مخطوفو "داعش"

التقاعس عن كشف مصیر المفقودين في سوريا

مُلخص

صاحَب توسع تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ "داعش") في العراق وسوريا انتهاكات علنية مروعة. كانت أكثر عمليات الاعتقال والاختطاف الواسعة النطاق على يد الجماعة غير مرئية، ولكن بنفس فظاعة تلك المعلن عنها - خُطف الآلاف من منازلهم، وسياراتهم، وعند نقاط التفتيش، ليُصبحوا في عداد المفقودين. رغم عدم معرفة العدد الكلي للمفقودين، أبلغت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" عن أكثر من 8,143 حالة لأفراد اعتقلهم داعش وما يزال مصيرهم مجهولا.

يسلط هذا التقرير الضوء على 27 حالة لأفراد أو مجموعات من الأشخاص الذين اعتقلهم داعش. آخر المعلومات عنهم كانت أثناء احتجازهم لدى داعش، قبل الهزيمة العسكرية للتنظيم. يوثق التقرير حالات نشطاء وموظفي العمل الإنساني، والصحفيين، والمقاتلين ضد داعش من مجموعات مختلفة حكومية ومناهضة للحكومة، بالإضافة إلى السكان المقيمين في المناطق الخاضعة لداعش. في بعض الحالات، رأى الأشخاص عناصر داعش يعتقلون أقاربهم، وفي حالات أخرى، قال محتجزون سابقون إنهم رأوا الشخص المفقود في معتقلات التنظيم.

تنبثق أنماط مختلفة عن هذه الحالات. استهدف عناصر داعش من اعتبروه عقبة أمام توسعهم أو مقاوما لحكمهم. يتضح ذلك في حالة اختفاء نشطاء في الرقة في 2013 أثناء تحضيرات داعش للسيطرة على المدينة. بث اختطاف واختفاء هؤلاء النشطاء الخوف والارتباك، فحيّد ذلك المعارضين العلنيين، وشكّل عبرة لمن فكروا في المقاومة. كما استهدف داعش الصحفيين وكل من اعتُبر قادرا على انتقاد ممارسات "دولة الخلافة" أمام العالم الخارجي.

نادرا ما تلقى الأقارب الذين تواصلوا مع مسؤولي داعش أو زاروا المعتقلات للاستفسار عن أحبائهم أي معلومات، وفي أسوأ الحالات، احتُجزوا هم أنفسهم.

ضحايا "داعش" المفقودين

الأولوية لمشاركة المعلومات وحماية المقابر الجماعية

استهدفت عمليات إخفاء أخرى أشخاصا اتهمهم داعش بالعمل أو التجسس لصالح التحالف الدولي للقضاء على داعش بقيادة الولايات المتحدة، أو الحكومة السورية، أو الجماعات التي يقودها الأكراد، بما فيها "حزب الاتحاد الديمقراطي"، الذي يشكل غالبية "الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا" (الإدارة الذاتية) بقيادة الأكراد؛ و"مجلس سوريا الديمقراطية"، وهو الهيئة المدنية للسلطات التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا؛ و"قوات سوريا الديمقراطية"، الجناح المسلح لمجلس سوريا الديمقراطية، وهو تحالف من القوات المحلية بقيادة الإدارة الذاتية والذي كان مسؤولا حتى أكتوبر/تشرين الأول 2019 عن إدارة المناطق الخاضعة سابقا لسيطرة داعش.

اختفى العديد من الضحايا خلال هجمات داعش العسكرية، خصوصا في 2014 عندما وسّع التنظيم مساحة الأراضي الخاضعة لسيطرته كثيرا. اعتقل داعش مئات الجنود من القواعد الحكومية بالقرب من الرقة، ورجالا أكراد من قرى بالقرب من كوباني، ورجالا من عشيرة الشعيطات الذين قاوموا التنظيم.

غالبية الذين اعتقلهم داعش كانوا من الرجال، لكن وثّقت "هيومن رايتس ووتش" عدة حالات لنساء اختفين أيضا، منهن ناشطات محليات.

بينما اختفى عدد كبير من غير السوريين على يد داعش، يركز هذا التقرير على السوريين الذين فُقدوا، مع السعي لإبراز أن معاناة العائلات الناتجة عن الغموض وقلة الإجابات تتجاوز الجنسية أو الانتماء السياسي أو العرقي، وأنها مصدر قلق على مستوى البلاد.

ماذا فعل داعش بالأشخاص بعد اعتقالهم أو اختطافهم؟ في بعض الحالات، صور داعش أعضاءه أثناء تنفيذهم إعدامات خارج القانون بحق المحتجزين لديهم. في حالات أخرى، قُصفت المنشآت التي استخدمها داعش كمعتقلات – على يد التحالف الدولي للقضاء على داعش أو التحالف العسكري السوري-الروسي – ما أودى بحياة الجميع باستثناء من فروا أثناء الفوضى التي أعقبت القصف. بالنسبة للآلاف الذين فُقدوا على يد داعش، لا يزال مكانهم ومصيرهم مجهولين.

قالت عائلات المفقودين الذين تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش إنهم كانوا يأملون في أن تؤدي هزيمة داعش على الأرض إلى الحصول بسرعة على معلومات عن أقاربهم. لكن سلسلة من التأخيرات، وانعدام الإرادة السياسية، والتغييرات في سلطات الأمر الواقع وضعت عقبات كبيرة في طريقهم.

في تعقيد إضافي لمجريات الأمور، في أكتوبر/تشرين الأول 2019، شنت تركيا والأطراف المسلحة السورية غير الحكومية التي تدعمها هجوما على شمال شرق سوريا الخاضع لسيطرة الأكراد بهدف مزعوم يتمثل في تطهير المنطقة الحدودية التركية-السورية من العناصر الكردية الذين تعتبرهم تركيا إرهابيين. جاء الهجوم عقب قرار الإدارة الأمريكية بسحب قواتها، ما مثّل ضوءا أخضر لتركيا لبدء الهجمات. بالإضافة إلى النزوح واسع النطاق، أدى الهجوم إلى تغيير في السلطات المسيطرة على الأرض.

في 13 أكتوبر/تشرين الأول، توصل مجلس سوريا الديمقراطية والحكومة السورية إلى اتفاق برعاية روسيا يسمح لقوات الحكومة السورية بدخول مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية لدعمها ضد التوغل التركي. في الوقت نفسه، تمكنت تركيا والفصائل التي تدعمها من الاستيلاء على جزء من المنطقة الحدودية الخاضعة سابقا لسيطرة الإدارة الذاتية، بين رأس العين وتل أبيض. سمح اتفاق بين إردوغان، رئيس تركيا، وبوتين، رئيس روسيا في 22 أكتوبر/تشرين الأول لتركيا بالاحتفاظ بهذه المناطق، وألزم القوات بقيادة الأكراد على الانسحاب. كما عزز وجود الحكومة السورية في جميع المناطق الأخرى.

لم يكن واضحا عند كتابة هذا التقرير مدى سيطرة الحكومة السورية، وتركيا، والإدارة الذاتية، والتحالف بقيادة الولايات المتحدة للقضاء على داعش في المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش، ما صعب أكثر على العائلات معرفة مع من يجب أن يتكلموا، وهدد جهود التعافي.

بغض النظر عمّن يسيطر على هذه المناطق، تظهر هذه التطورات الأهمية القصوى التي يجب أن توليها السلطات لأي خيوط متاحة من شأنها أن توصل إلى الأشخاص الذين أخفاهم داعش.   

حتى الآن، لم تُنسق السلطات على الأرض الجهود المحلية المحدودة لتولي هذه القضية الأولوية حتى بين مختلف المناطق التي تقع تحت سيطرتها وضمن صلاحياتها المحدودة. في المناطق التابعة لسيطرة الاكراد على سبيل المثال، أنشأ المجلس المحلي الكردي في كوباني لجنة للمختفين، بينما في الرقة، قال أعضاء "المجلس المدني" التابع للمحافظة إن أجهزة المخابرات كانت مسؤولة عن التحقيق في القضية. تواصلت عدة عائلات مقيمة في مخيمات نازحي الداخل مع أجهزة الأمن والمخابرات الكردية، المعروفة بـ "الأسايش"، لكن الأجهزة لم توجههم إلى السلطات الأخرى ولم تجمع أو تسجل معلومات متعلقة بقضاياهم. غياب نظام أو هيئة مسؤولة لتسجيل ومتابعة حالات المفقودين عند توفر المعلومات يعني اضطرار أفراد العائلة إلى اللجوء إلى معارفهم في مناصب السلطة، والمستشفيات المحلية، والمسعفين المسؤولين عن حفر المقابر الجماعية، أو إلى أطراف غير رسمية. في العديد من الحالات، لم تستجب قوات سوريا الديمقراطية والأسايش لطلبات الأسر للحصول على المعلومات. في بعض الحالات، قدمت هذه الجهات ردودا متضاربة أو غامضة زادت من إحباط العائلات. قال الأشخاص الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إن مصادرهم الوحيدة للمعلومات تأتي غالبا من سجناء سابقين رأوا أقاربهم في المعتقلات، أو من أنباء وإشاعات محلية غير مؤكدة.

اكتُشف أكثر من 20 مقبرة جماعية تحوي آلاف الجثث في المناطق التي كانت يسيطر عليها داعش. في بعض المناطق، لا سيما الرقة، بدأت الفرق المحلية باستخراج الجثث، لكن الدعم والموارد المخصصة لجهودها لم تكن كافية. لا تتوفر حماية للمواقع وفقا لأفضل الممارسات الدولية، ما يضر بفرص الأسر في التعرف على أقاربها. في 2018 و2019، قابلت هيومن رايتس ووتش أعضاء من "فريق الاستجابة الأولي" في الرقة، وهو المجموعة المسؤولة عن فتح المقابر الجماعية وانتشال الجثث في جميع أنحاء المحافظة، وراقبوا منهج عملهم وهم يفتحون مقبرة جماعية في ملعب الرشيد في مدينة الرقة. مع أن الفريق يعمل بجد وعناية، فإن أساليبها البسيطة وغياب إجراءات موحدة كان من شأنها أن تهدد معلومات قيّمة تساعد في تحديد هوية المفقودين. في مناطق سيطرة الحكومة السورية، كان بحث العائلات عن أحبائها غير مُجدٍ، رغم احتجاز الحكومة للآلاف من أعضاء داعش واكتشافها مقابر جماعية في مناطق سيطرتها. من بين الذين ما زالوا ينتظرون إجابات من السلطات عائلات مئات من جنود الجيش السوري.

عبّر الأقارب عن معاناتهم من الملاحقة العقيمة للإشاعات، وتلقّيهم وعودا بالحصول على معلومات من وسطاء مشبوهين مقابل المال، وزيارة المعتقلات السابقة على أمل العثور على بعض الأدلة. قال أولئك الذين التقوا بالمسؤولين السوريين إنهم لم يتلقوا أي معلومات، وإنما تكهنات بأن داعش قتل جميع أسراه، أو إنكار شامل لأي معرفة. قالت العائلات لـ هيومن رايتس ووتش إنه إذا قُتل أقاربهم، فهم يريدون دفنهم بشكل لائق لطيّ الصفحة.

كما لم يعالج التحالف بقيادة الولايات المتحدة للقضاء على داعش مسألة المفقودين أو يعطها الأولوية. رغم زيادة الدول المانحة تمويلها لاستخراج الجثث، بما فيها الولايات المتحدة وألمانيا، وإعلان الولايات المتحدة عن مكافأة لمن يمتلكون معلومات بشأن مكان خمس شخصيات دينية سورية بارزة اختطفهم داعش، خصص التحالف موارد قليلة لدعم العائلات لتحديد مصير أقاربها. اعتقل التحالف وقوات سوريا الديمقراطية آلاف المشتبه بانتمائهم إلى داعش وأفراد أسرهم، بمن فيهم الكثيرون في مناصب السلطة، والذين قد يمتلكون إجابات على هذه الأسئلة، ولكن إذا كانت لديهم هذه المعلومات، فلم يشاركوها مع العائلات.

كيفية المضي قُدما

ينبغي لسلطات الأمر الواقع[1]  في شمال شرق سوريا، بالإضافة إلى المجالس المحلية المدنية وقوات الأمن تشكيل هيئة مدنية مكلّفة بجمع المعلومات في مناطق سيطرتها عن المختفين تحت حكم داعش. يجب أن تحتفظ الآلية بقاعدة بيانات للمفقودين، بما فيها معلومات الاتصال بالعائلات لتسهيل التحديثات، والتنسيق مع المسؤولين عن حماية المقابر الجماعية وفتحها في المنطقة وكذلك مع سلطات الاستخبارات المسؤولة عن استجواب أعضاء داعش السابقين ممن يمكنهم الوصول إلى الوثائق أو الأدلة. يجب أن تُركّز الهيئة على التواصل مع العائلات داخل سوريا وخارجها. لكل سلطة من سلطات الأمر الواقع، ينبغي لهذه الهيئة التنسيق ومشاركة المعلومات الاستخبارية مع المجموعات الأخرى المسيطرة لإتاحة حصر شامل للمفقودين. حيثما وُجدت مثل هذه الآليات، يجب أن تتحلى بدعم السلطات المحلية لتمكينها من أداء عملها بشكل شامل.

تميّز النزاع السوري بالاعتقال التعسفي المطول والاختفاء القسري لعشرات الآلاف على يد جميع أطراف النزاع. كانت حكومة الرئيس السوري بشار الأسد مسؤولة عن أغلب حالات الاختفاء هذه. انتهى الأمر بمعظم المحتجزين لدى الحكومة بالاختفاء القسري، ورفضت الحكومة تزويد العائلات بمعلومات عن أماكن أحبائهم أو رفاتهم. تتواصل هذه الانتهاكات رغم استعادة الحكومة جزءا كبيرا من الأراضي التي كانت تسيطر عليها سابقا. كما اختطفت جماعات مسلحة، بما فيها "جيش الإسلام" و"هيئة تحرير الشام"، واعتقلت عددا كبيرا من المدنيين والمقاتلين. حيثما كان ممكنا، ينبغي للسلطات المسيطرة بذل جهود مماثلة لمعرفة مصير الأشخاص المخفيين على أيدي الجماعات المسلحة الأخرى.

في حين لا ينفرد داعش بالممارسة التعسفية المتمثلة باحتجاز، وإخفاء، وإعدام الأفراد خارج القانون، فإن النطاق الذي ارتكب فيه التنظيم هذه الأفعال قد يصل إلى حد الجرائم ضد الإنسانية. يتيح فقدان داعش للسيطرة على الأراضي فرصة لمجموعة من السلطات في سوريا لمحاسبة أعضاء التنظيم على هذه الجرائم وتقديم إجابات للعائلات حول مصير أحبائهم.

التوصيات

بالنظر إلى اتساع نطاق السيطرة الإقليمية التي تمتع بها داعش في أوج قوته من 2014 إلى 2016/2017، وتغير الجهات المسيطرة على المناطق في شمال شرق سوريا، فإن هيومن رايتس ووتش توجه هذه التوصيات إلى جميع السلطات التي تسيطر على المناطق في سوريا حيث كان الأفراد الذين اختطفهم التنظيم، بما في ذلك مناطق الحكم الذاتي في شمال وشرق سوريا، وقوات سوريا الديمقراطية التابعة لها، والمناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية، وتركيا، والمجموعات المسلحة المدعومة من تركيا.

نشير بقلق إلى أن جميع هذه الجهات الفاعلة قد ارتكبت انتهاكات جسيمة، شملت الاحتجاز التعسفي، وإخفاء الأشخاص، وتعذيب المحتجزين، و/أو عدم التعاون مع السلطات الدولية أو مساءلة الأفراد عن الانتهاكات. سبق أن قدمت هيومن رايتس ووتش توصيات مفصلة تتعلق بالخطوات التي ينبغي أن تتخذها هذه السلطات للتصدي للانتهاكات. لذلك، نعرض أدناه خطوات لمعالجة قضية أولئك الذين اختطفهم داعش وعائلاتهم على وجه التحديد، على أمل أن يوفر تنفيذ التوصيات الواردة أدناه بشأن الانتهاكات المرتبطة بداعش نموذجا للمضي قدما في معالجة الانتهاكات التي ارتكبتها أطراف أخرى.

خطوات لدعم أسر المفقودين/المحتجزين من قبل داعش لكلّ من سلطات الأمر الواقع

  • تعيين هيئة مركزية أو جهة تنسيق مع فريق في مختلف أنحاء منطقة سيطرة كل سلطة لتسجيل حالات أولئك الذين فُقدوا في ظل حكم داعش ولتنسيق جمع المعلومات عن المفقودين مع السلطات الأخرى في سوريا. يجب أن تقوم هذه الهيئة المركزية أو جهة التنسيق بالتواصل والإعلان عن معلومات الاتصال ذات الصلة للمكاتب والممثلين للمجتمعات في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما في ذلك أرقام الهواتف، وعناوين البريد الإلكتروني، والمواقع الإلكترونية، والعناوين المادية. حيثما وُجدت مثل هذه الهيئة، مثلا فريق الاستجابة الأولي في الرقة، يجب أن تضمن السلطات حصول هذه الهيئة على ما يكفي من دعم مادي وتقني لأداء مهامها؛
  • إبلاغ العائلات بمصير جميع الأشخاص المحتجزين ووضعهم القانوني، والرد على جميع الطلبات المعلّقة للحصول على هذه المعلومات من العائلات؛
  • التواصل مع العائلات داخل سوريا وخارجها للتأكد من أنها تعرف بمن تتصل وكيف فيما يتعلق بأقاربها المفقودين؛
  • إعطاء الأولوية للحصول على معلومات من المحتجزين المشتبه بأنهم من داعش بشأن الأفراد الذين احتجزهم التنظيم أو اختطفهم، دون اللجوء إلى أساليب استجواب غير قانونية، مثل التعذيب أو سوء المعاملة؛

خطوات للتعامل مع المقابر الجماعية في سوريا

  • اتخاذ خطوات عاجلة لحماية المقابر الجماعية باستخدام الخبرة الجنائية اللازمة لتنفيذ هذا العمل بفعالية، بما في ذلك من أجل الحفاظ على الأدلة للسماح بمحاكمة المشتبه بكونهم من داعش، بما يتماشى مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة؛ و
  • دعوة خبراء الطب الشرعي الدولي المستقلين، بمن فيهم أولئك الذين لديهم خبرة في العمل أمام المحاكم الجنائية الدولية، للمساعدة في حفظ وتحليل الأدلة في المقابر الجماعية التي أتيح الوصول إليها حديثا.

خطوات لإشراك المحتجزين المشتبه في كونهم من داعش

  • التدقيق في السجناء في الوقت المناسب لتحديد ما إذا كان أي منهم محتجزا سابقا لدى داعش؛
  • ضمان عدم تعريض الأشخاص الذين احتُجزوا سابقا من قبل داعش وغيرهم من المحتجزين لسوء المعاملة أو التعذيب أو سوء المعاملة. ضمان أن الظروف التي يحتجز فيها الأشخاص تتوافق مع معايير الاحتجاز الدولية، بما فيها "قواعد مانديلا"؛
  • إتاحة الوصول الكامل وبدون عوائق لهيئات مراقبة مستقلة ونزيهة، مثل "لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية" و"اللجنة الدولية للصليب الأحمر" إلى جميع مراكز الاحتجاز؛ و
  • عدم نقل أي أشخاص سبق أن احتجزهم داعش أو أفرادا آخرين رهن الاحتجاز إلى بلدان أو سلطات يُعرف أنها عذّبت أو أساءت معاملة أفراد أثناء احتجازهم.

خطوات لتحقيق العدالة في الجرائم التي ارتكبها داعش

لدى هيومن رايتس ووتش بواعث قلق كبيرة بشأن قدرة السلطات التي تسيطر على مناطق داعش السابقة على توفير ضمانات المحاكمة العادلة، والإجراءات القانونية، وغيرها من ضمانات حقوق الإنسان. لذلك، تحث هيومن رايتس ووتش السلطات على الأرض على إصلاح أنظمتها القضائية للامتثال للمعايير الدولية، بما يتماشى مع التوصيات الواردة في التقارير السابقة بالتفصيل.

تشجع هيومن رايتس ووتش سلطات الأمر الواقع على التعاون الكامل مع "الآلية الدولية المحايدة والمستقلة للمساعدة في التحقيق بشأن الأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة بموجب القانون الدولي المرتكبة في الجمهورية العربية السورية منذ آذار/مارس 2011" المنشأة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 71/248، والسلطات القضائية المحلية في أماكن أخرى - التي تتمتع بولاية قضائية عالمية للتحقيق والمقاضاة في الجرائم المرتكبة في سوريا، بما فيها جريمة الإخفاء القسري من قبل أعضاء داعش.

إلى التحالف العالمي لهزيمة داعش

  • توفير الدعم المالي والتقني، ودعم بناء قدرات السلطات المحلية غير المتورطة في الجرائم الخطيرة وانتهاكات حقوق الإنسان، للتحقيق في مصير أولئك الذين اختفوا في شمال شرق سوريا وتوثيق حالاتهم؛
  • تشجيع الأمم المتحدة والجهات الفاعلة الدولية الأخرى على ضمان إتاحة مثل هذا الدعم والتدريب لهذا التحقيق والتوثيق ضمن إطار غير تمييزي يحترم حقوق الإنسان؛
  • إعطاء الأولوية للحصول على معلومات من المشتبه بهم من داعش المحتجزين لدى التحالف فيما يتعلق بالأشخاص الذين احتجزهم أو اختطفهم التنظيم؛
  • التدقيق في المحتجزين في الوقت المناسب لتحديد ما إذا كان أي منهم محتجزا سابقا لدى داعش؛ و
  • عدم نقل أي محتجز لدى التحالف إلى دول أو سلطات يُعرف أنها عذبت أو أساءت معاملة الأشخاص أثناء احتجازهم.

إلى الولايات المتحدة

  • ينبغي أن تضمن وزارة الدفاع، والتحالف العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة أن يكون كشف مصير الأشخاص الذين أخفاهم داعش عنصرا أساسيا في استراتيجية ما بعد داعش، وطلب التمويل والتوظيف الملائمين لتسهيل ذلك؛
  • في تحضير أي استراتيجية لما بعد داعش، يجب أن تضمن وزارة الخارجية أن يكون الكشف عن مصير المفقودين عنصرا أساسيا، وطلب التمويل والتوظيف الملائمين لتسهيل ذلك. ينبغي للوزارة أيضا تقديم الدعم المالي للمجتمع المدني السوري للكشف العاجل عن المقابر الجماعية وحمايتها، بما في ذلك عن طريق تقديم منح لبناء قدرات الفرق المحلية على الأرض، ودعم توفير الإمدادات للمساعدة في حفر المقابر الجماعية على وجه السرعة؛ و
  • على الكونغرس إعطاء الأولوية لكشف مصير المفقودين في ظل داعش كجزء من أي استراتيجية لما بعد داعش، وإقرار نص يتضمن تعيين منسق مسؤول عن كشف مصير المختطفين من قبل داعش. ينبغي تفويض مثل هذا الشخص الاتصال بوزارة الخارجية ووزارة الدفاع والتحالف العالمي لتحديد المعلومات حول المختطفين من قبل داعش وإيصال هذه المعلومات إلى الأسر والآخرين ممن يبحثون عن هذه المعلومات.

المنهجية

قابلت هيومن رايتس ووتش من أجل هذا التقرير 31 شخصا، بمن فيهم أقارب وزملاء أشخاص اعتُقلوا، أو اختُطفوا، أو تم إخفاؤهم على يد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وكذلك سجناء منتمين سابقا إلى داعش وخبراء في الطب الشرعي. أجرى الباحثون مقابلات خلال أربع رحلات ميدانية إلى شمال شرق سوريا، وقابلوا عائلات عن بعد في الدول المجاورة، وأوروبا، والولايات المتحدة. كما تحدث الباحثون إلى خبراء الطب الشرعي الدوليين وقادة المجتمع المدني من ذوي الخبرة في تحديد الرفات ومعرفة مصير المفقودين.

تواصلت هيومن رايتس ووتش مع ممثلي قوات سوريا الديمقراطية، والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، و"مجلس الرقة المدني"، وقوات أمن "الأسايش" بشأن الأشخاص الذين اختفوا بعد اعتقالهم على يد داعش. أُدرجت ردودهم في التقرير.

أرسلت هيومن رايتس ووتش طلبات للتعليق على النتائج الأولية التي توصلت إليها إلى المسؤولين الحكوميين السوريين والجماعات الموالية للحكومة لكنها لم تتلق أي ردود.

اعتمدت هيومن رايتس ووتش على مواد وتقارير إخبارية موثوقة ومتاحة للعموم حول الجنود الموالين للحكومة الذين اعتُقلوا أو خُطفوا على يد داعش.

أُجريت جميع المقابلات باللغة العربية أو الإنغليزية. أوضحت هيومن رايتس ووتش الغرض من المقابلات لمن قابلتهم وحصلت على موافقتهم على استخدام المعلومات التي قدموها في هذا التقرير.

في جميع الحالات التي طلب فيها من قوبلوا حجب أسمائهم أو قيّمت هيومن رايتس ووتش أن إدراج أسمائهم قد يُعرض أمنهم أو قدرتهم على العمل في سوريا للخطر، حجبت هيومن رايتس ووتش أسماءهم أو المعلومات التعريفية عنهم.

 

I. حصر المختفين على يد داعش

فراس الحاج صالح مع ابنھ إبراھیم. © غدیر نوفل

 

نشطاء ووجهاء محليون

فراس الحاج صالح، يوليو/تموز 2013

 اعتقلت قوات الأمن التابعة للرئيس السوري بشار الأسد فراس الحاج صالح، موظف قطاع عام من مواليد 1972، مرتين لتنظيمه مظاهرات مناهضة للحكومة وفقد وظيفته بعد اعتقاله للمرة الثانية.[2] ساعد صالح في قيادة المعارضة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) إبان نهوضها في مدينة الرقة في 2013. يعتقد شقيق الحاج صالح، خليل الحاج صالح، أن ذلك كان سببا مباشرا لاختطافه:

فككوا المنظمات المدنية لإجبار الناس على مغادرة المدينة. لم يبق أحد سوى المستفيدين من وجودهم أو من لم يشاركوا [في المقاومة]. إنها نقطة محورية. كلما اختطفوا شخصا، يفر 1,500 شخص. هكذا نشروا الخوف. [3]

قال كل من زوجة الحاج صالح وشقيقه لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 20 يوليو/تموز 2013، اعترضت سيارة الحاج صالح وصديقه مصطفى سليمان أثناء عودتهما إلى منزله بعد قضاء ليلة في مدينة الرقة. [4] أجبرت السيارة الرجلين على التوقف، وخرج أربعة مسلحين وأخذوا الحاج صالح، تاركين مصطفى الذي أخبر عائلة فراس.

قال كل من زوجة الحاج صالح وشقيقه إن عناصر داعش كانوا قد هددوا الحاج صالح قبل أسبوع من اختطافه – أمروه بمغادرة المدينة وإلا قتلوه . قالت زوجة الحاج صالح إن سليمان قال بأنه رأى السيارة تأخذ الحاج صالح إلى مقر قريب لداعش.[5]

ذهبت زوجة صالح ونحو 70 آخرين إلى مقر داعش في مظاهرة المدينة بعد أن وصلها الخبر بساعتين تقريبا. [6]عندما سألت مسؤولي داعش عن مكانه، أنكروا وجوده لديهم وقالوا إنهم لا يعرفون مكانه. سألت مصادر أخرى، بما فيها العشائر العربية التي لها صلات بأعضاء داعش، دون جدوى:

مع داعش ما حدا إلو كلمة. بغض النظر عما تسمعه، وبغض النظر عما تراه، لن يكون كحال من عاشوا معهم. مرّت أربع سنوات، وعشرة أشهر، وثلاثة أيام – دون أي معلومات، ولا أي علامة. [7]

ابن الحاج صالح، إبراهيم، وعمره الآن ثمانية أعوام، كان عمره عامين عندما اختُطف والده. قالت والدته إنه بالكاد يتذكر والده:

يسأل إبراهيم كثيرا عن أبيه. أوصى أخصائيٌ بأن نقول له إن والده قد يكون حيا أو ميتا، تهيئة لإخباره الحقيقة الكاملة بشأن إخفائه.[8]

إسماعیل الحامض. © خاص 

إسماعيل حسن الحامض، نوفمبر/تشرين الثاني 2013

كان الدكتور إسماعيل الحامض، مواليد 1964، جرّاحا عاما في مدينة الرقة. كونه ناشطا بارزا ووجيها يحظى بالاحترام، نظم الدكتور الحامض وشارك في المظاهرات ضد نظام الأسد في 2011، وقدم المساعدة الطبية إلى المتظاهرين المناهضين للحكومة. وفقا لأحد أقاربه، كان الدكتور الحامض من بين أول وأكثر من انتقدوا داعش صراحة عندما ظهر التنظيم في الرقة.

في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، حوالي الساعة 11 صباحا، بينما كان الدكتور الحامض في طريقه إلى عيادته، اعترضته مجموعة من الرجال الملثمين. لحظة اختطافه، أبلغ شابين بسرعة أن يُبلغا أسرته.[9] زارت زوجته - التي كانت في مدينة الرقة آنذاك مع ثلاثة من أطفالهما الخمسة - مقر ومكاتب داعش المعروفة، ومكاتب الفصائل الأخرى التي كانت لا تزال تعمل في المدينة، وطلبت معلومات عن زوجها. كما نظمت مظاهرات وحملات لإطلاق سراحه.

بعد سنوات قليلة من اختفائه، انتقلت أسرة الحامض إلى أوروبا. عقب هزيمة داعش في الرقة، حاولت العائلة دون جدوى الوصول إلى السلطات الكردية المسيطرة على المنطقة لطلب المزيد من المعلومات. وفقا لأحد الأقارب، لم تتمكن الأسرة من تحديد ممثل للسلطات أو الوصول إليها. [10]

عبد الله خليل، مايو/أيار 2013

عبد الله خليل، المولود في 1961، كان حقوقيا ومعارضا للحكومة السورية معروفا ومخضرما، واعتقلته قوات الأسد عدة مرات. عقب إطلاق سراحه من عقوبة بالسجن في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، غادر سوريا إلى تركيا. [11] عندما استولى "الجيش السوري الحر"، وهو تحالف جماعات مسلحة مناهضة للحكومة، على مدينة الرقة من الحكومة السورية في 2013، عاد خليل إلى المدينة وعمل لفترة قصيرة كرئيس للمجلس المدني المحلي الخاضع لإشراف "الائتلاف الوطني السوري".

في 19 مايو/أيار 2013 حوالي الساعة 12:30 صباحا، كما قالت زوجة خليل لـ هيومن رايتس ووتش، اختطف مسلحون مجهولون خليل وأربعة رجال آخرين أثناء توجههم إلى قرية المشلب القريبة. هرب اثنان من رفاق خليل بينما ما تزال أماكن وجود خليل والرجال الآخرين مجهولة. شوهد خليل والرجال آخر مرة في سيارة يقودها رجال آخرون أوقفتها نقطة تفتيش تابعة لـ "جبهة النصرة"، جماعة مسلحة كانت تابعة لـ "تنظيم القاعدة"، على طريق متجهين خارج المدينة. [12]

زوجة خليل، التي كانت تُقيم في تركيا آنذاك، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها ذهبت إلى الرقة في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 لمحاولة الحصول على معلومات عن زوجها. استخدمت الباب الخلفي للتسلل إلى منزلهم السابق، وقالت إنها عثرت على مفاتيح خليل عند المدخل، وعبارة "الدولة الإسلامية" مكتوبة على الجدران، وجميع ممتلكات العائلة محروقة، بما فيها شهاداتها وشهادات زوجها وأكثر من ألف كتاب في مكتبتهما.[13]

كما زارت المحكمة العسكرية التي كانت تحت سيطرة جبهة النصرة آنذاك. سألت عما إذا كان زوجها محتجزا لديهم. ثم ذهبت إلى مقر تابع لداعش في وسط محافظة الرقة. لم ينكروا احتجازهم لخليل لكنهم لم يقدموا أي معلومات.

تعتقد زوجة خليل ونشطاء آخرون أنه اختُطف بسبب نشاطه المناهض لداعش وعمله على تطوير هياكل الإدارة المدنية المحلية في الرقة. بعد سقوط الرقة، حصلت "زمان الوصل"، وهي مؤسسة إخبارية سورية تابعة للمعارضة المناهضة للحكومة، على وثائق رسمية لداعش تُظهر أن التنظيم اعتبر خليل تهديدا لأنه كان قائدا في المجتمع المدني. توفر الوثائق تفاصيل مستفيضة بشأن تحركات خليل في الأيام التي سبقت اختطافه وتشير إلى أن داعش كان على الأرجح وراء اختطافه. [14]

آخر ما سمعته عائلة خليل عن مكان وجوده كان في 2016، عندما قال ممرض كان يعمل في سجن الطبقة[15]    لداعش لأقارب خليل إنه رآه في السجن، وأنه كان لا يزال حيا. منذ ذلك الحين، لم تتلق زوجته أي معلومات موثوقة بشأن زوجها، رغم أنها رفعت القضية إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر والسلطات الكردية بعد هزيمة داعش في مدينة الرقة. [16]

قالت زوجة خليل واصفة أثر اختطاف زوجها على الأسرة:

لا توجد كلمات تصف اللحظات التي مررنا بها - صعبة، مروعة، لحظات من الألم، ألم حقيقي. عندما ترى [ابنتانا] صفاء ومروة أي شخص عرف والدهما، تشعران بالحسرة. أراها في عيونهما، في نظراتهما، لأنهما لا تعرفان أباهما، كان عمرهما سبعة أعوام عندما غادر. تريانه في الصور فقط. لكن لا ذكريات. ما تزالان تعيشان على أمل عودة أبيهما. [17]

رقية الأحمد، منتصف 2014

رقية الأحمد (25 عاما آنذاك)، وهي كردية مقيمة في مدينة الرقة، كانت ناشطة بارزة على "فيسبوك". وفقا لأقارب شهدوا اعتقالها، في منتصف 2014، قبل شهر رمضان، أخذتها عناصر أمن من النساء تابعات لداعش من منزلها حوالي الساعة 8 مساء. [18] قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن العناصر أمرن الأحمد بإحضار حاسوبها وهاتفها المحمول.

ذهب عم رقية ووالدها إلى ملعب كرة القدم في وسط مدينة الرقة أصبح يُعرف بالـ "الإستاد الأسود" (وكذلك "النقطة 11") بعد بدء داعش باستخدامه كمعتقل، للسؤال عنها. قال عمها إن داعش أخذهما أيضا واحتجزهما لمدة شهر. كان مسؤول محلي من داعش قد أعطى سابقا وثيقة للعائلة تفيد بأن داعش قتل رقية ككافرة.[19] بعد سنوات، علمت الأسرة من محتجزة سابقة أنها رأت في 2014 امرأة تطابق مواصفات الأحمد بين سجينات داعش في الإستاد الأسود، بعد "قتلها" على ما يبدو. لم يقدم أي منهما تواريخ، لكن المعلومات المتضاربة تركت الأسرة محتارة بشأن من تصدق.

استهدف كل من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة للقضاء على داعش والتحالف العسكري السوري-الروسي بشكل منفصل الإستاد الأسود بضربات جوية في مناسبات متعددة. قالت العائلة إنها لا تعرف ما إذا كانت رقية قد أُعدمت على يد داعش، أو قُتلت في إحدى هذه الهجمات، أو ما زالت محتجزة في جزء آخر من البلاد. [20]

قال أحد الأقارب، الذي عاد إلى مدينة الرقة بعد فترة وجيزة من استعادتها بواسطة التحالف بقيادة الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية، لـ هيومن رايتس ووتش إنهم اعتقدوا في البداية أنه سيكون من السهل الحصول على معلومات بعد تحرير الرقة، لكن لم يحرزوا أي تقدم: "لم نعرف من نسأل".[21]

عدنان وإدريس كاشف، يوليو/تموز 2013 [22]

في 20 يوليو/تموز 2013 بعد الظهر، بحسب ما قالت زوجة عدنان كاشف لـ هيومن رايتس ووتش،  غادر زوجها، وهو مهندس زراعي مقيم في مدينة الرقة، المنزل لشراء ألعاب لأطفاله للاحتفال بعيد ميلادهم. [23] بحلول الساعة 9 مساء، لم يكن قد عاد بعد. في حين اعتاد كاشف الخروج لساعات مع مجموعة من الأصدقاء من بينهم عرب وأكراد، كان دائما يتصل لإعلام زوجته. تحدثت زوجته القلقة مع الأصدقاء. قالت إنهم أخبروها أن كاشف كان يسير مع مجموعة من الأصدقاء عندما اعترضتهم مجموعة من مقاتلي داعش المسلحين واقتادوا كاشف وأحد أصدقائه الأكراد. أخبر الخاطفون الأصدقاء الآخرين بأنهم يخططون لاستخدامهم في عملية تبادل أسرى مع "وحدات حماية الشعب" التي يقودها الأكراد، وفي حال رغبتهم بالحصول على المزيد من المعلومات، عليهم المتابعة في مقر داعش بالمحافظة.

عندما زارت زوجته ليلى[24] مقر داعش في الرقة في اليوم التالي، قالت إنهم أخبروها أنهم لا يعرفون مكان زوجها. زارت عدة مقار أخرى ولكن دون جدوى. قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها سألت عنه "أكثر من ألف مرة"، وبعد سقوط الرقة، اتصلت بالمسؤولين في حزب الاتحاد الديمقراطي، الذراع المدني لوحدات حماية الشعب - جماعة مسلحة بقيادة الأكراد كانت مسيطرة على شمال شرق سوريا آنذاك، من خلال أسرتها وكبار السن في مدينة الرقة، الذين من المفترض أنه يعرفوا بحكم مركزهم عن التبادل المفترض. لم يقدم لها أي منهم ردا.

قال شهود عيان لليلى إنه بعد 13 يوما، أخذ داعش شقيق عدنان، إدريس كاشف، من الشارع في مدينة الرقة. حذرها أصدقاء عدنان كاشف من أنها التالية وساعدوها على تهريبها مع أطفالهم إلى الشمال. [25]

بعد استعادة الرقة من داعش، قالت ليلى، التي كانت تعمل آنذاك في مركز للنساء في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سوريا، لـ هيومن رايتس ووتش إن العائلة سمعت أن قوات سوريا الديمقراطية أجرت تبادلا للأسرى مع داعش، حيث بادلت عددا غير معروف من أعضاء داعش الذين أسروهم مقابل أربعة أو خمسة مقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية بالإضافة إلى 100 جثة لآخرين قُتلوا على أيدي التنظيم. [26]

قالت ليلى لـ هيومن رايتس ووتش إن آخر ما سمعته عن زوجها كان في 2016 عندما اتصل بها محتجز سابق على "واتساب" وأخبرها أن زوجها كان معه في معتقل لداعش بالقرب من قرية في شمال شرق سوريا تسمى العكيرشي.

قالت إن المحتجز السابق أخبر العائلة بأن إدريس كاشف سُلِّم إلى الحكومة السورية. عندما تواصل المحتجز السابق مع ليلى، أرته صورة للأخوين. أخبرها أن إدريس كاشف كان معه في سجن لداعش في مطار بالقرب من حلب. قال إنه عندما قصفت طائرة المعتقل، هرب السجناء. قالت ليلى لـ هيومن رايتس ووتش إنها تريد من قوات سوريا الديمقراطية والسلطات المحلية أن يجدوا زوجها:

لا يوجد سبب الآن لأن يكون مفقودا. لدينا أربع بنات، وابن. كان سندنا. أحتاج أن أعرف ما إذا كان ميتا أم حيا. يحتاج أطفاله أن يعرفوا. أو أعطوني جهة اتصال رسمية يمكنني التقديم إليها، أو تسجيله كشخص مفقود، ليتمكنوا من البحث عنه والعثور عليه وإعادته إلي. [27]

الأب باولو دالوليو، يوليو/تموز 2013

الأب باولو دالوليو (64 عاما) هو كاهن يسوعي إيطالي قضى ثلاثة عقود في سوريا لتجديد دير قبل أن تطرده الحكومة السورية في 2012 لتنديده بمعاملتها للمتظاهرين وغيرها من الانتهاكات. [28] كان السوريون يعتبرون دالوليو ناشطا محترما وصوتا بارزا يدعو للسلام والتعايش. عاد إلى سوريا في أواخر يوليو/تموز 2013، مارّا بغازي عنتاب لزيارة المناطق التي لم تعد تحت سيطرة الحكومة. [29]

في أواخر يوليو/تموز 2013، دخل دالوليو مدينة الرقة، للتفاوض فيما يبدو على إطلاق سراح نشطاء سلام. وفقا للنشطاء المحليين والتقارير الإخبارية، في الساعة 11 صباح 29 يوليو/تموز، توجه دالوليو إلى مبنى محافظة الرقة لطلب المزيد من المعلومات حول النشطاء المحتجزين. [30]لم يُشاهَد مجددا.

قالت شقيقة الكاهن، إيماكولاتا دالوليو، لـ هيومن رايتس ووتش إنها علمت لأول مرة باختفاء شقيقها من برنامج إخباري. [31] أكد فرع من "وزارة الخارجية" الإيطالية متخصص في تتبع المواطنين الإيطاليين المفقودين في الخارج لإيماكولاتا دالوليو وأشقائها الآخرين أن الكاهن شوهد آخر مرة في 29 يوليو/تموز في مدينة الرقة. قالت إنهم لم يقدموا معلومات إضافية.

في 7 فبراير/شباط 2019، ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية، نقلا عن مصادر كردية، أن دالوليو قد يكون حيا ومحتجزا في أحد الجيوب في الأراضي التي لا تزال تحت سيطرة داعش. [32] قالت التايمز إن داعش كان يستخدم دالوليو ورهينتين غربيين آخرين، صحفي بريطاني وممرضة من نيوزيلندا، كـ "أوراق مساومة" في المفاوضات مع القوات التي تحاصرهم والمدعومة من الولايات المتحدة. [33]

قالت شقيقة دالوليو لـ هيومن رايتس ووتش إن كلا من عائلتها والحكومة الإيطالية تواصلتا بشكل منفصل مع الإدارة الذاتية للاستفسار عن شقيقها، بعد استعادة الرقة في أكتوبر/تشرين الأول 2017، وبعد سقوط الباغوز، آخر معقل لداعش في سوريا، بين فبراير/شباط ومارس/آذار 2019. [34] ردت الإدارة الذاتية في البداية بأن لديها معلومات، ولكن عندما تابعت الأسرة مع مسؤوليها قالوا إنه ليس لديهم معلومات.

تساءلت إيماكولاتا دالوليو: "إنه أمر غريب، أليس كذلك؟ أولا يقولون أجل، ثم يقولون لا. لماذا؟"[35]

في 29 يوليو/تموز 2019 - بعد ست سنوات على اختطافه - أعلنت الولايات المتحدة عن مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار أمريكي لأي شخص يمكنه تقديم معلومات حول خمس شخصيات دينية سورية مخطوفة، بمن فيهم دالوليو. [36]

خطف الصحفيين ونشطاء وسائل الإعلام

عبد القادر حداد، يونيو/حزيران 2013

عبد القادر حداد، الذي كان عمره 20 عاما حينها، نشط منذ الأيام الأولى للانتفاضة كمصور، أولا في دمشق قبل أن يفر إلى إدلب، ثم في ريف اللاذقية، ثم في تركيا لاحقا.

في 26 يونيو/حزيران 2013 ، حوالي الساعة 9:00 مساءً، احتُجز حداد مع سائقه في منطقة أطمة في محافظة إدلب بينما كان في مهمة للمنظمة التي كان يعمل معها، وفقا لوالدة حداد. السائق، الذي أُطلق سراحه بعد ثلاثة أيام، قال لعائلة حداد أنه اعتقل مع حداد عند نقطة تفتيش لعناصر في داعش. أوقف العناصر السيارة وعثروا على كمبيوتر حداد المحمول وسألوه ما إذا كان حداد صحفيا، ثم أخذوهما معا. قال للعائلة إن عناصر داعش اعتدوا عليهما بشدة خلال احتجازهما.

أُطلق سراح السائق عندما تم إرسال جماعة معارضة مسلحة لاستعادة كليهما، لكن رفض العناصر الإفراج عن حداد.

حاولت والدة حداد، فاتن عجان، وهي صحفية، كل شيء للحصول على مزيد من المعلومات حول مكان حداد. بعد فترة قصيرة من اختطافه، عبرت إلى سوريا من تركيا لمعرفة ما إذا كان يمكنها العثور على مزيد من المعلومات حول ابنها من داعش. قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن الأفراد الذين عبروا معها أخبروها بأنها مطلوبة من قبل داعش بسبب عملها، وأن المجموعة قادمة لاعتقالها، ما أجبرها على المغادرة دون مقابلة أي أعضاء.

قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها لم ترتدع، وتواصلت مع داعش عدة مرات:

ما رأيك من هم الدواعش الصغار؟ كان هؤلاء سابقا أعضاء في الجيش [السوري] الحر انشقوا لينضموا إلى النصرة [جماعة متطرفة مناهضة للحكومة]. ثم انفصل داعش عن النصرة. أعضاء النصرة هم جزء من المدينة. انت تعرفهم. كنت تأكل معهم. كنت تراهم. الكثيرون تجاوبوا. حاولنا التفاوض عدة مرات. بعد عبود [حداد]، وعتيق، وبطل، سمر ، محمد. بدأت أسأل عنها أيضا. أول أربعة، ثم ثمانية، ثم تسعة، والقائمة تطول. أسست علاقات مع العديد من الأمراء. معظم كانوا يعدوني بحل ثم يختفون.

في 2015، قالت عجان لـ هيومن رايتس ووتش إن رجلا أكد لها أن حداد محتجز في الرقة، ولكنه كان على وشك أن يُنقل إلى دير الزور. كانت تلك آخر مرة سمعت فيها عن حداد. بعد فترة وجيزة، بدأ التحالف المناهض لداعش بقيادة الولايات المتحدة حملته الجوية على الرقة ودير الزور.

منذ انتقالها إلى فرنسا في فبراير/شباط 2018 ، قالت عجان لـ هيومن رايتس ووتش إنها لم تكن قادرة على الاجتماع أو الاتصال بأي من السلطات. قالت إنها اتصلت بقوات سوريا الديمقراطية، التي كانت تسيطر على الشمال الشرقي في ذلك الوقت، عندما كان هناك تبادل على وشك الحدوث، لكن السلطات لم تحدد اسم الصحفيين الذين أُدرجوا في القائمة.

"كل هذه السنوات، كل لحظة، وكأنها 100 عام – عذاب. أرادوا إسكات صوت الحقيقة، لذلك أخذوه، هذا هو السبب الوحيد".

قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنه عندما انتهت معركة الباغوز في فبراير/شباط 2019، مرّت بمشاعر متضاربة:

لم أستطع النوم. شعرت بخوف كبير وسعادة هائلة في الوقت نفسه. كنت سعيدة لأن داعش سوف ينتهي. لكنني كنت خائفة من أن أملي في العثور على عبود سيختفي. قسد [قوات سوريا الديمقراطية]والتحالف يرفضون وجود آلية للعثور على أبنائنا. هناك غياب دولي كامل. أنا أم ولم أخف داعش أبدا. أنتم دول، لماذا تخافون؟ لا أعرف لماذا لا يهتمون. ما زلت أبحث عن صور لمقابر جماعية وأتفقدها. تخيل، أمٌّ تنظر إلى القبور، وتفحص كل صورة، وأتساءل عما إذا كنت سأرى عبود. ولحسن الحظ لم أره.

محمد نور مطر، أغسطس/آب 2013

فُقد محمد نور مطر (20 عاما آنذاك) في مدينة الرقة ليلة 13 أغسطس/آب 2013. كان مطر وشقيقه الأكبر الصحفي عامر يصوران ويوثقان انتهاكات داعش في المدينة. [37]

في تلك الليلة، انفجرت سيارة مفخخة بالقرب من محطة القطار القديمة في الرقة، حيث كان يصور. في البداية، خشيت عائلته أن يكون قد أُصيب أو قُتل. وصل عامر مطر إلى الرقة بعد يوم من الانفجار وأعطاه الفريق الطبي الذي ذهب إلى موقع الانفجار آلة تصوير أخيه المتفحمة. [38]لم تكن هناك جثث في الموقع.

أخبر محتجزون سابقون في سجون داعش عائلة مطر لاحقا أنهم رأوه في مبنى إدارة المحافظة الذي استخدمه داعش للاستجواب، وفي "سجن السد" في الرقة، الخاضع لسيطرة داعش. [39] في 2015، تلقت العائلة معلومة من أحد أقربائها في الرقة تفيد بأن مطر نُقل إلى "المستشفى الوطني" في المدينة عقب نوبة ربو حادة. لم يتمكن عامر مطر أو أي شخص آخر من عائلته من تأكيد المعلومة.

قال عامر مطر لـ هيومن رايتس ووتش إن عملية تحصيل المعلومات عن شقيقه كانت صعبة للغاية: "تعرضنا لعدة محاولات ابتزاز - كل المعلومات التي تلقيناها كانت كاذبة".

أثناء الحملة العسكرية لطرد داعش من الرقة، بدأ عامر مطر في البحث في السجون التي هجرها داعش للحصول على أي معلومات عن شقيقه. قال: "بدأنا نلتقط صورا للسجون والأسماء المكتوبة على الجدران. مثل معظم السجون التي تركها داعش، لم يكن هناك أحد [فيها]".

بعد سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على الرقة والمناطق المحيطة بها، اتصلت العائلة بهم لمعرفة ما إذا كانت لديهم أي معلومات عن محمد مطر. [40] طلبوا من قوات سوريا الديمقراطية استجواب أعضاء داعش المحتجزين بشأن ما حدث للسجناء في معتقلاتهم. اتصلوا بـ "لواء الشمال"، جزء من الجيش السوري الحر سابقا، كان الذي يحتجز أيضا المشتبه بانتمائهم لداعش لنفس الطلب.

قال عامر: "اعتقلت قوات سوريا الديمقراطية المئات من أعضاء داعش، وحاولنا التواصل معهم؛ لم يردوا مطلقا أو يأخذوا الأمر على محمل الجد".

إسحق مختار، سمير كساب، وسائقهم السوري، أكتوبر/تشرين الأول 2013

في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2013، اختُطف سمير كساب، وهو مصور لبناني في "سكاي نيوز عربية"، مع زميله إسحاق مختار وسائق سوري، أثناء توجههم من تركيا إلى حلب. [41] تعتقد عائلة كساب ومستخدميه أن الخاطفين كانوا من أعضاء داعش. كان لدى سكاي نيوز عربية منزل في حلب، وكان الفريق موفدا لتغطية احتفالات عيد الأضحى. [42]

قال المراسل السابق في سكاي نيوز أدريان ويلز لـ هيومن رايتس ووتش إن الشبكة سمعت لأول مرة عن عمليات الاختطاف بعدما فقدت الاتصال بالفريق أثناء توجهه إلى حلب. [43] أرسلوا فريق سلامة إلى تركيا في محاولة لمعرفة ما حدث للطاقم. قال ويلز إنه رغم إجراء عدة محادثات مع الوسطاء، لم يتلقوا معلومات واضحة.

قال ويلز: "كان هناك عدة إشاعات مختلفة، بالإضافة لأشخاص يتصلون بنا لطلب الفدية، لكن لم يكن أي منها [الإشاعات] حقيقي، كان من الصعب أيضا إثبات الوفاة".[44]

قال جورج كساب، شقيق سمير كساب، لـ هيومن رايتس ووتش إن آخر خبر مؤكد سمعه عن أخيه كان في 2014، عندما أخبر نيكولا هنين، صحفي فرنسي اختُطف أيضا على يد داعش، العائلة أنه أثناء احتجازه على يد الجماعة في حلب في أواخر 2013 سمع صوتا يعتقد أنه صوت كساب. [45] في 2018، تواصل محتجز سابق من الطبقة مع العائلة ليخبرهم أنه رأى سمير في السجن في حلب، لكنه لم يقل شيئا آخر. قال جورج كساب لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لم يتواصلوا مع قوات سوريا الديمقراطية مباشرة، ولكن تواصلوا بدلا من ذلك مع عباس إبراهيم، مدير "الأمن العام" اللبناني. قال إن السلطات اللبنانية لم تزودهم حتى الآن بمعلومات أو توجيهات إضافية. [46]

سمر صالح ومحمد العمر، أغسطس/آب 2013

اعتُقلت سمر صالح (25 عاما آنذاك) أولا على يد الحكومة السورية في 2012 بسبب نشاطها مع الحركة الطلابية المناهضة للحكومة في "جامعة حلب". بعد إطلاق سراحها، أدارت عدة ملاجئ في مدارس حلب للعائلات النازحة من ريف حلب. خوفا من إعادة اعتقالها، ذهبت إلى "جامعة القاهرة" للدراسة والحصول على درجة الماجستير في علم الآثار.

في 2013، عادت إلى شمال سوريا لرؤية أسرتها. قالت شقيقتها لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 13 أغسطس/آب 2013، عندما كانت عائدة من زيارة عائلية في السيارة مع خطيبها، محمد العمر، ووالدتها، أوقفتهم سيارة جيب في الأتارب، حلب.[47] خرج مسلحون ملثمون من السيارة وأخذوا صالح ومحمد ولكنهم تركوا والدة صالح تذهب.

سرعان ما علمت الأسرة أن الخاطفين هم من داعش بعدما استخدم أعضاء الجماعة حسابات صالح على "سكايب" و"فيسبوك" للتواصل مع أصدقائها وأقاربها وهددوهم بالمصير ذاته. [48] في وقت الاختطاف، لم يكن داعش يسيطر على الأتارب ولكنه كان حاضرا في مدينة الدانا القريبة.

في اليوم التالي، زار والدا صالح الدانا للسؤال عن ابنتهما. أخبرهما مسؤولو داعش هناك بأنه تحقيق روتيني، وأنهم سيطلقون سراحها قريبا. سألوا عن سبب ذهابها إلى الولايات المتحدة قبل النزاع، وماذا كانت تعمل. في زيارة والديها الثانية إلى الدانا، نفى داعش أن تكون صالح لديهم. منذ ذلك الحين، لم تتلق ميساء، أخت صالح، ولا والداها أي معلومات هامة بشأن مكان صالح أو محمد.

سمر صالح وخطیبھا محمد العمر © میساء الصالح

حسام نظام الدين، وعبد القادر عتيق، وعبيدة بطل أغسطس/آب 2013

في 25 يوليو/تموز 2013، اختُطف ثلاثة صحفيين من المنصة الإخبارية المعارضة "أورينت نيوز"، وهم عبد القادر عتيق (22 عاما)، وعبيدة بطل (25 عاما)، وحسام نظام الدين (العمر غير معروف)، في مسكن تل رفعت أثناء وجودهم في مهمة. قال والد عتيق لـ هيومن رايتس ووتش إنهم علموا أن داعش اختطفهم من صحفي آخر رآهم يتعرضون للخطف بعد احتجازه لفترة وجيزة في نقطة تفتيش يديرها التنظيم. [49]

قال والدا عتيق وبطل لـ هيومن رايتس ووتش إنهما تلقيا معلومات من مسؤولين عراقيين تفيد بأن داعش نقل ابنيهما إلى الموصل في وقت ما أثناء احتجازهما، وأنهما كانا محتجزين لدى الحكومة العراقية حتى بدايات 2019. [50] قال والد بطل لـ هيومن رايتس ووتش إن ضابطا عراقيا تواصل مع ابن عمه ليسأله عما إذا كان بطل من أقربائه وأكد أنه محتجز لدى الحكومة العراقية. [51] قال والد عتيق إنه اتصل بشخص في الحكومة العراقية أكد أن ابنه كان محتجزا لدى الحكومة. [52]

قال كلاهما إنه بعد فترة قصيرة، نقلت الحكومة العراقية بطل وعتيق إلى الحكومة السورية. [53] تلقى والد عتيق معلومات من سجين سابق بأن عتيق وبطل كانا في سجن صيدنايا، وهو سجن عسكري سوري معروف بالإعدامات خارج نطاق القانون والتعذيب، لكنه لم يتمكن من تأكيد ذلك رسميا. [54] قال كلا الوالدين إنهما حاولا دون جدوى الحصول على معلومات أكثر، بما فيها بدفع مبالغ مالية كبيرة.

قال بطل: "دفعنا المال ولكننا تعرضنا للسرقة - لقد سئمنا من ذلك، النظام السوري لا يعطي أي معلومات".[55]

وفقا لـ هيومن رايتس ووتش وغيرها من المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية، اعتقلت الحكومة السورية وأخفت عشرات آلاف السجناء. [56] تُعرف المعتقلات الخاضعة لسيطرتها بممارسة التعذيب واسع النطاق والمنهجي، والظروف الإنسانية الكارثية المؤدية إلى مقتل الآلاف.[57] بالنسبة لمن تعتبرهم تهديدا، تُعرف الحكومة السورية أيضا بإجراء محاكمات زائفة في المحاكم العسكرية الميدانية ومحاكم مكافحة الإرهاب، وتحكم غالبا على الأفراد بالإعدام أو السجن المؤبد. [58] لم تُبلغ الحكومة السورية العائلات بأماكن أحبائها أو تعطيهم رُفات من أعلنت وفاتهم. [59]

قال كلا الوالدين لـ هيومن رايتس ووتش إن الكثير من وسائل الإعلام والمنظمات الدولية اتصلت بهما، لكن لم تتمكن أي منها من مساعدتهما على الحصول على معلومات أكثر أو تأمين الإفراج عن فقيديهما. [60]

مسعود عقيل، ديسمبر/كانون الأول 2014

في 15 ديسمبر/كانون الأول 2014، اختطف داعش مسعود عقيل، وهو طالب جامعي يدرس الأدب الإنغليزي في السنة الرابعة وصحفي في الشبكة الإخبارية الكردية "رووداو"، مع زميل له حجبت هيومن رايتس ووتش اسمه بسبب مخاوف أمنية. عقيل، الذي احتُجز لمدة تزيد قليلا عن تسعة أشهر، قال لـ هيومن رايتس ووتش بعد إطلاق سراحه إنهما كانا متجهين إلى الحسكة عندما أوقفهما عناصر داعش عند نقطة تفتيش. [61]

"سألونا من نكون. كان واضحا أننا مراسلان. كان لدينا كاميرات، وميكروفونات، وأجهزة حاسوب محمولة. كان رد فعلنا الأول هو سؤالهم: "من أنتم؟" قالوا: "نحن الدولة الإسلامية"".[62]

قال عقيل لـ هيومن رايتس ووتش إنهما نُقلا إلى منزل محصن كان داعش يستخدمه كسجن في تل حميس في محافظة الحسكة. وصف كيف اتهمهما حراس داعش بأنهما كافران وملحدان يعملان في شبكة إعلامية علمانية، وكيف فتشوا أجهزتهما وحساباتهما على مواقع التواصل الاجتماعي. [63]

قال عقيل لـ هيومن رايتس ووتش إن داعش نقله وزميله مرارا من سجن إلى آخر في مواقع داخل سوريا بما فيها الشدادة، ومنبج، والرقة، كلها في شمال شرق سوريا. قال إنه وُضع في سجون أمنية إلى جانب المتسللين والأفراد المحتجزين لتعاونهم مع التحالف، وحزب الاتحاد الديمقراطي بقيادة الأكراد، وغيرها.

قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه عُذب في هذه السجون، ورأى معتقلين آخرين يُعذبون، ولكن أشد الانتهاكات كانت في الرقة:

في السجون الأمنية كان هناك تعذيب. على مدار الساعة. كل سجين كان يبكي طوال الليل. كما تعلم، مثل كل سجون سوريا الأخرى. يمكنك القول مثل "فرع فلسطين" [التابع لـ "المخابرات العسكرية" السورية]. على أي حال، هذه هي سوريا. في السجن، اعتادوا التركيز على هذه الفكرة: ستموت – سواء اليوم أو غدا، ستموت. [64]

في مارس/آذار 2015، بعد أربعة أشهر من احتجازهما، فصل داعش عقيل عن زميله. حتى اليوم، لا يملك عقيل أي معلومات بخصوص مكان زميله.

أُطلق سراح عقيل في 21 سبتمبر/أيلول 2015، في عملية تبادل أسرى بين داعش وحزب الاتحاد الديمقراطي:

في نهاية الأمر، بدأ داعش يخسر وكان بحاجة إلى تعزيز قاعدته، وإظهار أنهم يستعيدون أمراءهم المعتقلين. وللقيام بذلك، كان عليهم دفع الثمن. طلب والداي، والمحطة الإخبارية [التي عمل معها]، المساعدة من وحدات حماية الشعب. بدأت المفاوضات. كانت عبر واتساب من خلال الوسطاء، من العشائر. في النهاية، توصلوا إلى اتفاق لمبادلتي وسبعة آخرين مقابل عدة أعضاء من داعش. [65]

قال عقيل إنه بعد إطلاق سراحه سأل وحدات حماية الشعب عما إذا كان بإمكانهم تحرير معتقلين آخرين، وأنهم ردوا بإيجابية ولكنه قال إنهم بدوا مشغولين.

متهمون بالردة أو الخيانة

الإخوة العران، صيف 2015

اعتُقل الإخوة العران - يمان خالد العران (20 عاما)، ومحمد خالد العران (25 عاما)، وعبد الحميد خالد العران (35 عاما)، من قبل داعش في منتصف 2015. قال أقاربهم القاطنين بجوارهم لـ هيومن رايتس ووتش إنه في حوالي الساعة 6 صباحا، دخل مقاتلو داعش منزلهم في البوكمال، وهي بلدة في محافظة دير الزور بالقرب من الحدود السورية العراقي

ة. [66] كانت الأسرة نائمة عندما توقفت شاحنة "هاي-لوكس" أمام منزلهم فيها خمسة من أعضاء داعش.

كانوا يصيحون بصوت عال. كسروا الباب وهم يصيحون "كفّار"، وأخذوهم، وأيديهم مكبلة خلف ظهورهم. خرج الجميع إلى الشارع. كنا خائفين من إيقافهم. [67]

ذهب أفراد من العائلة إلى أحد قادة داعش في البوكمال، فأخبرهم بأن الإخوة قُتلوا. لكن عندما طلبوا الجثث لاحقا، قيل لهم إن الإخوة ما زالوا على قيد الحياة. سمعت العائلة أن داعش اتهم الإخوة بالرِدة، ودعم الحكومة السورية.

كلما ذهبنا، قالوا: "ذبحناهم..." ثم "إنهم أحياء"، قالوا أشياء مختلفة. أخبرنا بعض الأشخاص أن أناسا من البوكمال سُجنوا في العراق. [68]

سيطرت الحكومة السورية على البوكمال وقت مقابلة هيومن رايتس ووتش أقارب الإخوة العران. قال أقاربهم إنهم لم يشعروا بالأمان بالعودة إلى مناطق سيطرة الحكومة أو بالاستعلام لدى السلطات الحكومية.

ياسر عبد المجيد، صيف 2015

اعتقل داعش ياسر عبد المجيد (38 عاما)، في مسقط رأسه في القورية، في محافظة دير الزور. قال أقارب عبد المجيد إنه قاتل مع الجيش السوري الحر، واعتُقل للاشتباه في تعاونه مع التحالف بقيادة الولايات المتحدة. قال ابن عمه "كتبوا تقريرا [يقول] إنه كان يساعد القوات الأمريكية وإنه شتم أبو بكر البغدادي [زعيم داعش]". [69]

وفقا لاثنين من أبناء عمومة عبد المجيد، بالإضافة إلى دوره في الجيش السوري الحر، كان يعمل في شراء وبيع الدراجات النارية. وصل ستة من أعضاء داعش في سيارة إلى ورشته وأخذوه، وفقا لما قاله المارة لأبناء عمومته، الذين وصلوا بعد عشر دقائق من اعتقاله. [70]

قال أبناء عمومته إنهم ذهبوا إلى رجل يدعى محمود مطر، أحد قادة داعش في منطقتهم، ليسألوا عما حدث لعبد المجيد. ذكر أحدهم أن المرشد قال: "إذا أثبتنا شيئا على ابن عمك، سنعدمه".

"آخر الأخبار [التي وصلتنا] كانت عندما سيطرت الحكومة على الميادين، [وصلنا] أنه في قبو هناك. قال أقاربنا في تركيا إن اسمه نُشر على سانا [الوكالة العربية السورية للأنباء]".[71]

وفقا لأبناء عمومته، سمعت العائلة لاحقا أن سجناء داعش السابقين أُرسلوا إلى المستشفى الرئيسي في القامشلي، لكن عندما ذهبت زوجة عبد المجيد لم تجده ولم تحصل على أي معلومات.

كان عبد المجيد متزوجا ولديه ستة أطفال.

أحمد محمد الكوان، صيف 2013

أحمد الكوان، 28 عاما، كان يقود رافعة في أبو خشب، في محافظة دير الزور، عندما سيطر داعش على المدينة. عمل سابقا في العلاقات العامة مع الجيش السوري. قال أقاربه لـ هيومن رايتس ووتش إن داعش أخذوه خلال حملة اعتقالات لجميع المشتبه بانتمائهم إلى الجيش السوري الحر في 2014. لم تسمع أسرته عنه منذئذ. [72]

قالت العائلة إنه من ليس مرجحا أن يكون الكوان قد أُعدم، لأن داعش اعتادوا منذ الأيام الأولى إعلان قوائم بأسماء الأشخاص الذين أعدموهم، ولم يروا اسمه مطلقا. [73]عندما وصلت العائلة إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، سمعوا أنها تحتجز سجناء من داعش. حاولوا السؤال عنهم ولكنهم لم يعرفوا إلى أين يذهبون، وأخبرهم مسؤولو قوات سوريا الديمقراطية الذين استطاعوا الاتصال بهم أنهم لن يعطوهم أي رد.

ذهبنا إلى الأسايش، وسألنا ولم نتلق أي رد. انه ليس ميتا ولا حيا. لم يعد له وجود. كان متزوجا. كانت زوجته في معسكر الهول. انتظرت عودته، لكن فترة الخمس سنوات طويلة لذا فقدت الأمل، وهي الآن متزوجة من رجل آخر. [74]

كما استعلم أحد أقرباء الكوان في دمشق عنه لدى السلطات السورية، علّه يكون انتهى به المطاف في سجن حكومي في إحدى المبادلات مع قوات سوريا الديمقراطية، لكنه لم يستطع الحصول على أي معلومات إضافية. [75]

النزاعات مع قادة داعش المحليين

أفراد عائلة الإمام، أغسطس/آب 2013

احتجز أعضاء داعش الأخوين محمد محمد إمام (34 عاما حينها)، وفاروق محمد إمام (29 عاما)، وابن عمهما نيجيرفان محمد إمام (21 عاما)، من نقطة تفتيش في الهتارة، في محافظة الرقة في 14 أغسطس/آب 2013.[76]

كان ثلاثتهم يعملون معا في مزرعة في محافظة الرقة وكانوا يمتلكون جرّارا يأخذونه للعمل في الحقل. في 14 أغسطس/آب 2013، ذهب الثلاثة للعمل كالمعتاد. بعد ساعات قليلة، عاد أحد زملائهم وأخبر العائلة أن أميرا من داعش قد أخذ الرجال الثلاثة بعد أن رفضوا إعطاءه الجرّار.[77] ذهب إمام محمد إمام، والد نيجيرفان إمام، وشقيقه على الفور إلى محافظة الرقة للمتابعة. طردهم مسؤولون في مقر داعش وأمروهم بعدم التسبب بمشاكل.

قال إمام محمد إمام لـ هيومن رايتس ووتش إن الأسرة حاولت زيارة مراكز الاحتجاز في مدينة الرقة عدة مرات بعد أن أخبرهم أحد الجيران أن معتقلا سابقا في الرقة رأى الرجال بعد حوالي عام من اعتقالهم. لكنهم قالوا إنهم لم يتلقوا أي معلومات:

قال إمام: "المبالغ التي أنفقناه ذهابا وإيابا، ودفع أموال للمسؤولين، لمجرد سماع أي أخبار عنهم، ولكن الأمر كله كان بلا فائدة".[78]

قال لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تتبعوا فيما بعد كل دليل محتمل وتحدثوا إلى وسائل الإعلام عدة مرات على أمل العثور على الرجال المفقودين. بعد أن بدأت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والتحالف بقيادة الولايات المتحدة باستعادة الأراضي في محافظة الرقة، قال إمام إنهم قاموا بزيارات متعددة وسألوا أشخاص بأعلى مستويات في قسد والمناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية حول الأقارب الثلاثة، لكنهم لم يصلوا إلى شيء.

قال إمام: "لا نريد أي شيء، نريد فقط أن يعودوا. مرت خمس سنوات دون أي مكالمات، أو أي شيء، وقد تعبنا من السؤال عنهم، تعبنا من رواية القصة نفسها مرة أخرى، تعبنا من عدم وجود إجابات. خمس سنوات، وقلوبنا تحترق، ولا أحد يستطيع أن يخفف من آلامنا".[79]

السكان تحت حكم داعش في دير الزور

إبراهيم خليفة، أوائل 2016

إبراهيم خليفة (16 عاما حينها)، اختطف من قبل داعش في أوائل 2016، بحسب ما قالت والدته لـ هيومن رايتس ووتش.[80] غادر المنزل ذات يوم في الساعة الثالثة بعد الظهر لحضور درس تلاوة للقرآن. عندما حل المغيب ولم يعد، ذهبت والدته إلى المنزل حيث كان داعش يعقد الدروس للسؤال عنه. أخبرها أصدقاؤه أنه غادر مع اثنين من أعضاء داعش. ذهبت والدة إبراهيم إلى مركز داعش "الحسبة" [موازي لمركز شرطة] في البلدة القريبة. أخبرها المسؤولون هناك بأنهم لا يملكون أي معلومات وعليها التحدث إلى قوات الأمن، التي طلبت منها الذهاب إلى المحافظ المسؤول عن المنطقة. قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها تنقلت من مركز إلى مركز ومسؤول إلى مسؤول:

ذهبت إلى كل مقر لداعش في المنطقة. أخبرتهم أن الذي أخذوه طفل، وأنه إذا كان معهم، فعليهم إخباري. في بعض الأيام، يقولون إنه لدينا، وفي أيام أخرى ينكرون ذلك. منذ عامين، لم يهدأ لي بال. قلبي يحترق ولا أعرف ما إذا كان حيا أم ميتا. إذا كان ميتا، فسنعلم على الأقل – سيكون لدينا اسم وتاريخ للوفاة. الآن، نحن عالقون.[81]

فهد مخلف الفريحي، نوفمبر/تشرين الثاني 2017

اختطف فهد الفريحي على يد داعش في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 من الباغوز، على حد قول ابن عمه لـ هيومن رايتس ووتش.[82] كان يعمل في الباغوز كسائق ميكروباص، وينقل الناس بمن فيهم مقاتلي داعش. ذات يوم في نوفمبر/تشرين الثاني، كان ينقل مجموعة من مقاتلي التنظيم إلى موقع يبعد 35 كيلومتر، بالقرب من مدينة هجين. بعد ساعات قليلة، رأى أبناء عمومته الشاحنة وهي تعود لكن الفريحي لم يكن فيها. ذهبوا إلى الحسبة في البوكمال، على بعد حوالي 13 كيلومتر من الباغوز، لكن مسؤولي داعش هناك أخبروهم أنهم لا يعرفون مكانه. ثم توجهت العائلة إلى هجين، لكن لم يقدم أي عضو من التنظيم أي معلومات حول مكانه.

بعد أقل من شهر، رأى ابن العم مرة أخرى أحد مقاتلي داعش الذين ذهب الفريحي معهم. كان يركب شاحنة حافلته:

هذه المرة أوقفتهم وسألتهم عن مكانه لكنهم تجاهلوني، وأمروني بالعودة إلى المنزل. ثم سألت من أين أخذوا الحافلة، حيث إنها حافلته ]الفريحي[، وأخبروني أنها كانت لدى الأجهزة الأمنية التابعة لداعش. ذهبنا إلى أجهزة الأمن ثم طلبنا منهم على الأقل إعادة الحافلة، لكنهم رفضوا.[83]

بعد ثلاثة أشهر، قصف التحالف بقيادة الولايات المتحدة سجن هجين. قال سجين هرب لعائلة الفريحي إن الأخير كان معهم في السجن، لكنه نُقل إلى مكان آخر قبل القصف، ولم يعرف أحد مكانه. وكانت الشائعات تقول إنه قد تم تحرير السجناء، ونشرت الصور على الإنترنت. تعتقد عائلته أنها رأته في صور من أطلق سراحهم.[84]

قال ابن العم لـ هيومن رايتس ووتش إنه في أواخر 2017، بعد أيام قليلة من وصول عائلة الفريحي إلى مخيم للنزوح في شمال شرق سوريا حيث لجأت العديد من العائلات التي فرت من داعش، استجوبهم عنصر من قسد بشأن الفريحي. أخبرهم سكان المخيم الآخرون أنهم سمعوا أن السجناء نُقلوا إلى مستشفى بالقرب من كوباني. قال ابن العم إن العائلة اتصلت بالمستشفى لكنها لم تتلق أي رد.[85]

أنس خلف المحمد، عدنان خضر المحمد (غالبا ما يسمى حسين)، مايو/أيار 2014

في 24 مايو/أيار 2014، اعتُقل أنس المحمد (27 عاما حينها)، وابن عمه عدنان المحمد (28 عاما)، عند نقطة تفتيش تابعة لداعش في قرية المحيمدية في محافظة دير الزور.

وفقا لما قاله والد أنس المحمد، احتجز داعش أبناء العمومة في الكسرة، وهي بلدة رئيسية غرب محافظة دير الزور، لمدة يومين ثم نقلا إلى "الإستاد الأسود" في مدينة الرقة.[86] قال الأب عندما ذهب إلى مكتب العلاقات العامة لداعش في الرقة، أخبره المسؤولون هناك أن ابنه كان في الملعب. ومع ذلك، لم يسمحوا له بزيارته.[87]

قال سكان مدينة الرقة لـ هيومن رايتس ووتش إن الإستاد الأسود تعرض للقصف، أولا من قبل التحالف العسكري الروسي – السوري ثم التحالف بقيادة الولايات المتحدة. بعد قصف الملعب، لم يتمكن والد أنس المحمد من معرفة مكان ابنه.

قال الأب إنه فيما بعد، أخبره سجين سابق كان محتجزا مع أنس وعدنان المحمد أنه بعد القصف، نُقل أبناء العمومة إلى مبنى يُعرف باسم "مبنى المركبات" في حي الرقة الصناعي، ولكن لم يكن لديه معلومات أخرى عنهما.

في أواخر 2018، أخبر سجين سابق لدى داعش كان محتجزا في مركز احتجاز بالقرب من الحدود العراقية عائلة المحمد أنه رأى أبناء العم. لم تتمكن العائلة من تأكيد هذه المعلومة.[88]

حسين محمد العمر، دير الزور، أغسطس/آب 2014

كان حسين العمر (48 عاما حينها)، المعروف باسم أبو عمر، موظفا في شركة "سادكوب"، وهي شركة مملوكة للحكومة السورية تتولى توزيع المحروقات. حوالي ظهر يوم 21 أغسطس/آب 2014، اعتقل عناصر داعش يستقلون شاحنة صغيرة عمر من منزله.[89] قال لعائلته إن أعضاء داعش سينقلونه إلى مدينة دير الزور لاستجوابه لأنه متهم "بالتصالح مع النظام". حافظ كثيرون في دير الزور على تواصلهم مع السلطات الحكومية لضمان وضعهم الوظيفي، ومواصلة تلقي رواتبهم من الحكومة.

قالت كل من زوجة العمر وشقيقه صالح العمر إن الشخص الذي أمر بالقبض عليه هو قائد داعش المحلي عبد الرحمن عقلة عارف العمر، المعروف باسم أبو حارث، وكان على صلة بحسين العمر.[90] قالوا إنهم يعتقدون أن حسين العمر احتُجز بسبب اعتراضه على سلوك أبو حارث.

قالت عائلة العمر إنها علمت من أحد أعضاء داعش المحليين أنه احتجز 15 يوما في محكمة داعش في دير الزور التي كانت تستخدم كمركز أمني. لاحقا، تلقوا معلومات غير مباشرة تفيد بأن قاضي داعش المحلي، أبو فاروق التونسي، قال إنه قد أحيل إلى معدّان، وهي بلدة سورية بالقرب من دير الزور، وأنه عوقب بـ"القصاص"، وهو أحد أشكال العقوبة الانتقامية للجرائم الخطيرة مثل الإيذاء المتعمد أو القتل، والذي قد يشمل قطع الرأس.

وفقا لأحد إخوته، صالح العمر، بعد أربعة أشهر من اختفاء العمر، أخبرهم معتقل أُطلق سراحه أنه رأى عمر محتجزا في حقل نفط كونيكو الذي يسيطر عليه داعش. فيما بعد، سمعوا من أحد أعضاء داعش أنه احتجز في حقل نفط آخر يسمى عمر.[91]

بعد استعادة الريف الغربي لدير الزور من داعش في أوائل 2019، أفادت شائعة بأن قسد عثرت على محتجزين من داعش في أنفاق أسفل مصنع للقطن في دير الزور.[92]

ذهبت العائلة لرؤية المجلس المحلي الجديد المدعوم من مجلس سوريا الديمقراطية، والذي سيطر على المنطقة بعد إزاحة داعش، لكنها لم تتلق أي معلومات. كما أبلغت زوجة العمر، وهي ممرضة في وزارة الصحة التابعة للحكومة السورية، السلطات الحكومية السورية عن اختفائه،[93] إلا أنها لم تتلق أي إجابات.

أحمد خابور السليمان، دير الزور، أغسطس/آب 2014

في نفس اليوم الذي اعتقل فيه حسين محمد العمر، حوالي الساعة 10:30 صباحا، اقتربت شاحنة صغيرة سوداء تقل مسلحين من داعش من مجموعة من الرجال يقفون أمام صيدلية سفيرة التحتاني في دير الزور. نادى المسلحون على أحمد خابور سليمان، وهو موظف عمره 51 عاما في شركة النفط السورية الحكومية سادكوب. أخبره أعضاء داعش أمام إخوته بأنه مطلوب لأنه تصالح مع النظام السوري للحصول على راتبه.[94] نُقل إلى المقر الرئيسي لداعش في سفيرة تحتاني.

بعد أسبوع، قال محمود سليمان، شقيق سليمان، إنه سأل أبو حارث، قائد لداعش في القرية، عن احتجاز شقيقه. قال إن أبو حارث أجاب بأنها "قضية بسيطة".

تلقت العائلة لاحقا معلومات من سجين سابق أنه رأى السليمان في محكمة داعش في دير الزور. وتلقوا أيضا معلومات من أشخاص مختلفين بأن سليمان قد احتُجز في معدان، ثم في الميادين، ثم في الرقة في الإستاد الأسود، ثم في الطبقة. لكنهم لم يتمكنوا من التحقق من المعلومات.

قال محمود سليمان إن آخر المعلومات التي تلقتها العائلة عن شقيقه كانت في أواخر 2018، عندما أخبر رجل من شرق دير الزور أقاربهم بأنه يوجد مركز اعتقال في قرية الشعفة، حيث يحتجز العديد ممن اختفوا من القرية.

 

II. هجمات داعش العسكرية

خلال وبعيد هجماته العسكرية، ولا سيما في 2014، احتجز تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) أعدادا كبيرة من المقاتلين والمدنيين الذين يُنظر إليهم على أنهم معادون. ما زال مصير معظم المعتقلين مجهولا.

صوّر داعش قواته أثناء ارتكاب إعدامات جماعية بحق الأسرى، وفي بعض الحالات عرض الجثث علنا بعد الإعدام، لكنه لم يقدم أبدا معلومات للعائلات حول مصير أقاربهم أو المناطق التي دفنوا فيها هؤلاء الضحايا. تبرز الأقسام أدناه بعض الهجمات الرئيسية التي ارتكبها داعش والتي أدت إلى اختفاء مئات، أو ربما الآلاف، من المدنيين والمقاتلين.

الهجمات على الفرقة 17، اللواء 93، ومطار الطبقة العسكري في محافظة الرقة، يوليو/تموز 2014

في منتصف 2014، حاصر داعش القواعد الثلاث المتبقية للجيش السوري في محافظة الرقة: قاعدة الفرقة 17 في مدينة الرقة، اللواء 93 في عين عيسى، ومطار الطبقة العسكري.

في 23 يوليو/تموز 2014، شن داعش هجوما على الفرقة 17. بعد يومين من القتال، تراجعت القوات الحكومية وسيطر داعش على مقر الفرقة. عندما سيطر التنظيم على الفرقة 17، أعدم معظم الجنود الذين أسروا في الداخل ونشر صورا لاحقة لجنود قال إن عناصره قطعوا رؤوسهم.[95] تراجع  مئات الجنود الحكوميين نحو مقر اللواء 93، على بعد حوالي 45 كيلومتر إلى الشمال الغربي، وإلى القرى المجاورة. بينما وصل الكثيرون بأمان إلى اللواء 93، نصب داعش كمينا لمجموعة في قرية أبو شارب. وفقا لـ"المرصد السوري لحقوق الإنسان"، وهي هيئة مراقبة حقوقية سورية مقرها المملكة المتحدة، اعتقل داعش 50 جنديا وعلى الأرجح أعدمهم في أبو شارب.[96] وصف سكان مدينة الرقة وسلوك، وهي قرية قريبة من الرقة، كيف عرض داعش في الأيام التي تلت ذلك جثث ورؤوس العديد من الجنود في ساحات البلدة.

ثم هاجم داعش اللواء 93، واستولى على مقره في 7 أغسطس/آب.[97] نشر داعش فيديو يوضح الهجوم بالتفصيل، بما في ذلك مشاهد جوية للقاعدة، والقصف، وتبادل إطلاق النار، وإعدام جنود الجيش السوري.[98] يظهر الفيديو لقطات مصورة لجنود يتم قطع رؤوسهم، وكذلك صور لجثث مضرجة بالدماء ومشوهة للجنود الذين قالوا في الفيديو إنهم قد دُهسوا بواسطة دبابة. في 21 يوليو/تموز 2018، بعد أن استعادت قسد المنطقة من داعش، اكتشفت السلطات المحلية أربع مقابر جماعية للجنود السوريين في مقر اللواء 93، وفقا لوكالة الأنباء المحلية "هاوار".[99]

في منتصف أغسطس/آب 2014، هاجم داعش مطار الطبقة العسكري، آخر معاقل الحكومة المتبقية في محافظة الرقة، حيث حوصر مئات الجنود والضباط. سقطت المطار في 24 أغسطس/آب. ومع اتضاح سقوطه، فر مئات الجنود إلى الجنوب الغربي عبر الصحراء، باتجاه بلدة إيثريا التي تسيطر عليها الحكومة في محافظة حماة.[100] بينما تمكن عدد قليل منهم من الوصول إلى مواقع الجيش بأمان على بعد عدة كيلومترات، أسر داعش  آخرين كثر، وقتلهم، وبث مقاطع فيديو وصور وحشية لتعذيبهم وإعدامهم.

أجرت "سوريا على طول"، وهي منصة إعلامية على الإنترنت، تحقيقا معمقا حول تسجيلات الفيديو وخلصت إلى أن داعش أعدم ما لا يقل عن 160 جندي من الجيش السوري الذين أسرهم من الطبقة والتجمعات الصحراوية المحيطة.[101] وجد تحقيق سوريا على طول أنه في 27 أغسطس/آب، قام ما يصل إلى 20 من مقاتلي داعش في 10 مركبات بتجريد الجنود من ملابسهم، وأجبروهم على السير، ثم أخرجوا الجنود من التجمعات على بعد 20 إلى 30 كيلومتر جنوب غرب مطار الطبقة العسكري إلى الموقع الأثري الإسلامي في ثول نايل، حوالي خمسة كيلومترات شرق مدينة الرقة، حيث أعدموهم.[102]

وثقت "لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية"، وهي هيئة أنشأتها المفوضية الأممية لحقوق الإنسان لتوثيق انتهاكات جميع الأطراف في النزاع السوري، عمليات أخرى لإعدام داعش للجنود الأسرى. على سبيل المثال، ذكرت أنه بين 28 و30 أغسطس/آب 2014، أحضر داعش جنديين، تم أسرهما خارج مطار الطبقة العسكري، إلى بلدة سلوك القريبة وأعدمهما في ميدان عام.[103] قرأ عناصر داعش الحكم، معلنين أن الجنديين خائنان وكافران قبل ذبحهما. في أواخر أغسطس/آب 2014، أعدم التنظيم جنديين آخرين أُسرا في الطبقة.

بعد قتل الجنود الذين أُسروا بالقرب من القاعدة، قام داعش بتشويه أجسادهم. وضع داعش الرؤوس المقطوعة لبعض الجنود في الأماكن العامة والساحات في مدينتَي الطبقة والرقة.

مفقودان بسبب مساعدة الجنود: أيمن شعبان مصطفى؛ حسين علي مصطفى، 2 أغسطس/آب 2014

أخذ مقاتلو داعش ولدي العم أيمن مصطفى (18 عاما حينها)، وحسين مصطفى (23 عاما حينها)، من منزلهما في ريف الرقة الشمالي في 2 أغسطس/آب 2014.[104]

قبل ذلك بستة أيام، مع اقتراب داعش من مقر الفرقة 17، لجأ نحو 400 جندي حكومي إلى حقول الذرة الخاصة بالعائلة. بعد أن أبلغ أيمن مصطفى والده، شعبان مصطفى، أنهم كانوا يختبئون هناك، أخذ هو وحسين مصطفى الماء للجنود. سمحت لهم الأسرة بالبقاء حتى حلول الليل. قال شعبان مصطفى: "لم نعرف أي جندي أو أي ضابط منهم. تعاملنا معهم بطريقة إنسانية حتى لا يذبحهم داعش".[105]

في صباح 2 أغسطس/آب، كان ولدا العم يعملان في الحقول، وكان شعبان مصطفى في مدينة الرقة، حيث كان يعتاش من بيع السجاد. أتت زوجته وأخبرته أن داعش أخذ أيمن وحسين مصطفى. شاهد أبناء جيرانهم سيارتين فيهما عدة مقاتلين تغادران مع الشابين.

ذهب والدا أيمن مصطفى على الفور إلى مقر داعش القريب في حزيمة للسؤال عنهما. أخبره أعضاء داعش هناك أنهما نقلا  إلى مدينة الرقة، إلى مركز الاحتجاز المسمى "النقطة 11"، والمعروف أيضا باسم الإستاد الأسود. ذهب شعبان إلى المجلس العشائري في المنطقة، الذي يضم عددا من الوجهاء الأكبر سنا، بناء على اقتراحهم.

أعطيتهم الاسمين. قالوا، "عُد بعد عشرة أيام". قالوا إنهم سيبحثون في السجون. كنت أذهب كل عشرة أيام. قلت [لداعش]، "إذا ذبحتموهما، أخبروني فقط". ذهبنا عدة مرات. ذهبت إلى الإستاد [الأسود]. عندما ذهبت إلى هناك، قالوا: "اذهب واسأل شخصا آخر". أعادوني إلى المجلس العشائري.

قال شعبان مصطفى، إن بعد حوالي 45 يوما من أسرهما، جاء محتجز سابق لدى داعش للعائلة وأخبرهم أنه قابلهما أثناء الاحتجاز.

قال، "كنت في النقطة 11 ... في اليوم الذي تم قصفه، فتح [الحراس] الأبواب للسماح للسجناء بالخروج وحاول أربعة أو خمسة الفرار. ووجه [الحراس] أسلحتهم وقادوا [المحتجزين] إلى مبنى المركبات [المبنى] .... كان أيمن وحسين هناك [معنا]. في النقطة 11، كانوا في الحبس الانفرادي، ولكن عندما غادرنا كنا معا لمدة ثمانية أيام في مبنى المركبات".[106]

بعد ذلك، لم تسمع العائلة أخبارا أخرى عنهما. فرّ شعبان مصطفى وعائلته من القصف أثناء الحملة لاستعادة المنطقة من داعش، وكانوا قد نزحوا من منازلهم لأكثر من عام عندما قابلتهم هيومن رايتس ووتش في 2018. وبعد أن سيطرت قسد على المنطقة، سمعت الأسرة من حين لآخر من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو مصادر الأخبار المحلية عن إطلاق سراح بعض السجناء السابقين. لكن على الرغم من الاستفسارات المنتظمة لدى أجهزة المخابرات والآسايش، لم تحصل الأسرة على أي معلومات جديدة عنهما.

فقد . © سان سیریفان والدة أیمن تحمل صورتھ قبل أن ی

عشيرة الشعيطات، شرقي دير الزور، يوليو/تموز – أغسطس/آب 2014

في يوليو/تموز 2014، رفضت شرائح كبيرة من عشيرة الشعيطات، وهي عشيرة كبيرة تعيش على طول نهر الفرات في بلدات أبو حمام، والكشكية، وغرانيج، إعلان الولاء لداعش، وانتفضت ضد التنظيم، وقتلت ما لا يقل عن 11 من مقاتليه.[107]

خلال الأسابيع التالية، سيطرت داعش على البلدات الثلاثة واعتقلت الرجال والصبيان فوق سن 15 عاما عند نقاط التفتيش أثناء محاولتهم المغادرة، بمن فيهم الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاما. داهموا المستشفيات ومنازل من بقوا. قام داعش بتصوير أعضائه وهم يعدمون العديد من سكان المدينة. ظهرت مقاطع فيديو مروعة تُظهر قطع رؤوس العشرات من الرجال والفتيان من الشعيطات على الإنترنت في أغسطس/آب 2014.[108] ووصف أحد المراقبين مقاطع الفيديو بأنها "ربما أكثر عمليات القتل الجماعي التفصيلية للسُنّة على أيدي داعش".[109]

لا يزال مصير المعتقلين مجهولا، رغم أن معظم التقارير تشير إلى أنهم أُعدموا.

في 11 أغسطس/آب 2014، دخل داعش إلى مخيم للنازحين في قرية البحيرة، واعتقل عددا من الذكور من الشعيطات. وفقا لتقرير صادر عن "منظمة العدالة من أجل الحياة"، وهي منظمة سورية محلية قامت بتوثيق الهجمات، لا يزال مصير العديد من المختطفين في ذلك اليوم مجهولا.[110]

لم يسمح داعش للعائلات بدفن أقاربها، كشكل من أشكال العقوبة. في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، سمح داعش أخيرا لآلاف من أبناء الشعيطات بالعودة إلى قراهم وأراضيهم.[111] في 17 ديسمبر/كانون الأول 2014، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الذين عادوا عثروا على أكثر من 230 جثة في مقبرة جماعية في الصحراء بالقرب من الكشكية، شرق دير الزور.[112] أفاد السكان المحليون الذين تحدثوا إلى منظمة العدالة من أجل الحياة، وهي منظمة سورية لحقوق الإنسان، عن عشر مقابر جماعية على الأقل في قرى الشعيطات "موزعة وفقا للشهود في صحراء بلدة أبو همام، في المنطقة التي تفصل بين قرى غرانيج والبحيرة، بالقرب من محطة الكهرباء في قرية غرانيج، وبالقرب من خطوط القطار حيث توقعوا أكبر عدد من الضحايا".[113]

لقطة من فیدیو داعش، المصدر الأصلي "تویتر" ، أغسطس/آب 2014.

الهجوم على كوباني (عين العرب)

في 2014، توسع داعش أيضا باتجاه منطقة كوباني (عين العرب) في شمال سوريا، وهي منطقة تدافع عنها قوات "وحدات حماية الشعب" التي يقودها الأكراد. بحلول 2 أكتوبر/تشرين الأول 2014، نجح داعش في الاستيلاء على 350 قرية وبلدة كردية في محيط كوباني، ما تسبب في موجة نزوح لحوالي 200 ألف شخص، معظمهم من الأكراد، فروا عبر الحدود إلى محافظة شانلي أورفة التركية.

أعدم داعش بعض أولئك الذين لم يفروا من كبار السن أو المصابين بعجز شديد أو الذين بقوا في محاولة لحماية ممتلكاتهم، بينما نقل آخرون بالقوة إلى تل أبيض حيث احتُجزوا وضُربوا.[114] عند إطلاق سراحهم، أجبرهم داعش على مغادرة المنطقة. قبل الهجوم وبعده، احتجز داعش أفرادا أثناء محاولتهم الفرار.

فايز هُمام،[115] فبراير/شباط 2014

في 19 فبراير/شباط 2014، احتجز داعش 152 شخصا في قرية العليا، بمحافظة الحسكة، كانوا في طريقهم من كوباني إلى كردستان العراق للعمل. وكان من بينهم فايز همام (30 عاما)، الذي كان سينضم لأخيه.[116]

وفقا لشقيق همام، أعدم داعش على الفور اثنين من المعتقلين ووزع الباقين على مراكز احتجاز في منبج والطبقة. أُطلق سراح ابن عم همام، الذي احتجز معه لكنه نُقل إلى منبج، مع 69 آخرين بموجب عفو عام. وقال لشقيق همام إن همام نُقل إلى الطبقة.

أخبر معتقل سابق من كوباني شقيق همام أن همام كان معهم في الطبقة، وأنهم مكثوا هناك ستة أشهر قبل نقلهم إلى منبج.[117]

قال الأخ لـ هيومن رايتس ووتش إنه حاول فعل كل شيء لتأمين إفراج إنساني – حتى أنه كون جمعية للمخطوفين من داعش. بينما كان همام في منبج، اتصل أخوه بالشيوخ العرب الذين تربطه بهم صلات عائلية. أخبروه أن همام عرض على المحكمة لكن لم توجه إليه تهمة. أخبروه أيضا أن داعش لن يطلق سراحه إلا من خلال تبادل للأسرى.

صمم الأخ على ضمان إدراج همام قائمة التبادل، ودفع المال ولجأ للواسطة، لكن محاولتين للتبادل فشلتا ونقل داعش السجناء إلى الإستاد الأسود في الرقة.[118]

جمع شقيق همام في بحثه أكثر من 600 اسم لأشخاص خطفهم داعش. قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه أعطى الأسماء للمتحدث باسم "حزب الاتحاد الديمقراطي"، إضافة إلى التواريخ وتفاصيل أخذهم من قبل قسد بعد هزيمة داعش في المنطقة. لغاية أكتوبر/تشرين الأول، لم تكن قسد قد استجابت لطلبه للحصول على معلومات.

بعد تحرير الباغوز، سربت القنوات التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعية الكردية صورا لأشخاص اعتقلوا كمشتبه بانتمائهم لداعش. قال شقيق همام لـ هيومن رايتس ووتش إن والدة أحد الذين ظهروا في الصور وكان قد اختطفه داعش اتصلت به. تواصل مع السلطات الكردية حول هذا الأمر، حيث أرسل صورة الابن وبطاقة الهوية الخاصة به، لكن السلطات نفت احتجاز الابن وسجناء آخرين.

وفي حادثة أخرى، روى شقيق همام عن امرأة أخبرته أن طبيبا أخبر أسرتها أن والدها، الذي احتجزه داعش في قرية دبسي عفنان، بالقرب من الرقة، قد أخذته قسد إلى ديريك لتلقي العلاج بعد تحرير الرقة. عندما حاولت المرأة وعائلتها زيارة المستشفى، أخبرهم الأطباء أن والدها قد نُقل، ولم تستطع بعد ذلك الحصول على أي معلومات عنه.

سأل شقيق همام: "هل من الممكن ألا يكون لدى الآلاف من أعضاء داعش الذين تحتجزهم قسد أي معلومات عن المعتقلين؟ هل هذا ممكن؟ الآلاف من بينهم كبار الأمراء، ولا يمكنك الحصول على معلومات حول المختطفين؟ هذا أمر لا يقبله المنطق".[119]

جلال أحمد، يناير/كانون الثاني 2015

في 29 يناير/كانون الثاني 2015، تلقى آراس أحمد مكالمة من عمه في روسيا يسأله عما إذا كان صحيحا أن والده، جلال أحمد، قد اختطف من قبل داعش في منبج.[120] كان آراس أحمد، الذي كان يقيم في أربيل مع زوجته ومولوده الجديد في ذلك الوقت، قد تحدث إلى والده قبل ساعتين فقط، عندما اتصل والده لسماع صوت حفيده. اتصل على الفور بأمه، التي أخبرته أن سبعة من أعضاء داعش قرعوا باب المنزل وطلبوا جلال أحمد بالاسم، وأخذوه.

في اليوم التالي، أمر 14 من مقاتلي داعش من والدته وشقيقه وزوجته بإخلاء المنزل، وهو ما فعلوه. وفقا لآراس أحمد، كانوا متأكدين من أن الرجال كانوا أعضاء في داعش لأن كان معهم جار عرفوا أنه انضم إلى التنظيم.

قال أحمد لـ هيومن رايتس ووتش إنه من المحتمل أن يكون والده قد اعتقل لأنه كان ناشطا كرديا بارزا في منبج، ومعروف في كوباني وحلب بسبب عمله في "المجلس الوطني الكردي"، وهو تحالف سياسي كردي سوري يعمل في شمال شرق سوريا.[121]

منذ الاختطاف، كما قال أحمد لـ هيومن رايتس ووتش، كرّس وقته لمعرفة مصير والده، وتخلى عن وظيفته وأنفق عشرات آلاف الدولارات في تتبع أي معلومة عنه.

في الشهرين التاليين لاحتجاز والده، أرسل أحمد 600 دولار لوالدته لدفع فدية لإطلاق سراح والده. اشترت والدته 14 خروف وأخذتهم إلى زوجة الأمير أبو محمد الألماني، أحد قادة داعش الألمان في المنطقة. قبل أبو محمد الفدية ووعد بإطلاق سراح جلال في غضون أيام قليلة، لكنه قُتل في مدينة الباب، وهي محافظة في حلب، بعد بضعة أيام ولم ينجح الاتفاق.[122]

تواصل أحمد أيضا مع القادة المحليين العرب الذين كان لهم تأثير على داعش للتوسط في إطلاق سراحه، ولكن دون جدوى. قال إن نشطاء محليين أخبروه أنه خلال تحرير منبج، فتحت قسد ممرا لمغادرة داعش، واستغل داعش ذلك بنقل المعتقلين من مركز اعتقال يدعى المطاحن إلى دبسي عفنان بالقرب من الرقة. دخلت قسد الرقة في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2017، لكن وفقا لأحمد، وقعت دبسي عفنان تحت سيطرة الحكومة السورية.

قال أحمد لـ هيومن رايتس ووتش إنه حاول التواصل مع قسد فيما يتعلق بالإفراج عن والده، ولكن دون جدوى.

في مايو/أيار 2017، أطلق داعش سراح عشرة سجناء أصلهم من كوباني. قال أحمد لـ هيومن رايتس ووتش إن السجناء المفرج عنهم رفضوا في البداية تقديم المعلومات. بعد إصراره، أخبروه أنه أطلق سراحهم مقابل مبلغ 4 ملايين ليرة سورية (حوالي 18 ألف دولار أمريكي).

في 17 يناير/كانون الثاني 2019، بعد حوالي عامين من اختفاء والد أحمد، استأجر أحمد وسيطا مقابل 17,500 دولار أمريكي للمساعدة في إطلاق سراح والده. ذهب الرجل إلى الرقة ودير الزور، حيث اتصل بأحمد وأخبره أنه وجد والده وأنه في حالة مستقرة، لكن الأسعار ارتفعت ويحتاج إلى المزيد من المال.

رفض أحمد إعطاء الوسيط المزيد من المال حتى يتمكن من إثبات أن والده لا يزال على قيد الحياة. في 27 يناير/كانون الثاني، حوالي الساعة 5:30 مساء، تلقى أحمد مكالمة "واتساب" من رقم تركي. كان والده.

"تحدثنا لمدة 38 ثانية. كنا نبكي، لكنني تأكدت أنه هو. سألته عن كلمة سر وقال: "هجرونة" ]طائر صغير[، هكذا يسمي أمي. لا أحد يعرف هذا إلا هو".[123]

بعد يومين، حوّل أحمد الأموال إلى الرقة. لكنه لم يسمع أي شيء من الوسيط.

 

III. قصف السجون

محمود سيف الدين محمد، يوليو/تموز 2017

في 14 يوليو/تموز 2017، اعتقل داعش محمود سيف الدين محمد عند نقطة تفتيش بالقرب من مسقط رأسه في القريا بينما كان يحاول الهرب إلى الأراضي التي تسيطر عليها قسد.[124] واقتاده عناصر داعش إلى سجن الشعيطات في يوليو/تموز قبل نقله إلى مخبأ سري في بلدة تدعى أبو حمام حيث كانت المجموعة تحتجز 78 سجينا آخر. وفقا لمحمود، فقد احتُجز جميع السجناء لنفس السبب – فقد أرادوا تحرير "بلاد الكفر" وأحرق داعش وثائق الهوية السورية لمنعهم من الفرار. قال محمد،

كانوا يأتون كل يوم ويطلبون منا الانضمام إليهم في المعركة. كانوا يخسرون، وكانوا مذعورين، واستمروا في تهديدنا. قالوا: "إن لم تنضموا إلينا، فسنقتلكم، أو أسوأ من ذلك، سنترككم هنا حتى تأتي طائرة أمريكية وتحولكم إلى أشلاء. ستموتون".[125]

قال محمد لـ هيومن رايتس ووتش إن 16 سجينا بقوا للقتال إلى جانب داعش. بعد شهرين، قال إنه هرب خلال درس "إعادة التأهيل" – أجبر داعش المعتقلين على أخذ دورات لإعادتهم إلى "الصراط المستقيم"  – عندما هرب الحراس، سمعوا ضوضاء في الخارج:

كسرنا نافذة وركضنا إلى النهر [القريب]. البعض منا لم يكن يعرف السباحة وغرقوا. اكتشفت فيما بعد أن الضجة كانت لغارة جوية، وكانت هناك غارة جوية أخرى بعد ذلك بفترة وجيزة، وهدمت السجن.[126]

لم يعرف إذا تمكن السجناء الآخرون من النجاة.

محمد عبد الحميد، أغسطس/آب 2017

محمد عبد الحميد (30 عاما) محام يعيش في الرقة. في أغسطس/آب 2017، الساعة 7:30 مساء، داهم ثلاثة مسلحين ملثمين منزله في حي حديقة الاستقلال واحتجزوه لعدم تقديمه معلومات عن رجل مطلوب لداعش.[127]

قال عبد الحميد لـ هيومن رايتس ووتش إن داعش احتجزه أولا في قبو مركز رياضي، حيث علقوه من يديه لمدة ثلاثة أيام قبل استجوابه واتهامه بأنه جاسوس. قال إن داعش أطلق سراحه بعد 12 يوما. على الرغم من محاولته الابتعاد عن الحي الذي يقيم فيه، إلا أن القتال الدائر بين قسد وداعش أصبح شديدا لدرجة أنه اضطر للعودة إلى منزله. ولكن عند وصوله وجد أن داعش حوّل منزله إلى مقر عسكري؛ اعتقله أعضاء داعش وأعادوه إلى مركز الاحتجاز نفسه.

قال عبد الحميد لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان هناك 80 شخصا في السجن المؤقت، وكلهم باعتقاده مدنيون.

في اليوم الـ27، نُقلت إلى القاضي الشرعي. كان في نفس المكان. حكموا عليّ ككافر ... أولا اتهموني بأنني جاسوس. ثم قالوا: "ذهبت إلى نقطة عسكرية بالقرب من خط المواجهة".[128]

بعد إدانته، وضع داعش عبد الحميد في الحبس الانفرادي. في اليوم التالي، وقت صلاة الفجر، كان عبد الحميد لا يزال معصوب العينين، لكنه بدأ يرى شرارات وشعر بصداع حاد. أزال العصابة ليجد أنه يستطيع رؤية الشارع: لقد تعرض السجن للقصف.

"ثم بدأت أسمع صراخا. كان الدم يتدفق من رأسه. وبعد خمس ثوانٍ، أُطلق الصاروخ التالي. كان كل شيء يحترق".

قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه أدرك أنه قادر على الهرب.

"كنت أركض، أحيانا فوق جثث [سجناء آخرين]. بعد عشر دقائق، رأيت أن كلبا كان يأكل الجثث، وهذا يعني أن الجثث كانت هناك لفترة من الزمن".[129]

قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه بعد المشي لمدة نصف يوم وصل إلى نقطة تفتيش تابعة لقسد. نقلته قسد إلى مستشفى لعلاج إصاباته ثم للاستجواب من قبل عناصر قسد وجنود أمريكيين، بحسب قوله. وقال إنه كان معصوب العينين طوال فترة الاستجواب، لكن في النهاية تم كشف وجهه وطلب منه تحديد صور سجناء داعش الذين كان يعرفهم. ثم نُقل عبد الحميد إلى منشأة تابعة لقسد، حيث اتهمه ضابط بأنه داعش. احتجزت قسد عبد الحميد واستجوبته لمدة خمسة أيام. قال لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر قسد ضربوه ونقلوه إلى مركز احتجاز صغير مكتظ.

"لم يكن هناك أكسجين، كان هناك الكثير من الناس. أصيب الناس بجروح، وأمراض جلدية. بسبب القذارة، لم يغيروا الضمادات. كان السجناء جميعهم من داعش".[130]

IV. البحث عن المفقودين

يمكن أن يكون للاختفاء القسري تأثير عميق على أسر وأصدقاء المفقودين. قال أقارب المحتجزين المفقودين لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يتعرضون بشكل دائم لتدهور صحتهم العقلية والبدنية، والمصاعب المالية، ووصمة العار الاجتماعية، والصعوبات القانونية والإدارية.[131]

في جهودهم للحصول على معلومات حول المختطفين، لا يترك أفراد أسرهم أي باب دون أن يقرعوه. قام الكثيرون، وخاصة أولئك الذين ظلوا تحت حكم داعش، بشكل روتيني بزيارة مقرات التنظيم ومراكزه للاستفسار عن أقاربهم. في كثير من الأحيان كانوا يقابلون بالسخرية والإنكار – ونادرا جدا ما يتلقون إجابة ذات معنى.[132]

تجنبت بعض العائلات الاتصال المباشر مع داعش فيما يتعلق بأحبائهم المفقودين خشية أن يصبحوا هم ضحايا.[133] بالفعل، في بعض الحالات، احتُجز أقارب المفقودين بعد استفساراتهم عن أقاربهم.[134]

بعد سقوط دولة الخلافة التي أعلنها داعش، أعربت الأسر عن أملها في أن تزودهم السلطات المسؤولة بالمعلومات المتعلقة بأحبتهم. ومع ذلك، أكد جميع من قابلتهم هيومن رايتس ووتش أن ذلك لم يحدث، ولعدة أسباب.

الأول هو عدم وجود مرجع لدى السلطات بقيادة الأكراد للعائلات لتقديم معلومات بشأن الأقارب المفقودين أو تلقي مثل هذه المعلومات. يحصل أفراد الأسرة القادرين على الوصول إلى المسؤولين، إذا ما تلقوا أي رد، على معلومات مختلطة فيما يتعلق بالجهة المسؤولة – أو الأسوأ من ذلك، روايات متناقضة بشأن ما إذا كان لديهم أي معلومات ذات صلة.

وفقا للأقارب الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، فإن الآسايش هم المسؤولون عن الأشخاص المفقودين، لكن إدارة الحكم الذاتي الكردية في شمال وشرق سوريا قد عينت مرجعا للأشخاص العسكريين المفقودين ولكن ليس للمدنيين. عندما تواصل أحد الأقارب مع المسؤول في الآسايش، رفض هذا الشخص المساعدة لأن قريبه المفقود لم يكن جنديا.[135]

وبالمثل، لا يوجد لدى الحكومة السورية شخص أو مكتب معين للمفقودين أو المحتجزين. تبرز حسابات "فيسبوك" لأقارب الجنود السوريين الذين فقدوا على يد داعش الصعوبات التي يواجهونها في الوصول إلى السلطات، أو الحصول على معلومات حول أقاربهم المفقودين.[136] يمتد تقاعس الحكومة السورية عن الكشف عن المعلومات المتعلقة بالمفقودين إلى أولئك الذين أخفتهم أو احتجزتهم. على الرغم من الطلبات العديدة التي قدمتها العائلات والمحامون إلى الحكومة للحصول على معلومات حول هؤلاء الأفراد، فإن السلطات لم تستجب بطريقة شاملة وكافية.

في معظم الحالات، لا تعرف العائلات، خاصة تلك الموجودة خارج سوريا، الجهة التي يجب أن تتواصل معها.

غياب السلطات المعنية وقنوات التواصل الواضحة فيما يتعلق بكيفية تقديم الأسر للمعلومات والحصول عليها، يعني أن العائلات غالبا ما تلجأ إلى الوسطاء وتدفع مبالغ كبيرة من المال لقاء أي معلومات مهما كانت ضئيلة عن أقاربهم. غالبا ما يكون هؤلاء الوسطاء غير موثوق بهم، ونادرا ما يقدمون معلومات موثوق بها. بدلا من ذلك، يستفيدون من ضعف الأسر واستماتتها للحصول على معلومات ليجنوا الأموال منها. في العديد من الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش، زعم الأقارب أنهم دفعوا آلاف الدولارات للوسطاء للحصول على المعلومات على مدار السنين، دون الحصول على أي معلومات تذكر.

اتصل العديد من الأشخاص الذين تمت مقابلتهم أيضا بزعماء العشائر في المجتمعات التي شوهد فيها أقاربهم آخر مرة أو فقدوا فيها، ليطلبوا منهم التوسط لدى داعش، ثم لدى السلطات المحلية والحكومة السورية. الروابط العشائرية قوية بشكل خاص في المناطق التي كان يحكمها داعش في السابق، ويمكن للقادة العشائريين ذوي النفوذ الحصول على المعلومات أو التوسط. ولكن هذا الأمر أيضا لم يسفر سوى عن معلومات موثوقة ضئيلة.

بالإضافة إلى غياب آلية مركزية وموارد مخصصة، اشتكت الأسر من غياب الإرادة السياسية. وفقا للتقارير الإخبارية ومن قابلناهم، أجرت قسد وداعش العديد من عمليات تبادل الأسرى، حيث قاموا بتبادل جنود قسد مقابل ممر آمن أو أمراء داعش. لم تكن مثل هذه التبادلات نادرة فحسب، بل ركزت أيضا على عدد قليل من السجناء المحتجزين لدى داعش.

V. التعامل مع المقابر الجماعية

لغاية سبتمبر/أيلول 2019، عُثر على 20 مقبرة جماعية على الأقل في محافظتي الرقة ودير الزور في سوريا، في المناطق التي كانت في السابق تحت سيطرة داعش.[137] تقدر السلطات المحلية أن هذه المقابر تحوي آلاف الجثث – ليس فقط لمقاتلي داعش والمدنيين الذين قتلوا جراء الغارات الجوية ولكن أيضا جثث الضحايا الذين قتلهم داعش.[138] حققت هيومن رايتس ووتش بعمق بشأن إحدى هذه المقابر في الهوتة.[139] قد تحتوي المقابر على جثث الأشخاص الذين تم إخفاؤهم أو فُقدوا في ظل داعش. قد تحتوي المقابر أيضا على أدلة على الجرائم التي ارتكبها داعش، والتي قد تكون مهمة لعمليات المساءلة المحلية والدولية المستقبلية بشأن الجرائم الدولية الخطيرة.

على الرغم من احتمال الحصول على إجابات من المقابر الجماعية، إلا أن السلطات المحلية تكافح من أجل مواجهة التحديات اللوجستية المتمثلة في حماية المقابر وجمع المعلومات عن الجثث كما يجب. بحسب علم هيومن رايتس ووتش، لم يستطع أي خبير شرعي، بما في ذلك أولئك الذين لديهم خبرة في الجرائم، زيارة أو تقييم أي من هذه المقابر.

المناطق الخاضعة لسيطرة مجلس وقوات سوريا الديموقراطية

في يونيو/حزيران 2018، راقبت هيومن رايتس ووتش "فريق الاستجابة الأولي" في الرقة، المسؤول عن انتشال الجثث في جميع أنحاء المحافظة، حيث اكتشفوا مقبرة جماعية في ملعب الرشيد في مدينة الرقة.[140] في حين أن الفريق عمل بجد وبعناية، بدا أن الأساليب البسيطة والمعايير الإجرائية غير الكافية لجمع المعلومات عن القتلى لا ترقى إلى مستوى أفضل الممارسات الدولية.[141]

أولا، ليس لدى الفريق خبرة في الطب الشرعي أو المعدات اللازمة لتحليل الأدلة الجنائية وتحديد الرفات. يعتمدون على تقييم بصري للجسم، مثل سماته الجسدية وملابسه، لتحديد هويته. ووفقا لرئيس الفريق، لم تتم إعادة سوى 900 من أصل 4,550 جثة في ذلك الوقت من مقابر الرقة الجماعية إلى عائلاتهم.[142]

كما يحتاج الفريق إلى تدريب كبير ومساعدة تقنية لاستخراج الرفات وجمع البيانات دون فقدان المعلومات الضرورية لتحديدها. منذ زيارة هيومن رايتس ووتش في يونيو/حزيران 2018، واصل الفريق في الرقة الكشف عن المقابر الجماعية وإزالة الجثث ببطء، ولكن الأساليب بقيت كما هي إلى حد كبير. اعترافا بالحاجة إلى استجابة عاجلة لحماية المقابر والنهوض بالقدرات المحلية على الاستجابة، قدم المانحون الدوليون الدعم إلى المجموعات في الميدان، ولكن ممثلا عن لجنة إعادة الإعمار في الرقة، وهي مجموعة تعمل تحت مظلة مجلس الرقة المدني لإعادة تأهيل مدينة الرقة، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنهم ما زالوا يعانون.[143]

على الرغم من أوجه القصور لديه، إلا أن الفريق المسؤول عن التعرف على الرفات في مدينة الرقة ومحيطها المباشر هو في وضع أفضل من غيره. لا تتمتع المناطق في الحسكة أو دير الزور بدعم دولي مماثل. في دير الزور، الفريق المسؤول عن القبور الجماعية أصغر بكثير، وفي الحسكة، لا يوجد فريق على الإطلاق.

المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية

في ديسمبر/كانون الأول 2018، نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية أن السلطات السورية قد اكتشفت سبع مقابر جماعية في البوكمال تحتوي على مئات الجثث مجهولة الهوية.[144] وذكرت أن الهلال الأحمر العربي السوري استخرج بعض هذه الجثث، وكلها تقريبا أظهرت أدلة على التعذيب. وقال مصدر عسكري لوكالة الأنباء إن الجثث في إحدى المقابر الجماعية أظهرت أدلة على إطلاق النار عليها.[145]

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التواصل مع السلطات السورية أو الهلال الأحمر السوري لتأكيد هذه المعلومات.

في 31 يوليو/تموز 2018، أفادت مصادر إخبارية كردية بأن مجلس سوريا الديمقراطية، الهيئة المدنية للسلطات التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا، سلّم رفات 44 جنديا قتلوا على يد داعش إلى الحكومة السورية.[146] وفقا لتصريحات قسد، عُثر على تلك الجثث في مقابر جماعية بالقرب من مقر اللواء 93 للجيش السوري، الذي سيطر عليه داعش في أغسطس/آب 2014. ذكرت الأنباء أن الحكومة السورية سلمت الجثث إلى مستشفى حلب العسكري من أجل الفحص الأولي للرفات.[147]

VI. المعايير القانونية الدولية

بموجب القانون الدولي العرفي، على أطراف النزاع اتخاذ جميع التدابير الممكنة للإفادة عن الأشخاص الذين يبلغ عن فقدهم نتيجة لنزاع مسلح، ويزود أفراد عائلاتهم بأيّة معلومات لديهم عن مصيرهم.[148] ويستند الالتزام إلى حق أسر المفقودين في معرفة مصير أحبائهم، وفي الوقت نفسه التزام الدول وسلطات الأمر الواقع بتقديم هذه المعلومات.

يؤكد قانون حقوق الإنسان كذلك على أنه لا يُسمح للسلطات بحجب المعلومات عمدا عن أقارب المفقودين، بالنظر إلى درجة المعاناة الذهنية والقلق التي تختبرها الأسرة نتيجة لعدم اليقين الذي يحيط بمصير أحبائهم، ما قد يرتقي إلى مستوى المعاملة اللاإنسانية.[149] حتى في حالة وفاة الشخص، على السلطات تزويد الأسرة بمعلومات تتعلق بمكان دفن الرفات.[150]

بالنسبة لبعض الهيئات الإقليمية لحقوق الإنسان، يمتد التزام السلطات إلى ما هو أكثر من إبلاغ العائلات عن مصير أقاربها ليشمل التحقيق في مصير المفقودين في المناطق الخاضعة لسيطرتها.[151] وهذا يعني أنه يجب على السلطات تكريس الموارد للكشف عن مصير المفقودين، وتقديم تلك المعلومات إلى الأسر. في حالة وجود مقابر جماعية، قد يتم الوفاء بهذا الالتزام جزئيا عبر تخصيص الموارد لاستخراج الرفات وتحديد هويتها في الوقت المناسب.[152]

يقع على عاتق السلطات التي يقودها الأكراد والتحالف بقيادة الولايات المتحدة، بوصفهم أطرافا في النزاع في المناطق التي استعادوها من داعش، التزام مستمر بمشاركة أي معلومات لديهم مع الأسر.[153] في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، يقع هذا الالتزام على عاتق الحكومة السورية.

قد ترقى ممارسات داعش في خطف واحتجاز وإخفاء الأفراد قسرا، على النحو الموثق في هذا التقرير، إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، والتي ينبغي محاسبة المسؤولين عنها. تُعرّف الجرائم ضد الإنسانية على أنها تلك الجرائم التي تسبب معاناة شديدة أو أذى خطير يلحق بالجسد أو بالصحة العقلية أو البدنية وتُرتكب "في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم". تشمل الجرائم ضد الإنسانية مجموعة واسعة من الجرائم، بما في ذلك حالات الاختفاء القسري.

بالنظر إلى عدد الأشخاص الذين أُخفوا على يد داعش، فضلا عن الطريقة التي نفذ بها التنظيم عمليات الاختطاف هذه – لا سيما ضد الحقوقيين وناشطي المجتمع المدني والصحفيين – وفي بعض الحالات، الإعدامات العلنية، فمن المحتمل أن يكون قادة وأعضاء داعش مسؤولين عن جرائم ضد الإنسانية متمثلة بالاختفاء القسري والإعدام بإجراءات موجزة.

حظر الاختفاء القسري هو جزء من القانون الدولي العرفي وراسخ في كل من القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. تم تدوينه في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998 ويُعترف به كجزء من القانون الإنساني الدولي العرفي المنطبق في النزاعات الداخلية والدولية. يحدث الاختفاء القسري عندما يُحرم شخص من الحرية على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون، وفقا لـ "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري".

الاختفاء القسري هو أيضا "جريمة مستمرة"، وهي مستمرة طالما أن الشخص المختفي لا يزال مفقودا، ولم يتم تقديم معلومات حول مصيره أو مكان وجوده. هذا الجانب الفريد للجريمة – بخلاف جريمة التعذيب أو الاغتصاب أو القتل خارج نطاق القضاء – يعني أنه بغض النظر عن الوقت الذي وقعت فيه حادثة الإخفاء، وإلى أن يتم تحديد مصير الشخص المختفي، فهناك انتهاك مستمر يجب معالجته على هذا النحو من قبل نظام العدالة الجنائية. وبالتالي، فإن الحظر يستلزم أيضا واجب التحقيق في حالات الاختفاء القسري المزعوم ومحاكمة المسؤولين عنها.

شكر وتنويه

أجرى بحوث التقرير وكتبه كل من سارة الكيالي، باحثة شؤون سوريا في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش؛ وبريانكا موتابارثي، المديرة السابقة بالإنابة لقسم الطوارئ؛ ونديم حوري، المدير السابق لقسم الإرهاب ومكافحة الإرهاب. ساهم شربل سلوم، مساعد باحث أول، بشكل كبير في البحوث والصياغة.

قام بتحرير التقرير كل من جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ وكلايف بالدوين، مستشار قانوني أول؛ وتوم بورتيوس، نائب مدير قسم البرامج. كما راجعته كلارا لونغ، نائبة مدير قسم المناصرة في أمريكا، وليتا تايلر، الباحثة الأولى التي تقود أعمال مكافحة الإرهاب في قسم النزاعات والأزمات. ساهم نادر درغام، متدرب في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في هذا التقرير.

أُعد هذا التقرير للنشر من قبل ديانا نعوم، منسقة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ وريمي آرثر، منسقة التصوير الفوتوغرافي والمنشورات؛ وخوسيه مارتينيز، المنسق الأول؛ وفيتزري هبكينز، المدير الإداري.

تتقدم هيومن رايتس ووتش بالشكر إلى أسر الذين خطفهم داعش على مشاركة قصصهم. نضم أصواتنا إلى أصواتكم في طلب الحصول على إجابات.

 

 

[1]  في وقت كتابة التقرير، كانت هذه السلطات تشمل تركيا والفصائل التي تساندها؛ الإدارة الذاتية الكردية و"قوات سوريا الديمقراطية"؛ والحكومة السورية. كانت الشرطة العسكرية الروسية موجودة أيضا.

[2] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غدير نوفل، زوجة فراس الحاج صالح، عن بعد، مايو/أيار 2018.

[3] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خليل الحاج صالح، شقيق فراس الحاج صالح، عن بعد، يوليو/تموز 2019.

[4] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غدير نوفل، مايو/أيار 2018، وخليل الحاج صالح، يوليو/تموز 2019.

[5] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غدير نوفل، زوجة فراس الحاج صالح، عن بعد، مايو/أيار 2018.

[6] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غدير نوفل، زوجة فراس الحاج صالح، عن بعد، مايو/أيار 2018.

[7] السابق. المدة الزمنية عند اجراء المقابلة. المدة الزمنية الفعلية عند نشر التقرير هي ست سنوات ونصف.

[8]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غدير نوفل، زوجة فراس الحاج صالح، عن بعد، مايو/أيار 2018.

[9] مقابلة هيومن رايتس ووتش عن بعد مع أحد أقرباء الدكتور إسماعيل حامض المقربين أكتوبر/تشرين الأول 2017.

[10] مقابلة هيومن رايتس ووتش عن بعد مع أحد أقرباء الدكتور إسماعيل حامض المقربين أكتوبر/تشرين الأول 2017.

[11] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رائفة مسلم، زوجة عبد الله خليل، عن بعد، أغسطس/آب 2019.

[12] Human Rights Watch, “UN Human Rights Council: Interactive Dialogue with the Commission of Inquiry on Syria,” June 4, 2013, https://www.hrw.org/news/2013/06/04/un-human-rights-council-interactive-dialogue-commission-inquiry-syria.

[13] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رائفة مسلم، زوجة عبد الله خليل، عن بعد، أغسطس/آب 2019؛ لدى هيومن رايتس ووتش نسخة عن الصور.

[14] ""الرقة بعيون مخابرات التنظيم".. صكوك اغتيال رئيس مجلس الرقة الحرة سبقت تغييبه قبل 43 شهرا"، بيان صحفي لـ زمان الوصل، 31 يناير/كانون الثاني 2017، https://www.zamanalwsl.net/news/article/76554/ (تم الاطلاع في 1 سبتمبر/أيلول 2019).

[15]  الطبقة بلدة بالقرب من مدينة الرقة.

[16] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رائفة مسلم، زوجة عبد الله خليل، عن بعد، أغسطس/آب 2019.

[17] السابق.

[18]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اثنين من أقارب رقية الأحمد، مدينة الرقة، مايو/أيار 2018.

[19] السابق.

[20] السابق.

[21] السابق.

[22] أسماء مستعارة.

[23] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زوجة عدنان، مخيم نزوح في شمال شرق سوريا، مايو/أيار 2018.

[24] اسم مستعار.

[25] السابق.

[26] السابق.

[27] السابق.

[28] “Syria Expels Jesuit Priest Who Spoke for Change,” New York Times, June 20, 2012 https://www.nytimes.com/2012/06/21/world/middleeast/syria-expels-activist-roman-catholic-priest.html (تم الاطلاع في 1 سبتمبر/أيلول 2019).

[29] Sara Manisera, What became of the Italian priest kidnapped by ISIS in Raqqa?The National, August 1, 2018, https://www.thenational.ae/world/mena/what-became-of-the-italian-priest-kidnapped-by-isis-in-raqqa-1.756105 (تم الاطلاع في 1 سبتمبر/أيلول 2019).

[30] السابق.

[31] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيماكولاتا دالوليو، عن بعد، أغسطس/آب 2019.

[32] Desperate Isis using British hostage John Cantlie as bargaining chip, say Kurds,The Times, February 7, 2019, https://www.thetimes.co.uk/article/john-cantlie-isis-using-british-hostage-as-bargaining-chip-say-kurds-n8k2pkj3x (تم الاطلاع في 1 سبتمبر/أيلول 2019).

[33] السابق.

[34] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيماكولاتا دالوليو، عن بعد، أغسطس/آب 2019.

[35] السابق.

[36] "وزارة الخارجية" الأمريكية، المكافآت من أجل العدالة: شبكات داعش للخطف، https://rewardsforjustice.net/arabic/isis_kidnapping_networks.html (تم الاطلاع في 1 سبتمبر/أيلول 2019).

[37] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامر مطر، عن بعد، أكتوبر/تشرين الأول 2017 وأغسطس/آب 2019.

[38] السابق.

[39] السابق.

[40] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسعود عقيل، يونيو/حزيران 2018.

[41] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جورج كساب، عن بعد، يوليو/تموز 2019، أدريان ويلز، عن بعد، أغسطس/آب 2019.

[42] السابق.

[43] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أدريان ويلز، عن بعد، أغسطس/آب 2019.

[44] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جورج كساب، عن بعد، يوليو/تموز 2019، أدريان ويلز، عن بعد، أغسطس/آب 2019.

[45] تواصلت هيومن رايتس ووتش أيضا مع نيكولا هنين، والذي أكد المذكور أعلاه عبر رسالة إلكترونية في يوليو/تموز 2019.

[46] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جورج كساب، عن بعد، يوليو/تموز 2019.

[47] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ميساء الصالح، عن بعد، أغسطس/آب 2019.

[48] السابق.

[49] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عماد الدين عتيق، عن بعد، أغسطس/آب 2019.

[50] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عماد الدين عتيق ونادر بطل، عن بعد، أغسطس/آب 2019.

[51] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نادر بطل، عن بعد، أغسطس/آب 2019.

[52] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عماد الدين عتيق، عن بعد، أغسطس/آب 2019.

[53] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عماد الدين عتيق ونادر بطل، عن بعد، أغسطس/آب 2019.

[54] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عماد الدين عتيق، عن بعد، أغسطس/آب 2019.

[55] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نادر بطل، عن بعد، أغسطس/آب 2019.

[56] هيومن رايتس ووتش، "أقبية التعذيب: الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري في مراكز الاعتقال السورية منذ مارس/آذار 2011" (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 2012)، https://www.hrw.org/ar/report/2012/07/03/256336؛ هيومن رايتس ووتش، "لو تكلم الموتى: الوفيات الجماعية والتعذيب في المعتقلات السورية" (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 2015)، https://www.hrw.org/ar/report/2015/12/16/284536.

[57] السابق.

[58] "سوريا: استخدام محكمة مكافحة الإرهاب لخنق المعارضة"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 25 يونيو/تموز 2013، https://www.hrw.org/ar/news/2013/06/25/250229.

[59] نديم حوري (من هيومن رايتس ووتش حينها)، "بيروقراطية الموت السورية ومصير المختفين"، مقال، لوب لوغ، 30 يونيو/حزيران 2018، https://www.hrw.org/ar/news/2018/07/30/321085.

[60] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد القادر عتيق ونادر بطل، عن بعد، أغسطس/آب 2019.

[61] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسعود عقيل، يونيو/حزيران 2018.

[62] السابق.

[63] السابق.

[64] السابق.

[65] السابق.

[66] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جيران (حجبت أسماؤهم)، مخيم نزوح في شمال شرق سوريا، مايو/أيار 2018.

[67] السابق.

[68] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أقارب العران، مخيم نزوح في شمال شرق سوريا، مايو/أيار 2018.

[69] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ابن عم ياسر عبد المجيد، مخيم نزوح في شمال شرق سوريا، مايو/أيار 2018.

[70] السابق.

[71] السابق.

[72] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أقارب أحمد الكوان، مخيم نزوح في شمال شرق سوريا، مايو/أيار 2018.

[73] السابق.

[74] السابق.

[75] السابق.

[76] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إمام محمد إمام، ووالد نيجيرفان محمد إمام، وغيرهم من أفراد الأسرة، الحسكة، مايو/أيار 2018.

[77] السابق.

[78] السابق.

[79] السابق.

[80] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع والدة إبراهيم خليفة، مخيم النزوح شمال شرق سوريا، مايو/أيار 2018.

[81] السابق.

[82] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ابن عم فهد الفريحي، مخيم نزوح في شمال شرق سوريا، مايو/أيار 2018.

[83] السابق.

[84] السابق.

[85] السابق.

[86] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع والد أنس المحمد، سفيرة تحتاني، مارس/آذار 2019.

[87] السابق.

[88] السابق.

[89] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وفاء عوض الكردي، زوجة حسين العمر، سفيرة تحتاني، دير الزور، مارس/آذار 2019.

[90] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وفاء عوض الكردي، زوجة حسين العمر، وصالح العمر، شقيق حسين العمر، سفيرة تحتاني، دير الزور، مارس/آذار 2019.

[91] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صالح العمر، شقيق حسين العمر، سفيرة تحتاني، دير الزور، مارس/آذار 2019.

[92] يقع المصنع في منطقة صناعية في المدينة بالقرب من دوار يطبق عليه "دوار السبعة كيلومتر".

[93] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وفاء عوض الكردي، زوجة حسين العمر، سفيرة تحتاني، دير الزور، مارس/آذار 2019.

[94] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمود خابور السليمان، سفيرة تحتاني، دير الزور، مارس/آذار 2019.

[95] نشر داعش صورا للجنود الذين قطع رؤوسهم في 24 يوليو/تموز 2015، قائلا إنها جثث الجنود الذين أعدموا بعد سيطرتهم على الفرقة 17. انظر أيضا تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية، "حكم الرعب: الحياة في ظل الدولة الإسلامية في الشام والعراق في سوريا"، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، https://www.refworld.org/cgi-bin/texis/vtx/rwmain/opendocpdf.pdf?reldoc=y&docid=5507ff574 (تم الاطلاع في 7 ديسمبر/كانون الأول 2019).

[96] "مقتل 85 جنديا سوريا في معارك مع تنظيم "الدولة الإسلامية" في الرقة"، فرانس 24، 25 يوليو/تموز 2017، https://www.france24.com/ar/20140725-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%82%D8%AA%D9%84-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9 (تم الاطلاع في 1 سبتمبر/أيلول 2019).

[97] جيفري وايت، "التداعيات العسكرية لهزيمة النظام السوري في الرقة"، معهد واشنطن، 27 أغسطس/آب 2014، https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/military-implications-of-the-syrian-regimes-defeat-in-raqqa (تم الاطلاع في 7 ديسمبر/كانون الأول 2019).

[98] لم يعد الفيديو موجودا على الإنترنت. "القناة الرابعة" البريطانية لخصت ما جاء فيه. David Doyle, Islamic State video shows Assad army base massacre, Channel 4, September 9, 2014, https://www.channel4.com/news/islamic-state-isis-raqqa-syria-battle-video-propaganda  (تم الاطلاع في 1 سبتمبر/أيلول 2019).

[99] Wladimir van Wilgenburg, “US-backed forces hand over remains of 44 soldiers killed by IS to Syria,” Kurdistan24, July 31, 2018, https://www.kurdistan24.net/en/news/b44fe541-87c0-49d7-ae96-feb4292e9a26 (تم الاطلاع في 1 سبتمبر/أيلول 2019). للمزيد من المعلومات، انظر القسم المتعلق بالمقابر الجماعية.

[100]  أشارت الإذاعة الروسية بالعربية إلى أن "الجيش السوري أُرغم على سحب 600 جندي وأربع طائرات ومخزونات ذخيرة إلى قرية العجراوي، حيث ظلوا حتى الساعة 12:00 صباحا [في 25 أغسطس/آب]. ثم انسحبوا باتجاه قرية إيثريا، وهي نقطة تفتيش تابعة للجيش. تبعتهم قوات داعش وأسرت حوالي 200 جندي". للمزيد، انظر

 Joseph Adams, “Anatomy of a Massacre part I: The March,” Syria Direct, December 3, 2014, https://syriadirect.org/news/anatomy-of-a-massacre-part-i-the-march/ (تم الاطلاع في 1 سبتمبر/أيلول 2019).

[101] للمزيد انظر، Joseph Adams, “Anatomy of a Massacre part I: The March,” Syria Direct, December 3, 2014, https://syriadirect.org/news/anatomy-of-a-massacre-part-i-the-march/ (تم الاطلاع في 1 سبتمبر/أيلول 2019).

[102] السابق، للمزيد انظر، Joseph Adams, “Anatomy of a Massacre part II: The Killing,” Syria Direct, December 4, 2014,  https://syriadirect.org/news/anatomy-of-a-massacre-part-ii-the-killing/   (تم الاطلاع في 1 سبتمبر/أيلول 2019).

[103] تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية، "حكم الرعب: الحياة في ظل الدولة الإسلامية في الشام والعراق في سوريا"، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، https://www.refworld.org/cgi-bin/texis/vtx/rwmain/opendocpdf.pdf?reldoc=y&docid=5507ff574 (تم الاطلاع في 7 ديسمبر/كانون الأول 2019).

[104] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شعبان مصطفى، والد أيمن مصطفى، وغيره من أفراد الأسرة، مخيم النزوح في شمال شرق سوريا، مايو/أيار 2018.

[105] السابق.

[106] السابق.

[107] "الشعيطات القصة كاملة"، يوتيوب، 12 أغسطس/آب 2014،  https://www.youtube.com/watch?v=urFs6x9jlME (تم الاطلاع في 1 سبتمبر/أيلول 2019).

[108] أزيلت الفيديوهات عن الإنترنت. لملخص عن محتوى الفيديوهات، انظر Alberto M. Fernandez, Massacre And Media: ISIS And The Case Of The Sunni Arab Shaitat Tribe,The Middle East Media Research Institute (MEMRI), June 23, 2015, https://www.memri.org/reports/massacre-and-media-isis-and-case-sunni-arab-shaitat-tribe#_edn7 (تم الاطلاع في 1 سبتمبر/أيلول 2019).

[109] Alberto M. Fernandez, Massacre And Media: ISIS And The Case Of The Sunni Arab Shaitat Tribe,The Middle East Media Research Institute (MEMRI), June 23, 2015,https://www.memri.org/reports/massacre-and-media-isis-and-case-sunni-arab-shaitat-tribe#_edn7 (تم الاطلاع في 1 سبتمبر/أيلول 2019).

[110] Justice for Life, “They Killed Them to Make Them an Example,” June 11, 2018, https://jfl.ngo/?p=5588&lang=en (تم الاطلاع في 1 سبتمبر/أيلول 2019).

[111] في يناير/كانون الثاني 2015، أصدر المكتب الإعلامي لداعش "ولاية الخير" في دير الزور عملا بعنوان "إلا من تاب وآمن".

[112] “‘Over 200 bodies’ found in Syria mass grave,” Al Jazeera, December, 17, 2014, https://www.aljazeera.com/news/middleeast/2014/12/200-bodies-found-syria-mass-grave-2014121718569341299.html (تم الاطلاع في 1 سبتمبر/أيلول 2019)؛ ”Syria: 230 bodies found in mass grave,” Syrian Observatory for Human Rights, December 19, 2014 http://www.syriahr.com/en/?p=8149 (تم الاطلاع في 9 ديسمبر/كانون الأول 2019).

[113] Justice for Life, “They Killed Them to Make Them an Example,” June 11, 2018, https://jfl.ngo/?p=5588&lang=en (تم الاطلاع في 1 سبتمبر/أيلول 2019).

[114] تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية، "حكم الرعب: الحياة في ظل الدولة الإسلامية في الشام والعراق في سوريا"، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، https://www.refworld.org/cgi-bin/texis/vtx/rwmain/opendocpdf.pdf?reldoc=y&docid=5507ff574، (تم الاطلاع في 7 ديسمبر/كانون الأول 2019).

[115] اسم مستعار.

[116] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع شقيق فايز همام، تم حجب الاسم، عن بعد، أغسطس/آب 2019.

[117] السابق.

[118] السابق.

[119] السابق.

[120] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بُعد مع آراس أحمد، أغسطس/آب 2019.

[121] السابق.

[122] السابق.

[123] السابق.

[124] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمود محمد، مخيم للنزوح في شمال شرق سوريا، مايو/أيار 2018.

[125] السابق.

[126] السابق.

[127] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد عبد الحميد، عين عيسى، مايو/أيار 2018.

[128] السابق.

[129] السابق.

[130] السابق.

[131] أمثلة على هذا مذكورة أعلاه. انظر مثلا، مقابلة هيومن رايتس ووتش عن بُعد مع غدير نوفل، زوجة فراس الحاج صالح، مايو/أيار 2018.

[132] مثلا، مقابلة هيومن رايتس ووتش مع والدة إبراهيم خليفة، مخيم النزوح في شمال شرق سوريا، مايو/أيار 2018.

[133] مثلا، مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إثنين من أقارب رقية الأحمد، مدينة الرقة، مايو/أيار 2018.

[134] السابق.

[135] مقابلة هيومن رايتس ووتش عن بُعد مع آراس أحمد، أغسطس/آب 2019.

[136] انظر مثلا صفحة المفقودين السوريين على فيسبوك، https://www.facebook.com/SyrianAbductees/ (تم الاطلاع في 1 سبتمبر/أيلول 2019).

[137] تم العثور على 15 قبرا جماعيا في مدينة الرقة وفقا لتقرير مجلس الرقة المدني وتقارير إخبارية، صفحة لجنة إعادة الإعمار – مجلس الرقة المدني على فيسبوك، https://www.facebook.com/RaqqaRC/. كما تم العثور على سبعة مقابر جماعية في دير الزور بحسب وكالة الأخبار السورية الرسمية (سانا)، "الجهات المختصة تعثر على 7 مقابر تضم جثامين مئات الأشخاص في منطقة البوكمال"، سانا، 11 ديسمبر/كانون الأول 2018، https://www.sana.sy/?p=859956 (تم الاطلاع في 10 ديسمبر/كانون الأول 2019). تشير التقارير الإخبارية إلى أنه تم العثور على مقابر جماعية في منطقتي التنف وتدمر. "الدفاع الروسية تكشف عن صور أقمار صناعية ترصد مقبرة تضم رفات 300 شخص على أطراف مخيم الركبان"، سانا، 5 مارس/آذار 2019، https://www.sana.sy/?p=906158 (تم الاطلاع في 10 ديسمبر/كانون الأول 2019).

[138] بحلول فبراير/شباط 2019، قدر مجلس الرقة المدني وجود 2,021 جثة في مقابر الرقة الجماعية وحدها. من المرجح أن يكون الرقم أعلى من ذلك بكثير. صفحة لجنة إعادة الإعمار – مجلس الرقة المدني على فيسبوك، https://www.facebook.com/RaqqaRC/

[139] تقرير قادم من هيومن رايتس ووتش بشأن الهوتة.

[140] "سوريا: مقابر جماعية في مناطق "داعش" السابقة"، بيان صحفي لهيومن رايتس ووتش، 3 يوليو/تموز 2018، https://www.hrw.org/ar/news/2018/07/03/319852

[141] انظر مثلا اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "أفضل الممارسات التشغيلية المتعلقة بإدارة الرفات البشرية والمعلومات عن الموتى من جانب غير المتخصصين: دليل لكل القوات المسلحة والمنظمات الإنسانية"، نوفمبر/تشرين الثاني 2004، https://shop.icrc.org/meilleures-pratiques-operationnelles-concernant-la-prise-en-charge-des-restes-humains-et-des-informations-sur-les-morts-a-mettre-en-oeuvre-par-des-non-specialistes-2647.html (تم الاطلاع في 10 ديسمبر/كانون الأول 2019).

[142] Exclusive Mass Graves in Raqqa Uncover Post-War Traumas,AlSharq al-Awsat, June 18, 2019, https://aawsat.com/english/home/article/1772751/exclusive-%E2%80%93-mass-graves-raqqa-uncover-post-war-traumas (تم الاطلاع في 1 سبتمبر/أيلول 2019).

[143] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بُعد مع إبراهيم حسن، ممثل لجنة إعادة الإعمار في الرقة، أغسطس/آب 2019. تشمل الجهات المانحة الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا.

[144] "الجهات المختصة تعثر على 7 مقابر تضم جثامين مئات الأشخاص في منطقة البوكمال"، وكالة الأخبار السورية الرسمية (سانا)، 11 ديسمبر/كانون الأول 2018، https://www.sana.sy/?p=859956 (تم الاطلاع في 10 ديسمبر/كانون الأول 2019).

[145] السابق.

[146] Wladimir van Wilgenburg, US-backed forces hand over remains of 44 soldiers killed by IS to Syria,Kurdistan24, July 31, 2018, https://www.kurdistan24.net/en/news/b44fe541-87c0-49d7-ae96-feb4292e9a26  (تم الاطلاع في 1 سبتمبر/أيلول 2019).

[147] السابق.

[148] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قاعدة بيانات القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 117، الإفادة عن الأشخاص المفقودين، https://ihl-databases.icrc.org/customary-ihl/ara/docs/v1_rul_rule117 (تم الاطلاع في 11 ديسمبر/كانون الثاني 2019).

[149] United Nations Working Group on Enforced or Involuntary Disappearances, Compilation of General Comments on the Declaration on the Protection of All Persons from Enforced Disappearance, E/CN.4/1996/38, https://www.ohchr.org/Documents/Issues/Disappearances/GeneralCommentsDisappearances_en.pdf

[150] السابق.

[151] انظر مثلا، محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان، قضية فيلاسكيز رودريغيز.

[152] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قاعدة بيانات القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 117، الإفادة عن الأشخاص المفقودين، https://ihl-databases.icrc.org/customary-ihl/ara/docs/v1_rul_rule117 (تم الاطلاع في 11 ديسمبر/كانون الثاني 2019).

[153] السابق.

Corrections

12 شباط 2020:في نسخة سابقة من تقرير مخطوفو "داعش" تم الإشارة بشكل خاطئ إلى تاريخ ومكان خطف فراس الحاج صالح. تم تعديل التقرير لتصحيح التاريخ والمكان.

Most Viewed