Human Rights Watch منظمة هيومان رايتس ووتش
   الدفاع عن حقوق الإنسان حول العالم PortuguesFrancaisRussianGerman
EspanolChineseEnglishOther Languages

Egypt


مصر
Egypt

  • ملخص
  • السياق العام
  • نظرة عامة
  • القبض على الأطفال وترحيلهم
  • مقار الاحتجاز
  • قانون الطفل
  • عوائق مؤسّسية
  • المعايير الدولية
  • توصيات
    الملاحق :
  • الملحق الأول
  • الملحق الثاني
  • الملحق الثالث
  • الملحق الرابع
  •  

    متهمون بأنهم أطفال

    إساءة معاملة الشرطة المصرية للأطفال المحتاجين للحماية

    7 عوائق مؤسّسية أمام الحفاظ على حقوق الأطفال


    طفل صغير يبيع لعب أطفال بأحد الشوارع الرئيسية بوسط مدينة القاهرة
    تصوير هاني الدسوقي©
    "إن وزارات الداخلية , والشئون الاجتماعية , والعدل هي الجهات التي من المفترض أن تتعامل مع الأطفال 'المعرضين للانحراف' , ولكن لا تنهض أي منها بمسئوليتها كما ينبغي . والأطفال هم في ذيل قائمة أولويات تلك الوزارات , كما لا يوجد أي تنسيق فيما بينها ."
    _ أحد الخبراء من منظمة غير حكومية تعمل مع أطفال الشوارع , القاهرة , مصر , 29 حزيران (يونيو) 2002 .

    إن الكثير من ضروب الإساءات التي يتعرض لها الأطفال بينما هم في رعاية الشرطة , والموثّقة في هذا البحث , كانت موجودة أصلاً قبل إصدار قانون الطفل . [253] وبدلاً من منع هذه الإساءات , ساهم قانون الطفل باستمرارها من خلال تعزيز الرأي الداعي إلى التعامل مع الأطفال المحتاجين للحماية بوصفهم مجرمين محتملين . وإذ ينص القانون على ذلك , فقد أودع هؤلاء الأطفال في كنف الوزارات الثلاث التي ثبت أنها غير راغبة , أو غير قادرة على ضمان حمايتهم , وهي : وزارة الداخلية , ووزارة العدل , ووزارة التأمينات والشئون الاجتماعية .

    يركز هذا الفصل بصورة أساسية , على العوائق المؤسّسية التي تمنع النيابة العامة التابعة لوزارة العدل , ومحكمة الأحداث من تأدية دورهما في التحقيق بأمر الإساءات بحق الأطفال المجردين من حريتهم , وفي مناصرة المصالح الفُضلى لكل طفل . وترى منظمة هيومان رايتس ووتش , بأنه من الممكن لهاتين المؤسستين المرتبطتان بوزارة العدل , إذا ما زوّدتا بالكادر المناسب والتدريب والموارد , ومع الإشراف الحكومي وغير الحكومي الملائم , أن تتمكنا من أن تصبحا مدافعتين فعّالتين عن حقوق الأطفال المصريين المحتاجين للحماية أو الأطفال المخالفين للقانون . وحتى الآن , ثبت أن وزارة العدل غير قادرة على القيام بدور فعال في كبح وزارة الداخلية , وهي- وزارة الداخلية- ذات سمعة شهيرة في مصر، بتغاضيها عن ممارسات التعذيب واسعة الانتشار , وإساءة المعاملة وفساد بعض موظفيها وبسبب مقاومتها لإصلاح ذاتها .

    ونحدد تناولنا لوزارة التأمينات والشئون الاجتماعية , في دور أخصّائيّها الاجتماعيين , الذين عادة ما يكون عملهم داعم لعمل مسئولي وزارة العدل ووزارة الداخلية . [254] ويفتقر هؤلاء الأخصّائيون الاجتماعيون حالياً للتدريب والموارد وللمنْزلة الضرورية من أجل تحديد المصالح الفضلى للأطفال الذين يمثلون أمامهم , ومن أجل أن يكونوا مناصرين فاعلين لتلك المصالح , وهذا النقص يؤدي بدوره إلى تقويض الآليات القليلة الموجودة لمكافحة الإساءات التي يرتكبها مسئولي وزارتا العدل والداخلية .

    وأخيراً , نشير إلى الحاجة إلى تطوير كبير في التنسيق وتبادل المعلومات ما بين كافة الهيئات الحكومية وغير الحكومية , التي تتعامل مع الأطفال المحتاجين للحماية أو المخالفين للقانون . [255] ومما يثير القلق بشكل خاص , كما سيوضح هذا الفصل من البحث , هو نقص التنسيق ما بين وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية , وهي التي لديها أكبر الإمكانيات لتقييم حاجات الأطفال ومصالحهم , وبين وزارة العدل , والتي هي وحدها من يملك السلطة للشروع في إجراء تحقيقات جنائية بخصوص الإيذاء الذي يتعرض له الأطفال "المعرضين للانحراف", وكذلك بإصدار الأوامر لإيداع هؤلاء الأطفال في مؤسسات لحمايتهم وإعادة تأهيلهم .

    غياب الأشراف الفعّال داخل وزارة الداخلية

    لقد تم توثيق الاستخدام الواسع والمنهجي للتعذيب وإساءة المعاملة من قبل موظفي وزارة الداخلية ضد المحتجزين , توثيقاً جيداً ومنذ بدايات التسعينات على الأقل . [256] وكان مقرر الأمم المتحدة الخاص بشأن التعذيب قد أورد في البحث الذي قدمه للجنة حقوق الإنسان في شهر كانون الثاني (يناير) 2001 , اثنتين وثلاثين حالة وفاة لأشخاص محتجزين , ومن الظاهر أن ذلك كان نتيجة للتعذيب , وقد حدثت تلك الحالات في الأعوام ما بين 1997 و 1999 , في حين وثّقت المنظمة غير الحكومية , المنظمة المصرية لحقوق الأنسان , سبع حالات وفاة نتيجة للتعذيب أثناء الاحتجاز في أقسام الشرطة في العام 2001 . [275] كانت حالات كثيرة من التي جرت في التسعينات تتضمن تعذيب أشخاص مشتبه بأنهم معارضون سياسيون , وعلى يد أفراد مباحث أمن الدولة , وهذه ممارسة ما تزال شائعة حتى هذا الوقت . ومع هذا , ومنذ منتصف عقد التسعينات , أصبح التعذيب وإساءة المعاملة شائعين في أوساط الشرطة النظامية ضد المواطنين العاديين . وعزا الكثير من المراقبين هذا الازدياد في حالات التعذيب وإساءة المعاملة في أقسام الشرطة , إلى الحصانة الواضحة التي يتمتع بها رجال الشرطة , من الملاحقة القضائية أو الإجراءات التأديبية . [258]

    وبالرغم من وجود وحدة تفتيش خاصة في وزارة الداخلية مسئولة عن التحقيق في أي نوع من أنواع الإيذاء الذي ترتكبه الشرطة , إلا أنها تعمل بأسلوب شديد السريّة . وهي مخولة بموجب القانون برفع توصيات بمحاكمة المخالفين إدارياً أمام مجلس تأديببي مكوّن من اثنين من مسئوليين من ذوي الرتب العالية بالوزارة ومن قاضي عالي المكانة . [259] ومع ذلك , فإن وحدة التفتيش لا تعلن أية معلومات عن عدد الشكاوى التي تتلقاها , أو عن الإجراءات التي اتخذتها , كما أنها لا تسمح للضحايا أو للمحامين بالقيام بأي دور في مجريات التحقيق ولا توفّر لهم أي معلومات عن ذلك , بالإضافة إلى ذلك فهي لا تسمح للضحايا باستدعاء شهود , ولا تحيطهم علماً بنتائج التحقيق . ووفقاً للعقيد د. محمد غنّام , الرئيس السابق لمكتب البحث القانوني في وزارة الداخلية , ومدرّس قانون سابق في أكاديمية الشرطة , "إن وزارة الداخلية تعتبر التعذيب بأنه مخالفة إدارية بسيطة ." [260]

    إن هذا الغياب للمعلومات , يجعل من الصعب تحديد طبيعة الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية , هذا إن كان هناك إي إجراءات , لمكافحة تعذيب الأطفال وإساءة معاملتهم بينما هم محتجزون في أقسام الشرطة . ومع ذلك , فإن التقييم الذي قدمه أحد مسئولي وزارة الداخلية , ومسئول مباشرة عن الأطفال , هو تقييم كاشف بحد ذاته : فوفقاً للواء سيّد محمدين , لا تقوم وزارة الداخلية بجمع إحصائيات خاصة بإيذاء الشرطة للأطفال , وليس لديها إجراءات محددة تمكّن الأطفال من رفع الشكاوى , كما أنه ليس لدى الوزارة إجراء محدد يوجّه استجابتها في حال تلقّت شكاوى متعددة بحق قسم شرطة محدد أو رجال شرطة محددين , وكذلك لا تراقب الوزارة أمر تنفيذ لوائحها هي المتعلقة بالإطفال . "نحن نُصدر تعليمات مكتوبة لكافة ضباط الشرطة , ولكن كادر الوزارة ليس لدية إمكانات كافية لمراقبة كامل البلد . [إن دورنا في منع الإيذاء هو أن] نقدّم التدريب لمديريات الشرطة . بعض الضباط يتعلمون , وبعضهم لا يتعلّم ." وعندما سألناه عمّا يجب على الطفل عمله إذا تعرّض للإيذاء أثناء احتجازه لدى الشرطة , أجابنا : "إذا حصل شيء لطفل بينما هو موجود في حجز إدارة رعاية الأحداث في الأزبكية , فلن يستطيع الطفل أن يفعل شيئاً طالما هو هناك . بعد إطلاق سراحه , وإذا كان الطفل يعرف القراءة والكتابة , فسيفعل ما هو بحاجة لفعلة من أجل رفع شكوى لهذا المكتب . ويمكن له أن يكتب رسالة لي ." [261]

    تحقيقات النيابة العامة غير الكافية

    " النيابة خذت المحضر بسّ ما سألتنيش أي حاجة . وما قالوش تُهمتي إيه . هُمّ بسّ كانوا عاوزين يبعتوني البلد . ما شفتش قاضي , هُمّ المجرمين بسّ إللي يشوفوا القاضي ."
    _ أنور ر. , خمسة عشر عاماً , القاهرة , مصر , 9 تموز (يوليو) 2002 .
    لم يكن من ضمن الأطفال الثلاثة عشر الذين قابلتهم منظمة هيومان رايتس ووتش , وممن مثلوا أمام النيابة العامة في القاهرة , أي أحد قد تلقّى سؤالاً حول الإيذاء من قبل الشرطة , أو الاحتجاز مع بالغين , أو الأوضاع في الحجز في قسم الشرطة . وأخبَرَنا العديد من الأطفال بأن وكلاء النيابة لم يتحدثوا إليهم على الأطلاق , أو أنهم سألوهم أسئلة بسيطة وحسب عن أسمائهم وعناوينهم , وبذلك حرموهم عملياً من فرصة المشاركة بالدفاع عن أنفسهم ورفع شكوى بخصوص الإيذاء الذي تعرضوا له . إن هذه الانتهاكات للقوانين الدولية والقوانين المصرية لها تأثير كبير على الأطفال "المعرضين للانحراف" , الذين في كثير من الحالات لا يكون بوسعهم اللجوء لأقارب بالغين كي يأتوا ويتحدثوا باسمهم .
      وفقاً للقانون المصري , النيابة العامة هي الجهة الوحيدة المخوّلة بفتح تحقيق جنائي بخصوص الإدعاء بحدوث تعذيب أو إساءة معاملة من قبل الشرطة . [262] وعموماً , تتطلب هذه التحقيقات بحث طبيب شرعي , من دائرة الطب الشرعي في وزارة العدل , والذي لا يمكن الحصول عليه إلاّ بتحويل من النيابة العامة أو من المحكمة . [263] ومع هذا قال الأخصائيون الاجتماعيون الملحقون بمحكمة الأحداث في القاهرة , لمنظمة هيومان رايتس ووتش , أنهم لا يتذكرون أي حالة قامت النيابة العامة للأحداث خلالها , بسؤال الأطفال عن الضرب أو الأنواع الأخرى من إساءة المعاملة لدى الشرطة , رغم أن الأطفال الذين يمثلون أمامها كثيراً ما تكون علامات الإيذاء بادية عليهم . وأخبرنا أحد الأخصائيين الاجتماعيين "يجينا الأطفال ماكلين علقة ومربوطين بحبل مع بعضيهم , وتكون ريحتهم فظيعة - حتى غرفة الحجز في الدور التحتاني وسخة وريحتها وحشة . [في أقسام الشرطة] الشرطة تضربهم وتعلّقهم من رجليهم وتكهربهم . أنا مرة شفت عيّل عنده سبع سنين ووجهه ورمان من الضرب . ولمّا تسأل المخبرين إللي يجيبوهم عن حالة العيال يقولوا لك 'دول يستحقوا أكتر من كده , بيهربوا وبيكذبوا ' , ولو سألت العيّل , يكون خايف يقول عن سوء المعاملة من الشرطة , لأنه عارف أنّه حيتضرب لما يخرج [من غرفة المقابلات مع الأخصائيين الاجتماعيين] ." [264] إن هذه الروايات عن امتناع النيابة العامة عن التحقيق في أمر التعذيب وسوء المعاملة من قبل الشرطة , تتسق مع نتائج عامة أخرى توصّلت لها المنظمات المصرية لحقوق الإنسان , ومقرر الأمم المتحدة الخاص بشأن التعذيب , ولجنة مكافحة التعذيب التابعة للأمم المتحدة . [265] لا يتوفر للأطفال الذين يقبض عليهم كونهم "معرضين للانحراف" إلاّ فرص قليلة , أو لا فرص على الأطلاق , لشرح ظروفهم للنيابة العامة , أو من أجل الدفاع عن أنفسهم من اتهامات جنائية محتملة . وقال العديد من الأطفال الذين تحدثنا إليهم إن وكلاء النيابة لم يوجهوا لهم أي كلام , أو أنهم أعادوا عليهم أسئلة كانت الشرطة قد وجهتها إليهم عن أسمائهم وأعمارهم وعناوينهم , وعمّا إذا كانوا قد ارتكبوا أي جريمة . كان زياد ن. , أربعة عشر عاماً , قد قُبض عليه مع أربعة أطفال آخرين إثناء حملة للقبض على الأطفال جرت في شهر حزيران (يونيو) 2002 , واحتجز لمدة ثلاثة أيام في قسم شرطة السيدة زينب , وقال "خدوني للنيابة ، ما سألينش ولا سؤال ؛ هو بسّ بصّ في الاوراق وقال 'روّح' . وبعدين رجعت على قسم الشرطة , ومشوني بعد ليلتين ." [266] ووصف خالد م. تجربته في النيابة العامة في القاهرة , وقال "يسألوك انت منين , وبعدين وكيل النيابة يقول 'سرقت حاجة ؟ ' واقول 'ما سرقتش حاجة' وبعدين يقول ' أوكي , تسوّل .'" [267] وقالت وفاء ر. , خمسة عشر عاماً , "في المديرية , الحكومة تحكم بالحجز أربع أو خمس أيام . وبالنيابة يقولوا 'انتِ سِبتي عيلتك ليه ؟ عيب على البنت تسيب عيلتها .' وبعد كده يخدوك القسم ؛ وبعدين يرحلوك [إلى محافظتك الأصلية] ." [268]
    في حالات قليلة , أخبَرَنا الأطفال بأن وكيل النيابة سألوهم عمّا إذا كانوا يرغبون بالعودة إلى منازلهم , ولكنها لم تخبروهم عن البدائل المتوفرة , إذا كان هناك بدائل , في حالة عدم رغبتهم في العودة إلى منازلهم . ورغم أن عدة أطفال ممن قابلناهم أتوا من عائلات كانت تسيء معاملتهم , إلاّ أنهم قالوا مع ذلك أنه من الأفضل الإجابة على وكلاء النيابة بأنهم يرغبون بالعودة إلى منازلهم , لأنهم يعتقدون أن من شأن ذلك تسريع إطلاق سراحهم . ومن الاستراتيجيات الأخرى لدى الأطفال , هي الادعاء بأنهم ينتمون إلى مدن بعيدة , لأن من عادة الشرطة إعادة الأطفال القادمين من خارج القاهرة إلى مدنهم من غير إجراء تحقيقات . وأوضح هاني ب. , ثلاثة عشر عاماً , " مسكوني ورجعوني [محافظة] طنطا , أنا مش من طنطا , بسّ أنا بقول إن انا من طنطا لأنه سهل الواحد يخرج من القسم في طنطا . انا اقعد هناك وعيد لحد ما يخرجوني . العيال التانيين بيعملوا كده برضُه , طنطا هي أحسن حاجة , لأنهم يخرجوك في يوم واحد . التانيين ياخدوا أكتر ." [269]

    إن طبيعة المعاينة المتعجلة للنيابة العامة تزداد سوءاً جرّاء قلة تدريب وكلاء النيابة العامة للأحداث , وقلة المعلومات المتوفرة لهم عن الأطفال الذين يمثلون أمامهم . ووفقاً لرئيس النيابة العامة للأحداث في القاهرة , فمن النادر أن يبقى الوكلاء العامون على رأس عملهم في النيابة العامة للأحداث أكثر من سنة , قبل أن يتم نقلهم إلى مناصب أخرى . ويتلقّى وكلاء النيابة الجدد تدريباً بسيطاً , ولكن معظم تدريبهم يجري أثناء قيامهم بعملهم . وقال "ينبغي ان يكون هناك المزيد من المناصب الدائمة , لكي يكون هناك مجموعة محترفة من وكلاء النيابة يعملون مع الأحداث ." [270]

    بالإضافة إلى التحقيق مع الأطفال , يفترض من وكلاء النيابة أن يتخذوا قراراتهم في حالات الأطفال "المعرضين للانحراف" على محضر التحرّي الذي تعده الشرطة , وعلى البحث الاجتماعي الذي تعدّه الباحثات الاجتماعيات العاملات في قسم الشرطة , والبحوث الاجتماعية التي يعدّها الأخصائيون الاجتماعيون الملحقون بمحكمة الأحداث , وعلى المعلومات المتعلقة بالمرات السابقة من القبض على الأطفال . أمّا في الواقع العملي , فعادة ما يتوفر لوكلاء النيابة القليل فقط من المعلومات , غير تلك المتوفرة في بحث الشرطة , هذا إن كان هناك معلومات . وأخبر الأخصائيون الاجتماعيون الملحقون بمحكمة الإحداث في القاهرة , منظمة هيومان رايتس ووتش , بأن الشرطة لا تقوم على الإطلاق تقريباً , بإحضار البحث الاجتماعي الذي يفترض أن تعدّه بالوقت ذاته الذي تعد فيه محضر التحرّي . ووفقاً لما قاله أحد الأخصائيين الاجتماعيين من ذوي الخبرة الطويلة , "معظم ملفات قضايا الأحداث تخلو تماماً من أي دليل على وجود دور لباحثات الشرطة, وهنّ المسئولات عن إعداد البحث الاجتماعي , وذلك بسبب السرعة التي يتم فيها التعامل مع قضايا الأحداث , ولأن الشرطة في أقسام الشرطة لا يعتقدون أن وضع [هذا المنصب - باحثة الشرطة] له أي أهمية , ويعتقدون أن محضر الشرطة يكفي ." [271] أمّا البحوث الاجتماعية التي يعدّها الأخصائيون الاجتماعيون الملحقون بالمحكمة , فلا تحتوي إلاّ على النْزر اليسير عن خلفيات الأطفال (راجع المادة التالية) .

    كما يتذمر وكلاء النيابة والشرطة والأخصائيون الاجتماعيون , من أنهم بالعادة يفتقرون للمعلومات عن الحالات السابقة من القبض على الأطفال , رغم أن عدد السوابق يعتبر العامل المهم في تحديد عمّا إذا كان الطفل المقبوض عليه كونه "معرض للانحراف" , سيتلقى حرصاً زائداً في التعامل معه . يصح هذا الأمر على حالات لأطفال مثل سيف س. , أربعة عشر عاماً , الذي أخبَرَنا أنه لم يرَ قاضياً بالرغم من المرّات المتكررة من القبض عليه . وقال "هُمّ دايماً يبعتوني البيت , دا حصل معايا كتير , يمكن عشر مرات ." [272] وأخبرنا أحد الأخصائيين الاجتماعيين من محكمة الأحداث في القاهرة , "في المرة الأولى التي يُقبض فيها على الطفل يُسلّم إلى أسرته , وفي المرة الثانية يجب إحالة الطفل إلى المحكمة . وإذا أخبرك الأطفال أنهم لم يحالوا على المحكمة من قبل , فذلك لأنهم يكونون قد أعطوا الشرطة عنواناً خاطئاً , وتكون المحكمة قد أصدرت بحقّهم حكماً غيابياً . إن قائمة السوابق تُظهر كافة حالات الاحتجاز السابقة , ويجب أن يكون هذا الأمر موجوداً في المحضر , ولكن الأطفال لا يصرحون باسمهم الصحيح ولذلك لا تظهر سوابقهم دائماً ." [273] ووفقاً لأفراد الشرطة والأخصائيين الاجتماعيين , في معظم الحالات يتخذ وكلاء النيابة قرار إيداع الأطفال الذين يُقبض عليهم بوصفهم "معرضين للانحراف" في مؤسسات رعاية , فقط إذا رأوا دليلاً على تعدد مرات القبض على الطفل . وأخبرنا مدير حجز الأزبكية , العميد ياسر ابو شهدي , "في المرة الأولى التي يقبض فيها على الطفل , تصدر النيابة العامة تحذيراً لولي الأمر , وفي المرة الثانية يتهم ولي الأمر بجنحة , وفي المرة الثالثة يُفرض على ولي الأمر دفع غرامة , وفي المرة الرابعة تأمر النيابة العامة بإيداع الطفل في مؤسسة رعاية اجتماعية ." [274]

    إن ما حدث في كافة الحالاة الخمس وثلاثين التي تقصّيناها لأطفال قُبض عليهم بوصفهم "معرضين للانحراف" , ما عدا حالتين , هو إمّا أن يُطلق سراح الأطفال إلى الشارع مباشرة , أو أنهم أُعيدوا إلى أسرهم . [275] وبينما قد يكون من المناسب في بعض الحالات إطلاق سراح الأطفال تحت هذه الظروف , إلاّ أن هذا القرارات لا يجب أن تُتخذ من دون إجراء دراسة فورية وشاملة لوضع أسرة الطفل , ويجب أن تقوم سلطات الرعاية الاجتماعية بهذه الدراسة , على أن تكون مستقلّة عن الشرطة وعن النيابة العامة , وذلك لتحديد المصلحة الفضلى للطفل ؛ وتتميّز هذه التحقيقات الشاملة بأهمية خاصة , عندما يتم التعامل مع أطفال قد يكونون ضحايا للعنف والأهمال أو الاستغلال . واستناداً إلى مقابلاتنا مع أطفال وأخصائيين اجتماعيين ووكلاء نيابة وقضاة , من الصعب التصديق أن هذا المعيار قد تم إيفاؤه في أي مرّة من المرات .

    أخبرنا عاملون في منظمتين غير حكوميتين أن بعض أفراد الشرطة , إذ يعلمون بأن النيابة العامة ستقوم بإطلاق سراح الأطفال , قد تشجعوا لأن يأخذوا تنفيذ القانون على عاتقهم في تعاملهم مع أطفال الشوارع . ففي حالة الأولاد , عادة ما يتخذ هذا الأمر منحى ضرب الأطفال واحتجازهم في أقسام الشرطة لفترات طويلة بصورة غير قانونية, وفي أوضاع تعرّضنا لها في ما سلف من هذا البحث ؛ أمّا في حالة البنات فإن ذلك يعني أحياناً أن تقوم الشرطة بفتح قضايا بتهم زائفة ضدهن . قد يعكس التباين حالات الأولاد والبنات , الفهم بأنه من غير المناسب للبنات , وبصورة أكبر من حالة الأولاد , أن يعشن في الشارع . إذ يُعتبر بأن الأولاد يستطيعون العناية بأنفسهم أفضل من البنات . وقال أحد العاملين بالرعاية الاجتماعية كان قد عمل مع منظمة غير حكومية لمساعدة البنات اللاتي يعشن في الشوارع , "تقوم الشرطة أحياناً , باتهام بنت بجرائم أشد فيما إذا قُبض عليها مرات متعددة بسبب التسوّل . وعموماً فإن المحكمة لا تأمر بإيداع الطفل في مؤسسة رعاية اجتماعية , إلاّ إذا كان قد قُبض عليه عدة مرات , أو أنه ارتكب جريمة خطيرة ." [276]

    متابعة قضائية غير كافية

    يتيح قانون الطفل إيداع الأطفال "المعرضين للانحراف" لمدة تصل إلى ثلاث سنوات في مؤسسة رعاية أجتماعية , أو تحت الاختبار القضائي , كما يتيح إيداع الأطفال "المعرضين للخطر" لمدة غير محدودة في مؤسسات رعاية اجتماعية . [277] ويتطلّب القانون من محاكم الأحداث مراقبة الأوضاع في تلك المؤسسات , ويشتمل ذلك على القيام بزيارتها مرة كل ثلاثة أشهر . [278] وفي الواقع العملي , فإن هذه المراقبة لا تجري على الإطلاق تقريباً , كما يظهر أن المحاكمات لا تفي بالحد الأدنى من المعايير الدولية لمحاكمات الأحداث .

    ووفقاً لأحد الأخصائيين الاجتماعيين الملحقين بمحمكة الأحداث في القاهرة , فقبل العام 2001 لم تسعَ المحكمة أبداً لمراقبة الأوضاع في مؤسسات رعاية الأطفال , رغم أن اثنتين من كبريات هذه المؤسسات موجودتان في مجمع الأبنية ذاته الذي توجد فيه محكمة الأحداث , وأحداهما موجودة في المبنى ذاته . [279] وحتى في فترة إعداد هذا البحث عندما كانت المحكمة تحت قيادة رئيس قضاة أكثر نشاطاً , لا تقوم المحكمة بمراقبة تلك المؤسسات مراقبة منتظمة . وقال أحد الأخصائيين الاجتماعيين , "من المفترض أن تقوم المؤسسات [التي تديرها] وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية بإصدار تقارير كل ثلاثة أشهر , عن أوضاع الأطفال الذين في رعايتها , ولكن من النادر أن تصدرها , لأن القضاه لا يطلبونها . وفي ما يزيد عن خمسة عشر عاماً من الخدمة التي أمضيتها كأخصّائي اجتماعي مُلحق بمحكمة الأحداث لمستوى المحاكم الابتدائية والاستئناف , ففي السنة السابقة حصلت المرة الأولى التي يُطلَب مني زيارة مؤسسة , من قبل القاضي. في السنة الماضية طلب مني القاضي زيارة القاصرات [مؤسسة رعاية اجتماعية , متخصصة في قضايا 'الآداب' , وهي معرّفة بشكل غير واضح على أنها أي قضية تتضمن جوانب جنسيّة] ودور التربية , وفي شهر كانون الثاني (يناير) 2002 , قمت بزيارة مؤسسة عين شمس للأولاد ." [280] والأمر الطريف , أن هؤلاء الأخصائيين الاجتماعيين , عادة ما يكون لديهم معلومات من شأنها أن تيسّر عمل وكلاء النيابة والقضاه في مراقبة أوضاع الأطفال في المؤسسات , ولكنهم يفتقرون لأي آلية لمنح تلك المعلومات لمن يحتاجها : "أنا مخّول بزيارة مؤسسات رعاية الأحداث التي تديرها وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية , إذ أنني أخصّائي اجتماعي موظف لدى وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية ومسئول عن القيام بزيارات منتظمة لتلك الأماكن , ولكن التقارير التي أعدّها تذهب لوزارة التأمينات والشئون الاجتماعية , وليس لوزارة العدل ." [281] وأخبَرَنا رئيس قضاة محكمة الأحداث في القاهرة , القاضي أحمد حسين محمد معاذ , بأنه من المستحيل على المحكمة الوفاء بواجباتها الخاصة بالمراقبة نظراً للإمكانات المتوفرة في عدد القضاه و الموظفين . "يُفترض بنا أن نزور مؤسسات الرعاية الاجتماعية , ولكننا لا نفعل ذلك لأننا لا نملك الوقت لذلك . ولو كان لدينا ثلاثين محكمة أحداث في القاهرة لما كان ذلك كافياً ." [282]

    إن نقص الموارد , والتوزيع غير الفعّال للموارد المشتركة , يتفاقم بوساطة نقص الاهتمام بمعالجة قضايا إساءات الشرطة . وأخبَرَنا الأخصائيون الاجتماعيون الذين يعدّون البحوث الاجتماعية الخاصة بقضايا الأطفال , أنه ومن واقع خبرتهم , إن القضاه لا يستفسرون على الإطلاق , عن معلومات متعلقة بإساءات الشرطة للأطفال . وحاول أحد الأخصّائيين الاجتماعيين شرح سبب هذا الأهمال , بالقول أن القضاه في الظروف الطبيعية لا يرون الأطفال في الوقت الذي تحضر فيه الشرطة الأطفال إلى النيابة , حيث يكون من الأكثر احتمالاً أن تظهر على الأطفال علامات واضحة على الإيذاء . "إن كل هذا يحدث في المرحلة السابقة لذهاب الطفل إلى النيابة العامة , وحينها لا يكون القاضي قد رأى القضية بعد . وبعد ذهاب الطفل للنيابة العامة , إمّا أن يُطلق سراحه أو أن يحتجز هنا , في دار الملاحظة , حيث يستحم الطفل ويعطى ملابس جديدة قبل ذهابة إلى القاضي . وعادة ما يمضي من أسبوع إلى خمسة عشر يوماً ما بين القبض على الطفل وانعقاد أول جلسة لمحاكمته , وبهذا فإن القاضي لا يدري ولا يسأل ." [283] ومع ذلك , فإن النيابة العامة وغرفة الأخصّائيين الاجتماعين التي يجرون فيها المقابلات , ودار الملاحظة كلها تقع في المبنى الصغير ذاتة الذي توجد فيه المحكمة , وحرفياً فإنها لا تبعد عن بعضها البعض سوى بضعة خطوات .

    كانت مجموعة صغيرة فقط من الأطفال الذين قابلناهم قد قالوا بإنهم مثلوا أمام القاضي . وهؤلاء وصفوا جلسات استماع غاية في القصر , حيث وجّهت إليهم أسئلة عن أسمائهم وعناوينهم فحسب . تُعد تجربة هاني ب. نموذجاً لما وصفه هؤلاء الأطفال : "سألتني النيابة أنا ساكن فين , وبعدين كتب أنّهُم يبعتوني طنطا . وبعدين سألني القاضي إن كنت عاوز اروّح البيت , وانا قلت له أيوه . هُمّ بسّ عاوزين يعرفوا إحنا من فين عشان يرحلونا ." [284] وأخبَرَتنا د. عزّة كريم , ومن واقع خبرتها , أن القضاه يقررون وبصورة روتينية إعادة الأطفال إلى أسرهم : "أعتقد أنه لا يجب إعادة طفل إلى عائلة تسببت بتعرّضه للانحراف ... ولكن القضاه لا يعتقدون أن الأطفال يجب أن يكونوا في مؤسسات , ولهذا فهم يعيدونهم إلى بيوتهم . هناك الكثير من الحرية بأيدي القضاه لكي يفعلوا ما يشاءون ." [285]

    في حالتين فقط من الحالات التي تقصّيناها , كانت المحكمة قد أمرت بإيداع الطفل في مؤسسة رعاية اجتماعية . في واحدة منهما كان قد قبض على الطفلة أثناء مداهمة مبغى , وفي الأخرى كان الطفل متهماً بالسرقة . وصف سليمان م. , أربعة عشر عاماً , ما حدث عندما قُبض عليه قبل خمس سنوات وأدى ذلك إلى احتجازه لمدة ستة أشهر . "كان عندي حوالي تسعة أو عشر سنين . خدني البوليس لقسم السيدة زينب واتهموني بسرقة محفظة . فِضِلت أربع أيام في السيدة , وبعدين سبع أيام في الأزبكية , وبعد كده رحت النيابة العامة ... [القاضي] سألني إن كنت بشم صمغ {كٌلة} أو بدخّن سجاير , وبعد كده قال 'أخر الجلسة' . وأخر الجلسة قال , 'ست شهور .' ودا كل اللي حصل ." [286] وقال سليمان أنه أمضى مدة محكوميته في مؤسسة في الجيزة , حيث لم يتلقَّ أي خدمات تعليمية أو تدريب مهني , وحيث يكثر ضرب الأطفال من قبل الموظفين . وقال , "كُنّا نصحى الصبح , ونبدا ننظف , وبعدين نفطر , وبعدين نشوف التلفزيون , وبعدين نتغدّى , وبعدين نلعب , وبعدين نتعشّى , وبعدين ننظَف , وبعدين نروح ننام . العيال اللي ما كانوش يسمعوا الكلام [من الموظفين] كانوا بيتضربوا . والعيال اللي كانوا بيهربوا , كانوا بيتعلّقوا . كانوا العساكر يرجّعوا العيال , و 'الأستاذ' يعلّقهم من رجليهم أو أيديهم , ويضربهم بعصاية أو شومة [عصا غليظة] ." [287]

    تتسق هذه الروايات عن المحاكمات الصورية , مع القضايا التي شاهدناها أثناء جلسات جرت في محكمة الأحداث في القاهرة في 3 تموز (يوليو) 2002 . وكان القضاه والأخصّائيون الاجتماعيون الذين حضروا في ذلك اليوم , قد وصفوا حجم القضايا المعروضة في ذلك اليوم بأنه عادي أو خفيف , رغم أن عدد القضايا التي كان سيُنظر بها قد بلغ الخمسين ؛ وقد مثل الأطفال أمام المحكمة , في نصف تلك القضايا تقريباً . كان معظم الأطفال الموجودين متهمين بجنح وجنايات , ومن ضمنها القتل ؛ ولم يكن هناك سوى مجموعة صغيرة من المتهمين بأنهم "معرضون للانحراف" . وكان اولياء الأمر أو/و محامون يرافقون كثيراً من الأطفال المتهمين بجرائم خطيرة , ولكن ليس جميعهم . وكان من ضمن الأطفال القليلين المتهمين بكونهم "معرضين للانحراف" ثلاثة أولاد من غير ولي أمر يرافقهم , ويبدو أن أعمارهم تبلغ ست أو سبع سنوات , وكذلك كان هناك طفل يبلغ من العمر أربع سنوات متهم بالتسوّل ويرافقه أحد والديه . لم تستغرق أي من جلسات الاستماع أكثر من خمس دقائق , وفي معظم الحالات , لم يوجّه القضاه أي سؤال للأطفال سوى سؤالهم عن اسمائهم . أمّا الأخصّائيا الاجتماعيان الحاضران كما يتطلب القانون , فلم يتحدثا بالنيابة عن الأطفال , ما عدا حالات قليلة جداً , حين وجّه إليهم القضاه خلالها أسئلة محددة . وأخبرَنا الأخصائيون الاجتماعيون انهم يعتبرون هيئة القضاه هذه من أفضل الهيئات التي عملوا معها , وامتدحوا رئيس المحكمة , القاضي أحمد حسين محمد معاذ . وقال أحد الأخصّائيين , "انه يتفهّم ظروف الأطفال جيداً , وينتبه لبحوث الأخصائيين الاجتماعيين ويذكرهم في حكمه . لكن القضاه الأخرين لا يهتموا جداً ." [288]

    الاخصائيون الاجتماعيون لمحكمة الأحداث ، المرهقون بالعمل

    إن الأخصّائيين الاجتماعيين التابعين لوزارة التأمينات والشئون الاجتماعية والملحقين بمحكمة الأحداث , مخولون بحمل المسدسات , وإلقاء القبض على الأطفال, وإعداد بحوث اجتماعية عن الأطفال الذين سيمثلون أمام النيابة العامة أو أمام المحكمة , وعليهم أيضاً مراقبة الأطفال الموضوعين تحت الاختبار القضائي , وزيارة مؤسسات رعاية الأطفال التابعة لوزارة التأمينات والشئون الاجتماعية , وزيارة بعض أماكن الاحتجاز . [289] بمثل هذه الصلاحيّات , سيبدو أنهم في وضع ممتاز بصورة فريدة , للمراقبة والتدخّل نيابة عن الأطفال الذين يُقبض عليهم كونهم "معرضين للانحراف" و "معرضين للخطر" . ولكن بدلاً من ذلك , تُبيّن مقابلاتنا أن الموارد والتدريب المحدودين , والافتقار العام للاحترام من قبل وكلاء النيابة والقضاه , يجعل من الصعب , إن لم يكن من المستحيل , عليهم أن يحددوا ويناصروا المصالح الفضلى لأولئك الأطفال . يتطلّب من الأخصّائيين الاجتماعيين تقديم بحث اجتماعي لكل طفل يمثل أمام النيابة العامة للأحداث ؛ ويجب أن يتضمن البحث توصية بشأن الإجراء الذي ينبغي على النيابة العامة اتخاذه . وفي القاهرة , يقوم الأخصّائيون الاجتماعيون الملحقون بمحكمة الأحداث بإعداد البحث , وهو بحث قصير ذات نموذج موحّد , ويستند إلى مقابلة تُجرى مع الطفل بينما ينتظر الدخول لرؤية وكلاء النيابة . [290] شاهدنا ثلاث مقابلات من تلك في شهر تموز (يوليو) 2002 , ولم تستغرق أي من المقابلات أكثر من خمس دقائق . وفي أثناء المقابلات , يقوم أخصائيون اجتماعيون جالسون على مقاعد , بمقابلة عدة أطفال في الوقت ذاته , بينما يكون الأطفال واقفين بمسافة قريبة نسبياً من بعضهم بعضاً , ومن اخصائيين اجتماعيين آخرين ممن لا يقومون بإجراء مقابلات . لم يقم الأخصائيون الاجتماعيون بسؤال الأطفال عن إساءات الشرطة أو عن أوضاع الحجز , وكانت المقابلات تجري على مسمع الحراس الذين أحضروهم . وقال الأخصائيون الاجتماعيون الذين تحدثنا إليهم , أنهم يعرفون أن المقابلة والاستمارة الموحّدة غير كافيين لإجراء تقييم مناسب لحاجات الطفل , ولكنهم كانوا ينحون لاعتبار إن مصدر المشكلة هو نموذج البحث ذاته . وقال أحدهم , "زمان كان فيه نموذج بحث اجتماعي أطول , لكن ليس الآن ." [291]

    لا يجري أي بحث أكثر تفصيلاً عن وضع الطفل , إلاّ إذا قررت النيابة العامة فتح تحقيق . وفي تلك الحالة , يكون على الأخصّائيين الاجتماعيين إعداد بحث ثانٍ , وهو نموذج موحّد أطول قليلاً من الأول , ويجب أن يتضمن معلومات عن البيئة العائلية للطفل . [292] وأخبَرَنا الأخصّائيون الاجتماعيون أن الأمر صعب في الحالات التي تتضمن أطفالاً مقبوض عليهم كونهم "معرضين للانحراف" , والسبب أن الأطفال أحياناً لا يكون لديهم عناوين , أو أنهم يعطون عناوين خاطئة , مما يجعل من المستحيل على الأخصّائيين الاجتماعيين أن يجدوهم بعد إطلاق سراحهم . وحتى في أفضل الحالات , فمن غير الواضح إذا كان لهذه البحوث السطحية أي تأثير , حتى لأولئك الذين يكتبونها . قال أحد الأخصائيين الاجتماعيين ذو خبرة تتجاوز العقد من السنين في محكمة الأحداث في القاهرة , "البحوث التي نعملها , هيّ على الأكتر جمع لمعلومات بسيطة , ولهذا السبب لا تأثر على رأي القاضي ." كانت الدكتورة عزّة كريم , وهي من كبار الخبراء في النظام القانوني للأحداث , قد خرجت بنتائج شبيهة , استناداً إلى بحث أجرته للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية : "لقد قمنا بتحليل تلك التقارير , ووجدنا أن معظمها لا يذكر رأياً بشأن الحكم , ويترك القرار للمحكمة , لأن رأي الأخصائي الاجتماعي غير ملزم التطبيق , والمحكمة هي من يتخذ القرار , ولهذا يرى الأخصّائي الاجتماعي أن رأيه لا يُقدّر حق قدره , وبالتالي يأخذ بإهمال دوره . لأنه لن يكون هناك نتيجة سواء قام بعمله أم لم يقم ." [293]

    كما أشار الأخصائيون الاجتماعيون لقلة التدريب , وانخفاض المرتبات , وكثرة القضايا المتراكمة , بوصفها من الأمور التي تعيق قيامهم بعملهم . وقال أحدهم , "الأخصائي الاجتماعي محتاج لتدريب أحسن , وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية بتدّي الأخصّائيين الاجتماعيين شوية تدريب , بسّ فيه دايماً أخصّائيين اجتماعيين بيبدأوا الشغل جديد , ومش دايماً بيبدأوا لمّا يكون فيه دورات تدريب . ومن حوالي تمانين أخصّائي اجتماعي ملحقين بالمحكمة , فيه حوالي 75 بالميّه منّهم أخصائيين اجتماعيين كويسين . الباقيين إمّا أنّهم مش مناسبين للنوع ده من الشغل , أو أنّهم ما درسوش العمل الاجتماعي وما يفهموش اساسيات الشغل مع الأطفال . المهيّة برضُه قليّله قوي , وعشان كده الشغل ما يجذبش أحسن الناس . المهيّة الأساسية للأخصّائي الاجتماعي هي 150 جنيه ( 33 دولار أميريكي) بالشهر ." وقدّر الأخصّائي الاجتماعي عدد القضايا التي يعمل فيها سنوياً , تشمل ما معدله , ستمائة دراسة معمّقة لقضايا أطفال يمثلون أمام المحكمة , 120 قضية اختبار قضائي على مرّ السنة . [294]

    نقص السبل للتمثيل القانوني

    يتطلّب قانون الطفل تزويد الأطفال بالتمثيل القانوني في قضايا الجنايات فقط . [295] ولعدم توفّر محامين معينين من قبل المحكمة أو النيابة العامة , فالأطفال الذين لا أهل لهم , أو الذين لا تستطيع أسرهم , أو لا تريد تعيين محامي , عليهم الاعتماد على محامين متطوّعين . وحالياً لا يوجد في مصر سوى مجموعة واحدة , وفي كافة أنحاء مصر, جمعية المساعدة القانونية لحقوق الأنسان , توفر خدمات كهذه بصورة منتظمة. [296] تقدّم هذه المنظمة غير الحكومية مساعدة قانونية مجانية للأطفال الذين يمثلون أمام محاكم الأحداث في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية , وأمام محكمة الأحداث في الاسكندرية . وقال محاموا الجمعية أنهم يواجهون عقبات لا تُقهر في تقديم المساعدة القانونية للأطفال . "إن سكرتارية النيابة العامة تجعل من الصعب علينا القيام بعملنا . لا يمكننا أن نحصل على توكيل رسمي كمحامين إلاّ من ولي الأمر القانوني للطفل , ولكن الأطفال الأكثر حاجة لمحامي هم الأطفال الذين لا يتواجد أهلهم معهم . وبالعادة ليس من الكافي لنا أن نحصل على اتفاق شفهي لتمثيل الطفل , بالرغم من أن القاضي أحياناً يوافق لنا بصورة غير رسمية على تمثيل الطفل , ولكن من دون أن نحوز التوكيل . ليس من الغريب أن تكون عائلة الطفل غير عارفة بالقبض عليه . وقد يحصل هذا , حتى عندما يواجه الطفل اتهامات خطيرة , مثل قضايا المخدرات ذات الحكم الثقيل ." [297]

    وحتى مع توفّر توكيل , لا تتوفر للمحامين سبل سهلة للاطلاع على كامل ملف القضية . وأخبَرَنا المحامون أن من المسموح لهم فقط الحصول على صور جافة عن محضر التحرّي الذي تعدّه الشرطة , وعنمحضر التحقيق الذي تجريه النيابة العامة , كما أن سكرتارية النيابة العامة عادة ما تتعجّلهم أو أنها تحدد الوقت الذي يمكن لهم أن يمضوه في قراءة ملف القضية . وإضافة إلى ذلك , فإن الحصول على صورة عن بحث التحري وبحث النيابة العامة , هي عملية مكلفة وتستهلك الكثير جداُ من الوقت . "للحصول على صورة من بحث الشرطة أو بحث النيابة العامة , عليك تقديم طلب للنيابة العامة . وعندما تحصل على إذن من النيابة العامة , عليك أن تأخذه إلى الأزبكية لدفع الرسوم المقررة هناك وللحصول على وصل استلام . وبعد ذلك تعود لسكرتارية النيابة العامة وتريهم وصل الاستلام وتطلب محضر الشرطة أو محضر النيابة العامة . وكون النسخة المتوفّرة هي النسخة الأصلية , فهم لن يعطوها لك , ولهذا عليك أن تأتي بحارس من الشرطة يأخذها بدوره ويذهب إلى أقرب محل لتصوير المستندات , والمحل على بعد عدة شوارع من النيابة العامة . يأخذ الشرطي المحضر ويصوّره , وبعد أن يعود بالصورة , عليك ختمها من قبل موظف رئيس القلم {وزارة العدل المسئول} . وعليك أن تدفع بحسب عدد الصفحات , بالإضافة إلى تكلفة التصوير , وبالإضافة إلى تكلفة الإكرامية التي عليك دفعها للحارس الذي قام بعمل الصور ." [298]

    هوامش الفصل السابع

    [253] راجع على سبيل المثال , بحث جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان , حول الأطفال المخالفين للقانون , والذي يستند إلى حالات 561 طفلاً تقصّتها الجمعية خلال السنوات 1994-1996 . جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان , معاملة الأحداث في مصر : رعاية أم تفريخ لمجرمين ؟ (القاهرة , جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان , آذار (مارس) 2001) .
    [254] لم يُسمح لمنظمة هيومان رايتس ووتش بالوصول إلى مؤسسات الرعاية الاجتماعية ودور الملاحظة التي تديرها وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية , حيث يمكن احتجاز أطفال متهمين أو مدانين بارتكاب جرائم , وأطفال ممن يعتبروا "معرضين للانحراف" أو "معرضين للخطر" , وكان عدد قليل من الأطفال الذين تحدثنا إليهم قد تم إيداعهم في تلك المؤسسات . وحيث تتمتع تلك المؤسسات بسمعة حسنة من ناحية أنها أفضل بكثير من مقار الاحتجاز التابعة لوزارة الداخلية والمؤسسات العقابية الأخرى , إلاّ أننا نعتقد بوجود شواغل مهمة بخصوص معاملة الأطفال في تلك المؤسسات وتتطلب المزيد من التحقيق , وذلك بناءً على مقابلاتنا مع اخصائيين اجتماعيين من وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية , ومع ممثيلن عن منظمات غير حكومية .
    [255] بالإضافة إلى الجهات الحكومية التي ذكرناها , يجب أن يتضمن التنسيق , وعلى الأقل , وزارة الصحة ووزارة التعليم , والمجلس القومي للطفولة والأمومة , والمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ؛ وكذلك الجهات الإقليمية العاملة في مجال قضايا الأطفال , مثل المجلس العربي للطفولة والتنمية ؛ والمنظمات الدولية عبر الحكومية العاملة في مجال قضايا الأطفال مثل اليونيسيف , والبرامج الدولية لإنهاء عمل الأطفال التابعة لمنظمة العمل الدولية , ومكتب الأمم المتحدة لمنع المخدرات و الجريمة ؛ بالإضافة إلى المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية التي تناصر حقوق الأطفال في مصر .
    [256] يشيع التعذيب وسوء المعاملة من قبل مباحث أمن الدولة والشرطة , وبصورة خاصة , أثناء إجراء التحقيق, ولكنه كثيراً ما يستخدم ضد أشخاص يتصادف وجودهم في أقسام الشرطة لأسباب لا تتعلق بالاشتباه بارتكابهم جنايات , مثل أقارب المتهمين , ومن يشاهدون الشرطة تقوم بالتعذيب , أو أفراد داخلين في نزاعات شخصية مع أطراف أخرى من معارف رجال الشرطة . للاطلاع على مزيد من المعلومات عن التعذيب وسوء المعاملة في مقار الاحتجاز في أقسام الشرطة , راجع منشورات هيومان رايتس ووتش "مصر : خلفية عن حقوق الإنسان" , تشرين الأول (اكتوبر) 2001 ؛ والرسالة التي وجهتها منظمة هيومان رايتس ووتش إلى النائب العام ماهر عبد الوحيد , تشرين الثاني (نوفمبر) 2001 ؛ والرسالة التي وجهتها منظمة هيومان رايتس ووتش إلى الرئيس حسني مبارك , 13 تشرين الثاني (نوفمبر) 1998 ؛ ومنشورات ميدل إيست ووتش , "مصر : التهديد وأخذ الرهائن من قبل قوات الأمن" , بحث صادر عن ميدل إيست ووتش , كانون الثاني (يناير) 1995 ؛ ومنشورات ميدل إيست ووتش "خلف أبواب مغلقة : التعذيب والاعتقال في مصر" , بحث صادر عن منظمة ميدل إيست ووتش , أيار (مايو) 1992 ؛ ولجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة , النتائج والتوصيات : مصر , 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 2002 , CAT/C/XXIX/Misc.4 ؛ المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب والمنظمة المصرية لحقوق الأنسان , "تعقليقات على البحث الخاص بدولة مصر فيما يتعلق بتنفيذ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرة من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" , تشرين الثاني (نوفمبر) 2002 [على موقع الإنترنت] , http://www.eohr.org/report/2002/omtc1.htm , (زيارة4 كانون الأول (ديسمبر) 2002) ؛ مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف , "التعذيب في مصر : حقائق وشهادات" (القاهرة : مركز النديم , شباط (فبراير) 2002) .
    [257] مقرر الأمم المتحدة الخاص لشئون التعذيب , بحث إلىمفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة , الدورة 57 , 25 كانون الثاني (يناير) 2001 , E/CN.4/2001/66 , الفقرات 415-476 ؛ والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان , البحث السنوي 2001 [موقع الإنترنت] http://www.eohr.org/ar/annual/2002/p2-1.htm , (زيارة 18 كانون الأول (ديسمبر) 2002) .
    [258] إن نقص المعلومات المفصلة والمتوفرة للعامة , بخصوص الشكاوى المقدمة , والقرارات المتخذه بشأنها , يجعل من الصعب إجراء تقييم كامل , لمدى الحصانة التي يتمتع بها أفراد الشرطة . في البحث الذي قدمته إلى لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة في العام 1999 , والخاص بالدول الموقعة على الاتفاقيات بهذا الشأن , اعترفت الحكومة بأنها تلقّت ثلاث وستين شكوى تتعلق بحالات تعذيب ارتكبها موظفون بالدولة في العام 1993 , وواحد وسبعين حالة في العام 1994 , وواحد وخمسين حالة في العام 1995 . وفي كل السنوات , لم تكن سوى 10 أو 15 بالمئة من تلك الحالات قد أدت إلى إجراءات جنائية أو إدارية ؛ أمّا البقية فقد حُفظ الملف أو أغلق بسبب "عدم كفاية الأدلة" . ولم يتضمن تقرير الحكومة للجنة مناهضة التعذيب للعام 2001 العدد الكلي للشكاوى , ولكنه يورد عدد قضايا التعذيب والقسوة وسوء المعاملة والاحتجاز غير القانوني التي ارتكبت من قبل الشرطة , والتي أحالتها النيابة العامة إلى عقوبات إدارية أو محاكمات تأديبية أو محاكمات جنائية , وبلغ عددها : 49 في العام 1998 , 52 في العام 1999 , و 40 ما بين تاريخ 1 كانون الثاني (يناير) و 1 تشرين الأول (اكتوبر) من العام 2000 . الحكومة المصرية , بحث الحكومة المصرية الدوري الثالث للجنة الأمم المتحدة مناهضة التعذيب (نيويورك : الأمم المتحدة , 28 كانون الثاني (يناير) 1999) , وثائق الأمم المتحدة CAT/C/34/Add.11 , الفقرات 152-154 ؛ الحكومة المصرية , بحث الحكومة المصرية الدوري الرابع للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب (نيويورك : الأمم المتحدة , 18 تشرين الأول (اكتوبر) 2001) , وثائق الأمم المتحدة CAT/C/55/Add.6 , الفقرات 124-128 .
    [259] قانون الشرطة رقم 109 لسنة 1971 , البند 57 .
    [260] محمّد غنّام , "أزهى عصور التعذيب" صحيفة الشعب (القاهرة , 8 شباط (فبراير) 2000 .
    [261] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع اللواء سيّد محمدين , مدير الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث , وزارة الداخلية , القاهرة , مصر , 27 تموز (يوليو) 2002 .
    [262] لم تعدّل مصر بعد قوانينها الوطنية , لغرض التطبيق الكامل لاتفاقية مناهضة العذيب . ومما يثير القلق بصورة خاصة , فقرات في قانون العقوبات تعاقب على ارتكاب التعذيب , فقط عندما يُرتكب أو يأمر بارتكابه موظف عمومي , ضد شخص متهم بارتكاب جريمة , أو عندما يتضمن تعذيب بدني أو تهديد بالقتل ضد شخص محتجز بصورة غير قانونية , ولا يسري ذلك على أعمال تتسبب بالمعاناة النفسية , ومن المثير للقلق أيضاً فقرات في قانون العقوبات تمنع الأشخاص العاديين من رفع قضايا جنائية ضد موظفين عموميين , بسبب عمليات إيذاء ارتكبوها أثناء تأديتهم لوظائفهم الرسمية . قانون العقوبات (قانون رقم 58 لسنة 1937) [معدّل] , البنود126 , 129 , 282 ؛ وقانون الإجراءات الجنائية , البند 63 . راجع , اتفاقية مناهضة التعذيب , البند رقم 1 من أجل الاطلاع على تعريف الاتفاقية للتعذيب , ويتضمن الأفعال التي تؤدي إلى معاناة نفسية شديدة , وبغض النظر عمّا إذا كان الضحية مشتبهاً جنائياً أو لا .
    [263] راجع , التعليمات النظامية لإدارة الطب الشرعي , تشرين الثاني (نوفمبر) 1928 (معدّل) , الجزء الثالث , البنود 85-89 .
    [264] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش , القاهرة , مصر , 3 تموز (يوليو) 2002 . تم حجب الاسم بناءً على طلب صاحبه .
    [265] راجع على سبيل المثال , لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة , نتائج وتوصيات : مصر , 20 تشرين الثاني (نوفمبر) , 2002 , CAT/C/XXIX/Misc.4 ؛ مقرر الأمم المتحدة الخاص لشأن التعذيب , بحث إلى مفوضية حقوق الإنسان , الدورة 57 , 25 كانون الثاني (يناير) , 2001 , E/CN/.4/2001/66 , الفقرات 415-476 ؛ المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان , "تعليقات حول البحث الخاص بدولة مصر , بما يتعلق بتنفيذ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرة من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" , تشرين الثاني (نوفمبر) 2002 [على موقع الإنترنت] , http://www.eohr.org/report/2002/omtc1.htm (زيارة 4 كانون الأول (ديسمبر) , 2002) ؛ مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف , التعذيب في مصر : حقائق وشهادات , (القاهرة : مركز النديم , شباط (فبراير) 2002) ؛ ومركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء , "المواطن مصري : التعذيب في أقسام الشرطة" , 6 حزيران (يونيو) 2002 , [على موقع الإنترنت] http://www.hrcap.org/reports2/THEcitizenisEgyptian/thecitizenis_egyptian.htm (زيارة 4 كانون الأول (ديسمبر) 2002) .
    [266] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع زياد ن. , القاهرة , مصر , 10 تموز (يوليو) 2002 .
    [267] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع خالد م. , القاهرة , مصر , 9 تموز (يوليو) 2002 .
    [268] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع وفاء ر. , القاهرة , مصر , 16 تموز (يوليو) 2002 .
    [269] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع هاني ب. , القاهرة , مصر , 10 تموز (يوليو) 2002 .
    [270] قال أحد الأخصّائيين الاجتماعين من ذوي الخبرة , من العاملين في محكمة الأحداث في القاهرة , لمنظمة هيومان رايتس ووتش , بأنه يعتقد أن وزارة الداخلية تواصل نقل وكلاء النيابة والقضاه , لمنعهم من تطوير علاقات قد تقود إلى الفساد . مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع خالد محمد خاصّ , رئيس النيابة العامة للأحداث في القاهرة , القاهرة , مصر , 3 تموز (يوليو) , 2002 ؛ ومقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع محمد عبدالراضي شحاته , أخصّائي اجتماعي ملحق من وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية , إلى محكمة الأحداث في القاهرة , 26 حزيران (يونيو) 2002 .
    [271] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع محمد عبدالراضي شحاته , 26 حزيران (يونيو) 2002 .
    [272] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع سيف س. , القاهرة , مصر , 10 تموز (يوليو) 2002 .
    [273] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع محمد عبدالراضي شحاته , أخصّائي اجتماعي ملحق من وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية , إلى محكمة الأحداث في القاهرة , 26 حزيران (يونيو) 2002 .
    [274] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع العميد ياسر أبو شهدي , مدير إدارة رعاية الأحداث في قسم الأزبكية في مديرية أمن القاهرة , القاهرة , مصر , 27 تموز (يوليو) 2002 .
    [275] تتسق هذه النتائج عموماً مع التحليل الذي قامت به اليونيسيف لِ 8043 قضية لأطفال مثلوا أمام النيابة العامة للأحداث في القاهرة , على خلفية قضايا جُنح في العام 1992 , وكان من ضمنهم 4365 طفلاً ممن ينطبق عليهم تعريف الأطفال "المعرضين للانحراف" وفقاً لقانون الطفل الصادرة في سنة 1996 . ومن هذه المجموعة الأخيرة , كان الإجراء الوحيد الذي اتخذته النيابة العامة هو إصدار تحذير للوالدين أو لأولياء الأمور في 76.1 بالمئة من قضايا التسوّل ؛ وفي 84.9 بالمئة من قضايا المبيت في الشوارع ؛ وفي 87.1 بالمئة من قضايا مخالطة المشتبه فيهم ؛ وفي 89.7 بالمئة من قضايا بيع السلع التافهة ؛ وفي 91.9 من قضايا جمع الفضلات . د. عادل عازر وإمام بيبرس , حماية الأطفال المعرضين لظروف صعبة : حالة انحراف الأحداث , نسخة أولية , (القاهرة : المكتب القطري لليونيسيف في مصر) , ص. 18-25 .
    [276] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش , القاهرة , مصر , 29 حزيران (يونيو) 2002 . تم حجب الاسم بناءً على طلب صاحبه .
    [277] بعاقب القانون على الجنايات المرتكبة من قبل أطفال , بالسجن لمدة لا تزيد عن عشرة سنوات . ويعاقب على الجنح بالسجن لفترة لا تزيد عن خمس سنوات . قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 , الجريدة الرسمية , العدد 13 [ملحق] , 28 آذار (مارس) 1996 , البندان 106 و 107 ؛ قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3452 لسنة 1997 لإصدار اللائحة التنفيذية لقانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 , الجريدة الرسمية , العدد 48 [ملحق] , 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 1997 , البند 204 .
    [278] يتطلب قانون الطفل من رئيس محكمة الأحداث أو من ينتدبه , زيارة دور الملاحظة ومراكز التدريب المهني ومؤسسات الرعاية الاجتماعية ومعاهد التأهيل المهني والمستشفيات المتخصصة وغير ذلك من الجهات التي تتعاون مع المحكمة , وذلك كل ثلاثة شهور . قانون الطفل , البند 134
    [279] تقع دور التربية في مجمع الأبنية ذاته , وتقع دار الملاحظة في المبنى ذاته الذي توجد فيه محكمة الأحداث .
    [280] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع محمد عبدالراضي شحاته , 24 تموز (يوليو) 2002 .
    [281] المرجع السابق
    [282] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع رئيس المحكمة المستشار أحمد حسين محمد معاذ , محكمة الأحداث في القاهرة , 3 تموز (يوليو) 2002 .
    [283] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش , القاهرة , مصر , 3 تموز (يوليو) 2002 . تم حجب الاسم بناءً على طلب صاحبه .
    [284] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع هاني ب.
    [285] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع د. عزّة كريم , خبيرة في النظام القانوني للأحداث , المجلس القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية , القاهرة , مصر , 18 تموز (يوليو) 2002 .
    [286] بالرغم من أن سليمان يعتقد أنه قابل وكيل النيابة فقط , إلاّ أن الوصف الذي قدمه عن اجتماعه الثاني مع أحد المسئولين , يتوافق مع المحاكمات أمام محكمة الإحداث في القاهرة , والتي شاهدنا بعضها .
    [287] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع سليمان م. , القاهرة , مصر , 9 تموز (يوليو) 2002 .
    [288] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع محمد عبدالراضي شحاته , أخصّائي أجتماعي مُلحق من وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية , إلى محكمة الأحداث في القاهرة , 3 تموز (يوليو) 2002 .
    [289] المصدر السابق . إن تخويلهم بالوصول إلى أماكن الاحتجاز لا يشمل المؤسسات العقابية .
    [290] راجع الملحق "ب" .
    [291] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش , أخصّائي اجتماعي مُلحق بمحكمة الأحداث في القاهرة , القاهرة , مصر , 24 تموز (يوليو) 2002 . تم حجب الاسم بناءً على طلب صاحبه .
    [292] راجع المحق "ج" .
    [293] نص المداولات , مؤتمر جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان حول احتجاز الأطفال , القاهرة , مصر , 30 ايار (مايو) 2002 .
    [294] وفقاً لأحد الأخصّائيين الاجتماعيين , يتراوح عدد قضايا الاختبار القضائي ما بين خمس قضايا إلى أربعين , وتتطلب زيارات إسبوعية لمنْزل الطفل . مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع محمد عبدالراضي شحاته , 24 تموز (يوليو) 2002 .
    [295] إذا كان الطفل قد بلغ سنّه خمس عشرة سنة فيجوز للمحكمة أن تندب له محامياً في مواد الجنح . قانون الطفل , البند 125 .
    [296] توقّف مركز هشام مبارك للقانون عن تقديم المساعدة القانونية للأطفال في محاكم الأحداث , والسبب "وجدنا أن المساعدة القانونية بحد ذاتها غير كافية , لأن الأطفال ينتهي أمرهم بالعودة إلى الشوارع ." مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع أحمد سيف , مدير مركز هشام مبارك للقانون , القاهرة , مصر , 1 تموز (يوليو) 2002 .
    [297] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع ياسر حسّان سليمان , محامي , جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان , القاهرة , مصر , 8 تموز (يوليو) 2002 .
    [298] المصدر السابق .

    عودة للمحتويات
      
    About Human Rights Watch عن المنظمة
    Contribute ساهم معنا
    BREAKING NEWS البيانات الصحفية
    Publications التقارير
    Info by country قائمة الدول
     Middle East/N. Africa ش أفريقيا والشرق الأوسط
    Africa أفريقيا
    Asia أسيا
    Americas أمريكا اللاتينية وكندا
    Europe/Central Asia أوروبا واسيا الوسطى
    United States أمريكا USA
    Photo Galleries موضوعات مصورة
    Global Issuse موضوعات عالمية
    Children's Rights حقوق الطفل
    Women's Rights حقوق المرأة
    International Justice العدالة الدولية
    Refugees اللاجئين
    Arms الأسلحة
    UN Files مواثيق حقوق الإنسان
     Film Festival المهرجان السينمائي
    Links مواقع أخرى
    Site Map خريطة الموقع
    Email mena@hrw.org
    Email ليصلك كل تجديد
    Human Rights Watch Arabic Home Page - English الشرق الأوسط| قائمة الدول| موضوعات عالمية| مواثيق | المهرجان السينمائي | مواقع أخرى| خريطة الموقع
    جميع الحقوق محفوظة ©, مراقبة حقوق الانسان 2003
    350 Fifth Avenue, 34th Floor New York, NY 10118-3299 USA