مدنيون تحت الهجوم

هجمات حزب الله الصاروخية على إسرائيل أثناء حرب 2006

خريطة

tmp_DPMZvO

خريطة لشمال إسرائيل تظهر مواقع القصف الصاروخي الموصوفة في هذا التقرير © 2007 هيومن رايتس ووتش

ملخص

ادعى حزب الله في مناسبات كثيرة – أثناء نزاعه المسلح مع إسرائيل من 12 يوليو/تموز إلى 14 أغسطس/أب 2006 – بأن صواريخه كانت تستهدف بالأساس أهدافاً عسكرية في إسرائيل، وأن هجماته على المدنيين كانت مبررة وجاءت كردود أفعال على قصف إسرائيل العشوائي الذي لا يميز بين مدنيين وعسكريين في الجنوب اللبناني، وكوسيلة لدفع إسرائيل إلى خوض حرب برية. وفي واقع الأمر يمكن دحض الادعاء الأول بأن عدداً كبيراً من الصواريخ التي أصابت الأهداف المدنية قد سقط بعيداً تمام البعد عن الأهداف العسكرية، بينما الادعاء الثاني يمكن الرد عليه بأنه تصرف غير مسموح به بموجب القانون الإنساني الدولي.

وأطلقت قوات حزب الله في لبنان آلاف الصواريخ على إسرائيل؛ تسببت في إصابات للمدنيين وأضرار لحقت بالأعيان المدنية. ويعتمد حزب الله في هجومه على أسلحة غير موجهة لا تتمتع بالقدرة على إصابة الأهداف العسكرية بأي قدر من الدقة. وتكررت إصابتها للمدن والبلدات والقرى دونما أي جهد ظاهر تم بذله للتمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية. وبفعله هذا، فإن حزب الله باعتباره طرفاً في نزاع مسلح تحكمه قواعد القانون الإنساني الدولي، ينتهك قواعد الحظر الأساسية ضد الهجمات العمدية والعشوائية ضد المدنيين.

ويركز هذا التقرير على هجمات حزب الله الصاروخية على إسرائيل. ويستند إلى بحث ميداني في مواقع الأحداث، ومراجعة وتدقيق للأدلة الوثائقية. وقد تصدت هيومن رايتس ووتش في تقارير أخرى لأبعاد أخرى من النزاع، منها انتهاكات إسرائيل أثناء النزاع. وسوف نتصدى لأبعاد إضافية من النزاع، ومنها المزاعم التي تكررت بأن حزب الله يستخدم المدنيين كـ"دروع بشرية"، في تقرير يصدر قريباً بعنوان "لماذا ماتوا: القتلى المدنيون في لبنان خلال حرب 2006 بين إسرائيل وحزب الله". وفي كل الأوقات فنحن نسعى إلى قياس درجة التزام كل من الأطراف بالتزاماته بموجب قوانين الحرب، وليس قياسها بالنسبة إلى درجة التزام الطرف الآخر. ولا يعني انتقاد أحد الأطراف على انتهاك القانون الإنساني الدولي أننا نلتمس الأعذار لانتهاكات الطرف الآخر أو نقلل من شأنها.

وقد تسببت صواريخ حزب الله في مقتل 43 مدنياً و12 جندياً داخل إسرائيل أثناء النزاع الذي استمر 34 يوماً.[1]

وعانى 33 شخصاً مدنياً من إصابات بدنية جسيمة، و68 من إصابات بدنية متوسطة، و1388 عانوا من إصابات بدنية طفيفة، طبقاً للإحصائيات الرسمية الإسرائيلية. وعالجت المستفشيات 2773 مدنياً أصيبوا بالصدمة والاضطراب.

وتسببت الصواريخ في مقتل وإصابة الإسرائيليين في بيوتهم وفي أماكن عملهم، وفي شوارع القرى والمدن. وأصابت الصواريخ المستشفيات في نهاريا والصفد ومزرا، ومدرسة ابتدائية في كريات يام، ومكتب بريد في حيفا. وكانت هذه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية في العادة هي النتيجة المتوقعة لهجمات حزب الله، وكانت مقصودة ومتعمدة في بعض الأحيان، كما ظهر من تصريحات حزب الله.

واعترفت السلطات الإسرائيلية بأن حزب الله كان يستهدف أهدافاً عسكرية  شمالي إسرائيلي في بعض الأحيان. إلا أنها، ولصالح الأمن الوطني، لم تكشف أي تفاصيل عن هذه الهجمات أو سمحت للمراقبين المستقلين بإجراء زيارات لهذه المواقع. ولهذا فلا يمكننا التأكيد على أن هجمات حزب الله الصاروخية أصابت أهدافاً عسكرية أو سقطت على مقربة من هذه الأهداف، أو التأكيد على عدد هذه الهجمات مقارنة بعدد الهجمات الصاروخية التي أصابت مناطق مدنية.

إلا أن مشروعية الهجمات من وجهة نظر القانون الإنساني الدولي يجب أن تُقاس بكل هجمة على حدة، إذ أن حقيقة أن بعض الهجمات التي قد تكون أصابت أهدافاً عسكرية لا تبرر في حد ذاتها هجمات أخرى لم تصب أهدافاً عسكرية.

وتكررت إصابة صواريخ حزب الله للمناطق المأهولة بالمدنيين في إسرائيل. وفي بعض هذه الحالات، لم نتمكن من الوصول إلى دليل على وجود هدف عسكري مشروع في المنطقة المحيطة بموقع سقوط الصواريخ في زمن الهجوم، مما يوحي بأنها كانت هجمات مقصودة ضد المدنيين. وفي حالات أخرى، اكتشفنا وجود أهداف عسكرية بالقرب من موقع الهجوم، لكن حتى بافتراض أن حزب الله كان يقصد إصابة الهدف العسكري وليس المدنيين، فإن الصواريخ غير الموجهة التي استخدمها كانت غير قادرة على التمييز بين الاثنين. وفي وقت الهجوم، فشل حزب الله أيضاً في اتخاذ كافة التدابير المستطاعة لتقليل حجم الأضرار على حياة المدنيين، مثلاً بإصدار "تحذير فعال متقدم... عن الهجمات التي قد تؤثر على السكان المدنيين".[2]

وبناء على تقديرنا لتصريحات كثيرة و89 بياناً صدرت أثناء الحرب من حزب الله عن هجماته على إسرائيل، استنتجنا أنه على الرغم من أن قادة حزب الله والمتحدثين الرسميين عنه قد عبروا عن التزامهم بمبدأ عدم إصابة المدنيين على طرفي النزاع، فقد كرروا التهديد بمهاجمة البلدات والمستوطنات الإسرائيلية وادعوا المسؤولية عن هجمات محددة على أهداف إسرائيلية داخل إسرائيل. وتعد هجمات حزب الله التي تنتهك قوانين الحرب، لدى ربطها بالتصريحات التي تشير إلى القصد الجرمي، دليلاً قوياً على أن بعض أعضاء حزب الله وقادته مسؤولين عن جرائم حرب.

* * *

ويركز هذا التقرير على درجة استهداف حزب الله للمدنيين والأهداف المدنية، ومدى قصفه العشوائي دونما تمييز لهذه الأهداف المدنية، وما تسببت فيه هذه الهجمات من إصابات ووفيات. ولا يتصدى لآثار أخرى لحملة حزب الله الصاروخية، مثل إخلاء السكان، وتكلفة أيام العمل المهدرة، وتعطيل الأنشطة الاقتصادية، والضرر الذي لحق بالبيئة الطبيعية ومناطق المنشآت.

وقد نشرت هيومن رايتس ووتش عدة تقارير وبيانات صحفية متصلة بانتهاك قوانين الحرب من جانب أطراف نزاع 2006 بين إسرائيل وحزب الله، وكلها متوافرة على موقع هيومن رايتس ووتش على www.hrw.org، وتتضمن "الضربات القاتلة: هجمات إسرائيل العشوائية ضد المدنيين في لبنان" (2006)، و"على حزب الله وضع حد لهجماته على المدنيين" (5 أغسطس/أب 2006)، و"هجمات حزب الله الصاروخية على حيفا بغرض قتل المدنيين" (18 يوليو/تموز 2006).

كما أصدرنا تقارير عن نزاعات مسلحة سابقة بين إسرائيل وحزب الله، ومنها "عملية عناقيد الغضب: الضحايا المدنيين" (1997)، و"قطع شطرنج المدنيين: انتهاكات قوانين الحرب واستخدام الأسلحة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية" (1996). وفي وقت كتابة هذا التقرير، نقوم أيضاً بالتجهيز لإصدار التقرير المذكور أعلاه "لماذا ماتوا: القتلى المدنيون في لبنان خلال حرب 2006 بين إسرائيل وحزب الله" وتقرير منفصل عن استخدام إسرائيل للذخيرة العنقودية.

وخلص باحثونا في نزاع 2006 المسلح إلى أن هجمات جيش الدفاع الإسرائيلي المسؤولة عن غالبية وفيات المدنيين في لبنان كانت عشوائية، بمعنى أنها كانت لا تميز بين الأهداف المدنية والعسكرية. ووقعت عدة هجمات لاقى فيها مدنيون حتفهم، وقعت في أوقات حين لم يكن ثمة دليل على أن مقاتلي حزب الله كانوا موجودين في الموقع المقصود بالقصف، ولا أسلحة تابعة لحزب الله، برغم مزاعم جيش الدفاع الإسرائيلي بأن نسبة كبيرة من وفيات المدنيين في لبنان ترجع إلى إخفاء حزب الله صواريخه ومقاتليه في قرى وبلدات. وفيما حذر جيش الدفاع الإسرائيلي في أحيان كثيرة المدنيين بأن يخلوا بعض المناطق في الجنوب اللبناني، فإنه قد تصرف في عدة حالات وكأن تحذيراته تمنحه الحق في معاملة كل الأشخاص الذين لم يفروا على أنهم مقاتلين. وفي جنوب لبنان، ظل أشخاص كثيرين في مواقعهم حتى بعد صدور التحذيرات، بسبب التقدم في العمر أو اعتلال الصحة، أو المسؤولية عن مواشي ومحاصيل، أو نتيجة عدم القدرة على تحمل أجور سيارات الأجرة المرتفعة للقيام بالإخلاء، أو خوفاً من أن يصبحوا من ضحايا جيش الدفاع الإسرائيلي الذين يُقتلون على الطرقات. وهكذا فإن القصف المدفعي العشوائي لجيش الدفاع الإسرائيلي كانت له آثار مدمرة على المدنيين.[3] فضلاً عن هذا فإن إسرائيل قامت بقصف لبنان عشوائياً وبكثافة بالذخيرة العنقودية، والتي خلفت حوالي المليون قنبلة لم تتفجر بعد، وتسببت حتى 20 يونيو/حزيران 2007، في مقتل 24 مدنياً وإصابة 183 آخرين، طبقاً لمركز تنسيق عمليات إزالة الألغام التابع للأمم المتحدة في جنوب لبنان.[4] وفي حالات أخرى تعمدت إسرائيل استهداف المدنيين فقط بسبب ارتباطهم السياسي أو الاجتماعي بحزب الله، برغم حقيقة أنه ليس ثمة دليل على أن هؤلاء المدنيين شاركوا في الاقتتال.

وقد اعترف حزب الله بأنه كان يستهدف بلدات ومدناً إسرائيلية، وإن كان قد ادعى خلاف ذلك في بادئ الأمر، لكنه زعم أن ليست لديه طريقة أخرى لإجبار إسرائيل على الكف عن هجماتها على المدنيين اللبنانيين. ونصت اتفاقيات جنيف صراحة على أن الانتهاكات التي يرتكبها أي من أطراف النزاع، بغض النظر عن جسامتها، لا تحرر الطرف الآخر من التزاماته بالالتزام بالقانون.[5] وفيما يُسمح بهجمات الردع في ظروف معينة ومحددة أثناء النزاعات المسلحة بين الدول، فليس من المسموح على الإطلاق فرض هجمات الردع هذه ضد المدنيين.[6] والأطراف في النزاع المسلح غير الدولي ليس لها الحق في اللجوء إلى أي من أنواع هجمات الردع.[7] كما تقدم حزب الله بتبرير آخر لإطلاق الصواريخ على إسرائيل، وإجبار إسرائيل على خوض هجوم بري على لبنان، مما يمنح حزب الله مزايا قتالية معينة تعوزه في الحرب الجوية. وأيّ كانت المزايا التي يمنحها هذا الادعاء إذا كان حزب الله قد سدد إلى أهداف عسكرية فحسب باستخدام أسلحة دقيقة (مثال: استخدام القناصة لاستهداف الجنود على الحدود)، فلا يمكن استخدام هذا الادعاء لتبرير الهجمات العشوائية أو المباشرة على المدنيين. ويتطلب القانون الإنساني الدولي بعض النظر عن الهدف أن يتم تنفيذ الهجمات على الأهداف المدنية فحسب، وهي عبارة عن أشخاص وأعيان وأماكن هي بطبيعتها وموقعها والغرض منها واستخداماتها، تسهم إسهاماً فعالاً في العمل العسكري، والتي يقدم تدميرها في ذلك الوقت ميزة عسكرية محددة. ولا يحول المنطق العسكري للهجمة ضد المدنيين هؤلاء المستهدفين إلى أهداف عسكرية صحيحة، بل يبقون متمتعين بالحصانة من الهجوم بموجب قوانين الحرب.

وثمة رأي خلافي آخر هو أن هجمات حزب الله الصاروخية على البلدات والقرى في الشمال الإسرائيلي ليست عشوائية لأن معظم المدنيين الإسرائيليين في هذه الأماكن، إما قد فروا إلى أجزاء أخرى من البلاد بعيداً عن مرمى الصواريخ، أو لجأوا إلى الملاجئ أو "حجرات أمنة" في منازلهم. وطبقاً لهذا الرأي فإن إطلاق الصواريخ غير الموجهة على إسرائيل لا يجب أن يعتبر عشوائياً بسبب أعداد المدنيين المعرضين للخطر التي تقلصت. (وثمة رأي خلافي مماثل يعتنقه من يقولون بأن الهجمات العشوائية الإسرائيلية ضد الجنوب اللبناني أثناء الحرب كانت مقبولة لأن السكان المدنيين إما أنهم قد فروا أو وجب أن يفروا بسبب تحذيرات الحكومة الإسرائيلية التي سمعوا بها).

وهذا الادعاء ينطوي على إشكالية باعتباره واقعاً ومن الناحية القانونية. فبينما فر كثير من سكان شمال إسرائيل أو لجأوا إلى ملاجئ، فإن البلدات والمدن لم تخل من المدنيين. واختار جزء كبير من السكان البقاء، لأسباب متنوعة. وبعضهم لم يكن لديهم أماكن يفرون إليها أو لم يتمكنوا من تحمل تكلفة السكن في أماكن أخرى، أو اختاروا ألا يهجروا بيوتهم وأعمالهم وأقاربهم الذين قرروا البقاء. بالإضافة إلى أن سكان أقل نسبياً من المجتمعات العربية في الشمال الإسرائيلي قرروا الفرار من المنطقة أو كانوا قادرين على اللجوء إلى الملاجئ أو الحجرات الأمنة.

وحتى إذا كان طرفاً في نزاع قد أصدر تحذيرات للمدنيين بالفرار، أو حتى لو كان معظم المدنيين قد فروا أو لجأوا إلى الأمان، فالقانون الإنساني يحظر أن يعامل أطراف النزاع أي منطقة باعتبارها منطقة يمكن إطلاق النار عليها وقصفها بحرية إذا ظل فيها مدنيين لأي سبب من الاسباب. وعلى هذا الطرف أن يستمر في اتخاذ تدابير الحذر الواجبة لعدم إصابة المدنيين والامتناع عن شن الهجمات العشوائية التي لا تميز بين المدنيين والعسكريين.

كما لا يجب اعتبار بيانات حزب الله العلنية التي تتوعد بمزيد من الهجمات على البلدات الإسرائيلية، على أنها من أشكال التحذير المسبق التي يشجع القانون الإنساني الدولي الأطراف المتحاربة على إعلانها قبيل الهجمات التي قد يكون لها أثر على سكان مدنيين.[8] والغرض من التحذير المسبق المجدي هو تمكين المدنيين من اللجوء إلى ملاجئ أو مغادرة المنطقة. ولكي تكون مجدية، فيجب أن تكون التحذيرات صادرة في الوقت المناسب ومحددة وشاملة بحيث تسمح باللجوء إلى الملاجئ أو المغادرة. ومن غير المشروع استخدام تحذير مزعوم ذات طبيعة فضفاضة وغير دقيق الغرض منه بث الذعر والخوف وليس مساعدة المدنيين على اللجوء للحماية، حتى لو لم يُنفذ الهجوم المعلن عنه.[9]

وبالانسجام مع مبادئها، فإن هيومن رايتس ووتش محايدة في الأمور الخاصة بمدى شرعية اللجوء إلى الحرب. ونعتبر هذا الحياد هو الوسيلة الأكثر كفاءة في تفعيل هدفنا الرئيسي، وهو تشجيع كل الأطراف المتحاربة في النزاع على احترام القانون الإنساني الدولي. وبالتالي، فلا يناقش هذا التقرير موضوع الطرف المسؤول عن النزاع المسلح بين حزب الله وإسرائيل، ولا أي من الطرفين له الحق بشن الحرب... إذ لا تؤثر عدالة القضية على تحليلنا من وجهة نظر القانون الإنساني الدولي.

تقييم هجمات حزب الله الصاروخية

يعرض هذا التقرير تفصيلاً لعشرات من هجمات حزب الله الصاروخية التي أصابت مناطق مدنية في إسرائيل. ولا يشمل كل الصواريخ أو كل المدن التي أصيبت، أو كل الحالات التي وقعت فيها إصابات قاتلة. إلا أن الحالات التي نفحصها هنا تظهر نسقاً عاماً منسجماً مع بيانات وتصريحات حزب الله على امتداد فترة الحرب، بإطلاق النار بشكل عشوائي، وفي بعض الحالات بشكل عمدي، تجاه مدنيين وأعيان مدنية، في انتهاك للقانون الإنساني الدولي.

ومعلوماتنا مصدرها زياراتنا أثناء النزاع وبعده إلى البلدات والقرى التي أصابتها الصواريخ، ومن التحقيق في أدلة الشظايا التي تم جمعها في تلك الأماكن، ومن مقابلات مع شهود عيان من المدنيين، ومع أطباء إسرائيليين قاموا بعلاج المصابين، ومن السلطات المدنية الإسرائيلية، ومن مسؤولين بالشرطة الإسرائيلية وقوات جيش الدفاع الإسرائيلي، ومن قيادة الجبهة الوطنية، ومن مصادر منشورة للمعلومات عن الأسلحة، ومن بيانات وتصريحات لمسؤولي حزب الله، ومعلومات تم جمعها من منظمات دولية وغير حكومية في لبنان. وإلى اليوم، لم نتلق ردوداً على أسئلتنا التي أرسلناها في 30 أبريل/نيسان إلى قيادة حزب الله عن هجماته الصاروخية (انظر الملحق).

وتكرر إطلاق حزب الله للصواريخ تجاه المناطق المسكونة بالمدنيين والتي لا يوجد بها أهداف عسكرية ظاهرة، في انتهاك للحظر على مهاجمة المدنيين. وفي حالات أخرى، أدركنا بوجود أهداف عسكرية ثابتة ومتحركة في المنطقة التي أصابتها صواريخ حزب الله وتسببت في مقتل وإصابة مدنيين إسرائيليين. والبت في ما إذا كان حزب الله يوجه صواريخه إلى أهداف عسكرية في تلك الحالات أمر صعب التحديد. لكن لأن الأسلحة التي استخدمها حزب الله تنقصها الدقة الكافية في حالة إصابتها لمناطق مكتظة بالسكان، فهذه العمليات هي بلا شك انتهاك لحظر القانون الإنساني على الهجمات العشوائية. ويدعي حزب الله أنه كان يستهدف الأهداف العسكرية وأن صواريخه أصابت هذه الأهداف بنسبة أكبر مما عرفنا، ولام الرقابة الإسرائيلية على التغطية على هذه الحقائق. لكن حتى إذا اتضح أن حزب الله كان يستهدف أهدافاً عسكرية في الشمال الإسرائيلي بدرجة أكبر مما عُرف إلى الآن، فما زال هناك نسق واضح مُستنتج مفاده وجود صواريخ استهدفت المدنيين، مباشرة أو بشكل عشوائي، في انتهاك للقانون الدولي.

وفي اختيارهم للصواريخ، فإن قادة حزب الله المسؤولين أظهروا، على الأقل، إهمالاً في الانتباه إلى أن أسلحتهم قد تضر المدنيين. وعلى حد علمنا فكل الصواريخ التي أطلقها حزب الله ليس بها أجهزة للتوجيه. وهكذا فإن قوات حزب الله كانت تطلق الصواريخ على هدف عام، لكن دون دقة في التوجيه. وكثير من الصواريخ التي أصابت مناطق ساحلية مكتظة بالسكان، مثل مدينة حيفا وسلسلة ضواحيها إلى الشمال والشرق المعروفة باسم هكريوت، كانت صواريخ 220 مم مشحونة بآلاف الكريات المعدنية عيار 6 مم (ويطلق عليها أحياناً الصواريخ حاملة الكرات)، والتي تنتشر على مساحة واسعة لدى الارتطام وبقوة هائلة. وهذه الكريات أسلحة فتاكة ضد الأشخاص، وبينما هي غير قادرة على إلحاق الأضرار بالقطع العسكرية الصلبة، فهي تخترق اللحم والأعضاء البشرية على نطاق واسع من موقع الانفجار. كما أطلق حزب الله عدداً غير معروف من الصواريخ التي تحمل ذخائر عنقودية، محملة بالمتفجرات الصغيرة، والتي لدى الارتطام تطلق كريات معدنية عيار 3 مم على نطاق واسع.

والحظر على الهجمات العشوائية التي لا تفرق بين العسكريين والمدنيين لا ينطبق فقط على المدنيين، بل أيضاً على الأعيان المدنية، من مبانٍ وغيرها من المنشآت. وطالما أن هذه الأهداف لم تتحول إلى أهداف عسكرية، كأن تُستخدم كمواقع دفاعية أو مقار عسكرية، فإن الأطراف المتحاربة عليها ألا تهاجمها، عمداً أو بشكل عشوائي. وتستحق الأعيان المدنية حماية أصيلة لصيقة بها لأنها في أغلب الأحيان مساكن للمدنيين.

وكانت جهود حزب الله الرامية لإصابة الأهداف الصناعية وأهداف البنية التحتية في ميناء حيفا وضواحيها الشمالية الشرقية، يمكن أن تعتبر مشروعة بموجب القانون الإنساني الدولي، فقط في حالة إن كانت الأعيان المستهدفة "تسهم مساهمة فعالة في العمل العسكري" وإذا كان تدميرها يمثل لحزب الله "ميزة عسكرية أكيدة".[10] ومن حيث المبدأ تتضمن الأهداف العسكرية المشروعة الأعيان التي تساهم مساهمة مباشرة في العمليات العسكرية القائمة.[11]

تقييم بيانات وتصريحات حزب الله أثناء الحرب

ذكر حزب الله أنه أطلق 8000 صاروخ على إسرائيل أثناء النزاع الذي استمر 34 يوماً (انظر أدناه). وقال المسؤولون الإسرائيليون إن العدد كان 3917 صاروخاً،[12] وسقطت منها 23% في "مناطق مباني".[13]

وزعم حزب الله أن صواريخه أصابت أهدافاً عسكرية داخل إسرائيل أكثر مما أفاد الإعلام بذلك. لكن بيانات وتصريحات حزب الله التسع والثمانين التي فحصناها والخاصة بالهجمات الصاروخية على إسرائيل، تدعي بوقوع 22 هجوماً صاروخياً على مواقع عسكرية محددة، مثل قواعد جيش الدفاع الإسرائيلي، وعلى الأقل أربعة أضعاف عدد الهجمات التي وقعت على مستوطنات مدنية محددة.[14] وكانت هناك حالات نادرة أصابت فيها الصواريخ مدنيين، ثم عبّر حزب الله عن الأسف لهذا، على سبيل المثال حين أصاب صاروخٌ صبيين فلسطينيين إسرائيليين في الناصرة يوم 19 يوليو/تموز، وحين أصاب صاروخ آخر فلسطينيين إسرائيليين عجوزين من حيفا في 6 أغسطس/أب.. في تلك المناسبات لم يحدد حزب الله الهدف المقصود بهذه الصواريخ.

وهذه البيانات، مقترنة بالأدلة التي تم جمعها ميدانياً شمالي إسرائيل، تدع قليلاً من الشك بأن حزب الله أطلق الصواريخ عمداً أو عشوائياً على المدنيين في أحيان كثيرة. وأن القادة الذين أمروا بإطلاق هذه الصواريخ وعملوا بقصد جرمي أو بدافع من الإهمال والتهاون في أرواح المدنيين، كانوا يرتكبون جرائم حرب.

وذكر قادة ومتحدثو حزب الله بوضوح وفي أحيان كثيرة أنهم استهدفوا البلدات والقرى، وفي العادة يبررون أفعالهم تلك بهجمات الردع ضد الضربات الإسرائيلية على المدنيين اللبنانيين. وبعد أربعة أيام من نشوب النزاع، مثلاً، في 16 يوليو/تموز، وبعد إصابة صاروخ من صواريخ حزب الله عيار 220 مم وكان محملاً بالكريات المعدنية، لثمانية عمال سكة حديد في حيفا ومقتلهم، ظهر أمين عام حزب الله حسن نصر الله على التلفزيون وقال:

في اليومالأوّل ركّزنا قصفنا الصاروخي على المواقع العسكرية فقط ولم نتعرّضلأيّ مستعمرة أو مستوطنة إسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة، ولكنّ جيشالعدوّ العاجز أمام المجاهدين بدأ منذ اليوم الأول باستهداف البلداتوالقرى والمدنيين والمنشآت المدنية والبنية التحتية....
ولم يكن أمامنا أي مجال اليوم سوى أن نفي بوعدقد قطعناه على أنفسنا وقمنا بقصف مدينة حيفا ونحن نعرف أهمية هذهالمدينة وخطورة هذه المدينة....
وبالتالي سوف نلجأ إلى كل وسيلةتمكننا من هذا الدفاع طالما أن العدو يمارس عدوانه بلا حدود وبلا خطوطحمراء ونحن سوف نمارس تصدينا بلا حدود وبلا خطوط حمراء....[15]

وحقيقة أن بيانات حزب الله في وقت الحرب ادعت النجاح في إصابة الأهداف العسكرية ومعها أيضاً التجمعات المدنية، تظهر أن حزب الله كان يفهم الفارق بين الاثنين وتوحي بقوة بأنها تعمد استهداف المدنيين في بعض الأوقات.

وفي بيان نموذجي من بياناته، قال حزب الله في 2 أغسطس/أب:

رداً على الهجمات الصهيونية ضد مناطق مدنية لبنانية، قامت المقاومة الإسلامية الساعة 11:30 صباحاً بقصف مستوطنتين من مستوطنات العدو في تسوريل وصفد، بعشرات الصواريخ. كما استهدفت بالصواريخ مقر قيادة المنطقة الشمالية في بيرانتي وقاعدة عين حمور العسكرية، وشرق طبرية، وقصفتها للمرة الأولى....

ورداً على العدوان الصهيوني المستمر ضد المدنيين اللبنانيين، قصفت المقاومة الإسلامية الساعة 11:40 صباحاً مستوطنات جورين وإيلون، ومعلوت، وكفار فراديم، وإلكوش، بعشرات الصواريخ.

ووجهت المقاومة الإسلامية تمام الساعة 12:00 دفعات من الصواريخ تجاه مستوطنتي كابري وطبرية.[16]

وفي 9 أغسطس/أب، بعد ثلاثة أيام من قتل صواريخ حزب الله لسكان عرب في حيفا للمرة الأولى، وبعد ثلاثة أسابيع من بدء قتل وإصابة السكان اليهود، دعا نصر الله علناً السكان العرب بالمدينة إلى الفرار منها حرصاً على سلامتهم:

إلى عرب حيفا لدي رسالة خاصة. نحنحزنا ونحزن لشهدائكم ولجرحاكم. أنا أرجوكم وأتوجه إليكم أن تغادروا هذهالمدينة. أتمنى عليكم أن تفعلوا ذلك. خلال الفترة الماضية، إن وجودكم وماأصابكم جعلنا نتردد في التعرض لهذه المدينة، برغم من أن الضاحية الجنوبيةتقصف سواء إن قصفت حيفا أو لم تقصف حيفا وبقية العمق اللبناني يقصف. أرجوأن تريحونا من هذا التردد وأن تحقنوا دماءكم التي هي دماؤنا وان تغادرواهذه المدينة.[17]

وتشير بيانات نصر الله إلى أن هجمات حزب الله الصاروخية كانت إما تستهدف السكان اليهود في حيفا أو أن حزب الله كان يعرف بأنها تعرض المدنيين بالمدينة للخطر لكنه لا يهتم طالما الضحايا من اليهود، مشيراً على الأقل إلى النية بالتساهل في تعريضهم لهجمات عشوائية.

كما يحظر القانون الإنساني الدولي الهجمات التي تستهدف بالأساس بث الخوف بين السكان المدنيين. وفي أي من الحالات فثمة انتهاك، سواء كان الهجوم أو لم يكن في واقع الأمر قد نتج عن إصابات مدنية خطيرة. وطبقاً لإعلان تقدم به الأمين العام في 29 يوليو/تموز، كان حزب الله يسعى لشل الحياة اليومية في شمال إسرائيل بأن يجبر السكان المدنيين على الفرار من الشمال، سواء إلى الملاجئ أو إلى النصف الجنوبي من البلاد:

متى أيها الإخوة والأخوات وعلىطول الصراع العربي الإسرائيلي؟ متى اضطر مليونا إسرائيلي على النزوح أوالبقاء في الملاجىء لمدة ثمانية عشر يوماً وأكثر وسيزداد هذا العدد معتوسعنا في مرحلة ما بعد حيفا، لأن قصف مدينة العفولة وقاعدتها العسكرية هيبداية هذه المرحلة وهناك مدن كثيرة في الوسط ستكون في دائرة الاستهداف فيمرحلة ما بعد حيفا إذا ما استمر العدوان الهمجي على بلدنا وشعبنا وقرانا.[18]

وبطبيعة الحال، نتج عن أفعال حزب الله فرار من 25% إلى 50% من السكان من منازلهم في بعض المدن التي لم يكن بها أهداف عسكرية، مثل كريات شمونا، وكرمائيل، ونهاريا. وقضي ألاف ممن ظلوا أياماً وليالٍ داخل الملاجئ أو الحجرات الأمنة في بيوتهم.

ومنذ انتهاء النزاع في أغسطس/أب 2006 وحزب الله وقادته لم يعترفوا على حد علمنا بأي طريقة بأن أساليبهم في إطلاق الصواريخ على إسرائيل كانت في ذلك الحين انتهاكاً للقانون الإنساني. ولا أعلنت حكومة لبنان أنها ستجري تحقيقاً أو مراجعة لأسلوب عمل حزب الله.

القانون الإنساني الدولي والنزاعات بين الأطراف غير المتماثلة

أثار النزاع بين حزب الله وإسرائيل قضايا متصلة بتطبيق القانون الإنساني الدولي في النزاعات غير المتماثلة، أو النزاعات التي تنشأ بين غريم يتمتع بمستوى ضعيف من تكنولوجيا التسليح وطرف آخر يتمتع بمستوى مرتفع منها. والسؤال هو إن كان الالتزام باتخاذ اللازم من تدابير الحماية لتقليل الضرر على المدنيين، هو نفسه المنطبق على كل أطراف النزاعات على الإطلاق، أم أنه يعتمد على مستوى التقدم التكنولوجي لدى الأطراف. وهل يُجرم القانون الإنساني على نحو غير عادل الأطراف منخفضة المستوى التكنولوجي مثل حزب الله المسلح بصواريخ غير موجهة، بأن يلزمه بنفس المعايير الدولية الخاصة بحماية المدنيين – بحظر الهجمات العشوائية – كمثل معاملته للأطراف المتمتعة بأسلحة دقيقة التوجيه؟

يفرض القانون الإنساني الدولي المحاذير على الوسائل والأساليب والأدوات الحربية التي تفرق بين المقاتلين والمدنيين وبهذا تتسبب في أضرار لا داعي لها للمدنيين. والقنابل المعقدة "الذكية" والصواريخ الموجهة بدقة قد يمكن استخدامها لهذا الغرض، فيما تعتبر الصواريخ غير الموجهة وغيرها من الأسلحة غير المعقدة "الغبية" أسلحة عشوائية الاستهداف بلا شك.

ومن الواضح أن هذا يفرض الضغوط على القوات العسكرية منخفضة المستوى التكنولوجي في تسليحها، وعلى الجماعات المسلحة غير المنتمية إلى الدول، وتدفعها هذه الضغوط إلى البحث عن أساليب بديلة لشن الحروب، مثل القيام بهجمات محدودة على الأهداف العسكرية في أراضي العدو أو باستخدام نيران القناصة، أو بالمتفجرات الصغيرة المنقولة بواسطة الصواريخ، أو بغيرها من الأسلحة التي يمكن توجيهها نحو أهداف عسكرية بقدر معقول من الدقة. حتى إذا كانت أساليب الهجوم هذه تجعل من القوة منخفضة المستوى التكنولوجي في غير صالح الطرف الذي يستخدمها، فليس من مهام القانون الإنساني أن يضمن التنافس المتعادل بين أطراف الاقتتال، بل هو – القانون الإنساني – يعمل لصالح ضمان أكبر قدر ممكن من إبعاد أهوال الحرب عن المدنيين. والسماح لاستخدامات غير القانونية للأسلحة لأسباب خاصة بالتكلفة، هو أمر كفيل بربط درجة معاناة المدنيين بالإمكانيات المالية للأطراف المتحاربة. كما أن هذا الأمر كفيل – على حساب المدنيين أيضاً – بتثبيط الجيوش عن شراء أو تطوير أسلحة أكثر تعقيداً وإمكانيات كفيلة باستبعاد المدنيين من طائلة الحرب.

وفي الوقت نفسه، فإن الحظر المفروض على الهجمات العشوائية غير المميزة بين المدنيين والعسكريين، يضع مزيداً من الأعباء القانونية على القوات العسكرية المسلحة المتمتعة بقدر مرتفع من التقدم التكنولوجي. وحينما يكون لدى الجيوش الخيار في استخدام أسلحة دون غيرها في الهجوم، فلابد أن يستخدموا – بقدر الإمكان – سلاحاً يقلل من الخسائر في أرواح المدنيين. ويفرض هذا ضغطاً على الجيوش في استخدام الأسلحة الموجهة بدقة فقط، لدى مهاجمة مناطق مكتظة بالسكان. ولا يمكن لهم أيضاً تبرير الهجمات غير المشروعة بأنها جراء استخدام أسلحة منخفضة المستوى التكنولوجي، أو لمستوى التدريب والتسليح المنخفض، فهذا بمثابة ارتكاب إساءات. وكما كتب أحد دارسي القانون الإنساني: "إن القول بأن طرفاً ما يتمتع بقدرات تكنولوجية تجعله يمارس قدراً كبيراً من الاعتناء في الهجوم، فهو برغم ذلك لا يفعل ذلك لأن غريمه ليست لديه أجهزة ومعدات في نفس الدرجة من الدقة" في حماية من ليسوا أطرافاً في الاقتتال.[19]

التزام إسرائيل باتخاذ الاحتياطات من آثار الهجمات

الأطراف في نزاع مسلح ملتزمة بموجب القانون الإنساني الدولي باتخاذ الاحتياطات اللازمة، قدر المستطاع، لحماية ما تحت سيطرتها من سكان مدنيين من الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية.[20] ويتضمن هذا تجنب إقامة أهداف عسكرية داخل المناطق المكتظة بالسكان أو بالقرب منها،[21] ونقل السكان المدنيين بعيداً عن المناطق المجاورة للأهداف العسكرية.[22]

وعلى امتداد المنطقة الشمالية من البلاد، فإن الأهداف العسكرية الثابتة، مثل قواعد جيش الدفاع الإسرائيلي، تقع بالقرب من مستوطنات مدنية أو وسطها. ومقر قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي في الشمال يقع في مدينة الصفد. والبحرية الإسرائيلية لديها مركز تدريب كبير على الشاطئ في حيفا، إلى جوار مستشفى كبير وحي من المباني السكنية قليلة الطوابق.

وفي بعض الحالات، أطلق جيش الدفاع الإسرائيلي نيران مدفعيته على لبنان من مواقع بالغة القرب من تجمعات سكنية، مثل حدود قرى زاريت وعرب العرمشة (بالنسبة للحالة الثانية، انظر دراسات الحالة أدناه). وتعتبر قطع المدفعية التي قامت بالقصف أهدافاً عسكرية، وفي بعض من بياناته التي أصدرها وقت الحرب، أعلن حزب الله أنه قام بتوجيه صواريخه إلى مواقع قطع مدفعية داخل إسرائيل.

وقد بذلت إسرائيل جهوداً كثيرة لحماية أو إخلاء المدنيين في شمال إسرائيل، وهي جهود تقلل بالطبع من عدد الإصابات المدنية التي تتسبب فيها الصواريخ التي أطلقها حزب الله أثناء النزاع. إلا أنه يبقى السؤال عما إذا كانت إسرائيل قد التزمت بالكامل بالمعيار الخاص بأن عليها تفادي، قدر المستطاع، وضع الأهداف العسكرية في مناطق مكتظة بالسكان أو بالقرب منها، وبحماية كل سكانها المدنيين المقيمين بالقرب من هذه الأعيان والمنشآت العسكرية.

لكن حتى لو كانت إسرائيل لم تتمكن من أداء دورها بهذا الصدد، فإن القانون الإنساني الدولي يتطلب من الأطراف المتقاتلة أن تفرق في كل الأوقات بين غير المقاتلين والأهداف العسكرية المشروعة، بحيث يتم إطلاق النار على الفئة الأخيرة فقط، وفقط في حالة تبين أن الخسائر المدنية قليلة مقارنة بالمكسب العسكري المتوقع. وعدم التزام حزب الله بهذه المطالب كان هو السبب الرئيسي في إصابات المدنيين أثناء الحرب في إسرائيل. (انظر أدناه، الفصل الخاص بالتزامات إسرائيل باتخاذ الاحتياطات ضد آثار الهجمات).

ملحوظة على الرقابة الإسرائيلية

بأخذ اعتبارات الأمن في الاعتبار، قصرت السلطات العسكرية الإسرائيلية من كم المعلومات المتوافرة علناً عن مختلف أبعاد الحرب، ومنها معلومات معينة عن صواريخ حزب الله التي سقطت أثناء النزاع. وهذه القيود حدت من قدرتنا على التحقيق بالكامل في إجمالي نسق هجمات حزب الله.

في 16 يوليو/تموز، بعد أربعة أيام من نشوب النزاع، أصدر مسؤول الرقابة العسكرية التابع لجيش الدفاع الإسرائيلي، الكولونيل سيما فاكنين غيل، دليلاً إرشادياً للصحفيين يحظر عليهم الكتابة عن، من بين عدة أشياء أخرى، "الزيارات الخاصة بالحكومة الإسرائيلية ومسؤولي جيش الدفاع الإسرائيلي إلى شمال إسرائيل، حتى انتهاء الزيارات، وهذا للصلة الواضحة بين زيارات المسؤولين والهجمات الصاروخية في المناطق المعنية"، وعن "الصواريخ التي تصيب قواعد الجيش العسكرية و/أو المنشآت الإستراتيجية، وعن "الصواريخ التي تسقط في البحر المتوسط، و"النشر الفوري عن مواقع أصابتها الصواريخ وقت الإصابة بها".[23]

وقد اعترفت السلطات الإسرائيلية لـ هيومن رايتس ووتش بأن بعض الصواريخ سقطت في مناطق عسكرية أو أصابت أهدافاً عسكرية كانت غير مسموح للعامة بالدخول إليها، لكنها رفضت طلبات هيومن رايتس ووتش بتوفير معلومات عن هذه الحوادث. كما واجهتنا قيود على المعلومات المتصلة ببعض الأهداف الصناعية. مثلاً قال كوبي بشار رئيس شرطة منطقة زفولون شمالي حيفا: "كان حزب الله يحاول إصابة المنشآت البتروكيماوية. وقد وقعت إصابات داخل المصانع، لكن بسبب الرقابة لا أعرف إن كان مسموحاً لي بمنحكم هذه المعلومات".[24] وفي نهاية الأمر لم يقدم هذه المعلومات.

وفي 19 يوليو/تموز، زار باحثو هيومن رايتس ووتش مستشفى رامبام في حيفا وقابلوا جندي من جيش الدفاع الإسرائيلي كان يتلقى علاجاً جراء إصابة لحقت به حين سقط صاروخ على قاعدة جوية قرابة المدينة. وقال إن جيش الدفاع الإسرائيلي حظر عليه التكلم إلى الصحافة، ولم تبلغ وسائل الإعلام، على حد علمنا، عن هذا الهجوم أبداً. وقال طبيب في مستشفى رامبام، كشف أنه عالج الجندي، إن جيش الدفاع الإسرائيلي حجب النشر حول هذه الهجمة الصاروخية بالذات.

التوصيات

وجهت هيومن رايتس ووتش قائمة كبيرة من التوصيات إلى السلطات الإسرائيلية بخصوص التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي أثناء نزاع 2006 المسلح في لبنان وفي غزة (انظر "الضربات القاتلة: هجمات إسرائيل العشوائية ضد المدنيين في لبنان"، والتقرير القادم "لماذا ماتوا: القتلى المدنيون في لبنان خلال حرب 2006 بين إسرائيل وحزب الله"). وأدناه قائمة بالتوصيات المقتصرة على موضوع هذا التقرير، عن قصف حزب الله الصاروخي لإسرائيل أثناء نزاع 2006 وانتهاكات القانون الإنساني.

تدعو هيومن رايتس ووتش حزب الله إلى:

·الكف دون شروط عن شن الهجمات التي تستهدف المدنيين عمداً، والكف عن استخدام وسائل وأساليب القتال التي لا تفرق بين المدنيين والمقاتلين، حين يتم استخدام مثل هذه الوسائل والأساليب في مناطق فيها مدنيين.

·توفير أدلة إرشادية واضحة وتدريب كل القادة والمقاتلين لضمان الالتزام بالقانون الإنساني الدولي.

·إضفاء الصفة المؤسسية على الإجراءات التأديبية المناسبة بحق الأفراد الذين ينتهكون القانون الإنساني.

·الإعلان عن إدانة القول بأن الهجمات ضد المدنيين الإسرائيليين أو الأعيان الإسرائيلية هي أمر مسموح به حين يتم تنفيذه رداً على الهجمات الإسرائيلية ضد المدنيين اللبنانيين.

·الكف عن استخدام الذخيرة العنقودية التي لا يمكن الاعتماد عليها وغير الدقيقة، وتدمير كل المخزون المتوافر منها.

وتدعو هيومن رايتس ووتش الحكومة اللبنانية، بينما تدرك بالصعوبات السياسية التي تواجهها، بأن تتخذ الإجراءات التالية في أقرب وقع ممكن، بالانسجام مع مسؤوليات الدولة والتزاماتها:

·اتخاذ الخطوات المناسبة لضمان تنفيذ حزب الله للتوصيات المذكورة أعلاه.

·منع تسليم الصواريخ إلى حزب الله طالما يستخدمها في انتهاك القانون الإنساني الدولي بإطلاقها على المدنيين أو إطلاقها دون تمييز على المناطق المدنية.

·التحقيق في الانتهاكات المزعومة للقانون الإنساني الدولي من جانب قوات حزب الله. ونعتقد أن مصداقية التحقيقات ستزيد إذا تم إجرائها من جانب هيئة من الخبراء الوطنيين في القانون الإنساني الدولي ممن يتمتعون بالاحترام والاستقلالية.

·التحقيق مع أعضاء حزب الله وملاحقتهم قضائياً، ممن يتحملون مسؤولية فردية أو مسؤولية قيادة عن ارتكاب جرائم حرب.

·التعاون في التحقيقات الدولية الخاصة بانتهاكات القانون الإنساني الدولي.

وتدعو هيومن رايتس ووتش حكومتي سوريا وإيران، باعتبارهما تدعمان حزب الله منذ فترة طويلة وأفادت التقارير بأنهما تمدانه بالأسلحة، إلى أن:

·ألا تسمح بنقل الأسلحة والذخائر وغيرها من المواد إلى حزب الله، ومنها الصواريخ، وهي الأغراض التي تم توثيقها أو صدرت بحقها مزاعم موثوقة بأنها قد استُخدمت في انتهاك القانون الإنساني الدولي في لبنان وإسرائيل. وألا تقدم التمويل أو الدعم من أجل استحواذ واستخدام هذه الأسلحة في غياب خطوات حقيقية يتخذها حزب الله لضمان استخدامها بطريقة تتفق مع القانون الإنساني الدولي.

·استخدام نفوذها لضمان أن قوات حزب الله لا تتخذ خطوات تنتهك القانون الإنساني الدولي. واطلاع حزب الله بأن التزامه باحترام القانون الإنساني لا يعتمد على احترام الطرف الآخر له، وأن الانتهاكات الإسرائيلية لا تبرر انتهاكات حزب الله.

·إدانة الهجمات الإسرائيلية وكذلك هجمات حزب الله التي تستهدف المدنيين أو تتسبب في ضرر ينطوي على العشوائية ضد المدنيين.

وتدعو هيومن رايتس ووتش حكومات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرها من الدول التي لها علاقات بحكومتي إيران وسوريا لأن:

·حث حكومتي إيران وسوريا على تنفيذ التوصيات المذكورة أعلاه والموجهة إليهما.

في ظل فشل الحكومة اللبنانية والإسرائيلية في التحقيق في انتهاكات القانون الإنساني الدولي في أقليميهما، تدعو هيومن رايتس ووتش الأمين العام للأمم المتحدة إلى:

·تشكيل لجنة تقصي دولية للتحقيق في تقارير الانتهاك للقانون الإنساني الدولي، ومنها الخاصة بجرائم حرب محتملة، في كل من لبنان وإسرائيل، والخروج بتوصيات تحرص على محاسبة من انتهكوا القانون.

·استخدام نفوذه على إسرائيل وحزب الله لكي يتخذا خطوات جادة نحو ضمان الالتزام بالقانون الإنساني الدولي، خاصة فيما يتعلق بحماية المدنيين، في أي نزاعات مسلحة مستقبلية.

·حث حكومتي إيران وسوريا على تنفيذ التوصيات المذكورة أعلاه الخاصة بهما.

وتدعو هيومن رايتس ووتش حكومة إسرائيل إلى:

·اتخاذ كل الخطوات الممكنة لوضع الأغراض العسكرية، سواء الثابتة (مثل القواعد العسكرية ومقار الجيش ومصانع التسليح) والمتحركة (مثل قطع المدفعية والقوات البرية)، بعيداً عن المناطق المكتظة بالسكان، وهذا بالانسجام مع التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، وكذلك ضمان اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية كل المدنيين ممن هم عرضة لخطر متزايد من نيران العدو نتيجة لقربهم من أصول عسكرية إسرائيلية.

·ضمان أن الدولة توفر تدابير حماية مناسبة لكل المدنيين مع كامل المساواة في توزيع الحماية، وهذا أثناء النزاعات المسلحة.

المعايير الدولية النافذة في هذا النزاع

القانون الدولي واجب التطبيق

إن النزاع المسلح بين إسرائيل وحزب الله في يوليو/تموز – أغسطس/أب 2006 ينضوي تحت لواء جملة من القوانين تسمى القانون الإنساني الدولي، وهي معروفة كذلك باسم قوانين الحرب. ومصادر القانون الإنساني هي قانون المعاهدات والقانون العرفي، وهي ملزمة لكل من الجماعات المسلحة المنتمية للدول وغير الدول.

وقانون المعاهدات الأقرب صلة بنزاع 2006 هو اتفاقيات جنيف لعام 1949، والذي تُعتبر كل الدول في العالم تقريباً أطرافاً فيها. والمادة 2 المشتركة في كل اتفاقيات جنيف تنص على أن الاتفاقية تنطبق بالكامل على النزاع المسلح بين الأطراف السامية المتعاقدة (بمعنى الدول)، وفي جميع حالات الاحتلال الجزئي أو الكلي لإقليم إحدى الدول السامية المتعاقدة (حتى لو لم يواجه هذا الاحتلال مقاومة مسلحة).[25] وكان النزاع في عام 2006 نزاعاً مسلحاً، ولو حتى فيما يتعلق بأحداث الاقتتال المسلح بين دولتي إسرائيل ولبنان، وسيطرة إسرائيل على أراضي لبنانية. وفي العموم، فإن اتفاقيات جنيف لعام 1949 تستلزم توفير الأمان والسلامة للأشخاص الذين ليسوا أطرافاً في الاقتتال، والذين يتم اعتقالهم من بين المقاتلين، والجرحى، والمدنيين الخاضعين لسيطرة القوات المتحاربة. كما توفر الاتفاقيات الحماية على سبيل المثال، للعاملين الطبيين والمستشفيات.

وقد نشأ خلاف حول عناصر القانون الإنساني الواجب التطبيق على حزب الله. إذ أنه ما لم تعتبر قوات حزب الله طرفاً في القوات المسلحة اللبنانية، أو تعتبر متحالفة مع هذه القوات، أو كانت تحت إشراف مباشر أو عملي من جانب الحكومة اللبنانية،[26] فثمة أسس إذن للقول بأن الاقتتال بين إسرائيل وحزب الله تغطيه قواعد القانون الإنساني الخاصة بالنزاع المسلح غير الدولي.[27] وفي ظل هذا التوصيف، فإن قانون المعاهدات واجب التطبيق هو المذكور في المادة 3 المشتركة في كل اتفاقيات جنيف لعام 1949 (وهي "معاهدة داخل معاهدة")، والتي تحمي المقاتلين والمدنيين المعتقلين من القتل، والمعاملة اللاإنسانية  والقاسية، وعدم احتجازهم كرهائن، والحماية من المحاكمات غير العادلة. بينما مقاتلي حزب الله المُعتقلين فتحق لهم أشكال الحماية المنصوص عليها في اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب، أو اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين، أو فقط الحمايات المنصوص عليها في المادة 3 المشتركة في كل اتفاقيات جنيف، وهذا طبقاً للتوصيف القانوني للنزاع وتحليل الحقائق الخاصة بحزب الله وعلاقته بالقوات المسلحة اللبنانية. ومثل هذا التحليل ليس ضرورياً لتقدير مجريات الاقتتال بين إسرائيل وحزب الله، وهي نقطة تركيز هذا التقرير؛ لأن الأحكام القانونية، بأي توصيف قانوني من المحتمل نفاذها في هذه الحالة، هي ذاتها في كل الحالات.[28] والقانون الإنساني الدولي الخاص بمجريات الاقتتال، والمعروف باسم "قانون لاهاي" لأن معاهدات الاقتتال التاريخية تمت صياغتها في لاهاي، محدد في أنظمة لاهاي لعام 1907[29] والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977[30] (البروتوكول الأول)، الذي يوفر الأحكام الأكثر تفصيلاً وحداثة عن مجريات الاقتتال أثناء النزاع الدولي المسلح، لم يكن واجب التطبيق بشكل مباشر على نزاع 2006؛ لأن إسرائيل ليست طرفاً في المعاهدة. لكن الدول اعترفت بالكثير من أحكام البروتوكول الأول، ومنها دولة إسرائيل، على اعتبار أنها تعكس القانون الدولي العرفي.[31] وهكذا فالتحليل القانوني المنطبق على هذا التقرير يلجأ عادة إلى المعايير المنصوص عليها في البروتوكول الأول، ولكن هذا باعتبار البروتوكول مصدراً هاماً من مصادر القانون العرفي وليس كشكل من اشكال الالتزام التعاقدي بموجب اتفاقية. والقانون الدولى الإنساني العرفي من حيث صلته بالمبادئ الخاصة بمجريات الاقتتال، يُرى الآن على أنه هو نفسه سواء تم تطبيقه في النزاعات المسلحة الدولية أو النزاعات المسلحة غير الدولية.[32]

تدابير حماية المدنيين والأعيان المدنية

يحد القانون الإنساني الدولي من الوسائل والأساليب المسموح بها للحرب من جانب أطراف النزاع المسلح، ويتطلب منها أن تحترم وتحمي المدنيين والأسرى من المقاتلين. "وسائل" القتال تشير على الأعم إلى الأسلحة المستخدمة، بينما "أساليب" تشير إلى السلوك الذي تستخدم به هذه الأسلحة.

والبروتوكول الإضافي الأول عام 1977 لاتفاقيات جنيف (البروتوكول الأول) وأنظمة لاهاي لعام 1907، تعتبر معاً القانون الذي يحمي المدنيين أثناء النزاع المسلح. ومعظم الأحكام ذات الصلة في كل من الوثيقتين تعتبر من قواعد القانون العرفي، وهي ممارسات في القانون الدولي تستند إلى ممارسات الدول القائمة وهي مُلزمة لكل أطراف النزاع المسلح، سواء كانت فاعلين من الدول أو من الجماعات المسلحة غير التابعة للدول.[33]

والمبدآن الأهم للقانون الإنساني الدولي هما "حصانة المدنيين" و"التمييز".[34] وهما يفرضان التزاماً طوال امتداد النزاع، بالتفرقة بين المقاتلين والمدنيين، وباستهداف الفئة الأولى منهما فقط. والمادة 48 من البروتوكول الأول تنص على أنه: "تعمل أطراف النزاع على التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ومن ثم توجه عملياتها ضد الأهداف العسكرية دون غيرها"[35] بينما يوجد في البروتوكول الأول اعتراف بأن بعض الخسائر في صفوف المدنيين لا يمكن تفاديها، فإن أطراف النزاع عليهم ألا يستهدفوا المدنيين والأعيان المدنية، وألا يوجهوا عملياتهم إلا نحو الأهداف العسكرية.

والأعيان المدنية هي كافة الأعيان التي ليست أهدافاً عسكرية.[36] والأهداف العسكرية هي المقاتلون والأعيان "التي تسهم مساهمة فعالة في العمل العسكري سواء كان ذلك بطبيعتها أم بموقعها أم بغايتها أم باستخدامها، والتي يحقق تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها في الظروف السائدة حينذاك ميزة عسكرية أكيدة".[37] ويحظر القانون في العموم الهجمات ضد الأعيان التي تعتبر بطبيعتها مدنية، مثل المنازل والشقق السكنية وأماكن العبادة والمستشفيات والمدارس والآثار الثقافية، ما لم تكن مستخدمة في أغراض عسكرية.[38]

وتتمتع المستشفيات المدنية بحماية خاصة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، تتجاوز حصانتها التي تتمتع بها كأحد أنواع الأعيان المدنية. ولا يجوز وقف الحماية الواجبة للمستشفيات المدنية "إلا إذا استخدمت، خروجاً على واجباتها الإنسانية، في القيام بأعمال تضر العدو. غير أنه لا يجوز وقف الحماية عنها إلا بعد توجيه إنذار لها يحدد في جميع الأحوال المناسبة مهلة زمنية معقولة دون أن يلتفت إليه".[39] فضلاً عن ذلك "لا يعتبر عملاً ضاراً بالعدو وجود عسكريين جرحى أو مرضى تحت العلاج في هذه المستشفيات، أو وجود أسلحة صغيرة وذخيرة أخذت من هؤلاء العسكريين ولم تسلم بعد إلى الإدارة المختصة".[40]

وتُحظر على أطراف النزاع "أعمال العنف أو التهديد به الرامية أساساً إلى بث الذعر بين السكان المدنيين".[41] وتحظر هجمات الردع ضد السكان المدنيين أو الأشخاص المدنيين.[42] وتم تعريف هجمات الردع على أنها غير مشروعة، غير أنها "في ظروف استثنائية تعتبر قانونية بموجب القانون الدولي إذا استخدمت كإجراء للتعزيز كرد فعل على تصرفات غير مشروعة ارتكبها العدو".[43] وقد جرم القانون الدولي أي هجمة مباشرة على المدنيين، سواء كانت هجمة ردع أو لو لم تكن كذلك، وجزء من هذا التجريم يرجع لأن الهجمات التي يتم شنها على سبيل الردع تثير في العادة هجمات مضادة من الطرف الآخر ولا توجد نهاية لدائرة الإصابات والوفيات بين المدنيين.

ويحظر القانون الإنساني الدولي الهجمات العشوائية. وفي كل من قانون المعاهدات والقانون العرفي، فالهجمات العشوائية "هي التي من شأنها أن تصيب الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين أو الأعيان المدنية دون تمييز". والمادة 51(4) و51(5) من البروتوكول الأول تعدد خمسة أنواع من الهجمات العشوائية، وهي: 1) تلك التي لا توجه إلى هدف عسكري محدد، 2) التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن أن توجه إلى هدف عسكري محدد، 3) لا يمكن حصر آثارها على النحو الذي يتطلبه البروتوكول، 4) تعالج عدداً من الأهداف العسكرية الواضحة التباعد والتميز بعضها عن البعض الآخر والواقعة في منطقة حضرية، على أنها هدف عسكري واحد، 5) تنتهك مبدأ التناسب بين الميزة العسكرية وخسائر المدنيين.

على سبيل المثال، إذا شن مقاتل هجمةً دون محاولة التسديد الدقيق على هدف عسكري، ثم أصاب مدنيين دونما اعتبار للوفيات أو الإصابات المتحملة، فهذه تعتبر بمثابة هجمة عشوائية.[44] وبالمثل، فالهجوم قصفاً بالقنابل، أياً كانت الوسائل والأساليب، الذي يعالج عدداً من الأهداف العسكرية الواضحة التباعد والتميز بعضها عن البعض الآخر والواقعة في مدينة أو بلدة أو قرية أو منطقة أخرى تضم تركزاً من المدنيين أو الأعيان المدنية، على أنها هدف عسكري واحد، يعتبر هجمة عشوائية وهي محظورة.

كذلك فإن الهجمات التي تنتهك مبدأ التناسب تعتبر محظورة. والهجمات غير المتناسبة هي تلك التي "يمكن أن يتوقع منه أن يسبب خسارة في أرواح المدنيين أو إصابة بهم أو أضراراً بالأعيان المدنية... يفرط في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة".[45] والخطر المتوقع على السكان المدنيين والأهداف المدنية يعتمد في تقديره على عدة عوامل، منها مواقعها (داخل نطاق الأهداف العسكرية أو بالقرب منها)، ودقة الأسلحة المستخدمة (بناء على مسار السلاح المصوب ومجاله والعوامل البيئية والذخيرة المستخدمة، إلخ)، والمهارة الفنية التي يتمتع بها المقاتلين (والتي قد تؤدي إلى إطلاق عشوائي للأسلحة إذا لم يكن المقاتلين قادرين على إصابة الهدف المقصود).[46]

ويتطلب القانون الإنساني الدولي أن تبذل أطراف النزاع رعاية متواصلة في إدارة العمليات العسكرية، من أجل تفادي السكان المدنيين والأشخاص والأعيان المدنية.[47] والاحتياطات المستطاعة مُعرَّفة على أنها " تلك الاحتياطات القابلة للاتخاذ أو الممكنة عملياً مع جميع الظروف القائمة في حينها، بما في ذلك الاعتبارات الإنسانية والعسكرية".[48] وفي تعليقها التوجيهي عن البروتوكول الأول، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن المطلب الخاص باتخاذ كل الاحتياطات "المستطاعة" يعني، من بين عدة أشياء، أنه على الشخص الذي يشن هجمة أن يتخذ الخطوات المطلوبة ليتعرف في الهدف على هدف عسكري مشروع "في الوقت المناسب وبالشكل الذي يعفي السكان المدنيين من الضرر قدر المستطاع".

وتتضمن هذه الاحتياطات:

·"بذل كل المستطاع للتأكد" من أن الأهداف التي ستتم مهاجمتها عسكرية وليست مدنية أو من الأعيان المدنية. وإذا ثار الشك حول ما إذا كانت عين ما تكرس عادةً لأغراض مدنية، إنما تستخدم في تقديم مساهمة فعالة للعمل العسكري، فإنه "يفترض أنها لا تستخدم كذلك".[49] وتبذل الأطراف المتحاربة كل المستطاع من أجل أن يُلغى أو يعلق أي هجوم إذا تبين أن الهدف ليس هدفاً عسكرياً.[50]

·اتخاذ "جميع الاحتياطات المستطاعة عند تخير وسائل وأساليب الهجوم" في القتال من أجل تجنب و"إحداث خسائر في أرواح المدنيين، أو إلحاق الإصابة بهم أو الأضرار بالأعيان المدنية، وذلك بصفة عرضية، وعلى أي الأحوال حصر ذلك في أضيق نطاق".[51]

·ما لم تحل الظروف دون ذلك، يوجه "إنذار مسبق وبوسائل مجدية... في حالة الهجمات التي قد تمس السكان المدنيين".[52]

·"ينبغي أن يكون الهدف الواجب اختياره حين يكون الخيار ممكناً بين عدة أهداف عسكرية للحصول على ميزة عسكرية مماثلة، هو ذلك الهدف الذي يتوقع أن يسفر الهجوم عليه عن إحداث أقل قدر من الأخطار على أرواح المدنيين والأعيان المدنية".[53]

·تجنب "إقامة أهداف عسكرية داخل المناطق المكتظة بالسكان أو بالقرب منها".[54]

·السعي جاهدة إلى "نقل ما تحت سيطرتها من السكان المدنيين... بعيداً عن المناطق المجاورة للأهداف العسكرية".[55]

ولا يجوز أيضاً لأطراف النزاع استخدام المدنيين لصالح "درء الهجمات عن الأهداف العسكرية" أو التذرع بوجودهم في "درء الهجوم عن الأهداف العسكرية، أو تغطية أو تحبيذ أو إعاقة العمليات العسكرية".[56] وإذا استخدم أحد أطراف النزاع المدنيين كدروع يجب ألا يفعل الطرف الآخر مثله وأن يستمر في اتباع قواعد القانون الإنساني الدولي، وتفادي الهجمات العشوائية واتخاذ الاحتياطات لحماية المدنيين.

وأحياناً ما تصعب "الأهداف ذات الاستخدامين" من التفرقة بين الأهداف المدنية والعسكرية. والمنشآت ذات الاستخدامين، مثل المنشآت الكهربية والصناعية، هي التي يمكن أن يكون لها استخدام مدني وآخر عسكري. والأهداف ذات الاستخدامين يمكن أن تكون أهدافاً عسكرية مشروعة لأنها "تسهم مساهمة فعالة في العمل العسكري" ويحقق تدميرها "ميزة عسكرية أكيدة".[57] وما لم تكن كذلك فهي تعتبر هدفاً مدنياً. وكذلك فإن الضرر الذي يلحق بالسكان المدنيين أثناء تدميرها يمكن أن يكون غير متناسب مع "الميزة العسكرية الملموسة والمباشرة"، مما يجعل الهجمة محظورة.[58] وفي معرض تقييم الأهداف المتوقعة، فإن القائمين على التخطيط العسكري عليهم أن يفاضلوا بحذر بين الميزة العسكرية المباشرة والملموسة لتدمير هذه الأعيان، ومقارنة هذا بالضرر المتوقع أن يلحق بالمدنيين والأعيان المدنية.[59]

وفيما يتعلق بالمسؤولية الفردية، فالانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي، ومنها الهجمات العمدية والعشوائية وغير المتناسبة التي تسبب الأضرار للمدنيين، فهي لدى ارتكابها بقصد جرمي، تعتبر جرائم حرب. ويمكن أن يصبح الأشخاص أيضاً عرضة للمسؤولية الجنائية لمحاولة ارتكاب جريمة حرب، وكذلك المعاونة فيها أو تسهيلها أو المساعدة على ارتكابها أو الحث عليها. وقد تسقط المسؤولية أيضاً على الأشخاص الذين يخططون لارتكاب جريمة حرب أو يحرضون عليها.[60] والقادة والأشخاص المدنيين يمكن ملاحقتهم قضائياً عن جرائم حرب بتهمة مسؤولية القيادة إذا عرفوا أو كان بوسعهم المعرفة بارتكاب جرائم الحرب ولم يتخذوا كل التدابير اللازمة والمعقولة لمنع ارتكابها أو لمعاقبة الأشخاص المسؤولين عنها.[61]

ترسانة أسلحة حزب الله

الجدول: أنواع الصواريخ الأساسية التي أطلقها حزب الله على إسرائيل أثناء نزاع عام 2006، طبقاً للبيانات التي قدمتها السلطات الإسرائيلية.[62]

النوع

النطاق

أنواع الشظايا

وزن المتفجرات

المواقع التي ضربتها

صاروخ 122 مم مثل الصاروخ 9 إم22، وهي تشكل 75% تقريباً من الصواريخ التي سقطت في إسرائيل

20 كم

طبقتان من الشظايا المعدنية متعرجة الحواف على شكل الألماس، أو كريات معدنية 6 مم

6.33 كغم

البلدات والقرى في مجال 20 كم من الحدود، على الأخص: نهاريا وكريات شمونا، ومعلوت ترشيحا، والصفد، وعكا، وكرمائيل.

صواريخ 122 مم محسنة (زيادة النطاق)

30 كم

حوالي 4100 من الكريات المعدنية الـ 6 مم، أو قنابل عنقودية (39 قنبلة عنقودية فيها كريات معدنية 3 مم).

6.33 كغم

ضرب صاروخان منها حيفا، ومنهما ذلك الذي سقط في 13 يوليو/تموز، وسقطت صواريخ أخرى في قرى ومدن أخرى، بالأخص في منطقة الجليل.

صواريخ 220 مم ("أوراغان"، ويطلق عليها حزب الله اسم صواريخ راد-2 وراد-3)

65- 70 كم

كل صاروخ محمل بحوالي 50 كغم من الكريات المعدنية 6 مم، وهذه الكرات تسبب أسوأ الإصابات التي يمكن لهذه الصواريخ أن تتسبب فيها.

18 كغم

وثقت الشرطة سقوط 39 صاروخ 220 مم في حيفا، وهذا حوالي نصف العدد الإجمالي الذي تمكنوا من تأكيد سقوطه.

240 مم، ويطلق عليها حزب الله صواريخ فلق-1

10.5 كم

رؤوس حربية شديدة التفجير دون شظايا معينة.

18 كغم

سقط ثلاثة في نهاريا، وآخر في كريات شمونا، وفي شتولا، وفي كفار غيلادي، طبقاً للشرطة الوطنية.

240 مم، فجر-3

43 كم

لا توجد شظايا معينة لكن بسبب الرؤوس الحربية شديدة التفجير، فهي تناسب استهداف البنية التحتية.

45 كغم

أصابت بعضها هكريوت (ضواحي حيفا الشمالية)، وسقطت صواريخ قليلة منها في كرمائيل.

302 مم، يطلق عليها حزب الله "خيبر-1"

90 كم

تحتوي على شظايا ثقيلة، الكتل مقاس 1.5 سمx2 سمx1 سم.

50 كغم

أصاب معظمها المنطقة القريبة من العفولة والنقاط الجنوبية، ومنها شمالي الضفة الغربية، وسقط ثلاثة منها في حيفا وحولها.

أنواع الصواريخ المستخدمة ومدى دقتها

ذكر المسؤولون الإسرائيليون أن إجمالي 3917 صاروخاً أطلقها حزب الله سقطت في إسرائيل أثناء النزاع الذي امتد 34 يوماً.[63] فيما زعم حزب الله أن عدد هذه الصواريخ كان قرابة الثمانية آلاف صاروخ (انظر أدناه).

ومن بين الصواريخ الـ 3917 التي يقول المسؤولون الإسرائيليون إنها سقطت في إسرائيل، فإن 23% منها سقطت في "مناطق أبنية"، طبقاً للشرطة.[64] ولا يُعرف التقرير الذي جاء فيه هذا الرقم "مناطق الأبنية"، أو يشرح إن كانت تشمل المواقع الصناعية أو غيرها من المواقع التي قد تكون أهدافاً عسكرية مشروعة، مثل منشآت صناعة الذخيرة. وعلى حد علمنا لم يكشف المسؤولون الإسرائيليون في أي مكان عدد الصواريخ التي أصابت المناطق العسكرية أو الأعيان ذات الاستخدام المدني والعسكري، مثل الجسور أو الطرق السريعة المؤدية إلى مناطق للاقتتال، ربما كانت قد هوجمت على نحو مشروع.

وكل الصواريخ التي أطلقها حزب الله على إسرائيل أثناء نزاع 2006 كانت صواريخ مدفعية أرض-أرض غير موجهة، على حد علمنا. والصواريخ (rockets) هي أسلحة تنطلق بالدفع، لكن على العكس من الصواريخ الموجهة (missiles)، فهي غير موجهة. ولأن صواريخ حزب الله لم يكن من الممكن توجيهها بدقة؛ فقد تمكنت من إلحاق أبلغ الأضرار في الحالات التي وُجهت فيها بكميات كبيرة.

والصواريخ تُعرَّف بقياس قطر قاعدتها، ويُقاس هذا القطر بالمليمتر. وتحقق الغرض التدميري بواسطة مزيج من القوة التفجيرية والشظايا. وانفجار المتفجرات داخلها يولد موجة ضغط، وهي "تأثير الانفجار". و"تأثير الشظايا" يتحقق بانطلاق مقذوفات صغيرة منها في كافة الاتجاهات. وعلى الرغم من أنه ليست كل المقذوفات "شظايا"، فإن المقذوفات التي استخدمها حزب الله في أغلب الأحيان كانت: قطع معدنية حادة كالشفرات مفصولة عن قطع معدنية كبيرة، وكريات معدنية صغيرة أو كتل معدنية صغيرة، وذخيرة عنقودية، وهي أسلحة صغيرة توضع داخل أسلحة كبيرة تسمى قذائف عنقودية. ويتسبب كل من تأثير الانفجار وتأثير الشظايا في إلحاق الضرر البالغ بالمدنيين.

وأثناء نزاع عام 2006، أطلق حزب الله على إسرائيل ما لا يقل عن ستة أنواع من الصواريخ الأرضية، طبقاً للمسؤولين الإسرائيليين.[65] والاختلافات الأساسية بين هذه الصواريخ تكمن في القطر، والذي يؤثر على مجال إصابة الصاروخ وكَم ما يتحمل من أحمال، ونوع الأحمال (شظايا، أو كريات معدنية، أو ذخيرة عنقودية).

وكان الصاروخ ذات القطر 122 مم هو الأكثر استخداماً. فمجاله 20 كيلومتراً ويمكنه حمل ستة كيلوغرامات من المواد المتفجرة، وتتكون أحماله من طبقتين من الشظايا المعدنية متعرجة الحواف، أو كريات معدنية 6 مم، أو 39 وحدة من الذخيرة العنقودية، وكلها مصممة بالأساس لقتل وإصابة الأشخاص. والنوع الأكثر انتشاراً من بين الرؤوس الحربية التي حملتها هذه الصواريخ، كانت رؤوس حربية مصممة لنشر 3150 شظية، ويمكنها أن تقتل وتصيب الأشخاص في مجال قطره 28 متراً.[66]

وكثيراً ما يُطلق على الصواريخ عيار 122 مم التي أطلقها حزب الله، اسم صواريخ "كاتيوشا"، وهو اسم غير رسمي لها. وتم استخدام هذا الاصطلاح من جانب الجنود السوفييت في الحرب العالمية الثانية، في إشارة إلى الصواريخ عيار 82 مم و132 مم التي كانت القوات السوفيتية تستخدمها. ومنذ ذلك الحين أصبح مصطلحاً خاصاً بأي صواريخ غير موجهة يتم إطلاقها من قواعد صواريخ متعددة الفوهات من فوق شاحنات مسطحة.[67] وكان حزب الله يطلق صواريخه من منصات صواريخ متحركة.[68]

وبالإضافة إلى الصواريخ عيار 122 مم التقليدية، أطلق حزب الله صواريخ 122 مم محسنة المجال صينية الصنع، وصواريخ أوراغان 220 مم، وعدد أقل من صواريخ 240 مم وصواريخ 302 مم. كما أطلق حزب الله عدداً قليلاً من قذائف الهاون على البلدات القريبة من الحدود، خاصة كريات شمونا.

والصاروخ محسن المجال – الـ"غراد" – يزيد من المسافة التي يقطعها الصاروخ 122 مم إلى 30 كيلومتراً، وهو محمل بعدد 4100 كرة معدنية صغيرة تنتشر في كافة الاتجاهات بقطر 200 متر من نقطة الانفجار، حسب نوع المتفجرات وحجم الرأس الحربي.[69] وهذه الكريات تتسبب في جرح وقتل الأشخاص الذين يعترضوا طريقها وكذلك تسبب الضرر وتخترق "الأهداف الصلبة". ولصاروخ 220 مم أكثر من ضعف هذا المجال وعلى الأقل عشرة أضعاف عدد الكريات المعدنية التي يمكنه حملها.

وصواريخ فلق-1 وفجر-3 عيار 240 مم لها مجال 10.5 كيلومتراً و43 كيلومتراً على التوالي، وتُركب بها رؤوس حربية شديدة التفجير، لكنها لا تحمل نوعاً معيناً من الشظايا. وأخيراً، فالصاروخ عيار 302 مم يتمتع بالمجال الأوسع، وهو 90 كيلومتراً. وقالت الشرطة الوطنية الإسرائيلية إن هذا النوع من الصواريخ كان في داخله كتل معدنية صغيرة أكبر من الكريات المعدنية لكنها تؤدي نفس الغرض.[70]

وقال مسؤولو الشرطة الوطنية الإسرائيلية لـ هيومن رايتس ووتش في أكتوبر/تشرين الأول إنهم قاموا بفحص 1666 صاروخاً وقذيفة هاون.[71] وقالت الشرطة إن هذا العدد لا يلقي بأي مجال من الشك على العدد الرسمي المُقدر بـ 3917 ضربة صاروخية، وهو العدد المزعوم أنه يستند في تقديره إلى التعقب بالرادار.[72] وتقدير الشرطة لعدد الصواريخ أقل؛ لأنه استبعد مواقع سقوط الصواريخ التي لم تفحصها الشرطة بنفسها، ومنها تلك التي تقع في مناطق يصعب الوصول إليها، وتلك التي تعاملت معها فرق لا تنتمي إلى الشرطة، مثل وحدات المتفجرات الخاصة بجيش الدفاع الإسرائيلي. وتضمنت الأخيرة بعض الصواريخ التي سقطت في مناطق عسكرية. وقد قسّمت الشرطة الوطنية الصواريخ وقذائف الهاون الـ 1666 التي فحصتها حتى يونيو/حزيران 2007، على النحو التالي:

·1111 صاروخاً عيار 122 مم.

·246 صاروخاً عيار 122 مم بمجال محسن.

·86 صاروخاً عيار 220 مم ("أوراغان").

·ستة صواريخ عيار 240 مم ("فلق-1").

·ستة صواريخ عيار 240 مم (على الأرجح "فجر-3").

·31 صاروخاً عيار 302 مم.

·34 صاروخاً غير معروف النوع (مثلاً تبينت الشرطة الإسرائيلية وجود بعض الصواريخ التي سقطت في منطقة بحر الجليل أو البحر المتوسط، لكن لم تتمكن من التعرف عليها).

·146 أخرى، تتضمن قذائف الهاون التي سقطت قرب الحدود، و118 قذيفة عنقودية على الأقل، تحمل داخلها ذخيرة عنقودية.[73]

وقال نائب رئيس وحدة المتفجرات بالشرطة الإسرائيلية، مايكل كارداش لـ هيومن رايتس ووتش إنه يعتقد أن هذا التقسيم للصواريخ الـ 1666 التي سقطت، والذي جاء نتاجًا لتحليل الشرطة، يعتبر انعكاساً صحيحاً للتوزيع الكلي لأنواع الصواريخ التي تم إطلاقها على إسرائيل.[74]

والصواريخ المحملة بشظايا معدنية حادة أو كريات معدنية هي بالأساس أسلحة ضد الأشخاص. وفي تلك المرات التي ربما كان حزب الله يستهدف فيها أهدافاً عسكرية بأسلحة مضادة للأشخاص، فإن استخدام الصواريخ غير الموجهة قد تسبب في خطر جسيم على المدنيين في المنطقة المحيطة بالهدف.

وكان هذا هو أول نزاع يعرف فيه باستخدام حزب الله صواريخ محملة بكريات معدنية. فالصواريخ عيار 220 مم، وكل منها ممتلئ بما يقدر بـ 40000 إلى 80000 كرة معدنية، طبقاً للشرطة الإسرائيلية،[75] كانت مميتة على نحو خاص. وكان متوسط الصواريخ التي لم تتفجر يقارب الصفر، والكريات المعدنية التي تخرج من الصواريخ بقوة هائلة تخترق اللحم البشري بيسر بالغ، بالإضافة لشظايا المعدن والخرسانة المسلحة. وتسببت هذه الصواريخ في مقتل اشخاص في ظروف كانت لو استُخدمت فيها صواريخ محملة بالأحمال التفجيرية التقليدية؛ كانت لتتسبب في نسبة خسائر أقل. وكانت لتصبح فعالة في تدميرها لجنود العدو أثناء عبورهم لحقل مفتوح، وليس هدفاً تقليدياً من الأماكن المستهدفة في هذا النزاع. وفي صفوف المدنيين، كانت النتيجة مماثلة، كمثل حادث سقوط صاروخ محمل بالشظايا على سقف لين لورشة سكة حديد في حيفا، يوم 16 يوليو/تموز، ومقتل ثمانية عمال.

ود. يورام كلوغر هو جراح وخبير في إصابات الكريات المعدنية، وعمل في مستشفى رامبام في حيفا أثناء الحرب، وقال:

الكريات المعدنية تمثل نوعاً مختلفاً للغاية من الإصابات، يختلف عن الإصابات التي تلحقها أنواع الذخيرة العنقودية الأخرى. بسبب شكلها المستدير، فهي في واقع الأمر تسبب إصابات أسوأ من أنواع الشظايا والذخيرة العنقودية الأخرى. فإذا كان شخصاً ما واقفاً إلى جوار الانفجار، سيُشبع جسده بشدة بهذه الكريات. ونطلق على هذا النوع من الإصابة "نوع الإصابة متعدد الأبعاد"؛ لأن في هذه الحالة يصاب المرء بالشظايا التي تخترقه وكذلك بالحروق وآثار الانفجار، كل هذا في الوقت نفسه، ويتأثر به الشخص نفسه، من رأسه إلى أوعيته الدموية، وإلى عظامه.
وتندفع الكرات متأثرة بقوة دفع المتفجرات التي تكون داخل الصاروخ. ومع زيادة المسافة التي تقطعها؛ تقل حدة الإصابات التي تسببها. والناجون من الحادث يصابون بإصابات جسيمة إلى خفيفة، في علاقة عكسية مع المسافة التي تفصلهم عن نقطة الانفجار.

وقال د. كلوغر إنه بالإضافة إلى المسافة، توجد عوامل أخرى تحدد الحالات التي تسبب فيها الكريات المعدنية إصابات مميتة، مثل وجود الضحية في مكان مغلق أو مفتوح.. وأضاف: "في الأماكن المغلقة، تكون الإصابات أكثر جسامة بكثير، إذ أن جزء من أثر الانفجار يختفي على الفور في الأماكن المفتوحة". وتابع قائلاً:

استخدام الكريات المعدنية في الأسلحة ليس بالأمر الجديد. فقد ظهرت لأول مرة عام 1888. وقد استخدمتها الولايات المتحدة في فيتنام. وأظهر استخدامها النية المبيتة لزيادة عدد الإصابات، وليس لها أي أغراض أخرى، مثل بث الخوف أو التسبب في انهيار المباني.[76]

ولا يمكن لحزب الله توجيه صواريخه غير الموجهة بدقة كافية لاستهداف مبنى معين أو قطعة مدفعية بعينها، لكنه يسدد صوب بلدة أو حتى نحو أحد الأحياء بقدر محدود من الدقة.

وصاروخ حزب الله الأكثر استخداماً (9 إم 22)، برأسه الحربي وشظاياه (إم-21-أو إف)، يتمتع بقدر من الدقة في التسديد – في حالة إطلاقه إلى مسافة 20 كيلومتراً هي أقصى مسافة قد يقطعها – يبلغ رقعة أبعادها 336 متراً في 160 متراً، أي أنه قد يسقط في أي نقطة داخل هذا المستطيل الذي يقع داخله الهدف المقصود بالقصف.[77] والعوامل البيئية، ومنها الرياح على الأخص، وعوامل الاستخدام، مثل حالة المعدات وخبرة العاملين على إطلاق الصواريخ، والعناية التي يتم إيلائها أثناء إطلاق الصواريخ، والتنقلات في مواقع منصات الصواريخ، كلها تؤثر في دقة الاستهداف. وفيما قال خبراء أميركيون وإسرائيليون، وأسمائهم ليست مذكورة، في عدة تقارير صحفية إن حزب الله قد تلقى بعض التدريب في إيران على كيفية استخدام هذه الصواريخ،[78] فليس من المعروف إن كان حزب الله قادراً على أخذ العوامل البيئية في الحسبان لدى الاستهداف.

وفي ظروف مثالية، يمكن لحزب الله إطلاق عدة صواريخ دفعة واحدة، وتحليل مدى دقتها في إصابة الأهداف، ثم يعدل من إحداثيات الإطلاق لكي يطلق الدفعة التالية من الصواريخ، وبهذا يحسن من دقة التصويب مع الوقت. وربما كان حزب الله يعرف بعض الاشياء عن المناطق التي أطلق عليها صواريخه بواسطة أجهزة تعقب نظام الـ(جي بي إس)، وصور القمر الصناعي، والتقارير الصحفية، والمخبرين، وغيرها من وسائل الحصول على معلومات، أو في حالة البلدات القريبة من الحدود، بالاستعانة بالمراقبة المباشرة. لكن وفي ظل وجود معلومات قليلة وعرضة دائمة للهجمات المضادة الإسرائيلية، فالمرجح أن حزب الله لم يتمكن من استخدام هذه التقنية في تكرار الضربات لكي يحسن من دقة الاستهداف. كما أن السلطات العسكرية الإسرائيلية قالت إن حزب الله لم يطلق في كل الحالات الصواريخ في دفعات متتالية، بل إنه كان أحياناً يطلق صاروخاً واحداً في الدفعة الواحدة، مما قلل أكثر من احتمال إصابة أهداف معينة.[79]

معلومات حزب الله عن الأهداف

إن إبداء النية بمهاجمة هدف معين تتطلب توافر الأسلحة التي يمكن تصويبها إلى الهدف المقصود، ووجود المعلومات الضرورية عن موقع الهدف.

ويبدو أنه كانت لدى حزب الله المعلومات عن الأهداف داخل إسرائيل – الأهداف العسكرية والمدنية – من عدة مصادر معلومات، وإن كنا لا نعرف على وجه الدقة درجة جودة هذه المعلومات أو كميتها. وقد استخلصوها على الأرجح مما تمكنوا من رؤيته عبر الحدود، ومن مصادر معلومات متوافرة على الملأ مثل التقارير الصحفية والخرائط، وأجهزة الـ(جي بي إس)، وبرنامج (غوغل إيرث) وغيرها من مصادر رسم الخرائط بالقمر الصناعي، وكذلك – كما هو مفترض – من مخبرين من داخل إسرائيل.[80] وربما طور حزب الله قدرته على التصنت على الرسائل الخاصة بأجهزة التنبيه إلى المكالمات (بيبر) ومقاطعة إرسالها، كما قالت التقارير الصحفية الإسرائيلية.[81] كما استفاد حزب الله – حسب التقارير – من المعلومات المشتركة لدى كل من إيران وسوريا،[82] كما أرسل جهازي تجسس – على الأقل – إلى البلدات الإسرائيلية فيما سبق، طبقاً لدورية جان ديفينس ويكلي.[83]

وأثناء نزاع عام 2006، قال جيش الدفاع الإسرائيلي إنه وجد أثناء توغله في لبنان "بطاقات مجال" كان حزب الله قد أعدها في ديسمبر/كانون الأول 2005، وتحتوي على الإحداثيات الدقيقة لعدة مواقع داخل إسرائيل ومعادلات لتوجيه قذائف الهاون وصواريخ 122 مم إليها من موقع واحد جنوبي لبنان. وعن كل موقع مذكور من بين المواقع الإسرائيلية، كانت البطاقات تحتوي على القوس والمجال وزاوية الرؤية وزاوية الإطلاق. ومعظمها كانت أسماء بلدات وقرى ومستوطنات وقرى تعاونية (موشاف)، ومنها أداميت وكفار فراديم، ووسط معلوت، وجنوب معلوت  وشمال معلوت. وكان أحد المواقع بعنوان "المركز الثقافي، شمالي نهاريا".

وطبقاً لتحليل أجراه مركز أبحاث تابع لجيش الدفاع الإسرائيلي، فإن 56 موقعاً من بين المواقع الـ 91 التي ظهرت إحداثياتها على البطاقات، كانت أهدافاً مدنية، و27 منها كانت مواقع وقواعد لجيش الدفاع الإسرائيلي.[84]

وليس من الممكن لـ هيومن رايتس ووتش أن تؤكد وجود بطاقات المجال التي تم العثور عليها عام 2005، والتي تقتصر على نقطة واحدة لتوجيه الصواريخ، أو أن تربطها بمواقع هجمات صاروخية محددة في نزاع عام 2006. لكننا نعرف بأن حزب الله أطلق صواريخ على عدة مستوطنات مدنية كانت إحداثياتها في بطاقات المجال، وأن الكثير من هذه المستوطنات، كانت مذكورة في بيانات حزب الله التي تم إصدارها أثناء فترة الحرب، إذ زعم حزب الله أنه هاجمها في تلك البيانات.

موردو أسلحة حزب الله

ليست لدى هيومن رايتس ووتش الوسائل المطلوبة للتحقق بشكل أكيد ومستقل من صناع صواريخ حزب الله التي تم إطلاقها على إسرائيل في الفترة من يوليو/تموز إلى أغسطس/أب 2006، ولا الوسائل المطلوبة لمعرفة كيفية استحواذ حزب الله عليها. ومنذ الثمانينيات والحكومة الأميركية والإسرائيلية تلومان إيران وسوريا على مد حزب الله بالأسلحة.[85] ولم تعترف أي من إيران أو سوريا بهذا قط،[86] برغم أن مسؤولي حزب الله قد اعترفوا بهذا طبقاً للتقارير الإعلامية. وعلى سبيل المثال، ففي فبراير/شباط 2007، ذكرت التقارير أن حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله قال إنه من المعروف أن إيران قد ساعدت الحزب بالنقود والتسليح والتدريب، وإن هذه المساعدة تأتي من خلال سوريا.[87]

ودعا قرار مجلس الأمن 1559 (2004) بـ"نزع أسلحة كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية"، وهي دعوة أكد عليها القرار 1701 (2006). وقبل نزاع 2006 ومنذ نشوبه، والأمينان العامّان للأمم المتحدة يبديان القلق من تدفق الأسلحة التي تصل إلى الميليشيات في خرق لقرارات مجلس الأمن.

وقد عبرت تقارير الأمين العام للأمم المتحدة الدورية بشأن تنفيذ قراري مجلس الأمن 1559 و1701 عن القلق حول التقارير التي تفيد بتدفق الأسلحة إلى لبنان عبر الحدود السورية. لكن هذه التقارير لم تشر إلى الطرف الذي يرسل هذه الأسلحة ومن يتلقاها من الجانب اللبناني والفلسطيني، من بين الميليشيات التي تعمل في لبنان. لكن في تقريره الدوري الثالث بشأن القرار 1559، تكلم الأمين العام في ذلك الحين، كوفي عنان، عن واقعة تسليم لصواريخ "كاتيوشا" وغيرها من الأسلحة عبر الحدود السورية إلى حزب الله:

وقدساورنيالقلقحينما  أُبلغتفيشهرشباط /فبراير2006بحادثةتمفيهانقل أسلحةمنالجمهوريةالعربيةالسوريةإلىلبنانموجهةإلىحزبالله . وعبرتالحدودمن الجمهوريةالعربيةالسورية12شاحنةمحملةبالذخيرةوالأسلحةمنمختلفالأصناف،بمافي ذلكصواريخ الكاتيوشا.وبعداكتشافأمرالشاحناتبعدبضعةأيامعندإحدىنقاط التفتيشداخللبنان،سمحلهابمواصلة رحلتهاإلىوجهتهافيجنوبلبنان. وأشاربيان أصدرتهالقواتالمسلحةاللبنانيةفيأعقابالحادثفي6شباط /فبراير2006إلىأننقل الذخيرةالتيتخص"المقاومة" وتخزينها،بعدأنتصبح داخللبنان،يخضعللبيانالوزاري المتعلقبسياسةالحكومةاللبنانيةالحاليةالذييعتبر أن  "المقاومة"  أمرمشروع. وبالتالي، فكماأكدتحكومةلبنان،لميؤذنللقواتالمسلحةاللبنانيةبمنع المزيدمننقلالذخيرة، وهيممارسةشائعةمنذأكثرمن15عاماً. وأكدحزباللهعلناًأنالأسلحة مرسلةإلىهذه الجماعة. وأبلغتحكومةلبنانوقيادةالجيشاللبنانيمبعوثيالخاصأنأيحالات أخرى لنقلالأسلحةستخضعلقرارمباشرمنرئيسالوزراءالسنيورة،وأنهلمتحدثأيحالات أخرىلنقلالذخيرةوالأسلحةمنذتلكالحادثة.[88]

وفي وقت لاحق من عام 2006، في التقرير الأول التالي عن الحرب بشأن الالتزام بالقرار 1559، قال الأمين العام، كوفي عنان:

ومنذ بدء نفاذ وقت الأعمال القتالية في لبنان في 14 أب/أغسطس 2006، أطلعت على ما يفيد مجدداً باعتراض شحنات أسلحة، تمثل تعارضاً مع الحظر المفروض على توريد الأسلحة بموجب القرار 1701 (2006). وفيما يتعلق بإمكانية إعداد تقارير عن شحنات الأسلحة، فسوف أسعى إلى الوفاء بمتطلبات الإبلاغ عن تنفيذ القرار 1701 (2006) المحددة لي الواردة في الفقرة 17 من القرار. كما أدعو جميع الدول الأعضاء، ولا سيما جيران لبنان، إلى كفالة الامتثال التام للحظر المفروض على توريد السلاح في الفقرة 15 من القرار 1701 (2006).[89]

وقال تيري ريد لارسن، مبعوث الأمم المتحدة الخاص للشرق الأوسط، لمجلس الأمن وللصحافة في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2006 إن المسؤولين اللبنانيين قد أبلغوه بشكل منتظم عن الأسلحة المهربة إلى لبنان من سوريا.[90] إلا أن المسؤولون السوريون أنكروا هذا.[91]

لكن تقرير الأمين العام التالي عن قرار 1559، الصادر في 7 مايو/أيار 2007، قال بأن هذه الأسلحة غير القانونية مستمرة في الدخول إلى لبنان، ودعا سوريا وإيران على الأخص على الإسهام في تعزيز حظر الأسلحة:

كما وصلتني معلومات من إسرائيل عن تهريب الأسلحة. وكانت هذه المعلومات مفصلة وضخمة.... وبالإضافةإلىذلك،وردتإليَّتقاريرمن دولأعضاءأخرىتعرضبالتفصيلكيفية حصولعملياتالنقلغيرالمشروعللأسلحة. واستناداإلىتلكالتقارير،فإنبعضالأسلحة المنتجةخارجالمنطقةتصلعبربلدانثالثة وتُستقدَمسراًإلىلبنانعبرالحدودالسورية - اللبنانية. ويُزعمأنعملياتالنقلهذهتحدث بشكلمنتظم.
إن إنفاذ           حظر الأسلحة المفروض بموجب القرار 1701 (2006) وتعاونالأطرافخارجلبنان،لا سيماالجمهوريةالعربيةالسورية وجمهوريةإيرانالإسلامية،يظلانمكوناًرئيسياًلضمانالمضي فيتنفيذهذهالعملية السياسيةوعدمتقويضهامنجانبالأطرافوالجماعاتالتيتوسعنطاقسلطتهاالسياسية منخلالحيازةالأسلحة.[92]

وفي يونيو/حزيران 2007، قدم ريد لارسن لمجلس الأمن تقريراً تم إعداده من جانب الجيش اللبناني، يلقي فيه بالاتهام بالتهريب الموسع للأسلحة من سوريا، والتي تصل إلى جماعات الميليشيات المسلحة الإسلامية في لبنان. ولم يعلن ريد لارسن على الملأ أسماء هذه الجماعات، لكن عرضه كان وقت وقوع المصادمات بين القوات المسلحة الإسلامية وفصيل فتح الإسلام الفلسطيني المسلح في مخيم نهر البارد للاجئين. وفي 11 يونيو/حزيران، أصدر مجلس الأمن بياناً يعيد فيه التأكيد على "قلقه العميق إزاء المعلومات التي تفيد بها إسرائيل ودول أخرى عن عمليات النقل غير المشروعة للأسلحة إلى داخل لبنان، ولا سيما عبر الحدود اللبنانية – السورية"[93] إلا أن سوريا أنكرت هذه المزاعم.[94]

وفي وقت لاحق من ذلك الشهر، قال الأمين العام بان كي مون، في التقرير الرابع بشأن تنفيذ القرار 1701 (2006): "إنني أشعر بانزعاج شديد من التقارير المتلاحقة التي تشير إلى انتهاك حظر الأسلحة على طول الحدود السورية – اللبنانية". والتقرير الصادر في 28 يونيو/حزيران، لا يعرض أسماء الأطراف التي تتسلم أو تتلقى الأسلحة المهربة. إلا أنه يذكر حوادث إيقاف نقل أسلحة مشابهة للمذكورة أعلاه وقعت في فبراير/شباط 2006، وأشار مجدداً إلى موقف الحكومة اللبنانية التي أوقفت نقل هذه الأسلحة، إذ أنها كانت تنقل داخل لبنان، وليس من دولة أخرى:

لقد أمدتنا الحكومة اللبنانية بمعلومات عن عمليات إيقاف وقعت مؤخراً لصواريخ غراد، وقذائف هاون، وذخيرة خاصة ببنادق آلية. والشحنة التي كانت ملكاً لحزب الله، تمت مصادرتها في 5 يونيو/حزيران 2007 لدى نقطة تفتيش للقوات المسلحة اللبنانية، في دريس قرابة بعلبك، شرقي وادي البقاع اللبناني. وطبقاً لحكومة لبنان، فإن الأسلحة كانت قيد للنقل داخل البلاد.[95]

وقد أعلنت الصحف عن عملية مصادرة لأسلحة حزب الله كهذه قبلها بأربعة شهور. في 8 فبراير/شباط 2007، وطبقاً للتقارير، صادر الجيش اللبناني شحنة أسلحة لحزب الله في شاحنة قرابة بيروت. واعترف حزب الله في بيان له بأن المواد المهربة كانت في طريقها إلى مقاتليه، وطالب بإعادة الشحنة المُصادرة. وطبقاً لمصادر أمينة لبنانية مقتبسة أقوالها في الصحف، فقد تضمنت الأسلحة صواريخ غراد 122 مم من النوع الذي أطلقه حزب الله على إسرائيل في حرب عام 2006. وقال حزب الله إن الشاحنة كانت في طريقها من وادي البقاع شرقي لبنان، والذي يقع على الحدود مع سوريا، وإن مسؤولي الجمارك اللبنانيين قد صادروه. إلا أن وزير الدفاع اللبناني إلياس المر قال على شاشة محطة إل بي سي التلفزيونية اللبنانية إن الشحنة كانت واردة من داخل لبنان وإنه "لا توجد أسلحة واردة من سوريا". وقال إن الحكومة ستعطي الأسلحة المُصادرة إلى وحدات الجيش اللبناني المستقرة في جنوب البلاد.[96]

وفي ربيع عام 2007، عقدت إسرائيل سلسلة من جلسات الإفادة لإقناع الأمم المتحدة بأن أسلحة حزب الله مهربة من سوريا إلى لبنان بكميات كبيرة. ودون المصادقة على مزاعم إسرائيل أو رفضها، أوصى أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، بأن يتم إرسال بعثة لتقييم الوضع الأمني على الحدود اللبنانية – السورية،[97] وهو الاقتراح الذي صادق عليه مجلس الأمن.[98] وقد أجرى "الفريق المستقل لتقييم الحدود" تحقيقاً وخلص – دون تحديد أسماء المذنبين – إلى أن: "لم يكن الوضع الأمني الحالي على الحدود كافياً لمنع التهريب، على الأخص تهريب الأسلحة، بالدرجة الكافية. وعزز من هذا التقييم حقيقة أنه لا توجد حالة واحدة وثقها الفريق للمصادرة على الحدود أو بالقرب منها، للأسلحة المهربة".[99]

وقد أفادت تقارير، طيلة فترة الثمانينيات، بأن إيران كانت تمد حزب الله بمنصات صواريخ بي إم-21.[100] ووجهت إسرائيل الاتهام بأن غالبية الصواريخ التي تم إطلاقها على إسرائيل أثناء نزاع 1993 (المعروف باسم "عملية المحاسبة" في إسرائيل)، كانت من منصات صواريخ أحادية الفوهة "تم تصنيعها في الصين وكوريا الشمال وكذلك في إيران".[101]

وأشار الكثير من مسؤولي الحكومة الإسرائيلية ومسؤولو صناعة الطائرات الدولية، في الصحف، إلى أن الحكومة الروسية والحكومة الصينية قد قامتا ببيع صواريخ وغيرها من الأسلحة إلى إيران وسوريا، واللتان نقلتهما بعدها إلى حزب الله.[102] وروسيا والصين هما المُصنعان الأساسيان للصواريخ عيار 122 مم[103] التي استخدمها حزب الله، برغم أن إيران تنتج صواريخ مماثلة.[104] وإيران هي المُصنِّع المحتمل لصواريخ فجر-3 عيار 240 مم، التي أطلقها حزب الله على إسرائيل، كما أخبرتنا الشرطة الإسرائيلية.[105]

وقال مسؤولون أميركيون – أسمائهم ليست مذكورة – في الصحف إن الصواريخ ليست المساعدة العسكرية الوحيدة التي منحتها إيران لحزب الله. وقالوا إن إيران ترسل قرابة 100 مليون دولار سنوياً في شكل مساعدات عسكرية لحزب الله، ومنها شحنات أسلحة كبيرة وتدريب مباشر من عناصر حرس الثورة الإيرانيين.[106]

وطبقاً للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين، فإن طائرات البضائع الإيرانية ترسل في العادة أسلحة إلى سوريا، ومنها تنتقل براً عبر الحدود المُخترقة إلى لبنان.[107] وربما كانت سوريا أكثر من مجرد نقطة عبور على طريق نقل الأسلحة الإيرانية، طبقاً لمسؤولين – أسمائهم غير مذكورة – أدلوا بتصريحات بهذا المعنى للصحف. ويقولون بأن الصواريخ أوراغان عيار 220 مم التي استخدمها حزب الله كسلاح، كانت روسية الصنع وتم تصديرها في الأصل إلى سوريا.[108] وهذه الصواريخ عيار 220 مم هي النوع الأساسي من الأسلحة التي أطلقها حزب الله على مدينة حيفا أثناء نزاع 2006.[109] أما الصواريخ 302 مم، والتي يزعم أنها مُصنعة في سوريا،[110] فقد بلغت تيرات كرمائيل جنوبي حيفا، والعفولة، ونقاط من شمال الضفة الغربية.

وصواريخ نوع 81 المحتوية على ذخيرة عنقودية، والتي أطلقها حزب الله على إسرائيل، هي من صنع صيني، طبقاً للشرطة الإسرائيلية. وليس من المعروف كيف استحوذ حزب الله عليها.[111] وقال فريدريك غراس، المدير الفني الميداني لمجموعة ماينز أدفيسوري (المجموعة الاستشارية للألغام) غير الحكومية، لـ هيومن رايتس ووتش، إنه تفحص ذخيرة عنقودية في لبنان وتعرف فيها على أنها صينية الصنع.[112] والمفترض أن تلك الذخيرة العنقودية جزءٌ من ترسانة أسلحة حزب الله.

وطبقاً للمسؤولين الحكوميين الإسرائيليين، فإن إيران وسوريا قد استمرتا في محاولة تزويد حزب الله بالأسلحة أثناء نزاع 2006، لكن الحصار الجوي والبحري الإسرائيلي منع غالبية هذه المحاولات.[113]

استخدام حزب الله للذخيرة العنقودية

بالإضافة لاستخدام الصواريخ الممتلئة بالكرات المعدنية، أطلق حزب الله ذخيرة عنقودية على مناطق سكنية في إسرائيل. وهذه الأسلحة معروفة بالتسبب في أضرار للمدنيين، وحين تستخدم في مناطق سكانية فالمفترض أنها عشوائية وتنتهك القانون الإنساني الدولي. والمجتمع الدولي يعكف حالياً على صياغة اتفاقية تُجرّم استخدام الذخيرة العنقودية التي تتسبب في أَضرار لا داعي لها للمدنيين.

وكان نشر حزب الله للصواريخ صينية الصنع نوع-81 من عيار 122 مم، هو أول استخدام مؤكد لأي من هذا النموذج من الذخيرة العنقودية. ويثير استخدامها مخاوف عميقة من زيادة انتشار الذخيرة العنقودية، الجديدة منها، وانتشارها لدى الفاعلين الجدد من غير الدول. وقامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق ثلاث حالات لإصابات المدنيين وأضرار لحقت بالممتلكات من أحد هذه الهجمات في قرية المغار بالجليل (مذكورة أدناه).[114] وطبقاً للمسؤولين الإسرائيليين، فإن حزب الله أطلق على الأقل 118 صاروخاً ممتلئاً بالذخيرة العنقودية على شمال إسرائيل أثناء حرب 2006.[115]

إلا أن عضو البرلمان التابع لحزب الله حسن حب الله أنكر التهمة، دون الإجابة بشكل مباشر على الدليل الذي قدمته هيومن رايتس ووتش. وقال لـلبي بي سي: "لم نستخدم هذه القنابل. فنحن لا نستخدمها". وأضاف: "إننا نرفض استخدام هذه القنابل في أي مكان في العالم لأنها تؤذي المدنيين، خاصة لدى إسقاطها على مناطق سكنية. وموقفنا ثابت. ولا يمكن أن يتغير أبداً".[116]

والذخيرة العنقودية هي أسلحة كبيرة تحتوي العشرات وأحياناً المئات، من الذخيرة الصغيرة. ولدى إطلاقها بالإسقاط من الجو أو من قاعدة إطلاق أرضية، تفتح حاويات الذخيرة العنقودية في الهواء وتطلق الذخيرة الصغيرة التي تنتشر على نطاق واسع. وتسمى الذخيرة الصغيرة التي تنتشر من الحاويات العنقودية الكبيرة، من الجو، باسم القنابل العنقودية الجوية الصغيرة، أما تلك التي تصدر عن الإطلاق من الأرض، فتسمى قنابل عنقودية أرضية صغيرة. وكثيراً ما تكون للذخيرة العنقودية الصغيرة آثار الأسلحة المضادة للأشخاص وتلك المضادة للدروع. وبوجود استثناءات قليلة للغاية، فإن القنابل العنقودية وذخيرتها الصغيرة هي أسلحة غير موجهة. وكل ذخيرة حزب الله العنقودية هي أسلحة غير موجهة.

ويقدر العسكريون الذخيرة العنقودية بسبب آثارها التي تنتشر على مساحة واسعة، فهي تتسبب في دمار واسع للأهداف اللينة نسبياً، مثل المطارات ومواقع القصف الصاروخي الأرض جو. ويمكن أيضاً أن تتسبب في آثار ضد الأهداف المتحركة أو التي ليس لها مواقع محددة، مثل الأشخاص والمركبات. إلا أن أطراف النزاع يجب أن يقارنوا المزايا العسكرية للذخيرة العنقودية على جانب، مقابل الضرر المتحقق للمدنيين اثناء وبعد الهجمات، على الجانب الآخر.

والآثار الإنسانية لهجمات الذخيرة العنقودية هي في العادة أخطر من أي نوع آخر من الأسلحة. بسبب نطاق انتشار الذخيرة العنقودية الصغيرة الواسع، فحتى إذا أصابت قنبلة عنقودية هدفها، فإن الذخيرة العنقودية الصغيرة قد تتسبب في مقتل أو إصابة المدنيين الموجودين في مجال انتشار القنابل أثناء الهجمات. وإذا تم استخدام الذخيرة العنقودية في منطقة يختلط فيها المقاتلين بالمدنيين، فالإصابات في صفوف المدنيين أكيدة لا مفر منها.

كما أن الذخيرة العنقودية لها آثار جسيمة في ما بعد الهجوم؛ لأن الكثير من الذخيرة العنقودية الصغيرة لا تنفجر لدى الارتطام كما هو مقدر لها. وبينما كل الأسلحة تتمتع بمعدل فشل في الانفجار، فإن الذخيرة العنقودية أخطر لأنها تطلق أعداداً كبيرة من الذخيرة الصغيرة، ولأن بعض مواصفات التصميم، بناء على التكلفة والحجم، تزيد من احتمال فشل الذخيرة العنقودية في الانفجار. ويقدر الصناع والعسكريون معدلات الفشل في انفجار الذخيرة العنقودية، حسب الاختبارات، بين 2 إلى 20 في المائة.[117] والمعدلات الحقيقية للفشل في الانفجار في ظروف القتال قد تزيد عن هذا.[118] وبالنتيجة، فإن كل هجمة من هجمات الذخيرة العنقودية تخلف بعض القنابل التي لم تتفجر. ومعدل الأسلحة غير المتفجرة الأولي، أي النسبة التي لم تنفجر لدى الارتطام المباشر بالأرض، لا تقلل فقط من فعالية الذخيرة العنقودية العسكرية، بل أيضاً تعرض المدنيين لخطر أكبر. فالقنابل الصغيرة والقنابل اليدوية غير المتفجرة هي في العادة غير مستقرة لحد كبير ويمكن أن تنفجر لدى أقل لمسة أو حركة، وهكذا تصبح من الناحية العملية ألغاماً، يمكنها أن تقتل وتصيب المدنيين العائدين إلى مناطق الاقتتال بعد الهجمة.

والصواريخ نوع – 81 التي استخدمها حزب الله كانت تحتوي على ذخيرة عنقودية صغيرة من نوع 39 إم زي دي-2، ونوع – 90. والصاروخ نفسه هو صاروخ 122 مم محسن المجال، مماثل للصواريخ التي أطلقها حزب الله وكانت تحمل كريات معدنية. والذخيرة العنقودية الصغيرة تشبه أجراس أسطوانية لها شريط عند الطرف. ويوجد حزام بلاستيكي فيه كريات معدنية 3 مم ملفوف أفقياً حول منتصف الأسطوانة. وبالداخل يوجد "شحنة مشكلة" تخترق الدروع. وهذه الكريات أصغر بكثير من الكريات المعدنية التي تحملها صواريخ حزب الله الـ 122 مم والـ 220 مم التقليدية، أي تلك التي لا تحوي ذخيرة عنقودية، وتلك الكريات تبلغ 6 مم في قطرها.[119]

وقال نسيم ليفي، رئيس وحدة المتفجرات بالشرطة الإسرائيلية، لـ هيومن رايتس ووتش إن الصواريخ العنقودية التي أطلقها حزب الله على إسرائيل أثناء النزاع تسببت في مقتل شخص واحد وإصابة 12 شخصاً: مقتل شخص في المغار وإصابة 6 آخرين، إصابة 3 أشخاص في كرمائيل، إصابة شخصين في كريات موصقين، وإصابة شخص في نهاريا. وقال ليفي إن الشرطة اكتشفت أول هذه الصواريخ في 15 يوليو/تموز في قرية سافسودا.[120] وسقط صاروخان في حيفا، طبقاً للشرطة.[121]

ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد هذه الأرقام الخاصة بالإصابات، ولكنها قامت بزيارة لشخصين في المغار تبدو عليها آثار الإصابة السطحية، من النوع الذي تتسبب فيه هذه الكريات الصغيرة المحمولة في الذخيرة العنقودية طراز إم زي دي-2. وفي المغار، أظهر لنا السكان ذخيرة جمعوها من قريتهم وبالقرب منها، وتتضمن بما لا يدع مجالاً للشك قطعاً من الذخيرة العنقودية الصغيرة في مغلفاتها، ومنها شحنات مشكلة، وأشرطة، وصمامات، وكرات معدينة صغيرة. وقام رئيس شرطة كرمائيل إفرايم بارتوك في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2006 بإظهار دليل مادي – لـ هيومن رايتس ووتش – لذخيرة عنقودية صغيرة من صاروخ نوع – 81 قال إنه سقط في كرمائيل وكان يطابق ما رأيناه قبل يوم في المغار.

وقد سقط إجمالي 118 صاروخاً من نوع – 81 محملة بالذخيرة العنقودية، ويقدر أنها تحمل 4602 (118x39) وحدة ذخيرة عنقودية صغيرة. ولم يكشف الجيش أو الشرطة لـ هيومن رايتس ووتش عن المعدل المتوقع للذخيرة العنقودية التي لم تنفجر الناجمة عن الصواريخ العنقودية التي قالوا إنهم تعاملوا معها، أو إن كانت هذه الأسلحة الخاملة قد تسببت في أي إصابات.

كما أجرت هيومن رايتس ووتش الأبحاث عن استخدام الذخيرة العنقودية الصغيرة طراز إم زي دي-2 أثناء بعثة إلى لبنان. وقال مسؤول نزع ألغام دولي تابع لمجموعة "ماينز أدفيزوري" لـ هيومن رايتس ووتش: "حزب الله لديه [ذخيرة عنقودية صغيرة طراز إم زي دي-2] وقد أطلق الكثير منها. وليست إسرائيل هي التي أطلقتها".[122] وقال نازع ألغام من "باكتيك"، وهي شركة للتخلص من الأسلحة، إن الذخيرة العنقودية الصغيرة التي وجدها في لبنان "بدت مخلفات"، بمعنى آخر، هي الذخيرة التي تنتشر لدى إصابتها بسلاح آخر. لكنه اعترف بأنه "من الصعب الجزم بما إذا كانت قد أطلقت أو كانت في مرحلة الاستعداد لإطلاقها".[123] كما رأت هيومن رايتس ووتش صاروخ إن زي دي-2 حياً إلى جانب الطريق في بيت ياحون، وهي قرية تقع في الجنوب اللبناني، في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

وقد أجرت هيومن رايتس ووتش تحقيقاً في جزء صغير من الضربات الـ 118 بالذخيرة العنقودية التي قالت السلطات الإسرائيلية إن حزب الله نفذها. ورأينا الدليل على أنها أصابت مناطق سكنية في مدينة كرمائيل، بعيداً عن أي هدف عسكري ثابت ظاهر. كما أصابت بلدة المغار، وتوجد قاعدتين عسكريتين على الأقل بالقرب من المغار، لكن ليس من المعروف إن كانت هي الهدف المقصود بهجمات حزب الله.

ويعد استهداف المدنيين باستخدام أي سلاح انتهاكاً للقانون الدولي. وباعتبارها وسيلة من وسائل القتال، فإن الذخيرة العنقودية يجب أن يُفترض كونها عشوائية حين تضرب منطقة مأهولة بالسكان، وآثارها العشوائية تتضاعف حينما يتم إطلاقها – كما في حالة ذخيرة حزب الله العنقودية – من صواريخ غير موجهة. ومعدل الذخيرة العنقودية التي لم تنفجر المرتفع وآثار هذه الذخيرة على السكان المدنيين يجب أن يؤخذ بدوره في الاعتبار لدى محاولة تحديد إن كانت هجمة بعينها قد تسببت في أذى غير متناسب للمدنيين. والأفراد الذين يطلقون الذخيرة العنقودية بقصد جرمي عمداً أو عشوائياً على مناطق سكنية، مسؤولين عن ارتكاب جرائم حرب.

وتملك 65 دولة على الأقل صواريخ 122 مم. وستة منها معروفة بامتلاك صواريخ عنقودية من عيار 122 مم، وهي: الصين ومصر وروسيا وسلوفاكيا والسودان والإمارات العربية المتحدة. وبالإضافة إلى حزب الله، توجد جماعات مسلحة غير تابعة للدول في أفغانستان (التحالف الشمالي) وكرواتيا (ميليشيا الصرب)، ممن استخدمت صواريخ الذخيرة العنقودية.

وتقوم الصين وأربع دول أخرى بتصنيع صواريخ الذخيرة العنقودية عيار 122 مم. وتقوم شركة تشينا نورث إنداستريس (نورينكو)، وهو مصنع تابع للحكومة الصينية، بتصنيع النوع – 81 من الصواريخ العنقودية عيار 122 مم، والتي تحتوي على ذخيرة عنقودية صغيرة من طراز النوع – 90 أ مزدوجة الاستخدام. كما يصنع نورينكو النوع – 91 أ عيار 122 مم، والذي يحتوي على 39 وحدة ذخيرة عنقودية صغيرة.

وتعكف هيومن رايتس ووتش على إعداد تقرير عن استخدام إسرائيل للذخيرة العنقودية أثناء نزاع عام 2006. وقد أصدرت تقارير ملخصة وتقارير عن هذا الموضوع، بدءاً من 24 يوليو/تموز 2006، وهي منشورة على الإنترنت على: http://www.hrw.org/campaigns/israel_lebanon/clusters/index.htm

وقد أدرك المجتمع الدولي مؤخراً الحاجة إلى وثيقة قانونية أقوى وأوضح تحكم الذخيرة العنقودية. وفي 23 فبراير/شباط 2007، وفي أوسلو بالنرويج، وافقت 46 دولة على إبرام معاهدة تحظر الذخيرة العنقودية التي تتسبب في أضرار لا داعي لها للمدنيين بحلول عام 2008.[124] وفي مايو/أيار 2007، حضرت 68 دولة مؤتمراً للاتفاقية في ليما ببيرو، ووصلت إلى اتفاق واسع حول إطار العمل الخاص بالمعاهدة المنتظرة وعناصرها الأساسية. وبالإضافة إلى حظر انتشار الذخيرة العنقودية، فإن المعاهدة ستتضمن مطالب ومواعيد نهائية لتدمير المخزون من هذه الذخيرة وتطهير المناطق المصابة بها، وكذلك الالتزام بتوفير المساعدة للضحايا.

دراسات الحالة

قامت هيومن رايتس ووتش بالتحقيق في الهجمات الصاروخية في عدة مدن إسرائيلية، مع التركيز على تلك الحوادث التي تسببت في مقتل المدنيين، وكذلك على حوادث أخرى تساعد على كشف نوايا ومقاصد حزب الله. وليست هذه دراسة علمية أو عرضاً لعينات من الحالات. ولا توجد قائمة علنية شاملة بأماكن سقوط صواريخ حزب الله وتوقيت سقوط كل من هذه الصواريخ، ولا نعرف كم منها أصابت أهدافاً عسكرية بعيداً عن المدنيين، أو كم منها سقطت في مواقع بعيدة منعزلة.

إلا أن الحالات المعروضة هنا تؤكد أنه في مجموعة كبيرة من الحالات، أطلق حزب الله الصواريخ على مناطق مأهولة بالمدنيين الإسرائيلين، منتهكاً القانون الإنساني الدولي. وتقترن هذه الهجمات ببيانات حزب الله التي تشير إلى القصد الجرمي باستهداف المدنيين، مما يشير إلى المسؤولية الشخصية عن ارتكاب جرائم حرب.

وفي بعض الحالات، يبدو أن حزب الله قد استهدف أهدافاً مدنية أو مدنيين على نحو مباشر، وهو استنتاج مبعثه اكتشاف أن الصواريخ قد أصابت على نحو متكرر منطقة مدنية أو هدفاً مدنياً على وجه التحديد، في غياب لأي هدف عسكري في المنطقة المستهدفة. ومثال على ذلك، الصواريخ التي أصابت أو سقطت بالقرب من مستشفى غرب الجليل (نهاريا) أثناء الحرب. ومجمع المباني الخاص بهذا المستشفى يمكن رؤيته من عند الحدود، وهو قائم أعلى من أي من المباني القريبة منه. ولا يوجد هدف عسكري على حد علمنا في أي مكان بالقرب من المستشفى الذي أصابته هذه الصواريخ.

وفي بعض الحالات أصابت صواريخ حزب الله أعياناً مدنية، وأحياناً على نحو متكرر، إلا أن وجود هذا الهدف قرابة هدف عسكري تمنع من الاستنتاج بأن العين المدني كان المقصود. وحتى لو كان الأمر كذلك، فمعظم هذه الهجمات كانت عشوائية؛ إذ أن حزب الله أطلق صواريخ غير موجهة، ولم يكن من الممكن توجيهها بشكل ينطوي على التمييز بين الهدف العسكري والمدني. ومن هذا المنطلق، تعتبر الهجمات انتهاكاً خطيراً لقوانين الحرب.

ولم يرد حزب الله على رسائل هيومن رايتس ووتش إليه التي تطالب فيها بمعلومات عن هجمات معينة موصوفة في هذا التقرير. إلا أننا نقتبس في دراسات الحالة التالية من تصريحات حزب الله التي صدرت بصدد هجمات محددة.

عكا

في 3 أغسطس/أب 2006، توفي ثمانية مدنيين في هجمتين صاروخيتين. ولاقى خمسة منهم حتفهم في هجمة واحدة ضد عكا، وهي مدينة ساحلية تقع على بعد 17 كيلومتراً من الحدود، وسكانها من العرب واليهود ويبلغ عددهم 46000 نسمة.[125] وقد سقط الصاروخ في حي سكني يهودي. وهو واحد من 32 صاروخاً أصابت عكا أثناء النزاع، وتسعة منها صواريخ 122 مم و23 منها صواريخ 122 مم محسنة المجال، كما قالت الشرطة.[126]

ولم يكن ثمة هدف عسكري في المنطقة المجاورة على حد علمنا. وقام باحثو هيومن رايتس ووتش بجولة حول بلدة عكا بالسيارة قبل وبعد الهجمة مباشرة ولم يلاحظوا وجود قوات عسكرية أو أهداف عسكرية متحركة.

وأكبر هدف عسكري قريب من عكا هو مجمع المباني الخاص بمجمع رافاييل لتطوير الأسلحة، وهي شركة قطاع عام عسكرية، تقع جنوبي المدينة وعلى بعد عدة كيلومترات من موقع هجمة 3 أغسطس/أب.

وكان الخمسة الذين قتلوا في عكا هم شيمون زاريبي، 44 عاماً، وابنته البالغة من العمر 15 عاماً ماظال، وألبرت بن أبو، 41 عاماً، وآريا تمام، 50 عاماً، وتيران شقيق آريا، 39 عاماً.

وقابلت هيومن رايتس ووتش زوجة آريا تمام، زفيا، التي لحقت بها إصابات جراء الهجوم، وشقيقة زوجها، سيمكا، وابنتها البالغة ثمانية أعوام، نوا، وقالت زفيا:

لقد دمر الهجوم أسرتنا بالكامل. توفي زوجي، وتوفي أخيه، وشقيقتهما تكابد ألماً بالغاً. وأم زوجي القعيدة محطمة، وكانت سيمكا هي من ترعاها. وسوف يعاني الأولاد من الصدمة إلى الأبد.
وليس لدينا ملجأ للحماية من القنابل في مبنانا، وهكذا فحين انطلقت صفارات الإنذار، مضينا إلى ملجأ مبنى عمتي في شارع بن شوشان. وبعد أن سقط الصاروخ الأول وتوقفت الصفارات، خرجنا من الملجأ لنلقي بنظرة. وكانت ابنتي واقفة بالقرب مني عند المدخل، لكن آريا تقدم أكثر إلى الشارع. وفجأة سمعنا دوي آخر وتطايرت قطعاً معدنية في كل مكان. ولم أدرك بما يجري لي، لكنني هرعت إلى حيث كان زوجي يقف. ولاقى جميع من كانوا واقفين بالقرب من السور حتفهم. ورأيت الدم في كل مكان. وحاولت أن أجره بعيداً وكنت أصرخ: لا تمت، أرجوك لا تمت! وألقى ابني بنفسه على جثمانه وراح يصرخ هو الآخر: أبي أبي، لا تمت! ثم جاءت الشرطة والإسعاف ونقلونا جميعاً إلى المستشفى.[127]

وقبل هذا الهجوم القاتل بيوم، ضرب صاروخ آخر عكا ليتسبب في إصابة المدنيين، وإن لم تكن أي من الإصابات قاتلة. ويتذكر شايم ليغازيل، الذي كان في زيارة لعكا ذلك اليوم قادماً من بلدته نيتوا، قائلاً:

لم نكن قد رأينا أحفادنا لثلاثة أسابيع بسبب النزاع. وحسبنا أن هناك وقف مؤقت لإطلاق النار وكان الوضع آمناً نسبياً للذهاب. لكن ونحن نقترب من بيتنا في شمال عكا، ضرب صاروخ الشارع على بعض 15 متراً تقريباً من حيث كانت سيارتنا. ولم تكن هناك صفارات إنذار، وسمعت الانفجار ثم رأيت زوجتي زيونا مغمورة بالدماء. وهي مصابة من مرض الهيموفيليا، فراحت الدماء تناسب منها كالنهر. ولا أذكر الكثير. كنت في حالة صدمة من مرأى الدماء، وألقيت بها إلى داخل السيارة. وكان هناك رجل آخر يحاول سد الجرح الذي أصابها في معدتها، وهرعنا بها إلى المستشفى. وأصيبت زيونا من إصابتين من شظيتين في بطنها وأخرى في ذراعها الأيمن.[128]

عرب العرامشة

عرب العرامشة هي قرية يقطنها قرابة 1100 من البدو، وتقع على مسافة 500 متر فقط من الحاجز الحدودي مع لبنان. وطبقاً لساكن القرية صبحي مزعل، لم يتحرك أهل القرية في بداية الحرب، على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي كان يطلق مدفعيته على مسافة 150 إلى 200 متر من القرية، وكانت صواريخ حزب الله تقع في القرية أو على قرب منها. ثم وفي 5 أغسطس/أب، ضرب صاروخٌ الأرض إلى جوار بيت أسرة جمعة، ليتسبب في مقتل فادية جمعة، 60 عاماً، وابنتيها سلطانة، 31 عاماً، وسميرة، 33 عاماً. ويقع المنزل داخل القرية، في منطقة من البيوت. وسقط حوالي 20 صاروخاً على القرية أو إلى جوارها أثناء الحرب، على حد قول مزعل.

وقال مزعل إن أهل القرية اشتكوا للمجلس المحلي المسؤول عن المنطقة من القصف المدفعي لجيش الدفاع الإسرائيلي من مواقع قريبة من القرية، لكن قيل لهم إن الحرب دائرة وإن المدفعية قد تم وضعها في مواقع إستراتيجية مختارة.[129]

وبعد ذلك الحادث فر سكان كثيرون إلى الجنوب وإلى مناطق أكثر أماناً داخل إسرائيل، ليقيموا مع الأصدقاء والأقارب أو في الفنادق في بير شيفا وأبو غوش، وكفر قسام، ومناطق أخرى. وعاد بعضهم على مضض قبل انتهاء الاقتتال، على حد قول مزعل، لأنهم لم يعد بإمكانهم تحمل نفقة الإقامة في مكان آخر.

وكطرف في نزاع مسلح، فإسرائيل مُلزمة بموجب القانون الإنساني الدولي بأن تتخذ كل الاحتياطات اللازمة لحماية ما تحت سيطرتها من سكان مدنيين من الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية.[130] ويتضمن هذا تجنب إقامة أهداف عسكرية داخل المناطق المكتظة بالسكان أو بالقرب منها[131] نقل ما تحت سيطرتها من السكان المدنيين والأفراد المدنيين بعيداً عن المناطق المجاورة للأهداف العسكرية.[132]

وقال اللفيتانت كولونيل ديفيد بنجامين، رئيس قسم القانون المدني والدولي في مكتب قاضي الدفاع العام بجيش الدفاع الإسرائيلي: "هذه دولة صغيرة. وإذا قلت لنا إنه ليس بإمكاننا وضع قاعدة مدفعية على بعد 30 كيلومتراً من أي قرية، فلن نتمكن من العمل. وليس لدى جيش الدفاع الإسرائيلي سياسة خاصة بإطلاق النار عن عمد أو سهواً [بطريقة] تعرض المدنيين الإسرائيليين للخطر".[133]

وعلى حد علمنا، لم يتقدم حزب الله بتصريح يشير فيه إلى الهدف المقصود من هجمته المميتة على عرب العرامشة، وليس من المعروف إن كان يستهدف مدفعية الجيش الإسرائيلي أم يطلق النار على القرية فحسب. وفي أي من الحالتين، يظل السؤال قائماً، إن كان جيش الدفاع الإسرائيلي كان بإمكانه وضع مدفعيته على مسافة أبعد من القرية، وإن كانت السلطات الإسرائيلية قادرة على بذل المزيد لحماية سكان عرب العرامشة من نيران حزب الله أو مساعدتهم على إخلاء القرية.

لكن حتى وإن فشلت إسرائيل في اتخاذ تدابير حماية مجدية لتفادي تعريض مدنييها للخطر بوضعها قواعد عسكرية في منطقة مكتظة بالسكان أو على مقربة منها؛ فإنه ليس في قوانين الحرب ما يبرر رد حزب الله على إسرائيل بهجمات عشوائية لا تميز بين الأهداف المدنية والعسكرية.

حيفا

حيفا هي ثالث أكبر مدينة في إسرائيل ومدينة أساسية في شمال البلاد. ويبلغ عدد سكانها 267000 نسمة، وحوالي 13% منهم من العرب. وتم تشييد حيفا بالأساس على المرتفعات التي تواجه الشمال على منطقة جبل كرمائيل والتلال المجاورة، والتي تنحدر نحو خليج حيفا، وهو ميناء صناعي كبير.

وهناك نسبة تباين ضئيلة في البيانات الرسمية فيما يخص عدد الصواريخ التي سقطت على حيفا أو إلى جوارها. وطبقاً لأحد الإحصاءات، سجلت الشرطة سقوط 93 صاروخاً على المدينة أو بالقرب منها، ومنها الصواريخ التي سقطت في البحر، وقد سقطت 40 منها داخل حدود المدينة.[134] وتسببت الصواريخ في مقتل 13 مدنياً، ومنهم شخصين لاقا حتفهما جراء الإصابة بأزمة قلبية، وألحقت الإصابات بـ 251 آخرين، ودمرت 1282 منشأة سكنية و700 سيارة، طبقاً للبيانات التي قدمها قسم شرطة المدينة.[135]

وبموقعها على بعد 30 كيلومتراً جنوبي الحدود، ليست لدى حيفا سوابق في الإصابة بصواريخ من لبنان، وإن كانت صواريخ سكود العراقية قد بلغتها في يناير/كانون الثاني 1991، أثناء حرب الخليج بين العراق والتحالف الذي كانت تقوده الولايات المتحدة الأميركية.[136]

tmp_RJ3yB9

الضربات الصاروخية في حيفا أثناء نزاع 2006 المسلح طبقاً للبيانات التي قدمتها الشرطة الإسرائيلية © 2007 هيومن رايتس ووتش

وأول صاروخ يبلغ حيفا في نزاع عام 2006 المسلح، كان في مساء يوم 13 يوليو/تموز في ثاني أيام الحرب. وتعرف رئيس الشرطة بالمدينة، نير ميري إيش، فيه على صاروخ 122 مم وقد سقط بالقرب من إرسالية ستيلا ماري، وهي تقع في منتصف الطريق أعلى قمة جبل كرمائيل، بالقرب من قمة تل يشكل طريقاً لعربات التلفريك، ولم يتسبب الصاروخ في إصابات أو ضرر بالغ.

وفي تصريح صدر الساعة الثانية مساء ذلك اليوم، هدد حزب الله بالهجوم على حيفا والمناطق المجاورة لها إذا تم الهجوم على بيروت أو ضواحيها. وبعدما أبلغت إسرائيل بوقوع الهجوم على حيفا، أنكر في بادئ الأمر نائب رئيس حزب الله، الشيخ نعيم قاسم وقوع الهجوم، وقال في مكالمة هاتفية مع قناة الجزيرة إن "ضرب حيفا بالصواريخ سيكون على صلة بقصف بيروت وضواحيها الجنوبية (ومعظم سكانها من الشيعة).... وسيكون رداً على الهجوم الإسرائيلي وليس مبادرة بالمهجوم".[137]

وأطلق المسؤولون الإسرائيليون على الهجوم الذي وقع على حيفا في 13 يوليو/تموز وصف "تصعيد كبير". ولم تضرب صواريخ أخرى حيفا حتى 16 يوليو/تموز، طبقاً لرئيس شرطة حيفا ميري إيش.

هجوم 16 يوليو/تموز يتسبب في مقتل ثمانية عمال في ورشة للسكة الحديد

وصبيحة الأحد 16 يوليو/تموز، مع بدء أسبوع العمل، اخترق صاروخ عيار 220 مم سقفاً ليناً لأحد ورش صيانة القطارات في منطقة الميناء، مرسلاً بعشرات الألاف من الكريات المعدنية. وتسببت هذه المقذوفات الصغيرة في مقتل ثمانية من عمال السكة الحديد وألحقت الإصابات الخطيرة بما لا يقل عن أربعة آخرين.

وكانت هذه هي أول مرة يطلق فيها حزب الله بنجاح صاروخاً عيار 220 مم على الأراضي الإسرائيلية. وحتى ذلك الحين كان حزب الله يعتمد على صواريخ عيار 122 مم العادية أو المحسنة.

وكما سبقت الإشارة، أرسل حزب الله بتصريحات للصحافة بدءاً من 13 يوليو/تموز، مهدداً بقصف حيفا إذا هاجمت إسرائيل بيروت أو ضواحيها الجنوبية. وفي 16 يوليو/تموز، وبعد الهجوم القاتل على ورشة السكة الحديد، قال حزب الله في بيان له إن الهجمات على حيفا ذلك اليوم بـ"عشرات" من صواريخ رعد-2 ورعد-3 كانت رداً على هجمات إسرائيل الجارية على ضواحي بيروت وغيرها من المناطق وعلى المرافئ والبنية التحتية، ومنها محطة طاقة الجية. وقد يؤدي هذا لافتراض أن الهجوم على ورشة قطارات حيفا، وهي تقع على مسافة أقل من نصف كيلومتر من محطة الطاقة في منطقة الميناء، كانت انتقاماً على تلك الهجمات على وجه التحديد. ويعتقد رئيس الشرطة ميري إيش أن الهدف المقصود بالهجوم كان محطة الطاقة.[138] وفي كلمة له في 16 يوليو/تموز، قال نصر الله إن حزب الله قد امتنع عن قصف منشآت حيفا البتروكيماوية لتفادي التصعيد الخطير، لكن هذا الامتناع لن يستمر قائماً "طالما أن العدو يمارس عدوانه بلا حدود وبلا خطوطحمراء".[139]

وقبل كل شيء، فإن السكة الحديد الوطنية الإسرائيلية، والتي تعتبر ورشة الصيانة هذه جزءاً منها، هي شبكة نقل للمدنيين الإسرائيليين. وفيما يستخدمها الجنود للتنقل على نحو فردي، فإن السكة الحديد لا تسهم على أي نحو خاص في جهود الحرب الإسرائيلية، وهي لذلك لا يمكن اعتبارها هدفاً عسكرياً.

وقد قابلت هيومن رايتس ووتش ثلاثة عمال سكة حديد مصابين في مستشفى رامبام. ويتذكر أحدهم، آليك فينزباوم، 61 عاماً، ما حدث قائلاً:

سمعت ثلاثة انفجارات وشرعت أجري إلى خارج الورشة.... وصاح رجل لاقى حتفه فيما بعد، وهو نسيم، بأن يفر الجميع إلى الملجأ. وأصابني الانفجار الرابع وأنا قرب الباب، وأصابتني الشظايا.... أصابتني كريات صغيرة من المعدن في عنقي ويدي وبطني وقدمي.[140]

وأضاف يارون إيزاك، 37 عامأ، قائلاً:

حوالي الساعة التاسعة والنصف سمعت انفجارين، وأصابنا الثالث. كنت أعمل على الخط 6، وآخرون يعملون على الخط 5. وسقط الصاروخ على الخط 3.... وبعد أول انفجارين، شرعنا نركض نحو "حجرات الأمان"، التي كانت على الجانب الآخر، وأصابني الصاروخ الثالث وأنا في منتصف الطريق إليها.

وأصابتني الشظايا في ساقيّ وفي عمودي الفقري، وأصابتني كرية معدنية في أنفي وأخرى حطمت عيني. لا أعرف كم من الوقت سأبقى في المستشفى، وسأحتاج على الأرجح إلى جراحة تجميلية لإصابات عيني.[141]

أما سامي راز، 39 عاماً، وهو فني كهرباء يعمل بالسكة الحديد، فقال إن كرة معدنية اخترقت رئته واستقرت بالقرب من قلبه، وقال: "عانيت من صعوبة في التنفس بعد الإصابة".[142]

واستقر أكثر من عشرين صاروخاً في حيفا أو بالقرب منها يوم 16 يوليو/تموز، طبقاً لرئيس الشرطة ميري إيش، لكن الإصابة المباشرة التي لحقت بورشة السكة الحديد فقط هي التي تسببت في أضرار جسيمة.[143] ويصف نوع الصواريخ المستخدمة في الهجوم قائلاً:

إن رأس الصاروخ عيار 220 مم حساس للغاية. أيا كان ما يلمسه، فهو ينفجر. ومع قصفنا بصواريخ 122 مم، نعاني من صواريخ كثيرة لا تنفجر لدى الارتطام. أما بالنسبة لحالة صواريخ 220 مم، فلا تبقى أي منها دون أن تتفجر. وجميعها تطلق كريات معدنية صغيرة حولها. وبعض الصواريخ سقطت على الشاطئ داخل المياه، لترسل بشظاياها المعدنية إلى المباني القريبة. وأحد الصواريخ عيار 220 مم التي أصابت كرمائيل [الجزء العلوي من المدينة] مس شجرة [وانبعثت منه كرياته المعدنية] قبل أن يستقر على سقف أحد المباني. وبالنتيجة، أصيبت كل الشوارع والحارات الجانبية والسيارات القريبة بمئات الحفر.

هجوم 17 يوليو/تموز يكاد يدمر مبنى سكني من 3 طوابق

زار باحثو هيومن رايتس ووتش في 17 يوليو/تموز، مبنى من ثلاثة طوابق وعنوانه 16 شارع ناهالال في حي بات جاليم بحيفا، بعدما أصاب صاروخ 220 مم بقوة الطابقين الأعلى بالمبنى وتسبب في إصابة ستة من سكانه، وأحدهم إصاباته خطيرة. وجمع الباحثون كريات معدنية اخترقت جدران المبنى السكني الواقع على الجانب الآخر من الطريق وزجاج السيارات المتوقفة بالشارع حتى مسافة بلوك من موقع الانفجار.

وكانت مالكا كاراسانتي، 70 عاماً، داخل المبنى المصاب:

كنت نائمة في شقتي بالطابق الثاني، حين سمعت حوالي الساعة الثانية والنصف بعد الظهر صفارات الإنذار تدوي. ذهبت إلى دورة المياه التي استخدمها كحجرة آمنة [بما أنه لا يوجد ملجأ في المبنى]. وسمعت دوي هائل ثم بدأ كل شيء في الانهيار. أصبت في عظمة كتفي الأيمن، وانكسر ضلع من ضلوعي جانبي الأيسر، وأصبت بتمزق في طبلة الأذن ولم أعد أسمع جيداً. دوت صفارات الإنذار خلال ساعة، وضرب الصاروخ المبنى بعد الصفارة الثانية. وبعد حوالي 8 إلى 10 دقائق وصلت الشرطة ورجال الإطفاء وأنقذوني.

وأضافت ميرا، ابنة مالكا، أن أمها جلست على المرحاض الذي ظل في مكانه حين انهارت الأرض والجدران، وهذا لأن المرحاض متصل بمواسير السباكة التي تدعمه وتثبته. وأضافت مالكا:

لم يكن معظم سكان المبنى في بيوتهم وقت الانفجار، أو لحقت بهم إصابات طفيفة، بخلاف شخص واحد كان في شرفة شقته بالطابق الأول حين سقط الصاروخ، فأطاح به بعيداً. وتعرض لإصابات خطيرة في الرأس، وهو هنا الآن في المستشفى.[144]

ويقع المبنى على مسافة حوالي 100 متر من مركز تدريب بحري يقع على الشاطئ، وعلى مسافة حوالي نصف كيلومتر من مستشفى رامبام. والقاعدة البحرية هدف عسكري مشروع.

ويلزم القانون الإنساني الدولي إسرائيل، باعتبارها طرفاً في نزاع مسلح، بأن تتجنب بالقدر المجدي، وضع أهداف عسكرية في منطقة مكتظة بالسكان أو على مقربة منها، وأن تحمي المدنيين الخاضعين لسلطتها من آثار الهجوم.

وربما كان حزب الله في بعض الأحيان يسعى لضرب أهداف عسكرية مسموح له باستهدافها، مثل قاعدة التدريب البحرية. إلا أن صواريخه غير الموجهة لم تتمكن من استهداف تلك الأهداف على نحو دقيق، بل إنها وفي أحيان كثيرة أصابت أحياء المدنيين وأعيان مدنية دونما تمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية.

وقد سقط أكثر من 45 صاروخاً في مجال 500 متر من مستشفى رامبام، طبقاً للبيانات التي قدمتها شرطة حيفا. إلا أن الهدف المقصود بهذه الصواريخ ليس معروفاً، والقاعدة البحرية تقع على الجانب المقابل من الشارع في مواجهة مبنى المستشفى.

وطبقاً لرئيس شرطة حيفا ميري إيش، فقد قام جيش الدفاع الإسرائيلي بإخلاء القاعدة البحرية من الجنود في ثاني أيام الحرب. والقاعدة، سواء كانت ممتلئة بالجنود أو خالية، تشكل هدفاً عسكرياً. إلا أن كونها خالية من الجنود يؤثر على حساب التناسب. فهجوم على قاعدة خالية يشكل خطراً على المدنيين والمباني المدنية المجاورة، مثل مستشفى رامبام، بما يتعدى الميزة العسكرية المتوقعة من مثل هذا الهجوم.

ورامبام، وهو المستشفى الأكبر في منطقة شمال إسرائيل، يوفر الرعاية المتخصصة لسكان المنطقة بالكامل والرعاية العامة لسكان حيفا. وحقيقة أنه يعالج الجنود أيضاً، وكثير منهم يحضرون إليه بالطوافات من الجبهة اللبنانية، لا يجعل من المستشفى هدفاً عسكرياً.

هجوم 6 أغسطس/أب يتسبب في مقتل ثلاثة أشخاص مسنين

إذا كان حزب الله يستهدف حقاً أهدافاً عسكرية أو صناعية في حيفا في بعض الأوقات، فهو لم يبد أسفه على الإصابات التي لحقت بالمدنيين حتى أصاب أحد صواريخه لأول مرة حي وادي النسناس الذي تسكنه أغلبية من العرب، في 6 أغسطس/أب والذي تسبب في مقتل اثنين من السكان وألحق إصابات خطيرة بثالث. حينها ظهر أمين عام حزب الله نصر الله على التلفزيون ليناشد السكان العرب على مغادرة المدينة (انظر فصل "مبررات حزب الله للهجمات على المناطق المدنية" أدناه).

tmp_O1JoIv

مبنى في حي وادي نسناس في حيفا، فيه أرشيف صحيفة الاتحاد، بعد أن ضرب صاروخ المبنى في 6 أغسطس/أب 2006، ليتسبب في مقتل شخصين مسنين في المبنى المجاور. © إيريكا غاستون

ويقع وادي نسناس على بعد كيلومتر واحد من منطقة صناعية تقع على الشاطئ. وفي 6 أغسطس/أب، كان حنا حمام، 62 عاماً، ولبيبة مزاوي، حوالي 67 عاماً، جالسان في الشرفة الأمامية لمنزل حمام الواقع في الدور الأول، يشربان القهوة. ودوت صفارة الإنذار لكنهما لم يذهبا إلى ملجأ. وضرب صاروخ المبنى المجاور لتتطاير منه كريات معدنية ألحقت إصابات مميتة بالاثنين. والمبنى الذي أصيب فيه أرشيف الصحيفة اليومية العربية الشيوعية، الاتحاد.

وتذكر سها بهار، الناشطة السياسية التي تسكن في الدور الواقع فوق الشرفة التي قتل فيها الاثنين، قائلة:

كنت أنتظر نشرة الأخبار المسائية في التلفزيون. وسمعت صفارة إنذار قبل ثوانٍ، ثم الانفجار. طرت في الهواء من أثر الانفجار. وبعدها عدوت إلى دورة المياه خشية أن يسقط صاروخ آخر. كانت النوافذ محطمة، ولم يمت الرجل على الفور، فقد أخذته سيارة الإسعاف، وبعد ساعات قليلة عادت ابنته تبكي، وأخبرتني بموته. ومات كل منهما بسبب الإصابة بالكريات المعدنية. وأصيب جار آخر بالطابق السفلي في عموده الفقري في نفس الهجمة، وهو الآن قعيد على كرسي للمعوقين.[145]

وفي الوقت نفسه تقريباً، سقط صاروخ آخر – ولعله يتبع نفس الهجمة – على بعد عدة مبانى، ليتسبب في تدمير منزل تقطنه أسرة واحدة وعنوانه 6 أ شارع القيصرية. وكان ساكن المنزل محمد سلوم بالخارج وقت الهجوم، وهو رياضي في الأربعين من العمر. وحين ركض إلى البيت لينقذ شقيقته وأمه، انفجرت أسطوانة الغاز وألحقت به حروق وإصابات خطيرة تطلبت بتر إحدى ساقيه. وبعد عام، يظل سلوم في وحدة الرعاية المركزة في مستشفى رامبام، وهو يخضع لعلاج الحروق والعدوى التي أصابت رئتيه ودورته الدموية.[146]

وفي ذلك المساء أصدر حزب الله بياناً ذكر فيه أنه قام بمهاجمة حيفا الساعة الثامنة مساءً "بعشرات من صواريخ رعد-2" رداً على هجمات إسرائيل في اليوم السابق على ضواحي بيروت الجنوبية.

وكان هذين هما الصاروخين الوحيدين اللذين أصابا حي وادي النسناس طوال النزاع المسلح.

وفي اليوم نفسه، توفيت إحدى المسنات جراء أزمة قلبية أصابتها حين سقطت صواريخ بالقرب من بيتها، وهي تامارا لوكا، وكان عمرها 84 عاماً.

استهداف منطقة الميناء

تُظهر خريطة الشرطة لتوزيع ضربات الصواريخ أن ثلاث مجموعات من الصواريخ قد سقطت على حيفا، وجميعها سقطت في الجزء السفلي من المدينة: أحدها إلى الغرب في حي بات جاليم في منطقة بنايات سكنية قليلة الطوابق، والقاعدة البحرية، ومستشفى رامبام؛ والثانية في منطقة الميناء المركزية (وتتضمن ضربة ورشة السكة الحديد يوم 16 يوليو/تموز) والأحياء الواقعة أعلاها؛ والثالثة تتضمن خزانات المواد الكيماوية والوقود ومعامل التكرير إلى شرق الميناء. وأكدت مقابلات مع سكان المدينة اليهود والعرب هذا النسق المذكور.

tmp_GmhrGS

أصاب صاروخ هذه الشقة السكنية في حي بيت جاليم بحيفا في 17 يوليو/تموز 2006، ليتسبب في إصابة ستة من السكان. © لوسي ماير/هيومن رايتس ووتش

ويعتقد رئيس شرطة حيفا ميري أيش أن حزب الله كان يستهدف في معظم الأحيان أهدافاً في منطقة الميناء، ولذلك أصابت صواريخ قليلة الجزء العلوي من المدينة. والمشكلة أنه بين منطقة الميناء وأحياء المدينة الأعلى على التل، توجد منطقة سكنية منخفضة، وأجزاء منها مكتظة بالسكان. ولهذا فإذا كان حزب الله في واقع الأمر يحاول إصابة أهداف تقع على الشاطئ؛ فالصواريخ غير الدقيقة التي طارت ثلاثين كيلومتراً، كانت ثمة فرصة كبيرة – وهو ما حدث بالفعل – لأن تضرب أحياء سكنية ومناطق أسواق مجاورة للمنطقة المستهدفة.

وهكذا أصاب صاروخ بناية سكنية في بات جاليم يوم 17 يوليو/تموز، كما ذكرنا أعلاه. وأصاب آخر مكتب بريد كبير في منطقة الحضر في 21 يوليو/تموز، ليصيب ثلاثين شخصاً، منهم شخصين كانت إصاباتهم خطيرة. وبعدها بيومين، تسببت صواريخ عيار 220 مم في مقتل شيمون غليكليك البالغ من العمر 60 عاماً، والذي فقد التحكم في سيارته وهو يقودها في منطقة شرق حيفا بعد أن أصابته شظية، وحبيب عواض، 48 عاماً، من إبلين، والذي توفي بسبب إصابات داخلية، أثناء عمله في ورشة نجارة بكريات آتا القريبة (انظر منطقة هكريوت أدناه).[147]

ويرى ميري أيش أن معظم أو كل السفن كانت قد تحركت إلى خارج ميناء حيفا أثناء الحرب، وهو الأمر الذي أكده السكان. وسواء كانت السفن والمنشآت خالية أثناء النزاع أم لا، فإن ميناء حيفا يشتمل على منشآت تعتبر منشآت عسكرية، مثل القاعدة البحرية، ومنشآت تستخدم لأغراض مدنية وعسكرية في الوقت نفسه. والمنشآت المستخدمة لأغراض مدنية وعسكرية هي تلك التي تسهم إسهاماً مباشراً في جهود الحرب وإذا ثبت ذلك فيمكن أن يتم استهدافها. وتحكم الهجمات على المنشآت ذات الاستخدام المدني والعسكري نفس المحاذير الخاصة بالهجمات على الأهداف العسكرية، التي لا تفرق بين المدنيين والعسكريين والهجمات التي تنطوي على عدم تناسب بين الميزة العسكرية والضرر المتحقق. ولأن المنشآت ذات الاستخدام المدني والعسكري، مثل محطات الطاقة الكهربية والموانئ المدنية، تؤدي وظائف خاصة بالمدنيين، فثمة اهتمام خاص بأن تدميرها قد يلحق أضراراً بالمدنيين تتعدى نسبة الميزة العسكرية المتحققة منها، مما ينطوي على عدم التناسب.

ويعتقد رئيس شرطة منطقة زيفولون المجاورة، كوبي بشار، أيضاً بأن حزب الله كان يستهدف المنطقة الواقعة على الشاطئ، والتي تتضمن المنشآت الصناعية إلى شرق وشمال حيفا. (انظر الجزء الخاص بهكريوت).

كرمائيل ومجد الكروم ودير الأسد

تمكنت صواريخ حزب الله من بلوغ كرمائيل لأول مرة في نزاع 2006 المسلح، وهي مدينة يقطنها 44000 نسمة في وادي بيت هكريم الواقعة في منتصف الجليل، وتقع على بعد 18 كيلومتراً إلى جنوب الحدود. وقال رئيس الشرطة إفرايم بارتوك إن الشرطة أحصت 193 ضربة صاروخية في المدينة وحولها، لكن ربما سقطت صواريخ أكثر دون أن يدرك بسقوطها أحد في مناطق مفتوحة مجاورة.[148] ومن بين الـ 193 صاروخاً التي سجلتها الشرطة، كانت 67 منها قد سقطت داخل المدينة، وأصاب 11 صاروخاً منها البيوت إصابات مباشرة، على حد قوله. ومعظم الصواريخ ممتلئة بالكريات المعدنية أو بالذخيرة الحية.

وفيما تسببت الصواريخ في إصابة واحدة غير خطيرة في مدينة كرمائيل اليهودية، فقد تسببت في مقتل أربعة من سكان البلدتين العربيتين المجاورتين: مجد الكروم ودير الأسد.

ولا يوجد في كرمائيل قاعدة عسكرية ذات أهمية أو غيرها من الأهداف العسكرية الثابتة، ولم يطلق جيش الدفاع الإسرائيلي من حول المدينة أو من داخلها مدفعيته، طبقاً لرئيس الأمن بالمدينة ياير كورين.[149] وخارج المدينة تقع شركة سيكلون لمنتجات الطائرات، وهي شركة تنتج مكونات طائرات مدنية وعسكرية، ولها مصنع كبير في مجمع بارليف الصناعي، وينتج مصنوعات مدنية بالإضافة للعسكرية. وهو يقع على مسافة حوالي 4 كيلومترات غربيّ حدود مجد الكروم وعلى مسافة 6 كيلومترات من حدود كرمائيل.

وفي 14 يوماً على الأقل من أيام النزاع – 13 و17 و18 و20 و22 و23 و25 و28 يوليو/تموز، و2 و3 و4 و8 و10 و12 أغسطس/أب – أصدر حزب الله بيانات تعلن أنه هاجم كرمائيل في تلك الأيام. ولم تحدد تلك البيانات أهدافاً داخل المدينة، ولم تذكر على الإطلاق، على حد علمنا، أنها كانت تستهدف مصنع سيكلون لمنتجات الطائرات غربيّ المدينة. ولم يرد حزب الله على الرسائل التي تطالب بمعلومات والتي أرسلتها هيومن رايتس ووتش، بشأن الأهداف المقصودة في كرمائيل ومجد الكروم ودير الأسد.

وحين تم توجيه الأسئلة إليهم عما إذا كان ثمة أهداف عسكرية في الجوار، قال بعض سكان مجد الكروم ودير الأسد إن جيش الدفاع الإسرائيلي قد وضع قطع مدفعية أعلى أحد التلال إلى شمال بلدتيهما. كما قال البعض إن منطقة كرمائيل الصناعية ربما تعد هدفاً. ولم يشيروا إلى أهداف عسكرية أخرى في المنطقة المجاورة للبلدتين.

إلا أنه حتى إذا تأكد وجود أهداف عسكرية، فليس في هذا ما يبرر إطلاق 200 صاروخ على كلٍ من كرمائيل ومجد الكروم ودير الأسد حولها على مدى 34 يوماً. ويبدو أنه من المرجح أن حزب الله كان يقصد عمداً استهداف السكان المدنيين بهذه الصواريخ.

وأحد الأسباب الظاهرة لتلقي كرمائيل هذا القصف الثقيل، هو أنها إحدى خمس مدن إسرائيلية يتعدى سكانها 25000 في نطاق صواريخ 122 مم التي يتم إطلاقها من لبنان (الأربع الأخرى هي نهاريا وعكا إلى الغرب، وصفد وكريات شمونا إلى الشرق).[150]

وبدأت الصواريخ بالسقوط على المنطقة بدءاً من 13 يوليو/تموز، وأصابت خمسة منها مجد الكروم، على حد قول بارتوك. وبعدها راحت تصيب كرمائيل بشكل منتظم طوال النزاع. وفي الأيام القليلة الأولى، أصابت عدة صواريخ مجد الكروم إلى الغرب والمنطقة الصناعية في الجزء الشرقي من كرمائيل. ومنذ ذلك الحين بدأت تنتشر في كرمائيل والمناطق المحيطة بها.

وتسببت الصواريخ في أضرار مادية قليلة في كرمائيل نفسها، ويبدو أن السبب هو أن السكان مدربين جيداً على استخدام الملاجئ والحجرات الآمنة، أو فر بعضهم من المدينة. وقد هجر ثلث السكان المدينة في جزء من النزاع أو طواله، على حد قول بارتوك. والساكن الوحيد الذي عانى مما هو أكثر من إصابة طفيفة كان بوريس بي، وهو مهاجر روسي عمره 57 عاماً طلب حجب اسم أسرته. وفي صباح 22 يوليو/تموز 2006، اخترق صاروخ سقف مبناه السكني وانفجر في حجرة معيشته. ولحقت ببوريس إصابات متوسطة في ذراعه وساقه، وكذلك لحقت إصابات طفيفة جراء الشظايا بجسده كله.

وطبقاً لكورين، عانى قرابة الستمائة مبنى في كرمائيل من بعض الأضرار، ومعظمها خفيفة، من الشظايا، وعلى الأخص من الكريات المعدنية التي كانت تملأ الرؤوس الحربية لعدة صواريخ. وقال كورين إن الضرر الناجم عن الصواريخ التي سقطت في مناطق مفتوحة كان أسوأ؛ لأنها كانت تمطر منطقة أوسع بالشظايا، أكثر من الصواريخ التي تصيب مبنى إصابة مباشرة. وقال: "يمكن لصاروخ يسقط في منطقة مفتوحة بحي سكني أن ينشر كريات معدنية في مبنى من أربعة طوابق في حي آخر".

وقد ضرب حزب الله كرمائيل بثلاثة أنواع من الصواريخ: معظمها كانت صواريخ عيار 122 مم، وهي محملة إما بكريات معدنية أو ذخيرة تحتوي على كريات معدنية أصغر. كما ضربت ستة صواريخ 220 مم وستة صواريخ 240 مم منطقة كرمائيل وحولها، على حد قول بارتوك. وقال إن النوع الأخير من الصواريخ لا توجد به شظايا وأجزاء متطايرة صغيرة، بل: "لديه قوة تفجير أقوى بكثير وآثاره مروعة". ويعتقد كورين أن اثنان أو ثلاثة من الصواريخ الكبيرة قد سقطت خارج البلدة خلال الأيام الأخيرة من الحرب. ولعلها من نفس نوع الصواريخ التي ضربت حيفا في وقت سابق، كما يعتقد، لكن لم يعد حزب الله قادراً على بلوغ حيفا لأنه قد تم دفعه إلى الشمال بعيداً عن مواقعه القريبة من الحدود.

وكانت كل الصواريخ عيار 122 مم التي تمكنت الشرطة من بلوغها في كرمائيل وحولها، تحتوي على كريات معدنية أو ذخيرة، على حد قول بارتوك. وهذا يختلف عمّا حدث في مدن أخرى مثل كريات شمونا، التي أصابتها صواريخ 122 مم محملة بالشظايا في أغلب الأحيان.

وطبقاً لكورين، فإن حزب الله أصاب كرمائيل لأول مرة بصواريخ تحمل كريات معدنية يوم السبت 15 يوليو/تموز، وهو اليوم السابق على إصابة ورشة سكة حديد حيفا بصاروخ ممتلئ بالكريات المعدنية.

وتقول الشرطة الإسرائيلية إنها سجلت سقوط 22 صاروخاً محملاً بالذخيرة العنقودية في كرمائيل، وهو العدد الأكبر مما أصاب أية بلدة أو مدينة أخرى.[151] وسقط صاروخ يحتوي على ذخيرة مع نهاية الأسبوع الثاني من الحرب، على حد قول كوران، عند مدخل محطة الطاقة الكهربية، والواقعة خلف مبنى البلدية تماماً. ومعظم ما يحتوي الصاروخ من ذخيرة لم ينفجر. وكانت فرقة المتفجرات في البداية تريد إزالته لكن حين رأوا كل الذخيرة التي لم تنفجر، قرروا تفجيرها تحت إشرافهم تلك الليلة، ثم صبوا الخرسانة المسلحة في الحفرة التي خلفها الانفجار لملأها.

وتعرضت كرمائيل لمخاطر خاصة جراء نسبة المتفجرات العالية التي لم تنفجر، على حد قول بارتوك. وعلى النقيض من الصواريخ المحملة بالكريات المعدنية والتي نادراً ما تفشل في الانفجار، فإن الصواريخ العنقودية تطلق ذخيرة تفشل في العادة في الانفجار لدى ارتطام الصاروخ بالأرض. ويشكل هذا خطراً يتمثل في انفجار ما في الصاروخ من متفجرات إذا لامس أي شخص ما يحتوي الصاروخ من متفجرات فيما بعد. وبالنتيجة، قامت الشرطة بإجراء بحث مكثف لتحديد مكان المتفجرات التي لم تنفجر وتدميرها، وبادرت السلطات العامة بشن حملة لتعريف السكان بالمتفجرات التي لم تنفجر والإبلاغ عنها لدى رؤيتها.

وقد تم قصف بلدية مجد الكروم أيضاً بقوة، والتي تشمل في نطاق مساحتها البالغة 2.5 كيلومتراً البلدات العربية: مجد الكروم ودير الأسد وبيعنا ويسكن البلدات الثلاث مجتمعة 26 ألف نسمة. وطرف دير الأسد على بعد مئات الأمتار إلى غرب مجمع لافون الصناعي، شمالي كرمائيل.

وطبقاً لسليم صليبي، وهو محاسب وعضو سابق في مجلس مدينة مجد الكروم، ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن 43 صاروخاً ضربت منطقة مجد الكروم، وهو العدد الذي أكده. وقال إنه شاهد بنفسه 30 موقعاً أصابتها الصواريخ.[152]

وتسبب صاروخ واحد في مقتل رجلين، هما بهاء كريم، 36 عاماً، ومحمد صبحي مناع، 23 عاماً، في 4 أغسطس/أب. وتسبب صاروخ آخر تم إطلاقه في 10 أغسطس/أب في مقتل ميريام أسدي، 26 عاماً، من دير الأسد، وابنها فتحي أسدي البالغ من العمر خمسة أعوام.

وقد لاقى كريم – المعلم المدرسي – ومناع – اختصاصي العلاج الطبيعي – حتفيهما على الفور بفعل الصاروخ الذي سقط في الشارع أمام بيت كريم في شرق مجد الكروم. وقال طلعت حسين، 32 عاماً، الذي يدير متجراً صغيراً في الشارع على قرب من حيث سقط الصاروخ، إنه كانت تربطه صداقة قديمة بكريم وكان يحادثه يومياً. وحوالي الساعة الخامسة مساء 10 أغسطس/أب، قال حسين إنه كان قد عاد إلى متجره حين سمع صفارة الإنذار تدوي. وأمسك بزوجته وركض إلى داخل المتجر. وقال إن بعد سبع ثوانٍ سمع انفجاراً في الشارع ثم أطفال يصرخون. وحين نظر، رأى أطفالاً متجمعين حول سيارتين، ولدى اقترابه، وجد كريم راقداً في الشارع على بعد أربعة أمتار تقريباً من السيارتين. ويتذكر حسين قائلاً: "تحرك قليلاً ورأيت لعاباً ينسال من فمه، لكنه لم يجبني. وكنت أعرف أنه يحتضر". وقال حسين إنه يعتقد أن كريم توفي متأثراً بإصابته بالشظايا التي انغرست في ظهره، لكنه لم ير الإصابات. ثم وجد جسد مناع على بعد متر من سيارته:

كان يقود سيارته. وحين سمع الإنذار فتح الباب ليفر، ثم سقط الصاروخ على بعد مترين منه. أصابته كل شظايا الصاروخ، ولاقى حتفه على الفور. تخيل أنك تعرف شخصاً، ثم تراه ولم تعد قادراً على التعرف عليه.[153]

tmp_ap0oAg

عمود على الطريق في ميدال كروم اخترقته كريات معدنية وشظايا من صاروخ سقط في الشارع على مقربة من العمود في 4 أغسطس/أب 2006، ليتسبب في مقتل رجلين. © بوني دوهرتي/هيومن رايتس ووتش

وبزيارة موقع الهجوم في 30 سبتمبر/أيلول، رأت هيومن رايتس ووتش حفرة مغطاة في الشارع وهي التي قال حسين إن الصاروخ تسبب فيها، وكذلك ضرراً لحق بلافتات وأعمدة الشارع القريبة جراء الشظايا.

وقال صبحي، والد محمد، إن ابنه تخرج في المدرسة الثانوية بمجد الكروم لكنه كان مهتماً طيلة حياته بألمانيا. وتعلم الألمانية وذهب لدراسة العلاج الطبيعي بألمانيا. ومع الوقت استسلم محمد لضغوط الأسرة وعاد إلى الوطن في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، واشتغل بوظيفة اختصاصي علاج طبيعي في حيفا. وحين بدأت الحرب في يوليو/تموز 2006، رجته أسرته أن يغادر البلاد، لكن هذه المرة قال محمد إنه لن يهجر أسرته إلى أن تنتهي الحرب. وأظهر صبحي لـ هيومن رايتس ووتش مجموعة رسائل تعازي وتقدير تلقتها الأسرة من أصدقاء وزملاء محمد، من ألمانيا وحيفا. وقال صبحي، الذي اشتغل بالبريد طيلة حياته، إنه لم يعد قادراً على التركيز في عمله بعد وفاة ابنه وإنه يفكر في التقاعد المبكر.[154]

وقتلت ميريام أسدي معلمة المدرسة الابتدائية وابنها فتحي على الفور جراء الإصابة إصابة مباشرة بالصاروخ في مبناهما السكني متعدد الطوابق في دير الأسد، حوالي الساعة 10:40 صباح 10 أغسطس/أب. وفقد فارس شقيق فتحي البالغ من العمر ثلاث سنوات، ساقه في الحادث، وفقدت جدته فاطمة فارس، 49 عاماً، ساقاً وبعضاً من قدرتها على السمع، طبقاً لزوج فاطمة أسدي فتحي. وكانت الأسرة بأكملها في الطابق الأول حين انفجر الصاروخ. وأظهر شقيق زوج ميريام، محمد فتحي، 18 عاماً، لـ هيومن رايتس ووتش حفنة من كريات معدنية بقطر 6 مم وقال إنها انتشرت من الصاروخ لدى انفجاره. وقامت الأسرة بعدها ببناء الجدار الذي تعرض للإصابة وأزالت آثار ضرر الشظايا، لكن ما زالت الندوب واضحة على جذع شجرة في باحتهم الخلفية.

وبسؤاله عن الأهداف العسكرية المحتمل استهدافها بالهجوم، قال أسدي فتحي إنه على قرابة كيلومترين إلى الشمال الشرقي من دير الأسد، أعلى تل معروف باسم هار شالوتز، كانت إسرائيل قد وضعت قطعة مدفعية راحت تقصف لبنان بلا توقف أثناء الحرب. وخمن أن الصواريخ التي سقطت في بيت أسرته ربما كانت موجهة بالخطأ وكانت تقصد قطعة المدفعية، ثم أضاف: "نحن مواطنون من إسرائيل لا أكثر. وما يحدث لغيرنا يحدث لنا".[155]

ولم تذكر بيانات حزب الله وقت الحرب أبداً البلدتين العربيتين، مجد الكروم ودير الأسد. إلا أن تصريحاً صدر في 10 أغسطس/أب ذكر أن هجوماً وقع على كرمائيل القريبة حوالي الساعة 11:20 صباحاً، وهو الوقت القريب من وقت الهجوم الذي تسبب في مقتل ميريام وفتحي أسدي.

ووقعت إصابتين آخريين من متوسطة إلى جسيمة في منطقة مجد الكروم، ومنها إصابة وقعت في 13 يوليو/تموز، وهو اليوم الأول الكامل من النزاع. وأصلان حمود، البالغ من العمر 18 عاماً، وصف في مقابلة أجريت معه بعد ثلاثة أيام في المستشفى ما جرى قائلاً: "كانت حوالي الساعة الثالثة مساءً، وكنت في البيت في الطابق السفلي. والبيت قائم على أعمدة، وثمة منطقة مفتوحة فيه، هي فناء تحت البيت. وسمعت انفجاراً وأصبت بالشظايا" وقالت أم اصلان إنها كانت نائمة في المستشفى مع ابنها، بينما ظل زوجها في البيت ليرعى أطفالهما الأربعة الآخرين. والزوج تاجر أسماك ولا يمكنه إقفال متجره؛ لأنهم بحاجة لنقود، على حد قولها.[156] وتوحي زيارة أجريت إلى الموقع في 18 يوليو/تموز بأن الشظايا مصدرها صاروخ سقط في ساحة انتظار سيارات تقع على الجانب المقابل من الشارع.

وسقط أكثر من 12 صاروخاً في الجزء الشرقي من مجد الكروم أثناء النزاع، لتسبب إصابات طفيفة قليلة. وطبقاً لصليبي، الناشط الشيوعي والمحاسب، سقطت ثلاثة منها في 13 يوليو/تموز، وهو اليوم الأول الكامل للحرب، وأربعة في 13 أغسطس/أب. وسقط أحدها بين بيت سهيل إدريس وبيت جار، ليتسبب في تدمير جدار وتشويه سيارته بالحفر الناجمة عن الكريات المعدنية، وكذلك إصابات طفيفة لحقت بطفليه، اللذان كانا داخل المنزل وقت الانفجار.

وبخلاف فارس أسدي وفاطمة فارس، لم تسبب الصواريخ التي أصابت مجد الكروم ودير الأسد إصابات خطيرة إلا في حالة أخرى. وهي حالة الصاروخ الذي سقط على الطريق الرئيسية المؤدية إلى مجد الكروم في 6 أغسطس/أب، ونجم عنه إصابة أحد القرويين من سكان المنطقة بإصابات في الرأس جراء الشظايا، وهو ياسر بشوتي، 32 عاماً، وكان ماراً بسيارته. وأصيب بشوتي، الذي يعمل في مجال الإنشاءات، بالشلل نتيجة لإصاباته، ولم تلحق إصابات بمن كانوا معه في السيارة.

كريات شمونا

منذ الستينيات أصابت الصواريخ كريات شمونا أكثر من أية مدينة إسرائيلية أخرى. وبين عامي 1968 و"عملية عناقيد الغضب" في أبريل/نيسان 1996، أصاب 3839 صاروخاً على وجه التحديد المدينة الواقعة على مسافة 3 كيلومترات من الحدود، وتسببت في مقتل 18 شخصاً، وإصابة 310 آخرين، وتسببت في حصول 175 شخصاً على العلاج جراء الإصابة بالصدمة، طبقاً لأحد مسؤولي المدينة.[157] وكانت الجماعات الفلسطينية، وليس حزب الله، هي المسؤولة عن بعض هذه الهجمات، خاصة في الفترة السابقة.

ولم يكن نزاع 2006 المسلح مختلفاً، فقد سقطت صواريخ أخرى في المدينة أكثر من غيرها من المدن. إلا أن سكان كريات شمونا البالغ عددهم 22100 نسمة، اعتادوا القصف أكثر من غيرهم، فلم تلحق بهم إصابات قاتلة. وحوالي نصف السكان هجروا البلدة، طبقاً لداني كادوش، مدير البلدية،[158] فيما اعتمد الباقون على "الحجرات الأمنة" في بيوتهم وعلى شبكة موسعة من الملاجئ.

ومما جعل نزاع 2006 مختلفاً عن غيره من فترات القصف الصاروخي السابقة، وما جعل من الصعب تحمله أيضاً، هو طول فترة القصف وكثافته. فلم يحدث من قبل قط أن أصابت المدينة صواريخ كثيرة كتلك وعلى امتداد فترة زمنية طويلة هكذا. وطبقاً لبيان إحصائي أعده جيش الدفاع الإسرائيلي، سقط 1017 صاروخاً في كريات شمونا وعلى مقربة منها، و248 منها سقطت داخل المدينة. وبيانات حزب الله التي أصدرها أثناء الحرب والتي تذكر الهجمات على إسرائيل، ذكرت كريات شمونا باعتبارها هدفاً أكثر من عشرين مرة، أي أكثر من أية بلدة أو مدينة أخرى.

وكانت صواريخ 122 مم هي الشطر الأكبر من الأسلحة التي قصفت كريات شمونا. وهناك أيضاً 15 إلى 20 قذيفة هاون، وصاروخ 240 مم واحد، طبقاً لكادوش. ولم يتم قصفها بالذخيرة عنقودية أو صواريخ محملة بالكريات المعدنية.

ولحقت بـ45 شخصاً من أهل المدينة إصابات بدنية، ومنهم 12 عانوا من إصابات داخلية، وقال كادوش: "لدينا أشخاص أصابتهم الشظايا وتم تشخيص إصاباتهم في بداية الأمر على أنهم مصابين بإصابات طفيفة، ثم اتضح أن الشظايا انغرست في قلوبهم وأعضاء أخرى في أجسادهم، وأنهم بحاجة لدخول المستشفى مجدداً". وحوالي 380 شخصاً تلقوا الرعاية الطبية جراء الصدمة، على حد قوله. وحوالي 2000 مبنى في كريات شمونا وحولها تعرضت للأضرار، ومعظمها أضرار سطحية من الشظايا التي كانت تنتشر فيما حولها منبعثة من نقطة الانفجار.

وتعرض الجانب الشرقي من البلدة للإصابة أكثر مما أصيب الجانب الغربي، على حد قول كادوش. ويعتقد أن هذا سببه شكل الجبل الذي يفصل المدينة عن الحدود. وكانت الصواريخ التي يتم إطلاقها من لبنان من المحتمل أكثر أن تحلق فوق غربيّ كريات شمونا، وهو الجانب الملاصق لسفح الجبل، وأن تستقر في الجانب الشرقي من المدينة.

وقال كادوش إن ثمة قاعدة عسكرية صغيرة ملحقة بقيادة جيش الدفاع الإسرائيلي داخل المدينة، وكذلك منشأة طبية تابعة لجيش الدفاع. وقال: "وأقرب قاعدة عسكرية قتالية تقع في ميتولا".

وينص القانون الإنساني على أن الوحدات الطبية العسكرية والمدنية يجب أن تستخدم فقط في أغراض طبية وأن يتم احترامها وحمايتها في أي ظرف من الظروف.[159] وتتضمن "الوحدات الطبية" "المستفشيات وغيرها من الوحدات المشابهة، ومراكز نقل الدم، ومراكز ومعاهد الطب الوقائي، والمستودعات الطبية، والمخازن الطبية، والصيدلية لهذه الوحدات".[160] إلا أن مراكز القيادة العسكرية تعتبر أهدافاً مشروعة.

وأثناء الحرب حركت قاعدة قتال عسكرية في ميتولا، وهي قرية حدودية تقع على مسافة 7 كيلومترات إلى الشمال، بعضاً من عملياتها إلى حدود كريات شمونا، على حد قول شيمون كاماري، نائب عمدة المدينة.[161] ورأت هيومن رايتس ووتش في زيارة إلى المدينة في 23 يوليو/تموز 2006، قطعة مدفعية تقصف لبنان من موقع إلى الشمال الشرقي من تقاطع بين الطريق السريع الرئيسي الذي يوصل الشمال بالجنوب (طريق رقم 90)، مع الطريق المتجه شرقاً إلى مرتفعات الجولان (طريق رقم 99). وعلى الرغم من أنها كانت خارج كريات شمونا، فقد كانت قريبة من المناطق السكنية الواقعة على الطرف الشمالي من المدينة. وقال نائب العمدة كاماري: "منذ بدء الأحداث الأخيرة، وحتى قبل سقوط صواريخ الكاتيوشا على كريات شمونا، تم تحريك قطعة مدفعية من الحدود إلى هنا. وهي تتسبب في ضوضاء أعلى وتخيف الناس أكثر من صواريخ الكاتيوشا، لكن لا خيار أمامهم: فقد تم الهجوم عليهم حين كانوا على الحدود. لهذا تحركوا إلى هنا".

ويلزم القانون الإنساني الدولي إسرائيل، باعتبارها طرفاً في نزاع مسلح، وبقدر المستطاع، بتجنب وضع الأهداف العسكرية في مجال مناطق مكتظة بالسكان، أو بالقرب منها، وحماية المدنيين الخاضعين لسلطتها من آثار الهجمات.

وربما كان حزب الله يعرف بموقع قطعة المدفعية التي تقصف بالقرب من كريات شمونا، والتي كانت على الجانب الذي يسهل إصابته، شرقيّ البلدة. لكن انتشار الصواريخ في منطقة واسعة في المدينة الحدودية وحولها على امتداد النزاع، يشير وبقوة إلى أن حزب الله كان يستهدف المدينة ذاتها. وإذا كان حزب الله يحاول في واقع الأمر إصابة قاعدة جيش الدفاع الإسرائيلي الصغيرة بالمدينة أو قطعة المدفعية القريبة بعض أو طوال الوقت، فقد كانت نيرانه عشوائية لا تميز بين عسكريين ومدنيين.

هكريوت

تعني كلمة هكريوت في اللغة العبرية "البلدات"، وتشير إلى ضواحي ساحلية تقع بين مدينة حيفا في الجنوب الغربي وعكا إلى الشمال. وسكان هكريوت يقدرون بحوالي 300000 نسمة، وهو عدد أكبر من سكان حيفا. وتشمل المنطقة مناطق صناعية كبيرة وكذلك مناطق سكنية. وتمثل بلدات هكريوت معظم المناطق الخاضعة لمكتب شرطة منطقة زيفولون، والتي تتضمن ايضاً بعض البلدات الأصغر البعيدة عن الساحل.

وطبقاً للإحصائيات الحكومية، فقد سقط 124 صاروخاً في منطقة زيفولون، و60 منها أصابت المدن. وقال كوبي بشار رئيس شرطة زيفولون إن الصواريخ سقطت على المنطقة على مدى 34 يوماً هي أيام النزاع. وبالإضافة إلى الصواريخ عيار 122 مم و220 مم، فقد سقطت 3 صواريخ عيار 240 مم من نوع فجر-3، وصاروخ واحد 302 مم "خيبر" في المنطقة، على حد قوله. وسقط الأخير على قرية عربية بعيدة عن الساحل تدعى رأس علي، جنوبيّ شفارعام.

وتسببت الصواريخ في مقتل مدني واحد وإصابة حوالي 80 آخرين في هكريوت، على حد قول بشار، بالإضافة إلى 300 آخرين بحاجة لعلاج جراء الصدمة والاضطراب الناجمين عن الهجمات. وأضاف بشار أن الإصابات لم تكن أكثر من هذا لأن السكان مدربين تدريباً جيداً على استخدام الملاجئ والحجرات والأمنة، ولأن نسبة كبيرة قد فرت من المنطقة طيلة جزء من الحرب أو على امتدادها.

وقال بشار إن نسق تساقط الصواريخ في المنطقة يشير إلى أن حزب الله كان يحاول في بعض الأوقات إصابة المنشآت الصناعية، وفي أوقات أخرى يستهدف مناطق السكان المدنيين.[162] وقد حدثت إصابات مباشرة لحقت بالبيوت في نشير (جنوب شرق حيفا) وكريات يام، وأصيبت مناطق سكنية في كريات تيفعون، وكريات بياليك، وكريات موصقين، وكريات شايم.

وقصف حزب الله محطة وقود ديليك القريبة من كريات شايم في 16 يوليو/تموز. وفي ذلك اليوم أدلى نصر الله بخطاب على قناة المنار التلفزيونية وادعى فيه، أنه بينما كان حزب الله قادراً على قصف منشآت حيفا الكيماوية والبتروكيماوية، فقد امتنع عن هذا لتفادي "الدفع بالأمور إلى المجهول".[163]

وفي رأي كل من بشار ورئيس شرطة حيفا، ميري أيش، فإن حزب الله سعى لإصابة منشآت النشادر والإيثيلين في كريات شايم أيضاً. وقال بشار إن عدداً من الصواريخ قد سقط على مسافة 500 متر من هذه المنشآت، ومنها صواريخ كثيرة سقطت في البحر على مقربة من هذا الموقع. وقال إن المخزون في هذه الخزانات قد تم إفراغه مع بدء الحرب لتقليل المخاطر في حالة إصابة أي منها بصاروخ. والإيثيلين مادة مشتعلة، بينما النشادر غاز مهيج يمكن أن يتسبب انتشاره في حالة طوارئ صحية عامة إذا أطلق في الهواء الجوي. لكن يظل الخطر قائماً لأن أي من الخزانات لم يتم تفريغها بالكامل.

وكما نشير في الجزء الخاص بكريات يام أدناه، يرى بشار أيضاً أن حزب الله كان يحاول إصابة مجمع شركة رافاييل لتطوير الأسلحة الواقع على الأطراف الشمالية للمدينة.

وربما تكون المصانع أهدافاً عسكرية أو غير عسكرية، بناء على إسهامها المباشر في جهود الحرب. فمصنع الأسلحة يعتبر هدفاً، بينما مصنع السيارات يعتبر هدفاً فقط في حالة إن كانت السيارات تستخدم لأغراض عسكرية.

والشخص الوحيد الذي لاقى حتفه بسبب القصف الصاروخي في منطقة زيفولون هو حبيب عواض، وتسبب صاروخ في مقتله حين أصاب دكاناً للنجارة في كريات آتا، حيث كان يعمل. ووصف ديفيد سيبوني، 60 عاماً، صاحب دكان النجارة ما جرى في حادث 21 يوليو/تموز:

حوالي الساعة 10:45 صباح اليوم، كنت في مكتبي بالطابق العلوي حين سمعت صفارة الإنذار تدوي. كان في الدكان ثمانية عمال آخرين وقتها. في العادة يكون العدد 15 عاملاً. وقلت لهم جميعاً أن يتوجهوا إلى حجرة الأمان القريبة من مدخل الدكان. وكنت مع ثلاثة عمال آخرين في الطابق العلوي حين أصابنا [صاروخ 220 مم] إصابة مباشرة. وطل [عواض] من الباب وقُتل جراء الانفجار. وكان جسده قطعة واحدة وكل إصاباته داخلية. ولحقت إصابات خطيرة برجل آخر، وإصابات متوسطة بآخر. وكانت إصابات الآخرين طفيفة.[164]

وكانت معظم الصواريخ التي سقطت في منطقة زيفولون محملة بالكريات المعدنية، سواء من صواريخ عيار 220 مم كالتي سقطت على حيفا، أو صواريخ عيار 122 مم محملة بالأسلحة العنقودية. وكانت صواريخ 122 مم تحتوي على 39 قنبلة يدوية فيها كريات معدنية صغيرة، طبقاً لبشار، الذي قال إن الشرطة عثرت على 13 صاروخاً فيها ذخيرة عنقودية في المنطقة. وكما قيل أعلاه، فالصواريخ المحملة بالكريات المعدنية فعالة ضد الأهداف اللينة، مثل البشر، بينما لا تفيد كثيراً في إصابة الأهداف الصلبة.

وإحدى بلدات هكريوت التي تلقت أسوأ الإصابات كانت كريات يام، وهي تضم مجتمعاً من الطبقة العاملة، ويبلغ تعدادها 37400 نسمة، وتقع على مسافة 27 كيلومتراً جنوبي الحدود. وسقط حوالي أربعين صاروخاً داخل كريات يام، طبقاً للمتحدث باسم البلدة ناتي سيلفرمان.[165] وقال إن الصواريخ بدأت تنهال منذ 15 يوليو/تموز، واستمرت في السقوط حتى نهاية النزاع. وكانت الصواريخ تنزع للسقوط بين الساعة 10 و12 ظهراً، وبين الساعة 3 و5 مساءً، على حد قوله.

وتسببت الصواريخ، ومعظمها محملة بالكريات المعدنية، في "بضعة عشرات" من الإصابات، وأربع إلى خمس منها خطيرة، وباقي الإصابات تمثلت في الصدمة. وقال سيلفرمان إن الكريات المعدنية هي مصدر كل الإصابات البدنية.

وطبقاً لسيلفرمان، ليس لدى جيش الدفاع الإسرائيلي قاعدة عسكرية في كريات يام أو بالقرب منها. لكن يوجد إلى شمال المدينة مجمع كبير يتبع شركة رافاييل لتطوير الأسلحة، وهو هدف عسكري مشروع. وقال كوبي بشار، رئيس الشرطة عن منطقة زيفولون، إنه يعتقد أن حزب الله كان يحاول إصابة رافاييل. وقال إن قوته الشرطية استجابت لثلاثة من الصواريخ التي سقطت داخل المجمع، وإن حي سافيوني يام الواقع شمالي كريات يام، بالقرب من منشآة رافاييل سقطت صواريخ كثيرة. وأضاف بأنه ربما سقطت صواريخ أخرى على مجمع رافاييل وتولت أمرها وحدات إزالة المتفجرات وليست الشرطة.

ولا يفسر قصف حزب الله لمجمع رافاييل توزيع الصواريخ المنتشر على كريات يام بأكملها. وعلى حد علمنا، لم تكن بالمدينة أهداف عسكرية أخرى ذات شأن طوال الحرب. وتوزيع القصف الصاروخي على امتداد مساحة 5 كيلومترات مربعة، هي كامل مساحة البلدة، بافتراض أن الصور الفوتوغرافية الجوية للمدينة في مكتب العمدة تمثل الإصابات على نحو دقيق، لا يدع مجالاً للشك بأن حزب الله كان يقصف على نحو عشوائي لا يميز بين العسكريين والمدنيين، حتى وإن كان يسعى لإصابة مجمع رافاييل.

وقال شمويل سيسو، عمدة كريات يام، إنه واثق تمام الثقة من أن الصواريخ التي أصابت البلدة كانت متعمدة. وأضاف: "إذا سددت وأخطأت [هدفك]، فإنك تصحح مرمى النيران"، وتابع: "وفي كريات يام مواضع أصيبت مرتين أثناء الحرب، وتفصل بين الإصابتين أسابيع. وربما كانت هذه الصواريخ من نفس المصدر". ويعتقد سيسو أن الكثير من الصواريخ التي سقطت في البحر إلى غرب البلدة كانت مسددة نحو حيفا لكنها سقطت قبل أن تصلها. وقال إن هذا لم يحدث بالنسبة للصواريخ التي سقطت داخل كريات يام؛ لأن البلدة ليست على المسار التقليدي للصواريخ التي تخرج من لبنان نحو حيفا. وأضاف: "الاستنتاج الوحيد إذن هو أنهم كانوا يحاولون إصابة البلدة نفسها".[166]

وثمة مؤشر آخر ينبئ بنوايا حزب الله، هو أن كل الصواريخ التي أصابت كريات يام تقريباً كانت محملة بالكريات المعدنية، طبقاً لسيسو. والكريات المعدنية تعتبر أسلحة مضادة للأشخاص. وقال: "إذا كانوا يريدون إصابة رافاييل، فما كانوا ليستخدموا الكريات المعدنية؛ إذ لا يوجد عدد كبير من العمال في المنشآة، بل كانوا ليستخدموا المتفجرات".

وقامت هيومن رايتس ووتش بزيارة مدرسة "هاميفلاسيم" (بناة الطريق) العامة الابتدائية في كريات يام، والتي أصابها صاروخ محمل بالكريات المعدنية بعد ظهر يوم 13 أغسطس/أب. وارتطم الصاروخ بالجدار الخارجي للمدرسة، وتسبب في أضرار لحقت بالفصول وفي ظهور علامات دائرية على جدار المدرسة الخارجي، مصدرها الكريات المعدنية، وفي تضرر ملعب كرة السلة في فناء المدرسة، والسور المحيط بالمدرسة ومكب النفايات الواقع خارجها. وتقع المدرسة في حي "داليت" بالمدينة وهي محاطة بمباني سكنية وبيوت صغيرة. وفي أغسطس/أب لا توجد دراسة، لكن أثناء نزاع 2006 كان الأطفال يحضرون برنامج دراسي صباحي في القبو. إلا أن وقت سقوط الصاروخ كان الأطفال قد ذهبوا إلى بيوتهم، ولم يتعرض أحد لإصابات.

tmp_7Dq8qF

جدار مدرسة "هاميفلاشيم" الابتدائية في كريات يام، والتي تضررت من الكريات المعدنية المنبعثة من صاروخ أصاب قاعة درس مجاورة في 13 أغسطس/أب 2006. © بوني دوهرتي/هيومن رايتس ووتش

ولم يقدم حزب الله معلومات محددة عن هجماته على كريات يام أو أهدافه المقصودة بها، ولم يرد على رسالة هيومن رايتس ووتش إليه التي تطالب فيها بمعلومات عن هذه الهجمات.

معلوت ترشيحا ومعليا

تشغل بلدة معلوت ترشيحا (يقطنها 21100 نسمة) مساحة سبعة كيلومترات وتقع على تلال تبعد 10 كيلومترات من الحدود اللبنانية. والبلدة جاءت نتاجاً لتطور بلدة معلوت اليهودية، والتي تم بنائها إلى جوار بلدة عربية أكثر اكتظاظاً بالسكان هي ترشيحا. ويمثل اليهود من سكان البلدتين مجتمعتين حوالي ثلاثة أرباع العدد الكلي.

وقد أصابت صواريخ حزب الله معلوت ترشيحا قبل حرب 2006. وأثناء هذا النزاع، تعرضت البلدة لصواريخ أكثر مما تعرضت له أي مدينة أخرى إلى جوار كريات شمونا ونهاريا، طبقاً للإحصائيات الرسمية.[167] وتتضمن هذه ضربة مميتة واحدة تسببت في مقتل ثلاثة من الشباب. وتسببت الصواريخ التي أصابت البلدة أيضاً في عدة إصابات بدنية خفيفة والصدمة لعدد من الأشخاص.

وطبقاً للسجلات التي قدمتها البلدية، فأول صاروخ يصيب معلوت ترشيحا كان في 16 يوليو/تموز، ومنذ ذلك اليوم إلى 13 أغسطس/أب، كان يسقط صاروخ أو أكثر كل يوم على امتداد 21 يوماً من 34 يوماً هي عمر الحرب.[168] وقد سقطت معظم هذه الصواريخ في البلدة اليهودية الأكبر، معلوت، وأصابت البيوت والمطاعم ومناطق الأسواق المفتوحة والشوارع ومركز المدينة. ولم تظهر إصابات في بلدة ترشيحا وتكاد تكون الأضرار التي لحقت بالعقارات فيها معدومة.

وفي 3 أغسطس/أب، اليوم الذي تعرضت فيه معلوت ترشيحا لأكبر قدر من الصواريخ، وهو 11 صاروخاً، كان هو أيضاً اليوم الذي تسببت فيه الصواريخ بمقتل مدنيين. وكان الضحايا ثلاثة أصدقاء من ترشيحا: شناتي شناتي، 17 عاماً، وأمير نعيم، 19 عاماً، ومحمد فاعور، 17 عاماً. وكان فاعور طالباً في المدرسة الثانوية، وكان شناتي يساعد والده في الزراعة، ونعيم عامل بدوام جزئي. وحوالي الساعة 4 مساءً، كان الثلاثة في سيارة على طريق محاط بحقول مفتوحة غربيّ ترشيحا وعلى بعد 10 كيلومترات من الحدود، حين سقط صاروخ على سيارتهم. وفروا على الأقدام نحو صخرة كبيرة تتوسط حقلاً إلى جانب الطريق، حين انفجر الصاروخ الثاني بينهم، متسبباً في إصابات مميتة جراء الشظايا، لحقت بالثلاثة. وطبقاً لوالد شاناتاي أسعد شناتي، الذي كان في حقل قريب وقت الهجوم، كان الصاروخ القاتل أحد سبعة صواريخ سقطت في هذه المنطقة الصغيرة على مشارف البلدة أثناء فترة 15 دقيقة.

وكان شناتي شناتي، الذي قارب عمر الثامنة عشر، هو الابن الثالث لأسعد شناتي. وقال الأب لـ هيومن رايتس ووتش: "لكنه كان كل شيء بالنسبة لي". وأضاف: "يمكن للابن أن يدفن الأب، لكن أن يدفن الأب الابن فهذا أصعب شيء".[169]

وقال أسعد شناتي وآخرين من سكان ترشيحا إنه خلال الحرب، وضع جيش الدفاع الإسرائيلي قطعة مدفعية أعلى تل على بعد 500 متر شماليّ موقع الضربة القاتلة. وقالوا إنه كان الهدف العسكري الوحيد الذين يعرفون به في محيط البلدة. وقال أحمد فاعور، والد محمد، إن الصواريخ بدأت تسقط في ترشيحا وحولها، فقط بعد أن بدأت إسرائيل في القصف المدفعي من قمة التل القريب. ولا يوجد في سجلات البلدية ذكر لصواريخ سقطت في ترشيحا أو حولها حتى 29 يوليو/تموز.

وبعد أن بدأت إسرائيل في القصف المدفعي من الموقع القريب من ترشيحا "صدر صخب بالغ وكانت البيوت تهتز نهاراً وليلاً"، على حد قول أحمد، السائق البالغ من العمر 42 عاماً، وأضاف: "كانت هناك أوامر بأن يبقى الجميع في الملاجئ. لكن محمد كان في سن السابعة عشر، ولم يكن من الممكن إبقاؤه بالداخل. فهذا بيت وليس سجناً. وهكذا خرج ذلك اليوم، وحوالي الساعة الرابعة عصراً جرى ما جرى".

وقال أحمد: "كان محمد الأكبر، وهو نموذج يحتذى لأشقائه وشقيقاته. وأخذ مني قطعة معه". وأضاف: "لدي 5 أطفال آخرين، لكنني أشعر بالبيت خالياً. كان محمد نموذجاً لأصحابه. ولن يترك أصحابه الأسرة".[170] وفي ذلك اليوم قامت هيومن رايتس ووتش بزيارة دار الفاعور، وكان بعض أصدقاء محمد في الباحة، يزينون الطريق المفضي إلى البيت في ذكراه.[171]

وربما كان حزب الله يستهدف بصواريخه ذلك المساء قطعة المدفعية الواقعة أعلى التل وتجاوزها. وقبل هذه الضربات، سقط صاروخ للمرة الأولى على القرية العربية معليا (يقطنها 2700 نسمة، انظر أدناه)، على مسافة كيلومترين إلى الشمال من حيث قتل الصاروخ الشبان الثلاثة. وفيما قد يفسر وجود قطعة مدفعية أعلى تل قريب من معلوت ترشيحا استهداف هذه المنطقة، فلا يمكن أن يفسر استهداف أحياء معلوت السكنية المكتظة بالسكان طوال الحرب.

ووصفت مها موراني التي تقطن معليا الهجوم:

وقع الهجوم حوالي الساعة الثالثة والنصف مساء أمس.... ونحن نسكن بالطابق الثالث من مبنى مكون من ثلاثة طوابق. وتركنا الأولاد في البيت وخرجنا لدقائق معدودة لشراء الطعام. وكانت ابنتي نائمة في حجرتها في مهد، وابننا في حجرة المعيشة. وفجأة دوت صفارات الإنذار وهرع زوجي بأقصى سرعة – ولا أعرف كيف تسنى له هذا – نحو البيت، وانطلق صاعداً الدرجات إلى الحجرة التي تنام بها نورا. وأمسك بها ونزل، وبعد خروجه من البيت بدقيقة ضرب صاروخ الحجرة التي كانت نورا نائمة فيها. وأصيبت في عينها جراء قطع الخرسانة التي تطايرت حولنا. لكن الحمد لله كان ابننا في حجرة أخرى، وهكذا لم يتعرض لأذى بدني، لكنه في حالة صدمة. ومنذ الهجوم وهو لا يتكلم بالمرة، لم ينطق بكلمة واحدة.[172]

ولم يكشف حزب الله قط عن الهدف المقصود بهذه الضربات، على حد علمنا، ولا رد على طلباتنا بالحصول على معلومات.

مزرا: إصابة المستشفى النفسي

حوالي الساعة الثالثة مساء يوم السبت، 29 يوليو/تموز، سقط صاروخ على عنبر نزلاء بمركز مزرا للصحة النفسية، وهو المستشفى النفسي الوحيد في شمال إسرائيل. ويقع في كريات مزرا (تعدادها 3400 نسمة) حوالي 13 كيلومتراً من الحدود، وإلى جنوب نهاريا بالضبط. وفي المستشفى عنبر للمرضى النفسيين، ويقيم فيه ضحايا الهولوكوست، وهو العنبر الوحيد من نوعه في شمال إسرائيل.

وقالت مديرة المستشفى د. إلانا تال إنها لا تعرف بوجود قاعدة عسكرية أو هدف عسكري ثابت قرب المستشفى.[173] وأضافت أن جيش الدفاع الإسرائيلي لم يقصف لبنان من المنطقة المحيطة في أي وقت من أوقات الحرب.

وتسبب الصاروخ – الذي كان معبأ بكريات معدنية – في إصابة المرضى والعاملين بالمستشفى، لكن دون أذى بدني. وطبقاً لدكتورة تال، فقد نقل العاملون المرضى إلى الجزء الخلفي من المبنى بعد انطلاق صفارة الإنذار. وكانت الملاجئ في المستشفى لا تسع إلا نذراً يسيراً من إجمالي المرضى.

وقالت دكتورة تال إنه بحلول يوم الهجوم، كان تعداد المرضى النزلاء قد تقلص من 300 إلى 216 نزيلاً بسبب الحرب. وبعد الضربة مباشرة، بدأ العاملون في نقل كل المرضى الـ 216 إلى مستشفى أبرابانيل وشاعار ميناشي في وسط إسرائيل، وهي العملية التي انتهت بحلول 30 يوليو/تموز.

وصبيحة يوم 30 يوليو/تموز، وفيما كان الإخلاء مستمراً، قالت تال إن خمسة أو ستة صواريخ أخرى أصابت المستشفى وما حوله، ومساحة المستشفى حوالي 0.15 كيلومتر مربع. ولم يتسبب في أضرار بدنية غير صاروخ واحد منها، فيما سقطت الصواريخ الأخرى في مناطق مفتوحة. وحقيقة أن مستشفى واحد قد أصيب مرتين في أيام متتالية توحي بأن الضربة الأولى لم تكن بالخطأ.

المغار

أصاب قرابة الأربعين صاروخاً بلدة المغار الواقعة شرقي الجليل وما حولها، طبقاً لعفيف هينو، المعلم المدرسي وأحد سكان المغار، وكانت شقيقته إحدى المرأتين الريفيتين اللتين قتلتهما الصواريخ.

وتقع البلدة على مسافة عشرين كيلومتراً جنوبيّ الحدود، وأصيبت البلدة التي يسكنها هجين من الدروز والمسلمين والمسيحيين – وتعدادها 19000 نسمة – أكثر مما أصيبت أي قرية أخرى في الجوار.

وعلى الرغم من أن المغار نفسها لا توجد فيها أهداف عسكرية، على حد علمنا، فهي تقع في منطقة عسكرية. فهناك قاعدة عسكرية كبيرة لجيش الدفاع الإسرائيلي تقع بالقرب من مدخلها، وتدعى ماشفي آلون، وقاعدة أخرى بين المغار وإيلابون، على مسافة ستة كيلومترات إلى الجنوب، وطبقاً لعفيف فهي مدججة بالأسلحة. وليس من المعروف إن كان حزب الله قد استهدف أي من هذين الهدفين العسكريين ووتيرة تكرر هذه الهجمات، لكن في 15 أغسطس/أب صدر بيان عن حزب الله يقول إنه في تمام الساعة 6:40 مساءً، تمت مهاجمة قاعدتي حامول وعيلابون "بعشرات الصواريخ.... رداً على العدوان الصهيوني القائم".

ويلزم القانون الإنساني الدولي إسرائيل، باعتبارها طرفاً في نزاع مسلح، وفي حدود الممكن، بتجنب وضع أهداف عسكرية في أو بالقرب من مناطق مكتظة بالسكان، وأن تحمي المدنيين الخاضعين لها من آثار الهجوم. وطبقاً لتقرير حكومي إسرائيلي فإن مجلس منطقة المغار الإقليمي أشار إلى أن نصف سكان المنطقة البالغ عددهم 19000 نسمة ليست لديهم الحماية التي توفرها الملاجئ.[174]

ووصف عفيف ما حدث في 4 أغسطس/أب، يوم قتل صاروخٌ شقيقته الصغيرة منال عزام، 27 عاماً:

كنا في بيتنا. سمعنا صفارات الإنذار وسمعنا انفجاراً قريباً وعرفنا أنه في منطقتنا. عدوت إلى السيارة، وتبينت شخصاً يطلب المساعدة. كان أخي، وهو جاري أيضاً، ومضيت إلى بيت أعلى، ونظرت ورأيت عموداً من الدخان والتراب، ورأيت أنه يتصاعد من بيت والدينا. وعدونا إلى هناك، وكانت الساعة 2:05 مساءً، وكانت قنبلة قد أصابت البيت المجاور. لم يكن أحد بالداخل، لكن منال تقيم في أحد شقق الأسرة المجاورة. وحين ذهبت إليها رأيت أبي قد دخل إلى الشقة وغادرها بالفعل. وقال لي إن منال "رحلت". تلقت إصابة خطيرة في رأسها.
ووصل عشرات من الناس. ودخلت الشقة ووجدتها ممددة على الأرض ميتة. ولم أر الطفلين، قنار، في السادسة، وآدم، في الثانية. وكان أحد الجيران قد جاء وأخذهما. وبعد خمس دقائق أحضروا الطفلين إلى سيارة الإسعاف. وكانت قد لحقت بهما إصابات طفيفة في جسديهما بسبب الشظايا. ونقلا إلى مستشفى بوريا [في طبرية] وتلقيا العلاج وخرجا في اليوم نفسه. وأخذت سيارة إسعاف منال إلى أبو كبير [معهد الطب الشرعي في يافا]. وتم دفنها في اليوم التالي، الخامس من أغسطس.

وكانت منال في السابعة والعشرين. وقتلت بينما هي تتجهز لحضور حفل عرس. وكان من المفترض أن يرجع زوجها من العمل ليصطحبها إلى العرس.

وبالنسبة لوالديّ كانت تلك هي ثاني مأساة. فلدينا شقيق كان ملازماً في جيش الدفاع الإسرائيلي وقتل في حادث سيارة عام 1997.[175]

ومواطنة المغار الأخرى التي قُتلت بسبب صواريخ حزب الله هي دعاء عباس، 15 عاماً، وكانت داخل بيتها حين أصابها صاروخ في 25 يوليو/تموز.

وكانت في الصواريخ التي أصابت المغار بعض الذخيرة العنقودية القادرة على إصابة الأشخاص. وذكرت الشرطة الإسرائيلية أن إسرائيلياً قد لاقى مصرعه بسبب صاروخ فيه ذخيرة عنقودية أثناء النزاع وكان من سكان المغار. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد أن صاروخاً عنقودياً قتل أي من عباس أو عزام، لكننا جمعنا أدلة مفادها أن ذخيرة عنقودية ضربت البلدة وتسببت في بعض الإصابات.

وأظهر لنا جهاد غانم، 43 عاماً، صاحب أحد المصانع، كريات معدنية بحجم 3 مم وقطعاً من المعدن قال إنه جمعها من أمام بيته بعد أن أصابه صاروخ بين الساعة الثانية والربع والثانية والنصف مساء 25 يوليو/تموز، وهو نفس اليوم الذي سقط فيه الصاروخ الذي تسبب في مقتل دعاء عباس. وكانت قطع المعدن من التي تتطابق مع الذخيرة العنقودية  إم زد دي-2 ونوع-90. وقال غانم أيضاً إنه وجد في الفناء علبة فيها ذخيرة صغيرة مصطفة فوق بعضها البعض.

tmp_lIRQa5

رجل يحمل قطعاً من ذخيرة عنقودية من طراز إم زي دي – 2، قال إنها سقطت في باحة بيته في مغار في 25 يوليو/تموز 2006. وإلى اليسار كريات معدنية عيار 3 مم من النوع الذي أصاب أفراد أسرته. وإلى اليمين قطعاً من أطراف حاويات الذخيرة العنقودية العليا هذه. © بوني دوهرتي/هيومن رايتس ووتش

ويقع بيت غانم في الجزء الغربي من المغار، ويواجه بيتين آخرين يشغلهما أفراد من العائلة. وتسبب صاروخ 25 يوليو/تموز بإصابات طفيفة لابنه رامي، 8 سنوات، وشقيقه زياد، 35 عاماً، واخته سها، 33 عاماً. وفي ذراعي رامي ندوب غير منتظمة سببها قطع الشظايا وكذلك علامات دائرية صغيرة قال جهاد إن سببها الكريات المعدنية.

وتوحي الإصابات الطفيفة وحاوية الأسلحة الصغيرة التي وجدها غانم بأن الذخيرة العنقودية ربما لم تنتشر في محيط الانفجار على النحو المفترض.

وطبقاً لأشخاص آخرين من القرية، كان الصاروخ الذي أصاب بيت غانم جزءاً من ضربة صاروخية من 10 إلى 12 صاروخاً سقطت في المغار أو بالقرب منها ذلك المساء، واحد تلو الآخر. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد عدد الصواريخ التي شملتها الهجمة والتي تحتوي على ذخيرة عنقودية، لكن قال شهود عيان إن صاروخ واحد على الأقل من بين الصواريخ الأخرى يحتوي على ذخيرة عنقودية. وقام أمل هينو، 42 عاماً، وشقيق عفيف هينو وقريب منال عزام، بإظهار قطعاً منه لـ هيومن رايتس ووتش في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2006. وقال أمل هينو، الذي يصنع منتجات لأغراض البناء، إنه جمعها من حقل مفتوح في منطقة حريق على مشارف البلدة. وتتضمن هذه القطع أجزاءً متطابقة من الذخيرة العنقودية وأغطيتها.

ويسهل التعرف على ذخيرة إم زد دي-2 العنقودية. وهي تشبه أجراس أسطوانية صغيرة لها شريط من أحد أطرافها. ويتم لف شريط بلاستيكي ممتلئ بالكرات بحجم 3 مم أفقياً حول منتصف الأسطوانة. وداخلها شحنة تخترق الدروع. والكريات المعدنية التي تحملها صواريخ حزب الله من عيار 122 مم و220 مم – تلك التي لا تحتوي على ذخيرة عنقودية منها – يبلغ قطرها 6 مم.

ولم يرد حزب الله على الأسئلة التي أرسلتها إليه هيومن رايتس ووتش بشأن استخدام الذخيرة العنقودية، وأهدافه المقصودة، والاحتياطات التي يتخذها لإعفاء المدنيين من الضرر.

وليس من المعروف إن كانت صواريخ حزب الله قد أصابت أي من قواعد جيش الدفاع الإسرائيلي القريبة من المغار. وبالنظر إلى عدم دقة هذه الصواريخ التي يستخدمها حزب الله المعروفة، كان هناك ضرر محتمل وقوي بأنه حتى لو وجهت الصواريخ إلى هذه القواعد، فإن الصواريخ كانت لتسقط في البلدات القريبة. وقرار حزب الله بإطلاق هذه الصواريخ المحملة بالذخيرة العنقودية، والتي يعتبر انتشار أثرها على مدى مساحة واسعة يجعل منها خطراً بالغاً على المناطق السكنية بشكل خاص، يعتبر قراراً معبراً عن الطبيعة العشوائية لهذه الهجمات التي لا تميز بين المدنيين والعسكريين.

نهاريا

لا يدع اختبار نسق سقوط الصواريخ على مدينة نهاريا، وبيانات حزب الله المعلنة عنها مجالاً للشك في أن حزب الله استهدف المدينة نفسها وليس أي هدف عسكري. وفي 12 يوماً منفصلاً على الأقل أثناء النزاع، أصدر حزب الله بيانات ذكر فيها أنه هاجم نهاريا في وقت سابق من اليوم، ولم يتقدم بتفاصيل عن أهدافه داخل المدينة.

ونهاريا مدينة ساحلية يسكنها 50500 نسمة، ويعيشون في خليط من المنازل والعمارات السكنية متعددة الطوابق. والمدينة هي أبعد مدينة ساحلية إلى الشمال، وعلى مسافة 10 كيلومترات لا أكثر جنوبيّ الحدود.ومساحتها 10.5 كيلومتر مربع، وسكانها يهود بنسبة 100%. وعلى حد علمنا، لم يكن ثمة تواجد عسكري أو نشاط عسكري داخل المدينة أثناء النزاع المسلح.

وقد أصاب ما لا يقل عن 880 صاروخاً من صواريخ حزب الله منطقة نهاريا أثناء نزاع 2006، طبقاً للإحصائيات الرسمية، وتسببت في مقتل شخصين وإصابة 94 أو 95 آخرين. ووقعت معظم الإصابات في 13 يوليو/تموز، حين لحقت إصابات بـ 28 مدنياً. وكانت بعض الإصابات من معتدلة إلى خطيرة، ومنها إصابة تطلبت بتر الساق. ويمكن أن يُعزى عدد الإصابات المميتة والخطيرة القليل إلى تدابير الدفاع المدني. فسكان المدينة، الذين اعتادوا القصف الصاروخي في الماضي، كانوا مدربين تدريباً جيداً على اللجوء إلى الملاجئ العامة، وإلى ملاجئ الأحياء، وإلى حجرات الأمان الخاصة. وانتقل بعض سكان المدينة أثناء الحرب إلى أجزاء أخرى من البلاد، فيما نقلت السلطات بعضهم الآخر بالحافلات لفترات وجيزة.

وقصف حزب الله نهاريا بالصواريخ فيما مضى، لكن "لم يكن في القصف السابق شيء كهذا"، على حد قول غاليا مور، مديرة العلاقات العامة بالمدينة.[176] وقالت إن قرب المدينة من الحدود وكونها في مجال الصواريخ المحتمل تسبب على مدى السنوات في أضرار لحقت بالسياحة في المدينة، وقللت من الاستثمارات، وأجبرت بعض الملاك على تحويل فنادقهم إلى شقق سكنية.

وفي 13 يوليو/تموز، اليوم التالي على بدء الاقتتال، بدأت الصواريخ تصيب نهاريا. وفي ذلك الصباح، أصاب صاروخ سقف مبنى شقق سكنية واخترقه إلى الشقة الواقعة تحته، ليتسبب في مقتل المهاجرة الأرجنتينية مونيكا سيدمان، 40 عاماً. ويقع المبنى في حي نيفي إسحاق رابين السكني، شرقي مركز المدينة. وتسبب أحد صواريخ حزب الله في مقتل مدني إسرائيلي آخر ذلك اليوم، وهو نيتزو روبين، 33 عاماً، من مدينة الصفد.

ومنذ 13 يوليو/تموز، راحت الصواريخ تسقط على نهاريا يومياً تقريباً، وسقط عليها عدد أكبر مما أصاب أي مدينة أخرى بخلاف كريات شمونا. ومن بين هذه الصواريخ، أصابت 195 منها السيارات والبيوت وغيرها من الأشياء على نحو مباشر، على حد قول مور. وأبلغ السكان والملاك عن ضرر تسببت فيه الصواريخ لحق بحوالي 1500 بيت ومحل عمل صغير، و155 سيارة، على حد قولها.

ومعظم الصواريخ التي أصابت نهاريا كانت من عيار 122 مم، طبقاً لكوبي بشار، مسؤول الشرطة في منطقة زيفولون. وبعض هذه الصواريخ كانت مجهزة بكريات معدنية. وأصابت بعض صواريخ 240 مم أيضاً المدينة أثناء مجريات الحرب، طبقاً لمايكل كارداش، نائب رئيس وحدة المتفجرات بالشرطة الإسرائيلية.[177]

وأحد الأهداف العسكرية المحتملة قد يكون مصنع بليدز تكنولوجي ليمتد (ما زال معروفاً على المستوى المحلي باسمه السابق: إسكار)، الذي يقع في الجزء الشمالي من المدينة. والشركة هي واحدة من كبرى شركات صناعة المراوح الدولية لمحركات الطائرات. وطبقاً لمور، فقد أصاب عدد من الصواريخ مجمع شركة بليدز تكنولوجي أثناء النزاع. وبينما تقول إن الجزء الشمالي من المدينة قد تضرر أكثر من الجزء الجنوبي، نالت أحياء المدينة السكنية كلها نصيبها من القصف الصاروخي مراراً.

وتظهر خريطة توضيحية لأماكن سقوط الصواريخ، كما رسمتها مور، أن القصف كان منتشراً بالحد الذي يوحي بأن حزب الله كان يقصف مساحة الـ 10.5 كيلومتر مربع التي تقع عليها المدينة ذاتها، بغض النظر عن استهدافه مصنع بليدز تكنولوجي من عدمه.

وربما كانت نهاريا مستعدة، لكن الهجمات الصاروخية المتكررة كان لها أثرها النفسي والبدني على السكان. وحين زارت هيومن رايتس ووتش ملاجئ صواريخ في نهاريا في يوليو/تموز، كانت معظمها مزدحمة ومرتفعة الحرارة. وقضي سكان محليون أياماً وليالٍ كثيرة في الملاجئ منذ بدء النزاع.

ووصفت روزا غوتمان إحدى ساكنات نهاريا، 52 عاماً، الصعوبات التي يواجهها المسنون في استخدام الملاجئ، وقالت: "من الصعب دخول المسنين إلى الملاجئ بسبب درجات السلم". وأضافت: "ومن الصعب عليهم النزول سريعاً إلى ملجأ ثم الصعود منه فيما بعد. والملاجئ مكتظة بشاغليها ولا يوجد بها ما يكفي من المساحة للجميع".[178]

وقالت امرأة أخرى كانت مع غوتمان في نفس الملجأ:

إننا في الملجأ طوال الوقت، منذ اليوم الذي بدأ فيه النزاع. ولا نغادر إلا حين يعلن قسم الطوارئ في مكبر الصوت أن بإمكاننا الخروج. وأحياناً نظل في الملجأ طوال النهار ونذهب للبيت لننام ليلاً. وبالأمس ذهبنا إلى البيت حوالي منتصف الليل لننام، لكن حوالي الساعة الثانية صباحاً بدأت الصواريخ تنهمر وفي الخامسة صباحاً كنا قد نلنا كفايتنا وعدنا إلى الملاجئ. إننا بحاجة لمزيد من المراقد للنوم هنا. والأمر صعب على الأخص بالنسبة للأطفال، فهم يشعرون بالملل والخوف.

وبالإضافة لمونيكا سيدمان، لحقت الإصابة القاتلة الأخرى في نهاريا بأندري زلانسكي، 37 عاماً، الذي لاقى حتفه قرب مدخل أحد الملاجئ في حي راغوم مساء 18 يوليو/تموز. ووصل باحثو هيومن رايتس ووتش إلى مسرح الأحداث بعد وقوع هجوم مباشرة، وتكلموا إلى شاهد العيان إلياف سيان، 34 عاماً:

وضع الرجل زوجته وطفلته في ملجأ القنابل ثم خرج، ولست واثقاً من السبب. لم تكن صفارات الإنذار تدوي في ذلك الوقت، بل مجرد تحذير عام بالدخول والبقاء داخل الملاجئ. وكنت واقفاً بالقرب من مدخل الملجأ، والرجل على مسافة أمتار مني. وفجأة سمعت الصفارة تدوي، وبسرعة ركضت إلى الداخل. ولم ينجح الرجل من بلوغ الملجأ وقتل على الفور جراء الإصابة بالصاروخ.

وعرفت هيومن رايتس ووتش فيما بعد أن زلانسكي كان قد خرج من الملجأ لإحضار بطانيات لابنته. وقال يواف زالغان، 35 عاماً، وهو رجل ظل في الملجأ ولم يخرج: "كان الملجأ يأوي 70 شخصاً قبل ما حدث، لكن بعد موته، غادر الكثيرون البلدة، خاصة من لديهم أطفال". وأضاف: "والآن يشغل الملجأ في العادة حوالي 30 شخصاً".

وفي اليوم نفسه، شهد موشيه زامير أحد سكان نهاريا، 56 عاماً، ضربة صاروخية على بيت جاره، وقال: "حوالي الساعة السادسة مساءً، خرجت للجلوس عند شرفة بيتي الأمامية". وتابع قائلاً: "وفجأة سمعت دوي هائل وجلست القرفصاء سريعاً على الأرض. ورأيت الركام يتطاير في كل مكان، وعدوت إلى داخل بيتي". وأصاب الصاروخ بيت جيرانه، عائلة أكوكا، الذين كانوا قد غادروا المدينة، على حد قوله.[179]

وفي اليوم الذي تسبب فيه الصاروخ في مقتل زلانسكي، أعلن حزب الله في بيان له أنه هاجم "مستوطنة" نهاريا وأهداف أخرى "رداً على هجمات العدو الصهيوني على مناطق في لبنان".

مستشفى نهاريا

يقع مستشفى غرب الجليل، والذي اشتهر باسم مستشفى نهاريا، قرابة البلدة، حوالي 3 كيلومترات شرقي مركز المدينة. وهو محاط بحقول مفتوحة، ولا توجد أغراض عسكرية بالقرب منه على حد علمنا. والمستشفى كبير وحديث ومكون من عدة طوابق، ويمكن رؤيته من عند الحدود اللبنانية. ويخدم المستشفى نصف مليون شخص في منطقة غرب الجليل، من كرمائيل إلى الساحل. وأثناء حرب 2006، تلقى المستشفى 1872 مريضاً، منهم 343 جندياً، طبقاً للمتحدث باسم المستشفى زيف فاربر.[180] وقد حول المستشفى قبوه منذ أعوام إلى عنابر طبية ليتم العمل فيه تحت الأرض إذا استدعت الحاجة، في مأمن من الهجمات الصاروخية.

وحين ضرب صاروخ عنبر العيون في الطابق الرابع، في الجانب الشمالي من المبنى، حوالي الساعة الخامسة والنصف مساء 28 يوليو/تموز، لم يتعرض أحد لإصابة لأن المرضى والعاملون كانوا قد انتقلوا إلى قبو المستشفى. وخلف الصاروخ، الذي كان يحتوي على كريات معدنية، فجوة في الجدار الخارجي وتسبب في تدمير ثمان حجرات، بالاسرة، والمعدات، ومختلف الأنظمة المجهزة في الاسقف والجدران.

وتبدو إصابة المستشفى عمدية لدى فحصها على ضوء دراسة الصواريخ الكثيرة التي اخطأت أهدافها في الحرب. وكان دكتور جاك ستوريلو، مدير قسم الطوارئ، قد عمل بالمستشفى منذ 12 يوليو/تموز إلى 4 أغسطس/أب، وقال: "أنا واثق تماماً من أنهم يحاولون إصابة المستشفى". وتابع: "سقطت حول المستشفى أثناء الحرب عشرة صواريخ على الأقل، منذ أيام الحرب الأولى، إلى أخر الأيام. وفي نفس الصباح الذي أصيب فيه المستشفى، سقط صاروخ آخر إلى جوار ساحة انتظار سيارات المستشفى".

ويمكن للمرء حين يطل من نوافذ عنبر العيون المحطمة، أن يرى بسهولة التلال على الجانب اللبناني من الحدود، والتي انطلقت منها الصواريخ. وقال فاربر: "لا توجد قواعد عسكرية هنا، لا شيء عسكري بالمرة". وأضاف: "أعتقد أنهم يعرفون تمام المعرفة أنهم كانوا يقصفون أحد المستشفيات".

الناصرة

في 19 يوليو/تموز، سقط اثنان من الصواريخ المحملة بالكريات المعدنية على مدينة الناصرة العربية. وتسبب الأول في مقتل صبيين صغيرين على أطراف المدينة وتسبب الثاني في أضرار جسيمة لحقت بمتجر لبيع السيارات في منطقة وسط المدينة، وبالكاد أفلت المدنيون من الإصابات. وكان هذان هما الصاروخان الوحيدان اللذان يسببان أي أضرار أثناء الحرب للناصرة، وهي مدينة أغلبية سكانها من العرب، وتعدادها 65000 نسمة، وتقع على مسافة حوالي 40 كيلومتراً من الحدود اللبنانية. وطبقاً للإحصائيات الإسرائيلية الرسمية، سقطت أربعة صواريخ أخرى في منطقة الناصرة لكن خارج حدود المدينة، وسقط أحدها على مدينة الناصرة عيليت (الناصرة العليا) اليهودية المجاورة.

ووالد الطفلين اللذين قتلا هو عبد الرحيم طلوزة، وهو رسام عاطل عن العمل، ووصف أحداث مساء يوم 19 يوليو/تموز. كان نائماً في فترة ما بعد الظهر في بيته بحي الصفافرة حين وقع انفجار حوالي الساعة 4:45 مساءً ليوقظه من نومه. وسرعان ما شرع هو وزوجته نُهاد على الفور في البحث عن أطفالهما الثمانية. واكتشف أن الصبيين الأكبر، معتز، 14 عاماً، وعلاء، 13 عاماً، قد اصطحبا اثنين من أشقائهما الصغار، محمود، 4 أعوام، وربيع، 8 أعوام، للخارج لكي يلعبوا. وكان الصبية الأربعة سائرين في حارة ضيقة منحدرة قريبة من البيت حين ضرب صاروخٌ جانب الطريق. وكان الصبيان الأكبر على مسافة أبعد من الانفجار ونجيا من الإصابات، لكن ربيع ومحمود، على مسافة خمسة وثمانية أمتار من الانفجار على التوالي، توفيا في منطقة الانفجار، وتفحم جسديهما بفعل انفجار الصاروخ. وامتلأ صدر ربيع بالثقوب التي تسببت فيها كريات الصاروخ المعدنية، ولحقت بمحمود إصابات من شظايا الصاروخ.[181]

tmp_EBGILv

إطار لمرآة مرور في الناصرة تم اختراقه بكريات معدنية عيار 6 مم من صاروخ سقط بالقرب منها في 19 يوليو/تموز 2006، ليتسبب في مقتل محمود طلوزة، 4 سنوات، وشقيقه ربيع طلوزة، 8 سنوات. © بوني دوهرتي/هيومن رايتس ووتش

وطبقاً لسكان الناصرة، فبعد سقوط الصاروخ بأقل من دقيقة، تلاه آخر سقط في منطقة وسط الناصرة، ليصيب متجر لبيع السيارات ومرأب يمتلكهما أسد أبو النجا أسد منذ 35 عاماً. وتسبب الانفجار في تحطم المرأب، ومكتب ممتلئ بأجهزة الكمبيوتر، وأجهزة لتشخيص أعطال السيارات، وعدة سيارات كانت قيد الإصلاح في المتجر، وثلاث سيارات جديدة معروضة للبيع كانت قد وصلت إلى المتجر ذلك اليوم. ووقع الانفجار يوم الأربعاء، وهو اليوم الذي يوصد فيه المتجر وغيره من المتاجر المحلية أبوابها مبكراً. كما أن 20 عاملاً على الأقل كانوا في المرأب، على حد قول أبو النجا.[182]

وقال زوهار موسلاي من الشرطة الإسرائيلية: "المسافة بين الموقعين اللذين سقط الصاروخين عليهما هي واحد ونصف كيلومتر إلى كيلومترين. وبمحض الصدفة كنت أنا ورئيس الشرطة المحلي في دورية على مسافة 50 متراً من حيث سقط الشقيقان قتلى في حي الصفافرة. وأصيب المكان بضرر جسيم وبالشظايا، وكانت ناجمة عن صاروخ عيار 220 مم".[183]

وحين سُئل عن الأهداف العسكرية المتوقعة في الناصرة التي قد يحاول حزب الله إصابتها، قال عبد الرحيم طلوزة إنه يعتقد أن الصاروخ الذي قتل ابنيه كان يقصد إصابة قسم شرطة القشلي، وهو مبنى كبير قديم يقبع أعلى أحد التلال، على بعد حوالي 100 متر أعلى الحارة المنحدرة التي أصابها الصاروخ. وقال طلوزة إنه يعتقد أن قسم الشرطة يعتبر هدفاً عسكرياً لأنه يحتوي على معدات اتصالات معقدة ومتطورة. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد أو دحض رأيه هذا.

وتوجد قاعدة عسكرية على مسافة بضعة مئات من الأمتار من متجر السيارات، في حي بير الأمين بالمدينة، في منطقة جبل الدولة. وفي المنطقة المحيطة بالناصرة وفي القرى العربية القريبة، توجد عدّة مراكز صناعية وقواعد عسكرية تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي، ومنها مخيم كفارها حوريش على بعد حوالي نصف الكيلومتر جنوبيّ المدينة، وقاعدة رامات ديفيد (ناهالال) الجوية على مسافة 12 كيلومتراً غربيّ البلدة.

واعتذر زعيم حزب الله، نصر الله، علناً على الصاروخ الذي حصد أرواح ربيع ومحمود طلوزة. وفي مقابلة على قناة الجزيرة التلفزيونية في اليوم التالي قال: "أتوجه إلى العائلة التي أصيبت، اعتذر من هذه العائلة، الاعتذار لا يكفي، أتحمل كامل المسؤولية، لم يکن مقصودا على الإطلاق.... الذين قتلوا في الناصرة نحتسبهم شهداء لفلسطين ولبنان والأمة والمقاومة". لكن حزب الله لم يقل أبداً ما هي الأهداف المقصودة من الضربة المميتة، على حد علمنا.[184]

مستوطنة سار

تقع مستوطنة سار إلى الشمال الشرقي من نهاريا وعلى مسافة عدة كيلومترات من الحدود. والأغلبية العظمى من سكانها الـ 450، ومنهم كل الأطفال، غادروا في الأسبوع الأول من النزاع، ومن ظلوا فيها قضوا معظم الوقت في الملاجئ.

وفي 2 أغسطس/أب، تسبب صاروخ في مقتل ديفيد لالشوك، أحد سكان المستوطنة، 52 عاماً، وكان قد ظل في المستوطنة ليرعى بستان فواكه الحمضيات الخاص به. وفي حوالي الساعة 1 مساءً غادر البيت على دراجته في طريقه إلى البستان، لكنه عاد أدراجه حين انطلقت صفارة الإنذار. وكاد يصل حين ضرب صاروخ الباحة، مرسلاً بشظايا كبيرة اخترقت جسده. ولاقى لالشوك حتفه حيث أصيب بالشظايا. وكان قد هاجر منذ سنوات إلى إسرائيل قادماً من الولايات المتحدة، وغادرت زوجته وأطفاله المستوطنة أثناء النزاع.

وقال ياير بويمال سكرتير المستوطنة في اليوم التالي على الحادث إنه أثناء الأسابيع الثلاثة السابقة، سقطت سبعة صواريخ على المستوطنة نفسها، وصواريخ أخرى كثيرة على البساتين والحقول التي تملكها المستوطنة، وأضاف:

لم نتمكن طيلة ثلاثة أسابيع من الاعتناء بزراعات الفواكه الحمضية والأفوكادو، ولا الحقول. ومصنع أنظمة الري هنا كاد يقفل أبوابه. إننا نخسر النقود، ونخسر العملاء، لكن لا يمكننا مغادرة الملاجئ طوال الوقت تقريباً، دعك من قدرتنا على العمل من الأساس.[185]

ولم يكشف حزب الله عن هدفه المقصود من هذا الهجوم، على حد علمنا، ولم يرد على طلب هيومن رايتس ووتش بالحصول على معلومات. ولم تتأكد هيومن رايتس ووتش من إذا كان ثمة أهداف عسكرية قريبة من موقع سقوط هذا الصاروخ.

الصفد

الصفد هي مدينة يشغلها 28100 نسمة شرقي الجليل، وتقع على التلال وعلى مسافة 13 جنوبيّ الحدود. وطبقاً للإحصائيات الإسرائيلية، فقد أصاب 73 صاروخاً المدينة وسقط 397 صاروخاً آخر بالقرب منها. وتكبدت الصفد خسارة واحدة في الأرواح، وهو نيتزو روبين، 33 عاماً، وتسبب صاروخ ضرب الشارع بالقرب منه في وفاته يوم 13 يوليو/تموز.

وسقطت الصواريخ في كل أرجاء المدينة، لكنها كانت تسقط في منطقتين بالأساس، طبقاً لمايكل كارداش، من الشرطة الإسرائيلية: واحدة بالقرب من مقر قيادة جيش الدفاع الإسرئيلي في الشمال، على الأطراف الشمالية للمدينة، والأخرى قرب مستشفى زيف، في الجزء الجنوبي الغربي من المدينة، على مسافة ثلاثة كيلومترات تقريباً.[186] ويعالج المستشفى المدنيين بالأساس، لكنه يعالج أيضاً الجنود الذين تعرضوا لإصابات في لبنان، وتنقلهم الطوافات في العادة إلى المستشفى. ومقر جيش الدفاع الإسرائيلي في الشمال هدف عسكري مشروع، والمستشفى ليست كذلك، بغض النظر عن علاجها للجنود بالإضافة لعلاجها المدنيين.

وسقط صاروخ إلى جوار الركن الشمالي الغربي من المستشفى الساعة 11 مساء يوم 17 يوليو/تموز على مسافة 5 أمتار تقريباً من جدار المستشفى. وتسبب الانفجار في تحطم النوافذ القريبة وبعض النوافذ الأخرى من الطابق الأول إلى الرابع، متسبباً في أضرار لحقت بالعنابر الجراحية وإقامة النزلاء وقسم الأطفال. كما ألحق أضراراً بملحق خرساني تابع لمبنى المستشفى وفيه بعضاً من مياه المستشفى ونظم معالجة الوقود.

ووصف روني بيري، 37 عاماً، أحد نزلاء المستشفى ما حدث:

كنا نشاهد التلفزيون مساءً في حجرتنا. لكن قبل ثوانٍ من سقوط الصاروخ خرجنا إلى الشرفة الخاصة بطابقنا. وفجأة ضرب شيء ما الجدار تحتنا ورأينا وميض هائل من النور الأصفر وتطايرت شظايا الزجاج. ورأيت صبياً عاجزاً معنا في الشرفة، وأصابته شظايا الزجاج في رأسه. وكنا قد خرجنا إلى الشرفة للتدخين. وكانت طوافة تحلق فوقنا على مسافة قريبة، وسمعنا صفارة إنذار وحاولنا العودة للداخل، لكن الصاروخ جاء سريعاً، ولم نكن قد دخلنا بعد حين سقط. وكنا ثلاثة في الشرفة، أنا ورجل آخر والصبي المقعد. ويمكن للمرء حقاً أن يرى ويسمع الانفجار ويشعر به في الوقت نفسه. والانفجار ينتزع المرء انتزاعاً، فسقطنا على الجانب الآخر من الشرفة. وأصبت في ذراعيّ وساقيّ من الزجاج، وضربت قطعة معدنية الشرفة. وكانت الشظايا، وليس الضغط الناجم عن الانفجار، هي التي حطمت النوافذ.[187]

وقال ناتان صنوف، رئيس الأمن بالمستشفى، إنه بعد الانفجار نقلت الإدارة المرضى إلى تحت الأرض، إلى العنابر التي تواجه الجنوب في المستشفى، وصرفت بعض الذين تمكنت من صرفهم. وحطم الصاروخ نوافذ خمسين إلى ستين حجرة، على حد قول دكتور أمير حسين، رئيس قسم الطوارئ بالمستشفى، وأضاف أنه بسبب الهجمات الصاروخية، أرسل الكثير من العاملين بالمستشفى بعائلاتهم إلى وسط البلاد بينما ناموا هم أنفسهم – العاملون – في المستشفى.[188]

وفي بيان صدر في وقت لاحق من نفس مساء القصف القريب من المستشفى، أعلن حزب الله أنه في تمام الساعة 10:15 مساءً، ضرب الصفد، وكذلك عدة بلدات ومدن أخرى. وأعلن في بيان منفصل عن قصفه الساعة 10:10 مساءً لقيادة جيش الدفاع الإسرائيلي الشمالية في المدينة.

مبررات حزب الله للهجمات على المناطق المدنية

تشير الكثير من بيانات حزب الله في وقت الحرب إلى أن قادة حزب الله كانوا يرون الهجمات العمدية على المدنيين الإسرائيليين مشروعة في بعض الظروف. والمبررات التي تقدم بها على هذه الهجمات - من دفع إسرائيل إلى وقف هجماتها العشوائية وإجبارها على خوض حرب برية - لا تضفي الشرعية على الهجمات بموجب القانون الإنساني الدولي.

وادعى حزب الله، قبل وأثناء النزاع، بأنه يفضل توجيه نيرانه إلى أهداف عسكرية وأن لديه الوسائل اللازمة لذلك. وحين نشبت الحرب في 12 يوليو/تموز 2006، بدأ حزب الله في بادئ الأمر بإعلان ما قال إنه ضربات عسكرية ناجحة. وفي 13 يوليو/تموز ادعى على قناة المنار التلفزيونية أنه أصاب قاعدة لجيش الدفاع الإسرائيلي في ماونت ميرون، "وقد تعرضت لأضرار بالغة وشبت فيها النيران". وادعى زعيم حزب الله حسن نصر الله فيما بعد أن حزب الله قد دمر القاعدة بالكامل.[189]

إلا أنه في 13 يوليو/تموز، هدد حزب الله أيضاً باستهداف المدنيين الإسرائيليين إذا استمرت إسرائيل في استهداف المدنيين اللبنانيين. وفي ذلك اليوم بدأ بإطلاق النار على مدن إسرائيلية مثل الصفد ونهاريا، مما تسبب في وقوع أول حالتي وفاة بين المدنيين الإسرائيليين في هذا النزاع.

واستمر حزب الله في القول بأنه يوجه معظم نيرانه بنجاح إلى الأهداف العسكرية. وقال نصر الله بعد انتهاء القتال إن "أعلنت إسرائيل العدد بأربعة آلاف صاروخ، لكن العدد الحقيقي أكبر من هذا بكثير، لكنني أريد أن أوضح أن الأعداد الأكبر لم تسقط على المستوطنات، بل على أهداف عسكرية ومخيمات ونقاط تجمع عسكرية".[190] وادعى حزب الله أنه أطلق حوالي 8000 صاروخ على إسرائيل،[191] ووضح أن رقم 4000 صاروخ المختلف جاء نتيجة لحجب الإعلام الإسرائيلي الأخبار الخاصة بالضربات الصاروخية على أهداف عسكرية. وأعلن نصر الله على محطة المنار التلفزيونية في 9 أغسطس/أب تأكيده على أن هذه الصواريخ كانت موجهة من الله وموجهة تقنياً ولم يتم إطلاقها عشوائياً.[192]

وبعد انقضاء الحرب أعاد التأكيد على هذا:

لقد فرضوا قيداً على استهداف الأهداف العسكرية. وهذا هو معنى حجب ذكر 4000 صاروخ.... معظم الصواريخ التي أصابت حيفا وما وراء حيفا بلغت قواعد عسكرية ولدينا معلومات استخباراتية بكم الخسائر في تلك القواعد والمخيمات العسكرية والمطارات وبعض عناصر البنية التحتية العسكرية الحساسة.[193]

كما لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكيد على هذه المزاعم. ولم تؤكد السلطات الإسرائيلية وجود أي أضرار جراء الضربات الصاروخية على أهداف عسكرية داخل إسرائيل أثناء النزاع، برغم أن مايكل كارداش من وحدة المتفجرات التابعة للشرطة الإسرائيلية اعترف بأن "عشرات" الصواريخ ضربت منحدرات ماونت ميرون.[194] فضلاً عن أن الصواريخ 122 مم محسنة المجال والمحملة بالكريات المعدنية حققت إصابة مباشرة في 6 أغسطس/أب على مجموعة من الجنود المتجمعين قرب مدخل إلى مستوطنة كفار غيلادي، وتسببت في مقتل 12 منهم.

إلا أنه إلى جانب الضربات لأهداف عسكرية، فقد أوضح حزب الله بما لا يدع مجالاً للشك أنه كان يوجه صواريخه أيضاً إلى القرى والبلدات والمدن والقرى التعاونية (الموشافز) والمستوطنات (الكيبوتز) في شمال إسرائيل، عبر بيانات بثها على قناة المنار الخاصة به، وعبر بيانات صدرت عنه وأرسلها إلى المؤسسات الإعلامية.

وبرر حزب الله هذه الهجمات بالقول بأن إسرائيل، أثناء قصفها للجنوب اللبناني، كانت تخالف تفاهم أبريل/نيسان 1996 الذي التزم فيه الطرفان بتجنيب المدنيين الهجمات.[195] وقال حزب الله بأنه كان يسعى لاسترجاع هذا التفاهم. واستمر حزب الله في ذكر تفاهم 1996 على أنه إطار مرجعي له مع اقتراب النزاع من نهايته. وأعلن نصر الله في 12 أغسطس/أب على محطة المنار أنه ملتزم بطبيعة الحال بتفاهم أبريل/نيسان [الخاص بعدم استهداف المدنيين]، ودعا العدو إلى الالتزام بهذا التفاهم.[196]

وأثناء القتال كرر حزب الله التحذير من أنه إما سيصعد من قصفه المدنيين الإسرائيليين أو سيوقفه بناء على تصرفات إسرائيل حيال المدنيين اللبنانيين. كما زعم أنه أطلق النار على المدنيين الإسرائيليين رداً على الاستفزازات الإسرائيلية، وفعل هذا بطريقة محسوبة وتدريجية.

وقد فحصت هيومن رايتس ووتش 89 من بيانات حزب الله التي أصدرها أثناء الحرب، وفيها قائمة بالأماكن التي من المفترض أن حزب الله قصفها بالصواريخ في إسرائيل في أيام إصدار البيانات. وقلة من هذه الأماكن تعتبر أهدافاً عسكرية. مثلاً صدر بيان يوم 17 يوليو/تموز عن هجمات على مقر القيادة الشمالية لجيش الدفاع الإسرائيلي في الصفد، وعلى القيادة في ماونت ميرون. ومعظم هذه البيانات لم تزد على ذكر أسماء المناطق المدنية التي يزعم حزب الله أنه هاجمها. مثلاً في بيان صادر في 23 يوليو/تموز، قيل إنه في الساعة 5:15 مساءً، أطلق حزب الله مئات الصواريخ على "مدن" عكا والصفد و"مستوطنات" طبرية وكرمائيل وكريات شمونا وحنانيا ومعلوت وشلومي وراموت نافتالي ويفتح وسدي إلعيزر وزويل هايلون وغونين. وإذا كان حزب الله يوجه نيرانه إلى أهداف عسكرية وليس مدنيين في هذه الأماكن، فهو لم يبذل الجهد في ذكر ذلك في بيانه. وكان هذا متناقض مع عدد البيانات القليلة التي تقدم بها يعلن فيها عن ضربه لأهداف عسكرية محددة.

وتبرير حزب الله الأكثر تكراراً لإطلاقه الصواريخ على المدنيين هو أن هذه هي الطريقة الوحيدة للضغط على إسرائيل لكي تكف عن مهاجمتها للمدنيين اللبنانيين. وقد ذكر الأمين العام نصر الله مثلاً في خطبة له تم بثها على تلفزيون المنار في 29 يوليو/تموز، بعد أسبوعين من نشوب النزاع:

متى أيها الإخوة والأخوات وعلىطول الصراع العربي الإسرائيلي؟ متى اضطر مليونا إسرائيلي على النزوح أوالبقاء في الملاجيء لمدة ثمانية عشر يوماً وأكثر وسيزداد هذا العدد معتوسعنا في مرحلة ما بعد حيفا لأن قصف مدينة العفولة وقاعدتها العسكرية هيبداية هذه المرحلة وهناك مدن كثيرة في الوسط ستكون في دائرة الاستهداف فيمرحلة ما بعد حيفا إذا ما استمر العدوان الهمجي على بلدنا وشعبنا وقرانا.[197]

كما أوضح حزب الله أنه بالاستمرار في إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وإظهار فشل القصف الجوي الإسرائيلي في منعه من ذلك، فهو يجبر إسرائيل على خوض حرب برية يتمتع فيها حزب الله بمزايا تكتيكية.[198]

حتى لو كان هجوم حزب الله الصاروخي على المدنيين الإسرائيليين قد أسهم في تحقيق أهداف حزب الله العسكرية بإجبار إسرائيل على الانتقال من الحرب الجوية إلى الحرب البرية، فإن الهجمات ما زالت تمثل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي. والهجمات لا تعتبر مشروعة إلا إذا تم شنها ضد أهداف عسكرية، مثل الأشخاص والأعيان والأماكن التي تعتبر طبقاً لطبيعتها وموقعها والغرض منها واستخدامها بمثابة إسهام مؤثر في العمليات العسكرية، والتي يحقق تدميرها في وقت تدميرها ميزة عسكرية أكيدة. والمنطق العسكري للهجوم على المدنيين لا يحول الأعيان المحمية إلى أعيان عسكرية، ويبقى المدنيين متمتعين بالحصانة من الهجمات بموجب قوانين الحرب طالما هم لا يسهمون بشكل مباشر في الاقتتال. بل إن مثل هذه البيانات تعد أدلة قوية على القصد الجرمي اللازم لإثبات المسؤولية الجناية الفردية عن جرائم الحرب.

أما حجة حزب الله الأكثر تكراراً هي أن استهداف المدنيين الإسرائيليين هو السبيل الأكثر فعالية للدفاع عن المدنيين اللبنانيين. وفي 14 يوليو/تموز، وفي خطابه الأول منذ نشوب الاقتتال قبل يومين، هدد نصر الله بأنه بسبب استهداف إسرائيل لمدنيين لبنانيين؛ فإن حزب الله لن يتجنب ضرب المدنيين الإسرائيليين:

لشعب الكيان الصهيوني في هذه الساعة أقول له:.... هذه المعادلة انتهت، لن أقولاليوم اذا ضربتم بيروت سنضرب حيفا، لن أقول لكم اذا ضربتم الضاحية سنضربحيفا، هذه المعادلة أردتم أن تسقط فلتسقط نحن وإياكم ، أنتم أردتم حربامفتوحة، نحن ذاهبون الى الحرب المفتوحة ومستعدون لها، حربا على كل صعيد،الى حيفا وصدقوني الى ما بعد حيفا والى ما بعد ما بعد حيفا. الذي سيدفع الثمن لسنا وحدنا، لنتدمر بيوتنا وحدنا لن يقتل أطفالنا وحدنا، لن يشرد شعبنا وحده، هذا الزمنانتهى، هذا كان زمن قبل 1982 وقبل سنة 2000 للميلاد.[199]

وفي 16 يوليو/تموز، بعدما تسبب صاروخ عيار 220 مم أطلقه حزب الله في مقتل ثمانية عمال سكة حديد في حيفا ذلك الصباح، أعلن نصر الله على التلفزيون أن إسرائيل قد أجبرته على التخلي عن الجهود التي بذلها حزب الله في أيام الحرب الأولى لتفادي إصابة المدنيين الإسرائيليين:

نحن منذ البداية قلنا إننا نتصدى بهدوء وبدقة ومن دون أي تساؤل أطلقنا مواقف وتحذيرات واضحة. في اليومالأول ركزنا قصفنا الصاروخي على المواقع العسكرية فقط ولم نتعرض لأيمستعمرة أو مستوطنة إسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة، ولكن جيش العدوالعاجز أمام المجاهدين بدأ منذ اليوم الأول باستهداف البلدات والقرىوالمدنيين والمنشآت المدنية والبنية التحتية، ومع ذلك أكملنا قتالناباتجاه الجنوب العسكري وباتجاه المواقع العسكرية في شمال فلسطين المحتلة [أي إسرائيل حالياً]....
يبدو أن صبرنا في الأيام الأولى فهمه العدو بشكل خاطئ، نحن في الحقيقة صبرنا علىالاعتداء وكنا نرد فقط على العسكريين من أجل أن نؤكد ان معركتنا هي معه،وكنا نعتبر ان الجميع شركاء ولكن ما دمنا غير مضطرين لقصف أهداف مدنية،لذلك لم نلجأ إلى قصف أهداف مدنية.
لم يكن أمامنا مجال اليوم سوى أن نفي بوعد قد قطعناه على أنفسنا وقمنا بقصف مدينة حيفا، ونحن نعرف أهمية هذه المدينة وخطورتها....
سنلجأ إلى كل وسيلة تمكننا منهذا الدفاع طالما أن العدو يمارس عدوانه بلا حدود وبلا خطوط حمراء نحنسنمارس تصدينا أيضا بلا حدود وبلا خطوط حمراء....
في المرحلة المقبلة نحن مستمرونطالما هم الذين اختاروا هذه الحرب المفتوحة، وحريصون جداً ما أمكن على تجنبالمدنيين إلا إذا أجبرونا على ذلك. ركزنا خلال الفترة الماضية، حتى عندما أجبرنا على استهداف المدنيين، على المستعمرات والمدن الكبرى، ولا نزالقادرين على أن نطال كل مستعمرة وكل قرية وكل مدينة في شمال فلسطين المحتلةبالحد الأدنى، ولكن آثرنا أن نستخدم الأمور بحدود الضغط على حكومة هذا العدو.[200]

ويمكن لحزب الله أن يقول بأن سعى إلى الرد التدريجي على الحملة الإسرائيلية على لبنان. وكانت لديه الوسائل اللازمة لقصف حيفا، وهي أكبر مدن الشمال الإسرائيلي، منذ بداية الحرب، كما ظهر في قصف منطقة ستيلا ماري بالمدينة في 13 يوليو/تموز،[201] وهي الإصابة الوحيدة التي لحقت بحيفا في أيام الحرب الأربعة الأولى. وحتى 16 يوليو/تموز لم يكن حزب الله قد بدأ في قصف حيفا بانتظام، بداية من الهجوم الذي تسبب في مقتل عمال السكة الحديد الثمانية.

إلا أن مزاعم حزب الله بتجنب إصابة المدنيين أثناء أيام الحرب الأولى لا تتمتع بالمصداقية. فمنذ 13 يوليو/تموز لم تكن ثمة مراحل مختلفة للحرب، بخلاف فترة هدوء في القتال استمرت يومين من 31 يوليو/تموز إلى 1 أغسطس/أب، وحينها لم تكن صواريخ حزب الله تصيب المناطق المدنية داخل إسرائيل.

وطيلة النزاع وحزب الله يصدر قوائم بالقرى والبلدات والمدن الإسرائيلية التي ادعى مهاجمتها أيام صدور البيانات، وفي العادة يُصّدر القائمة بتفسير لسبب إجرائه هذه العمليات رداً، أي رداً على أفعال العدو في لبنان. والكثير من بيانات حزب الله تدعي النجاح في الإصابة، ليس فقط إصابة الأهداف العسكرية، بل أيضاً التجمعات المدنية. فمثلاً في 18 يوليو/تموز، أصدر حزب الله ثلاثة تصريحات على الأقل  مذكورة فيها أسماء "مستوطنات"[202] إسرائيلية تم استهدافها في وقت سابق من اليوم، ذاكراً فيها وقت الهجوم والأسلحة المستخدمة ويشرح في كل من الحالات الثلاث أن الهجمات كانت رداً على أفعال الجيش الإسرائيلي. وما يلي مختارات نموذجية إلى حد كبير من البيانات القصيرة التي أصدرها حزب الله على مدى ساعة واحدة في 2 أغسطس/أب:

الساعة 11:45 صباحاً:
رداً على الهجمات الصهيونية ضد مناطق مدنية لبنانية، قامت المقاومة الإسلامية الساعة 11:30 صباحاً بقصف مستوطنتين من مستوطنات العدو في تسوريل والصفد، بعشرات الصواريخ. كما استهدفت بالصواريخ مقر قيادة المنطقة الشمالية في بيرانتي وقاعدة عين حمور العسكرية، وشرق طبرية، وقصفتها للمرة الأولى.
والساعة 11:58 صباحاً:
ورداً على العدوان الصهيوني المستمر ضد المدنيين اللبنانيين، قصفت المقاومة الإسلامية الساعة 11:40 صباحاً مستوطنات جورين وإيلون، ومعلوت، وكفار فرادين، وإلكوش، بعشرات الصواريخ.
والساعة 12:16 مساءً:
ووجهت المقاومة الإسلامية تمام الساعة 12:00 دفعات من الصواريخ تجاه مستوطنتي كابري وطبرية.
وبخصوص البيان السابق عن استهداف قاعدة عين حمور العسكرية، التي تعتبر إحدى أهم القواعد العسكرية الصهيونية، فقد علمنا بوقوع إصابات في تلك القاعدة.[203]

وفي تلك البيانات التفصيلية بالأنشطة العسكرية لليوم، كان حزب الله يدرج أسماء بلدات ذات أغلبية يهودية يدعي أنه أصابها بالصواريخ، لكن في العادة يحذف أسماء التجمعات السكنية العربية الكبرى التي يصيبها أيضاً. إلا أنه في بعض الحالات اعتذر نصر الله للمجتمعات العربية التي أصيبت وتقدم بتعازيه لأسر ضحايا الصواريخ العرب.

وفي 9 أغسطس/أب، بعد مقتل سكان عرب بسبب صواريخ حزب الله في حيفا بثلاثة أيام، وهذا للمرة الأولى، وبعد ثلاثة أسابيع من بدء التسبب في مقتل وإصابة السكان اليهود، حث نصر الله السكان العرب بالمدينة علناً على الفرار إلى حيث الأمان، ليظهر أكثر أن حزب الله يرى أن المدنيين الإسرائيليين من اليهود يعتبرون أهدافاً مشروعة:

إلى عرب حيفا لدي رسالة خاصة. نحنحزنا ونحزن لشهدائكم ولجرحاكم. أنا أرجوكم وأتوجه إليكم أن تغادروا هذهالمدينة. أتمنى عليكم أن تفعلوا ذلك. خلال الفترة الماضية، إن وجودكم وماأصابكم جعلنا نتردد في التعرض لهذه المدينة، برغم من أن الضاحية الجنوبيةتقصف سواء إن قصفت حيفا أو لم تقصف حيفا وبقية العمق اللبناني يقصف. أرجوأن تريحونا من هذا التردد وأن تحقنوا دماءكم التي هي دماؤنا وان تغادرواهذه المدينة.[204]

ويشير هذا التصريح إلى أن هجمات حزب الله الصاروخية كانت تستهدف إما سكان حيفا اليهود، أو كانوا يعرفون أنها تعرض المدنيين بالمدينة للخطر، لكن حزب الله لم يهتم طالما أن الضحايا من اليهود، مما يشير إلى القصد الجرمي باستهداف المدنيين أو تعريضهم لهجمات عشوائية لا تميز بين مدنيين وعسكريين.

وقد أشار بعض المعلقين إلى أن تصريحات كهذا عن التهديد بهجمات صاروخية، يمكن تفسيرها على أنها تحذيرات لكل المدنيين، وليس فقط عرب إسرائيل، بالفرار أو البحث عن الحماية.[205] ويشجع القانون الإنساني أطراف النزاع على إرسال تحذيرات فعالة مسبقة قبيل شن الهجوم، وتكون كفيلة بالتأثير على السكان المدنيين.[206] إلا أن مثل هذه التحذيرات لا تحول الهجوم غير المشروع أو العشوائي على المدنيين أو الأعيان المدنية إلى هجوم مشروع. وكذلك فإن مثل هذه "التحذيرات المسبقة" مقصود منها بالأساس بث الخوف بين السكان المدنيين وليس تحذيرهم كما ينبغي، وكما هي الحالة هنا، فهي تنتهك القانون الدولي، حتى لو لم يتم تنفيذ الهجوم قط.[207]

وفي كلمته في 3 أغسطس/أب بعد استئناف الاقتتال في أعقاب يومين من الهدوء النسبي للقتال، قال حزب الله على محطة تلفزيون المنار:

في موضوع الصواريخ والمستعمراتأود أن أؤكد أن قصفنا للمستعمرات سواء في الشمال أو ما بعد حيفا أو وصولاًإلى تل أبيب طالما أصبحت الأمور واضحة هو رد فعل وليس فعل، تعتدون علىمدننا على قرانا على عاصمتنا، نحن نقوم برد فعل، وفي أي وقت تقررون فيه وقفحملاتكم على مدننا وقرانا وبنيتنا التحتية نحن لن نقصف بالصواريخ أيمستعمرة أو مدينة اسرائيلية ونفضل بطبيعة الحال إذا كان هناك من قتال أنيكون القتال عسكر بعسكر وعلى الأرض وفي الميدان.[208]

ويعرف القانون الإنساني الدولي ضربات الردع على أنها فعل غير مشروع يعتبر مشروعاً حين يستخدم كإجراء للتعزيز رداً على أفعال غير مشروعة من قبل الخصم.[209] ولا يسمح القانون الإنساني الحالي بهجمات الردع على المدنيين في أي ظرف من الظروف، وجزء من هذا لأن الهجمات التي يتم إطلاقها على سبيل الردع تستدعي في العادة ردود بهجمات أخرى على المدنيين من الجانب الآخر، ولا توجد نهاية لدائرة الإصابات والقتل في صفوف المدنيين.[210]

وجاء تطور دعاوى حزب الله أثناء الحرب – في البداية معلناً أنه سيمتنع عن استهداف المدنيين، ثم هدد بالانتقام من الهجمات الإسرائيلية بمهاجمة المدنيين الإسرائيليين، وأخيراً شرح أن هذه الهجمات كانت هي الملجأ الأخير الذي سيلجأ إليه ليضغط على إسرائيل بالكف عن هجماتها – ليعكس في تطوره تفسيرات حزب الله بسلوكه أثناء النزاعات السابقة مع إسرائيل.

فمثلاً في نزاع 1993، قال حسن حب الله، رئيس قسم العلاقات الدولية في المكتب السياسي بحزب الله، لـ هيومن رايتس ووتش إنه في بداية "عملية المحاسبة" في وقت سابق من ذلك العام، "استهدفت إسرائيل المدنيين وقمنا بالرد عليها. وفي البداية قصفنا المستوطنات الإسرائيلية للضغط عليهم لكي يوقفوا القصف المدفعي".[211]

وقبل نشوب نزاع عام 2006 بفترة وجيزة، قدم نواف الموسوي، رئيس قسم العلاقات الدولية في حزب الله، ما أسماه بتطور فلسفة الحزب فيما يتعلق باستهداف المدنيين منذ مطلع التسعينيات. ونعرض تعليقاته هنا دون محاولة مقارنتها بسلوك حزب الله الفعلي، لكن لإظهار أن حزب الله يعتبر أفعاله منسجمة طوال الوقت.[212]

قال موسوي: "إننا نرى حماية المدنيين في زمن الحرب شيء بالغ الأهمية"، وأضاف: "ويستهدف حزب الله العسكرية الإسرائيلية فقط. وأسلحتنا نقية. ولا نستهدف المدنيين أبداً"، وعلى النقيض، وعلى حد قوله، "تعاقب" إسرائيل المدنيين في العادة بعد كل عملية ضد جنودها.

وقال موسوي إنه في مطلع التسعينيات، قرر حزب الله وكما اقتضت الظروف أن "ثمة حاجة للإضرار بالمدنيين طرف العدو لتحقيق شكل أفضل من التوازن"، لكن حتى بعد اتخاذ حزب الله لهذا القرار فإن "الإيذاء [الذي أصبنا به المدنيين] لم يكن شاملاً، و[قد استخدمنا] قذائف تحذيرية. ليست هذه طريقتنا، وليس مما يهمنا كقوة مقاومة أن نقتل المدنيين الإسرائيليين. بل استهداف من يحتلون أرضنا، وقد أطلقنا قذائف تحذيرية لتفادي الإصابات بين مدنيينا".

وزعم موسوي أن إسرائيل وافقت على تفاهم 1993 غير المكتوب مع حزب الله فقط "حين بدأت إسرائيل تشعر بأننا قادرين على إيذاء مدنييها". وقد أدى انتهاك إسرائيل لتفاهم 1993 بتجنب إصابة المدنيين، إلى إجبار حزب الله مجدداً على "الانتقام"، مما أدى إلى اتفاقية أبريل/نيسان 1996 "الممتازة". وقال موسوي إن الإحصائيات منذ أبريل/نيسان 1996 إلى مايو/أيار 1999 تظهر أن ثمة 300 انتهاك إسرائيلي للتفاهم، وثلاثة فقط من جانب حزب الله.[213]

وبالإشارة إلى هذه الفترة في أواخر التسعينيات، زعم موسوي أن حزب الله كانت لديه الوسائل الكافية لتسديد صواريخه ببعض من الدقة. وعلى الرغم من الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للتفاهم، على حد قوله، فإن نيران حزب الله كانت "مقتصرة على المواقع غير المدنية. وقد سقطت صواريخنا في مناطق مزروعات. ولم يكن هذا نتاجاً لأي عدم دقة في الاستهداف، بل لرغبتنا في إرسال رسالة تحذيرية". وزعم موسوي أن حزب الله قد زاد من دقة صواريخه بحيث صار هامش الخطأ في تسديدها يبلغ "أقل من 50 متراً عن الهدف".

كما دافع نعيم قاسم، نائب أمين عام حزب الله، استهداف حزب الله للمدنيين الإسرائيليين قبيل عام 1993 على الرغم من اعتراف حزب الله بالالتزام بمبدأ تفادي استهداف المدنيين. وطبقاً لقاسم، فقد استهدف حزب الله المدنيين الإسرائيليين كرد فعل وكنوع من الدفاع ضد الهجمات الإسرائيلية على المدنيين اللبنانيين:

حينما أصر العدو على تعدي حدوده أثناء القتال بالقصف المستمر للأهداف المدنية، فقد لجأت المقاومة إلى استهداف المستوطنات في شمال إسرائيل بصواريخ الكاتيوشا. ومعادلة إيذاء العدو باستهداف الجنود الإسرائيليين مباشرة ثبت أنها غير كافية لردع إسرائيل من استهداف الأهداف المدنية الللبنانية. والحال كذلك، فإن القصف المباشر للمناطق المدنية الإسرائيلية كان رد فعل على ما قام به الجيش الإسرائيلي في بادئ الأمر. وهذه الإجراءات ساعدت على الوصول إلى اتفاق يوليو/تموز 1993 وكذلك أبريل/نيسان 1996، وفي كل من الاتفاقين تم الاتفاق على أن المناطق المدنية يجب أن تكون مناطق محايدة، وهي حقيقة متفقة ومنسجمة مع أهداف وأسلوب المقاومة.[214]

وعلى النقيض من التصريحات المذكورة أعلاه، فإن القانون الإنساني الدولي يحظر على كل الأطراف في النزاع استهداف المدنيين عمداً. وهذا الحظر ساري في كل الأوقات بغض النظر عما إذا كان الطرف الآخر يستهدف المدنيين أو إذا كان استهداف المدنيين مُبرراً باعتباره هجوم ردع.

التزامات إسرائيل باتخاذ الاحتياطات ضد آثار الهجمات

يلزم القانون الإنساني الدولي كل أطراف النزاع المسلح باتخاذ كل الاحتياطات المستطاعة لحماية ما تحت سيطرتها من سكان مدنيين من آثار الهجمات.[215] والاحتياطات المستطاعة مُعرفة على أنها "تلك الاحتياطات القابلة للاتخاذ أو الممكنة عملياً مع جميع الظروف القائمة في حينها، بما في ذلك الاعتبارات الإنسانية والعسكرية"[216] ويتضمن هذا تجنب إقامة أهداف عسكرية داخل المناطق المكتظة بالسكان أو بالقرب منها[217] ونقل المدنيين بعيداً عن المناطق المجاورة للأهداف العسكرية.[218] وقد أدخلت إسرائيل هذه المعايير على كتيبات الإرشادات العسكرية الخاصة بها.[219]

و"الدروع المدنية" تشير إلى الاستخدام العمدي لتواجد المدنيين في حماية نقاط أو مناطق معينة ضد العمليات العسكرية.[220] والاستيلاء على منزل لأسرة وعدم السماح بخروج الاسرة نحو الأمان لردع العدو من الهجوم هو ببساطة استخدام "للدروع البشرية". ولم نجد دليلاً على أن السلطات الإسرائيلية أو جيش الدفاع الإسرائيلي تعمدا استخدام المدنيين في شمال إسرائيل على هذا النحو أثناء نزاع 2006 مع حزب الله.

إلا أن الحظر على اتخاذ الدروع البشرية يختلف عن المطلب الخاص بأن تبذل الأطراف المتحاربة "رعاية متواصلة" من أجل حماية المدنيين أثناء مجريات العمليات العسكرية، بأن – من بين أشياء أخرى – تتخذ كل الاحتياطات المستطاعة  لتفادي وضع أهداف عسكرية في مناطق مكتظة بالسكان أو بالقرب منها.[221] وفي أثناء إطلاق الصواريخ على إسرائيل، انتهك حزب الله التزاماته بتسديد الصواريخ نحو الأهداف العسكرية فقط، وبألا يفعل هذا إلا لدى تمكنه من التمييز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية. وقد أطلق صواريخاً على كل المدن اليهودية الرئيسية في الشمال، بغض النظر عن وجود أهداف عسكرية فيها أو بالقرب منها. وفي ظل إطلاق هذه النيران العشوائية، فليس ثمة سبب للاعتقاد بأن وضع إسرائيل لبعض قطعها العسكرية داخل المدن قد أضاف كثيراً إلى معدل المخاطرة الذي يواجه السكان. وبهذا فإن على إسرائيل، وفي حدود الممكن، أن تغير مواقع قطعها العسكرية بحيث تصبح بعيدة عن المناطق المأهولة بالسكان، وأن تحسن من الحماية التي توفرها لكل سكانها الذين يقطنون بالقرب من قطع عسكرية، لدى توفير هذه الحماية من الأساس.

وفي كل أرجاء شمال البلاد، توجد المنشآت العسكرية الثابتة، مثل قواعد الجيش، إلى جوار أو وسط مستوطنات مدنية. وموضع القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي يقع في مدينة الصفد. وللبحرية الإسرائيلية قاعدة تدريب كبرى على شاطئ حيفا، على الجانب الآخر من الطريق في مواجهة مستشفى رامبام وإلى جوار بات غاليم، وهو حي تشغله مباني سكنية قليلة الطوابق. ولشركة رافاييل للذخيرة، وهي شركة قطاع عام تنتج أسلحة وأدوات تكنولوجية لجيش الدفاع الإسرائيلي ولصالح التصدير، مجمع صناعي على الساحل، بين بلدتي كريات يام وعكا، وثمة منشآت دفاع أخرى كثيرة في الشمال توجد إلى جوار مستوطنات يهودية وعربية.

وأثناء النزاع، تزايد تواجد عناصر جيش الدفاع الإسرائيلي في الشمال مع تركيز الجيش لقواته قرابة الحدود وعبرها. وفي بعض الحالات، أطلق جيش الدفاع الإسرائيلي نيران مدفعيته على لبنان من مواقع بالغة القرب من تجمعات سكنية، مثلاً من موقع شديد القرب من قرية عرب العرامشة الحدودية، وقرابة بلدة معلوت ترشيحا (انظر الفصول أعلاه عن هذين الموقعين). وثمة قاعدتين عسكريتين هامتين بالقرب من قرية مغار (سكانها 19000 نسمة) في شرق الجليل، وقد أصابها حزب الله بأربعين صاروخاً تقريباً. وعلى مدى السنوات احتج العرب في بلدات الجليل وقراه، ومنها ساخنين،[222] على بناء منشآت صناعية لصالح جيش الدفاع الإسرائيلي والتوسع فيها على مقربة من أماكن معيشتهم.

وحينما زارت هيومن رايتس ووتش قرية زيرات اليهودية في 23 يوليو/تموز، والواقعة على مسافة 750 متراً تقريباً من الحدود، راقبنا عناصر جيش الدفاع الإسرائيلي وهم يطلقون قذائف 155 مم من مدافع هاوتزر 109 متوقفة إلى جانب الطريق. وفي اليوم نفسه، راقبنا نيران المدفعية وهي تنطلق نحو لبنان من فوق تل يقع وراء منطقة سكنية في شمال كريات شمونا تماماً (سكانها 22100 نسمة).

وأنكر الكولونيل كوبرشتاين، المسؤول عن قسم الحماية البدنية في جيش الدفاع الغسرئيلي، أن المدافع جميعها موضوعة في أماكن مفتوحة. لكن لدى سؤاله عن وحدة المدفعية التي رأتها هيومن رايتس ووتش تطلق نيرانها من شارع في زيرات، أجاب الكولونيل كوبرشتاين: "أعتقد أن بإمكاننا إطلاق اسم منطقة مفتوحة على هذا المكان. فهو قرية على الحدود الشمالية".[223]

وقال ليفيتانت كولونيل ديفيد بنجامين، رئيس وحدة القانون المدني والدولي في مكتب القاضي الدفاعي العام في الجيش: "إننا دولة صغيرة، وإذا قلت إنه ليس بإمكاننا وضع قطعة مدفعية على مسافة 30 كم من قرية، فلن نتمكن من العمل. وليست لدى جيش الدفاع الإسرائيلي سياسة خاصة بالقصف، سواء عمداً أو بإهمال، بطريقة تعرض السكان المدنيين الإسرائيليين للخطر".[224]

ويمكن لإسرائيل أيضاً الإشارة إلى الجهود المضنية التي تتخذها في وقت الحرب لحماية أو إخلاء المدنيين في شمال إسرائيل، من أجل حمايتهم من الهجمات العدوانية أثناء إدارتها لعملياتها العسكرية في المنطقة. ويشمل برنامج إسرائيل المعقد الخاص بالدفاع المدني وجود ملاجئ خاصة وعامة، وأجنحة مؤمنة بالمستشفيات، وصفارات إنذار، وبرامج تعليم عام، وخطط للإخلاء. وهذه البرامج تساعد بلا شك على تقليل عدد الإصابات المدنية التي تسببت فيها صواريخ حزب الله أثناء هذا النزاع وفي نزاعات سابقة.

إلا أن الحوادث الموصوفة أعلاه أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل قد التزمت طوال الوقت بمعايير القانون الإنساني الدولي المطلوبة، بالحد المستطاع، لتفادي وضع الأهداف العسكرية في مناطق مكتظة بالسكان أو بالقرب منها، وبحماية السكان المدنيين الواقعين تحت سيطرتها من آثار الهجمات.

فمثلاً أطلقت مدافع جيش الدفاع الإسرائيلي أثناء الحرب نيرانها من على حدود قرية عرب العرامشة البدوية. وأصابت صواريخ حزب الله عرب العرامشة عدة مرات أثناء الحرب. وفي 5 أغسطس/أب أصاب أحد هذه الصواريخ منزلاً وتسبب في مقتل ثلاث نساء. وعلى حد علمنا، لم يُصدِر حزب الله بياناً يشير فيه إلى الهدف المقصود بهذا الهجوم المميت، وليس من المعروف إن كان يسدد نيرانه إلى مدفع المدفعية الإسرائيلي أم يطلق نيرانه على القرية. وأي كانت الحالة، يبقى السؤال عما إذا كان بإمكان جيش الدفاع الإسرائيلي وضع مدافعه على مسافة أبعد من القرية، وإن كانت السلطات الإسرائيلية كان بوسعها بذل المزيد لحماية أو إخلاء سكان عرب العرامشة بينما القوات العسكرية تطلق نيرانها من حقول قريبة من القرية.

وبنفس المنطق، فإن وجود أصول عسكرية كبرى مثل قيادات جيش الدفاع الإسرائيلي الشمالية، في مدينة الصفد ومركز البحرية إلى جوار مستشفى رامبام وحي بات غاليم في حيفا، فإن إسرائيل بهذا تعرض المدنيين المجاورين لهذه الأماكن لخطر هجمات العدو على هذه الأهداف العسكرية. والالتزام بموجب القانون الإنساني الدولي باتخاذ كافة الاحتياطات المستطاعة لحماية السكان المدنيين المجاورين، يعني ضمان وجود خطة مناسبة لحماية المدنيين ويتم تنفيذها لصالح السكان المقيمين بالقرب، أو إعادة توزيع هذه الأصول العسكرية بعيداً عن المناطق المكتظة بالسكان.

لكن حتى حيث تضع إسرائيل أصولاً عسكرية داخل مناطق مكتظة بالسكان أو بالقرب منها، فلا يمكن تبرير أفعال حزب الله في هذه الحالة بموجب قوانين الحرب، بأن يرد بشن هجمات عشوائية. ويتطلب القانون الإنساني الدولي أن تقوم الأطراف المتحاربة، حتى في هذه الظروف، بالتمييز في كل الأوقات بين غير المقاتلين والأهداف العسكرية المشروعة، وأن تطلق نيرانها على الفئة الأخيرة، وهذا فقط في حالة إن كانت الخسائر المدنية متناسبة مع الميزة العسكرية المتوقعة. وعدم التزام حزب الله بهذه المطالب كان هو السبب الرئيسي في وقوع الإصابات في صفوف المدنيين في إسرائيل أثناء الحرب.

حماية المدنيين أثناء الحرب ومبدأ عدم التناسب

بينما استثمرت إسرائيل كثيراً في حماية المدنيين، فإن السكان العرب في شمال إسرائيل أثاروا أسئلة مشروعة عما إذا كانت إسرائيل تفرق ضدهم من حيث درجة الحماية التي توفرها لهم من الهجمات العدوانية. وكانت الشكاوى أعلى صوتاً في نزاع 2006 لأنها كانت المرة الأولى التي تتعرض فيها المجتمعات السكنية العربية وليست الإسرائيلية فحسب، لنيران كثيفة من صواريخ حزب الله.[225] وكان الضحايا العرب 18 شخصاً من بين 42 قتيلاً إسرائيلياً لاقوا مصرعهم في الهجمات.

وقال المواطنون العرب والمنظمات غير الحكومية، الذين زعموا بوجود تفرقة، بأن الدولة وفرت معلومات قليلة باللغة العربية، ونظم إنذار غير كافية في المناطق العربية، وعدد أقل من الملاجئ العامة.[226] وقد أنكر المسؤولون الحكوميون أن المجتمعات العربية لديها نسبة أقل من القدرة على الاطلاع على المعلومات العامة وقالوا بأن القرارات الخاصة بتشييد ملاجئ عامة و"حجرات آمنة" في البيوت الخاصة تعتمد إلى حد ما على البلديات والملاك البيوت من الأفراد على التوالي. وإذا كانت هذه المناطق المحمية أقل توافراً في المجتمعات العربية عن اليهودية، على حد قول المسؤولين لـ هيومن رايتس ووتش، فهذا يرجع إلى أنه حتى عام 2006، كان الكثير من العرب يفترضون أن مجتمعاتهم السكنية لن تتعرض للهجوم، وهكذا اختاروا ألا يخصصوا موارد كثيرة لبناء وصيانة هذه المناطق الآمنة.[227]

إلا أن مراجعة تمت من قبل مراجع الإحصاءات في إسرائيل، ميكا ليندنشتراوس، انتقد فيها عدم تناسب عدد الملاجئ وغيرها من سبل الحماية للسكان من غير اليهود في الشمال الإسرائيلي. وجاء في تقريره – 582 صفحة – عن الأداء على الجبهة أثناء حرب لبنان، الصادر في 18 يوليو/تموز 2007، وفيما يتعلق بـ"قطاع غير اليهود"، ما يلي:

في البلديات الـ 13 التي جمع منها مكتب مسؤول إحصاءات الدولة المعلومات، لم يكن لدى 150000 شخص مدني (أكثر من 70% من سكان هذه المواقع) حلول خاصة بالملاجئ وسبل الحماية.
والموقف الموصوف أعلاه يشير إلى تجاهل حاد من طرف الحكومة المركزية والسلطات المحلية للأمور الخاصة بالملاجئ الخاصة بالسكان في قطاع غير اليهود، ولم تقم أي من وزارة المالية أو وزارة الداخلية أو لجنة الجبهة أو السلطات المحلية بتخصيص ميزانية لهذا الغرب، ولدى المؤسسات العامة ملاجئ قليلة للغاية، والملاجئ المتوافرة تعوزها المعدات الأساسية. كما يوجد نقص في الملاجئ الخاصة والملاجئ الخاصة بالمؤسسات التعليمية. وبالنتيجة، فإن الآلاف من السكان في قطاع غير اليهود في الشمال، ليست لديهم ملاجئ تؤويهم في حالات الطوارئ.[228]

وقد رفض مكتب رئيس الوزراء إيهود أولمرت النتائج التي توصل إليها مسؤول الإحصاءات.[229]

ولم تجر هيومن رايتس ووتش تحقيقاً ينظر فيما إذا كانت إسرائيل تفرق بين السكان اليهود والعرب في الشمال، من حيث الحماية التي توفرها من هجمات حزب الله. إلا أننا نشير إلى أن القانون الإنساني الدولي يحظر مثل هذه التفرقة على أساس من الدين أو العرق.[230]

الخلفية التاريخية لنزاع 2006

لم تحارب جيوش لبنان وإسرائيل حروباً تقليدية منذ حرب عام 1948. إلا أن حكومة لبنان سمحت لجماعات مسلحة بشن هجمات على إسرائيل من الأراضي اللبنانية، أو أنها فشلت في التحكم في هذه الجماعات.

وفي 1982، شنت إسرائيل غزواً موسعاً باسم "عملية سلام الجليل" وكان غرضها المُعلن هو تدمير أجهزة منظمة التحرير الفلسطينية العسكرية والسياسية في لبنان. وتسبب القصف الجوي الإسرائيلي في مقتل آلاف المدنيين مع حصار القوات الإسرائيلية لبيروت. وأصدر مجلس الأمن بالأمم المتحدة قراراً ينادي بالانسحاب الكلي والفوري وغير المشروط للقوات من لبنان. واستمرت إسرائيل في غزو أجزاء كبيرة من البلاد، متذرعة بتحقيق أهداف سياسية وعسكرية بالغة الأهمية.

وأدى الاحتلال الإسرائيلي إلى خلق مقاومة شيعية مقرها الأساسي ضواحي بيروت الجنوبية، ووادي البقاع، وقرى الجنوب اللبناني. وفي عام 1985، أعلنت جماعة أطلقت على نفسها اسم حزب الله، عن نفسها، وأعلنت قيام كفاح مسلح بغرض القضاء على الاحتلال الإسرائيلي في لبنان. وحين انتهت الحرب الأهلية في لبنان عام 1990 ووافقت الفصائل المتحاربة الأخرى على نزع السلاح، رفض كل من حزب الله وجيش جنوب لبنان، وهي ميليشيا مناصرة لإسرائيل. وأعلن حزب الله أسبابه بأنها استمرار إسرائيل في احتلال الأراضي اللبنانية واحتفاظها بسجناء لبنانيين.

وسمحت حكومة لبنان لحزب الله بالاحتفاظ بأسلحته. وفي عام 1992 شارك حزب الله في الانتخابات الوطنية اللبنانية، وربحت قائمة المرشحين التي كان يدعمها 12 مقعداً في البرلمان. وفي عام 2005 دخل الحكومة للمرة الأولى وحصل على حقائب وزارية.

وقد تصادم حزب الله وإسرائيل في أجزاء متفرقة من الحدود الإسرائيلية – اللبنانية وداخل لبنان منذ الثمانينات. وحارب حزب الله ضد جيش الاحتلال، وأطلق الصواريخ وقذائف الهاون على إسرائيل، وشن هجمات انتحارية عبر الحدود بقواته الخاصة (الكوماندوز). وقام جيش الدفاع الإسرائيلي بإجراء عمليات برية في لبنان، وأطلق قذائف المدفعية وأجرى هجمات جوية والغرض المعلن منها كان القضاء على الخطر الذي يتهدد إسرائيل من جانب حزب الله والميليشيات المسلحة الأخرى في لبنان.

وفي مرتين أثناء التسعينيات، بادرت إسرائيل بعمليات برية وجوية كبرى، وكانت الأهداف المعلنة هي القضاء على صواريخ حزب الله التي تقصف إسرائيل وأن تصعب من قدرة حزب الله على الاستمرار في استخدام الجنوب اللبناني كقاعدة لمهاجمة القوات الإسرائيلية.

واستغرقت أولى هذه العمليتين، في أواخر يوليو/تموز 1993، سبعة أيام، وكانت باسم "عملية المحاسبة". ونجم عن العمليتين الإسرائيليتين وفاة حوالي 120 مدنياً لبنانياً، وإصابة قرابة الخمسمائة، والتشريد المؤقت لما يقدر بحوالي 300000 قروي ولاجئ فلسطيني تشردوا من بيوتهم. وفي ذلك الأسبوع أطلق حزبالله 151 صاروخاً عبر الحدود، طبقاً للسلطات الإسرائيلية، وتسبب في مقتل اثنين من المدنيين وإصابة 24 آخرين.[231]

وانتهى قتال عام 1993 بالتوصل إلى مجموعة قواعد غير رسمية وغير مكتوبة بين إسرائيل وحزب الله، مفادها حظر الهجمات ضد المدنيين. إلا أنه في عام 1996، انهارت هذه القواعد تماماً، مع اتهام كل من الطرفين الطرف الآخر بارتكاب انتهاكات متكررة.

وفي 11 أبريل/نيسان 1996، شنت إسرائيل عملية عسكرية موسعة في لبنان باسم "عملية عناقيد الغضب". ومع انتهائها في 27 أبريل/نيسان، كانت العمليات العسكرية الإسرائيلية قد نجمت عن مقتل 154 مدنياً وإصابة 351 آخرين. وأطلق حزب الله 639 صاروخاً على إسرائيل، طبقاً للمسؤولين الإسرائيليين.[232] ولم يلقَ أحد حتفه في صفوف المدنيين الإسرائيليين، وإن تعرض 62 مدنياً للإصابات، ومنها ثلاثة إصابات خطيرة، وتم علاج 65 مدنياً من أثر الصدمة، طبقاً لجيش الدفاع الإسرائيلي.[233]

وانتهى النزاع باتفاق مكتوب بين سوريا ولبنان وإسرائيل، والذي كان من المقرر أن تراقب الالتزام به كل من الولايات المتحدة وفرنسا. وكان الاتفاق طبقاً للفهم الأمريكي له، كما يلي:

1.لن تقوم الجماعات المسلحة في لبنان بتنفيذ أية هجمات ضد إسرائيل بصواريخ الكاتيوشا أو بأي نوع من الأسلحة.

2.لن تقصف إسرائيل – أو من يتعاونون معها – بأي نوع من أنواع الأسلحة، المدنيين أو الأهداف المدنية في لبنان.

3.بخلاف هذا، يلتزم الطرفان بضمان أنه لن يتم استهداف أي مدنيين – تحت أي ظرف من الظروف – وأن المناطق المأهولة بالمدنيين والمنشآت الصناعية والكهربية لن تُستخدم كقواعد لشن الهجمات.

4.دون الإخلال بهذا الاتفاق، لا يوجد في الاتفاق أي حكم يمنع أي من الطرفين بممارسة الحق في الدفاع عن النفس.[234]

وقد تراجع عدد حوادث العنف بعد إبرام هذا الاتفاق.

وبحلول مايو/أيار 2000، سحبت إسرائيل قواتها من الجنوب اللبناني، وقالت إنها أنهت احتلالها الذي دام 18 عاماً. واعتبرت السلطات اللبنانية أن انسحاب إسرائيل ليس تاماً، إذ أشارت إلى منطقة مزارع شبعا المتنازع عليها، وإلى استمرار إسرائيل في الاحتفاظ بأسرى لبنانيين، وهي المبررات التي تذرع بها حزب الله للاستمرار في المقاومة.

بدء نزاع يوليو/تموز – أغسطس/أب 2006

حوالي الساعة التاسعة صباح يوم 12 يوليو/تموز 2006، عبر مقاتلو حزب الله إلى الأراضي الإسرائيلية وهاجموا قافلة لجيش الدفاع الإسرائيلي، فقتلوا ثلاثة جنود إسرائيليين وأسروا جنديين وعادوا بهما إلى لبنان. وقبل الهجمة بقليل كان حزب الله قد أطلق صواريخ وقذائف هاون على مواقع عسكرية وبالقرب من مناطق مأهولة بالسكان على طول الحدود، ومنها بلدة شلومي وقرية (موشاف) زرعيت. ويبدو أن هذه الهجمات كانت مناورة لإبعاد الأنظار عن عملية الاختراق والهجوم على قافلة جيش الدفاع الإسرائيلي. وتسببت صواريخ حزب الله ذلك اليوم – وهي 24 صاروخاً طبقاً لقيادة الجبهة بجيش الدفاع الإسرائيلي – في إصابات بدنية طفيفة لحقت باثنين من المدنيين.[235]

وفور وقوع الهجمات تقريباً، تم إرسال دبابة ميركافا إسرائيلية إلى داخل لبنان لإنقاذ الجنديين الأسيرين، فأصيبت بلغم مضاد للدبابات تسبب في مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين وإصابة رابعهم. ولاقى جندي إسرائيلي ثامن حتفه في القتال في معرض الجهود الرامية لاستعادة المصابين والقتلى من الدبابة.[236]

وقد أطلق حزب الله على الهجمة اسم "عملية الوعد الحق"، إذ تمكن من خلالها أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، من الوفاء بوعد قطعه منذ فترة طويلة، بأن يتخذ جنوداً إسرائيليين رهائن لكي يضغط على إسرائيل للإفراج عمن بقى لديها من أسرى لبنانيين في السجون الإسرائيلية، وكذلك سعياً منه لاستعادة لبنان مزارع شبعا المتنازع عليها.[237] وفور وقوع الهجمة، أعلن حزب الله أنه سيعيد الجنديين المختطفين عبر "مفاوضات غير مباشرة" في "مبادلة" بالأسرى اللبنانيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية.[238]

وفيما يسمح القانون الإنساني الدولي للأطراف المتحاربة بتبادل الأسرى، فإن القبض على مواطني أحد الدول الأطراف واستغلالهم لإجبار هذا الطرف على إطلاق سراح أسرى الطرف الآخر، يعتبر اتخاذ رهائن وينتهك القانون الإنساني.[239]

وبعد اختطاف الجنديين، لعل حزب الله توقع رد فعل من إسرائيل يقتصر على أيام قليلة من الهجمات الجوية على أهداف لحزب الله، يتلوها مفاوضات لتبادل الأسرى، كما جرى في حادث سابق لأخذ الرهائن.[240] لكن حدث أن شنت إسرائيل عملية عسكرية موسعة، ليس فقط لاستعادة الجنديين الأسيرين، بل أيضاً لتبعد حزب الله عن حدودها الشمالية.

وهكذا بدأت عملية حزب الله المسماة "الوعد الحق". وأطلقت إسرائيل على حملتها اسم "عملية الرد العادل"، ثم غيرت الاسم فيما بعد إلى "عملية تغير الاتجاه". وقال بعض المعلقون الإسرائيليون وغيرهم بأن العملية الإسرائيلية على لبنان التي بدأت باعتقال حزب الله لجنديين إسرائيليين في 12 يوليو/تموز، كان قد تم التحضير لها منذ فترة طويلة،[241] كما حضر حزب الله للحرب قبل فترة من ذلك اليوم.[242]

وبعد عمليات حزب الله في 12 يوليو/تموز مباشرة، بدأ جيش الدفاع الإسرائيلي في قصف الجنوب اللبناني، وأصاب مواقع ومنشآت بنية تحتية لحزب الله، وتسبب في إصابات لحقت بالمدنيين. وبعد خسارة خمسة عناصر من القوات في ذلك اليوم في عملية غير ناجحة في لبنان لإنقاذ الجنديين المأسورين؛ سرعان ما وسع الجيش الإسرائيلي من عملياته الجوية التي أصابت أهداف في لبنان. وتسببت الهجمات في مقتل ما لا يقل عن 55 مدنياً وإصابة أكثر من 100 بحلول 13 يوليو/تموز، طبقاً لتقارير إعلامية صدرت في ذلك الحين.

وزعم قائد حزب الله، نصر الله، أن عملية حزب الله بأسر الجنديين كانت مبررة؛ لأن إسرائيل انتهكت اتفاق بينهما بإطلاق سراح الأسر ى اللبنانيين.[243] وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، هجوم حزب الله في 12 يوليو/تموز "عملاً حربياً"، وحمل الحكومة اللبنانية المسؤولية.[244]

وفي 13 يوليو/تموز، أطلق حزب الله حوالي 120 صاروخاً على إسرائيل، طبقاً للتعداد الإسرائيلي للصواريخ، وأصابت 20 بلدة، ومنها، للمرة الأولى على الإطلاق، مدينة حيفا، والتي تقع على مسافة 30 كيلومتراً من الحدود. وفي ذلك اليوم، تسببت صواريخ حزب الله في مقتل أول شخصين مدنيين في النزاع.

شكر وتنويه

هذا التقرير يستند إلى أبحاث ميدانية أجريت في إسرائيل من يوليو/تموز إلى أكتوبر/تشرين الأول 2006. والباحثون الرئيسيون كانوا إيريك غولدستين، مدير الأبحاث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، وبوني دوهرتي، الباحثة في قسم الأسلحة في هيومن رايتس ووتش. وإيريك غولدستين هو الكاتب الأساسي لهذا التقرير، كما كتبت بوني دوهرتي أجزاءً من التقرير.

وشارك بالعمل الميداني المستفيض في هذا التقرير كل من لوسي ماير، باحثة هيومن رايتس ووتش في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، وآنا نيستات، كبيرة باحثي قسم الطوارئ. كما أسهمت إريكا غاستون، الطالبة ببرنامج حقوق الإنسان في جامعة هارفارد للحقوق، بإجراء الأبحاث الخاصة بالشؤون القانونية وكذلك البحث الميداني، وأجرى جوناثان فوكس، الاستشاري التابع لـ هيومن رايتس ووتش، أبحاثاً ميدانية وساعد في الترجمة.

وقام بتحرير التقرير كل من سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وجيمس روس، مدير الشؤون القانونية والسياسات، وجو ساوندرز، نائب رئيس البرنامج، وكينيث روس، المدير التنفيذي، وبوني دوهرتي.

وقدم مارك هيزناي، كبير باحثي قسم الأسلحة، أبحاثاً وشارك بإضافة مدخلات وتحليل لقضايا متصلة بالأسلحة في التقرير.

وقدم كل من شير آلون، المتدربة في هيومن رايتس ووتش، ونعوم هوفستاتر، الاستشاري، المساعدة في الأبحاث. وقدم الدعم الإداري والدعم في الأبحاث كل من عاصف أشرف وطارق رضوان المنسقان في هيومن رايتس ووتش. وتولى الترجمة الفورية والتحريرية لصالح التقرير مايكل ياغوبسكي، الاستشاري في هيومن رايتس ووتش.

وجهز هذا التقرير للنشر كل من عاصف أشرف وطارق رضوان وأندريا هولي، رئيسة قسم المطبوعات، وغريس شوي اختصاصية المطبوعات، وفيتزروي هوبكينز، مدير البريد.

tmp_Hckmup

BERLIBRUSSELCHICAGO ·GENEVLONDOLOS ANGELEMOSCO NEW YORSAN FRANCISCTORONTWASHINGTON

tmp_I2haBS

ملحق

30 إبريل/نيسان 2007

السيد حسن نصر الله

عناية: السيد/علي فياض، رئيس المركز الاستشاري للبحوث و التوثيق

بيروت – لبنان

تكتب إليكم منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم بشأن الصراع الذي نشب بين حزب الله وإسرائيل في الفترة من يوليو/تموز إلى أغسطس/آب 2006. باعتبارها منظمة مستقلة ومحايدة تُكرس جهودها لرصد وتعزيز الالتزام بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، نشرت هيومن رايتس ووتش تقارير كثيرة عما ارتكبته إسرائيل من انتهاكات لالتزاماتها بموجب القانون الدولي في قصفها للبنان، وكذلك عن الانتهاكات التي ارتكبها حزب الله في قصفه إسرائيل بالصواريخ.

ومن بين ما تم نشره تقرير "الضربات القاتلة: هجمات إسرائيل العشوائية ضد المدنيين في لبنان" (مرفق بهذا الخطاب، ويمكن الاطلاع عليه بالعربية على الإنترنت على الرابط: http://www.hrw.org/arabic/reports/2006/lebanon0806/، المنشور بتاريخ 3 أغسطس/آب 2006)؛ وتقرير "على حزب الله أن يوقف هجماته على المدنيين" (مرفق بهذا الخطاب كما يمكن الاطلاع عليه بالعربية على الإنترنت على الرابط: http://hrw.org/arabic/docs/2006/08/05/lebano13922.htm، المنشور بتاريخ 5 أغسطس/آب 2006). ويمكن الاطلاع على كافة تقارير هيومن رايتس ووتش المتعلقة بالصراع الذي اندلع عام 2006 على الرابط التالي على الإنترنت: http://www.hrw.org/campaigns/israel_lebanon/. كما نشرت هيومن رايتس ووتش تقريراً في 1 مايو/أيار 1996 عن الصراع الذي وقع عام 1993 بعنوان " الضحايا المدنيون: انتهاك قوانين الحرب واستخدام الأسلحة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية" (على الرابط التالي: http://hrw.org/reports/1996/Israel.htm)، وتقرير آخر في الأول من سبتمبر/أيلول 1997 عن الصراع الذي نشب عام 1996 بعنوان "عملية عناقيد الغضب: الضحايا المدنيون" (على الرابط التالي: (http://www.hrw.org/reports/1997/isrleb/).

ويتمتع العاملون المتخصصون في هيومن رايتس ووتش – ومنهم خبراء في القانون الإنساني والأسلحة وتقييم خسائر المعارك – بخبرة طويلة في تقييم  إدارة العمليات العسكرية . وقد أجرى باحثو هيومن رايتس ووتش دراسات موسعة عن الحرب في يوغوسلافيا (تم نشرها تحت عنوان "وفيات المدنيين في الحملة الجوية لحلف الشمال الأطلسي")، والحرب في العراق (تم نشرها تحت عنوان "الانحراف عن الهدف: إدارة الحرب والخسائر بين المدنيين في العراق")، إلى جانب دراسات أخرى.

واستكمالاً لهذه التقارير الصادرة، تقوم هيومن رايتس ووتش الآن بإعداد تقارير أخرى أكثر شمولاً عن الصراع الذي دار بين إسرائيل وحزب الله في الصيف الماضي.

ومن ثم فإن المعلومات التي تسعى هيومن رايتس ووتش للحصول عليها من حزب الله ستمثل عنصراً هاماً في تقييم أداء حزب الله أثناء الصراع؛ فباستطاعة هيومن رايتس ووتش إجراء تحقيقات ميدانية في إسرائيل بشأن الخسائر البشرية في صفوف المدنيين، وتدمير البنية التحتية المدنية، ومدى تواجد أهداف عسكرية بالقرب منها؛ إلا أن المسؤولين في حزب الله وحدهم هم الذين يستطيعون أن يوضحوا على وجه الدقة الهدف العسكري الذي كانوا يستهدفونه من خلال هجوم بعينه، وطبيعة الاحتياطات التي اتخذوها منعاً لوقوع خسائر بين المدنيين أثناء ذلك الهجوم. وهذه المعلومات ستساعد هيومن رايتس ووتش على قياس مدى الالتزام بالضوابط القانونية التي تلزم الأطراف المتحاربة في سياق إدارتها للعمليات الحربية بالتمييز، في كافة الأوقات، بين السكان المدنيين والمقاتلين، وبين المنشآت المدنية والأهداف العسكرية.

وقد تم إرسال خطاب مماثل لهذا الخطاب إلى السلطات الإسرائيلية، طالبين فيه الإمداد بمعلومات عن إستراتيجيات إسرائيل الخاصة بتحديد الأهداف خلال الصراع.

وفيما يلي مجموعة من الأسئلة التي نود طرحها على حزب الله، وهي أسئلة منبثقة عن البحوث الميدانية ومتابعتنا للمواقف المُعلنة لحزب الله.

ولنا وطيد الأمل بأن نتلقى من حزب الله ردا على هذه الأسئلة، حتى يتسنى لنا إصدار تقريرنا النهائي بشكل يوضح مواقف حزب الله والمعلومات التي يعتبرها ذات صلة بموضوع التقرير. وسيشمل التقريرسوف ندرج في تقريرنا النهائي جميع المعلومات المتصلة بالموضوع التي تصل لنا قبل 11 مايو/أيار.

وتبدأ الأسئلة بعدة تساؤلات عامة، تليها سلسلة من الأسئلة المتعلقة بوقائع معينة كانت موضع الأبحاث التي أجرتها هيومن رايتس ووتش.

أولا: أسئلة عامة

1.هل يعتبر حزب الله نفسه مُلزَماً بقوانين الحرب (القانون الإنساني الدولي) في صراعه المسلح مع إسرائيل، وفقاً لما تنص عليه اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية؟

2.في عدد من البيانات التي صدرت أثناء الصراع وبعده، زعم حزب الله أنه ضرب أهدافاً عسكرية داخل إسرائيل أكثر من العدد الذي تردد في الأنباء، وأرجع حزب الله هذا التفاوت إلى دور الرقابة الإسرائيلية. يُرجى التفضل بتوفير تفاصيل عن تواريخ ومواقع وأهداف الضربات التي وجهها حزب الله إلى منشآت عسكرية داخل إسرائيل.

3.في 19 أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريراً عن إطلاق حزب الله صواريخ تحمل قنابل عنقودية على إسرائيل سقطت في مناطق مدنية. وكما جاء في خطاب صدر عن هيومن رايتس ووتش إلى حزب الله بتاريخ 31 أكتوبر/تشرين الأول (مُرفق نسخة منه)، كانت هيومن رايتس ووتش قد التقت بعدد من القرويين الذين تعرضوا في 25 يوليو/تموز لإصابات من جراء سقوط صاروخ يحتوى على قذائف عنقودية في قرية المغار في شرقي الجليل. وقد خلصت هيومن رايتس ووتش من فحص القذائف إلى أن حزب الله أطلق على قرية المغار صواريخ صينية الصنع من نوع 81 يحتوي كل منها على 39 قنبلة عنقودية من نوع MZD-2 أو نوع 90. وجاء في الخطاب الموجه إلى حزب الله طلب الرد على ما قدمته هيومن رايتس ووتش من دلائل على إطلاقه لهذه القذائف العنقودية في أثناء الصراع. وفي 26 ديسمبر/كانون الأول أثار مدير مكتب هيومن رايتس ووتش في بيروت، نديم حوري، موضوع هذا الخطاب معرباً عن أمل هيومن رايتس ووتش في تلقي رد عليه في لقائه مع علي فياض رئيس المركز الاستشاري للبحوث و التوثيق التابع  لحزب الله. وحتى الآن لم تتلق هيومن رايتس ووتش رداً شفهياً أو كتابياً على هذا الخطاب. فهل من الممكن الحصول على رد؟

4.أصابت صواريخ حزب الله ثلاثة مستشفيات، وهي مستشفى صفد (17 يوليو/تموز)، ومستشفى الجليل الغربية (نهاريا) (28 يوليو/تموز)، ومستشفى مزرا للأمراض النفسية (29 يوليو/تموز). فهل قصد حزب الله استهداف هذه المنشآت عن عمد؟ وإذا كان ذلك كذلك، فلماذا؟ وإن لم يكن يقصد، فماذا كانت الأهداف المقصودة؟ كما سقط أكثر من 45 صاروخاً على مسافة تقل عن 500 متر من مستشفى رامبام في حيفا أثناء الصراع، طبقاً لما أفاد به جهاز شرطة حيفا. وعلى الرغم من أن المستشفى نفسه لم يصب بأي من هذه الصواريخ، يبقى السؤال قائماً: هل كان حزب الله يستهدف مستشفى رامبام؟ إن كان قد استهدفه، فلماذا؟ وإن لم يكن يستهدفه، فما الهدف المقصود؟

5.ضربت الصواريخ مدينة كريات شمونة أكثر من أية مدينة أخرى في إسرائيل، طبقاً للإحصائيات الإسرائيلية الرسمية؛ فقد سقط 1017 صاروخاً داخل المدينة أو على مقربة منها، ومن بينها 248 صاروخاً سقط في مناطق مأهولة، طبقاً لهذه الإحصائيات. فهل كان حزب لله يستهدف مدينة كريات شمونة نفسها؟ إن كان قد استهدفها، فلماذا؟ وإن لم يكن قد استهدفها، فماذا كانت الأهداف المقصودة؟ وما هي الاحتياطات التي اتخذها، لو كان قد اتخذ أية احتياطات، لتقليل المخاطر على المدنيين الإسرائيليين عند إطلاق النار على هذه الأهداف؟

6.تشير بحوث هيومن رايتس ووتش الميدانية إلى أن حزب الله سعى لضرب مصافي وخزانات النفط في ميناء حيفا، مثل مصافي ديليك النفطية، التي ضربتها الصواريخ في 16 يوليو/تموز. فهل استهدف حزب الله حقاً المصافي ومواقع التخزين الصناعية في المناطق الصناعية في حيفا وهاكرايوت؟ إن كان قد استهدفها، فهل تعتبرون هذه المنشآت أهدافاً عسكرية مشروعة يجيز القانون الإنساني الدولي مهاجمتها، وإذا كنتم تعتبرون هذا جائزاً، فلماذا؟

7.بعد أن سقط صاروخان في حيفا في 6 أغسطس/آب، مما أدى لمقتل عربيين مسنين، وإصابة اثنين آخرين بجروح بالغة، قلتم عبر قناة "المنار"، "ولعربحيفا،رسالةخاصة،أقولنحن حزنا ونحزن لشهدائكمولجرحاكم. أنا أرجوكم وأتوجه إليكم أن تغادروا هذه المدينة. أتمنى عليكم أن تفعلواذلك. خلال الفترة الماضية، أن وجودكم وما أصابكم جعلنا نتردد في التعرض لهذهالمدينة، برغم من أن الضاحية الجنوبية تقصف سواء إن قصفتحيفاأو لم تقصفحيفاوبقية العمق اللبنانييقصف. أرجو أن تريحونا من هذا التردد وأن تحقنوا دماءكم التي هي دماؤنا وأن تغادرواهذه المدينة". فهل هذه الرسالة التي تحث العرب على إخلاء حيفا تعد مؤشراً على أن حزب الله كان حريصاً على تقليل الخسائر بين المدنيين الفلسطينيين- الإسرائيليين إلى أقل حد، وليس الخسائر بين المدنيين من الإسرائيليين اليهود؟ إن لم يكن ذلك هو المقصود، فكيف يمكن تأويل هذا التصريح؟

ثانيا: وقائع معينة

فيما يلي قائمة بالوقائع التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش في إسرائيل والتي تنطوي على خسائر لحقت بالمدنيين والبنية التحتية المدنية. وتتضمن هذه المعلومات، التي تستند إلى التفقد الميداني للمواقع وروايات الشهود، تاريخ ومكان الهجوم الصاروخي، والوفيات أو الإصابات المدنية الناجمة عنها. ويُرجى ملاحظة أن الخطاب الذي تم إرساله إلى الجيش الإسرائيلي أوردت به هيومن رايتس ووتش طلب الحصول على معلومات عن 97 هجوماً منفصلاً تسببت في مقتل أكثر من 500 شخص في لبنان.

وترحب هيومن رايتس ووتش بتلقي المعلومات التالية من حزب الله عن كل واقعة من الوقائع الآتي ذكرها أدناه:

1)الهدف المحدد للهجوم وإجراءات اختيار الهدف ومراجعته.

2)أية احتياطات معينة تم اتخاذها للتحقق من أن هدف الهجوم كان هدفاً عسكرياً، إن كان كذلك، ولتجنب وقوع خسائر بشرية عشوائية أو مفرطة في صفوف المدنيين.

3)أي جهود مبذولة، إن وجدت، لاختيار طريقة الهجوم والسلاح المُستخدم فيه لتقليل الخسائر المدنية العشوائية و/أو المفرطة في صفوف المدنيين.

4)أي تقييم في أعقاب هجوم معين لخسائر المعركة بقصد استعراض نتائج الهجوم، وما تمخض عنه مثل هذا التقييم من نتائج.

الوقائع

1.12 يوليو/تموز(صباحاً) – سقوط صواريخ على منطقتي زاريت وشلومي الحدوديتين أو على مقربة منهما، مما أدى لإصابة اثنين من المدنيين.

2.13 يوليو/تموز (صباحاً) – سقوط صاروخ على سطح مبنى سكني في قلب نهاريا، مما أدى لمقتل مونيكا سيدمان.

3.13 يوليو/تموز (حوالي الثالثة بعد الظهر) – سقوط صاروخ على مجد الكروم قبالة بيت أصلان حمود، 18 عاماً، والذي أصيب في هذا الهجوم.

4.16 يوليو/تموز (حوالي الساعة 9:30 صباحاً) – صاروخ عيار 220 ملم، يحتوي على كريات فولاذية، ضرب سطح مبنى في ساحة لخطوط تحويل السكة الحديدية في منطقة ميناء حيفا، مما أدى لمقتل ثمانية عمال.

5.17 يوليو/تموز (حوالي الساعة 2:30 بعد الظهر) – صاروخ عيار 220 ملم، يحتوي على كريات فولاذية، ضرب مبنى في حيفا يقع في حي بات غاليم في منطقة الميناء الغربية، قرب مستشفى رامبام. وقد أدى الصاروخ إلى تدمير الطابقين العلويين بالمبنى الكائن في 16 شارع نهلال وجرح ستة مدنيين.

6.17 يوليو/تموز (حوالي الساعة 11 مساءً) – سقوط صاروخ في فناء مستشفى صفد مما أدى لإصابة العديد من المرضى، وتحطم النوافذ وإحداث إصابات طفيفة بالمستشفى.

7.18 يوليو/تموز – سقوط صاروخ قرب مخبأ مدني في نهاريا، مما أدى لمقتل أندريه زلانسكي،37 عاماً.

8.19 يوليو/تموز – صاروخان يحتويان على كريات فولاذية ضربا مدينة الناصرة. وقد سقط الأول في حوالي الساعة 4:45بعد الظهر في حارة الصفافرة، مما أدى لمقتل الأخوين ربيع ومحمود طلوزي، الأول عمره ثمانية أعوام والثاني أربعة. أما الصاروخ الثاني فسقط بعده بأقل من دقيقة ليصيب متجراً للسيارات في قلب المدينة، ويخلف دماراً واسعاً دون أن يحدث إصابات.

9.21 يوليو/تموز – صاروخ عيار 220 ضرب طريقاً شرقي حيفا، وقتل شيمون غليكليش، 60 عاماً، بينما كان يقود سيارته على الطريق.

10.21 يوليو/تموز (حوالي الساعة 10:45 صباحاً) – صاروخ عيار 220 ملم سقط على كريات عطا الواقعة شرقي حيفا؛ ليقتل حبيب عوض، 48 عاما، وهو من مواطني إبلين، في ورشة النجارة التي كان يعمل بها.

11.25 يوليو/تموز (عصراً) – صاروخ يضرب منزل دعاء عباس، 15 عاماً، في بلدة المغار، مما أدى لمقتلها.

12. 25 يوليو/تموز (حوالي الساعة 2:30 بعد الظهر) – سقوط صاروخ يحتوي على قنابل عنقودية في فناء يفصل بين عدد من المنازل التي تملكها عائلة جهاد غانم في غربي المغار، مما أدى لإصابة ابنه رامي، 8 سنوات، وأخيه زياد، 35 عاماً، وأخته سهى، 33 عاماً.

13. 28 يوليو/تموز (حوالي الساعة 5:30 بعد الظهر) – صاروخ يضرب مستشفى نهاريا (الجليل الغربية)، محدثاً أضراراً جسيمة بجناح أمراض العيون بالطابق الرابع ولكن دون وقوع إصابات. كما سقط العديد من الصورايخ قرب المستشفى منها صاروخ سقط في ساحة انتظار السيارات.

14. 29 يوليو/تموز (حوالي الساعة 3 مساءً) – سقوط صاروخ محمل بكريات فولاذية على عنبر بمستشفى مزرا للأمراض النفسية بقرية مزرا، مما تسبب في حدوث دمار دون وقوع إصابات. وفي صباح اليوم التالي سقط المزيد من الصواريخ (5 أو 6) على أرض المستشفى أو على مقربة منها.

15. 2 أغسطس/آب (حوالي الواحدة ظهراً) – سقوط صاروخ في مزرعة سار الجماعية قرب نهاريا، مما أسفر عن إصابة ديفيد لالتشوك، 52 عاماً، بجروح مميتة ناجمة عن الشظايا.

16. 3 أغسطس/آب – سقوط صاروخ في حي سكني بمدينة عكا مما أدى لمقتل شيمون ظريبي، 44 عاماً، وابنته مزال، 15 عاماً، وألبرت بن أبو،41 عاماً، وآريا تمام، 50 عاماً، وشقيقه تيران، 39 عاماً.

17. 3 أغسطس/آب (حوالي الساعة 4 بعد الظهر) - سقوط صاروخ إلى الغرب قليلاً من ترشيحة، مما أدى لمقتل المدنيين شاناتي شاناتي، 17 عاماً، وأمير نعيم، 18 عاماً، ومحمد فاعور، 17 عاماً.

18. 3 أغسطس/آب (حوالي الساعة 3:30 بعد الظهر) – صاروخ أصاب غرفة نوم بالطابق الثالث بمنزل أسرة موراني في قرية معيليا، مما أدى لإصابة الطفلة نورا موراني.

19. 4 أغسطس/آب (حوالي الساعة 5 بعد الظهر) – صاروخ يضرب شارع مجد الكروم، مما أدى لمقتل بهاء كريم، 32 عاماً، ومحمد صبحي مناع، 23 عاماً.

20. 4 أغسطس/آب (حوالي الساعة 2 بعد الظهر) – صاروخ أصاب منزلاً ببلدة المغار، مما أدى لمقتل منال عزام، 27 عاماً، في منزل مجاور.

21. 5 أغسطس/آب – صاروخ أصاب منزل أسرة جمعة بقرية عرب العرامشة الحدودية، مما أدى لمقتل فادية جمعة، 60 عاماً، وابنتيها سلطانة، 31 عاماً، وسميرة، 33 عاماً.

22. 6 أغسطس/آب (مساءً) – صاروخ عيار 220 ملم، يحتوي على كريات فولاذية، ضرب مبنى في حيفا يضم أرشيف جريدة "الاتحاد" التي يصدرها الحزب الشيوعي باللغة العربية، مما أدى لمقتل هناء همام، 62 عاماً، ولبيبة مزوي، 67 عاماً.

23. 10 أغسطس/آب (حوالي الساعة 10:40 صباحاً) – صاروخ يحتوي على كريات فولاذية ضرب منزلاً في دير الأسد تقطنه مريم أسد، 26 عاماً، وابنها فتحي أسد، 5 أعوام، مما أدى لمقتلهما، وبتر ساق فارس أخي فتحي البالغ من العمر ثلاث سنوات، وساق فاطمة جدة فتحي، 49 عاماً.

24. 13 أغسطس/آب (عصراً) – صاروخ يحتوي على كريات فولاذية ضرب مدرسة هاميفلاسيم الابتدائية العامة في حي "داليت" في كريات يام، مما ألحق بها أضراراً دون وقوع إصابات بشرية.

وتدرك هيومن رايتس ووتش أن تقديم تلك المعلومات التي تطلبها يتطلب قدراً كبيراً من الالتزام، لكن نشعر أن هذا الجهد سوف يكون بمثابة إسهام مهم في التوصل إلى فهم واقعي للصراع بين إسرائيل وحزب الله.

وأخيراً تشكركم هيومن رايتس ووتش على اهتمامكم، على أمل تلقي رد منكم على الأسئلة السابقة قبل 11 مايو/أيار، حتى يتسنى إدراجها في التقرير النهائي.

كما ترحب هيومن رايتس ووتش بعقد لقاء لمناقشة هذه الأسئلة، إلى جانب أي أمور أخرى تودون طرحها.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.

كينيث روث

المدير التنفيذي

[1] تتضمن هذه الإحصائيات التي عرضتها وزارة الخارجية الإسرائيلية، أربعة إسرائيليين لاقوا حتفهم جراء الإصابة بأزمات قلبية كانت الصواريخ السبب فيها. انظر: http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Terrorism+from+Lebanon-+Hizbullah/Israel-Hizbullah+conflict-+Victims+of+rocket+attacks+and+IDF+casualties+July-Aug+2006.htm (تم الاطلاع عليه في 28 مايو/أيار 2007). بينما تحدد الإحصائيات الرسمية الأخرى عدد من توفوا إثر الإصابة بأزمات قلبية بثلاثة أشخاص، من بين 42 قتيلاً.

[2] البروتوكول الإضافي الخاص باتفاقية جنيف في 12 أغسطس/أب 1949، والبروتوكول الخاص بضحايا النزاعات الدولية المسلحة (البروتوكول الأول)، 8 يونيو/حزيران 1977، 1125 U.N.T.S. 3، دخل حيز النفاذ في 7 ديسمبر/كانون الأول 1978، المادة 57.2

[3] هيومن رايتس ووتش، الضربات القاتلة: هجمات إسرائيل العشوائية ضد المدنيين في لبنان، الكتاب 18، رقم 3 (E أغسطس/أب 2006، http://hrw.org/reports/2006/lebanon0806/

[4] انظر: http://www.maccsl.org/reports/Victims/Casualties%20Tables.pdf (تم الاطلاع عليه في 9 يوليو/تموز 2007).

[5] انظر المادة 1 المشتركة في كل اتفاقيات جنيف 1949 ("تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تحترم وأن تفرض احترام هذه الاتفاقية في جميع الأحوال").

[6] انظر البروتوكول الأول، مادة 51.6. ولمزيد عن هجوم الردع باعتباره عنصراً في القانون الدولي العرفي، انظر:

 International Committee of the Red Cross, Customary International Humanitarian Law (Cambridge: Cambridge University Press, 2005) الصفحات 520 إلى 523.

[7] انظر: ICRC، القانون الإنساني الدولي العرفي، القاعدة 148، باقتباس من المادة 3 من اتفاقية جنيف 1949، والبروتوكول الثاني، مادة 4، وإدانات في عدد من وثائق الأمم المتحدة.

[8] انظر البروتوكول الأول، المادة 57.2 (ج).

[9] انظر البروتوكول الأول، المادة 51.2. وجاء مثل هذا التهديد في بيان نصر الله في 3 أغسطس/أب، حيث قال: "إذا قصفتم عاصمتنا بيروت، فسوف نقصف كيانكم المغتصب... سوف نقصف مدينة تل أبيب"، والترجمة الإنجليزية لهذا الخطاب على: http://www.informationclearinghouse.info/article14470.htm (تم الاطلاع عليه 1 مايو/أيار 2007).

[10] البروتوكول الأول، مادة 52.2

[11] إم. بوث وكيه. بارش، ودبليو. سولف:

New Rules for Victims of Armed Conflicts: Commentary on the Two 1977 Protocols Additional to the Geneva Conventions of 1949 (The Hague: Martinus Nijhoff, 1982) صفحة 324.

[12] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الكولونيل يشيل كوبرستيين، رئيس قسم الحماية البدنية في جيش الدفاع الإسرائيلي، راملي، 5 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[13] ما لم يُذكر خلاف ذلك، فالإحصائيات الرسمية الخاصة بمواقع ضربات الصواريخ مصدرها مركز القيادة المركزي للشرطة الإسرائيلية، المقاطعة الشمالية، في عرض بالكمبيوتر بعنوان "الحرب في الشمال"، والعرض غير مؤرخ لكنه في أواخر 2006، ومسجل لدى هيومن رايتس ووتش.

[14] توجد نسخ من هذه البيانات مسجلة لدى هيومن رايتس ووتش.

[15] نصر الله: مستعدون للمواجهة البرية ومجاهدونا يعشقونها، نخوض معركة الأمة ولا قلق لدينا على إعادة إعمار ما تهدم، صحيفة النهار، 17 يوليو/تموز 2006.

[16] تسوريل وجورين وإلكوش هي قرى تعاونية (موشافس)، وإيلون مستوطنة كيبوتز، وكفار فراديم قرية صغيرة، وكلها تقع قرب معلوت، وكابري مستوطنة كيبوتز تقع شرقي نهاريا.

 [17]النص الإنجليزي للخطاب في: http://www.aimislam.com/forums/index.php?showtopic=457&st=40 (تم الاطلاع عليه 1 مايو/أيار 2007).

[18] زعيم حزب الله يقسم على قصف "المدن" الإسرائيلية في خطاب 29 يوليو/تموز: BBC Monitoring Middle East,، 30 يوليو/تموز 2006.

[19] انظر: Michael N. Schmitt, "The Impact of High and Low-Tech Warfare on the Principle of Distinction" (Cambridge, Massachusetts: Program on Humanitarian Policy and Conflict Research, November 2003), p. 11, http://www.ihlresearch.org/ihl/feature.php?a=45 (تم الاطلاع عليه 6 يونيو/حزيران 2007). كما أن "القانون الإنساني في الوقت الحالي لا يلزم باستحواذ مقدرات عسكرية تمد المدنيين بحماية أكبر، بل إنه يقتصر على فرض واجب باستخدام المقدرات العسكرية ما إن تتوافر لدى الطرف المتحارب".

[20] البروتوكول الأول، مادة 58 (ج)

[21] البروتوكول الأول، مادة 58 (ب)

[22] البروتوكول الأول، مادة 58 (أ)

[23] رقيب الصحافة والإعلام، دولة إسرائيل، "سياسة الرقابة تجاه الاقتتال في الشمال" 16 يوليو/تموز 2006. انظر أيضاً بنجامين هارفي، "Israeli Censor Wielding Great Power," Washington Post 19 يوليو/تموز 2006، http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2006/07/19/AR2006071901674_pf.html (تم الاطلاع عليه 6 يونيو/حزيران 2007).

[24] مقابلة هيومن رايتس ووتش، كريات شايم، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[25] المادة 2 المشتركة في اتفاقيات جنيف

[26] انظر: الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في وحول نيكاراجوا (نيكاراجوا ضد الولايات المتحدة) ، محكمة العدل الدولية، دائرة الاختصاص القضائي وقبول القضايا، 1984، ICJ REP. 392 27 يونيو/حزيران 1986. انظر أيضاً: الادعاء ضد تاديك، المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، قضية رقم: IT-94-I-T، 7 مايو/أيار 1997.

[27] طبقاً لماركو ساسولي، "والأكثر إثارة للجدل أن قانون النزاعات المسلحة الدولية ينطبق حين تقتتل دولة مع جماعة مسلحة عابرة للحدود على إقليم دولة أخرى دون موافقة الدولة الأخيرة (مثال: إسرائيل ولبنان في نزاع 2006، إذا اعتبرنا تصرفات حزب الله غير منسوبة إلى لبنان). ماركو ساسولي: "Transnational Armed Groups and International Humanitarian Law," (Cambridge, Massachusetts: Program on Humanitarian Policy and Conflict Research, HPCR Occasional Paper Series, No. 6, Winter 2006) صفحة 5، على: http://www.hpcr.org/pdfs/OccasionalPaper6.pdf (تم الاطلاع عليه في 6 يونيو/حزيران 2007) لكن أيضاً كينيث أندرسون أثار نقطة: "هل نزاع إسرائيل وحزب الله نزاعاً مسلحاً دولياً؟"، 14 يوليو/تموز 2006، على: http://kennethandersonlawofwar.blogspot.com/2006/07/is-israel-hezbollah-conflict.html (تم الاطلاع عليه في 6 يونيو/حزيران 2007)، "إن النزاع بين إسرائيل وحزب الله ليس، من النظرة الأولى، نزاعاً دولياً، لأن حزب الله – وإن كان طرفاً في النزاع – فهو ليس طرفاً في اتفاقيات جنيف".

[28] بناء على الوضع القانوني لحزب الله، يمكن أن تثار قضايا قانونية مثل إن كان مقاتلي حزب الله يحق أن توجه إليهم الهجمات القانونية باعتبارهم مقاتلين، أم أنهم مدنيين "يشاركون بشكل مباشر في الاقتتال".

[29] الاتفاقية الرابعة الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية، والأنظمة الملحقة الخاصة بقوانين وأعراف الحرب البرية في 18 أكتوبر/تشرين الأول 1907 (أنظمة لاهاي)، 3 Martens Nouveau Recueil (ser. 3) 461, 187 Consol. T.S. 227,، وقد دخلت حيز النفاذ في 26 يناير/كانون الثاني 1910. وإسرائيل، مثل دول كثيرة نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، ليست طرفاً في أنظمة لاهاي.

[30] بموجب المادة 96 من البروتوكول الأول، يحق للفاعلين من غير الدول الالتزام – في ظروف معينة ومحددة – تطبيق اتفاقيات جنيف وبروتوكولات جنيف إذا أعلنت استعدادها لفعل هذا للحكومة السويسرية.

[31] انظر: Yorem Dinstein, The Conduct of Hostilities under the Law of International Armed Conflict (Cambridge: Cambridge University Press, 2004) الصفحات 10 و11 (لقد اكتسبت اتفاقية لاهاي (الرابعة) لعام 1907 على مر السنوات ملامح القانون الدولي العرفي" و"يمكن رؤية معظم البروتوكول إعلاناً بالقانون الدولي العرفي، أو على الأقل على أنه غير مختلف عليه"). انظر عموماً: اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي.

[32] ثمة اختلاف واحد هام يتصل بهجمات الردع، إذ أنها مسموح بها في أضيق الحدود أثناء النزاعات المسلحة الدولية وليس في النزاعات المسلحة غير الدولية.

[33] انظر عموماً اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي.

[34] البروتوكول الأول، مادة 48، و51.2 و52.2.

[35] البروتوكول الأول، مادة 48.

[36] البروتوكول الأول، مادة 52.1

[37] البروتوكول الأول، مادة 52.2

[38] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 8، مقتبسة في الأدلة الإرشادية العسكرية والتصريحات الرسمية.

[39] اتفاقية جنيف الرابعة، مادة 19.

[40] اتفاقية جنيف الرابعة، مادة 19.

[41] البروتوكول الأول، مادة 51.2

[42] البروتوكول الأول، مادة 51.6

[43] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، صفحة 513.

[44] البروتوكول الأول، مادة  (أ) 51.5

[45] البروتوكول الأول، مادة (ب) 51.5

[46] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تعليق على بروتوكولات 8 يونيو/حزيران 1977 الخاصة باتفاقيات جنيف، 12 أغسطس/أب 1949، (Geneva: Martinus Nijhoff) صفحة 684.

[47] البروتوكول الأول، مادة 57.

[48] بروتوكول بشأن حظر أو تقييد استعمال الأسلحة المحرقة (البروتوكول الثالث)، 1342 U.N.T.S. 171, 19 I.L.M. 1534, ودخل حيز النفاذ في 2 ديسمبر/كانون الأول 1983، مادة 1(5)

[49] البروتوكول الأول، مادة 52.3

[50] البروتوكول الأول، مادة 57.2

[51] البروتوكول الأول، مادة 57.2

[52] البروتوكول الأول، مادة 57.2

[53] البروتوكول الأول، مادة 57.3

[54] البروتوكول الأول، مادة ب.58

[55] البروتوكول الأول، مادة أ.58

[56] البروتوكول الأول، مادة 51.7

[57] البروتوكول الأول، مادة 52.2

[58] البروتوكول الأول، مادة (ب) 51.5

[59] البروتوكول الأول، مادة (ب) 51.5. انظر هيومن رايتس ووتش:

Needless Deaths in the Gulf War (New York: Human Rights Watch, 1991), Chapter One, section entitled "Civilian and 'Dual Use' Objects." http://www.hrw.org/reports/1991/gulfwar/CHAP1.htm, and Chapter Four, http://www.hrw.org/reports/1991/gulfwar/CHAP4.htm.

[60] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، صفحة 554.

[61] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 153.

[62] كتبت هيومن رايتس ووتش في 30 أبريل/نيسان رسالة إلى حزب الله تطلب فيها معلومات عن الصواريخ التي أطلقها على إسرائيل أثناء نزاع عام 2006 المسلح (انظر ملحق التقرير). وحتى وقت طباعة هذا التقرير، لم يصلنا من حزب الله ردٌ.

[63] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الكولونيل يشيل كابرستين، رئيس قسم الحماية البدنية في جيش الدفاع الإسرائيلي، راملي، 5 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[64] فيما سقطت صواريخ كثيرة من التي أصابت مناطق خارج "مناطق الأبنية"، في حقول مفتوحة أو غابات، أصابت أخرى مستوطنات مدنية، مثل الكيبوتز والقرى، وفي بعض الحالات تسببت في إصابات لحقت بالمدنيين. وقد أشار حزب الله إلى المستوطنات الريفية باسمائها في بياناته التي ذكر فيها الأماكن التي هاجمها بالصواريخ.

[65] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نائب رئيس وحدة المتفجرات في الشرطة الإسرائيلية، مايكل كارداش، القدس، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[66] هيومن رايتس ووتش " Questions and Answers: 122mm Cluster Munition Rockets"، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2006، على: http://hrw.org/english/docs/2006/10/18/global14408_txt.htm

[67] هيومن رايتس ووتش، " Questions and Answers: 122mm Cluster Munition Rockets"، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2006، على: http://hrw.org/english/docs/2006/10/18/global14408_txt.htm ، انظر أيضاً غلوبال سكيوريتي دوت أورغ، "صواريخ الكاتيوشا": http://www.globalsecurity.org/military/world/russia/katyusha.htm (تم الاطلاع عليه في 31 مايو/أيار 2007).

[68] غلوبال سكيوريتي دوت أورغ، "صواريخ الكاتيوشا".

[69] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مايكل كارداش، القدس، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[70] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مايكل كارداش، القدس، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[71] رسالة بريد إلكتروني من مايكل كارداش إلى هيومن رايتس ووتش، 21 يونيو/حزيران 2007.

[72] د. روفين إرليش: "حزب الله يستخدم المدنيين اللبنانيين كدروع بشرية: البنية التحتية العسكرية الموسعة المتمركزة والمخفية في المناطق المسكونة بالمدنيين، من داخل البلدات والقرى اللبنانية وجهت هجمات صاروخية متعمدة إلى أهداف مدنية في إسرائيل". مركز معلومات الاستخبارات والإرهاب، التابع لمركز الدراسات الخاصة، نوفمبر/تشرين الثاني 2006، ملحق 1 (v)، على: http://www.terrorism-info.org.il/malam_multimedia/English/eng_n/pdf/human_shields_efs.pdf (تم الاطلاع عليه في 22 يوليو/تموز 2007)، صفحة 17. وجاء في نص الدراسة شكر لإسهام ودعم "الاستخبارات العسكرية، قسم العمليات التابع لجيش الدفاع الإسرائيلي والعاملين به، والمتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي والخبراء القانونيين في جيش الدفاع ووزير الخارجية.

[73] بريد إلكتروني من مايكل كارداش إلى هيومن رايتس ووتش، 21 يونيو/حزيران 2007.

[74] مقابلة هيومن رايتس ووتش، القدس، 4 يوليو/تموز 2007.

[75] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مايكل كارداش، القدس، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[76] مقابلة هيومن رايتس ووتش، هرتسليا، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[77] هيومن رايتس ووتش " Questions and Answers: 122mm Cluster Munition Rockets"، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2006، على: http://hrw.org/english/docs/2006/10/18/global14408_txt.htm. انظر أيضاً: Jane's Ammunition Handbook, Terry J. Gander and Charles Q. Cutshaw, eds. (Surry, UK: Jane's Information Group Limited, 2001), صفحة 624.

[78] انظر على سبيل المثال: "Hell From the Heavens," U.S. News & World Report, 31 يوليو/تموز 2006، الصفحات 32 و33 (عن التدريب على يد الحرس الجمهوري الإيراني في استخدام الأسلحة)، و: "Arming of Hezbollah Reveals U.S. and Israeli Blind Spots," The New York Times,، 19 يوليو/تموز 2006، صفحة 12 (عن أن بعض أعضاء قوات القدس الإيرانية كانوا يدربون حزب الله على كيفية استخدام صواريخ سي – 802، لكنهم تحروا عدم الظهور في موقع القصف). و: "U.S. Assails Iran for Alleged Hezbollah Arms Shipments; Lebanon: Administration Officials Accuse Tehran of Trying to Thwart Christopher's Peacemaking Effort," Los Angeles Times، 26 أبريل/نيسان 1996 (عن التدريب السابق لمقاتلي حزب الله من جانب حرس الثورة الإيرانيين).

[79] "Harsh Trajectories; Israel Continues to Attack Hezbollah's Rocket Arsenal, but Larger and More Destructive Threats Loom," Aviation Week & Space Technology، 7 أغسطس/أب 2006.

[80] زعيف شيف، "حزب الله تصنت على هواتف جيش الدفاع الإسرائيلي المحمولة" ها آرتس، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[81] المرجع السابق.

[82] زعيف شيف، "الاستخبارات السورية والإيرانية تساند حزب الله في الحرب"، ها آرتس، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2006، على: http://www.haaretz.com/hasen/spages/769538.html (تم الاطلاع عليه 5 مايو/أيار 2007).

[83] Alon Ben David, "Israel Shoots Down Hezbullah UAV," Jane's Defence Weekly, 9 أغسطس/أب 2006: "في نوفمبر/تشرين الثاني 2004 وأبريل/نيسان 2005، اخترق مرصد-1 [أبابيل إيراني الصنع] بنجاح المجال الجوي الإسرائيلي، وحلق فوق البلدات الإسرائيلية دون اكتشاف القوات الجوية الإسرائيلية له". كما ذكر التقرير أن القوات الجوية الإسرائيلية أسقطت جهاز أبابيل آخر كان متجهاً إلى إسرائيل في 7 أغسطس/أب 2006، وكان في مهمة استطلاعية.

[84] انظر: إرليش "حزب الله يستخدم المدنيين اللبنانيين كدروع بشرية، ملحق 1 (v)، على: http://www.terrorism-info.org.il/malam_multimedia/English/eng_n/pdf/human_shields_efs.pdf (تم الاطلاع عليه في7 مايو/أيار 2007)، الصفحات من 225 إلى 231.

[85] انظر: "Hell from the Heavens," U.S. News & World Report.

[86] انظر على سبيل المثال: "Iran denies giving aid to Hizbullah," Jerusalem Post, 28 يوليو/تموز 2006، على: http://www.jpost.com/servlet/Satellite?cid=1153292020585&pagename=JPost%2FJPArticle%2FShowFull (تم الاطلاع عليه في 21 يونيو/حزيران 2007).

[87] صحيفة الرأي العام الكويتية أفادت بأن نصر الله أدلى بهذه التعليقات للعالم المصري سعد الدين إبراهيم. إيهاب حشيش، (سعد الدين إبراهيم، نقلاً عن نصر الله حول حرب الصيف: ربما اخطأنا الحساب وجل من لا يخطئ... أعتذارنا للبنانيين ودفعنا ضريبة الدم)، الرأي العام، 3 فبراير/شباط 2007، على: February 3, 2007, http://www.alraialaam.com/03-02-2007/ie5/frontpage.htm (تم الاطلاع عليه 20 يونيو/حزيران 2007). وبعدها أكد إبراهيم في بريد إلكتروني إلى هيومن رايتس ووتش في 13 يونيو/حزيران 2007 أن هذا المقال ذكر بدقة ما أطلعه نصر الله عليه.

[88] التقرير نصف السنوي الثالث إلى مجلس الأمن بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن 1559 (2004)، S/2006/248، 19 أبريل/نيسان 2006، على: http://www.securitycouncilreport.org/atf/cf/%7B65BFCF9B-6D27-4E9C-8CD3-CF6E4FF96FF9%7D/Lebanon%20S2006248.pdf (تم الاطلاع عليه في 21 يونيو/حزيران 2007)، الفقرة 64.

[89] التقرير نصف السنوي الرابع إلى مجلس الأمن بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن 1559 (2004)، S/2006/832، 19 أبريل/نيسان 2006، على: http://www.reliefweb.int/library/documents/2006/unsc-lbn-19oct.pdf (تم الاطلاع عليه 21 يونيو/حزيران 2007)، الفقرة 27 وfn 6.

[90] إروين آريف، "ما زالت الأسلحة تهرب إلى لبنان من سوريا – الأمم المتحدة"، رويترز، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[91] رويترز، "سوريا تنكر مزاعم مبعوث الأمم المتحدة بالأسلحة المهربة من سوريا إلى لبنان"، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[92] التقرير نصف السنوي الخامس إلى مجلس الأمن بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن 1559 (2004)، S/2007/262، 7 مايو/أيار 2007، على:http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/N07/334/17/PDF/N0733417.pdf?OpenElement  (تم الاطلاع عليه 22 يوليو/تموز 2007)، الفقرة 28 و36.

[93] بيان من رئيس مجلس الأمن، S/PRST/2007/17، 11 يونيو/حزيران 2007، على: http://www.un.org/News/Press/docs/2007/sc9040.doc.htm (تم الاطلاع عليه في 22 يوليو/تموز 2007).

[94] "تقرير: سوريا تنكر مزاعم مبعوث الأمم المتحدة عن تهريب الأسلحة إلى داخل لبنان"، ها آرتس، 13 يونيو/حزيران 2007.

[95] المرجع السابق، فقرة 33

[96] ريم غزال، "Hizbullah demands army return weapons," Daily Star 9 فبراير/شباط 2007، وزينا كرم، "Lebanese defense minister: seized Hezbollah arms will be used by army," Associated Press 9 فبراير/شباط 2007.

[97] خطاب بتاريخ 13 أبريل/نيسان 2007 من الأمين العام إلى رئيس مجلس الأمن، S/2007/207 16 أبريل/نيسان 2007، على: http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/N07/308/00/PDF/N0730800.pdf?OpenElement (تم الاطلاع عليه في 22 يونيو/حزيران 2007).

[98] بيان من رئيس مجلس الأمن، 17 أبريل/نيسان 2007، S/PRST/2007/12 على: http://www.un.org/News/Press/docs/2007/sc9002.doc.htm (تم الاطلاع عليه في 22 يونيو/حزيران 2007).

[99] تقرير الفريق المستقل لتقييم الحدود اللبنانية التابع للأمم المتحدة، S/2007/382، 26 يونيو/حزيران 2007، على: http://www.securitycouncilreport.org/atf/cf/%7B65BFCF9B-6D27-4E9C-8CD3-CF6E4FF96FF9%7D/Lebanon%20S2007%20382.pdf (تم الاطلاع عليه في 22 يوليو/تموز 2007).

[100] انظر: Magnus Ranstorp, "Hezbollah's Future?" Jane's Intelligence Review, vol. 7, no. 1، يناير/كانون الثاني 1995، صفحة 35. كما أفاد رانستورب بأن سوريا كانت تحاول الحد من شحنات الأسلحة من إيران إلى حزب الله، وهذا في مقابلة بين وزير الاستخبارات الإيراني ورئيس القوات المسلحة السوري في بيروت، أواخر عام 1994، وأضاف: "ويتحايل حزب الله على هذه القيود بواسطة شراء الأسلحة المتقدمة، وخاصة الـ أيه تي-3 إس، من عدة تجار أسلحة في لبنان. حتى إذا توقفت شحنات الأسلحة من إيران، فمن المعروف أن لدى حزب الله ترسانة أسلحة تمكنه من الاستمرار على مستواه الجاري من النشاط العسكري لمدة 5 أعوام على الأقل".

[101] كولونيل آهاز بن آري، رئيس قسم القانون الدولي بجيش الدفاع الإسرائيلي في ذلك الحين، في رسالة كتابية إلى هيومن رايتس ووتش، 18 مايو/أيار 1994.

[102] انظر على سبيل المثال: David Bond, "Russian Rockets," Aviation Week & Space Technology, 4 سبتمبر/أيلول 2006، صفحة 21، و: " Paul Richter, "Focus on Mideast Arms Flow; U.S. and Israel, Fearing a Renewal of Fighting, Press Other Countries to Ensure That Their Weaponry Doesn't Get into Hezbollah's Hands," Los Angeles Times" 19 أغسطس/أب 2006، صفحة أ8، و: "David A. Fulghum and Douglas Barrie, "The Iranian Connection; New Operations, Advanced Weapons, Iranian Advisers Are Influencing the Course of Lebanon/Israel Conflict," Aviation Week & Space Technology" 14 أغسطس/أب 2006، صفحة 20.

[103] انظر: " Eric Westervelt, "Israel Struggles with Hezbollah Rockets, Guerrillas," audio report, NPR News-All Things Considered," 4 أغسطس/أب 2006 (مقابلة مع مايكل كارداش).

[104] إيران معروفة بإنتاج صواريخ نور وحداد 40 تيوب 122 مم، من نظم إم آر إل، ونموذج آراش من الصواريخ الكاتيوشا 122 مم إم أر إل. طبقاً لاتحاد العلماء الأميركيين،  "Iranian Artillery Rockets," http://www.fas.org/man/dod-101/sys/land/row/mrl-iran.htm (تم الاطلاع عليه في 1 مارس/آذار 2007)، انظر أيضاً: Anthony H. Cordesman, "Iranian Arms Transfers: The Facts, October 30, 2000," http://www.iranwatch.org/privateviews/CSIS/csis-iranarmstransf-103000.pdf  (تم الاطلاع عليه في 8 مارس/آذار 2007).

[105] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مايكل كارداش، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2007، وإرليش: "استخدام حزب الله المدنيين اللبنانيين كدروع بشرية"، صفحة 142.

[106] انظر: "Hell From the Heavens," U.S. News & World Report; "Iran Shipping Arms to Hezbollah, U.S. Alleges," Los Angeles Times, 18 أبريل/نيسان 1996. وصحيفة الشرق الأوسط العربية أفادت في 16 يوليو/تموز 2006 بأنه طبقاً "لمصدر مقرب من كبار مسؤولي حرس الثورة الإيرانية، فإن إيران قد أمدت حزب الله بحوالي 11500 صاروخ ومقذوفة، وأنه يوجد أكثر من 3000 شخص من عناصر حزب الله قيد التدريب في إيران. علي نوري زادة، "إيران تمد حزب الله بالأسلحة"، الشرق الأوسط، الطبعة الإنجليزية، 16 يوليو/تموز 2006، على: http://www.asharqalawsat.com/english/news.asp?section=1&id=5651 (تم الاطلاع عليه في 22 يونيو/حزيران 2007).

[107] انظر على سبيل المثال: "Hell from the Heavens," U.S. News & World Report; "Iran Shipping Arms to Hezbollah, U.S. Alleges," Los Angeles Times.

[108] انظر: " Harsh Trajectories; Israel continues to attack Hezbollah's rocket arsenal, but larger and more destructive threats loom," Aviation Week & Space Technology," 7 أغسطس/أب 2006.

[109] 39 صاروخاً من الصواريخ الـ 56 التي أصابت مدينة حيفا أثناء النزاع كانت من نوع 220 مم، طبقاً لمايكل كارداش، نائب رئيس وحدة المتفجرات بالشرطة الإسرائيلية. في بريد إلكتروني إلى هيومن رايتس ووتش، 21 يونيو/حزيران 2007.

[110] إرليش: "استخدام حزب الله المدنيين اللبنانيين كدروع بشرية"، صفحة 139.

[111] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مايكل كارداش، القدس، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[112] مقابلة هيومن رايتس ووتش، يحمور، لبنان، 26 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[113] انظر: Israel Says Syria, Not Just Iran, Supplied Missiles to Hezbollah," Los Angeles Times,، 31 أغسطس/أب 2006، و: "Hezbollah's Skill More Military Than Militia," Los Angeles Times، 20 يوليو/تموز 2006.

[114] انظر: "Lebanon/Israel: Hezbollah Hit Israel with Cluster Munitions during Conflict," Human Rights Watch, news release, 19 أكتوبر/تشرين الأول، على: http://hrw.org/english/docs/2006/10/18/lebano14412.htm

[115] جدول بيانات، بتاريخ 3 أكتوبر/تشرين الأول 2006، من الشرطة الوطنية الإسرائيلية لـ هيومن رايتس ووتش، وتم تحديث الرقم من 113 إلى 118 صاروخاً في بريد إلكتروني من مايكل كارداش، نائب رئيس وحدة المتفجرات في الشرطة الإسرائيلية، إلى هيومن رايتس ووتش، 21 يونيو/حزيران 2007. وقد أرسلت هيومن رايتس ووتش رسالة إلى حزب الله بتاريخ 31 أكتوبر/تشرين الأول 2006، وقدمت فيها الدليل على استخدام حزب الله لذخيرة عنقودية وسألت توضيح إن كان حزب الله قد استخدم هذه الذخيرة أم لا. وتابعنا الرسالة بمقابلة في 26 ديسمبر/كانون الأول في بيروت مع علي فياض، رئيس مركز الدراسات والتنمية الاستشاري التابع لحزب الله، وفي المقابلة طالبنا بإجابة على الأسئلة. وإلى هذا التاريخ، لم يرد حزب الله بأي طريقة.

[116] انظر: "حزب الله ينكر استخدام القنابل العنقودية"، بي بي سي نيوز، 19 أكتوبر/تشرين الأول 2006، على: http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/6068154.stm (تم الاطلاع عليه 27 أبريل/نيسان 2007).

[117] انظر على سبيل المثال: Human Rights Watch, Ticking Time Bombs: NATO's Use of Cluster Munitions in Yugoslavia, vol. 11, no. 6 (D), June 1999, Chapter Two, section entitled "High Dud Rate," على: http://www.hrw.org/reports/1999/nato2/index.htm#TopOfPage صفحة 5.

[118] على سبيل المثال، قال مسؤولون بمركز تنسيق الأمم المتحدة الخاص بالألغام في جنوب لبنان، ومسؤولون في منظمات غير حكومية معنية بنزع الألغام، إن نسبة الذخيرة العنقودية غير المتفجرة الإسرائيلية في لبنان تبلغ 30%، انظر، مثلاً، "جدول بيانات القنابل العنقودية بجنوب لبنان" (غير مؤرخ، لكن المعلومات تبلغ حتى تاريخ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2006، مسجل لدى هيومن رايتس ووتش)، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بلبنان: جدول بيانات القنابل العنقودية، 19 سبتمبر/أيلول 2006.

[119] انظر: "لبنان: الهجمات الصاروخية التي يشنها حزب الله على حيفا تستهدف قتل المدنيين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 18 يوليو/تموز 2006، على: http://hrw.org/arabic/docs/2006/07/18/lebano13775.htm

[120] مقابلة هيومن رايتس ووتش، راملي، 17 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[121] بريد إلكتروني من مايكل كارداش إلى هيومن رايتس ووتش، 21 يونيو/حزيران 2007.

[122] مقابلة هيومن رايتس ووتش، كفر الجوز، لبنان، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[123] مقابلة هيومن رايتس ووتش، الطيرة، لبنان، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[124] مؤتمر أوسلو عن الذخيرة العنقودية، "إعلان"، 22 إلى 23 فبراير 2007، على: http://www.regjeringen.no/upload/UD/Vedlegg/Oslo%20Declaration%20(final)%2023%20February%202007.pdf (تم الاطلاع عليه في 2 مارس/آذار 2007).

[125]  ما لم ينص على خلاف ذلك، فالمعلومات الواردة عن سكان البلدات والمدن الإسرائيلية مأخوذة من مكتب الإحصاءات المركزية الإسرائيلي، والبيانات بتاريخ 31 ديسمبر/كانون الأول 2006: http://www.cbs.gov.il/population/new_2007/table3.pdf (تم الاطلاع عليه في 25 مايو/أيار 2007).

[126] بريد إلكتروني من مايكل كارداش إلى هيومن رايتس ووتش، 21 يونيو/حزيران 2007. وجاء في بيانات سابقة للشرطة أن 106 صاروخاً قد سقطت في وحول عكا، و24 منها سقطت داخل المدينة. "الحرب في الشمال" عرض على الكمبيوتر.

[127] مقابلة هيومن رايتس ووتش، نهاريا، 4 أغسطس/أب 2006.

[128] مقالة هيومن رايتس ووتش، نهاريا، 3 أغسطس/أب 2006.

[129] مقابلة هيومن رايتس ووتش، عرب العرامشة، 30 سبتمبر/أيلول 2006.

[130] انظر البروتوكول الأول، المادة 58 (ج).

[131] انظر البروتوكول الأول، المادة 58 (ب).

[132] انظر البروتوكول الأول، المادة 58 (أ).

[133] مقابلة هيومن رايتس ووتش، تل أبيب، 2 يوليو/تموز 2007.

[134] الشرطة الإسرائيلية: "الضربات الصاروخية على حيفا" عرض بالكمبيوتر، غير محدد التاريخ لكن الأرجح أنه في أواخر عام 2006، مسجل لدى هيومن رايتس ووتش. و: مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نير ميري إيش، رئيس شرطة حيفا، حيفا، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[135] الحرب على حيفا، يوليو/تموز – أغسطس/أب 2006، عرض بالكمبيوتر حصلت عليه هيومن رايتس ووتش من شرطة حيفا، التاريخ غير محدد، لكنه في أواخر عام 2006.

[136] انظر هيومن رايتس ووتش:

Needless Deaths in the Gulf War: Civilian Casualties during the Air Campaign and Violations of the Laws of War, 1991, chapter 8, http://www.hrw.org/reports/1991/gulfwar/CHAP8.htm.

[137] حزب الله ينكر إطلاق الصواريخ على حيفا الإسرائيلية، وكالة الأنباء الفرنسية، 13 يوليو/تموز 2006.

[138] مقابلة هيومن رايتس ووتش، حيفا، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[139] نصر الله: نحن مستعدون لمواجهة العدوان الأرضي"، صحيفة النهار، 17 يوليو/تموز 2006.

[140] مقابلة هيومن رايتس ووتش، حيفا، 17 يوليو/تموز 2006.

[141] مقابلة هيومن رايتس ووتش، حيفا، 19 يوليو/تموز 2006.

[142] مقابلة هيومن رايتس ووتش، حيفا، 17 يوليو/تموز 2006.

[143] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش، 23 يونيو/حزيران 2007.

[144] مقابلة هيومن رايتس ووتش، حيفا، 19 يوليو/تموز 2006.

[145] مقابلة هيومن رايتس ووتش، حيفا، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[146] فادي إيادات، "ضحايا صواريخ الكاتيوشا العرب مر عليهم عام من العذاب في العناية المركزة"، ها آرتس، 5 يوليو/تموز 2007.

[147] أصدر حزب الله بياناً ذلك اليوم يقول فيه إن الهجوم على حيفا في الساعة 11 صباحاً بصواريخ راد-2 كان رداً على "عدوان" إسرائيل على لبنان.

[148] مقابلة هيومن رايتس ووتش، كرمائيل، 9 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[149] مقابلة هيومن رايتس ووتش، كرمائيل، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[150] مقابلة هيومن رايتس ووتش، القدس، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[151] منشور حصلت عليه هيومن رايتس ووتش من نسيم ليفي، رئيس وحدة المتفجرات، راملي، 17 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[152] مقابلة هيومن رايتس ووتش، مجد الكروم، 30 سبتمبر/أيلول 2006.

[153] مقابلة هيومن رايتس ووتش، مجد الكروم، 30 سبتمبر/أيلول 2006.

[154] مقابلة هيومن رايتس ووتش، مجد الكروم، 30 سبتمبر/أيلول 2006.

[155] مقابلة هيومن رايتس ووتش، دير الأسد، 30 سبتمبر/أيلول 2006.

[156] مقابلة هيومن رايتس ووتش، نهاريا، 16 يوليو/تموز 2006.

[157] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يديديا فرودينبرغ، رئيس خدمات الطوارئ في بلدية كريات شمونا، يونيو/حزيران 1996 (http://www.hrw.org/reports/1997/isrleb/Isrleb-02.htm#P635_149465)

[158] مقابلة هيومن رايتس ووتش، كريات شمونا، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[159] حماية المستشفيات وغيرها من الوحدات الطبية في كل من القانون الدولي العرفي وقانون الاتفاقيات، ومنه أنظمة لاهاي لعام 1907، المادة 27. واتفاقية جنيف الأولى والرابعة (المواد 19 و18 على التوالي)، والبروتوكول الأول والثاني (المواد 12 و11 على التوالي).

[160] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، ص 95.

[161] مقابلة هيومن رايتس ووتش، كريات شمونا، 23 يوليو/تموز 2006.

[162] مقابلة هيومن رايتس ووتش، كريات شايم، 5 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[163] نصر الله: نحن مستعدون للهجوم البري، صحيفة النهار، 17 يوليو/تموز 2006.

[164] مقابلة هيومن رايتس ووتش، كريات آتا، 23 يوليو/تموز 2006.

[165] مقابلة هيومن رايتس ووتش، كريات يام، 5 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[166] مقابلة هيومن رايتس ووتش، كريات يام، 5 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[167] يدرج البيان الإحصائي مناطق مثل ميعونا، وهي منطقة مركزها بلدة معلوت ترشيحا.

[168] توجد نسخة محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش.

[169] مقابلة هيومن رايتس ووتش، معلوت ترشيحا، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[170] مقابلة هيومن رايتس ووتش، معلوت ترشيحا، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[171] كما أعدوا موقعاً إلكترونياً بعنوان: www.rip-mohammed.tk

[172] مقابلة هيومن رايتس ووتش، نهاريا، 4 أغسطس/أب 2006.

[173] مقابلة هيومن رايتس ووتش، مزرا، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[174] مسؤول الإحصاءات الإسرائيلي، "حالة الجبهة وشئونها أثناء الحرب اللبنانية الثانية". (He'archut Ha'oref vetifkudo bemilhemet Levanon Hashniya) بالعبرية على: http://www.mevaker.gov.il/serve/contentTree.asp?bookid=493&id=188&contentid=&parentcid=undefined&sw=1280&hw=954, July 18, 2007 (تم الاطلاع عليه 21 يوليو/تموز 2007).

[175] مقابلة هيومن رايتس ووتش، المغار، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[176] مقابلة هيومن رايتس ووتش، نهاريا، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[177] مقابلة هيومن رايتس ووتش، القدس، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[178] مقابلة هيومن رايتس ووتش، نهاريا، 18 يوليو/تموز 2006.

[179] مقابلة هيومن رايتس ووتش، نهاريا، 18 يوليو/تموز 2006.

[180] مقابلة هيومن رايتس ووتش، نهاريا، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2006. بموجب القانون الإنساني، فوجود الجنود الجرحى في مستشفى ما لا يحول المنشأة إلى هدف عسكري. انظر، على سبيل المثال، اتفاقية جنيف الأولى، المادة 19، والبروتوكول الأول، مادة 12.

[181] مقابلة هيومن رايتس ووتش، الناصرة، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[182] مقابلة هيومن رايتس ووتش، الناصرة، 20 يوليو/تموز 2006.

[183] مقابلة هيومن رايتس ووتش، الناصرة، 20 يوليو/تموز 2006.

[184] مقتبس من: "Hezbollah Leader Apologizes for Attacks Child Victims," السي إن إن، 21 يوليو/تموز 2006، على : http://www.cnn.com/2006/WORLD/meast/07/20/nasrallah.interview (تم الاطلاع عليه في 6 يوليو/تموز 2007).

[185] مقابلة هيومن رايتس ووتش، مستوطنة سار، 3 أغسطس/أب 2006.

[186] مقابلة هيومن رايتس ووتش، القدس، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[187] مقابلة هيومن رايتس ووتش، الصفد، 18 يوليو/تموز 2006.

[188] مقابلة هيومن رايتس ووتش، الصفد، 18 يوليو/تموز 2006.

[189] "دمر مقاتلو المقاومة قاعدة ماونت ميرون بالكامل، وهي إحدى أهم القواعد الإستراتيجية في إسرائيل". مقابلة منشورة في صحيفة السفير اللبنانية اليومية (بالعربية)، 5 سبتمبر/أيلول 2006.

[190] مقابلة على محطة نيو التلفزيونية، 27 أغسطس/أب 2006. نص المقابلة موجود في "يوميات الحرب الإسرائيلية اللبنانية، 2006"، بيروت: السفير ومركز المعلومات العربي، 2006، باللغة العربية، ص 267.

[191] "قال مسؤول من حزب الله لمنظمة العفو الدولية إن عدد الصواريخ التي تم إطلاقها يبلغ قرابة 8000 صاروخ"، العفو الدولية: "Under Fire: Hezbullah's Attacks on Northern Israel," AI Index: MDE 02/025/2006 14 سبتمبر/أيلول 2006 ، هامش 4، على: http://web.amnesty.org/library/Index/ENGMDE020252006?open&of=ENG-366 (تم الاطلاع عليه 15 مارس/آذار 2007).

[192] النص الإنجليزي لهذا الخطاب على: http://www.aimislam.com/forums/index.php?showtopic=457&st=40 (تم الاطلاع عليه 15 مارس/آذار 2007).

[193] مقابلة مع حسن نصر الله، حسين أيوب، السفير اليومية (بيروت)، 5 سبتمبر/أيلول 2006. ونص المقابلة في "يوميات الحرب الإسرائيلية اللبنانية 2006" بيروت: السفير ومركز المعلومات العربي، 2006، ص 267.

[194] مقابلة هيومن رايتس ووتش، القدس، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[195] هذا التفاهم، المذكور أدناه في فصل "الخلفية التاريخية لنزاع 2006 المسلح"، يتضمن من بين أشياء أخرى، الاتفاق على تجنيب المدنيين الهجمات.

[196] ترجمة مركز إعلام الشرق الأوسط، على: http://www.memritv.org/Transcript.asp?P1=1234 (تم الاطلاع عليه 4 يونيو/حزيران 2007).

[197] انظر: "Hezbollah chief vows to strike Israeli 'cities'in 29 July speech," BBC Monitoring Middle East, 30 يوليو/تموز 2006

[198] أعلن نصر الله على سبيل المثال، في قناة المنار، في 26 يوليو/تموز:

نحن لسنا جيشاكلاسيكيا، لا نشكل خطاً دفاعياً كلاسيكياً. نحن نقاتل بطريقة حرب العصابات. الكل يعرف أسلوب القتال. المهم في المعركة البرية ما نلحق بالعدوالاسرائيلي من خسائر. وأقول لكم أياً يكن التوغل البري الذي يمكن أن ينجزهالعدو الاسرائيلي وهو يملك قوات كبيرة على هذا الصعيد، إلا ان هدف هذاالتوغل لن يتحقق وهو منع قصف المستعمرات في شمال فلسطين المحتلة. هذاالقصف سيستمر أياً يكن التوغل البري والاحتلال الجديد. ان احتلال أي شبرمن أرضنا اللبنانية سيكون وازعاً ودافعاً إضافياً لاستمرار المقاومةولتصاعد المقاومة. ان مجيء جيش الصهاينة الى أرضنا سيمكننا أكثر من أنننال منه، من جنوده وضباطه ودباباته، سوف يعطينا فرصة أوسع وأكبر فيالاشتباك المباشر ولاستنزاف قوات هذا العدو بدلا من أن يبقى مختبئا خلفحصونه عند الحدود الدولية ومكتفيا بسلاح جوّه القوي في دك القرى والبلداتوقتل الاطفال والنساء المدنيين. في المواجهة ستكون يدنا هي العليا،المعيار في المواجهة البرية هو ما نلحقه من استنزاف له وليس ما سيبقى فيأيدينا من أرض أو ما يخرج من أيدينا من أرض لأننا لا نقاتل بطريقة نظامية. أي أرض يحتلها العدو سنستعيدها بالتأكيد بعد ان نلحق بهذا العدو كلالخسائر.

تمت الترجمة إلى الإنجليزية في هيومن رايتس ووتش، وتوجد ترجمة إنجليزية أخرى على:  http://memri.org/bin/articles.cgi?Page=countries&Area=syria&ID=SP121406 (تم الاطلاع عليه في 30 مايو/أيار 2007).

[199] النص الإنجليزي للخطاب على: www.aimislam.com/forums/index.php?showtopic=457 (تم الاطلاع عليه في 29 مايو/أيار 2007).

[200] "نصر الله: نحن مستعدون للهجوم البري" صحيفة النهار، 17 يوليو/تموز 2006.

[201] قال رئيس شرطة حيفا نير ميري إيش إن الصاروخ الذي سقط في 13 يوليو/تموز كان صاروخ عيار 122 مم محسن المجال. مقابلة هيومن رايتس ووتش، حيفا، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[202] يعرف حزب الله بعض البلدات الواقعة داخل دولة إسرائيل – بعيداً عن الأراضي الفلسطينية المحتلة – على أنها "مستوطنات"

[203] الترجمة الإنجليزية لهذا البيان على: http://www.groupsrv.com/religion/about196180.html (تم الاطلاع عليه في 29 مايو/أيار 2007).

[204] الترجمة الإنجليزية لهذا الخطاب على: http://www.aimislam.com/forums/index.php?showtopic=457&st=40 (تم الاطلاع عليه 1 مايو/أيار 2007).

[205] انظر على سبيل المثال: Jonathan Cook, "Hypocrisy and the Clamor against Hizbullah," Counterpunch, 9 أغسطس/أب 2006، على: http://www.counterpunch.org/cook08092006.html (تم الاطلاع عليه 29 مايو/أيار 2007). لم يتمكن حزب الله، مثلما فعل جيش الدفاع الإسرائيلي في لبنان، من إسقاط منشورات من الطائرات على البلدات الإسرائيلية لحث المدنيين على الفرار قبل شن هجمات عسكرية. لكن البث الإذاعي والتلفزيوني نقلا تصريحات حزب الله للمشاهدين في إسرائيل، سواء بشكل مباشر، أو بواسطة الإعلام الإسرائيلي الذي نقل فحواها بالعبرية وغيرها من اللغات.

[206] انظر البروتوكول الأول، مادة (ج)57.2

[207] انظر البروتوكول الأول، مادة 51.2 ومثل هذا التهديد قام به نصر الله في خطابه في 3 أغسطس/أب، إذ هدد بتفجير عاصمة إسرائيل، تل أبيب، إذا تم قصف العاصمة بيروت. والنص الإنجليزي متوافر على: http://www.informationclearinghouse.info/article14470.htm (تم الاطلاع عليه 1 مايو/أيار 2007).

[208] النص الإنجليزي للكلمة على: http://www.informationclearinghouse.info/article14470.htm (تم الاطلاع عليه في 1 مايو/أيار 2007).

[209] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر: القانون الدولي الإنساني العرفي، (كامبريدج يونفرستي بريس، 2005)، صفحة 513.

[210] انظر البروتوكول الأول مادة 51.6: "تحظر هجمات الردع ضد السكان المدنيين أو الأشخاص المدنيين".

[211] مقابلة، بيروت، 20 أكتوبر/تشرين الأول 1993. مقتبس من: Human Rights Watch, Civilian Pawns: Laws of War Violations and the Use of Weapons on the Israel-Lebanon Border مايو/أيار 1996، على: http://hrw.org/reports/1996/Israel.htm#P902_269733

[212] مقابلة هيومن رايتس ووتش، بيروت، 1 يوليو/تموز 2006.

[213] المرجع السابق. كما ذكرنا أعلاه، نقدم هذه التعليقات لتوضيح تطور خطاب حزب الله مع مرور الزمن، وليس لتأكيد صحته.

[214] انظر: Na`im Qassem, Hizbullah: The Story from Within (London: Saqi Books, 2005)، صفحة 74.

[215] انظر البروتوكول الأول، مادة (ج)58.

[216] البروتوكول الخاص بحظر أو تقييد استعمال الأسلحة المحرقة (البروتوكول الثالث)، 1342 U.N.T.S. 171, 19 I.L.M. 1534, دخل حيز النفاذ في 2 ديسمبر/كانون الأول 1983، مادة (5)1.

[217] البروتوكول الأول، مادة (ب) 58.

[218] البروتوكول الأول، مادة (أ) 58.

[219] كتيب "قوانين الحرب في أرض المعركة"، جيش الدفاع الإسرائيلي، صفحة 38، فيه حظر لـ "الأهداف العسكرية المختطلة بالأعيان المدنية، مثل قوة عسكرية داخل قرية أو فرقة جنود تفر إلى مبنى مدني"، كذلك: "على الجندي أن يحاول إبعاد المدنيين عن الأهداف العسكرية"، المرجع نفسه صفحة 39.

[220] البروتوكول الأول، مادة (7) 51.

[221] البروتوكول الأول، المادتان 57 و58.

[222] انظر: "Palestinians Protest on 'Land Day,'" Salt Lake Tribune 31 مارس/آذار 2000.

[223] مقابلة هيومن رايتس ووتش، راملى، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[224] مقابلة هيومن رايتس ووتش، تل أبيب، 2 يوليو/تموز 2007.

[225] انظر مثلاً: Sharon Roffe-Ofir, "Nazareth: No one told us, the Arabs, to take shelter," Ynet News, 19 يوليو/تموز 2006، على: http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3278550,00.html#n (تم الاطلاع عليه في 31 مايو/أيار 2007)، و: مركز المساواة (حيفا، إسرائيل): "The Arab Citizens of Israel and the 2006 War in Lebanon: Reflections and Realities," أغسطس/أب 2006، على: http://www.mossawacenter.org/files/files/File/Reports/2006/The%20Arab%20Citizens%20of%20Israel%20and%20the%202006%20War%20in%20Lebanon(2).pdf (تم الاطلاع عليه في 1 مايو/أيار 2007).

[226] المرجع السابق.

[227] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الكولونيل يشيل كوبرشتاين، رئيس قسم الحماية البدنية بجيش الدفاع الإسرائيلي، راملى، 5 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[228] انظر مسؤولمسؤول الإحصاءات الإسرائيلي: "حالة الجبهة وأداءها أثناء حرب لبنان الثانية"، (He'archut Ha'oref vetifkudo bemilhemet Levanon Hashniya) باللغة العبرية على: http://www.mevaker.gov.il/serve/contentTree.asp?bookid=493&id=188&contentid=&parentcid=undefined&sw=1280&hw=954 (تم الاطلاع عليه في 21 يوليو/تموز 2007).

[229] انظر: Aron Heller, "Government Watchdog Slams Olmert, Army for Handling of Homefront during Lebanon War," Associated Press, 18 يوليو/تموز 2007.

[230] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، G.A. res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171, دخل حيز النفاذ في 23 مايو/أيار 1976، المادة 26.

[231] انظر: See Human Rights Watch, Civilian Pawns: Laws of War Violations and the Use of Weapons on the Israel-Lebanon Border, مايو/أيار 1996، على: http://hrw.org/reports/1996/Israel.htm#P902_269733

[232] اقتباس من: Human Rights Watch, Operation Grapes of Wrath: The Civilian Victims, September 1997, vol. 9, no. 8(E), على: http://hrw.org/reports/1997/isrleb/Isrleb-02.htm#P642_151307

[233] المرجع السابق.

[234] اتفاق وقف إطلاق النار الإسرائيلي – اللبناني، 26 أبريل/نيسان 1996، على: http://telaviv.usembassy.gov/publish/peace/documents/ceasefire_understanding.html (تم الاطلاع عليه في 6 مايو/أيار 2007).

[235] قيادة الجبهة بجيش الدفاع الإسرائيلي، عرض بالكمبيوتر، بدون تاريخ، يرجح أنه أواخر عام 2006، مسجل لدى هيومن رايتس ووتش.

[236] المرجع السابق، و: Nicholas Blanford, "Hizbollah and the IDF: Accepting New Realities along the Blue Line," The MIT Electronic Journal of Middle East Studies, vol. 6, Summer 2006, http://web.mit.edu/cis/www/mitejmes/intro.htm (تم الاطلاع عليه 17 يوليو/تموز 2007). انظر أيضاً: آموس هاريل "حزب الله يقتل 8 جنود ويختطف اثنين في عدوان على الحدود الشمالية" ها آرتس، 13 يوليو/تموز 2006.

[237] للاطلاع على خلفية نزاع مزارع شبعا، انظر: Asher Kaufman, "Size Does Not Matter: The Shebaa Farms in History and Contemporary Politics," The MIT Electronic Journal of Middle East Studies, vol. 6, Summer 2006, http://web.mit.edu/cis/www/mitejmes/intro.htm (تم الاطلاع عليه 17 يوليو/تموز 2007).

[238] انظر: Chris McGreal, "Capture of soldiers was 'act of war' says Israel," Guardian (London), 13 يوليو/تموز 2006.

[239] تُعرف الاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن (1979) في المادة الأولى منها أخذ الرهائن على أنه القبض على شخص أو احتجازه (الرهينة)، مع التهديد بقتله أو إلحاق الإصابة به أو الاستمرار في احتجازه كرهينة، من أجل دفع طرف ثالث على فعل، أو الامتناع عن فعل، شيء ما، كشرط لإطلاق سراح الرهينة. ولا تقتصر النصوص العديدة في القانون الإنساني الدولي الخاصة بأخذ الرهان، على جريمة أخذ المدنيين رهائن، بل اتنطبق أيضاً على أخذ أي شخص رهينة. انظر، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، صفحة 336، وهيومن رايتس ووتش، "غزة/إسرائيل/لبنان: أطلقوا سراح الرهائن"، 5 يوليو/تموز 2007، على: http://hrw.org/english/docs/2007/07/05/isrlpa16354.htm

[240] في عام 2004، تفاوضت إسرائيل على تبادل الأسرى مع حزب الله بعد اختطاف الأخير إلهانان تانينبوم، وهو رجل أعمال إسرائيلي وكولونيل سابق في جيش الدفاع الإسرائيلي، ومعه ثلاثة جنود إسرائيليين. انظر: Ian Fisher and Greg Myre, "Israel and Hezbollah Trade Prisoners and War Dead in Flights To and From Germany," The New York Times 30 يناير/كانون الثاني 2004.

[241] انظر، مثلاً، Matthew Kalman, "Israel set war plan more than a year ago: Strategy was put in motion as Hezbollah began increasing military strength," San Francisco Chronicle 21 يوليو/تموز 2006، وأيضاً: Seymour M. Hersh, "Washington's Interest in Israel's War," New Yorker 21 أغسطس/أب 2006. إلا أن لجنة فينوجراد التي تم تعيينها من قبل الحكومة الإسرائيلية  للتحقيق في تعاطيها مع الحرب، انتقدت قيادات الدولة، في تقريرها الذي صدر في 30 أبريل/نيسان 2007، لأنهم دخلوا الحرب دون تحضير لها. ويوجد ملخص بالإنجليزية لتقرير اللجنة على: http://www.mfa.gov.il/MFA/Government/Communiques/2007/Winograd+Inquiry+Commission+submits+Interim+Report+30-Apr-2007.htm (تم الاطلاع عليه في 5 يونيو/حزيران 2007).

[242] في 17 أغسطس/أب 2007، ومع نهاية النزاع، قال شيخ نعيم قاسم، نائب أمين عام حزب الله، على تلفزيون المنار إنه على مدى الست سنوات الماضية وحزب الله يعمل ليلاً ونهاراً، من أجل التحضير والتسليح والتدريب، لأنه لم يثق قط في العدو الإسرائيلي. اقتباس من الكلمة في: Blanford, "Hizbullah and the IDF: Accepting New Realities along the Blue Line.".

[243] قال نصر الله: "لن يعود الأسرى إلا بهذه الطريقة.. المفاوضات غير المباشرة والتبادل"، في: Greg Myre and Steven Erlanger, "Clashes Spread to Lebanon as Hezbollah Raids Israel," The New York Times 13 يوليو/تموز 2006.

[244] انظر: Greg Myre and Steven Erlanger, "Clashes Spread to Lebanon as Hezbollah Raids Israel," The New York Times  13 يوليو/تموز 2006، وقال السيد أولمرت: "أريد أن أوضح أن الهجوم الذي وقع صباح اليوم ليس عملاً إرهابياً، بل هو عمل صادر عن دولة تتمتع بالسيادة هاجمت إسرائيل دون سبب"، وأضاف: "إن حكومة لبنان، التي يعتبر حزب الله جزءاً منها، تحاول زعزعة الأمن في المنطقة".