اعتقالات مُريبة

دائرة المخابرات العامة ومشكلة سيادة القانون في الأردن

الملخص

"ربما تكون المحكمة قد أطلقت سراحك، لكننا لم نفعل".

ـ ضابط في المخابرات مخاطباً عصام البرقاوي[1].

نفذت دائرة المخابرات العامة، وهي جهاز المخابرات الأردنية الرئيس، منذ عام 2000 موجاتٍ من الاعتقال بحق المعارضين السياسيين (ومعظمهم من الإسلاميين) رداً على ما تزعم أنه مؤامرات ومظاهرات ونشاطات احتجاجية على صلة بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني وبسياسة الولايات المتحدة في العراق. ولا تقدم المخابرات العامة معلوماتٍ عن أعداد وهوايات الأشخاص الذين تحتجزهم. ويقول محامو الدفاع أن عدد الاعتقالات شهد تزايداً مضطرداً خلال هذه الفترة.

وفي أعقاب التفجيرات الانتحارية التي استهدفت ثلاثةً من أفخم الفنادق في عمان يوم 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 وقتلت 60 شخصاً، قالت الحكومة الأردنية أنها تعتزم توسيع القوانين التي تعرّف الإرهاب إضافةً إلى زيادة صلاحيات المخابرات والموظفين المكلفين بمهام الضابطة العدلية، بما في ذلك دائرة المخابرات العامة. وأثناء إعداد هذا التقرير، كانت الحكومة عاكفةً على وضع مشروع قانون لمكافحة الإرهاب من شأنه توسيع صلاحيات النيابة العامة وتمديد فترة احتجاز المتهمين قبل توجيه الاتهام من أسبوعٍ إلى أسبوعين.

في الفترات التي تشهد نشاطاً كبيراً للأجهزة الأمنية، يكون من الضروري بوجهٍ خاص ضمان عمل أفراد ومسئولي هذه الأجهزة ضمن إطار المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وتشير الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش في هذا التقرير إلى ممارساتٍ تتجاوز هذه المعايير حيث تقوم دائرة المخابرات العامة، وعلى نحوٍ منتظم، بتنفيذ الاعتقالات بطريقةٍ يبدو أن لا أدلة موضوعية تدعمها. وهي تحتجز الأشخاص في مراكزها لأيام أو أسابيع (بل لأشهرٍ أحياناً)، وتضعهم في الحجز الانفرادي دون توجيه تهمة أو مع توجيه اتهاماتٍ مشكوكٍ فيها. كما أن صلاحيات الدائرة كضابطة عدلية غير واضحة، فهي غير مبينةٍ في القانون.

وخلال الأيام الأولى من الاحتجاز على أقل تقدير (أسبوع واحد أو أكثر)، لا تسمح الدائرة للمحتجزين بالاتصال بمحاميهم أو بتلقي الزيارات (كالزيارات العائلية مثلاً). وقد تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير متطابقة ومعقولة تفيد بأن المحققين غالباً ما يعمدون أثناء الاستجواب إلى ضرب المحتجزين لانتزاع الاعترافات منهم. ويبدو أن معظم من تحتجزهم الدائرة لا يمثلون أمام القضاء أبداً. وفي الحالات التي تقدم إلى القضاء، يمثل المتهمون أمام محكمة أمن الدولة، وهي محكمةٌ لا تلبي المعايير الدولية في الاستقلالية والحياد.

وفي قيامها بهذه الممارسات على نحوٍ متكرر، تخرق دائرة المخابرات العامة كلاً من القانون الأردني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وهي تفعل ذلك دون خوفٍ من العقاب من الناحية الفعلية. فلم يخضع أيٌّ من أعضاء الدائرة (وجميعهم يستخدم أسماء مستعارة أثناء تعاملهم مع المحتجزين) إلى تحقيقٍ جنائي في تهمٍ تتصل بهذه الممارسات.

ويورد هذا التقرير حالات 16 شخصاً كانوا ضحية الاعتقال التعسفي على يد دائرة المخابرات العامة بين عامي 2002 و2005، ووضعوا رهن الاحتجاز الانفرادي، وتعرض معظمهم إلى معاملةٍ قاسيةٍ ولا إنسانيةٍ ومهينة، بل وإلى التعذيب أحياناً. (كما يلقي التقرير ضوءاً على بعض الجوانب المهمة في حالتين إضافيتين هما حالتا ياسر أبو هلالة وعلي أبو السكر). وفي الحالات الست عشرة جميعاً، طلب الأشخاص المعنيون، أو أسرهم، العون من منظمات حقوق الإنسان المحلية أو من اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وقد أخبروا هيومن رايتس ووتش بأن ما جرى لهم أمرٌ كثير الحدوث في الأردن، وأن كثيراً من الذين اعتقلوا من غير وجه حق لم يتقدموا بشكاوى إلى السلطات ولم يلتمسوا مساعدةً خارجية، وذلك تجنباً لمضايقاتٍ جديدة من جانب دائرة المخابرات العامة. إن عدم التمكن من الوصول إلى سجلات من يحتجزون لدى دائرة المخابرات العامة، وعدم التمكن كذلك من معرفة الأسس التي احتجزوا بموجبها، بمنعان هيومن رايتس ووتش وغيرها من المنظمات المستقلة من الحصول على نتائج مؤكدة عن عدد الأشخاص الذين احتجزتهم الدائرة أو استجوبتهم خلال أية فترةٍ محددةٍ من الزمن.

ومن بين 16 شخصاً حققت هيومن رايتس ووتش في قضاياهم، أخلت السلطات سبيل ثمانية دون توجيه تهمة، كما وُجّهت تهمٌ إجرامية إلى خمسةٍ منهم لكنهم لم يقدّموا إلى القضاء أبداً. وقد قدم شخصٌ واحدٌ من الأشخاص الستة عشر إلى المحكمة التي قررت براءته. وكان الشخصان الباقيان لا يزالان رهن الاحتجاز عندما قمنا ببحثنا هذا في الأردن، وظلا كذلك طوال فترة صياغته. وقال واحدٌ فقط من المحتجزين السابقين أنه تمكن من الاتصال بمحاميه خلال إحدى مراحل الاحتجاز. وقد وضعت دائرة المخابرات العامة الأشخاص الستة عشر جميعاً في الحجز الانفرادي خلال أيام احتجازهم الأولى، لكن الاحتجاز الانفرادي امتد لأشهرٍ كثيرة في بعض الحالات.

كما ادّعى 14 من أصل 16 محتجزاً (أو بعض أفراد أسرهم) أن الدائرة عذبتهم أو أساءت معاملتهم. في حين لم يدع اثنان من المحتجزين التعرض إلى المعاملة السيئة، رغم أن أحدهما قال أن الضباط هددوا بتعذيبه. وقال أحد المحتجزين أنه حاول أن يشكوا سوء معاملته إلى الضباط القادة في الدائرة، لكنهم رفضوا طلبه. وعلى حد علم هيومن رايتس ووتش، لم تباشر النيابة العامة أية تحقيقاتٍ جنائية، كما لم يسجل أي شخص دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض عن الاعتقال التعسفي أو عن انتهاك حقه بالمحاكمة المنصفة أو عن تعذيبه.

إن التزامات الأردن بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تشمل ما يلي: لكل فرد حق في الحرية وفي الأمان على شخصه (المادة 9)؛ احترام الحقوق الإجرائية عند الاحتجاز بما فيها حق كل فرد في أن تنظر المحكمة في الأساس القانوني لاحتجازه، وحقه في المعاملة الإنسانية عند احتجازه (المادتان 9 و10)؛ الحق في المحاكمة المنصفة إذا اتهم بجريمة (المادة 14). والأردن دولةٌ عضو في اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وهي تضمن حقه بعدم التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة، كما تُلزم الدولة بالتحقيق في الادعاءات المعقولة بسوء المعاملة، وتطالبها بالتعويض الفعلي على ضحايا التعذيب. إن الممارسات الأردنية، وبعض القوانين الأردنية أيضاً، لا تفي بهذه الالتزامات.

وبغية ضمان احترام حقوق الإنسان من قبل الموظفين المكلفين بمهام الضابطة العدلية، وموظفي المخابرات بوجهٍ خاص، ينبغي على الأردن القيام بإصلاحاتٍ مؤسساتية. فعلى المستوى التنفيذي، يجب على الحكومة ضمان توفر الأساس القانوني لممارسة صلاحية الاعتقال والاحتجاز من قبل قوى الأمن، وضمان التزام ضباط المخابرات وعناصرها التزاماً كاملاً بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالاعتقال والاحتجاز وسلامة الإجراءات. وعلى مجلس النواب الأردني إجراء إصلاح قانوني لضمان حق المحتجز في الاتصال بمحاميه دون أي تأخير غير مبرر، وليس فقط بعد توجيه التهمة إليه. وعليه أيضاً الإصرار على ممارسة وظائفه الرقابية العامة على قوات الأمن والمخابرات. وعلى نقابتي المحامين والأطباء الأردنيتين العمل لضمان قدرة العاملين الطبيين على التواصل مع المحتجزين، وقدرتهم على الإدلاء بشهاداتهم أمام المحكمة دون خوفٍ من الانتقام. أما على المستوى القضائي، فعلى مجلس القضاء الأعلى أن يعمل على تعزيز استقلالية القضاء وضمان عدم مقاضاة المدنيين إلا من قبل النيابة العامة المدنية. وإذا ارتكب موظفو الدولة وعناصرها جرائم ضد حقوق الإنسان، فعلى النيابة العامة الأردنية محاسبتهم.

يستند هذا التقرير على أبحاث التي أجرتها هيومن رايتس ووتش في الأردن في سبتمبر/أيلول 2005 ويناير/كانون الثاني 2006. وقد زارت المنظمة عمان وإربد والزرقاء والرصيفة، وقابلت أكثر من 20 شخصاً ممن سبق احتجازهم لدى دائرة المخابرات العامة، أو قابلت أفراداً من أسرهم، إضافةً إلى مقابلة عدد من النواب ومحامي الدفاع والصحفيين وناشطي حقوق الإنسان وأحد المدعين العامين.

وكانت هيومن رايتس ووتش قد خاطبت دائرة المخابرات العامة ثلاث مرات طالبةً الحصول على معلومات وترتيب لقاء معها، لكنها لم تتلق رداً منها. وفي تاريخٍ لاحق، طلبت المنظمة الاجتماع بمسئولي الدائرة في أواخر يونيو/حزيران وأوائل يوليو/تموز، عبر قنواتٍ خاصة ومن خلال متحدث باسم الحكومة، لكنها لم تتلق أي رد.

التوصيات

إلى الحكومة الأردنية

·التحقيق في ممارسة دائرة المخابرات العامة للاعتقال والاحتجاز، بما في ذلك مدى التزامها بالقوانين الأردنية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان؛

·توضيح الأسس القانونية لصلاحيات أعضاء المخابرات في تنفيذ الاعتقال والاحتجاز؛

·فرض حظر فوري على اعتقال الأفراد من جانب دائرة المخابرات العامة. كما يجب تقديم جميع من تحتجزهم الدائرة حالياً إلى هيئةٍ قضائية مستقلة للنظر في شرعية احتجازهم، بما في ذلك النظر في توفر الأساس الكافي لهذا الاحتجاز. ووفقاً لقرار المحكمة، يجب نقل كل من تتضح ضرورة استمرار احتجازه إلى مركز احتجاز نظامي، ويجب أن يتمتع بجميع الحقوق والضمانات التي هي من حق المحتجزين بموجب التزامات الأردن في مجال حقوق الإنسان؛

·وإلى أن يصبح تنفيذ هذه الإجراءات ممكناً، يجب بالحد الأدنى وضع جميع نشاطات الضابطة العدلية التي تمارسها دائرة المخابرات العامة تحت إدارة النيابة العامة وحدها. ويجب ضمان تزويد الدائرة النيابة العامة بأسماء جميع الأشخاص المحتجزين وبمعلوماتٍ كاملة حول كيفية التصرف بقضاياهم، وذلك على وجه السرعة؛

·التعليق الفوري لقانون أمن الدولة ومحكمة أمن الدولة ريثما تجري إعادة النظر فيهما من قبل مختصين قانونيين محايدين، وذلك من حيث وفائهما بالتزامات الأردن القانونية الدولية في مجال حقوق الإنسان. ويجب أن تشمل إعادة النظر إلغاء هذا القانون أو تعديله لضمان وفائه بهذه الالتزامات. كما يجب أن تخلص إعادة النظر إلى التوصية بخطوات يكون من شأنها ضمان الاستقلالية التامة لأية محكمة تنظر في قضايا أمن الدولة وضمان فصلها عن الجيش والسلطة التنفيذية؛

·ضمان عدم تجاوز فترة الاحتجاز المسموح بها قبل مثول المتهم مثولاً تاماً أمام القضاء 24 ساعة في أية حالٍ من الأحوال، وهذا ما ينص عليه قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني؛

·إنشاء مكتب يكون من صلاحيته إجراء تحقيق شامل ومحايد في حالات الادعاء بالاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة والتعذيب، أو الانتهاكات الأخرى للحقوق الأساسية في مراكز دائرة المخابرات العامة؛

·تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية حتى:

أ‌)يسمح للمحتجزين باتصالٍ غير مقيد بالمحامين دون أي تأخير غير مبرر؛

ب‌)يسمح لهم بتقديم التماس عاجل إلى محكمة مستقلة محايدة لدراسة مبررات احتجازهم؛

ت‌)جعل الأدلة التي يتم الحصول عليها عن طريق التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة غير مقبولةٍ أمام المحاكم.

·المصادقة على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

إلى مجلس النواب الأردني

·إنشاء لجنة دائمة لشؤون الأمن والمخابرات تمارس الرقابة على دائرة المخابرات العامة؛

·دعم برنامج الدفاع القانوني العمومي بالتعاون مع نقابة المحامين الأردنيين من أجل توفير الاستشارة القانونية للأشخاص المحتجزين بدعوى ارتكاب جرائم أمنية.

خلفية: دائرة المخابرات العامة وسيادة القانون

الأردن دولة تقوم على الملكية دستورية فيها بعض عناصر النظام البرلماني. حيث يعين الملك رئيس الوزراء والوزراء، لكن لابد من موافقة البرلمان على الحكومة من خلال التصويت على الثقة. وللبرلمان الأردني (ويدعى مجلس الأمة) فرعان: مجلس النواب ومجلس الأعيان. ويناقش مجلس النواب (وهو مؤلف من 110 أعضاء يتم انتخاب 100 منهم) القضايا الوطنية ويقر القوانين والاتفاقيات الدولية قبل نفاذها. كما يمكن له اقتراح القوانين وممارسة شيء من الرقابة على عمل الحكومة؛ لكنه لا يفعل ذلك عملياً.[2] ويعين الملك أعضاء مجلس الأعيان الخمسة والخمسين، ويتولى تصديق القوانين أيضاً. ويمكن لأكثرية الثلثين في كلٍّ من المجلسين حجب الثقة عن الحكومة، وتكون لهذه الأكثرية الغلبة على الرفض الملكي لأي تشريع.

وخلال الفترة 2001 – 2003، وعندما أجّل الملك الانتخابات عقب حلّه مجلس الأمة، أصدرت الحكومة أكثر من 150 قانوناً مؤقتاً عن طريق المراسيم. وتسمح المادة 94 من الدستور الأردني لمجلس الوزراء "بأن يضع قوانين مؤقتة في الأمور التي تستوجب اتخاذ تدابير ضرورية لا تحتمل التأخير... على أن تعرض على المجلس في أول اجتماع يعقده".[3] أما من الناحية العملية فتبقى هذه المراسيم ساريةً إلى أن ينظر المجلس فيها فيقرها أو يرفضها.

وتشرف وزارة الداخلية على مديرية الأمن العام، وهي الجهة الأردنية الرئيسية المخولة بمهام الضابطة العدلية. وتضم هذه المديرية كلاً من الشرطة وإدارة السجون وإدارة الحدود، وغيرها. وثمة قوانين تنظم صلاحيات الضابطة العدلية، من قبيل صلاحية الاعتقال التي يتمتع بها موظفو جهاتٍ مختلفة إلى جانب الشرطة، ومثل الجمارك التي تخضع لإشراف النيابة العامة عند ممارستها صلاحيات الضابطة العدلية.

ودائرة المخابرات العامة هي جهاز المخابرات الرئيسي في البلاد. وهي مكلفة بالتحري عن الأخطار التي تواجه الأمن الوطني. ويعين الملك مدير هذه الدائرة الذي يكون مسئولاً أمام رئيس الوزراء. ويقع المقر الرئيسي للدائرة في وادي السير بمنطقة الجندويل في عمان. ويعتبر عناصرها من العسكريين. وتدير الدائرة مركزاً للاحتجاز في مقرها بوادي السير. ومن الناحية العملية، تمارس الدائرة اعتقال واحتجاز المشتبه بهم وتقوم بالتحقيقات الجنائية في التهم التي توجهها النيابة العامة العسكرية أمام محكمة أمن الدولة (أنظر أدناه).

وتضمن المادة 97 من الدستور الأردني استقلالية القضاء في البلاد. ويتولى مجلس القضاء الأعلى، الذي ينظَّم عمله بقانون، تعيين القضاة والمدعين العامين وترقيتهم وتأديبهم.[4] وهذا المجلس ليس مستقلاً تماماً، فهو يضم ممثلين عن وزارة العدل، كما أن الملك يعين بعض كبار القضاة. وتمارس وزارة العدل سلطات مالية على المحاكم، كما تسيطر إدارياً على النيابة العامة التي تشرف (مع وزارة العدل) على جميع المدعين العامين.[5] وهؤلاء المدعون على مستوى محاكم البداية والاستئناف ملزمون بتنفيذ تعليمات الوزارة.

ويسمح الدستور الأردني بإقامة محاكم خاصة. ومن هذه المحاكم محكمة أمن الدولة التي ينظم القانون عملها ولها اختصاصٌ قضائي في الجرائم الواقعة على الأمن الوطني. ويعين رئيس الوزراء قضاتها المدنيين والعسكريين الذين يمارسون مهامهم ضمن هيئة محكمة مؤلفة من ثلاثة قضاة عادةً ما يكون اثنان منهم (ورئيس الهيئة أحدهما) من العسكريين. كما يكون المدعي العام في هذه المحكمة الخاصة من الجيش. ولرئيس الوزراء إحالة أية قضيةٍ إلى هذه المحكمة بصرف النظر عن التهمة؛ ولا يحق للمتهم استئناف قراراتها.

***

كثيراً ما وعد الملك عبد الله، منذ توليه الحكم بعد وفاة والده الملك حسين عام 1999، بتوسيع وزيادة التزام الأردن بحماية حقوق الإنسان الأساسية. وكانت جبهة العمل الإسلامي (الذراع السياسي للإخوان المسلمين)، وغيرها من أحزاب المعارضة الأصغر حجماً إسلاميةً كانت أو علمانيةً، في طليعة القوى الضاغطة من أجل مزيدٍ من الحريات السياسية. لكن، وفي عهد الملك عبد الله، ظلت القوانين الخاصة بحرية التعبير والاجتماع والتنظيم والمشاركة في الحياة العامة من غير تعديل، أو صارت أكثر تقييداً (على سبيل المثال، كانت المجالس البلدية هيئاتٍ منتخبة، أما الآن فيجري تعيين قسم من أعضائها). وفي عام 2005 خاب سعي الحكومة إلى ممارسة سلطات تنفيذية أكبر على النقابات المهنية الأردنية.[6]

ويمكن للسلطات حظر التجمعات العامة بقرارٍ تنفيذي، ومحاكمة الأفراد على مشاركتهم في تظاهراتٍ غير شرعية.[7] ومازال انتقاد الملك ("الاعتداء على جلالة الملك") أو إهانة أية مؤسسة حكومية يعتبران جنايةً.[8] ودأبت الحكومة على استخدام هذه القوانين لاستهداف خصومها السياسيين السلميين.[9]

***

لقد أناطت الحكومة بدائرة المخابرات العامة مهمة حماية الأراضي الأردنية من الهجمات الخطيرة. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 1999 مثلاً، قال المسئولون أن الدائرة كشفت مؤامرةً للقيام بتفجيرات ضد المواقع السياحية الأردنية والمنشآت الحكومية والمصالح الأمريكية والإسرائيلية عند نهاية الألفية. ولازال الأردن يواجه حوادث إجرامية خطيرة ذات دوافع سياسية من قبيل اغتيال مسئول الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لورانس فولي في أكتوبر/تشرين الأول 2002، وتفجير ثلاثة من أكبر فنادق عمان في نوفمبر/تشرين الثاني 2005. وفي أبريل/نيسان 2004، أعلنت الحكومة أن دائرة المخابرات العامة أحبطت مؤامرةً لتفجير عبوات كيميائية سامة في مقر الدائرة وفي السفارة الأمريكية والقواعد العسكرية الأردنية.[10]

وكانت سنة 2005 تبشر في بداياتها بأن تكون سنة إصلاح دائرة المخابرات العامة. ففي أبريل/نيسان، عين الملك عبد الله اللواء سميح عصفورة مديراً عاماً جديداً للدائرة. وسرعان ما التقى عصفورة بالصحافة وبممثلي المنظمات غير الحكومية والنواب وتعهد بأن لا تتدخل الدائرة في حياة الناس، وخاصةً بأن لا تسيء إلى فرصهم في العمل.[11] وقال الملك عبد الله في رسالةٍ وجهها إلى عصفورة بشأن مهمته في الدائرة: "يجب أن تركز المخابرات على مهمتها الأساسية في حماية أمن المملكة من جميع الأخطار في الداخل والخارج".[12] وقد سمحت الدائرة في شهر سبتمبر/أيلول للمركز الوطني لحقوق الإنسان (وهو هيئةٌ تعينها الحكومة) بالدخول إلى مركز الاحتجاز التابع لها للمرة الأولى.[13] وفي ديسمبر/كانون الأول، وعقب تفجيرات الفنادق في الشهر السابق، استبدل الملك عبد الله سميح عصفورة بنائبه السابق اللواء محمد الذهبي الذي يرى فيه كثيرٌ من الصحفيين القوة الدافعة وراء إصلاح هذه الدائرة.[14] وعلى الرغم من إطلاق سراح معظم الأشخاص الذين يتحدث هذا التقرير عن حالاتهم قبل نهاية 2005، فإن حقيقة بقاء اثنين منهم رهن الاحتجاز (مر على أحدهما أكثر من سنتين دون توجيه تهمة)، وحقيقة تلقي هيومن رايتس ووتش هذا العام معلومات عن ممارسة دائرة المخابرات العامة للتعذيب، تبينان استمرار المشكلات في الدائرة بصرف النظر عما أعلن عنه من برنامجٍ إصلاحي فيها.

وتأتي هذه التطورات في دائرة المخابرات العامة عام 2005 ضمن سلسلةٍ من التصريحات الأخرى المتعلقة بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ففي فبراير/شباط 2005، شكل الملك لجنةً توجيهية لوضع مشروع خطة إصلاحية لعشر سنوات، وهي "الأجندة الوطنية". وفي أبريل/نيسان، عين الملك عدنان بدران رئيساً للوزراء بدلاً من فيصل الفايز وطلب إجراء تعديل وزاري بغية تسريع خطى الإصلاح كما قال. لكن حكومة بدران الجديدة واجهت صعوباتٍ في الحصول على ثقة مجلس الأمة مما أجبرها على توسيع التعديل الحكومي.

وعقب تفجيرات نوفمبر/تشرين الثاني 2005، عين الملك رئيساً جديداً للوزراء هو معروف البخيت الذي عرض على البرلمان وزارةً جديدةً. وتعهد البخيت، وهو لواء سابق في الجيش، بسنّ تشريع جديد لمقاومة الإرهاب مع الاستمرار بتنفيذ أجندة الإصلاح.

صلاحيات دائرة المخابرات العامة ومهامها

أنشئت دائرة المخابرات العامة بموجب قانون صدر عام 1964 ويكلف القانون رقم 24 لعام 1964 (قانون المخابرات العامة) الدائرة بالعمل "في سبيل أمن المملكة الأردنية الهاشمية وسلامتها".[15] وتنص المادة 5 من هذا القانون على أن أعضاء دائرة المخابرات العامة هم من أعضاء القوات المسلحة. كما ينص القانون على أن لرئيس الوزراء أن يكلف الدائرة خطياً بمهام محددة، وأن هذه المهام تظل سريةً.[16] وتصف الدائرة مهامها عبر موقعها على الإنترنت بأنها: "مكافحة الأفكار الهدامة التي تثير أفعالاً هدامة، ومكافحة أية محاولة للتسلل إلى المجتمع الأردني".[17]

دائرة المخابرات العامة وصلاحية الاعتقال بموجب القانون الأردني

في أغسطس/آب 2005، انتقد الدكتور حمزة أحمد حداد، وهو وزيرٌ سابق للعدل، "فوضى الضابطة العدلية" التي تعم الآن 15 وزارة (أي نصف عدد الوزارات في الأردن). وطبقاً للدكتور حداد، فإن أكثر من 25 قانوناً مختلفاً تمنح صلاحية الضابطة العدلية لقائمة طويلة من العاملين المدنيين تمتد من المنطقة الاقتصادية الخاصة في العقبة إلى حماية البيئة ومصلحة الإيرادات الضريبية الأردنية.[18]

وتسمح المادة 9 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني لعددٍ من الأشخاص والأعضاء في المؤسسات بممارسة صلاحيات الضابطة العدلية، ومن بينهم أعضاء مديرية الأمن العام (التي تشمل الشرطة النظامية)، إضافةً إلى فئة بعينها من القضاة، وكذلك المخاتير،[19] وغيرهم من "المكلفين بالتحري والمباحث الجنائية". وينص القانون على أن المدعي العام هو رئيس الضابطة العدلية في الأردن، وعلى أن صلاحيته بوصفه كبير المسئولين القانونيين تشمل إصدار مذكرات التوقيف والتفتيش والاحتجاز، وله الحق في دخول جميع مراكز الاحتجاز.[20] ويتمتع المدعون العامون بصلاحية إصدار مذكرات الاعتقال، وإبقاء المحتجز رهن الاحتجاز بانتظار المحاكمة بعد توجيه التهمة إليه، وذلك لمدة 15 يوماً قابلة للتجديد.[21] ويقوم المدعون العامون أيضاً بالنظر في الأساس القانوني للاحتجاز.[22] (يجري بحث هذا الأمر بمزيد من التفصيل أدناه). ويسمح لموظفي الضابطة العدلية بتنفيذ المذكرات باستخدام القوة اللازمة.[23]

وتنص التشريعات اللاحقة الصادرة بمراسيم حكومية بين 2001 و2003 أثناء فترة حل مجلس الأمة (أنظر أعلاه) على تمتع جهات وزارية أخرى بصلاحية الضابطة العدلية المتعلقة بمجال اختصاصها.[24]

ويشرف مكتب المدعي العام على دور الموظفين المذكورين في المادة 9 من قانون أصول المحاكمات الجزائية من حيث صفتهم كضابطة عدلية، لكنه لا يتمتع بصلاحيةٍ واضحة لإضافة غيرهم إلى هذه القائمة أو تمكين موظفين من جهاتٍ حكوميةٍ أخرى من القيام بأعمال التحري والمباحث. ولا يمكن توسيع هذه القائمة إلا "بموجب هذا القانون والقوانين والأنظمة ذات الصلة".[25][26]

لكن ذكر دائرة المخابرات العامة لا يرد في المادة 9 من قانون أصول المحاكمات الجزائية ولا في أيٍّ من القوانين الصادرة بمراسيم في فترة 2001 – 2003 والتي وسّعت دائرة من يحق لهم ممارسة مهام الضابطة العدلية.[27] كما لا يتضمن قانون المخابرات العامة نفسه تعبير "الضابطة العدلية" كإحدى وظائف الدائرة، ولا يقدم أيَّ وصفٍ آخر يمكن أن يفهم منه صلاحية الاعتقال أو الاحتجاز. ولا يوجد قانونٌ آخر يخوّل الدائرة ممارسة صلاحيات الاحتجاز أو الاعتقال[28] (والقانون الوحيد الذي يمنحها ضمنياً صلاحيات الشرطة يقتصر على الجرائم التي يرتكبها العسكريون[29]). ولا يتضمن قانون المخابرات العامة عباراتٍ واضحة إلا فيما يخص تعيين مديرها وكبار ضباطها وولاية المحاكم العسكرية على أعضائها في جميع الأمور إلا ما يقع ضمن اختصاص محكمة أمن الدولة التي يتمتع أعضاء دائرة المخابرات العامة بالحصانة أمامها.[30] ورغم ذلك، يؤكد جميع الأشخاص الذين قابلناهم أن الدائرة تمارس صلاحية الاعتقال والاحتجاز رغم أن أحداً منهم لم يستطع الاستشهاد بنصٍّ قانونيٍّ واضحٍ يشكل سنداً لهذه الصلاحيات.[31]

لكن المحاكم الأردنية تتبنى في الواقع حق دائرة المخابرات العامة بممارسة الصلاحيات العامة للضابطة العدلية. ففي حكمٍ صدر عام 1997، رأت محكمة استئناف الجزاء أن: "العاملين في المخابرات العامة يعتبرون موظفين مكلفين بإجراء التحقيقات الجزائية الخاصة بالضابطة العدلية طبقاً لأحكام المادة 9 من قانون أصول المحاكمات الجزائية".[32] وفي عام 1998، وجدت نفس المحكمة أن "الموظفين المكلفين بالتحقيقات الجنائية (المخابرات العامة) جزءٌ من الضابطة العدلية، وذلك تبعاً لما قرره اجتهاد محكمة الاستئناف وتبعاً لأحكام المادة 9 من قانون أصول المحاكمات الجزائية".[33] كما نص قرار آخر في عام 1998 على أن هذه التحقيقات تنحصر في الجرائم التي تمس "سلامة وأمن المملكة".[34]

وكانت المرة الوحيدة التي تتحدى فيها المحكمة هذا التفسير هي في قرارٍ صدر عام 1997 يتعلق بإنشاء فرع مكافحة الفساد ضمن دائرة المخابرات العامة. فالمرسوم الصادر عن رئيس الوزراء يطالب تحديداً بتعيين موظفي ضابطة عدلية في هذا الفرع الجديد. وطبقاً للمرسوم، يجب أن تعين وزارة العدل مدعياً عاماً في هذا الفرع، كما يجب أن تعين مديرية الأمن العام ضابطاً "بهدفإكسابهذهالمديريةالصفةالقانونيةفيملاحقة الجرائمالتيتعتبرهامناختصاصها".[35] ورأت محكمة الاستئناف مبدئياً أن التحقيقات التي يجريها فرع مكافحة الفساد في دائرة المخابرات العامة غير قانونية لأن الدائرة ليست من جهات الضابطة العدلية.[36] لكن المحكمة رجعت عن قرارها عام 2004، كما فعلت في قضايا أخرى، وقررت أن "رجال المخابرات العامة يعتبرون موظفين مخولين بإجراء التحقيقات الجنائية، وأنهم من عداد موظفي الضابطة العدلية المذكورين في المادة 9 من قانون أصول المحاكمات الجزائية".[37]

إن أسس قرارات المحكمة ومنطقها بعيدةٌ عن الوضوح في نظر كثيرٍ من العاملين في مجال القانون في الأردن. فقد أكد لهيومن رايتس ووتش خمسة خبراء في قانون العقوبات الأردني (وهم قضاةٌ ومحامون) أن دائرة المخابرات العامة تمارس صلاحيات الضابطة العدلية رغم حقيقة عدم ورود هذه الدائرة ضمن قائمة الجهات المذكورة في المادة 9 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، أو في أي تشريعٍ آخر يخولها هذه الصلاحيات.[38]

ويأمر قانون المخابرات العامة قوات الأمن بمساعدة الدائرة في أداء مهامها (لكنه لا ينص على وجوب أن يكون هذا العون متبادلاً). وفي معظم حالات الاعتقال التي وثّقناها على لسان محتجزين سابقين، كان رجال شرطة بملابسهم الرسمية يؤازرون أعضاء دائرة المخابرات. وفي حادثة اعتقال عبد الكريم إسماعيل عبد الرحمن ليلاً بعمان يوم 6 يوليو/تموز 2005، شارك في العملية نحو 7 من رجال المخابرات العامة الذين يرتدون أغطية رأس سوداء تحجب وجوههم، إضافةً إلى عددٍ من رجال الشرطة الذين كان بعضهم مقنعاً أيضاً.[39] وقاموا بتفتيش المنزل سويةً ثم احتجزوا عبد الرحمن. كما وصف لنا محمد علي الشقفة الذي اعتقل في مايو/أيار 2005 كيف قاموا عند نقله من مركز المخابرات العامة في الرصيفة إلى مقرها المركزي في عمان بإجلاسه بين رجلين باللباس العسكري في المقعد الخلفي لسيارة مدنية يقودها عنصر في المخابرات العامة يرتدي ملابس مدنية. ولم يعرف الشقفة الجهة التي ينتمي إليها هذان العسكريان.[40]

وفي حالةٍ أخرى، طوقت الشرطة حياً كاملاً في مخيم شنلر للاجئين، في حين اقتحم نحو 15 إلى 25 عنصراً من المخابرات العامة منزلاً من طابقين يخص شاباً يعيش فيه مع بعض أقاربه. وقد أخبرنا الشاب أن رجال المخابرات استجوبوه بشأن إصابة شخص في إطلاق نار عرضي أثناء أحد الأعراس قبل نصف سنةٍ من ذلك الوقت.[41]

الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان

تخول قرارات محكمة الاستئناف دائرة المخابرات العامة صلاحيات الاعتقال استناداً إلى وظائفها الاستخباراتية، رغم عدم وجود أساس قانوني واضح لهذه الصلاحيات. وتنص المادة 9.1 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أنه "لا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراء المقرر فيه".[42] ويرد نفس المعنى في المادة 8 من الدستور الأردني: "لا يجوز أن يوقف أحد أو يحبس إلا وفق أحكام القانون".[43]

وتقتضي عبارة "وفق أحكام القانون" أنه لابد من توفر أساس قانوني للإجراء المعني في القانون الوطني، وتقتضي أن يكون الأشخاص المعنيون قادرين على الإطلاع عليه، وأن يكون القانون مصوغاً بدقةٍ كافية لتمكينهم (أو تمكين محاميهم) من تبصر العواقب التي ينطوي عليها إجراءٌ ما، وذلك إلى درجةٍ معقولةٍ ضمن الظروف المعطاة. وحتى ينسجم الاحتجاز أو الاعتقال مع الدستور الأردني ومع الالتزامات القانونية الدولية للأردن، يجب أن تكون الصلاحيات التي يمكن اعتقال الشخص بموجبها واضحةً إلى حدٍّ كافٍ من الناحية القانونية بحيث يدرك الأشخاص العاديون أبعاد هذه الصلاحيات ونطاقها، إضافةً إلى الظروف التي يمكن ممارستها فيها. وفي نظامٍ قانونيٍّ مدون، معظم الصلاحيات فيه (وخاصةً المتعلقة بالسلطات ذات الطبيعة القسرية التي تمارسها الدولة) موضحةً ومشمولةً في نصوصٍ مدونة، يكون من المشكوك فيه كثيراً أن تستطيع صلاحية الاحتجاز، المستندة حصراً على التفسيرات القضائية التي تعترف بصلاحيةٍ أصيلةٍ في الاحتجاز بصفته جزءاً من مهمةٍ عدليةٍ جنائيةٍ أكثر اتساعاً، أن تحقق معيار "وفق أحكام القانون". وفي جميع الأحوال، فإن صلاحيات الاعتقال والاحتجاز التي تمارسها دائرة المخابرات العامة صلاحياتٌ غامضةٌ وغير محددة بالنسبة للشخص العادي؛ وهي تفتقر إلى الوضوح ويصعب توقع كيفية وزمان استخدامها.

وإضافةً إلى ممارسة الصلاحيات الأولية في الاعتقال والاحتجاز، تدير دائرة المخابرات العامة بنفسها (كما ورد أعلاه) مركزاً للاحتجاز ضمن مقرها بعمان. ولا يخضع هذا المقر إلى أية رقابة أو إشراف مستقل خارجي منتظم؛ وهذا ما يحرم المحتجزين فيه من جميع الحمايات الأساسية ضد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.[44] إن وضع وقانونية هذا المركز أمران غير واضحين أيضاً. ففي 1993، أصدر وزير الداخلية مرسوماً أعلن فيه أن "مركز الاحتجاز والتحقيق الموجود في دائرة المخابرات العامة سجنٌ"، وذلك طبقاً لقانون السجون الأردني لعام 1953.[45] (أقر الأردن قانوناً جديداً للسجون عام 2001، وكسابقه يعطي هذا القانون وزير الداخلية الحق في إعلان أي مكان في المملكة مكاناً للاحتجاز). لكن محكمة استئناف الجزاء قررت عام 1998 أن السجناء الموجودين في مقرات دائرة المخابرات العامة بغية استجوابهم لا يعتبرون "محتجزين" لأن صلاحية الاحتجاز لا يجوز ممارستها إلا من جانب النيابة العامة. وذكر النائب علي أبو السكر لهيومن رايتس ووتش أنه، عندما استجوب وزير الداخلية حول مراكز الاحتجاز السرية التي يقال بأن الولايات المتحدة تديرها في الأردن، تلقى ما قال الوزير أنه قائمةٌ كاملة بمراكز الاعتقال الرسمية في البلاد. ولم تشتمل تلك القائمة على مركز الاعتقال الموجود في المقر المركزي لدائرة المخابرات العامة.[46]

محكمة أمن الدولة ونيابة أمن الدولة

تقوم دائرة المخابرات العامة باعتقال وتفتيش واحتجاز واستجواب المشتبه بهم في جرائم تقع تحت طائلة الجزء من قانون العقوبات الذي يفصّل الجرائم المرتكبة ضد الأمن الوطني، إضافةً إلى بعض الحالات الأخرى من قبيل إهانة الملك، وهذا ما يشكل بمجموعه اختصاص محكمة أمن الدولة.[47] وفي سياق الأبحاث التي سبقت إعداد هذا التقرير، لم تقع هيومن رايتس ووتش على أية حالات حوكم فيها أمام المحاكم العادية مشتبهٌ فيهم اعتقلوا بدايةً من قبل دائرة المخابرات العامة. لكن محكمة أمن الدولة تستطيع النظر في قضايا تضم مشتبهاً فيهم اعتقلوا واستجوبوا على يد جهات غير دائرة المخابرات العامة.

إن محكمة أمن الدولة محكمةٌ خاصة تشكلت وفق المادتين 99 و100 من الدستور الأردني.[48] ويمنح قانونها رئيس الوزراء صلاحية إنشائها وتعيين القضاة في هيئتها المكونة من ثلاثة منهم. وهو يعين قاضياً مدنياً واحداً أو أكثر بناءً على توصية وزير العدل، وقاضياً عسكرياً أو أكثر بناءً على توصية رئيس هيئة الأركان في الجيش.[49] ومن الناحية العملية، فإن اثنين من القضاة (أحدهما رئيس المحكمة) يكونان عسكريين دائماً. ولا يتمتع القضاة المدنيون ولا العسكريون باستقلاليةٍ فعلية إذ يمكن استبدالهم في أية لحظة بموجب قرارٍ إداري.[50]

ويعين رئيس هيئة الأركان ضابطاً عسكرياً في منصب المدعي العام، وهذا ما يؤكد الطبيعة التابعة لهذه المحكمة. كما أن مقر نيابة محكمة أمن الدولة موجودٌ فعلياً داخل المجمع المركزي لدائرة المخابرات العامة.[51] والمدعي العام في محكمة أمن الدولة هو الموظف الذي يوجه الاتهام بحق المحتجزين ويأمر باستمرار احتجازهم. وهذا النائب الذي يحقق في الجرائم المنسوبة إلى المحتجزين لدى الدائرة عسكريٌّ أيضاً، وهو تابعٌ في نهاية المطاف إلى نفس الجهة الإدارية التي يتبع لها أعضاء المخابرات العامة. وبالتالي يعكس عدم الحيادية والافتقار الشديد إلى الاستقلالية.

ومع أن ضباط الجيش يشكلون معظم أعضاء محكمة أمن الدولة، فإنها تحاكم المدنيين وتتبع قانون أصول المحاكمات الجزائية المدني وليس العسكري.[52]

وتقرر المادة 7 من قانون المحكمة أن الأشخاص الذين يجري استجوابهم بنيّة مقاضاتهم في جرائم تقع ضمن اختصاص المحكمة يمكن احتجازهم "حيث يلزم لمدةٍ لا تتجاوز سبعة أيام" قبل مثولهم أمام النيابة لتوجيه الاتهام إليهم. ويمكن للنيابة تمديد مدة الاحتجاز لخمسة عشر يوماً قابلة للتجديد بعد توجيه التهمة إذا كان ذلك "في مصلحة التحقيق".[53] وقال أحد محامي الدفاع لهيومن رايتس ووتش أن "من المعتاد أن يبقى المحتجزون في دائرة المخابرات العامة حوالي ستة أشهر. ثم يحالون إلى سجن عادي أو يطلق سراحهم بعد أن تنتهي الدائرة من تحقيقها".[54]

ومع أن النيابة تكون بموجب القانون الأردني مسئولةً عن التحقيق ما أن توجه التهمة، فإن ما يجري في القضايا المقدمة إلى محكمة أمن الدولة هو أن النيابة تعهد بهذه المسئولية إلى ضباط المخابرات العامة لكي يواصلوا التحقيق، بما فيه الاستجواب.[55] وقد قال جميع المحتجزين الذين التقيناهم أنهم لم يقابلوا خلال فترة احتجازهم إلا عناصر المخابرات، باستثناء مثولهم أمام النيابة العامة لتوجيه الاتهام. لكن كثيراً من المحتجزين أوضحوا بأنهم غير قادرين على التمييز المؤكد بين أعضاء المخابرات وبين موظفي النيابة، فكلهم يرتدون ملابس مدنية ويجرون الاستجواب بنفس الأسلوب، وكلهم موجودون في نفس المكان تقريباً.[56]

وتمثل النيابة العامة أيضاً الجهة القانونية التي توجه إليها شكاوى المحتجزين الخاصة بالمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو التعذيب. ويفرض القانون الأردني على أي موظف، بما في ذلك أعضاء دائرة المخابرات العامة،عدم رفض إيصال الشكوى إلى رؤسائه. ويشمل دور النيابة العامة التحقيق في الشكاوى التي تدّعي وقوع خرق للقانون. لكن الافتقار الكامل لاستقلالية النيابة ضمن هيكلية دائرة المخابرات العامة ومحكمة أمن الدولة يجعل من هذا الدور عديم الفعالية تماماً. وذكر لنا سميح خريس، وهو محامٍ دافع عن عشرات الموكلين أمام محكمة أمن الدولة: "تعيد النيابة المحتجز إلى الزنزانة إذا قال أنه أدلى باعترافه تحت التعذيب".[57] وقال خريس أن نيابة أمن الدولة لا ترغب بالنظر في أية شكوى حول التعذيب بسبب دور النيابة في عملية المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة ولأن الأنظمة تجعل الإفادات المقدمة تحت التعذيب غير مقبولةٍ في المحكمة.[58] وقد قال لنا مصطفى ر.، وهو محتجزٌ صرح أنه عُذّب قبل توجيه التهمة وبعده، أنه وعند مثوله أمام المدعي العام لتوجيه التهمة، كان موجوداً معه وحده في مكتبه ضمن مجمع دائرة المخابرات العامة بينما كان المحققون ينتظرونه في سيارة لإعادته إلى زنزانته. ولم يسأله المدعي العام إطلاقاً عما إذا كان قد جرى استخدام أساليب قسر غير قانونية معه أثناء الاستجواب.[59] وذكر لنا محتجزٌ سابق آخر، هو محمد البرقاوي، أن المدعي العام يعيد المحتجز إلى الاستجواب قائلاً: "إنه ليس جاهزاً بعد" إذا طالب المحتجز بمحامٍ أو ادّعى بتعرضه للتعذيب.[60]

تنص توجيهات هافانا حول دور المدعين العامين، والتي جرى إقرارها تحت رعاية الأمم المتحدة، على أنه لا يجوز للمدعي العام ممارسة وظائف قضائية.[61] لكن المدعين العامين الأردنيين يفعلون ذلك تماماً عندما يفصلون في قانونية احتجاز الأشخاص ويأمرون باستمرار احتجازهم. ولا يفي هؤلاء المدعون العامون بمعايير الاستقلالية ولا معايير الحيادية التي لابد منها لأداء هذا الدور.[62] ونيابة أمن الدولة مسئولةٌ أمام هيئة القضاء العسكرية، وليس أمام مجلس القضاء الأعلى المدني التابع لوزارة العدل.[63] ومن هنا، فإن جميع من يتخذون القرار بشأن من يتوجب اعتقالهم، وينفذون الاعتقال، ويجرون الاستجواب، وينظرون في قانونية الاحتجاز، ويقاضون المتهمين بالجرائم، ويفصلون في الجرائم (في حالة قضاة محكمة أمن الدولة)، هم جزءٌ من المؤسسة العسكرية الأردنية. وبالتالي فإن لدى المحتجز فرصةً ضئيلة جداً في الفوز بالنظر القضائي المستقل في مدى قانونية احتجازه، وفق ما تفرضه المادة 9.4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

انعدام الرقابة

يتيح ضعف الرقابة المؤسساتية لدائرة المخابرات العامة مجالاً لتفسير القانون على هواها، وتجاهله مع الإفلات من العواقب. فوفقاً للمادة 4 من قانون المخابرات العامة، يعين الملك ويعزل مدير الدائرة بناءً على توصية رئيس الوزراء. ويعين الملك أيضاً كبار ضباط الدائرة بناءً على توصية مديرها وموافقة رئيس الوزراء.[64] وبصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، يمارس الملك سلطةً كاملة على الدائرة عبر التسلسل العسكري. وهو يتمتع بالحصانة إزاء الملاحقة القضائية.

ومع أن رئيس الوزراء يستطيع تكليف الدائرة بمهام محددة، فإن رئاسة الوزراء والوزارة تعمل كمتلقٍ للمعلومات الاستخباراتية. وفي دراسةٍ لصالح مركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة، وهو متخصصٌ في تحليل آليات الرقابة والمحاسبة المطبقة على قوات الأمن في مختلف البلدان، كتب المحلل الأردني نواف التل أن دائرة المخابرات العامة تقدم ملخصات استخباراتية منتظمة إلى الملك وليس إلى رئيس الوزراء الذي يجري إبلاغه بنشاطات الدائرة لكنه لا يكاد يملك سلطةً عليها.[65]

ويخول قانون المخابرات العامة أعضاءها باستخدام أسماء مستعارة. وقد روى المحتجز السابق محمد علي الشقفة لهيومن رايتس ووتش كيف دخل ثلاثة رجالٍ في 3 مايو/أيار 2005 متجره الخاص ببيع الأعشاب والتوابل في الشارع الرئيسي بالرصيفة في أطراف عمان الشمالية الشرقية، وراحوا يوجهون الأسئلة إليه.[66] وعندما طلب رؤية بطاقاتهم اكتفوا بإبراز بطاقة عليها صورة شخصية وتحمل عبارة "دائرة المخابرات العامة". ولم يتمكن من الحصول على أسمائهم أو أرقامهم.[67] وأضاف الشقفة: "بعد ذلك طلبوا مني الذهاب معهم. وقالوا أنهم لا يريدون مني إلا الإجابة على بعض الأسئلة، وأن الأمر لن يستغرق أكثر من نصف ساعة". ثم اقتادوه إلى مركز المخابرات المحلي القريب. وما أن أصبح هناك حتى صار غير قادرٍ على المغادرة، ثم نُقل إلى مركز دائرة المخابرات العامة الرئيسي بعمان.[68]

ويسمح قانون المخابرات العامة لها أيضاً بكتمان المبالغ المخصصة لها في الموازنة العامة للدولة.[69] كما لا توجد لجنةٌ برلمانية تمارس الرقابة على الشؤون الأمنية والاستخباراتية. ولحق مجلس الأمة في استجواب الوزراء أثرٌ محدودٌ جداً على الأجهزة الأمنية، فهذه الأجهزة غير مسئولةٍ أمام الوزراء.

من الذين تعتقلهم دائرة المخابرات العامة؟

يمثل الإسلاميون المتشددون، الذين يؤيدون استخدام العنف ويعتبرون الآخرين كفاراً وهدفاً مشروعاً للعنف، تحدياً أمنياً محلياً في الأردن. فقد قال الملك عبد الله متحدثاً بعد تفجيرات الفنادق في نوفمبر/تشرين الثاني 2005:

تؤكد هذه الهجمات على الحاجة إلى اعتماد استراتيجية شاملة لمواجهة ثقافة التكفير[70]... ولشن حربٍ لا هوادة فيها على المدارس التكفيرية التي تعتاش على التعصب والتخلف والانعزال وتستفيد من جهل البسطاء والساذجين وتعمل بموجب منهجيات وفتاوى فاسدة.[71]

ويأتي الخطر على الدولة من بعض أتباع السلفية الذين يتحولون من إنكار شرعية الدولة مع الالتزام العام بقوانينها إلى الدعوة إلى قلبها بالقوة أو محاولة قلبها فعلاً.[72] وعادةً ما تتضمن هذه النقلة إعلان عدم إسلامية الأشخاص والحكومة مما يجعلهم في منزلة الطغاة الكفار الذين يحل هدر دمهم دون مخالفة أحكام الشريعة.[73]

أدى تنامي معارضة وجود القوات الأمريكية في السعودية عام 1990 بعد الغزو العراقي للكويت إلى إكساب الحركات الإسلامية الداعية إلى العنف دفعاً قوياً في المنطقة. وفي الأردن تزايد استياء هذه الحركات جراء ما تدّعيه من سياساتٍ حكومية غير إسلامية عندما أبرم الملك حسين اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1994، وكذلك عندما رفض الملك عبد الله إلغاء هذه الاتفاقية أثناء قيام إسرائيل بإعادة احتلال مدن الضفة الغربية الفلسطينية عام 2002.[74] كما يقيم الملك عبد الله علاقاتٍ وثيقة مع واشنطن. فقد سمح للقوات الأمريكية بالعمل في الأردن أثناء استعدادها للحرب على العراق بقيادة الولايات المتحدة؛ وأيد بشكلٍ عام سياسة الولايات المتحدة في العراق عقب احتلاله. وقد شارك الأردن في تدريب الجيش والشرطة العراقيين في مراكز أقيمت داخل الأردن.

والمعروف أن عدداً من الجماعات التفكيرية، إضافةً إلى حزب التحرير الإسلامي المحظور، تواصل نشاطها في الأردن.[75] ويخشى المسئولون أن يعمد الأردنيون الذين انضموا إلى المتمردين العراقيين إلى استخدام العنف ضد الحكومة. وقد بث التلفزيون الأردني في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 اعترافات ساجدة الريشاوي (وهي عراقية قد تكون من قريبات نضال عربيات عن طريق الزواج أحد أبرز أتباع أبي مصعب الزرقاوي الأردنيين). وتحدثت الاعترافات عن مشاركة ساجدة في الهجمات الانتحارية ضد الفنادق الأردنية.[76] ويقال أنها التجأت إلى عائلة عربيات قبل أن تعتقلها قوات الأمن الأردنية.[77] وقال لنا الصحفيون أن المخابرات اعتقلت في شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2005 ما يتراوح بين 15 و20 شخصاً للاشتباه بتجنيدهم أشخاصاً لمصلحة الجماعات المسلحة في العراق، ولانتمائهم إلى جماعاتٍ مثل جماعة التكفير والهجرة وجماعة التوحيد التي قيل أنها كانت تخطط لشن هجمات في الأردن، أو للاشتباه بانتمائهم إلى حزب التحرير.[78]

وتمارس دائرة المخابرات العامة مراقبةً وثيقةً تجاه جماعات المعارضة السلفية وأفرادها، مسالمين كانوا أو جهاديين. وهي تعتبر هذه الجماعات أرضاً خصبةً لدعاة العنف والمخططين له. وقال لنا ناشطون متدينون أن إدارة المخابرات تراقب المسلمين المتدينين الملتزمين الذين يؤدون صلاة الفجر أو يقفون في الصف الأول أثناء صلاة الجمعة.[79] وتشير تقارير أخرى إلى أن رجال المخابرات كثيراً ما "يلقون القبض على المشبوهين المعتادين" خلال مراقبتهم للسلفيين أو لغيرهم من الإسلاميين المثيرين للريبة.[80] ويقول عضو مجلس النواب عن جبهة العمل الإسلامي زهير أبو الراغب أن دائرة المخابرات العامة "تعتقل الإسلاميين منذ عشر سنوات، لكنها لا تكاد تعتقل أحداً غيرهم".[81]

لا تعلن الحكومة أسماء المحتجزين لدى دائرة المخابرات العامة ولا سبب الاعتقال أو مدته. ومعظم الأشخاص الستة عشر الذين حققت هيومن رايتس ووتش في حالات احتجازهم هم رجالٌ من الزرقاء والرصيفة وعمان. ويضموّن مهندسين ودعاة دينيين وتجار صغار وطلاب. وقد عبر معظمهم عن عدم الرضا تجاه الظروف السياسية والاجتماعية في الأردن. وينتمي أكثر هؤلاء إلى جماعاتٍ تتراوح نظرتها من التركيز على تحقيق مجتمع أفضل من خلال التمسك الشخصي بالدين إلى ممارسة النشاط السياسي.[82] وينتمي اثنان من المحتجزين السابقين إلى حركاتٍ يسارية، بينما لم يكن لاثنين آخرين ميولٌ محددة. ويؤيد الباقون وجود دورٍ أكبر لقواعد السلوك الإسلامي في الحياة العامة.

ويجرم القانون الأردني الأحاديث التي تنتقد الحكومة والمشاركة في المظاهرات التي لم تسمح بها السلطات والعضوية في المنظمات غير المرخصة.[83] كما ينص القانون على عددٍ من الجرائم غامضة الصياغة من قبيل "التآمر على ارتكاب جريمة" و"الجرائم ضد أمن الدولة" و"القدح أو الذم أو التحقير الواقع علانية على رئيس دولة أجنبية أو جيشها أو علمها أو شعارها الوطني".[84] وقال المحتجزون السابقون لنا أن النيابة العامة تكتفي ببساطة، وفي حالاتٍ كثيرة، بتوجيه تهمة "التآمر على ارتكاب جريمة"،[85] دون تحديد ماهية تلك الجريمة. أما الصياغة الغامضة فتسمح لدائرة المخابرات العامة باعتقال من تشتبه فيهم دون تقديم أدلة محددة على مسئوليتهم الجرمية الفردية.

وتفيد الأنباء أن الدائرة اعتقلت في الفترة الواقعة بين سبتمبر/أيلول 2005 ويناير/كانون الثاني 2006 قرابة 40 شخصاً بشبهة الانتماء إلى حزب التحرير يُقال أن بعضهم حمل شعار الحزب وقام بتوزيع صحيفته "الوعي". لكن محكمة أمن الدولة أدانت ثلاثةً منهم فقط بالانتماء إلى حزب التحرير.[86]

وفي 17 سبتمبر/أيلول 2005، كما في 23 يناير/كانون الثاني 2006، خاطبت هيومن رايتس ووتش اللواء محمد الذهبي الذي رقّاه الملك من معاون مدير دائرة المخابرات المركزية إلى مديرٍ عام لتلك الدائرة في ديسمبر/كانون الأول 2005. وقد طلبنا منه معلوماتٍ عن الأحكام القانونية الخاصة بوضع ومراقبة مركز الاحتجاز في الدائرة، وعن صلاحيات أعضاء الدائرة في الاعتقال والاحتجاز والاستجواب، وكذلك عن التدابير التأديبية المتخذة بحق أعضاء الدائرة الذين يخالفون القانون أو التعليمات. كما طلبت هيومن رايتس ووتش معلوماتٍ إحصائية عن عدد المحتجزين. وحتى 20 يوليو/تموز 2006، لم نتلق إجابةً من الدائرة على أيٍّ من هذه الأسئلة، كما لم نتلق استجابةً لطلبنا الاجتماع بمسئولي الدائرة والذي قُدّم في عمان أواخر يونيو/حزيران وأوائل يوليو/تموز 2006.

الاحتجاز التعسفي

يكون الاحتجاز تعسفياً إذا: (1) لم تقدم السلطات سنداً قانونياً يبرر التجريد من الحرية، كأن تبقي الشخص قيد الاحتجاز بعد فراغه من تنفيذ الحكم أو رغم صدور قانون عفو يشمله (الفئة الأولى)؛ (2) نتج التجريد من الحرية عن ممارسة الشخص حقوقه أو حرياته التي يكفلها القانون مثل حرية الاعتقاد أو حرية التعبير (الفئة الثانية)؛ (3) كانت انتهاكات المعايير الدولية للمحاكمة المنصفة جسيمةً إلى حدٍّ يسبغ طبيعةً تعسفية على التجريد من الحرية (الفئة الثالثة).[87] ونستعرض هذه الفئات بمزيدٍ من التفصيل في فصل "المعايير القانونية" أدناه.

قامت دائرة المخابرات العامة باحتجاز عدنان محمد صادق أبو نجيلة من الزرقاء في أكتوبر/تشرين الأول 2003 وذلك بعد إعادته إلى الأردن من أذربيجان عقب اعتقاله هناك يوم 15 أغسطس/آب 2003.[88] وتقول أسرته أنه سافر إلى الشيشان عام 1995. وأثناء شهر رمضان 2003 (أكتوبر/تشرين الأول – نوفمبر/تشرين الثاني)، جاء شخصٌ مجهول إلى منزل أسرة عدنان أبو نجيلة، التي لم تره منذ سنين ولم يكن لها معه إلا اتصالات متقطعة، وقال لهم أن عدنان محتجزٌ في المقر المركزي لدائرة المخابرات. لكن الدائرة أنكرت وجوده لديها عندما ذهبت الأسرة للاستعلام عنه بعد شهرين من ذلك، أي في أواخر 2003؛ فتوجهت الأسرة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر التماساً للمساعدة.

ولم تعلم الأسرة بتوجيه أي اتهام إلى أبو نجيلة، وكانت تقدم استرحاماً إلى كلٍّ من دائرة المخابرات والسلطات السياسية كل أسبوعين، لكنها لم تتلق جواباً. وفي يوليو/تموز 2004، وكلت الأسرة المحامي منتصر حسونة الذي تمكن من زيارة عدنان في مركز الاحتجاز في دائرة المخابرات وأكد للأسرة وجوده رهن الاعتقال.

وقال لنا شقيق عدنان، واسمه أحمد، أن دائرة المخابرات جلبت عدنان إلى منزله في الزرقاء في 24 أغسطس/آب 2004 بعد قضائه عشرة أشهر محتجزاً لديها في عمان. وبعد ثلاثة أيام، أي في 27 أغسطس/آب، عاد نفس رجال المخابرات الذين أطلقوا سراحه فزاروه قبل صلاة الجمعة طالبين التحدث معه "لنصف ساعة من أجل الإجابة على بعض الأسئلة"، كما أفاد زكريا الشقيق الثاني لعدنان الذي قال لنا أنه كان برفقته عندما عاد رجال المخابرات. وفيما بعد، قال عدنان لأسرته أثناء زيارتها له في سجن دائرة المخابرات أن العناصر أخذوه بالسيارة من الزرقاء إلى الدائرة في عمان. وهو لا يزال محتجزاً في سجنها دون توجيه تهمةٍ منذ 27 أغسطس/آب 2004. كما أخبر عدنان أسرته أنه لم يُستجوَب بعد اعتقاله الأخير.[89] ولم تجب الحكومة الأردنية حتى الآن على استفسارٍ قدمته هيومن رايتس ووتش في أكتوبر/تشرين الأول 2005 حول أسباب احتجازه. وحتى وقت كتابة هذا التقرير، كان عدنان ما يزال محتجزاً لثلاث سنوات تقريباً في سجن دائرة المخابرات دون توجيه تهمةٍ، ولم تقطع تلك المدة إلا الأيام الثلاثة التي أفرج عنه فيها.

وكانت الدائرة قد اعتقلت أحمد أبو نجيلة شقيق عدنان، لمجرد أنها كانت تبحث عن عدنان. وقد احتفظوا بأحمد أربعة أيام في شهر سبتمبر/أيلول 2002، واستجوبوه بشأن مكان وجود عدنان ونشاطاته في تركيا وأذربيجان والشيشان.[90] وبعد إطلاق سراح أحمد، احتفظت الدائرة بجواز سفره، وهو يدّعي أنها أمرت مدير الفندق الفخم الذي كان يعمل فيه بأن يطرده. ويروي أحمد أن المدير قال له: "إنني آسف. لكنني تلقيت مكالمةً من دائرة المخابرات تأمرني بطردك. وأنا لا أستطيع أن أفعل شيئاً".[91] وفي حالةٍ مماثلة، اعتقلت دائرة المخابرات فهمي س وهو في السابعة عشر من عمره وشقيقٌ لرامي س الذي كان في المملكة العربية السعودية آنذاك. وقال فهمي لنا أن ضابطاً قال له أثناء اعتقاله: "إننا نأخذك بدلاً من أخيك".[92]

وفي مايو/أيار 2003، اتصلت دائرة المخابرات هاتفياً بمنزل الطالب الجامعي محمد م طالبةً منه مراجعتها. وعندما ذهب جرى استجوابه لعدة ساعات بشأن رحلةٍ قام بها إلى سوريا قبل شهرٍ من ذلك. وفي عام 2004، عادت الدائرة فاستدعت محمداً للاستجواب حيث أجبرته على الجلوس والوقوف في أوضاعٍ مجهدةٍ لثلاثين ساعة متواصلة.[93] ويدّعي محمد أنهم لم يوجهوا إليه إلا بعض الأسئلة العارضة، مؤكداً أن الضباط طلبوا منه أن يمتنع عن المشاركة في جميع النشاطات السياسية في الجامعة وأن يصبح مخبراً لصالح الدائرة في أوساط الطلاب اليساريين. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2005، احتجزته الدائرة مرةً ثالثة لفترةٍ وجيزة بعد عودته من السعودية.[94]

وفي حالةٍ أخرى، احتجزت الشرطة العادية باسم ف لأنها ظنت أن الحافلة التي يقودها تحمل لوحاتٍ مزورة. وأخبرنا شقيق باسم أن عناصر المخابرات العامة حضروا إلى مخفر الشرطة الذي كان باسم محتجزاً فيه وقالوا للشرطة: "إنه لنا". ثم احتجزوه في سجن الدائرة المركزي مدعين أنه كان ينوي تفجير سفارات أجنبية.[95] وقد أفرجوا عنه بعد أسبوعين دون توجيه تهمة.

ولا تستطيع هيومن رايتس ووتش الجزم بأن دائرة المخابرات العامة لم تكن تملك معلومات تتعلق بنشاطات إجرامية محددة مزعومة فيما يخص الأشخاص الستة عشر الذين يتناول هذا التقرير حالاتهم. لكن حقيقة قيامها بإطلاق سراح 8 محتجزين دون توجيه تهمةٍ إليهم، ثم إطلاق خمسة آخرين دون تقديمهم إلى القضاء، توحي بأن الدائرة لم تقم باعتقالهم استناداً إلى شكوكٍ معقولة. ولم تصل إلى مرحلة المحاكمة إلا حالةٌ واحدة من الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش، وهي حالة زياد أ الذي برأته محكمة أمن الدولة من تهمة محاولة تهريب جوازات سفر عراقية مزورة.[96] أما حقيقة كون جميع الأشخاص الذين تحرينا عن قضاياهم قد أفرج عنهم دون توجيه تهمة، أو وجهت إليهم اتهامات ولم تجر إحالتهم إلى القضاء، إضافةً إلى بقاء شخصين رهن الاحتجاز لأشهرٍ طويلة دون محاكمة (عدنان أبو نجيلة وعصام البرقاوي المعروف بأبي محمد المقدسي والذي نتناول حالته أدناه)، فتثير في المقام الأول أسئلةً عن الأساس القانوني لاعتقال هؤلاء الناس، إضافةً إلى أسئلةٍ عن شرعية وقانونية استمرار احتجاز أبو نجيلة والبرقاوي.

وفي جميع الحالات التي درسناها، قال جميع من كانوا محتجزين، إضافة لأسرتي الشخصين المحتجزين حتى الآن، أنهم لا يملكون أية فكرة عن جريمةٍ محددة تدّعي دائرة المخابرات ارتكابهم لها. وقالوا أن رجال الدائرة لم يبرزوا مذكرات اعتقال ولم يبلغوا المحتجزين بأسباب اعتقالهم. والاستثناء الوحيد هو حالة مصطفى ر، وهو مهندسٌ اعتقلته المخابرات العامة على الحدود الأردنية العراقية في أغسطس/آب 2004. فعند التوقف على الحدود، سأله رجال الأمن عن سبب سفره إلى العراق دون نقود ودون أن يعرف أحداً هناك. وعندما لم يستطع إقناع ضابط المخابرات بوجود أسباب مشروعة لسفره قام الأخير باحتجازه عند الحدود ثم طلب منه مراجعة مقر الدائرة في عمان. وعندما ذهب إليها احْتُجِز ووجه إليه الاتهام (انظر أدناه، فقرة "غياب الرقابة القضائية على توجيه الاتهام"). وكان بائع الأعشاب والتوابل محمد علي الشقفة، الذي ورد ذكره أعلاه، هو المحتجز السابق الوحيد، الذي قال أنه تحدى رجال المخابرات تحدياً مباشراً: "سألتهم عن سبب احتجازي، لكنهم لم يقدموا إجابةً".[97]

المعايير القانونية

الأردن دولةٌ عضو في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي يوجب على الدول تحديد الأساس القانوني الذي يمكن بموجبه تجريد الأشخاص من الحرية، وكذلك الإجراءات المستخدمة في الاعتقال والاحتجاز (المادة 9). ولا يعتبر قانونياً ومشروعاً إلا الاعتقال والاحتجاز المنفذان بالتوافق مع هذه القاعدة. وهذا ما يقيد قدرة أفراد الضابطة العدلية على الاجتهاد أو الاستنساب. كما يعني الحظر المفروض على الاعتقال والاحتجاز التعسفيين أن التجريد من الحرية (حتى وإن جرى وفقاً لنص القانون) يجب أن يكون أمراً ضرورياً ومعقولاً وقابلاً للتوقع ومتناسباً مع أسباب الاعتقال.

ويكون الاعتقال أو الاحتجاز تعسفياً إذا لم يجر وفقاً للقانون، أو إذا كان القانون ذاته تعسفياً أو ذا صيغةٍ فضفاضة بحيث يسمح بالاعتقال والاحتجاز بسبب الممارسة السلمية للحقوق الأساسية كالحق في التعبير أو التنظيم.[98]

أما لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة التي تراقب التزام الدول بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وتقدم تفسيراتٍ ملزمة له، فتقول عند دراستها إحدى الحالات:

لا تجوز المساواة بين تعبيري 'التعسف' و'خلافاً للقانون'. بل يجب تفسير التعبير الأول تفسيراً أوسع بحيث يشمل عناصر عدم الوجاهة وعدم العدل وعدم قابلية التوقع والتدابير القانونية السليمة .... ويعني هذا أن استمرار الاحتجاز عقب اعتقالٍ قانوني يجب أن يكون قانونياً هو الآخر إضافةً إلى وجوب كونه معقولاً ومنطقياً في حيثياته. ويجب أن يكون استمرار الاحتجاز ضرورياً في جميع الأحوال، كأن يكون لمنع هرب المتهم أو لمنع العبث بالأدلة أو منع معاودة الجريمة.[99]

ويمكن أن تتغير حيثيات ما هو ضروري ومعقول من حالةٍ لأخرى، وهي تختلف بين قرار الاعتقال، وقرار توجيه التهمة، وقرار استمرار الحجز بالنسبة لمحتجزٍ مشتبهٍ فيه ومتهمٍ بجريمة.

وحتى يكون الاعتقال معقولاً، يجب أن تكفي الأدلة المتوفرة لإقناع مراقب موضوعي بوجود أساس منطقي للاعتقاد بارتكاب المشتبه فيه الجريمة المعنية.[100] وينص قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني على أن تنفيذ مذكرة الاعتقال يُوجب توفُّرَ "أساسٍ كافٍ لاتهام" المشتبه فيه بجريمةٍ لدى موظف الضابطة العدلية. وما لم تكن الشرطة قد شهدت وقوع الجريمة، فإن على النيابة العامة التي تصدر مذكرة الاعتقال أن تحقق هذا الشرط. ويفرض العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على الضابطة العدلية إبلاغ المحتجز فوراً بأسباب اعتقاله.

كما يفرض العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية على الضابطة العدلية إبلاغ المحتجزين بالتهم الموجهة إليهم على وجه السرعة. ويمكن قانونياً احتجاز الشخص دون تهمةٍ، لكن السؤال يتعلق بمدة الاحتجاز. فإذا احتجز شخصٌ للشك في ارتكابه جريمةً فيجب اتهامه ضمن مهلةٍ معقولة. وكما بينا أعلاه، فإن قانون محكمة أمن الدولة يسمح باحتجاز الأشخاص دون توجيه تهمة لمدة سبعة أيام. (لكن على النيابة الأردنية في الجرائم العادية توجيه الاتهام إلى المحتجزين خلال 24 ساعة، كما يفرض قانون أصول المحاكمات الجزائية "توفر الدليل الذي يربط [المشتبه فيه] بالجريمة المعنية" حتى يحق للنيابة الأمر باستمرار احتجازه.[101] ويجيز قانون العقوبات الأردني أن توجه إلى الموظف الذي يحتجز في الحالات العادية شخصاً لأكثر من 24 ساعة دون تقديمه إلى النيابة تهمة ارتكاب جريمة التجريد التعسفي من الحرية[102]). وكما لاحظنا أعلاه، فإن واحداً من 16 محتجزاً حققت هيومن رايتس ووتش في حالاتهم، وهو عدنان محمد صادق أبو نجيلة، مضى عليه في الحجز حتى الآن قرابة عامين متواصلين دون توجيه تهمة. وقد وجدنا من بين تسعة محتجزين أطلق سراحهم دون توجيه تهمةٍ ستةً تجاوز احتجازهم حدّ الأيام السبعة التي ينص عليها قانون محكمة أمن الدولة.

وعندما يتهم شخصٌ بجريمةٍ، لا يصبح استمرار احتجازه أمراً تلقائياًً. فالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية يوجب أن يكون استمرار الاحتجاز استثناءاً وليس قاعدةً، وذلك لضمان القدرة على محاكمة الأشخاص الذين جرى اتهامهم ولم تجر إدانتهم بعد. وقبل الأمر بتمديد احتجاز المشتبه به، على السلطة القضائية (النيابة العامة بالنسبة للأردن) النظر إذا ما كان الاحتجاز متناسباً مع الجريمة المفترضة وهل يمكن اعتبار الإفراج بكفالة شرطاً كافياً لإطلاق سراح المتهم.[103] وتتضمن الأسس المعقولة لاستمرار الاحتجاز عموماً دراسة احتمال ارتكاب المتهم جريمةً أخرى إذا أخلي سبيله، واحتمال فراره من العدالة، وكذلك احتمال تدخله في المحاكمة عن طريق تخويف الشهود أو إتلاف الأدلة مثلاً. وثمة وسائل لضمان تعاون المتهم مع المحاكمة منها وضع شروطٍ للكفالة من قبيل الكفالة المالية.

ويستبعد القانون الأردني تلقائياً إمكانية موافقة النيابة على الإفراج بكفالة قبل المحاكمة عن المحتجز المتهم بجرائم يمكن أن تستوجب عقوبة الإعدام أو الأشغال الشاقة أو الحبس المؤبد.[104] ورغم منح المدعين العامين سلطةً تقديرية في الموافقة على الإفراج بكفالة في الحالات الأخرى، فإن القانون الأردني يسكت عن كيفية تقرير معقولية الاحتجاز.

كما أن القانون الدولي يمنح المحتجز حق تحدي قانونية احتجازه عن طريق تقديم التماس إلى السلطات القضائية المعنية لكي تنظر في الأساس القانوني للاحتجاز وفي معقوليته وضرورته. إن سلطات النيابة العامة في الأردن كافيةٌ للوفاء بالمعايير التي يوجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية توفرها في السلطة القضائية المختصة بالنظر في قانونية الاحتجاز.[105] ويملك المدعي العام في الأردن صلاحية توجيه أمر ملزم، وليس مجرد توصية، بالإفراج عن السجين؛ كما أن من صلاحيته النظر في كلٍّ من قانونية الاحتجاز (أي مدى اتفاقه مع الإجراءات المقررة للاحتجاز والاعتقال) والأساس الملموس للاحتجاز (ضرورته ومعقوليته ـ انظر أدناه). لكن المشكلة تكمن في تقصير استقلالية، وليس صلاحية، المدعين العامين الأردنيين عن المعايير المطلوب توفرها في السلطة القضائية المختصة التي تنظر في قانون الاحتجاز. وكما ورد أعلاه، فالمدعي العام ليس مستقلاً ولا محايداً. فمن الناحية الإدارية، يخضع المدعي العام في محكمة أمن الدولة إلى التسلسل العسكري الذي هو جزءٌ من السلطة التنفيذية. كما أنه ليس محايداً أبداً، فهو يمارس دوراً فاعلاً في محاكمة المشتبه فيه، وذلك لصالح ضمان إدانته. وقد وجدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عند دراستها حالة نظامٍ قانوني فيه دورٌ مماثلٌ لدور المدعي العام الأردني (وإن كان أكثر محدوديةً في واقع الأمر) أنها "لم تقتنع بإمكانية اعتبار المدعي العام حائزاً على الموضوعية والحيادية المؤسساتية اللازمة للنظر إليه 'كموظفٍ يخوله القانون ممارسة سلطاتٍ قضائية' بالمعنى الوارد في المادة 9 (3) من العهد الدولي".[106]

غياب الرقابة القضائية على توجيه الاتهام

إن صلاحية النيابة في اتخاذ قرار الاتهام وتوجيه التهمة دون رقابةٍ قضائية تحرم المحتجزين من حمايةٍ أساسية ضد الاعتقال التعسفي. فقانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني لا يفرض توفر معايير معينة في الأدلة المقدمة قبل توجيه التهمة للمشتبه فيه. فالنيابة توجه الاتهام، وفي نفس الوقت تأمر باحتجاز المتهم لمدةٍ تصل إلى 15 يوماً. وفي الجنايات يمكن تجديد الاحتجاز حتى ستة أشهر.[107] ولا يخضع الأساس القانوني للاتهام إلى مراجعة جهة قضائية مستقلة.

لقد تم توجيه الاتهام في سبعةٍ من أصل 16 حالة حققت فيها هيومن رايتس ووتش. وفي ثلاثةٍ من هذه الحالات السبع قال المحتجزون لنا أنهم لم يبلغوا بالأدلة التي قامت عليها التهم. وقال مصطفى ر: "لم يفعل المدعي العام إلا التحقق من اسمي ووضعي، ثم قرأ الاتهام وسألني إن كنت أريد محامياً قبل أن يعيدني رجال المخابرات الواقفين في الخارج إلى زنزانتي".[108]

واعتقلت دائرة المخابرات العامة أبناء مهدي أحمد زيدان الأربعة في مناسباتٍ مختلفة. وقد وصف لنا أسرته بأنها شديدة التدين. وقال أنهم كانوا ينتمون إلى جماعة التكفير والهجرة سابقاً، وأنه هو لا يزال يحمل آراء معارضة لسياسية الحكومة. لكنهم لم يدعموا العنف ولم يشاركوا فيه.[109] وقد أمضى عمر زيدان البالغ 35 عاماً ثلاثة أشهر في سجن الدائرة بعد اعتقاله في أغسطس/آب 2004. وأمضى شقيقه الأصغر محمد زيدان شهرين في ذلك السجن إثر اعتقاله بعد شهرٍ من اعتقال أخيه. وقد وجهت النيابة للأشقاء الأربعة تهمة التآمر على ارتكاب جريمة دون تحديد الجريمة المقصودة.[110] ويقول مهدي زيدان أن المخابرات قالت لأبنائه بعد أشهرٍ من احتجازهم: "وقعوا على اعترافاتكم".[111]

ويقول مهدي أن المخابرات اعتقلت ابنه عمر 10 مرات، وتم ذلك أحياناً للاشتباه في إهانته الملك.[112] وهو يقول أن السلطات، وعلى مر هذه السنين كلها، لم توجه اتهاماً رسمياً إلى أي فردٍ من العائلة، ولم يقدّم أحدٌ منهم إلى المحاكمة.[113] وعقب اعتقال الشقيقين في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2004، أطلقت دائرة المخابرات العامة سراحهما بحدود نوفمبر/تشرين الثاني 2004 دون تقديمهما إلى القضاء.

وقال لنا محامي الدفاع سميح خريس أن 95% من الأدلة التي تعتمد عليها النيابة تقوم على الاعترافات وحدها. وتتيح الأيام السبعة التي يمكن خلالها احتجاز المتهم (والتي غالباً ما يتم تجاوزها كما ورد الإشارة أعلاه) فرصةً كافيةً كي تنتزع المخابرات الاعترافات تحت الضغط، لأنها تضع المحتجزين عملياً رهن الاحتجاز الانفرادي خلال تلك الفترة ولا تسمح لهم بتوكيل محامٍ أو بالاتصال بأسرهم أو بقنصلياتهم (إذا كانوا غير أردنيين). وتفرض المادة 36 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني على النيابة إبلاغ المتهم "بحقه في عدم الإجابة [على الاتهام] إلا في حضور محامٍ". أما إذا رفض توكيل محامٍ أو إذا لم يحضر المحامي خلال 24 ساعة فإن "التحقيق يستمر دون حضوره". ويمكن للمحققين بدء استجواب المتهم "قبل أن يستدعي محاميه"، وذلك في "الحالات العاجلة التي يُخشى فيها ضياع الأدلة".[114]

وتبلغ بعض أحكام قانون العقوبات الأردني من الغموض حداً يسمح للمدعين العامين بتركيب اتهامات جزائية بحق المشتبه فيهم استناداً إلى أدلةٍ واهية. فالمادة 107 مثلاً تعرف المؤامرة بأنها "كل اتفاق تم بين شخصين أو أكثر على ارتكاب جريمة بوسائل معينة".[115] وفي غياب رقابة قضائية مستقلة تنظر في الأدلة لتقرير مدى معقولية الاحتجاز، فإن ثمة خطراً من تحول توجيه الاتهام إلى مجرد إجراء شكلي لتبرير استمرار الاحتجاز.

إن المحتجز أبو محمد المقدسي واحدٌ من شيوخ السلفية البارزين، وله تاريخٌ طويل من الاحتجاز والأحكام الصادرة بحقه. وأبو مصعب الزرقاوي واحدٌ من أتباعه. وفي 27 ديسمبر/كانون الأول برأت محكمة أمن الدولة المقدسي (واسمه الحقيقي عصام محمد العتيبي البرقاوي) من تهمة التآمر لمهاجمة السفارة الأمريكية وعدد من الأهداف الأخرى. لكن السلطات لم تطلق سراحه حتى 28 يونيو/حزيران 2005 حين سمحت له بالعودة إلى بيته في الزرقاء.

ويقول ابنه محمد أن السلطات لم تفرض قيوداً على والده فيما يتعلق بإجراء المقابلات الصحفية بعد الإفراج عنه. وفي مكالمةٍ هاتفية مع دائرة المخابرات العامة بعد إخلاء سبيله، قال المقدسي لأبي هيثم (وهو الشخص الذي حقق معه في الدائرة) أنه سيجري مقابلةً مع قناة الجزيرة الفضائية، وذلك كما أخبرنا ابنه.[116] لكن الدائرة قالت أنها تفضل أن تجري المقابلة مع محطةٍ أخرى. أما المقدسي فقال أنه مصممٌ على إجراء المقابلة مع الجزيرة. وقد جرت المقابلة فعلاً مساء 5 يوليو/تموز 2005.[117] وبعد ساعاتٍ قليلة، أي بعد منتصف الليل بقليل، قام رجال دائرة المخابرات باعتقاله دون إبراز مذكرة اعتقال.[118] وقال محمد لنا أن والده نُقل بين عددٍ من مخافر الشرطة الممتدة من جرش إلى البيادر قبل إعادته إلى مركز الاحتجاز في دائرة المخابرات العامة.[119]

ويقول محمد أن عناصر الدائرة قالوا للمقدسي: "ربما تكون المحكمة قد أطلقت سراحك، لكننا لم نطلق سراحك بعد".[120] وفي مؤتمر صحفي عقده مروان المعشّر، نائب رئيس الوزراء آنذاك، قال أن المقدسي اعتقل بتهمة التآمر بعد إجرائه اتصالاتٍ هاتفية مع ما وصفها المعشر بأنها مجموعاتٌ إرهابية في الأردن وفي الخارج. وتدّعي أسرة المقدسي أن الضابط علي برجاق من دائرة المخابرات العامة قال لهم أثناء زيارتهم إلى سجن دائرة المخابرات يوم 8 يوليو/تموز أن الاعتقال كان نتيجةً للمقابلة مع محطة الجزيرة، وأن النيابة لم تكن قد وجهت اتهاماً للمقدسي حتى سبتمبر/أيلول 2005.[121] وحتى تاريخ كتابة هذا التقرير، مضى على المقدسي أكثر من سنة في الحجز الانفرادي في سجن دائرة المخابرات.[122]

وفي مثالٍ آخر على توجيه الاتهام استناداً إلى غموض صياغة القانون، وجهت نيابة أمن الدولة إلى مصطفى ر تهمة "خرق أمن الدولة". ويشتمل عنوان "خرق أمن الدولة" في قانون العقوبات عدداً من المواد تتضمن جريمة الإرهاب. وتعرف المادة 147 الإرهاب بأنه:

استخدام العنف أو التهديد باستخدامه، أياً كانت بواعثه وأغراضه، يقع تنفيذاً لعمل فردي أو جماعي بهدف الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر إذا كان من شأن ذلك إلقاء الرعب بين الناس وترويعهم أو تعريض حياتهم وأمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو المرافق والأملاك العامة أو الأملاك الخاصة...[123]

ومن الواضح أن النيابة لم تتهم مصطفى ر إلا بالاستناد إلى ما اعتبرته تفسيراً غير مقنع لرغبته في السفر إلى العراق. فقد أثارت محاولته دخول العراق شكوكاً عند الحدود، فمنعته المخابرات من المغادرة في 20 أغسطس/آب 2004 وأمرته بمراجعة المقر المركزي للمخابرات في عمان. وقد عاد في سيارة أجرة يوم 21 أغسطس/آب ومَثُل أمام دائرة المخابرات في اليوم التالي. فأصدر أحد ضباط المخابرات مذكرة اعتقالٍ بحقه على الفور.

وانتظرت الدائرة شهراً كاملاً قبل أن تفتش منزل مصطفى، الذي أخبرنا أن اهتمام المحققين كان منصباً خلال الأسبوعين الأولين لاحتجازه على معرفة أسماء أفراد الأسرة وأئمة المساجد. وأكد أن المحققين والمدعي العام لم يقدموا أية أدلة من شأنها إثارة الشك في ادعائه بأنه مسافرٌ إلى العراق للبحث عن عملٍ كمهندس.[124]

كما لم يحدد المدعي العام الأفعال التي يدعي أن مصطفى خطط لها والتي تبرر اتهامه "بخرق أمن الدولة". وأمضى مصطفى شهرين في سجن دائرة المخابرات العامة قبل أن تسقط النيابة التهمة عنه وتطلق سراحه.

تفتيش البيوت

لا يسمح قانون أصول المحاكمات الجزائية في الأردن بالدخول إلى بيت الشخص وتفتيشه إلا إذا كان مشبوهاً بجريمة ما أو يخفي شخصاً مشتكى عليه.[125] وينص الدستور الأردني على أنه "للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها إلا في الأحوال المبينة في القانون، وبالكيفية المنصوص عليها فيه". ولكن القانون يتيح قدرا من التساهل فيما يخص ضرورة وجود إذن بالتفتيش. فالمادة 94 من قانون أصول المحاكمات الجزائية تحظر على الشرطة تفتيش المنازل إلا بحضور المختار (وهو زعيم حي أو قرية له احترامه يعمل كصلة وصل بين المواطنين والسلطات) أو حضور اثنين من السكان المحليين. لكنها لا تذكر صراحة ضرورة وجود إذن بالتفتيش في هذه الحالات. وتشترط المادة 83 من القانون المذكور وجود المختار إذا كان المشتبه به نفسه غير موجود.

وفي تسع من أصل ست عشرة حالة حققت فيها هيومن رايتس ووتش، قامت دائرة المخابرات العامة بتفتيش البيوت. وقال محتجزون سابقون أو أقارب لهم أن عناصر المخابرات صادروا بشكل رئيسي الكتب وأشرطة الفيديو. وفي ستة بيوت جرى تفتيشها كانت الشرطة المحلية موجودة مع عناصر من دائرة المخابرات. وأكد اثنان من المحتجزين السابقين أن المختار كان حاضراً خلال التفتيش وأنه وقع بصفة شاهد على قائمة بالأشياء التي تمت مصادرتها.[126]

وفي أربع حالات ذكر محتجزون سابقون أو أقارب لهم أن المخابرات طلبت منهم التوقيع على قائمة بالأشياء المصادرة.[127] وذكر لنا إسماعيل عبد الرحمن أن عناصر دائرة المخابرات العامة لم يعطوه الوقت لقراءة إذن التفتيش أو لائحة الأشياء المصادرة بعد أن اعتقلوا ابنه عبد الكريم، وهو طالبٌ، في الساعات الأولى من يوم 6 يوليو/تموز 2005. وذكر إسماعيل أن المخابرات والشرطة قلبوا بيته رأساً على عقب دون أن يخبروه عما يبحثون، ودون أن يبدو أنهم يبحثون عن شيء محدد. وقال: "ضربوني، ثم أبرز ضابط بلباس مدني ورقة وطلب مني التوقيع عليها موضحاً أنها تقول "فتشنا البيت دون أن نتلف شيئاً. كنت خائفاً ولم يتسن لي أبداً قراءتها".[128] وتسمح المادة 96 من قانون أصول المحاكمات الجزائية بحصول المشتبه به على نسخة من قائمة الأشياء المصادرة، ولكنها لا تشترط ذلك.[129]

وقد أخبر ياسر أبو هلالة، مدير مكتب قناة الجزيرة في الأردن، هيومن رايتس ووتش، أن دائرة المخابرات العامة اعتقلته من منزله في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2002، وكان معهم تصريح بالتفتيش كان فارغاً وقام الضابط بملئه فيما بعد. وقد أطلقت المخابرات سراحه بعد وقت قصير دون توجيه تهمة. ويعتقد أبو هلاله، كما أخبرنا، أن الغاية من الاعتقال كانت مصادرة الفيلم الذي صوره عن الإضطرابات التي وقعت في مدينة معان الجنوبية، وذلك لمنع بثه.[130]

وتعتبر حيازة المتفجرات أو الأسلحة النارية بصورة غير شرعية جريمة من اختصاص محكمة أمن الدولة، حيث يقوم ضباط دائرة المخابرات العامة بالتحقيق فيها. وفي ثلاث حالات قال عناصر من المخابرات إنهم كانوا يبحثون عن أسلحة نارية أو متفجرات، وقال الأهالي إن العناصر كانوا يهددون المشتبه به حين لا يعثرون على شيء. وقد أخبر أحد المحتجزين السابقين هيومن رايتس ووتش: "جاؤوا في الليل وفتشوا كل مكان دون أن يعثروا على شيء. بعدها قال الضابط إن العواقب ستكون وخيمة ما لم أدلهم على مخبأ الأسلحة".[131] وأكد أنهم لم يعثروا على أية أسلحة أو متفجرات. وفي حالة أخرى عثر العناصر أثناء التفتيش على بارودة صيد تعود ملكيتها إلى والد محمد علي شقفة. وقد قال شقفة لهيومن رايتس ووتش:

قلت لهم: "إذا لم تجدوا شيئاً، انتهى الأمر". قال الضابط: "لا بأس"، ولكن أحد العناصر قال: "سنأخذك على أي حال". عندها جلسنا جميعاَ وقال العناصر لي: "يا محمد، الأفضل لك أن تتعاون. أخبرنا الآن أين رشاشات الكلاشنكوف؟"[132].

الحجز الانفرادي

إن السلطات الأردنية لا تطبق القانون الأردني للسجون على سجن دائرة المخابرات العامة.[133] كما أن التشوش المستمر حيال ما هو النظام القانوني الذي ينطبق على السجن المذكور، ولماذا لا تمارس مصلحة السجون الرقابة عليه؛ قد سمح لعناصر الدائرة بالعمل في سرية مفروضة بحكم الأمر الواقع والاستمرار في ممارسة الحجز الانفرادي.

تمنح المادة 13 من قانون السجون الحالي الصادر عام 2004 المحتجزين عدداً من الحقوق الهامة التي تحميهم من الحجز الانفرادي مثل إعلام أهل السجين بمكان احتجازه، وحق هذا الأخير بالتحدث مع محام وبتلقي زيارات المحامين والأهل وأشخاص آخرين، والتواصل مع الأصدقاء والعائلة.[134] إلا أن القانون لا يحدد فروقاً في ممارسة هذه الحقوق بين المحتجزين دون تهمة وأولئك الذين ينتظرون المحاكمة وأولئك الذين يقضون فترة حكمهم.

إن دائرة المخابرات العامة تحظر على المحتجز -خلال فترة الأيام السبعة الأولى المسموحة قانوناً للاحتفاظ بالمحتجز قبل توجيه تهمة- إعلام أي شخص باعتقاله أو بمكان تواجده . ولا يعطى المشتبه به فرصة التكلم إلى محام أو الحق بتلقي زيارة الأهل أو المحامي أو الحق بالصمت لكي لا يورط نفسه.

أكثر من ذلك، تحتفظ  دائرة المخابرات العامة ببعض المحتجزين في الحبس الانفرادي لمدة طويلة (في ثلاث حالات حققنا فيها، استمر الحجز الانفرادي عدة أشهر). فقد أمضى مصطفى ر. حوالي الشهرين في السجن المركزي لدائرة المخابرات العامة قبل أن يتمكن والده من زيارته. وأبقت الدائرة عدنان صادق أبو نجيلة في الحجز الانفرادي من خمسة إلى سبعة أشهر بعد عودته من أذربيجان (عائلته لا تعرف المدة بالضبط، إذ لم يخبرهم أحد بموعد عودته من أذربيجان). كما أمضى مظفر سميح أحمد الجوابرة حوالي ثلاثة أشهر في الحجز قبل أن يتمكن والده من زيارته.[135]

ويتعارض الحجز الانفرادي مع قانون حقوق الإنسان. فهو من جهة يسهل ممارسة التعذيب. ففي العام 1999 أشار السير نيغل رودلي، الذي كان حينها مقرر الأمم المتحدة الخاص عن التعذيب:

اعتماداً على المعلومات التي تلقاها خلال السنوات السبع المنصرمة، يرى المقرر الخاص أن الحجز الانفرادي هو العنصر الأهم في تحديد مدى خطورة تعرض المحتجز للتعذيب. وعليه فهو يشدد على توصية سلفه ويحث جميع الدول على اعتبار الحجز الانفرادي ممارسة غير قانونية.[136]

ترد مناقشة المزاعم المتعلقة بالتعذيب في معتقلات دائرة المخابرات العامة في فقرة لاحقة.

من جهة أخرى، يشكل الحجز الانفرادي انتهاكاً لحق المحتجز في الاجتماع مع محاميه كي يتمكن من تحضير دفاعه.

ففي عام 1994، قدم المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة "تقريراً عن المعايير والمقاييس العالمية الحالية المتعلقة بحق المحاكمة العادلة".[137] وهذه المعايير تضمن لجميع المحتجزين "الحق في تلقي زيارات من المحامي الاستشاري ومن الأشخاص الذين يساعدونه ومن العائلة والأصدقاء وغيرهم بفترات منتظمة وتحت الإشراف اللازم".[138]

الحصول على الاستشارة القانونية

يسمح القانون الأردني للمحتجزين بطلب الاستشارة القانونية ليس من لحظة التوقيف ولكن من لحظة توجيه التهمة. وحسب قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني، للمحتجز "الحق أن لا يجيب [على التهم] إلا بحضور محام"، رغم أنه يمكن للمدعي العام متابعة التحقيق في ظروف خاصة.[139]

وقد أكد المدعي العام الأردني صبر الرواشدة لهيومن رايتس ووتش أنه "ليس من حق المحتجز توكيل محام" قبل أن يلتقيه النائب العام ويتم توجيه تهمة جنائية له.[140] كما أكد محامي الدفاع سميح خريس، الذي يدافع بشكل منتظم عن المتهمين أمام محكمة أمن الدولة، أن دائرة المخابرات العامة لا تسمح للمحامين بزيارة موكليهم في الأيام السبعة الأولى من الاعتقال. ولم يطلب أحد من المحتجزين السابقين الذين قابلناهم توكيل محام حين اعتقل، ولكن هذا لا يعود إلى معرفتهم بأنه لا يحق لهم ذلك إلا بعد أن توجه التهم إليهم، بقدر ما يعود إلى اعتقادهم بأنهم مطلوبون فقط "للإجابة على بعض الأسئلة" لتوضيح سوء تفاهم وسرعان ما يتم إطلاق سراحهم.[141]

ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق المتهم بأن يعرف التهم الموجهة إليه وأن يحصل على مساعدة قانونية تحميه من تجريم نفسه. كما يقول المبدأ 93 من قواعد الحد الأدنى القياسية:

بغرض الدفاع عن نفسه، يسمح للسجين الذي لم يقدم إلى محاكمة طلب مساعدة قانونية مجانية حيثما أتيحت، وتلقي مساعدات من مستشاره القانوني في إطار دفاعه وإعداد تعليمات سريّة وتسليمها له. ولهذه الغاية، يجب تزويده بمستلزمات الكتابة، إذا رغب. ويمكن أن تكون لقاءات السجين مع مستشاره القانوني تحت نظر ولكن ليس على مسمع أي شرطي أو موظف حكومي.[142]

على هذا فإن القانون الأردني يخالف المعايير الدولية لقانون حقوق الإنسان الذي يعطي المحتجز حق الحصول على الاستشارة القانونية في أسرع وقت ممكن بعد الاعتقال.

لقد أفادنا المدعي العام صبر الرواشدة، وهو مدعي عام محكمة البدايات في عمّان، أن الأغلبية الساحقة من المحتجزين لا تمارس حقها في تعيين محام لدى اتهامهم بجرم ما.[143] وقال لنا محتجزون سابقون إن مرد ذلك هو عدم توفر المال لديهم.[144] وقال الرواشدة إنه حين تحال القضية إلى المحكمة تقوم هذه بتعيين محام في الجنايات، ولكن في الجنح التي يمكن مقاضاتها أمام محكمة أمن الدولة، لا يوجد مثل هذا الإجراء.[145]

ولكن المحامي زهير أبو الراغب، اشتكى لنا من منع مقابلة المحتجزين عموماً في سجون دائرة المخابرات العامة حتى بعد توجيه التهم إليهم: "من الصعب علينا نحن المحامين زيارة سجون الدائرة، رغم أن ذلك مكفول في قانون أصول المحاكمات الجزائية".[146] إن قيام دائرة المخابرات العامة بمنع المحامين من رؤية موكليهم بعد أن يكون المدعي العام قد وجه إليهم التهم، يشكل خرقاً ليس فقط للمعايير الدولية، بل وللقانون الأردني. (للإطلاع على تعليقات الرواشدة على عواقب عدم الاتصال بالمحامين لإبلاغهم عن الإساءة وتأمين معالجتها، انظر الفصل الخامس لاحقاً).

إعلام الأهل والتواصل مع العالم الخارجي

يوجب قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني على الضابط الذي يقوم بعملية الاعتقال إعداد مذكرة موقعة وإعلام المشتكى عليه أو محاميه عن تاريخ إلقاء القبض عليه ومكان الاحتجاز أو السجن.[147] وتنص المادة 13 من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل على أن من حق النزيل: "3- إعلام أهله عن مكان وجوده 4- التراسل مع أهله ومع أصدقائه وتسهيل سبل الاتصال له 5- تلقي الزوار، ما لم يكن هناك قرار مبرر متخذ من قبل مدير المركز يمنع هذه الزيارات".[148]

لكن دائرة المخابرات العامة لا تسمح للمحتجزين بالتواصل السريع مع عائلاتهم حتى بعد تقديم طلب بذلك. وفي الحالات التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش لم يسمح ضباط الدائرة للمحتجزين بإعلام أهلهم لحظة الاعتقال أو مباشرة بعد نقلهم إلى السجن المركزي للدائرة في عمان. وقد أخبرنا فهمي س. أنه خلال فترة احتجازه التي دامت 20 يوماً لم يتلق أية زيارة، كما منعه عناصر الدائرة من إجراء أي اتصال هاتفي.[149]

كما أن الدائرة لا تقوم بأي مسعى لإبلاغ عائلات المحتجزين، بل وفي بعض الحالات لا تخبر العائلات التي تبحث عن أبنائها حقيقة أنها تحتجزهم لديها. ففي حالة محمد علي شقفة، اصطحبه العناصر إلى شقته لتفتيشها، بحضور والده والشرطة، قبل أن يأخذوه معهم مرة ثانية، ولكن في معظم الحالات الأخرى لم يشهد أي من الأقرباء حالة الاعتقال. وقد أخبرنا الأهالي أنهم علموا عن اعتقال أبنائهم وأزواجهم عبر كلام منقول، ولم يجد بحثهم عنهم في مراكز الشرطة المحلية ومكتب المحافظ ومركز المخابرات المحلي وحتى في سجن الدائرة المركزي نفعاً.

في أوائل عام 2003، هدد عناصر سجن الدائرة المركزي والد زياد أ.، الذي كانوا قد اعتقلوه من فترة قريبة، قائلين: "إنه ليس عندنا، ولكن تابع البحث عنه. وإذا لم تعثر عليه فسوف نوقفك أنت هنا".[150] وقد حدثت تجربة مشابهة مع شيخ الجوابرة في مارس/آذار 2004 عندما ذهب يبحث عن ابنه مظفر الجوابرة. فقد أخبر هيومن رايتس ووتش أنه تكلم مع المسئولين في مكتب دائرة المخابرات العامة في الرصيفة، فأنكروا وجوده لديهم. وسرعان ما جلب طارق، أخو مظفر، المال ليعطيه إلى مظفر في المكتب نفسه. حيث أخذ الضابط المسئول المال ووعد بإيصاله إلى مظفر، الذي أكد لهيومن رايتس ووتش أنه تلقى بعض المال.[151]

وفي 7 يوليو/تموز 2005 التقينا إسماعيل عبد الكريم عبد الرحمن في مكاتب المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الأردن، حيث ذهب يطلب المساعدة في العثور على ابنه الذي اعتقلته دائرة المخابرات العامة والشرطة في اليوم السابق. إذ لم يتمكن من الاتصال بابنه أو معرفة مكانه، رغم أنه كان يشك أنه في السجن المركزي للدائرة.

وتقضي قواعد الحد الأدنى القياسية للأمم المتحدة حول معاملة السجناء بأنه "يسمح للسجين بإعلام عائلته باعتقاله فوراً، ويعطى كافة التسهيلات اللازمة للاتصال بعائلته وأصدقائه".[152] وهذا الحق يجب تطبيقه في كل مرة يتم فيها نقل المحتجز من مركز اعتقال إلى آخر. وتقضي مجموعة مبادئ الأمم المتحدة بشأن حماية جميع الأشخاص تحت أي شكل من أشكال الاعتقال أو السجن (مجموعة المبادئ) بأنه:

يسمح للمحتجز أو السجين إعلام أهله، أو أشخاصاً آخرين يختارهم، باعتقاله بعد الاعتقال فوراً وبعد كل عملية نقل من مكان توقيف أو سجن إلى آخر وبالمكان الذي نقل إليه.[153]

وتقضي قواعد الحد الأدنى القياسية بأن تكون ممارسة حق الإعلام "فورية"؛ إن مجموعة المبادئ تضع حداً زمنياً "لا يتجاوز الأيام" قبل أن يتمكن المحتجز من ممارسة هذا الحق.[154]

وتقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارات دورية سرية إلى مراكز الاعتقال الأردنية بما في ذلك مركز دائرة المخابرات العامة، بهدف مراقبة معاملة المحتجزين.[155] وقد علقت اللجنة زياراتها في عدد من المناسبات عندما رفضت الدائرة السماح لها بدخول مركزها أو لقاء بعض المحتجزين. وتدريجياً ضمنت اللجنة الدخول إلى المركز المذكور، حيث فاوضت في البداية على أساس زيارة كل أسبوعين ثم كل أسبوع.[156] وقد أخبرنا أحد ممثليها أن اللجنة تقوم بزيارات منتظمة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2004.[157]

وقال الشاب الفلسطيني الأردني من مخيم شنلر إن أول شخص يراه من غير عناصر دائرة المخابرات العامة هو ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ولم يتذكر كم من الوقت كان قد مر على اعتقاله حين حدثت تلك الزيارة. ولم يتمكن هذا الشاب من الاتصال مع أي شخص في الخارج قبل تلك الزيارة. وقال إنه كان يعتقد أن اللجنة الدولية هذه "لا تزور إلا المحتجزين الأبرياء"، فقد كان لديه انطباع بأنها لا تزور جميع المحتجزين الموجودين في سجن الدائرة المركزي.[158] وقالت عائلتان لهيومن رايتس ووتش إنهما لم تعرفا باعتقال أقربائهم الذكور في سجن الدائرة المركزي إلا بعد الاتصال مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.[159]

وحسب أفراد عائلة عدنان محمد صادق أبو نجيلة أن الأخير أكد أن عناصر المخابرات العامة أخفوه عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر مرتين في عام 2004.[160] وتقضي مبادئ حماية جميع الأشخاص تحت أي شكل من الاحتجاز أو الحبس بأن: "من حق المحتجز أو السجين الاتصال بحرية وبسرية تامة مع الأشخاص الذين يزورون مراكز الاحتجاز والسجون حسب الفقرة 1 من المبدأ الحالي وفق شروط معقولة لضمان الأمن والنظام في هذه المراكز".[161] إن إنكار دائرة المخابرات العامة لهذه الحقوق على المحتجزين يشكل بالتالي انتهاكاً للقانون الأردني ولمعايير حقوق الإنسان العالمية أيضاً.

كما أخبرتنا عائلة عدنان أبو نجيلة أنه تم إلغاء زيارات العائلة بسبب ما عرفوا لاحقاً أنه جلسات تعذيب. ففي إحدى الزيارات قال عناصر الإدارة لهم إن عدنان "ليس على ما يرام ولا يريد رؤيتهم". وقالت العائلة أيضاً إنه بعد أن سمحت الإدارة لهم بزيارته حين اعتقل مرة ثانية في أغسطس/آب 2004، كان أحد العناصر يقف وراء عدنان مباشرة وأحياناً كان يضع ذراعه على كتفه.[162]

التعذيب وسوء المعاملة

لقد أخبر أربعة عشر من أصل ستة عشر من المحتجزين أو عائلاتهم هيومن رايتس ووتش إنهم تعرضوا لنوع من سوء المعاملة، وفي بعض الحالات لتعذيب فعلي في السجن المركزي للدائرة. وقال أحد اثنين زعما أنهما وقعا ضحية سوء المعاملة أنه هُدِّد بالتعذيب. كما أكد جميع المحتجزين أو عائلاتهم إنهم وضعوا في الحجز الانفرادي طوال فترة الاحتجاز لفترات تتراوح بين يومين وعدة أشهر.

ويزعم المسئولون الأردنيون أن كلام المحتجزين عن التعذيب ما هو إلا ادعاء الهدف منه الحصول على أحكام مخففة في محكمة أمن الدولة.[163] ولكن 15 من أصل 16 محتجزاً لم يقدموا إلى المحكمة، وبالتالي فهم لا يكسبون شيئاً من الادعاء بأنهم تعرضوا للتعذيب، حيث تم الإفراج عن 13 من أصل 15 منهم.

والحقيقة أن واحداً فقط من المحتجزين الذين قابلناهم لم يكن راغباً في الحديث عن هذا الجانب من تجربة الاحتجاز. وقد تكلموا عن سوء المعاملة في سياق حديثنا معهم الذي تركز على الجوانب الإجرائية من الاعتقال والاحتجاز والاستجواب. وفي حين أن بعض المحتجزين تكلموا في البداية فقط عن شعورهم بالإهانة نظراً لأن المحققين سألوهم عن الإناث في عائلاتهم، كشفت أحاديثهم فيما بعد أن 15 محتجزاً منهم تعرض للضرب أو لسوء المعاملة. وتحدث باسم ف عن الضرب الذي تعرض له قائلاً إن عناصر المخابرات العامة عاملوه "بقسوة نوعاً ما".[164]

الضرب وأشكال التعذيب الأخرى

تشير المعلومات المتوفرة حول احتجاز والتحقيق مع الأشخاص الستة عشر الذين قابلناهم إلى أن دائرة المخابرات العامة تمارس بشكل منتظم سوء المعاملة بما في ذلك التعذيب في مركز الاحتجاز التابع لها. فمثلاً، قال مصطفى ر.، إنه في نهاية الجولة الثالثة من التحقيق معه استدعى ضباط المخابرات عناصر يلبسون البزة العسكرية وطلبوا منهم إنزاله إلى الطابق الأرضي، إلى ما سماه "بهو التعذيب"، حيث قاموا بضربه.[165] وقد تلقت هيومن رايتس ووتش بعد قيامها بهذا التحقيق في الأردن معلومات تشير إلى أن هذه الممارسة مستمرة.[166]

واحد أشكال التعذيب التي تمارسها الدائرة هو الضرب على باطن القدمين (الفلقة)، وهو شكل من التعذيب واسع الانتشار في العديد من البلدان. وقد ورد ذكر قيام دائرة المخابرات العامة بهذه الممارسة منذ أكثر من عشر سنوات من قبل مقرر الأمم المتحدة الخاص عن التعذيب،[167] ومن الواضح أنها مستمرة حتى الآن. فقد أكد أربعة محتجزين أو عائلاتهم ممن قابلناهم في الأردن أن عناصر الدائرة ضربوهم بعصي الخيزران على الأجزاء السفلى من الساق وباطن القدم. وقال لنا الشاب الفلسطيني الأردني من مخيم شنلر: "ضربوني مرات عديدة على ساقي".[168] فيما ذكر مصطفى ر. أنه تعرض للفلقة مرتين خلال أسبوع في عام 2004، كل مرة لمدة نصف ساعة. وقال: "ضربوني على الأجزاء السفلى من ساقي وعلى باطن قدمي حتى خرج الدم منهما. وحين كنت أرفض الإجابة على سؤال كانوا يضربون بشدة أكبر".[169]

وتحدث محتجزان، في شهادتين منفصلتين، عن شكل من التعذيب يدعى "المشي على الملح والخل". ووصفا كيف كان الضابط يسكب الخل على الأرض ويضع فوقه الملح في دائرة صغيرة من بهو التعذيب الذي تبلغ مساحته 40 م طولاً و20 م عرضاً. وقال مصطفى ر. "بعدها أجبروني على المشي على هذه الدائرة لمدة خمس دقائق حافياً، بينما كانت قدماي تنزفان جراء الفلقة".[170] وعندما لا يرضى المحققون والجلادون عن نتائج التحقيق كانت جلسة التعذيب تتوج بهذه الممارسة، قبل أن يتلقى المحتجز العناية الطبية.[171]

أخبرنا محمد البرقاوي، ابن أبو محمد المقدسي، أن دائرة المخابرات العامة استدعته للاستجواب وتعرض هناك للضرب. وقال: "في أوائل عام 2003، في فبراير/شباط أو مارس/آذار، طلبت مني الدائرة الحضور إليها، وذلك بعد عودتي من أداء العمرة في السعودية. ضربوني بكبل كهربائي، ولكن لبضعة ساعات فقط".[172] كما أخبرنا أحمد محمد صادق أبو نجيلة أنه خلال اعتقاله في عام 2002: "قام المحققون بضربي وهم يوجهون لي الأسئلة عن أخي، ولكن معظمه لإخافتي".[173]

وروى لنا ثلاثة محتجزين سابقين، تعرض اثنان منهم للتعذيب، كيف كانوا يسمعون بشكل منتظم الصراخ من زنازينهم، حيث كانت زنزانة أحدهم قريبة من "غرفة التعذيب".[174] وذكر أحدهم إنه سمع "صرخات وأصوات ضرب من البهو" الذي تعرض هو نفسه للتعذيب فيه، على بعد بضعة ياردات من زنزانته. ويعتقد أن الغرض من ذلك هو إخافة المحتجزين الآخرين.[175] وقال آخر إنه من زنزانته كان يسمع صراخاً في الليل بشكل دائم.[176]

ويقول محتجزون سابقون إنهم تعرضوا على يد المخابرات العامة إلى ممارسات تعذيب أخرى قاسية ولاإنسانية ومهينة. حيث أجبر أربعة من هؤلاء على الجلوس مشدودي الظهر لساعات، دون حركة. وعندما يتحركون يقوم أفراد المخابرات بضربهم[177]. وقال اثنان إنهما أجبرا على القرفصة أو الوقوف في وضعيات غير مريحة لمدد طويلة تصل إلى 30 ساعة.[178] وقال محتجز آخر إن العناصر أجبروه على خلع كل ملابسه أثناء التحقيق.[179] وقد كانت الشتائم شائعة، من العبارات السوقية إلى الشتائم الشخصية المحددة التي تطال أفراد العائلة. وقد قال اثنان من المحتجزين إنه تم تهديدهم "بالأخذ إلى الطابق السفلي"، الأمر الذي فهما أنه يعني التعذيب.[180]

وفي الحديث عن جلسات التحقيق قال محتجزون سابقون إنه غالباً ما كان يحضر الجلسة ثلاثة إلى أربعة أشخاص، وأحياناً يصل عددهم إلى سبعة أو ثمانية. وتحدث اثنان كيف أن المحققين يطلبون أربعة أو خمسة عناصر باللباس العسكري وبوجوه مقنعة يأخذون المحتجز إلى التحقيق. يرافقونه إلى بهو الطابق الأرضي ويصطحبهم المحققون الأساسيون بلباس مدني.[181] وتشارك كلتا المجموعتين في التعذيب، كما أفاد مصطفى ر.، ولكن من يوجه الأسئلة هم العناصر الذين يرتدون الزي المدني فقط.

مساهمة الأطباء

أخبر اثنان من المحتجزين هيومن رايتس ووتش أنه كان هناك عناصر طبية داخل السجن المركزي للدائرة.[182] ووصف مصطفى ر.، كيف أخذه المحققون من البهو الذي عذب فيه إلى ما سماه غرفة طبية "على الزاوية تماماً".[183] لم يسأله الطبيبان اللذان عالجا جروحه عن سبب الأذيات. وبعد جلسة علاج ثانية، سأله أحدهما: "هل كان الأمر قاسياً جداً اليوم؟"[184] ولم يصرحا عن اسميهما للمحتجز.

لقد أقرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة مبادئ الأخلاق الطبية التي تعتبر:

المساهمة السلبية أو الإيجابية لأي عنصر طبي، ولاسيما منهم الأطباء، في أي فعل يشارك أو يتواطأ أو يحرض على أو يحاول القيام بالتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، على أنها خرقاً كبيراً للأخلاق الطبية، فضلاً عن كونها جرماً وفق الاتفاقات الدولية المطبقة.[185]

إن معالجة المحتجز بعد التعذيب لا تشكل خرقاً لهذا المبدأ، إلا إذا حدثت مثلاً لتمكين الجلادين من استئناف التعذيب بأسرع وقت. وفي هذه الحالة، من واجب الطبيب الإبلاغ عن الإساءة التي يشهدها.[186]

وعلى الطبيب أن لا يفكر في الامتناع عن كشف سوء المعاملة إلا إذا كان ذلك يخرق سرية المريض أو يعرضه للمزيد من المخاطر. فحين يشهد الطبيب نوعاً من سوء المعاملة يجب أن يوازن بين سلامة المريض وبين الخطر الذي يمكن أن يلحق به جراء الكشف عنها.

ومما هو مؤكد فإن الأطباء العاملين في السجن المركزي للدائرة على دراية بالانتهاكات التي تؤدي إلى الإصابات التي يعالجونها، ومع ذلك فهم لم يعترضوا عليها أو لم يناقشوها بشكل ناجح مع مدير الدائرة أو مع السلطات القضائية أو التنفيذية الأخرى. وحسب نقيب الأطباء الأردنيين فإن الأطباء العاملين في الدائرة هم ضباط عسكريون. وسجناء الدائرة الذين يحتاجون إلى رعاية طبية يؤخذون إلى المدينة الطبية الملكية وليس إلى مستشفى البشير الذي يعالج فيه نزلاء السجون الأخرى.[187]

ويجب أن يتمتع المحتجزون في دائرة المخابرات العامة، كما في أي مركز توقيف آخر، بحق الحصول على الفحص والمعالجة الطبية المستقلة.

الحجز الانفرادي

في جميع الحالات الستة عشرة التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش، كانت دائرة المخابرات العامة تضع المعتقل في الحجز الانفرادي.[188] هناك في كل سجون العالم أسباب وقائية مشروعة لعزل بعض السجناء، مثل حماية السجين المعزول من أذى وشيك، أو حين يتضمن سجلّه محاولات هرب أو سلوكاً عدوانياً. كما يمكن لإدارة السجن أن تعزل السجين لدرء خطر صحي عام. ولكن الحجز الانفرادي على ما يبدو هو شكل الاحتجاز الروتيني في دائرة المخابرات العامة وليس إجراءاً استثنائياً.

تقوم الدائرة بعزل المشتبه بهم من لحظة دخولهم مركز الاحتجاز. وقد وصف لنا محمد علي شقفة هذا الإجراء فقال إن عناصر المخابرات صادروا جميع ممتلكاته وألبسوه لباس السجن الأزرق. وبعد تسجيل المعلومات الشخصية في أحد المكاتب عصبوا عينيه وقيدوا يديه واقتادوه إلى زنزانته. ومن تحت العصابة استرق النظر فرأى أن طاقات كل الزنازين قد أغلقت لكي لا يرى المحتجزون الآخرون من القادم.[189]

وأفاد مصطفى ر. إنه كان دائماً معصب العينين ومقيد اليدين عندما كان العناصر ينقلونه من زنزانته إلى غرفة التحقيق أو إلى غرفة التعذيب في الطابق السفلي.[190] وذكر إنه حين يكون في زنزانته فإنه يحظر عليه التواصل بالكلام مع الزنازين المجاورة.

لقد أبقت دائرة المخابرات العامة على مظفر الجوابرة في الحجز الانفرادي حوالي ثلاثة أشهر.[191] وبقي آخرون لفترات اقل من ذلك قبل أن يطلق سراحهم. وخلال هذا الوقت لم يتواصلوا مع المحتجزين الآخرين أو يأكلوا معهم. ويبلغ طول الزنزانة الانفرادية 4 م وعرضها 2 م وفيها تواليت وسرير ومغسلة ولكنها بلا نوافذ.[192]

وتشير الدلائل إلى أن الدائرة تستخدم الحجز الانفرادي بشكل منتظم وحصري، على الأقل في الحالات الستة عشرة التي غطيناها. ويتناول المحتجز طعامه داخل الزنزانة حيث يبقى في عزلة على مدار الساعة لا تقطعها سوى جلسات التحقيق وإخراجه للتنفس والتعرض للشمس لمدة تتراوح بين 10 و30 دقيقة كل يومين على أحسن تقدير، وفي عزلة عن الآخرين أيضاً.[193] وأفاد أحد المحتجزين إنه كان يخرج للتنفس كل يومين أو ثلاثة لمدة 10 دقائق تقريباً، يرافقه خلالها الحرس.[194] وذكر آخر أن الحرس كانوا يخرجونه كل حوالي 5 أيام لمدة نصف ساعة.[195]

تقضي المعايير الدولية بأن لا يطبق العزل إلا بعد أن يتبين أنه لا توجد سبل أفضل تفي بالغرض. وتقضي أيضاً بمراجعات منتظمة وشفافة للعزل الانفرادي.[196] وترى اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة أن الحجز الانفرادي الطويل المتواصل يمكن اعتباره سوء معاملة.

إن مبدأ التناسب يقضي بإقامة التوازن بين مقتضى الحال وبين فرض نظام الحجز الانفرادي الذي يمكن أن يكون له عواقب وخيمة على المحتجز. ويمكن للحجز الانفرادي أن يصل في بعض الظروف إلى مستوى المعاملة اللاإنسانية والمهينة. وفي جميع الأحوال، يجب أن يكون الحجز الانفرادي قصيراً قدر الإمكان.[197]

يسمح قانون مراكز الإصلاح وإعادة التأهيل في الأردن، هذا القانون الذي لا تطبقه دائرة المخابرات العامة على محتجزيها، بالحجز الانفرادي دون زيارات لمدة أقصاها سبعة أيام.[198]

تحدثت ثلاث عائلات إلى هيومن رايتس ووتش عن معاناة أفراد فيها تعرضوا للاعتقال وعن مشاكلهم النفسية المستمرة. وقالت إحدى الأمهات إن ابنها، الذي قضى 27 يوماً في الحجز الانفرادي، ينام طوال اليوم وقد أصبح كسولاً. ووافق هذا الشاب، وهو من عائلة فقيرة في مخيم شنلر للاجئين الفلسطينيين في محيط الرصيفة، أن يتكلم إلينا ولكنه لم يستطع أن يتحدث عن تفاصيل المحنة التي عاشها.[199]

التعويض

إن ضحايا التعذيب والاعتقال التعسفي وانتهاكات حقوق الإجراءات العادلة في الأردن لا يستطيعون عموماً الحصول على تعويض عن هذه الانتهاكات. وكما ذكرنا آنفاً يفتقد النائب العام في محكمة أمن الدولة وتفتقد المحكمة نفسها الاستقلالية عن الضباط العسكريين في دائرة المخابرات العامة، الذين يرتكبون هذه الانتهاكات. بالإضافة إلى أن ضباط الدائرة والمدعين وقاضيين من أصل ثلاثة في محكمة أمن الدولة هم أنفسهم من العسكريين.

يضمن الدستور الأردني الحرية الشخصية وينص على أنه "لا يجوز أن يوقف أحد أو يحبس إلا وفق أحكام القانون".[200] ولكي يكون الاحتجاز (إلا في حالات الاعتقال الصريحة) قانونياً وفق القانون الأردني يجب أن يصدر النائب العام إذناً بالاعتقال.[201] ويعتبر قانون العقوبات الأردني إقدام المسئولين على الاعتقالات العشوائية جريمة: "كل موظف أوقف أو حبس شخصا في غير الحالات التي ينص عليها القانون يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة". كما ينص القانون على أن أي مسئول "يستعمل سلطة وظيفته مباشرة أو بطريق غير مباشر ليعوق أو يؤخر تنفيذ أحكام القوانين أو الأنظمة المعمول بها، أو جباية الرسوم والضرائب المقررة قانونا، أو تنفيذ قرار قضائي، أو أي أمر صادر عن سلطة ذات صلاحية يعاقب بالحبس من شهر إلى سنتين".[202]

ويحفظ القانون الأردني حق الفرد في رفع دعاوى خاصة أمام محكمة مدنية عن الأضرار التي لحقت به، فضلاً عن أنه يلزم الدولة باتخاذ إجراء تأديبي أو برفع دعوى إجرامية ضد من يقدم على ارتكاب جرائم خطرة. فقانون الأمن العام، الذي يحدد عقوبات عناصر قوى الأمن الذين ينتهكون القانون، يعاقب "أي فرد يرتكب أياً من التجاوزات التالية، عبر ممارسة السلطة بصورة غير قانونية تلحق الأذى بأي شخص أو بالدولة... بواحدة من العقوبات التالية:

·تنزيل رتبة من تكون رتبته دون رتبة الوكيل.[203]

·مصادرة الراتب لمدة لا تزيد عن شهرين.

·السجن أو الاحتجاز لمدة لا تزيد عن شهرين".[204]

تعطي المادة 107 من قانون أصول المحاكمات الجزائية كل محتجز "الحق في أن يقدم في أي وقت لمأمور السجن شكوى كتابة أو شفهيا ويطلب منه تبليغها للنيابة العامة وعلى المأمور قبولها وتبليغها في الحال ..."[205] وتلزم المادة 108 منه كل من يعلم عن اعتقال تعسفي أو غير قانوني أن يعلم مكتب المدعي العام. بل أن المادة 25 من هذا القانون أكثر تحديداً، إذ تقول: "على كل سلطة رسمية أو موظف علم أثناء إجراء وظيفته بوقوع جناية أو جنحة أن يبلغ الأمر في الحال إلى المدعي العام المختص وأن يرسل إليه جميع المعلومات والمحاضر والأوراق المتعلقة بالجريمة".[206] ولكن ضباط دائرة المخابرات العامة وغيرهم من العسكريين يحاكمون وفق قانون العقوبات العسكري. وللمدعي العام العسكري سلطة قضائية على جميع الجرائم التي يكون أي من المشتكي عليهم من العسكريين بمن فيهم ضباط دائرة المخابرات العامة.[207]

يتبع قسم الادعاء العسكري إدارياً إلى مؤسسة القضاء العسكري.[208] وتقع سلطات المدعي العسكري ضمن دائرة المخابرات العامة، ورؤسائه في الجيش يشرفون أيضاً على محققي الدائرة ويعينون القضاة العسكريين في محكمة أمن الدولة. ولذلك فإن حرية المدعي في أن يقرر محاكمة الانتهاكات التي ارتكبها زملاء له من ضباط الأمن محدودة بدرجة كبيرة.

وهناك أسباب أخرى تفسر عدم محاكمة ضباط الأمن على أفعالهم، حتى في الدعاوي المدنية. فقد أشار صبر الرواشدة، مدعي عام محكمة البداية في عمان والذي أخبرنا أن غالبية المحتجزين لا يمارسون حقهم في تعيين محام حين توجه لهم تهمة إجرامية وقد لا تعين لهم المحكمة محام (انظر آنفاً)، أنه في غياب زيارات المحامين والأهل قد لا يكون هناك شاهد على انتهاكات حقوق هؤلاء المحتجزين الذين لا تحال قضاياهم إلى المحكمة، ولاسيما عندما لا يبادر الضباط الأطباء أو لا يستدعون للإدلاء بالشهادة. وقال الرواشدة لهيومن رايتس ووتش إنه لم يحاكم على حد علمه أي موظف في دائرة المخابرات العامة بسبب الاعتقال التعسفي أو التعذيب.[209] وأخبرنا المحامي سفيان عبيدات أن المحكمة العادية ترفض أي ادعاء كهذا من قبل مدنيين بسبب عدم الاختصاص، مذكراً بالسلطة القضائية للمحاكم العسكرية على ضباط دائرة المخابرات العامة.[210]

وقد صرّح جميع المحتجزين السابقين الذين التقتهم هيومن رايتس ووتش إنه لم تكن لديهم الرغبة في رفع دعاوى ضد من اعتقلهم وعذبهم خلافاً للقانون. وكان جواب والدة وليد س. نموذجياً: "الحمد لله أن المحنة انتهت، لا نريد أن نعمل أي شيء له علاقة بتلك المحنة، نريد فقط أن نعيش".[211] وعندما بادر المدعي العام الذي أسقط التهم الموجهة إلى باسم ف. لأنه لم يجد أي دليل على اتهامه بتزوير لوحة رخصة، إلى سؤال باسم إذا كان يريد توجيه تهم ضد ضابط الشرطة الذي أوقفه خطأً وسلمه إلى ضباط دائرة المخابرات العامة في أحد مراكز الشرطة في عمان، رفض باسم مفضلاً أن ينسى القضية، كما قال أخوه لهيومن رايتس ووتش.[212]

ويلزم القانون الدولي لحقوق الإنسان الدولة بتقديم تعويضات عن انتهاك حق الحرية والأمن الشخصيين. وحسب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، "كل من وقع ضحية اعتقال غير قانوني له حق إلزامي بالتعويض".[213]

والدولة ملزمة بالتحقيق في الادعاءات الموثوقة بالتعذيب. وتقضي اتفاقية مناهضة التعذيب، التي وقع الأردن عليها في نوفمبر/تشرين الثاني 1991، في المادة الرابعة منها بأنه: " تضمن كل دولة طرف أن تكون جميع أعمال التعذيب جرائم بموجب قانونها الجنائي. وينطبق الأمر ذاته على قيام أي شخص بأية محاولة لممارسة التعذيب وعلى قيامه بأي عمل آخر يشكل تواطؤا ومشاركة في التعذيب". والدولة ملزمة أيضاً بالتحقيق في ادعاءات التعذيب ومحاكمتها. وتنص المادة 13 من اتفاقية مناهضة التعذيب على أن: "تضمن كل دولة طرف لأي فرد يدعى بأنه قد تعرض للتعذيب في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية، الحق في أن يرفع شكوى إلى سلطاتها المختصة وفى أن تنظر هذه السلطات في حالته على وجه السرعة وبنزاهة". والمادة 12 تلزم الدول بالتصرف حتى لو لم يتقدم ضحية التعذيب بالشكوى: " تضمن كل دولة طرف قيام سلطاتها المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملا من أعمال التعذيب قد ارتكب في أي من الأقاليم الخاضعة لولايتها القضائية".[214] كما يمكن للضحايا أن يوجهوا تهماً مدنية ضد الشخص أو الجهة المسئولة.

وكانت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة قد أشارت من قبل إلى أن القانون الأردني لا يحظر كل أعمال التعذيب كما تقضي التزامات حقوق الإنسان.[215] إذ تنص المادة 208 من قانون العقوبات الأردني على أن: "يعاقب كل من يمارس على شخص عنفاً غير قانوني أو معاملة قاسية بهدف انتزاع اعتراف بجرم ما أو الحصول على معلومات..."[216] وفي عام 1995 قال ممثل الحكومة الأردنية للجنة مناهضة التعذيب إن القانون الأردني يجرم فقط الاعتداء على "السلامة الجسدية" للشخص.[217] وأوضح، دون ذكر قاعدة قانونية، أن "طرق التحقيق التي تشمل الازدواجية والإكراه والترهيب واستخدام العقارات المخدرة وأجهزة كشف الكذب والحجز الانفرادي والصدمات الكهربائية أو غيرها من أشكال المعاملة القاسية محظورة في القانون الأردني. وكل إجراء استجوابي يستند عليها باطل ولاغ"؟[218] ويبقى من الصعب إثبات التعذيب، لأن القانون الأردني يطلب بأن يظهر المرتكب النية في نزع اعتراف وأن يكون على علم بأن انتزاع الاعترافات بالقوة عمل إجرامي. وقد أوضحت الحكومة الأردنية في تقريرها إلى لجنة مناهضة التعذيب أنه: "يجب أن يكون المرتكب على دراية أيضاً بأن سلوكه مخالف للقانون، نظراً إلى أن النية الجرمية لا يمكن إثباتها إلا بإثبات وجود هذا الوعي ووجود الرغبة في تحقيق الهدف".[219]

ويقول ضحايا التعذيب الأردنيون الذين قابلناهم أنهم قد يعرفون جلاديهم بالشكل ولكنهم لا يعرفون أسماءهم أبداً. وتسمح المادة 4 من قانون دائرة المخابرات العامة لعناصر الدائرة باتخاذ أسماء مستعارة لإخفاء هواياتهم الحقيقية (انظر أعلاه). وما لم تقم دائرة المخابرات العامة بتخصيص أسماء مستعارة على أساس دائم، أو تحافظ على سجل دوام يلائم بين الأسماء المستعارة والأسماء الحقيقية، وأن تبدي تعاونا في التحقيق، لا يمكن للضحية أن يذكر من جلاده سوى شكله أو مواصفات أخرى تميزه. وقد أفاد ثلاثة محتجزين بأن الضباط العسكريين باللباس الموحد الذين شاركوا في تعذيبهم كانوا يرتدون أقنعة. إن إخفاء الهوية الحقيقية لعناصر المخابرات يخالف أيضاً عدداً من مواد قانون أصول المحاكمات الجزائية الذي يطالب العناصر التي تقوم بعملية الاعتقال والاحتجاز والتحقيق بتوقيع مذكرات بأسمائهم.

لقد روى لنا المحتجز السابق رامي س أنه طلب تقديم شكوى إلى مدير دائرة المخابرات العامة عن الإساءة التي تعرض لها، ولكن ضابط المخابرات رفض ذلك.[220] ونظراً إلى أن الدائرة أبقت رامي في الحجز الانفرادي لمدة خمسة أيام قبل تحويله إلى سجن آخر، فإنه لم يتمكن من إدراج اسم شخص مستقل بصفة شاهد. وقال محتجز سابق آخر لنا أن عناصر الدائرة منعوه من قول اسمه بصوت عال، وإنهم يخاطبون جميع المحتجزين بلفظ "حجي" لكي لا يعرف المحتجزون أسماء بعضهم البعض.[221] لا يمكن لمحتجز أن يعرف هوية محتجز آخر، وبالتالي لا يمكنه مشاركة غيره بالصراخ، أو بمواعيد الدخول والخروج من الزنازين.

نتيجة ما سبق، لا يوجد شاهد آخر، غير الجلادين والأطباء، يثبت حدوث التعذيب في مراكز دائرة المخابرات العامة. إن شهادة الأطباء الذين شاهدوا آثار التعذيب يمكن أن تكون دليلاً مهماً بالنسبة للضحايا يدعم دعواهم بإجراء تحقيق أو بالمحاكمة.[222] وهناك أشكال أخرى من التعذيب لا تترك آثاراً جسدية تسمح للطبيب الشرعي بالتعرف عليها، مثل إرغام المحتجز على الركوع والوقوف بشكل متكرر. وقد أخبر محامون أردنيون هيومن رايتس وتش أن بعض المحتجزين حاولوا الحصول على تقييم طبي مستقل أثناء وجودهم في الحجز أو الطلب من أطباء السجن إعطاء شهادة عنهم ولكن دون جدوى.[223]

تضع مبادئ الأمم المتحدة في التحقيق والتوثيق الفعال للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (2001) معايير لإجراء تحقيق نزيه في دعاوى التعذيب. ويوضح المبدأ الثاني أنه يجب التحقيق حتى في مزاعم التعذيب التي لا تتوفر لديها أدلة: "يجب أن تضمن الدولة إجراء تحقيق فوري وفعال في الشكاوى والتقارير التي تتحدث عن التعذيب أو سوء المعاملة. وحتى في غياب الشكوى الصريحة، يجب إجراء تحقيق إذا كان هناك ما يؤشر على احتمال أن يكون قد حدث تعذيب أو سوء معاملة".[224] والأطباء الذين يقدمون شهادة في التحقيق تحق لهم الحماية وفق المبدأ الثالث: "تتم حماية ضحايا التعذيب أو سوء المعاملة المدعين والشهود ومن يقوم بالتحقيق وعائلاتهم من العنف أو التهديد به أو أي شكل آخر من الترهيب الذي يمكن أن ينجم بعد التحقيق".

وتقول التقارير إن محكمة الشرطة تنظر فعلاً في عدد من دعاوى التعذيب كل سنة، رغم أن هذه الدعاوى لا تطال دائرة المخابرات العامة. ففي عام 2004 مثلاً حكمت المحكمة بالسجن لعدة سنوات على حراس سجن قاموا بضرب أحد النزلاء في الفلقة حتى الموت. ولكن هذه الحالات تشكل استثناء، أما مقاضاة عناصر الأمن فإنها لم تخرج بعد خارج عتبة دائرة المخابرات العامة.

المحاسبة غير القضائية

شكلت الحكومة الأردنية عام 2003 مركزاً وطنياً لحقوق الإنسان وفق القانون رقم 75 لعام 2002. ويوكل القانون لهذا المركز مهمة تلقي الشكاوى الفردية ومتابعتها. وقال المركز في تقريره عن الفترة بين يونيو/حزيران 2003 وديسمبر/كانون الأول 2004 إنه تلقى 250 شكوى عن سوء المعاملة في مراكز الأمن وفي فروع التحقيق الجنائي وفي فرع محاربة المخدرات والتزييف (فرع خاص للضابطة العدلية)، بينها اثنان عن المعاملة اللاإنسانية أو المهينة في دائرة المخابرات العامة. وذكر التقرير أن الدائرة لديها "أوسع السلطات والمسؤوليات لضمان الأمن والحرية والسلامة الشخصية للفرد، ولكن لديها أضعف مؤسسات الرقابة القضائية والتشريعية وحتى الإدارية".[225] ويتضمن تقرير المركز لعام 2005 ملاحظات من زيارتين إلى السجن المركزي للدائرة في سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول من عام 2005، فيقول: "ذكر أحد [المحتجزين في دائرة المخابرات العامة] أنه تعرض للضرب، وقال آخرون إنهم تعرضوا للتعذيب أيضاً".[226] ولا يدرس التقرير مدى توافق قانون حقوق الإنسان الأردني مع قانون حقوق الإنسان الدولي. ولا يتابع المركز من الشكاوى إلا التي يكون العنصر فيها قد انتهك أحد أحكام القانون الأردني.[227]

المراقبة الدولية

في غياب المعالجة القضائية أو الرقابة البرلمانية الفعالة أو ضغط المجتمع المدني، يصبح على كاهل المساندين الدوليين للأردن مطالبة الحكومة بجعل ممارسات دائرة المخابرات العامة والقوانين التي تحكمها متلائمة مع معايير حقوق الإنسان الدولية. ولا تكف الحكومات الغربية والمعلقون عن امتداح سلك المخابرات الأردنية بسبب نجاحه في منع الأعمال الإرهابية،[228] ولكن نادراً ما يذكرون انتهاكات حقوق الإنسان.

ومنذ 11 عاما، أي في عام 1995، دعت لجنة مناهضة التعذيب الحكومة الأردنية لإنشاء رقابة مستقلة على إجراءات الاحتجاز في دائرة المخابرات العامة.[229] ولا تزال هذه الدعوة تمتلك مبرراتها كاملة في عام 2006، وإذا كان الأردن جاداً في الالتزام بمعايير حقوق الإنسان الدولية، على الحكومة أن تضع هذه الدعوة على رأس أولوياتها.

كلمة شكر

كتب هذا التقرير كريستوف ويلك، الباحث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش. وحرره جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وإيان غورفين، مستشار مكتب برامج هيومن رايتس ووتش. وقام إيسلينغ ريدي، المستشار القانوني الأول، بمراجعته من الناحية القانونية. وساعد في إنتاجه كل من طارق رضوان وآسف أشرف وأندريا هولي وفيتزروي هيبكينز وخوسيه مارتينيز. وساعد في البحث والترجمة والإنتاج كل من هويدا بركات وماري-آنييس سوكويت وحنان ثابت ومجدولين فاغنر ومي يعقوب، وجميعهن متدربات في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ونود أن نشكر المنظمة العربية لحقوق الإنسان في عمان على مساعدتنا في تحديد بعض الحالات الموثقة في هذا التقرير. كما نود أن نعبر عن امتناننا العميق للمحتجزين السابقين في دائرة المخابرات العامة، الذين تحدثوا إلينا رغم خوفهم مما قد يلحق بهم من أذى على يد السلطات جراء ذلك.

وترغب هيومن رايتس ووتش بتوجيه الشكر إلى عمر س. أمانات، ومؤسسة بيرز العائلية الخيرية وبول نيومان وأمبرستون تروست على دعمهم السخي.

[1] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد البرقاوي، ابن عصام البرقاوي (المعروف أيضاً باسم أبو محمد المقدسي)، بشأن إعادة دائرة المخابرات العامة اعتقال البرقاوي الأب دون توجيه تهمة إليه، الرصيفة، 13 سبتمبر/أيلول 2005.

[2] تنص المادتان 91 و95 من دستور المملكة الأردنية الهاشمية، 1 يناير/كانون الثاني 1952، على حق رئيس الوزراء في تقديم مشاريع القوانين إلى مجلس الأمة لتصديقها، وتنصان على  إمكانية تقدم عشر نواب أو أكثر بطلب إلى رئيس الوزراء لطرح مشروع قانون وفقاً لاقتراحٍ يقدمونه. 

[3] المادة 94 من الدستور الأردني. ولم ينته المجلس بعد من النظر في نحو 150 قانوناً صدرت بمراسيم خلال الفترة 2001 – 2002.  

[4] ناثان براون، "الهيكليات القضائية العربية. دراسة مقدمة إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي"، أغسطس/آب 2001، http://www.undp-pogar.org/publications/judiciary/nbrown/jordan.html، (تمت زيارة الرابط في 16 يونيو/حزيران 2006). ويلاحظ براون أن مجلس القضاء الأعلى "يرئسه قاضٍ، وهو بالتالي يمثل حمايةً هامة لاستقلالية القضاء. ويتكون معظم أعضاء المجلس من القضاة، لكنه يضم أيضاً ممثلين عن وزارة العدل. وهو يلعب دوراً هاماً في تعيين القضاة ونقلهم وترقيتهم".

[5]المادة 11 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

[6] انظر رسالة هيومن رايتس ووتش إلى رئيس الوزراء فيصل الفايز، "مخاوف هيومن رايتس ووتش بشأن مشروع القانون الأردني الخاص بالنقابات المهنية"، 30 مارس/آذار 2005، http://hrw.org/english/docs/2005/04/06/jordan10428.htm.

[7] تنص المادة 5 (أ) من قانون الجمعيات العامة رقم 7 لعام 2004 على: "يمكن لصاحب القرار الإداري إصدار موافقته على الطلب، أو رفضه له، خلال 24 ساعة من الموعد المحدد للاجتماع على الأقل" ويكون صاحب القرار الإداري المحافظ أو أحد نوابه، وهم يعينون من قبل وزير الداخلية ويتبعون له. وتعتبر المادة 5 (ت) أية مظاهرة غير مرخصة عملاً غير قانوني. كما تنص المادة 165 من قانون العقوبات الأردني لعام 1960 على: "كل من اشترك في تجمهر غير مشروع ، عوقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تزيد على خمسة وعشرين ديناراً أو بكلتا العقوبتين معاً".

[8] المادة 195 من قانون العقوبات. وهي تعاقب كل من أرسل "رسالة خطية أو شفوية أو إلكترونية أو أي صورة أو رسم هزلي إلى جلالة الملك أو قام بوضع تلك الرسالة أو الصورة أو الرسم بشكل يؤدي إلى المس بكرامة جلالته".

[9] في عام 1996 مثلاً، اعتقلت دائرة المخابرات العامة سبعة أشخاص وأدانتهم محكمة أمن الدولة "بإهانة كرامة الملك". انظر هيومن رايتس ووتش، "الأردن: قمع المعارضين، انتهاك حقوق الإنسان قبيل الانتخابات البرلمانية"، تقرير لهيومن رايتس ووتش، الجزء 9، رقم 12 (E)، أكتوبر/تشرين الأول 1997، http://hrw.org/reports/1997/jordan/JORDAN97.pdf .

[10] رنا الحسيني، "أربعةٌ يدلون باعترافات حول التآمر من أجل شن هجمات إرهابية العام الماضي في الأردن"، جوردان تايمز، 14 يوليو/تموز 2005.

[11] "عصفورة يلتقي أعضاء نقابة الصحفيين"، وكالة بترا للأنباء، 28 يونيو/حزيران 2005، http://www.jordan.jo/en/en-localnews/wmview.php?ArtID=699 (تمت زيارة الرابط في 20 مارس/آذار 2006)؛ مقابلات هيومن رايتس ووتش مع الصحفي بسام بدارين، عمان، 3 يوليو/تموز 2005، ومع النائب علي أبو السكر، عمان، 7 سبتمبر/أيلول 2005، ومع الصحفية رانية القادري، عمان، 18 سبتمبر/أيلول 2005.

[12] رنا الصباغ، "سعد خير ينتقل إلى 'مجلس الأمن القومي' .... الأردن: تغيير مدير دائرة المخابرات يوحي بنهاية دورها السياسي"، الحياة، 5 يونيو/حزيران 2005،http://www.daralhayat.com/arab_news/levant_news/05-2005/Item-20050505-ae7bdbe4-c0a8-10ed-0053-d3cf0f7b893f/story.html، (تمت زيارة الرابط في 22 مايو/أيار 2006).

[13] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نسرين زريقات، المركز الوطني لحقوق الإنسان، عمان، 10 سبتمبر/أيلول 2005. وأثناء زيارة المركز لمقر دائرة المخابرات العامة في ديسمبر/كانون الأول، وجد فيه 44 محتجزاً. انظر، المركز الوطني لحقوق الإنسان، "أوضاع حقوق الإنسان في المملكة الأردنية الهاشمية، 2005"، عمان، أبريل/نيسان 2006، ص 13.

[14] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رانية القادري، عمان، 1 فبراير/شباط 2006.

[15] المادة 8 القانون 24 الخاص بدائرة المخابرات العامة، الأردن، 1964. انظر الملحق 1.

[16] المصدر السابق.

[17] النص كما يظهر على موقع الدائرة على الإنترنت. www.gid.gov.jo/arabic1/duites.htm (تمت زيارة الرابط في 11 مايو/أيار 2006).

[18] د. حمزة أحمد حداد، "مدى الحاجة إلى قانون لمكافحة الفساد"، http://www.lac.com.jo/articles24.htm، (تمت زيارة الرابط في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2005). وقد نشر د. حداد هذه المقالة على الإنترنت عقب مشاركته في اجتماعات الخبراء حول مشروع القانون مع أعضاء في اللجنة القانونية، وهي لجنة مجلس النواب التي تدرس مشاريع القوانين المعروضة على مجلس الأمة.

[19] قسم الأبحاث الفيدرالية في مكتبة الكونغرس، "دراسات البلدان/سلسلة كتب المناطق التي ترعاها وزارة الدفاع ـ دراسة البلد: الأردن"، بيانات حتى 1989،http://lcweb2.loc.gov/frd/cs/jotoc.html، (تمت زيارة الرابط في 10 مايو/أيار 2006): "يلعب المختار دور صلة الوصل بين أهل القرية الصغيرة وبين بيروقراطية الدولة، وخاصةً عند عدم وجود مجلس قرية أو مجلس بلدي. وتشمل مهام المختار تسجيل الولادات والوفيات وتحرير الأوراق الرسمية لأهل القرية، ومساعدة الشرطة في التحقيقات التي تجريها في القرية. وتكون صلاحيات المختار محدودةً عند وجود مجلس قرية أو مجلس بلدي، وهذا ما يكون عادةً في القرى التي تتجاوز 3000 نسمة. أما المجالس، وهي هيئات ينتخبها الأهالي، فتمارس صلاحياتٍ حكومية وتدير موارد القرية. وغالباً ما يشغل عضوية هذه المجالس شبابٌ متعلمون من العائلات النافذة ممن يمكن أن يكون آباؤهم هم الزعماء التقليديين للقرية".

[20] المادتان 15 و16 من قانون أصول المحكمات الجزائية الأردني رقم 9  لعام 1961.

[21] تستثنى الحالات الواقعة ضمن اختصاص محاكم الصلح، حيث يمكن أن يقوم القاضي بدور المدعي العام.

[22] المادة 114 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني.

[23] المادتان 19 و119 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

[24] صدرت هذه القوانين بين عامي 2001 و2003 أثناء فترة حل المجلس. وهي الآن موضع نظر المجلس للمصادقة عليها؛ لكنها تظل سارية المفعول بانتظار قراره. مقابلة هيومن رايتس ووتش الهاتفية مع سفيان عبيدات، عمان، 18 مايو/أيار 2006. ومن أمثلة الجهات المخولة وظائف الضابطة العدلية بموجب هذه القوانين مكتب حقوق المؤلف التابع للمكتبة الوطنية ووزارة الثقافة، فقد منحه تعديل قانون حقوق المؤلف لعام 1998 صلاحية الضابطة العدلية. انظر يونس عرب، "التعريفات العامة للإطار القانوني لحقوق الملكية الفكرية الأدبية والصناعية"، محاضرة، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2003 (بالعربية)،http://www.arablaw.org/Download/IP_Lecture.doc، (تمت زيارة الرابط في 26 مايو/أيار 2006)، ص 5.

[25] المادة 9.1 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. لكن بوسع المدعي العام مراقبة موظفي الجهات الأخرى "عندما يمارسون مهام الضابطة العدلية" فقط، وليس أثناء قيامهم بمهامهم العادية. (المادة 15، قانون أصول المحاكمات الجزائية). وهذا ما يخول المدعي العام صلاحية توجيه عمل رجال الشرطة التابعين لوزارة الداخلية عندما يحققون في إحدى الجرائم والذين تسمح لهم المادة 9 من قانون أصول المحاكمات الجزائية بممارسة صلاحياتهم بوصفهم موظفي الضابطة العدلية.

[26] المادة 15، قانون أصول المحاكمات الجزائية.

[27] المادة 9.1، قانون أصول المحاكمات الجزائية.

[28] في عام 2002 وأثناء حل مجلس الأمة، أصدرت الحكومة الأردنية قانون إنشاء المحاكم العسكرية. وتقول المادة 15 من هذا القانون، الذي صدر بعد نحو 40 سنة من إنشاء دائرة المخابرات العامة: "يعتبر من الضابطة العدلية (...) المخابرات العامة". لكن من غير الممكن تفسير التطبيق المحدد لهذا القانون على أنه يتجاوز اختصاص المحاكم العسكرية التي تشكل موضوعاً له. وتحاكم المحاكم العسكرية المذكورة في هذا القانون الضباط والأفراد الذين أنهيت خدماتهم لأي سبب من القوات المسلحة إذا كان ارتكاب الجريمة قد تم أثناء وجودهم في الخدمة، إضافةً إلى المكلفين بخدمة العلم، وأسرى الحرب، ومجرمي الحرب، وضباط وأفراد الجيوش الحليفة الموجودة على الأراضي الأردنية إلا إذا تم الاتفاق مع دولهم على خلاف ذلك. وفيما عدا الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم حرب، والقضايا التي تتضمن مدنيين وموظفين عسكريين، فلا ولاية لهذه المحاكم العسكرية على المدنيين. والأرجح هو أن تشميل أعضاء المخابرات العامة بهذا القانون نابعٌ من حقيقة أن المادة 5 من قانون المخابرات العامة (كما ورد أعلاه) تعتبر أعضاء الدائرة في عداد القوات المسلحة. وتنص المادة 7 من القانون عينه على أن "للمجلس العسكري" ولايةٌ على موظفي وأعضاء المخابرات العامة الذين يرتكبون جريمة من الجرائم الواقعة ضمن اختصاص محكمة أمن الدولة. وهي تنص على وجوب قيام ضباط  المخابرات العامة الذين يحملون شهادةً في القانون بدور المدعي العام في هذه الدعاوى.

[29] يستخدم قانون المخابرات العامة تعبير "قوات الأمن". وأوضح سفيان عبيدات لهيومن رايتس ووتش أن هذا التعبير يشير إلى كلٍّ من الجيش وأعضاء دائرة المخابرات العامة.

[30] تنص المادة 3 من قانون المخابرات العامة على أن "يلغى ارتباط الفرعين المنصوص عليهما في البندين (أ) [دائرة المباحث العامة] و(ب) [مكتب التحقيقات السياسية] من هذه المادة بالقوات المسلحة ومديرية الأمن العام". ويشير هذا إلى أن الدائرة لم ترث صلاحيات الضابطة العدلية عن دائرة المباحث العامة على الرغم من صلتها التاريخية بهذه المؤسسة. ومع احتواء اسم هذين الفرعين ضمن دائرة المخابرات العامة على كلمتي "مباحث وتحقيقات"، فإن القانون لا يقدم شرحاً لطبيعة هذه المهام، كممارسة التحقيقات الجنائية بدلاً من البحث في الميول السياسية (من قبيل البحث في قوة الحزب الشيوعي الأردني مثلاً).

[31] قابلت هيومن رايتس ووتش أكثر من ثلاثين شخصاً أثناء إعداد هذا التقرير، وكان من بينهم زعماء سياسيون ومحامون وصحفيون وناشطو حقوق إنسان، إضافةً إلى محتجزين سابقين وأفراد عائلاتهم.

[32] القرار رقم 2، محكمة استئناف الجزاء، 1997، (بالعربية).

[33] القرار رقم 139، محكمة استئناف الجزاء، 3 مايو/أيار 1998، (بالعربية).

[34] القرار رقم 380، محكمة استئناف الجزاء، 8 سبتمبر/أيلول 1998.

[35] سفيان عبيدات، "دائرة المخابرات العامة: بين القانون والواقع"، دراسة مقدمة إلى نقابة المحامين الأردنيين في يونيو/حزيران 2004، ص 16.

[36] القرار رقم 292، محكمة استئناف الجزاء، 1999.

[37] القرار رقم 714، محكمة استئناف الجزاء، 2004.

[38] قدم قاضيان وخمسة محامي دفاع في قضايا جزائية آراءهم وتحليلاتهم القانونية إلى هيومن رايتس ووتش.

[39] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الكريم إسماعيل عبد الرحمن، عمان، 6 يوليو/تموز 2005.

[40] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد علي الشقفة، الرصيفة، 15 سبتمبر/أيلول 2005.

[41] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شاب فلسطيني أردني، يقيم في مخيم شنلر (طلب حجب اسمه)، الرصيفة،  14 سبتمبر/أيلول 2005. وقال الشاب أنه لم يكن على صلةٍ بحادث إطلاق النار.

[42] المادة 9.1 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامةللأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون/ديسمبر1966وتاريخ بدء النفاذ: 23 آذار/مارس 1976، وفقا لأحكام المادة 49. وقد صادق الأردن على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في مايو/أيار 1975.

[43] المادة 8 من الفصل 2 في الدستور الأردني.

[44] المبدأ 29 من مجموعة مبادئ حماية جميع الأشخاص الواقعين تحت أي شكل من أشكال الاحتجاز أو الحبس، والتي تبناها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 43/173 الصادر في 9 ديسمبر/كانون الأول 1988 (مجموعة المبادئ)؛ وهو يقول: "بغية مراقبة الالتزام الصارم بالقوانين والأنظمة المعنية، يجب أن يقوم بزيارة أماكن الاحتجاز، وعلى نحوٍ منتظم، أشخاصٌ مؤهلون من أصحاب الخبرة تعينهم السلطات المختصة، ويكونون مسئولين أمامها، على أن تكون هذه السلطات غير السلطات المسئولة مباشرةً عن إدارة مكان الاحتجاز أو الحبس".

[45] الجريدة الرسمية، العدد 3930، "إعلان صادر عن وزير الداخلية يعتبر مركز الاحتجاز والتحقيق الموجود في دائرة المخابرات العامة سجناً من السجون"، 1 نوفمبر/تشرين الثاني، ص 2143، استناداً إلى المادة 3.2 من قانون السجون الأردني رقم 23، 1956.

[46] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي أبو السكر، عمان، 9 سبتمبر/أيلول 2005.

[47] تحدد المادتان 107 و153 من قانون العقوبات الجرائم الواقعة على الأمن الوطني. كما تحدد المادة 3 من القانون رقم 17 الخاص بمحكمة أمن الدولة الأردنية لعام 1959 اختصاص هذه المحكمة. وتشمل الجرائم ما ورد في المادة 50 من قانون "وثائق وأسرار الدولة" لعام 1971، وما ورد في المادة 11 من قانون "المخدرات والمنبهات العقلية" لعام 1988، وفي المادة 13 من قانون "المتفجرات" لعام 1953، والفقرتان 11 (أ) و11 (ب) من المادة 34 من قانون "الأسلحة النارية والذخائر" لعام 1952، وقانون "الطيران المدني" لعام 1985، إضافةً إلى عدد من الأحكام الوارد في قانون العقوبات لعام 1966 من قبيل إهانة الملك (المادة 195).

[48] المادتان 99 و100 من الدستور الأردني.

[49] المادة 2 من قانون محكمة أمن الدولة. لا يرد في القانون ما يشير إلى نسبةٍ محددة للقضاة العسكريين والمدنيين. ويمكن من الناحية النظرية أن يكونوا عسكريين أو مدنيين جميعاً.

[50] في الآونة الأخيرة، عين رئيس الوزراء عشر قضاة كان سبعةٌ من بينهم عسكريين. انظر الجريدة الرسمية، "قرارٌ صادر عن رئيس الوزراء وفقاً للمادة 2 من قانون محكمة أمن الدولة رقم 17 لعام 1959 وتعديلاته"، 17 مايو/أيار 2006، ص 2015.

[51] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع النائب زهير أبو الراغب، عمان، 18 سبتمبر/أيلول 2005. وأبو الراغب هو محامي الدفاع عن عدد من المحتجزين لدى دائرة المخابرات العامة.

[52] المادة 7 من قانون محكمة أمن الدولة.

[53] المادة 7 من قانون محكمة أمن الدولة.

[54] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامي الدفاع سميح خريس، عمان، 10 سبتمبر/أيلول 2005.

[55] تعهد الفقرة 1 من المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية بالتحقيق إلى النائب العام. لكن الفقرة 2 تسمح له بأن يأمر موظفي الضابطة العدلية بإتمام التحقيق إذا كانوا قد باشروه فعلاً.

[56] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شاب فلسطيني أردني، يقيم في مخيم شنلر (طلب حجب اسمه)، الرصيفة،  14 سبتمبر/أيلول 2005 ومع مصطفى ر.، عمان، 20 سبتمبر/أيلول 2005..

[57] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامي الدفاع سميح خريس، عمان، 10 سبتمبر/أيلول 2005.

[58] مقابلة هيومن رايتس ووتش الهاتفية مع هاني الدحلة الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في الأردن، ومع سميح خريس، عمان، 25 مايو/أيار 2006.

[59] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصطفى ر.، عمان، 20 سبتمبر/أيلول 2005. وقد أضاف أن "[المدعي العام] سألني أولاً إذا كنت أريد محامياً؛ ثم وجه بعض الأسئلة بشأن وضعي الشخصي قبل أن يسألني عن كيفية اعتقالي وسببه".

[60] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد البرقاوي، الرصيفة، 13 سبتمبر/أيلول 2005.

[61] التوجيه رقم 10، توجيهات حول دور المدعين العامين تبناها المؤتمر الثامن للأمم المتحدة حول من الجريمة ومعاملة المجرمين، هافانا، كوبا، 27 أغسطس/آب – 7 سبتمبر/أيلول، 1990. وهو يقول: "يجب أن تكون النيابة العامة منفصلةً تماماً عن الوظائف القضائية".

[62] المفوضية الدولية للحقوقيين، "مذكرة حول الإطار القانوني الدولي الخاص بالاحتجاز الإداري ومقاومة الإرهاب"، ديسمبر/كانون الأول 2005. في إشارةٍ إلى قرار المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1999، بلاغ رقم 153/96، قضية مشروع الحقوق الدستورية ضد نيجيريا، الفقرة 12، كتبت المفوضية الدولية للحقوقيين:

"في الحالة التي يسمح بها القانون لرئيس الأركان بأن يأمر باحتجاز أحد الأشخاص لأسباب تتعلق بأمن الدولة، ودون توجيه تهمة، مع تشكيل هيئة مؤلفة من المدعي العام ومدير السجن وممثل يعينه المفتش العام للشرطة وستة أشخاص يعينهم الرئيس، وتكون مكلفة بالنظر في استمرار الاحتجاز كل ستة أسابيع، فإن المفوضية ترى أن حالات الاحتجاز هذه لا تتفق مع أحكام الميثاق الأفريقي. وهي ترى أن هذا النظام يسمح باحتجاز الأشخاص لفترةٍ غير محددة. وتعلن المفوضية أيضاً أن من غير الممكن اعتبار هذه الهيئة حياديةً، كما أنها لا تفي بالمعايير القضائية، لأن معظم أعضائها يعينون من قبل الرئيس (سلطة تنفيذية)، إضافةً إلى أن ثلاثة من أعضائها ممثلون عن السلطة التنفيذية أيضاً. وبالتالي فإن المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب تصرح بأن هذا الاحتجاز تعسفي مما يشكل خرقاً لحق المحتجز في تصحيح وضعه ولحقه في المحاكمة المنصفة خلال فترةٍ معقولة".

[63] مقابلة هيومن رايتس ووتش الهاتفية مع المحامي سفيان عبيدات، عمان، 26 مايو/أيار 2006. إن دائرة المخابرات العامة تعتمد الهيكلية العسكرية والرتب العسكرية.

[64] المادة 4.2 من قانون المخابرات العامة.

[65] نواف التل، مركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة، "إدارة القطاع الأمني الأردني: بين النظرية والممارسة"، دراسة رقم 145، أغسطس/آب 2004، ص 12: "إن سلطة رئيس الوزراء في الإشراف على نشاطات دائرة المخابرات العامة، وهو مسئول عنها تبعاً للدستور إضافةً إلى حقه بتكليفها بالمهام، لا تتعدى إبلاغه بهذه النشاطات دون أن تكون له مساهمةٌ مباشرةٌ فيها".

[66] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد علي الشقفة، الرصيفة، 15 سبتمبر/أيلول 2005.

[67] تفرض المادة 100 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على موظف الضابطة العدلية توقيع محضر يتضمن اسم الموظف الذي أصدر أمر القبض والموظف الذي قام بتنفيذه.

[68] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد علي الشقفة، الرصيفة، 15 سبتمبر/أيلول 2005.

[69] المادة 10 (1) من قانون المخابرات العامة.

[70] جيل كيبل، "الجهاد: محاكمة الإسلام السياسي"، (كامبردج، ماساشوستس: منشورات بلكناب لدى مطبوعات جامعة هارفارد، 2002)، ص 31: "الكلمة مشتقة من كلمة كفر، وهي تعني إعلان المسلم، أو من يدعي الإسلام، كافراً: وبتكفيره يصبح منبوذاً في أعين جماعة المؤمنين. وفي نظر من يفسرون الشرع الإسلامي تفسيراً حرفياً متشدداً، لا يمكن لمن يبلغ من عدم التقى هذا المبلغ الاستفادة من حماية الشرع".

[71] "الملك يدعو إلى الإصلاح ومحاربة الإرهاب. [مقتطفات من رسالة التكليف التي وجهها جلالة الملك عبد الله إلى رئيس الوزراء المعين معروف البخيت]"، جوردان تايمز، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2005.

[72] يسعى السلفيون إلى العودة بالإسلام إلى زمن النبي والصحابة (السلف الصالح)، بهدف تخليص أسلوب معيشة المسلمين من البدع التي أصابته خلال قرونٍ من الحياة البشرية. وهم يريدون إتباع المعنى الحرفي للأوامر القرآنية دون محاولة تخطئة المعاني الأخرى الأقل وضوحاً أو استنتاجها. وكثيراً ما تتضمن القضايا التي يثيرها الفكر السلفي أسئلة عن شعائر الحياة اليومية، والأهم من ذلك هو اشتمالها على أسئلة تتعلق بالمعايير الاجتماعية والأحكام المستمدة من أحاديث النبي محمد وسيرته.

[73] كينتان فكتوروفيتش، "إدارة النشاط الإسلامي، السلفيين والإخوان المسلمين، وسلطة الدولة في الأردن"، (نيويورك: منشورات جامعة الولاية، 2001)، ص 127.

[74] "الملك يفتتح دورةً برلمانيةً جديدة: المجالي يتوقع الاحتفاظ برئاسة مجلس النواب"، جوردان تايمز، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2000: "بدأت حفنة من النواب حملة جمع توقيعات لإلغاء معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية لعام 1994 وللمطالبة مجدداً بوقف التطبيع مع الدولة اليهودية وطرد السفير الإسرائيلي".

[75] سليمان الخالدي، "حملة اعتقالات تطال سبعة إسلاميين في الأردن"، رويترز، 7 سبتمبر/أيلول 2005. محمد الدعمة، "الأردن: صدور أحكام بالسجن بحق ثلاثة من حزب التحرير"، الشرق الأوسط، 24 يناير/كانون الثاني 2006، (بالعربية). http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=4&article=344819&issue=9919 (تمت زيارة الرابط في 23 مارس/آذار 2006). ومن الأهداف الرئيسية لحزب التحرير إحياء الخلافة الإسلامية. وكان الخليفة تقليدياً قائداً لجميع المسلمين، رغم أنه تحول تدريجياً إلى مجرد رئيس رمزي بدلاً من كونه شخصاً يمارس سلطاتٍ دنيوية. وبعد تولي مصطفى كمال السلطة في الإمبراطورية العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى، قام بإلغاء السلطنة العثمانية عام 1922 وأعلن الجمهورية في تركيا. ثم ألغى الخلافة عام 1924. ووفقاً لمعلومات هيومن رايتس ووتش، لم توجه الحكومة إلى أعضاء حزب التحرير المعتقلين في الحملة الأخيرة تهمة الدعوة إلى العنف أو التخطيط له.

[76] كونال إيركهارت، "بث اعترافات انتحارية فشلت في تنفيذ مهمتها"، الغارديان (لندن)، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، http://www.guardian.co.uk/alqaida/story/0,12469,1642074,00.html?gusrc=rss (تمت زيارة الرابط في 23 مارس/آذار 2006). وكانت القوات الأمريكية في العراق قد تمكنت في يونيو/حزيران 2006 من قتل الزرقاوي الأردني الأصل الذي كان زعيماً لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.

[77] جاكي سبنر، "انتحاريةٌ فشلت في تنفيذ مهمتها تبحث عن ملجئ في الأردن بعد تفجيرات عمان. ويقول الأهالي أن المرأة ظنت أنها نجحت في الاختباء لدى أقاربها"، واشنطن بوست، 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2005.

[78] مراسلات هيومن رايتس ووتش الإلكترونية مع صحفيين أردنيين جرى حجب أسمائهم نزولاً عند رغبتهم، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 و8 يناير/كانون الثاني 2006. ويشير اسم "التكفير والهجرة" إلى الأشخاص الذين يدعون لأنفسهم حق تكفير الآخرين والذين يمقتون العيش في مجتمعٍ يعتبرونه كافراً أسوةً بهجرة النبي محمد من مكة إلى المدينة. أما اسم "التوحيد" فيشير إلى الاعتقاد بوحدانية الله. وقد اتهم أعضاء في جماعة التكفير والهجرة بالتخطيط لأعمال ضد أهدافٍ مدنية في الأردن، كما جرى الربط بين جماعة التوحيد وأبي مصعب الزرقاوي في وقتٍ ما. انظر أيضاً إنترناشيونال كرايسز جروب، "هجمات 11/9 في الأردن: التعامل مع الإسلام الجهادي"، تقرير الشرق الأوسط رقم 74، 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، ص 20. 

[79] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع محمد البرقاوي، الرصيفة، 13 سبتمبر/أيلول 2005؛ ومع عمر مطر من المنظمة العربية لحقوق الإنسان، عمان، 6 يوليو/تموز 2005. 

[80] انظر فكتوروفيتش، "النشاط الإسلامي"، ص 130، وكذلك مجموعة الأزمات الدولية ، "هجمات 11/9"، ص 13.  

[81] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زهير أبو الراغب، 18 سبتمبر/أيلول 2005. 

[82] بدا لنا أن بعض من قابلناهم يؤيد العنف، بما فيه العنف ضد القوات الأمريكية في العراق (دون الاقتصار على ذلك). ويعتبر التحدي الإسلامي في الأردن ظاهراً حديثةً نسبياً. وفي ثمانينات القرن الماضي ذهب عددٌ من الأردنيين للقتال مع المجاهدين الأفغان ضد السوفييت بموافقةٍ رسميةٍ من الملك حسين على نحوٍ ما. وقد قابلت هيومن رايتس ووتش سلفياً أردنياً في إربد يوم 22 سبتمبر/أيلول 2005، وكذلك شقيقاً لأحد المجاهدين في الزرقاء يوم 15 سبتمبر/أيلول 2005. أنظر أيضاً مجموعة الأزمات الدولية "هجمات 11/9"، ص 3، الهامش رقم 20. وفي أواخر الثمانينات، وعلى نحوٍ متزايدٍ منذ ذلك الوقت، بدأت جماعةٌ أكثر تشدداً تجنح إلى تبني التغيير من خلال العمل ضد الدولة الذي يتضمن العنف. وهي متأثرةٌ بمشايخ السلفية الأردنيين من أمثال عمر أبو عمر (عمر أبو قتادة) الذي تحاول المملكة المتحدة تسليمه إلى الأردن، وأبو محمد المقدسي المحتجز حالياً في الأردن. ولأحمد الخلايلة (أبو مصعب الزرقاوي) وبعض أهم أتباعه الأردنيين شبكاتٌ في المدن الأردنية تعود إلى أيام تجربتهم المشتركة في حرب أفغانستان. انظر حازم الأمين، "استطلاع الحياة: مدينة الزرقاء في الأردن ـ أرضٌ خصبة لنمو حركة الجهاد السلفية الأردنية"، الحياة، 14 ديسمبر/كانون الأول 2004 (بالعربية).

[83] انظر "الأردن: اتهاماتٌ مخيفةٌ بالقذف. يجب إعادة النظر في قانون العقوبات لضمان حرية التعبير"، بيان صحفي عن هيومن رايتس ووتش، 23 ديسمبر/كانون الأول 2004، http://hrw.org/english/docs/2004/12/23/jordan9929.htm. والمادة 159 من قانون العقوبات تجرم العضوية في منظماتٍ غير شرعية.   

[84] قانون العقوبات، الكتاب الثاني، الباب الأول، 1960؛ وكذلك المادة 122 من قانون العقوبات. وتقول تقارير صحفية أردنية أن نيابة أمن الدولة اتهمت 10 أشخاص "بالإساءة إلى علاقات الأردن الطيبة مع دولٍ صديقة" إضافةً إلى تهمٍ أخرى، وذلك لمحاولتهم الانضمام إلى القتال ضد الأمريكيين في العراق. انظر فايز اللوزي، "محكمة أمن الدولة تدين عشرةً وتبرئ سبعةً من المتهمين باستهداف ضباط مكافحة الإرهاب في المخابرات"، الدستور، 3 مايو/أيار 2006، (بالعربية).

[85] التآمر جريمةٌ بموجب المادة 107 من قانون العقوبات. مقابلات هيومن رايتس ووتش مع مهدي زيدان، إربد، 22 سبتمبر/أيلول 2005، ومع محمد البرقاوي، الرصيفة، 13 سبتمبر/أيلول 2005.

[86] محمد الدعمة، "الأردن: صدور أحكام بالسجن بحق ثلاثة من حزب التحرير"، الشرق الأوسط.

[87] مجموعة العمل في الأمم المتحدة الخاصة بالاحتجاز التعسفي، ورقة معلومات رقم 26. http://www.ohchr.org/english/about/publications/docs/fs26.html (تمت زيارة الرابط في 26 مارس/آذار 2006).

[88] أعطتنا الأسرة تاريخ الاعتقال، لكنها قالت أنها لا تعرف كيف وصل عدنان إلى الأردن. وفي  فبراير/شباط 2003، أبلغ كولن باول وزير الخارجية الأمريكي آنذاك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن عدنان محمد صادق (أبو نجيلة) "تخرج من معسكر الزرقاوي الإرهابي في أفغانستان، [و] كلف ما لا يقل عن تسعة متطرفين من شمال أفريقيا عام 2001 بالسفر إلى أوروبا لتنفيذ هجمات بالسموم والمتفجرات". كلمة أمام مجلس الأمن، 5 فبراير/شباط 2003، www.whitehouse.gov/news/releases/2003/02/20030205-1.html (تمت زيارة الرابط في 8 أغسطس/آب 2006). وقد حاول أندرو ماك غريغور تقصي بعض الادعاءات بشأن نشاطات عدنان أبو نجيلة، انظر أندرو ماك غريغور، "حمى سم الريسين: أبو مصعب الزرقاوي في مجموعة بانكيزي"، تيرورزم مونيتور، الجزء 2 (24)، مؤسسة جيمستون، 16 ديسمبر/كانون الأول 2004، http://Chechnya.Jamestown.org/email-tofriend.php?article_id=2369023 (تمت زيارة الرابط في 8 أغسطس/آب 2006). انظر أيضاً ديفيد كلاود، "بعد بقائه طويلاً تحت أنظار الولايات المتحدة، إرهابيٌّ شاب يختطّ سيرةً مظلمة في رحلته إلى العراق، أنشأ الزرقاوي صلات مع القاعدة واجتذب أتباعاً له؛ بترٌ في بغداد"، وول ستريت جورنال، 10 فبراير/شباط 2004.

[89] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد أبو نجيلة وزكريا أبو نجيلة، شقيقي عدنان أبو نجيلة، الزرقاء، 15 سبتمبر/أيلول 2005.

[90] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد أبو نجيلة، الزرقاء، 15 سبتمبر/أيلول 2005.

[91] المصدر السابق.

[92] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فهمي س، عمان، 8 يناير/كانون الثاني 2006.

[93] تشمل هذه الوضعيات المجهدة إبقاء الشخص في وضعٍ غير مريح لساعاتٍ طويلة، وهذا ما يسبب ألماً مبرحاً. أنظر تقرير هيومن رايتس ووتش، "أساليب استخدام الأوضاع المجهدة لفتراتٍ طويلة المنتشرة في العالم"، وثيقة معلومات عامة صادرة عن هيومن رايتس ووتش، 1 يونيو/حزيران 2004، http://hrw.org/english/docs/2004/06/01/usint8632.htm.

[94] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد م، عمان، 8 يناير/كانون الثاني 2006.

[95] مقابلة هيومن رايتس ووتش الهاتفية مع محمد شقيق باسم ف، عمان، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2005.

[96] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زياد أ، الرصيفة، 13 سبتمبر/أيلول 2005.

[97] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد علي الشقفة، الرصيفة، 15 سبتمبر/أيلول 2005.

[98] تنص المادة 9.1 من العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية على: "لكل فرد حق في الحرية وفي الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراء المقرر فيه".

[99] لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، بلاغ رقم 458/1991، قضية أ. و. موكونغ ضد الكاميرون (رأيٌّ اعتمد يوم 21 يوليو/تموز 1994)، في وثيقة الأمم المتحدة GAOR, A/49/40، (الجزء 2)، ص 181، الفقرة 9.8.

[100] "يفترضُ قيام 'شك معقول' توفر حقائق أو معلومات من شأنها إقناع مراقب محايد بأن الشخص المعني يمكن أن يكون قد ارتكب الجريمة.... [أما ما] يمكن اعتباره 'معقولاً' .... فيعتمد على جميع الحيثيات"، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قضية فوكس وكامبل وهارتلي ضد المملكة المتحدة، 30 أغسطس/آب  1990، السلسلة أ، رقم 182، ص 16، فقرة 32. وتابعت المحكمة لكي توضح في هذه القضية أنه "وبالنظر إلى الصعوبات التي تكتنف التحقيق والملاحقة القضائية في الجرائم ذات النمط الإرهابي، .... فإن 'معقولية' الشك الذي يبرر هذه الاعتقالات لا تقبل الحكم عليها دائماً تبعاً لنفس المعايير المستخدمة في التعامل مع الجرائم التقليدية. على أن الضرورات الملحة الملازمة للتعامل مع جرائم الإرهاب لا يمكن لها تبرير توسيع مفهوم 'المعقولية' إلى حدٍّ يمس جوهر الحمايات التي تضمنها المادة 5.1 (ت) ....."، المقتطفان مأخوذان من الأمم المتحدة، "حقوق الإنسان عند تطبيق العدالة: دليل القضاة والمدعين العامين والمحامين في حقوق الإنسان"، (نيويورك وجنيف: الأمم المتحدة، 2003)، الفصل 5: "حقوق الإنسان والاعتقال والاحتجاز قبل المحاكمة والاحتجاز الإداري"، ص 174.

[101] المادة 114.1 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

[102] المادة 113 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

[103] المادة 9.3 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. انظر أيضاً مكتب المفوض السامي لحقوق الإنساني في الأمم المتحدة، "الدليل التدريبي لمراقبة حقوق الإنسان"، (نيويورك/جنيف: الأمم المتحدة، 2001)، الفصل 9: "زيارة الأشخاص المحتجزين"،http://www1.umn.edu/humanrts/monitoring/chapter9.html (تمت زيارة الرابط في 9 أغسطس/آب 2006).

[104] المادتان 122 و123 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

[105] قررت لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة أنه "لا يمكن اعتبار المدعي العام حائزاً على الحيادية والموضوعية المؤسساتية بحيث يجوز النظر إليه على أنه 'موظفٌ مخولٌ بممارسة سلطات قضائية'". وعلى هذا الأساس وجدت اللجنة أن هناك خرقاً للمادتين 9 (3) و4 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. انظر بانداجيرسكي ضد بيلاروسيا، بلاغ رقم 1100/2002، 18 أبريل/نيسان 2006. وهذه القضية واحدة من جملة قضايا قررت فيها اللجنة أن المدعي العام لا يملك الموضوعية والحيادية المؤسساتية اللازمة للوفاء بمتطلبات المادة 9 (انظر مثلاً قضية كولومين ضد هنغاريا، بلاغ رقم 521/1992، 22 مارس/آذار 1996؛ وقضية بلاتونوف ضد روسيا، بلاغ رقم 1218/2003، آراءٌ جرى اعتمادها في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2005؛ ومؤخراً، قضية سولاتانوفا ضد أوزبكستان، بلاغ رقم 915/2000، 19 أبريل/نيسان 2006). وتفرض الفقرتان 3 و4 من المادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أنه "....يجب مثول أي شخص يعتقل أو يحتجز بتهمةٍ جنائيةٍ أمام قاضٍ أو أمام موظفٍ يخوله القانون ممارسة سلطاتٍ قضائية"، وأن "أي شخص يجرد من حريته عن طريق الاعتقال أو الاحتجاز يحق له اتباع إجراءات .... حتى تقرر محكمةٌ، ودون تأخير، مدى قانونية احتجازه....".

[106] لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، بلاغ رقم 521/1992، قضية كولومين ضد هنغاريا (آراء جرى اعتمادها في 22 مارس/آذار 1996)، في وثيقة الأمم المتحدة GAOR, A/51/40(vol. II)، فقرة 11.3، وردت في: الأمم المتحدة، حقوق الإنسان عند تطبيق العدالة؟، ص 189. ورأت اللجنة أنه "لابد في الممارسة السليمة للسلطات القضائية من ممارستها من قبل جهة مستقلة وموضوعية ومحايدة فيما يخص القضية المنظورة". ويوضح قرارٌ صادرٌ عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في 1998 فهم المحكمة لمعنى الاستقلالية المطلوبة عند النظر القضائي في قانونية الاحتجاز: "يجب أن يكون 'الموظف' مستقلاً عن السلطة التنفيذية وعن المتخاصمين.... وذلك وقت اتخاذ القرار حول الاحتجاز....: وإذا تبين في ذلك الوقت أن الموظف يمكن أن يتدخل لاحقاً لصالح جهة الادعاء في سير الدعوى الجزائية، فإن الشك يمكن أن يقوم في مدى استقلاليته وحياده". المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قضية أسينوف وآخرين ضد بلغاريا، قرار حكم في 28 أكتوبر/تشرين الأول 1989، تقارير 1989 ـ 8، ص 3298، فقرة 146.

[107] المادة 114.1 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

[108] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصطفى ر، عمان، 20 سبتمبر/أيلول 2005.

[109] مازال أحد أبناء مهدي، وهو محمد، يقيم في أفغانستان التي ذهب إليها عام 1997؛ أما ابنه الآخر، إبراهيم، فهو محتجزٌ حالياً لدى الولايات المتحدة في غوانتانامو بعد أن اختطفته ميليشيا أفغانية محلية ثم باعته للأمريكيين في ديسمبر/كانون الأول 2001. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مهدي زيدان، إربد، 22 سبتمبر/أيلول 2005.

[110] المصدر السابق.

[111] المصدر السابق.

[112] المادة 195 من قانون العقوبات.

[113] مقابلة هيومن رايتس ووتش الهاتفية مع مهدي زيدان، إربد، 10 يوليو/تموز 2006.

[114] المادة 63 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

[115] المادة 107 من قانون العقوبات.

[116] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد البرقاوي، الرصيفة، 13 سبتمبر/أيلول 2005.

[117] أجرى المقدسي عدة مقابلاتٍ صحفية بعد الإفراج عنه. انظر مروان شحادة وميسرة الشمري، "المقدسي للحياة: ابن لادن يرفض طلب الزرقاوي تثقيف أتباعه باستخدام كتبي وينصح أبا مصعب بتجنب قتل المدنيين أو استهداف الكنائس والمساجد الشيعية"، الحياة، 10 يوليو/تموز 2005 (بالعربية). http://www.daralhayat.com/special/dialogues/07-2005/Item-20050709-fc84176c-c0a8-10ed-00f8-0297dc320257/story.html (تمت زيارة الرابط في 28 مارس/آذار 2006). انظر أيضاً نص برنامج الجزيرة "ما وراء الخبر: اعتقال أبي محمد المقدسي"، 28 يوليو/تموز 2005،http://www.aljazeera.net/NR/exeres/D2FA9B70-9DC0-4B6D-914B-41D2CE1EB679.htm (تمت زيارة الرابط في 10 مايو/أيار 2006).

[118] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الصحفية رنا الصباغ التي كانت حاضرةً آنذاك. عمان، 8 يناير/كانون الثاني 2006.

[119] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد البرقاوي، الرصيفة، 13 سبتمبر/أيلول 2005.

[120] المصدر السابق.

[121] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أسرة المقدسي، الرصيفة، 13 سبتمبر/أيلول 2005.

[122] مقابلة هيومن رايتس ووتش الهاتفية مع محمد البرقاوي، الرصيفة، 16 يونيو/حزيران 2006.

[123] الفقرة 1 من المادة 147 من قانون العقوبات المعدل في أكتوبر/تشرين الأول 2001.

[124] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصطفى ر، عمان، 20 سبتمبر/أيلول 2005.

[125] المادة 81 من قانون أصول المحاكمات الجزائية

[126] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع محمد علي شقفة، الرصيفة، 15 سبتمبر/أيلول 2005 وشيخ الجوابرة، الرصيفة، 13 سبتمبر/أيلول ، 2005، ومع شاب فلسطيني أردني من سكان مخيم شنلر، طلب عدم كشف اسمه، الرصيفة، 14 سبتمبر/أيلول 2005.

[127] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسماعيل عبد الرحمن، عمان، 7 يوليو/تموز 2005، ومحمد علي شقفة، 15 سبتمبر/أيلول 2005، ومصطفى ر.، عمان، 20 سبتمبر/أيلول 2005، وشاباً فلسطينياً أردنياً من سكان مخيم شنيلر، طلب عدم ذكر اسمه، الرصيفة، 14 سبتمبر/أيلول 2005. وتطلب المواد 32 و36 و38 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، من المشتبه به والمدعي العام والشهود التأكد من الأشياء التي تمت مصادرتها وتوقيع قائمة بأسمائها.

[128] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسماعيل عبد الرحمن، عمان، 7 يوليو/تموز 2005.

[129] المادة 96 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

[130] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ياسر أبو هلالة، عمان، 11 سبتمبر/أيلول 2005.

[131] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شاب فلسطيني أردني من مخيم شنلر، الرصيفة، 14 سبتمبر/أيلول 2005.

[132] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد علي شقفة, الرصيفة, 15 سبتمبر/أيلول 2005.

[133] كما لاحظنا سابقاَ أعلنت وزارة الداخلية في عام 1993 "مركز التوقيف والتحقيق [في دائرة المخابرات العامة] سجناً. وزارة الداخلية، تصريح نشر على الصفحة  3930 من الجريدة الرسمية، 1 نوفمبر/تشرين أول 1993.

[134] المادة 13 من القانون رقم 9, مراكز الإصلاح وإعادة التأهيل "قانون السجون", الأردن, 2004.

[135] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصطفى ر, عمان, 20 سبتمبر/أيلول 2005, وعائلة عدنان أبو نجيلة, الزرقا, 15 سبتمبر/أيلول 2005 وشيخ الجوابرة, الرصيفة, 13 سبتمبر/أيلول 2005.

[136] الجمعية العمومية التابعة للأمم المتحدة, الجلسة 54, الفقرة 116(أ) من الأجندة, قضايا حقوق الإنسان: تطبيق معاهدات حقوق الإنسان, "تقرير عن التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة", قدمه السير نيغل رودلي, المقرر الخاص لمفوضية حقوق الإنسان, حسب قرار الجمعية العمومية 53/139" 1 أكتوبر/تشرين الأول, 1999, الفقرة 42.

[137] المجلس الاقتصادي الاجتماعي التابع للأمم المتحدة, مفوضية حقوق الإنسان, المفوضية الفرعية بشأن التمييز وحماية الأقليات, الجلسة 46," الحق بمحاكمة عادلة: الاعتراف الحالي والإجراءات الضرورية لتقويته". E/CN.4/Sub.2/1994/24, 3 يونيو/حزيران 1994.

[138] المصدر السابق, الفقرة 45. ف.

[139] المادة 63, قانون أصول المحاكمات الجزائية.

[140] لقاء هيومن رايتس ووتش مع النائب العام صبر الرواشدة, عمان, 22 سبتمبر/أيلول 2005.

[141] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد علي شقفة, 15 سبتمبر/أيلول 2005, ومصطفى ر., عمان, 20 سبتمبر/أيلول 2005.

[142] المبدأ 93, المجلس الاقتصادي الاجتماعي التابع للأمم المتحدة, قواعد الحد الأدنى القياسية.

[143] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع النائب العام صبر الرواشدة, عمان, 22 سبتمبر/أيلول 2005.

[144] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيخ الجوابرة, الرصيفة, 13 سبتمبر أيلول 2005.

[145] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع النائب العام صبر الرواشدة, عمان, 22 سبتمبر/أيلول 2005.

[146] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زهير أبو الراغب, عمان, 18 سبتمبر/أيلول 2005.

[147] المادة 100. قانون أصول المحاكمات الجزائية.

[148] المادة 13-3-5، قانون السجون.

[149] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فهمي س.، عمان، 9 يناير/كانون الثاني 1005

[150] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أسعد أ، 15 سبتمبر/أيلول 2005.

[151] اتصال هاتفي لهيومن رايتس ووتش مع مظفر الجوابرة، الرصيفة، 13 سبتمبر/أيلول 2005.

[152] تم تبني القاعدة 92 من قواعد الحد الأدنى القياسية في معاملة السجناء في المؤتمر الأول للأمم المتحدة حول منع الجريمة ومعاملة المرتكبين، الذي عقد في جنيف عام 1955، وصادق عليه المجلس الاجتماعي والاقتصادي في قراره رقم 663 ج (XXIV) في 31 يوليو/تموز 1957 والقرار رقم 2076 (LXII) في 13 مايو/أيار 1977.

[153] المبدأ 16، مجموعة المبادئ.

[154] المبدأ 15، مجموعة المبادئ.

[155] لا تقبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر شروطاً على زياراتها، وتقضي مبادئها بأن تتم زياراتها في كل الأوقات وبشكل سري وإلى كل مراكز التوقيف ولجميع السجناء ولكامل مبنى المركز. انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "زيارة المحرومين من حريتهم: هدف وشروط زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر"، 18 أغسطس/آب 2001.

http://www.icrc.org/Web/eng/siteeng0.nsf/iwpList265/929018E28243CCB0C1256B6600600D8C (تمت زيارة الرابط في 25 مايو/أيار 2006). كما تحافظ اللجنة على مبدأ السرية وتنشر ما تراه بالتفاهم مع المركز المعني ومع الحكومة. وفي الأردن، ترسل اللجنة تقاريرها إلى رئيس الوزراء وإلى الملك. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أدريانا ألاركون دياز، ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عمان، 10 سبتمبر/أيلول 2005.

[156] تقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تقريرها السنوي لعام 2004: "في يوليو/تموز الأخير استأنفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر زياراتها إلى مراكز الاحتجاز الخاصة بدائرة المخابرات العامة بعد ثلاثة أشهر من التعليق نظراً لمشاكل تتعلق بالوصول إلى بعض الموقوفين". وفي 2002 جاء في تقرير اللجنة: "في مناسبات عدة في النصف الأول من عام 2002، قاد حجب المعلومات ومشاكل الوصول إلى المعتقلات إلى تعليق زيارة مراكز التوقيف التابعة لدائرة المخابرات العامة. وتم استئناف الزيارات عقب مناقشات مع الدائرة ومع مكتب النائب العام العسكري أدت إلى تجديد السلطات الأردنية التزامها التام بتقديم المعلومات وتسهيل إجراءات الوصول إلى مراكز التوقيف. وتابعت اللجنة تشجيع السلطات على السماح للأهالي بزيارة معتقليهم". وفي عام 1998 جاء في تقرير اللجنة: "في 13 أكتوبر/تشرين الأول 1997 علقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر زياراتها إلى دائرة المخابرات العامة لأنه لم يسمح لمندوبيها لقاء المحتجزين هناك. وتم تقديم الاعتراضات فوراً على أعلى مستوى، وكررت في بداية 1998. وتمكنت اللجنة من استئناف زياراتها المنتظمة للدائرة في 11 فبراير/شباط، باستثناء الفترة من 11 مايو/أيار إلى 16 يونيو/حزيران".

[157] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أدريانا الاركون دياز، ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عمان، 10 سبتمبر/أيلول 2005. وبالتوافق مع سياستها المعتادة في مخاطبة المسئولين الحكوميين فقط في البلد المعني، لم تؤكد اللجنة لهيومن رايتس ووتش مزاعم التعذيب في مركز التوقيف التابع لدائرة المخابرات العامة.

[158] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الشاب الفلسطيني الأردني من سكان مخيم شنلر، الذي رفض الكشف عن اسمه، الرصيفة، 14 سبتمبر/أيلول 2005.

[159] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع الشاب الفلسطيني الأردني من سكان مخيم شنلر، الذي رفض الكشف عن اسمه، الرصيفة، 14 سبتمبر/أيلول 2005، ومع شيخ الجوابرة، الرصيفة، 13 سبتمبر/أيلول 2005.

[160] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع والدة وأخوة عدنان أبو نجيلة، الزرقا، 15 سبتمبر/أيلول 2005.

[161] المبدأ 26، مجموعة المبادئ.

[162] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع والدة وأخوة عدنان أبو نجيلة، الزرقا، 15 سبتمبر/أيلول 2005.

[163]وزارة الخارجية الأمريكية، مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، "تقارير البلدان عن ممارسات حقوق الإنسان – 2005: الأردن"، 8 مارس/آذار 2006، http://www.state.gov/g/drl/rls/hrrpt/2005/61691.htm [الدخول في 8 آب 2006]: "أنكر المسئولون الحكوميون الكثير من مزاعم المحتجزين عن سوء المعاملة، مشيرين إلى أن الكثير من المتهمين يزعمون أنهم تعرضوا للتعذيب وذلك لحرف الأنظار عن جرائمهم. خلال السنة زعم جميع المتهمين تقريباً أمام محكمة أمن الدولة أنهم تعرضوا للتعذيب وهم في الحجز"

[164] مقابلة هيومن رايتس ووتش على الهاتف مع باسم ف.، عمان، 15 سبتمبر/أيلول 2005.

[165] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصطفى ر.، عمان، 20 سبتمبر/أيلول 2005.

[166] على سبيل المثال تحدثت هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف مع محتجز سابق بعد فترة وجيزة من الإفراج عنه دون توجيه تهمة فقال أن عناصر الدائرة عذبوه خلال فترة توقيفه التي استمرت شهراً. كما زعم أن الدائرة أساءت معاملة أكثر من عشرة كانت قد اعتقلتهم في الوقت نفسه. وفي أبريل/نيسان 2006 ذكرت منظمة العفو الدولية حالات تعذيب تمت في الدائرة في كانون الثاني 2006، انظر "الأردن: منظمة العفو الدولية تدعو للتحقيق في تعذيب وسوء معاملة مزعومة بحق المحتجزين"، تصريح عام، Al Index: MDE 16/004/2006، 4 مايو/أيار 2006،

http://web.amnesty.org/library/Index/ENGMDE160042006?open&of=ENG-2MD (تمت زيارة الموقع في 14 يوليو/تموز 2006)

[167] في 1995 وجد المقرر الخاص التابع للأمم المتحدة فيما يخص دائرة المخابرات العامة أن "هناك تقارير تتحدث عن تعذيب وسوء معاملة خلال فترات الحجز الانفرادي. حيث كان الضرب، بما في ذلك الفلقة (الضرب على باطن القدمين)، يجري في كوريدور تحت الأرض معروف باسم الساحة، داخل مقر الدائرة في عمان". انظر المجلس الاجتماعي والاقتصادي التابع للأمم المتحدة، مفوضية حقوق الإنسان، "قضية حقوق الإنسان لكل من خضع لأي شكل من التوقيف أو السجن، ولاسيما: التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، تقرير المقرر الخاص السيد نيغل س. رودلي، تم تقديمه بعد قرار مفوضية حقوق الإنسان رقم 1992/32" E/CN.4/1995/34، 12 يناير/كانون الثاني 1995.

[168] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شاب فلسطيني أردني، مخيم شنلر للاجئين، الرصيفة، 14 سبتمبر/أيلول 2005.

[169] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصطفى ر.، عمان، 20 سبتمبر/أيلول 2005.

[170] المصدر السابق.

[171] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصطفى ر.، عمان، 14 سبتمبر/أيلول 2005.

[172] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد البرقاوي، الرصيفة، 13 سبتمبر/أيلول 2005.

[173] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد أبو نجيلة، الزرقا، 15 سبتمبر/أيلول 2005.

[174] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد علي شقفة، الرصيفة، 15 سبتمبر/أيلول 2005؛ ومع مصطفى ر.، عمان، 20 سبتمبر/أيلول 2005؛ ومع شاب فلسطيني أردني من مخيم شنلر للاجئين، الرصيفة، 14 سبتمبر/أيلول 2005.

[175] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصطفى ر.، عمان، 20 سبتمبر/أيلول 2005.

[176] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شاب فلسطيني أردني من مخيم شنلر للاجئين، الرصيفة، 14 سبتمبر/أيلول 2005.

[177] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع راني س. ومحمد م. 8 يناير/كانون الثاني 2006؛ ومع مصطفى ر.، عمان، 20 سبتمبر/أيلول 2005؛ ومع أحمد أبو نجيلة، الزرقا، 15 سبتمبر/أيلول 2005.

[178] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد م.، عمان، 8 يناير/كانون الثاني 2006.

[179] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصطفى ر.، عمان، 20 سبتمبر/أيلول 2005.

[180]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد علي شقفة، الرصيفة، 15 سبتمبر/أيلول 2005، ومحمد م.، عمان، 8 يناير/كانون الثاني 2006.

[181] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصطفى ر.، عمان، 20 سبتمبر/أيلول 2005؛ ومع مهدي زيدان، إربد، 22 سبتمبر/أيلول 2005؛ ومع شاب فلسطيني أردني من مخيم شنلر للاجئين، الرصيفة، 14 سبتمبر/أيلول 2005.

[182] انظر أيضاً المركز الوطني لحقوق الإنسان، "زيارات المركز الوطني لحقوق الإنسان إلى دائرة المخابرات العامة"، 14 ديسمبر/كانون الأول 2005 (بالغة العربية)،

http://www.nchr.org.jo/ar/pages.php?menu_id=&local_type=1&local_id=34&local_details=1&local_details1=&localsite_branchname=NCHR (الدخول في 12 مايو/أيار 2006).

[183] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصطفى ر.، عمان، 20 سبتمبر/أيلول 2005.

[184] المصدر السابق.

[185] المبدأ 2، الجمعية العمومية للأمم المتحدة، مبادئ الأخلاق الطبية، القرار 37/194، 18 ديسمبر/كانون الأول 1982.

[186] دليل التحقيق والتوثيق الفعال للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة ("بروتوكول استانبول")، 9 أغسطس/آب 1999. لفتت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في قرارها رقم 55/89 في 22 فبراير/شباط 2001، انتباه الحكومات إلى مبادئ التحقيق والتوثيق الفعال للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (مبادئ استانبول) المنبثقة من بروتوكول استانبول.

[187] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الدكتور هاشم أبو حسان، عمان، 25 يونيو/حزيران 2006.

[188] روى لنا أحد المحامين إن "الكثير" من المحتجزين يوضعون في الحجز الانفرادي. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سميح خريس، عمان، 10 و21 سبتمبر/أيلول 2005.

[189] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد علي شقفة، الرصيفة، 15 سبتمبر/أيلول 2005.

[190] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصطفى ر.، عمان، 20 سبتمبر/أيلول 2005، ومع شاب فلسطيني أردني من مخيم شنلر للاجئين، الرصيفة، 14 سبتمبر/أيلول 2005.

[191] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيخ الجوابرة، الرصيفة، 13 سبتمبر/أيلول 2005وكان شيخ الجوابرة على الهاتف مع مظفر لتأكيد التفاصيل خلال المقابلة.

[192] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصطفى ر.، عمان، 20 سبتمبر/أيلول 2005؛ ومع محمد علي شقفة، الرصيفة، 15 سبتمبر/أيلول 2005؛ ومع شاب فلسطيني أردني من مخيم شنلر للاجئين، الرصيفة، 14 سبتمبر/أيلول 2005.

[193] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصطفى ر.، عمان، 20 سبتمبر/أيلول 2005، ومع رامي س.، عمان، 8 يناير/كانون الثاني 2006.

[194] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصطفى ر.، عمان، 20 سبتمبر/أيلول 2005.

[195] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رامي س.، عمان، 8 يناير/كانون الثاني 2006.

[196] اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية والمهينة، تقرير إلى حكومة نيوزلندا عن زيارة أيسلاند، تمت بين 6 و12 يوليو/تموز 1993، ستراسبورغ، فرنسا، 18 يونيو/حزيران 1994، CTP/inf (94) 8, p. 26,، , http://www.cpt.coe.int/documents/isl/1994-08-inf-eng.htm#II.B.3 (الدخول في 8 يونيو/حزيران 2006)

[197] اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية والمهينة، التقرير العام الثاني، CPT/inf(92)3, p. 20.

[198] المادة 38 د. من قانون العقوبات.

[199] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شاب فلسطيني أردني ووالديه، من مخيم شنلر للاجئين، الرصيفة، 14 سبتمبر/أيلول 2005.

[200] المادة 8، من الدستور الأردني.

[201] المادة 114 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

[202] المواد 178 و182 من قانون العقوبات. انظر أيضاً لجنة مناهضة التعذيب، التقارير الأولية للدول المشاركة المستحقة في 1992: الأردن. CAT/C/16/Add.5، 3 مارس/آذار 1995.

[203] الوكيل هي أعلى رتبة في الجيش الأردني للأفراد المتطوعين، وهي تعادل تقريباً عريف أول أو رقيب أول في الجيش الأمريكي.

[204] المادة 37، قانون الأمن العام رقم 38 لعام 1965.

[205] المادة 107، قانون أصول المحاكمات الجزائية.

[206] المادة 25، قانون أصول المحاكمات الجزائية.

[207] المادة 2 و3، من قانون القضاء الجنائي العسكري رقم 31، 2002. هذا وتشترط المادة 7 من قانون دائرة المخابرات العامة أن يستثنى عناصر الدائرة من المثول أمام محكمة أمن الدولة. بل تقوم محكمة مؤلفة من مسئولي الدائرة بمقاضاة العناصر المتهمين بأعمال مخالفة للقانون هي في الأصل من اختصاص محكمة أمن الدولة. وتحمي المادة 85 من قانون الأمن العام عناصر الأمن من خارج دائرة المخابرات العامة من المثول أمام المحاكم المدنية وتقضي بمثولهم أمام "محكمة الشرطة"، التي يرأسها ثلاثة من ضباط الأمن، واحد منهم على الأقل يحمل شهادة في القانون. وتقول المادة 85 إن الادعاء في هذه المحكمة أيضاً يتألف من موظفي الأمن ويتم تعيينهم من قبل مسئولي الأمن.

[208] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحامي سفيان عبيدات، عمان، 26 مايو/أيار 2006.

[209] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المدعي العام صبر الرواشدة، عمان، 22 سبتمبر/أيلول 2005.

[210] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحامي سفيان عبيدات، عمان، 26 مايو/أيار 2006.

[211] مقابلة هيومن رايتس ووتش على الهاتف مع والدة وليد س.، الزرقا، 25 مارس/آذار 2006. ومع شقيق باسم ف.، محمد، الذي عبر عن مشاعر مشابهة: مقابلة هيومن رايتس ووتش على الهاتف مع شقيق باسم ف.، عمان، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2005.

[212] مقابلة هيومن رايتس ووتش على الهاتف مع شقيق باسم ف.، عمان، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2005.

[213] المادة 9-5، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

[214] المادة 12، اتفاقية الأمم المتحدة المناهضة للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، 1465 u.n.t.s. 85، دخلت حيز التنفيذ في 26 يونيو/حزيران 1987، وصادق عليها الأردن في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 1991.

[215] لجنة مناهضة التعذيب، ملاحظات ختامية: الأردن، A/50/44، 26 يوليو/تموز 1995، الفقرات 159-182.

تعرب اللجنة عن قلقها لأن تعريف التعذيب المحدد في المادة 1 من الاتفاقية غير مدرج في التشريع الأردني. فالقانون الجنائي الأردني الحالي لا يغطي جميع حالات التعذيب وسوء المعاملة، كما في الاتفاقية [الفقرة 166].

[216] لجنة مناهضة التعذيب، دراسة التقارير المقدمة من الدول المشاركة بموجب المادة 19 من الاتفاقية، التقارير الأولية المستحقة في 1992، الملحق، الأردن، 24 نوفمبر/تشرين الثاني، 1994، الفقرة 48.

[217] المصدر السابق، كتبت الحكومة الأردنية في التقرير أن "القانون الجنائي الأردني يحظر الحصول على المعلومات أو الاعترافات بكل وسائل التي تضر بالسلامة الجسدية".

[218] المصدر السابق، الفقرة 59.

[219] المصدر السابق، الفقرة 49.

[220] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رامي س.، عمان، 8 يناير/كانون الثاني 2006.

[221] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد م.، عمان، 8 يناير/كانون الثاني 2006. و"الحجي" هي في الأصل كلمة احترام للشخص الذي أدى فريضة الحج الإسلامية إلى مكة، واستخدام عناصر قوى الأمن لها بهذا التعميم ينطوي على بعض الإساءة.

[222] كما التقت هيومن رايتس ووتش أقارب سليمان فريحات، قبل شهرين من إعدامه بعد أن وجدته محكمة أمن الدولة مذنباً في قتل الدبلوماسي الأمريكي لورانس فولي عام 2002، رافضة أقوال المحامي بأن اعترافات فريحات انتزعت بالإكراه. وأخبرنا الأقارب أن الطبيب في سجن بيرين عالج سليمان من أذيات في عينه ناجمة عن التعذيب في دائرة المخابرات العامة لمدة 3 أشهر، ومع ذلك لم يظهر الطبيب كشاهد دفاع في المحكمة. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمة سليمان ومع ابن عمه، عمان، 8 يناير/كانون الثاني 2006.

[223] قال محامو الدفاع إنهم غير قادرين على دعوة الأطباء العاملين في دائرة المخابرات العامة للشهادة في جلسات محكمة أمن الدولة، اتصال هاتفي للمنظمة مع سميح خريس، عمان، 24 مايو/أيار 2006.

[224] بروتوكول اسطنبول، "التحقيق في التعذيب وتوثيقه".

[225]المركز الوطني لحقوق الإنسان، "وضع حقوق الإنسان، المملكة الأردنية الهاشمية، 2005"، ص 13.

[226] المصدر السابق.

[227] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نسرين زريقات، عمان، 11 سبتمبر/أيلول 2005.

[228] كين سيلفرستاين، "أمريكا والأردن يقيمان روابط متينة في الحرب المفتوحة على الإرهاب"، لوس أنجلس تايمز، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2005: "يرى فرانك أندرسون، رئيس سابق لقسم الشرق الأوسط في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، أن أفراد دائرة المخابرات العامة محققون ذوي قدرات عالية".

[229] لجنة مناهضة التعذيب، ملاحظات ختامية من لجنة مناهضة التعذيب: الأردن، A/50/44، 26 يوليو/تموز 1995، الفقرات 159-182.

Most Viewed