HUMAN RIGHTS WATCH

الأردن

أحداث عام 2007

تراجع الأردن في عام 2007 على صعيد حماية ممارسة الحقوق الأساسية. وسوف يقيد مشروع قانون للمنظمات غير الحكومية كثيراً من حرية تكوين الجمعيات، أما القوانين الجديدة الخاصة بالصحافة والحق في المعلومات فجاءت أقل من المتوقع. وهدد مشروع قانون جديد للأحزاب السياسية تواجد الأحزاب الصغيرة، بزيادة الحد الأدنى المطلوب من الأعضاء الممولين إلى 500 عضو، على أن يكونوا من خمسة محافظات على الأقل.  

وشابت الانتخابات البلدية في يوليو/تموز وقائع تزوير جسيمة، وهذا طبقاً لتوثيق جماعات المجتمع المدني المحلية، بما في ذلك تصويت الأشخاص لأكثر من مرة والتلاعب بقوائم الناخبين. وتم عقد الانتخابات البرلمانية في نوفمبر/تشرين الثاني تبعاً للقانون الانتخابي القديم، مع عدم وفاء الحكومة بوعدها المبرم عام 2006 بإصلاح القانون الانتخابي. وكان القانون القائم في مصلحة المناطق الريفية المناصرة للنظام قبلية الطابع، على معاقل المعارضة القوية في المراكز الحضرية الكبيرة.  
 
الاحتجاز التعسفي والإداري والتعذيب  
تقوم دائرة المخابرات العامة باعتقال المشتبه بهم، وذلك باسم مكافحة الإرهاب في أغلب الأحوال. وهي أحياناً تحتجزهم في مركز الاحتجاز الخاص بها لفتراتٍ طويلة دون تهمةٍ، أو استناداً إلى تهمٍ لا أساس لها. وهنالك ثلاثة محتجزين أمنيين هم عدنان أبو نجيلة وسمير البرق وعصام العتيبي (المعروف باسم أبو محمد المقدسي) تم احتجازهم لسنوات دون تقديمهم للمحاكمة. وعادةً ما تنكر الدائرة على المحتجزين حقهم في التمثيل القانوني، ولا تسمح بالزيارات العائلية إلا بعد تأخيرٍ كبير، إن سمحت بها. وقد زعم محتجزين أمنيين في عام 2006 أنهم تعرضوا إلى التعذيب وسوء المعاملة لانتزاع الاعترافات منهم، وذلك عبر الضرب أو الإساءات النفسية مثل الإعدام الكاذب (جعل المحتجز يعتقد بأنه على وشك الإعدام) والحرمان من النوم والحبس الانفرادي لفتراتٍ طويلة. وقد تفقدت هيومن رايتس ووتش مركز احتجاز دائرة المخابرات العامة في الفترة من 19 إلى 30 أغسطس/آب 2007.  
 
وفي عام 2006 احتجز المحافظون إدارياً 11597 شخصاً دون إثبات ارتكاب جريمة أو للتحايل على الالتزام بتقديم المشتبه بهم إلى الادعاء خلال 24 ساعة من الاعتقال. ويجب أن يدفع المحتجزون الإداريون غرامة مالية للحصول على الإفراج، إلا أن المحتجزين الفقراء يلجأون كثيراً إلى الإضراب عن الطعام بدلاً من دفع الغرامة.  
 
وفي أبريل/نيسان، وكذلك الفترة من يونيو/حزيران إلى أغسطس/آب 2007، وقعت حوادث إضراب عن الطعام وعصيان. وشملت الأسباب سحب مزايا الزيارات وقراءة الكتب، وفترات الحبس الانفرادي المطولة، وتأخير المحاكمات، والضرب. وفي زيارات إلى ستة سجون عادية في أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول وجدت هيومن رايتس ووتش وقائع ضرب عنيفة للنزلاء بسبب المخالفة المزعومة لقواعد السجن. ووقعت عمليات ضرب جماعي في سجن سواقة في 22 أغسطس/آب، وفي سجون سواقة وقفقفة والجويدة في يونيو/حزيران بعد أن سهل أحد الحراس عملية هروب من السجن. وأي ضباط يواجهون تهمة الإساءة إلى السجناء يمثلون أمام محكمة شرطية خاصة وليس القضاء المستقل العادي. ولم يغير مسؤولو الشرطة من الاتهامات ضد حراس سجن العقبة جراء ضربهم لنزيل ضرباً أفضى إلى الموت في مايو/أيار، من الاتهام بالإهمال في أداء الواجب إلى الاتهام بالقتل، إلا بعد تدخل الملك عبد الله الثاني في القضية.  
 
وقد عرضت دائرة المخابرات العامة على المركز الوطني لحقوق الإنسان نفس الشروط التي قدمتها لـ هيومن رايتس ووتش في زياراتها للمحتجزين، وهي الزيارات غير المعلن عنها مقدماً في أي وقت والمقابلات الخاصة مع المحتجزين، إلا أنه حتى كتابة هذه السطور لم يتم تفعيل هذه الشروط. وسمحت مديرية الأمن العام في بعض الأوقات للجنة الحريات بنقابة المهندسين بزيارة المهندسين المسجونين.  
 
الاحتجاز الوقائي للنساء  
يحتجز المحافظون النساء في أحد القضايا لأكثر من عشرين عاماً لحمايتهن من العنف الأسري، بدلاً من توفير مراكز إيواء طوعية لهن. ويعاني ما يتراوح بين 400 إلى 800 امرأة من خطر الاحتجاز كل عام. والغرض من أول مركز إيواء حكومي للنساء ضحايا العنف، والذي تم افتتاحه في عام 2007، هو مصالحة النساء بأسرهن بدلاً من تقديم الحماية. والمحاسبة القضائية لمرتكبي جرائم العنف، أو التهديد بالعنف، ما زالت ضعيفة، على الرغم من أن تحسن أداء الادعاء قد أسهم في بعض الإدانات خلال عام 2007.  
 
حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع  
يعتبر انتقاد الملك والمسؤولين الحكوميين والمخابرات من المحرمات التي تعرض مرتكبها لعقوباتٍ شديدة. ويعتمد الادعاء على مواد قانون العقوبات في تجريم أشكال التعبير التي تنال من هيبة الدولة أو الإضرار بالعلاقات مع الدول الأخرى.  
 
وأدانت محكمة أمن الدولة في أكتوبر/تشرين الأول النائب السابق بالبرلمان والرئيس الحالي للحركة الوطنية الأردنية غير المعترف بها رسمياً أحمد العبادي، وقد أُدين بالنيل من هيبة الدولة بسبب مقال منشور على الإنترنت يحمل مزاعم بفساد وزير الداخلية وحكمت عليه بالسجن لمدة عامين. ولم تحقق المحكمة في المزاعم المذكورة في المقال. وقال مسؤول بالمحكمة الملكية إن الحكومة تقدمت بالاتهامات لتفادي العنف داخل عائلة العبادي الكبيرة. كما حكمت محكمة أمن الدولة في أكتوبر/تشرين الأول على محمد الزهيري بالحبس 18 شهراً بسبب إهانة الملك في تعليق نشره على الإنترنت.  
 
وغير البرلمان موقفه الأولي ووافق في مارس/آذار على قانون جديد للصحافة والمطبوعات يلغي عقوبة السجن كعقاب على مخالفة المطلب الخاص بكل من "الدقة والحياد والموضوعية لدى تناول الموضوعات القومية والخاصة بحقوق الإنسان أو قيم العروبة والأمة الإسلامية" بالإضافة إلى أحكام أخرى. ويفرض القانون الجديد غرامات تبلغ 20000 دينار (28000 دولار أمريكي). وفي سبتمبر/أيلول أعلنت الحكومة أن القانون يشمل ما يُنشر على الإنترنت. وظلت عقوبة الحبس جراء التعبير موجودة في قوانين أخرى، لاسيما قانون العقوبات. كما أصدر الأردن في أبريل/نيسان أول قانون في المنطقة العربية عن الحصول على المعلومات، وانتقده الخبراء لأنه يسمح ببعض الاستثناءات بذريعة الأمن الوطني ولاستمراره في فرض رقابة الحكومة على أي قرار بالكشف عن المعلومات.  
 
وبادر وزير الاتصالات عبد الله الخطيب في يناير/كانون الثاني برفع قضية ذم وقدح ضد رئيس تحرير صحيفة الهلال الأسبوعية ناصر قماش والصحفي أحمد سلامة. واعترض على محتوى مقال منشور في شهر يناير/كانون الأول، وقال إن قبيلته هددت بضرب سلامة إذا هو لم يتصرف. وما زالت القضية متداولة في المحاكم حتى كتابة هذه السطور.  
 
ومنذ ديسمبر/كانون الأول 2006 هاجم نواب البرلمان والشرطة الصحفيين في أربع مناسبات، وفرضت المخابرات رقابتها المسبقة مرتين على محتوى إعلامي، وصادرت مقابلة الجزيرة مع الأمير حسن في أبريل/نيسان ومايو/أيار وأوقفت صحيفة المجد الأسبوعية من نشر خطة لمساعدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.  
 
وفي أبريل/نيسان أصدرت الحكومة نظاماً يجعل تسجيل الشركات غير الربحية (وهي بالأساس منظمات مجتمع مدني مُسجلة بموجب قانون الشركات غير الربحية الأكثر تساهلاً) أقرب إلى الخضوع للإجراءات الأشد صرامة المتواجد في قانون منظمات المجتمع المدني، بإعطاء الحكومة الحق في مراقبة عملها وحلها جراء الانتهاكات الصغيرة لنظامها الداخلي. وفي أكتوبر/تشرين الأول عرضت الحكومة دون مشاورة الأطراف المعنية قانوناً للمنظمات غير الحكومية أكثر تقييداً من القانون المطبق. ويجب أن توافق الحكومة على التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية والشركات الربحية في النظام الجديد وفي القانون المقترح الجديد.  
 
وفي يوليو/تموز 2006 شكلت وزارة التنمية الاجتماعية هيئة إدارة حكومية مؤقتة لجمعية المركز الإسلامي، واستقطبت عدداً كبيراً من الأعضاء الجدد في عام 2007 لتقلل من نسبة قيادات الإخوان المسلمين في انتخابات الجمعية للإدارة الجديدة. وطبقاً للقانون يجب أن تتم هذه الانتخابات خلال شهرين من تعيين هيئة الإدارة المؤقتة. وبالمثل، شكلت الوزارة في سبتمبر/أيلول 2006 هيئة إدارة جديدة للاتحاد العام للخدمات الخيرية، وهي منظمة تشمل منظمات مجتمع مدني كثيرة، وفي يونيو/حزيران 2007 وفي فرع عمان من الاتحاد، قامت هيئة الإدارة بتأجيل الانتخابات.  
 
ويمنح قانون الأردن المنطوي على التقييد للمحافظين الحق في منع انعقاد أي اجتماع أو مظاهرة دون إبداء أي سبب. وفي يوليو/تموز مثلاً رفض نائب محافظ عمان أن يمنح جمعية العفاف، ويديرها رئيس البرلمان لثلاث دورات، الإذن بعقد مؤتمر بعنوان "الأسرة هي مهد القيم والهوية". وفي أمثلة أخرى، منع محافظ عمان في مايو/أيار مسيرة نظمها 28 حزباً معارضاً للاحتجاج على القانون الجديد الخاص بالأحزاب السياسية، ورفض في مناسبات عديدة السماح لمنظمة ذبحتونا الطلابية بالتظاهر.  
 
اللاجئون العراقيون  
يستضيف الأردن ما لا يقل عن 500,000 لاجئ عراقي وفد معظمهم بعد عام 2003 (سوريا هو البلد الوحيد الذي يستضيف عدداً مماثلاً). وبعد أن تسبب عراقيون في مقتل 57 شخصاً في تفجيرات الفنادق بعمان في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، تراجع التسامح التقليدي الأردني إزاء العراقيين. وعمدت الحكومة الأردنية والتي لم تسن آلية لتحديد وضع اللاجئين؛ إلى الإغلاق الفعلي لحدودها ومطاراتها في وجه العراقيين الفارين، واستمرت في عام 2007 في ترحيل من يتجاوزون مدة الإقامة، على الرغم من الوعود الرسمية بالاعتراف بحقهم في الإقامة. وقد توسع مكتب المفوضية السامية للاجئين بعمان في مد طالبي اللجوء العراقيين ببطاقات اعتراف بهم كطالبي لجوء، وإن كان أداء المفوضية في هذا الصدد ما زال قاصراً عن المطلوب. ولكن وكمراعاة للحكومة، لا يمنح أوراق اللاجئين إلا على سبيل الاستثناء. وبإنهاء الأردن للحظر القائم في الأعوام الماضية، تم إدخال الأطفال العراقيين إلى المدارس في العام الدراسي 2007 2008.  
 
حقوق العمال المهاجرين  
حملت التقارير التي توثق الإساءات التي يتعرض لها العمال المهاجرون في المناطق الصناعية الأردنية المؤهلة (ومعظمهم من جنوب شرق آسيا) الحكومة الأردنية على إغلاق بعض المصانع والمساعدة في نقل العمال المتعرضين للإساءات إلى أصحاب عمل آخرين، والتنازل عن تحصيل الغرامات ممن انتهت فترة إقامتهم حسب تأشيرة الإقامة. إلا أنه الملاحقة الجنائية لأصحاب العمل المسيئين قليلة، وتستمر ظروف العمل المسيئة بما فيها الضرب والعمل لساعات مطولة واحتجاز جوازات السفر والأجور، ودفع الأجور بناء على تمييز من الجنس أو الجنسية، ومنع العمال من مغادرة موقع العمل في أي وقت، وعدم منحهم الرعاية الطبية. وأحكام قانون العمل الأردني، بما في ذلك الحق في تشكيل النقابات، تستبعد غير الأردنيين وكذلك العمال الزراعيين والمنزليين. وفي مطلع أكتوبر/تشرين الأول أمر محافظ الزرقاء باحتجاز عمال بنغلاديشيين جراء إضرابهم عن العمل.  
 
الأطراف الدولية الرئيسية  
منحت الولايات المتحدة الأردن مساعدات اقتصادية وأمنية قدرها 532 مليون دولار في عام 2007 (مقارنة بمساعدة الاتحاد الأوروبي البالغة 265 مليون يورو في الفترة من 2007 إلى 2010)، وأثنت على تعاون الأردن في الحرب العالمية ضد الإرهاب. وامتدح السفير الأمريكي ديفيد هال الانتخابات البلدية الأردنية، كما امتدح الكونغرس هذه الانتخابات، مما أثار استنكار الأردنيين الذين شهدوا تزوير الانتخابات.  
 
وتستمر بريطانيا في محاولة إعادة اثنين على الأقل من الأردنيين إلى الأردن، قائلة إنها تعتمد على مذكرة تفاهم موقعة في عام 2005 مع الأردن لمنع التعذيب، وبموجبها تسمح الحكومة لعدالة (وهي منظمة غير حكومية أردنية لها خبرة محدودة وسجل قصير في انتقاد الحكومة) بمراقبة معاملة محتجز عائد.