HUMAN RIGHTS WATCH

الإصلاحات في ليبيا: خطوة إيجابية، لكن المخاوف باقية

(نيويورك، 23 مايو/أيار، 2005) - قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم في أعقاب أول زيارة تقوم بها إلى ليبيا، أن ليبيا قد قامت في السنوات الماضية بعددٍ من الخطوات الهامة لتحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان. لكن، مازال هناك عدد من المشاكل الهامة، بما فيها استخدام العنف ضد المعتقلين، والقيود على حرية التعبير والاجتماع، والاستمرار في احتجاز السجناء السياسيين.

خلال بعثة منظمة هيومن رايتس ووتش إلى ليبيا، والتي استمرت ثلاثة أسابيع، أتاحت السلطات إمكانية الاجتماع بعدد كبير من المسئولين من ذوي المستوى الرفيع، إضافةً إلى إمكانية زيارة أقسام الشرطة، وأحد مراكز احتجاز المهاجرين، وخمسة سجون، كما أتاحت مقابلة ما يزيد على 24 سجيناً ممن تم لقاؤهم على انفراد. لكن عدداً من عناصر الأمن الحكوميين رافقوا أعضاء هيومن رايتس ووتش ومنعوهم من القيام بمقابلات غير مرخص بها.  
 
وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لقد عكست دعوة الحكومية الليبية درجةً من الشفافية نرحب بها. ونحن نتطلع إلى مزيدٍ من التحسن في أوضاع حقوق الإنسان في البلاد كما تقضي القوانين الليبية والدولية".  
 
حاولت ليبيا في السنوات الأخيرة تحسين صورتها في مجال حقوق الإنسان داخلياً وخارجياً. وقد أطلقت السلطات سراح بعض المعتقلين السياسيين، وقامت بالفصل بين وزارتي العدل والأمن العام لتشجيع استقلال القضاء. وفي العام الماضي أغلقت الحكومة محكمة الشعب، وهي محكمة استثنائية كانت تنظر في القضايا السياسية في ظل ضمانات غير كافية. وتقوم الحكومة الآن بإعادة النظر في قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية، واضعة نصب أعينها تقليل عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام إلى الحد الأدنى. وبالإضافة إلى هذا، أقامت الحكومة هيئات للتحقيق في أحداث الشغب في سجن أبو سليم عام 1996، والتي قُتل فيها عدد غير معروف من السجناء، وكذلك للتحري عن احتمال وجود سجناء سياسيين، رغم عدم اتضاح المعايير التي تعتمدها تلك الهيئات في تحقيقاتها.  
 
وفي نفس الوقت، مازال القانون الليبي يجرِّم حرية التعبير والاجتماع، ويفرض عقوبة الإعدام بحق من ينتقد العقيد معمر القذافي أو ثورة 1969 التي أوصلته إلى الحكم. وقد قامت منظمة هيومن رايتس ووتش بمقابلة أستاذين ينتظران تنفيذ حكم الإعدام فيهما، وهما قياديان سابقان في الإخوان المسلمين أدينا بتنظيم جماعة سرية مع أنهما لم ينظّما أية أعمال عنف ولم يدعوا لها؛ كما يوجد أربعة وثمانون من الإخوان المسلمين في السجن أيضاً.  
 
ورغم إلغاء محكمة الشعب، فإن المشاكل مستمرة في النظام القضائي. حيث لا يحظى الموقوفون إلا بإمكانيةٍ ضئيلة للحصول على تمثيل قانوني وقت التوقيف؛ كما أن قوات الأمن تنتزع الاعترافات في أقسام الشرطة والأمن الداخلي عن طريق التعذيب النفسي والجسدي أحياناً.  
 
لقد حقق باحثو منظمة هيومن رايتس ووتش في هذه الأمور، كما حققوا في أوضاع السجون، وحرية الصحافة، والأساليب المستخدمة في الحملة الليبية ضد الإرهاب. وقد ركز عدد من الباحثين المختصين على موضوع حقوق المرأة وحقوق المهاجرين واللاجئين، رغم أن المسئولين الليبيين أنكروا مراراً وجود لاجئين في البلاد.  
 
وسوف تستمر هيومن رايتس ووتش في متابعة هذه الأمور، لكنها تسلط الضوء على الأمور التالية بهدف النشر الفوري:  
 
السجناء السياسيون: لقد مضى على أكثر السجناء السياسيين الليبيين شهرةً، وهو فتحي الجهمي، أكثر من 13 شهراً من غير محاكمة في فرع الأمن الداخلي في طرابلس حيث قابلته منظمة هيومن رايتس ووتش. وكان آخر اعتقال للجهمي في 26 مارس/آذار 2004 بعد أن أجرى لقاءات صحفية مع وسائل الإعلام الدولية انقد فيها العقيد القذافي ودعا إلى إصلاحٍ داخلي. وقد أخبر الجهمي هيومن رايتس ووتش أنه يواجه ثلاثة اتهامات: محاولة الإطاحة بالحكومة، والقذف بحق العقيد القذافي، والاتصال بجهات أجنبية. وأشار إلى أن التهمة الثالثة وجهّت إليه بسبب أحاديث دارت بينه وبين دبلوماسي أمريكي في طرابلس.  
 
كما قابلت منظمة هيومن رايتس ووتش أيضاً الكاتب والصحافي عبد الرزاق المنصوري الذي ينشر على الإنترنت، وهو في الحبس الانفرادي لدى الأمن الداخلي منذ 12 يناير/كانون الثاني، بسبب نشره مقالات تنتقد الحكومة الليبية على الموقع: www.akhbar-libya.com. وذكر أحد كبار المسئولين الأمنيين، أن المنصوري متهم بحيازة مسدس غير مرخص.  
 
المحكمة الشعبية: قامت السلطات الليبية في العام الماضي بإغلاق محكمة الشعب الاستثنائية التي جرت فيها معظم المحاكمات السياسية. أما القضايا التي كانت قيد النظر وقت إغلاق المحكمة فقد تم تحويلها إلى المحاكم الجزائية العادية كما ذكر المسئولون العدليون. وقد رحبت هيومن رايتس ووتش بهذا التطور، لكنها دعت الحكومة إلى إعادة محاكمة جميع من صدرت الأحكام بحقهم في محكمة الشعب وذلك بسبب مخالفتها أصول المحاكمات، مثل الاعتقال لفترات طويلة قبل المحاكمة إضافة إلى صعوبة الاتصال بالمحامين.  
 
سجن أبو سليم: قال مدير الأمن الداخلي الليبي، العقيد تهامي خالد، لمنظمة هيومن رايتس ووتش أن الحكومة فتحت، بأمر من وزير العدل، تحقيقاً رسمياً في أحداث سجن أبو سليم في يونيو/حزيران 1996، حيث قتل عدد غير معروف من السجناء في ظروفٍ غامضة. لقد فقد بعض أفراد أُسَر السجناء اتصالهم بأقربائهم بعد يونيو/حزيران 1996، ولم تعطِ الحكومة معلوماتٍ رسمية عن الحادث أو عن أسماء القتلى.  
 
وقال العقيد خالد: "لقد بدأت لجنة التحقيق عملها للتو، وعندما تنتهي فإننا سنقدم تقريراً تفصيلياً يجيب على جميع الأسئلة". كما قال لمنظمة هيومن رايتس ووتش أن السجناء احتجزوا عدداً من الحراس أثناء تناول الطعام، واستولوا على الأسلحة الموجودة في مستودع السجن. وقد أكد العقيد خالد مقتل عدد من السجناء والحراس عندما حاولت قوات الأمن استعادة النظام، وأن أكثر من 400 سجين قد فرّوا على أربع مراحل.  
 
أعلنت قوات الأمن الباكستانية منذ أسبوعين عن اعتقال أبو الفرج الليبي، وهو ليبي المولد يقال بأنه قائد عمليات القاعدة. ويقول العقيد خالد أن أبو الفرج الليبي كان واحداً من السجناء الفارين من سجن أبو سليم. وهو يقول أن معظم الفارين قد ذهبوا إلى أفغانستان وإيران والعراق حيث يقاتلون الآن لصالح عددٍ من الجماعات الإسلامية الجهادية. ويدعي العقيد خالد أن عدداً من هؤلاء قد عاد إلى ليبيا، وهم الآن يمارسون العنف ضد الحكومة.  
 
عقوبة الإعدام وقانون العقوبات: تحدث وزير العدل الليبي، علي عمر أبو بكر، إلى منظمة هيومن رايتس ووتش عن خطة طموحة لإصلاح التشريع بما ينسجم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وسوف يتم تقديم قانون عقوبات منقّح إلى المؤتمرات الشعبية القاعدية لمناقشته، وذلك في أواخر هذا العام. وذكر الوزير أنه بموجب القانون الجديد "سيتم الحد من استخدام عقوبة الإعدام إلى أقصى حد ممكن"، رغم أنها ستظل مستخدمةً من أجل "أخطر الجرائم" ومن أجل "الإرهاب". وقد دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة إلى إعلان تعليق فوري لتنفيذ أحكام الإعدام. وقد قال أبو بكر أن تنفيذ الأحكام مجمدٌ عملياً ريثما يدخل القانون الجديد حيز التنفيذ. لكن مصدرين مستقلين أخبرا هيومن رايتس ووتش أنه قد جرى في الشهر الماضي إعدام نيجيريين أدينوا بجريمة قتل.