يجب على السلطات إلغاء القانون القمعي وإخلاء سبيل المُحتجزين
مارس 28, 2008
هذا القانون الفضفاض واسع المجال في التطبيق يستند إلى تحيز ظالم ويمنح السلطات الحق في الإساءة إلى الأشخاص جراء طريقة اختيارهم للملبس. كما ينتهك الحق الأساسي في الخصوصية وحق حرية التعبير، ويظهر من هذه الاعتقالات المستمرة السبب وراء وجوب إبطال العمل بهذا القانون.
جو ستورك، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش

قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الاعتقالات الجديدة تُظهر أن الكويت استأنف تطبيق قانون قمعي يُجرّم أي شخص "تشبه في مظهره بالجنس الآخر". ودعت الحكومة الكويتية إلى التحقيق في مزاعم المعاملة السيئة التي تلقاها الأشخاص المحتجزين وإلى إلغاء الأحكام القانونية المنطوية على الإساءة، والتي تخالف التزامات الكويت الخاصة بحقوق الإنسان.

وقال جو ستورك، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "هذا القانون الفضفاض واسع المجال في التطبيق يستند إلى تحيز ظالم ويمنح السلطات الحق في الإساءة إلى الأشخاص جراء طريقة اختيارهم للملبس". وتابع قائلاً: "كما ينتهك الحق الأساسي في الخصوصية وحق حرية التعبير، ويظهر من هذه الاعتقالات المستمرة السبب وراء وجوب إبطال العمل بهذا القانون".

وفي 10 ديسمبر/كانون الأول 2007 وافق مجلس الأمة الكويتي على تعديل المادة 198 من قانون الجزاء. وجاء فيها أن "كل من ارتكب في علانية فعلاً فاضحاً أو تشبه في مظهره بالجنس الآخر، يُعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز ألف دينار [3500 دولار أميركي]". وبدأت الشرطة في اعتقال الأشخاص فور صدور القانون، وحبست 14 شخصاً على الأقل في الشهر الأول لتطبيقه.

وبعد شهرين من الهدوء النسبي في تطبيق قانون تجريم الملبس، استأنفت الشرطة اعتقال الأشخاص مجدداً أواسط مارس/آذار 2008.

وفي 16 مارس/آذار ذكرت صحيفة القبس أن الشرطة اعتقلت "اثنان من الجنس الثالث" بعد مشاهدتهما في سيارة بمنطقة الشويخ الصناعية. وذكرت الصحيفة إن الشرطة اعتقلت شخصاً آخر في منطقة الجهراء بأحد المجمعات التجارية.

وقد تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى اثنين من المُعتقلين في 14 مارس/آذار. وروى أحدهما كيف تم توقيفه ومعه صديقه لدى نقطة تفتيش للشرطة في الساعة العاشرة صباحاً بمدينة الكويت:

"حين بلغنا نقطة التفتيش، كنا نرتدي سترات رجالية وقبعات رياضية. وحين سألونا أن نُبرز هوياتنا، أزالوا عنّا السترات والقبعات وأجبرونا على الوقوف بملابسنا النسائية لإثبات تشبهنا بمظهر النساء. وضربنا [أحد ضباط الشرطة] على وجوهنا ووجه إلينا إهانات مثل: أنت حيوان، أنت (زبالة)، أنت لا شيء، أنت منبوذ من المجتمع، أنت مقرف".

واحتجزتهما الشرطة لمدة خمسة أيام وحلقت رأسيهما قبل الإفراج عنهما.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن قوانين تجريم الملبس التي تستند إلى الأنماط السائدة الخاصة بالجنس تقيد كل من حرية التعبير وحرية الشخص في بدنه. والمستهدف الوحيد بالقانون الكويتي الجديد هم الأشخاص المتحولون جنسياً، أي الأشخاص المولودين على جنس لكنهم يرون أنهم ينتمون إلى الجنس الآخر. ولا تسمح الحكومة الكويتية للأشخاص بتغيير هويتهم القانونية لكي تصبح مماثلة لجنسهم كما يرونه، ولا بتغيير مظهرهم بواسطة جراحات تغيير النوع.

ومن بين الأربعة عشر شخصاً المعتقلين في ديسمبر/كانون الأول 2007، قامت الشرطة بضرب ثلاثة على الأقل أثناء الاحتجاز، وتسببت في فقدان أحدهم لوعيه؛ حسب ما أفاد أصدقاء المحتجزين. وتم ترحيل أحد الأجانب إلى المملكة العربية السعودية، حيث سيواجه المحاكمة. وحُرم المُحتجزين جميعاً من التمثيل القانوني.

وفي 26 فبراير/شباط 2008 أخلت السلطات سبيل كل المحتجزين كجزء من عملية عفو عام احتفالاً بعيد تحرير الكويت. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع اعتقالات أخرى حتى 14 مارس/آذار.

وقال جو ستورك: "يُعد تجديد الحملة على أصحاب الثياب غير المتفقة مع الأنماط السائدة خطوة للوراء نحو عدم التسامح". وأضاف: "وعلى الشرطة الكويتية أن توقف الاعتقالات وعلى نواب مجلس الأمة إعادة النظر في تبعات حقوق الإنسان التي سيسفر عنها هذا القمع".

وفي 31 ديسمبر/كانون الأول 2007، أرسلت هيومن رايتس ووتش رسالة خاصة إلى وزير العدل الكويتي، عبد الله عبد الرحمن المعتوق، والمتحدث باسم مجلس الأمة، جاسم الخرافي، ودعت فيها الحكومة إلى إخلاء سبيل المحتجزين وإسقاط كافة التهم المنسوبة إليهم. وفي الرسالة نفسها دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة إلى العمل على إبطال الإضافة الأخيرة للمادة 198 من قانون الجزاء.

والقوانين التعسفية والمتدخلة في اختيار الجنس وتحديداً ما يتعلق منها بأنماط المظهر والملبس المقبولين؛ تنتهك الحق في الخصوصية والحق في حرية التعبير، وهما من الحقوق التي يحميها القانون الدولي. كما أن الضرب والمعاملة السيئة التي تعرض لها – حسب التقارير – السجناء، تخالف الحظر الدولي ضد التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وباعتبار الكويت دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فقد وافقت على احترام الحظر المطلق ضد التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة كما وردت في العهد (مادة 7). والمادة 14 من العهد نفسه تؤكد على الحق في مشاورة الدفاع. كما يحظر العهد الدولي أي تدخل في خصوصية المرء (مادة 17) ويحمي حرية التعبير (مادة 19). وعلى الكويت التزام باحترام هذه الحقوق وضمان مراعاتها، وأن تفعل هذا على نحو لا يتسم بالتمييز، كما ورد في المادة 2 من العهد.

ومبادئ اليوغياكارتا حول تطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالتوجه الجنسي وهوية النوع (www.yogyakartaprinciples.org)، التي تم تبنيها في عام 2006 من قبل مجموعة مُكونة من 29 خبيراً في القانون الدولي لحقوق الإنسان، تدعو الدول إلى "اتخاذ كل الإجراءات التشريعية والإدارية وغير ذلك من إجراءات ضرورية لضمان التمتع الكامل بالحق في التعبير عن الهوية أو الشخصية، بما في ذلك بواسطة الكلام والسلوك والملبس والصفات الجسدية واختيار الاسم وغيرها من المظاهر" (مبدأ 19 (ج)).

للمزيد عن الاعتقالات التي تستهدف المتحولين جنسياً في الكويت، يُرجى زيارة:
http://hrw.org/arabic/docs/2008/01/17/kuwait17801.htm

للمزيد عن تغطية هيومن رايتس ووتش لحقوق المثليات والمثليين وذوي التفضيل الجنسي المزدوج والمتحولين جنسياً، يُرجى زيارة:
http://www.hrw.org/doc/?t=lgbt