في قلب الإعصار

التعذيب على يد قوات الأمن الكردستانية وإنكارها الحق في المحاكمات العادلة

I. ملخص

"أوثقوا يدي وضربوني بالأسلاك والعصي، لكموني. كانا اثنين، ولا أعرف اسميهما. فقدت الوعي وأفقت في الحبس الانفرادي، وأعطيت لاحقاً ورقة وقلماً من أحد الضباط وقيل لي أن أكتب اعترافي. وقال لي الضابط: "اصطنع الاعتراف إن شئت"، وهكذا فعلت، وبصمت على الاعتراف بإصبعي"

- محتجز كردستاني في مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، السليمانية، 6 مايو/أيار 2006.

تباشر قوات الأمن المعروفة باسم (أسايش) عملها في إقليم كردستان العراقي، وهي على صلة بالحزبين السياسيين الأكبر في الإقليم، وخارج حيز إشراف وزارة الداخلية التابعة للحكومة الإقليمية. وقد قامت قوات أسايش باحتجاز المئات، وبالأخص من تم اعتقالهم بشبهة ارتكاب جرائم متصلة بأعمال إرهابية، وهذا دون توفير محاكمات عادلة، ولخمس سنوات في بعض الحالات. وقد أفاد المحتجزون بتعرضهم للتعذيب وغيرها من أشكال المعاملة السيئة أثناء فترة الاحتجاز الأولية، إذ كانت هذه الممارسات مألوفة، وتتكرر بشكل منهجي في مراكز احتجاز تديرها سلطة أسايش.

ويعرض هذا التقرير بالتفصيل لبواعث اهتمام هيومن رايتس ووتش تجاه الحق في التعامل تبعاً لإجراءات المحاكمات العادلة وظروف الاحتجاز للأفراد المحتجزين من قبل أسايش. والتقرير يستند إلى بحث جرى في إقليم كردستان في الفترة من أبريل/نيسان إلى أكتوبر/تشرين الأول 2006. وأثناء تلك الفترة أجرت هيومن رايتس ووتش مناقشات دورية مع السلطات الكردستانية، التي اتخذت خطوات عدّة تجاه الوفاء ببعض التوصيات التي وضعتها هيومن رايتس ووتش لها. إلا أن هذه الجهود لم تتحول بعد إلى تحسن ملموس لأحوال معظم المحتجزين في مراكز احتجاز أسايش.

والحزب الديمقراطي الكردستاني ومعه الاتحاد الوطني الكردستاني، هما الحزبان الأساسيان في إقليم كردستان، ويهيمنان على المشهد السياسي هناك. ولكل من الحزبين "الأسايش" الخاص به (والكلمة حرفياً تعني "الأمن").[1] ويتولى الأسايش المسؤولية الأساسية عن المشتبه بهم في قضايا متصلة بالأمن، وأيضاً عن الأشخاص المشتبه بعضويتهم أو صلتهم بجماعات المعارضة المسلحة النشطة في إقليم كردستان وغيرها من مناطق العراق خلال السنوات القليلة الماضية. ومن محتجزي أسايش أشخاص اعتقلتهم السلطات الكردستانية في محافظات تقع تحت سيطرتها، وكذلك عدد من المحتجزين الآخرين الذين تم اعتقالهم في عمليات مشتركة تم إجراءها بالتعاون مع قوات أميركية والجيش العراقي، ثم جرى نقلهم إلى الاحتجاز من جانب السلطات الكردستانية. كما أن لدى الأسايش مشتبهين جنائيين في جرائم خطيرة، ينتظرون إحالتهم إلى المحاكم.

وقد وجدت هيومن رايتس ووتش أن في الأغلبية العظمى من قضايا الاحتجاز الخاصة بسلطات أسايش، لم توجه السلطات الكردستانية للمحتجزين أية اتهامات، ولم تسمح لهم بتوكيل محامين، أو جعلتهم يمثلون أمام قاضي تحقيق، أو وفرت لهم آلية تمكنهم من الطعن في احتجازهم، أو لكي يمثلوا أمام المحاكمة خلال فترة زمنية معقولة. ومن بين المحتجزين بسبب الاشتباه في ارتكاب جرائم خطيرة، ومنها القتل مع سبق الإصرار، وجدت هيومن رايتس ووتش عدة حالات ابرأت فيها المحكمة المتهمين لكنهم ظلوا رهن الاحتجاز، أو أشخاص انتهوا بالفعل من فترة سجنهم لكنهم مستمرين في التواجد كمحتجزين. ومعظمهم لا دراية لديهم بحالتهم القانونية، أو كم مر عليهم وهم رهن الاحتجاز، أو ما سيؤول إليه أمرهم.

وقد أفاد المحتجزون بتعرضهم لأشكال كثيرة من الإساءات، ومنها الضرب باستخدام أدوات مثل الكابلات والخراطيم والعصي الخشبية والقضبان المعدنية. كما وصف المحتجزون كيف يفرض عليهم عناصر من أسايش البقاء في أوضاع جسدية مرهقة لفترات مطولة، وكيف يضعون عصابات على أعينهم ويقيدونهم باستمرار لأيام متواصلة. ومعظم المحتجزين الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش أفادوا بأنهم ظلوا في الحجز الانفرادي لفترات مطولة. ومع وجود بعض الاستثناءات، يوجد في مراكز الاحتجاز ازدحام بالغ ويغيب عن تلك الأماكن النظافة الصحية، واشتكى عديدٌ من المحتجزين من أنهم لا يتم السماح لهم بالخروج من الزنازين، إلا لاستخدام المرحاض.

كما اشتكى عدد كبير من المحتجزين من أن سلطات الاحتجاز أنكرت عليهم حق رؤية ذويهم، وأنه في بعض الحالات لم يكن الأقارب على دراية باحتجازهم. وكان هذا يحدث في الأغلب أثناء الشهور الأولى التالية على الاعتقال، حينما يكون المحتجزين ما زالوا قيد الاستجواب. واشتكى آخرون، ومعظمهم من المشتبه بكونهم إرهابيين، من أن الزيارات، حينما تُمنح، تستمر لدقائق معدودة، وتتم دوماً بحضور مسؤولين من مراكز الاحتجاز.

وفي معرض المعاملة السيئة المنتظمة للمحتجزين وانتهاك حقوقهم في توفير محاكمات عادلة، انتهكت السلطات الكردستانية كل من قانون حقوق الإنسان الدولي والقانون العراقي. والعراق دولة عضو في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وغيرها من المعاهدات التي تحظر التعذيب والمعاملة، أو العقاب، القاسية واللاإنسانية والحاطة من الكرامة، والتي توفر للمحتجزين الحق في المحاكات العادلة، ومنها الحق في الإخطار بالاتهامات الموجهة إلى الشخص حال اعتقاله. ويوفر قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي، الذي ينطبق على كل الأشخاص في العراق، ومنهم سكان كردستان، آليات للحماية من الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، مثل وجوب مثول المتهمين الجنائيين أمام قاضي تحقيق خلال 24 ساعة من الاعتقال. وتوفر التعديلات المدخلة على القانون، كما صادق عليها المجلس الوطني الكردستاني، المزيد من أشكال الحماية، ومنها الحق في توكيل محامٍ أو تعيين محامٍ في مرحلة التحقيقات.

وأثناء الشهور التي أجرت فيها هيومن رايتس ووتش بحثها الخاص بهذا التقرير، عقدت مناقشات دورية مع السلطات الكردستانية، وتعبر عن شكرها للتعاون الذي لاقته من مسؤولي كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وفيما توحد الحزبان رسمياً في يوليو/تموز 2006، فما زالا يحتفظان بمراكز احتجاز منفصلة. وقد أطلعت السلطات الكردستانية من كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني هيومن رايتس ووتش على مراكز احتجاز أسايش وسمحت بزيارات غير معلنة في أوقات اخترناها بأنفسنا. وباستثناء المحتجزين الذين كانوا قيد الاستجواب أو ممن كانوا في الحبس الانفرادي، تلقت هيومن رايتس ووتش كامل المساعدة من مسؤولي السجون في مقابلة أي من نزلاء مراكز الاحتجاز تلك وفي ظروف سمحت بإجراء المقابلات بصورة سرية. كما سهلت السلطات الكردستانية من قدرة هيومن رايتس ووتش على الوصول إلى مسؤولي أسايش ومدراء السجون والمستشارين القانونيين وغيرهم من الفاعلين المعنيين. وكان هذا التعاون في تضاد واضح مع منهج وزارتي الداخلية والدفاع العراقية، والقوات الأميركية والبريطانية في العراق، والتي ومنذ أبريل/نيسان 2003، ترفض بشكل متكرر طلبات هيومن رايتس ووتش بالدخول إلى مراكز الاحتجاز الخاصة بها.

كما تنوه هيومن رايتس ووتش بالجدية التي استجابت بها السلطات الكردستانية لبواعث الاهتمام المذكورة في هذا التقرير، وهو الأمر الذي يشير إلى استعدادها للتصدي للقضايا محل الاهتمام. وبين أبريل/نيسان وأكتوبر/تشرين الأول 2006 اتخذت السلطات الكردستانية عدة خطوات ثابتة نحو الوفاء، على الأقل جزئياً، ببعض التوصيات التي وضعتها هيومن رايتس ووتش. وقد شرع مسؤولو أسايش في إجراء مراجعة جزئية لحالات المحتجزين، مع التسريع بإطلاق سراح المئات منهم، ومعظمهم محتجزين دون توفير محاكمات عادلة لهم. وفي أواخر سبتمبر/أيلول ومطلع أكتوبر/تشرين الأول، دعا الرئيس مسعود برزاني، الذي ناقشت معه هيومن رايتس ووتش بواعث اهتمامها في مايو/أيار 2006، والذي تقدم بوعد بالتصدي للقضايا التي أثيرت معه، إلى تشكيل لجنة تمثل وزارة العدل ووزارة حقوق الإنسان، والمدعي العام، وقوات أسايش، ورئاسة إقليم كردستان، لتجري زيارات تفتيشية لعدد من مراكز احتجاز أسايش في محافظتي دهوك وأربيل. وحتى وقت كتابة هذا التقرير، قامت اللجنة، كما قيل، بإعداد تقرير مبدئي عن تلك الزيارات التفقدية، ولكنها لم تعلن ما توصلت إليه من نتائج بعد. وكذلك وفي أكتوبر/تشرين الأول تبنى المجلس الوطني الكردستاني مبادرة منفصلة، حيث كلف مجموعة برلمانية بإجراء زيارات للسجون والإبلاغ عما تتوصل إليه من نتائج. وقد قيل إن اللجنة قد انتهت من زياراتها، لكن وحتى وقت كتابة هذه السطور، لم يناقش المجلس الوطني الكردستاني نتائج المجموعة البرلمانية.

وفيما يتعلق بالمحتجزين الذين قامت القوات الأميركية والعراقية باعتقالهم معاً خارج إقليم كردستان ثم قاموا بنقلهم إلى الاحتجاز سلطات الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، أعلنت هيومن رايتس ووتش الترحيب بالتعاون مع مسؤولي أسايش وعمليات محتجزي القيادة العامة للقوة متعددة الجنسيات، التي أثارت معها هذه القضايا. وحين قابلت هيومن رايتس ووتش أول هؤلاء المحتجزين في أبريل/نيسان 2006، كانت السلطات الكردستانية قد قدمت القليل، أو لا شيء، من المراعاة لحالتهم القانونية. وبحلول ديسمبر/كانون الأول أطلقت السلطات الكردستانية سراح المئات من هؤلاء المحتجزين، وقام مسؤولو أسايش وهم من الحزب الديمقراطي الكردستاني على الأخص بإجراء اتصال مباشر مع القيادة العامة للقوات الأميركية للنقاش حول هذه القضايا. وحتى لحظة كتابة هذا التقرير والجانبان يتعاونان بغية الوصول إلى حل مبكر لهذه القضايا، سواء بإطلاق سراح المحتجزين، أو بمنحهم الحق في محاكمات عادلة، سواء بتوجيه الاتهامات إليهم أو بإحالتهم إلى المحاكمة.

وبينما تعترف هيومن رايتس ووتش وترحب بتعاون وجهود السلطات الكردستانية، فإن هذه الجهود لم تترجم إلى أية تحسنات ملموسمة طرأت على حالة معظم المحتجزين في مراكز احتجاز أسايش. والإجراءات التي اتخذتها السلطات الكردستانية للتصدي لهذه القضايا رغم أنها قوية وبناءة لا ترتقي لمستوى المراجعة القضائية المحايدة والمستقلة للحالة القانونية للمحتجزين، التي أوصت هيومن رايتس ووتش باتخاذها على وجه السرعة.

توصيات أساسية

بينما أحرزت السلطات الكردستانية بعض التقدم، فهو تقدم تصاعدي. وتدعو هيومن رايتس ووتش السلطات الكردستانية لتنفيذ التوصيات التالية بأسرع ما يمكن، لكي تصبح ممارستها وإطارها القانوني المتعلق بمعاملة المحتجزين متسق مع المعايير الدولية والقانون العراقي. (التوصيات التفصيلية، للسلطات الكردستانية وغيرها من الفاعلين المعنيين، مذكورة في نهاية التقرير).

تعيين لجنة قضائية مستقلة على وجه السرعة لمراجعة الحالة القانونية للمحتجزين لدى قوات أسايش. وعلى أساس ما تتوصل إليه المراجعة من نتائج:

oإطلاق سراح كل من هم رهن الاحتجاز دون اتهامات على الفور، أو توجيه اتهامات يمكن أن تنظر فيها المحاكم المختصة.

oإطلاق سراح كل السجناء المدانين المحتجزين رهن احتجاز أسايش، ممن انتهوا من قضاء فترة عقوبتهم، على الفور.

oنقل أي سجناء مدانين ما زالوا يقضون فترة عقوبتهم إلى سجن تحت سلطة قوة الشرطة التابعة لوزارة الداخلية بما يتفق مع التشريع ساري النفاذ.

إرساء آليات قضائية فعالة لتمكين كل المحتجزين من الطعن في قانونية احتجازهم، ومد كل المحتجزين بالمحاكمة السريعة والمنصفة عن التهم الموجهة إليهم.

إدانة ممارسة التعذيب وغيرها من أشكال المعاملة السيئة علناً وبوضوح. وتجميد كل الأحكام القانونية التي تسمح باستخدام الاعترافات وغيرها من الأدلة المستخلصة بواسطة التعذيب أو غيرها من أشكال الإكراه.

التحقيق الفوري في كل مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة، وضمان أن الحراس والقائمين على الاستجواب وغيرهم من مسؤولي السجون الذين يتحملون مسؤولية الإساءة إلى المسجونين، يتعرضون لإجراءات تأديبية أو يُحاكمون جنائياً على النحو المناسب.

oولهذا الغرض، يجب التصريح بتشكيل هيئة تتمتع بالشفافية والاستقلالية تجري التحقيقات في مزاعم التعذيب على يد العاملين في الأسايش.

II. منهج التقرير

يركز هذا التقرير على الحقوق الخاصة بالمحاكمات العادلة وظروف الاحتجاز للأشخاص المحتجزين من جانب قوات الأمن الكردستانية (أسايش) والمسؤولة عن الاعتقال والاحتجاز والاستجواب للمشتبه بهم لأسباب أمنية وبعض المشتبه بهم في جرائم جنائية معينة.[2] والتقرير يستند إلى بحث تم إجراؤه في إقليم كردستان شمالي العراق بين أبريل/نيسان وأكتوبر/تشرين الأول 2006، مع ثلاث زيارات ميدانية. وحصلت هيومن رايتس ووتش على التصريح الكتابي من مدراء قوات أسايش التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، بإجراء زيارات غير معلنة لمراكز الاحتجاز التابعة لها، ومنها زيارات متكررة. وفي معظم الأحوال، أجرت هيومن رايتس ووتش المقابلات على انفراد بمن قابلتهم، دون حضور ضباط من مراكز الاحتجاز (في بعض المراكز كان تواجد المسؤولين مع ممثلي هيومن رايتس ووتش بغرض استخدام الغرفة أو المكتبالذي تجري فيه المنظمة المقابلات على انفراد، وفي أماكن أخرى، أجرت هيومن رايتس ووتش المقابلات منفردة مع من تقابلهم لكن في فناء مركز الاحتجاز). وفضل بعض المحتجزين أن يتم إجراء المقابلة في زنازينهم، والتي كانت في العادة كبيرة وللحجز الجماعي، وتضم حوالي 50 إلى 60 نزيلاً وتوافرت فيها درجة معقولة من السرية، بعيداً عن أعين مسؤولي الاحتجاز. وفي كل مراكز الاحتجاز لم تسمح سلطات الاحتجاز لـ هيومن رايتس ووتش بمقابلة المحتجزين ممن هم في الحجز الانفرادي أو ممن ما زالوا قيد الاستجواب.[3]

كما زارت هيومن رايتس ووتش 10 مراكز احتجاز تديرها قوات الأمن الكردستانية. وتم إجراء أربع منها في مراكز احتجاز يديرها الحزب الديمقراطي الكردستاني، (أسايش جيشتي الأمن العام) وأسايش أربيل (أمن أربيل)، وكل منهما في مدينة أربيل، وأسايش شقلاوة الواقعة في محافظة أربيل، وأسايش عكرة الواقعة في محافظة دهوك. وست منها كانت تحت إشراف الاتحاد الوطني الكردستاني، وهي أسايش جيشتي (الأمن العام) وأسايش سليمانية (أمن السليمانية)، وكلاهما في مدينة السليمانية، وموقع السلام، الواقع غربيّ مدينة السليمانية، وأسايش هولير، في بلدة كويسنجق، وأسايش شارازور، على مقربة من بلدة حلابجة، وأسايش شامشامال، وهي واقعة في محافظة السليمانية.

وفي المجمل، قابلت هيومن رايتس ووتش 158 محتجزاً، ومنهم 112 كانوا رهن احتجاز الحزب الديمقراطي الكردستاني و46 رهن احتجاز الاتحاد الوطني الكردستاني. وكان التركيز على المحتجزين الذكور البالغين المحتجزين في فترة احتجاز سابقة على المحاكمة، على الرغم من أن هيومن رايتس ووتش وجدت أن العديد من المسجونين المدانين ممن وُضعوا في الاحتجاز مع مسجنونين مدانين تم إيداعهم نفس زنزانة المحتجزين عن نفس المركز.

ولم يتم ذكر اسم أي من المحتجزين في هذا التقرير، ولا ذُكرت أية تفاصيل تمكن المسؤولين عن الاحتجاز من التعرف عليهم. وبعض من تمت مقابلتهم رفضوا منح أسمائهم أو تفاصيل شخصية تخصهم، وربما عبروا عن مخاوف من تعرضهم للعقاب جراء الموافقة على التحدث إلى هيومن رايتس ووتش. وتم تغيير أسماء المحتجزين لإخفاء هوياتهم الحقيقية، ووُضعت الأسماء الأولى بالعربية بدلاً من الإشارة إليهم على العموم باسم "المُحتجز". وأثناء الزيارات المتكررة إلى مركزي احتجاز، قال محتجزون إنهم لم يعانوا من الانتقام جراء تحدثهم إلى هيومن رايتس ووتش، وإن قالوا إن مسؤولي الاحتجاز أخذوا أسماءهم.

وتمكنت هيومن رايتس ووتش أيضاً من مقابلة ستة محتجزين سابقين، خارج السجون، كانوا قد تعرضوا للاحتجاز دون محاكمة في أوقات تتراوح من عام 2000 إلى 2006. وكان ثلاثة منهم رهن احتجاز الحزب الديمقراطي الكردستاني وثلاثة احتجزوا على يد الاتحاد الوطني الكردستاني. وأجرت هيومن رايتس ووتش المقابلات معهم شريطة بقاء هوياتهم طي الكتمان.

والمحتجزين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش ينتمون إلى طائفة من اثنتين، بناء على المكان الذي أخذوا منه إلى الاحتجاز. والطائفة الأولى والأكبر هي من المسجونين الذين تم اعتقالهم من جانب قوات الأمن الكردستانية في إقليم كردستان، من محافظات أربيل ودهوك والسليمانية. ومعظمهم من الأكراد العراقيين، بالإضافة لعدد قليل من العراقيين العرب والتركمان.[4] كما أن هناك بعض الأشخاص ممن لديهم جنسية أجنبية، ومنهم الإيرانيين، والأفغان، والسودانيين، والسعوديين، والتونسيين، والأردنيين، ومن أبناء جزر القُمر. والطائفة الثانية تتشكل من الأشخاص الذين تم اعتقالهم في محافظات عراقية أخرى. وطبقاً للمسؤولين الكردستانيين، فإن سلطات الاعتقال في تلك الحالات كانت من عناصر القوات المسلحة العراقية أو من الشرطة، وفي بعض الحالات شاركت في الاعتقال قوات عسكرية أميركية. وفي أعقاب التحقيق الأولي، كانت سلطات الاعتقال تنقل المحتجزين إلى سجن السلطات الكردستانية، ويبدو أن السبب كان "لحفظهم". وكان من بينهم بعض الأكراد العراقيين، إلا أن معظمهم من العراقيين العرب من الموصل وكركوك. وطبقاً للمسؤولين الكردستانيين، فبعضهم تم اعتقاله من أماكن بعيدة كمحافظات صلاح الدين والأنبار والديالة، وكذلك بغداد.

ولم تسنح الفرصة لـ هيومن رايتس ووتش كي تزور أي من سجون النساء في محافظات أربيل ودهوك والسليمانية، حيث ربما يتم احتجاز المحتجزات من النساء اللاتي يشتبه في صلاتهن بجرائم أمنية.[5] كما لم تقم هيومن رايتس ووتش بزيارة أي من مراكز احتجاز الأحداث، وإن كنا قد قابلنا محتجزين في مركز احتجاز للكبار في السليمانية قالا إنهما تحت سن الثامنة عشرة.

ومعظم المحتجزين الذين يركز عليهم هذا التقرير مشتبه بهم في أعمال إرهابية، والظاهر أنهم قد اعتقلوا جراء صلاتهم المزعومة بالجماعات المسلحة التي ادعت مسؤوليتها عن هجمات على مدنيين. وفي بعض الحالات اتهمت السلطات الكردستانية المحتجزين بالتورط في حوادث محددة، مثل هجمات على مسؤولين حكوميين أو مدنيين. وثمة عدد أقل من الحالات فيها أشخاص اعتقلهم مسؤولون كردستانيون بسبب الاشتباه في تورطهم في جرائم خطيرة، منها القتل وتهريب المخدرات.

وقد اشتكى معظم المحتجزين من أن عناصر أسايش قد عرضوهم للتعذيب أو غيرها من أشكال المعاملة السيئة في مراحل مختلفة من احتجازهم، خاصة أثناء الاستجواب فى الأيام أو الأسابيع الأولى التالية للاعتقال. وطبيعة الإساءات المذكورة تتشابه كثيراً في معظم مراكز الاحتجاز، وكذلك تتفق مع المعلومات التي جمعتها هيومن رايتس ووتش في الماضي عن التعذيب والمعاملة السيئة للمحتجزين رهن احتجاز أسايش. ولم نتحقق في هذا التقرير من شكاوى كل من المحتجزين على نحو منفصل. وفي معظم الحالات فأي إصابات لدى المحتجزين، زُعم أنها قد وقعت قبل شهور أو أعوام.

وقد أثارت هيومن رايتس ووتش مخاوفها المتصلة بالحالة القانونية والمعاملة الخاصة بالمحتجزين رهن احتجاز أسايش لدى جملة من المسؤولين التنفيذيين والتشريعيين في كل من إداراتي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، ومن بين المسؤولين:[6] رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني، ووزير الحزب الديمقراطي الكردستاني للداخلية كريم سنجاري، ووزير العدل فاروق جميل، ووزير الحزب الديمقراطي الكردستاني للعدل آزاد المله، ووزير حقوق الإنسان الدكتور يوسف عزيز والعاملين بوزارة حقوق الإنسان التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، ونائب رئيس البرلمان الكردستاني كمال كركوكي وأعضاء لجنة الشؤون القانونية بالبرلمان، ورئيس محكمة النقض الكردستانية الموحدة صلاح اليعقوبي. وفيما يتعلق بمسؤولي أسايش، عقدت هيومن رايتس ووتش اجتماعات في مناسبات عدة مع المدير العام لأسايش جيشتي التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني عصمت أرجوشي، ومع المدير العام لأسايش جيشتي التابع للاتحاد الوطني الكردستاني، سيف الدين علي. بالإضافة إلى أن هيومن رايتس ووتش قابلت عبد الله علي، مدير أسايش أربيل التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني، و من الاتحاد الوطني الكردستاني، العقيد حسن نوري الرئيس السابق للوحدة السياسية بأسايش سليمانية (وهو الآن رئيس أمن السليمانية)، وناصر عزيز مولود رئيس الشعبة السياسية لأسايش جيشتي. وأثناء الزيارات إلى مراكز الاحتجاز، عقدت هيومن رايتس ووتش اجتماعات منفصلة مع مدراء المراكز. كما سعت هيومن رايتس ووتش لمناقشة مخاوفها مع قاضيي تحقيقمسؤولين عن النظر في القضايا التي تتم إحالتها من أسايش. وقابلت هيومن رايتس ووتش القاضي سروان أحمد صالح بشأن محتجزي الاتحاد الوطني الكردستاني. وعلى جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني، رفض القاضي عمر باجلان مقابلة هيومن رايتس ووتش، وقابلت هيومن رايتس ووتش بدلاً منه خالد روجبياني، رئيس شعبة الشؤون القانونية في أسايش جيشتي. ومن الأحزاب السياسية الأصغر، قابلت هيومن رايتس ووتش شيخ علي بابير، أمير الجماعة الإسلامية في كردستان العراق، وعدد من مسؤولي الحزب.[7]

وفيما يتعلق بالمحتجزين الذين زعموا أن القوات المسلحة الأميركية والعراقية قد قامت باعتقالهم معاً خارج إقليم كردستان ثم نقلتهم إلى الاحتجاز لدى أسايش، ناقشت هيومن رايتس ووتش بواعث قلقها في بغداد مع الميجور جنرال جون د. غاردنر، قائد عمليات الاحتجاز في القوة متعددة الجنسيات.

وأرسلت هيومن رايتس ووتش نسخة ملخصة من هذا التقرير إلى مكتب الرئيس بارزاني مطالبة بتعليقات أو ردود لإدراجها في النسخة النهائية من التقرير. وإلى اليوم، لم يقم مكتب الرئيس بارزاني بإرسال الرد.

III. الخلفية

تفجر تمرد جماعي في شمال وجنوب العراق في مارس/آذار 1991 في أعقاب هزيمة العراق في حرب الخليج. وسحقت حكومة صدام حسين التمرد لتتسبب في الهجرة الجماعية لمليوني كردي ومسلم شيعي إلى تركيا وإيران. وخلال الشهور التالية شكلت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا منطقة "مأوى آمن" في إقليم كردستان، بعد فرض "منطقة حظر طيران" تحظر على الطائرات والطوافات العراقية الطيران شمالي خط الطول 36.[8] ومع عدم تمكنها من تقديم الدعم الجوي لقواتها، أجبرت حكومة صدام حسين على سحب إدارتها المدنية وقواتها العسكرية من المنطقة. وفي أعقاب هذا الانسحاب، في أكتوبر/تشرين الأول 1991، اتحدت محافظات أربيل ودهوك والسليمانية، وكذلك جزء من محافظة كركوك، في سلطة فعلية من قوات المعارضة الكردستانية.

ولدى الانسحاب من معظم أجزاء إقليم كردستان، فرضت حكومة صدام حسين "جبهة داخلية" وحظر اقتصادي على الأكراد. وشكلت القوات الكردستانية المعارضة إدارة مشتركة وعينت مجلس وزراء، وهيمن على كل منهما الحزبين السياسيين الأساسيين، وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.[9] لكن بحلول أواسط عام 1994، وقعت مصادمات شرسة بين قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، والقوات التابعة لجماعة ثالثة هي الحركة الإسلامية في كردستان العراق، لتتبعها سنوات من القتال تم خلالها حل الإدارة المشتركة.[10] ولم يوقع اتفاق واشنطن، وهو اتفاقية سلام تم إبرامها بمساعدة الولايات المتحدة، كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، حتى حلول سبتمبر/أيلول 1998، وكان الاتفاق يهدف إلى تطبيع العلاقات بين الجانبين وإعادة تشكيل الإدارة الموحدة في نهاية المطاف. وكان التنفيذ زاخراً بالتعقيدات، واستمر كلٌ من الطرفين في إدارة سياسته وإدارته المنفصلة، وكذلك مؤسساته التنفيذية في المناطق الخاضعة لسيطرته.[11] وفي أغسطس/آب 2002 أعلن الحزبان عن اتفاق باستعادة البرلمان الموحد وبعقد انتخابات للبرلمان الجديد. ولم يحدث أي من الأمرين المعلن عنهما مع غزو قوات الولايات المتحدة وغيرها من قوات التحالف، للعراق في مارس/آذار 2003، ومع سقوط حكومة صدام حسين في الشهر التالي.

وقد تم تمثيل الأحزاب السياسية الكردستانية في مجلس حكم العراق المؤقت والمُعين من جانب سلطة التحالف المؤقتة في يونيو/حزيران 2003،[12] و في الحكومة المؤقتة التي ترأسها إياد علاوي لدى إعلان نقل السيادة في يونيو/حزيران 2004. خاضت الأحزاب السياسية الكردستانية انتخابات يناير/كانون الثاني 2005 العامة بقائمة موحدة، تحت مظلة التحالف الكردستاني، وتم تمثيلها في الحكومة الانتقالية العراقية برئاسة إبراهيم الجعفري. كما شارك التحالف الكردستاني، وحزباه السياسان الأساسيان هما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، في انتخابات ديسمبر/كانون الأول 2005 العامة. وربح التحالف 53 مقعداً من 275 مقعداً في البرلمان العراقي (ويتم انتخاب الأعضاء لأربعة أعوام)، وتم منح التحالف ستة حقائب وزارية في وزارة نوري المالكي. وعلى المستوى الإقليمي، سيطر كلٌ من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني على الانتخابات التي عقدت في يناير/كانون الثاني وديسمبر/كانون الأول 2005 لاختيار نواب البرلمان الكردستاني.

وقام مجلس النواب العراقي[13] بانتخاب زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني رئيساً للعراق في أبريل/نيسان 2005.[14] وقام البرلمان الكردستاني بانتخاب زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود برزاني، رئيساً لإقليم كردستان في يونيو/حزيران 2005.[15]

وقد مهد قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، والذي صدر من جانب سلطة الائتلاف المؤقتة في 8 مارس/آذار 2004، الطريق لتشكيل النظام الاتحادي للحكم في العراق.[16] والمادة 53 من قانون إدارة الدولة العراقية تعترف بـ"حكومة كردستان الإقليمية" والمشكلة من المجلس الوطني الكردستاني، ومجلس الوزراء الكردستاني، والهيئة القضائية الإقليمية لإقليم كردستان.[17]وتعتبر مبادئ النظام الاتحادي محاطة باحترام بالغ أيضاً في الدستور العراقي بعد تبنيه بموجب الاستفتاء الوطني في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2005، إذ منح سلطات تنفيذية وتشريعية وقضائية للأقاليم الاتحادية.[18]

ولم تكن إداراتي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني قد توحدت بعد وقت نشر قانون إدارة الدولة العراقية في المرحلة الانتقالية ووقت عقد الاستفتاء الدستوري. وكجزء من تطبيع العلاقات بين الحزبين، تم تشكيل المجلس الوطني الكردستاني رسمياً مجدداً بأغلبية أعضاءه الأصليين (الذين انتخبوا في مايو/أيار 1992)[19]، وهذا للمرة الأولى منذ يونيو/حزيران 2005. إلا أنه وحتى أواسط عام 2006 استمر الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في الإدارة بواسطة إدارات منفصلة في الأراضي الواقعة تحت السيطرة العسكرية لكل منهما، بوزارات موازية وقضاء موازٍ، وقوات أمنية وعسكرية موازية.[20] وفي 21 يناير/كانون الثاني 2006، وقع كلٌ من جلال طالباني ومسعود برزاني اتفاقية توحيد الحكومة الإقليمية، بإرساء قواعد لحكومة إقليمية موحدة.[21] وقد تم التوحيد الرسمي في مايو/أيار، حين تم إعلان وزارة مشتركة، يرأسها نيجيرفان برزاني.[22] ومقر الحكومة المحلية والبرلمان في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان.

IV. الإطار القانوني

في أعقاب الانتخابات البرلمانية في مايو/أيار 1992 وتشكيل مجلس وزراء إقليم كردستان، كانت أحد أول أعمال المجلس الوطني الكردستاني هي إصدار قرار متعلق بحالة وإنفاذ التشريع الصادر عن الحكومة العراقية في بغداد. وتطلب القرار أن يختبر الوزراء "القوانين والقرارات والتنظيمات واللوائح الصادرة من السلطة المركزية للتعرف إلى ما هو ليس منسجماً مع رفاهية شعب كردستان، وتقديم هذه المشكلات إلى المجلس الوطني لإصدار قرار عن مدى شرعيته، أو مجال إنفاذه في الإقليم"[23] وكذلك "ولن يتم إنفاذ أية قوانين أو قرارات أو تنظيمات أو لوائح تم إصدارها من قبل سلطات الحكومة المركزية بعد سحب الإدارة الحكومية من إقليم كردستان في 23 أكتوبر/تشرين الأول 1991، بخلاف بعد تأكيد شرعية إنفاذها من جانب المجلس الوطني الكردستاني".[24]

ومن الناحية العملية لم تطبق السلطات الكرستانية التشريعات التي سنتها بغداد بعد 23 أكتوبر/تشرين الأول 1991، واختارت بدلاً من هذا أن تصدر تشريعاً منفصلاً. وفي النصف الثاني من عام 1992 وفي 1993 على الأخص، مررت عدة قوانين بتشكيل وزارة الداخلية والعدل ووزارات أخرى تشكل مجلس الوزراء، وكذلك قوانين جديدة تنظم الشؤون السياسية والاجتماعية والأمنية في الإقليم.[25] وهذه القوانين، كما عُدلت، تبقى إلى الآن نافذة. وسريان هذه القوانين المستمر، وكذلك القرارات واللوائح والتنظيمات الأخرى التي صدرت عن التشريع الكردستاني، أكد عليها الدستور العراقي الذي تم تبنيه في أكتوبر/تشرين الأول 2005: "ستعتبر كافةالتشريعات والسياسات والقرارات القضائية والعقود التيأقرتها أو وافقت عليها السلطات الكردية منذ عام 1992سارية حتى يتم تعديلها أو إلغائها من قبل الإقليم مالم تتعارض مع الدستور"[26]

وأدت مراجعة السلطات الكردستانية للتشريعات التي سنتها الحكومة العراقية قبل 23 أكتوبر/تشرين الأول 1991، إلى تعليق عدة قوانين وقرارات صدرت من قبل مجلس قيادة الثورة في ذلك الحين.[27]ولم يتم إبطال أي منها رسمياً؛ لأن القوانين العراقية تحتاج إلى إصدار قرار رئاسي يُصِّرح بإبطالها، لكن في بعض الحالات سن المجلس الوطني الكردستاني قوانين بديلة. ومن بينها قانون السلطة القضائية لعام 1992، والمنظم لشؤون المحاكم في إقليم كردستان،[28]والذي حل محل قانون تنظيم القضاء لعام 1979.[29] وظل القانون الجزائي النافذ في إقليم كردستان سليماً إلى حد كبير، وعلى الأخص قانون أصول المحاكمات الجزائية[30] والقانون الجزائي،[31] بما يتفق مع باقي أجزاء البلاد.

وتترتب على الحكومة العراقية التزامات قانونية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون العرفي، الذي يجب أن تلتزم به كافة السلطات الاتحادية في الإقاليم.[32] واتفاقيات حقوق الإنسان الدولية التي دخلت العراق فيها طرفاً، وأهمها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تضمن توفير الحماية الأساسية حتى في حالة الطوارئ التي تواجهها العراق حالياً.[33] وجميع حكومات العراق المتعاقية ملزمة بمصادقة الحكومة السابقة على العهد.[34]

وبموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فلا يجوز اعتقال أحد تعسفاً،[35] ويتوجب إبلاغ الشخص فوراً بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه، ويُقدم الموقوف سريعاً إلى أحد القضاة، ويكون من حقه أن يُحاكم خلال فترة معقولة أو أن يُفرج عنه،[36] ويُعامل معاملة إنسانية أثناء الاحتجاز،[37] وألا يخضع للتعذيب أو للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة،[38] والحق في المحاكمة العادلة،[39] ومنها الحق في الدفاع.[40]

وعلى حاله القائم، فإن قانون أصول المحاكمات الجزائية لا يرتقي إلى مستوى معايير حقوق الإنسان الدولية، وهذا من عدة جوانب، إذ لم يتصد للحقوق الأساسية مثل حق المشتبه بهم في عدم تجريم أنفسهم، والحق في التمثيل من قبل محام في كافة مراحل إجراءات التقاضي، والحق في عدم استخدام الاعتراف بالإكراه كدليل ضدهم في المحكمة، والحق في افتراض البراءة حتى ثبوت الجرم من قبل محكمة. إلا أن هناك عدد من الضمانات المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية، والتي إذا تم تطبيقها، ستسهم في توفير حماية أفضل للأشخاص المحرومين من حريتهم.

وبموجب قانون أصول المحاكمات الجزائية، لا يحق لعناصر الأمن اعتقال الأشخاص دون وجود إذن بالاعتقال (إلا في الظروف التي يحددها القانون،[41] مثل الاعتقال أثناء ارتكاب الجريمة (التلبس)).[42] ويجب أن يقدموا المتهمين إلى قاضي تحقيق خلال 24 ساعة من الاعتقال.[43] ويحق للقاضي تجديد فترة الاحتجاز لما لا يربو عن 15 يوماً في المرة الواحدة، بشرط ألا يتعدى إجمالي الفترة ستة أشهر. وإذا لم يستكمل مسؤولو الأمن تحقيقاتهم خلال ستة أشهر، فلابد من أن يحصلوا على تصريح من قاضي التحقيق من المحكمة الجنائية المختصة لمد فترة الاحتجاز.[44]

ويحظر قانون أصول المحاكمات الجزائية "أية طريقة غير قانونية للتأثير على المتهم أو لاستخلاص الاعتراف منه"،[45] مثل المعاملة السيئة، والتهديدات بإلحاق الأذى، وتقديم الإغراءات والوعود، والتأثير النفسي، أو استخدام المواد المخدرة أو المسكرة.[46] وفيما لا يوجد حظر على استخدام هذا الدليل في المحكمة، فإن للمحتجزين الحق في تقديم شكوى خاصة باستخدام التهديد أو إلحاق الاذى بهم، مع الحق في طلب البدء في إجراءات محاكمة جزائية ضد مرتكبي هذه الأفعال.[47] والقانون الجزائي العراقي يوفر المزيد من المحاسبة، بأن جعل المسؤولين المذنبين بالتعذيب أو المعاملة السيئة عرضة للحبس لفترة قد تصل إلى 15 عاماً.[48]

وقد سنت سلطة الائتلاف المؤقتة عدداً من التعديلات على قانون أصول المحاكمات الجزائية والقانون الجزائي بعد أبريل/نيسان 2003، وبعضها يتصدى لثغرات في هذه القوانين. وتتضمن التعديلات حظراً على التعذيب[49] واستخدام الاعتراف بالإكراه كدليل في ظروف معينة.[50] كما أكدت سلطة الائتلاف المؤقتة على حق المحتجزين على ذمة جرائم في التزام الصمت لدى الاعتقال، وفي مشاورة دفاع يمثلهم،[51] وأن يتم إخطارهم على الفور بالاتهامات الموجهة ضدهم.[52] وأكدت على الحق في الصمت ومشاورة الدفاع في مرحلة التحقيقات.[53] وكذلك: "إذا أراد المتهم توكيل محامي فلا يحق للمحقق استجواب المتهم حتى يوكل المحامي أو تعين له المحكمة محامٍ".[54]

ولم يعد لهذه التعديلات قوة القانون، إلا مع تأييدها بالتشريعات الوطنية.[55] وفي سبتمبر/أيلول 2003 أدمج المجلس الوطني الكردستاني تعديلات سلطة الائتلاف المؤقتة على التشريعات الخاصة بالأقاليم، إلى القانون الجزائي وقانون أصول المحاكمات الجزائية، لكن على أساس انتقائي، مع استبعاد عدة أحكام تحمي الحقوق والمبادئ الأساسية. وفيما يتعلق بالقانون الجزائي، زاد المشرع الكردستاني على سلطة الائتلاف المؤقتة بالتعليق التام لمعظم الأحكام التي تجرم الأفعال الإجرامية بحق الأمن الداخلي والخارجي للدولة، وكذلك الأفعال الإجرامية ضد مؤسسات الدولة أو المؤسسات الرسمية، والكثير من هذه الأفعال الإجرامية كان يُفرض عليها عقوبة الإعدام أو الحبس لفترات مطولة.[56] ولم تشمل تعديلات أخرى، منها مادتين تجمدان عقوبة الإعدام وتؤكدان على الحظر التام للتعذيب، وإن كانت تعديلات قانون أصول المحاكمات الجزائية تتصدى لهذه الموضوعات بشكل جزئي.[57] وفيما يتعلق بقانون أصول المحاكمات الجزائية، أدخل المشرع الكردستاني تعديلات أساسية تضمن حماية أفضل للمشتبه بهم في مرحلة التحقيق،[58] ومنها الحق في الاستجواب بلغة مفهومة أو في وجود مترجم معين لهم،[59] والحق في توكيل محامي دفاع أو تعيين دفاع لهم.[60] إلا أن المشرع الكردستاني لم يسن حق المحتجزين على ذمة جرائم في البقاء صامتين لدى الاعتقال،[61] أو الحق في إخبار المتهم بالتهم الموجهة إليه فور الاعتقال.[62] وفيما يتعلق بالدليل المقبول، أدخل المشرع الكردستاني تعديلات سلطة الائتلاف المؤقتة التي تضمن للمحتجزين الحق في ألا تُستخدم اعترافاتهم بالإكراه كدليل ضدهم في ظروف معينة،[63] ولكن لم يُدخل تعديلاً مُتصلاً بهذا يحظر الاعتماد على الاعتراف فقط إذا "رضيت به المحكمة ولم يظهر دليل يثبت الكذب في الاعتراف".[64]

وفي يوليو/تموز 2006 تبنى المجلس الوطني الكردستاني قانون مكافحة الإرهاب بإقليم كردستان العراق (قانون مكافحة الإرهاب)،[65] والنافذ لمدة عامين منذ تاريخ بدء سريانه.[66] ويجرم القانون جملة من الجرائم التي تُشكل أفعالاً إرهابية. والمادة 2 منه تفرض عقوبة الإعدام كعقوبة إلزامية على ثماني جرائم:

1.تشكيل أو إدارة أو تنظيم جماعة أو عصابة بقصد ارتكاب أعمال يعاقب عليها هذا القانون.

2.الاغتيالات الأيديولوجية أو السياسية الدوافع.

3.استخدام الأجهزة المتفجرة أو غيرها من المواد لأغراض إرهابية إذا نتج عن هذه الأفعال الموت لشخص أو أكثر.

4.احتجاز الأشخاص كرهائن بقصد التأثير على أفعال السلطات الإقليمية أو غيرها من المؤسسات الحكومة أو غير الحكومية في الإقليم، أو خلق حالة من الخوف.

5.قتل الأشخاص المتمتعين بالحمايات الدولية أو الدبلوماسية، والعاملين بالشركات الأجنبية، أو لصالح منظمات حكومية أو غير حكومية، بدوافع إرهابية.[67]

6.تلقي تدريب عسكري من مجموعات ترتكب أعمالاً إرهابية، أو الانتماء إليها بالعضوية.[68]

7.التعاون مع دولة أو جماعات أجنبية خارج الإقليم من أجل ارتكاب أعمال إرهابية يعاقب عليها هذا القانون.

8.تسهيل دخول وخروج الإرهابيين إلى ومن الإقليم، أو إخفاءهم أو مساعدتهم، أو مدهم عمداً بالمعلومات لاستخدامها في التخطيط لأعمال إرهابية.

وتنص المادة 3 على الحكم بالسجن مدى الحياة، في ثماني جرائم أخرى،[69] وتنص المادة 4 على السجن لما لا يزيد عن 15 عامأ جراء ارتكاب ست جرائم أخرى.[70]

وأحد الأحكام الأساسية في قانون مكافحة الإرهاب، الذي يسبق في تنفيذه قانون أصول المحاكمات الجزائية والقانون الجزائي،[71] لا يتفق مع تعديل سلطة الائتلاف المؤقتة الذي تبنته السلطات الكردستانية في سبتمبر/أيلول 2003 والمتعلق بالأخذ بالاعتراف بالإكراه.[72] وبينما تنص المادة 13 من قانون مكافحة الإرهاب على توفير "معاملة قانونية وعادلة" للمتهمين في كافة مراحل التحقيق، ومنها أحد الأحكام الخاصة بالدفاع، فهي تسمح أيضاً بالاعتماد على الاعتراف المستخلص بالإكراه، أو تحت تأثير التهديد، أو التعذيب، إذا أيدته أدلة أخرى.[73] وبالسماح بالاستناد إلى مثل هذه الاعترافات، فالقانون وكأنه يشجع مسؤولي مراكز الاحتجاز على التعذيب أو غيرها من أشكال المعاملة السيئة للمحتجزين. ويحد القانون من القدرة على مقاضاة المحتجزين لمسؤولي الاحتجاز، وإن كان ينص أيضاً على أن يسعى المحتجزين الذين لم يتم ثبوت إدانتهم لأن يطالبوا بالتعويض عن الأضرار بما يتفق مع الدستور والقوانين.[74]

وتتصف سياسات الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بما يتعلق بالإعدام، بالتباين. ففي عام 2002 علقت إدارة الاتحاد الوطني الكردستاني تطبيق عقوبة الإعدام على نحو غير محدد، مع تحويل نحو 40 حكم إعدام بانتظار التنفيذ إلى عقوبة السجن مدى الحياة أو لفترة أقل.[75] واستمر الحزب الديمقراطي الكردستاني في تطبيق عقوبة الإعدام، وإن كانت تُطبق تطبيقاً مقيداً، على الجرائم الخطيرة مثل القتل العمد مع سبق الإصرار. وبينما لم يدخل المجلس الوطني الكردستاني تعديلات سلطة الائتلاف المؤقتة الخاصة بالتشريعات الإقليمية، في القانون الجزائي، والتي تعلق عقوبة الإعدام (كما ذكر أعلاه)، فقد أدخل تعديلاً على قانون أصول المحاكمات الجزائية بتعليق كل المواد المتصلة بتنفيذ الإعدام، وبهذا علق استخدام الإعدام.[76] ولم يبطل المشرع الكردستاني تعليق هذه المواد حين أصدر تشريعاً لمكافحة الإرهاب في يوليو/تموز 2006. لكن في سبتمبر/أيلول 2006 أصدر المجلس الوطني الكردستاني قراراً بالعودة لاستخدام عقوبة الإعدام في جرائم معينة.[77] وتعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في كل الظروف نظراً للقسوة المتأصلة فيها وعدم إمكان التراجع عنها.

V. قوات الأمن الكردستانية (آسايش)

منحت السلطات الكردستانية الفعلية الاعتراف الرسمي بآسايش في مارس/آذار 1993،[78]لتضعها تحت إشراف وزارة الداخلية الكردستانية ولتخولها سلطة ملاحقة الجرائم الاقتصادية، مثل التهريب، والجرائم السياسية ومنها التجسس وأعمال التخريب والإرهاب. ومن الناحية التنظيمية، كانت الآسايش مقسمة إلى أربعة مديريات، تغطي محافظات دهوك وأربيل والسليمانية وجزء من كركوك، وكل منها مُشكلة من الشعبة السياسية والشعبة الاقتصادية والشعبة القانونية.[79] وتم تشكيل مديرية للأمن العام للإشراف على مهام الشعب وللتنسيق بينها. وتبعاً لمجريات العمل الطبيعية كان رؤساء مختلف المديريات من المدنيين.

وبينما يتمتع العاملون بآسايش بالانتماء الحزبي الواضح، فإن القادة السياسيين الأكراد قد بذلوا جهوداً مخلصة في مطلع التسعينيات، تحت مظلة الإدارة المشتركة الأولى، لتحقيق الاتحاد الجزئي بين القوات الأمنية والشرطية. فضلاً عن هذا، تقدم مجلس الوزراء في ذلك الحين بفرض إجراءات لزيادة الشفافية والمساءلة لدى مؤسسات إنفاذ القانون. وكان هناك جزء من التدريب الأساسي للعاملين بآسايش يرمي إلى تحسين درجة الوعي بأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية والقانون الجزائي العراقي، وكذلك المعرفة بالمعايير الدولية المتصلة بإنفاذ القانون.[80] إلا أن هذه الإجراءات لم تستمر فيما بعد، وشجع ضعف الإرادة السياسية الخاصة بتحميل العاملين بآسايش مسؤولية الإساءة إلى المعتقلين رهن احتجازهم، من خلق حالة من الإفلات من العقاب سادت وظلت إلى يومنا هذا.

وفي أعقاب انهيار الإدارات المشتركة في معرض الصدامات المسلحة بين الأكراد، بعد أن بلغ النزاع ذروته في منتصف التسعينيات، راح كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني يديران قوات آسايش خاصة بكل منهما في الأراضي الخاضعة لسيطرة كل من الحزبين. وحتى أواخر عام 2004 ظلت هذه القوات تحت سيادة وزارة الداخلية بكل من الحزبين، مع تغييرات قليلة ألمت بالبنية التنظيمية أو مجالات العمل. وعلى كل من الجانبين استمرت قوات آسايش في العمل بالتعاون مع الجهات الاستخباراتية التابعة لكل من الحزبين. وكانت الجهة الاستخباراتية الأساسية في الحزب الديمقراطي الكردستاني هي باراستين، ويرأسها مسرور برزاني،[81] وتلك الخاصة بالاتحاد الوطني الكردستاني، وهي دازغاي زانياري، ويرأسها خسرو جول محمد.[82] والمسؤولية الأساسية لهاتين المؤسستين هي جمع المعلومات عن أمور متصلة بالأمن الداخلي والخارجي لإقليم كردستان. ومن الناحية الرسمية فهذا الجهاز الاستخباراتي لدى كل من الحزبين ليس مخولاً سلطة الاعتقال أو الاحتجاز، أو حتى سلطة العمل في أي من مراكز الاحتجاز المعروفة. وكلٌ من المؤسستين تنسق وتشارك المعلومات مع قوات آسايش المعنية في المحافظات الخاضعة لإشرافها. وفي بعض الحالات تحتجز آسايش محتجزين تم القبض عليهم في البداية من جانب واحدة من المؤسستين الاستخباريتين، مع بقاء الأشخاص المحتجزين خاضعين لإشراف الاستخبارات أثناء الاحتجاز.[83] وفي الفترة السابقة على الغزو الأميركي للعراق في مارس/آذار 2003 ومنذ ذلك الحين، ومع زيادة مستوى التهديدات بالهجمات من قبل الجماعات المسلحة ومع تدهور الظروف الأمنية، ظل مستوى التنسيق مرتفعاً بين الهيئات الاستخباراتية التابعة لكل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وبطبيعة الحال بين قوات آسايش على الطرفين.

وفي أواخر عام 2004 ومطلع عام 2005، اتخذ الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني خطوات لإقصاء قوات آسايش لدى كل منهما من إشراف وزارة الداخلية التابعة لكل من الحزبين. ولم يتم التنسيق بين الحزبين في هذا الشأن، ونفذا عملياتهما كلٌ بصورة مستقلة عن الآخر باستخدام آليات مختلفة. فمن جانبه شكل الحزب الديمقراطي الكردستاني سلطة جديدة، وهي الهيئة العامة لأمن إقليم كردستان العراق، وتم تشكيلها بموجب قانون رقم 64 لعام 2004 (ديسمبر/كانون الأول 2004).[84] والأسباب المذكورة وراء تشكيلها هي "تنظيم وتوحيد كل الجهات الأمنية في إطار عمل موحد... بغرض سن آلية للتنسيق وتبادل المعلومات، ولتعزيز الجهود الأمنية وتحقيق الأهداف المشتركة بين الجهات الأمنية الاتحادية والإقليمية".[85] وطبقاً للمادة 6 من القانون، فإن مجالات عمل اللجنة الأمنية العامة تتضمن مكافحة تهريب المخدرات، والإرهاب، والتجسس، وجمع المعلومات وتقييم التهديدات على الأمن القومي العراقي، والاتصال بالسلطات الوطنية الاستخباراتية المعنية لهذا الغرض، وتبادل المشتبه بهم الجنائيين بين الجهات الأمنية الاتحادية والإقليمية وإحالة قضاياهم بما يتفق مع آليات يحددها القانون.[86] واللجنة الأمنية العامة "ممولة وتدار بصورة مستقلة" بميزانيتها الخاصة.[87] وفي الوقت الحالي يرأس مسرور برزاني اللجنة، وطبقاً للقانون، فهو حاصل على درجة الوزير.[88]

وكان فصل قوات الآسايش عن وزارة الداخلية التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني أقل وضوحاً، ولا تعرف هيومن رايتس ووتش بوجود قرار صدر من جانب قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني لهذا الغرض. ويبدو أن جلال طالباني، المشرف على الجهات الاستخباراتية والأمنية بالحزب، قد اتخذ القرار في مطلع عام 2005.[89] وبموجب الترتيبات الجديدة فآسايش مسؤولة رسمياً أمام عمر فتاح عضو المكتب السياسي التابع للاتحاد الوطني الكردستاني.[90] وهذه الترتيبات تخرج آسايش فعلياً من حيز أي إشراف ورقابة حكومية، وتؤكد على مكانتها كجهة تابعة لحزب سياسي وليست كفرع من السلطات الحكومية التنفيذية.

وثمة مخاوف مماثلة، وهي على الأخص نقص الإشراف، ناشئة بخصوص اللجنة الأمنية العامة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني. وفيما تم تشكيلها بطريقة أكثر شفافية وجاءت مُشكلة طبقاً للقانون، فإن اللجنة الأمنية العامة تخضع لإشراف الحزب وليس الحكومة، والحزب لا يتمتع إلا بالقليل من الإشراف والرقابة، هذا إن كان لديه أي قدر منهما، على اللجنة.[91] والمادة 4 من القانون المنشئ للجنة الأمنية العامة ينص على أن يتولى رئيس وزراء حكومة كردستان الإقليمية منصب الرئيس المعين للجنة في غياب رئيس لها. إلا أن هذا لا يكاد يُشكل إشرافاً حكومياً، والقانون نفسه لا يوفر آليات لمحاسبة رئيس اللجنة الأمنية العامة أو أي من أعضائها.

ومنذ توحيد إداراتي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في مايو/أيار 2006، وقوات آسايش التابعة لكل من الحزبين مستمرة في العمل كهيئات منفصلة موازية. وتدرك هيومن رايتس ووتش أن مستقبل هذه القوات خاضع للنقاش، ويتضمن خيار وضعها مجدداً تحت إشراف وزارة الداخلية. وكما ذُكر أعلاه، فوزارة الداخلية هي واحدة من أربع وزارات أساسية في حكومة إقليم كردستان، والتي ليس من المتوقع توحيدها قبل مرور فترة العام... بمعنى آخر، حتى منتصف عام 2007. وفي أغسطس/آب 2006، قال مسؤولين أكراد لـ هيومن رايتس ووتش إن هناك مشروع قانون بتعديل القانون القائم لدى وزارة العدل عن إقليم كردستان العراق[92] ويتضمن عرضاً بوضع كل مراكز الاحتجاز، ومنها تلك التي تديرها آسايش، تحت إشراف وزارة العدل (انظر القسم IX أدناه). وحتى كتابة هذا التقرير، ما زالت هذه الموضوعات متوقفة.

وكما سبق الذكر، فمراكز الاحتجاز التي تديرها قوات آسايش حالياً مستخدمة بالأساس بغرض احتجاز الأشخاص المشتبه بهم في أعمال مُخلة بالأمن ومتصلة بالإرهاب، وكذلك في الجرائم الخطيرة. ومقرر لهذه المراكز احتجاز المشتبه بهم قبل المثول أمام المحكمة، بانتظار إكمال التحقيقات الجنائية والتحويل إلى محكمة. فلابد إذن أن ينقل مسؤولو آسايش السجناء المدانين، بموجب القانون القائم، إلى سجن وزارةالداخلية الذي تديره قوات الشرطة؛ لقضاء فترات عقوبتهم.[93]

والبنية التنظيمية لقوات آسايش ومراكز الاحتجاز التابعة لها لدى الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، هي بنية متماثلة. ومديرية الأمن العامة (آسايش جيشتي) التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني مركزها مدينة أربيل، وتغطي محافظتي أربيل ودهوك. وهي في الوقت الحالي تخضع لرئاسة عصمت أرجوشي. وكذلك هناك مديريات على مستوى المحافظات، وهي آسايش دهوك، برئاسة سعيد سنجاري، وآسايش أربيل، برئاسة عبد الله علي. ولها فروع في بلدات عدة، مثل زاخو وعقرة وشقلاوة. ومركز مديرية الأمن العامة (آسايش جيشتي) التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني هو مدينة السليمانية، وتغطي تلك المحافظة وجزء من كركوك. ويرأسها سيف الدين علي. والمديرية على مستوى المحافظة تحمل اسم آسايش سليمانية، ومقرها هي الأخرى المدينة، وكان يرأسها سركوت قبه وقت زيارات هيومن رايتس ووتش إلى إقليم كردستان (ويرأسها حالياً العقيد حسن نوري). والفروع الأخرى تشمل آسايش هولير، ومقرها بلدة كويسنجق، وآسايش جرميان، ومقرها بلدة كالار، وآسايش كركوك، ومقرها بلدة قره هنجير، وآسايش شارازور، ومقرها قريباً من بلدة الحلبجة. وكقاعدة عامة، فمراكز الاحتجاز على مستوى المحافظات لا تضم سوى المحتجزين التابعين للمحافظة، بينما مراكز احتجاز مديريات الأمن العامة فيها محتجزين من محافظات أخرى، ومنهم أشخاص من خارج إقليم كردستان، وكذلك من غير المواطنين العراقيين. ومن حيث الممارسة، فهناك تداخل بين فئات المحتجزين في نفس مركز الاحتجاز، وهذا كوضع مؤقت لحل مشكلة الازدحام بمراكز الاحتجاز.

VI. انتهاكات أسايش للحق في المحاكمات العادلة

تنتهك عناصر أسايش بشكل منتظم حقوق المحاكمات العادلة للمشتبه بهم في قضايا متصلة بالإرهاب وقضايا جنائية عادية، وهذا حيث هم رهن الاحتجاز في مراكز الاحتجاز. وتخالف هذه الانتهاكات القانون العراقي والقانون الدولي، وتتضمن: عدم إبلاغ المحتجزين بأسباب اعتقالهم، وعدم مثول المحتجزين أمام قاضي تحقيق بالسرعة الكافية، وعدم توفير آلية لطعن المشتبه بهم في شرعية احتجازهم، وعدم مثولهم للمحكمة دون تأخير لا داعي له، وعدم تمثيلهم من جانب محامي دفاع، وإبقاء المحتجزين رهن الاحتجاز السابق على المحاكمة لفترات مطولة، واستخلاص الاعترافات بالإكراه.

والشكوى الأكثر شيوعاً التي وجدتها هيومن رايتس ووتش أثناء المناقشات التي جرت مع المحتجزين في مراكز احتجاز أسايش هي نقص المعلومات الخاصة بموقفهم القانوني ومتى يمكن لقضاياهم أن تجد لها حلاً. ووجدت هيومن رايتس ووتش أن السلطات الكردستانية تُبقي على معظم المشتبه بهم في قضايا متصلة بالإرهاب في مراكز احتجاز أسايش دون محاكمة لفترات تتراوح بين عامٍ وخمسة أعوام. ولم يتم إخطار هؤلاء المحتجزين بالتهم الموجهة إليهم، أو مُنحوا فرصة الطعن في شرعية احتجازهم. وكان من بين الأشخاص المعتقلين للاشتباه في تورطهم في جرائم خطيرة، بعض الأشخاص ممن تمت تبرئتهم من جانب المحاكم الجزائية أو قضي بالفعل فترة عقوبته، ولكنه بقي رهن احتجاز أسايش.

وقد تم اعتقال عبدول من جانب آسايش في أكتوبر/تشرين الأول 2001، حين ذهب للحصول على تصريح أمني بالبقاء في السليمانية، وقال لـ هيومن رايتس ووتش:

مشكلتي الأساسية هي لماذا لا يحاكموني؛ فقد طلبت محاكمة وأريد أن أفهم القانون، وجرى تحقيق، لكن لا أعرف أين أنا، ولا أحصل على إجابات منهم حين أسألهم. وقد تعرضت للتعذيب أثناء التحقيق، وتم وضعي في الحبس الانفرادي في بعض الأحيان. وجلبوا لي أوراقاً ووقعت عليها بالإكراه.. ولم أر قاضياً.[94]

أما فاضل فهو محتجز في مركز احتجاز آسايش أربيل منذ أغسطس/آب 2005، وعبر عن إحباط مماثل: "إذا لم تكن هناك تهمة ضدي، فلماذا أنا مُحتجز؟ وإذا كنت قد فعلت شيئاً، فلماذا لا يحاكمونني؟ لقد دمروني"[95]

والأغلبية العظمى من المحتجزين من جانب آسايش في كل من مراكز احتجاز الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني هم أشخاص مشتبه بهم في حوادث على صلة بالإرهاب والتخريب والتجسس والإتجار بالمخدرات والقتل. والمجموعة الأكبر التي قابلتها هيومن رايتس ووتش مشكلة من أكراد عراقيين تم اعتقالهم في إقليم كردستان، والكثير منهم مشتبه بعضويتهم في جماعات مسلحة مزعومة نفذت أو ادعت تنفيذ أعمال عنف في الإقليم. ومن بين هذه الجماعات أنصار الإسلام، وأنصار السنة، وجماعة التوحيد والجهاد، والقاعدة. وطبقاً للمسؤولين الأكراد، فقد أجرت قوات الأمن العديد من الاعتقالات على أساس من معلومات استخباراتية ومراقبة للمشتبه بهم على امتداد فترة زمنية، بينما قبضوا على البعض الآخر على أساس من "الاعترافات" المستخلصة من المحتجزين الذين هم بالفعل رهن احتجاز قوات آسايش.

وبعض الذين تكلمت إليهم هيومن رايتس ووتش ذكروا أن لهم قطعاً بعض الصلات بهذه الجماعات، أو أنهم قد تم اعتقالهم بعد تنفيذ أو محاولة تنفيذ، هجمات مسلحة على أهداف مختارة. إلا أن هذا كان نادر الحدوث، ومعظم المحتجزين يدعون أنهم لا يعرفون سبب اعتقالهم، وقالوا إنهم ببساطة قد وُصموا بأنهم "إسلاميين".

وقال جمال، الذي اعتقلته قوات آسايش في مايو/أيار 2004 لـ هيومن رايتس ووتش:

حضر عناصر آسايش وأخذوني إلى مبنى آسايش القديم. واتهموني بأنني من حزب أنصار الإسلام. وقلت لهم إنني على مدى العام ونصف العام الماضي لم أعد عضواً بالأنصار. وحققوا معي في اليوم الأول، ومنذ ذلك الحين لم تتم تحقيقات متابعة... ولم أر قاضي تحقيق... وتركوني وكأن لا وجود لي. لا تحقيق ولا قاضٍ، وكأنني لست محتجزاً لديهم.[96]

أما هادي الذي تحتجزه آسايش منذ مايو/أيار 2005، فقال لـ هيومن رايتس ووتش: "تهمتي الوحيدة أنني أعرف أصدقاء متهمين بأنهم من الإسلاميين... ومنذ عام 1991 لم أتصل بهم. وتم حل الجماعة الإسلامية التي أنتمي إليها بالعضوية".[97]

وقال آخرون إنهم أخذوا رهائن بدلاً من أقارب لهم تسعى السلطات إلى اعتقالهم. وقال مُحتجزٌ يبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً لـ هيومن رايتس ووتش إنه مُحتجز لأكثر من 19 شهراً في مركز احتجاز آسايش في أربيل بدلاً من أبيه.[98] وقال محتجزان آخران إنهما رهن الاحتجاز بدلاً من شقيقيهما. وقال أحدهما وهو فؤاد لـ هيومن رايتس ووتش:

تم اعتقالي في 24 يونيو/حزيران 2005... كبديل لأخي. ولم يجر معي أي تحقيق، وأخذوا صورتي وملأوا استمارة، وفي الاستمارة سألوني أين أخي، ولم يكن لديهم شيء ضدي. أنا مجرد بديل... وأخي ليس في البيت منذ أربعة أو خمسة أعوام، وهو متهم بالإرهاب.[99]

وبدا أن المحتجزين لا يعرفون حقوقهم التي ينص عليها القانون. ولم يتقدم معظمهم بطلب توكيل محامٍ يمثله. وفي العادة لم يكن المحتجزين في موقف يسمح لهم بالسعي لتوكيل محام، إما بسبب نقص الموارد المالية، أو لأن أثناء شهور الاحتجاز الأولى كانوا قيد الحبس الانفرادي دون اتصال بالآخرين، أو لأنهم على ما يبدو لا يعرفون أن هذا من مصلحتهم أو يحق لهم (لم يتم إخطار محتجز واحد ممن قابلتهم هيومن رايتس ووتش بحقه في توكيل محامٍ من جانب سلطات السجن). بالإضافة إلى أن الأغلبية العظمى من المحتجزين قالوا إنهم لم يمثلوا أمام قاضٍ خلال 24 ساعة من الاعتقال،[100] ولم يمثلوا أمام قاضٍ بعد اعتقالهم، ولم يتضح لهم أن أي من المسؤولين الذين قابلوهم في الحبس هم من القضاة.

وأنكر مسؤولو آسايش هذه المزاعم، وقالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن كل الأفراد رهن احتجازهم يمثلون بشكل منتظم أمام قاضي تحقيق خلال فترة قصيرة بعد الاعتقال، وتؤخذ أقوالهم، ويتم مد فترة احتجازهم بما يتفق مع قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي.[101] وعلى النقيض، وصف المحتجزون كيف قضوا فترات مطولة في الحبس الانفرادي، وخلاله عرّضهم مسؤولو السجن للإساءة البدنية وأجبروهم على توقيع اعترافات لم يقرأوها (الإساءة البدنية للمحتجزين تمت مناقشتها في القسم VII أدناه). وقال إبراهيم لـ هيومن رايتس ووتش إنه قضي "سبعة شهور في الحبس الانفرادي ويدي مقيدتين وعيني معصوبتين. وكان هذا في سجن آسايش أربيل القديم. وبعد سبعة شهور، أخرجوني من الحبس الانفرادي، وبعد ثمانية شهور، سمحوا لأسرتي بزيارتي".[102]

وقال المحتجزون القلائل الذين أكدوا مثولهم أمام قاضي استجوبهم إن الجلسة كانت في العادة تستمر لدقائق قليلة، وخلالها يسألهم القاضي تأكيد ما ذكروه في "اعترافهم". وبعد هذا يأمرهم القاضي بالعودة إلى الزنازين ولا يعرفون بعدها ما سيحدث لهم. وهذا بدوره يعتبر احتجازاً مستمراً قائماً دون أية إجراءات قانونية من أي نوع.

ولم يتضح على أي أساس يجدد قضاة التحقيق فترات الاحتجاز للأشخاص المشتبه بهم في أعمال إرهابية، خاصة أن السلطات قالت إن التشريع الجاري تطبيقه لا يؤهلهم لطلب المحاكمة عن هذه الجرائم. وكذلك لم تجد هيومن رايتس ووتش أي دليل يوحي بأن المحاكم الجزائية ذات الصلة تُصرح بمد فترات الاحتجاز بما يتجاوز الشهور الستة الأولى بالنسبة للمحتجزين الذين لم يمثلوا أمام القضاء. ولدى كل من آسايش الخاصة بالحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني قاضي تحقيق واحد.[103] ولا يقابل أي من قضاة التحقيق الآخرين الذين لا علاقة لهم بآسايش، هؤلاء المحتجزين. وفي الماضي قال بعض قضاة التحقيق لـ هيومن رايتس ووتش إن بعض الحالات التي وردت إليهم يأمرون فيها بإطلاق سراح المحتجزين؛ لأنه لا يوجد سند قانوني للتصريح باستمرار الاحتجاز.

ورفض قاضي التحقيق المكلف بالنظر في قضايا محتجزي آسايش من الحزب الديمقراطي الكردستاني، مقابلة هيومن رايتس ووتش، وأحال المنظمة إلى شعبة الشؤون القانونية في آسايش جيشتي. وما كان من رئيس تلك الشعبة، ودوره الأساسي هو المستشار القانوني للعاملين بآسايش، إلا أن ادعى أن هناك قاضي تحقيق ينظر في كل حالات الاحتجاز، وإن كان هذا إثر "فترات تأخير لا مناص منها في بعض الحالات".[104] وتقدم بنفس التأكيدات مدير آسايش أربيل عبد الله علي، قائلاً لـ هيومن رايتس ووتش إن آسايش لا تحتجز على نحو غير قانوني إلا "أعداد صغيرة من المحتجزين". ووافق على اطلاع هيومن رايتس ووتش على ملفات المحتجزين تحت إشرافه بغرض التأكد.[105] ورحبت هيومن رايتس ووتش باستعداده هذا، ولكن حتى كتابة هذه السطور لم تسنح الفرصة لفحص الملفات.

وفي مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش يوم 8 أغسطس/آب 2006 مع القاضي سروان أحمد صالح، قاضي التحقيق المسؤول عن النظر في قضايا الاحتجاز الخاصة بآسايش التابع للاتحاد الوطني الكردستاني، قال إن المحتجزين المتهمين بجرائم يعاقب عليها القانون الجزائي العراقي يمثلون أمامه للنظر في قضاياهم. وتتضمن هذه الجرائم القتل وتهريب المخدرات، والتزويف، والتجسس، وتهريب الآثار. واعترف القاضي بأنه بينما ينفذ أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية، فهو لا يمكنه استجواب المشتبه بهم خلال 24 ساعة كما ينص القانون، وقال إن: "عدد القضايا كبير، وهي على الأقل 20 قضية يومياً. وعلى مدى 10 شهور كنت الشخص الوحيد الذي يتولى هذا الأمر. والآن معي محققين قضائيين لمساعدتي، وكلفا بالعمل منذ شهرين أو ثلاثة شهور. لكننا ما زلنا نواجه تأخير بمقدار 12 يوماً قبل أن تؤخذ أقوال المشتبه بهم". وفيما يتعلق بالمشتبه بهم في أعمال إرهابية، يقول القاضي صالح: "كل المتهمين بجرائم يعاقب عليها قانون مكافحة الإرهاب يمثلون أمامي، لكن ليس كل الآخرين. لماذا أقابلهم إن لم يكن بوسعي فعل شيء لهم؟ أراجع فقط القضايا المحالة إليّ من جانب آسايش.. ولا أقول إنها ليست مسؤوليتي، لكنه قرار سياسي".[106]

وجاءت شهادته متفقة مع التعليقات التي عبر عنها العقيد حسن نوري، رئيس وحدة الشرطة في آسايش السليمانية التابع للاتحاد الوطني الكردستاني، قبله بثلاثة شهور. وقال العقيد نوري لـ هيومن رايتس ووتش:

القاضي صالح يراجع فقط القضايا التي يغطيها القانون، مثل القتل مع سبق الإصرار، والتجسس، وغيرها من الجرائم. وفي قضايا أخرى، نخطره بوقوع الاعتقالات، ويقرر إن كان يجب بقاء المحتجزين رهن الاحتجاز. وتؤخذ أقوال المشتبه بهم في البداية من جانب ضابط التحقيق، ثم من جانب محقق قضائي، ثم يعرضون على قاضي التحقيق. ولا تنطبق هذه الإجراءات على الإرهابيين.[107]

وفي اجتماع يوم 8 أغسطس/آب 2006، انتقد وزير العدل فاروق جميل تقييم هيومن رايتس ووتش بأن آسايش لم تقدم معظم المحتجزين أثناء احتجازهم للمثول أمام قاضي تحقيق بعد الاعتقال. وقدّر أنه فيما يخص الأشخاص رهن احتجاز الاتحاد الوطني الكردستاني فهناك "سبعة في المائة فقط" من المحتجزين ينتمون لهذه الفئة، والباقون مثلوا أمام قاضٍ.[108] لكن المعلومات التي قدمها العقيد حسن نوري بعد يومين تعارض تأكيدات الوزير. وقال العقيد نوري إن من بين الـ 244 محتجزاً في آسايش سليمانية في 10 أغسطس/آب، "حوالي 50 أو 60 منهم قيد الحبس الاحتياطي دون المثول أمام قاضٍ". وأضاف أنه في موقع السلام العسكري، وهو منشآة أخرى تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني غربي مدينة السليمانية، تحتجز آسايش كل المحتجزين في الحبس الاحتياطي دون المثول أمام قاضٍ.[109] وزارت هيومن رايتس ووتش موقع السلام في 9 و10 أغسطس/آب، وبلغ عدد المحتجزين هناك، طبقاً لمسؤولي السجن، 111 سجيناً يوم 9 أغسطس/آب و124 يوم 10 أغسطس/آب.[110]

التورط الأميركي المزعوم في نقل المحتجزين إلى سجون آسايش

أثناء زيارات هيومن رايتس ووتش لمراكز احتجاز الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، قابلت هيومن رايتس ووتش 12 محتجزاً عراقياً قالوا إن عناصر الجيش العراقي وعناصر الجيش الأميركي اعتقلوهم أثناء عمليات مشتركة خارج إقليم كردستان ثم نقلوهم إلى السلطات الكردية.[111] وكان معظمهم من المسلمين السنة الذين تم اعتقالهم في محافظتي الموصل وكركوك بين أكتوبر/تشرين الأول 2004 وأبريل/نيسان 2005.[112] وقال سبعة منهم إن عناصر الجيش الأميركي قاموا باستجوابهم قبل نقلهم. ولم يحدد أي منهم أسباب الاعتقال. وقال اثنان إن القوات الأميركية وعناصر الجيش العراقي اعتقلوهما ضمن مداهمات موسعة شملت اعتقال مجموعة كبيرة من الأشخاص في حيهما، ثم قاموا باستجوابهما بشأن هجمات شملت استخدام المتفجرات. وفي معظم الحالات لم يكن المحتجزين قادرين على منح معلومات أكثر دقة عن هوية من اعتقلوهم، وبدا أنهم يخلطون بين قوات من البشمرجة الكردستانية وعناصر القوات المسلحة العراقية. وعلى نحو مماثل، وفيما يتعلق بتورط الجيش الأميركي، لم يكن المحتجزين قادرين على توفير أية تفاصيل خاصة بوحدات الجيش التي تورطت في العمليات. وكانوا ببساطة "الأميركيين" (قابلت هيومن رايتس ووتش أيضاً ثلاثة محتجزين قالوا إن القوات الأميركية لم تكن متورطة في احتجازهم، لكن قبل نقلهم إلى احتجاز السلطات الكردية، استجوبهم أشخاص أميركيين).[113]

وأكد مسؤولو آسايش لـ هيومن رايتس ووتش أن هؤلاء المحتجزين الاثني عشر كانوا من بين مجموعة أكبر أصبحت رهن احتجازهم بهذه الطريقة. ورفض مسؤولو الاتحاد الوطني الكردستاني منحنا معلومات إضافية عن هذه الحالات أو عددها، وقصروا أقوالهم على تأكيد أن مثل عمليات نقل المحتجزين هذه قد وقعت. وفي منتصف مايو/أيار 2006 قال مدير آسايش جيشتي الخاص بالحزب الديمقراطي الكردستاني، عصمت أرجوشي ، لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر الجيش الأميركي والعراقي قد اعتقلت هؤلاء المحتجزين كجزء من مجموعة أكبر "تُقدر بحوالي 300 إلى 400 شخص" في عمليات مشتركة، ومعظمها في محافظة الموصل، ثم حولتهم لاحتجاز الحزب الديمقراطي الكردستاني في أواخر عام 2004 وأول عام 2005. وحين تم الضغط عليه للتقدم بأسباب عمليات النقل هذه، قال أرجوشي إنه يعتقد أن لا الجيش الأميركي ولا العراقي يثق بشرطة الموصل من أنها ستبقيهم رهن الاحتجاز، ولهذا تم نقلهم إلى السلطات الإقليمية الكردستانية.

وأضاف أن عمليات النقل هذه تسببت في مشكلات لآسايش الحزب الديمقراطي الكردستاني، وليس فقط في زيادة الأعداد في مراكز الاحتجاز المزدحمة أصلاً، بل أيضاً في زيادة أعداد المحتجزين من ذوي الموقف القانوني غير المحدد. ولم يتقدم الجيش الأميركي بأية تفاصيل عن الجرائم المزعوم أن هؤلاء المحتجزين قد ارتكبوها، وقال: "ألقوا القبض علينا دون أية معلومات، ولم يشاركنا الأميركيون في أي من المعلومات الخاصة بهم، ولم يعودوا لإجراء المزيد من الاستجواب بعدها"، وقال أرجوشي إن الحزب الديمقراطي الكردستاني أطلق سراح معظمهم على فترات، وما زال رهن الاحتجاز إلى الآن "قرابة 30 إلى 40 شخصاً"، وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "نريد إعادتهم بصورة قانونية إلى المحاكم ذات الاختصاص بالنظر في قضاياهم في المناطق التي وقعت بها الجرائم"، وأبدى تفاؤله من أن المشكلة سوف تُحل "خلال شهر واحد". كما أشار إلى أنه وإن كانت لا توجد حالياً آلية تمكن من نقلهم، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني قد أعاد رغماً عن هذا مجموعة صغيرة من المحتجزين من الموصل إلى قوة شرطة تلك المدينة قبل أسبوعين، وقال إنه لا يعرف بما جرى لهم بعدها. وإذا لم يتسنى نقل المحتجزين الباقين بنفس الاسلوب، فسوف يطلق الحزب الوطني الكردستاني سراحهم "دون الرجوع إلى الأميركيين".[114]

وقال مدير آسايش جيشتي التابع للاتحاد الوطني الكردستاني، سيف الدين علي لـ هيومن رايتس ووتش: "تربطنا علاقات طيبة بالأميركيين فيما يتعلق بالإرهاب. ومن المرجح أن لدينا محتجزين يهمونهم، والعكس صحيح. ولا نجري عمليات استجواب مشتركة للمشتبه بهم معهم، لكننا نتبادل المعلومات. وأحياناً يسلموننا أشخاصاً من مناطق خارج إقليم كردستان، مثل كركوك. وأحياناً نسلمهم محتجزين أيضاً"، ولم يكن سيف الدين علي محدداً بشأن عدد المحتجزين في عمليات النقل تلك.[115]

وفي أواخر مايو/أيار 2006، ناقشت هيومن رايتس ووتش قضية نقل المحتجزين مع الميجور جنرال جون د. غاردنر، قائد عمليات الاحتجاز لدى القوة متعددة الجنسيات، وعرضت عليه تفاصيل عن الحالات الخاصة بالمحتجزين الاثني عشر المذكورين أعلاه. وقال الميجور جنرال غاردنر لـ هيومن رايتس ووتش إنه لا دراية لديه بحبس محتجزين على يد السلطات الكردستانية بالنيابة عن الجيش الأميركي. وطلب معلومات إضافية عن الوحدات العسكرية المزعوم تورطها في عمليات الاعتقال والنقل،[116] وتعهد بمتابعة الحالات التي نقدمها. وأضاف أنه يجب ألا تحتجز السلطات الكردستانية أية محتجزين بالنيابة عن القوة متعددة الجنسيات، وأن عليها أن تحاكم هؤلاء المحتجزين رهن احتجازهم طبقاً للقانون العراقي أو أن تطلق سراحهم.[117]

وفي أواسط أغسطس/آب 2006 قال غاردنر لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم تظهر تحت الضوء أية أحداث جديدة تشير إلى أن عناصر الجيش الأميركي قد تورطت في اعتقال أو استجواب أو نقل الاثني عشر محتجزاً. وكذلك قال إنه في الحالات التي تم اعتقال الأشخاص فيها في عمليات مشتركة مع القوات المسلحة العراقية، فليس من المرجح أن الجيش الأميركي يحتفظ بسجلات بهذه العمليات، عدا ما يخص نقل المشتبه بهم إلى حبس عمليات الاحتجاز.[118] وفي 17 أغسطس/آب قدمت هيومن رايتس ووتش للميجور جنرال غاردنر قائمة فيها 25 محتجزاً عراقياً آخرين رهن احتجاز الحزب الديمقراطي الكردستاني. وقدم مدير آسايش جيشتي التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني عصمت أرجوشي، القائمة قبل عدة أيام بناء على طلب المنظمة.[119] وكما هو الحال في معظم الحالات السابقة، كان 25 من الواردة أسمائهم في القائمة من العرب السنة من منطقة الموصل، وقيل إنهم اعتقلوا بين أواخر 2004 وأوائل 2005 في عمليات أميركية عراقية مشتركة ثم نقلوا إلى إقليم كردستان.

وعلى هذا الأساس وعلى اساس من معلومات أخرى، قال الميجور جنرال غاردنر لـ هيومن رايتس ووتش إنه سيتابع الأمر مباشرة مع السلطات الكردستانية. وبالتالي قابل عصمت أرجوشي في أربيل في 1 سبتمبر/أيلول وقابل سيف الدين علي في السليمانية في 11 سبتمبر/أيلول 2006. وفيما يتعلق بالاجتماعين، قال غاردنر لـ هيومن رايتس ووتش إنه طلب معلومات إضافية عن الحالات المزعوم أن القوات الأميركية متورطة فيها في نقل المحتجزين إلى أي من الحزب الديمقراطي الكردستاني أو الاتحاد الوطني الكردستاني. وذكر أنه أوضح في كل من الاجتماعين أن القوة متعددة الجنسيات لا تريد احتجاز أي من المحتجزين "بناء على طلب منّا".[120] ولم يمد الاتحاد الوطني الكردستاني غاردنر بأية تفاصيل عن هذه الحالات، ولكن الحزب الديمقراطي الكردستاني فعل هذا؛ إذ قال عصمت أرجوشي لـ هيومن رايتس ووتش أثناء اجتماع معه بعدها بأيام قليلة إنه قدم قوائم كاملة بالأسماء والبيانات. ولم يشر إلى عدد الاسماء المذكورة في القائمة، لكنه أضاف أنه أرسل المعلومات عينها إلى وزارة الداخلية في بغداد. وعن المذكورين في القائمة، قال أرجوشي إنه يرى وجود دليل كافي لإحالة 40 إلى 50 محتجزاً إلى المحكمة. وبالنسبة للباقين، رأى انتظار رأي وزارة الداخلية وعمليات احتجاز القوة متعددة الجنسيات. وإذا لم يصله رأي من الوزارة، كما قال، فسوف يأمر بإطلاق سراحهم.[121]

وفي منتصف أكتوبر/تشرين الأول، قال الميجور جنرال غاردنر لـ هيومن رايتس ووتش إن فريق تحقيق من عمليات المحتجزين سوف يجري مقابلات مع أكبر عدد ممكن من المحتجزين المدرجة أسمائهم في قائمة الحزب الديمقراطي الكردستاني، في محاولة لاستخلاص المعلومات الخاصة بالتورط الأميركي في نقلهم إلى احتجاز السلطات الكردستانية. وبعض هذه المقابلات حدث بالفعل بعد هذا بأيام قليلة.[122] مع تقديم أسماء المحتجزين وبيانات أخرى من طرف الحزب الديمقراطي الكردستاني، سيقوم فريق التحقيق الأميركي أيضاً بالاتصال بعناصر الجيش العراقي في الموصل ممن قيل إنهم متورطين في تسليم المحتجزين. وكانت متابعة هذه الحالات جارية أثناء كتابة هذا التقرير. وأخيراً قال غاردنر لـ هيومن رايتس ووتش إنه سيوصل نتائج التحقيقات التي أمر بها بخصوص هذه الحالات إلى وزارة العدل في بغداد وأربيل، وسيدعو السلطات الكردستانية إلى محاكمة أو إطلاق سراح المحتجزين بما يتفق مع القانون العراقي.[123]

وفي 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 أخبر الميجور جنرال غاردنر هيومن رايتس ووتش بأنه كتب إلى وزير العدل بحكومة كردستان الإقليمية، فاروق جميل، يخطره بإتمام القوة متعددة الجنسيات التحقيقات الخاصة بحالات المتحجزين طرف الحزب الديمقراطي الكردستاني إثر نقلهم من الموصل. وذكر أن القوة متعددة الجنسيات غير قادرة على المعرفة بشكل كامل إن كان المحتجزين قد احتجزوا في بداية الأمر من جانب القوات الأميركية، لكنه قرر أن مزيداً من الاحتجاز لهؤلاء الأفراد ليس في صالح الولايات المتحدة أو العراق. وطلب غاردنر من وزير العدل المساعدة في إطلاق سراح المحتجزين وتسليمهم إلى ذويهم على الفور ما لم يجد قاضي تحقيق، وفي أثناء النظر في القضايا، دليلاً يبرر مد فترة احتجاز شخص بعينه بما يتفق مع القانون. وطلب غاردنر كذلك أن يخطره وزير العدل بإطلاق سراح المحتجزين حالما يتم.

VII. التعذيب والمعاملة السيئة للمحتجزين وظروف الاحتجاز السيئة

تلقت هيومن رايتس ووتش مزاعم تعذيب ومعاملة سيئة تقريباً من كل مراكز احتجاز آسايش التي زارتها في أبريل/نيسان ومايو/أيار وأغسطس/آب 2006. وقال معظم من تكلمنا إليهم من المحتجزين إن سلطات مركز الاحتجاز قد عذبتهم أو أساءت معاملتهم في وقت من الأوقات منذ اعتقالهم، خاصة أثناء الأسابيع الأولى التي يتم استجوابهم فيها بغرض استخلاص "اعترافات". وقال عصام، وهو أحد المحتجزين، لـ هيومن رايتس ووتش:

في يوم الاحتجاز الأول لدى آسايش تم استدعائي للاستجواب حوالي الساعة العاشرة صباحاً. ووقع الاستجواب في مبنى قريب. كان يبدو جديداً، وقالوا لي إنني أخبئ صواريخ في بيتي وإن لديهم شهود على هذا. لكن لا توجد أسلحة في بيتي، وقد رفضت الاعتراف بشيء غير حقيقي. وأوثقوا يدي وضربوني بالأسلاك والعصي، لكموني. كانا اثنين، ولا أعرف اسميهما. فقدت الوعي وأفقت في الحبس الانفرادي، وأعطيت لاحقاً ورقة وقلماً من أحد الضباط وقيل لي أن أكتب اعترافي. وقال لي الضابط: "اصطنع الاعتراف إن شئت"، وهكذا فعلت، وبصمت على الاعتراف بإصبعي.[124]

وقال جواد إنه تعرض للتعذيب ومن أشكاله الصدمات الكهربية: "جاءت الشرطة وعناصر آسايش لأخذنا من بيوتنا. بدأوا في تعذيبنا وضربنا، ولم أكن أعرف أين أنا. وعذبوني باستخدام الكهرباء والأسلاك وبتعليقي وكذلك بضربي. كنت معصوب العينين، وقالوا لي إن عليّ الاعتراف بمهاجمة الشرطة، والحرس القومي، والبشمرجة، والأميركيين. وتحت وطأة التعذيب اعترفت بأنني هاجمت الأميركيين، وقلت إنني هاجمتهم بإطلاق خمسة صواريخ كاتيوشا".[125]

وفي بضعة حالات أخرى قال المحتجزون إن عناصر آسايش عرضوهم لصدمات كهربية في أجزاء حساسة من أجسادهم، مثل حلمة الأذن. وفي إحدى الحالات، قال محتجزٌ إنه عانى من الإيذاء الجنسي.

ووصف محتجزون آخرون المعاملة السيئة بحقهم كعقاب، على حد زعمهم، على مخالفة قواعد مركز الاحتجاز المحتجزين فيه. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من هذه المزاعم من جانبها. بينما عرض بعض المحتجزين ندبات وإصابات قالوا إنها لحقت بهم جراء التعذيب، وفي معظم الحالات كانت قد مرت شهور أو سنوات منذ التعرض للإساءة المذكورة، مما صعب من عملية التحقق من المزاعم.

إلا أن هيومن رايتس ووتش تعتقد أن مزاعم الإساءة هذه صادقة. فروايات التعذيب والمعاملة السيئة المزعومة، والأساليب المستخدمة فيها، كانت متفقة للغاية مع بعضها البعض في كل مراكز الاحتجاز. وهي كذلك متفقة مع المزاعم التي تلقتها المنظمة من كردستان فيما سبق. والأساليب الأكثر استخداماً، حسب ما ذُكر، تتضمن الضرب على الجسد باستخدام عدة أدوات مثل الأسلاك، والخراطيم، والعصي الخشبية، والقضبان المعدنية. وقال المحتجزون إن مسؤولي آسايش ضربوهم حال القبض عليهم في مركز الاحتجاز قبل وقوع أي استجواب. ووصفوا كيف ركلهم مسؤولو آسايش ولكموهم، وكيف أبقوهم معصوبي الأعين موثوقي الأيدي لعدة أيام متواصلة.

وكان استخدام "الأوضاع المتعبة" شائعاً للغاية. وقال المحتجزون إن مسؤولي آسايش قاموا بربط أذرعهم في أوضاع ثني للجسد مؤلمة، إذ كان أحد الذراعين يرفع فوق الرأس ثم يتم ثنيه خلف الظهر، ويتم إنزال الذراع الأخرى إلى الخصر ثم يتم ثنيها لأعلى من وراء الظهر. ثم إنهم كانوا يتركون ذراعي المحتجزين موثوقة هكذا من المعصمين لفترات مطولة.

وبقي محتجزون كثيرون موثوقي الأيدي ومعصوبي العينين لفترات طويلة. وقال جبريل: "كنت موثوق اليدين معصوب العينين لمدة عشرة أشهر بعد اعتقالي. وفي الأسبوع الأول تم ربط يدي خلف ظهري، وكل مرة أؤخذ إلى دورة المياه أتعرض للضرب"[126] ووصف هادي وكمال كيف أنهما قضيا فترات طويلة مماثلة (تسعة أشهر وسبعة أشهر ونصف الشهر، على التوالي) كانا خلالها معصوبا العينين وموثوقا اليدين.[127]

وقال معظم المحتجزين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إن مسؤولي آسايش كانوا يضعونهم في الحبس الانفرادي كجزء من عملية الاستجواب، وأحياناً كعقاب. وكان هذا الاستجواب يستغرق شهرين وثلاثة أشهر في بعض الأحيان. وكشف مسؤولون بمراكز احتجاز آسايش لـ هيومن رايتس ووتش عن بعض الزنازين المستخدمة للحجز الانفرادي وكانت فارغة حين شاهدناها. وهي صغيرة للغاية وأبعادها حوالي مترين في متر ونصف المتر، ولا يوجد بها مصدر إضاءة طبيعية أو تهوية. وقال بعض المحتجزين إن مسؤولي آسايش عرضوهم للضرب وهم في الحجز الانفرادي، أو أنهم سمعوا أصوات آخرين يتعرضون للضرب في زنازين قريبة. وقالوا أيضاً إنه أثناء تلك الفترة كان مسؤولو آسايش يقدمون لهم كميات قليلة من الطعام، أو يبقون بلا طعام لأيام متواصلة. وبموجب القانون الدولي، ففترات الحبس الانفرادي الطويلة أو غير محددة المدة قد ترتقي إلى درجة التعذيب.[128]

وبالإضافة للإيذاء البدني، زعم بعض المحتجزين أيضاً أن سلطات الاحتجاز قد عرضتهم لضغوط نفسية بلغت أحياناً درجة التعذيب، ومنها التهديد باحتجازهم بلا أجل محدد، وإعدامهم، وتعذيب أحد أعضاء أسرهم. وقال عدد من المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش إنهم خضعوا للتهديد بالاعتداء الجنسي أثناء الاستجواب. وقال كريم وخالد، وهما شقيقان احتجزا في نفس الوقت، لـ هيومن رايتس ووتش: "قال لنا أحد ضباط آسايش إنه إذا سأل أبوينا عنّا، فلن يخبروهما أننا هنا".[129]

وتباينت ظروف احتجاز آسايش للمحتجزين، لكنها وبشكل عام كانت سيئة.[130] والمشكلة الأساسية في معظم مراكز الاحتجاز الكبيرة هي الازدحام، والذي كان في بعض الأحيان حاداً. ففي مركز احتجاز آسايش جيشتي في أربيل، كانت أبعاد الزنازين الجماعية حوالي 6 في 5 أمتار، ويشغلها في بعض الحالات ما يناهز الستين محتجزاً. وكانت شكوى المحتجزين من عدم توافر مساحة كافية للاستلقاء أو النوم، وأنه لكي ينام الجميع كانوا ينامون على جنوبهم وليس على الظهر.[131] ووجدت هيومن رايتس ووتش ظروف احتجاز مماثلة في مركز الاحتجاز الرئيسي في السليمانية، والذي تتشارك فيه آسايش سليمانية وآسايش جيشتي التابعين للاتحاد الوطني الكردستاني. وكانت الزنازين المزدحمة مظلمة ورطبة أيضاً، ولا يكاد يوجد بها إضاءة طبيعية، وظروفها الصحية بالغة السوء.

وقد قضت هيومن رايتس ووتش عدة ساعات في تلك الزنازين أجرت خلالها المقابلات. وبدا أن معظم، إن لم يكن كل، المحتجزين يعانون من القمل وغيرها من الأمراض الجلدية. كما وجدت المنظمة عدداً من المحتجزين يبدو عليهم الشحوب والمرض. وقالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولي الاحتجاز لم يسمحوا لهم بمغادرة أماكن الاحتجاز بالمرة إلا لدخول المرحاض، ورفضوا منحهم فترة تمارين يومية في باحة مركز الاحتجاز لفترات مطولة تستمر لعدة أشهر في المرة الواحدة، وأثناء ذلك الوقت يتعرضون للقليل من أشعة الشمس أو لا يتعرضون لها بالمرة.[132]

الإفلات من العقاب في حالات التعذيب والمعاملة السيئة

على الرغم من ادعاءات مسؤولي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بالعكس، فمن الواضح أن المحتجزين قد تعرضوا للتعذيب والمعاملة السيئة، وأن آسايش لم تبذل إلا أقل القليل من الجهد لعقاب الحراس الذين تورطوا في هذه الممارسات.

وقال عصمت أرجوشي، المدير العام لآسايش جيشتي التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني، لـ هيومن رايتس ووتش: "إننا نعطي تعليمات واضحة لمسؤولي التحقيق لدينا. إذا وقع التعذيب فهو بلا شك من غير علمي".[133] وفي هذه الحالات فمن المفترض تشكيل لجنة تحقيق للتدقيق في الاتهامات الصادرة بحق المسؤولين المتهمين بالتعذيب. وتتشكل لجنة التحقيق من ثلاثة أعضاء، وجميعهم من العاملين بآسايش، وهم: ممثل عن شعبة الشؤون القانونية، وضابط إداري، وضابط تحقيق. وإذا اثبتت اللجنة الاتهامات، تتقدم بتوصيات بالتصرف التأديبي المناسب.[134] وقال مسؤول بالحزب الديمقراطي الكردستاني لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم تظهر حالة كتلك إلى الآن.[135]

وتدعي آسايش الاتحاد الوطني الكردستاني أنها تتبع إجراءات مماثلة في مثل هذه الحالات. وقال لنا سيف الدين علي المدير العام لآسايش جيشتي التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني:

نقول للشخص المحتجز: "لا تخف، لن نضربك". وهناك حالات ضرب تحدث، لكن أرى أنه في 95 في المائة من الحالات لا نضرب المحتجزين. والإجراء الذي نتبعه هو الإحالة إلى لجنة تحقيق. ويتم عقاب الضابط المدان، وقد يستبعد من آسايش أو يتم نقله إلى قوة الشرطة. وهي عقوبة قاسية بالنسبة له لأن أعضاء آسايش طموحين. وأحياناً قد توصي اللجنة بإنزال رتبة الضابط المدان إلى رتبة أقل. وأنا أخر شخص يطلع على الملف، وأنظر إلى توصيات اللجنة، التي يأخذ أعضاؤها في الاعتبار إن كانت الإساءات بسبق الإصرار أم لا. وعادة أوافق على التوصيات.[136]

وقال سيف الدين علي إنه في أحد الحالات صدر الأمر باحتجاز ضابط من ضباط السجن لأنه ضرب أحد النزلاء... "حدث هذا حينما سب المحتجز بعد الصلاة الحكومة الكردستانية ودعى عليها بالسقوط. واعترف المسؤول لي بأنه ضرب المحتجز. وشكلنا لجنة تحقيق ثلاثية، وكانت العقوبة تسعة أيام في الاحتجاز. وهذه حالة حديثة، ولعله ما زال محتجزاً إلى الآن".[137]

وفي العموم، تجاهل مسؤولو آسايش مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة التي صدرت عن المحتجزين، واعتبروها محض افتراء في بعض الحالات. وأشار سيف الدين علي إلى: "يدعي بعض المحتجزين أنهم تعرضوا للضرب. سأكون صادقاً وأقول إن هذا يحدث في بعض الحالات، لكنهم أيضاً يختلقون القصص، ويزعمون أن أيديهم توثق من خلف ظهورهم في أوضاع مؤلمة، وغيرها من الأساليب".[138] وزعم أرجوشي، المدير العام لآسايش جيشتي التابع للاتحاد الوطني الكردستاني، أن المحتجزين "الكبار" يضغطون على المحتجزين الجدد أو يوجهونهم للتقدم بهذه الادعاءات.[139]

إلا أنه حتى في الحالات التي تجد فيها لجنة التحقيق مزاعم التعذيب حقيقية، يبقى المسؤولون ممانعين لتطبيق أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية والقانون الجزائي، والقاضية بإحالة الضباط المدانين للسلطات القضائية المعنية للشروع في التحقيق الجنائي. وفي حالة الاتحاد الوطني الكردستاني، قال سيف الدين علي لـ هيومن رايتس ووتش إن هذه القوانين غير نافذة لأن قوات الأمن، من الشرطة وآسايش، تعتبر عناصرها من عناصر الجيش، ولهذا فهم عرضة للعقاب طبقاً للقانون الجزائي العسكري وقانون الإجراءات العسكرية. وقال: "هذا هو القانون النافذ لدينا حالياً وأنا أطبقه. ومن الصعب تغيير القوانين في يوم وليلة، وإذا تغير القانون فعليّ أن أطبق الجديد".[140]

وهذا لا يتفق مع تفسير القانون النافذ في بضعة حالات في الماضي أحال فيها مسؤولون أكراد بعض ضباط الأمن المتهمين بالإساءة إلى محاكم جزائية طبيعية في كردستان، وحوكموا بما يتفق مع قانون أصول المحاكمات الجزائية. وهي أيضاً لا تتفق مع تفسير القانون كما هو مطبق في باقي أجزاء العراق، حيث ينطبق قانون أصول المحاكمات الجزائية على عناصر قوات الأمن بوزارة الداخلية وليس القانون العسكري الذي يقتصر على القوات المسلحة.

ومنذ فترة طويلة وهيومن رايتس ووتش تناشد القادة والمسؤولين السياسيين في كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني السماح بالملاحقة الجزائية لمسؤولي إنفاذ القانون المتهمين بالإساءة إلى المحتجزين. ومن الناحية العملية، فإن الملاحقة الجزائية من هذا النوع في إقليم كردستان هي الاستثناء وليست القاعدة، وغياب الإرادة السياسية في هذا المجال شجعت على خلق حالة من الإفلات من العقاب، تتمكن بحكمها قوات الأمن من ارتكاب الإساءات دون التعرض للمحاسبة. وهم يتمتعون بالحصانة على ضوء أن رؤسائهم سيوفرون لهم الحماية في نهاية المطاف، وفي الحالات التي تُفرض فيها عقوبات إدارية، فهي لا تتناسب مع الجرائم المرتكبة. وبرغم سياسة السلطات الكردستانية المعلنة بحظر التعذيب وغيره من أشكال المعاملة السيئة، فالإجراءات القليلة التي اتخذتها في هذا الصدد لم تكن رادعاً كافياً للإساءات.

VIII. الحرمان من الزيارات العائلية

قال معظم من تحدثت هيومن رايتس ووتش إليهم من محتجزين إن مسؤولي مركز الاحتجاز قد حرموهم مراراً من الزيارات العائلية، وفي حالة الزيارات كان وقت الزيارة غير مناسب.

وتنكر السلطات بشكل متكرر على المشتبه بهم لأسباب أمنية، مقابلة العائلة أثناء الفترة الأولى التالية علىالاعتقال، حين يبقي مسؤولو السجن المحتجزين في الحبس الانفرادي دون اتصال بالآخرين خلال إجراء الاستجوابات. وتستغرق هذه الفترات أحياناً عدة شهور. لكن قد يستغرق الحرمان من الزيارات العائلية أحياناً أوقاتاً أطول، حتى بعد انتهاء الاستجواب. وقال عدد من المحتجزين الذين تمت مقابلتهم إن مسؤولي السجن قد حرموهم من الاتصال بأعضاء أسرهم منذ اعتقالهم، وهي فترة بلغت العامين. وقال فؤاد إنه منذ اعتقاله قبل عشرة شهور من مقابلتنا به وهو لم يقابل أي من أفراد أسرته، وإن آسايش "لم تشرح لي سبب عدم حصولي على زيارات"[141]. وقال كريم وخالد، الذين اعتقلا قبل شهور من مقابلتنا بهم: "لم يسمح لأي فرد من أسرتنا بزيارتنا، ولا تعرف أسرتنا أننا هنا".[142]

واشتكى المحتجزون الذين سُمح لهم بزيارات عائلية من أن تلك الزيارات لا تستغرق سوى دقائق معدودة، وكانت تجري في مكتب مدير مركز الاحتجاز، وفي حضور المسؤولين. وقال نبيل إن آسايش سمحت له بزيارة عائلية واحدة فقط أثناء عام قضاه رهن الاحتجاز: "سُمح لي برؤية زوجتي وأختي لثلاث دقائق في 20 أبريل/نيسان 2006.... ومنذ ذلك الحين عدت إلى حالة الحبس الانفرادي"[143] وقال عصام إن بعد ثلاثة أشهر رهن الاحتجاز، سمح له مسؤولو السجن بزيارة عائلية واحدة استغرقت دقيقة أو دقيقتين.[144] وقال ناصر: "بعد تسعة شهور سمح لي بلقاء أمي لخمس دقائق. وكان هناك من يراقب اللقاء. وكان هذا في 9 فبراير/شباط 2006".[145]

IX. آفاق التحسن

قال كريم سنجاري، وزير الداخلية التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني، في أبريل/نيسان 2006، إنه حالما يصبح مشروع قانون مكافحة الإرهاب نافذاً، فسوف تتضح الحالة القانونية للمشتبه بهم في أعمال إرهابية، وهو مشروع القانون الذي تبناه المجلس الوطني الكردستاني، والذي يجرم جملة من الأعمال الإرهابية والجرائم المتصلة بالإرهاب. ولكنه أشار إلى أن القانون لن يتم تطبيقه بأثر رجعي، وبالتالي فلن يؤثر على الحالة القانونية للأشخاص رهن الاحتجاز في الوقت الراهن.[146] وإذا كان المشتبه بهم في أعمال إرهابية قد اعتقلوا قبل المصادقة على قانون مكافحة الإرهاب "ستتم إحالتهم إلى المحاكم الجزائية، فلن تتم إدانتهم"، كما جاء على لسان سنجاري، الذي أضاف: "إذ يجب إطلاق سراحهم بمقتضى القانون الجزائي وقانون أصول المحاكمات الجزائية". وشدد على الطبيعة "الخطيرة" للجرائم المعنية، والمأزق الصعب الذي تواجهه السلطات الكردستانية، التي لا يمكنها إحالة المشتبه بهم في أعمال إرهابية إلى المحاكم، ولا يمكنها في الوقت نفسه أن تطلق سراحهم. وقال سنجاري: "إننا نبحث عن طريقة لحل هذه المعضلة". وأضاف: "أعطونا حلاً واقعياً".[147]

وفي هذه المقابلة وفي مقابلات رسمية أخرى، شددت هيومن رايتس ووتش على الحاجة للالتزام بمعايير حقوق الإنسان الوطنية والدولية فيما يتعلق بالمحاكمات العادلة لكل الأشخاص المحرومين من حريتهم. وأوصت هيومن رايتس ووتش، مؤقتاً، بتعيين لجنة قضائية مستقلة عن هيئات آسايش لتقوم بإجراء مراجعة عاجلة لحالات المتحجزين احتجازاً سابقاً على البدء في إجراءات المحاكمة، والمحتجزين لفترات طويلة دون محاكمة. ولم يتخذ وزير العدل فاروق جميل موقفاً مناصراً لهذه اللجنة القضائية، مشيراً إلى أن السلطات القانونية على وشك الشروع في مراجعة التشريع النافذ حالياً وفي تقديم قوانين جديدة بالتزامن مع توحيد إدارتي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وقال الوزير أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش إن هناك مشروع قانون تابع لوزارة العدل يتضمن عرضاَ بتأسيس مديرية عامة للسجون تخضع لسلطة وزارة العدل، وهي مسؤولة عن كل المحتجزين في إقليم كردستان.[148] وأبدى أمله أن يتصدى هذا القانون في حالة تطبيقه لبعض بواعث قلقنا.[149]

وفي 10 مايو/أيار 2006، بعد إجراء زيارات لمراكز الاحتجاز الكبرى التابعة لآسايش في محافظات دهوك وأربيل والسليمانية، قابلت هيومن رايتس ووتش الرئيس مسعود برزاني. وعرضت هيومن رايتس ووتش ما توصلت إليه من نتائج وركزت على النقاط الأساسية التالية: الاحتجاز لفترات طويلة دون المحاكمة للمشتبه بهم في أعمال إرهابية وغيرهم من المشتبه بهم في جرائم خطيرة، عدم إحالة المحتجزين إلى قاضي تحقيق بما يتفق مع القانون، احتجاز الأشخاص بالنيابة عن أقارب تبحث عنهم السلطات للاشتباه في ارتكابهم أعمال إرهابية، عدم تطبيق قرارات المحكمة، عدم إطلاق سراح كل من المتهمين المبرئين من التهم والسجناء المدانين الذين قضوا فترة سجنهم بالفعل، وظروف الاحتجاز السيئة، والمعاملة السيئة للمحتجزين، ومنها فترات الحبس الانفرادي المطولة.[150]

وأكدت هيومن رايتس ووتش على الحاجة الماسة إلى المراجعة القضائية المستقلة لحالات كل المحتجزين لدى آسايش. ومثل هذه المراجعة المستقلة كفيلة بتأهيل السلطات للبت بشأن إطلاق سراح التالين المحتمل: أ) المحتجزون الذين لم يعودوا يعتبروا يمثلون تهديداً على الأمن أو يشكلون تهديداً أقل. ب) المحتجزون الذين حوكموا وأدينوا وقضوا فترة العقوبة بالفعل. ج) المحتجزون الذين تم نسيانهم أو تجاوزتهم أعين المسؤولين.

وإثر تلك المقابلة وافق الرئيس برزاني على أن السلطات الكردستانية بحاجة للتصدي لهذه النقاط إذا كان الوضع الذي صورته هيومن رايتس ووتش للممارسات القائمة في مراكز احتجاز آسايش صحيحاً. وعرض عقد اجتماع في المستقبل القريب يحضره وزير الداخلية ومدراء مراكز آسايش، والسماح لـ هيومن رايتس ووتش بعرض ما توصلت إليه من نتائج وتوصيات قبل إصدار تقريرها.[151]

وفيما لم يتم عقد هذا الاجتماع خلال الشهور التالية على المقابلة لأسباب عملية، حافظت هيومن رايتس ووتش على اتصالها قائماً بالمسؤولين المعنيين. وفي اليوم التالي لمقابلة الرئيس برزاني، قابلنا المدير العام لآسايش جيشتي التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني، عصمت أرجوشي، الذي قال إن: "بالأمس تقابلنا، نحن ومدراء السجون، وشكلنا لجنة مختصة بمراجعة حالات كل هؤلاء المحتجزين الذين لم يحالوا للمحاكمة". وقال إن اللجنة ستراجع الحالات على مدى الأيام الخمسة التالية وتجري زيارات لمراكز الاحتجاز.[152] لكنه لم يحدد أعضاء اللجنة ولا معايير المراجعة التي تجريها، أو بين الخطوات التي ستُتخذ لدى انتهاء المراجعة. وقبلها بعدة أيام قال مدير آسايش جيشتي التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني سيف الدين علي، لـ هيومن رايتس ووتش إنه أمر بإجراء مراجعة لحالات المحتجزين، وسوف تبدأ خلال الأيام التالية. وأضاف أن مراجعة سابقة أوصت بإطلاق سراح 60 محتجزاً، لكن هيومن رايتس ووتش لم يتسن لها التأكد من حالات الإفراج تلك.[153]

وقد رحبت هيومن رايتس ووتش بالمراجعات التي قال مديرا آسايش التابعين للحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني إنها تتم بشأن القضايا المحتجز فيها لديهما سجناء لم تتم محاكمتهم. وبين مايو/أيار وديسمبر/كانون الأول، أطلقت آسايش سراح مائة محتجز (وإن لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من معرفة كم من بينهم تم إطلاق سراحهم نتيجة المراجعات). ولكن في تقديرنا، فهذه الإجراءات الإيجابية لا تجنب الحاجة إلى لجنة قضائية مستقلة ليست على علاقة بآسايش، تجري مراجعة مستفيضة وتتمتع بالشفافية لحالات المحتجزين، وتقدم توصياتها للسلطات القضائية المختصة، وتنشر ما تتوصل إليه من نتائج علناً.

X. التوصيات

إلى حكومة إقليم كردستان

عن الاعتقال التعسفي والاحتجاز التعسفي

يجب تعيين لجنة قضائية مستقلة تراجع الحالة القانونية للمحتجزين لدى قوات آسايش، وهذا على وجه السرعة.

يجب إطلاق سراح كل من يجري احتجازهم في الوقت الراهن دون اتهامات، على الفور، أو توجيه اتهامات جنائية يمكن البت بأمرها في المحكمة.

يجب إطلاق سراح كل السجناء المدانين رهن احتجاز آسايش على الفور، ممن قضوا فترات عقوباتهم بالفعل. وإحالة أي سجناء مدانين ما زالوا يقضون فترات عقوباتهم إلى قوة شرطة وزارة الداخلية، بما يتفق مع التشريع النافذ حالياً.

يجب ضمان أن كل الأشخاص الذين يتم احتجازهم يمثلون أمام قاضي تحقيق خلال 24 ساعة من الاعتقال، بما يتفق مع قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي.

يجب تحضير آليات قضائية فعالة لضمان أن كل المحتجزين قادرين على الطعن في قانونية احتجازهم.

يجب تحضير آليات قضائية فعالة تضمن للمحتجزين جميعاً المحاكمة الفورية والعادلة على الاتهامات الموجهة إليهم.

يجب ضمان قدرة أفراد الأسرة والمحامي على مقابلة المحتجزين سريعاً.

يجب الحد من استخدام الاعترافات كأساس للاحتجاز السابق على المحاكمة أو اللجوء للاعترافات التي يتقدم بها المحتجز طوعاً وفي حضور الدفاع ويصادق عليها خلال 24 ساعة أمام قاضٍ وأمام دفاع المتهم. وتعليق كل أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي التي تسمح باستخدام الاعترافات وغيرها من الأدلة المستخلصة بواسطة التعذيب أو بالإكراه.

يجب ضمان أن قوات آسايش تلتزم بالتشريع المحلي الذي يتطلب إصدار أذون اعتقال من سلطة قضائية قبل الاعتقالات، باستثناء حالة القبض على المتهم متلبساً بارتكاب الجريمة.

عن التعذيب وغيره من أشكال المعاملة السيئة

يجب إصدار إدانة علنية لممارسة التعذييب وغيره من أشكال المعاملة السيئة، والإعلان الصريح بأن هذه الإساءات لن تُقبل.

يجب إجراء التحقيق الفوري في كل مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة، وضمان أن الحراس والمحققين وغيرهم من مسؤولي السجن ممن وُجدوا مسؤولين عن الإساءة للسجناء، يخضعون لإجراءات تأديبية أو محاكمة جزائية حسبما يقتضي الأمر. وإلى هذا، فعلى السلطات تشكيل هيئة مستقلة تتمتع بالشفافية للتحقيق في مزاعم التعذيب من جانب العاملين بآسايش.

يجب إجراء فحص طبي عاجل لأي محتجز ادعى تعرضه للتعذيب.

يجب ضمان أن الرعاية الطبية متوافرة لكل السجناء وبشكل منتظم.

يجب تعويض ضحايا التعذيب والمعاملة السيئة والاحتجاز التعسفي بالشكل المناسب وعلى وجه السرعة.

عن توفير الشفافية وقدرة اتصال أوسع بالعالم الخارجي

يجب ضمان أن كل المحتجزين في أماكن معروفة ومفتوحة على التفتيش الحكومي، والمراقبين المستقلين، والأقارب، والمحامين، وأن تكون قدرة الاتصال تلك منتظمة بلا معوقات. وعلى وزارة حقوق الإنسان إجراء زيارات دورية لكل مراكز الاحتجاز، وتقييم معاملة المحتجزين وظروف الاحتجاز، ونشر ما تتوصل إليه من نتائج علناً.

يجب ضمان قدرة منظمات مراقبة حقوق الإنسان المحلية والدولية المستقلة، على زيارة مراكز الاحتجاز الخاضعة لسلطة قوات آسايش، وهذا على نحو منتظم.

عن الوفاء بالمعايير الدولية

يجب ضمان أن ظروف مراكز الاحتجاز تتفق مع المعايير الدولية، ومنها قواعد الحد الأدنى لمعاملة السجناء المعيارية التابعة للأمم المتحدة، ومجموعة مبادئ حماية كل الأشخاص في أي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن. ويحق للمحتجزين الحصول على كميات كافية من الطعام والمياه، والرعاية الطبية الفورية، وما يكفي من أماكن الاغتسال، وأماكن النوم النظيفة المناسبة. ويجب ألا يتعرضوا لمعاملة أو عقوبة قاسية أو لاإنسانية أو حاطة بالكرامة.

يجب التعاون مع الحكومة العراقية للمصادقة على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب). والتعاون مع الحكومة العراقية في السعي للانضمام إلى البروتوكول الاختياري الخاص باتفاقية مناهضة التعذيب، والذي يسمح للخبراء الدوليين المستقلين بإجراء زيارات دورية لأماكن الاحتجاز في أراضي الدول الأعضاء فيه، لتقييم ظروف الاحتجاز، وللتقدم بتوصيات لتحسين هذه الظروف.

يجب تنفيذ التوصيات العامة التي تقدمت بها لجنة مناهضة التعذيب في مايو/أيار 2002 ومبعوث الأمم المتحدة الخاص بالتعذيب في 2003، وتحضير آلية مستقلة لعرض الشكاوى من جانب الأشخاص المودعين سجون الدولة.

إلى حكومة الولايات المتحدة الأميركية وحكومات القوة متعددة الجنسيات

يجب مساعدة السلطات الكردستانية الإقليمية في تحضير آلية للتحقيق الفوري في مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة على أيدي مسؤولي تنفيذ القانون، ومنهم قوات آسايش.

يجب ضمان أن مساعدة حكومة كردستان الإقليمية لا تُستخدم للإسهام في انتهاكات حقوق الإنسان.

في سياق المساعدة التي توفرها الحكومة الكردستانية الإقليمية، يجب إرسال رسالة واضحة ومنسجمة بأن احترام حقوق الإنسان مطلب أساسي وجزء لا يتجزأ من نجاح قوات الأمن، وما تقوم به من عمليات لمكافحة الإرهاب.

يجب متابعة حالات كل المحتجزين المعتقلين في عمليات مشتركة بين القوات العسكرية العراقية والأميركية، والذين كما زُعم تم نقلهم إلى احتجاز سلطات كردستان، لضمان أن السلطات الكردستانية تطلق سراح هؤلاء المحتجزين أو تحاكمهم سريعاً بما يتفق مع القانون العراقي.

إلى مجتمع المانحين الدولي

يجب مراقبة المساعدات الممنوحة في كل من السياسات والأمن ومكافحة الإرهاب لحكومة كردستان الإقليمية، لضمان أن معايير حقوق الإنسان مرعية من قبل قوات الشرطة والمخابرات.

يجب توفير تدريب في حقوق الإنسان كمكون أساسي من مكونات بناء القدرات وبرامج التدريب الخاصة بالشرطة والمخابرات. ويجب أن يتضمن هذا التدريب مكوناً مصمماً لإيقاف استخدام التعذيب وغيره من أشكال المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة كتقنية للاستجواب أو للعقاب.

يجب ضمان أن المساعدة الممنوحة تتضمن المساعدة في تطوير ودعم جماعات حقوق الإنسان المحلية ووجود قدرة على المراقبة وكذلك إعداد لجنة حقوق إنسان مستقلة.

XI. كلمة شكر

تم إجراء البحث الخاص بهذا التقرير وتمت كتابته من جانب أعضاء قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، وآيان غورفين، استشاري البرامج في هيومن رايتس ووتش، قاما بتحرير التقرير. وقدم جيمس روس، مستشار الشؤون القانونية، المراجعة القانونية له. وأعد هذا التقرير للنشر آصف أشرف، المساعد بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقدمت غرايس شوي، أخصائية النشر، مساعدة إضافية في الإنتاج، وكذلك فيتزروي هوبكينز مدير البريد.

وتشكر هيومن رايتس ووتش للتعاون والمساعدة التي تلقتها من مسؤولي حكومة إقليم كردستان، ومن القادة السياسيين للحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وأعضاء المجلس الوطني الكردستاني والعاملين به، ومدراء قوات الأمن الأكراد والعاملين بها، ومسؤولي السجون، والعاملين بالقضاء. كما نشكر لتعاون ومساعدة القيادة العامة للقوة 134 الخاصة بعمليات المحتجزين من القوة متعددة الجنسيات في العراق. كما تتقدم هيومن رايتس ووتش بعميق شكرها وتقديرها للمتجزين الذين تكلموا إلينا.

كما تود هيومن رايتس ووتش أن تشكر صندوق روكفيلر بروزرز، ومؤسسة جون د. وكاثرين ت.، وستيشتنغ فلوشتلينغ، والـ(إن. أو. في. آي. بي.)، وصندوق جيه. إم. كابلان، ومؤسسة ديفيد آند لاسيل باكارد، ومؤسسة آوك، ومؤسسة روث مكلاين بومان بوارز، وآيه سي تي نيزرلاندس، وهو مشروع مشترك بين كيركيناستي وآي سي سي أو، وأفراد كثيرين ساهموا في تمويل صندوق طوارئ هيومن رايتس ووتش الخاص بالعراق.

[1]وضع كلاً من الحزبين جهازه الأمني (أسايش) تحت تصرف وزارة الداخلية الخاصة به (انظر القسم V)

[2]أعطى مسؤولو الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني التصاريح لـ هيومن رايتس ووتش بزيارة السجون ومراكز الاحتجاز التي تديرها قوات الشرطة التابعة لوزارة الداخلية لكل منهما. وبما أن هذا لم يكن بؤرة تركيز البحث، فلم تجر هيومن رايتس ووتش هذه الزيارات في الوقت الحالي.

[3]في مراكز احتجاز الحزب الديمقراطي الكردستاني قدم مسؤولو الاحتجاز لـ هيومن رايتس ووتش أسماء المحتجزين في وقت الزيارات، مع استبعاد أسماء من هم قيد الاستجواب. وأثناء الزيارات الميدانية الثانية، في أغسطس/آب 2006، قدم مسؤولو الحزب الديمقراطي الكردستاني أسماء من يخضعون للاستجواب الذين لا يمكن لـ هيومن رايتس ووتش أن تقابلهم. ولم تكن المنظمة في موقف القادر على تقييم دقة هذه القوائم. وفي مراكز احتجاز الاتحاد الوطني الكردستاني رفض المسؤولون توفير قوائم بأسماء المحتجزين.

[4]يتمتع العديدون ممن قابلتهم هيومن رايتس ووتش بجنسية مزدوجة، ومن جنسياتهم الأخرى الجنسية الأميركية والسويدية والأسترالية.

[5]أثناء زيارة إلى أحد مركز احتجاز أسايش الرئيسي في السليمانية في مايو/أيار 2006، وجدت هيومن رايتس ووتش ست نساء محتجزات في قسم منفصل مع طفلين لهن. ومعظمهن تم نقلهن من سجن للنساء لفترة وجيزة، وهن مشتبهات في جرائم عديدة منها القتل والتزوير والخول غير القانوني إلى البلاد. وقد قابلتهن هيومن رايتس ووتش، لكن لم تظهر حالاتهن في هذا التقرير.

[6]قابلت هيومن رايتس ووتش بعض المسؤولين قبل توحيد إدارتي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في مايو/أيار 2006، وقابلت آخرين بعد إعلان الحكومة الإقليمية الكردستانية، وهم وزراء خارجية في مجلس الوزراء الموحد.

[7]في الوقت الحالي، يوجد حوالي 30 عضواً من الجماعة الإسلامية في كردستان العراق رهن احتجاز أسايش الحزب الديمقراطي الكردستاني، وآخرين رهن احتجاز أسايش الاتحاد الوطني الكردستاني، بعد إبرام صفقة مع الجماعة الإسلامية، أطلق الحزب الديمقراطي الكردستاني سراح معظم أعضاء الجماعة الإسلامية الذين كان يحتجزهم. والجماعة الإسلامية ممثلة حالياً في الحكومة الكردستانية الإقليمية، وقد تم منحها حقيبة البيئة الوزارية.

[8]تم فرض منطقة "حظر الطيران" الشمالية في 19 أبريل/نيسان 1991.

[9]تم تشكيل الإدارة المشتركة تحت اسم جبهة كردستان العراقية، وتشكلت من ثمانية أحزاب سياسية.

[10]فشلت مساعي الولايات المتحدة لإبرام اتفاق وقف إطلاق النار أثناء تلك الفترة والتفاوض على اتفاقية سلام. وفي سياق النزاع الكردستاني الداخلي، كان سجل الأحزاب السياسية في حقوق الإنسان مروعاً. وانخرطت الأحزاب في اعتقالات تعسفية على نطاق واسع، واحتجاز دون محاكمة، ومحاكمات صورية انتهت بالإعدام، وتعذيب منهجي للمشتبه بهم من جانب الشرطة والمجرمين في جرائم عادية، واغتيال للنشطاء السياسيين وغيرهم من المنتقدين، واختفاءات قسرية. ولم يتم محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم أبداً. بالإضافة إلى أن عشرات الآلاف من المدنيين تعرضوا للتشرد وأجبروا على اختيار الأطراف التي يتبعونها واتباع أحد الأحزاب المتحاربة.

[11]بعد عام 1998 شهد الإقليم تحسناً في حالة حقوق الإنسان. فقد أغلق كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني أماكن سرية وغير معروفة للاحتجاز، تديرها الأحزاب السياسية، وتم نقل النزلاء بها إلى سجون معروفة رسمياً وتديرها الشرطة أو القوات الأمنية الداخلية تحت سلطة وزارة الداخلية. ومنحوا كل المحتجزين من كافة الفئات في تلك السجون الحق في الزيارات، وألغى الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني المحاكم الخاصة وبذلا جهوداً لتقليل الفترة الزمنية التي تستغرقها السلطات الأمنية في اعتقال المشتبه بهم قبل المحاكمة، قبل توجيه اتهامات يمكن نظرها في المحاكم بحقهم وتحويلهم إلى المحاكم الجنائية. كما تقلص عدد حوادث التعذيب المبلغ عنه للمحتجزين، وكذلك الحوادث التي يتم فيها استهداف عناصر من المعارضة السياسية بالاغتيال.

[12]CPA/REG/13 July 2003/6 - مجلس الحكم العراقي.

[13]يشار إلى مجلس النواب العراقي Iraqi Council of Representatives في اللغة الإنجليزية عادةً باسم Iraqi National Assembly.

[14]شغل جلال طالباني أيضاً منصب الرئيس المؤقت إثر انتخابه في أبريل/نيسان 2005.

[15]البرلمان الكردستاني، القرار رقم 3، 6 يونيو/حزيران 2005، الوقائع الكردستانية، العدد 55، 10 يوليو/تموز 2005. تم عقد الانتخابات بموجب القانون رقم 1 لعام 2005، وهو قانون رئاسة إقليم كردستان العراق، الوقائع الكردستانية، العدد 55، 10 يوليو/تموز 2005.

[16]بدأ سريان قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية إثر حل سلطة الائتلاف المؤقتة واستعادة العراقيين السيادة في يونيو/حزيران 2004.

[17]تنص المادة 53 من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية على: "يُعترف بحكومة إقليم كردستان بصفتها الحكومة الرسمية للأراضي التيكانت تدار من قبل الحكومة المذكورة في 19 آذار 2003 الواقعة في محافظاتدهوك وأربيل والسليمانية وكركوك وديالى و نينوي". والإشارة عاليه إلى كركوك وديالة ونينوي هي إشارة إلى أجزاء صغيرة من أقاليم تلك المحافظات كانت تحت سلطة المعارضة الكردستانية قبل حرب 2003، وليست تلك المحافظات بكامل مساحاتها.

[18]دستور جمهورية العراق، الباب الخامس، سلطات الأقاليم، الفصل الأول، المواد من 116 إلى 121، كما نشر في الوقائع العراقية، العدد 4012، 28 ديسمبر/كانون الأول 2005.

[19]بتمثيل من الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، وأحزاب سياسية أخرى.

[20]يخضع لسيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني محافظتي أربيل ودهوك، فيما يسيطر الاتحاد الوطني الكردستاني على محافظة السليمانية وجزء من محافظة كركوك.

[21]جاء في اتفاقية التوحيد، من بين أشياء أخرى: تشكيل منصب نائب رئيس إقليم كردستان، وهو مخصص للاتحاد الوطني الكردستاني، ويشغل صاحب هذا المنصب أيضاً نائب قائد قوات البشمرجة، ومنصب المتحدث باسم المجلس الوطني الكردستاني ومنصب نائبه مخصصين للاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني على التوالي، وهذا بعد الانتخابات البرلمانية المقرر عقدها في أواخر عام 2007. وكذلك تشكيل وزارة مشتركة يشغل 11 منصباً وزارياً فيها وزراء من كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وتتضمن وزارات الحزب الديمقراطي الكردستاني وزارات المالية، وشؤون البشمرجة، والزراعة، والموارد الطبيعية، بينما وزارات الاتحاد الوطني الكردستاني فتشمل وزارات الداخلية والعدل والشؤون الاجتماعية وحقوق الإنسان. والوزارات الباقية تخصص لأحزاب سياسية أخرى في إقليم كردستان. ونص الاتفاق على التوحيد الفوري لكل المؤسسات التنفيذية والتشريعية الموازية لدى الطرفين، باستثناء أربع وزارات أساسية هي المالية وشؤون البشمرجة والعدل والداخلية، والتي من المقرر لها أن تتوحد خلال فترة عام. وفي الفترة الانتقالية يشغل منصب وزير كل من هذه الوزارات الأربع، وحتى توحيدها، وزير للوزارة ووزير للمنطقة للشؤون الخاصة بالوزارة المعنية. ويتحمل كل وزير مسؤولية الجزء الواقع جغرافياً تحت إشراف حزبه (اتفاقية التوحيد، المادة 5 (د)).

[22]تتكون حكومة كردستان الإقليمية من 42 وزارة، تسع منها دون حقائب وزارية.

[23]المجلس الوطني الكردستاني، قرار رقم 11 في 31 أغسطس/آب 1991 (المادة 1)، منشور في صحيفة البرلمان، عدد 1، 15 سبتمبر/أيلول 1991. وكانت البرلمان هي الصحيفة الرسمية في إقليم كردستان، وسميت فيما بعد الوقائع الكردستانية.

[24]المرجع السابق، مادة 2.

[25]تضمنت المجموعة اللاحقة، على سبيل المثال، قانون عن المطبوعات في إقليم كردستان العراق (رقم 10 لعام 1993)، وقانون عن الجمعيات في إقليم كردستان العراق (رقم 18 لعام 1993) وقانون عن الأحزاب السياسية في إقليم كردستان العراق (رقم 17 لعام 1993). كما أصدر المجلس الوطني الكردستاني قانون الأسلحة (رقم 16 لعام 1993) في محاولة منه للحد من توزيع الأسلحة في إقليم كردستان ولتنظيم استخدامها بإصدار تصاريح بها من طرف وزارة الداخلية.

[26]دستور الجمهورية العراقية، المادة 141. بعد انهيار الإدارة الكردية المشتركة كنتيجة للنزاع الكردستاني في منتصف التسعينيات، شكل الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني إداراتين متوازيتين، وسنت كل من الإدارتين القوانين بمختلف السبل. في المناطق الخاضعة لسلطة الحزب الديمقراطي الكردستاني، أدى المجلس الوطني الكردستاني مهامه في أواخر عام 1996 دون أعضاءه من الاتحاد الوطني الكردستاني. وفي المناطق الخاضعة للاتحاد الوطني الكردستاني، التي لم يكن بها هيئة برلمانية تعمل كسلطة تشريعية، أصدر مجلس وزراء الاتحاد الوطني الكردستاني القرارات والتشريعات.

[27]قوانين وقرارات معلقة في إقليم كردستان العراق، صادر عن المجلس الوطني الكردستاني، العدد 1، 2002.

[28]قانون رقم 14 لعام 1992، صادر بقرار رقم 44 في 28 ديسمبر/كانون الأول 1992، ومنشور في البرلمان، عدد 7، يناير/كانون الثاني 1993. ومكن سن هذا القانون من تشكيل محكمة النقض، ومقرها أربيل. وقبل سحب إدارة الحكومة العراقية من إقليم كردستان في أكتوبر/تشرين الأول 1991، كان في العراق محكمة نقض واحدة، ومقرها بغداد. وصارت المحكمة الثانية ضرورية بعد محاولات السلطات الكردستانية غير الناجحة لجعل محكمة بغداد تراجع أحكام المحاكم الجزائية في إقليم كردستان. ومن ثم أسس الاتحاد الوطني الكردستاني محكمة ثالثة للنقض لمنطقة السليمانية، بسبب التأخر من قبل محكمة نقض أربيل في مراجعة القضايا المحالة إليها من محاكم السليمانية. وبعد توحيد إدارتي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في مايو/أيار 2006، تم دمج المحكمتين في محكمة نقض كردستان، ومقرها أربيل.

[29]قانون رقم 160 لعام 1979.

[30]قانون أصول المحاكمات الجزائية، رقم 23 لعام 1971، بتعديله.

[31]القانون الجزائي، قانون رقم 111 لعام 1969، بتعديله. وقد علقت السلطات الكردستانية عدة مرات عدة أحكام من قانون أصول المحاكمات الجزائية المعدلة للقانون الجزائي، لكن لن تتم مناقشة هذا الأمر هنا لأنها ليست على صلة بهذا التقرير.

[32]انظر على سبيل المثال، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 50 ("تنطبق أحكام هذا العهد، دون أي قيد أو استثناء على جميع الوحدات التي تتشكل منها الدول الاتحادية"). العهد الدولي الذي تم تبنيه في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، G.A. Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 N.N.T.S. 171 ودخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976. وصادقت العراق على العهد الدولي في عام 1971.

[33]سنت الحكومة العراقية قانون طوارئ في يوليو/تموز 2004، وأعلنت حالة الطوارئ بمقتضاه بعدها بأربعة شهور، وتم مدها بعد انتهاء هذه الفترة لمدة شهرين تتجدد باستمرار (قانون رقم 1 لعام 2004: قانون حماية الأمن القومي، منشور في الوقائع العراقية، عدد 3987، سبتمبر/أيلول 2004). ولا ينطبق هذا على إقليم كردستان، إذ أعلن المجلس الوطني الكردستاني حالة الطوارئ في 19 مارس/آذار 2003، بعد سقوط حكومة صدام حسين، ولم يفرض حالة الطوارئ ثانية منذ ذلك الحين (قرار رقم 34 و35 على التوالي، الوقائع الكردستانية، عدد 41 و42).

[34]تبقى الحكومة التالية طرفاً في المعاهدة التي صادقت عليها الحكومة السابقة عليها، لكن "على الطرفالذي يحتج،بعيب في رضاه الالتزامبالمعاهـدةأو بسبب للطعنفي صحةالمعاهدة أولانقضائها أوالانسحابمنها أو إيقافالعمل بها بموجبنصوص هذهالاتفاقية أنيخطر الأطرافالأخرىبادعائـه" انظر اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، تم إبرامها في فيينا في 23 مايو/أيار 1969، ودخلت حيز النفاذ في 27 يناير/كانون الثاني 1980، 1155 UNTS 331, المادة 65.

[35]العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وللالتزام بحظر الاحتجاز التعسفي؛ على الدولة أن تحدد في تشريعاتها الأسس الخاصة بحرمان الأفراد من حرياتهم والإجراءات التي ستستخدمها في الاعتقال والاحتجاز. والأفعال المرتكبة بالاتفاق مع هذه الإجراءات فقط هي التي تعتبر قانونية، وبهذا يتم الحد من اعتقال الأشخاص سراً من قبل عناصر الشرطة. وكذلك فالحظر أو التعسف يعنيان أن الحرمان من الحرية، حتى ولو كان بموجب القانون، فلابد أن يكون متناسباً مع سبب الاعتقال. واعتقال الأفراد لممارسة حقوقهم الأساسية يعتبر احتجازاً تعسفياً ينتهك قانون الدولة. كما تنص المادة 9 على أنه على المسؤولين عن الاعتقال أن يخطروا المحتجزين على الفور بأسباب اعتقالهم، وإخبارهم فوراً بأية اتهامات موجهة ضدهم، وتقديمهم فوراً للمثول أمام قاضي مخول بالحكم في شرعية الاحتجاز.

[36]العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 9 (3) منه تنص على: " يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمةجزائية، سريعاً، إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانوناً مباشرة وظائفقضائية، ويكون من حقه أن يُحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه".

[37]العهد الدولي، المادة 10 (1).

[38]المرجع السابق، مادة 7.

[39]المرجع السابق، مادة 14.

[40]المرجع السابق مادة 14 (3) (ب) (إعداد الدفاع). جاء في التعليق العام رقم 13 الصادر عن لجنة حقوق الإنسان أنه بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية [ترجمة غير رسمية] "يعطى المتهم من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعهوللاتصال بمحام يختاره بنفسه... وهذه الفقرة الفرعية تتطلب اتصال المحامي بالمتهم في ظروف تضمن كامل الاحترام لسرية ما يقال بينهما. ويجب أن يتمكن المحامين من التشاور مع موكليهم وتمثيلهم بما يتفق مع المعايير المهنية القائمة دون أي قيد أو تأثير أو ضغط أو تدخل من أي طرف". UN Doc. HRI/GEN/1/Rev.6 at 135 (2003), para. 9. ومبادئ الأمم المتحدة الأساسية عن دور المحامين جاء فيها [ترجمة غير رسمية]: "كل الأفراد المعتقلين أو المحتجزين أو المسجونين يجب أن يعطوا الفرص المناسبة والوقت الكافي والتسهيلات الخاصة بزيارة واتصال ومشاورة المحامي، دون إبطاء، ودون وجود رقابة أو مقاطعة وفي سرية تامة. ويمكن أن تخضع هذه المشاورات لرؤية، ولكن ليس لسماع، مسؤولي إنفاذ القانون". المبادئ الأساسية لدور المحامين، A/CONF.144/28/Rev.1 at 118 (1990) مادة 9.

[41]قانون أصول المحاكمات الجزائية، المادة 92 (جميع مواد قانون أصول المحاكمات الجزائية الواردة بالتقرير مترجمة عن الترجمة الإنجليزية للقانون؛ إذ لم يتسن اقتباس نص القانون الأصلي لدى ترجمة التقرير إلى العربية).

[42]المرجع السابق، مادة 102 (أ)

[43]المرجع السابق، مادة 123.

[44]المرجع السابق، مادة 109 (أ) و(ج).

[45]المرجع السابق، مادة 127.

[46]المرجع السابق، المادة 213 (ج) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تنص على أن المحكمة لا يمكنها الاعتماد على الاعتراف إلا في حالة "إذا استوفى رضاء المحكمة ولا يوجد دليل آخر يثبت أنه اعتراف كاذب".

[47]قانون أصول المحاكمات الجزائية، المادة 3(2).

[48]المادة 333 من القانون الجزائي (رقم 111 لعام 1969) [ترجمة غير رسمية] جاء فيها: "أي مسؤول عام يعذب أو يأمر بالتعذيب لمتهم أو شاهد أو شخص أدلى بمعلومات من أجل دفعه للاعتراف بارتكاب جريمة أو لاستخلاص أقوال منه أو لتقديم معلومات عن هذه الجريمة أو لإخفاء معلومات أو تقديم رأي معين متصل بالجريمة، يصبح عرضة للحبس أو للاحتجاز. ويتضمن التعذيب استخدام القوة أو التهديدات". وكما جاء في المادة 25 و26 من القانون، فالاحتجاز هو فترة تتراوح بين ثلاثة أشهر إلى خمسة أعوام، والسجن فترة تتراوح بين خمسة أعوام إلى 15 عاماً.

[49]القانون الجزائي في 9 يونيو/حزيران 2003، الباب 3 (2) من الأمر ينص على [ترجمة غير رسمية] "التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو الخاطة من الكرامة أو اللاإنسانية محظورة".

[50]قبل التعديل كانت المادة 218 من قانون أصول المحاكمات الجزائية تنص على: "من شروط قبول الاعتراف ألا يكون بالإكراه، سواء بدنياً أو ذهنياً، أو تحت تأثير وعد أو تهديد. إلا أنه لا توجد صلة بين الإكراه والاعتراف، أو إن كان الاعتراف مؤيدًا بأدلة أخرى أقنعت المحكمة بأن الاعتراف حقيقي، أو أدت إلى الكشف عن حقيقة إضافية، وفي هذه الحالة يحق للمحكمة قبول هذا الاعتراف"، والآن نص المادة هو: "من شروط قبول الاعتراف ألا يكون نتيجة للإكراه". 27 يونيو/حزيران 2004/03: سلطة الائتلاف المؤقتة، الباب 3 د (7).

[51]جاء في القسم 4 من CPA/MEM/27 June 2994/03(أصول المحاكمات الجزائية): "في حالة اعتقال ضابط شرطة عراقي لأي شخص، فعليه إخطار هذا الشخص بحقه في التزام الصمت وفي مشاورة محامٍ".

[52]المرجع السابق، القسم 5(ج) جاء فيه: "يجب إخطار المحتجز على ذمة جريمة على الفور وكتابةً، وفي لغة يفهمهما، بتفاصيل الاتهامات الموجهة ضده من قبل السلطة التي أصدرت إذن اعتقاله".

[53]المرجع السابق، الجزء 3 (ب) جاء فيه: "قبل استجواب المتهم، يجب أن يخطر المحقق المتهم بما يلي أ) له الحق في التزام الصمت ولا يمكن استنتاج أي شيء من قرار المتهم بممارسة هذا الحق، ب) له الحق في أن يمثله محامٍ، وإذا لم يتمكن من تحمل تكلفة الدفاع، تعين له المحكمة محامٍ دون أية تكاليف على عاتق المتهم".

[54]المرجع السابق، القسم 3 (ج).

[55]المادة 62 من إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية جاء فيها: "يظل هذا القانون نافذاً الى حين صدور الدستور الدائم وتشكيل الحكومة العراقية الجديدة بموجبه". وتم تبني مسودة بالدستور الدائم إثر استفتاء على مستوى البلاد في أكتوبر/تشرين الأول 2005. وتبقى التعديلات الدستورية عرضة للتفاوض بين مختلف الأحزاب السياسية حتى وقت كتابة هذا التقرير.

[56]قانون رقم 21 لعام 2003، صدر من طرف المجلس الوطني الكردستاني في 27 سبتمبر/أيلول 2003 (الوقائع الكردستانية، العدد 45، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2003). وعلق القانون المواد من 157 إلى 189 (الجرائم ضد أمن الدولة الخارجي)، والمواد من 190 إلى 195، والمواد من 198 إلى 219 (الجرائم ضد أمن الدولة الداخلي)، والمواد 223 و225 و227 و228 (جرائم ضد المؤسسات الرسمية ومؤسسات الدولة). وجاء في تعديلات سلطة الائتلاف المؤقتة أن الإجراءات القانونية الخاصة بهذه الجرائم وغيرها لا يتأتى إلا بالتصريح الكتابي لإدارة سلطة الائتلاف المؤقتة (أمر سلطة الائتلاف المؤقت، 10 يونيو/حزيران 2003/07، القانون الجزائي، الباب الثاني، مادة 2).

[57]سلطة الائتلاف المؤقت، 10 يونيو/حزيران 2003، الباب 3، مادة 1 و2.

[58]قانون رقم 22 لعام 2003 (بتعليق تنفيذ مواد قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي، رقم 23 لعام 1971)، صدر من المجلس الوطني الكردستاني في 27 سبتمبر/أيلول 2003 (الوقائع الكردستانية، عدد 45، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2003).

[59]قانون أصول المحاكمات الجزائية، مادة 61 (ج)، بتعديل سلطة الائتلاف المؤقت، 27 يونيو/حزيران 2004/03، قانون أصول المحاكمات الجزائية، الباب 3 (أ).

[60]قانون أصول المحاكمات الجزائية، المادة 123، بتعديل سلطة الائتلاف المؤقت، 27 يونيو/حزيران 2004/03، قانون أصول المحاكمات الجزائية، الباب 3 (ب).

[61]المرجع السابق. المادة 3 من قانون رقم 22 لعام 2003، الذي تبناه المجلس الوطني الكردستاني أدخل تعديل سلطة الائتلاف المؤقتة في المادة 123 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، لكنه استبعد فقرة كان فيها: "قبل استجواب المتهم، على المحقق أن يخطر المتهم بما يلي أ) له الحق في التزام الصمت ولا يمكن استنتاج أي شيء من قرار المتهم بممارسة هذا الحق" (الباب 3 (ب)). ويسن قانون حقوق الإنسان الدولي الحق في تجريم الشخص لنفسه لكن لا ينص على الحق في التزام الصمت، وهو شكل من أشكال الحماية المألوفة في نظم القانون الطبيعي القانونية، ولكن ليس في النظم القانونية المدنية.

[62]سلطة الائتلاف المؤقت، 27 يونيو/حزيران 2004/03، قانون أصول المحاكمات الجزائية، الباب 5 (ج).

[63]قانون أصول المحاكمات الجزائية، مادة 218. انظر الحاشية 51 أعلاه.

[64]قانون أصول المحاكمات الجزائية، المادة 213 (ج). ألغى تعديل سلطة الائتلاف المؤقتة عبارة: "ولم يظهر دليل يثبت الكذب في الاعتراف". (سلطة الائتلاف المؤقت، 27 يونيو/حزيران، 2004/03، الباب 3 د(6)).

[65]قانون رقم 3 لعام 2006، الوقائع الكردستانية، عدد 61، 16 يوليو/تموز 2006. هذا القانون منفصل عن تشريع مكافحة الإرهاب الذي سنته الحكومة في بغداد في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، والذي لم تتم مناقشته في هذا التقرير (قانون مكافحة الإرهاب، رقم 13 لعام 2005، الوقائع العراقية، عدد 4009، 9 نوفمبر/تشرين الثاني، 2005).

[66]قانون رقم 3 لعام 2006، مادة 17.

[67]المرجع السابق، المادة 2 (5). وحين لا تؤدي هذه الأفعال إلى الموت، يتم استبدال الحكم بالإعدام، بالسجن مدى الحياة

[68]المرجع السابق، المادة 2 (6). ينطبق هذا البند فقط على عناصر قوات الأمن الداخلي الكردستانية، وعلى قوات البشمرجة.

[69]الجرائم التي يعاقب عليها بالسجن مدة الحياة تتضمن: تخريب ممتلكات أو منشآت عامة أو خاصة، اختطاف أشخاص للتربح السياسي أو المالي، تدريب اشخاص على القتال الحربي بنية تنفيذ أعمال إرهابية، الانتماء بالعضوية إلى جماعات إرهابية، تصنيع أو حيازة أجهزة تفجير مستخدمة في أعمال إرهابية. ويعاقب أيضاً على اختطاف الطائرة المدنية بالسجن مدى الحياة، لكن يتم فرض عقوبة الإعدام إذا نجم عن الاختطاف وفاة شخص أو أكثر.

[70]الجرائم التي يعاقب عليها بالسجن لما لا يتعدى 15 عاماً تتضمن: حيازة مواد كتابية بنية إرهابية، تحتوي على التحريض على ارتكاب أعمال إرهابية، المعرفة بعمل إرهابي يعاقب عليه القانون وعدم إبلاغ السلطات عنه، والنشر العمدي للمعلومات بواسطة المنشورات أو المواد الكتابية أو الإلكترونية من مواد تحرض على ارتكاب أعمال إرهابية وتؤدي إلى تهديد الأمن العام ونشر الخوف، أو بث التهديدات للمؤسسات السياسية الإقليمية.

[71]قانون رقم 3 لعام 2006، المادة 16.

[72]قالت لجنة حقوق الإنسان، وهي الجهة الدولية المسؤولة عن مراقبة الالتزام بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: "من المهم لإحباط انتهاكات المادة 7 [الانتهاكات الخاصة بالتعذيب] أن يحظر القانون استخدام الاعترافات أو إفادات المتهمين أثناء مجريات القضية وذلك بناء على التعذيب أو غيرها من أشكال المعاملة المحظورة". لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 20، المادة 7 (الجلسة الرابعة والأربعين، 1992)، من التعليقات العامة والتوصيات العامة المتبناة من جانب هيئات معاهدة حقوق الإنسان، UN Doc. HRI\GEN\1\Rev.1 at 30 (1994), para. 11.

[73]المادة 13 من قانون رقم 3 لعام 2006 جاء فيها [ترجمة غير رسمية]: "يجب منح الشخص المتهم تحت طائلة هذا القانون المعاملة القانونية والمنصفة أثناء كل مراحل التحقيق ومنها توفير محامي الدفاع. وليس من المسموح استخدام أساليب التعذيب البدنية أو النفسية، أو المعاملة اللاإنسانية ضده. والاعتراف المستخلص منه تحت الإكراه أو تحت تأثير التهديد أو التعذيب لا يمكن الأخذ به إلا إذا أيده دليل قانوني آخر. وللمتهم الحق في مقاضاة الأشخاص المسؤولين عن استجوابه، على أي ضرر مادي لحق به كنتيجة للأساليب المذكورة أعلاه.

[74]قانون رقم 2 لعام 2006، مادة 14.

[75]كان هذا، وإلى حد كبير، نتيجة لقرار صادر عن زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني، والتي أيدها رئيس وزراء إدارة الاتحاد الوطني الكردستاني برهام صالح. وقد أعلن كل منهما معارضته لعقوبة الإعدام في مناسبات عدة.

[76]المواد 285 إلى 293، معلقة من طرف سلطة الائتلاف المؤقتة.

[77]قانون رقم 6 لعام 2006، صدر في 11 سبتمبر/أيلول 2006.

[78]قانون وزارة الداخلية رقم 9 لعام 1993، وصدر بقرار رقم 21 في 27 مارس/آذار 1993، وتم نشره في صحيفة البرلمان، العدد 10، أبريل/نيسان 1993. وفي واقع الأمر أسست السلطات الكردستانية الآسايش قبلها بخمسة شهور، في أكتوبر/تشرين الأول 1992، وبدأت آسايش عملها في يناير/كانون الثاني 1993.

[79]الشعب الأخرى في الأسايش تتضمن شعبة الإقامة والسفر.

[80]تتضمن نظام الأمم المتحدة لسلوك مسؤولي إنفاذ القانون، وقواعد الأمم المتحدة للحد الأدنى من معاملة السجناء.

[81]الاسم الرسمي لباراستين (وهو يعني حرفيا "الحماية") هو ريكشتيني تايبيتي (التنظيم الخاص باللغة العربية)، وتم تشكيلها في عام 1968 وكانت خاضعة بالكامل لقائد الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود برزاني. وتمت إعادة تشكيلها بعد عام 1991 ووضعت تحت لواء قيادة جديدة.

[82]دازغاي زانياري (جهاز المعلومات باللغة العربية)، تمت إعادة تشكيلها عام 1991 من هيئات الاستخبارات والأمن السابقة التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني. وهي تخضع بالكامل لإشراف زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني.

[83]أثناء زياراتها لمراكز احتجاز الحزب الديمقراطي الكردستاني، قابلت هيومن رايتس ووتش عدة محتجزين ذكروا أن الباراستين اعتقلتهم.

[84]قانون رقم 64 لعام 2004، منشور في الصحيفة الرسمية الكردستانية، العدد 53، 19 ديسمبر/كانون الأول 2004.

[85]المرجع السابق.

[86]المرجع السابق، المادة 6، الفقرات 2 و3 و4 و5. والمادة 6 (1) تنص على أن اللجنة الأمنية العامة ستسعى لحماية المبادئ الأساسية التي نشأت على أساس منها [ترجمة غير رسمية] "النظام الاتحادي الديمقراطي البرلماني التعددي الخاص بحكومة العراق الاتحادية" ومن هذه المبادئ أ) السعي لحماية رفاهية وممتلكات المواطنين في إقليم كردستان، وب) توفير الأمن والاستقرار لإقليم كردستان وحماية الممتلكات العامة، و ج) صيانة الحريات العامة والفردية وخلق الظروف المناسبة والضرورية لممارسة المواطنين حقوقهم بما يتفق مع قواعد قانون حقوق الإنسان الدولية.

[87]المرجع السابق، المادتين 2 و3.

[88]المرجع السابق، مادة 4.

[89]بالإضافة إلى دازغاي زانياري (جهاز المعلومات)، فجهات الاتحاد الوطني الأمنية الأخرى تتضمن المخابرات العسكرية والمعروفة باسم زادغا، وكذلك مجموعة مكافحة الإرهاب المشكلة حديثاً، ويرأسها بافيل طالباني.

[90]تم تعيين عمر فتاح كنائب لرئيس الوزارة المشتركة التي أعلن عنها في 6 مايو/أيار 2006، إثر إعلان توحيد إدارتي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.

[91]جهات الحزب الديمقراطي الكردستاني الأخرى تتضمن المخابرات العامة (ريخستين) والمخابرات العسكرية (هاوالغري).

[92]قانون رقم 12 لعام 1992، وهو صادر بقرار رقم 38 في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 1992، ومنشور في صحيفة البرلمان، العدد 6، النصف الثاني من ديسمبر/كانون الأول 1992.

[93]لكن في حالات قليلة استمر العاملون بآسايش في احتجاز المسجونين المدانين الذين لم يتم تحويلهم قط إلى سجن تابع للشرطة، أو الذين قضوا فترات عقوباتهم لكن ظلوا رهن الاحتجاز... انظر القسم VI أدناه.

[94]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحتجز "عبدول" المحتجز في مركز احتجاز آسايش بالسليمانية، 6 مايو/أيار 2006، وكما ورد في قسم "منهج التقرير"، قمنا بتغيير أسماء المحتجزين لإخفاء هوياتهم الحقيقية.

[95]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المُحتجز "فاضل"، المحتجز في آسايش جيشتي في أربيل، 2 مايو/أيار 2006.

[96]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "جمال"، في آسايش آربيل بأربيل، 30 أبريل/نيسان 2006.

[97]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحتجز "هادي" المحتجز في آسايش أربيل في أربيل، 29 أبريل/نيسان 2006.

[98]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحتجز "حسّان" المحتجز في آسايش أربيل في أربيل، 29 أبريل/نيسان 2006.

[99]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحتجز "فؤاد" المحتجز في آسايش أربيل في أربيل، 29 أبريل/نيسان 2006.

[100]يتطلب القانون العراقي أن تجلب السلطات المشتبه به للمثول أمام قاضي تحقيق خلال 24 ساعةمن الاعتقال، قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي، المادة 123.

[101]قال مدير آسايش أربيل عبد الله علي لـ هيومن رايتس ووتش في أغسطس/آب 2006 إنه يمكننا الاطلاع على بعض ملفات المحتجزين للتأكدمن أنهم يحالون إلى قاضي التحقيق بما يتفق مع القانون. وجاء العرض في اليوم الأخير من زيارة هيومن رايتس ووتش، وهكذا فلم تسنح الفرصة للمنظمة كي تفحص الملفات المذكورة. مقابلة مع عبد الله علي مدير سجن آسايش أربيل، 14 أغسطس/آب 2006.

[102]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحتجز "إبراهيم" المحتجز في آسايش أربيل في أربيل، 29 أبريل/نيسان 2006.

[103]هناك عدة قضاة تحقيق، وهم موكلون بالعمل على قضايا آسايش فقط، يساعدون هذين القاضيين.

[104]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العقيد خالد روجبياني، آسايش جيشتي، أربيل، 14 أغسطس/آب، 2006.

[105]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله علي، 14 أغسطس/آب، 2006

[106]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع القاضي سروان أحمد صالح، قاضي تحقيق آسايش، السليمانية، 8 أغسطس/آب 2006.

[107]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العقيد حسن نوري، آسايش سليمانية، السليمانية، 7 مايو/أيار 2006.

[108]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاروق جميل، السليمانية، 8 أغسطس/آب 2006.

[109]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العقيد حسن نوري، 10 أغسطس/آب 2006

[110]معظم السجناء في مركز الاحتجاز هذا تحت إشراف آسايش سليمانية، وبقيتهم تحت إشراف آسايش جيشتي. قابلت هيومن رايتس ووتش 10 محتجزين خلال اليومين.

[111]قال أحد المحتجزين لهيومن رايتس ووتش إن عناصر الجيش الأميركي اعتقلوه في محافظة الموصل، واحتجزوه في قاعدة أميركية بقيارة (قاعدة صدام العسكرية سابقاً) لمدة خمسة أيام، واستجوبوه. وقال إنهم بعدها حولوه إلى قوات الأمن الكردية في بلدة مخمور. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحتجز، آسايش شاقلاوة، محافظة أربيل، 3 مايو/أيار 2006.

[112]في وقت إجراء المقابلات، كان أربعة منهم رهن احتجاز الاتحاد الوطني الكردستاني، والخمسة الباقين محتجزين من جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني.

[113]اعتقلت قوات الأمن الكردستانية اثنين منهم في صيف 2002 في المنطقة التي يسيطر عليها الاتحاد الوطني الكردستاني. وقال الثالث إن عناصر ميليشيات بدر في زي الجيش العراقي اعتقلوه في أبريل/نيسان 2005 في الموصل. مقابلات هيومن رايتس ووتش مع ثلاثة محتجزين، آسايش جيشتي، السليمانية، 6 مايو/أيار، وآسايش آكرا، 9 مايو/أيار 2006.

[114]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عصمات أرجوشي، مدير آسايش جيشتي، أربيل، 11 مايو/أيار، 2006.

[115]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيف الدين علي، مدير آسايش جيشتي، السليمانية، 5 مايو/أيار 2006.

[116]لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من توفير هذه المعلومات، فلا المحتجزين ولا السلطات الكردية تمكنت من تحديد وحدات الجيش الأميركي المتورطة.

[117]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الميجور جنرال جون د. غاردنر، قائد عمليات الاحتجاز في القوة متعددة الجنسيات (القوة 134)، بغداد، 20 مايو/أيار 2006.

[118]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الميجور جنرال جون د. غاردنر، بغداد، 16 أغسطس/آب 2006

[119]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عصمت أرجوشي، أربيل، 13 أغسطس/آب 2006. وفي تلك المقابلة قال عصمت أرجوشي لـ هيومن رايتس ووتش إن هؤلاء المحتجزين نقلوا حسب الزعم إلى احتجاز الحزب الديمقراطي الكردستاني من طرف الجيش الأميركي والعراقي، وبقي 100 منهم في الاحتجاز. وقبلها، في شهر مايو/أيار، أشار إلى أن حوالي 30 إلى 40 شخصاً منهم ما زالوا رهن الاحتجاز. وطلبت هيومن رايتس ووتش أسماء وبيانات كل المحتجزين في هذه المجموعة، لكنها لم تتلق غير أسماء 25 منهم.

[120]مقابلات هيومن رايتس ووتش مع الميجور جنرال جون د. غاردنر، بغداد، 30 سبتمبر/أيلول و14 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[121]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عصمت أرجوشي، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[122]المرجع السابق. أكد أرجوشي أن عناصر مركز عمليات الاحتجاز التابع للقوة متعددة الجنسيات بدأوا إجراء المقابلات مع محتجزي الحزب الديمقراطي الكردستاني في 16 أكتوبر/تشرين الأول.

[123]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الميجور جنرال جون د. غاردنر، بغداد، 14 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[124]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحتجز "عصام"، الذي كان محتجزاً في آسايش جيشتي، السليمانية، 6 مايو/أيار 2006.

[125]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحتجز "جواد"، الذي كان محتجزاً في آسايش شقلاوة، 4 مايو/أيار 2006.

[126]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "جبريل"، الذي كان محتجزاً في آسايش أربيل، أربيل، 30 أبريل/نيسان 2006.

[127]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحتجزين "هادي" و"كمال"، اللذين كانا محتجزين في آسايش أربيل، أربيل، 29 أبريل/نيسان 2006.

[128]في تفسير المادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية عن التعذيب وغيرها من أشكال المعاملة السيئة، ذكرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن: "قد يرتقي الحبس الانفرادي للشخص المحتجز أو السجين لفترة طويلة إلى كونه أفعال تحظرها المادة السابعة"، وجاء هذا في التعليق العام رقم 20، المادة 7، من لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وهو تجميع للتعليقات العامة والتوصيات العامة التي تبنتها هيئات الأمم المتحدة، UN Doc. HRI/GEN/1/Rev.1 at 30 (1994), para. 6.

[129]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحتجزين "كريم" و"خالد"، كانا محتجزان في آسايش أربيل، أربيل، 29 أبريل/نيسان 2006.

[130]لم يكن ثمة اختلاف ملحوظ بين مراكز احتجاز الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. والاستثناء الملحوظ هو مركز احتجاز آسايش أربيل التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني، وهو بناء كبير وحديث مكون من تسعة زنازانات جماعية يشغل كل منها حوالي 28 إلى 30 سجيناً. وبالمقارنة بالأماكن الأخرى التي تمت زيارتها، فهذا المركز رحيب ونظيف ويتمتع بباحة كبيرة وإضاءة طبيعية كافية.

[131]وقت زيارات هيومن رايتس ووتش لآسايش أربيل في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2006، كانت أكبر زنزانة جماعية تضم 65 محتجزاً منقولين من مركز احتجاز آسايش جيشتي القريب وهذا لتخفيف وطأة الزحام هناك.

[132]قال العديد من المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش إن هذا شكل من أشكال العقاب المستخدمة من جانب مسؤولي الاحتجاز، وتحول من يتعرضون لما يشبه الأشباح. وبالحرمان من نور الشمس يطلق المحتجزون في هذه الظروف على أنفسهم اسم "وطاويط الليل".

[133]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عصمت أرجوشي، أربيل، 13 أغسطس/آب 2006.

[134]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العقيد خالد روجباياني، أربيل، 14 أغسطس/آب 2006.

[135]المرجع السابق.

[136]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيف الدين علي، أربيل، 5 مايو/أيار 2006.

[137]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيف الدين علي، أربيل، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[138]المرجع السابق.

[139]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عصمت أرجوشي، أربيل، 13 أغسطس/آب 2006.

[140]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيف الدين علي، أربيل، 5 مايو/أيار 2006.

[141]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحتجز "فؤاد"، المحتجز في آسايش أربيل، أربيل، 29 أبريل/نيسان 2006.

[142]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحتجزين "كريم" و"خالد"، المحتجزين في آسايش أربيل، أربيل، 29 أبريل/نيسان 2006. قدم عدة محتجزين أرقام هواتف ذويهم أو محاميهم، مطالبين المنظمة بالاتصال بهم لإخبارهم بأماكنهم.

[143]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحتجز "نبيل"، المحتجز في آسايش أربيل، أربيل، 30 أبريل/نيسان 2006.

[144]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحتجز "عصام"، المحتجز في آسايش سليمانية، السليمانية، 6 مايو/أيار 2006.

[145]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحتجز "ناصر"، المحتجز في آسايش أربيل، أربيل، 30 أبريل/نيسان 2006.

[146]تنامى إلى علم هيومن رايتس ووتش أن بعض المسؤولين الأكراد يفضلون المطالبة بإصدار قرار خاص من البرلمان الكردستاني يجيز تطبيق قانون مكافحة الإرهاب بأثر رجعي. ولكن بدأ نفاذ القانون في يوليو/تموز خالياً من هذا البند. وعلى أية حال، فمثل هذا القرار يمثل انتهاكاً للقانون الدولي، وعلى الأخص المادة 15(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تحظر اتهام مشتبه بهم بارتكاب جرائم لم تكن تعتبر جرائم في وقت ارتكابها.

[147]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كريم سنجاري، وزير الداخلية التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني، أربيل، 23 أبريل/نيسان 2006.

[148]أكد هذا وزير الدولة للشؤون القانونية آزاد الملا، في مقابلته مع هيومن رايتس ووتش خلال بعثتها في شهر أبريل/نيسان 2006 في أربيل. ولم تسنح الفرصة للمنظمة لفحص مشروع القانون.

[149]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاروق جميل، وزير العدل، السليمانية، 8 أغسطس/آب 2006.

[150]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسعود برزاني، رئيس إقليم كردستان، ساري راش، 10 مايو/أيار 2006.

[151]المرجع السابق.

[152]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عصمت أرجوشي، آسايش جيشتي، أربيل، 11 مايو/أيار 2006.

[153]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيف الدين علي، آسايش جيشتي، السليمانية، 5 مايو/أيار 2006.