مرتكبو عمليات التفجير

ادعى أعضاء من جماعة أبو سياف وحركة راجه سليمان المسؤولية عن عدة هجمات على المدنيين جنوبي الفيليبين، كما أنهم ضالعين في عمليات بأماكن أخرى.

وقد نشأت كل من جماعة أبو سياف وحركة راجه سليمان الإسلاميتين العنيفتين في التسعينيات. وتتكون جماعة أبو سياف بالأساس من قادة ومقاتلين، وهي منشقة عن جبهة مورو الوطنية للتحرير، وجبهة مورو الإسلامية للتحرير، وجماعات مورو الإسلامية المنفصلة التي لها تاريخ يمتد لعشرات الأعوام من القتال من أجل الاستقلال عن الحكومة الفيليبينية. وقد نشأت حركة راجه سليمان منفصلة لكنها على صلات قوية بجماعة أبو سياف، وأعضائها يتشكلون بالأساس من المتحولين عن الديانة المسيحية إلى الإسلام. (ويطلق أعضاء حركة راجه سليمان على أنفسهم اسم "المرتدون"" على أساس أن الفيليبين كانت في بادئ الأمر مسلمة قبل قدوم الغزو الإسباني في القرن السادس عشر. ويعتبر أعضاء حركة راجه سليمان أنهم "أرتدوا" عائدين إلى الإسلام). وتدعي كل من المجموعتين أنها تمثل حوالي 4.5 مليون مسلم في الفيليبين، والذين يعيش أغلبيتهم جنوبي مينداناو، وفي أرخبيل سولو، وبالاوان، وباسيلان، والجزر المجاورة.

وكل من جماعة أبو سياف وحركة راجه سليمان قليلتا العدد، وتتشكل كل منهما من عدة مئات من مقاتلي الميليشيات النشطين. وحسب معظم الروايات، فإن قوات أبو سياف وراجه سليمان تقتصر في الوقت الحالي على جزيرة جولو، وإن كانت ما زالت نشطة في مناطق أخرى من جزر سولو وشبه جزيرة زامبوانغا الواقعة في مينداناو.

وتربط جماعة أبو سياف وحركة راجه سليمان علاقات قوية بالجماعة الإسلامية، وهي الجماعة الإسلامية الأندونيسية المسلحة المسؤولة عن عمليات تفجير بالي عام 2002 وغيرها من الهجمات على مدنيين داخل أندونيسيا. وقد وفر أعضاء من الجماعة الإسلامية التدريب لعناصر أبو سياف وراجه سليمان على مدى السنوات الخمس الماضية، وتستمر إلى الآن مجموعة صغيرة من الجماعة الإسلامية في اللجوء والعمل بنشاط مع من تبقى من عناصر قوات أبو سياف وراجه سليمان جنوبي الفيليبين. وثمة قائدان من الجماعة الإسلامية تورطا في تفجيرات بالي، وهما دولماتين وعمر باتيك، وقد رحلا إلى الفيليبين عام 2003 وهما مستمران في العمل ضمن صفوف جماعة أبو سياف.

أما مسألة صلات هاتين الجماعتين بجماعات إسلامية انفصالية أخرى، فهي مسألة معقدة. ويزعم مسؤولو الحكومة الفيليبينية أن عناصر من جبهة مورو الإسلامية وجبهة مورو الوطنية قد قاموا خلال السنوات القليلة الماضية، بتوفير الملجأ والمساعدة لعناصر أبو سياف وراجه سليمان والجماعة الإسلامية. وقد أعلنت أبو سياف وراجه سليمان عن دعمهما لجبهة مورو الوطنية وجبهة مورو الإسلامية، على الرغم من أن جبهتي مورو لم تعلنا على الملأ قبول هذا الدعم ومبادلته بالمثل.

ويبدو أن مسؤولي جبهة مورو الإسلامية للتحرير كانوا على صلات بكل من الجماعة الإسلامية وأبو سياف في الفيليبين، وهذا في حقبة التسعينيات وحتى عام 2003. ولكن منذ ذلك الحين يبدو أن زعماء جبهة مورو الإسلامية والوطنية قد قطعوا الصلات بالجماعة الإسلامية وأعلنوا نبذ العنف ضد المدنيين (وعلى الأخص نبذوا هجمات أبو سياف وراجه سليمان)، وقدموا دعماً نشطاً للقوات العسكرية الفيليبينية في إجراء عمليات ضد هذه الجماعات الثلاث. إلا أنه يبقى من المحتمل وجود زعماء "مارقين" من جبهة مورو الإسلامية والوطنية، ومن يطلق عليهم "زعماء مفقودون"، مستمرين في توفير المأوى والدعم لعناصر كل من أبو سياف وراجه سليمان والجماعة الإسلامية، في أوقات متعددة على مدى الأعوام القليلة الماضية. وقد ذكرت كل من الحكومة الفيليبينية ومسؤولو جبهة مورو الإسلامية وجود زعماء بعينهم يبدو أنهم يقدمون الدعم للمتطرفين على مدى الأعوام الماضية، مثل أميليل أومبرا (ويعرف أيضاً بالزعيم كاتو)، وهو من زعماء جبهة مورو الإسلامية، وحبير مالك، وهو زعيم من جبهة مورو الوطنية. وليس من الواضح تمام الوضوح إن كانت لدى أي من جبهة مورو الإسلامية أو الوطنية القدرة على التحكم في تصرفات هؤلاء الزعماء.

وقد شدد مسؤولو كل من جبهة مورو الإسلامية والوطنية مراراً على أن أهدافهم السياسية – وهي الحصول على منطقة حكم ذاتي إسلامية في سولو ومينداناو – تختلف تمام الاختلاف عن أهداف المتطرفين في جماعة أبو سياف، وحركة راجه سليمان، والجماعة الإسلامية. وتهدف أبو سياف – بدلاً من السعي إلى الحصول على منطقة حكم ذاتي أو الاستقلال – إلى إخراج المسيحيين الفيليبينيين إلى خارج مينداناو وسولو بالكامل؛ بينما ترجو حركة راجه سليمان "استعادة" الحكم الإسلامي على كامل الفيليبين. وتدعم كل من المجموعتين أهداف الجماعة الإسلامية وما تشبهها من جماعات، والتي تسعى لتقويض الحكومة الأندونيسية والفيليبينية، وغيرها من الحكومات الأسيوية وتعمل – وإن كان هذا هدفاً غير واقعي – على تأسيس خلافة إسلامية أسيوية، أو الجناح الأسيوي من الخلافة الإسلامية العالمية. كما أدلت كل من جماعة أبو سياف وحركة راجه سليمان بتصريحات تشير إلى الاتفاق في الأهداف مع الجماعات الإسلامية الأخرى خارج آسيا، ومنها أهداف وتصريحات أسامة بن لادن وأيمن الظواهري.

إلا أن أهداف جماعة أبو سياف وحركة راجه سليمان ليست عقائدية أو سياسية فقط. فهاتين الجماعتين انخرطتا أيضاً في عدة أنشطة إجرامية وحوادث اختطاف، ويجني قادتها مبالغ هائلة من الأموال الذي يحصدونه في عمليات الابتزاز وافتداء الرهائن.

وخلال العامين الماضيين عانت المجموعتان من تراجع في قوتها العسكرية. إذ أن الجيش الفيليبيني، وبدعم من الولايات المتحدة، ومعه قوات الشرطة، تمكنوا من القبض على وقتل عدة قادة كبار في جماعة أبو سياف وحركة راجه سليمان، وأخرجوا المجموعتين بأنشطتهما من مينداناو وباسيلان. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2005 تم القبض على أحمد سانتوس، مؤسس حركة راجه سليمان، وفي سبتمبر/أيلول 2006، تم قتل زعيم أبو سياف الكبير قذافي جانجلاني أثناء عمليات عسكرية جرت على جزيرة جولو. وقُتل قائد كبير آخر من أبو سياف في يناير/كانون الثاني 2007، وهو أبو سليمان.

إلا أن المجموعتين مستمرتان في أنشطتهما العنيفة، وقامتا بتنفيذ عمليات تفجير وقتل غير قانونية عامي 2006 و2007. ويبدو أن قائد جماعة أبو سياف البدر باراد قد تولى مسؤولية عمليات أبو سياف في جولو، وباقي قادة أبو سياف يشملون رادولان ساهيرون، وإسنيلون هابيلون، وأبو بولا. أما بالنسبة لحركة راجه سليمان، فقائد المجموعة الأساسي هو شيخ عمر لافيلا، الذي ما زال حراً طليقاً، وكذلك خليفة سانتوس الشهير الذي يدعى خليل باريجا. ومنذ أبريل/نيسان 2007 تجدد القتال في جزيرة جولو بين القوات العسكرية الفيليبينية من جانب، وقوات أبو سياف وجبهة مورو الوطنية للتحرير من جانب آخر. وحتى مايو/أيار 2007، تشرد قرابة 60 ألف شخص في منطقة جولو بسبب عمليات القتال.

وما زال هذا الاقتتال غير واضح الأثر على مفاوضات السلام الجارية بين الحكومة الفيليبينية وجبهة مورو الإسلامية للتحرير. والمفاوضات مستمرة مع قادة جبهة مورو الإسلامية للتحرير بالرغم من تعقب القوات العسكرية الأميركية والفيليبينية للمقاتلين المنحدرين من أبو سياف وحركة راجه سليمان والجماعة الإسلامية، وتقوم الحكومة الفيليبينية بالتفاوض بوساطة من ماليزيا. وتهدف المحادثات إلى تنسيق مطالب جبهة مورو الإسلامية وإدماجها في بنية منطقة الحكم الذاتي القائمة في غرب مينداناو، وتأسيس منطقة حكم ذاتي موحدة جديدة جنوبي الفيليبين. وبينما تكرس قيادة جبهة مورو الإسلامية جهودها لاتفاق السلام، فقد يؤدي الاقتتال القائم في جولو إلى ظهور عناصر متطرفة جديدة في صفوف جبهة مورو الإسلامية، مما قد يؤدي بها إلى التخلي عن عملية السلام والانضمام إلى القتال إلى جانب جماعة أبو سياف، وحركة راجه سليمان، والجماعة الإسلامية، وقوات جبهة مورو الوطنية المنشقة.