أبريل 12, 2010

السادة أعضاء هيئة الاتصالات والإعلام العراقية،

أكتب لسيادتكم لإبداء بواعث قلق هيومن رايتس ووتش إزاء لائحة البث الإعلامي التي تم تدشينها بداية هذا العام من قبل هيئة الاتصالات والإعلام.                                                                    

لقد أدت اللائحة المذكورة إلى خلق نظام ترخيص للبث بهدف إسكات القائمين على البث الإعلامي ممن يشجعون على العنف الطائفي. لكن يبدو أن اللائحة تعاني من عدة أوجه قصور في صياغتها قد تؤدي إلى تثبيط فعاليتها وجعلها عدوانية إزاء حريات البث الإعلامي في العراق على نحو غير ملائم. وتحديداً فإن اللائحة المذكورة تفرض معايير غير ملائمة لمنح التراخيص وقيودًا مشددة على المحتوى الإعلامي. فضلاً علي أن بعض الأحكام تفرض تهديداً أمنياً جسيماً على العاملين بالإعلام. وقد خلصت مراجعة هيومن رايتس ووتش للائحة إلى أنها غير مستوفية للمعايير الدولية لحرية التعبير، ومن ثم فإننا ندعوكم إلى تجميدها إلى أن يتم إدخال التعديلات المنشودة عليها.

معايير منح التراخيص غير ملائمة. رغم أن هيومن رايتس ووتش تقر بحق الحكومة في تنظيم البث الإعلامي العلني عبر تنظيم منح التراخيص، فإن المعيار الحاكم لإصدار التراخيص يجب أن يكون واضحاً وأن يتم ذكره كاملاً، مسبقاً وقبل التقدم بطلبات الترخيص، على هيئة قانون أو لائحة، وأن يُشجع التعددية في المنافذ الإعلامية وتنوع المحتوى. بالمقابل فإن لائحة هيئة الاتصالات والإعلام لم توفر قائمة مستوفية بالمعايير من أجل استحقاق الموافقة على التراخيص، ولا هي تضم معايير من آثارها تبني التعددية. ومن ثم يجب مراجعة اللائحة كي تحقق المذكور.

الأحكام الخاصة بالعقوبات والطعن غير ملائمة. اللائحة تمنح هيئة الاتصالات والإعلام سلطة إلغاء التراخيص بعد مخالفات صغيرة نسبياً لشروط الترخيص تُرتكب للمرة الأولى. فالعقوبات الموجهة لمنافذة البث الإعلامي يجب أن تكون متناسبة مع المخالفات المرتكبة. وإلغاء الترخيص يجب ألا يكون إلا نتيجة للتكرار البيّن والمتكرر للمخالفة أو جراء مخالفة جسيمة للغاية. فضلاً علي أن قواعد الترخيص لا تسمح للمتقدم بالطلبات بمسار واضح وعلني وسريع من أجل الطعن في حال رفض طلبه. ولا تضم القواعد تعريفاً بالمهلات الزمنية التي تحكم التزامات الهيئة بالرد أثناء عملية تقديم الطلب أو الطعن في الرفض. ولضمان عدم قدرة الهيئة على الانخراط في عمليات صناعة قرار سرية أو متلكئة، فمن الواجب تعديل اللائحة بما يكفل ذلك.

القيود على المحتوى متشددة ومبهمة وفضفاضة وعرضة لإساءة استخدامها. تنص اللائحة أنه يتوجب على المؤسسات الإعلامية ألا تبث أي مادة تحرض على العنف [أو] الطائفية. على الهيئة أن تُعدّل من هذا القيد على المحتوى كي ترسم بشكل أوضح مسؤوليات القائمين على البث الإعلامي. وتحديداً، من الواجب توضيح معنى "المواد المحرضة على العنف [أو] الطائفية" بشكل أكثر تفصيلاً. وحسب المكتوب، فإن القيد المذكور أعلاه لا يوفر التوجيه اللازم للقائمين على البث الإعلامي، ولا يتفق مع المعايير الدولية الحاكمة لحرية التعبير وحظر "المواد... المحرضة على العنف... والطائفية" يبدو أنه فضفاض للغاية ويفتح المجال أمام إساءة استخدامه لتقييد حرية التعبير. وتقر هيومن رايتس ووتش أنه بموجب قرار الأمم المتحدة 1624 (بالإضافة لنصوص قانونية دولية أخرى)، فإنه يتوجب على العراق عقاب أي خطاب يحرض بشكل واضح على أعمال طائفية أو عنيفة أخرى. وتقر هيومن رايتس ووتش بأنه ضمن هذا الواجب، فمن الممكن إبطال ترخيص منفذ إعلامي يكرر المخالفة لمسؤوليته بموجب القانونين الدولي والمحلي بالامتناع عن التحريض على أعمال عنف معينة. لكن من واجب الهيئة وأعضاءها بالحكومة العراقية ضمان أن يكون مثل هذا القيد واضح التعريف ومحدد ولا يؤدي إلى تمييز ذو دوافع سياسية أو أي شكل آخر من أشكال التمييز فيما يخص تنظيم ومنح التراخيص لجهات البث الإعلامي. وواجب حماية حرية التعبير يفرضه أيضاً الدستور العراقي والقانون الدولي. ومن ثم يجب تعديل اللائحة بحيث تصبح متسقة مع هذه الالتزامات.

المطلب الخاص بتقديم منظمات البث الإعلامي قوائم بالموظفين للهيئة هو تهديد أمني غير مقبول للعاملين بالإعلام. العاملون بالإعلام من العراق يعملون في أجواء غير آمنة إلى حد كبير. ولجنة حماية الصحفيين أجرت إحصاءً بالوفيات في صفوف الصحفيين في العراق بلغ 141 صحفياً منذ عام 2003. ومن بينهم، كانت 89 وفاة جراء أعمال قتل. وقد ذكرت لجنة حماية الصحفيين أنه بالإضافة إلى ذلك قُتل 43 شخصاً من العاملين بوظائف مساندة في المؤسسات الإعلامية أثناء تلك الفترة. وطبقاً لهذه الإحصاءات يُعد العراق أخطر مكان في العالم للصحفيين على مدار ست سنوات من السنوات السبع الماضية. وتشير التقارير الصحفية والمقابلات مع الصحفيين إلى أن بعض أعمال القتل هذه كانت سياسية الدوافع، وبالفعل فإن الصحفيين القتلى كانوا في الأغلب يغطون قضايا سياسية وحربية. وبالتالي فإن الصحفيين الذين يرغبون في البقاء غير معروفي الهوية يجب أن يُسمح لهم بذلك. فالخطر الأمني المتمثل في إرسال واستقبال قوائم بالصحفيين هو خطر بالغ. ويجب تعديل القواعد لصالح إلغاء هذا المطلب.

فضلاً عن أنه ينبغي على البرلمان العراقي الجديد اتخاذ جميع الخطوات المستطاعة من أجل وقف أعمال العنف والترهيب والانتهاكات الرامية لكتم أصوات الإعلام، من أشخاص كتبوا أو بثوا معلومات عن الفساد الحكومي أو انتقدوا السياسات الحكومية أو المسؤولين. وعلى الهيئة أن تضمن أن أنظمتها لا تمنح المسؤولين العراقيين سلطة إسكات أصوات المعارضة تبعا لرغبة النظام الحاكم. وقد تم تدشين لائحة الهيئة وسط مد عام وقبيح من كتم حريات التعبير في العراق. فعلى مدار الشهور السابقة على الانتخابات في 7 مارس/آذار، ضيقت الحكومة الخناق على من ينتقدون المسؤولين، ومنعت منح تراخيص العمل الإعلامي للصحفيين، واستخدمت قوانين التشهير العراقية الفضفاضة من أجل مقاضاة منافذ إعلامية نشرت انتقادات جيدة المصادر والنوايا للحكومة. فضلاً عن نزع التراخيص والمقاضاة، تم منع بعض المنظمات الإعلامية من الاطلاع على أنشطة الحكومة. ومن المقلق أنه أثناء انتخابات يناير/كانون الثاني 2009 المحلية، ضايقت الشرطة وقوات الأمن واعتقلت واعتدت على العديد من الصحفيين. وتم احتجاز الكثيرين لساعات فيما تعرض آخرون للضرب وتم تدمير معداتهم، وتم منع آخرين من دخول مراكز الاقتراع. ورغم أن هيئة الاتصالات والإعلام هي من حيث المبدأ جهة محايدة ومستقلة، فإن الكثير من العاملين بالإعلام يرون لائحة الهيئة امتدادًاً لمحاولة الحكومة العراقية ممارسة سيطرتها غير المبررة على الإعلام. ومن أجل تيسير وضع حد للعنف والترهيب الموجه إلى الإعلام؛ من الواجب تجميد العمل بلائحة الهيئة إلى أن يتم  تُعديلها على النحو المنشود.

ومع انتخاب برلمان جديد، فإننا نأمل أن تتبنى الحكومة العراقية حرية التعبير وتأخذ في اعتبارها بالكامل مسؤوليتها كنظام ديمقراطي جديد.

شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الشأن الهام ونرحب بردكم.

مع بالغ التقدير والاحترام،

جو ستورك

نائب المدير التنفيذي

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش