أبريل 4, 2014

وزير الخارجية جون كيري،

نكتب إليكم بشأن مشروع قانون Omnibus Appropriations Billللسنة المالية 2014، الذي يتطلب تصديق وزير الخارجية بأن مصر تستوفي التزامها بالانتقال الديمقراطي وأنها تتخذ خطوات على مسار الحكم الديمقراطي، قبل رفع تجميد بعض المساعدات العسكرية.

في جلسة الكونغرس بتاريخ 12 مارس/آذار قلت إنك تأمل "خلال الأيام القادمة" في "اتخاذ القرار الصائب" فيما يتعلق باستئناف بعض المساعدات الأمريكية المقدمة للقاهرة. في رأي هيومن رايتس ووتش، فإن السلطات المصرية مستمرة في انتهاك الحقوق الأساسية التي لا غنى عنها في النظام الديمقراطي.

نشاركك في أملك بأن تلجأ مصر إلى تبني الانتقال الديمقراطي، لكن الحكومة مستمرة في انتهاك حقوق مواطنيها بشكل متكرر، من الحق في حرية التعبير إلى تكوين الجمعيات والتجمع السلمي، وهي جميعاً مكونات ضرورية للانتقال الديمقراطي. إن إخفاق مصر في إحراز أي تقدم على صعيد هذه القضايا الهامة يعني المخاطرة بمزيد من الاضطرابات في الدولة، من خلال التآكل الكبير في إمكانية تسوية المواطنين المصريين خلافاتهم سلمياً في إطار المجتمع التعددي. إن استئناف المساعدات دون إصلاحات ملموسة تضع حداً لهذه الانتهاكات سوف يربط بالضرورة الولايات المتحدة بالقمع القائم من طرف الحكومة المدعومة عسكرياً.

خلال الشهور الأخيرة، قامت السلطات المصرية بالقبض على ما لا يقل عن 16 ألف مصري، طبقاً لتقديرات الحكومة نفسها، والعديد منهم تم توقيفهم باتهامات على صلة بممارسة حقوقهم الأساسية سلمياً، أو لمجرد انتماءهم بالعضوية إلى الإخوان المسلمين. قامت النيابات بشكل متكرر بتجديد أوامر الحبس الاحتياطي بناء على أدلة قليلة تستلزم الملاحقة القضائية، ما أدى إلى حبسهم تعسفاً لشهور. تشوب العديد من القضايا التي مضت إلى مرحلة المحاكمة انتهاكات جسيمة لإجراءات التقاضي السليمة، بما في ذلك المحاكمات الجماعية التي أخفقت في تقييم المسؤولية الجنائية المترتبة على كل مدعى عليه على حدة، لكن أسفرت عن أحكام بالسجن لفترات مطولة بل وحتى عقوبة الإعدام. هناك محكمة جنايات في المنيا على سبيل المثال حكمت على 529 شخصاً بالإعدام يوم 24 مارس/آذار، ليصبح هذا الحكم تقريباً هو أكبر حكم إعدام جماعي في العالم في الآونة الأخيرة، دون السماح للمدعى عليهم بالحق في تقديم دفاع حقيقي أو التيقن من ذنب كل فرد منهم أو حتى التيقن من وجود محام لكل منهم في قاعة المحكمة.

وفي الوقت نفسه، لم تبذل السلطات جهوداً تُذكر للتحقيق مع ضباط الشرطة والجيش أو محاسبتهم هم وأي مسؤولين آخرين يتحملون مسؤولية الاستخدام المتكرر للقوة المميتة بشكل مفرط والاعتداءات العشوائية والمتعمدة على المتظاهرين، التي خلفت ما لا يقل عن ألف قتيل، منذ تولت السلطة الحكومة الانتقالية المدعومة من الجيش في 3 يوليو/تموز. في حين يشجعنا أن الرئيس الانتقالي عدلي منصور قد طلب في 19 مارس/آذار من وزارة العدل فتح تحقيق قضائي في تفريق اعتصام رابعة، فليس ثمة مؤشرات على أن وزارة العدل سوف تكون لها سلطة مقاضاة المسؤولين عن استخدام القوة المفرطة.

إن الدستور الجديد الذي أعدته هيئة معينة من قبل الحكومة الانتقالية، فيه مواد يبدو أنها تحمي الحقوق الأساسية، لكن يستمر مسؤولون أمنيون ومحاكم في الخرق المتكرر لهذه الحقوق، ومنها الحق في التجمع وحرية التعبير والمعتقد الديني. المستهدفون ليسوا فقط الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية الموالية لها. في الأيام السابقة على الاستفتاء على الدستور في يناير/كانون الثاني 2014 قامت قوات الأمن بالقبض على أعضاء في حزب مصر القوية حاولوا تعليق لافتات وتوزيع منشورات تدعو إلى التصويت بـ "لا" في الاستفتاء على الدستور.

وفي إحدى التدابير التشريعية الكبرى الأولى للحكومة المدعومة عسكرياً، في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، أظهرت الحكومة نيتها التقييد الحاد للتظاهر السلمي؛ إذ أصدر الرئيس منصور قانوناً يمنح وزارة الداخلية الحق في حظر أية مظاهرة وتفريق المظاهرات بالقوة والقبض على المتظاهرين، بناء على أسانيد مبهمة من قبيل "محاولة التأثير على سير العدالة" أو "تعطيل مصالح المواطنين". بعد يومين رصدت هيومن رايتس ووتش استخدام الشرطة لخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والهراوات في تفريق بضع مئات من النشطاء السلميين الذين تجمعوا للتظاهر احتجاجاً على المحاكمات العسكرية للمدنيين.

ثم قامت السلطات بالقبض على نشطاء علمانيين بارزين، منهم أحمد ماهر وأعضاء آخرين بارزين في حركة ستة أبريل، وحكمت عليهم بالسجن ثلاث سنوات بتهمة مخالفة القانون الجديد. في مثول ماهر وآخرين مؤخراً في المحكمة في جلسة للطعن على إدانتهم، اشتكوا من قيام حراس السجن بالتعرض لهم بالضرب، وفي رسالة مهربة من السجن في مطلع مارس/آذار، كتب ماهر أن التعذيب والانتهاكات للسجناء السياسيين هي أمور تحدث بكثرة.

على صعيد منفصل، قامت قوات الأمن في 28 نوفمبر/تشرين الثاني باقتحام بيت علاء عبد الفتاح، وهو ناشط علماني بارز آخر، وتعرضوا له هو وزوجته بالضرب وتم القبض عليه، رغم أنه كان قد أعلن أنه سيستجيب لاستدعاء النيابة العامة له على خلفية اتهامه في تنظيم مظاهرة دون تصريح. عبد الفتاح، الذي تم الإفراج عنه بكفالة في 23 مارس/آذار بعد 110 أيام قضاها في السجن، ومنها فترة لأكثر من شهرين دون أن يمثل أمام قاضٍ، يستمر في مواجهة اتهامات جنائية متعلقة بهذه الاتهامات.

قامت قوات الأمن بإغلاق العديد من منافذ التلفزة والإعلام المطبوع المرتبطة بالإخوان المسلمين وغيرها من التيارات الإسلامية، وشنت حملة أعرض على حرية التعبير. وكما تعرفون، احتجزت السلطات ثلاثة من صحفيي الجزيرة الإنجليزية في أواخر ديسمبر/كانون الأول بناء على اتهامات تكاد تكون غير قابلة للتصديق بنشر "معلومات كاذبة" والانتماء إلى "تنظيم إرهابي". قضيتهم يتورط فيها أيضاً 17 صحفياً ومعارضاً. في العديد من جلسات المحاكمة حتى الآن، لم تتمكن الدولة من الخروج بأدنى دليل موثوق يدعم هذه الاتهامات، لكن رفضت المحكمة إسقاط الاتهامات أو حتى الإفراج عن الصحفيين بكفالة. هذه الاعتقالات والاحتجاز لفترات مطولة ليست سوى النذر اليسير من تدابير حملة الحكومة المصرية الآخذة في التوسع والتي تنال من حرية التعبير.

وفي يناير/كانون الثاني أيضاً قامت النيابة بإحالة 25 شخصاً إلى المحاكمة بتهم "إهانة القضاء". التهم المنسوبة إلى الأكاديمي ونائب البرلمان السابق عمرو حمزاوي مرتبطة بتغريدة بثها على تويتر في يونيو/حزيران 2013 وفيها انتقد "تسييس" القضاء إثر إدانة قضائية لـ 43 من العاملين بمنظمات داعمة للديمقراطية. في قضية منفصلة في يناير/كانون الثاني اتهمت السلطات أكاديمياً بارزاً آخر بالجامعة الأمريكية، هو عماد شاهين، بالإضافة إلى قيادات من الإخوان، بالتجسس والتآمر مع منظمات أجنبية للإضرار بالأمن القومي. شاهين وحمزاوي كانا من المنتقدين لحكومة محمد مرسي، لكنهما انتقدا أيضاً القمع الذي تعرض له الإخوان بعد عزل مرسي عن السلطة من قبل الجيش.

سيادة وزير الخارجية، يمكننا ذكر أمثلة أخرى كثيرة على إظهار الحكومة المصرية لأقل القليل من الاحترام لالتزاماتها بحماية وكفالة الحقوق السياسية الأساسية التي تقوم عليها أية ديمقراطية حقيقية. حتى الانتخابات الوحيدة التي عقدتها السلطات – وهي الاستفتاء على الدستور – شابتها انتهاكات للحق في المعارضة السلمية.

كما تعرفون، فإن التشريع الخاص باستئناف ضخ الأموال الأمريكية لمصر يتطلب الشهادة بأن القاهرة "تتخذ خطوات لدعم التحول الديمقراطي... وتنمية... الحريات الأساسية، ومنها المجتمع المدني والإعلام". في ظل هذه الظروف، فمن الواضح لنا أن التقييم الدقيق لسجل مصر منذ سيطرة الحكومة المدعومة عسكرياً على السلطة سوف يقود للاستنتاج بأنه وبمعزل عن أي كفالة لهذه الحريات الأساسية، فإن السلطات المصرية لا تفعل إلا النقيض. كما أن عبد الفتاح السيسي، الذي أعلن مؤخراً ترشحه للرئاسة، لم يشر إلى أنه يعتزم أن يعكس المسار القائم إذا تم انتخابه رئيساً.

على الأقل، فإننا نقترح أن على السلطات المصرية أن تتخذ الخطوات التالية لإظهار بذلها لجهود حقيقية لتنمية الحريات الأساسية ورعايتها:

  • إصدار تجميد على استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين وإصدار توجيه يأمر قوات الأمن بالتصرف وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان ومعايير استخدام القوة الدولية.
  • الإفراج عن أو إسقاط الاتهامات المنسوبة إلى المحتجزين لمجرد ممارستهم لحقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، بمن فيهم العاملين  بالإعلام الدولي والوطني الذين تم القبض عليهم في سياق أدائهم لواجباتهم كصحفيين ومن تم احتجازهم لمجرد انتماءهم بالعضوية إلى الإخوان.
  • إمداد المحتجزين بكامل الحق في إجراءات التقاضي السليمة، بما في ذلك النص على ضرورة وجود أدلة واضحة لتقرير ذنب أي محتجز من المحتجزين كفرد، وإتاحة مشاورة المحامين والزيارات العائلية بشكل متصل، وتوفير فرصة لمراجعة الأدلة وعرض دفاع فعال في مواجهة الاتهامات.
  • المبادرة بالتحقيق مع المسؤولين الأمنيين المشتبهين بتعذيب المحتجزين والإساءة إليهم.
  • توفير قائمة كاملة بالمتهمين منذ 3 يوليو/تموز وأماكن احتجازهم والاتهامات المنسوبة إليهم، وإمداد المنظمات الدولية بحق الوصول إلى أماكن الاحتجاز لإجراء المقابلات مع المحتجزين.
  • تعديل القانون 107 لسنة 2013 الذي يقيد حرية التجمع بحيث يصبح متفقاً مع المعايير الدولية لحرية التجمع وتكوين الجمعيات، لا سيما إلغاء المواد التي تعطي وزارة الداخلية سلطة حظر المظاهرات وتفريقها بالقوة وإجراء توقيفات.
  • الكف عن مضايقة واضطهاد نشطاء المعارضة الذين يمارسون حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي، بما في ذلك حملات التشهير والتهديدات.
  • إلغاء تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية، لا سيما في غياب أية أسانيد من أدلة تدعم هذا التصنيف، أو أية جلسات قضائية عادلة للطعن على هذه التسمية.
  • السماح للمرشحين التابعين للإخوان المسلمينوحزب الحرية والعدالةبالتنافس والمشاركة السلميين في الانتخابات المقبلة.
  • المبادرة بفتح تحقيقات جنائية مستقلة في الاستخدام غير القانوني الظاهر للقوة المميتة من قبل قوات الأمن، لا سيما المسؤولين بسلسلة القيادة، في أية عمليات قتل منذ 30 يونيو/حزيران 2013، بما في ذلك مقتل ما لا يقل عن ألف متظاهر في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2013.

كل من هذه الخطوات مكون ضروري في أي تقييم لاتخاذ مصر لخطوات حقيقية على مسار الانتقال الديمقراطي. الإيماءات الصغيرة التي لا تتصدى لهذه الثغرات الكبيرة في الحكم الديمقراطي، مثل الإفراج عن أو إسقاط الاتهامات اللاحقة بقلة من المحتجزين البارزين، لن تتجاوز كونها مبادرات تجميلية لا أكثر. وشكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر.

مع خالص التقدير والاحترام،

كينيث روث

المدير التنفيذي

هيومن رايتس ووتش