقابلةً معه إن عادل ابن المختار كان فيما مضى مقاتلاً في حزب الله وإنه تعرض للأسر لدى إسرائيل وتم الإفراج عنه ضمن تبادلٍ للأسرى بين حزب الله وإسرائيل قبل الحرب. وقد تعلم عادل العبرية في سجون إسرائيل وبدأ يعمل مع تلفزيون المنار التابع لحزب الله عقب إطلاق سراحه. إلا أن عادل لم يكن في القرية وقت الهجوم، كما لا يبدو أن المنزل شهد تواجداً لحزب الله وقت الغارة.[277] وعلى أية حال، وحتى لو كان عادل موجوداً في القرية، فهو لا يمثل بالضرورة هدفاً عسكرياً مشروعاً إذ لا دليل على أنه كان يقوم بدورٍ مباشر في الأعمال العدائية أو على أنه عضو فعال في ميليشيا حزب الله.

مقتل مدني في عيترون، 18 يوليو/تموز

حوالي الرابعة من بعد ظهر 17 يوليو/تموز، قصفت الطائرات الإسرائيلية ثمانية منازل بقرية ياطر فدمرتها. كانت سبعة منها خاليةً وقت الغارة؛ أما في البيت الثامن، فتسببت الغارة في مقتل حسين سليم، وهو مقعدٌ يبلغ 26 عاماً كان يلازم الفراش لأنه غير قادرٍ على الجلوس ولا المشي ولا الكلام. وكانت والدته الأرملة منيرة صالح (55) غادرت المنزل قبل دقائق من الغارة ثم عادت لتجد منزلها مدمراً وابنها المقعد مدفوناً تحت الأنقاض. ولم يجر انتشال جثته إلا بعد يومين من انتهاء الحرب. وتقول منيرة إنها وابنها كانا الباقيين الوحيدين في الحي؛ فقد أخليت بقية المنازل منذ بداية الحرب. ولم تكن منيرة قد شاهدت أي مقاتلين أو أسلحة لحزب الله في منطقة المنزل الواقع في حيٍّ غير الحي الذي قتلت فيه إسرائيل ثلاثة مقاتلين من حزب الله في إحدى الغارات الجوية (انظر أعلاه).[278] وقد تم دفن حسين مدنياً، ولم يقل حزب الله إنه "شهيد".

مقتل ثمانية مدنيين في سلعا، 19 يوليو/تموز

حوالي الساعة الثانية من فجر 19 يوليو/تموز، نفذت الطائرات الإسرائيلية عدداً من الغارات على قرية سلعا فدمرت كثيراً من المنازل.

وقالت زينب أيوب (69)، وهي قريبةٌ لقتلى الغارة تقيم في أحد المنازل التي أصيبت:

"في المساء السابق، كنا نجلس حول الطاولة خارج المنزل. وفي العاشرة ليلاً تقريباً جاءت طوافة أباتشي، وقال ابن أخي: 'دعونا ندخل'... لم يكن لدينا كهرباء منذ بداية الحرب، وكنا نستخدم الشموع، وعندما وصلت الطوافة دخلنا المنزل وأغلقنا الأبواب وأطفأنا الشموع. وحوالي الساعة 11 أو 11:30 كنا نياماً....
وقرابة الساعة الثانية فجراً، بدأت الغارات الجوية على الحي كله.... ازداد القصف شدةً وتحطمت جميع نوافذ المنزل، نزلنا ونحن نصرخ من الخوف، وشاهدت نافذةً سقطت على ابن أخي فجرحته في ذراعيه، وكانت ساقا أخي تنزفان بسبب الجروح أيضاً.
سألته أين نذهب؛ فقال إن علينا الذهاب إلى الحمام. فذهبنا إلى الحمام نحن الأربعة، وانتظرنا حتى انتهت الغارة ونحن خائفون من انهيار المنزل وموتنا جميعاً. دامت الغارة ساعةً تقريباً، ثم انفتحت جميع أبواب المنزل، لكننا لم نستطع فتح البوابة بسهولة فقد كانت الأنقاض تجعل حركتها صعبة.... وحوالي الساعة 3:30 فجراً كانت [القرية] قد تحولت إلى كومةٍ كبيرة من الأنقاض".[279]

قُتل في هذه الغارة ثمانية أشخاص. وتوفي ثلاثةٌ منهم في منزل الفلاح مصطفى أيوب البالغ 69 عاماً: مصطفى أيوب، وزوجته علية (57)، وشقيقته زينب (50)، وزوجها مصطفى نعيم (60)، وجارهم ديب نعيم (65). كما توفي ثلاثة في منزل نظام أيوب (25)، وهو ميكانيكي سيارات: نظام أيوب نفسه، وزوجته جميلة (20)، وابنهما أحمد (1).

ويقول أهل القرية إن أحداً من هؤلاء لم يكن على صلةٍ بحزب الله. وتقول زينب أيوب التي نجت من الغارة: "لم يكن نظام مشتركاً في المقاومة. وأقسم بالله أن أحداً منهم لم يكن على علاقةٍ بها. كما أن كبار السن ليسوا على صلةٍ بها أيضاً".[280] وقد تم دفن القتلى الثمانية بصفتهم مدنيين ولم يعتبر حزب الله أحداً منهم "شهيداً". ويقول أربعةٌ من أهل القرية أجرينا مقابلاتٍ معهم إنه لم يكن لحزب الله وجودٌ في القرية وقت الغارة.[281]

مقتل 17 مقاتلاً وخمسة مدنيين، صريفا، 19 يوليو/تموز

حوالي الساعة 3:30 من فجر 19 يوليو/تموز، ضربت 3 طائرات إسرائيلية على الأقل ما لا يقل عن 13 منزلاً في حي "موسكو" بقرية صريفا؛ وأطلقت عدداً من الصواريخ التي أدت إلى انهيار المنازل. ويقول أحد أهالي القرية وهو قاسم مصطفى نزال: "بدأت الغارة في الساعة 3:30 فجراً، وسمعنا فجأةً أصوات القنابل؛ واحدة، ثم اثنتين في وقتٍ واحد. وقد أصاب حي موسكو ما يتراوح من 12 إلى 16 صاروخاً".[282]

ولم يتمكن عمال الإنقاذ من الوصول إلى القرية لانتشال الجثث أثناء الحرب. كما منع استمرار غارات الطائرات والطوافات الإسرائيلية أهل القرية من انتشالها بأنفسهم. وخلال يومي وقف إطلاق النار المؤقت أثناء الحرب، تمكن باحثونا من مقابلة ستة من أهالي صريفا، كلاً بمفرده؛ وكذلك تمكنوا من زيارة الموقع على أطراف القرية يوم 31 يوليو/تموز. وخلال تلك الزيارة، كان القصف مستمراً حول القرية. ولم نجد دليلاً على وجود نشاط أو أسلحة لحزب الله في المنطقة. وقال جميع الأهالي الذين قابلناهم إن من قتلوا في الغارة كانوا مدنيين وليسوا مقاتلين من حزب الله. وقالوا أيضاً إن الحي الذي أصيب لم يكن موالياً لحزب الله. وبدا لنا أن الجثة الوحيدة التي تمكنا من رؤيتها تحت الأنقاض (جثة امرأة كبيرة السن) تؤكد تلك الشهادات. وبعد هذا التحري الأولي، قالت هيومن رايتس ووتش في تقريرها "الضربات القاتلة" إن حوالي 26 مدنياً قتلوا في صريفا. لكن هذا لم يكن صحيحاً كما تبين لنا لاحقاً.[283]

وعندما عدنا إلى صريفا بعد الحرب (في 18 سبتمبر/أيلول 2006) قال أقارب القتلى من فورهم إن معظم من قتلوا كانوا مقاتلين محليين مسلحين من حزب الله وأمل والحزب الشيوعي اللبناني؛ وإنهم كانوا يستعدون من أجل التصدي لاقتحام القرية من جانب القوات الإسرائيلية.

ومن المنازل التي تعرضت للقصف ثلاثةٌ كان مقاتلو حزب الله وأمل والحزب الشيوعي اللبناني يقيمون فيها. وأدت الضربة التي استهدفت المنزل الذي يضم مقاتلي أمل إلى مقتل اثنين من المدنيين هما كامل ديب جابر (53)، وهو صاحب المنزل، ووالدته مناهل نجدي (80)، فضلاً عن ستةٍ من مقاتلي أمل. هم: أبناء كامل الثلاثة محمد (33)، وعلي (30)، وأحمد (27)، إضافةً إلى بلال حمودي (27)، وعلي زعرور (30)، وعلي نازل (28). أما في المنزل العائد لحزب الله، فتسببت الغارة في مقتل أربعة من مقاتليه (لم يكن في المنزل مدنيون): هشام حمودي (26 – 28)، ووسيم نجدي (28)، وعماد جابر (27)، وعلي نجدي (26). ونجا اثنان من مقاتلي حزب الله من تلك الغارة، إلا أن صاروخاً أطلقته طائرة إسرائيلية دون طيار قتلهما وهما يحاولان الابتعاد عن المكان، وهما: فادي كمال الدين (29)، ومحمد كمال الدين (20). أما في المنزل الذي كان يضم مقاتلي الحزب الشيوعي، فقتل أربعةٌ من مقاتلي الحزب وأربعة أشخاص غير مسلحين. ومقاتلو الحزب الشيوعي المسلحون هم: أحمد نجدي (37)، ومحمد نجدي (27)، وعلي نجدي (27)، وحسن كريم (24). وأما غير المسلحين الذين قتلوا في المنزل فهم: عباس أمين دكروب (20)، وعباس محمود دكروب (25)، وعلي حيدر (20)، وعلي حسن صبرا (17). وقال الحزب الشيوعي إن الأربعة المسلحين "شهداء"، مما يوحي بأن الأربعة الآخرين الذين قتلوا في المنزل كانوا مدنيين.[284]

وتأسف هيومن رايتس ووتش لعدم الدقة فيما خلص إليه تقرير "الضربات القاتلة" من أن جميع من قتلوا في صريفا كانوا مدنيين، وليس مقاتلين. وأثناء إعداد هذا التقرير حرصنا على تفادي الوقوع في أخطاء من هذا النوع عبر إعادة التحقيق في جميع الحالات المذكورة في تقرير "الضربات القاتلة" والتماس مصادر إضافية وأنواع جديدة من الأدلة. وحاولنا العثور على ما يؤيد شهادات الشهود من خلال البحث الواسع في الموقع ومن خلال زيارة المقابر للتثبت مما إذا كان القتلى مدنيين أو مقاتلين. كما قمنا أيضاً ببحثٍ شاملٍ عبر وسائل الإعلام للتثبت من عدم وجود أخطاء. وقد تم دفن المقاتلون الذين سقطوا في صريفا بصفتهم "شهداء" عسكريين، لا مدنيين.

مقتل سبعة مدنيين في النبي شيت (وادي البقاع)، 19 يوليو/تموز

في الساعة 7:10 من صباح 19 يوليو/تموز، أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخاً على منزلٍ من طابقين في قرية النبي شيت فدمره وقتل سبعة مدنيين بداخله. وقالت الناجية الوحيدة من الغارة، وهي بشرى شكر (21) لـ هيومن رايتس ووتش إن أفراد أسرتها وجيرانهم كانوا نائمين وقت الغارة: "كنت لا أزال نائمةً. ولم أستيقظ إلا في وحدة العناية المركزة في المستشفى، وكنت مصابةً بجروحٍ في بطني وساقي".[285]

وكان جميع من قتلوا في الغارة مدنيين: خديجة الموسوي (43) والدة بشرى، وأبناؤها: محمد حسين شكر (23)، وهو طالب حقوق بجامعة زحلة، وبلال حسين شكر (20)، وهو محاسب في المدرسة الفنية، وطلال حسين شكر (18)، وياسين حسين شكر (16)، وهما طالبان.

وقتل أيضاً اثنان من الجيران: علي سليمان شكر (في الأربعينات) وهو بائع سجاد، وزوجته هلا شقير.

وتم دفن جميع القتلى بصفتهم مدنيين، ولم يقل حزب الله إن أياً منهم مقاتل أو شهيد. ويعيش والد بشرى في كندا، ولم يكن في لبنان ذلك الصيف. وتقول بشرى: "لم يكن أحد من إخوتي في حزب الله.... ولم يكن في أية شقةٍ [في المبنى] أشخاصٌ من حزب الله".[286] ولم يكن لها علمٌ بوجود أسلحةٍ في أية شقةٍ أخرى.

وقال رجل أعمال من أنصار حزب الله في النبي شيت لـ هيومن رايتس ووتش إن الأسرة لم تكن على علاقةٍ بالحزب: "جميع أهالي النبي شيت يؤيدون حزب الله مبدئياً. لكن أحداً من الذين قتلوا في الغارة لم يكن ذا دورٍ فاعل في الحزب، لا من الناحية العسكرية ولا من الناحية السياسية".[287]

ولم يقدم الجيش الإسرائيلي أي تفسير لهذه الغارة، وقد كان بلال شكر، عم بشرى، مقاتلاً في حزب الله؛ لكنه لاقى مصرعه أثناء المعارك في جنوب لبنان في أواسط الثمانينات.[288] كما أن خديجة الموسوي تربطها قرابةٌ وثيقة بعباس الموسوي، وهو أمين عام حزب الله الذي اغتالته إسرائيل في شباط 1992، لكنها لم تكن تقوم بأي دور في حزب الله.

مقتل أربعة مدنيين، عيناتا، 19 يوليو/تموز

في 19 يوليو/تموز، ذهب سائق سيارة الأجرة موسى درويش مع اثنين من أقاربه إلى صور لنقل عددٍ من القرويين إلى حيث الأمان، وعادوا بحمولةٍ من الخبز من أجل الباقين في عيناتا. وقد وصلوا إلى القرية حوالي الساعة 11:30 قبل الظهر وقاموا بتوزيع الخبز على الأهالي ثم عادوا إلى بيتهم بعد الظهر بقليل لمشاهدة التلفزيون.[289] وبعد حوالي 15 دقيقة من عودتهم، هاجمتهم طائرة إسرائيلية أطلقت في البداية صاروخاً على كرم الزيتون القريب ثم أطلقت صاروخاً مباشراً على المنزل فدمرته. وقتل أربعةٌ من أفراد الأسرة: سائق سيارة الأجرة موسى درويش (42)، وابنته أمل (16)، وابنة عمها زينب (16)، وابنة خالها سلوى سميح دكروب (21). ولحقت جراح بثلاثةٌ من أفراد الأسرة أيضاً. وقد تم دفن جميع القتلى بصفتهم مدنيين، ولم يقل حزب الله إن أحداً منهم مقاتلٌ أو "شهيد".

ويقول الأقارب الناجون، إن موسى درويش وبقية من كانوا في المنزل ليسوا على صلةٍ بحزب الله (هم من أنصار حركة أمل سياسياً)، ولم يكونوا يشاركون في أية نشاطاتٍ قتالية. وتقول ابنة شقيقة موسى: "كان سائقاً، وعمل على نقل الناس من القرية، وكان يحمل معه طعاماً عند عودته من أجلنا ومن أجل بقية القرية". وقد أكدت عدم إطلاق صواريخ من جوار المنزل: "لم يكن المقاتلون يطلقون الصواريخ من مكانٍ قريب... ولم تكن عائلاتنا لتقبل قيام حزب الله بإطلاق الصواريخ من مقربةٍ من بيوتنا".[290] ويتذكر علي، شقيق موسى، وكان في منزلٍ مجاور للمنزل الذي قتل فيه شقيقه: "قامت الطائرة بتحليقٍ منخفض قبل إطلاق الصواريخ. واعتقدنا أنها كانت تهم بقصف مواقع حزب الله في التلال [خارج القرية]؛ لكنها عادت وقصفت المنزل".[291]

وهذه المنازل موجودةٌ في مكانٍ منعزلٍ على أطراف القرية، وليس لها جيرانٌ يمكن أن يكونوا هدفاً لتلك الغارة. ونفى علي أيضاً رؤية أي مقاتلين من حزب الله حول البيوت.[292] والظاهر أن الإسرائيليين استهدفوا هذه المنازل بسبب حركة سيارة الأجرة في المنطقة.

مقتل ثلاثة مدنيين في دبين مرجعيون، 19 يوليو/تموز

في السابعة من مساء 19 يوليو/تموز، أطلقت طوافة أباتشي إسرائيلية ثلاثة صواريخ على منزل داود خالد (40) في دبين مرجعيون الواقعة على الأطراف الجنوبية لبلدة مرجعيون. وأثناء الغارة، كان داود على سطح منزله يقوم بتوصيل الأسلاك إلى مولد كهربائي عند جاره. وكان أطفاله الستة (تتراوح أعمارهم من سنة إلى 14 سنة) داخل المنزل.[293] قتلت صواريخ الطوافة داود خالد (40)، وابنته عبلة (9)، وابنه أحمد (1). أما ابنتاه هدى (13)، وهويدا (8)، فأصيبتا بجراحٍ خطيرة وكانتا ما تزالان في المستشفى عندما زارت هيومن رايتس ووتش الأسرة بعد ثلاثة أشهر ونصف من الغارة. وقد تم دفن جميع القتلى بصفتهم مدنيين.

وتقول حميدة خالد، أرملة داود التي لم تصب في الغارة لأنها كانت تقوم بإطعام الأبقار، إن الأسرة لم تكن على علاقة بحزب الله أو بأمل؛ وإن حزب الله لم يقم بإطلاق صواريخ من قرب المنزل الذي يقع على أطراف القرية. وتعتقد حميدة أن الطوافة يمكن أن تكون قد هاجمت المنزل لأنها رصدت زوجها على سطحه.[294] كما قالت لنا شقيقة داود في مقابلةٍ مستقلة إن أخاها كان فلاحاً لا علاقة له بحزب الله؛ وإن نشاط الحزب كان يجري خارج القرية لا داخلها. وقالت لنا إن حزب الله لم يكن يقوم بأي نشاط عسكري قرب منزل شقيقها، على حد علمها.[295]

ولم يقدم الجيش الإسرائيلي تفسيراً لإغارته على منزل داود خالد. ويقول تقرير إيرليخ إن عدداً من الصواريخ أطلق من منازل في دبين مرجعيون خلال الحرب.[296] لكن ما من دليلٍ على أن منزل خالد استخدم لهذه الغاية، أو على أن الصواريخ أطلقت من مقربةٍ من المنزل.

مقتل مدني في عيتا الشعب، 20 يوليو/تموز

في السادسة من صباح 20 يوليو/تموز، أطلقت طوافة أباتشي إسرائيلية صاروخين على ملجأ مدني في قرية عيتا الشعب الواقعة على حدود إسرائيل. ويقول نعمة رضا (50) إن 24 شخصاً كانوا في ذلك الملجأ وقت الغارة، وكلهم مدنيون. وأقر نعمة بأن ابنه محمد رضا (24) مقاتلٌ في حزب الله قتل أثناء الحرب، وكان يزور أقاربه في ذلك الملجأ كل يومين أو ثلاثة أيام. وقال أيضاً إن ابنه لم يكن في الملجأ يوم الغارة.[297]

ويقول نعمة إنه سهر حتى الفجر مع شقيقه حسن (58) من أجل الصلاة وقراءة القرآن؛ وكانا يجلسان خارج الملجأ عند وقوع الغارة:

"كان هناك قصفٌ مدفعي متواصل. وكانت الطائرات تحلق فوقنا. وسمعنا أصوات 3 طوافات. ذهبت الطوافات إلى آخر البلدة، وأثناء عودتها قامت بالهجوم. وقد أطلقت صاروخين علينا. كنا نجلس عند باب الملجأ. فجرحت، وقتل أخي [حسن].... أصاب الصاروخ سيارةً معطلة كانت أمامنا. لم يكن في المنطقة مقاتلون. لم يكن فيها شيء، وكانت المقاومة داخل القرية،[298] لكن ليس في منطقتنا".[299]

دفن حسن بصفته مدنياً، ولم يقل حزب الله إنه "شهيد". ولم يقدم الجيش الإسرائيلي تفسيراً لإغارته على منزل رضا.

مقتل ثلاثة مدنيين في عيتا الشعب، 21 يوليو/تموز

قرابة الساعة الثانية بعد ظهر 21 يوليو/تموز، أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخاً على منزل رضا رضا، وهو قرويٌّ عجوز في السبعينات، فدمرت المنزل وقتلت فيه ثلاثة أشخاص. وقد بقيت الأسرة في منزلها بعيتا الشعب لأن زوجة رضا، وهي في السبعينات أيضاً واسمها زهرة رضا، كانت طريحة الفراش ولم يكن نقلها من المنزل سهلاً. تسببت الغارة في مقتل كلاً من رضا وزوجته زهرة وابنهما أحمد (في الأربعينات). ويقول جارٌ لهم كان في القرية وقت الغارة لكنه لم يشاهدها إن رضا "لم يكن له أبناء مع المقاومة. ولم يكن أحدٌ غيرهم يقيم في المنزل".[300] وعيتا الشعب قرية لبنانية حدودية هي الأقرب إلى موقع اختطاف حزب الله الجنديين الإسرائيليين في 12 سبتمبر/أيلول، وهو الشرارة التي أشعلت الحرب. وخلال الحرب، تعرضت القرية إلى قصفٍ إسرائيلي شديد وشهدت أيضاً بعض أعنف المعارك البرية بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله. وبما أننا لم نتمكن من العثور على شاهدٍ حي كان في جوار المنزل وقت الغارة، فإننا لم نستطع التثبت مما إذا كان مقاتلو حزب الله يقاتلون على مقربةٍ من المنزل. ولا نستطيع القول على نحوٍ مؤكد إلا إن قتلى الغارة دفنوا بصفتهم مدنيين وإن أحداً من مقاتلي حزب الله لم يقتل معهم.

مقتل اثنين من مقاتلي حزب الله وامرأة متقدمة السن، زبقين، 21 يوليو/تموز

في 21 يوليو/تموز، قتلت غارة جوية إسرائيلية قائد حزب الله في زبقين أحمد بزيع وابن عمه عدنان بزيع، وهو مقاتلٌ في حزب الله أيضاً، وذلك عندما كانا يتفقدان خيرية كامل بزيع البالغة 80 عاماً في منزلها. وقد قتلت هذه المرأة في الغارة أيضاً.[301] إن مقاتلي حزب الله هدفٌ مشروع للهجمات العسكرية حتى وإن لم يكن يجري قتالٌ أرضي وقت الغارة (كما كانت الحال في زبقين). وحتى لو كان لدى هذين المقاتلين دافعٌ إنساني تماماً حملهما على زيارة خيرية بزيع، فقد قاما بتعريض هذه المرأة المسنة للخطر عند قدومهما إلى منزلها مع أنهما مقاتلين.

مقتل مدني في النبي شيت، 23 يوليو/تموز

قرابة 5:30 من فجر 23 يوليو/تموز، أطلقت طائرة حربية إسرائيلية صاروخين على منزل د. فايز شكر في النبي شيت، وذلك في محاولةٍ لاغتياله على ما يبدو. والدكتور فايز شكر عضو قيادي في حزب البعث اللبناني المتحالف سياسياً مع حزب الله، وكان وزير دولةٍ سابق (1995 – 1996).[302] لكن ما من دليل على أنه كان يقوم بدورٍ في الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله؛ مما يعني أنه لم يكن هدفاً عسكرياً مشروعاً. ودمرت الغارة أيضاً منزلاً مجاوراً لمنزل شكر وألحقت أضراراً بحسينية القرية. وكان المكانان خاليين وقت الغارة.

لم يكن د. شكر في منزله وقت الغارة، فقد غادره في الليلة السابقة عائداً إلى مكتبه في بيروت. وأدى الانفجار الضخم إلى تدمير المنزل وإصابة شهاب فايز شكر (والد د. فايز، 71 عاماً) بجروحٍ قاتلة توفي على إثرها عقب إخراجه من تحت الأنقاض. ولم يكن للعجوز أي نشاط سياسي.[303]

مقتل مدنيين اثنين، شيحين، 23 يوليو/تموز

قرابة الساعة 11 قبل ظهر 23 يوليو/تموز، دمرت غارة جوية إسرائيلية منزلاً صيفياً خالياً يملكه علي عواد في قرية شيحين الواقعة إلى الشمالً من الحدود الإسرائيلية اللبنانية قريباً من مروحين. لم يُقتل أحد في منزل عواد، لكن الانفجار الشديد قتل امرأتين تجلسان على الناحية الأخرى من الشارع: منيرة غيث (57)، وابنتها رجاء (29)، وهي معلمة مدرسة.[304] كما أصيب بجروحٍ خطيرةٍ في الغارة زوج منيرة، وهو محمد غيث (65) ويعمل فلاحاً.

ويقول الجيران إن علي غيث، وله سبعة أطفال، يعمل موظف استقبال في فندقٍ ببيروت، ولم تكن له صلةٌ بحزب الله ولم يؤجر منزله الصيفي لأيٍّ كان.[305] ويقول الجار نفسه: "لم يكن للمقاومة وجودٌ في الحي، ولم يكن لهم [الضحايا] علاقة بحزب الله".[306] وقال لنا الشاهد أيضاً إنه لم ير إطلاقاً أية أسلحةٍ تنقل إلى منزل عواد.[307] وقد تم دفن المرأتان بصفتهما مدنيتين.

مقتل خمسة مدنيين في يارون، 23 يوليو/تموز

في الساعة 4:15 من بعد ظهر يوم الأحد 23 يوليو/تموز، ضربت غارةٌ جوية إسرائيلية منزل فرحات فرحات البالغ 75 عاماً في قرية يارون على مسافة كيلومترين من حدود إسرائيل فسببت دماراً كاملاً للبيت وخمسة بيوت مجاورة خالية. وتسببت الغارة في مقتل جميع من في البيت، وهم خمسة: فرحات (75)، وزوجته بادية صعب (70)، وكنتهما زينب خنافر (43)، وطفلتا زينب زهرة (5)، ودانة (6 أشهر). وقد دفنوا جميعاً في يارون بصفتهم مدنيين.[308]

ويقول جار فرحات، واسمه رشاد جعفر، وكان محتمياً في منزله مع 45 مدنياً وقت الغارة، إن أي نشاط عسكري لحزب الله لم يكن يجري في منزل فرحات أو بالقرب منه:

"قصف الإسرائيليون المنزل عن طريق الخطأ. كان الناس يدخلون المنزل ويخرجون منه، ولابد أن طائرةً دون طيار رأت ذلك. وهذا هو التفسير الوحيد لضرب المنزل، ففرحات رجلٌ عجوز، ولديه ثمانية أبناء، وكلهم خارج البلاد.... لم تكن في المنزل أسلحة ولم نر أية صواريخ كاتيوشا يتم إطلاقها من منطقتنا".[309]

ولم يقدم الجيش الإسرائيلي تفسيراً لإغارته على منزل فرحات.

مقتل 11 مدنياً في حلوسية، 24 يوليو/تموز

قرابة الساعة 5:45 من مساء 24 يوليو/تموز، نفذت الطائرات الإسرائيلية قصفاً جوياً شديداً ضد عدد من المنازل في قلب قرية حلوسية الواقعة على مسافة 10 كم شمال مدينة صور الساحلية. وقد قامت الطائرات بعدة غارات على الحي المستهدف فدمرت 7 إلى 10 منازل من بينها منزلٌ من 3 طوابق، وتسببت في مقتل 11 مدنياً.

وقال كثيرٌ من الناجين الذين قابلناهم إن مئات المدنيين نزحوا من منازلهم على أطراف حلوسية وقصدوا هذا الحي لظنهم أنه أكثر أمناً، وذلك بسبب القصف والغارات الإسرائيلية حول القرية. وقال لنا محمد موانس، وهو فلاح يبلغ 36 عاماً فقد في الغارة ابنه البالغ 12 عاماً وابنته البالغة 9 أعوام: "ظننا أننا سنكون أكثر أمناً هناك لأن الإسرائيليين كانوا يهاجمون المنازل عند أطراف القرية. وكان في مركز القرية نحو 25 شخصاً كثيرٌ منهم أطفال؛ وكانت جميع البيوت ممتلئة بالناس".[310] ورغم ظن الناس بأن مركز القرية أكثر أمناً، فثمة من لم يعتقد بأنه لن يتعرض للقصف. بل إن بعض الأسر قررت التوزع على أكثر من منزل، وذلك كما يقول شيخ القرية الذي فقد زوجته وأطفاله الأربع في الغارة: "كنا نتوقع قيام الإسرائيليين بضرب المدنيين، لذلك قررنا توزيع الأسر. فإذا وقعت غارةٌ في مكانٍ ما فسوف ينجو بعض أفراد الأسرة".[311]

أصابت الغارة أول الأمر منزلاً فيه 18 مدنياً، فتسببت في مقتل اثنين وجرحت الباقين. وعندما عادت الطائرات لتنفيذ غارةٍ جديدة بعد بضع دقائق، دمرت منزلاً كبيراً من 3 طوابق اجتمع فيه نحو 45 مدنياً ظناً منهم أنه سيصمد حتى وإن تعرض للقصف. قتل تسعة مدنيين في الغارة على هذا المبنى. وكان من بين أحد عشر قتيلاً في الغارتين خمسة أطفال وخمس نساء، وكان الرجل القتيل الوحيد يبلغ 69 عاماً. والقتلى الذين دفنوا جميعاً بصفتهم مدنيين هم: مريم حميد (45)، وهي زوجة شيخ القرية؛ وأبناؤها الأربعة: زينب (22)، وعلي (13)، وعباس (9)، وخديجة (6)؛ وكلثوم حجالي (86)، وابنتها ناهية موانس (65)، وحفيدتها ابتسام حميد (9)؛ وأنيس سلوم (69). ولم يقل حزب الله إن أحداً من هؤلاء القتلى مقاتل أو شهيد.[312]

وقال جميع أقل القرية إنه لم يكن لحزب الله وجودٌ في الحي الذي تعرض للغارة والواقع في المركز القرية. وقال لنا محمد موانس الذي فقد طفليه في الغارة: "لم يكن معنا أي مقاتلين من حزب الله. ولكم أن تسألوا أي شخصٍ في القرية؛ لم يكن معنا مقاتلون".[313] وقد أكد ذلك أيضاً زعيم القرية الروحي الشيخ محمد حميد الذي لا علاقة له بحزب الله والذي فقد في الغارة زوجته وأبناءه الأربعة: "لم يكن في القرية ولو مقاتل واحد من المقاومة [حزب الله]. كانوا خارج القرية كلهم... إن المقاومة تطلق الصواريخ من خارج القرية لا من داخلها. لم يكن في هذه المنازل مقاتلين؛ ولم يكونوا بالقرب منها أيضاً. إن حزب الله وأمل من الشعب، لكن المنطقة كانت خاليةً من أي مواقع عسكرية أو مقاتلين.... لا يوجد إلا منازلنا، ونحن نريد حمايتها".[314] إن تقرير إيرليخ، الذي يراجع البيانات الاستخباراتية الخاصة بمتابعة الرادارات لمنصات إطلاق الصواريخ بجنوب لبنان، لا يذكر أي إطلاقٍ للصواريخ من داخل حلوسية، كما لا يتعرض لذكر أي نشاط على صلة بحزب الله في القرية.[315]

مقتل أربعة مقاتلين من حزب الله وثمانية مدنيين في غارتين منفصلتين، حاريص، 24 يوليو/تموز

قرابة الساعة 5 بعد الظهر، استهدفت غارتان جويتان تفصل بينهما 10 دقائق منزلين تبلغ المسافة بينهما 100 متر في شارعٍ واحد في قرية حاريص. وأصابت الغارة الأولى منزلاً كان أربعةٌ من مقاتلي حزب الله مجتمعين فيه فقتلهم جميعاً. ودمرت الغارة الثانية منزلاً لم يكن فيه إلا مدنيين فتسببت في مقتل ثمانية أفراد من أسرةٍ واحدة.

ومن الواضح أن الغارة الأولى استهدفت المنزل الذي كان يجتمع فيه المقاتلون فتسببت في مقتل قائد الوحدة موسى زلغوط "باقر" (40)، وثلاثة مقاتلين هم: شادي محمد الرز "مالك" (21)، ومحمد أحمد رزق "هادي" (25)، ومحمد وفيق دقيق "ساجد" (19). ودفنوا جميعاً في حاريص بصفتهم من شهداء حزب الله.[316] ولم يكن في المنزل الذي استخدمه هؤلاء المقاتلون أي مدنيين.

بعد 10 دقائق، نفذت طائرة إسرائيلية غارةً ثانية على منزلٍ يبعد 100 متر عن المنزل الأول. وكان فيه مدنيون فقط قتل تسعةٌ منهم: خليل جواد (77)؛ وزوجته زينب جواد (63)؛ وابنته روعة جواد (33)؛ وكنته نظمية يحيى (50)، وأبنائها الأربعة: أحمد (26)، ومحمود (20)، وعقيل (18)، وبتول (16). وقد تم دفن جميع قتلى الغارة الثانية بصفتهم مدنيين، ولم يقل حزب الله إن أحداً منهم مقاتلٌ أو "شهيد". ويقول أهل القرية إن المنزل الثاني لم يكن فيه أي وجود لحزب الله.[317] لقد عرض الوجود العسكري لحزب الله المدنيين في هذه المنطقة المأهولة إلى الخطر على نحوٍ يخالف واجب اتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة لتجنيب المدنيين مخاطر الحرب. لكن وجود مقاتلي حزب الله في حيٍّ مدني لا يعفي إسرائيل من واجب التمييز بين المدنيين والمقاتلين، ومن واجب استهداف المقاتلين فقط.

مقتل 15 مدنياً ومقاتلين جريحين من حزب الله، عيناتا، 24 يوليو/تموز

عند ظهيرة 24 يوليو/تموز تقريباً، دمرت غارة جوية إسرائيلية منزلاً في قلب عيناتا فتسببت في مقتل 15 مدنياً إضافةً إلى مقاتلين جريحين من حزب الله كانا في غرفةٍ داخلية.

ويقول الأقارب إن اثنين من مقاتلي حزب الله جرحا فانسحبا من خط القتال إلى منزل فايز خنافر (34) في عيناتا. وقد حاول فايز تقديم الإسعافات الأولية للجريحين ثم نقلهما إلى صيدا، لكنه لم يعثر على سائقٍ مستعدٍ لنقلهما. وفي صبيحة 24 يوليو، نقل فايز الجريحين مع أسرته كلها إلى منزل محمد علي خنافر في قلب القرية. وبعد بضع ساعات من ذلك، ضربت الصواريخ الإسرائيلية المنزل فدمرته.

قتل 15 مدنياً في المنزل، إضافةً إلى المقاتلين الجريحين. والمدنيون القتلى هم: فايز خنافر (34)، وزوجته ريما سمحات (35)، وأطفالهم الأربعة: علي (7)، وعبد الله (6)، ومحمد (3)، ودموع (2)؛ ومريم فضل الله (55)، وابنتها زهرة (17)؛ ويمنى فضل الله (40)، وابنها خضر (4)؛ وألماظة حسن فضل الله (77)، وزينب خنافر (78)، وعفيفة خنافر (50)، ومحمد علي وهبة (82)، وكاملة خنافر (61). أما المقاتلان فهما: أحمد جغبير (19) من برعشيت، ومحمد عطوة (24) من قرية شقرا.[318]

وكان لبعض المدنيين الذين قتلوا في الغارة علاقات بحزب الله؛ لكن أياً منهم لم يكن مقاتلاً لأنهم لم يكونوا يقومون بدورٍ فاعل في الأعمال العدائية. فمع أن فايز خنافر لم يكن عضواً في حزب الله، فقد قدم المأوى والإسعافات الأولية لمقاتلين جريحين جاءا إلى منزله. وكانت مريم فضل الله ناشطةً في حزب الله (قتل ابنها أمير في بنت جبيل أثناء قتاله في صفوف حزب الله). كما قررت كلٌّ من مريم وابنتها زهرة البقاء في عيناتا من أجل إعداد الخبز لمقاتلي الحزب، كما قال أقاربهما.[319] لكن من غير الممكن اعتبار أي من هؤلاء المدنيين مشاركاً مباشراً في الأعمال العدائية كما يعرّفها القانون الإنساني الدولي؛ وبالتالي، فمن غير الجائز استهدافهم بالهجوم.

أما مقاتلا حزب الله، فيمكن اعتبارهما "خارج المعركة" لأنهما كانا جريحين ولم يعودا مشاركين في القتال، وبالتالي، فهما ليسا بالهدف العسكري المشروع. وقد كتب أحد خبراء قوانين الحرب متحدثاً عن حماية الجنود الجرحى في ميدان المعركة: "لا يحظى بالحماية إلا من كفوا عن القتال أو عجزوا عنه بسبب جراحهم. أما من يواصلون القتال رغم جراحهم.... فهم ليسوا محميين من الهجوم".[320] ويقول دليل "قوانين الحرب في الميدان" الخاص بالجيش الإسرائيلي: "يعتبر الجرحى أشخاصاً كفوا عن المشاركة في القتال، ولا يجوز إيقاع الأذى بهم".[321]

وحتى إن كان الجيش الإسرائيلي يرى أن من المشروع بالنسبة له مهاجمة المقاتلين الجرحى (أو إذا لم يعترف بأنهم "خارج المعركة")، فقد كان حرياً به أن يأخذ باعتباره احتمال وقوع إصابات مدنية نتيجة مهاجمة المقاتلين الجرحى داخل منزل مدني، وذلك عند تقرير ما إذا كان الكسب العسكري الناجم عن الهجوم يفوق الأذى اللاحق بالمدنيين.

مقتل أربعة من مراقبي الأمم المتحدة، الخيام، 25 يوليو/تموز

حوالي الساعة 7:30 من مساء 25 يوليو/تموز، أصاب صاروخ موجه إسرائيلي إصابةً مباشرة مرصداً معروفاً ومعلماً بوضوح تابعاً لمجموعة مراقبي الأمم المتحدة في لبنان قرب بلدة الخيام، فدمر المبنى المؤلف من 3 طوابق من أساسه وقتل أربعة مراقبي هدنة دوليين غير مسلحين. والقتلى هم اللفيتانت كولونيل دو زهاويو من الصين (34)؛ واللفيتانت جارنو ماكينن من فنلندا (20)؛ والميجور بايتا ديريك هيس فون كرودنر من كندا (43)؛ والميجور هانز بيتر لانغ من النمسا (44).

وجاء هذا الهجوم بعد سقوط 14 قنبلة من المدفعية والطائرات الإسرائيلية في الجوار كما تقول قوات اليونيفيل.[322] ولم يكن لحزب الله وجودٌ قرب الموقع؛ ولم يكن يطلق صواريخه من حوله ساعة الهجوم. وتقول الأمم المتحدة إن قائد قواتها في جنوب لبنان الجنرال آلان بيليغريني كان على "اتصالٍ دائم بضباط الجيش الإسرائيلي خلال فترة بعد الظهر. وكان يؤكد على ضرورة حماية ذلك الموقع تحديداً من القصف".[323]

وفي تصريحٍ صدر عقب الهجوم مباشرةً، عبر أمين عام الأمم المتحدة كوفي أنان عن صدمته إزاء "الاستهداف المتعمد على نحوٍ واضح" لـ "مرصد للأمم المتحدة يحمل علامةً واضحة"؛ ودعى إسرائيل إلى إجراء تحقيق في الحادث.[324]

وقد عبرت إسرائيل عن "أسف عميق" إزاء الحادث ورفضت المزاعم القائلة بأنها استهدفت موقع الأمم المتحدة عمداً.[325] ووعد رئيس الوزراء أولمرت بإجراء تحقيقٍ شامل، إذ قال: "لا نقبل أن تعتبر الأمم المتحدة حادثاً وقع عن طريق الخطأ أمراً متعمداً".[326] وقد قبل أمين عام الأمم المتحدة كوفي أنان التأكيد الإسرائيلي القائل إن الهجوم لم يكن متعمداً؛ لكنه عبر عن أسفه لعدم سماح إسرائيل بمشاركة الأمم المتحدة في التحقيق.[327] وبعد أن فرغ مجلس التحقيق في الأمم المتحدة من تحقيقاته المحدودة في الحادث، أصدر الأمين العام تصريحاً متحفظاً أشار فيه إلى عدم تعاون الجيش الإسرائيلي: "لم يتمكن المجلس من الوصول إلى ضباط الجيش الإسرائيلي على المستوى التكتيكي والعملياتي ممن هم على صلةٍ بالحادث، وكان بالتالي غير قادر على تحديد سبب عدم وقف الهجوم على موقع الأمم المتحدة رغم مساعي أفراد الأمم المتحدة لدى السلطات الإسرائيلية سواءٌ على المستوى الميداني أو على مستوى القيادة".[328]

وكان هذا أول هجومٍ قاتل على مراقبي الأمم المتحدة بجنوب لبنان خلال حرب 2006. إلا أن إسرائيل كانت تقصف مواقع للأمم المتحدة تحمل علاماتٍ واضحة، أو تقصف بالقرب منها، منذ بداية القتال. كما كان حزب الله يقوم دائماً (وعلى نحوٍ غير مشروع على الأرجح) بإطلاق صواريخه على أهدافٍ إسرائيلية من قرب مواقع الأمم المتحدة. إلا أن حالاتٍ كثيرة (من بينها الهجوم القاتل في الخيام) شهدت قيام إسرائيل بضرب مراكز الأمم المتحدة رغم انعدام أي وجود لحزب الله.

وفي 24 يوليو/تموز، أصيب أربعة مراقبين غانيين في اليونيفيل بجراحٍ طفيفة عندما سقطت قذيفة دبابة إسرائيلية داخل موقع الأمم المتحدة في رميش؛ وهذه واحدة من ست حوادث مسجلة أطلق فيها الجيش الإسرائيلي النار على مواقع للأمم المتحدة في ذلك اليوم، أو على مقربةٍ منها (لم تتحدث اليونيفيل عن وجودٍ لحزب الله قرب موقع الأمم المتحدة في رميش ذلك اليوم).[329] وفي 16 يوليو/تموز، سجلت اليونيفيل 17 حادثة لإطلاق الجيش الإسرائيلي النار على مراصد الأمم المتحدة، كان من بينها إصابتان مباشرتان ضمن مواقع مراقبي اليونيفيل. فقد ألحقت قذيفة دبابة إسرائيلية إصابات خطيرة بمراقب سلام هندي داخل موقع للأمم المتحدة.[330] وفي 17 يوليو/تموز، تعرض فريق طبي تابع لليونيفيل إلى النيران الإسرائيلية أثناء محاولته انتشال جثث 16 مدنياً لاقوا مصرعهم في غارةٍ جويةٍ إسرائيلية على الطريق بين البياضة وشمعة أثناء نزوحهم من مروحين (انظر أدناه).[331] ومن الواضح أن الجيش الإسرائيلي لم يتخذ تدابير الاحتياط الكافية لتجنب إيقاع الأذى بعناصر الأمم المتحدة ومنشآتها، حتى لو كان حزب الله موجوداً في منطقة الأمم المتحدة خلال هذه الهجمات.

والتقارير اليومية لليونيفيل توثق جيداً حجم الهجمات الإسرائيلية التي وقعت قرب مواقع الأمم المتحدة بجنوب لبنان. فعلى سبيل المثال، يقدم موجز الهجمات على مواقع الأمم المتحدة في 19 يوليو/تموز لمحةً مقلقة عن مدى تكرار سقوط القذائف الإسرائيلية في هذه المواقع، إضافةً إلى أعمال مقاتلي حزب الله التي عرضت عناصر اليونيفيل للخطر:

"وقعت 31 حادثة إطلاق نار على مقربة من مواقع الأمم المتحدة خلال 24 ساعة الماضية. وعانت ثلاثة مواقع إصاباتٍ مباشرة من جانب إسرائيل. وانفجرت 10 قذائف مدفعية داخل موقع الأمم المتحدة الذي تشغله الكتيبة الغانية على ساحل رأس الناقورة مسببةً أضراراً بالغة. وانفجرت 4 قذائف مدفعية داخل قاعدة للدوريات تابعة لمجموعة المراقبين في لبنان بمنطقة مارون الرأس كان من بينها 3 إصابات مباشرة في البناء سببت خسائر كبيرة وقطعت عنه الكهرباء والاتصالات. وفي وقت القصف، كان في موقع الأمم المتحدة 36 مدنياً معظمهم من النساء والأطفال من قرية مارون الرأس. ولم تقع إصابات. وانفجرت قذيفة مدفعية واحدة داخل مجمع قيادة اليونيفيل في الناقورة فسببت أضراراً مادية جسيمة وعرضت للخطر مستشفى اليونيفيل الذي كان الأطباء يجرون عملياتٍ جراحيةٍ فيه ذلك الوقت. كما ألحقت شظايا قذائف المدفعية أضراراً بالجدار الخارجي لمعسكر الناقورة. وأفيد عن أضرارٍ بالغة سببها القصف في موقع الكتيبة الغانية جنوب علما الشعب. وتم أيضاً الإبلاغ عن إطلاق حزب الله أسلحته من الجوار القريب لمواقع الأمم المتحدة في منطقتي الناقورة ومارون الرأس وقت وقوع تلك الحوادث".[332]

وليست قوات حفظ السلام طرفاً في النزاع، حتى وإن كانت تتألف عادةً من جنودٍ محترفين. فطالما أن هؤلاء الجنود لا يشاركون في الأعمال العدائية فهم يستحقون الحماية عينها التي تمنحها قوانين الحرب للمدنيين.[333] وبالتالي، فإن الهجمات المتعمدة أو العشوائية ضد قوات حفظ السلام انتهاك للقانون الإنساني الدولي. وينص نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على نحوٍ واضح، على أن توجيه الهجمات ضد عناصر حفظ السلام عمداً جريمة من جرائم الحرب.[334]

مقتل اثنين من المدنيين في كفرا، 26 يوليو/تموز

حوالي الساعة 4 من بعد ظهر 26 يوليو/تموز، ضربت الطائرات الحربية الإسرائيلية عدة منازل متجاورة في كفرا التي تبعد 10 كم إلى الجنوب الشرقي من مدينة صور الساحلية. ويقول إياد مرعي (48) الذي شهد الغارة، ويعمل سائق شاحنة، إنه بقي في القرية لرعاية والديه الشيخين، فأمه طريحة الفراش ولا تستطيع الحركة، كما رفض والده مغادرة مسقط رأسه. وقد أخبر هيومن رايتس ووتش كيف حدث الهجوم:

"كانت الأمور هادئة يوم الأربعاء، وكنا نجلس في أمان. وجاءت الضربة الأولى في ذلك اليوم على منزلٍ [خالٍ] يعود لأحمد وعلي حجازي؛ وهما من جيراننا. ثم ضربوا منزل جارنا محمد موسى عز الدين، وكانت الساعة الرابعة بعد الظهر تقريباً، وذهبت لأرى سيارتي فوجدت أن شجرةً سقطت عليها. وبعد 7 إلى 8 دقائق ضربوا منزلنا في أعلاه، وتصاعد الدخان، فخرجت لأحصل على بعض الهواء، ثم جاءت الضربة الثانية في وسط المنزل وتسنى لي الوقت حتى أقفز إلى الحديقة التي أمام المنزل، وقد ضربوا منزل أخي أيضاً، وهو بجانب منزلي... ولبثت تحت شجرة تين ريثما تهدأ الأمور، ثم صرخت منادياً والداي فلم أتلق جواباً".[335]

تسببت الغارة في مقتل والده محمد مرعي (78)، ووالدته لطيفة أو زيد (72) ودفنا في كفرا بصفتهما مدنيين.[336]

ويقول إياد مرعي إن حزب الله لم يقم بأية أعمال عسكرية في الجوار: "لم يكن حزب الله يطلق من مقربةٍ من المنزل. فقد كانت صواريخه تأتي من الوديان".[337] وكانت جميع المنازل الأخرى التي دُمرت خاليةً بعد أن نزح سكانها إلى بيروت، وكانت تلك الغارة أول هجوم إسرائيلي على قرية كفرا.

ولم يقدم الجيش الإسرائيلي تفسيراً للغارة. ويقول تقريرٌ أعده مركز معلومات الاستخبارات والإرهاب تابع للجيش الإسرائيلي إن 17 صاروخاً قد تم إطلاقها من داخل منازل في كفرا خلال الحرب.[338] إلا أن ما من دليل على أن هذه الصواريخ أتت من منزل مرعي أو من جواره، أو على أن حزب الله أطلق الصواريخ من القرية يوم 26 يوليو/تموز.

مقتل ستة مدنيين، حداثا، 27 يوليو/تموز

في الساعة 3:30 من بعد ظهر 27 يوليو/تموز، أطلقت الطائرات الإسرائيلية الصواريخ على حسينية شيعية نسائية في حداثا الواقعة على بعد 15 كم تقريباً جنوب شرق مدينة صور الساحلية. ويقول مختار القرية إن الحسينية المهجورة لم تكن على صلةٍ بحزب الله. وبعد ضربها، عادت الطائرات فدمرت منزلاً مؤلفاً من 3 طوابق بجانبها. وروى مختار القرية السابق الحاج عبد الجليل ناصر (73) الذي يبعد منزله 50 متراً فقط ما حدث في تلك الغارة لـ هيومن رايتس ووتش:

"شعرنا كأن هزة أرضية وقعت، وظن كل من في بيتي أن منزلنا هو المستهدف، وكنا نعرف أن ثمة أناساً في ذلك المنزل لأن جميع أهل القرية كانوا يحتمون بالمنازل المؤلفة من أكثر من طابقين [طلباً للأمان].
وعندما هدأ القصف، ذهبنا لنرى ما حدث، فرأينا المنزل والحسينية مدمرين تماماً وظل القتلى تحت الأنقاض حتى نهاية الحرب".[339]

وقُتل في هذه الغارة: مصطفى ناصر (80)؛ وشقيقته نعيمة (60)؛ وزوجها حسين صبرا (58)؛ ويوسف منصور (73)، وزوجته زينب صبرا (75)؛ وابنتهما سامية منصور (50). وقد تم دفن الجميع في حداثا بصفتهم مدنيين.[340]

كما قال لـ هيومن رايتس ووتش مختار حداثا السابق الحاج عبد الجليل سلمان ناصر الذي بقي في القرية حتى وقف إطلاق النار الذي استمر 48 ساعة، وهو ليس على صلةٍ بحزب الله، إن مقاتلي الحزب قد تم منعهم من دخول القرية؛ وإنهم كانوا يقاتلون من مواقع لهم في الوديان المحيطة بها:

"كنت في القرية آنذاك؛ ولم تكن المقاومة داخل القرية. وكان من الممنوع عليهم إطلاق الصواريخ من داخل القرية، فكانوا مضطرين إلى الذهاب خارجها. لم يسمح أهل القرية للمقاومة بإطلاق الصواريخ من القرية، وقد حفر المقاتلون عدداً كبيراً من الكهوف ليحتموا فيها [خارج القرية]. وكانت لديهم سيارة لاندروفر عليها 8 إلى 12 منصة إطلاق. وكان عمق كهوفهم مترين على الأقل. وعندما كانوا يطلقون كانوا يخرجون السيارة لتطلق الصواريخ ثم يعيدونها. وهكذا ظلت منصات الإطلاق في الحقول، ويُحظر إدخال هذه الأسلحة إلى القرية؛ فأهل القرية لم يسمحوا بذلك لأن من شأنه أن يجلب الكوارث عليهم".[341]

وتقرير إيرليخ، الذي يراجع البيانات الاستخباراتية الخاصة بمتابعة الرادارات لمنصات إطلاق الصواريخ بجنوب لبنان، لا يذكر أي إطلاقٍ للصواريخ من حداثا.[342]

مقتل ستة مدنيين، النميرية، 29 يوليو/تموز

حوالي الساعة 2:30 من بعد ظهر 29 يوليو/تموز، غادر عدنان حراكي (43) الذي يعمل في الدفاع المدني اللبناني منذ 20 عاماً منزله في النميرية لفترةٍ وجيزة لشراء الخبز وغيره من المواد الغذائية من أجل مركز الدفاع المدني في القرية. وعندما عاد بعد 30 دقيقة وجد أن الطائرات الإسرائيلية قد سوّت منزله بالأرض وقتلت زوجته الثانية وأطفاله الأربعة، إضافة إلى أحد الجيران. وقال عدنان لـ هيومن رايتس ووتش: "تركت منزلاً جميلاً وأسرة. وعدت بعد دقائق لأجد كومة من الأنقاض".

قتل في الغارة ستة أشخاص: زوجة عدنان الثانية سوسن مهدي (30)؛ وأطفاله: رنيم (17)، وعلي (13)، ورضا (11)، وهادي (8)؛ إضافةً إلى جاره نايف عبد الله بدير (56). ودفنوا جميعاً في النميرية بصفتهم مدنيين ولم يقل حزب الله إن أحداً منهم مقاتلٌ أو "شهيد".

والنميرية قريةٌ صغيرة تقع عند منتصف الطريق بين صور وصيدا الساحليتين وبين النبطية. وهي بعيدةٌ جداً عن حدود إسرائيل بحيث لا تصلح لإطلاق الصواريخ قصيرة المدى. وكان المنزل واقعاً على الطريق الرئيسية خارج النميرية باتجاه قرية الدوير، وكان في طابقه الأرضي متجرٌ صغير لبيع المواد الزراعية، إضافةً إلى شقة نايف عبد الله بدير الذي يعمل سمسار عقارات ولا صلة له بحزب الله، وهي في الطابق الأول. وكانت شقة الحراكي في الطابق الثاني. ويقول الحراكي إن مبنى مجاوراً لبيته كان فارغاً وغير مستخدم وقت الغارة؛ وإن المنطقة لم يكن فيها صواريخ أو أسلحة أو وجود لحزب الله: "لم تكن لدينا منصات صواريخ، ولا شيء من هذا القبيل، ولا أعلام [لحزب الله]، ولا شيء. لقد كان منزلاً عادياً ولم تكن لي ولا لجاري علاقة بحزب الله.... وكان المنزل المجاور خالياً. ولعلهم شاهدوا أشخاصاً يتحركون؛ ولعل هذا هو سبب الهجوم، ولم تكن توجد سيارات متوقفة في الجوار".[343]

مقتل 27 مدنياً، قانا، 30 يوليو/تموز

حوالي الساعة الواحدة من صباح 30 يوليو/تموز، أطلقت الطائرات الإسرائيلية صواريخها على قانا. وكان من بين المنازل التي أصيبت مبنى من 3 طوابق التجأ إليه 63 شخصاً من عائلتين. وانهار المبنى فقتل 27 شخصاً من بينهم 16 طفلاً.

وقالت التقارير الأولى عن الغارة إن حصيلتها بلغت 54 قتيلاً. وهذا ما استند إلى وجود 63 شخصاً في المبنى المصاب، وإلى المعرفة بنجاة تسعة فقط. واعتماداً على مقابلاتٍ كثيرة مع عددٍ من المصادر ومع مسؤولي القرية، إضافةً إلى الروايات الإعلامية، أصدرت هيومن رايتس ووتش تصريحاً صحفياً في 30 يوليو/تموز ذكر أن حصيلة القتلى بلغت "54 مدنياً على الأقل". إلا أن التحريات التي أجرتها هيومن رايتس ووتش في قانا والمقابلات التي جرت في مستشفى صور يومي 1 و2 أغسطس/آب بينت أن الحصيلة الحقيقية أقل من ذلك. وقد علمنا بعد زيارتنا إلى قانا أن 22 شخصاً فروا من قبو المبنى على الأقل، ومن المؤكد أن 27 شخصاً قد لاقوا مصرعهم (توفي الشخص الثامن والعشرون من قانا في المستشفى في نفس الوقت تقريباً، إلا أنه لم يكن في المبنى المصاب). ولم يتم انتشال أية جثث بعد عملية الانتشال التي جرت فور الحادثة. وما من مؤشرٍ على أن المنقذين أو مسؤولي القرية حاولوا عمداً تضليل الصحافة أو باحثينا من خلال إعطاء حصيلة مبالغ فيها على نحوٍ متعمد؛ بل كان السبب هو الخطأ البريء في تفسير سجل الأشخاص في المبنى وعدم توخي الحيطة اللازمة في تأكد وسائل الإعلام وباحثينا من حصيلة القتلى.

وكانت عائلتان قد التجأتا إلى المبنى لأنه من أكبر المباني في تلك المنطقة ولأن له أساسات من الإسمنت المسلح، وذلك كما قال نائب رئيس البلدية الدكتور عصام ماتوني.[344]

ويقول فلاح في الواحدة والستين كان في القبو أثناء الغارة، وهو محمد محمود شلهوب، إن أسرة عائلة هاشم التجأت إلى ثلاث غرف في الطابق الأرضي من المبنى عندما سقط أول صاروخ على القرية قرابة الساعة 6 من مساء 29 يوليو/تموز. وتحدث لـ هيومن رايتس ووتش كيف أصاب صاروخ إسرائيلي الطابق الأرضي في المبنى حوالي الساعة الواحدة من فجر 30 يوليو/تموز بعد قصفٍ شديد استهدف القرية:

"شعرت كأن أحداً رفع المنزل. يرتفع الطابق الأرضي 2.5 متراً عن الأرض، وعندما جاءت الضربة الأولى أصابت المنزل من الأسفل فارتفع كله. وقد جاء الصاروخ تحت المنزل، وكنت أجلس عند الباب، وامتلأ الجو بالدخان والغبار، وأصبنا بالصدمة جميعاً، ولم أجرح، ووجدت نفسي [ملقى] خارجاً، وكان في الداخل صراخٌ كثير. وعندما حاولت العودة لم أستطع رؤية شيءٍ بسبب الدخان، فبدأت أدفع بكل من أجده إلى الخارج.
وبعد خمس دقائق، جاءت غارة ثانية فأصابت المبنى من الجانب الآخر، خلفنا. وبعد تلك الضربة لم نعد قادرين على التنفس تقريباً، ولم نعد نرى شيئاً، وكان في الشقة 3 غرف اختبأ فيها الناس [في الطابق الأرضي]. وبعد الضربة الأولى دخل الغرف كثيرٌ من التراب، ولم نتمكن من العثور إلا على بعض الأشخاص [أحياء] في الغرفة الأولى".[345]

وقال شلهوب لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي حزب الله لم يكونوا موجودين داخل المبنى أو بالقرب منه وقت الغارة. وقد قطعت الغارات الإسرائيلية الطرق الأربعة المؤدية إلى قانا مما جعل من الصعب، أو المستحيل، على حزب الله نقل منصات الصواريخ إلى داخل القرية. ويقول شلهوب: "إذا كانوا [الجيش الإسرائيلي] قد شاهدوا منصات الصواريخ حقاً، فأين ذهبت؟". ويضيف: "لقد جعلنا إسرائيل ترى قتلانا؛ فلماذا لا تجعلنا نرى منصات إطلاق الصواريخ؟".

أما غازي عيدجي، وهو شخصٌ آخر من قانا اندفع إلى المبنى حين أصيب في الواحدة صباحاً، فقد قدم روايةً متفقة مع ما قاله شلهوب؛ فقد قال إنه أخرج عدداً من الناجين من المبنى بعد الغارة الأولى، إلا أنهم لم يستطيعوا إخراج أحدٍ بعد الضربة الثانية التي جاءت بعد خمس دقائق، وقال: "لو كان حزب الله يطلق الصواريخ قرب المنزل، فهل كانت عائلة من خمسين فرداً لتجلس فيه؟".[346]

وقد زار باحثو هيومن رايتس ووتش قرية قانا في 31 يوليو/تموز، أي بعد الغارة بيوم واحد، لم يعثروا على أية معدات عسكرية مدمرة قرب المبنى أو داخله. كما لم يُبلغ أيٌ من عشرات الصحفيين الدوليين ومن عمال الإنقاذ والمراقبين الدوليين الذين زاروا قانا يومي 30 و31 يوليو/تموز عن مشاهدة أي دليل على الوجود العسكري لحزب الله في ذلك المبنى أو من حوله وقت وقوع الغارة. كما لم يعثر عمال الإنقاذ على جثث لمقاتلي حزب الله في المنزل أو حوله.

وبعد الحادثة عبرت الحكومة الإسرائيلية عن أسفها لمقتل المدنيين وقالت إنها تزمع إجراء تحقيق، وقال كثيرٌ من المسؤولين الإسرائيليين إن اللوم يقع على مقاتلي حزب الله لأنهم أطلقوا الصواريخ من مكانٍ قريبٍ من المبنى، وقالوا إن الجيش الإسرائيلي أنذر المدنيين بوجوب الرحيل.[347]إلا أن ناطقين إسرائيليين كثر أدلوا بتصريحاتٍ متناقضة حول الحادثة: قال أحدهم إن القنابل أخطأت هدفها الذي كان هدفاً لحزب الله يبعد 300 متر؛ وقال آخر إن المنزل استهدف لأن مقاتلي حزب الله كانوا يستخدمونه، وقال مسؤولون كثر أيضاً إن الانفجار الثاني لم يقع إلا بعد ساعة، أي في الصباح الباكر، وأوحوا بأن صاروخاً خزنه حزب الله في المبنى يمكن أن يكون هو سبب الانفجار الثاني. إلا أن جميع هذه التصريحات المتضاربة لم تُذكر في النهاية عندما أعلنت إسرائيل نتائج تحقيقها.

وحمّل الناطق باسم الجيش الإسرائيلي يعقوب دلال حزب الله المسؤولية عن مقتل المدنيين بقوله إن "حزب الله استخدم قرية قانا قاعدةً لإطلاق الصواريخ، وهو يتحمل المسؤولية عن جعل تلك المنطقة منطقة قتال". إلا أنه لم يقدم دليلاً يربط بين المبنى المصاب تحديداً وبين إطلاق صواريخ حزب الله.[348]

وقال مسؤول كبير في قيادة سلاح الطيران الإسرائيلي (لم يفصح عن اسمه) إن الجيش قصف المبنى بقنبلة دقيقة التوجيه افتراضاً منه أن المبنى يؤوي طواقم حزب الله التي أطلقت الصواريخ على شمال إسرائيل. ونفى أن يكون الجيش الإسرائيلي قد استهدف المدنيين: "لو علمنا بوجود أي مدنيين في الداخل لما قمنا بالهجوم [على المنزل]".[349] وعندما سُئل عن كيفية معرفة الجيش بأمر الصواريخ وعدم معرفته بوجود المدنيين في المبنى، قال إن الجيش الإسرائيلي "تمكن من رصد قاذفات الصواريخ لأنها شديدة الحركة"، أما المدنيون فكان من المتعذر رؤيتهم لأنهم كانوا داخل المبنى منذ عدة أيام.[350] إلا أن ما يقوله يناقض شهادة محمد محمود شلهوب المذكورة أعلاه؛ فقد قال إن العائلتين التجأتا إلى المبنى عندما بدأت الغارة الإسرائيلية في السادسة من مساء 29 يوليو/تموز وليس قبل الغارة بأيام. ولم يفصح الجيش الإسرائيلي عن أي دليل يؤيد إصرار ضابط الطيران الإسرائيلي على أن حزب الله أطلق صواريخ من تلك المنطقة. كما أن ما يزعم من استخدام حزب الله "قرية قانا قاعدةً لإطلاق الصواريخ" لا يبرر الإغارة المباشرة مرتين على مبنى مدني.

وفي 1 أغسطس/آب، كتب أحد أبرز المراسلين العسكريين الإسرائيليين في صحيفة هاآرتس أنه، وفي حين يحقق سلاح الجو الإسرائيلي في الحادثة، فإن "أسئلةً تبرز بشأن روايات الجيش عن الحادثة". وقال إن الجيش الإسرائيلي غير روايته الأولى، وإنه "يبدو الآن أن الجيش لم يكن يملك معلومات عن إطلاق صواريخ من موقع المبنى ولا عن تواجد رجال حزب الله في ذلك الوقت".[351]

وطبقاً لسجلات الصليب الأحمر اللبناني ومستشفى صور، إضافةً إلى زيارة هيومن رايتس ووتش إلى مقبرة قانا في 14 سبتمبر/أيلول 2006، فإن ضحايا القصف على قانا الذين بلغوا 27 شخصاً هم: حسناء هاشم، (75)؛ ومهدي محمود هاشم (68)؛ وإبراهيم هاشم (65)؛ وأحمد محمود شلهوب (55)؛ وعفاف الزبد (45)؛ ونبيلة علي أمين شلهوب (40)؛ وتيسير علي شلهوب (39)؛ وخديجة علي يوسف (31)؛ ومريم حسن محسن (30)؛ ولينا محمد محمود شلهوب (30)؛ وعلا أحمد محمود شلهوب (25)؛ وعلي أحمد محمود شلهوب (17)؛ وحسين أحمد هاشم (12)؛ وحوراء محمد قاسم شلهوب (12)؛ وعلي محمد قاسم شلهوب (10)؛ وجعفر محمد هاشم (10)؛ وقاسم سميح شلهوب (9)؛ ويحيى محمد قاسم شلهوب (9)؛ وقاسم محمد شلهوب (7)؛ ورقية محمود شلهوب (7)؛ وإبراهيم أحمد هاشم (7)؛ ويوسف أحمد محمود شلهوب (6)؛ وزينب محمد علي أمين شلهوب (6)؛ وفاطمة محمد هاشم (4)؛ وعلي أحمد هاشم (3)؛ وزهراء محمد قاسم شلهوب (2)؛ وعباس أحمد هاشم (9 أشهر).

وأقيمت في قانا يوم 18 أغسطس/آب جنازة جماعية لثلاثين شخصاً. وتضمنت الجنازة 27 من ضحايا الغارة، إضافةً إلى 3 مقاتلين من حزب الله قتلوا في معارك خارج قانا ولا علاقة لمقتلهم بالغارة (تم دفن أحد المقاتلين في مقبرةٍ تقع في حيٍّ آخر من القرية).[352] وثمة قتيلٌ واحد من ضحايا الغارة الـ 27 (وهو علي أحمد محمد شلهوب، 17 عاماً) دفن في تابوتٍ ملفوف بعلم حزب الله؛ وهذا إجراءٌ شائع عندما يكون المتوفى من أنصار الحزب بصرف النظر عما إذا كان مجرد نصير عادي أو مقاتل أو عضو غير مقاتل في الحزب. ويقول أقاربه إنه كان من أنصار الحزب، لا من مقاتليه، ولا تحمل شاهدة قبره ما يشير إليه بصفته "شهيداً".[353]

مقتل ثلاثة مدنيين، اللويزة، 1 أغسطس/آب

حوالي الرابعة من بعد ظهر 1 أغسطس/آب، ألقت الطائرات الإسرائيلية منشورات على قرية اللويزة الواقعة في منطقةٍ جبلية تبعد نحو 10 كم شمال النبطية. وقالت المنشورات إن إسرائيل على وشك شن غارة جوية على القرية، وأمرت أهلها بمغادرة بيوتهم فوراً والتوجه شمالاً.[354] ورغم انصياع بعض أهل القرية لهذا التحذير، بقي غيرهم في بيوتهم مطمئنين إلى حقيقة أن إسرائيل أعلنت وقفاً لإطلاق النار لمدة 24 ساعة عقب حادثة قانا.

وحوالي الساعة 4:50 بعد الظهر، غادرت رحاب هاشم (36) منزلها المحاذي لساحة القرية وقادت سيارتها من أجل إحضار زوجها لتناول الغداء. ولحظة انطلاقها بالسيارة، أصاب صاروخ إسرائيلي المنزل الذي خرجت منه لتوها فدمره وجعل رحاب تفقد الوعي. وقُتل في المنزل فتاة وامرأتان: هنادي ابنة رحاب (12)، وإلهام زوجة شقيق رحاب (38)، ورشيدة مقلد (60) التي كانت طريحة الفراش، وتم دفن النساء الثلاث كمدنيات. كما أصيب ثلاثة صبيةٍ بجراحٍ خطيرة في الغارة، ومن بينهم فتى يبلغ 16 عاماً ظل في حالة غيبوبة 12 يوماً.

ويقول أهل القرية إن الأسرة ليست على صلةٍ بحزب الله، ويعمل صاحب المنزل الذي فقد ابنته في الغارة لدى الصليب الأحمر اللبناني. وقال أحد الجيران مخمناً:

"أظن أنهم ضربوا المنزل بسبب حركة الناس حوله. فقد خرج أبناء العجوز من المنزل قبل الغارة بقليل؛ إلا أنهم ليسوا من مقاتلي المقاومة.... ولم يكن أهل هذا البيت من أنصار حزب الله، ولم تكن أمام المنزل سيارات إلا شاحنة لابنها الذي يعمل في الصليب الأحمر. وابنته من بين القتلى، وقد ذهب لإصلاح المياه".[355]

صحيحٌ أن القانون الإنساني يوجب توجيه إنذار فعال مسبق إلى المدنيين قبل الهجوم حين تسمح الظروف، إلا أن هذه الإنذارات لا تعفي بأية حال الطرف المحارب من واجب التمييز في جميع الأوقات بين المقاتلين والمدنيين، واتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة لحماية المدنيين من الأذى. وإصدار التحذيرات لا يخول الجيش الإسرائيلي أبداً بمعاملة المدنيين الباقين في اللويزة بصفتهم أهدافاً عسكريةً مشروعة، ولا بتجاهل وجودهم فيما يخص مبدئي التمييز والتناسب.

مقتل اثنين من مقاتلي حزب الله، وممرض في مستشفى، واثنين من أعضاء الحزب الشيوعي المسلحين، و11 مدنياً، الجمالية وبعلبك، 1 أغسطس/آب

اعتباراً من الساعة 9:30 من يوم 1 أغسطس/آب، شن مئات من رجال القوات الخاصة الإسرائيليين المدعومين بالطوافات والطائرات الحربية غارةً ضخمة على مستشفى دار الحكمة التابع لحزب الله في الجمالية، وهي قريةٌ في ضواحي مدينة بعلبك بوادي البقاع، كما نفذوا غارةً منفصلة داخل بعلبك نفسها.

ويقول الجيش الإسرائيلي: "كان هدف الغارة مستشفى من المعروف أن منظمة حزب الله الإرهابية تستخدمه مقراً لها. وصودرت من المستشفى أسلحة لحزب الله، وحواسب، ووسائط تخزين حاسوبية، وكمية كبيرة من المواد ذات القيمة الاستخباراتية الكبيرة. وقُتلت القوات الإسرائيلية في العملية 10 إرهابيين، كما أسرت خمسةً غيرهم. ولم تقع خسائر في صفوف الجنود الإسرائيليين ولا إصابات مدنية".[356] والواقع أن معظم القتلى كانوا مدنيين، ومن بينهم أسرةٌ من العمال الزراعيين السوريين الأكراد، وعددهم ستة. كما تبين أن "الإرهابيين" الأسرى مدنيون أيضاً. وبدلاً من "الغارة الجراحية الدقيقة" التي زعمها الجيش الإسرائيلي، يبدو أن العملية استندت إلى معلوماتٍ استخباراتية مشكوك فيها وكان لها أثرٌ غير متناسبٍ على المدنيين.

وقد بدأت الغارة بقصفٍ مكثف على الطرق المحيطة بمستشفى دار الحكمة دام من الساعة 9:30 إلى الساعة 10:15 ليلاً فقطع جميع الطرق المفضية إلى المستشفى. ثم جرى إنزال القوات الخاصة الإسرائيلية بالطوافات، وشقوا طريقهم إلى المستشفى سيراً على الأقدام. ويقول مدير المستشفى إن القوات الخاصة الإسرائيلية قتلت ممرضاً لديه هو عاطف أمهز، وذلك أثناء محاولته الفرار. وقد جرحوا أيضاً اثنين من حراس الأمن المسلحين. وأثناء محاولة الإسرائيليين السيطرة على المستشفى حاول مقاتلو حزب الله نصب كمينٍ لهم. وقتل اثنان من حزب الله أثناء الاشتباك الذي تلا ذلك، فقد ضربت طائرة إسرائيلية دون طيار أحدهما بصاروخ عندما كان يقترب من المستشفى، كما قتلت نيران الأسلحة الفردية الثاني بعد إطلاقه النار على الجنود الإسرائيليين. وقد شاهدنا في منطقة الجمالية ملصق "شهيد" لحزب الله باسم كلٍّ من الممرض والمقاتلين الاثنين، مما يشير إلى أنهم القتلى الوحيدون المرتبطون بحزب الله ممن سقطوا في هذه الغارة. أما بقية القتلى (كما نشير أدناه) فكانوا جماعةً من الرجال المسلحين الذين يمثلون أهدافاً عسكريةً مشروعة، إضافةً إلى مدنيين في جوارهم. ولا تؤيد أبحاثنا مزاعم الجيش الإسرائيلي بقتل "10 إرهابيين".[357]

فتشت عناصر القوات الخاصة الإسرائيلية جميع غرف المستشفى وصادرت ملفاته وأقراصه الحاسوبية. وقيل أيضاً إنها عثرت في المستشفى على بنادق أيه كيه - 47 وعدد من الأسلحة الصغيرة التي لم يحدد نوعها. ولم تأخذ عناصر القوات الخاصة أسرى. وقد أقر مدير المستشفى صراحةً بأن المستشفى على علاقة بحزب الله، وخمن أن سبب الغارة هو اعتقاد الإسرائيليين بوجود الجنديين المختطفين في المستشفى، أو ظنهم بأن المستشفى يعالج قادة مهمين جرحى أو مسؤولين من حزب الله.[358]

وينص القانون الإنساني الدولي على أن من واجب الأطراف في النزاع حماية واحترام الوحدات الطبية، من قبيل المستشفيات المدنية والعسكرية، وذلك في جميع الظروف. وتفقد هذه المؤسسات حمايتها إذا استخدمت لأهدافٍ عسكرية تخرج عن وظيفتها الإنسانية وتكون "مؤذيةً للعدو".[359] وأما وجود حراس مسلحين أو قطع أسلحة فردية وذخائر مأخوذة من الجرحى فلا يعتبر أساساً كافياً لأن يفقد المستشفى الحماية. أما استخدام المستشفى لتخزين الذخائر أو إيواء المقاتلين القادرين جسدياً فهو أساسٌ كافٍ لفقدان الحماية. وتقوم بعض الدول بمنع استخدام الوحدات الطبية تحديداً لغاياتٍ عسكرية، أو تعتبر أن الاستخدام العسكري غير السليم للمباني المحمية (كالمستشفيات) جريمة حرب.[360] إلا أن حماية المستشفيات لا تتوقف إلا بعد توجيه إنذارٍ يتضمن مهلةً معقولة، وبعد عدم الانصياع للإنذار.[361] وفي هذه الحادثة، يتعين إجراء مزيدٍ من التحقيقات قبل أن يصبح التوصل إلى النتائج أمراً ممكناً.

وأثناء تنفيذ العملية الإسرائيلية في الجمالية، نزح قرابة 100 مدني من منازلهم على الطريق الرئيسية المجاورة وتجمعوا في بيت المختار حسين جمال الدين، وهو معروفٌ بمناصرته القوية للحزب الشيوعي اللبناني. وكان جميع من في المنزل تقريباً من النساء والأطفال، في حين تجمع الرجال تحت الأشجار خارج المنزل لتخفيف الازدحام في الداخل. ويقول المختار إن رجلين ممن يقفون خارج المنزل كانا مسلحين ببندقتي أيه كيه - 47، وهما: ابن المختار مكسيم جمال الدين (18)، وعواد جمال الدين (58).[362]

ويبدو أن طوافة إسرائيلية رصدت التجمع الكبير من الرجال تحت الأشجار قرب منزل المختار حوالي الساعة الثانية ظهراً، فأطلقت عليه ستة صواريخ من نوع "هيلفاير". وقتلت هذه الصواريخ ثلاثةً من أعضاء الحزب الشيوعي اللبناني (مكسيم جمال الدين وعواد جمال الدين، وكلاهما مسلحٌ؛ وحسن جمال الدين الذي لم يكن مسلحاً)، إضافةً إلى ثلاثة رجالٍ عزل وفتى: ناجي جمال الدين (45)، وهو صانع أثاث؛ وابنه محمد ناجي جمال الدين (12)؛ ومالك جمال الدين (22) ويعمل دهاناً؛ وحسين المقداد (42) وهو يعمل في النقل العام.[363] وأصيب في الهجوم كثيرٌ من الأشخاص من بينهم عجوزٌ في السادسة والسبعين، وابنة المختار البالغة 19 عاماً. وقال الحزب الشيوعي اللبناني إن أعضاؤه الذين قتلوا في الغارة "شهداء".

وقال المختار وعددٌ من أقاربه لـ هيومن رايتس ووتش إن الطوافة الإسرائيلية هاجمت المسلحين عند منزل المختار على نحوٍ غير مشروع لأن هؤلاء الرجال لم يشتبكوا مع القوات الخاصة الإسرائيلية ولم يطلقوا النار على الطوافات، ولأنهم كانوا "فحسب" على أهبة التصدي للإسرائيليين إذا اقتربوا من المنزل. إلا أن هذا التفسير يخطئ فهم قوانين الحرب: فالرجلان المسلحان مقاتلان بموجب هذه القوانين، وبوسع الجيش الإسرائيلي إطلاق النار عليهما على نحوٍ مشروع. وقد عرض هذان المقاتلان أرواح المدنيين للخطر عندما اختلطا بهم؛ فمن المشروع للجيش الإسرائيلي أن يهاجم المقاتلين، كما عرّض القتلى الأربعة غير المسلحين أنفسهم للخطر عبر اختلاطهم بالمقاتلين أثناء العملية العسكرية الإسرائيلية، ويتعين اعتبار إصابتهم خسائر مرافقة لغارة عسكرية إسرائيلية مشروعة.

وحوالي الساعة 3:30 بعد الظهر، أطلقت الطوافات الإسرائيلية صاروخاً على أسرة من العمال الزراعيين السوريين الأكراد كانت تحاول الفرار من خيمتها من أجل الاحتماء في منزلٍ مجاور يملكه رجل لبناني. وقد جاء هؤلاء العمال إلى لبنان كعمال زراعيين موسميين، وكانوا يقيمون في خيامٍ منصوبةٍ في حقل يبعد حوالي 1 كم عن منزل جمال الدين. ويقول بعض أقارب هذه الأسرة إن خمسة أسر من العمال الزراعيين كانت تلازم خيامها خائفةً منذ بدء غارة القوات الخاصة الإسرائيلية بعد التاسعة ليلاً، فقد كانت تسمع انفجاراتٍ متواصلة وتسمع أصوات الطائرات والطوافات الإسرائيلية. وقال محمود سكر (37) لـ هيومن رايتس ووتش: "كانت الأطفال يبكون وكان الجميع خائفون، وحوالي منتصف الليل خرجت أسرة طلال، وكانت زوجته تبكي، وكان أطفاله مذعورين، وقد أرادوا الرحيل، لكنهم لم يعرفوا أين يذهبون".[364]

وعند الساعة 3:30، قرر طلال شبلي أن البقاء في الخيمة لم يعد آمناً، فأسرع مع أسرته التماساً للأمان النسبي في منزلٍ لبنانيٍّ قريب. وقبل وصولهم المنزل بثلاثين متراً، أطلقت طوافة إسرائيلية صاروخاً عليهم، فقُتل ستةٌ من أفراد الأسرة: طلال شبلي (40، توفي بعد 7 ساعات)؛ وزوجته مها شعبان (32)؛ وأطفالهما: مهند (13)، ومؤيد (12، توفي متأثراً بجراحه الساعة 7:30)، وأسماء (6)، ومحمد (4). وقد نجا ثلاثة أطفال أصيبوا بجراحٍ بالغة: مثنى (9)، وكان لا يزال في المستشفى عندما زرنا موقع الحادثة بعد شهرٍ من الغارة، ومصعب (5)، وبتول (8 أشهر).

ولم يكن لهؤلاء العمال الزراعيين السوريين أية صلةٍ بحزب الله ولم يشاركوا في الأعمال العدائية. ويقول إسماعيل الحمود، وهو من أقارب القتلى: "لم تكن المقاومة [حزب الله] موجودةً هنا؛ ولم يطلق أحدٌ النار على الإسرائيليين عندما نزلوا من الطائرات"، وأضاف: "كانت خيامنا تهتز بسبب الانفجارات، وكان الإسرائيليون يطلقون النار على كل ما يتحرك. وقد قُتل هنا ثلاثة كلاب على الأقل [بفعل نيران البنادق]".[365] وقال قريبٌ آخر هو محمود سكر لـ هيومن رايتس ووتش: "لا علاقة لنا بالمقاومة [حزب الله]؛ فنحن عمالٌ سوريون، ولا نعلم شيئاً عن هذه النشاطات".[366]

وفي وقت إغارة القوات الخاصة الإسرائيلية على مستشفى دار الحكمة، هاجمت مجموعة أخرى من عناصر القوات الخاصة حي العسيرة في بعلبك الذي يبعد حوالي 5 كم (في تقريره عن الغارات، اعتبر الجيش الإسرائيلي الغارتين عملية واحدة)، وقرابة الساعة 10:15 مساءً، بدأت الطائرات الإسرائيلية تقصف المنازل في ذلك الحي فدمرت عدداً منها. ثم دخلت مجموعة من القوات الخاصة الإسرائيلية مؤلفة من 50 إلى 60 جندياً منزلاً في ذلك الحي كان فيه 12 مدنياً، وذلك حوالي الساعة 11:45 ليلاً.

وما زال هدف الإغارة غير واضح. إلا أن الظاهر أن القوات الخاصة الإسرائيلية كانت تبحث عن شخصٍ اسمه حسن نصر الله، وهو مطابقٌ لاسم أمين عام حزب الله. إلا أن حسن نصر الله الذي وجدوه كان صاحب متجرٍ محلي يبلغ 45 عاماً ولا علاقة له بزعيم حزب الله. وفور دخولهم إلى المنزل قال الإسرائيليون لصاحب المتجر بلغةٍ عربيةٍ ركيكة: "هل أنت حسن نصر الله؟".[367] أخذ الجنود الرجل مع خمسة رجال آخرين في المنزل كان من بينهم ابنه البالغ 14 عاماً؛ واقتادوهم إلى قمة جبل خلف بعلبك حيث شاهدوا مئات من جنود القوات الخاصة الإسرائيليين وعدداً من الطوافات واقفةً تنتظر.

وأثناء عملية نقل المحتجزين قام الجنود الإسرائيليون، كما قيل، بتهديد وضرب كثير منهم بأعقاب البنادق. وقال محمد نصر الله (الفتى البالغ 14 عاماً) لـ هيومن رايتس ووتش إن ضابطاً إسرائيلياً قال له: "إذا قلت لي من في المقاومة فسوف أتركك تعود إلى أمك". فأجاب الفتى بأن الجميع مدنيون، فراح الضابط يهدده: "هل ترى والدك؟ إذا لم تقل لي من في المقاومة فسوف أقتله وأقتلك".[368] وفي مقابلةٍ منفصلة أجريناها مع حسن نصر الله، قال الرجل أيضاً إن الجنود هددوا ابنه.[369] وبعد ذلك قال له الإسرائيليون أن يعود إلى بيته وحده، فأمضى عدة ساعات في طريق العودة بينما كانت الطائرات الإسرائيلية تقصف المناطق المحيطة.

وقيل أيضاً إن الجنود الإسرائيليين ضربوا بأعقاب البنادق أكثر من مرة بلال نصر الله (وهو الابن البالغ 31 عاماً)، وذلك أثناء صعود الجبل. أما محمد سكر، وهو جارٌ يبلغ 46 عاماً، فقد اصطدم رأسه بجدارٍ عندما كان الجنود يقيدون يديه، وكان ينزف بغزارة.[370] وبعد ذلك وضع الجنود الرجال في الطوافات وذهبوا بهم إلى مركز احتجاز في إسرائيل لم يتم الكشف عنه.

وفي السجن الإسرائيلي، قام المحققون الإسرائيليون باستجواب الرجال أكثر من مرة واتهموهم بأنهم من عناصر حزب الله، كما اتهموا بلال نصر الله (ابن حسن ديب نصر الله) بأنه ابن الأمين العام لحزب الله، وذلك رغم وجود والده معه، وتحدث بلال عن التحقيق الأول، فقال لـ هيومن رايتس ووتش:

"أمضيت 18 ساعة وحدي في غرفة التحقيق؛ وقد كان استجواباً صعباً جداً. لقد قدموا لي الماء والطعام، وكانوا يركزون على ما إذا كنت ابن السيد حسن نصر الله [زعيم حزب الله]، ثم ركزوا على إذا ما كنت مسؤولاً في حزب الله. لكنني لست من حزب الله، فأنا منشغلٌ بعملي ومنزلي، بل إني لا أحضر المهرجانات التي يقيمونها".[371]

ويقول أحد الرجال الذين احتجزوا إنه سأل المحققين عما سيحدث لهم، فقالوا إنهم يعتزمون الاحتفاظ بهم لمبادلتهم بالجنديين الإسرائيليين المختطفين.[372] وقد استجوب المحققون جميع الرجال عدة مرات، والواضح أنهم لم يكونوا يملكون معلومات تربطهم بنشاطات حزب الله، ولم يواجهوهم بأي دليلٍ أثناء استجوابهم.

وفي 16 أغسطس/آب، تمكنت محامية حقوق الإنسان الإسرائيلية ليا تزيمن، وهي من اللجنة العامة لمناهضة التعذيب، من الوصول إلى الرجال المحتجزين وتوكلت عنهم بصفتها محامية، وقدمت التماساً إلى المحكمة الإسرائيلية العليا من أجل الإفراج عنهم. وفي 21 أغسطس/آب، أطلقت إسرائيل سراح الرجال الخمسة من غير ضجةٍ إعلامية دون أن تجيب على مطالبة المحكمة العليا. وقد تم نقل الرجال إلى الحدود اللبنانية حيث سُلموا إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر فنقلتهم بدورها إلى قوات اليونيفيل التي أحالتهم إلى المخابرات العسكرية اللبنانية.

وبدا رئيس الأركان الإسرائيلي دان حالوتس غير واثقٍ مما قاله حول نتائج غارة القوات الخاصة عندما أصدر تصريحاً بعد العملية: "ما زالت النتائج النهائية للعملية غير واضحةٍ لنا لأننا حصلنا على كثير من المواد التي نحتاج إلى دراستها، وعلينا فك تشفيرها وفهم ما الذي جلبناه معنا.... لكنني لا أشك في أننا سنعثر على مكاسب إضافية لهذه العملية، فجزءٌ من هذه المكاسب ما زال محجوباً عن الأنظار لأن الوقت لم يسمح لنا بعد بالتحقق من نوعية المواد التي حصلنا عليها".[373] وبعد إطلاق الرجال الخمسة، اعترف مسؤول إسرائيلي لم يكشف عن اسمه - لصحيفة نيويورك تايمز - بأن الإسرائيليين كانوا مخطئين: "ألقينا القبض على خمسة أشخاص اعتقدنا أنهم من حزب الله. وعند استجوابهم، تبين أننا مخطئون، فسلمناهم إلى الأمم المتحدة".[374]

مقتل أربعة مقاتلين وثلاثة مدنيين، الجبين، 3 أغسطس/آب

في 3 أو 4 أغسطس/آب، تسببت غارةٌ نفذتها طوافة إسرائيلية في مقتل ثلاثة مقاتلين من حزب الله، هم: حسن سامي مسلماني، وعلي سامي مسلماني، وحسن أحمد عقيل؛ وقتلت مقاتلاً من حركة أمل هو عباس أحمد عقيل، وذلك في وادٍ غير مأهول يبعد حوالي 900 متر عن أقرب منزل في قرية الجبين الواقعة قرب حدود إسرائيل. ومن الواضح أن حزب الله كان يستخدم الموقع لإطلاق الصواريخ ضد إسرائيل. وقد حاول باحثونا زيارة المكان الذي قُتل فيه الأربعة، إلا أن مسؤولاً بلدياً لم نعرف اسمه منعهم من ذلك بعد التشاور مع أحد قادة حزب الله العسكريين عن طريق الهاتف المحمول، وذلك ريثما يتم "تنظيف"[375] الموقع حسب تعبير هذا المسؤول.

وتحدث مزارع تبغ كان موجوداً في المنطقة أثناء الحرب عن مواقع مقاتلي وصواريخ حزب الله حول القرية. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي الحزب كانوا يعبرون القرية خلال الحرب أحياناً، إلا أنه لم يرهم يطلقون الصواريخ من داخلها:

"لا يوجد موقعٌ لحزب الله داخل القرية؛ وهم يمرون فيها فقط، وهم يطلقون الصواريخ من خارج القرية وأطرافها، ثم ترد إسرائيل بالقصف، وعندما يطلق حزب الله صاروخاً تطلق إسرائيل على القرية نفسها".[376]

وفي نفس توقيت هذه الغارة تقريباً، هاجمت طوافات إسرائيلية منازل مدنية على أطراف القرية من الجهة القريبة للوادي الذي تم إطلاق الصواريخ منه. وأطلقت طوافة أباتشي 3 صواريخ "هيلفاير" على الأقل باتجاه منزل قاسم محمود عقيل البالغ 70 عاماً، فقتلته مع زوجته خديجة غانم (81)، وابنتهما مريم عقيل (42).[377] ويقول قريبٌ لهما كان قد غادر المنزل قبل ساعةٍ من الهجوم، إنه لم يكن لحزب الله وجودٌ في منطقة منزل قاسم؛ فقد كانوا موجودين في وادٍ خارج القرية فقط.[378]

مقتل 25 عاملاً زراعياً من الأكراد السوريين، القاع (وادي البقاع)، 4 أغسطس/آب

عند الثانية من بعد ظهر يوم الجمعة 4 أغسطس/آب، هاجمت طائرات إسرائيلية مستودعاً في مزرعة الوفاق بقرية القاع، إضافةً إلى مسكن الحارس. وتقع القرية في المنطقة العازلة على الحدود اللبنانية السورية. وأصابت الصواريخ المستودع عندما كان العمال السوريون يتناولون الغداء داخله، فقتلت 25 شخصاً. وأثناء هذه الغارة، كانت المزرعة منشغلةً بجني محصول المشمش؛ وكانت شاحنة مبردة قد غادرتها حوالي الساعة 11:30 قبل الظهر محملةً بالمشمش. وكانت طائرة إسرائيلية دون طيار تطير فوق المزرعة أثناء قيام العمال بتحميل الشاحنة، وذلك كما قال مدير المزرعة.[379]

وكان جميع القتلى من الأكراد السوريين الذين أتوا كعمالٍ موسميين للمساهمة في قطاف المشمش: محمد عبدو عليكو (67)، محمد محمد عليكو (23)، عبد الله باكير (53)، إيتان باكير (21)، محمد يعقوب (28)، نضال يعقوب (23)، ورشيد معدان (26)، عزيز معدان (19)، محمد مصطفى (25)، ألماظة بريم (52)، شيخ عثمان حيدر (17)، أحمد راشد (46)، جميل راشد (24)، كوكري ريكاس (27)، مازكين ريكاس (19)، أوكا ريكاس (17)، رشيد عيوش (23)، مصطفى عيوش (16)، حسن عيوش (27)، أسد سيدو (35)، فريد سيدو (19)، حنان أحمد (24)، روجين سيدو (17)، وحيد شيخو (37)، خلف الهزاع حامد (26). وجرحت الغارة تسعةً غيرهم.[380]

وبعد الغارة، صرح الناطق باسم الجيش الإسرائيلي يعقوب دلال بأن الجيش قرر استهداف المبنى بسبب حركة الشاحنة المبردة "رصد سلاح الجو شاحنةً اشتبه في أنها محملة بالأسلحة تعبر من سوريا إلى لبنان على طريقٍ يستخدم عادةً لنقل الأسلحة. ودخلت الشاحنة المبنى وبقيت فيه ساعةً تقريباً، ثم غادرته عائدةً إلى سوريا". وقال دلال إنهم استهدفوا المبنى بعد مغادرة الشاحنة.[381]

لا يوجد ما يشير إلى أن المستودع استخدم في غير الغايات الزراعية إطلاقاً. وصاحبا المزرعة مسلم سني ومسيحي ماروني لا صلة لهما بحزب الله. وكانت الطواقم التلفزيونية حاضرةً أثناء انتشال الجثث بعد الغارة ولم تصور استخراج أسلحةً أو صواريخ من بين الأنقاض؛ إذ لم تشاهد إلا جثث العمال الزراعيين. وقال مدير المزرعة لـ هيومن رايتس ووتش: "لا يوجد هنا ما يمكن مهاجمته، لا حزب الله ولا أسلحة".[382]

كما قال مسؤول الشرطة في القاع، وهو مسيحي ماروني، إن المزرعة كانت خاليةً من حزب الله والأسلحة: وقال أيضاً إن من المستحيل على حزب الله نقل أسلحة عبر نقطة الحدود الرسمية اللبنانية القريبة.[383]

 

مقتل ثلاثة مدنيين، الطيبة، 5 أغسطس/آب

حوالي السادسة من مساء 5 أغسطس/آب، أطلقت طائرة حربية إسرائيلية صاروخاً على منزل هاني عبدو مرمر بقرية الطيبة. وكان مرمر مزارعاً يربي الأبقار. وأسفرت الغارة عن مقتل مرمر (48)، وزوجته ناهية كريم (36)، وابنتهما آية (2). وتم دفن الثلاثة في الطيبة بصفتهم مدنيين، ولم يقل حزب الله إن أحداً منهم مقاتلٌ أو شهيد.[384]

وتقول ابنته الأخرى التي غادرت القرية يوم 23 يوليو/تموز: "قرر والدي البقاء لأن لديه أبقار هنا وعليه أن يطعمها. وظلت زوجة والدي معه، ولم يكن أحد يعرف ما سيحدث".[385] وقال مختار القرية حسين كاظم لـ هيومن رايتس ووتش إن مرمر كان مدنياً بقي في القرية لرعاية أبقاره.[386] ولم نتمكن من العثور على شهود آخرين للتثبت مما إذا كان مقاتلي حزب الله موجودين في الجوار أو إذا كانت هناك أسلحة مخزنة. ولم يقدم الجيش الإسرائيلي تفسيراً للغارة على المنزل.

مقتل خمسة مدنيين، أنصار، 7 أغسطس/آب

في الساعة 12:30 من ظهر 7 أغسطس/آب، أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخاً على منزل إبراهيم زين عاصي البالغ 50 عاماً في قرية أنصار الواقعة تقريباً عند منتصف الطريق بين صور وصيدا. ويقول مختار البلدة زكريا صفاوي إن أنصار كانت هادئةً نسبياً خلال الحرب وإن الغارة كانت مفاجأة لها: "كنا نعتبر البلدة هادئةً بسبب عدم وجود مقاومة متمركزة فيها، وقد نزح بعض الناس، إلا أن أكثرهم ظلوا في القرية".[387]

وتسببت الغارة في مقتل إبراهيم زين عاصي (50) وهو كاتب عدل؛ وابنته غناء (24) التي تعمل في مطار بيروت؛ ومايا (21)، وهي طالبة حقوق في الجامعة اللبنانية بصيدا؛ وكنة إبراهيم حسناء قبيسي (40)؛ وجاره مروان علي عاصي (37) ويعمل سائق حافلة مدرسية. وتم دفن جميع القتلى في أنصار بصفتهم مدنيين ولم يقل حزب الله، أو غيره من الأحزاب المقاتلة، إن أحداً منهم مقاتل أو "شهيد".[388] ويقول مختار القرية وأفراد العائلة إن القتلى لم يكونوا على علاقةٍ بحزب الله.

ويعتقد كلٌّ من والد إبراهيم وشقيقته أنه قد تم استهداف المنزل لأن كثيراً من الأشخاص زاروا إبراهيم عشية الهجوم: أقارب وجيران وأصدقاء أتوا إليه للحديث وشرب الشاي وتدخين الشيشة. ولم يغادر بعض هؤلاء الزوار المنزل إلا قبل فترةٍ قصيرة من الغارة؛ وكان إبراهيم يتحدث مع جاره مروان الذين كان يهم بالمغادرة لحظة وقوعها.[389]

مقتل سبعة مدنيين، الغسانية، 7 أغسطس/آب

حوالي الساعة 2:25 من فجر 7 أغسطس/آب، أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخين على منزل مؤلف من طابقين في الغسانية الواقعة عند منتصف الطريق بين صيدا وصور. وتسببت الغارة في مقتل سبعة أشخاص: عبد الله خليل طعمة (58)، وزوجته فاطمة محمد مخدر (55)، وابنهما محمد (25)، وجيرانهم نور حسن صالح (19)، ومحمد قاسم حمود (31)، وسليمان قاسم حمود (25)، وحسين حيدر عامر (17)؛ وكانوا في زيارةً لهم قادمين من قرية السكسكية.[390]

ومع أن الأقارب وأهل القرية قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن السبعة كانوا من المدنيين جميعاً، فقد تم دفن محمود قاسم حمود وشقيقه سليمان بصفتهما من "شهداء فصائل المقاومة في أمل"، مما يشير إلى أنهما مقاتلين في حركة أمل. كما شوهدت في البلدة ملصقات "شهداء" تصورهما حاملين أسلحةً رشاشة.

الأقارب ينعون في القبور ستة من سكان القرية قتلتهم الضربات الجوية الإسرائيلية في الغسانية يوم 7 أغسطس/آب 2006. وتم دفن ضحية سابعة في بلدته الأم. © 2006 بيتر بوكارت/هيومن رايتس ووتش.

وعند سؤالنا عن سبب اعتبار القتيلين من المقاتلين، أصر كثيرٌ من الأقارب وأهل القرية على أنهما مدنيين دفنا وفق مراسم حركة أمل وصدرت ملصقات "شهداء" لهما لأنهما من أنصار أمل السياسيين، لا لأنهما مقاتلين ناشطين. (في الوقت نفسه، قال شاهدٌ إن أحمد نمر دناف من مقاتلي أمل، وهو شخصٌ آخر من أهل القرية قتل في الحرب). وقال أحد الجيران لـ هيومن رايتس ووتش: "لأن الأسرة تناصر أمل، قررت الحركة إقامة جنازة رسمية للقتيلين وأصدرت ملصقات شهداء لهما. إلا أن الصور في الملصقات [يحمل الرجلان فيها أسلحةً] من صنع الكمبيوتر".[391]

ليس هذا الإنكار العنيد من جانب الأقارب وأهل القرية لكون الرجلين من المقاتلين أمراً مألوفاً. ففي حالاتٍ أخرى قُتل فيها مقاتلون في الحرب، كانت عائلاتهم تؤكد بفخر على أنهم مقاتلين وتعتبرهم شرفاً للعائلة. ويوحي الإنكار في هذه الحالة بأن حركة أمل، وبسبب محدودية دورها في الحرب بين إسرائيل وحزب الله، قررت اعتبار أعضاء غير مقاتلين فيها "شهداء"؛ فهذا يشدد على دورها النضالي ويضخم من مساهمتها في الحرب.

وقال أحد الجيران لـ هيومن رايتس ووتش إن "لم يكن ثمة أي وجود عسكري حول المنزل".[392]

مقتل 16 مدنياً، الغازية، 7 أغسطس/آب

قصفت الطائرات الإسرائيلية عدداً من الأهداف في الغازية في يومي 7 و8 أغسطس/آب، ؛ وهي بلدةٌ كبيرة تقع جنوب صيدا مباشرةً. تسببت الغارات في مقتل ما مجموعه 26 شخصاً جميعهم مدنيون (كان أحد القتلى عضواً في حزب الله؛ لكنه لم يكن مقاتلاً). والظاهر أن كثيراً من المواقع المستهدفة كانت على صلةٍ بابن القرية أمين محمد خليفة، وهو من قادة حزب الله على مستوى البلاد.[393] إلا أن من غير الواضح ما إذا كان خليفة ناشطاً في الهيكلية العسكرية لحزب الله أو في جناحه المدني. ومن الأهداف التي أصيبت منزل جاره ومنازل أشقائه ومتاجرهم. لم يكن أمين خليفة في الغازية خلال الحرب؛ ولم يكن فيها وقت الغارة. وقد تسببت الغارة في مقتل مدنيين اثنين.

وقد سبّب الهجوم على الغازية صدمةً لكثيرٍ من أهل البلدة لأنهم كانوا يعتبرونها آمنةً وغير مشاركةٍ في القتال بين إسرائيل وحزب الله. والواقع أن كثيراً من المشردين من جنوب لبنان جاؤوا إلى الغسانية التماساً لملاذٍ آمنٍ من الحرب. وقال علي ديب زبد لـ هيومن رايتس ووتش، وهو ضابط متقاعد في الجيش اللبناني لا صلة له بحزب الله نزح أثناء الحرب من قرية البرج الشمالي إلى الغازية (وفقد شقيقته في القصف، انظر أدناه): "لم يكن في الغازية وجودٌ عسكري لحزب الله. وطيلة الوقت الذي أمضيته فيها، لم يتم إطلاق رصاصة واحدة، وكان الناس يشعرون بالراحة فيها.... وكانت الغازية مليئة بالناس [الذين نزحوا إليها من قرى أخرى]؛ وكان فيها فوق سكانها ما يعادلهم مرة ونصفاً".[394]

وكانت أسرة زبد قد نزحت من البرج الشمالي سعياً للسلامة في الغازية أثناء وقف إطلاق النار الذي استمر 48 ساعة. واستأجرت فيها منزلاً قريباً من منزل سهام شقيقة علي زبد. وفي ساعةٍ مبكرة من صباح 7 أغسطس/آب، دعت سهام شقيقها علي إلى شرب القهوة، لكنه رفض لأنه شرب عدة فناجين من القهوة في منزله. وفي الساعة 7:55 صباحاً، ضربت غارتان إسرائيليتان منزل سهام، فقتلتا 5 أشخاص: سهام (43)، وابنتها وفاء الشاعر، وحفيدها هادي جعفر (1)، وابنة عمها نادية (39). وقتل أيضاً علي محمد ليلا (23)، وهو جارٌ كان يجلس على شرفة منزله في الناحية المقابلة من الشارع فقتلته الشظايا. وقد تم دفن القتلى الخمسة بصفتهم مدنيين.[395] وجرح ثمانية أشخاص، من بينهم أبناء سهام الثلاثة (من 17 إلى 25 عاماً)، لكنهم نجوا من الموت. ويقول علي ديب زبد إن أحداً من أفراد أسرته ليس على علاقةٍ بحزب الله؛ كما لم تكن لأية شقةٍ في المبنى المصاب المؤلف من 3 طوابق صلةٌ بالحزب.[396]

وبعد حوالي 20 دقيقة، أغار الإسرائيليون مرتين، واستهدفوا سلسلةً من المتاجر في ساحة القرية ومنزلاً يبعد عنها 100 متر يعود لشخصٍ مدني هو حسن أحمد بدران (77). وقد تكون للهدفين بعض العلاقة بأمين خليفة القيادي في حزب الله؛ فالمتاجر ملكٌ لإبراهيم شقيق أمين خليفة، كما أن المنزل قريبٌ جداً من منزل خليفة الخالي. وقص علينا حسن بدران الذي فقد معظم أقاربه في الغارة التي استهدفت منزله كيف خرج من منزله قبل الغارة مباشرةً لشراء بعض الطعام من أجل أسرته. وعندما كان يحيّي أحد أصحاب المتاجر في ساحة البلدة، دمرت الغارة الإسرائيلية المتاجر أمامه: "غطى الغبار المنطقة، ولم نعد نستطع رؤية شيء، واختبأ ابني أحمد تحت سيارة وكان يناديني: 'أبي، أبي'. وعندما شاهدني قال: 'الحمد لله'. لم نكن نعرف أن منزلنا تعرض للهجوم أيضاً".[397] وتسببت الغارة في مقتل ثلاثةً من أصحاب المتاجر: أحمد مصطفى غدار (46)، وحسين عباس جوني (39)، ومحمد أحمد كاعين (65). وقد دفنوا جميعاً في الغازية بصفتهم مدنيين.[398]

وعندما عاد حسن بدران إلى منزله بعد الغارة، وجده أنقاضاً بفعل غارةٍ جرت في نفس الوقت وقتلت معظم أفراد أسرته. قتل في المنزل ثمانية من أفراد الأسرة، هم: رقية (67) وهي زوجته منذ 50 عاماً؛ وأبناؤه الستة (بعضهم من زوجةٍ ثانية أصغر من رقية): ليلى (49)، زينب (46)، علي (19)، حنين (16)، منال (14)، حسن (10)؛ إضافةً إلى حفيدته (ابنة ليلى) مريم فضل حلال (28).[399] وقد تم دفن الجميع بصفتهم مدنيين. وقال حسن لـ هيومن رايتس ووتش إن المنزل لم يحوِ أي مقاتلين أو أسلحة.[400] لكن منزله لا يبعد إلا 50 متراً عن بيت مسؤول حزب الله أمين خليفة الذي كان خالياً ذلك الوقت.

وحتى لو كان موقع أمين خليفة في حزب الله يجعله هدفاً عسكرياً مشروعاً (ليست لدينا معلومات تؤكد ذلك)، فإن منزل أسرته ليس هدفاً عسكرياً بالضرورة. وقد كان على إسرائيل اتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة قبل مهاجمة المنزل للتثبت مما إذا كان هدفاً عسكرياً، وذلك من قبيل التأكد من وجود خليفة في المنزل وقت الغارة. وحتى في تلك الحالة، يتعين على إسرائيل أن تقرر ما إذا كانت الميزة العسكرية المحتمل تحقيقها في الغارة تفوق الخسائر المرتقبة الناجمة عن استهداف منزل واحد داخل قرية مزدحمة بالناس.

حسن أحمد بدران، 77 عاماً، ومعه صورة مركبة لزوجته وستة أبناء وحفيد.. قتلوا جميعاً في هجمة جوية شنتها القوات الإسرائيلية في 7 أغسطس/آب على بيته في الغازية.

© 2006 بيتر بوكارت/هيومن رايتس ووتش.

مقتل مدني، الحولة، 7 أغسطس/آب

حوالي الساعة العاشرة من صباح 7 أغسطس/آب، شنت طائرات حربية إسرائيلية عدة غارات على مبانٍ حول حسينية قرية الحولة الواقعة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية وتبعد 25 كم عن صور. وقال رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة مخاطباً الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في بيروت ذلك اليوم إن "مجزرةً رهيبة" وقعت في الحولة راح ضحيتها "أكثر من 40" شخصاً. إلا أن السنيورة عاد فصحح أقواله في اليوم نفسه وصرح أن آخر الأنباء الواردة من عمال الإغاثة تؤكد مقتل شخص واحد (وليس 40) في الغارة على الحولة.[401]

وتقول عزيزة شقير (51) التي أصيبت في الغارة إن الطائرات ضربت حسينية القرية في البداية، ثم استهدفت مبنى مجاوراً فيه 15 مدنياً، ثم استهدفت مبنى ثالثاً بعد أن فر إليه 15 مدنياً من المبنى الثاني، إضافةً إلى استهداف منزلٍ رابع خالٍ من الناس يقع قرب المبنى الثاني. تسببت الغارة في مقتل حسن علي الحاج (65) عندما كان يجري بين المبنيين محاولاً العثور على ملجأ أثناء الغارة. وقد علق 15 مدنياً لفترةٍ مؤقتة في القبو عندما انهار المبنى الذي يؤويهم بفعل الغارة؛ لكنهم نجوا جميعاً ولم تصبهم إلا جراحٌ طفيفة.[402]

وتقول عزيزة شقير إن الحي لم يشهد أي وجود لحزب الله وقت الغارة: "لم تكن المقاومة موجودة في منطقتنا. فقد كانوا بعيدين جداً عن البلدة، وكانت منطقتنا آمنة بسبب عدم وجود شيء [أهداف عسكرية] هنا، وكانت المقاومة تقاتل خارج القرية في التلال، ولم يكن في الحسينية أحدٌ، وكان كثيرٌ من الناس قد تركوا القرية، لكننا اضطررنا للبقاء لأن لدينا ماشية هنا".[403]

ولم يقدم الجيش الإسرائيلي تفسيراً للغارة. ويقول تقرير إيرليخ إن حزب الله أطلق أثناء الحرب صاروخين من منازل في الحولة.[404] إلا أن التقرير لا يحدد توقيت إطلاق الصاروخين ولا يحدد ما إذا كان قد تم إطلاقهما من المباني التي استهدفتها غارة الجيش الإسرائيلي يوم 7 أغسطس/آب.

مقتل تسعة مدنيين، بريتال (وادي البقاع)، 7 أغسطس/آب

بين الساعة 7:30 والساعة 8 من مساء 7 أغسطس/آب، ضربت غارة إسرائيلية كبيرة وسط قرية بريتال الواقعة على مسافة 8 كم جنوب بعلبك بوادي البقاع، فدمرت متجراً لبيع اللحوم وبقالةً صغيرة بجانبه، وانتشرت الشظايا في منازل تبعد مئات الأمتار عن موقع الانفجار.[405] وتسببت الغارة في مقتل 8 أشخاص، كلهم من صغار السن، كانوا متجمعين في وسط القرية من أجل تمضية الوقت والتحدث في الهاتف العمومي، وذلك كما قال مسؤولو القرية. والقتلى هم: عباس صالح (18)، وهو صاحب متجر اللحوم؛ وعباس طليس (20)، وعباس صوان (17)، وشقيقته التوأم غزالة صوان (17)؛ ومحمد العجمي (16)، وحوراء العجمي (12)؛ وحوراء إسماعيل (29)، وامرأة حامل هي فاطمة مظلوم (17).

وحاول أحد مخاتير البلدة، وهو قاسم صالح (65)، نقل أحد الجرحى إلى مستشفى في بعلبك بعد الغارة؛ إلا أن صاروخاً إسرائيلياً ضرب سيارته وهي في الطريق إلى المستشفى، فقتل المختار وأصيب الجريح بجراحٍ جديدة، لكنه نجا. وقد تم دفن جميع قتلى الغارة بصفتهم مدنيين، ولم يقل حزب الله، أو أي فصيل مقاتل آخر، إن أحداً منهم مقاتلٌ أو "شهيد".[406]

ولم يتوقع أهل بريتال وقوع غارةٍ عليها، وذلك بسبب وضعها الفريد. فهي مسقط رأس الشيخ صبحي الطفيلي أمين عام حزب الله سابقاً (1989 – 1991). وقد فصل حزب الله الشيخ الطفيلي عام 1998 عندما شن حملة عصيانٍ مدني ضد الحكومة اللبنانية دعاها "ثورة الجياع". وفي يناير/كانون الثاني 1998، أغار الجيش اللبناني على مقر صبحي الطفيلي فقتل صهره خضر طلوس (نائب سابق عن حزب الله) ونزع أسلحة فصيل الطفيلي. وثمة مذكرة اعتقال لبنانية بحق الشيخ الطفيلي نافذة المفعول منذ عام 1988. وما زال الجيش اللبناني يحتفظ بحضورٍ عسكريٍّ فاعل حول بريتال، بما في ذلك نقطة تفتيش عند مدخلها.

ومن هنا فإن من المستبعد وجود مقاتلين لحزب الله داخل المعقل السياسي للطفيلي، كما أنه من المستبعد تعاون أنصاره مع حزب الله. ولعل الجيش الإسرائيلي كان يريد استهداف الشيخ صبحي الطفيلي نفسه بسبب عدائه الشديد لإسرائيل (كثيراً ما ينتقد حزب الله بسبب تخفيف هجماته ضد إسرائيل). إلا أن من المستبعد أن يشارك الطفيلي، أو أنصاره، بدورٍ فاعل في حرب 2006 بين إسرائيل وحزب الله بالنظر إلى استمرار التوتر بين فصيله وبين حزب الله، وكذلك بسبب استمرار الحضور الفعلي للجيش اللبناني حول بريتال.[407] ولم يكن أحدٌ من قتلى الغارة معروفاً بأنه من أنصار الطفيلي ولا حزب الله. ولم يقل أحدٌ ممن قابلناهم شيئاً عن وجود أي مقاتلين تابعين لجهة أخرى.

مقتل 39 مدنياً، الشياح (جنوب بيروت)، 7 أغسطس/آب

في الساعة 8:10 من مساء 7 أغسطس/آب، أطلقت الطائرات الإسرائيلية 4 صواريخ على الأقل باتجاه مبنى متعدد طوابق في حي الشياح بجنوب بيروت لم يسبق أن تعرض للهجوم خلال الحرب. وكان حي الشياح عامر باللاجئين الذين وفدوا إليه من مناطق أخرى بجنوب بيروت كانت أكثر خطورةً بسبب صلتها بحزب الله، وكذلك بالوافدين من جنوب لبنان. وكانت تلك الغارة واحدةً من أكثر الغارات دمويةً خلال الحرب إذ قتلت 39 مدنياً على الأقل. ويقول أحد السكان إن إسرائيل لم تسقط أية منشوراتٍ قبل الغارة تنذر فيها السكان بوجوب مغادرة المنطقة.[408]

ويقول عدد كبير من الشهود إن طائرات إسرائيلية دون طيار كانت تحلق فوق حي الشياح طيلة يوم 7 أغسطس/آب. ويقول شهودٌ كثر قابلناهم إن طلقاتٍ كثيرة قد تم إطلاقها من بندقيةٍ رشاشة قبل الغارة بوقتٍ قصير، وذلك إما بسبب نزاعٍ محلي أو لأن بعض الرجال قرروا إطلاق النار على طائرة الاستطلاع الإسرائيلية. ليس حي الشياح من معاقل حزب الله؛ ولم يكن فيه مقاتلون من الحزب أثناء الغارة. ويستبعد أن يقدم مقاتلون مجربون على إطلاق نيران البنادق الرشاشة غير الفعالة باتجاه طائرة استطلاع بعيدة، فقد كانت أعلى بكثير من أن تصيبها نيرانهم.[409] وبعد فترةٍ وجيزة من إطلاق النار من الحي أصابته الصواريخ الإسرائيلية.

حتى لو كان إطلاق النار هو الذي اجتذب الهجوم الصاروخي من قبل الطائرات دون طيار، فإن القوات الإسرائيلية ملزمة بتقليل الأذى الواقع على المدنيين وبعدم إيقاع خسائر مدنية لا تتناسب مع الميزة العسكرية المرتقبة. ويجب أن يكون التسجيل المصور الذي التقطته طائرات الاستطلاع أثناء النهار قد بين أن الحي يزخر بالمدنيين بخلاف أحياء الضاحية الجنوبية شبه المهجورة والتي أخضعتها الطائرات الإسرائيلية سابقاً لقصفٍ يومي. وبالنظر إلى كثافة ازدحام الحي، وإلى قلة الخطر الذي تشكله النيران الأرضية، يتعين على إسرائيل البرهنة على أنها كانت تتوقع من هجماتها الصاروخية تحقيق ميزة عسكرية هامة.

ودمرت الصواريخ مبنيين مؤلفين من طوابق كثيرة، وألحقت أضراراً بالغة بمبنى ثالث، وقتلت عدداً كبيراً من الأشخاص المشردين الذين كانوا يلتجئون إلى أقبية المبنيين. وقد بلغ عدد قتلى هذه الغارة 39 شخصاً، وهم (أوردنا الأعمار التي توصلنا إلى معرفتها): غزالة حسين عواد ناصر الدين؛ أحمد حسن كنج (14)؛ رضا نمر ناصر الدين؛ فاطمة أحمد وهبة (22)؛ محمد فادي وهبة (2)؛ محمد عبد الله طه (31)؛ عبد الله محمد طه (1)؛ جميل حسين رميتي (60)؛ مصطفى حسين رميتي (45)؛ محمد علي رميتي (21)؛ نعيم مرعي رميتي (68)؛ علي نعيم مريتي (30)؛ رهام علي رميتي (4)؛ سعدية حسين رميتي (55)؛ ابتسام حسين رميتي (41)؛ مريم حسين رميتي (43)؛ ملك علي رميتي (14)؛ فاطمة علي رميتي (18)؛ فاطمة مصطفى يونس (80)؛ صبحية كامل بيلون (43)؛ كوثر جمال رميتي (20)؛ حسين علي الراعي (16)؛ زهرة محمود العبد الله (1)؛ زينب محمود العبد الله (5)؛ فاطمة عباس شحادة (30)؛ علي أحمد محسن؛ حسين أحمد محسن؛ دلال محمد شعيتو؛ حنان إبراهيم حاتم ناصر الدين؛ سلوى خليل نصر؛ وعد علي وهبة؛ حسين علي وهبة؛ علي إبراهيم وهبة؛ حسن علي وهبة؛ سوزانا طه؛ رشا علي عباس؛ حسين علي عباس؛ سوزان عبد الله عباس؛ ومايا سعيد يتيم رميتي (26). وقد تم دفن جميع القتلى بصفتهم مدنيين ولم يقل حزب الله إن أحداً منهم مقاتل أو "شهيد".[410]

ولم يقم الجيش الإسرائيلي بإصدار أي بيان بصدد الغارة على الشياح.

مقتل 10 مدنيين، الغازية، 8 أغسطس/آب

وبعد يومٍ من الغارات الجوية التي قتلت 16 شخصاً في الغازية، تعرضت القرية إلى مزيدٍ من الغارات كانت من بينها غارةٌ جوية وقعت أثناء جنازة من قتلوا في اليوم السابق. وفي ثلاثة حوادث منفصلة، قتل 10 مدنيين آخرين.

وحوالي الساعة 3 من بعد ظهر 8 أغسطس/آب، أطلقت طائرات إسرائيلية صاروخين على منزل محمود خليفة (38، وهو ليس من أقارب أمين خليفة المسؤول في حزب الله من القرية نفسها)، وهو صاحب الصيدلية الرئيسية في القرية. وكان محمود أغلق صيدليته في ذلك اليوم وعاد إلى بيته. تسببت الغارة في مقتل 7 أشخاص: محمود؛ وزوجته ابتسام داود (30)؛ وأطفالهم الثلاثة: حسين (10)، وفاطمة (5)، وأحمد (2)؛ وكذلك قتلت والدي ابتسام محمود الدابول (75)، وعبدي محمد نصر الله (70)، وتم دفن الاثنان في قريتهما عيناتا.

ومحمود خليفة هو الوحيد من بين أفراد الأسرة الذي تم دفنه وفق مراسم حزب الله (بما فيها ذكر اسمه الحركي "كاظم")، وقال الحزب إنه "شهيد". وأقر العاملون معه في الصيدلية بأنه كان مسؤولاً سياسياً في حزب الله على مستوى البلدة؛ لكنهم قالوا إنه لم يكن مقاتلاً ولم يشارك في العمليات العسكرية لحزب الله أثناء حرب 2006 بأي شكلٍ من الأشكال. وقد قام معظم مسؤولو حزب الله بإخلاء أسرهم من بيوتهم تحسباً للغارات الإسرائيلية. أما قرار محمود خليفة بالبقاء في منزله مع أسرته والاستمرار في فتح الصيدلية فيوحي بأنه لم يعتبر نفسه عرضةً للهجوم؛ وهذا دليلٌ على أنه لم يكن مسؤولاً عسكرياً ناشطاً بحزب الله في ذلك الوقت.

وفي الوقت نفسه تقريباً، أصابت صواريخ إسرائيلية أطلقتها طائرة دون طيار، أو طوافة، جنازة قتلى اليوم السابق، إضافةً إلى مقبرةٍ خاصة تعود لعائلة خليفة. ويقول إبراهيم خليفة صاحب المتاجر التي جرى قصفها بساحة القرية في اليوم السابق (وهو شقيق المسؤول في حزب الله أمين خليفة): "كنا في المقبرة، فهاجمونا هناك أولاً، وكنا نحمل النعوش لدفن القتلى فسقطت الصواريخ علينا؛ إذ سقطت قربنا 3 صواريخ، ولم يُقتل أحد، لكنهم قصفوا مقبرةً أخرى فقتلوا فيها طفلةً صغيرة اسمها ملكة".[411]

كانت امرأةٌ حبلى، وهي خديجة حجيزي (25)، تقف على شرفة منزل والدها الواقع عند مشارف المقبرة الثانية؛ وكانت تحمل ابنتها. وقد رأت والدها وزوجها يركضان عائدين من الجنازة بعد سقوط الصواريخ. وفجأة، سقط صاروخ أطلقته طوافة إسرائيلية في مكانٍ يبعد عنها أقل من مترين، فأصيبت وجنينها بجراحٍ بالغة (فقدت الجنين بعد الغارة بفترةٍ وجيزة). وقُتلت ابنتها ملكة بين ذراعيها.[412] وتقول خديجة إن حزب الله لم يكن له وجودٌ في المنزل أو من حوله.

وبعد ساعةٍ تقريباً، أي في الساعة 4 مساءً، دمرت أربعة صواريخ إسرائيلية منزلي رضا وأحمد خليفة، وهما شقيقين لمسؤول حزب الله أمين محمد خليفة (أوردنا أعلاه خلاصةً عن وضعه القيادي في حزب الله على مستوى البلاد، وذلك عند الحديث عن الغارات التي أصابت الغازية يوم 7 أغسطس/آب). ويقول إبراهيم خليفة، وهو شقيقٌ آخر لأمين، إن أياً من شقيقيه هذين لم يكن من أعضاء حزب الله. نجا من الغارة جميع أفراد أسرة رضا، وعددهم ستة. إلا أن الحظ لم يحالف من كانوا في منزل شقيقه أحمد، فقد قتل على الفور كلٌّ من أحمد (67)، وهو عامل لحام يحمل الجنسيتين الأسترالية واللبنانية؛ وزوجته ابتسام العريبي (51). ويقول إبراهيم (شقيق أحمد): "أحد أشقائنا [أمين] في حزب الله؛ وهو قائدٌ فيه. وبسبب وجود شقيقٍ واحد في حزب الله، استهدفوا عائلتنا كلها. إلا أن منزل أمين لم يُُضرب أبداً. ولم يكن أمين في البلدة أثناء وقوع الغارات؛ وليس له منزلٌ بالقرب من أماكن الغارات التي أصابت عائلتنا. قال أمين لجيرانه أن يغادروا الحي، وقد غادره منذ أول يوم للحرب".[413]

مقتل ستة مدنيين وعضو من حزب الله، مشغرة (وادي البقاع)، 9 أغسطس/آب

عند الساعة 2 من صباح 9 أغسطس/آب، دمرت غارة جوية إسرائيلية منزلاً مسكوناً في قرية مشغرة بجنوب البقاع فقتلت سبعة مدنيين. وفي وقتٍ سابقٍ من تلك الليلة، بدأت الطائرات الإسرائيلية تقصف الطرق المحيطة بالقرية عند الساعة 10:30 ليلاً فقطعت جميع السبل إليها. وقص على هيومن رايتس ووتش ما جرى في تلك الليلة محمد عمار (21) الذي يعيش في منزلٍ مجاور:

"كنا نجلس في الخارج، تحت الدرج، فلاحظنا أنهم استمروا في قصف الطرقات حول القرية حتى الواحدة صباحاً. كنا نجلس في الخارج فقال لنا والدي أن ندخل المنزل.... كنت أقف عند الباب وكان والدي وابن عمي في الداخل. وفجأةً شعرنا بانفجارٍ كبير، فسقطنا فوق بعضناً.... وامتلأ المكان بالغبار ولم نعد نرى شيئاً، ثم خرجنا من الغرفة وتسلقنا كومة الأنقاض".[414]

وتسببت الغارة في مقتل سبعة مدنيين هم: حسن صدر (47)، وهو موظف في مكتب الكهرباء المحلي؛ وزوجته زينب السيد (39)، وتعمل مدرسة؛ ووالدته زينب صدر (71)، وخالته فاطمة صدر (70)؛ وشقيقه الفلاح علي صدر (38)؛ وزوجة علي الحبلى نادية قاسم (35)؛ وضيفٌ من الأقارب يحمل الجنسيتين الفرنسية واللبنانية واسمه محمد ديب صدر (43).

ورغم زعم بعض الروايات الصحفية في البداية أن حسن صدر كان مسؤولاً محلياً في حزب الله، فإننا لم نجد دليلاً يؤيد ذلك.[415] وقد تم دفن أحد هؤلاء القتلى بصفته عضواً عادياً في حزب الله (وهو محمد ديب صدر)، لكن من غير أية مراسم عسكرية.[416]

ونفى أهل القرية كون حسن مقاتلاً، وأشاروا إلى أنه كان يعيش في فرنسا منذ 12 سنة ولم يعد إلى لبنان إلا منذ فترةٍ وجيزةٍ جداً.[417]

مقتل خمسة مدنيين، رب الثلاثين، 10 أغسطس/آب (تاريخ مقتل الضحية الخامسة غير معروف)

في 10 أغسطس/آب، دمرت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزلاً في قرية رب الثلاثين الواقعة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية على بعد 25 كم جنوب صور. وتسببت الغارة في مقتل أربع نساء. ويقول مسؤول محلي إن النساء ظللن في القرية لرعاية ماشية العائلة، ثم لم تعدن قادرات على مغادرتها عندما بلغ القصف والقتال البري درجةً كبيرة من العنف. وقد تعرضت إحدى النساء للإصابة، وهي فاطمة بركات (31)، بشظيةٍ خلال غارةٍ سابقة. إلا أن غارةً جوية إسرائيلية قتلتها مع الثلاث الباقيات أثناء محاولتهن نقلها إلى منزلٍ آخر. والنساء القتلى هن: فاطمة، ووالدتها خديجة (66)، وجدتها نايفة (81)، وقريبتهن عمشة حمود (84). ولم يُقتل أي مقاتلٍ لحزب الله في الغارة؛ كما لا يوجد ما يشير إلى تواجد المقاتلين حول المنزل وقت الهجوم. ومن المرجح جداً أن يكون الاستطلاع الإسرائيلي قد رصد النساء أثناء محاولتهن نقل الجريحة، فهاجمهن بسبب هذه الحركة، ودفنت الضحايا جميعاً بصفتهن مدنيات.[418]

كما قُتلت في قصف القرية أيضاً امرأةٌ أخرى متقدمة في السن هي فاطمة علي فقيه (62)؛ إلا أننا لم نعرف تاريخ وفاتها. وخلال الحرب، كانت فاطمة تقيم مع أقارب لها، إلا أنها عادت إلى منزلها لتفقده. وبعد الحرب، تم العثور على جثتها في منزلها المُدَمر.[419]

مقتل خمسة مدنيين، البرج الشمالي، 13 أغسطس/آب

عند الساعة 3:50 من فجر 13 أغسطس/آب، أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخاً على منزلٍ في البرج الشمالي فدمرته وقتلت خمسة مدنيين كانوا نائمين فيه. وقال عباس علي زين (43)، وهو سائق جرار فقد زوجته وأطفاله الثلاثة في الغارة، لـ هيومن رايتس ووتش، إنه نقل أسرته إلى منزل أهل زوجته لأن منزله كان قريباً من بساتين البرتقال على أطراف القرية؛ وكانت تلك البساتين تتعرض لغاراتٍ جويةٍ إسرائيلية متكررة. ويقول عباس إنه عندما أصابت الغارة المنزل "لم أسمع شيئاً، فقد استيقظت فوجدت كل ما حولي يسقط فوقي".[420]

وقتلى الغارة هم: زوجة عباس الأولى زينب علي طويلة (37)؛ وأبناؤه: عبد الله (16)، وزين العابدين (13). وابنته وفاء (10) التي يتذكر والدها بمرارةٍ أنها "وُلدت في آخر يوم من حرب 1996، وقتلت في آخر يوم من حرب 2006".وقُتلت في الغارة أيضاً خادمة الأسرة رانية جوزيف (27)، وهي من سريلانكا.[421] وتم دفن الجميع في البرج الشمالي بصفتهم مدنيين (باستثناء الخادمة التي دفنت في مقبرةٍ مسيحية بصور).

ولم يكن أحدٌ ممن قتلوا في المنزل على صلةٍ بحزب الله؛ وكان أفراد الأسرة من أنصار حركة أمل من الناحية السياسية. وقال عباس لـ هيومن رايتس ووتش: "أنا إنسانٌ مسالم لا علاقة لي بالقتال".[422] إلا أن سبب مهاجمة المنزل يظل غير واضح؛ إذ لم يكن في المنزل، أو في محيطه، نشاط لحزب الله وقت الغارة؛ ولم يجر تخزين أسلحةٍ فيه.

مقتل 36 مدنياً وأربعة من أعضاء حزب الله، مجمع الإمام الحسن، الرويس (جنوب بيروت)، 13 أغسطس/آب

عند الساعة 2:35 من بعد ظهر 13 أغسطس/آب، نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية واحدةً من أضخم الغارات الجوية في الحرب، فاستهدفت مجمع أبنية الإمام الحسن السكني بحي الرويس جنوب بيروت؛ وهو حيٌّ يغلب فيه السكان الشيعة ولم يتعرض سابقاً لغارات قصف إسرائيلية. ويتألف هذا المجمع من ثمانية مبانٍ من 10 طوابق، ويضم كل طابق 3 شقق. وقد أُطلق في الغارة حوالي 20 صاروخاً على المجمع مما أدى إلى تدميره ومقتل 40 شخصاً على الأقل.

ويقول صاحب متجرٍ محلي كان موجوداً وقت الغارة إن التيار الكهربائي عاد حوالي الساعة 2 ظهراً، فصعد كثيرٌ من سكان مباني المجمع إلى شققهم من أجل تفقدها، وجلب الطعام، والاستحمام، ثم عادوا إلى ملاجئهم في مدرسةٍ ومصنع للأحذية مجاورين للمجمع. وكانت أسرٌ كثيرةٌ تعرف أن مجلس الأمن الدولي فرض إنهاء الحرب في اليوم التالي 14 أغسطس/آب، فاشترت مواد تنظيف من أجل تنظيف شققها بعد النهاية المرتقبة للحرب.[423] ومن غير سابق إنذار، نفذت الطائرات الإسرائيلية عدة غاراتٍ على المجمع فدمرت أبنيته على ساكنيها. وعاد حسن الطيراني (40 عاماً) إلى المجمع ليجد بنايته مدمرةً ووالده مدفوناً تحت الأنقاض. وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "عدت فور وقع الغارة. لا أستطيع أن أصف ما شعرت به. البيت، والأصدقاء، والأهل.... تعود فلا تجد شيئاً باقياً. إننا نعيش هنا منذ 12 عاماً".[424]

وكان جميع القتلى تقريباً من المدنيين، ومن بينهم كثيرٌ من النساء والأطفال الذين عادوا إلى بيوتهم لتنظيفها. وقتلت الغارة أيضاً مسؤولاُ عسكرياً محلياً متواضع الرتبة في حزب الله، وهو علي حسن قدوح، وكان يسكن في المجمع (كُتب على شاهدة قبره أنه "قائد شهيد" في حزب الله). وقُتل أيضاً ثلاثة أعضاء عاديين في الحزب كانوا يزورون المجمع، وهم: محمد حرب، وعلي شرارة ومحمد شرارة.[425] وليس من المعروف ما إذا كان هؤلاء الأعضاء العاديين الثلاثة يلعبون أي دور عسكري في الحزب.

من المستبعد أن تقوم إسرائيل بهذه الغارة الضخمة من أجل قتل عناصر محلية متواضعة الرتبة في حزب الله. والأرجح أنه كانت لديها معلومات استخباراتية خاطئة تقول إن قادةً كبار من حزب الله كانوا موجودين في المجمع، أو إن في المجمع ملاجئ تحت الأرض يحتمي فيها كبار مسؤولي الحزب. وقال مسؤول في حزب الله لـ هيومن رايتس ووتش إن الحزب يظن أن وزيراً لبنانياً من غير حزب الله مرر معلومات كاذبة إلى إسرائيل من خلال سفارة الولايات المتحدة مفادها أن قادة حزب الله كانوا مجتمعين في المجمع. وهي تهمةٌ لم نتوصل إلى ما يثبتها أو ينفيها.[426] وبعد الهجوم، زعمت إسرائيل أنها قتلت مسؤولاً كبيراً في حزب الله هو ساجد داوير.[427] إلا أن هذا المسؤول ظهر بعد الحرب لكي يثبت أنه ما زال حياً يرزق. وعلى أية حال، لا يمكن اتخاذ قتل مسؤول واحد في حزب الله مبرراً لاستهداف مجمعٍ مدني بوجود المدنيين ومع إمكانية توقع إنزال خسائر ضخمة بهم. ما من دليل على وجود مسؤولين كبار من حزب الله في المجمع وقت الغارة. ولم نعثر أثناء تفتيشنا الموقع يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول 2006 على أي دليل يشير إلى وجود ملاجئ تحت الأرض.

وقد جرى تحديد هويات الأشخاص الذين قتلوا في هذه الغارة كما يلي (نورد الأعمار التي توصلنا إلى معرفتها): حسين أحمد قاسم طرحيني "أبو علي" (45)؛ وفاطمة الشامي (50)؛ وأحمد مرزوق (20)؛ وهشام عبد الرزاق؛ حسن مكي (32)؛ وزوجة حسن مكي (لم نعرف اسمها)؛ وأطفاله: علي حسن (أقل من 12)، وسارة (أقل من 12)، ومريم (أقل من 12)؛ وليلى راشد شحرور؛ ونانسي أحمد غدار (15)؛ ويحيى أحمد غدار (رضيع)؛ وعيسى الطيراني "أبو أحمد" (62)؛ والحاج علي نور الدين (40)؛ وزوجته رندة (في الأربعينات)؛ وأبناؤهم: ياسر (18)، وحسين (17)، وإبراهيم (13)؛ وأسمهان محمد فقيه؛ ومحمد علي فرحات (40)؛ وأحمد علي قاسم؛ وخديجة محمود قاسم؛ وحسين أحمد قاسم (رضيع)؛ وعلي حسن قدوح المعروف باسم "كريم"، وهو في الأربعينات ودفن بصفته "قائداً شهيداً" في حزب الله؛ ومحمود حسين؛ ومحمد حرب (عضو في حزب الله)؛ وعلي شرارة (عضو في حزب الله)؛ ومحمد شرارة (عضو في حزب الله) (23)؛ ومحمد شبيب محمود؛ ومحمد حسن فرحات (في السبعينات)؛ ومحمود محمد فرحات (في الثلاثينات). ومن المعروف أن كثيراً غير هؤلاء قتلوا أيضاً، لكن لم يتم العثور على جثثهم: محمد موانس "أبو غسان" (57)؛ وابنه حسن (32)؛ ورفعت ناصيف نصر الله (في الثلاثينات)؛ ويوسف الحاج "أبو علي" (في الخمسينات)؛ وسعدى شحرور؛ وأحمد طرحيني؛ وعلي قدسي؛ ومصطفى فنيش؛ ومحمد حيدر.[428]

مقتل ستة مدنيين، بريتال، 13 أغسطس/آب

عقب الغارة الجوية غير المتوقعة على بريتال التي وقعت في 7 أغسطس/آب وتسببت في مقتل 9 أشخاص، نزحت عائلاتٌ كثيرة من منازلها والتمست السلامة لدى أقاربها. والتجأ إلى منزل صاحب معمل الأحذية علي حسين مظلوم (70) 24 شخصاً يؤلفون خمس أسر ومن بينهم 12 طفلاً. وكان ممن التجئوا إلى منزل علي حسين صهره عباس إسماعيل، وهو رئيس بلدية بريتال. وقال عباس لـ هيومن رايتس ووتش: "لم تكن للمنزل علاقة بحزب الله، وهذا ما جعلنا نعتقد أننا آمنين فيه". وأضاف: "كان منزلاً جميلاً له فناءٌ كبير يلعب فيه الأطفال".[429]

وعند الساعة 11:15 من ليل 13 أغسطس/آب، دمر صاروخٌ واحد أطلقته طائرة حربية إسرائيلية المنزل المؤلف من طابقين. وقال عباس إسماعيل لـ هيومن رايتس ووتش:

"كان معظم أقاربي قد ناموا، لكنني كنت باقياً أشاهد التلفزيون، وجاءت الضربة في الساعة 11:15 ليلاً. لم يحدث انفجار، بل إنني لم أسمعه؛ فقد استيقظت لأجد نفسي تحت الأنقاض. واستهدفت الضربة أساس المنزل عند الزاوية السفلى. وعندما جاءت القنبلة دمرت المنزل كله عدا المطبخ".[430]

وتسببت الغارة في مقتل ستة أشخاص: صاحب المنزل علي حسين مظلوم (70)؛ وشقيقته فاطمة (58)؛ وكنته زينب محمود شميس (36)؛ وبناتها: علا (18)، وفاطمة (8)؛ وعمار عثمان (30)، وهو شخصٌ مشرد من بعلبك لجأ إلى بريتال طلباً للأمان.[431] وجرحت الغارة 18 شخصاً أصيب ثلاثةٌ منهم بجراحٍ بالغة وكانوا ما يزالون تحت العلاج بعد شهرٍ من إصابتهم. وقد تم دفن جميع القتلى بصفتهم مدنيين.

ويقول عباس إسماعيل، وموظفون آخرون في البلدية (لا توجد في مكاتبهم أية شعارات لحزب الله أو أمل، ولا أية شعارات دينية غيرها، على خلاف كثيرٍ من مكاتب البلديات الشيعية في لبنان) إن القرية لم تشهد وجوداً لحزب الله أو أي وجود عسكري آخر وقت الغارة. وقد تحدثوا بالتفصيل عن النزاع الذي وقع عام 1998 بين حزب الله والسلطات اللبنانية وأفضى إلى نزع الأسلحة من القرية ووضع حاجز تفتيش دائم للجيش اللبناني على مدخلها. وقال عباس إسماعيل: "لم أكن لأعرض نفسي وأسرتي للخطر لو كان لحزب الله أي نشاطٍ في الجوار". وأضاف: "وخلال الحرب ذهبت إلى التلفزيون [اللبناني] لكي أخبر الناس أن قريتنا آمنة وأننا نرحب بالأشخاص المشردين.... ما من وجود عملياتي لحزب الله في قريتنا. ونحن لا نسمح لأحدٍ بإدخال الأسلحة إلى القرية لأننا لا نريد أن نتعرض إلى الخطر".[432]

مهاجمة السيارات والمدنيين الفارين

مقتل 23 من المدنيين الفارين من مروحين في 15 يوليو/تموز

في 15 يوليو/تموز، استهدفت غارةٌ إسرائيلية قافلةً من المدنيين الهاربين من قرية مروحين الحدودية فقتلت 21 شخصاً من بينهم 14 طفلاً وسبع نساء (اثنتان منهن حوامل).[433] ونظراً للعدد الكبير من القتلى والاتهامات الموجهة ضد إسرائيل والأمم المتحدة وحزب الله بشأن دور كل منهم، قامت هيومن رايتس ووتش بإجراء تحقيق مفصل في هذا الحادث. وسبق أن تمت مناقشة بعض المعلومات الواردة أدناه في الفصل الذي تناول انتهاكات حزب الله أثناء الحرب، ولكننا نكرر هذه المعلومات هنا بغرض اكتمال السياق.

مروحين قرية سنية تقع على الحدود مع إسرائيل، وهي ليست من معاقل حزب الله. ويقول أهل مروحين إن مشكلاتهم مع أسلحة ومقاتلي حزب الله المتسللين عبر قريتهم بدأت مع بداية الحرب. وروى أحد الشهود كيف أن اثنين من مقاتلي حزب الله، أحدهما باللباس العسكري المموه والآخر باللباس المدني، جاءا إلى مروحين في 12 يوليو/تموز، اليوم الذي تم فيه أسر الجنديين الإسرائيليين، وراحا يستطلعان القرية. وكانت طوافة إسرائيلية تجوب السماء بحثاً عن مقاتلي حزب الله. وقد صرخت زهرة عبد الله (52 سنة)، إحدى النساء اللواتي قتلن في 15 يوليو/تموز جراء غارة إسرائيلية، طالبة منهما المغادرة قائلة إن الطوافة الإسرائيلية سوف تقصف القرية إذا عثرت عليهما.[434]

وتجاهلها مقاتلا حزب الله وعادا في وقت لاحق من ذاك اليوم بشاحنة بيضاء محملة بالأسلحة، وأوقفاها بجوار جامع القرية، حيث بقيت إلى أن تم تدميرها في إحدى الغارات الإسرائيلية. كما قام حزب الله، دون علم الأهالي، بوضع صواريخ وأسلحة أخرى في بيت أحد القرويين المتعاطفين مع الحزب، والذي لا تعرف هيومن رايتس ووتش اسمه.[435] وبعد الحرب عثر محققو هيومن رايتس ووتش على الشاحنة المدمرة وعلى مخبأ الأسلحة المدمر في البيت، وفي كليهما توجد بقايا الصواريخ والقنابل المحملة عليها، وغيرها من الأسلحة.

وفي 15 يوليو/تموز، حوالي الساعة السابعة أو الثامنة صباحاً، شاهدت زهرة ثلاثة من مقاتلي حزب الله يحملون أسلحة وصواريخ خلف منزلها. وكانوا يخبئون الأسلحة داخل بطانيات زرقاء. ومرة ثانية واجهت المقاتلين قائلة: "أرجوكم، يوجد أطفال في هذا البيت". وجه أحد المقاتلين رشاشه الآلي نحوها وقال: "اخرسي وادخلي البيت". فدخلت زهرة البيت باكيةً.[436]

وفي الوقت نفسه تقريباً الذي واجهت فيه زهرة مقاتلي حزب الله أمر الجيش الإسرائيلي القرويين (باللغة العربية) بإخلاء القرية فوراً مستخدماً مكبرات الصوت الموصولة إلى أبراج البث الإسرائيلية القائمة على خط الحدود.

ويقول صالح إبراهيم غنام، الذي كان على تواصل عبر الهاتف من بيروت مع أهالي مروحين ذلك الصباح، إن القرويين حاولوا اللجوء إلى موقع قريب تتواجد فيه منظمة مراقبة الهدنة التابعة للأمم المتحدة وقوات اليونيفيل:

"كنت على اتصالٍ هاتفي مع أقاربي في القرية. وبين الثامنة والنصف والتاسعة من صباح ذلك اليوم اتصل أقاربي وقالوا إن الإسرائيليين أنذروهم بإخلاء القرية خلال ساعتين. وقد تحدث الإسرائيليون باللغة العربية عبر مكبرات الصوت من الحدود القريبة جداً. وقال أقاربي إنهم سيذهبون إلى مركز اليونيفيل قرب القرية. ثم ذهبوا إلى المركز وظلوا ساعتين عند بوابته. إلا أن اليونيفيل قالت لهم بعد ساعتين إن لديها أوامر بعدم السماح لهم بالدخول".[437]

وفيما بعد أقرّ الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بأن موظفي الأمم المتحدة رفضوا مساعدة أهالي مروحين، ولكنه أنكر المسؤولية عن الأحداث اللاحقة، قائلاً إن من قتلوا في الغارة الإسرائيلية "لا علاقة لهم" بالمجموعة التي طلبت الحماية من عناصر الأمم المتحدة: "على خلاف ما تناقلته وسائل الإعلام، لم يكن هؤلاء هم المدنيون أنفسهم الذي طلبوا الحماية من قوات اليونيفيل من قبل".[438]

إلا أن تحقيقات هيومن رايتس ووتش أكدت أن بعض من قتلوا كانوا بالفعل جزءاً من المجموعة التي صدها عناصر الأمم المتحدة عن اللجوء إلى مركز المراقبة. والبعض الآخر كانوا ينتظرون رد الأمم المتحدة مع أنهم لم يذهبوا بأنفسهم إلى موقعها. وقال وسام عبد الله (15 سنة) لـ هيومن رايتس ووتش، وهو ممن نجوا من الغارة، إن القرية كلها كانت تنتظر معرفة رد مراقبي الأمم المتحدة: "قرر بعض الناس الذهاب إلى موقع الأمم المتحدة، وذهبوا إليه. أما نحن فانتظرنا في ساحة القرية، وكان كثير من الناس ينتظرون، ينتظرون رداً [من الأمم المتحدة]. بعدئذ عاد من ذهبوا وقالوا: "الأمم المتحدة لا تقبل دخولنا".[439] وقد ذكر والده، محمد، الذي لم يكن في القرية حينها ولكنه ظل على اتصال دائم عبر الهاتف المحمول مع أقربائه تسلسلاً مشابهاً للأحداث في مقابلة منفصلة:

"ذهب أهل القرية إلى موقع قوة الهدنة التابعة للأمم المتحدة (يونتسو) في الساعة 9:15 صباحاً وتحدثوا إلى ثلاثة ضباط من جنسيات مختلفة فلم يوافقوا على دخولهم الموقع. بعد ذلك انقسم القرويون إلى مجموعتين، المجموعة الأولى ذهبت إلى موقع اليونيفيل والثانية عادت إلى ساحة القرية لتنتظر الرد. وقالت عناصر اليونيفيل: "سوف نحصيكم وندعكم تدخلون". بعد ذلك ذهب ضابط من اليونتسو إلى موقع اليونيفيل وطلب منهم عدم السماح بدخول [المدنيين] لتجنب مجزرة قانا ثانية".[440]

ولعل ضباط الأمم المتحدة تلقوا أوامر صريحة بمنع المدنيين من اللجوء إلى موقعهم في أوقات النزاعات، وهي أوامر نفذتها الأمم المتحدة بعد غارة إسرائيلية على ثكنات اليونيفيل في قانا في 1996 وأدت إلى مقتل أكثر من 100 مدني كانوا يحتمون بالموقع.[441] وعلى الأمم المتحدة أن تحقق فيما إذا كان بمقدور الضباط المتواجدين في الموقع تقديم حماية أفضل للمدنيين، ولاسيما أن عدداً من عناصر المجموعة الكبيرة قتلوا في الغارة الإسرائيلية التالية.

وثمة مجموعة من المدنيين صادفوا مقاتلي حزب الله في بلدتهم وطلبت منهم إسرائيل إخلاء المنطقة فوراً ولم يتمكنوا من الحصول على حماية في مواقع الأمم المتحدة، فما كان منهم إلا أن حشروا أنفسهم في قافلة من ثلاث سيارات ليهربوا من القرية: شاحنة دايهاتسو بيضاء يملكها علي عبد الله حملت 27 شخصاً، وسيارة مرسيدس بنية لعلي سيف حملت ستة أشخاص ومرسيدس زرقاء مالكها مجهول حملت عدداً غير معروف من الناس. وقد لوح ركاب هذه السيارات الثلاث برايات بيضاء كي يضمنوا عدم تعامل إسرائيل معهم على أنهم من مقاتلي حزب الله. في البداية اتجهت القافلة إلى قرية أم التوت المجاورة، وهناك انتظروا ساعةً تقريباً ليروا ما إذا كانت السيارة التي تتقدم قافلتهم قد وصلت إلى صور بسلام. وحين تلقوا اتصالاً هاتفياً بالهاتف الخلوي يفيد بأنها وصلت فعلاً، قرروا مواصلة الطريق.[442] وانفصلت المرسيدس الزرقاء عن القافلة عند هذه النقطة وسلكت طريقاً مختلفاً.

وحين بلغت السيارتان المتبقيتان الساحل قبل البياضة، وهي جرف عال يشرف على البحر المتوسط، ارتفعت حرارة محرك الشاحنة وتعطلت. وكان المكان الذي توقفت فيه السيارتان سيئاً للغاية، فقد كانت في عرض البحر سفينة حربية إسرائيلية؛ وكانت البحرية الإسرائيلية في حالة تأهب قصوى تحسباً لغارات تستهدف سفنها. فمساء اليوم السابق فقط، أذهل حزب الله البحرية الإسرائيلية حين هاجم إحدى أحدث سفنها الحربية، سفينة آحي حانيت الحاملة للصواريخ، بصاروخ سيلكويرم سي- 802 موجه مضاد للسفن، فأعطب السفينة وقتل أربعة من جنودها. وهذا الصاروخ موجه بالليزر يبلغ مداه 715 كم، وهو سلاح متطور أصاب استخدامه الجيش الإسرائيلي بالذهول.[443]

ولعل الظهور المفاجئ لسيارتين متوقفتين، أحداهما شاحنة، قبالة سفينة حربية إسرائيلية أخرى صبيحة هذا الهجوم، هو ما دفع الإسرائيليين لافتراض أنها تحمل فريقاً لإطلاق الصواريخ تابع لحزب الله، رغم الرايات البيضاء المرفوعة على السيارتين (لعلها لم تكن مرئية من مسافة تواجد السفينة).

وطلب علي، سائق الشاحنة، من الأطفال أن ينزلوا ممنها بحيث يدرك الإسرائيليون أنهم مدنيون (كان بعض المسافرين مجهدين لدرجة أنهم لا يستطيعون الخروج من السيارة). وبعد أن حاول السائقان جاهدين تشغيل الشاحنة لمدة 7 دقائق ، ضرب صاروخ مقدم العربة فجأة فقتل السائق علي وأمه العجوز. وقال اثنان من الناجين لـ هيومن رايتس ووتش إنهم ظنوا أن السفينة التي في عرض البحر هي التي أطلقت الصاروخ عليهم، ولكن دقة الإصابة والضرر المحدود نسبياً الذي نجم عنها يوحيان أن طائرة إسرائيلية غير مرئية هي التي أطلقت الصاروخ، إذ يستبعد أن تأتي ضربة بهذه الدقة من السفينة.[444] وجرحت الضربة الأولى العديد من الأطفال والنساء في القافلة، لكنهم لم يموتوا، وحاولوا الزحف إلى مكان آمن.

وتحدث أحد الناجين، ويدعى وسيم عبد الله (15 سنة)، كيف ظهرت بعد الضربة الأولى طوافة أباتشي إسرائيلية وقصفت المدنيين الذين يحاولون الفرار مطلقة أربعة صواريخ على الأقل عليهم وهي ترميهم بالرشاشات الآلية:

"أصبت من القذيفة الأولى. أصابتني الشظية في فخذي الأيمن ورمتني قوة الانفجار إلى خارج الشاحنة، وأدت الشظية إلى قطع شريان وبدأت أنزف... ثم جاءت طوافة أباتشي؛ رأيتها بأم عيني، وكانت تطير على علو متوسط. أطلقت الأباتشي [صاروخاً] على الشاحنة ثم صاروخاً آخر على المرسيدس، وكانت أختي ميرنا في الشاحنة، فذهبت لمساعدتها، لكن الأباتشي أطلقت صاروخاً بيننا [قتل ميرنا] ورماني بعيداً إلى الخلف. أعتقد أن الأباتشي أطلقت أربعة صواريخ، كما استخدمت الرشاشات الآلية – كان لا يزال هناك أحياء فأطلقت عليهم النار بالرشاشات. وقد تظاهرت بالموت، فاختبأت بين الأعشاب، وتظاهرت بالموت".[445]

ويقضي القانون الإنساني بأن تحرص الأطراف المتحاربة عند قيامها بالعمليات العسكرية على أن تكون الإصابات بين المدنيين في الحدود الدنيا. ولا يتعين على الأطراف المتحاربة أن تفعل كل ما هو ممكن للتحقق من أن الأهداف عسكرية فحسب، بل عليها أيضاً أن تقوم بكل ما هو ممكن لإلغاء الهجوم أو إيقافه حين يتبين لها أن الهدف غير عسكري.[446] وعليه، حتى لو كان ثمة ما يبرر الهجوم الأول على السيارات (من غير المفهوم لماذا لم يتبين الجيش الإسرائيلي الطابع المدني للسيارات باستخدام وسائل بصرية حديثة)، فقد كان على الجيش الإسرائيلي وقف هجوم الطوافة حالما تبين له أن الهدف غير عسكري.

وخلّف هذا الهجوم 23 قتيلاً هم: على عبد الله، سائق السيارة، (60 عاماً)، وأمه صبحة حسن عبد الله (في الثمانينات)، وسناء عبد الله (35، حامل)، وزهرة عبد الله (52) وهي الأم التي واجهت مقاتلي حزب الله مراراً، وقد قتلت مع اثنين من أطفالها، وهادي عبد الله (6)، وميرنا عبد الله (13)، ومحمد علي عبد الله (17)، وصهر زهرة وخمسة من أخوته وأخواته: علي كامل عبد الله (15)، وحسين كامل عبد الله (13)، وحسن كامل عبد الله (12)، ومحمد كامل عبد الله (10)، ولمى كامل عبد الله (8)، ومحمد غنام (45)، وزوجته سهى غنام (35) وكانت حبلى في شهرها السابع، وأولادهما الستة: قاسم غنام (17)، ومصطفى غنام (15)، وحسن غنام (14)، وزينب غنام (10)، وفاطمة غنام (9)، وضحى غنام، ومريم إبراهيم عبد الله (27). وتوفي شخصان آخران في سيارة المرسيدس: لطيفة أبو حولة، في الستينات من عمرها، وفوزية أبو حولة (75).[447] وقد نجا من الغارة على الشاحنة أربعة أطفال، ومن الغارة على المرسيدس أربعة بالغين.

وتم دفن جميع الأشخاص الذين قتلوا في هذه الغارة كمدنيين. واشتبك السكان الغاضبون مع ممثلي حزب الله الذين حاولوا حضور الجنازة قائلين لهم إنهم يتحملون قسطاً من المسؤولية عن مقتل الضحايا. وحسب تعبير محمد عبد الله الذي فقد زوجته واثنين من أولاده في الغارة: "إنني أحمل الجميع مسؤولية مقتل أسرتي: الأمم المتحدة وإسرائيل وحزب الله".[448]

وبعد حوالي ساعتين من الغارة وصلت سيارات الإسعاف اللبنانية إلى الموقع وأخلت بعض الجرحى والقتلى. وفيما بعد سحبت قوات اليونيفيل 16 جثة إضافية من المكان، وقالت إن أطقمها الطبية تعرضت للقصف أثناء قيامها بعملية الإنقاذ.[449] وكان أحد المصورين التابعين لوكالة أنباء دولية قد وصل إلى المكان بعد ساعتين تقريباً من الغارة، بعد سيارات الإسعاف اللبنانية وقبل قوات اليونيفيل، وأخبر هيومن رايتس ووتش إنه شاهد شاحنة بيضاء وسيارة ركاب مدمرتين تماماً، وأحصى 16 جثة في المكان، غالبيتهم من الأطفال.[450] لم يكن هناك أي دليل على تواجد حزب الله سواء في السيارات التي قصفت أو في المكان الذي وقع فيه الهجوم.

مقتل ثلاثة مدنيين، شهيم، 16 يوليو/تموز

حوالي الساعة العاشرة من مساء 16 يوليو/تموز، هاجمت طائرة إسرائيلية خمس شاحنات نقل في منطقة مكشوفة تستخدم استراحة مؤقتة للشاحنات بين قريتي شميس وشهيم المسلمتين السنيتين، وكان القرويون المتواجدون في هذه الاستراحة يعملون في إصلاح الشاحنات. وكانت الشاحنات الخمس لا تزال تحمل حمولتها مكشوفة. وتفحصت هيومن رايتس ووتش الشاحنات المدمرة خلال زيارتها المكان في 23 سبتمبر/أيلول فلم تجد أي دليل يوحي بأن الحمولات كانت عسكرية، كحصول انفجارات ثانوية تلت تفجير الشاحنات. ويقول السكان، وهم من السنة غير المنتمين لحزب الله، إن الشاحنات الخمس التي كانت تقف كانت تجارية ولا علاقة لها بحزب الله.

ودمرت الضربة الجوية الأولى خمس شاحنات وأعطبت الطريق الرئيسي؛ وغمرت الشظايا مبنى سكنياً مجاوراً. وقد أدت الشظايا والزجاج المكسور إلى جرح 28 شخصاً من السكان على الأقل لحقت باثنين منهم إصابات خطيرة: منيفة درويش (70 عاماً) وخادمتها السريلانكية مالكة. وقام الجيران على الفور بنقل الجريحتين ووضعهما جارهم سمير أحمد عبد الله (42 سنة) في سيارته لنقلهما إلى المستشفى. ورافقهم أحد الأقارب في سيارة أخرى.

وبعد خروج السيارة من المبنى السكني، بعد حوالي 10 دقائق من الضربة الأولى، عادت الطائرة الإسرائيلية وهاجمت ثانية مطلقة هذه المرة صاروخاً سقط قريباً من السيارة وأدى إلى مقتل كل من سمير ومنيفة ومالكة. ونجا القريب في السيارة الأخرى من الموت جراء هذه الضربة إلا أنه أصيب إصابات خطيرة ظل على أثرها في المستشفى حتى وقت زيارة هيومن رايتس ووتش إلى المكان بعد شهرين.[451]

مقتل خمسة مدنيين يقومون بتهريب الوقود في وادي البقاع، 19 يوليو/تموز

حوالي الساعة الثالثة صباحاً من ليلة 18-19 يوليو/تموز، قصفت الطائرات الإسرائيلية ثلاث سيارات منفصلة كانت تهرب الوقود عبر الحدود السورية اللبنانية، وكان المهربون اللبنانيون، وجميعهم من المسلمين السنة الذين لا علاقة لهم بحزب الله، قد وصلوا الحدود السورية عبر طرق جبلية وعرة لملء خزانات وقود كبيرة، موضوعة في صناديق شاحناتهم الصغيرة، بالمازوت الذي بات شحيحاً عقب الحصار الجوي والبري والبحري الذي فرضته إسرائيل على لبنان. وقد قُتل خمسة أشخاص في هذه الغارات الجوية.

فقرابة الثالثة صباحاً ضربت طائرة إسرائيلية شاحنة تحمل خزاناً من المازوت المهرب حين كان سائقها يفرغ المازوت في محطة وقود بقرية حام عقب عودته من الحدود السورية. ونجم عن ذلك مقتل شقيقين كانا في الشاحنة هما فيض الله مصطفى (27 عاماً) وشهيد مصطفى (23).[452] وفي الوقت نفسه تقريباً ضربت طائرة إسرائيلية شاحنتين محملتين بالمازوت المُهرب كانتا تسيران على طريق جبلي بين الحدود السورية وقرية معربون، ما أدى إلى مقتل الأشخاص الثلاثة الذين كانوا فيها: دياب يحيى (27 عاماً)، وابن عمه موفق يحيى (32)، وجارهما محمد أحمد محمد (40).[453] وجميع الضحايا لا علاقة لهم بحزب الله.

والمدنيين الذين ينقلون الوقود دون أن يكون لهم علاقة بالقتال لا يشاركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية وبالتالي لا يمكن أن يتعرضوا لهجوم مباشر.[454] وفي حين يمكن اعتبار الوقود هدفاً عسكرياً مشروعاً، يجب إظهار أن هذا الوقود يمكن أن يدعم العمليات العسكرية المعادية بصورة فعالة. وفضلاً عن هذا، يجب أيضاً إظهار أن تدميره يحقق للمهاجم ميزة عسكرية أكيدة.[455] لم يكن ثمة دليل على أن الوقود في هذه الحوادث الثلاثة كان يستخدم، أو يمكن أن يستخدم، لأغراض عسكرية لأن السيارات كانت تنقله إلى محطات وقود مدنية في قرى سنية.

مقتل ستة مدنيين وجرح ثمانية أثناء فرارهم من عيترون، 19 يوليو/تموز

بدأ القرويون يفرون من عيترون، وهي قرية تقع على بعد 1 كم فقط شمال الحدود اللبنانية الإسرائيلية، بعد قيام الجيش الإسرائيلي بغارتين كبيرتين قتل فيهما 12 مدنياً في 16 يوليو/تموز، و9 مدنيين غيرهم في 18 يوليو/تموز (انظر أعلاه). ويقول حسام حيدر، أحد الفارين في قافلة السيارات: "أصابنا رعب حقيقي بعد المجزرة الثانية، وبات من الصعب أن نتحرك هنا وهناك. وقد ألح صاحب محطة البنزين على مغادرتنا، وتلقيت اتصالات من أقارب لي في بيروت تدعوني للمغادرة".[456]

وفي 18 يوليو/تموز، غادرت عيترون قافلة من ثلاث سيارات حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر ووصلت بأمان إلى جبال الشوف المحيطة ببيروت، وهي في الغالب منطقة غير شيعية يفترض ألا يطالها القصف. وفي اليوم التالي، غادرت عيترون قافلة أخرى من ثلاث سيارات حوالي الساعة الثامنة صباحاً تحمل 16 شخصاً وهم يلوحون بالرايات البيضاء.

وبينما كانت القافلة تتقدم بين البازورية والحوش عند ضواحي مدينة صور الساحلية، قصفتها طائرة إسرائيلية. وقال حسام حيدر، وهو معلم كان في السيارة الثالثة، لـ هيومن رايتس ووتش:

"في البازورية، كان الحطام يغلق الطريق الرئيسية، وكانت هناك لوحة طريق تشير إلى اتجاه صور، فسلكنا الطريق باتجاهها. وبعد حوالي 500 متر، اشتعلت السيارة الأولى في القافلة وكان يقودها سعيد، ثم سمعنا انفجاراً. وبعد ثانية واحدة ضرب صاروخ سيارة غسان التي كانت السيارة الثانية.
أصابنا الذعر وخرجنا سريعاً من سيارتنا وقمنا بالاختباء في بستان فاكهة. وفجأة سقط صاروخ بيننا، فأصيبت زوجتي في ذراعها اليسرى وقطع الشريان الرئيسي وبعض الأعصاب. وفقدت إصبعاً من يدها اليسرى. وكانت الدماء تغمر وجه ابنتي؛ فالشظايا أصابت ساقيها وصدرها وكتفها.
ولم تكن أمي قد أصيبت بعد إذ وقفت [بعد الانفجار] وراحت تسير باتجاه بستان الفاكهة. سقط صاروخ آخر، ثم رأيت أمي ممددة على الأرض، وفقدت ساقها وذراعها وتوفيت بعد 10 دقائق، كما فقد أبي إصبعاً، وأصابت الشظايا ساقه".[457]

وقُتل أربعة أشخاص في السيارة الأولى هم: سعيد حمزة عباس في الخمسينات من عمره، وفاطمة عباس (45 عاماً)، وسارة واصف عباس (عام واحد)، وعليا منصور (45). كما أصيب راكبان آخران لكنهما نجيا من الموت. ثم أصيبت السيارة الثانية في القافلة، فقتل السائق غسان فقيه (35 عاماً)، وجرح راكبان. كما قتلت في الهجوم والدة حسام حيدر وتدعى ليلى حيدر. وأصيب المسافرون الأربعة الآخرون بجروح خطيرة.

ولم يكن لحزب الله أي وجود في القافلة، وتقول امرأة نجت رغم إصابتها بجروح جسيمة في الغارة: "لم يكن في السيارات أي مقاتل أو أسلحة، لم يكن في السيارات سوى مدنيين يحاولون النجاة".[458] وقالت إنه لم يكن لحزب الله وجود في المنطقة التي هوجمت فيها السيارات: "لم يكن هناك شيء في المنطقة التي هوجمنا فيها؛ كان هناك بساتين فاكهة فقط؛ لا أناس ولا مقاتلين، وكانت منطقة خالية".[459] وقال حسام حيدر لـ هيومن رايتس ووتش:

"كلنا مدنيون ولا يوجد أي سلاح في السيارة. وفي المنطقة التي تعرضنا فيها للهجوم لم أر أي تواجد عسكري [لحزب الله]. وحتى الآن، أحاول أن أفهم ما جرى دون أن أصل إلى نتيجة، وكان واضحاً أننا مدنيون؛ وكنا نلوح بالرايات البيضاء. ثم إن سيارات أخرى مرت بعدنا ولم يصبها شيء".[460]

ولم يقدم الجيش الإسرائيلي أي تفسير للهجوم، أو أية معلومات تتعلق بنشاط لحزب الله في جوار القافلة في وقت الغارة.

مقتل ثلاثة وجرح 14 من المدنيين الفارين من الطيرة، 23 يوليو/تموز

أدى القصف الإسرائيلي العنيف على قرية الطيرة الواقعة بين بنت جبيل وتبنين إلى حصار 49 فرداً من عائلة شعيتو الكبيرة في بيت واحد منذ بداية الحرب. وبعد نفاد الطعام، قررت العائلة أن تغادر القرية بعد سماع أوامر الجيش الإسرائيلي بإخلاء المنطقة. وفي 21 يوليو/تموز العائلة بالصليب الأحمر اللبناني طالبةً مساعدته لها بالرحيل، لكنه لم يكن قادراً على بلوغ القرية. وفي 22 يوليو/تموز، حشر 32 فرداً من العائلة أنفسهم في عربة جيب وسيارتين، بمن فيهم معظم الأطفال الموجودين في البيت، تاركين 17 من أفراد العائلة وراءهم دون وسيلة نقل. وقد وصلت الدفعة الأولى إلى صور سالمةً.

وفي 23 يوليو/تموز، أقنع أفراد العائلة المتبقين سائق تاكسي بنقلهم إلى صور في شاحنة مقابل 1000 دولار أميركي. وقد رفعت العائلة علماً أبيض كبيراً على السيارة، وحمل الكثير من أفرادها قطعاً من الملابس البيضاء في إشارة إلى الطابع المدني للسيارة.[461]

وعندما كانت السيارة تعبر كفرا تعرضت لقصف إسرائيلي. وقال مُصباح شعيتو، الذي كان يجلس إلى جوار السائق ونجا من الموت، لـ هيومن رايتس ووتش: "سمعت ضجيجاً يشبه انفجار إطار سيارة، وبدأت السيارة بالتأرجح. طلبت من السائق تخفيف السرعة، فقال إننا أصبنا! توقفت السيارة وترجلت أنا والسائق منها. وبينما كان السائق يطلب مني مساعدته في إخراج الجرحى، أصاب السيارة صاروخ ثان".[462] ومن الواضح أن طائرة إسرائيلية بعيدة عن النظر في السماء هي التي أطلقت الصواريخ.

حطام شاحنة مدنية قرب كفرا، أصابها صاروخ من طائرة إسرائيلية دون طيار في 23 يوليو/تموز 2006. وكانت الشاحنة تضم 17 شخصاً مدنياً من أسرة شعيتو يفرون من بيوتهم في الطيرة. وقتل 3 من أفراد الأسرة وأصيب 14 آخرين.

© 2006 بيتر بوكارت/هيومن رايتس ووتش

وأدى القصف إلى مقتل ثلاثة أشخاص هم: نظيرة شعيتو (حوالي 70 عاماً)، وابنها محمد أمين شعيتو (53)، وبواب العائلة السوري زكوان [اسم العائلة غير معروف] وهو في أواسط الأربعينات. وبقيت جثثهم في السيارة بعد الغارة حتى هدنة الـ48 ساعة؛ لأن فرق الإنقاذ لم تستطع الوصول إلى المنطقة إلا بعد أيام من الحادثة. وتسببت الغارة بجرح 14 فرداً آخر من العائلة، بينهم من استدعت إصابته عناية مركزة في المستشفى.

ويقول مصباح شعيتو: "حين تعرضنا للقصف لم يكن حولنا أحد – لا مقاومة [حزب الله] ولا أي شيء. والشخص الوحيد الذي رأيناه في طريقنا كان سائقاً جريحاً على جانب الطريق يطلب العون".[463] ولا يفترض في المسافرين الذين يعبرون منطقة أن يعرفوا بالضرورة إن كان لحزب الله نشاط فيها أم لا. ولكن الجيش الإسرائيلي لم يفسر هذا الهجوم ولم يقدم أية معلومات تتعلق بنشاط حزب الله في جوار المنطقة التي تعرضت فيها الشاحنة للقصف.

مقتل اثنين وجرح أربعة أثناء فرارهم من المنصوري، 23 يوليو/تموز

كانت عائلة سرور المقيمة في ألمانيا تمضي العطلة الصيفية في قرية المنصوري الساحلية الواقعة على مسافة 10 أميال جنوبي صور. وقد وصلت إلى لبنان قبل يومين من بدء القتال.[464] وفي 23 يوليو/تموز، حاولت الأسرة السفر إلى صور في قافلة من ثلاث سيارات بغية العودة إلى ألمانيا، وكانت تلوح بالأعلام البيضاء. وقرابة العاشرة والنصف صباحاً، أصابت قذيفةٌ إسرائيلية سيارتهم قبل صور بأربعة كيلومترات، أي قرب قرية المعالي. وقتل سائق السيارة درويش مديحلي على الفور، كما قتل أيضاً صهره محمد سرور. واشتعلت النار في السيارة مع بقاء جثتي درويش ومحمد بداخلها.

وأصيب أطفال محمود سرور بحروقٍ جسيمة، وهم: أحمد (15 عاماً)، وعلي (13)، ومحمود (8)، ومريم (8 أشهر). ولم يكن هناك ما يشير إلى وجود أسلحة أو نشاط لحزب الله في ذلك المكان كما يقول أقارب الضحايا. كما لم تكن لأي فردٍ من العائلة صلةٌ بحزب الله.[465] ولم يقدم الجيش الإسرائيلي أي تفسير للغارة ولم يقدم أية معلومات تتعلق بنشاط حزب الله في المنطقة التي تعرضت فيها الشاحنة للقصف.

جرح تسعة مدنيين أثناء فرارهم من المنصوري، 23 يوليو/تموز

بعد وقتٍ قصير من الغارة على عائلة سرور، قصفت طوافة أباتشي إسرائيلية قافلةً مدنيةً ثانية في نفس المنطقة. فقد انطلق زين الزبد، وهو مزارع حمضيات في الخامسة والأربعين، بسيارته من المنصوري محاولاً إجلاء زوجته وأطفاله الأربعة. وفي الطريق اصطحبت الأسرة رجلاً جريحاً أصيب عندما ضربت غارة إسرائيلية سيارته في القليلة، إضافةً إلى جريحين في المعالي (نفس المنطقة التي وقعت فيها الغارة على عائلة سرور) كانا أصيبا بغارةٍ أثناء ركوبهما دراجة آلية. وقال علي جعفر (وهو عامل في الحادية والعشرين أصيب في قصف الطوافة لدراجته الآلية) لـ هيومن رايتس ووتش:

"لم يكن حولي شيء عندما أصبت، لم يكن هناك أحدٌ من المقاومة [حزب الله]. وكنت أسافر مرتدياً بنطالاً قصيراً وحاملاً حقيبتي على ظهري حتى يظهر أنني مدني... كنت أقود الدراجة؛ وفجأةً لم تعد موجودةً، وكان ذلك صاروخاً أطلقته طوافة... توقفت [سيارة زين الزبد] لتأخذنا معها، وكان سائقها من قريتنا".[466]

إلا أن قذيفةً من طوافة أباتشي إسرائيلية أصابت سيارة زين الزبد على مسافة 40 متراً فقط من مستشفى نجم، فجرحت ركابها التسعة.[467] وقد وقعت الغارة على سيارة زين الزبد على مرأى من مستشفى نجم، ولم يكن هناك دليلٌ على وجود نشاط قتالي لحزب الله في منطقة المستشفى وقت وقوع الهجوم.

إصابة ستة من سائقي سيارات الإسعاف وثلاثة من المرضى بجروح، 23 يوليو/تموز

هاجمت القوات الإسرائيلية في 23 يوليو/تموز الساعة 11:15 ليلاً سيارتي إسعاف تابعتين للصليب الأحمر اللبناني في قانا، وذلك على الأرجح بصواريخ من طائرة إسرائيلية دون طيار. وكانت السيارتان، اللتان ترفعان علم الصليب الأحمر واضحاً على نور المصباح الكشاف المنصوب على سطح كل منهما، تقومان بنقل ثلاثة مدنيين لبنانيين من سيارة إسعاف إلى أخرى حين ضربتهما الصواريخ. بعد ذلك زعمت بعض المواقع الإلكترونية أن الهجوم على السيارتين لم يحدث أبداً وأن ذلك نوع من الخداع الذي يمارسه حزب الله.[468] وبناء على ذلك قامت هيومن رايتس ووتش بإجراء تحقيق معمق في الهجمات على سيارات الإسعاف في قانا وأصدرت تقريراً منفصلاً حول ما توصلت إليه من نتائج.[469] وتلخص المعلومات التالية النتائج الرئيسية للتحقيق الذي أجرته هيومن رايتس ووتش:

حوالي الساعة 9:30 ليلاً، قامت القوات الإسرائيلية بإطلاق قذائف مدفعية على مقربة من بيت أحمد فواز (41 سنة، ميكانيكي سيارات) في تبنين. وأدى الهجوم إلى جرح خمسة من أفراد عائلة فواز، هم: أحمد فواز وولداه التوأم محمد وعلي (13 عاماً)، وزوجته فاطمة، وأمه جميلة (80).[470]وقد تم نقل الجميع إلى مستوصف تبنين حيث تلقوا الإسعافات الأولية. وبعد وقت قصير، الساعة 10:30 ليلاً، طلب المستوصف من الصليب الأحمر الاستعداد لنقل الإصابات الثلاثة الخطيرة بينهم (أحمد ومحمد وجميلة) إلى صور لمزيد من العلاج.

ثم اتصل مسؤولو الصليب الأحمر اللبناني في تبنين بنظرائهم في صور، واتفقوا على أن يتم إرسال سيارة إسعاف ثانية من صور تلتقي سيارة الإسعاف القادمة من تبنين في منتصف الطريق في قانا لتستلم منها الجرحى بحيث تعود سيارة الإسعاف الأولى إلى قاعدتها.

وقال طاقما السيارتين عندما قابلناهم إن السيارتين كانتا تحملان شارات الصليب الأحمر وكان ذلك ظاهراً من مسافة بعيدة. فالسيارتان بلون أبيض ومرسوم على جانبيهما وعلى سطحيهما صليب كبير باللون الأحمر. كما أن كل منهما كانت ترفع علم الصليب الأحمر على سطحها مضاءً بالنور الكاشف المنصوب عليها. كما كان على سطح كل من السيارتين ضوء وامض ثاقب أزرق مصمم ليكون مرئياً من مسافة بعيدة، حتى في الليل. وقد أكد عناصر سيارتي الإسعاف أنهم تركوا الأضواء وصفارات الإسعاف تعمل طوال العملية طبقاً للأصول المتبعة.[471]

وصلت سيارتا الإسعاف إلى قانا في الوقت نفسه تقريباً؛ ووقفتا بجانب بعضهما البعض في الساحة الرئيسية. ونقل طاقما السيارتين الجرحى الثلاثة بسرعة من سيارة تبنين إلى سيارة صور. وحين كان عناصر الصليب الأحمر يغلقون الباب الخلفي لسيارة صور؛ ضرب صاروخ مؤخرة وسطح السيارة التي باتت تحمل الجرحى، والأرجح أن طائرة إسرائيلية دون طيار هي التي أطلقته.[472]

واخترق الصارخ سقف السيارة وضرب العربة التي كان أحمد فواز مثبتاً عليها بالأحزمة فبتر ساقه ثم اخترق أرض السيارة محدثاً حفرة عميقة في إسفلت الطريق. وقال أحمد فواز لـ هيومن رايتس ووتش إنه فقد الوعي جراء الهجوم الأول، ولكنه أفاق ليجد أنه فقد ساقه:

"حين أفقت، كان لا يزال هناك أصوات انفجارات، ولكنها بعيدة عنا... مددت يدي إلى ساقي، وأدركت أنني فقدتها. ساقي اليمنى، لم أشعر بأي شيء، كما أصيبت ساقي اليسرى بشظية أدت إلى كسر فيها. وأصيب أيضاً عظم الركبة اليسرى... وبقيت في سيارة الإسعاف ساعة ونصف الساعة..."[473]

أصيب محمد جراء الهجوم على السيارة بمزيد من الشظايا في صدره ورأسه. كما تسببت الشظايا في إصابة جميلة بجروح خطيرة.[474] وقد نجح جميع عناصر الصليب الأحمر في الفرار من السيارتين والالتجاء إلى مبنى مجاور.

وبعد دقائق، ضرب صاروخ ثان سيارة إسعاف تبنين، والأرجح أنه من طائرة إسرائيلية دون طيار أيضاً، فجاء في وسط رمز الصليب الأحمر على سطحها تماماً. وبقي طاقم السيارة في الطابق الأرضي من المبنى مدة ساعة وأربعين دقيقة. وفي الساعة 1:15 صباحاً، نجح أخيراً طاقم إسعاف جديد من صور في الوصول إلى قانا وإخلاء الجرحى وطواقم الإسعاف.

ويقضي القانون الإنساني الدولي بضرورة احترام وسائل النقل الطبية التي يتم استخدامها حصراً لغرض النقل الطبي ويوجب حمايتها في جميع الأوقات. وتفقد هذه الوسائل حمايتها فقط حين تُستخدم خارج نطاق مهمتها الإنسانية بقصد إلحاق أذى بالعدو.[475] ولا يوجد أي أساس للقول إن حزب الله كان يستخدم سيارات الإسعاف لأغراض عسكرية. ولا علم لنا بأي مزاعم صدرت عن الجيش الإسرائيلي أو عن وسائل الإعلام بأن سيارات الإسعاف اللبنانية قد أسيء استخدامها لأغراض عسكرية خلال حرب 2006.[476]

مقتل مدني مسافر لشراء الطعام والأدوية، 24 يوليو/تموز

صبيحة الاثنين 24 يوليو/تموز، قتل حسن إبراهيم السيد من قرية بيت ليف ويبلغ 26 عاماً، وذلك عندما استهدفته طائرةٌ إسرائيلية بينما كان يقود دراجته الآلية. وقالت شقيقته لـ هيومن رايتس ووتش إنه غادر القرية لشراء الطعام والشموع والأدوية من القرية المجاورة، وذلك من أجل شقيقه الذي يخضع لعمليات غسيل الكلية.[477] أصيبت دراجة حسن بقذيفة على الطريق بين كفرا وصديقين. وتقول شقيقته إنه لم يكن عضواً في حزب الله.. وقد تم نقل جثة حسن إلى مستشفى صور الحكومي.[478] لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من معرفة ما إذا تم دفنه لاحقاً كمدني أم "كشهيد". ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تصريح بخصوص هذا الهجوم.

مقتل سبعة مدنيين، قافلة مرجعيون، 11 أغسطس/آب

نجت مرجعيون، وهي بلدة كبيرة غالبية سكانها من المسيحيين وتقع جنوب نهر الليطاني على بعد ستة كيلومترات من لسان الجليل، من آثار الحرب إلى حد بعيد. ويقول كريم ميشيل راشد، مختار جديدة مرجعيون المجاورة للبلدة، إن مسؤولي الأمن المحلي توصلوا إلى اتفاق مع حزب الله تم الالتزام به إلى حد كبير بألا يدخلوا المدينة خلال الحرب.[479] وقال قروي آخر من جديدة مرجعيون لـ هيومن رايتس ووتش: "حين بدأت الحرب كانت تدور بين حزب الله وإسرائيل، فبقينا في بيوتنا، ولا وجود لحزب الله هنا، لأنه لا يوجد له أنصار. وأقرب قرية شيعية من هنا تبعد مسافة خمس دقائق بالسيارة. وقد وصلتنا تطمينات بأن إسرائيل لن تقصفنا، لذلك بقينا في بيوتنا".[480]

لكن، وكما علمت هيومن رايتس ووتش من عدد من السكان الذين التقتهم، قامت مجموعة من الحزب القومي السوري بمواجهة القوات الخاصة الإسرائيلية التي نزلت في مرجعيون قبيل وقف الحرب، متجاهلةً اعتراضات السكان الذين خافوا أن تقصف إسرائيل المدينة انتقاماً.[481] ففي مساء 9 أغسطس/آب، حطت قوات خاصة إسرائيلية في مرجعيون وبدأت في عمليات إحكام السيطرة عليها. فقام مقاتلون من الحزب القومي السوري بمواجهة سريعة مع الكوماندوس؛ إلا أنهم سرعان ما تخلوا عن مواقعهم داخل القرية بعد تعرضهم للقصف الإسرائيلي. وقد جرح هذا القصف عدداً من السكان. وفي 10 أغسطس/آب سيطرت القوات الخاصة الإسرائيلية على مرجعيون. وقد عمل مسؤولون محليون توقعوا وقوع قتال ضار بين الجنود الإسرائيليين ومقاتلي حزب الله (الذي ألغى التزامه السابق بعدم دخول مرجعيون بعد أن دخلها الإسرائيليون) مع القائد المحلي للجيش اللبناني العقيد عدنان داوود على تنظيم إخلاء واسع للسكان من البلدة. وشرح أحد المسؤولين المحليين قرار الإخلاء قائلاً:

"بدأت مشاكلنا يوم الأربعاء [9 أغسطس/آب] الساعة السابعة مساءً. قصف الإسرائيليون مرجعيون بقذائف المدفعية عيار 155 مم عشية اجتياحهم البلدة. ثم دخلوها صباح يوم الخميس. كنا خائفين. بقي الناس في بيوتهم، يتحدثون عبر الهواتف الثابتة والخلوية. وتوصلت الاتصالات التي جرت بين الأهالي إلى أن الوضع لا يحتمل، وكان المستشفى مغلقاً، ولم يكن ثمة كهرباء. ولا يمكن لسيارات الإسعاف أن تتحرك لأنها سوف تتعرض للقصف. وكان يتم إخلاء مركز قوة الأمن المشتركة [برئاسة العقيد عدنان داؤود]؛ وتوقعنا أن يقوم حزب الله بعمليات ضد الإسرائيليين، مما يعني أننا سوف نتعرض للقصف".[482]

اتصل العقيد داوود، من خلال إدارة المخابرات في الجيش اللبناني ووسطاء من اليونيفيل، مع الجيش الإسرائيلي لتأمين مرور آمن لقافلة تنقل المدنيين إضافة إلى جنود الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي (أي الشرطة) من مرجعيون. وحسب جميع المسؤولين والمدنيين اللبنانيين الذين التقتهم هيومن رايتس ووتش، فضلاً عن تصريحات مسؤولي اليونيفيل؛ فقد حصلت القافلة على ترخيص من السلطات الإسرائيلية قبل أن تتجه شمالاً. وصدر بيان عن اليونيفيل بعد الحادثة يؤكد أن "اليونيفيل، وبطلب من الحكومة اللبنانية، اتصلت مع الجيش الإسرائيلي لتسهيل انسحاب قوات الأمن اللبنانية المشتركة من مرجعيون [في 11 أغسطس/آب]. وقد أبلغ الجيش الإسرائيلي اليونيفيل بموافقته على الطلب".[483] وبعد الحادث، أصدر جيش الدفاع الإسرائيلي بياناً يقول فيه إنه تلقى الطلب إلا أنه لم يوافق عليه: "من المهم الإشارة إلى أن أجهزة التنسيق في الجيش الإسرائيلي تلقت طلباً للسماح بمرور القافلة قبيل انطلاقها؛ ولم توافق على الطلب".[484]

وتعتقد هيومن رايتس ووتش أن الزعم الإسرائيلي بأنه لم تتم الموافقة على الطلب بتحرك القافلة أمر غير قابل للتصديق. فالسلطات اللبنانية واليونيفيل أبقوا القافلة منتظرة لساعات وهم يسعون لدى السلطات الإسرائيلية من أجل السماح بمرورها. وتقول كل من اليونيفيل والسلطات اللبنانية إن السماح بتحرك القافلة لم يتم إلا بعد الحصول على موافقة إسرائيلية. وخلال الحرب، فتحت قوات اليونيفيل قناة اتصال منتظمة وإجراءات عملية معيارية مع السلطات الإسرائيلية للحصول على تصاريح بتحركاتها. ومن المستبعد جداً أن تكون اليونيفيل قد خالفت هذه الإجراءات بالموافقة على مرافقة قافلة دون ترخيص إسرائيلي.

وحين سمع الأهالي بالموافقة على مرور القافلة؛ تجمعت مئات السيارات المدنية من مرجعيون والقرى المحيطة بها. وعندما انطلقت القافلة حوالي الساعة الرابعة مساء من 11 أغسطس/آب، كانت تتألف على الأقل من 87 عربة لقوات الأمن المشتركة اللبنانية، و10 سيارات لقوات الأمن الداخلي اللبناني، وبضع مئات من السيارات المدنية تمتد على طول أميال من الطريق.[485] وقامت ناقلتا جنود مصفحتان تابعتان لليونيفيل بقيادة القافلة حتى غادرت منطقة عمليات اليونيفيل بجنوب لبنان، ثم واصلت مسيرها دون مرافقة اليونيفيل.[486] كما نشر الجيش اللبناني عناصره على طول الطريق لتوجيه القافلة الضخمة إلى بر الأمان.

وحوالي الساعة العاشرة مساء تعرضت مقدمة القافلة لقصف الطائرات الإسرائيلية في منطقة كفرايا، في وادي البقاع. وتتذكر ليلى نجم التي أصيبت في الهجوم ما حدث فتقول:

"وصلنا إلى وادي البقاع فقررنا أن نترجل من السيارات ونرتاح. ثم جاءت الغارة. سقط الصاروخ الأول قرب سيارة العقيد داوود، أمامنا بأربع سيارات. كنا في سهل لا بيوت فيه ولا شجر. غادر الناس السيارات وركضوا. جاءت الضربة الثانية قرب سيارتنا [وأصابتنا الشظايا]. والضربة الثالثة قتلت إيلي سلامة وكوليت مقدسي، زوجة المختار [كريم ميشيل راشد]".[487]

ويروي المختار لـ هيومن رايتس ووتش كيف فقد زوجته في الهجوم:

"الضربة الأولى أصابت مقدمة القافلة، قرب المركز الدائم للجيش اللبناني في كفرايا...كنت في وسط القافلة. أدت الضربة إلى توقف القافلة. وبرأيي أنهم كانوا يستهدفون العقيد داوود قائد قوات الأمن... توقفنا وترجلنا من سياراتنا. ثم ومض صاروخ ثان. اتصلت مع ابن عمي الذي كان في مقدمة القافلة. فقال لي: لقد قصفونا، اهربوا. قررنا أن نطفئ الأنوار وأن نقفل عائدين، بدأت بإدارة السيارة ثم سقط صاروخ خلفي، على بعد 10 أمتار، ما أدى إلى قتل زوجتي، إذ هشم الصاروخ كل نوافذ السيارة".[488]

تسببت الغارة في مقتل 6 أو 7 أشخاص وهم:[489] زوجة المختار كوليت إبراهيم مقدسي (51 عاماً)، وإيلي سلامة (45)، وميشيل جبيلة، وهو متطوع لبناني مع الصليب الأحمر أصيب أثناء تقديم المساعدة للجرحى،[490] وخالد عبد الله، وكميل تحتاح. وأصيب ما لا يقل عن 32 شخصاً آخر بجروح.

وبعد الغارة أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً يقول فيه:

"تم رصد حركة مريبة على طول طريق ممنوع استخدامه، فقد كان حزب الله يستخدمه لنقل الصواريخ وغيرها من الأسلحة. واعتماداً على الاشتباه بأن هؤلاء إرهابيون من حزب الله يقومون بنقل الأسلحة، تم تنفيذ الغارة الجوية. وبعد المزيد من التحقيق في الحادث عقب معلومات من اليونيفيل تبين أن الحركة هذه ليست إلا قافلة كانت قد غادرت مرجعيون في وقت سابق".[491]

ويناقض تصريح الجيش الإسرائيلي الوقائع الملموسة على الأرض. فقد سبق للجيش الإسرائيلي أن تلقى طلباً للسماح بمرور القافلة وأعطى ترخيصاً بذلك (رغم إنكاره ذلك). كما أن قوانين الحرب تفرض على الجيش الإسرائيلي أن يقوم بكل ما هو ممكن للتأكد من أن ما يستهدفه هو هدف عسكري حقاً. ومعرفة الجيش الإسرائيلي بأن قافلة مدنية كبيرة تتجه شمالاً من مرجعيون، إضافة إلى ملاحظة هذه القافلة الضخمة والتي تضم كثيراً من السيارات المدنية التي ترفع الرايات البيضاء والمتجهة شمالاً، كان كافياً لعدم الإقدام على هذه الغارة.

مقتل اثنين من الشرطة اللبنانية وخمسة من جنود الجيش اللبناني، طريق الجمالية (وادي البقاع)، 14 أغسطس/آب

في صباح 14 أغسطس/آب، أي قبل ساعات فقط من دخول وقف إطلاق النار الذي فرضته الأمم المتحدة حيز التنفيذ، غادرت شاحنة مدنية بيضاء قرى وادي البقاع شمال بعلبك متجهة إلى بيروت. وكان داخل السيارة ثلاثة من عناصر الأمن الداخلي واثنان من المدنيين وثمانية من عناصر الجيش اللبناني. وكان عناصر الشرطة والجيش جميعهم في طريقهم إلى مراكز خدمتهم في بيروت. وشرح أحد عناصر الشرطة، وهو ربيع عباس العطار (27 عاماً) وكان قد جرح في الهجوم وفقد شقيقه علي عباس العطار (32) وهو عنصر شرطة أيضاً، لـ هيومن رايتس ووتش لماذا قرروا السفر للالتحاق بعمله قبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ: "كنا ننتظر وقف إطلاق النار، ولكنا لم نر أية طائرات في السماء ورأينا الناس يتحركون [يقودون السيارات] على الطريق، لذلك قلنا أن الجو آمن وذهبنا للعمل".[492]

سيارة ركاب أصابتها الهجمات الجوية الإسرائيلية قرب الجمالية في 14 أغسطس/آب 2006، لتقتل اثنين من عناصر الشرطة اللبنانية وخمسة ضباط من الجيش اللبناني. © 2006 بيتر بوكارت/هيومن رايتس ووتش.

وعندما وصلت السيارة إلى الجمالية، خارج بعلبك، وجدت الطريق مُدمراًً بفعل غارة جوية إسرائيلية سابقة، فالتفّت عبر طريق وعر ضيق لتجاوز المنطقة المعطوبة من الطريق الرئيسي. وحوالي الساعة 6:05 صباحاً، أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخاً على السيارة، فقتلت سبعة أشخاص داخلها هم: حسين قبار، رقيب في الجيش اللبناني؛ ونبيه سلوم، رقيب في الجيش اللبناني؛ وعلي عباس العطار، رقيب في قوى الأمن الداخلي؛ وإبراهيم حيدر من الجيش اللبناني؛ ورشيد المقداد ضابط في قوى الأمن الداخلي؛ وميشيل عبود من الجيش اللبناني؛ وحسين نصر الدين من الجيش اللبناني. وأدى الصاروخ أيضاً إلى إصابة ستة أشخاص آخرين في السيارة، بمن فيهم السائق محمد الحيلاني الذي فقد ساقه.[493]

حين تكون إسرائيل في حرب مع لبنان، يعتبر جنود الجيش اللبناني مقاتلين في عرف القانون الإنساني الدولي. ولكن نظراً إلى أن الجيش اللبناني لم يشارك في الحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله، فإن أي هجوم عليه يوقع أذى بالمدنيين أو بممتلكات مدنية يعتبر بالضرورة هجوماً غير متناسب. كما أن عناصر الشرطة يعتبرون من المدنيين؛ إلا حين يشاركون في العمليات العسكرية، فهم يفقدون هذه الصفة عند ذلك.

أسرة ضابط الشرطة اللبناني علي عباس العطار، أحد رجلي الشرطة وضباط الجيش الخمسة الذين أصابتهم هجمة جوية إسرائيلية على عربة ركاب في الجمالية يوم 14 أغسطس/آب 2006.© 2006 بيتر بوكارت/هيومن رايتس ووتش.

الضحايا المدنيون خلال الغارات على البنية التحتية

شنت إسرائيل الكثير من الغارات على البنية التحتية غير السكنية خلال الحرب، بما في ذلك المباني التجارية والطرقات والجسور. فعلى سبيل المثال دمرت إسرائيل حوالي 107 جسراً في لبنان مبررة ذلك بأنه ضروري لإعاقة تحركات أعضاء حزب الله وصواريخه.[494] وقد أدت هذه الغارات إلى مقتل وإصابة العديد من المدنيين.

ويعتبر القانون الإنساني الدولي البنية التحتية المدنية مثل الجسور، مرافق ذات استخدام مزدوج (يجوز استهدافها) إذا كانت تساهم بصورة مباشرة في الحرب ويمكن لتدميرها أن يحقق ميزة عسكرية أكيدة. والقيود المفروضة على استهداف المرافق ذات الاستخدام المزدوج هي القيود ذاتها المفروضة على الغارات العشوائية والغارات التي لا تتناسب شدتها مع الفعل المحرض عليها. فالمرافق ذات الاستخدام المزدوج غالباً ما يكون لها وظائف مدنية هامة (يزود مصنع الكهرباء عدداً كبيراً من السكان بالكهرباء)، وبالتالي فإن تدميره يؤدي إلى ضرر كبير بالمدنيين يفوق بكثير الميزة العسكرية المرجوة؛ وهذا ما يضعه في خانة اللاتناسب. كما يبقى طرفا الحرب ملزمين باختيار وسيلة الهجوم التي تتجنب إيقاع الأذى بالمدنيين أو تجعله في الحدود الدنيا.

مقتل خمسة مدنيين، البرج الشمالي، 16 يوليو/تموز

عند ظهيرة 16 يوليو/تموز، استهدفت غارة جوية إسرائيلية مبنى خالياً كان يستخدم في السابق مصنعاً للصابون في البرج الشمالي في الضواحي الجنوبية لمدينة صور الساحلية. ودمر الانفجار الكبير المبنى ملحقاً الأذى بعدد من المباني المجاورة، مما أدى إلى مقتل خمسة مدنيين في منزل مجاور تماماً للمبنى.

وقد كان 15 فرداً من عائلة الزيات داخل شقتهم المجاورة للمبنى جالسين يشاهدون التلفزيون ويتحادثون. وقال أحد أفراد العائلة متذكراً: "لم نكن قلقين لأن الإسرائيليين قالوا إنهم لن يستهدفوا المدنيين". وحين سقط الصاروخ على بعد خمسة أمتار من البيت انهارت شقة عائلة الزيات: "خلال ثانية سقط كل شيء في الشقة على رؤوسنا، وأصبنا جميعنا بجروح كان معظمها في الرأس. تصدعت الجدران الخمسة بالكامل ولم يبق منها سوى الدعامات".[495] وقد قتل الهجوم خمسة من أفراد العائلة كانوا من النساء والأطفال جميعاً، وهم: رقية عودة (70) وهي الأم الكبيرة للعائلة، وابنتها حنان رامز الزيات (45)، وكنتها حنان علي الزيات (33)، وحفيدها هادي الزيات (14)، وحفيدتها ريهام عطوي (10). وبقيت ابنة أخرى لها في حالة سبات مدة شهرين بعد الغارة، ولم يكن متوقعاً لها أن تستيقظ حين قامت هيومن رايتس ووتش بزيارتها.[496] كما أصيب تسعة أفراد آخرين من العائلة بجراح خطيرة.

وتؤكد عائلة الزيات أن مصنع الصابون المهجور كان خالياً، وأن حزب الله لم يكن يستخدمه لتخزين الأسلحة. وقال حيدر الزيات لـ هيومن رايتس ووتش إن المصنع كان مهجوراً منذ سنين وإن العائلة لم تلاحظ أية حركة إليه أو منه يمكن أن توحي بأنه يستخدم لتخزين الأسلحة. وأضاف: "لا أحد كان يخزن الأسلحة في المبنى أو حتى يستخدمه". وحمّلت العائلة إسرائيل المسؤولية عن القتلى بسبب استخدامها أسلحة شديدة القوة في مناطق مكتظة بالسكان: "كانوا يستهدفون مصنعاً للصابون لم يعمل منذ ثلاث سنوات. إذا كانوا يستهدفون المصنع فعليهم تحديد هجومهم، لأن هناك بيوتاً سكنية بجواره".[497]

مقتل مدني واحد في غارة جوية على جسر الغازية في 17 يوليو/تموز

في حوالي الساعة التاسعة صباحاً من يوم 17 يوليو/تموز، قصفت الطائرات الإسرائيلية جسر الغازية على الطريق الساحلي الرئيسي جنوب صيدا. ونجم عن القصف مقتل زهير محمد البابا (58)، وهو حرفي جلود له خمسة أولاد. وكان زهير قد ذهب إلى صيدا ليطلب من أخيه بعض النقود، وكان في طريق عودته إلى الغازية حين قصف الجسر، مما أدى إلى موته محترقاً في سيارته.[498] لم يكن هناك أي تواجد لحزب الله على الجسر أو قريباً منه، وهذا ما يرجح أن الجسر نفسه هو الذي كان مستهدفاً بالهجوم. وتم دفن زهير محمد البابا في صيدا بصفته مدنياً.

مقتل 12 مدنياً في غارة على جسر الرميلة، 18 يوليو/تموز

في 18 يوليو/تموز، دمرت غارات جوية إسرائيلية جسر الرميلة الواقع على الطريق الساحلي الرئيسي على بعد حوالي 4 كم شمال صيدا. كما ضربت الغارة الجوية شاحنة وسيارة مرسيدس كان ركابهما يحاولون الفرار سعياً للأمان في بيروت، مما أدى إلى مقتل جميع ركاب السيارتين البالغ عددهم 12 راكباً. ففي الشاحنة قُتل تسعة مدنيين من دير قانون النهر وهم: مصطفى عز الدين (48)، وهو تاجر عقارات، وزوجته ابتسام زلزلي (43): وولديهما إبراهيم (14) وموسى (12)، وعبد الله حريري (في الأربعينات)، وديبة زلزلي (38)، وولديها محمد ودارين (أعمارهما غير معروفة)، وكفاح عسيلي (في الأربعينات). كما قتل ثلاثة في سيارة المرسيدس، لكننا لم نتوصل إلى معرفة أسمائهم وأعمارهم.[499] ويقول الأقارب إن كل من قتل في الشاحنة هم من المدنيين، وتم دفنهم كمدنيين، وليس "كشهداء" لحزب الله.[500]

وبعد الغارة تم نقل الجثث من الشاحنة إلى المركز الطبي الجنوبي في صيدا. واستناداً إلى مظهر الجثث (جثث سوداء اللون بشعر وجلد سليمين)، اتهم الدكتور بشير شام، وهو طبيب يحمل الجنسيتين اللبنانية والبلجيكية، إسرائيل بأنها استخدمت أسلحة كيماوية، قائلاً إن الضحايا كانوا "بلون أسود كالأحذية، وعليه فإن إسرائيل تستخدم أسلحة كيماوية بكل تأكيد".[501] كما أكد وزير الصحة اللبناني محمد خليفة لاحقاً أن السلطات اللبنانية أرسلت عينات من الجثث إلى مخابر أجنبية لتحليلها.[502] وجاءت النتائج فيما بعد غير حاسمة. إلا أن من المستبعد أن تكون إسرائيل قد استخدمت أسلحة كيماوية في الغارة التي قتلت 12 ضحية على جسر الرميلة؛ فالهدف من الغارة هو تدمير الجسر الإسمنتي المسلح ولا حاجة للأسلحة الكيماوية ضد مثل هذا الهدف.

مقتل 11 مدنياً خلال الهجوم على جسر الحيصة (شمال لبنان)، 11 أغسطس/آب

شنت الطائرات الإسرائيلية في الصباح الباكر من 11 أغسطس/آب عدداً من الغارات على جسور وطرق في شمال لبنان في محاولة لقطع الطرق بين سوريا ولبنان (كانت إسرائيل قد قطعت الطرق والجسور المؤدية إلى سوريا من وادي البقاع في وقت مبكر من الحرب، تاركة فقط الطرق المؤدية إلى سوريا من شمال لبنان).

وحوالي الساعة 4:40 فجراً، أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخاً على جسر الحيصة الواقع في شمال لبنان على طريق عكار الرئيسي المؤدي إلى نقطة الحدود السورية في العبودية. ودمرت القذيفة الجسر لكنها نشرت الشظايا في أرجاء قرية الحيصة الصغيرة ما أدى إلى إصابة كثير من الأشخاص بجروح. واستيقظ الكثير من القرويين على صوت الانفجار، فاندفعوا باتجاه الجسر المدمر حيث سمعوا صراخ الجرحى في البيوت المجاورة له.

وبعد 10 دقائق من الغارة الأولى، أي حوالي الساعة 4:50 فجراً، عادت الطائرة الإسرائيلية ونفذت غارة ثانية على الجسر. وروى محسن ياسين معلا (42) ما حدث لـ هيومن رايتس ووتش قائلاً:

"اعتادت عائلتي أن تنام في الخارج خلال الحرب لأننا كنا خائفين من الصواريخ... وفي الساعة 4:40 فجراً، بينما كنت أعد لفافة تبغ، سقط الصاروخ الأول. تناثرت الشظايا في كل مكان، فأصابت أولادي وبناتي وبدأت النسوة والأولاد بالصراخ.
وسمعنا صراخاً كثيراً يأتي من جهة الجسر، فركضنا للمساعدة، وكان بين الصاروخ الأول والثاني عشر دقائق. ومع وصولنا إلى الجسر، لم نسمع صوت الصاروخ أو الطائرة. وقد حملني ضغط الانفجار مع ابني لارتفاع متر أو مترين في الهواء. وقد أصبنا كلانا، وكنت أسأل ابني: "أين أخوك؟". وحين ابتعدنا عن الجسر، وجد ابني أخاه ميتاً ورأسه وذراعه محطمتين. غطى وجهه، ثم نقلونا إلى المشفى".[503]

وتسببت الغارة في مقتل 11 مدنياً وجرحت الكثيرين. والقتلى هم: علي محمد محسن (45)، وعبد الكريم علي ملحم (48)، وعلي محمد ملحم (32)، وفادي محمد ملحم (25)، وعلي محسن ملحم (19)، وعلي محمد عكومي (25)، وراشد محمد حسن (50)، وعلي حسن ماما (40)، ومعلا محسن معلا (16)، وعلي عبود جرايسي (36)، وعلي سليمان معلا (42). وأصيب العشرات بالشظايا بينهم ثلاثة إصابتهم خطيرة: أحدهم في سن المراهقة فقد ذراعه، وآخر في الثالثة عشرة من عمره فقد ساقه، ومزارع في الأربعين فقد ذراعه.[504]

ومن الواضح أن الغارة كانت تستهدف الجسر، ولم تكن ضد أي وجود لحزب الله في القرية (المؤلفة من السنة ومن العلويين، وهم أقلية لها تفسير خاص للمذهب الشيعي). وتثير الضربة الثانية القلق لأن الجيش الإسرائيلي كان يجب أن يتوقع تجمع المدنيين عند الجسر بعد الضربة الأولى لمساعدة الجرحى. وتبين الغارة الثانية التي تلت الغارة الأولى مباشرة أن الجيش الإسرائيلي لم يتخذ كل التدابير الممكنة لتقليل الإصابات بين المدنيين.

قتلى القصف المدفعي

لم تحقق هيومن رايتس ووتش بشكل كامل في استخدام الجيش الإسرائيلي للمدفعية في نزاع 2006. ولكن، في كل مكان تقريباً ذهب إليه محققونا في جنوب لبنان، كانت آثار القذائف المدفعية تبدو واضحةً على الطرقات وفي الحقول والبساتين وداخل القرى نفسها. كما تحمل معظم البيوت في كثير من القرى الواقعة ضمن مدى المدفعية الإسرائيلية (أو مواقعها داخل لبنان) آثار قصف مدفعي على جدرانها الخارجية. ومع أن عدد ضحايا القصف المدفعي يبدو أقل بكثير من ضحايا الغارات الجوية، فقد درسنا عدداً من هذه الحالات.

مقتل طفلتين، رميش، 19 يوليو/تموز

خلال الحرب فر الكثير من سكان القرى الحدودية الشيعية إلى القرى المجاورة غير الشيعية. وفي حالة قرية عيتا الشعب (وهي أقرب قرية لبنانية إلى المكان الذي اختطف فيه حزب الله الجنديين الإسرائيليين، ومسرح بعض أكثر فصول الحرب شراسة) نزح المدنيون على الفور إلى قرية رميش المجاورة ومعظمها من المسيحيين.

وقد استقبلت عائلة سالم المسيحية 26 نازحاً من عيتا الشعب ليعيشوا في بيتها في رميش إلى جانب أفراد عائلة سالم نفسها البالغ عددهم ستة. واستقبلت العائلة المجاورة عدداً مماثلاً من النازحين، وكلهم مدنيون من عيتا الشعب ومعظمهم من النساء والأطفال.[505]

وفي الواحدة صباحاً من 19 يوليو/تموز تعرض الحي الذي يعيشون فيه قرب مركز القرية لقصف إسرائيلي كثيف. وقد سقط أكثر من ست قذائف مدفعية عيار 155 ملم على منزل آل سالم، واخترق أربع منها الغرفة التي كان ينام فيها أطفال النازحين. وأدت الانفجارات إلى مقتل شقيقين هما: زينب صلاح جواد (7)، وأختها كوثر صلاح جواد (4).

ويقول صاحب البيت المسيحي، لم يكن داخل البيت أي من عناصر حزب الله. وكان الحي منطقة مسيحية لا تناصر حزب الله.[506] وفي حين لم يلاحظ آل سالم أي إطلاق نار من المكان الذي يقطنونه في القرية، فقد قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن بعض القرويين أخبروهم أنه "أطلق شيء ما من الجوار"؛ ولكن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من التثبت من ذلك.[507]

مقتل اثنين من المدنيين في عيترون، 21 يوليو/تموز

غالباً ما بقي كبار السن خلال الحرب في قراهم في جنوب لبنان، وذلك جزئياً لأنهم غير قادرين على التحرك بسهولة، ثم لأنهم يفضلون المغامرة بالموت في بيوتهم على ذل النزوح. في إحدى هذه الحالات في عيترون، بقي خمسة من كبار السن وهم: مريم محمد توبة (70)، وأمها العمياء البالغة الثامنة والتسعين من العمر، وعليا مصطفى، وبنات أخيها مريم مصطفى توبة (65)، وعاطفة توبة (في الخمسينات)، وعمها علي توبة (85).

وحوالي السابعة من صباح 17 يوليو/تموز تعرض البيت الذي كانوا يلتجئون فيه إلى وابل كثيف من قذائف المدفعية الإسرائيلية عيار 155 ملم أصاب جدار البيت إضافة إلى الحديقة المحيطة به. تمزقت ساقا مريم مصطفى توبة (65) إرباً بفعل الشظايا ونزفت حتى الموت بعد الغارة مباشرة. كما أصابت الشظايا علي توبة (85) في الصدر، وبقي حياً حتى الصباح فقط. وأصيبت عاطفة توبة ومريم محمد توبة بجروح خطرة في الساقين بسبب الشظايا لكنهما نجتا من الموت دون الحصول على أية معالجة طبية إلا بعد انتهاء الحرب. وخلال الأيام الثمانية التالية عاشت النسوة الثلاث الباقيات على قيد الحياة مع الجثتين المتعفنتين لقريبيهما؛ ولم تستطعن مغادرة البيت بسبب القصف المدفعي الكثيف للبلدة إلى أن وصلت المساعدة خلال وقف إطلاق النار الذي استمر 48 ساعة.[508] وتقول الناجيتان إن البيت كان خالياً من أي وجود لحزب الله حين تم قصفه.[509]

مقتل مدني، ياطر، 26 يوليو/تموز

لم يتمكن عبد الله حايك (82) من الفرار من قريته ياطر لأنه كان طريح الفراش وغير قادر على المشي منذ حوالي السنة. وخلال الحرب بقيت زوجته في القرية لتعتني به، ولكنها قضت معظم الوقت في ملجأ آمن يبعد حوالي 200 متر عن البيت. وفي 26 يوليو/تموز، تركت زوجها في الثالثة بعد الظهر، وحين عادت بعد ساعة، انفجرت قذيفة مدفعية بجانب البيت مما أدى إلى نزف زوجها حتى الموت جراء شظية وجراء الزجاج المكسور الذي مزق ساقية. وقد تم دفنه كمدني.

ووفقاً لأقوال الزوجة لم يكن في الملجأ أو قرب البيت أي من عناصر حزب الله، ولكنها قالت إنها رأت مقاتلي حزب الله داخل القرية: "كان الشباب [مقاتلو حزب الله] يجلسون على شرفات بعض البيوت. كما كانوا يقيمون في بيتين أو ثلاثة من بيوت القرية حيث كانوا ينامون فيها. وقد جاؤوا خلال الحرب وأخذوا الراديو من البيت".[510] من الواضح أن اختلاط عناصر حزب الله بالمدنيين يعرض سكان القرية للخطر، ولعله تسبب في القصف المدفعي الذي قتل عبد الله حايك.

مقتل أحد المدنيين، أرزون، 29 يوليو/تموز

في 29 يوليو/تموز، تعرضت قرية أرزون الواقعة على بعد حوالي 9 كم شرق مدينة صور الساحلية، إلى قصف مدفعي إسرائيلي كثيف. وسقطت القذائف على القرية كلها بشكل عشوائي. ويقول أحد أهالي القرية: "لم يكن هناك هدف عسكري [للقصف]. وقد تعرضت القرية بكاملها للقصف العشوائي".[511]

وحوالي الساعة 11 صباحاً، سقطت إحدى القذائف على بيت إبراهيم عبدو ترمس البالغ من العمر 82 عاماً والذي كان طريح الفراش وعاجزاً عن الفرار خلال الحرب، مما أدى إلى وفاته في الحال. كما ألحقت القذيفة جروحاً بابنه حسيب ترمس (36)، وعلي مغنية (22)، وهو واحد من الجيران أتى إلى البيت كي يعتني بإبراهيم ترمس ويطعمه.[512]

وكان مقاتلو حزب الله موجودين في القرية أثناء القصف وكانوا يشغلون مبنى المدرسة.[513] ولم يكن إبراهيم ولا ابنه ولا جارهما من عناصر حزب الله بل كانوا مدنيين من أنصار حركة أمل.

ولم يُصدِر الجيش الإسرائيلي أي بيان عن هذا الهجوم.

قتلى مدنيون برصاص القوات البرية الإسرائيلية

لم تقتصر العمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي في لبنان على القصف المدفعي والجوي والبحري. فمنذ الأيام الأولى للحرب دخلت القوات الخاصة والقوات البرية الإسرائيلية إلى الأراضي اللبنانية مواجهين مقاتلي حزب الله على الأرض ومحاولين السيطرة على عدد كبير من القرى والبلدات في جنوب وجنوب شرق لبنان.

وقد تبينت هيومن رايتس ووتش عبر تحرياتها أن القتال البري، لا القصف، كان الجزء الأكثر فتكاً في الحرب بالنسبة للجنود الإسرائيليين ولمقاتلي حزب الله على حد سواء. فقد قُتل ما لا يقل عن 104 جندياً إسرائيلياً في المعارك البرية في لبنان من أصل 119 هم إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب. كما بينت تحرياتنا أيضاً أن معظم من قتلوا من عناصر حزب الله قضوا إما في المعارك البرية مع قوات المشاة الإسرائيلية أو بنيران الدعم الجوي اللصيق المرافق للقوات البرية (غالباً عن طريق الطوافات والطائرات دون طيار).

ورغم أسابيع من القتال البري الضاري، لم يكسب الجيش الإسرائيلي موطئ قدم راسخة في لبنان. فقد فشل الجيش الإسرائيلي في المناطق الحدودية في مارون الرأس وبنت جبيل وعيتا الشعب في السيطرة المحكمة على الأرض رغم أسابيع من القتال ورغم الدمار الهائل الذي ألحقه بهذه القرى.

وقد عثرت هيومن رايتس ووتش خلال بحثها على أدلة متكررة تشير إلى أن الجنود الإسرائيليين استخدموا بيوتاً مدنية في القرى والبلدات التي قاتلوا فيها، وعاثوا فيها فساداً في معظم الأحوال؛ إذ وجدنا أن الجنود الإسرائيليين احتلوا بعض البيوت مؤقتاً، والدليل على ذلك وجود علب طعام فارغة عليها كتابة عبرية إضافة إلى وجود ذخيرة عسكرية إسرائيلية فيها، وذلك في عيتا الشعب وحداثا وحاريص. ومثل هذا الاستخدام لا يشكل تجاوزاً من زاوية القانون الإنساني الدولي، ولكن أصحاب البيوت التي احتلها الجنود الإسرائيليون كثيراً ما اشتكوا من قيام هؤلاء بتخريب البيوت وكتابة العبارات العدائية على الجدران والإتلاف الوحشي. وقد تأكدت هيومن رايتس ووتش من صحة هذه الشكاوى من خلال زياراتها إلى هذه البيوت. والقانون الإنساني يحظر تدمير الممتلكات الخاصة إلا حين تقضي الضرورة العسكرية ذلك، كما يحظر النهب.[514]

وفي مرتين على الأقل يبدو أن القوات البرية الإسرائيلية قامت بصورة غير قانونية بإطلاق النار على مدنيين لبنانيين وقتلهم. وفي الحالتين لم يكن الجنود الإسرائيليون الذين قاموا بإطلاق النار على المدنيين في حالة اشتباك، وكان يجب أن يتمكنوا من تمييز الهوية المدنية للبنانيين الذين قتلوهم. كما لم يكن الجنود في الحالتين معرضين لخطر واضح من جانب أولئك الأشخاص.

إطلاق النار على امرأة مدنية، 27 يوليو/تموز

وخلال أواخر شهر يوليو/تموز، تمركز الجنود الإسرائيليين في بيت عباس خنافر في عيناتا، الواقعة قرب الحدود الإسرائيلية بين عيترون وبنت جبيل. واتخذوا من الطابق الأخير في المبنى المكون من ثلاثة طوابق مقراً لهم. وقد بقيت والدة عباس خنافر، بدريات خنافر وشقيقتاها، مريم وتغريد خنافر، في مبنى مجاور تعود ملكيته للعائلة أيضاً، ولكن رجال العائلة قرروا الخروج من المنطقة خوفاً من أن يحسبهم الإسرائيليون من مقاتلي حزب الله. وتقول بدريات خنافر وأختها تغريد إن الجنود الإسرائيليين كانوا يعلمون بوجود مجموعة من النساء يعشن في المبنى المجاور (يفصل بين البيتين حوالي 20 متراً من الحدائق والحقول)، حيث كن يصرخن كلما فتح الجنود الإسرائيليون النار على أهدافهم.[515]

وحوالي الساعة العاشرة صباحاً من يوم 27 يوليو/تموز ذهبت بدريات خنافر (65 سنة) وابنتها إلى الطابق الأرضي من البيت الذي يحتله الإسرائيليون لإحضار بعض مواد الطبخ، وعادتا إلى البيت المجاور دون أية مشكلة. ولم يكن عارفات بأن الجنود الإسرائيليين يقيمون في البيت. وفي وقت مبكر من بعد الظهر، قررت مريم خنافر (36 سنة) العودة ثانية إلى الطابق الأرضي والطابق الأول من البيت الذي يحتله الجنود الإسرائيليون لتحضر وعاء الفضلات المتنقل لابنتها التي تبلغ من العمر عاماً واحداً. وقالت أمها لـ هيومن رايتس ووتش: "قلت لها لا تذهبي، ولكنها قالت: ابنتي بحاجة ماسة لوعائها. وقالت إنها ستعود حالاً".[516] لفت مريم نفسها بملاءة بيضاء دلالة على أنها مدنية، وخرجت.

ودخلت مريم البيت بأمان ووجدت وعاء الفضلات المتنقل. وفي طريق عودتها، بينما كانت في وسط البستان الفاصل بين المبنيين، أطلق الجنود الإسرائيليون عليها ثلاث رصاصات على الأقل من الطابق العلوي من المبنى، مما أدى إلى موتها في الحال. وتقول أمها:

"كنت في البيت حين أطلقوا النار عليها. وبعد الرصاصة الأولى بدأت أصرخ... وسمعتهم يصرخون [الجنود الإسرائيليون] باللغة العربية: اضرب ع الواطي [وهو تعبير شعبي باللغة العربي يعني حرفياً أطلق النار على ارتفاع منخفض، ولكنها تعني على وجه التحديد "أطلق النار تكراراً"]. ثم أطلقوا النار باتجاه بيتنا، لكننا لم نصب بأذى... وسحبتها من الحديقة إلى مدخل البيت. ذهبت بنفسي؛ ابنتي الكبيرة رفضت أن تخرج معي. وحين كنت أسحبها، كانوا لا يزالون يطلقون النار، كان هناك دم على رأسي وكانت الدماء في كل مكان، وطلبت المساعدة من ابنتي الكبيرة بعد أن استعدت جثة مريم".[517]

وبقيت جثة مريم في مدخل البيت إلى أن جاء الصليب الأحمر وأخذها بعد أيام من موتها.

في الوقت الذي قامت فيه هيومن رايتس ووتش بالتحقيق في هذا الحادث، كانت الشقة التي احتلها الإسرائيليون قد تم تنظيفها وإصلاحها جزئياً، ولكن النفايات التي خلفها الجنود الإسرائيليون خارج المنزل (كميات كبيرة من معلبات الطعام التي تحمل الكتابة العبرية، وذخيرة الجيش الإسرائيلي، والسجائر) لم تدع مجالاً للشك في أن الجنود الإسرائيليين كانوا داخل المبنى فترة طويلة من الزمن.

وتشير الأدلة المتوفرة إلى أن قتل مريم خنافر كان قتلاً متعمداً غير قانوني لشخص مدني. إذ أطلق الجنود الإسرائيليون النار على مريم من مسافة قريبة نسبياً كان تسمح لهم بإدراك أنها مدنية تتدثر بملاءة بيضاء وتحمل وعاء الفضلات المتنقل الخاص بالأطفال. ورغم عدم اتضاح ما إذا كان قد وقع أي هجوم على موقع الجيش الإسرائيلي في ذلك المنزل بعيناتا قبل إطلاق النار، إلا أنه لم يكن هناك نيران معادية أثناء إطلاق النار على مريم. ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تعليق على هذا الحادث. وتستدعي الظروف الإشكالية لهذا الحادث تحقيقاً متكاملاً غير متحيز، كما يجب أن يتحمل من قاموا بإطلاق النار مسؤولية ما اقترفت أيديهم.

إطلاق النار على أربعة مدنيين، الطيبة، 6 أغسطس/آب

انتقل أربعة أفراد من عائلة نصر الله (أحمد علي نصر الله (81)، وزوجته محسنة علي جمعة (83)، وابنهما حسين أحمد نصر الله (54)، وابنتهما نزهة أحمد نصر الله (58)) للالتجاء في المبنى الأرضي التابع لجارهم سعيد حسين نحلة (76) في بلدة الطيبة الواقعة قرب الحدود مع إسرائيل على بعد 40 كم شرق مدينة صور. وظلوا هناك حوالي أسبوع، ثم قرروا العودة لتفقد بيتهم وإعداد الخبز صباح 6 أغسطس/آب. (لا علاقة لأفراد عائلة نصر الله هؤلاء بزعيم حزب الله حسن نصر الله؛ فكنية نصر الله شائعة في لبنان).

ويقول نحلة إن القصف المدفعي الثقيل وإطلاق الصواريخ كان لا يزال مستمراً حول الطيبة في الساعة الحادية عشرة صباحاً حين انطلقت محسنة ونزهة لتفقد بيتهما الواقع على بعد حوالي 100 متر من بيت نحلة. وحين لم تعودا حوالي الثانية عشرة ظهراً، طلب أحمد من حسين أن يذهب ويتفقدهما. وفي الساعة الثانية عشرة ونصف حين لم يعد أحد منهم، ذهب أحمد نفسه ليستطلع ما حدث. وقد قال سعيد نحلة لـ هيومن رايتس ووتش: "اعتمر أحمد قبعته وغادر بعد ذهاب ابنه بحوالي نصف ساعة".[518]

لم يعد أحد من جيران نحلة ذاك اليوم، وقضى المساء وحيداً في طابقه الأرضي. في صباح اليوم التالي حين توقف القصف قليلاً، قرر أن يذهب إلى بيت آل نصر الله ليرى ما الذي يحدث، وقد وصف لـ هيومن رايتس ووتش ما شاهده:

"حين هدأ القصف، ذهبت إلى بيتهم فوجدتهم قتلى. وجدت جثثهم قرب مدخل البيت، على بعد ثلاثة أمتار منه فقط، وكان الابن والأم إلى جانب بعضهما البعض. في البداية لم أر الابنة والأب. مشيت قليلاً فوجدت الأب، وكانت الابنة قد وصلت إلى فناء البيت. وكانت جثة الأب قد تعرضت للتشويه. وكان في المكان دماء كثيرة... وقد تم إطلاق النار عليهم من داخل البيت، ومن شقة مجاورة. وحين وصلت إليهم سمعت شخصاً يتكلم العربية بلهجة درزية. طلب مني أن أخرس وأغادر. ولم أستطع رؤية الشخص الذي خاطبني، أو الأشخاص الذين كانوا في داخل البيت، ولكنهم كانوا داخل البيت".[519]

ويقول نحلة وأحد أفراد الأسرة الناجين من الموت إنهم وجدوا نزهة في فناء البيت على مصطبة الدرج، ومحسنة وحسين عند أسفل الدرج، وحسن في الحديقة إلى يمين باحة المنزل. ولعله سقط هناك بفعل قوة الانفجار الذي قتله.[520]

وقد أجرت هيومن رايتس ووتش تقصياً مفصلاً للبيت. وتتألف ملكية العائلة من بيت كبير، مع شقة صغيرة مجاورة تابعة له على الجانب الأيسر الأمامي. وفي الأمام وعلى يمين البيت الكبير هناك فناء ملتف يصل إلى الشقة المجاورة، ويتم الوصول إليه بواسطة الدرج على الجانب اليمن. وقد وجدنا أدلة تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي احتل البيت والشقة المجاورة؛ فقد خلفوا وراءهم كميات كبيرة من ذخيرة الجيش الإسرائيلي ومن السجائر ومعلبات الطعام التي تحمل كتابة عبرية، بالإضافة إلى فوارغ رصاصات وقنابل إسرائيلية عليها ماركات عبرية. كما أتلفوا أثاث المنزل واستخدموه في تعزيز موقعهم.

وعبر الفحص الطبي الشرعي الذي أجرته هيومن رايتس ووتش في المكان، تشير الأدلة إلى أن الجنود الإسرائيليين أطلقوا النار على الأفراد الأربعة من عائلة نصر الله من مواقع داخل الشقة الصغيرة المجاورة للبيت الرئيسي. فجميع آثار الرصاص والقنابل كانت على واجهة البيت الرئيسي وعلى طول الفناء، في حين كانت فوارغ الرصاصات بجوار نوافذ الشقة الصغيرة، مما يدل على أن الرصاصات قد تم إطلاقها من داخل الشقة الصغيرة باتجاه أفراد الأسرة في الفناء وعلى الدرجات.

وكانت جميع فوارغ الرصاصات والقنابل الموجودة في المكان من صنع إسرائيلي. ووجدت هيومن رايتس ووتش حفرة ناجمة عن قذيفة عيار 40 ملم تم إطلاقها من قاذف قنابل إم 203 يتم تثبيته على البندقية الهجومية إم 16، ولعلها هي التي شوهت جثة أحمد؛ كما وجدت فوارغ عديدة لقنابل من عيار 40 ملم عليها ماركات عبرية. وكانت جميع الرصاصات التي شوهدت في المكان من عيار 5.56 ملم الخاصة بالبندقية إم 16، و7.62 ملم الخاصة بالبندقية الثقيلة نيغيف ساو.

ولم تجد هيومن رايتس ووتش أي دليل على أن الجنود الإسرائيليين قد تعرضوا للهجوم خلال احتلالهم بيت آل نصر الله. فآثار الرصاص على المبنى كانت مركزة فقط حول المنطقة المباشرة التي قتلت فيها الأسرة، ولم يكن ثمة أية علامة على أي جزء آخر من المبنى تشير إلى وجود إطلاق رصاص من الخارج. ولم يبين البحث الدقيق أي دليل على وقوع هجوم على المبنى سواء خلال عودة الأسرة إلى البيت أو في أي وقت آخر.

وتدل التحقيقات التي أجرتها هيومن رايتس ووتش دلالة قوية على أن قتل أفراد العائلة رمياً بالرصاص كان عملاً غير مبرر وغير مشروع. إذ أنه بالنظر إلى المسافة القريبة التي أطلق منها الجنود الإسرائيليين النار على المدنيين الأربعة (أقل من خمسة أمتار) فلا مجال للشك في معرفتهم أنهم يطلقون النار على عجائز مدنيين لا على مقاتلين، وكان الضحايا الأربعة جميعهم غير مسلحين، ولم يكن ثمة أي دليل على هجوم ضد الإسرائيليين. وتتطلب الوقائع المقلقة لهذا الحادث إجراء تحقيق حيادي مستقل مع الجنود المتورطين ومحاسبة المسؤولين عنه.

عبوة قنبلة إسرائيلية الصنع عيار 40 مم تم العثور عليها في بيت نصر الله في الطيبة، حيث قتل الجنود الإسرائيليون أفراد كبار السن من أسرة نصر الله رمياً بالرصاص، وجميعهم من المدنيين.

© 2006 بيتر بوكارت/هيومن رايتس ووتش.

فوارغ رصاصات إسرائيلية الصنع وعبوة قنبلة عيار 40 مم تم العثور عليها من قبل هيومن رايتس في بيت أسرة نصر الله في الطيبة، حيث قتل الجنود الإسرائيليون أفراد كبار السن من الأسرة رمياً بالرصاص، وجميعهم من المدنيين.

© 2006 بيتر بوكارت/هيومن رايتس ووتش.

شكر وتنويه

يستند هذا التقرير إلى تحقيقات أجراها باحثو هيومن رايتس ووتش طيلة فترة النزاع (من 12 يوليو/تموز إلى 14 أغسطس/آب 2006)، وكذلك إلى شهور من البحث بعد انتهاء النزاع (من أغسطس/آب إلى ديسمبر/كانون الأول 2006). وتم إجراء الأبحاث على يد بيتر بوكارت مدير برنامج الطوارئ في هيومن رايتس ووتش، ونديم حوري باحث لبنان وسوريا في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، ووسام السليبي، استشاري تابع لـ هيومن رايتس ووتش. وقد تمت كتابة التقرير من جانب كل من بيتر بوكارت ونديم حوري. وساهمت لوسي ماير – الباحثة الخاصة بإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – في الأبحاث، وكذلك جوناثان فوكس، الاستشاري التابع لـ هيومن رايتس ووتش، وإريك غولدستين مدير الأبحاث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومارك غارلاسكو، كبير المحللين العسكريين في برنامج الطوارئ، وليام آزولاي ياغيف، المنسق بمكتب البرامج في هيومن رايتس ووتش.

وقد حرر التقرير كل من سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وجيمس روس، مدير الشؤون القانونية والسياسات، وجوزيف ساوندرز، نائب مدير البرامج، وكينيث روث، المدير التنفيذي لـ هيومن رايتس ووتش. كما ساهم أعضاء من العاملين بقسم الأسلحة في هيومن رايتس ووتش بالتحليل والتعليقات في القضايا المتصلة بالأسلحة. وساهم منسقو هيومن رايتس ووتش؛ عاصف أشرف وثودلين ديورسي وطارق رضوان وليام آزولاي ياغيف، وكذلك المتدربة شير آلون، في إجراء الأبحاث والإنتاج والدعم الإداري.

وتتوجه هيومن رايتس ووتش بالشكر لشهود العيان وضحايا الهجمات التي تم توثيقها في هذا التقرير، من الذين وافقوا على إجراء مقابلات. والكثيرون منهم فقدوا أقارب لهم وجيران أثناء الحرب وعانوا من أضرار لحقت ببيوتهم. وعلى الرغم من محنهم، فقد أجاب هؤلاء الرجال والنساء في صبر على أسئلتنا الصعبة. ونحن لهذا نقدر تعاونهم عميق التقدير.

الملحق 1: قائمة بالهجمات التي جرى التحقيق فيها

التاريخ

التوقيت

المكان

الموقع الجغرافي

أسماء القتلى

نوع الهجوم

1.

13 يوليو/تموز

03:50

بفلاي

خط عرض شمال 33 15' 25.42"

خط طول شرق 35 22' 01.65"

1- منير علي الزين، 47.

2- نجلا حدرج الزين، 42.

3- علي منير الزين، 19، وهو جندي في الجيش اللبناني.

4- ولاء منير الزين، 18.

5- حسان منير الزين، 13.

6- فاطمة منير الزين، 7.

7- حسين منير الزين، 4.

8- حيدر بن ناهي، 40، مواطن كويتي، زوج حورية منير الزين.

9- عبد الله بن ناهي، 70، مواطن كويتي، والد حيدر.

10- خادمة سريلانكية، الاسم غير معروف.

غارة جوية على منزل

2.

13 يوليو/تموز

03:50

صريفا

خط عرض شمال 33 16' 33.41"

خط طول شرق 35 24' 04.66"

1- عقيل بهيج مرعي، 34، يحمل الجنسية البرازيلية.

2- أحلام أمين جابر، 25.

3- فاطمة الزهراء عقيل مرعي، 4.

4- عبد الهادي عقيل مرعي، 9.

غارة جوية على منزل بعد عودة عقيل مرعي إلى بيته مباشرةً.

3.

13 يوليو/تموز

03:50

الشهابية

غير متوفر

لا يوجد قتلى

الجرحى

1- محمد محمود بيوض، 17.

2- سميح محمود بيضون، 20.

أحمد محمود بيضون، 20.

غارة جوية على منزل عضو حزب الله محمود بيضون

4.

13 يوليو/تموز

04:00

الدوير

خط عرض شمال 33 22' 39.40"

خط طول شرق 35 24' 52.41"

1- عادل محمد عكاش.

2- رباب ياسين، 39.

3- محمد باقر عكاش، 18.

4- محمد حسان عكاش، 7.

5- فاطمة عكاش، 17.

6- علي رضا عكاش، 12.

7- غدير عكاش، 10.

8- زينب عكاش، 13.

9- سارة عكاش، 5.

10- بتول عكاش، 4.

11- نور الهدى عكاش، 2.

12- صفاء عكاش، شهران.

13- خادمة سري لانكية، الاسم غير معروف

غارة جوية على منزل

5.

13 يوليو/تموز

04:00

شهور

خط عرض شمال 33 17' 48.21"

خط طول شرق 35 22' 35.46"

1- خديجة علي خشاب، 48.

2- علي حميد خشاب، 73.

3- مصطفى علي خشاب، 43.

4- نجوى علي الميداني، 37.

5- ياسمين مصطفى خشاب، 14.

6- سارة أحمد ياسين، 16.

غارة جوية على منزل

6.

13 يوليو/تموز

04:00

برعشيت

خط عرض شمال 33 10' 37.56"

خط طول شرق 35 26' 29.27"

1- نجيب حسين فرحات، 54.

2- زينب نجيب فرحات، 16.

غارة جوية على منزل قام حزب الله بتخزين أسلحة في منزلٍ بجواره

7.

13 يوليو/تموز

08:20

زبقين

خط عرض شمال 33 09' 53.92"

خط طول شرق 35 16' 02.05"

1- فاطمة بزيع، 78.

2- تانيا بزيع، 64.

3- مريم الحسيني، 54.

4- سعاد نصور بزيع، 39.

5- أمل نعيم بزيع، 44.

6- نعيم وائل بزيع، 18.

7- خلود محمد بزيع، 18.

8- فرح محمد بزيع، 14.

9- عزيز محمد بزيع، 11.

10- مالك علي بزيع، 17.

11- محمد علي بزيع، 17.

12- حسين علي بزيع، 12.

غارة جوية على منزل

8.

13 يوليو/تموز

15:00

ياطر

خط عرض شمال 33 09' 16.73"

خط طول شرق 35 19' 54.69"

1- أروى جميل سويدان، 58.

2- علي محمد عقيل، 25، دفن وفق مراسم حزب الله، لكن الشهود قالوا إنه كان عضواً عادياً وليس مقاتلاً.

3- محمد علي نجيب سويدان، 21، (مقاتل من حزب الله)

غارة جوية على منزل

9.

15 يوليو/تموز

08:55

بنت جبيل

خط عرض شمال 33 07' 04.30"

خط طول شرق 35 26' 20.95"

1- خليل إبراهيم مروج، 85.

2- نجوى خليل مروج، 60، (ابنته).

3- بلال حريش، 31، عضو في الدفاع المدني التابع لحزب الله

4- محمود محمد السيد أحمد، 28، عضو في الدفاع المدني التابع لحزب الله

غارة شنتها طائرة دون طيار على مبنى فقتلت خليل ونجوى. كان حزب الله يستأجر شقة فارغة في هذا المبنى. أعقبت الهجوم غارة جوية قتلت اثنين من المنقذين

10.

15 يوليو/تموز

11:00 تقريباً

طريق شمعة ـ البياضة

خط عرض شمال 33 09' 29.80"

خط طول شرق 35 11' 34.84"

1- على عبد الله، 60

2- محمد عبد الله، 15.

3- صبحة حسن عبد الله، في الثمانينات

4- سناء عبد الله، 35، (حامل)

5- علي كامل عبد الله، 14.

6- محمد كامل عبد الله، 13

7- حسين كامل عبد الله، 10 – 11.

8- حسن عبد الله، 9.

9- لمى عبد الله، 1- 2

10- زهرة عبد الله، 52.

11- هادي عبد الله، 6 – 7.

12- ميرنا عبا الله، 13.

13- مريم عبد الله، 29.

14- محمد غنام، 35.

15- سهى غنام، 30 (حامل)

16- قاسم غنام، 17.

17- مصطفى غنام، 15.

18- حسين غنام، 14.

19- زينب غنام، 10.

20- فاطمة غنام، 9.

21- ضحى غنام، 7.

22- لطيفة أبو حولة، في الستينات من عمرها.

23- فوزية أبو حولة، 75.

غارة بحرية/بالطوافات ضد المدنيين النازحين (سيارتان من مروحين).

11.

15 يوليو/تموز

20:00

الحولة

خط عرض شمال 33 12' 40.42"

خط طول شرق 35 31' 05.94"

1- سلمى إبراهيم سليم، 23.

2- زينب حسن فقيه، 22، (أمٌ لطفلةٍ تبلغ سبعة أشهر)

غارة نفذتها طوافة أباتشي باستخدام صواريخ هيلفاير.

12.

16 يوليو/تموز

12:00

البرج الشمالي

خط عرض شمال 33 15' 51.68"

خط طول شرق 35 14' 14.60"

1- رقية عواد، 70.

2- حنان رامز الزيات، 45.

3- حنان علي الزيات، 33.

4- هادي محمود الزيات، 14.

5- رهام ماجد عطوي، 10.

غارة جوية على مصنع صابون مهجور مجاور

13.

16 يوليو/تموز

12:00 – 1:00

مبنى في صور يقع خلف مستشفى جبل عامل

خط عرض شمال 33 16' 668''

خط طول شرق 35 13' 142''

1- مريم إبراهيم علوية، 80.

2- حسن جفال، 27.

3- زينب علي علوية، 9.

4- حسين علوية، 8.

5- آية علوية، 5.

6- مروى الحاج حسن، 26 (زوجة ياسر علوية).

7- بتول ياسر علوية، 5.

8- عباس ياسر علوية، 4

غارة جوية على مبنى

14.

16 يوليو/تموز

17:00

ياطر

خط عرض شمال 33 09' 04.51"

خط طول شرق 35 19' 44.54"

1- محمد حسين جعفر، 23، (مقاتل من حزب الله)

2- حسن علي كريم، 22، (مقاتل من حزب الله).

3- حسين علي محمد كوراني، 21، (مقاتل من حزب الله)

غارة جوية على منزل بعد رصد مقاتلين ينقلون منصة إطلاق صواريخ.

15.

16 يوليو/تموز

17:00-18:00

صور، مبنى الدفاع المدني

غير متوفر

1- محمد حسين علم الدين، 55، معلم.

2- علي محمد علم الدين، 14.

3- نجيب شمس الدين، العمر غير معروف

4- علي شمس الدين، 34.

5- هيثم حسن مزايد، 34.

6- حسين حسن مزايد، 38.

7- علي وهبة، 40

8- سالي وهبة، 7.

9- أيمن ضاهر، 35، يحمل جنسية برازيلية، وكان قد وصل إلى لبنان منذ فترة بسيطة.

10- لين علي سيف الدين، 1.

11- مهند يوسف إبراهيم، 58.

12- إبراهيم سكسوك، وجدت أجزاء من جسده، العمر غير معروف

13- زينب فاخوري، 66.

14- كوندبسيجن رونجاني، خادمة سري لانكية

غارة جوية على مبنى الدفاع المدني بصور.

16.

16 يوليو/تموز

17:50

عيترون

خط عرض شمال 33 06' 57.20"

خط طول شرق 35 28' 24.57"

1- علي حسن الأخرس، 36.

2- فدوى حسن الأخرس، 63.

3- علي أحمد الأخرس، 65.

4- سايا علي الأخرس، 7.

5- زينب علي الأخرس، 6.

6- أحمد علي الأخرس، 3.

7- سلام علي الأخرس، 1.

8- أميرة رسلان، 24.

9- منال رسلان، 17.

10- هنية محمد الأخرس، 55.

11- محمد محمود الأخرس، 86.

12- حسن محمود الأخرس، 85.

غارة جوية على منزل

17.

16 يوليو/تموز

22:00

شيم

خط عرض شمال 33 38' 30.33"

خط طول شرق 35 28' 40.72"

1- سمير أحمد عبد الله، 42.

2- منيفة درويش درويش، في السبعينات.

3- مالكة، خادمة سري لانكية، العمر غير معروف

غارة جوية على سيارات متوقفة في الجبال، 3 قتلى في غارة ثانية أثناء محاولة الحصول على مساعدة طبية

18.

17 يوليو/تموز

09:00

جسر مشغرة

غير متوفر

1- زهير محمد البابا، 58، دفن في صيدا

غارة جوية على جسر. قتل المدنيون أثناء عبورهم الجسر.

19.

17 يوليو/تموز

غير معروف

كفر دونين

خط عرض شمال 33 13' 887"

خط طول شرق 35 24' 399"

1- حسين المقداد، العمر غير معروف، مقاتل بحزب الله.

2- مقاتل من حزب الله من ياطر، الاسم غير معروف، العمر غير معروف.

قتلته طائرة دون طيار بعد إطلاق الصواريخ

20.

18 يوليو/تموز

00:45

عيترون

خط عرض شمال 33 07' 06.79"

خط طول شرق 35 28' 13.38"

1- حسن محمود عواد، 43.

2- حسين حسن عواد، 3.

3- جميلة محمود عواد، 45.

4- موسى نايف عواد، 45.

5- علي موسى عواد، 17.

6- عبير موسى عواد، 16.

7- حسن موسى عواد، 12.

8- مريم موسى عواد، 10.

9- محمد موسى عواد، 6.

غارة جوية على منزل بعد إطلاق حزب الله الصواريخ من جواره.

21.

18 يوليو/تموز

09:00

طلوسة

خط عرض شمال 33 13' 58.07"

خط طول شرق 35 29' 08.56"

1- بهية سليمان ترمس، 80.

2- علي نبيل ترمس، 21.

3- باسل عماد ترمس، 7، يحمل الجنسيتين البرازيلية واللبنانية

غارة جوية على منزل. كان ابن صاحب المنزل سجيناً سابقاً في إسرائيل ويعمل الآن في قناة المنار.

22.

18 يوليو/تموز

غير معروف

جسر الرميلة

خط عرض شمال 33 35' 50.93"

خط طول شرق 35 23' 18.78"

1- مصطفى عز الدين، 48.

2- ابتسام علي زلزلي، 43، (زوجة)

3- إبراهيم مصطفى عز الدين، 14.

4- موسى مصطفى عز الدين، 12.

5- عبد الله حريري، في الأربعينات، من كفر دنون، ودفن هناك.

6- ديبة عبد الحسين زلزلي، 38.

7- محمد ناصر زلزلي،

8- دارين ناصرزلزلي.

9- كفاح عسيلي، في الأربعينات.

10- حسن جميل صالح.

11- سهيلة ضو.

12- شخص غير معروف كان في سيارة المرسيدس

غارة جوية على جسر الرميلة

23.

18 يوليو/تموز

16:00

ياطر

غير متوفر

1- حسين يوسف سليم، 26، مقعد

غارة جوية على منزل

24.

18 يوليو/تموز

غير معروف

البازورية، صور

غير متوفر

1- حسن وهيب ياسين "بلال"، "قائد شهيد"، 36، دفن في مجدل سلم

قتل في غارة على غرفة عمليات لحزب الله

25.

19 يوليو/تموز

01:00

رميش

خط عرض شمال 33 04' 39.87"

خط طول شرق 35 22' 11.87"

1- كوثر صلاح جواد، 4، من عيتا الشعب

2- زينب صلاح جواد، 7، من عيتا الشعب.

قذائف مدفعية على منزلٍ حاولوا اللجوء إليه

26.

19 يوليو/تموز

02:00

سلعا

خط عرض شمال 33 15' 18.72"

خط طول شرق 35 22' 48.67"

1- ديب عابد نعيم، 65.

2- مصطفى حسن أيوب، 67.

3- مصطفى علي نعيم، 60.

4- نظام محمد أيوب، 25.

5- علية يوسف أيوب، تقارب الستين.

6- زينب حسن أيوب، 50.

7- جميلة محمد منصور، 20.

8- أحمد نظام أيوب، 1.

غارة جوية على منزلين

27.

19 يوليو/تموز

03:00

حام، البقاع

خط عرض شمال 33 52' 18.82"

خط طول شرق 36 12' 08.22"

1- فيض الله أحمد مصطفى، 27.

2- شهيب أحمد مصطفى، 23.

غارة قامت بها طائرة دون طيار على سيارة تقوم بتهريب المازوت

28.

19 يوليو/تموز

03:00

معربون، البقاع

خط عرض شمال 33 50' 50.42"

خط طول شرق 36 12' 30.62"

خط عرض شمال 33 50' 51.92"

خط طول شرق 36 12' 28.42"

1- دياب راشد يحيى، 27.

2- موفق علي يحيى، 32.

3- محمد أحمد محمد، 40.

غارة قامت بها طائرة دون طيار على سيارتين تقومان بتهريب المازوت

29.

19 يوليو/تموز

03:30

صريفا

خط عرض شمال 33 16' 56.63"

خط طول شرق 35 23' 55.40"

1- بلال حسن حمودي، 27، (مقاتل من أمل)

2- كامل دياب جابر، 53، مدني من أنصار أمل

3- محمود كامل جابر، 33، (مقاتل من أمل)

4- علي كامل جابر، 30، (مقاتل من أمل)

5- أحمد كامل جابر، 27، (مقاتل من أمل)

6- مناهل نجدي، 80.

7- علي محمود زعرور، 30، (مقاتل من أمل)

8- علي نازل نازل، 28، (مقاتل من أمل)

9- هشام محمد حمودي، 26 – 28، (مقاتل من حزب الله)

10- وسيم طالب نجدي، 28، (مقاتل من حزب الله)

11- عماد علي جابر، 27، (مقاتل من حزب الله)

12- علي نجدي، 26، (مقاتل من حزب الله)

13- فادي كمال الدين، 29، (مقاتل من حزب الله)

14- محمد كمال الدين، 20، (مقاتل من حزب الله)

15- أحمد سليم نجدي، 37، (مقاتل من الحزب الشيوعي)

16- محمد علي نجدي، 37، (مقاتل من الحزب الشيوعي)

17- علي حسين نجدي، 27، (مقاتل من الحزب الشيوعي)

18- عباس أمين دكروب، 20، (مدني من أنصار الحزب الشيوعي)

19- عباس محمود دكروب، 25، (مدني من أنصار الحزب الشيوعي)

20- علي محمد حيدر، 20، (مدني من أنصار الحزب الشيوعي)

21- حسن كريم، 24، (مقاتل من الحزب الشيوعي)

22- علي حسن صبرا، 17، (مدني من أنصار الحزب الشيوعي)

غارة جوية على سلسلة من المنازل. أصيب فادي ومحمد كمال الدين بصواريخ أطلقتها طائرة دون طيار أثناء فرارهما

30.

19 يوليو/تموز

07:10

النبي شيت

خط عرض شمال 33 52' 29.59"

خط طول شرق 36 06' 56.11"

1- خديجة الموسوي، 43.

2- محمد حسين شكر، 23.

3- بلال حسين شكر، 20.

4- طلال حسين شكر، 18.

5- ياسين حسين شكر، 16.

6- علي سليمان شكر، بالأربعينات

7- هلا شقير، (العمر غير متوفر)

غارة جوية على منزل

31.

19 يوليو/تموز

08:30

قرب البازورية

غير متوفر

1- سعيد حمزة عباس، في الخمسينات.

2- فاطمة خليل عباس، 45.

3- سارة واصف عباس، 1.

4- عليا حسين منصور، 45.

5- غسان فقيه، 35.

6- ليلى "شيخ حسين"حيدر، 67.

غارة نفذتها طائرة دون طيار على 3 سيارات نازحة من عيترون

32.

19 يوليو/تموز

13:00

عيناتا

خط عرض شمال 33 07' 40.90"

خط طول شرق 35 26' 43.60"

1- موسى أحمد درويش، 42.

2- أمل موسى درويش، 16.(ابنة)

3- زينب سيد درويش، 16.

4- سلوى سميح دكروب، 20.

غارة جوية على منزل

33.

19 يوليو/تموز

15:00

بليدا

غير متوفر

1- مريم إبراهيم، في الستينات.

غارة إسرائيلية بالقذائف العنقودية

34.

19 يوليو/تموز

19:00

دبين، مرجعيون

خط عرض شمال 33 21' 730"

خط طول شرق 35 36' 332"

1- داود خالد، 40.

2- عبلة داود خالد، 9.

3- أحمد داود خالد، سنة وثمانية أشهر

غارة نفذتها طوافة أباتشي

35.

20 يوليو/تموز

06:00

عيتا الشعب

غير متوفر

1- حسن عبد الرضا، 58

غارة نفذتها طوافة أباتشي بصواريخ هيلفاير

36.

21 يوليو/تموز

14:00

عيتا الشعب

غير متوفر

1- رضا رضا، في السبعينات.

2- زهرة رضا، في السبعينات، طريح الفراش

3- أحمد رضا، في الأربعينات.

غارة جوية على منزل

37.

21 يوليو/تموز

19:00

عيترون

خط عرض شمال 33 06' 53.24"

خط طول شرق 35 28' 13.65"

1- مريم مصطفى توبة، 65.

2- علي حسن توبة، 85.

قصف مدفعي داخل عيترون

38.

21 يوليو/تموز

غير معروف

زبقين

غير متوفر

1- أحمد رضا بزيع، 44، ( رئيس البلدية، مقاتل من حزب الله)

2- عدنان حسن بزيع، 44، (مقاتل من حزب الله)

3- خيرية كامل بزيع، 80.

غارة جوية على منزل أثناء توجه المقاتلين إليه لتفقد امرأة عجوز؛ جرحت العجوز وتوفيت في مستشفى صيدا.

39.

23 يوليو/تموز

05:35

النبي شيت

خط عرض شمال 33 52' 26.74"

خط طول شرق 36 06' 50.25"

1- شهاب فايز شكر، 71.

غارة جوية على منزل مسؤول بحزب البعث. قتل والد المسؤول في الغارة

40.

23 يوليو/تموز

10:30

كفرا

خط عرض شمال 33 10' 15.93"

خط طول شرق 35 18' 59.74"

1- نظيرة شيتو، في السبعينات.

2- محمد أمين شيتو، 53.

3- زكوان، سوري [الكنية غير معروفة] وهو في أواسط الأربعينات

غارة يرجح أن طائرة دون طيار نفذتها ضد سيارة مدنية.

41.

23 يوليو/تموز

10:30

معالية

غير متوفر

1- درويش معروف مديحلي، 38

2- محمد هاني سرور، 36.

غارة نفذتها طوافة أباتشي ضد سيارة مدنية.

42.

23 يوليو/تموز

~11:00

معالية

غير متوفر

لا يوجد قتلى، 9 جرحى

غارة نفذتها طوافة ضد سيارة مدنية.

43.

23 يوليو/تموز

11:00

شيحين

خط عرض شمال 33 07' 33.06"

خط طول شرق 35 15' 19.82"

1- منيرة السيد غيث، 57.

2- رجاء محمد غيث، 29.

غارة جوية على منزل خالٍ مجاور

44.

23 يوليو/تموز

16:15

يارون

خط عرض شمال 33 04' 52.63"

خط طول شرق 35 25' 23.62"

1- فرحات محمد فرحات، 75.

2- بادية نمر صعب، 70.

3- زينب عبد الله خنافر، 43.

4- زهرة حسن فرحات، 5

5- دانة حسن فرحات، 6 أشهر.

غارة جوية على منزل

45.

23 يوليو/تموز

23:15

قانا

خط عرض شمال 33 12' 24.38"

خط طول شرق 35 18' 04.61"

لا يوجد قتلى، 6 جرحى

غارة نفذتها طائرة إم كي ضد سيارتي إسعاف

46.

24 يوليو/تموز

05:45

الحلوسية

خط عرض شمال 33 18' 21.27"

خط طول شرق 35 19' 42.09"

1- عتيقة منذر موانس، 9.

2- محمد علي منذر موانس، 11

3- أنيس يوسف سلوم، 69.

4- مريم وهيب حميد، 45.

5- علي محمد حميد، 13.

6- زينب محمد حميد، 12.

7- خديجة محمد حميد، 6.

8- عباس محمد حميد، 9.

9- كلثوم محمد حاج علي، 86.

10- ناهية حسين موانس، 65.

11- ابتسام محمد حميد، 45.

غارة جوية على عدد من المنازل المجاورة

47.

24 يوليو/تموز

صباحاً

طريق كفرا ـ صديقين

غير متوفر

1- حسن إبراهيم السيد، 26.

غارة على دراجة آلية ـ ليس واضحاً ما إذا كانت من قبل طائرة أو طائرة دون طيار أو طوافة.

48.

24 يوليو/تموز

17:00

حاريص

خط عرض شمال 33 10' 42.73"

خط طول شرق 35 22' 35.63"

1- موسى حسين زلغوط "باقر"، 40، (مقاتل من حزب الله)

2- شادي محمد الرز "مالك"، 21. (مقاتل من حزب الله)

3- محمد أحمد رزق "هادي"، 25، (مقاتل من حزب الله)

4- محمد وفيق دقيق "ساجد"، 19، (مقاتل من حزب الله)

غارة جوية على منزل كان مقاتلون يجتمعون فيه مع قائدهم

49.

24 يوليو/تموز

12:00 (noon)

عيناتا

خط عرض شمال 33 07' 43.69"

خط طول شرق 35 26' 25.11"

1- فايز عبد الله خنافر، 34.

2- ريما عبد الأمير سمحات، 35.

3- محمد فايز خنافر، 3.

4- عبد الله فايز خنافر، 6.

5- علي فايز خنافر، 7.

6- دموع فايز خنافر، 2.

7- مريم فضل الله، 60، مدنية من أنصار حزب الله.

8- زهرة إبراهيم فضل الله، 17. مدنية من أنصار حزب الله

9- يمنى أيوب فضل الله، 40.

10- خضر أمير فضل الله، 4.

11- ألماظة حسن فضل الله، 77.

12- زينب محمد حسين خنافر، 78.

13- عفيفة عبد الله خنافر، 50.

14- محمد علي وهيب، 82.

15- كاملة خنافر، 61 (زوجته).

16- أحمد حسن جابر، 19، جريح،مقاتل من حزب الله من برعشيت

17- محمد مناف عطوة، 24، جريح،مقاتل من حزب الله من شقرا

غارة جوية على منزل جرح فيها مقتلان من حزب الله واثنين من ناشطيه

50.

24 يوليو/تموز

17:00

حاريص

خط عرض شمال 33 10' 46.02"

خط طول شرق 35 22' 40.63"

1- خليل علي جواد، 77.

2- زينب حسين جواد 63.

3- نظمية عباس يحيى، 50.

4- روعة خليل جواد، 33.

5- أحمد عفيف جواد، 26.

6- محمود عفيف جواد، 20.

7- عقيل عفيف جواد، 18.

8- بتول عفيف جواد، 16.

غارة جوية على منزل بعد 10 دقائق من الإغارة على مقاتل من حزب الله على مسافة 100م.

51.

25 يوليو/تموز

19:30

الخيام، مرصد مراقبة للأمم المتحدة

غير متوفر

1- العميد دو زهاويو، 34، من جينان، الصين الشعبية.

2- العريف جارمو ماكينن، 29، من كارينا، فنلندا

3- الرائد بايتا ديريك هيس فون كرودنر، من كندا.

4- الرائد هانز بيتر لانغ، 44، من ستيريا، النمسا

غارة بصواريخ إسرائيلية موجهة

52.

26 يوليو/تموز

15:00

ياطر

غير متوفر

1- عبد الله سعد الله حايك، 82، مقعد على كرسي متحرك

قصف مدفعي لمنزل

53.

26 يوليو/تموز

16:00

كفرا

غير متوفر

1- محمد أحمد مرعي، 78.

2- لطيفة مصطفى أبو زيد، 72.

غارة جوية على منزل

54.

27 يوليو/تموز

09:00

عيناتا

خط عرض شمال 33 07' 22.25"

خط طول شرق 35 27' 04.07"

1- مريم عبد الله خنافر، 36.

قتلها جنود إسرائيليون يحتلون المنزل.

55.

27 يوليو/تموز

15:30

حداثا

خط عرض شمال 33 09' 56.83"

خط طول شرق 35 23' 21.48"

1- مصطفى عبد الله ناصر، 80.

2- نعيمة عبد الله ناصر، 60.

3- سامية يوسف منصور، 50.

4- يوسف أحمد منصور، 73.

5- زينب توفيق صبرا، 75.

6- حسين محمد صبرا، 58.

غارة جوية على منزل قرب حسينية نسائية مهجورة.

56.

29 يوليو/تموز

11:00

أرزون

غير متوفر

1- إبراهيم عبدو ترمس، 82

قصف مدفعي

57.

29 يوليو/تموز

14:30

النميرية

خط عرض شمال 33 24' 39.04"

خط طول شرق 35 25' 08.85"

1- سوسن يوسف مهدي، 31.

2- رنيم عدنان حراكي، 17.

3- علي عدنان حراكي، 13، ابنه.

4- رضا عدنان حراكي، 11، ابنه.

5- هادي عدنان حراكي، 8، ابنه.

6- نايف عبد الله بدير، 56.

غارة جوية على منزل

58.

30 يوليو/تموز

01:00

قانا

خط عرض شمال 33 12' 56.58"

خط طول شرق 35 17' 55.76"

1- حسناء هاشم، 75.

2- مهدي محمد هاشم، 68.

3- إبراهيم هاشم، 65.

4- أحمد محمود هاشم، 55.

5- عفاف الزبد، 45.

6- نبيلة علي أمين شلهوب، 40.

7- تيسير علي شلهوب، 40.

8- خديجة علي يوسف، 31.

9- مريم حسن محسن، 30.

10- لينا محمد محمود شلهوب، 17.

11- علا أحمد محمود شلهوب، 25.

12- علي أحمد محمد شلهوب، 17.

13- حسين أحمد هاشم، 12.

14- حوراء محمد قاسم شلهوب، 12.

15- علي محمد قاسم شلهوب، 10.

16- جعفر محمود هاشم، 10.

17- قاسم سميح شلهوب، 9.

18- يحيى محمد قاسم شلهوب، 9.

19- قاسم محمد شلهوب، 7.

20- رقية محمود شلهوب، 7.

21- إبراهيم أحمد هاشم، 7.

22- يوسف أحمد محمود شلهوب، 6.

23- زينب محمد علي أمين شلهوب، 6.

24- فاطمة محمد هاشم،4.

25- علي أحمد هاشم، 3.

26- زهرة محمد قاسم شلهوب، 2.

27- عباس أحمد هاشم، 9 أشهر.

غارتان جويتان إسرائيليتان على منزل.

59.

30 يوليو/تموز

غير معروف

بنت جبيل

غير متوفر

1- علي محمد أبو عليوي، 42، من أنصار، مقاتل من حزب الله،

قتل في ظروفٍ غامضة أثناء القتال في بنت جبيل

60.

1 أغسطس/ آب

16:50

اللويزة

خط عرض شمال 33 27' 36.81"

خط طول شرق 35 32' 10.60"

1- رشيدة محمد علي مقلد، في الستينات.

2- إلهام سلام هاشم، 38.

3- هنادي غالب هاشم، 12.

غارة جوية على منزل

61.

1 أغسطس/ آب

21:30

الجمالية، وادي البقاع

خط عرض شمال 34 02' 58.89"

خط طول شرق 36 11' 17.16"

1- مكسيم "أبو علي" جمال الدين، 18، مقاتل من الحزب الشيوعي

2- عواد جمال الدين، 58، مقاتل من الحزب الشيوعي

3- حسن جمال الدين، 18.

4- ناجي جمال الدين، 45.

5- محمد ناجي جمال الدين، 12.

6- مالك جمال الدين، 22.

7- حسين يوسف المقداد، 42.

صواريخ هيلفاير أطلقتها طوافة على رجالٍ يجلسون خارج المنزل. قتيل واحد بغارة نفذتها طائرة دون طيار.

62.

1 أغسطس/ آب

21:30

الجمالية، مستشفى، البقاع

غير متوفر

1- عاطف أمهز، ممرض، أصيب في صدره

2- رضا مدلج، مقاتل من حزب الله، قتل بقذيفة مضادة للدروع أثناء مهاجمته القوات الإسرائيلية.

3- وسام أحمد ياغي، مقاتل من حزب الله، قتلته طائرة دون طيار أثناء تصديه للإنزال الإسرائيلي

غارة نفذتها القوات الخاصة الإسرائيلية، غارات نفذتها طائرات دون طيار

63.

2 أغسطس/ آب

3:30

الجمالية، البقاع

غير متوفر

1- طلال شبلي، 40.

2- مها العيسى شعبان، 35.

3- مهند طلال شبلي، 14.

4- مؤيد طلال شبلي، 12.

5- أسماء طلال شبلي، 6.

6- محمد طلال شبلي، 4.

غارة بصواريخ هيلفاير نفذتها طوافة إسرائيلية ضد أسرة كردية سورية تحاول الفرار.

64.

3- 4 أغسطس/ آب

11:00

الجبين

خط عرض شمال 33 07' 27.28"

خط طول شرق 35 14' 06.91"

1- قاسم محمود عقيل، يقارب الثمانين.

2- خديجة قاسم غانم، 80- 81.

مريم قاسم عقيل، 42، (ابنته)

غارة نفذتها طوافة بصواريخ هيلفاير (3 صواريخ قرب منزلٍ على الأقل)

65.

3- 4 أغسطس/ آب

11:00

الجبين

900 متراً من موقع غارة على المدنيين (انظر أعلاه)

1- حسن سامي مسلماني، مقاتل في حزب الله

2- علي سامي مسلماني، مقاتل في حزب الله.

3- حسن أحمد عقيل، مقاتل في حزب الله.

4- عباس أحمد عقيل، مقاتل في حركة أمل

غارة مدفعية/بالطوافات على مسافة 900 متر من القرية ـ لم يسمح لنا بزيارة الموقع

66.

4 أغسطس/ آب

14:00

القاع، وادي البقاع

خط عرض شمال 34 23' 20.08"

خط طول شرق 36 30' 04.16"

1- محمد عبدو عليكو، 67

2- محمد محمد عليكو، 23

3- عبد الله محسن حميد باكير، 53

4- إيتان عبد الله محسن باكير، 21

5- محمد عبد الله محسن يعقوب، 28

6- نضال عبد الله محسن يعقوب، 23

7- رشيد عزت معدان، 26

8- عزيز عزت معدان، 19

9- محمد عثمان مصطفى، 25

10- ألماظة محمد بريم، 52

11- شيخ عثمان الشيخ حيدر، 17

12- أحمد جميل راشد، 46

13- جميل أحمد راشد، 24

14- كوكري عبد الحميد ريكاس، 27

15- مازكين عبد الحميد ريكاس، 19

16- أوكا عبد الحميد ريكاس، 17

17- رشيد نشأة عيوش، 23

18- مصطفى نشأة عيوش، 16

19- حسن جميل عيوش، 27

20- أسد مصطفى سيدو، 35

21- فريد حسن سيدو، 19

22- حنان عثمان أحمد، 24

23- روجين حسن سيدو، 17

24- وحيد خليل شيخو، 37

25- خلف الهزاع حامد، 26

غارة جوية على مستودع

67.

5 أغسطس/ آب

18:00

الطيبة

غير متوفر

1- هاني عبدو مرمر، 48.

2- ناهية محمد كريم، 36.

3- آية هاني مرمر، 2.

غارة جوية على منزل

68.

5 أغسطس/ آب

غير معروف

زبقين

غير متوفر

1- محمد موسى بركات، 21، (مقاتل من حزب الله)

غارة جوية على منزل

69.

6 أغسطس/ آب

11:00

الطيبة

خط عرض شمال 33 16' 17.78"

خط طول شرق 35 31' 13.94"

1- أحمد علي نصر الله، 81.

2- محسنة علي جمعة، 83.

3- نزهة أحمد نصر الله، 58.

4- حسين أحمد نصر الله، 54.

قتلهم جنود إسرائيليون يحتلون منزلهم

70.

7 أغسطس/ آب

00:30

أنصار

خط عرض شمال 33 22' 42.45"

خط طول شرق 35 21' 12.93"

1- إبراهيم زين عاصي،51.

2- مروان علي أحمد عاصي، 36.

3- حسناء محمود قبيسي، 36.

4- غناء إبراهيم عاصي، 24.

5- مايا إبراهيم عاصي، 21.

غارة جوية على منزل

71.

7 أغسطس/ آب

02:25

الغسانية

خط عرض شمال 33 24' 56.37"

خط طول شرق 35 21' 24.94"

1- عبد الله خليل طعمة، 58.

2- فاطمة محمد مخدر، 55.

3- محمد عبد الله طعمة، 24.

4- سليمان قاسم حمود، 35 *

5- محمد قاسم حمود، 31 *

6- نور حسن صالح، 19.

7- حسين حيدر عمر، 17.

غارة جوية على منزل.

* = تقول شواهد قبورهم إنهم من "شهداء فصائل المقاومة في أمل"، لكن عائلاتهم تزعم أنهم ليسوا مقاتلين.

72.

8 أغسطس/ آب

7:55

الغازية

غير متوفر

1- هادي حسين جعفر، 2

2- وفاء عمر الشاعر، 28.

3- سهام ديب زبد، 53.

4- نادية أحمد زبد، 39.

5- علي محمد ليلى، 23.

غارة جوية على منزل (قتل علي على شرفةٍ على الناحية الأخرى من الشارع)

73.

7 أغسطس/ آب

08:15

ساحة بلدة الغسانية

غير متوفر

1- أحمد مصطفى غدار، 46.

2- محمد أحمد كاعين، 65، لم يعثر على جثته حسين عباس جوني، 39.

غارة جوية على متاجر يملكها إبراهيم خليفة شقيق أحد قادة حزب الله وهو أمين خليفة.

74.

7 أغسطس/ آب

08:20

الغازية

خط عرض شمال 33 31' 03.70"

خط طول شرق 35 22' 09.39

1- رقية ناصر بدران، 67.

2- زينب حسن بدران، 46.

3- ليلى حسن بدران، 49.

4- مريم فضل حلال، 27.

5- منال أحمد حسن بدران، 14.

6- حسن أحمد حسن بدران، 10.

7- حنين أحمد حسن بدران، 16.

8- علي أحمد حسن بدران، 19.

غارة جوية على منزل يقع قرب منزل أحد قادة حزب الله وهو أمين خليفة.

75.

7 أغسطس/ آب

10:00

الحولة

خط عرض شمال 33 12' 30.30"

خط طول شرق 35 30' 51.65"

1- حسن علي الحاج، 65 – 70.

غارة جوية (6 غارات) على الحي

76.

7 أغسطس/ آب

19:30 – 20:00

بريتال، وادي البقاع

غير متوفر

1- عباس حسن توفيق صالح، 18

2- عباس علي حسين طليس، 20.

3- عباس خضر صوان، 17

4- محمد سليمان العجمي، 16.

5- غزالة خضر صوان، 17 (شقيقة عباس التوأم)

6- حوراء حسين العجمي، 12.

7- حمدة مفلح إسماعيلl، 29.

8- فاطمة علي عباس مظلوم، 17 (وهي حامل).

9- قاسم محمد عباس صالح، 63 (وهو مختار)

غارة جوية على متجر قصابة

77.

7 أغسطس/ آب

20:10

الشياح، جنوب بيروت

غير متوفر

1- غزالة حسين عواد ناصر الدين، ( العمر غير متوفر)

2- أحمد حسن كنج، 14

3- رضا نمر ناصر الدين، (العمرغير متوفر)

4- فاطمة أحمد وهبة، 22

5- محمد فادي وهبة، 2

6- محمد عبد الله طه، 31

7- عبد الله محمد طه، 1

8- جميل حسين رميتي، 60

9- مصطفى حسين رميتي، 45

10- محمد علي رميتي، 21

11- نعيم مرعي رميتي، 68

12- علي نعيم مريتي، 30

13- رهام علي رميتي، 4

14- سعدية حسين رميتي، 55

15- ابتسام حسين رميتي، 41

16- مريم حسين رميتي، 43

17- ملك علي رميتي، 14

18- فاطمة علي رميتي، 18

19- فاطمة مصطفى يونس، 80

20- صبحية كامل بيلون، 43

21- كوثر جمال رميتي، 20

22- حسين علي الراعي، 16

23- زهرة محمود العبد الله، 1 (رضيعة)

24- زينب محمود العبد الله، 5

25- فاطمة عباس شحادة، 30

26- علي أحمد محسن، (العمرغير متوفر)

27- حسين أحمد محسن، (العمرغير متوفر)

28- دلال محمد شعيتو، (العمرغير متوفر)

29- حنان إبراهيم حاتم ناصر الدين، (العمرغير متوفر)

30- سلوى خليل نصر، (العمرغير متوفر)

31- وعد علي وهبة، (العمرغير متوفر)

32- حسين علي وهبة، (العمرغير متوفر)

33- علي إبراهيم وهبة، (العمرغير متوفر)

34- حسن علي وهبة، (العمرغير متوفر)

35- سوزانا طه، (العمرغير متوفر)

36- رشا علي عباس، (العمرغير متوفر)

37- حسين علي عباس، (العمرغير متوفر)

38- سوزان عبد الله عباس، (العمرغير متوفر)

39- مايا سعيد يتيم رميتي، 26.

غارة جوية على مبنى سكني

78.

8 أغسطس/ آب

10:00

مجدل سلم

غير متوفر

1- أحمد نمير رحال، 66.

2- حسن فارس ملحم، "سراج"، 27، مقاتل من حزب الله

غارة على منزل أثناء زيارة مقاتلين من حزب الله

79.

8 أغسطس/ آب

15:00

الغازية

غير متوفر

1- ملكة علي جبيلي، 2

غارة نفذتها طائرة مقاتلة أو دون طيار أثناء جنازة قتلى آخرين من الغازية

80.

8 أغسطس/ آب

15:00

الغازية

غير متوفر

1- محمود احمد خليفة، "كاظم"، 38، عضو في حزب الله.

2- ابتسام محمود داود، 30.

3- حسين محمود خليفة، 10.

4- أحمد محمود خليفة، 2.

5- فاطمة محمود خليفة، 5.

6- محمود الدابول، 75، (والد ابتسام، دفن في عيناتا)

7- عبدة محمد نصر الله، 70، (والدة ابتسام، دفنت في عيناتا)

غارة جوية على منزل.

محمود خليفة مقاتل سابق في حزب الله، لكنه لم يستدعى للقتال، وكان مستمراً في فتح صيدليته، ولو كان مشاركاً في القتال لما بقي مع عائلته.

81.

8 أغسطس/ آب

16:00

الغازية

خط عرض شمال 33 30' 51.52"

خط طول شرق 35 21' 53.81"

1- أحمد محمد خليفة، 67، يحمل الجنسية اللبنانية والأسترالية.

2- ابتسام محمد العريبة، 51.

غارة جوية على منزل شقيق أمين خليفة القيادي في حزب الله.

82.

9 أغسطس/ آب

02:00

مشغرة، وادي البقاع

خط عرض شمال 33 31' 47.97"

خط طول شرق 35 39' 12.94"

1- محمد ديب صدر، 43، يحمل الجنسيتين الفرنسية واللبنانية.*

2- زينب حسن صدر، 71.

3- حسن أحمد صدر، 47.

4- زينب فيصل أمين السيد، 39.

5- علي أحمد صدر، 38.

6- نادية أسعد قاسم، 35. (حبلى)

7- فاطمة حسن صدر، 70.

غارة جوية على منزل.

*= دفن محمد ديب صدر بصفته عضواً في حزب الله لكن دون المراسم الخاصة بمقاتلي الحزب

83.

10 أغسطس/ آب

غير معروف

رب الثلاثين

خط عرض شمال 33 15' 04.23"

خط طول شرق 35 31' 10.73"

1- فاطمة محمد بركات، 21.

2- خديجة حسين بركات، 66.

3- عمشة حسين حمود، 84.

4- نايفة عبد الله بركات، 81.

غارة جوية على منزل

84.

11 أغسطس/ آب

04:40

الحيصة

خط عرض شمال 34 35' 48.03"

خط طول شرق 36 03' 45.74"

1- علي محمد محسن، 45.

2- عبد الكريم علي ملحم، 48.

3- علي محمد ملحم، 32. عنصر في قوات الأمن الداخلي

4- فادي محمد ملحم، 25.

5- علي محسن ملحم، 19.

6- علي محمد عكومي، 25.

7- راشد محمود حسن، 50.

8- علي حسن ماما، 40.

9- معلا محسن معلا، 16.

10- علي عبود جرايسي، 36.

11- علي سليمان معلا، 42.

غارة جوية على جسر ـ قتل هؤلاء الناس أثناء غارة ثانية بعد 10 دقائق من الأولى عندما حاولوا مساعدة الجرحى.

85.

11 أغسطس/ آب

اعتباراً من 8 صباحاً

الطيرة

غير متوفر

1- فاطمة جميل شعيتو، حوالي 60.

غارة جوية على منزل

86.

11 أغسطس/ آب

22:00

قافلة مرجعيون، في كفريا

غير متوفر

1- كوليت إبراهيم مقدسي، 51.

2- إيلي سلامة، 45.

3- ميشيل جبيلة، متطوع لبناني مع الصليب الأحمر، العمر غير متوفر.

4- خالد عبد الله، (العمرغير متوفر)

5- كميل تحتاح، (العمرغير متوفر)

ربما سقط قتلى آخرون في الحادث

غارات جوية يرجح أنها من طائرات دون طيار.

87.

12 أغسطس/ آب

غير معروف

حداثا

غير متوفر

1- ياسر مصطفى صبرا، 38، (مقاتل من حزب الله)

قتلته طائرة دون طيار خارج أحد المنازل.

88.

13 أغسطس/ آب

03:50

البرج الشمالي

خط عرض شمال 33 15' 45.02"

خط طول شرق 35 14' 29.38"

1- زينب أحمد طويلة، 37.

2- عبد الله عباس زين، 16.

3- زين العابدين عباس زين، 13، (ابنه).

4- وفاء عباس زين، 10.

5- رانية جوزيف (خادمة سري لانكية)، 27.

غارة جوية على منزل ومحطة وقود على الناحية الأخرى من الشارع لعلها كانت هدفاً للهجوم.

89.

13 أغسطس/ آب

14:35

الرويس (جنوب بيروت)، مجمع الإمام الحسن

غير متوفر

1- حسين أحمد قاسم طرحيني، "أبو علي"، 45.

2- فاطمة الشامي، 50.

3- أحمد مرزوق، 20.

4- هشام عبد الرزاق، (العمرغير متوفر)

5- حسن مكي، 32.

6- زوجة حسا مكي، (العمرغير متوفر)

7- علي حسن مكي، أقل من 12.

8- سارة حسن مكي، أقل من 12.

9- مريم حسن مكي، أقل من 12.

10- ليلى راشد شحرور، (العمرغير متوفر)

11- نانسي أحمد غدار، 15.

12- يحيى أحمد غدار، رضيع.

13- عيسى الطيراني "أبو أحمد"، 62.

14- علي نور الدين، 40.

15- رعد نور الدين، في الأربعينات.

16- ياسر علي نور الدين، 18.

17- حسين علي نو الدين، 17.

18- إبراهيم علي نو الدين، 13.

19- أسمهان محمد فقيه، (العمرغير متوفر)

20- محمد علي فرحات، 40.

21- أحمد علي قاسم، (العمرغير متوفر)

22- خديجة محمود قاسم، (العمرغير متوفر)

23- حسين أحمد قاسم، رضيع.

24- علي حسن قدوح، "كريم"، دفن بصفته "شهيداً" (قائد شهيد)،مقاتل من حزب الله)

25- محمود حسين "مجد"، (العمرغير متوفر)

26- محمد حرب، (العمرغير متوفر، دفن بصفته مقاتلاً من حزب الله)

27- علي شرارة، (العمرغير متوفر، دفن بصفته مقاتلاً من حزب الله)

28- محمد شرارة، (العمرغير متوفر، دفن بصفته مقاتلاً من حزب الله)

29- محمد شبيب محمود، (العمرغير متوفر)

30- محمد حسن فرحات، في السبعينات.

31- محمود محمد فرحات، في الثلاثينات.

الجثث التي لم يتم العثور عليها:

32- محمد موانس "أبو غسان"، 57.

33- حسن محمد موانس، 32.

34- رفعت ناصيف نصر الله، في الثلاثينات

35- يوسف الحاج، "أبو علي"، في الخمسينات.

36- سعدى شحرور، (العمرغير متوفر)

37- أحمد طرحيني، (العمرغير متوفر)

38- علي قدسي، (العمرغير متوفر)

39- مصطفى فنيش، (العمرغير متوفر)

40- أحمد حيدر، (العمرغير متوفر)

غارات جوية متعددة على مجمع سكني

90.

13 أغسطس/ آب

23:15

بريتال، وادي البقاع

خط عرض شمال 33 57' 27.65"

خط طول شرق 36 07' 28.35"

1- حسين علي مظلوم، 70.

2- فاطمة حسين مظلوم، 58.

3- زينب محمد شميس، 36.

4- علا حسين مظلوم، 18.

5- فاطمة حسين علي مظلوم، 6.

6- عمار عثمان، 30، زائر من بعلبك

غارة جوية على منزل

91.

13 أغسطس/ آب

غير معروف

حاريص

غير متوفر

1- مهدي محمد دقيق، 29، (مقاتل من أمل)

قتلته قذيفة دبابة إسرائيلية أثناء محاولته مهاجمة عنصر قوات خاصة إسرائيلي.

92.

14 أغسطس/ آب

06:05

الجمالية، سهل البقاع

خط عرض شمال 34 03' 05.63"

خط طول شرق 36 11' 26.54"

1- علي عباس العطار، 32، قوات الأمن الداخلي

2- رشيد يوسف المقداد، 40، قوات الأمن الداخلي، شرطة المجلس النيابي.

3- إبراهيم حيدر، (العمرغير متوفر)، الجيش اللبناني.

4- حسين ضاهر قبار، (العمرغير متوفر)، الجيش اللبناني.

5- نبيه جوزيف سلوم، (العمرغير متوفر، الجيش اللبناني

6- ميشيل عبود، (العمرغير متوفر)، الجيش اللبناني.

7- حسين نصر الدين، (العمرغير متوفر، الجيش اللبناني.

غارة نفذتها طائرة دون طيار ضد شاحنة

93.

غير معروف

غير معروف

قانا

غير متوفر

1- يوسف طيبة، (العمر غير متوفر،مقاتل من حزب الله)

2- حسن حسين شلهوب، (العمرغير متوفر، مقاتل من حزب الله)

غارة إسرائيلية في قانا

94.

غير معروف

غير معروف

مارون الراس

غير متوفر

1- محمد إبراهيم هاشم، العمر غير متوفر، مقاتل من حزب الله

غير معروف ـ قتل أثناء القتال في مارون الراس، وهو في الأصل من قانا.

الملحق 2: قائمة بالقتلى المدنيين في لبنان

1.الجزء الأول: وفيات حققت فيها هيومن رايتس ووتش وتثبتت منها

2.عباس علي حسين طليس (20)

3.عباس أحمد عقيل (العمر غير معروف)، مقاتل من أمل

4.عباس أحمد هاشم (9 أشهر)

5.عباس أمين دكروب (20)، مدني من أنصار الحزب الشيوعي

6.عباس حسن توفيق صالح (18)

7.عباس خضر صوان (17)

8.عباس محمود دكروب (25)، مدني من أنصار الحزب الشيوعي

9.عباس محمد حميد (9)

10.عباس ياسر علوية (4)

11.عبد الهادي عقيل مرعي (9)

12.عبلة داود خالد (9)

13.عادل محمد عكاش (العمر غير معروف)

14.عفاف الزبد (45)

15.عفيفة عبد الله خنافر (50)

16.عقيل عفيف جواد (18)

17.عقيل بهيج مرعي (34)، برازيلي الجنسية

18.علي عباس العطار (32)، قوى الأمن الداخلي

19.علي عبد الله (60)

20.علي عبود جرايسي (36)

21.علي عدنان حراكي (13)

22.علي أحمد الأخرس (65)

23.علي أحمد هاشم (3)

24.علي أحمد حسن بدران (19)

25.علي أحمد محمود شلهوب (17)

26.علي أحمد محسن (العمر غير معروف)

27.علي أحمد صدر (38)

28.علي حميد خشب (73)

29.علي شرارة (العمر غير معروف) ، مقاتل من حزب الله

30.علي فايز خنافر (7)

31.علي حسن الأخرس (36)

32.علي حسن قدوح المعروف باسم "كريم"، مقاتل من حزب الله

33.علي حسن مكي (أقل من 12)

34.علي حسن ماما (40)

35.علي حسن صبرا (17)، مدني من أنصار الحزب الشيوعي

36.علي حسن توبة (85)

37.علي حسين نجدي (27)، مقاتل من الحزب الشيوعي

38.علي إبراهيم وهبة (العمر غير معروف)

39.علي كامل عبد الله (14)

40.علي كامل جابر (30)، مقاتل من أمل

41.علي قدسي (العمر غير معروف)

42.علي محمود زعرور (30)، مقاتل من أمل

43.علي محسن ملحم (19)

44.علي محمد أبو عليوي (42)، مقاتل من حزب الله

45.علي محمد عقيل (25)، عضو في حزب الله

46.علي محمد عكومي (25)

47.علي محمد علم الدين (14)

48.علي محمد حيدر (20)، مدني من أنصار الحزب الشيوعي

49.علي محمد حميد (13)

50.علي محمد ليلا (23)

51.علي محمد محسن (45)

52.علي محمد ملحم (32)، قوى الأمن الداخلي

53.علي محمد قاسم شلهوب (10)

54.علي منير الزين (19)، الجيش اللبناني

55.علي موسى عواد (17)

56.علي نعيم رميتي (30)

57.علي نبيه ترمس (20)

58.علي نجدي (26)، مقاتل من حزب الله

59.علي نازل نازل (28)، مقاتل من أمل

60.علي نور الدين (40)

61.علي الرضا عكاش (12)

62.علي سامي مسلماني (العمر غير معروف)، مقاتل من حزب الله

63.علي شمس الدين (34)

64.علي سليمان معلا (42)

65.علي سليمان شكر (في الأربعينات)

66.عليا وهبة (40)

67.عليا حسين منصور (45)

68.عليا يوسف أيوب (في الستينات)

69.عتيقة منذر موانس (9)

70.عواد جمال الدين (58)، مقاتل من الحزب الشيوعي

71.عزيزة محمد بزيع (11)

72.عماد علي جابر (27)، مقاتل من حزب الله

73.عيسى الطيراني "أبو أحمد" (62)

74.علا أحمد محمود شلهوب (25)

75.عبد الكريم علي ملحم (48)

76.عبدة محمد نصر الله (70)

77.عبد الله عباس زين (16)

78.عبد الله أسد الله حايك (82)، مقعد على كرسي متحرك

79.عبد الله بن ناهي (70)، كويتي

80.عبد الله فايز خنافر (6)

81.عبد الله حريري (في الأربعينات)

82.عبد الله خليل طعمة (58)

83.عبد الله محسن باكير (53)

84.عبد الله محمد طه (1)

85.عبير موسى عواد (16)

86.عدنان حسن بزيع (44)، مقاتل من حزب الله

87.أحلام أمين جابر (25)

88.أحمد عفيف جواد (26)

89.أحمد علي الأخرس (3)

90.أحمد علي نصر الله (81)

91.أحمد علي قاسم (العمر غير معروف)

92.أحمد داود خالد (سنة وثمانية أشهر)

93.أحمد حسن جغبير (19)، مقاتل من حزب الله

94.أحمد حسن كنج (14)

95.أحمد جميل راشد (46)

96.أحمد كامل جابر (27)، مقاتل من أمل

97.أحمد محمود هاشم (55)

98.أحمد محمود خليفة (2)

99.أحمد مرزوق (20)

100.أحمد محمد خليفة (67)، يحمل الجنسيتين اللبنانية والإسترالية

101.أحمد مصطفى غدار (46)

102.أحمد نمر رحال (66)

103.أحمد نظام أيوب (1)

104.أحمد رضا بزيع (44)، مقاتل من حزب الله

105.أحمد رضا (في الأربعينات)

106.أحمد سالم نجدي (37)، مقاتل من الحزب الشيوعي

107.أحمد طرحيني (العمر غير معروف)

108.علاء حسين مظلوم (18)

109.ألماظة حسن فضل الله (77)

110.ألماظة محمد بريم (52)

111.أمل موسى درويش (16)

112.أمل نعيم بزيع (44)

113.أميرة رسلان (24)

114.عمار عثمان (30)

115.عمشة حسين حمود (84)

116.أنيس يوسف سلوم (69)

117.أروى جميل سويدان (56)

118.أسد مصطفى سيدو (35)

119.أسماء طلال شبلي (6)

120.أسمهان محمد فقيه (العمر غير معروف)

121.عاطف أمهز (العمر غير معروف)

122.أوكا عبد الحميد ريكاس (17)

123.آية علوية (5)

124.آية هاني مرمر (2)

125.أيمن ضاهر (35)، يحمل الجنسيتين اللبنانية والبرازيلية

126.عزيزة عزت معدان (19)

127.بادية نمر صعب (70)

128.بهية سليمان ترمس (80)

129.باسل عماد ترمس (7)، يحمل الجنسيتين اللبنانية والبرازيلية

130.بتول عفيف جواد (16)

131.بتول عكاش (4)

132.بتول ياسر علوية (5)

133.بلال حسن حمودي (27)، مقاتل من أمل

134.بلال حريش (31)، عضو في الدفاع المدني التابع لحزب الله

135.بلال حسين شكر (20)

136.كوكري عبد الحميد ريكاس (27)

137.كوليت إبراهيم مقدسي (51)

138.دلال محمد شعيتو (العمر غير معروف)

139.دانة حسن فرحات (6 أشهر)

140.دارين ناصر زلزلي (العمر غير معروف)

141.درويش معروف مديحلي (38)

142.داود خالد (40)

143.ديب عابد نعيم (65)

144.ديبة عبد الحسين زلزلي (38)

145.دياب ر اشد يحيى (27)

146.دو زهاويو (34)، من قوات حفظ السلام في الأمم المتحدة، الصين الشعبية

147.ضحى غنام (7)

148.دموع فايز خنافر (2)

149.إيلي سلامة (45)

150.فادي كمال الدين (29)، مقاتل من حزب الله

151.فادي محمد ملحم (25)

152.فرح محمد بزيع (14)

153.فرحات محمد فرحات (75)

154.فريد حسن سيدو (19)

155.فاطمة عباس شحادة (30)

156.فاطمة علي عبلس مظلوم (17)، حامل

157.فاطمة علي رميتي (18)

158.فاطمة أحمد وهبة (22)

159.فاطمة عكاش (17)

160.فاطمة بزيع (78)

161.فاطمة الشامي (50)

162.فاطمة غنام (9)

163.فاطمة صدر (70)

164.فاطمة علي حسين مظلوم (6)

165.فاطمة حسين مظلوم (58)

166.فاطمة جميل شيطو (حوالي 60)

167.فاطمة عباس (45)

168.فاطمة محمود خليفة (5)

169.فاطمة محمد بركات (21)

170.فاطمة محمد هاشم (4)

171.فاطمة محمد مخدر (55)

172.فاطمة منير الزين (7)

173.فاطمة مصطفى يونس (80)

174.فاطمة الزهراء عقيل مرعي (4)

175.فوزية أبو حولة (75)

176.فيض الله أحمد مصطفى (27)

177.فايز عبد الله خنافر (34)

178.فضة حسن الأخرس (63)

179.غدير عكاش (10)

180.غسان فقيه (35)

181.غزالة خضر صوان (17)

182.غزالة حسين عواد ناصر الدين (العمر غير معروف)

183.غناء إبراهيم عاصي (24)

184.هادي عبد الله (6-7)

185.هادي عدنان حراكي (8)

186.هادي جعفر (2)

187.هادي محمود الزيات (14)

188.حيدر بن ناهي (40)، كويتي

189.هلا شقير (العمر غير معروف)

190.حمدة مفلح إسماعيل (29)

191.حنان إبراهيم خاتون ناصر الدين (العمر غير معروف)

192.هنادي غالب هاشم (12)

193.حنان علي الزيات (33)

194.حنان رامز الزيات (45)

195.حنان عثمان أحمد (24)

196.هاني عبدو مرمر (48)

197.حنين أحمد حسن بدران (16)

198.هنية محمد الأخرس (55)

199.هانز بيتر لانغ (44)، من قوات حفظ السلام في الأمم المتحدة، النمسا

200.حسناء قبيسي (36)

201.حسن علي الحاج (65-70)

202.حسن علي كريم (22)، مقاتل من حزب الله

203.حسن علي وهبة (العمر غير معروف)

204.حسن عبد الرضا (58)

205.حسن عبد الله (9)

206.حسن أحمد عقيل، مقاتل من حزب الله

207.حسن أحمد حسن بدران (10)

208.حسن أحمد صدر (47)

209.حسن فارس ملحم "سراج" (27)، مقاتل من حزب الله

210.حسن حسين شلهوب (العمر غير معروف)، مقاتل من حزب الله

211.حسن إبراهيم السيد (26)

212.حسن جمال الدين (18)

213.حسن جميل عيوش (27)

214.حسن جميل صالح (العمر غير معروف)

215.حسن كريم (24)، مقاتل من الحزب الشيوعي

216.حسن محمود عواد (43)

217.حسن محمود الأخرس (85)

218.زوجة حسن مكي (لم نعرف اسمها)

219.حسن مكي (32)

220.حسن محمد موانس (32)

221.حسن منير الزين (13)

222.حسن موسى عواد (12)

223.حسن سامي مسلماني، مقاتل من حزب الله

224.حسن وهيب ياسين "بلال" (36) مقاتل من حزب الله

225.حوراء العجمي (12)

226.حوراء محمد قاسم شلهوب (12)

227.هيثم حسن مزايد (34)

228.هشام عبد الرزاق (العمر غير معروف)

229.هشام محمد حمودي (26 – 28)، مقاتل من حزب الله

230.حسن جفال (27)

231.حسناء هاشم (75)

232.حسين عباس جوني (39)

233.حسين علوية (8)

234.حسين علي عباس (العمر غير معروف)

235.حسين علي بزيع (12)

236.حسين علي الراعي (16)

237.علي حسين مظلوم (70)

238.حسين علي كوراني (21)، مقاتل من حزب الله

239.حسين علي نور الدين (17)

240.حسين علي وهبة (العمر غير معروف)

241.حسين عبد الله (10-11)

242.حسين أحمد هاشم (12)

243.حسين أحمد قاسم طرحيني "أبو علي" (45)

244.حسين أحمد محسن (العمر غير معروف)

245.حسين أحمد نصر الله (54)

246.حسين أحمد قاسم (رضيع)

247.حسين المقداد (العمر غير معروف)، مقاتل من حزب الله

248.حسين ضاهر قبار (العمر غير معروف)، الجيش اللبناني

249.حسين غنام (14)

250.حسين حيدر عامر (17)

251.حسين حسن عواد (3)

252.حسين حسن مزايد (38)

253.حسين محمود خليفة (10)

254.حسين محمد صبرا (58)

255.حسين منير الزين (4)

256.حسين نصر الدين (العمر غير معروف)، الجيش اللبناني

257.حسين يوسف المقداد (42)

258.حسين يوسف سليم (26)، معاق

259.إبراهيم عبدو ترمس (82)

260.إبراهيم علي نور الدين (13)

261.إبراهيم أحمد هاشم (7)

262.إبراهيم حيدر (العمر غير معروف)، الجيش اللبناني

263.إبراهيم هاشم (65)

264.إبراهيم مصطفى عز الدين (14)

265.إبراهيم سكسوك (العمر غير معروف)، وجدت أجزاء من جثته

266.إبراهيم زين عاصي (51)

267.ابتسام علي زلزلي (43)

268.ابتسام حسين رميتي (41)

269.ابتسام محمود داود (30)

270.ابتسام محمد العريبة (51)

271.إبتسام محمد حميد (45)

272.إلهام سلام هاشم(38)

273.إيتانعبد الله محسن باكير (21)

274.جعفر محمد هاشم (10)

275.جميل راشد (24)

276.جميل حسين رميتي (60)

277.جميلة محمود عواد (45)

278.جميلة محمد منصور (20)

279.جارنو ماكينن (29)، من قوات حفظ السلام في الأمم المتحدة، فنلندا

280.كامل ديب جابر (53)، مدني من أنصار أمل

281.كاملة خنافر (61)

282.كميل تحتاح (العمر غير معروف)

283.كوثر جمال رميتي (20)

284.خديجة الموسوي (43)

285.خديجة حسين بركات (66)

286.خديجة محمود قاسم (العمر غير معروف)

287.خديجة محمد حميد (6)

288.خديجة قاسم غانم (80-81)

289.خديجة علي خشب (48)

290.خديجة علي يوسف (31)

291.خالد عبد الله (العمر غير معروف)

292.خلف الهزاع حامد (26)

293.خليل علي جواد (77)

294.خليل إبراهيم مروج (85)

295.كلثوم محمد حجالي (86)

296.خيرية كامل بزيع (80)

297.خضر أمير فضل الله (4)

298.خلود محمد بزيع (18)

299.كفاح عسيلي (في الأربعينات).

300.كوندبسيجن رونجاني (العمر غير معروف)، من سري لانكا

301.لمى كامل عبد الله (1-2)

302.لطيفة أبو حولة (الستينات)

303.لطيفة مصطفة أبو زيد (72)

304.ليلى "شيخ حسين" حيدر (67)

305.ليلى حسن بدران (49)

306.ليلى راشد شحرور

307.لين علي سيف الدين (1)

308.لينا محمد محمود شلهوب (17)

309.معلا محسن الياسيني (16)

310.مها العيسى شعبان (35)

311.مهدي محمود هاشم (68)

312.محمود محمد السيد أحمد (28)، عضو في الدفاع المدني التابع لحزب الله

313.محمود عفيف جواد (20)

314.محمود خليفة "كاظم" (38)، عضو في حزب الله

315.محمود الدابول (75)

316.محمود حسين "مجيد" (العمر غير معروف)

317.محمود إبراهيم هاشم (العمر غير معروف)، مقاتل من حزب الله

318.محمود كامل جابر (33)، مقاتل من أمل

319.محمود محمد فرحات (في الثلاثينات).

320.ملك علي رميتي (14)

321.مالك علي بزيع (17)

322.مالك جمال الدين (22)

323.مالك علي جبيلي (2)

324.مالكة، الكنية غير معروفة (العمر غير معروف)، سري لانكية تعمل في شيم

325.مناهل نجدي (80)

326.منال أحمد حسن بدران (14)

327.منال رسلان (17)

328.مروى الحاج حسن (26)

329.مروان علي أحمد عاصي (36)

330.مريم عبد الله خنافر (36)

331.مريم عبد الله (29)

332.مريم الحسيني (54)

333.مريم فضل حلال (27)

334.مريم فضل الله (60)، مدنية من أنصار حزب الله

335.مريم حسن مكي (أقل من 12)

336.مريم حسن محسن (30)

337.مريم حسين رميتي (43)

338.مريم إبراهيم علوية (80)

339.مريم إبراهيم (في الستينات)

340.مريم موسى عواد (10)

341.مريم مصطفى توبة (65)

342.مريم قاسم عقيل (42)

343.مريم وهيب حميد (45)

344.مكسيم "علي" جمال الدين (18)، مقاتل من الحزب الشيوعي

345.مايا إبراهيم عاصي (21)

346.مايا سعيد يتيم رميتي (26)

347.مازكين عبد الحميد ريكاس (19)

348.مهدي محمد دقيق (29)، مقاتل من أمل

349.ميشيل عبود (العمر غير معروف)، الجيش اللبناني

350.ميشيل جبيلة (العمر غير معروف)، من متطوعي الصليب الأحمر اللبناني

351.ميرنا عبد الله (13)

352.مؤيد طلال شبلي (12)

353.محمد علي بزيع (17)

354.محمد علي فرحات (40)

355.محمد علي منذر موانس (11)

356.محمد علي نجدي (37)، مقاتل من الحزب الشيوعي

357.محمد علي نجيب سويدان (21)، مقاتل من حزب الله

358.محمد علي رميتي (21)

359.محمد علي وهبة (82)

360.محمد عبدو عليكو (67)

361.محمد عبد الله محسن يعقوب (28)

362.محمد عبد الله طه (31)

363.محمد عبد الله طعمة (24)

364.محمد عبد الله (15)

365.محمد أحمد مرعي (78)

366.محمد أحمد محمد (40)

367.محمد أحمد كاعين (65)، لم يعثر على جثته

368.محمد أحمد رزق "هادي" (25)، مقاتل من حزب الله

369.محمد أمين (53)

370.محمد باقر عكاش (18)

371.محمد شرارة (العمر غير معروف)، مقاتل من حزب الله

372.محمد شبيب محمود (العمر غير معروف)

373.محمد ديب صدر (43)، عضو في حزب الله يحمل الجنسيتين اللبنانية والفرنسية

374.محمد فادي وهبة (2)

375.محمد فايز خنافر (3)

376.محمد غنام (35)

377.محمد حيدر (العمر غير معروف)

378.محمد هاني سرور

379.محمد حرب (العمر غير معروف)، مقاتل من حزب الله

380.محمد حسن عكاش (7)

381.محمد حسن فرحات (في السبعينات)

382.محمد حسين علم الدين (55)

383.محمد حسين جعفر (23)، مقاتل من حزب الله

384.محمد حسين شكر (23)

385.محمد كمال الدين (20)، مقاتل من حزب الله

386.محمد كامل عبد الله (13)

387.محمد محمود الأخرس (86)

388.محمد مناف عطوة (24)، مقاتل من حزب الله

389.محمد موانس "أبو غسان" (57)

390.محمد محمد عليكو (23)

391.محمد موسى عواد (6)

392.محمد موسى بركات (21)، مقاتل من حزب الله

393.محمد ناجي جمال الدين (12)

394.محمد ناصر زلزلي

395.محمد عثمان مصطفى (25)

396.محمد قاسم حمود (31)

397.محمد سليمان العجمي (16)

398.محمد طلال شبلي (4)

399.محمد وفيق دقيق "ساجد" (19)، مقاتل من حزب الله

400.مهند طلال شبلي (14)

401.مهنا يوسف إبراهيم (58)

402.محسنة علي جمعة (83)

403.منيفة درويش (في السبعينات)

404.منير الزين (47)

405.منيرة سيد غيث (57)

406.موسى أحمد درويش (42)

407.موسى زلغوط "باقر" (40)، مقاتل من حزب الله

408.موسى مصطفى عز الدين (12)

409.موسى نايف عواد (45)

410.مصطفى علي خشب (43)

411.مصطفى علي نعيم (60)

412.مصطفى عز الدين (48)

413.مصطفى عبد الله ناصر (80)

414.مصطفى فنيش (العمر غير معروف)

415.مصطفى غنام (15)

416.مصطفى حسن أيوب (67)

417.مصطفى حسين رميتي (45)

418.مصطفى نشأت عيوش (16)

419.موفق علي يحيى (32)

420.نعيم مرعي رميتي (68)

421.نعيم وائل بزيع (18)

422.نعيمة ناصر(60)

423.نبيه جوزيف سلوم (العمر غير معروف)، الجيش اللبناني

424.نبيلة علي أمين شلهوب (40)

425.نادية أحمد زبد (39)

426.نادية سعد قاسم (35)، حامل

427.ناهية حسين موانس (65)

428.ناهية محمد كريم (36)

429.نايف عبد الله بدير (56)

430.نايفة عبد الله بركات (81)

431.ناجي جمال الدين (45)

432.نجيب حسين فرحات (45)

433.نجيب شمس الدين (العمر غير معروف)

434.نجلا حدروج زين (42)

435.نجوى علي الميداني (37)

436.نجوى خليل مروج (60)

437.نانسي أحمد غدار (15)

438.نزهة أحمد نصر الله (58)

439.نظيرة (في السبعينات)

440.نظمية عباس يحيى (50)

441.نضال عبد الله محسن يعقوب (23)

442.نظام محمد أيوب (25)

443.نور الهدى عكاش (2)

444.نور حسن صالح (19)

445.عثمان محمد الشيخ حيدر (17)

446.بايتا ديريك هيس فون كرودنر (43)، من قوات حفظ السلام في الأمم المتحدة، كندا

447.قاسم غنام (17)

448.قاسم محمود عقيل (في الثمانينات)

449.قاسم محمد عباس صالح (63)

450.قاسم محمد شلهوب (7)

451.قاسم سميح شلهوب (9)

452.كوثر صلاح جواد (4)

453.رباب ياسين (39)

454.رشا علي عباس (العمر غير معروف)

455.رشيد عزت معدان (26)

456.رشيد نشأت عيوش (23)

457.رجاء محمد غيث (29)

458.رقية ناصر بدران (67)

459.رندة رعد نور الدين (في الأربعينات)

460.رنيم عدنان حراكي (17)

461.رانية جوزيف (27)، من سري لانكا

462.رقية محمود شلهوب (7)

463.راشد محمد حسن (50)

464.رشيد يوسف المقداد، قوى الأمن الداخلي (شرطة المجلس النيابي)

465.رشيدة محمد علي مقلد (في الستينات)

466.روعة خليل جواد (33)

467.رهام عطوي (10)

468.رضا عدنان حراكي (11)

469.رضا مدلج (العمر غير معروف)، مقاتل من حزب الله

470.رضا نمر ناصر الدين (العمر غير معروف)

471.رضا رضا (في السبعينات)

472.رفعت ناصيف نصر الله (في الثلاثينات)

473.رهام علي رميتي (4)

474.ريما عبد الأمير سمحات (35)

475.روجين حسن سيدو (17)

476.رقية عودة (70)

477.سعيد حمزة عباس (في الخمسينات)

478.سعدى شحرور (العمر غير معروف)

479.سعدية حسين رميتي (55)

480.صبحة حسن عبد الله (في الثمانينات)

481.صفاء عكاش (شهران)

482.سايا علي الأخرس (7)

483.سلام علي الأخرس (1)

484.سالي وهبة (7)

485.سلمى إبراهيم سليم (23)

486.سلوى خليل نصر (العمر غير معروف)

487.سلوى سميح دكروب (20)

488.سامية يوسف منصور (50)

489.سمير أحمد عبد الله (42)

490.سناء عبد الله (35)، حامل

491.سارة أحمد ياسين (16)

492.سارة عكاش (5)

493.سارة واصف عباس (عام واحد)

494.سارة حسن مكي (أقل من 12)

495.سوسن ياسين مهدي (31)

496.شادي محمد الرز "مالك" (21)، مقاتل من حزب الله

497.شهيد أحمد مصطفى (23)

498.شهاب فايز شكر (71 عاماً)

499.سهام ديب زبد (53)

500.صبحية كامل بيلون (43)

501.سعاد نصور بزيع (39)

502.سهى عبد الله (30)، حامل

503.سهيلة ضوّ، العمر غير معروف

504.سليمان قاسم حمود (35)

505.سوزانا طه (العمر غير معروف)

506.سوزان عبد الله عباس (العمر غير معروف)

507.طلال شبلي (40)

508.طلال حسين شكر (18)

509.تانيا بزيع (64)

510.تيسير علي شلهوب (39)

511.وعد علي وهبة (العمر غير معروف)

512.وفاء عباس زين (10)

513.وفاء عمر الشاعر (28)

514.وحيد خليل شيخو (37)

515.ولاء منير الزين (18)

516.وسيم طالب نجدي (28)، مقاتل من حزب الله

517.وسام أحمد ياغي (28)، مقاتل من حزب الله

518.يحيى محمد قاسم شلهوب (9)

519.ياسين حسين شكر (16)

520.ياسمين مصطفى خشاب (14)

521.ياسر علي نور الدين (18)

522.ياسر مصطفى صبرا (38)، مقاتل من حزب الله

523.يحيى أحمد غدار (رضيع)

524.يمن أيوب فضل الله (40)

525.يوسف أحمد محمود شلهوب (6)

526.يوسف أحمد منصور (73)

527.يوسف الحاج "أبو علي" (في الخمسينات)

528.يوسف طيبا، العمر غير معروف، مقاتل من حزب الله

529.زهرة عبد الله (52 سنة)

530.زهرة حسن فرحات (5)

531.زهرة إبراهيم فضل الله (17)، مدنية من أنصار حزب الله

532.زهرة محمود العبد الله (1)

533.زهرة رضا (في السبعينات)

534.زهراء محمد قاسم شلهوب (2)

535.زين العابدين عباس زين (13)

536.زينب فاخوري (66)

537.زكوان [الكنية غير معروفة] وهو في أواسط الأربعينات، سوري

538.زينب علي علوية (9)

539.زينب علي الأخرس (6)

540.زينب عبد الله خنافر (43)

541.زينب أحمد طويلة (37)

542.زينب عكاش (13)

543.زينب فيصل أمين سعيد (39)

544.زينب غنام (10)

545.زينب حسن أيوب (50)

546.زينب حسن بدران (46)

547.زينب حسن فقيه (22)

548.زينب حسن صدر (71)

549.زينب حسين جواد (63)

550.زينب محمود العبد الله (5)

551.زينب محمد علي أمين شلهوب (6)

552.زينب محمد حميد (12)

553.زينب خنافر (78)

554.زينب محمود شميس (36)

555.زينب نجيب فرحات (16)

556.زينب سعيد درويش (16)

557.زينب صلاح جواد (7)، من عيتا الشعب

558.زينب توفيق صبرا (75)

559.زهير محمد البابا (58)

الجزء الثاني: أسماء إضافية لقتلى حصلت عليها هيومن رايتس ووتش من المقابر وسجلات المستشفيات والمقالات الصحفية ومصادر ثانوية أخرى

1-عباس عباس.

2-عباس عبد العزيز، من بعلبك.

3-عباس علم الدين "أبو علي" من دير قانون النهر.

4-عباس حسن صقر، من الهرمل.

5-عباس جود نصر الله، من يحمور الشقيف.

6-عباس محمود أخضر، 40، من الخرايب.

7-عباس محمد محمود، 20.

8-عباس قاسم العطار، من بنت جبيل.

9-عباس راغب العزيز، من شميسطار.

10-عبد الحسن خليل، من بنت جبيل.

11-عبد الحسين الخليل.

12-عبد الكريم محمود سليمان، 96.

13-عبد الكريم توفيق يونس، فلسطيني.

14-عبد اللطيف محمد موسى، 28، من حاروف.

15- عبد المنعم حرب، من جبشيت.

16-عبد الرؤوف أحمد نصر.

17- عبدو ملحم جمال.

18-عبد الرحمن المرضان.

19-عبد الأمير حسين الدبس، الجيش اللبناني.

20- عادل الحاج.

21-عدنان حميد.

22-عدنان جميل، من حبوش.

23-عدنان محمد يحيى، 35، من كفرا.

24-عفيف يوسف سالمة، من كفر رمان.

25-عفيف قشوع، من البرجين.

26-عاكف الموسوي، من النبي شيت.

27-عقيل موسى الأخضر، من عيترون.

28- علاء أحمد الرفاعي، الجيش اللبناني.

29-علاء ياسين، من المهيبب.

30-علوية عطية، من قانا.

31-علي عباس الموسوي، من النبي شيت.

32-علي عباس مرعي، 25، من مجدل زون

33-علي عمار بلال.

34-علي عبد الحسين الخليل، 6، الغبيري.

35-علي عبد الحسين، 34.

36-علي أبو صاري، الجيش اللبناني.

37-علي عادل الصغير، 31.

38-علي عدنان القديري، الجيش اللبناني.

39-علي أحمد عبدو.

40-علي أحمد كهروب، من صريفا.

41-علي أحمد كلاس "موسى"، 33، من النبطية.

42-علي أحمد أنيسي، 18، من شهور.

43-علي أحمد سبيتي، دفن في قعقعية الجسر.

44-علي الحاج ملحم، من جبشيت.

45-علي عز الدين، عضو في حزب الله، من دير قانون النهر.

46-علي بلوق، من علي النهري.

47-علي دقدوق، معلم مدرسة من عيتا الشعب.

48-علي غبون، من القاسمية.

49-علي حامد خشب.

50-علي حسن عواضة.

51-علي حسن اللقيس، من بعلبك.

52-علي حسن الوزواز، 34، من ميس الجبل.

53-علي حسن معليجي، من الناقورة.

54-علي حاتم رجا، جبشيت.

55-علي حسين المصرا، الجيش اللبناني.

56-علي حسين حطاب، من حبوش.

57-علي حسين جابر، من صريفا.

58-علي حسين معتوق، من الغازية.

59-علي حسين سليمان، من القليلة.

60-علي حسين يحيى.

61-علي حسين زهوة، 21، من مجدل سلم

62-علي جميل حسين "جواد"، 26، من الحولة.

63-علي خليل الحسين، من حي مارون المسك.

64-علي خليل تركية، من زوطر الغربية.

65-علي كلاسي.

66-علي قرباني، من زبقين.

67-علي مهدي.

68-علي محمود أحمد، من رشاف.

69-علي محمود صالح "بلال"، من جبشيت.

70-علي مالك حرب "الحاج ضياء"، 31، من جبشيت.

71-علي محمد الأخرس، من عيترون.

72-علي محمد السيد علي.

73-علي محمد حجازي.

74-علي محمد جمعة، 32.

75-علي محسن حريري "أبو رضا"، من دير قانون النهر.

76-علي مصطفى الدلباني، 31، من صور.

77-علي نعيم غريب، من طير حرفا.

78-علي ناصر فقيه، 26، من النبطية الفوقا.

79-علي نمر اليتامى.

80-علي قاسم جواد.

81-علي رضا غعبون، من قانا.

82-علي سلوم.

83-علي شحادة عاصي.

84-علي سليمان الخليل، من الخرايب.

85-علي ياسين، 45.

86-عمرو مصطفى، الجيش اللبناني.

87-عمار حبيب كوسان.

88-عاطف عواد، من مخيم عين الحلوة.

89-عزيز عزت معدان، 19.

90-عماد أحمد أسعد، 38، من برعشيت.

91-عماد حسن بحصون، من الجية.

92-عماد إبراهيم الحاج علي، دفن في النبطية

93-عماد كامل فرج، قتل في بنت جبيل.

94-عماد قدوح، من الغندورية.

95-عيسى محمد حراكي، دفن في عين بوصوار.

96-عصام إسماعيل تركماني، من حارة حريك.

97-عصام موسى مصطفى، من تعنايل.

98-عمر أحمد الشامي، من جسر المدفون.

99-عدي حمدان، من صفد البطيخ.

100-عبد الله محمد طبيخ، من بعلبك.

101-أبو جهاد الملك، فلسطيني.

102-أبو جهاد سلمان، فلسطيني،

103-أبو رضا القاع، من مجدل زون.

104-أحلام مرعي، من صريفا.

105-أحمد عبد النبي.

106-أحمد عبيد عباس.

107-أحمد علي آصف من بعلبك.

108-أحمد عليان، من زبقين.

109-أحمد أديب جزيني، من الخرايب.

110-أحمد الشيخ علي.

111-أحمد الشامي، من دوار شميس.

112-أحمد هادي مهدي، من الجبين.

113-أحمد حكم عمر، من الكويخات.

114-أحمد حمزة، من النبطية.

115-أحمد حسين وهبة الموسوي، من الرميلة.

116-أحمد إبراهيم كبسون، 36، من رشاف.

117-أحمد محمود شلهوب.

118-أحمد محمد الحاج حمود.

119-أحمد محمد الحجيري، من عرزال.

120-أحمد محمود إبراهيم.

121-أحمد منيف فارس.

122-أحمد موسى مصطفى، من تعنايل.

123-أحمد مصطفى شيطو.

124-أحمد نمر الدنف، 29، من الغسانية.

125-أحمد عنيزي، 45، من شحور.

126-أحمد قاسم عمر، من خربة داود.

127-أحمد قاسم حميد، 23، من بنت جبيل.

128-أحمد قاسم محمد.

129-أحمد حمزة من مركبا.

130-أكرم جمول، الجيش اللبناني.

131-أليس غياث جمعة، من الحوش.

132-أمين بلحس.

133-أمين إبراهيم فضل الله.

134-أمين صالح.

135-أمينة محمد سعيد الشامي، 84.

136-أميرة يحيى أبو يحيى سكيكي، من دير قانون النهر.

137-أنيس نعمة فقيه، 40، من البياض.

138-أنيسة عطوة، من كفر جوز.

139-أنطوان الخولي، الجيش اللبناني.

140-أسعد أحمد سرور.

141-أسعد حابس، من البازورية.

142-أسعد شحادة نصر، من الفرديس.

143-أسماء سيف الدين اللويز، من تعنايل.

144-أيمن فحص، من بنت جبيل.

145-أيمن رفاعي شبابو، الجيش اللبناني.

146-بديع عباس طليس، الجيش اللبناني.

147-بديع العلم، الجيش اللبناني.

148-بسيطة بلوق، من علي النهر.

149-باسل إبراهيم ترمس.

150-باسم قصير، من دير قانون النهر.

151-باسم مطار، من تعنايل.

152-باسم محمد نجدي، من صريفا.

153-باسم صلاح رحيمي.

154-باسم شيطو.

155-بلال خالد الخير، من ضهور زحلة.

156-سيلين غياث جمعة، من الحوش.

157-شربل جرجس أبو عكر، الجيش اللبناني.

158-دافيش كومار سوين، هندي.

159-دلال عبد الرحمن مرضان.

160-دالية الحسيني، من الغازية.

161-دانييل عبدو مشعلاني، من بتشاي.

162-ديب بركات بركات، من السلطان يعقوب التحتا.

163-دعاء عبد الله.

164-فاعور إسماعيل تركماني، من حارة حريك، سوري.

165-فادي عباس، من الغندورية.

166-فادي علي كاظم "أبو هادي"، 38.

167-فادي فايز حجازي.

168-فادي مرتضى.

169-فادي بسمة.

170-فرح جابر، من المهيبب.

171-فارس أحمد شيطو، من الطيرة.

172-فاطمة عبد الحليم شعيب، العمر غير معروف، من الشرقيات.

173-فاطمة علي فقيه، 62، من رب الثلاثين.

174-فاطمة العبد الله، من بيروت.

175-فاطمة هاني مجيد، 23.

176-فاطمة حراكي، من حرف القلعة.

177-فاطمة قاسم باسم، 60.

178-فاطمة نعيم دوي، 80.

179-فاطمة صهيب.

180-فاطمة طعمة، من الغسانية.

181-فوزي جفال، من البازورية.

182-فؤاد الفوعاني، من علي النهر.

183-فؤاد محمد عواضة، 41، من الخيام.

184-جرجس الرويهب، الجيش اللبناني.

185-جرجس يوسف نهرا، الجيش اللبناني.

186-غنام محمد عليان، فلسطيني.

187-هادي غالب هاشم، من الويزة، فلسطيني.

188-هادي حطاب، من حبوش.

189-هادي إسماعيل شبلي "حسام"، 25، من البازورية.

190-هادي هاوي، من شقرا.

191-هلا علي قاسم، من الحولة.

192-هلا هزيمة.

193-حمد محمود حمود.

194-حمدة مفلح إسماعيل "مريم"، 29.

195-حامد محمد منصور، فلسطيني.

196-حمزة ياسر عمار، من ميس الجبل.

197-حمزة يوسف أخبار.

198-هناء أحمد أبو طعام، 36.

199-هنادي سليمان علم.

200-هاني علوية.

201-هانية أمين سرور، من عيتا الشعب.

202-حسن عبد الحسين فحص.

203-حسن عبد الحسين قاسم، من مجمع الرز.

204-حسن عبد الأمير مرعي، 17.

205-حسن علي عباس "أبو تراب"، 25، من الطيبة.

206-حسن علي عيديبي، من جبل البطم.

207-حسن أحمد جعفر، الجيش اللبناني.

208-حسن أحمد ناصر، 41، من الكويت.

209-حسن كوماتي، من مهدي العلي.

210-حسن فريد.

211-حسن حكيم.

212-حسن حمادي، دفن في كفر ملكي.

213-حسن حريري، من دير قانون النهر.

214-حسن حسين الأمير.

215-حسن حسين غندور "أبو مصطفى"، 41، من النبطية الفوقا.

216-حسن إسماعيل مصطفى، من بنت جبيل.

217-حسن كامل ياسين، من كفر تبنيت.

218-حسن محمد عبد الكريم، 20، من كفرا.

219-حسن محمد بلاغي، من بنت جبيل.

220-حسن محمد ديب، من بدنايل.

221-حسن محمد حمادي، 33، من كفر ملكي.

222-حسن محمد شبيب، من جبشيت.

223- حسن محمد وهبة، من بتولاي.

224-حسن قاسم حميد، 31.

225-حسن رياض قصير، من دير قانون النهر.

226-حسن رضا.

227-حسن رياض مصطفى.

228-حسن شيطو.

229-حسن سليمان إسماعيل.

230-حسن زاهي قاسم، الجيش اللبناني.

231-حياة إلياس فرح، من عيتا الشعب.

232-هيبة علي حامد، من النبطية.

233-حيدر حسن سعد، من عين بعل.

234-حيدر عواد الفيطروني "أبو تراب"، 28، من بعلبك.

235-حيدر المقداد.

236-هيفاء عبد الرحمن مرضان.

237-هيثم عدوان.

238-هيثم فريد.

239-هلال عمر.

240-هشام محمود نجدي، من صريفا.

241-هشام محمود بزيع، 28، من بنت جبيل.

242-هشام محمد مرتضى.

243-حسام عبد الهادي الموسوي.

244-حسام علي معتوق، 30، من صير الغربية.

245-حسام حسين الهادي، من جبل عامل.

246-حسام محمد حسين أبو شمط، أردني.

247-حسام نزيه كاروني، 28، من البازورية.

248-حسين عقيل أنيس سعد، 42.

249-حسين علي عبيدي، من جبل البطم.

250-حسين علي أحمد كريم، 20، من ياطر.

251-حسين علي المقداد "حيدر"، 37، من مكنا.

252-حسين علي الزين، من علي النهر.

253-حسين علي فاضل، من المالكية.

254-حسين علي حلال، دفن في حبوش.

255-حسين علي هاشم.

256-حسين علي رزق.

257-حسين عماد جمعة، 19.

258-حسين أحمد كوراني، 37، من ياطر.

259-حسين الأطرش، من رأس العين.

260-حسين بسمة، من كفر جوز.

261-حسين فريد.

262-حسين فايز جابر، من المهيبب.

263-حسين فياض بلحس، من صديقين.

264-حسين غندور.

265-حسين حسن هاشم "وسام"، 27، من حارة صعيدا.

266-حسين هزيمة، دفن في أنصارية.

267-حسين خليل حطيط، 25، من بابلية.

268-حسين خضر ناصر الدين، الجيش اللبناني.

269-حسين محمد بلوق، الجيش اللبناني.

270-حسين محمد سمحات، 70، قتل في عيناتا.

271-حسين محمد شيطو، من الطيرة.

272-حسين محمد زيتون، من كفر تبنيت.

273-حسين سعيد عقل.

274-حسين شريف الزين، دفن في حومين الفوقا.

275-حسين شومان، الجيش اللبناني.

276-حسين تامر ياسين، من كفر تبنيت.

277-حسين يوسف سلمان "كامل"، 31.

278-حسين زكي حمادة.

279-هيام حسن الحاج، من مرجعيون.

280-إبراهيم أحمد رحال، من عيناتا.

281-إبراهيم أحمد رمال "ربيع"،، 22، من العديسة.

282-إبراهيم الحسيني، من بيروت.

283-إبراهيم بزيع، قتل في بنت جبيل.

284- إبراهيم فضل الله، من عيناتا.

285-إبراهيم حسن الزين، من دير قانون.

286-إبراهيم حسن حطاب، من حبوش.

287-إبراهيم جمال صالح، 17، من ياطر.

288-إبراهيم خليل حميدي، من النميرية.

289-إبراهيم خليل خلف، 29، من شهور.

290-إبراهيم خضر دانش، من الهرمل.

291-إبراهيم مواصي، من باريش.

292-إبراهيم محمد رجب، 48، من كفور.

293-إبراهيم موسى مواصي "أبو مصطفى"، 38، من عيترون.

294-إبراهيم سكسوك.

295-إبراهيم سويد.

296-إبراهيم يوسف حيدر، من عيترون.

297-إبراهيم زلزلي، من حزب الله، من دير قانون النهر.

298-إنعام العزي، من النبطية.

299-إنعام حكمت أبو خليل، من طريق الرشيدية.

300-إسماعيل عاشي، من تربل.

301-جعفر حسن جعفر "مرتضى"، 27، من ميس الجبل.

302-جلال يوسف ديب، من بعلبك.

303-جمال عصام أبو خليل "علاء"، 31، من القليلة.

304-جميل عبد الحسين أيوب، 55، قتل في عيناتا.

305-جميل محمود نمر.

306-جانا حسن عواضة.

307-جواد أحمد السيد.

308-جهاد أحمد مرتضى، من عيتا الجبل.

309-جهاد الغربية، من المهيبب.

310-جوزيف ميخائيا باصيل.

311-كما محمد عفيف، 37، من خربة سالم.

312-كامل رياض الأمين، من عدلون.

313- كامل تحتاح.

314-كامل يوسف جابر، من المهيبب.

315-كاتيا حسن عواضة.

316-كاظم علي خنافر "عمار"، 19.

317-كاظم عبد الغني نصر الله.

318-خديجة عبيدي، من جبل البطم.

319-خديجة بدر الدين، من النبطية.

320-خديجة غنوة، من المهيبب.

321-خديجة معروف حسين، من عيتا الشعب.

322-خديجة سليم عواضة، 90، قتلت في 8 أغسطس/آب، من عيتا الشعب.

323-خالد علي عبد الله "هلال"، 36، من قليا.

324-خالد عبد الله.

325-خالد أبو عكر، من تعنايل.

326-خالد أحمد بزيع، 40، من بنت جبيل.

327-خالد محمد دادا، سوري.

328-خالد ناظم حبلاس، الجيش اللبناني.

329-خالد قاسم بري، من بنت جبيل.

330-خالد أمين شبلي "أبو جعفر"، 44، من القليلة.

331-خليل داود بزيع.

332-خليل فارس يونس، من بتشاي.

333-خليل حسين محمود هزيمة، من سربين.

334-خليل جابر من المهيبب.

335-خليل كمال شعب، من برعشيت.

336-خطار رمال، دفن في الدوير.

337-خضر القصير، من دير قانون النهر.

338-كفاح فايز شرارة، 36.

339-كفاح محمد أصيلة، 34.

340-لور صالح، الغسانية.

341-لولا الشيخ حسين.

342-مهدي بلوق.

343-مهدي محمد دقيق.

344-ماهر محمد سيف الدين.

345-محمود عبد الجليل قبيسي، من حي الحرش.

346-محمود عبد الكريم اللاهب.

347-محمود عبد الكريم موراني، 82.

348-محمود أحمد آصف، دفن في بوداي.

349-محمد الأخرس، من كفر تبنيت.

350-محمد ديب خنافر، من عيناتا.

351-محمد هيثم "صلاح"، 40، من قانا.

352-محمود مسعود خلوف، سوري.

353-محمود محمد حيدر "جواد"، 34، من الدوير.

354-محمود محمد حايك "حسن"، 31، من الطيبة، قتل في عيتا الشعب.

355-محمود يوسف عواضة، 44.

356-محمود الأخرس، من كفر تبنيت.

357-مالك عيديبي، من جبل البطم.

358-مقبولة قاسم عبد الله.

359-مارون جريس، من بيروت.

360-مروان حسين سمحات "كامل"، 25، من بنت جبيل.

361-مروان طبوش، دفن في كفر ملكي.

362-مريم عبد الحسين، من المجادل.

363-مريم علي نهلا، 75.

364-مريم علي صالح، 69، من يارون.

365-مريم بزيع، من زبقين.

366-مريم محمد حوراني، 15.

367-ميادة محمود منصور.

368-مازن عبد الكريم حسين، الجيش اللبناني.

369-مازن علي شيطو، من حي مارون المسك.

370-مازن مهدي.

371-ميلا سعيد سلمان.

372-محمد عبد الأمير دبس، من المعشوق.

373-محمد عبد الغني عليان، فلسطيني.

374-محمد عبد الحسين الخليل،2.

375-محمد عادل لموسوي، من النبي شيت.

376-محمد عفيف جواد، من حاريص.

377-محمد علي البيطار، من رياق.

378-محمد علي محمود وزني، من تبنين.

379-محمد علي قبيسي "أبو صالح"، 28، من زبقين.

380-محمد علي طفلا، 39، من القليلة.

381-محمد علي زريق.

382-محمد عماشة، من أنصار.

383-محمد عاطف، من بتولاي.

384-محمد أبو حمدان.

385-محمد أحمد حمود.

386-محمد أحمد يحيى "أبو أحمد"، 36.

387-محمد الموسوي، دفن في النبي شيت.

388-محمد الشيخ عبد الله بري، 34، من مجدل سلم.

389-محمد ضاهر عبد الكريم أيوب بزيع، 66.

390-محمد ديب خنافر.

391-محمد فضل الله الصغير، من الخرايب.

392-محمد فضل الله نور الدين، من المهيبب.

393-محمد غندور، من النبطية.

394-محمد حمزة، من النبطية.

395-محمد حسن عبدو علم الدين.

396-محمد حسن حمود، من كونين.

397-محمد حسن سمحات.

398-محمد حسن صولي "أبو الطيب"، 42.

399-محمد حسن زين الدين، من صفد البطيخ.

400-محمد حير، من بعلبك.

401-محمد حسين الأمير، من البقاع.

402-محمد حسين محمد جعفر "أبو طاعم"، 38، من بنت جبيل.

403-محمد حسين يوسف عطوي "حمزة"، 21، من هاروف.

404-محمد كامل شلهوب.

405-محمد خليل عبد الله، 24، من الحولة.

406-محمد خليل حجازي، من عيترون.

407-محمد محمود آصف.

408-محمد محمود أخضر، 35، من الخرايب.

409-محمد محمود سرور.

410-محمد موسى عدنان سرور.

411-محمد مصطغى فواز.

412-محمد نديم الحسين.

413-محمد نعمة رضا، 24

414-محمد نعمة العبد الرضا.

415-محمد قانصو، دفن في الدوير.

416-محمد قاسم بيضون، من بنت جبيل.

417-محمد راشد حناوي، 86، من برعشيت.

418-محمد سعيد خير الدين، من البقاع.

419-محمد سعيد خير، من بلدة المنارة.

420-محمد صلاح قداح، 68.

421-محمد صلاح قدوح، 23، من ياطر.

422-محمد سليم نهلا، 100، من الطيبة.

423-محمد سامي وهبة، دفن في مارون الراس.

424-محمد شمالي، من السريرة.

425-محمد سرور، من باريش.

426-محمد يوسف الصالي، 28، من الطيرة.

427-محمد يوسف دمشقية، من عيتا الشعب.

428-محمد يوسف رزق، من حارص.

429-محسن درويش الحريري، من دير قانون النهر.

430-منى فنيش.

431-موسى عبد الله وهبة، 80، قتل في عيناتا.

432-موسى أحمد ساجد، دفن في رياق، حوش حالا.

433-موسى فارس، من مارون الراس.

434-موسى حطاب، من حبوش.

435-موسى كمال مرعي، 26، من كفرا.

436-موسى يوسف خنافر "رابح"، 29، من بنت جبيل.

437-مصطفى علي منصور كراشت، 36، من النبطية التحتا.

438-مصطفى علي زلزلي، 29، من دير قانون النهر.

439-مصطفى الرفاعي، الجيش اللبناني.

440-مصطفى برغل، الجيش اللبناني.

441-مصطفى حرب، من جبشيت.

442-مصطفى حوا، الجيش اللبناني.

443-مصطفى جابر، من المهيبب.

444-مصطفى كمال راقم، قتل في الغندورية.

445-مصطفى زلزلي، من دير قانون النهر.

446-مصطفى خالد السعدي، من الشويفات.

447-نادر جركس، دفن في حارة السعيدة.

448-نديم محمد سعيد، من صريفا.

449-ناجي خليل نصر الله، من القليلة.

450-نجيب واكيم، الجيش اللبناني.

451-نجيبة الحاج.

452-نجمة محمود حسن، من معروب.

453-نجوى خشب.

454-ناصر عبد الغني.

455-نسيب محمد كريم "مهتدي"، 26، من حومين الفوقا.

456-نواف نايف خلوف، سوري.

457-نوال بلوق، من علي النهر.

458-نوال قيسي، من البقاع.

459-نايف الحسين، من مستشفى تل شيحا.

460-نزيه علي مطلق، من معركة.

461-نزيه محمد، الجيش اللبناني.

462-نظمية محمود مرعي، من كفرا.

463-نداء أبو شقرا، الجيش اللبناني.

464-نضال محمود ضاهر، 32.

465-نمرة موسى حجازي، 71.

466-نسرين سلوم، من الهرمل.

467-نظام عبد النبي نصر الله، من عيناتا.

468-بيتر سمعان، من عيتا الفخار.

469-قاسم الصفاني، عراقي.

470-قاسم حسين مردا، من الهرمل.

471-قاسم محمد البعريني، من جسر الفيدار.

472-قاسم محمد بيضون، 18، من بنت جبيل.

473-قاسم محمد حزوري، 84، من الطيبة.

474-قاسم محمد مكي "أبو صالح"، 36، من حبوش.

475-قاسم مرتضى، من الهرمل.

476-قاسم سرحان، من بيروت.

477-رأفت سليمان، دفن في شميسطار.

478-رابح قصير.

479-رابح منير مخرباني.

480-رغيدة محمد جواد.

481-رامي عدنان بزيع، 39، من بنت جبيل.

482-رمزية المصطفى.

483-رامز صلاح رحيل.

484-رشيدة موسى يحيى، 61، من كفرا.

485-ريان جمعة.

486-ريان سمير قدسي، من الحوش.

487-رياض قصاب، من البقاع

488-ريما صالح.

489-رياض خليل الخولي، من الحدث.

490-روجيه حرفوش، الجيش اللبناني.

491-سعد حمزة، من النبطية.

492-سعيد حسن سعيد، فلسطيني.

493-سعيد محمد نهلا، 76، من الطيبة.

494-صادق مصطفى حمد، من النبطية.

495-ساجد خليل حيدر.

496-سالم محمود قصير.

497-سلمان الشدياق يزبك.

498-سلوى سليم.

499-سمير ضيا، حوالي 45، من بفلاي.

500-سمير قصور، من دير قانون النهر.

501-سعود التركماني، سوري.

502-سارة محمود الحراكي، من حاروف القلعة.

503-ساري عبد الله العلي، 25، من شقرا.

504-سوسن بدير، من الشرقية.

505-إبنة سوسن تاج الدين الرضيعة، من الجنوب.

506-سيد كاظم، من دير عميس.

507-شادي عباس، من الغندورية.

508-شادي هاني سعد.

509-شاكر علي صالح "خضر الحاج"، 31، من مركبا.

510-شاكر نجيب غانم.

511-شريف حمزة، من النبطية.

512-صبحي غنام.

513-سهيل جواد عواد، دفن في زفتا.

514-سهيل ضوّ، من الجنوب.

515-سليمان خالد إسماعيل، الجيش اللبناني.

516-سليمان محمد الأحمد.

517-طالب عبد الحسين الخليل، مولود حديثاً، من الغبيري.

518-تيسير محمد زين الدين، 29، من صفد البطيخ.

519-وفاء قبيسي، من أنصار.

520-وجيه طحيني.

521-ورد محمد نجيب بيضون، 58.

522-وسيم جميل الزهر.

523-وسيم شريف.

524-وسيم علي الرضا سبيتي، 31، من كفرا.

525-ورود حسن حمد، من النبطية.

526-يحيى علي حيدر، من تعنايل.

527-يحيى جعفر، الجيش اللبناني.

528-يامن يوسف سويدان، دفن في زفتا.

529-يارا سلوم، سورية.

530-ياسر حسن حازمة، من بنت جبيل.

531-يونس يعقوب سرور.

532-يوسف أمين جميل سرور، من عيتا الشعب.

533-يوسف إبراهيم ضيا "سلمان"، 39، من قانا.

534-يوسف خليل.

535- يوسف مظلوم، من بعلبك.

536-يوسف محمد السيد علي.

537-زهرة فارس.

538-زهرة حسين، من عيتا الشعب.

539-زهرة جعفر، من الحوش.

540-زهرة خليل موسى، من ماروب.

541-زهرة معروف حسين، من كفرا.

542-زيد محمود حيدر "كرار نور"، 23، من عيناتا.

543-زين العابدين عز الدين، من دير قانون النهر.

544-زينب الحركة، من الشرقية.

545-زينب حمامس، من كفر تبنيت.

546-زينب حسين مهدي.

547-زينب رضا عبد الخالق، من الزرارية.

548-زكي يوسف حمادة.

549-زيد عبود مرعب، من خربة داود.

550-زيد دمعة، من جسر المدفون.

551-زهير حلوان، من البقاع.

الملحق 3: رسالة هيومن رايتس ووتش إلى وزير الدفاع عامير بيريتز

هيومن رايتس ووتش

8 يناير/كانون الثاني 2007

وزير الدفاع عمير بيريتس

وزارة الدفاع

37 شارع كابلان

تل أبيب 61909

إسرائيل

بالفاكس: 97236976218+

السيد بيريتس، وزير الدفاع المحترم،

نكتب لكم مطالبين بالحصول على معلومات مفصلة من جيش الدفاع الإسرائيلي حول المواقع التي تم استهدافها والأسلحة التي تم اختيارها، وحول إجراءات التدقيق والتفحص والاحتياطيات المتخذة من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي لمنع استهداف المدنيين أثناء الغارات ضد أهداف محددة مسبقاً أو أهداف جديدة أو قيام جيش الدفاع الإسرائيلي بأية إجراءات من شأنها تقييم أضرار المعركة بعد القصف، أثناء الحرب الأخيرة مع حزب الله.

هيومن رايتس ووتش منظمة عالمية مستقلة وغير منحازة تعنى بحقوق الإنسان. ولدى طاقم عملنا المتخصص – والذي يضم خبراء عسكريين وخبراء أسلحة وخبراء تقييم أضرار المعارك - خبرة في تقييم أداء الحملات العسكرية، ومن ضمنها الحروب الجوية. وقد قام باحثون من هيومن رايتس ووتش بدراسات واسعة للحملات الجوية في يوغسلافيا (والتي نشرت بعنوان: قتلى مدنيين خلال الحملة الجوية التي قامت بها قوات الناتو)، وفي العراق (والتي نشرت بعنوان: لم تصب الهدف: أداء الحرب والضحايا المدنيين) وفي أماكن أخرى من العالم. وقد جرى استخدام تحليلاتنا كمراجعة مستقلة وغير منحازة لأداء الحملات الجوية، كما أنها أدت إلى إحراز تقدمٍ ملحوظ في مجالات حماية السكان المدنيين، مثل القرار الذي اتخذته قوات التحالف التي قادتها الولايات المتحدة الأميركية أثناء الحرب على العراق عام 2003 بعدم استهداف مرافق توليد الطاقة الكهربائية.

وتقوم هيومن رايتس ووتش بإجراء تحليل حول حرب يوليو/تموز-أغسطس/آب 2006 بين إسرائيل وحزب الله. ولكي نكمل التقارير التي تم نشرها، فإننا نخطط لإنجاز تقرير شامل عن النزاع في أوائل 2007.

والمعلومات التي نبحث عنها عند جيش الدفاع الإسرائيلي سوف تكون عنصراً مهماً في تحليلنا للسلوك الإسرائيلي. وبالرغم من مقدرة هيومن رايتس ووتش على إجراء تحقيق حول الضحايا المدنيين وحول التدمير الذي لحق بالبنية التحتية ووجود أهداف عسكرية في موقع الضحايا المدنيين أو البنية التحتية على أرض الواقع في لبنان، إلا أن المسؤولين في الجيش الإسرائيلي وحدهم القادرون على إعطاء شرح دقيق للهدف العسكري الذي كانوا يحاولون ضربه خلال غارة معينة، وماهية الاحتياطات التي تم اتخاذها لحماية الضحايا المدنيين خلال القصف.

وتتضمن القائمة أدناه 97 حادثة تثبت تضرر ضحايا مدنيين وبنية تحتية مدنية كنا تقصيناها في لبنان. وتستند المعلومات المدونة أدناه إلى التحقيق الميداني للمواقع وإلى إفادات الشهود، والتي تتضمن تاريخ القصف ووقته وطريقة الهجوم واسم القرية التي حدث فيها الهجوم إضافة إلى عدد القتلى. ونظراً لتنوع أسماء القرى فقد قام باحثونا بالحصول على إحداثيات ضربات محددة بواسطة نظام التوضع العالمي (GPS) والذي سيسمح بدوره لقوات الدفاع الإسرائيلية بمطابقة هذه المعلومات مع سجلات القصف لديهم والتثبت من أن الهدف الذي تمت مهاجمته هو هدف عسكري محدد.

ومن أجل كل حادثة من الحوادث الـ97 المذكورة أدناه، نود أن نطلب من جيش الدفاع الإسرائيلي المعلومات التالية:

1)الهدف العسكري المحدد للهجوم (عناصر حزب الله أو موقع تخزين للسلاح أو موقع إطلاق صواريخ ...إلخ)، واختيار الهدف وعملية التفحص.

2)أية احتياطات تم أخذها بعين الاعتبار للتأكد من أن الهدف من الهجوم هو هدف عسكري وذلك لتجنب الإصابات المدنية المرافقة و/أو عدم التناسب بين الأضرار المدنية والكسب العسكري المراد.

3)طريقة الهجوم والسلاح الذي تم اختياره للحد من الضرر المرافق و/أو عدم التناسب بين الأضرار المدنية والكسب العسكري المراد

4)هل تم التعهد بإجراء تقييم لأضرار المعركة بعد الضربة بهدف مراجعة نتائج ضربة معينة وما هي نتائج هذا التقييم.

وسوف تعكس هيومن رايتس ووتش أي جزء من جواب جيش الدفاع الإسرائيلي له علاقة بذلك في تقريرها القادم، كما فعلنا مع أجوبة صادرة عن مسؤولين عسكريين في تقارير سابقة تفيد في تقييم الأداء في الحرب في شتى أنحاء العالم.

وقد علمتنا تجربتنا في هيومن رايتس ووتش أن أفضل طريقة لمراجعة السلوك أثناء الحرب وتحسين هذا السلوك هي في الحوار المباشر مع المسؤولين العسكريين. وقد ساعد حوارنا الشامل مع مسؤولين أميركيين وبريطانيين ومسؤولين من الناتو على تحسين فهمنا للنزاعات في العراق وكوسوفو. وتأمل هيومن رايتس ووتش في التأسيس لحوار مماثل مع مسؤولين في قوات الدفاع الإسرائيلية ممن لهم علاقة بالعمليات الحربية، ونحن مستعدون للاجتماع معهم أو مع مسؤولين عسكريين آخرين في إسرائيل، إن كان يناسبكم ذلك، ومناقشة نتائج تحقيقاتنا معهم والحصول على المعلومات منهم.

وبما أن هيومن رايتس ووتش تأمل في نشر تحقيقاتها مطلع العام 2007، فإن وصول الرد في وقته في 20 يناير/كانون الثاني 2007 هو موضع تقديرنا.

وتدرك هيومن رايتس ووتش أنها ستطلب تعهداً معنوياً من جيش الدفاع الإسرائيلي بمراجعة ملفاتها فيما يخص المعلومات التي قمنا بطلبها، وإننا نشعر بأن هذا الجهد سيكون مساهمة مهمة جداً لفهم النزاع بين إسرائيل وحزب الله بشكل حقيقي.

مع خالص احترامي

كين روث

المدير التنفيذي

الأحداث التي تم تقصيها من قبل هيومن رايتس ووتش وطلبت المعلومات حولها من جيش الدفاع الإسرائيلي/القوى الجوية الإسرائيلية:

أ. غارات القوى الجوية الإسرائيلية

  1.  13 يوليو/تموز الساعة 03:50 غارة جوية على منزل في بافلة، أدت إلى مقتل عشرة أفراد من عائلة زين خط العرض شمالاً Lat N 33 15' 25.42" خط الطول شرقاً 35 22' 01.65" Lon E
  2.  13 يوليو/تموز الساعة 03:50 غارة جوية على منزل في صريفا، أدت إلى مقتل أربع أفراد من عائلة مرعي خط العرض شمالاً N 33 16' 33.41"Lat خط الطول شرقاً E 35 24' 04.66" Lon
  3.  13يوليو/تموز الساعة 04:00غارة جوية على منزل في الدوير، أدت إلى مقتل13فرداً من عائلة العكش (رب الأسرة الشيخ عادل العكش رجل دين شيعي) خط العرض شمالاً Lat N 33 22' 39.40" خط الطول شرقاً Lon E 35 24' 52.41"
  4.  13يوليو/تموز الساعة 04:05غارة جوية على منزل في الشور، أدت إلى مقتل ستة أفراد من عائلة الخشاب خط العرض شمالاً Lat N 33 17' 48.21" خط الطول شرقاً Lon E 35 24' 35.46"
  5.  13يوليو/تموز الساعة 04:05غارة جوية على منزل في برعشيت، أدت إلى مقتل شخصين من عائلة فرحات خط العرض شمالاً Lat N 33 10' 37.56" خط الطول شرقاً Lon E 35 26' 29.27"
  6.  13يوليو/تموز الساعة 08:20غارة جوية على منزل في زبقين، أدت إلى مقتل12فرداًً من عائلة بزيع خط العرض شمالاً Lat N 33 09' 53.92" خط الطول شرقاً Lon E 35 16' 02.05"
  7.  13يوليو/تموز الساعة 15:00غارة جوية على منزل في ياطر، أدت إلى مقتل ثلاثة أفراد من عائلة سويدان خط العرض شمالاً Lat N 33 09' 16:73" خط الطول شرقاً Lon E 35 19' 54.69"
  8.  15 يوليو/تموز الساعة 08:55غارة جوية على منزل في بنت جبيل، أدت إلى مقتل شخصين من عائلة مروج، تبعتها غارة بطائرات من دون طيار الساعة 13:55 أدت إلى مقتل عاملي إنقاذ خط العرض شمالاً Lat N 33 07' 04.30" خط الطول شرقاً Lon E 35 26' 20.95"
  9.  16يوليو/تموز الساعة 09:07غارات جوية على معامل في منطقة برج الشمالي الواقعة بعد منطقة الطيرة (وهي معامل لصناعة البلاستيك والمكونات الطبية البلاستيكية). لا تتوفر معلومات من .GPS
  10.  16 يوليو/تموز الساعة 12:00غارة جوية على معمل للصابون في البرج الشمالي، أدت إلى مقتل خمسةأفراد من عائلة الزيات في منزل مجاور. خط العرض شمالاً Lat N 33 15' 51.68" خط الطول شرقاً Lon E 35 14' 14.60"
  11.  16يوليو/تموز الساعة 12:30غارة جوية على منزل في الطيرة (خلف مستشفى جبل عامل)، أدت إلى مقتل ثمانية أفراد من عائلة علوية. خط العرض شمالاً Lat N 33 16' 66.8" خط الطول شرقاً Lon E 35 13' 14.2"
  12.  16يوليو/تموز الساعة 17:00غارة جوية على منزل في ياطر، أدت إلى مقتل ثلاثة شبان. خط العرض شمالاً Lat N 33 09' 04.51" خط الطول شرقاً Lon E 35 19' 44.54"
  13.  16يوليو/تموز الساعة 17:00-18:00غارة جوية على مبنى للدفاع المدني في ياطر، أدت إلى مقتل عشرة أشخاص. لا تتوفر معلومات من GPS.
  14.  16يوليو/تموز الساعة 17:55غارة جوية على منزل في عيترون، أدت إلى مقتل 12 شخصاً من عائلة الأخرس (بمن فيهم مواطنون لبنانيون يحملون الجنسية الكندية). خط العرض شمالاً Lat N 33 06' 57.21" خط الطول شرقاً Lon E 35 28' 24.57"
  15.  16يوليو/تموز الساعة 21:30غارات جوية متعددة على معامل في قرية تعنايل (في البقاع) تدمر معامل ومستودعات. لا تتوفر معلومات من GPS.
  16.  16يوليو/تموز الساعة 21:45غارات جوية متعددة على معمل في قرية كفر جارا. لا تتوفر معلومات من GPS.
  17.  16يوليو/تموز الساعة 22:00غارة جوية على جرار زراعي متوقف وغير مغطى بين قرية شميّس وقرية شهيم. تبعتها بعد عشر دقائق غارة أخرى أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص. خط العرض شمالاً Lat N 33 38' 30.33" خط الطول شرقاً Lon E 35 28' 40.72"
  18.  16يوليو/تموز الزمن غير معروف غارة جوية على منزل في قرية مجدل سلم، أدت إلى مقتل شخص واحد. لا تتوفر معلومات من GPS
  19.  17يوليو/تموز الزمن غير معروف غارة جوية على جسر في الرميلة، أدت إلى مقتل12 شخصاً في سيارتين قرب الجسر. خط العرض شمالاً Lat N 33 35' 50.93" خط الطول شرقاً Lon E 35 23' 18.78"
  20.  17يوليو/تموز الساعة 02:25غارات جوية متعددة على معامل ومرافق تخزين في منطقة الشويفات في جبل لبنان. لا تتوفر معلومات من GPS
  21.  17يوليو/تموز الساعة 03:00غارات جوية على معمل في قرية تعنايل في البقاع. لا تتوفر معلومات من GPS
  22.  17يوليو/تموز الساعة 09:00غارة جوية على جسر الغازية، أدت إلى مقتل شخص واحد. لا تتوفر معلومات من GPS
  23.  18 يوليو/تموز الساعة 00:45غارة جوية على منزل في عيترون، أدت إلى مقتل تسعة أفراد من عائلة عواضة. خط العرض شمالاً Lat N 33 07' 06.79" خط الطول شرقاً Lon E 35 28' 13.38"
  24.  18يوليو/تموز الساعة 09:00غارة جوية على منزل في طلوسة، أدت إلى مقتل ثلاثة أفراد من عائلة ترمس. خط العرض شمالاً Lat N 33 13' 58.07" خط الطول شرقاً Lon E 35 29' 08.56"
  25.  18يوليو/تموز الساعة 16:00غارة جوية على منزل في ياطر، أدت إلى مقتل رجل عاجز من عائلة سليم. لا تتوفر معلومات من GPS
  26.  18 يوليو/تموز (الزمن غير معروف) غارات جوية على قاعدة للجيش اللبناني في الجمهور (في جبل لبنان، شرقي بيروت)، أدت إلى مقتل 11 جندياً لبنانياً. لا تتوفر معلومات من GPS
  27.  19يوليو/تموز الساعة02:00غارة جوية على منزلين في قرية سيلا بوقت واحد، أدت إلى مقتل ثمانية أفراد من عائلة أيوب. خط العرض شمالاً Lat N 33 15' 18.72" خط الطول شرقاً Lon E 35 22' 48.67"
  28.  19يوليو/تموز الساعة 03:30غارات جوية على "موسكو" المجاورة لبلدة صريفا، تبعتها غارات بطائرات بدون طيار، أدت إلى مقتل 22 شخصاً. خط العرض شمالاً Lat N 33 13' 56.63" خط الطول شرقاً Lon E 35 23' 55.40"
  29.  18يوليو/تموز الساعة 07:10غارة جوية على منزل في النبي شيت، أدت إلى مقتل سبعة أفراد من عائلة شكر. خط العرض شمالاً Lat N 33 52' 29.59" خط الطول شرقاً Lon E 35 06' 56.11"
  30.  19يوليو/تموز الساعة 12:37غارات جوية على معمل في قرية تعنايل في البقاع. لا تتوفر معلومات من GPS
  31.  19يوليو/تموز الساعة 13:00غارة جوية على منزل في عيناتا، أدت إلى مقتل أربعة أفراد من عائلة درويش. خط العرض شمالاً Lat N 33 07' 40:90" خط الطول شرقاً Lon E 35 26' 43.69"
  32.  22 يوليو/تموز الساعة 05:35غارة جوية على منزل في النبي شيت، أدت إلى مقتل شخص واحد من عائلة شكر التي كان ابنها مسؤولاً في حزب البعث اللبناني. خط العرض شمالاً Lat N 33 52' 26:74" خط الطول شرقاً Lon E 35 06' 50.25"
  33.  21 يوليو/تموز الساعة 14:00غارة جوية على منزل في قرية عيتا الشعب. أدت إلى مقتل ثلاثة أفراد من عائلة رضا. لا تتوفر معلومات من GPS
  34.  21يوليو/تموز (الزمن غير معروف) غارات جوية على منزل في زبقين، أدت إلى مقتل ثلاثة أفراد من عائلة بزي، من بينهم رئيس بلدية زبقين، أحمد بزي. لا تتوفر معلومات من GPS
  35.  23يوليو/تموز الساعة05:00 غارة جوية على معمل ضخم في تعنايل، البقاع. لا تتوفر معلومات من GPS
  36.  23يوليو/تموز الساعة 11:00 غارة جوية على منزل خالٍ في قرية شيهين، تسببت في مقتل شخصين من عائلة غيث في منزل مجاور. خط العرض شمالاً Lat N 33 07' 33:06" خط الطول شرقاً Lon E 35 15' 19.82"
  37.  23يوليو/تموز الساعة 16:15 غارة جوية على منزل في يارون، أدت إلى مقتل خمسة أفراد من عائلة فرحات. خط العرض شمالاً Lat N 33 04' 52:63" خط الطول شرقاً Lon E 35 25' 23.62"
  38.  23يوليو/تموز (الزمن غير معروف) غارة جوية على معمل في بلدة المنارة (تعرف أحياناً بالحمرا) في البقاع الجنوبي، قرب حاصبيا. لا تتوفر معلومات من GPS
  39.  24يوليو/تموز الساعة 05:45 غارات جوية على عدة منازل متجاورة في مركز الحلّوسية ، تسببت في مقتل 11 شخصاً، معظمهم من عائلتي حميد ومونس. خط العرض شمالاً Lat N 33 18' 21:27" خط الطول شرقاً Lon E 35 19' 42.09"
  40.  24يوليو/تموز الساعة 17:00 غارة جوية على منزل في حاريص، تسببت في مقتل أربعة أشخاص. خط العرض شمالاً Lat N 33 10' 42:73" خط الطول شرقاً Lon E 35 22' 35.63"
  41.  24يوليو/تموز الساعة 17:00 غارة جوية (بنفس الوقت مع الغارة السابقة) في حاريص، تسببت في مقتل ثمانية أفراد من عائلة جواد. خط العرض شمالاً Lat N 33 10' 46:02" خط الطول شرقاً Lon E 35 22' 40.63"
  42.  24يوليو/تموز (الزمن غير معروف) غارة جوية على منزل في وسط عيناتا، أدت إلى مقتل17 شخصاً. خط العرض شمالاً Lat N 33 07' 43.69" خط الطول شرقاً Lon E 35 26' 25.11"
  43.  24يوليو/تموز (الزمن غير معروف) غارة جوية على منزل في صفد البطيخ، أدت إلى مقتلشخص واحد. لا تتوفر معلومات من GPS
  44.  25يوليو/تموز الساعة 19:30قصف بالصواريخ الموجهة بدقة على موقع UNGOL في الخيام، تسببت في مقتل أربعة مراقبين من UNTSO. لا تتوفر معلومات من GPS
  45.  26يوليو/تموز الساعة 15:00 غارة جوية على منزل في ياطر، أدت إلى مقتل شخص واحد. لا تتوفر معلومات من GPS
  46.  26يوليو/تموز الساعة 16:00 غارة جوية على منزل في كفرا، أدت إلى مقتل شخصين. لا تتوفر معلومات من GPS
  47.  27يوليو/تموز الساعة 15:30 غارة جوية على منزل محاذٍ لحسينية للنساء في حداثا، تسببت في مقتل ستة كهول. خط العرض شمالاً Lat N 33 09' 56:83" خط الطول شرقاً Lon E 35 23' 21.48"
  48.  29يوليو/تموز الساعة 14:30 غارة جوية على منزل في قرية النميرية، تسببت في مقتل ستة أفراد من عائلتي حراكي ومهدي. خط العرض شمالاً Lat N 33 24' 39:04" خط الطول شرقاً Lon E 35 25' 08.85"
  49.  30يوليو/تموز الساعة01:00غارة جوية (صاروخين) على منزل في قانا، تسببت في مقتل 27 فرداً من عائلتي هاشم وشلهوب. خط العرض شمالاً Lat N 33 12' 56:58" خط الطول شرقاً Lon E 35 17' 55.76"
  50.  1أغسطس/آب الساعة 16:50 غارة جوية على منزل في اللويزة، تسببت في مقتل ثلاثة أفراد من عائلة هاشم. وقد اتبعت الغارة على الفور بمنشورات قامت برميها القوات الجوية الإسرائيلية تنذر السكان بإخلاء القسم السفلي من القرية (حيث كانت توجه الضربات). خط العرض شمالاً Lat N 33 27' 36:81" خط الطول شرقاً Lon E 35 32'10.60"
  51.  4أغسطس/آب الساعة 13:58 غارة جوية على مستودع في بستان للفواكه في بلدة القاع، أدت إلى مقتل 25 مزارعاً من الأكراد السوريين. خط العرض شمالاً Lat N 33 27' 20:08" خط الطول شرقاً Lon E 35 30'04.16"
  52.  5أغسطس/آب الساعة 18:00 غارة جوية على منزل في بلدة الطيبة، أدت إلى مقتل ثلاثة من عائلة مرمر. لا تتوفر معلومات من GPS
  53.  7أغسطس/آب الساعة 00:30 غارة جوية على منزل في بلدة إنصار، أدت إلى مقتل خمسة أفراد من عائلة عاصي. خط العرض شمالاً Lat N 33 22' 42:45" خط الطول شرقاً Lon E 35 21'12.93"
  54.  7أغسطس/آب الساعة 02:25 غارة جوية على منزل في بلدة الغسانية، أدت إلى مقتل سبعة أشخاص. خط العرض شمالاً Lat N 33 24' 56:37" خط الطول شرقاً Lon E 35 21'24.94"
  55.  7أغسطس/آب الساعة 02:25 غارة جوية على منزل في الغازية، وتسببت في مقتل خمسة أشخاص. لا تتوفر معلومات من GPS
  56.  7أغسطس/آب الساعة 08:15 غارة جوية على منزل في ساحة بلدة الغازية، ضربت المحلات التجارية المجاورة وتسببت في مقتل خمسة أشخاص. لا تتوفر معلومات من GPS
  57.  7أغسطس/آب الساعة 08:20 غارة جوية على منزل في الغازية (على الأغلب بنفس وقت الضربة السابقة)، تسببت في مقتل ثمانية أفراد من عائلة البدران. خط العرض شمالاً Lat N 33 31' 03:70" خط الطول شرقاً Lon E 35 22'09.39"
  58.  7أغسطس/آب الساعة 10:00 غارات جوية على سلسلة من المنازل في الحولة، تسببت في مقتل شخص واحد. خط العرض شمالاً Lat N 33 12' 30.30" خط الطول شرقاً Lon E 35 30'51.65"
  59.  7أغسطس/آب الساعة 19:30 غارة جوية على محل بيع لحوم ومتجر كبير في وسط بريتال (وادي البقاع)، تسببت في مقتل تسعة أشخاص. لا تتوفر معلومات من GPS
  60.  7أغسطس/آب الساعة 20:00 غارة جوية على مبنى سكني في الشياح قرب بيروت، تسببت في مقتل تسعة وثلاثين شخصاً. لا تتوفر معلومات من GPS
  61.  8أغسطس/آب الساعة 15:00 غارة جوية على مقبرة الغازية، تسببت في مقتل طفل عمره عامان. لا تتوفر معلومات من GPS
  62.  8أغسطس/آب الساعة 15:00 غارة جوية على منزل في الغازية يعود للسيد محمود أحمد خليفة، تسببت في مقتل سبعة أفراد من العائلة. لا تتوفر معلومات من GPS
  63.  8أغسطس/آب الساعة 16:00 غارة جوية على منزل، تسببت في مقتل فردين من عائلة خليفة.خط العرض شمالاً Lat N 33 30' 51:52" خط الطول شرقاً Lon E 35 21'53.65"
  64.  10أغسطس/آب الساعة 02:00 غارة جوية على منزل في مشغرة (وادي البقاع)، تسببت في مقتل سبعة أفراد من عائلة الصدر. خط العرض شمالاً Lat N 33 31' 47:97" خط الطول شرقاً Lon E 33 39'12.94"
  65.  10أغسطس/آب (الزمن غير معروف)غارة جوية على منزل في رب التلاتين، تسببت في مقتل أربع نساء. خط العرض شمالاً Lat N 33 15' 04:23" خط الطول شرقاً Lon E 33 31'10.73"
  66.  11أغسطس/آب الساعة 04:40 غارة جوية على جسر في الهيسع (شمالي لبنان، قرب الحدود السورية)، وتكررت الغارة بعد عشر دقائق ما تسبب في مقتل 11 شخصاً. خط العرض شمالاً Lat N 34 35' 48:03" خط الطول شرقاً Lon E 36 03'45.74"
  67.  11أغسطس/آب الساعة 08:00 غارة جوية على منزل في الطيرة، تسببت في مقتل أحد أفراد عائلة شعيتو.
  68.  13أغسطس/آب الساعة 03:50 غارة جوية على منزل فيالبرج الشمالي، تسببت في مقتل خمسة أفراد من عائلة زين. خط العرض شمالاً Lat N 33 15' 45:02" خط الطول شرقاً Lon E 35 14'29.38"
  69.  13أغسطس/آب الساعة 14:35 غارات جوية على مجمع مبنى الإمام الحسن في ضاحية الرويس في بيروت، تسببت في مقتل 40 شخصاً. لا تتوفر معلومات من GPS
  70.  13أغسطس/آب الساعة 15:45 غارات جوية على معمل في قرية جون، التي تبعد تسعة كيلومترات عن صيدا في منطقة الشوف. لا تتوفر معلومات من GPS
  71.  13أغسطس/آب الساعة 23:15 غارة جوية على منزل فيبريتال (وادي البقاع)، تسببت في مقتل ستة أشخاص. خط العرض شمالاً Lat N 33 57' 27:65" خط الطول شرقاً Lon E 36 07'28.35"
  72.  14أغسطس/آب الساعة 02:00 غارة جوية على منزل فيكفر الدونيني، تسببت في مقتل شخص واحد. خط العرض شمالاً Lat N 33 13' 55:6" خط الطول شرقاً Lon E 35 24'48.7"

ب. غارات باستخدام طائرات بدون طيار نفذها جيش الدفاع الإسرائيلي

1. 19 يوليو/تموز الساعة 03:00 غارة باستخدام طائرة من دون طيار على عربة متوقفة في حام، تسببت في مقتل شخصين. خط العرض شمالاً Lat N 33 52' 18:82" خط الطول شرقاً Lon E 36 12'08.22"

2. 19 يوليو/تموز الساعة 03:00 غارة باستخدام طائرة من دون طيار على عربتين متوقفتين على طريق جبلية بين الحدود السورية وقرية معربون، تسببت في مقتل ثلاثة أشخاص. خط العرض شمالاً Lat N 33 50' 50:42" خط الطول شرقاً Lon E 36 12'30.62"

3. 19يوليو/تموز الساعة 08:30 غارات باستخدام طائرة من دون طيار قرب البازورية على قافلة من ثلاث سيارات هاربة من عيترون، تسببت في مقتل ستة أشخاص. لا يتوفر معلومات من GPS

4. 23يوليو/تموز الساعة 10:30 غارة باستخدام طائرة من دون طيار على عربة مغلقة (فان) بيضاء خارج قرية كفرة، تسببت في مقتل ثلاثة أشخاص. خط العرض شمالاً Lat N 33 10' 15:93" خط الطول شرقاً Lon E 35 18'59.74"

5. 23 يوليو/تموز الساعة 10:30 غارة باستخدام طائرة من دون طيار أو قصف من الطائرات المروحية على عربة مدنية هاربة من المنصوري خارج معالية، أدت إلى مقتل شخصين من بينهم شخص يحمل الجنسيتين الألمانية واللبنانية. لا تتوفر إحداثيات من GPS

6. 23 يوليو/تموز الساعة 23:15 غارات باستخدام طائرة من دون طيار على سيارتي إسعاف متوقفتين في وسط قانا، وقد بدت إشارة الإسعاف واضحة عليهما، تسببت هذه الغارات بجرح ستة أشخاص ولا يوجد قتلى. خط العرض شمالاً Lat N 33 12' 24:38" خط الطول شرقاً Lon E 35 18'04.61"

7. 24يوليو/تموز (الزمن الدقيق غير معروف) غارة باستخدام طائرة من دون طيار أو غارة بواسطة طائرة مروحية على دراجة نارية على طريق كفرا- صديقين، تسببت في مقتل شخص واحد. لا تتوفر إحداثيات من GPS

8. 24يوليو/تموز (الزمن الدقيق غير معروف) غارة باستخدام طائرة من دون طيار على رجل هارب من صفد البطيخ، تسببت في مقتل شخص واحد. لا تتوفر إحداثيات من GPS

9. 14أغسطس/آب الساعة 06:05 غارة باستخدام طائرة من دون طيار على حافلة ركاب تلتف على الطريق المدمر في الجميلية (وادي البقاع)، تسببت في مقتل سبعة أشخاص، معظمهم من قوى الأمن الداخلي اللبناني وقوات الجيش كانوا عائدين إلى أماكن خدمتهم. خط العرض شمالاً Lat N 34 03' 05:63" خط الطول شرقاً Lon E 36 11'26.54"

ج. غارات جيش الدفاع الإسرائيلي بواسطة المروحيات

1. 15 يوليو/تموز الساعة 11:00 ضربة من على متن سفينة حربية تلاها هجوم بطائرة مروحية على سيارتي نقل على طريق شمعة-بيضايا، أدت إلى مقتل 21 شخصاً كانوا يفرون من قرية مروحين. وقد بدا أن السيارتين كانتا مستطلعتين من قبل سفينة حربية إسرائيلية في عرض البحر قامت بإطلاق النار عليهما. خط العرض شمالاً Lat N 33 09' 29:80" خط الطول شرقاً Lon E 35 11'34.84"

2. 15 يوليو/تموز الساعة 20:30طائرة مروحية من نوع آباتشي تغير على منزل في الحولة، تتسبب في مقتل فردين من عائلة سليم. خط العرض شمالاً Lat N 33 12' 40:42" خط الطول شرقاً Lon E 35 31'05.94"

3. 19 يوليو/تموز الساعة 19:00طائرة مروحية تغير على منزل في دبين مرجعيون، تتسبب في مقتل ثلاثة أشخاص. خط العرض شمالاً Lat N 33 21' 73:0" خط الطول شرقاً Lon E 35 36'33.2"

4. 20 يوليو/تموز الساعة 06:00طائرة مروحية تغير على منزل في عيتا الشعب، تتسبب في مقتل شيخ طاعن في السن. لا تتوفر إحداثيات من GPS

5. 1أغسطس/آب الساعة 21:30 غارة بالصواريخ من طائرة مروحية على مجموعة من الرجال خارج منزل في الجميلية، أدت إلى مقتل سبعة أفراد من عائلة جمال الدين (أقرباء مختار القرية، وهم من مناصري الحزب الشيوعي اللبناني). حصل القصف في الوقت الذي كانت تقوم فيه مجموعة من الكوماندوس الإسرائيلي بعملية ضد مستشفى يسيطر عليه حزب الله في تلك المنطقة. خط العرض شمالاً Lat N 34 02' 58:89" خط الطول شرقاً Lon E 36 11'17.16"

6. 1أغسطس/آب الساعة 23:30 غارة بالصواريخ من طائرة مروحية على عائلة كردية سورية خارج خيمة في الجميلية، أدت إلى مقتل ستة أفراد من العائلة. حصل القصف في الوقت الذي كانت تقوم فيه مجموعة من الكوماندوس الإسرائيلي بعملية ضد مستشفى يسيطر عليه حزب الله في تلك المنطقة. لا تتوفر إحداثيات من GPS.

7. 3أغسطس/آب الساعة 11:00 غارة بالصواريخ من طائرة مروحية على منزل في الجيبين، أدت إلى مقتل ثلاثة أفراد من عائلة عقيل. في نفس الوقت كانت طائرة مروحية تقوم بقصف موقع خارج قرية جيبين، والذي يبعد 900 متراً عن المنزل، ما أدى إلى مقتل أربعة شبان. إحداثيات المنزل: خط العرض شمالاً Lat N 33 07' 27:28" خط الطول شرقاً Lon E 35 14'06.91"

د. غارات جيش الدفاع الإسرائيلي من على متن السفن الحربية

1. 15 يوليو/تموز الساعة 11:00قصف من على متن سفينة حربية تلاه هجوم بطائرة مروحية على سيارتي نقل على طريق شمعة- بيضايا، أدى إلى مقتل 21 شخصاً كانوا يفرون من قرية مروحين. وقد بدا أن السيارتين كانتا مستطلعتين من قبل سفينة حربية إسرائيلية في عرض البحر قامت بإطلاق النار عليهما. خط العرض شمالاً Lat N 33 09' 29:80" خط الطول شرقاً Lon E 35 11'34.84"

هـ. غارات بالمدفعية من جيش الدفاع الإسرائيلي

1. 19 يوليو/تموز الساعة 01:00 قصف مدفعي على بلدة رميش، أدى إلى مقتل طفلين نازحين من عيتا الشعب. خط العرض شمالاً Lat N 33 04' 39:87" خط الطول شرقاً Lon E 35 22'11.87"

2. 19 يوليو/تموز الساعة 15:00 قصف بالذخائر العنقودية على قرية في بليدة، أدى إلى مقتل سيدة عجوز وجرح 12من عائلة واحدة. لا تتوفر إحداثيات من GPS

3. 21 يوليو/تموز الساعة 19:00 قصف مدفعي على وسط عيترون، أدى إلى مقتل سيدتين طاعنتين في السن. خط العرض شمالاً Lat N 33 06' 53:24" خط الطول شرقاً Lon E 35 28'13.65"

4. 29 يوليو/تموز الساعة 11:00 قصف مدفعي على منزل في أرزون، أدى إلى شيخ طاعن في السن.لا تتوفر إحداثيات من GPS

و. قوات برية من جيش الدفاع الإسرائيلي تطلق النار على أناس وتقتلهم

  1.  27 يوليو/تموز الساعة 09:00 جنود من الجيش الإسرائيلي يقتلون امرأة مدنية لبنانية بإطلاق النار عليها بعد احتلال منزلها في عيناتا. كانت المرأة قد دخلت سرداب منزلها للحصول على مواد غذائية، غير مدركة لوجود جنود من الجيش الإسرائيلي في الطابق الثاني لمنزلها، وقد كانت تبتعد خارجة من منزلها حين أطلقت عليها النار. خط العرض شمالاً Lat N 33 07' 22:25" خط الطول شرقاً Lon E 35 27'04.07"
  2.  6أغسطس/آب الساعة 11:00 جنود من جيش الدفاع الإسرائيلي يقتلون أربعة رجال مسنين من عائلة نصر الله بعد احتلال منزلهم في قرية الطيبة. كان أفراد العائلة قد عادوا إلى منزلهم لصنع الخبز، غير مدركين لوجود جنود الجيش الإسرائيلي داخل منزلهم، وقد تمت تصفيتهم من مسافة قريبة عندما اقتربوا من منزلهم. خط العرض شمالاً Lat N 33 16' 17:78" خط الطول شرقاً Lon E 35 31'13.94"
  3.  7 أغسطس/آب الساعة 02:00 أثناء قيام فرقة كوماندوس إسرائيلية بالإغارة على منزل في شيهين أطلقوا النار على سيدة مسنة. خط العرض شمالاً Lat N 33 07' 35:34" خط الطول شرقاً Lon E 35 15'13.62"
  4.  12أغسطس/آب (الزمن غير معروف) قام جنود من الجيش الإسرائيلي المتواجدين في منزل مجاور بقتل شيخ طاعن في السن في منزل في قرية حداثا. لا تتوفر إحداثيات GPS

الملحق 4: رد جيش الدفاع الإسرائيلي على رسالة هيومن رايتس ووتش

لقد حاولت إسرائيل، رغم إدراكها مدى خطورة التهديد الذي يشكله نمو حزب الله وتعزيز مواقعه في جنوب لبنان خلال السنوات التي سبقت هجومه على إسرائيل في 12 يوليو/تموز 2006 الذي أطلق شرارة الحرب الأخيرة، ممارسة ضبط النفس واستخدام الوسائل الدبلوماسية لوقف أعمال حزب الله ضد إسرائيل. وقد طالبت إسرائيل مراراً، في الأمم المتحدة وفي كل مكان، بوقف غارات حزب الله وبأن تتولى الحكومة اللبنانية مسؤولياتها وواجبها في مد سيطرتها على جنوب لبنان.

وحتى بعد هجوم حزب الله في 12 يوليو/تموز، حاولت إسرائيل تجنب التصعيد. فقد أعطت الحكومة الإسرائيلية سوريا وحزب الله مهلة 72 ساعة لوقف نشاطات حزب الله على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية وإطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين المختطفين لتجنب نشوب الحرب. ولكن المهلة انتهت دون رد والغارات الصاروخية على إسرائيل ازدادت كثافة.

المبادئ الهادية لأعمال جيش الدفاع الإسرائيلي

تعهد جيش الدفاع الإسرائيلي، رداً على التهديد الذي تشكله الغارات الصاروخية التي يقوم بها حزب الله، ورغم عدم التزام هذا الأخير بمبادئ القانون الإنساني، بالالتزام بالمبادئ المعروفة لقانون النزاع المسلح. وبالفعل توضح أوامر جيش الدفاع الإسرائيلي وعقيدته وقواعد التعليم فيه أن على الجنود التصرف وفق القانون والعرف الدوليين بما في ذلك انفاقيات جنيف. وعلى سبيل المثال، يلزم الأمر رقم 330133 الصادر عن قائد الأركان كل جندي في جيش الدفاع الالتزام ببنود اتفاقيات جنيف. وانظروا أيضاً النشرة التعليمية الصادرة عن جيش الدفاع الإسرائيلي مؤخراً حول قانون النزاع المسلح بعنوان "قانون الحرب في الميدان"، والتي توضح أيضاً التزام جيش الدفاع الإسرائيلي بمبادئ وأحكام القانون الدولي.

وبغرض الالتزام بمبادئ القانون الإنساني الدولي هذه يبرز عدد من الأسئلة الهامة المتعلقة بأي عملية يتم تناولها، ومنها: 1) هل الهدف بذاته هدف عسكري مشروع؟ و2) وحتى لو كان كذلك، فهل يمكن أن ينجم عن ضربه أضرار وخسائر في صفوف المدنيين والممتلكات لا تتناسب مع الميزة العسكرية؟

الأهداف العسكرية المشروعة

التعريف المقبول عموماً لـ"الهدف العسكري" هو التعريف الوارد في المادة 52 (2) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف:

تنحصر الأهداف العسكرية فيما يتعلق بالأعيان على تلك التي تسهم مساهمة فعالة في العمل العسكري سواء كان ذلك بطبيعتها أم بموقعها أم بغايتها أم باستخدامها، والتي يحقق تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها في الظروف السائدة حينذاك ميزة عسكرية أكيدة.

وفيما يخص الأهداف العسكرية ينص "قانون الحرب في الميدان" الصادر عن جيش الدفاع لإسرائيلي على أن: "الهدف العسكري المعرض للقصف هو الهدف الذي يساهم من حيث طبيعته أو موقعه أو غرضه أو استخدامه مساهمة فعالة في الحملة العسكرية للطرف الآخر، والذي سيحقق تحييده ميزة عسكرية أكيدة للطرف المهاجم". ويتابع شارحاً أن هناك أشياء معينة محصنة بشكل طبيعي ضد الاستهداف مثل المراكز الطبية والكادر الطبي والأماكن الدينية والموجودات الثقافية والاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين مثل (المنتجات الغذائية والمناطق الزراعية والمراكز الصحية)، والأماكن التي يؤدي قصفها إلى مخاطر بيئية وعناصر الدفاع المدني.

ويجب التأكيد على أنه إذا كان موقع ما هدفاً عسكرياً مشروعاً فإنه لا يكف عن كونه كذلك بسبب وجود مدنيين في جواره. وأكثر من ذلك، تنص المادة 28 من معاهدة جنيف الرابعة على:

لا يجوز استغلال أي شخص محمي بحيث يجعل وجوده بعض النقط أو المناطق بمنأى عن العمليات الحربية.

ومن الواضح أن الوضع المتعمد للأهداف العسكرية في قلب المناطق المدنية يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني، ومن يقرر وضع هذه الأهداف في هذه المناطق يجب أن يتحمل مسؤولية الضرر الذي يلحق بالمدنيين جراء هذا القرار. وكما يلاحظ الخبير في القانون الدولي البروفسور يورام دينشتاين:

إذا وقع ضحايا مدنيون جراء محاولة وضع دروع بشرية لحماية المقاتلين أو الأهداف العسكرية فإن المسؤولية الجوهرية تقع على كاهل الطرف الذي عرض المدنيين الأبرياء للخطر.

وعلى كل حال فإن موقف جيش الدفاع إزاء الاستخفاف القاسي القلب من قبل أولئك الذين يختبئون خلف المدنيين، لا يعفي الدولة من الرد على هذه الغارات بمسؤولية لتجنب أو على الأقل للحد من الإصابات بين المدنيين وممتلكاتهم خلال العمليات. وهذا يثير على نحو خاص قضية التناسب المعقدة.

التناسب

هناك شرط قانوني آخر هو أن يكون الضرر المحتمل بين المدنيين والممتلكات المدنية نتيجة الهجوم متناسباً مع الفائدة العسكرية المتوقعة.

ويشرح الميجور جنرال أ. بي. في. روجرز، مدير سابق للخدمات القانونية العسكرية البريطانية، المغزى من هذا المبدأ:

إن المدنيين والممتلكات المدنية معرضة، رغم أنها ليست أهدافاً عسكرية، للمخاطر العامة للحرب، بمعنى أن الغارات التي تشن على العسكريين وعلى الأهداف العسكرية قد تسبب ضرراً عارضاً. فقد لا يكون من الممكن قصر دائرة التأثير فقط على الهدف الذي تتم مهاجمته... إن عناصر القوات المسلحة ليست مسؤولة عن مثل هذا الضرر العارض، شرط أن يكون متناسباً مع الميزة العسكرية المتوقعة من الهجوم.

وفي حين أن المبدأ واضح، إلا أن تقدير الميزة العسكرية المتوقعة مقابل الضرر المرافق المحتمل قد يكون أمراً صعباً جداً في الممارسة، ولاسيما في أتون نزاع مسلح. لقد أشارت اللجنة التي تم تشكيلها لدراسة القصف الذي قام به الناتو على يوغسلافيا السابقة في تقريرها إلى المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية من أجل يوغسلافيا، إلى الصعوبات الخاصة التي تبرز حين تكون الأهداف العسكرية واقعة في مناطق ذات كثافة سكانية عالية:

والإجابة على هذه الأسئلة ليست بسيطة. وقد يكون من الضروري حل كل حالة على حدة، وقد تختلف الإجابات اعتماداً على خلفية وقيم صانع القرار. ومن غير المرجح أن يعطي مدافع عن حقوق الإنسان وقائد عسكري مجرب القيم النسبية ذاتها للميزة العسكرية وللأضرار التي لحقت بغير العسكريين... ويقترح أن يتم تحديد القيم النسبية كما تبدو "لقائد عسكري متعقل".

ومقياس التناسب الذي يطبق في حالة النزاع المسلح (jus in bellum) أوسع من المقياس الذي يطبق تحت مبادئ الدفاع عن النفس خارج سياق حالة حرب فعلية (jus ad bellum). ولكن تجدر الإشارة إلى أن السياسات التي طبقها جيش الدفاع الإسرائيلي في الميدان تنسجم حتى مع هذا المقياس الصارم للتناسب. ويجب أن نذكر، في فيما يخص الدفاع عن النفس، أن القانون الدولي يشترط أن يقاس تناسب الرد على هجوم ما بما هو ضروري لإزالة كامل التهديد وليس بالهجوم المحدد الذي تعرضت له الدولة. وكما كتبت روزالين هيغينز، حالياً رئيسة محكمة العدل الدولية:

 لا يمكن أن يكون التناسب قياساً على ضرر محدد سابق – بل يجب أن يكون قياساً على الهدف الإجمالي المشروع لإنهاء الاعتداء.

وعليه فإن حق الدفاع عن النفس لا يتضمن فقط الإجراءات المطبقة لمنع التهديد المباشر، بل أيضاً الإجراءات اللازمة لمنع الهجمات التالية. وهذا يعني في حالة إسرائيل أن يقاس ردها ليس بالهجوم المبدئي الذي قام به حزب الله عبر الحدود، ولا حتى بالأربعة ألاف صاروخ التي أطلقها على قرى ومدن شمال إسرائيل، بل أيضاً بالتهديد الذي تشكله عشرات آلاف الصواريخ التي كدسها حزب الله ولا يزال يتلقاها من سوريا وإيران.

من النظرية إلى الممارسة – عمليات إسرائيل في لبنان

لقد تبنت إسرائيل مبادئ القانون الإنساني الدولي التي ذكرناها أعلاه وقد رسخها جيش الدفاع الإسرائيلي في أوامره وعقيدته وقواعده التعليمية. ففيما يخص موضوع اختيار الأهداف مثلاً يؤكد "قانون الحرب في الميدان" الصادر عن جيش الدفاع الإسرائيلي ليس فقط على التمييز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية بل أيضاً على أنه "في حالات الشك بأن موقعاً مدنياً قد تحول إلى هدف عسكري... فيجب الاستمرار في اعتباره مدنياً حتى يثبت العكس".

وعلى غرار ذلك، فإن موقف جيش الدفاع الإسرائيلي فيما يخص موضوع التناسب واضح.

فحتى حين لا يكون من الممكن عزل المدنيين عن الغارة ولا يكون ثمة من بديل للهجوم، على القائد أن يمتنع عن الهجوم الذي يتوقع أن يلحق الأذى بالمدنيين حين لا تتناسب الميزة العسكرية مع الضرر المدني الناجم عنه.

وعملياً يتطلب هذا من جيش الدفاع الإسرائيلي ومن القائد الميداني أن يقيم الميزة العسكرية الأكيدة والأذى المرافق المحتمل إلحاقه بالمدنيين اللبنانيين. وفيما يخص الميزة العسكرية الأكيدة تجدر الإشارة إلى أن الميزة المتحققة لا تحسب من الغارة المحددة بل من العملية العسكرية ككل. وكما يشير الدليل العسكري الألماني:

يشير تعبير "الميزة العسكرية" إلى الميزة التي يمكن توقعها من هجوم ما ككل وليس فقط من أجزاء معزولة ومحددة من الهجوم.

يجب تقييم إمكانية إلحاق الأذى بالمدنيين جراء العمل العسكري على ضوء هذه الاعتبارات. إن تعمد حزب الله وضع مخازن الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ في قلب المراكز المدنية، وفي حالات كثيرة داخل الأبنية السكنية وتحتها، عنى أن هذا الخطر على المدنيين كبير جداً.

وعلى كل حال فإن وجود المدنيين في منطقة لا ينفي عن الهدف العسكري كونه هدفاً مشروعاً. هذا هو القانون الذي ذكرناه أعلاه والذي عكسته الدولة في الممارسة. وهكذا يقول مثلاً دليل جيش الدفاع الأسترالي:

ووجود المدنيين في أو حول هدف عسكري لا يغير من كونه هدفاً عسكرياً. فالمدنيون المتواجدون في جوار هدف عسكري لا بد أن يتعرضوا للخطر الذي يتعرض له الهدف العسكري.

ورغم ما سبق، لا بد من القول إن إسرائيل، حتى حين كان المدنيون في جوار الأهداف العسكرية، جهدت لتجنب أو للحد من الإصابات بينهم. فكان يتم دراسة كل عملية على حدة لضمان انسجامها مع القانون الدولي، بما في ذلك مقياس التناسب. وغالباً ما عنى ذلك إلغاء العملية العسكرية المقترحة حين كان يتوقع أن تكون الخسائر في الأرواح والممتلكات المدنية عالية جداً. وعنى في حالات أخرى تنفيذ العملية العسكرية بطريقة تحد كثيراً من الضرر العارض، من حيث التوقيت والجوانب العملية للغارة. وأخيراً، كانت إسرائيل، حيثما أتيح لها ذلك دون تعريض العملية العسكرية للخطر، تنبه السكان المحليين عبر مختلف الوسائل، مثل رمي المناشير والبث الإذاعي والاتصال مع القادة المحليين لكي يبتعدوا عن المنطقة التي يتحرك فيها حزب الله وعن المناطق التي يتم فيها تخزين الأسلحة.

العمليات ضد البنية التحتية التي كانت مستخدمة لدعم النشاط الإرهابي

كان المبدأ الموجه الذي تبناه جيش الدفاع الإسرائيلي هو الاقتصار على استهداف البنية التحتية التي كانت تساهم إلى حد بعيد في القدرات العملياتية لإرهابيي حزب الله. وعنى هذا أن الغارات الإسرائيلية اقتصرت على البنية التحتية للنقل. وبقيت البنى التحتية الأخرى (الطبية والثقافية والصرف الصحي والمياه... إلخ) دون أي ضرر يذكر.

وقد وجهت جميع عمليات جيش الدفاع الإسرائيلي في لبنان ضد أهداف عسكرية مشروعة ولاسيما فيما يخص البنية التحتية، وقد شملت التالي:

الجسور والطرق: كان نشاط الجماعات الإرهابية في لبنان يعتمد على طرق النقل الرئيسية التي كانت تتلقى عبرها الأسلحة والذخائر إضافة إلى منصات إطلاق الصواريخ والإمدادات العسكرية الإرهابية. وقد كان الهدف من تدمير الطرق الرئيسية منع أو إعاقة الإرهابيين من التخطيط والإعداد لغاراتهم. كما كان الهدف هو منع تهريب الجنديين الإسرائيليين المختطفين إلى خارج البلاد.

وهناك إقرار واسع في ظل القانون الدولي باعتبار طرق النقل التي يمكن أن تخدم أغراضاً عسكرية هدفاً عسكرياً مشروعاً. ففي تعقيبها على البروتوكولات الإضافية على اتفاقيات جنيف، تدرج اللجنة الدولية للصليب الأحمر في قائمة الأهداف العسكرية التي تعتبرها ذات "أهمية عسكرية معترف بها عموماً":

"طرق ووسائل النقل (الخطوط الحديدية والطرق والجسور والأنفاق والقنوات) التي لها أهمية عسكرية أساسية".

ويقترح كراس القوى الجوية الأميركية مقياساً عملياً مفيداً لقياس الأهمية العسكرية لخطوط النقل، حيث يسأل ما إذا كانت "تساهم مساهمة فعالة في العمل العسكري المعادي بحيث أن الاستيلاء عليها أو تدميرها أو تحييدها يقدم فائدة عسكرية واضحة في ظل الظروف الحاكمة حينها".

ورغم المبررات العملياتية لاستهداف الطرق الرئيسية في لبنان، فقد سعى جيش الدفاع الإسرائيلي جاهداً لضمان وجود ما يكفي من الطرق المفتوحة لتمكين المدنيين من مغادرة مناطق النزاع وللسماح بمرور المساعدات الإنسانية، كما سعى لتقليل الأذى اللاحق بالسيارات المدنية إلى الحد الأدنى.

مدرجات مطار بيروت الدولي – رأى جيش الدفاع الإسرائيلي أن تعطيل المدرجات يشكل إحدى أهم الطرق وأكثرها ملاءمة لمنع وصول التعزيزات والأسلحة والإمدادات العسكرية للمنظمات الإرهابية. كما كان استجابة لتقارير تتحدث عن نية حزب الله بنقل الجنديين المختطفين من لبنان بالطائرة.

وتعتبر المطارات أهدافاً عسكرية مشروعة عموماً. فدليل القانون الكندي الإرشادي عن النزاع المسلح، مثلاً، يشير إلى أن "الموانئ والمطارات تعتبر عموماً أهدافاً عسكرية"، في حين تدرج اللجنة الدولية للصليب الأحمر في قائمة الأهداف العسكرية: "المطارات ومنصات إطلاق الصواريخ وتجهيزات القواعد البحرية".

وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن جيش الدفاع الإسرائيلي في عملياته ضد مطار بيروت حرص على أن لا يلحق الضرر بالمرافق المركزية للمطار بما في ذلك الرادار وأبراج المراقبة، بشكل يسمح للمطار بمواصلة مراقبة الطيران فوق مجاله الجوي.

محطة تلفزيون المنار – استخدمت محطة المنار التابعة لحزب الله في نقل رسائل إلى الإرهابيين للتحريض على الأعمال الإرهابية. وتتضمن قائمة الأهداف العسكرية المقبولة الصادرة عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر: "تجهيزات البث ومحطات التلفزة". وعلى غرار ذلك، أشارت اللجنة التي شكلت لدراسة قصف الناتو ليوغسلافيا في حديثها عن قصف الناتو لمحطات الإذاعة التلفزيون في بلغراد قائلة: "إذا استخدمت وسائل الإعلام للتحريض على الجرائم تصبح هدفاً مشروعاً... وبقدر ما كان هدف القصف الفعلي هو قطع شبكة الاتصالات فقد كان هدفاً مقبولاً من الناحية القانونية".

مخازن الوقود – يعتمد النشاط الإرهابي من بين أشياء أخرى على التزود المنتظم بالوقود الذي لا يمكن للإرهابيين التحرك دونه. ولهذا السبب تم استهداف عدد من مستودعات الوقود التي كانت تستخدم بشكل أساسي في العمليات الإرهابية. ويبدو من المعلومات التي حصلت عليها الاستخبارات الإسرائيلية أن هذه الخطوة ساهمت كثيراً في الحد من قدرة المنظمات الإرهابية.

وهناك الكثير من الإشارات على شرعية استهداف محطات الطاقة والوقود. فكراس القانون الكندي عن النزاع المسلح، مثلاً، يدرج "مناطق تخزين البترول" على أنها "أهداف عسكرية مقبولة عموماً"، في حين تتضمن قائمة اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن الأهداف العسكرية "محطات تزويد الطاقة الأساسية للدفاع الوطني، مثل الفحم أو غيره من الوقود أو الطاقة الذرية، ومصانع إنتاج الغاز أو الكهرباء الموجهة بشكل رئيسي للاستهلاك العسكري".

ومن الشكاوى التي رفعت ضد إسرائيل ما يتعلق بانسكاب النفط على الشواطئ اللبنانية أثناء الحرب. ودون أي تعليق عن صحة مثل هذه الشكاوى، لا بد من التشديد على أن إسرائيل ضمنت العبور الجوي والبحري لأية مساعدة قدمت بهذا الخصوص، حتى وسط الحصار الجوي والبحري الذي اضطرت إلى فرضه لأسباب أمنية وعملانية.

وبعيداً عن هذه الأمثلة المحددة عن البنية التحتية التي كانت تخدم تنظيم حزب الله الإرهابي، حرصت إسرائيل على تجنب إلحاق الضرر بالمباني والخدمات المدنية. وقد ذكر الصحفي وليم إم. أركين من صحيفة واشنطن بوست الذي زار لبنان خلال الحرب هذه النتائج. فقد كتب فيما يتعلق بتدمير بيروت:

إن مجرد رحلة قصيرة بالسيارة من ضاحية بيروت الجنوبية تعيدك إلى البولفارات الصاخبة؛ فبعد أن تتجاوز مجموعة قليلة من الأحياء تصل إلى مخازن فخمة وفنادق خمسة نجوم. فبعيداً عن أحياء حزب الله تجد المدينة طبيعية. الكهرباء ساطعة كما كانت قبل اندلاع الحرب، واللبنانيون المنفتحون على العالم يتحدثون بالهواتف النقالة. وحتى المطار الدولي الذي تم قصفه يعاد فتحه. إن قراءة دقيقة لما جرى ولما تعنيه بيروت الجنوبية قد يرسم صورة مختلفة. لدى إسرائيل الوسائل لإحداث دمار أكبر ولكن هذا لا يعني أنها بذاتها أكثر وحشية من حزب الله، فهذا الحزب لو كان يمتلك صواريخ أكبر وأكثر دقة، لفعل بلا شك أكثر مما فعلته إسرائيل.

أنواع الأسلحة المستخدمة

استخدمت إسرائيل في مجرى الحرب في لبنان طيفاً من الأسلحة والذخائر في مساعيها الرامية إلى مواجهة التهديد الإرهابي. وقد كانت جميع الأسلحة، وطريقة استخدامها من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي، في اتساق مع القانون الإنساني الدولي. وكانت الذخائر العنقودية من بين الأسلحة التي استخدمت. وهذه الأسلحة غير محرمة من القانون الدولي – لا من القانون الدولي العرفي ولا من معاهدة الأسلحة التقليدية التي تشكل إسرائيل طرفاً فيها. فهناك عشرات الدول التي تمتلك هذه الأسلحة وقد استخدمها العديد منها.

من الواضح، كما في حالة جميع الأسلحة، أن استخدام الذخائر العنقودية يجب أن يتماشى مع مبادئ قانون النزاع المسلح. وخلال الحرب استخدمت إسرائيل الأسلحة العنقودية كجزء من ردها على التهديد الفريد الذي يشكله حزب الله. وبالتحديد فإن طبيعة الحملة العسكرية والحجم الهائل للغارات الصاروخية – بما فيها الغارات بالذخائر العنقودية – ضد المراكز السكنية في إسرائيل، وحقيقة تمويه منصات الصواريخ عمداً وبمهارة في مناطق تضم أبنية وفي مناطق حراجية كثيفة، هو ما دفع لاتخاذ القرار باستخدام هذه الأسلحة. ولم يتخذ قرار استخدام الذخائر العنقودية لتفادي الغارات الصاروخية إلا بعد تجريب خيارات أخرى تبين عدم كفايتها في تغطية مناطق تواجد منصات الإطلاق. وفي الممارسة تبين بوضوح مدى الفعالية العمليانية لاستخدام الأسلحة العنقودية التي أدت إلى وقف الغارات الصاروخية على المراكز السكنية الإسرائيلية.

ورغم الحاجة الملحة لوقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل من جانب حزب الله، أقرت إسرائيل بالحاجة إلى اتخاذ إجراءات لتفادي، أو على الأقل للحد من، الإصابات بين المدنيين. ومن بين الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل طباعة ملايين المنشورات باللغة العربية ونثرها فوق المناطق السكنية للطلب من الأهالي ضرورة مغادرة هذه المناطق لتجنب الأذى الذي قد يلحق بهم بسبب ردنا على نشاط حزب الله. وتم أيضاً بث هذه الرسائل عبر مكبرات الصوت وعبر إذاعة المشرق التي تبث بالعربية من إسرائيل. إلى ذلك، اتصل المسؤولون الإسرائيليون برؤساء البلديات والقادة المحليين لعدد من القرى لضمان إخلاء القرى من السكان.

وقد أطلقت جميع الذخائر العنقودية على أهداف عسكرية مشروعة، ولأسباب إنسانية أطلقت معظم الذخائر العنقودية على مناطق مكشوفة بشكل يترك مسافة أمان عن الأبنية السكنية. وفي الحالات التي تم فيها استخدام الأسلحة العنقودية ضد أهداف عسكرية في جوار مناطق مسكونة، كان يتم توجيهها بشكل خاص إلى مواقع إطلاق الصواريخ ضد إسرائيل، وبعد اتخاذ إجراءات كبيرة لتحذير المدنيين لمغادرة المنطقة. وأكثر من ذلك، بعد وقف الأعمال العسكرية، سلمت إسرائيل قوات اليونيفيل خرائط عن المناطق التي يتوقع أن يكون فيها قذائف غير منفجرة، بما في ذلك القنابل العنقودية، لتسهيل عملية التخلص منها.

القضايا الإنسانية

في سياق الحرب برزت قضايا إنسانية خطيرة كثيرة. ورغم استمرار الحرب، سعت إسرائيل لإيجاد سبل فعالة وعملية لمعالجة هذه القضايا والتخفيف من المعاناة.

ومن هذه المساعي اتخاذ خطوات لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين في لبنان. وقد أعدت غرفة عمليات في تل أبيب لتنسيق الجهود الدولية لتقديم العون إلى لبنان. وكان يرأس الغرفة كبار قادة جيش الدفاع الإسرائيلي وتضم عناصر من وزارة الخارجية الإسرائيلية والأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي.

وفي الوقت نفسه، فتحت إسرائيل "ممراً إنسانياً" لتمكين سفن المساعدة من الوصول إلى لبنان رغم استمرار العمليات الحربية. وتم فتح ممر بحري عبر ميناء بيروت، وممر بري من بيروت باتجاه الشمال إلى الحدود اللبنانية السورية. وطوال فترة الحرب، نسقت إسرائيل القضايا الإنسانية مع المجتمع الدولي، حتى أنها وسعت الممر ليشمل نقاط دخول أخرى، وأنشأت "قيادة إنسانية" خاصة لتوجيه جهود التنسيق. وإلى ذلك، قامت إسرائيل بترتيبات للسماح بهبوط طائرات في مطار بيروت الدولي لنقل بضائع إنسانية إلى سكان جنوب لبنان.

ومن القضايا الإنسانية الأخرى إخلاء الأجانب من لبنان. فمن اليوم الأول للحرب، ساعد جيش الدفاع الإسرائيلي في تنسيق عملية إخلاء أكثر من 70 ألف أجنبي من لبنان. وحسب معلوماتنا، تم إنجاز هذه المهمة دون أية خسائر في الأرواح. فقد سمح لما مجموعه 213 سفينة ركاب و123 قافلة برية و196 حوامة بالرسو في لبنان أو بالسفر عبر لبنان لإخلاء الأجانب والسواح. وقد تمكنت القوافل من العبور على طرق متفق عليها بالتنسيق مع جيش الدفاع الإسرائيلي.

كما قدمت المشافي الإسرائيلية العناية الطبية المجانية لأي لبناني أصيب في الحرب. وحسب قول البروفسور زيف. روثشتاين، المدير العام لمركز شيبا الطبي في تل هاشومير:

لسنا المسؤولين عن هذه الحرب. ولا نسأل من المسؤول عنها. لدينا قلب يهودي منفتح. هدفنا هو إنقاذ الحياة وتخفيف المعاناة. إننا لا نكره كما يفعل الإرهابيون... لدينا مساكن للعائلات اللبنانية وطعام مجاني... إننا نمد يدنا لكل من يحتاجنا، بمن فيهم البالغون... وكل النفقات يدفعها المانحون... وإذا ما وصل إلينا طفل ما فإننا لا نسأل ما إذا كان أبوه إرهابياً.

وقد بث هذا العرض عبر أحد ممثلي المشفى في قبرص نظراً إلى أن العديد من اللبنانيين فروا إلى هناك، كما بث على محطات الإذاعات الناطقة بالعربية في المنطقة.

الخلاصة

جرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان في سياق عدم تناظر واضح فيما يخص تطبيق مبادئ القانون الإنساني الدولي: فحزب الله، وبانتهاك واضح لهذه المبادئ، استهدف عمداً المدنيين الإسرائيليين، في حين استخدم المدنيين والمباني المدنية كغطاء لتخزين أسلحته وإخفاء مقاتليه وإطلاق صواريخه على إسرائيل. أما إسرائيل فإنها تلزم نفسها التقيد بمبادئ القانون الإنساني هذه حتى وهي تواجه خصماً يتعمد الاستخفاف بها.

وبفعلها هذا تسعى إسرائيل جاهدة لضمان أن تكون عملياتها العسكرية موجهة ضد أهداف عسكرية مشروعة وأن تحد من الأضرار في صفوف المدنيين، سواء من خلال إلغاء الغارات التي ستتسبب بضرر لا يتناسب مع الميزة العسكرية أو بتنبيه السكان مسبقاً حيثما أمكن ذلك. إن جرداً للممارسة العالمية من شأنه أن يبين أن الخطوات التي اتخذتها إسرائيل لمعالجة الاعتبارات الإنسانية تماثل، وغالباً ما تتفوق على الخطوات التي اتخذتها الكثير من الديمقراطيات الغربية لدى مواجهتها تهديدات مشابهة أو أقل من التهديدات التي تواجهها إسرائيل.

كانت معاناة المدنيين واقعاً مأساوياً على جانبي النزاع. وقد عملت إسرائيل جاهدة للحد من هذه الضريبة، سواء من خلال حماية المدنيين الإسرائيليين أو من خلال السعي للحد من معاناة المدنيين في الجانب اللبناني. وبعد الحرب، شرعت إسرائيل أيضاً بإجراء العديد من التحقيقات والتحاليل للتعلم من دروس الحرب وللتمكن من إدخال التحسينات في المستقبل. ولكن الجهود الإسرائيلية في هذا المجال يجب أن لا تقلل من المسؤولية الجوهرية التي تقع على كاهل من استخدموا المدنيين اللبنانيين دون رحمة وعن قصد كدروع، مسؤوليتهم عن المعاناة الأكيدة التي لحقت بهؤلاء المدنيين جراء ذلك.

[1] لم تقدم السلطات الإسرائيلية رقماً إجمالياً لغاراتها على لبنان. وطبقاً لتقديرات مركز الأمم المتحدة لتنسيق عمليات إزالة الألغام (UNMACC)، استخدمت إسرائيل في ضرباتها الجوية والبرية خلال أسابيع الحرب الأولى ما يصل إلى 3000 قنبلة وصاروخ وضربة مدفعية يومياً، ثم ارتفع هذا الرقم إلى 6000 مع اقتراب الحرب من نهايتها. انظر: http://www.maccsl.org/War%202006.htm.

[2]حنان غرينبرغ، "حالوتس: سيفكر نصر الله جيداً في كلماته في خطابه القادم"، (חלוץ: בנאום הבא נסראללה יחשוב טוב על מילותיו)، يينيت نيوز، 24 يوليو/تموز 2006، http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-3280528,00.html (تمت زيارة الصفحة في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2006).

[3]انظر هيومن رايتس ووتش، "رهائن مدنيون: انتهاكات قوانين الحرب واستخدام الأسلحة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية" (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 1996)؛ هيومن رايتس ووتش، "عملية عناقيد الغضب" (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 1997).

[4]"رهائن مدنيون: انتهاكات قوانين الحرب واستخدام الأسلحة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية" (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 1996)، ص 92.

[5]تصريح للسفير دان غيلرمان، الممثل الدائم لإسرائيل في الأمم المتحدة، أثناء انعقاد النقاش المفتوح حول "الموقف في الشرق الأوسط ومنه المسألة الفلسطينية"، مجلس الأمن، نيويورك، 21 يوليو/تموز 2006، وثائق الأمم المتحدة S/PV.5493

[6]يقدر مركز تنسيق عمليات إزالة الألغام التابع للأمم المتحدة في جنوب لبنان الذخيرة العنقودية الإسرائيلية التي تم إطلاقها بأنها تحتوي على 4 مليون قطعة ذخيرة عنقودية صغيرة انتشرت على مساحة 36.6 كيلومتر مربع في لبنان، ومنها مساحة 4.3 كيلومتر مربع من المناطق الحضرية و4.7 كيلومتر مربع من كروم الزيتون، وقد أصابت 916 نقطة إصابة منفصلة، تقرير مايو/أيار 2007 عن مركز تنسيق عمليات إزالة الألغام التابع للأمم المتحدة في جنوب لبنان، ص 1، على: http://www.maccsl.org/reports/Monthly%20Reports/Monthly%202007/Monthly%20Report%20May%2007.pdf (تمت زيارة الموقع في 17 يوليو/تموز 2007)؛ أيضاً برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تلوث الأراضي، حتى 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، "حرب 2006: 916 ضربة بالقذائف العنقودية، خريطة، حتى 20 يوليو/تموز 2007"، على: http://www.maccsl.org/War%202006.htm (تمت زيارة الموقع في 17 يوليو/تموز 2007).

[7]رد إسرائيل على اتهاماتٍ باستهداف مواقع مدنية في لبنان خلال "حرب لبنان الثانية"، وثيقة وردت في رسالة إلكترونية من جيل هاسكل، وزارة الخارجية الإسرائيلية، إلى هيومن رايتس ووتش، مايو/أيار 2007، وذلك رداً على رسالةٍ بعثت بها هيومن رايتس ووتش إلى وزير الدفاع عامير بيريتز في 8 يناير/كانون الثاني 2007.

[8]مركز تنسيق عمليات إزالة الألغام التابع للأمم المتحدة في جنوب لبنان (NACC SL)، ورقة معلومات حول القنابل العنقودية بجنوب لبنان في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2006،           http://www.maccsl.org/reports/Leb%20UXO%20Fact%20Sheet%204%20November%202006.pdf (تمت زيارة الصفحة في 18 مارس/آذار 2007)؛ وحتى 5 يونيو/حزيران 2007 قام العاملون بالتعاون مع مركز الألغام في لبنان من مقاولين ومهندسين تابعين لقوة الأمم المتحدة في لبنان والقوات المسلحة اللبنانية، بإخلاء وتدمير أكثر من 118700 قذيفة عنقودية صغيرة عاطلة لم تكن قد تفجرت لدى الارتطام. تقرير مايو/أيار 2007 عن مركز الألغام.

[9]مركز الألغام، الإصابات (المدنيين وإزالة الألغام) في الجنوب اللبناني منذ 14 أغسطس/آب 2006 إلى 20 يونيو/حزيران 2007، على: http://www.maccsl.org/reports/Victims/Casualties%20Tables.pdf (تمت زيارة الموقع في 16 يوليو/تموز 2007).

[10]"إسرائيل تقول إن العالم يؤيد هجومها"، أخبار بي بي سي على الإنترنت، 27 يوليو/تموز 2006.

[11]حمزة هنداوي، "إسرائيل تستهدف البنية التحتية لحزب الله"، أسوشييتد برس، 26 يوليو/تموز 2006.

[12]مع أن مصطلح "جريمة الحرب" يُستخدم على نحوٍ شائع للدلالة على أي انتهاكٍ فاضح لقوانين الحرب من قبل الأشخاص المتحاربين أو الأطراف المتحاربة، فإن هيومن رايتس ووتش تستخدمه بمعناه الفني القانوني حصراً. إن جريمة الحرب انتهاكٌ خطير لقواعد القانون الإنساني الدولي يرتكبه أشخاص مع توفر القصد الجنائي (أي مع توفر القصد أو اللامبالاة). وجرائم الحرب محددةٌ في الاتفاقيات النافذة، ومنها المخالفات الخطيرة لأحكام اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية لعام 1977 ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وهي محددة كذلك في القانون الإنساني الدولي العرفي.

[13] نشرت هيومن رايتس ووتش تقريراً مستقلاً حول الهجمات الصاروخية التي نفذها حزب الله ضد إسرائيل في انتهاك للحظر الذي يفرضه القانون الإنساني على الهجمات المتعمدة أو العشوائية ضد المدنيين والأعيان المدنية. وعنوان التقرير: "مدنيون تحت الهجوم: هجمات حزب الله الصاروخية على إسرائيل أثناء حرب 2006".

[14]اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "تعليقات على البروتوكولين الإضافيين ليونيو/حزيران 1977 الخاصين باتفاقيات جنيف في 12 أغسطس/آب 1949 (جنيف: مارتينوس نيجوف للنشر، 1987)"، ص 681 – 682.

[15]اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "تعليقات على البروتوكولين الإضافيين"، ص 694.

[16]انظر البروتوكول الإضافي على اتفاقيات جنيف في 12 أغسطس/آب 1949، والبروتوكول الأول في 8 يونيو/حزيران 1977، 1125 U.N.T.S.3، دخل حيز النفاذ في 7 ديسمبر/كانون الأول 1978، المادة 58(أ).

[17]اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "القانون الدولي الإنساني العرفي" (مطبعة جامعة كامبردج، 2005)، ص 76.

[18]تنص المادة 44 من البروتوكول الأول على: "يلتزم المقاتلون، إزكاءً لحماية المدنيين ضد آثار الأعمال العدائية، أن يميزوا أنفسهم عن السكان المدنيين أثناء اشتباكهم في هجوم أو في عمليةٍ عسكرية تجهز للهجوم". لكن إسرائيل ليست طرفاً في البروتوكول الأول؛ كما لا تعتبر المادة 44 معبرةً عن القانون الإنساني الدولي.

[19]البروتوكول الأول، المادة 48.

[20]البروتوكول الأول، المادة 50(1).

[21]انظر منظمة العفو الدولية، "تدميرٌ متعمد أم 'أضرار مصاحبة'؟: هجمات إسرائيل ضد البنية التحتية المدنية"، (لندن: منظمة العفو الدولية، أغسطس/آب 2006)؛ مركز إنفوبرو للمعلومات الاقتصادية، "الأثر الاقتصادي لحرب يوليو/تموز 2006، والخطوات الرامية إلى الخروج من هذا الوضع"، (بيروت، إنفوبرو، 2006)؛ معهد أبحاث اللجنة الأميركية العربية لمناهضة التمييز، "شاهد عيان في لبنان، يوليو/تموز ـ أغسطس/آب 2006: بحثٌ في القانون الدولي"، (واشنطن، دي سي: معهد أبحاث اللجنة الأميركية العربية لمناهضة التمييز، يونيو/حزيران 2007).

[22]هيومن رايتس ووتش "الضربات القاتلة: الهجمات العشوائية الإسرائيلية ضد المدنيين في لبنان" (نيويورك: 2006)، ص 4.

[23]خاطبت هيومن رايتس ووتش المسؤولين الإسرائيليين في عددٍ من المناسبات: 1) اجتماع في 8 أغسطس/آب 2006 مع ممثلين عن وزارتي الخارجية والعدل وعن المكتب القانوني في الجيش الإسرائيلي؛ 2) اجتماع في 9 أغسطس/آب 2006 مع رئيس وحدة التخطيط الإستراتيجي في مخابرات الجيش الإسرائيلي؛ 3) اجتماع في 26 فبراير/شباط 2007 مع جيل هاسكل رئيس قسم المنظمات غير الحكومية في الجيش الإسرائيلي. كما بعثنا في 8 يناير/كانون الثاني 2007 برسالةٍ تفصيلية إلى وزير الدفاع عامير بيريتز نطلب فيها معلوماتٍ مفصلة بشأن أساليب تحديد الأهداف.

[24]المادة المشتركة الثانية في اتفاقيات جنيف لعام 1949.

[25]انظر، "النشاطات العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا وضدها"، "نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة"، ميريتس، قرار حكم، تقارير ICJ 1986، ص 14، 27 يونيو/حزيران 1986 (حتى تتحمل دولةٌ مسؤوليةً قانونية عن ارتكاب أفعال تنتهك القانون الدولي من جانب جماعة مسلحة ليست دولةً، يجب "إثبات أن لهذه الدولة سيطرةٌ فعلية على العمليات العسكرية أو شبه العسكرية التي ارتكبت الانتهاكات المزعومة ضمن إطارها")، المقطع 115؛ انظر أيضاً المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة، "النيابة ضد دوسكو تاديتش"، قضية رقم IT-94-1-A (قرار حكم)، 15 يوليو/تموز 1999 ("يكون النزاع دولياً من حيث طبيعته عندما تمارس دولةٌ سيطرةً كاملةً على قواتٍ مسلحة أو ميليشيات أو وحدات شبه عسكرية تابعة لها تشارك في نزاعٍ مسلح مع دولةٍ أخرى. وأما السيطرة اللازمة حتى يمكن اعتبار هذه القوى تابعةً للدولة المعنية فعلاً فهي تتطلب ما يتجاوز التمويل والتجهيز، إذ تتضمن أيضاً المشاركة في التخطيط للعمليات العسكرية والإشراف عليها. لكن من غير الضروري صدور أوامر أو تعليمات محددة تتصل بأعمالٍ عسكريةٍ بعينها").

[26]يقول ماركو ساسولي: "ثمة جدلٌ أكثر في نفاذ قانون النزاعات الدولية المسلحة عندما تقوم دولةٌ بتوجيه الأعمال العدائية الجارية ضد جماعة مسلحة متعددة الجنسية على أراضي دولةٍ أخرى من غير موافقة تلك الدولة الأخرى (أي، إسرائيل في لبنان عام 2006، إذا اعتبرنا أن لا علاقة بين أعمال حزب الله وبين لبنان)". ماركو ساسولي، "الجماعات المسلحة متعددة الجنسية والقانون الإنساني الدولي"، برنامج البحث في السياسات الإنسانية والنزاعات، شتاء 2006، ص 5؛ لكن انظر أيضاً كينيث أندرسون، "هل النزاع بين إسرائيل وحزب الله نزاعٌ دوليٌّ مسلح؟"، 14 يوليو/تموز 2006، جرى الاطلاع عليه على الصفحة: http://kennethandersonlawofwar.blogspot.com/2006/07/is-israel-hezbollah-conflict.html("ليس النزاع بين حزب الله وإسرائيل نزاعاً دولياً في المقام الأول لأن حزب الله ليس طرفاً في اتفاقيات جنيف رغم كونه طرفاً في النزاع").

[27]تبعاً لوضع قوات حزب الله، يمكن أن تطرح قضايا قانونية بشأن ما إذا كان مقاتلو الحزب يمكن أن يخضعوا لهجومٍ مشروع بصفتهم مقاتلين أو مدنيين "يشاركون في الأعمال العدائية على نحوٍ مباشر".

[28]الاتفاقية الرابعة، "الاتفاقية الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية"، والأنظمة الملحقة الخاصة بقوانين وأعراف الحرب البرية، 18 أكتوبر/تشرين الأول 1907 "أنظمة لاهاي"، 3 Martens Nouveau Recueil (ser. 3) 461, 187 Consol. T.S. 227، دخلت حيز التنفيذ في 26 يناير/كانون الثاني 1910. وعلى غرار كثير من الدول التي أنشئت بعد الحرب العالمية الثانية، ليست إسرائيل طرفاً في أنظمة لاهاي.

[29]البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أغسطس/آب 1949، والمتعلق بحماية ضحايا النزاعات الدولية المسلحة (البرتوكول الأول)، 8 يونيو/حزيران 1977، 1125، U.N.T.S.3، دخل حيز التنفيذ في 7 ديسمبر/كانون الأول 1978. ليست إسرائيل طرفاً في البروتوكول الأول. وبموجب المادة 96 من هذا البروتوكول يمكن للأطراف الفاعلة التي ليست دولاً، تحت ظروفٍ محددة، تطبيق اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها إذا أبلغت الحكومة السويسرية باستعدادها لذلك. ولم تقم السلطة الفلسطينية بأي إعلانٍ من هذا النوع بموجب المادة 96.

[30]انظر يوريم دينشتاين، "مسار الأعمال العدائية بموجب قانون النزاعات الدولية المسلحة"، (كامبريدج: منشورات جامعة كامبريدج، 2004)، ص 10 – 11 (اكتسبت "اتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907، مع الزمن، مكانة القانون الدولي العرفي" و"يتعين النظر إلى معظم البروتوكول بصفته إعلاناً للقانون العرفي الدولي، أو بصفته غير مختلفٍ فيه على الأقل"). انظر عامةً، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "القانون الدولي الإنساني العرفي".

[31]ثمة فارقٌ واحدٌ هام يتعلق بأعمال الردع، فهي مسموحةٌ في شروطٍ محدودةٍ جداً أثناء النزاعات الدولية المسلحة، لكنها غير مسموحةٍ في النزاعات المسلحة غير الدولية.

[32]البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أغسطس/آب 1949، والمتعلق بحماية ضحايا النزاعات الدولية المسلحة (البرتوكول الأول)، 8 يونيو/حزيران 1977، 1125، U.N.T.S.3، دخل حيز التنفيذ في 7 ديسمبر/كانون الأول 1978. ليست إسرائيل طرفاً في البروتوكول الأول. وبموجب المادة 96 من هذا البروتوكول يمكن للأطراف الفاعلة التي ليست دولاً، تحت ظروفٍ محددة، تطبيق اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها إذا أبلغت الحكومة السويسرية باستعدادها لذلك.

[33]الاتفاقية الرابعة، "الاتفاقية الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية"، والأنظمة الملحقة الخاصة بقوانين وأعراف الحرب البرية، 18 أكتوبر/تشرين الأول 1907 "أنظمة لاهاي"، 3 Martens Nouveau Recueil (ser. 3) 461, 187 Consol. T.S. 227، دخلت حيز التنفيذ في 26 يناير/كانون الثاني 1910. وعلى غرار كثير من الدول التي أنشئت بعد الحرب العالمية الثانية، ليست إسرائيل طرفاً في أنظمة لاهاي.

[34]انظر عامةً اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "القانون الدولي الإنساني العرفي"، (كامبريدج: منشورات جامعة كامبريدج، 2005).

[35]البروتوكول الأول المواد 48، 51(2)، 52(2).

[36]البروتوكول الأول، المادة 48.

[37]البروتوكول الأول، المادة 52.1.

[38]البروتوكول الأول، المادة 52.2.

[39]هنكارتس ودوزوالد ـ بيك، "القانون الدولي الإنساني العرفي"، القاعدة 8، مستشهداً بأدلة العمل العسكرية والتصريحات الرسمية.

[40]البروتوكول الأول، المادة 51(4).

[41]انظر البروتوكول الإضافية الأول، المادة 51(5)(أ).

[42]البروتوكول الإضافي الأول، المادة 51(5)(ب).

[43]اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "ملاحظات على البروتوكولات الإضافية"، ص 684.

[44]البروتوكول الإضافي الأول، المادة 57.

[45]البروتوكول الأول، المادة 52(3).

[46]البروتوكول الأول، المادة 57(2).

[47]البروتوكول الأول، المادة 57(2).

[48]البروتوكول الأول، المادة 57(2).

[49]البروتوكول الأول، المادة 57(3).

[50]البروتوكول الأول، المادة 58(ب).

[51]البروتوكول الأول، المادة 58(أ).

[52]البروتوكول الأول، المادة 51(7).

[53]البروتوكول الأول، المادتان 57 و58.

[54]اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "القانون الدولي الإنساني العرفي"، ص 554.

[55]اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "القانون الدولي الإنساني العرفي"، القاعدة رقم 153.

[56]"تقرير الأمين العام حول قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (للفترة من 21 يناير/كانون الثاني 2006 إلى 18 يوليو/تموز 2006)"، 21 يوليو/تموز 2006، وثيقة الأمم المتحدة S/2006/560.

[57]المصدر السابق؛ نيكولاس بلانفورد، "حزب الله والجيش الإسرائيلي: قبول حقائق جديدة على امتداد الخط الأزرق"، صحيفة MIT الإلكترونية لدراسات الشرق الأوسط، المجلد 6، صيف 2006. انظر أيضاً عاموس هاريل، "حزب الله يقتل 8 جنود ويختطف اثنين في هجومٍ عند الحدود الشمالية"، هاآرتس، 13 يوليو/تموز 2006.

[58]يزعم حزب الله أن إسرائيل كانت تحتجز أربعة أسرى لبنانيين (من بينهم مواطن إسرائيلي من أصل لبناني) قبل حرب 2006؛ وتعترف إسرائيل باحتجاز اثنين من هؤلاء فقط. ويمضي سمير قنطار الآن، وهو مواطنٌ لبناني غالباً ما يورد حزب الله اسمه، عدة أحكامٍ بالحبس المؤبد في سجن إسرائيلي بسبب قتله شرطياً وطفلةً في الرابعة مع والدها في نهاريا عام 1979، وذلك أثناء هجومٍ نفذه بصفته عضواً في جبهة التحرير الفلسطينية. وبعد اختطاف الجنود في "عملية الوعد الصادق"، سرعان ما ربط عضو المجلس النيابي عن حزب الله علي عمار بين عملية اختطاف الجنود الإسرائيليين وبين الإفراج عن سمير قنطار. انظر "برنامج حواري في تلفزيون حزب الله اللبناني يناقش عواقب العملية"، بي بي سي، مراقبة العالم، 13 يناير/كانون الثاني 2006. وفي عام 2002، حكمت محكمة إسرائيلية على السجين الثاني، وهو مواطن إسرائيلي من أصل لبناني يدعى نسيم ناصر، لاتهامه بالتجسس على إسرائيل. ويزعم حزب الله أيضاً أن إسرائيل تحتجز يحيى اسكاف، وهو مواطنٌ لبناني من منظمة فتح التابعة لأبي جهاد يعتقد أنه شارك في مارس/آذار 1978 في اختطاف حافلة مدنية شمال تل أبيب مما أفضى إلى مقتل 35 مدنياً إسرائيلياً على الأقل. وتنكر إسرائيل دائماً أنها تحتجز يحيى اسكاف، لكن حزب الله يقول إن سجناء لبنانيين شاهدوه حياً في سجون إسرائيل. ويزعم حزب الله أيضاً أن ثمة شخصاً رابعاً محتجزاً لدى إسرائيل هو علي فراتن؛ لكن إسرائيل تنكر ذلك. وهذا الرجل صياد سمك لبناني اختفى عند ساحل لبنان الجنوبي عام 2001. وقد عثر على زورقه فيما بعد وفيه بقعٌ من الدماء وآثار رصاص مما يرجح أنه تعرض لإطلاق النار في عرض البحر. ويعتقد أيضاً أن إسرائيل تحتجز جثث قرابة 45 مقاتلاً لبنانياً قتلوا قبل الحرب. ريم غزال، "34 يوماً من الحرب من أجل أربعة رجال: فمن هم؟"، ديلي ستار (لبنان)، 11 سبتمبر/أيلول 2006.

[59]من أجل لمحةٍ عامة عن النزاع على مزارع شبعا، انظر آشير كوفمان، "لا أهمية للحجم: مزارع شبعا في التاريخ وفي السياسية المعاصرة"، صحيفة MIT الإلكترونية لدراسات الشرق الأوسط، الجزء 6، صيف 2006.

[60] كريس ماكجريل، "تقول إسرائيل إن أسر الجنود عملٌ من أعمال الحرب"، الغارديان (لندن)، 13 يوليو/تموز 2006.

[61]بيان صحفي عن هيومن رايتس ووتش، "غزة/إسرائيل/لبنان: يجب إطلاق سراح الرهائن"، 5 يوليو/تموز 2007. إن الاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن (1979) تعرف في مادتها الأولى أخذ الرهائن بأنه "احتجاز شخص أو القبض عليه (الرهينة)" مع التهديد بقتله أو إيذائه أو استمرار احتجازه، وذلك بغية إجبار طرفٍ آخر على فعل أمرٍ ما، أو الامتناع عن فعل أمرٍ ما، كشرطٍ لإطلاق سراح الرهينة. إن مختلف أحكام القانون الإنساني الدولي الذي تحظر أخذ الرهائن لا تقصر تعريف هذه الجريمة على أخذ رهائن مدنيين، بل هي تطبق الحظر على جميع الأشخاص. انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "القانون الدولي الإنساني العرفي"، ص 336.

[62]في عام 2004، تفاوضت إسرائيل مع حزب الله على تبادلٍ للأسرى بعد قيامه باختطاف الحنان تاننباوم، وهو رجل أعمال إسرائيلي كان عقيداً في الجيش، وأجساد ثلاثة من الجنود الإسرائيليين. إيان فيشر وكريغ ماير، "إسرائيل وحزب الله يتبادلان السجناء وقتلى الحرب عبر رحلاتٍ جويةٍ إلى ألمانيا ومنها"، نيويورك تايمز، 30 يناير/كانون الثاني 2004.

[63]تصريح لرئيس الوزراء أولمرت، 12 يوليو/تموز 2006.

[64]كونال أوركهارت، "إسرائيل تحاصر لبنان"، الغارديان 13 يوليو/تموز 2006.

[65]كريس ماكغريل، "تقول إسرائيل إن أسر الجنود عملٌ من أعمال الحرب"، الغارديان (لندن)، 13 يوليو/تموز 2006.

[66]"رئيس الأركان: 'ليست لدينا نيةٌ في إيذاء سوريا أو مواطني لبنان'"، موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية، 28 يوليو/تموز 2006، http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Terrorism+from+Lebanon-+Hizbullah/Chief+of+Staff+Halutz-+No+intention+of+hurting+Syria+or+citizens+of+Lebanon+27-Jul-2006.htm (تمت زيارة الصفحة في 28 مارس/آذار 2007).

[67]"ناطق باسم الجيش الإسرائيلي: هجوم حزب الله على الحدود الشمالية ورد جيش الدفاع"، موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية، 12 يوليو/تموز 2006، http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Terrorism+from+Lebanon-+Hizbullah/Hizbullah+attack+on+northern+border+and+IDF+response+12-Jul-2006.htm(تمت زيارة الصفحة في 28 مارس/آذار 2007).

[68]المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، "جيش الدفاع يستهدف مدرجات مطار بيروت وخزانات الوقود"، 14 يوليو/تموز 2006، http://www1.idf.il/DOVER/site/mainpage.asp?clr=1&sl=EN&id=7&docid=54362 (تمت زيارة الصفحة في 28 مارس/آذار 2007).

[69]سكوت ويلسون، "خطة إسرائيل الحربية لا تتضمن استراتيجيةً للخروج: توقع 'نتائج ضعيفة' في لبنان يؤدي إلى انقساماتٍ في الوزارة"، واشنطن بوست، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2006، ("رئيس الأركان دان حالوتس يستبعد [خطة الجيش الإسرائيلي التقليدية للغزو البري]. ويؤكد بدلاً من ذلك على الحرب الجوية، فهو أول جنرال طيار يقود الجيش الإسرائيلي. وقد أمل حالوتس في أن تؤدي الهجمات الجوية إلى تشجيع المسلمين السنة والمسيحيين في لبنان على الانقلاب ضد حزب الله").

[70]للاطلاع على استراتيجية إسرائيل أثناء النزاع المسلح بينها وبين حزب الله عام 1993، انظر هيومن رايتس ووتش، "رهائن مدنيون: انتهاكات قوانين الحرب واستخدام الأسلحة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية" (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 1996)؛ (مع ملاحظة أن "الهدف الثاني [لعملية "المحاسبة"] كان زيادة صعوبة استخدام جنوب لبنان قاعدةً لحزب الله من أجل مهاجمة القوات الإسرائيلية في المناطق التي تحتلها إسرائيل. وقد جرى تحقيق ذلك، بصفته هدفاً معلناً عنه، عبر إنزال أضرارٍ متعمدةٍ جسيمة بقرى جنوب لبنان من خلال القصف الشديد الذي من شأنه زيادة الكلفة الواقعة على السكان جراء السماح لحزب الله بالعيش والعمل في وسطهم"). أما بشأن استراتيجية إسرائيل في حرب 1996، فانظر هيومن رايتس ووتش، "عملية عناقيد الغضب" (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 1997). (مع ملاحظة أن "إسرائيل سعت في أبريل/نيسان 1996، كما فعلت فيما تطلق عليه اسم "عملية المحاسبة" في يوليو/تموز 1993، إلى التسبب في تشريدٍ ضخم للسكان المدنيين في جنوب لبنان. وكان ذلك وسيلةً للضغط على الحكومة اللبنانية من أجل نزع سلاح قوات حرب العصابات المعادية للاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، وهي تابعةٌ في المقام الأول لحركتي حزب الله وأمل اللبنانيتين السياسيتين").

[71]إضافةً إلى هؤلاء القتلى، تسببت الصواريخ في إصابة 33 مدنياً إسرائيلياً بجراحٍ بالغة، وإصابة 68 شخصاً بإصاباتٍ متوسطة، فضلاً عن 1388 إصابة طفيفة؛ وكذلك معالجة 2773 مدنياً إسرائيلياً من الصدمة.

[72]يرى نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أن السرية العسكرية هي "مفتاح نجاح" إستراتيجية الحزب العسكرية. قاسم، "حزب الله: القصة من الداخل"، ص 69 – 70.

[73]يتجلى الدعم الشعبي الواسع لحزب الله في الأعداد الضخمة لمن يشاركون في تظاهرته. وتقدر وسائل الإعلام عدد من شاركوا في "مسيرة النصر" في 22 سبتمبر/أيلول 2006 بمئات الألوف.

[74]انظر البروتوكول الأول، المادة 58(ج).

[75]انظر البروتوكول الأول، المادة 58(ب).

[76]انظر البروتوكول الأول، المادة 58(أ).

[77]أيه بي في روجرز، "القانون في ميدان القتال"، (مانشستر: مطبعة جامعة مانشستر، الطبعة الثانية، 2004) ص 123.

[78]مقابلة هيومن رايتس ووتش (جرى حجب الاسم والمكان والتاريخ، وهذه المعلومات موجودة في أرشيف هيومن رايتس ووتش).