"لا أحد آمن"

انتهاك حقوق المرأة في نظام العدالة الجنائية العراقي

الملخص

في مايو/أيار 2012 كانت حنان الفضل (الاسم مستعار) تتسوق احتياجاتها من البقالة في أحد أسواق وسط بغداد، حين قبضت عليها عناصر أمنية بثياب مدنية، ودفعوها إلى سيارة، واقتادوها إلى مكتب يتبع مؤسسة حكومية، على حد قولها لـ هيومن رايتس ووتش. وهناك، على حد قولها، اعتدوا عليها بالضرب والصعق بالأسلاك الكهربية، وأغرقوها بالماء البارد في محاولة لإرغامها على الاعتراف بقبول رشوة. على حد قولها فقد أدركت حنان، المديرة بشركة حكومية تتولى الموافقة على المشروعات الإنشائية، أنها تدفع ثمن رفضها لتمرير مشروع استخدم فيه المقاول خامات دون المستوى. قالت حنان: "لقد ارتكبت خطأً. لم أكن أعرف أن شخصاً مهماً داخل الحكومة يمتلك حصة في المشروع". بعد الضرب والتعذيب طوال ساعات، رفضت حنان الاعتراف على حد قولها ـ إلى أن لوح المحققون بتهديد ابنتها المراهقة.

وصلوا إلى صورتها على هاتفي الخلوي وقالوا: "أهذه [تم حجب الاسم]؟" كانوا يعرفون اسمها، والمدرسة التي تذهب إليها، كل شيء. قالوا لي: "يمكننا أخذها تماماً كما أخذناك". وفي تلك اللحظة كنت مستعدة للاعتراف بأي شيء.

بعد احتجاز امتد لما يتجاوز اليوم، على حد قولها، عرضتها قوات الأمن على قاض، رفض إثبات الكدمات والتورمات بوجهها. ولم يكن معها محام. وبعد أربعة أشهر أدانتها إحدى محاكم بغداد بتهمة التزوير وحكمت عليها بالسجن لمدة ثلاث سنوات، على غير أساس سوى "اعترافها" وشهادة "مرشد سري". حين زارت هيومن رايتس ووتش حنان، كان قد مر على احتجازها بسجن بغداد المركزي للنساء أكثر من عام.

تعد حنان واحدة من آلاف العراقيين الذين سجنهم نظام قضائي يرزح تحت نير التعذيب والفساد المستشري. في أبريل/نيسان الماضي، أصدرت نافي بيلاي، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إدانة بليغة لـ"نظام العدالة المفكك" في العراق، مستشهدة بإدانات عديدة استندت إلى اعترافات منتزعة بالتعذيب وإساءة المعاملة، وقضاء ضعيف، وإجراءات محاكمة تقصر دون المعايير الدولية.

يقل عدد السيدات في السجون العراقية كثيراً عن أعداد الرجال. حتى يونيو/حزيران 2013 كان هناك أكثر من 1100 سيدة مثل حنان في السجون وأماكن الاحتجاز العراقية، وهذا بحسب لجنة حقوق الإنسان التابعة للبرلمان العراقي، وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، اللتين قدرتا أعداد المسجونين الذكور في العراق بما يتجاوز 40 ألفاً.

يعاني الرجال والسيدات على السواء من أوجه القصور الجسيمة في نظام العدالة الجنائية، إلا أن السيدات تتحملن عبءاً مزدوجاً بسبب مكانة الدرجة الثانية التي يضعهن المجتمع العراقي فيها. وبحسب أقوال شهود، ومعلومات قدمها إلى هيومن رايتس ووتش العديد من نشطاء المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية الدولية، كثيراً ما يجري استهداف السيدات، لا للجرائم التي يزعم ارتكابهن لها فحسب، بل أيضاً للتضييق على ذكور من عائلاتهن أو قبائلهن. علاوة على هذا فإن السيدات، بمجرد الاحتجاز وحتى إذا خرجن دون التعرض لأذى، توصمن في أحيان كثيرة من جانب العائلة أو القبيلة، التي تعتبر أن العار قد لحق بهن.

وقد تحول انتهاك السيدات على أيدي قوات الأمن، وانتهاك حقوقهن من جانب القضاء العراقي، إلى موضوع يثير جدلاً متزايداً. وتردد رواية حنان أصداء تقارير إعلامية عراقية تفيد باحتجاز قوات الأمن لسيدات والإساءة إليهن ـ وهي المزاعم التي صدمت المجتمع العراقي، الذي يألف قصص انتهاك الرجال. وكما قال أحد نشطاء حقوق الإنسان: "في الأحوال الطبيعية للمجتمع العراقي، يستحيل على رجل أن يضرب سيدة علنا... وما يحدث للسيدات يثبت أنه لا أحد آمن".

ورداً على التقارير الإعلامية، وما أعقبها من احتجاجات جماعية على معاملة السيدات أثناء الاحتجاز، أعلن رئيس الوزراء نوري المالكي في يناير/كانون الثاني 2013 أنه سيكلف نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني بالإشراف على إصلاحات لنظام العدالة الجنائية. إلا أن الحكومة، بعد مضي عام، لم تقم بالإصلاحات التي تشتد الحاجة إليها، وما زال نظام العدالة يرزح تحت الفساد والانتهاكات بحق السيدات من كافة الطوائف والطبقات والمناطق.

أهم النتائج

يوثق هذا التقرير الانتهاكات التي يتسبب ضعف نظام العدالة الجنائية في تعريض السيدات لها عند الاعتقال والاستجواب والمحاكمة والسجن.

بين ديسمبر/كانون الأول 2012 وأبريل/نيسان 2013، قامت هيومن رايتس ووتش بإجراء مقابلات مع 27 سيدة و7 فتيات، من السنة والشيعة، ومع عائلاتهن ومحاميهن، ومع مقدمين للخدمات الطبية في سجون النساء، ومع ممثلين للمجتمع المدني، ومع موظفين في سفارات أجنبية وفي الأمم المتحدة ببغداد، ومع مسؤولين من وزارات العدل والداخلية والدفاع وحقوق الإنسان، ومع اثنين من نواب رئيس الوزراء. كما راجعنا سجلات المحاكم وملفات المحامين الخاصة بالقضايا، وقرارات وتقارير حكومية.

يجد التقرير أن قوات الأمن تجري اعتقالات غير قانونية وتنتهك سلامة الإجراءات بطرق أخرى بحق السيدات في كل مرحلة من مراحل نظام العدالة، بما في ذلك التهديد والاعتداء بالضرب. فعلى سبيل المثال دخلت إسراء صلاح (الاسم مستعار) إلى مقابلتها مع هيومن رايتس ووتش في عنبر الإعدام بحي الكاظمية في بغداد على عكازين. وقالت إن تسعة أيام من الاعتداء بالضرب، والصعق الكهربي بأداة تعرف باسم "الحمار"، وبالفلقة (حين يجري تعليق الضحية رأساً على عقب وضربه على قدميه) في مارس/آذار 2012 قد أحدثت بها عاهة مستديمة. كما أن كسراً بالأنف، وندوباً على الظهر، وحروقاً على الثديين كانت تتفق مع مزاعمها بالتعرض للانتهاك. تم إعدام إسراء في سبتمبر/أيلول 2013، بعد سبعة أشهر من مقابلتنا معها، رغم أحكام صادرة من محكمة أدنى درجة تسقط عنها التهم لأن تقريراً طبياً أثبت تعذيبها بغرض إرغامها على الاعتراف بجريمة.

ويجد التقرير أيضاً أن السيدات تتعرضن للتهديد بالاعتداء الجنسي أو الاعتداء الفعلي (أمام الزوج أو الأشقاء أو الأطفال في بعض الأحيان). أفادت بعض المحتجزات بغياب الحماية الكافية للسجينات من اعتداء حراس السجون من الذكور، بما في ذلك حراس سجون الرجال المجاورة. وأفادت سيدتان بأن الاعتداء الجنسي من حراس السجن أدى إلى حملهما. وأفادت سيدات ومسؤولون بأن احتمالات تعرض سيدة للاعتداء الجنسي أعلى كثيراً عند الاعتقال والاستجواب، قبل إيداع السيدة السجن. قالت أم عقيل، العاملة بأحد سجون النساء، لـ هيومن رايتس ووتش: "إننا نتوقع تعرضهن للاغتصاب من قبل الشرطة في الطريق إلى السجن".

على سبيل المثال، وصفت لنا فاطمة حسين (ليس اسمها الحقيقي)، وهي صحفية اتهمت بالمشاركة في جريمة قتل شقيق أحد أعضاء البرلمان، وبالزواج من أحد أفراد القاعدة، وصفت التعذيب البدني والجنسي في مطلع 2012 على يد محقق بعينه في تكريت، هو العقيد غازي، فوصفت لنا قيام غازي بعصب عينيها وتقييدها إلى عمود وصعقها بعصا مكهربة، وضربها على قدميها وظهرها بالأسلاك، وركلها وشد شعرها وتقييدها عارية إلى عمود وإطفاء السجائر في جسمها، ثم تقييدها إلى فراش بعد ذلك وإرغامها على ممارسة الجنس الفموي معه، واغتصابها ثلاث مرات. قالت صباح: "كان الدم يغطيني. كان يسترخي، ويدخن سيجارة، ثم يطفئها على ردفي، ويبدأ من جديد".

كما قامت سيدات تحدثن مع هيومن رايتس ووتش، وأنكرن جميعاً التورط في الجرائم المزعومة صراحة، بوصف الضغط عليهن للاعتراف على أيدي المحققين، عن طريق التهديد بإيذاء أعزائهن. وصفت فاطمة كيف أن غازي وهو يناولها الهاتف، وابنتها على الطرف الآخر، هددها: "سأفعل بابنتك ما فعلته بك". وقيل لإسراء صلاح، التي اعتقلت في يناير/كانون الثاني 2010 لتورطها المزعوم في الإرهاب، قيل لها إن ابنتها عفراء وضعت في الحبس الانفرادي في نفس المقر وسوف يجري اغتصابها إذا لم تعترف إسراء. قالت إسراء: "كانوا يعرفون كل شيء عنها: أسلوبها في ارتداء الملابس وهوية صديقاتها، وأطلعوني على صور لها". وبعد ذلك وقعت إسراء وبصمت على ورقة بيضاء.

قام ما يزيد على 10 سيدات بإطلاع هيومن رايتس ووتش على ندوب تعلو أجسامهن وتبدو متفقة مع التعذيب الذي وصفن التعرض له.

وقامت قوات الأمن بإجراء عمليات اعتقال عشوائية وجماعية لسيدات، ترقى إلى مصاف العقاب الجماعي للسيدات على أنشطة إرهابية مزعومة نفذها أقارب لهن من الذكور، وهم الأزواج في أغلب الأحيان. وقد استغلت السلطات أحكاماً فضفاضة في قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2005 بغرض تسوية حسابات شخصية أو سياسية ـ فاحتجزت واتهمت وحاكمت سيدات استناداً إلى ارتباطهن بشخص أو قبيلة أو طائفة معينة. وبحسب إحصائيات قدمها مسؤول من مكتب رئيس الوزراء، كانت 4200 سيدة في مقرات احتجاز تتبع وزارتي الداخلية والدفاع من السنة، و57 من الشيعة.

قالت سيدات عديدات لـ هيومن رايتس ووتش إنهن أرغمن على توقيع أو تبصيم "اعترافات" لم يسمح لهن بقراءتها أو لم تستطعن ذلك، وهو انتهاك تتعرض له السيدات بوجه خاص لارتفاع نسبة الأمية في صفوفهن. في تسع حالات قالت سيدات لـ هيومن رايتس ووتش إنهن أرغمن على توقيع أو تبصيم أوراق بيضاء.

وفي كافة الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش تقريباً، استندت المحاكم في الإدانة إلى اعترافات منتزعة بالإكراه وشهادت سرية من مرشدين. لا تتمتع السيدات ـ ككثير من الرجال في العراق ـ بحق الوصول إلى الدفاع الكافي، إما بسبب عدم توافر القدرة المالية أو لخوف المحامين من تولي القضايا السياسية الحساسة. وكثيراً ما يمتد احتجاز السيدات بالشهور، بل السنوات، دون توجيه اتهام وقبل المثول أمام قاض أو المحاكمة، في مخالفة للقوانين العراقية التي تحظر الاعتقال والاحتجاز التعسفيين وتكرس الحق في التواصل مع محام، والمادتين 9 و14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المكرستين لحقوق المحتجزين في العلم بسبب الاحتجاز، وسرعة توجيه الاتهام، والمثول أمام قاض دون إبطاء.

في حالات كثيرة وثقتها هيومن رايتس ووتش كان القضاة وضباط التحقيق يتواطأون على ابتزاز الرشاوى من المحتجزات وعائلاتهن لتأمين الإفراج عنهن. وفي عدة حالات دفعت السيدات الرشاوى لكنهن بقين قيد الاحتجاز. وفي حالات أخرى قبل القضاة رشاوى من قوات الأمن لإصدار أو تمديد أوامر الاعتقال والاحتجاز، وتجاهلوا مزاعم الانتهاك على أيدي مسؤولي الأمن الصادرة من المحتجزات. حين قامت ليلى عبد الرحيم (ليس اسمها الحقيقي)، 25 سنة، التي اتهمت بقتل زوجها، بإخبار قاضي التحقيق في محكمة الجديدة ببغداد بأنها تعرضت للاغتصاب والتعذيب، قالت آية إن القاضي سألها: "ماذا؟ أتريدين منهم تدليلك؟"

وأخيرا فإن الكثيرات من النساء ـ تماماً كالرجال ـ تبقين رهن الاحتجاز بعد وقت طويل من إسقاط القضاء للتهم الموجهة إليهن أو انقضاء مدة عقوباتهن. في فبراير/شباط 2013 اعترف الشهرستاني نائب رئيس الوزراء لـ هيومن رايتس ووتش بأن السلطات استبقت محتجزين في السجون بعد شهور أو حتى أعوام من إصدار القضاء لأوامر بالإفراج عنهم، وهذا لغياب موافقة وزارة الداخلية الضرورية للإفراج.

كشفت زيارات هيومن رايتس ووتش لسجنين عن ظروف تخفق في تلبية المعايير العالمية لاحتجاز السيدات، منها غياب المرافق الضرورية لرعاية الأطفال الذين كثيراً ما يجري سجنهم مع أمهاتهم، وقصور النظافة، والاكتظاظ ـ الذي يرقى لما وصفته إحدى المحتجزات، فاطمة حسين، بأنه "مدينة بأكملها من النساء". يسمح القانون العراقي ببقاء الأطفال دون سن الرابعة في السجن مع أمهاتهم، لكن السيدات أفدن بوجود حالات لأطفال ظلوا في السجن حتى بلغوا السابعة. وقالت إحدى العاملات بالسجون لـ هيومن رايتس ووتش إنه في إحدى الحالات ظل طفل، كان مسجوناً مع أمه بعنبر الإعدام، في السجن لعدة أسابيع بعد إعدامها.

تخالف الممارسات المسيئة الموثقة في هذا التقرير القوانين العراقية والمعايير الدولية الخاصة بالاعتقال والاحتجاز. وتزعم الحكومة العراقية أنها تبلغ السجناء بآليات الشكوى المعمول بها في وزارات العدل والداخلية والدفاع وحقوق الإنسان، إلا أن معظم السيدات اللواتي أجريت معهن المقابلات لم تكن تعرفن بآليات التظلم تلك. وقالت سيدتان زعمتا التعرض للاغتصاب من طرف قوات الأمن أثناء الاحتجاز إنهن لم تخضعن للفحص الطبي أو رعاية ما بعد الاغتصاب، وإن الضباط ما زالوا في الخدمة.

ومن العوامل التي تثني السيدات عن تقديم الشكاوى غياب التمثيل القانوني، أو ضعف الثقة في هذا التمثيل عند توفيره. كما أن الخوف من التنكيل، والوصمة، ونبذ العائلات والمجتمع تثني السيدات بدورها عن الإبلاغ عن انتهاك حقوقهن أثناء الاحتجاز وطلب التعويض عنه. وهذه المخاوف مشروعة تماماً، فمجرد التلميح إلى خضوع سيدة للانتهاك الجنسي يعرضها لخطر التبرؤ المستديم أو العنف من عائلتها، وربما يضر بفرصها الاقتصادية والاجتماعية.

رد الفعل الرسمي

أسقط المسؤولون ـ بمن فيهم الشهرستاني نائب رئيس الوزراء، ووزيرا العدل وحقوق الإنسان ـ من حسبانهم تقارير انتهاك السيدات أثناء الاحتجاز باعتبارها حالات فردية، بينما تشير أبحاث هيومن رايتس ووتش، بما فيها من مقابلات مباشرة مع الأشخاص المعنيين، ومعلومات قدمتها منظمات أخرى ظلت تبحث ظروف الاحتجاز لسنوات، إلى أن الانتهاك شائع، ويتم ارتكابه على كافة مستويات قوات الأمن، ويحدث في طيف واسع من الأماكن، بما فيها مراكز الشرطة والسجون ومقرات الاحتجاز العسكرية.

وقد حرص نفس هؤلاء المسؤولين على التشديد على شروعهم في إصلاحات لمكافحة انتهاكات قوات الأمن، التي يعزونها إلى التحديات الأمنية، ونقص القدرات لدى المؤسسات العراقية، وإرث العهد الصدامي. قال أحد أعضاء البرلمان إن العراق ما زال "في مرحلة انتقالية من الدكتاتورية".

يزعم مسؤولون من وزارتي العدل والداخلية أن تقارير الإعلام والمنظمات غير الحكومية عن الانتهاكات هي مبالغات مستمدة من أكاذيب المحتجزات، فمثل هذه الانتهاكات لا يمكن ارتكابها بحق السيدات في المجتمع العراقي. ورغم الطلبات المكتوبة، لم ترد مكاتب وزراء العدل والدفاع والداخلية ورئيس الوزراء حتى توقيت كتابة هذا التقرير على استعلام هيومن رايتس ووتش عن الإجراءات التي اتخذوها لمواجهة المشاكل العديدة الموثقة في التقرير.

قانون مكافحة الإرهاب

تشير مقابلات مع محتجزات، ومع محامين وقضاة، إلى أن السلطات تحتجز ما لا يقل عن 100 سيدة، وربما أكثر بكثير، بموجب القانون 13 لسنة 2005 ـ قانون مكافحة الإرهاب العراقي ـ الذي يفرض عقوبة الإعدام لـ"من يرتكب ... أعمالاً إرهابية" ولـ"كل من يمكّن الإرهابيين من ارتكاب تلك الجرائم". يجري احتجاز العديد من السيدات بموجب المادة 4 من القانون لـ"تسترهن" المزعوم على أزواجهن.

ويبدو أن السيدات تتعرضن لاستهداف غير متناسب لعلاقتهن بأقارب من الذكور تعتبرهم الحكومة مشتبهاً بهم، وخاصة في قضايا الإرهاب. واستهداف السيدات كوسيلة للوصول إلى المشتبه بهم الذكور يمثل عقاباً لهن على جرائم لم ترتكبنها، مما ينتهك حقهن في سلامة الإجراءات القانونية.

لم يرد مسؤولو وزارة العدل على استعلامات من هيومن رايتس ووتش تطلب إحصاءات تفصيلية لأعداد السيدات المحتجزات أو المدانات بتهم الإرهاب. وقد تم احتجاز 23 من السيدات الـ27 اللواتي أجريت معهن المقابلات لإعداد هذا التقرير، وأربعة من الفتيات السبع، بزعم التستر على أحد الأقارب من الذكور. وقلن هن، أو محاموهن أو أقاربهن، إن السيدات اتهمن استناداً إلى اعترافات تم انتزاعها بالتهديد والإساءة البدنية، بما فيها الضرب المبرح، والحرق بالسجائر على الثديين والفخذين والذراعين والساقين، واستخدام الصواعق الكهربية على أيدي السيدات وأقدامهن، واستخدام الفلقة.

تسمح المادتان 109 و213 من قانون أصول المحاكمات الجزائية بالاعتقال والإدانة استناداً إلى شهادات المرشدين السريين، والتي قد تتمثل في أقوال مرسلة. ويفاقم هذا من انتهاك سلامة الإجراءات، كما يعد عاملاً يتيح لقوات الأمن والقضاة إجبار المحتجزات على دفع الرشاوى لتجنب فترات الاحتجاز المطولة.

غياب المحاسبة

لم يستطع مسؤولو وزارات العدل والداخلية والدفاع تقديم معلومات عن أي مسؤول تمت ملاحقته وإدانته لتعذيب أحد المحتجزين.

ومن العقبات القائمة أمام ضمان العدالة الخطر الهائل الذي يواجهه القضاة في أداء عملهم: فقد قال قضاة حاليون وسابقون لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولين حكوميين وجماعات مسلحة يقومون في أحيان كثيرة بالتضييق على القضاة وتهديدهم، ولا يتمتع القضاة بحماية من الاعتداء. في 2012 قام متشددون مسلحون بقتل ما لا يقل عن 8 قضاة، وحاولوا اغتيال 10 آخرين على الأقل.

وتساهم أوجه قصور عديدة أخرى في نظام العدالة، من قبيل الفساد، والتدخل السياسي، والعقبات القانونية، في غياب المحاسبة على الانتهاكات بحق النساء في أماكن الاحتجاز. فعلى سبيل المثال يبدو أن مكتب النائب العام نادراً ما يحقق في مزاعم التعذيب على أيدي موظفي إنفاذ القانون. ولم تستطع هيومن رايتس ووتش تحديد حالة واحدة قام فيها مكتب النائب العام بالتحقيق في مزاعم تعذيب بحق مسؤولي إنفاذ القانون دون قيام الضحية أو ذويه بتقديم شكوى رسمية، رغم أن المسؤولين قالوا إن لوائح وزارة الداخلية تلزم قضاة التحقيق بالمبادرة إلى تقديم شكاوى التعذيب.

كما أن غياب الشفافية يعوق المحاسبة، حيث لم يكشف وزراء الدفاع والداخلية والعدل على الملأ عن إحصاءات المسجونين، ولا فصّلوا أماكنهم حسب التهمة، ويرجع هذا جزئياً إلى عدم كفاية نظام السجلات المستخدم لتسجيل ورود السجناء والإفراج عنهم. ويحتجز السجناء في مقرات تخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، رغم أن الاحتجاز المطول في مثل تلك المقرات يخالف القانون، بحسب الشهرستاني نائب رئيس الوزراء، ومدير إدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية.

وقد تكون ندرة الموارد عقبة حقيقية في وجه قدرة الحكومة على تدريب موظفي إنفاذ القانون، وبناء سجون لائقة، وإجراء إصلاحات. لكن هذا لا يفسر أو يبرر نطاق الانتهاكات بحق المحتجزات من طرف مسؤولي الأمن والقضاء، أو غياب المعايير الأساسية للإنصاف عند الاحتجاز والاستجواب والمحاكمة، أو غياب المحاسبة الجدية.

الخطوات التالية

يرزح نظام العدالة الجنائية تحت مشاكل جسيمة، ويحتاج إلى تجديد شامل. غير أن هناك مع ذلك خطوات فورية يمكن للحكومة اتخاذها للشروع في معالجة الانتهاكات التي تعاني منها السيدات في نظام العدالة الجنائية.

وترد في ختام هذا التقرير مجموعة كاملة من التوصيات، أما التغييرات الضرورية، العامة والخاصة بالنساء على السواء، التي يتعين على السلطات العراقية إجراؤها، فتشمل:

  • الإقرار بانتشار الانتهاكات بحق المحتجزات، وإدانة التعذيب وإساءة المعاملة أثناء الاحتجاز السابق على المحاكمات، وسرعة التحقيق في مزاعم التعذيب وإساءة المعاملة، وملاحقة الحراس والمحققين المسيئين، وإسقاط الاعترافات المنتزعة بالإكراه من الاعتبار.
  • ضمان امتثال عمليات اعتقال السيدات لقانون أصول المحاكمات الجزائية، الذي يشترط تمتع المتهمين بالتواصل مع محام في مهلة زمنية كافية لإعداد دفاع فعال والطعن على الأدلة المقدمة بحقهم.
  • إصلاح القانون العراقي لمكافحة الإرهاب، الذي ينص على تدابير حماية للمشتبه بهم والمتهمين أقل بكثير من تلك الواردة في قانون أصول المحاكمات الجزائية، والتحقيق في المزاعم ذات المصداقية التي تفيد باستغلال الضباط والقضاة على نحو روتيني لهذا القانون لاعتقال سيدات بغرض التضييق على أقاربهن، والإفراج عن الرجال والسيدات المحتجزين دون أوامر اعتقال ـ وخاصة المحتجزين دون اتهام لـ"الاشتباه في الإرهاب".
  • تعديل مواد قانون أصول المحاكمات الجزائية للقضاء على استغلال شهادات المرشدين السريين، الذين كثيراً ما يكونون مأجورين، ومعاقبة القضاة أو المسؤولين الأمنيين الذين يستخدمون مثل تلك الشهادات كأساس للاعتقال أو الإدانة، ومنح المحتجزين الحق في رفع الدعاوى إذا قامت المحاكم أو المسوؤلين الأمنيين باستخدام مثل تلك الشهادات في إدانتهم.
  • ضمان ألا يقع الاحتجاز إلا في مراكز الشرطة والسجون النظامية، والشروع في حملة تواصل شعبية لتوعية العراقيين بحقوقهم أثناء الاعتقال والاحتجاز والمحاكمة.

يعتمد مستقبل العراق كمجتمع قائم على سيادة القانون على إنشاء نظام عدالة جنائية عراقي يتمتع بالمصداقية، ويجسد المعايير الدولية للإنصاف، ويحاسب المسؤولين عن الجرائم الخطيرة مثل التعذيب.

وتبين عيوب نظام العدالة الجنائية الموثقة في هذا التقرير أن حكومة رئيس الوزراء المالكي قد أخفقت حتى الآن في القضاء على الكثير من الممارسات المسيئة التي أضفى عليها صدام حسين طابعاً مؤسسياً، وواصلت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ارتكابها.

منهج التقرير

يستند هذا التقرير إلى أبحاث أجراها اثنان من باحثي هيومن رايتس ووتش وأحد مستشاريها في بغداد بين ديسمبر/كانون الأول 2012 ومارس/آذار 2013.

لقد أجرينا مقابلات مع 3 سيدات تم الإفراج عنهن من السجن في الأسابيع السابقة، وسيدة تم الإفراج عنها أثناء زيارتنا نتيجة لتدخل هيومن رايتس ووتش لدى نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني، ووزارة العدل، في قضيتها.

كما حصلنا على إذن بزيارة إحدى دور الأحداث في الكرادة ببغداد، حيث أجرينا مقابلات مع 7 فتيات دون الثامنة عشرة من المحتجزات في الدار، ومع المأمورة، ومع طبيبة قالت إنها تزور الدار أسبوعياً.

وحصلنا على إذن بزيارة سجون لمدة يومين في أواخر فبراير/شباط. فأجرينا مقابلات مع 14 سيدة في سجن بغداد المركزي للنساء بمجمع سجون الرصافة ("الموقع 4")، ومع 7 سيدات في عنبر الإعدام بوسط بغداد ("الشعبة الخامسة")، ومع إحدى العاملات بالشعبة الخامسة، ومع مأمورتي هذين السجنين.

كلما أمكن، كنا نجري المقابلات مع السيدات والفتيات المحتجزات على انفراد، رغم أننا أجرينا مقابلات جماعية مع فتيات بناءً على طلبهن في بعض الحالات. وقد أجرينا المقابلات مع المحتجزات في كافة الحالات دون حضور أي من مسؤولي السجون. كما فتشنا مقرات الاحتجاز وأجرينا مقابلات مع الهيئات الإدارية للسجون وغيرهم من العاملين (مثل الحراس والأطباء ومقدمي خدمات رعاية الأطفال).

وأجرينا مقابلات مع 13 من أقارب سيدات محتجزات أو خضعن للاحتجاز سابقاً. وأجرينا مقابلات مع سبعة محامين ترافعوا عن محتجزات، ومع أربعة من ممثلي منظمات غير حكومية قاموا بزيارات للسجون، ومع أربعة قضاة في محاكم جنائية، ومع اثنين من القضاة السابقين، ومع اثنين من شيوخ القبائل كانا يشاركان في لجنة حكومية شكلت للإشراف على الإفراج عن السجناء. والتقيناً أيضاً بخبراء أكاديميين في قوات الأمن العراقية ونظام السجون، وبصحفيين ومسؤولين من الأمم المتحدة ودبلوماسيين سبقت لهم زيارة أماكن احتجاز السيدات.

أجريت المقابلات باللغة العربية في المقام الأول، بوساطة مترجمة عراقية، في مقرات الاحتجاز والسجون، ومكاتب المنظمات غير الحكومية، وغير ذلك من الأماكن الخاصة. كانت كل من الشخصية التي توجه الأسئلة والمترجمة من السيدات، وساعدتنا جمعيات أهلية عراقية ومحتجزات أخريات في اختيار من نجري معهم المقابلات.

وأجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات هاتفية للمتابعة مع محتجزات سابقات، ومع محاميهن وعائلاتهن، ورجعت إلى وثائق رسمية، بما فيها تقارير عن معاملة المحتجزات وظروف السجن، قدمها لنا مسؤولون، ومحتجزات ومحاموهن وأقاربهن، وجمعيات أهلية.

وقد أبلغنا كافة الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات بالغرض من المقابلة، وطبيعتها التطوعية، والطرق التي سيجري بها جمع البيانات واستخدامها. وبدون استثناء واحد، طلب كافة المحتجزات، وأقاربهن، ومحاموهن، وأعضاء الجمعيات الأهلية والمنظمات الحقوقية الذين أجرينا معهم المقابلات، طلبوا عدم استخدام أسمائهم الحقيقية لأسباب تتعلق بالسلامة الشخصية. كما تحدث معنا بعض المسؤولين الحكوميين بشرط حجب هوياتهم. تم اختيار الأسماء المستعارة بحيث تخفي هوية الشخص الذي نجري معه المقابلة، ولا تعكس خلفيته الدينية أو الإقليمية.

لم يتلق أي ممن أجريت معهم المقابلات مقابلاً، لكننا عوضنا اثنين منهم عن التكاليف البسيطة التي تحملاها للسفر إلى مكان المقابلة.

وقد أجرينا أيضاً مقابلات مع مسؤولين حكوميين عراقيين، بينهم أحد نواب رئيس الوزراء، ووزير حقوق الإنسان، ووزير العدل، ونواب في البرلمان. وجمعنا من هؤلاء المسؤولين معلومات عن الإجراءات التي ينبغي لقوات الأمن اتباعها أثناء الاعتقال والاستجواب، والتي ينبغي للقضاة التقيد بها. وراجعنا تقارير أعدتها عدة هيئات للمحاسبة الحكومية، بشأن انتهاكات المحتجزين، واستعلمنا من المسؤولين ذوي الصلة عن الانتهاكات. كما طلبنا الاطلاع على بروتوكولات الاستجواب ومبادئه الإرشادية، وخاصة فيما يتعلق بالمحتجزات الإناث، في مقابلات شخصية وعن طريق طلبات مكتوبة، من وزيري العدل والداخلية، لكننا لم نحصل على تلك الكتيبات الإرشادية.

I . خلفية

تاريخ العراق مع التعذيب المتوطن

ما زال إرث الانتهاكات الموروث من حكم صدام حسين ـ التعذيب، وعقوبة الإعدام، والإعدام خارج نطاق القانون ـ يحيا في نظام العدالة الجنائية بالعراق اليوم. [1]

في عام 2004، في أول تقرير شامل لـ هيومن رايتس ووتش عن أوضاع حقوق الإنسان بعد سقوط حكومة صدام حسين، وجدت المنظمة أن السلطات العراقية واصلت على نحو روتيني اعتقال المشتبه بهم تعسفياً، واحتجازهم لمدد طويلة قبل المحاكمة بدون مراجعة قضائية، وتعريضهم للتعذيب، واحتجازهم في "ظروف مزرية بمقرات الحجز على ذمة المحاكمة". [2] وظلت المحاكم تقبل الاعترافات المنتزعة بالإكراه كأدلة، كما أخفقت السلطات في التحقيق مع المسؤولين المتسببين في انتهاكات ومعاقبتهم.

بعد 2003، قامت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بنقل الآلاف من المحتجزين العراقيين إلى عهدة العراق، رغم وضوح علمها بتعرضهم لخطر التعذيب. وتدل برقيات عسكرية مسربة على أن القادة الأمريكيين أخفقوا في أحيان كثيرة في متابعة أدلة ذات مصداقية على قيام القوات العراقية بقتل أسراها، وتعذيبهم وإساءة معاملتهم. وبحسب تلك الوثائق، حققت السلطات الأمريكية في بعض حالات الانتهاكات، إلا أنها كانت في كثير من الأوقات تتجاهل الانتهاكات أو تطلب من العراقيين التحقيق وتغلق الملف. [3] كما أن مستشاري الشرطة الدوليين، ومعظمهم من الولايات المتحدة، "غضوا الطرف عن الانتهاكات المتفشية". [4]

في بعض الحالات ارتكبت قوات التحالف بنفسها انتهاكات بحق سجناء، وبينهم سجينات. قالت سيدات كانت القوات الأمريكية تحتجزهن في سجن أبو غريب في 2004 إن الجنود الأمريكيين اعتدوا عليهن بالضرب، وأذلوهن، وهددوهن بالاغتصاب، واحتجزوهن في الحبس الانفرادي لمدد طويلة. [5]

قامت هيومن رايتس ووتش واللجنة الدولية للصليب الأحمر وصحفيون بتوثيق موسع لحالات متطرفة من التعذيب والمعاملة اللاإنسانية في مواقع عراقية بخلاف أبو غريب. [6] ومن 2003 إلى 2006 اعتاد فريق عمل من قوات الجيش الخاصة ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية مكلف بأسر واحتجاز قيادات المسلحين المقاتلين في معسكر ناما ببغداد بتجريد المحتجزين من ثيابهم وإخضاعهم للحرمان من النوم والبرودة الشديدة، وإبقائهم في أوضاع مجهدة ومؤلمة، وإذلالهم والاعتداء عليهم بالضرب. [7]

قام محتجزون عراقيون سابقون وذووهم بإيداع شكاوى قضائية، كما أجرت حكومة المملكة المتحدة (بريطانيا) واللجنة الدولية للصليب الأحمر تحقيقات في مزاعم باستخدام التعذيب والمعاملة المهينة واللاإنسانية على أيدي القوات البريطانية بين 2003 و2007. وفي حكم في مايو/أيار 2013، أشارت المحكمة العليا في بريطانيا إلى وجود 700-800 من هذه الحالات المتمثلة في مزاعم إساءة المعاملة من جانب القوات البريطانية. [8]

وكان لسياسات الحكومة الأمريكية وسلطة الائتلاف المؤقتة أثر هائل في أفراد ومؤسسات العدالة الجنائية، والشرطة، والأمن، ومكافحة الإرهاب في العراق. قامت السلطة المؤقتة، بموجب الأمر رقم 1 ("تطهير المجتمع العراقي من حزب البعث") بفصل كبار أعضاء حزب البعث من كافة المناصب الحكومية، مما أدى إلى فقدان المعرفة المؤسساتية المتعلقة بتشغيل قوة الشرطة وغيرها من المؤسسات الحكومية.

في أثناء الاحتلال الأمريكي الرسمي للعراق وما تلاه، أنشأت الولايات المتحدة مؤسسات يقصد بها توفير المحاسبة ـ ومنها إدارات لحقوق الإنسان في الوزارات الأمنية، والهيئة العراقية الرسمية لمكافحة الفساد، هيئة النزاهة. لكن مع تدهور الوضع الأمني ونزوع الدولة العراقية الوليدة نحو السلطوية، تكفل الترهيب الرسمي، والتهديد بالاعتقال، والقدوة المتمثلة في قيام القوات الأمريكية بسجن المشتبه بهم دون أجل مسمى ودون اتهام، بعرقلة هذه المؤسسات الرقابية التابعة للدولة. [9] لم يظهر مسؤولو السلطة المؤقتة، ومن بعدهم المسؤولون الأمريكيون وغيرهم من مسؤولي السفارة، فعالية في الترويج لتنفيذ الإصلاحات القانونية التي كان من شأنها حماية حقوق الإنسان العراقي. [10]

في 2005 مرر البرلمان العراقي، في عهد رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري، قانون مكافحة الإرهاب الذي يتيح لقوات الأمن احتجاز أشخاص بموجب تهم فضفاضة متعلقة بالإرهاب. مرر البرلمان ذلك التشريع في وقت كانت القوات الأمريكية فيه مسؤولة عن أمن العراق، وكان الجيش الأمريكي، قبل تمرير القانون وبعده على السواء، يحتجز المشتبه بهم بانتظام دون اتهامهم رسمياً بجريمة محددة. [11]

كانت قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأرقام 1546 و1637 و1723 تفوض قوات التحالف في احتجاز الأشخاص "لأسباب حتمية تتعلق بالأمن"، وكانت الإجراءات العسكرية الأمريكية أثناء العمليات في العراق تقضي باحتجاز أي شخص إذا تم اعتباره "خطراً أمنياً" لأجل غير مسمى ودون عرض قضيته على محكمة. [12] وقد وفرت الممارسة الأمريكية سابقة لقيام قوات الأمن العراقية باحتجاز المشتبه بهم بمعزل عن العالم الخارجي، علاوة على السلطة الواسعة التي يوفرها قانون مكافحة الإرهاب. كان احتجاز الأمريكيين للنساء وإساءة معاملتهن "مصدراً للغضب بوجه خاص لدى العراقيين العاديين والمتمردين على السواء" إبان الاحتلال الأمريكي للعراق. [13]

عملت الولايات المتحدة على تدريب الشرطة العراقية منذ ديسمبر/كانون الأول 2003 وحتى انسحاب القوات الأمريكية في ديسمبر/كانون الأول 2011. لكن بعد هذا بقليل بدأت الحكومة العراقية تمارس نفوذها على القضاء واستبدلت بالعديد من قادة الشرطة والجيش أشخاصاً يدينون بالولاء لحزب الدعوة الحاكم أو لرئيس الوزراء نوري المالكي، وليس لمؤهلاتهم المهنية. [14]

ويشير تقرير من وزارة حقوق الإنسان العراقية في مايو/أيار 2013 إلى تزايد الوفيات في السجون الناجمة عن التعذيب. وثق تقرير الوزارة، "التقرير السنوي لأوضاع السجون ومراكز الاحتجاز في 2012"، 117 وفاة في السجون في 2012، صعوداً من 52 في 2011 ـ ومنها 20 وفاة في 2012 "يبدو أنها نتجت عن التعذيب". [15]

وقد أبدى ممثلو جمعيات أهلية، ومسؤولون حكوميون، وقضاة ومحامون قلقهم لـ هيومن رايتس ووتش من أن نظام العدالة الجنائية يشجع التعذيب أثناء الاستجواب في طيف من المراكز التي تحتجز بها السيدات، بما فيها المراكز التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع، والمراكز التي تديرها قوات تتبع رئيس الوزراء مباشرة، ومنها جهاز مكافحة الإرهاب، والكتيبة 56 (بغداد) والكتيبة 57. [16] يستند المحامون والقضاة في الإدانة بشكل رئيسي إلى الاعترافات وشهادات المرشدين السرية، ونادراً ما يلجأون إلى أدلة أخرى. وقد قال قاض سابق رفيع المستوى لـ هيومن رايتس ووتش إنه في القضايا التي كان ينظر فيها، وبتأييد من أدلة شفهية من قضاة زملاء ما زالوا في الخدمة، يتفشى التعذيب على أيدي قوات الأمن. [17]

في يونيو/حزيران 2013 ورد في التقرير الحقوقي لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق أن كافة المحتجزين الذين أجرت معهم البعثة مقابلات تقريباً زعموا التعرض لانتهاكات وإساءة معاملة أثناء احتجازهم والتحقيق معهم في مراكز تتبع وزارة الداخلية، قبل نقلهم إلى وزارة العدل. [18]

حقوق المرأة في العراق

تعرضت حقوق المرأة في العراق لانتقاص كبير بشكل مؤسف منذ حرب الخليج في 1991: فمع تدهور الأمن والاستقرار، أخذت مليشيات تناصر أيديولوجيات كارهة للمرأة تستهدف السيدات والفتيات بالاغتيال والترهيب لإبعادهن عن الحياة العامة. وتتعرض السيدات لخطر المضايقات والانتهاكات من الشرطة العراقية الذكورية بالكامل تقريباً، وغيرها من القوات الأمنية، مما يضاعف من وقوعهن موقع الضحية في البيوت. [19] وأحياناً ما يقوم آباء وأشقاء وأزواج بقتل سيدات لطيف واسع من التعديات الظاهرية على "الشرف". [20] والقانون العراقي يحمي مرتكبي العنف ضد السيدات: فقانون العقوبات العراقي يعتبر "دوافع العرض" ظروفاً مخففة في الجرائم، بما فيها القتل. كما يمنح القانون للأزواج حق تأديب الزوجات. [21]

وقد وجد تقرير لـ هيومن رايتس ووتش في 2011 أن "أكبر ضحايا [انعدام الأمن المستمر] في العراق هنّ الشابات، فقد ترملن وتعرضن للإتجار والإرغام على الزواج المبكر والضرب في المنازل والتحرش الجنسي إذا غادرنها، وهو ما يعد ظاهرة جديدة في العراق". [22]

وتمثل الظروف الرديئة الراهنة التي تعيش فيها السيدات العراقيات قطيعة درامية مع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الجيدة نسبياً والتي كن يتمتعن بها سابقاً. فطوال قسم كبير من القرن العشرين، كانت حقوق السيدات والفتيات العراقيات تحت حماية جيدة نسبياً. [23] فكان دستور العراق المؤقت لسنة 1970 يضمن حقوقاً متساوية للسيدات أمام القانون. وجاء قانون التعليم الإلزامي لسنة 1976 ليشترط ذهاب الجنسين إلى المدارس حتى نهاية المرحلة الابتدائية. [24] وبدأت فجوة المعرفة بالقراءة والكتابة بين الذكور والإناث تلتئم بعد أن تبنت الحكومة تشريعاً في 1979 للقضاء على الأمية. [25] كما غيرت الحكومة قوانين العمل والتشغيل والأحوال الشخصية، فمنحت المرأة فرصاً أفضل في أماكن العمل ومساواة أكبر في الزواج والطلاق والميراث، بغرض إحلال الولاء للحكومة وحزب البعث محل الولاءات العائلية والقبلية. [26]

وتغير هذا بعد هزيمة العراق في حرب الخليج سنة 1991، حين تبنى صدام حسين التقاليد الإسلامية والقبلية كأداة سياسية لتوطيد سلطته الآفلة، فانقلب على العديد من الخطوات الإيجابية التي كانت تعلي من مكانة السيدات والفتيات في المجتمع العراقي.

وتدهور وضع المرأة في المجتمع العراقي سريعاً. [27] فعانت السيدات والفتيات من قيود متزايدة على حريتهن في التحرك، وتدابير الحماية التي يكفلها لهن القانون. وفي محاولة لاجتذاب تأييد الجماعات المحافظة والدينية، أدخلت الحكومة تشريعات ومراسيم كان لها أثر سلبي على وضع المرأة القانوني في قانون العمل، وفي نظام العدالة الجنائية، وفي قوانين الأحوال الشخصية. [28] وصعدت قوات الأمن من استخدام الانتهاكات المرتبطة بالنوع الجنسي، بما فيها العنف الجنسي، ضد الناشطات السياسيات وقريبات المعارضين. [29]

وعمل انعدام الأمن الناتج عن احتلال العراق بقيادة أمريكية في 2003، وما أعقبه من اقتتال طائفي ابتلع البلاد، على الانتقاص من حقوق المرأة أكثر فأكثر. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش موجة من أعمال العنف الجنسي والاختطاف بحق سيدات في بغداد في أعقاب الغزو. [30] وقالت سيدات وفتيات لـ هيومن رايتس ووتش إن انعدام الأمن والخوف من الاغتصاب والخطف أبقاهن داخل المنازل، وبعيداً عن المدارس والعمل. ورغم أن المعتدين كانوا يخطفون الكثير من الرجال أيضاً، إلا أن العواقب بالنسبة للسيدات والفتيات كانت أسوأ، بسبب الخوف على "شرف" العائلة.

بالنسبة للسيدات والفتيات، كان الخزي المصاحب لمثل هذه الأحداث يمثل وصمة مستديمة، ناتجة عن افتراض قيام الخاطفين باغتصاب السيدة أو الفتاة أو الاعتداء عليها جنسياً أثناء محنتها، بغض النظر عن حدوث هذا من عدمه. كما كان نفس الافتراض يصاحب السيدات اللواتي تحتجزهن قوات الأمن، خاصة بعد تقدم سيدات بمزاعم عن اغتصابهن على أيدي مليشيات ومتمردين وعناصر من الأمن العراقي والقوات متعددة الجنسية ومتعاقدي القطاع الخاص العسكريين الأجانب. [31]

II . عمليات اعتقال واحتجاز لسيدات دون وجه حق

وصفوني بابنة العاهرة، ابنة الزانية... صوبوا السلاح إلى رأسي وهددوا باغتصابي وإعادة التيار الكهربي إذا لم أوافق على كل ما كان القاضي يقرأه من الورق. قالوا لي: "سنفعل كل ما يمكنك تخيله إذا لم تقولي نعم".
- ابتهال أحمد، محتجزة بمركز احتجاز الموقع 4 [32]

اعتقالات بالجملة وعقاب جماعي

وجدت هيومن رايتس ووتش أن مسؤولي الأمن في وزارتي الداخلية والدفاع يقبضون على السيدات، وخاصة قريبات المشتبه بهم الذكور، دون تصريح اعتقال، ويحرمونهن من التواصل مع محام، ويخفقون في عرض المحتجزات على قاض للتحقيق بموجب قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي. وقد قال ما لا يقل عن 15 من المحتجزات، ومن أقاربهن ومحاميهن، لـ هيومن رايتس ووتش إنهن احتجزن كجزء من عملية اعتقال جماعي لعائلة أو قرية بأكملها. كما أجرى رجال الأمن مداهمات لا مبرر لها في أحياء سكنية، واحتجزوا بعض السكان لعدة أيام. [33]

أفادت 10 سيدات بأن قوات الأمن استجوبتهن، لا عن أنشطتهن وإنما عن أقاربهن. [34] وأفرجت قوات الأمن عن بعض السيدات دون توجيه أي اتهام إليهن، بينما اتهمت أخريات بـ"التستر" على أزواجهن أو غيرهم من الأقارب الذكور، في عقاب جماعي فعليّ على الارتباط الأسري وليس على أية جريمة. [35] قال قاض سابق طلب حجب هويته: [36]

إذا اعتقل شخص كجزء من عملية طارئة، مهما كان من استعجالها، يظل من اللازم أن يصدر قاض للتحقيق أمراً باعتقاله. [37] وفي حالات استثنائية، عند وقوع انفجار مثلاً، يمكن لوحدة الاعتقال جمع شهادات في مسرح الحادث بينما ينتظرون صدور تصريح الاعتقال. لكن ما يحدث في الواقع هو أنهم يعتقلون ثم يكلفون أحد القضاة لاحقاً بإصدار تصريح يبرر الاعتقال. [38]

وأضاف أن قوات الأمن "كثيراً ما تعتقل عدداً كبيراً من الأشخاص في منطقة وقوع الحادث دون أمر توقيف".

 وقال محام طلب حجب هويته إن هذه الممارسة تتواتر بصفة خاصة عند اعتقال سيدات، فقال "إنهم يعتقلون السيدات لمجرد الوصول إلى شخص آخر ـ أزواجهن أو أشقائهن". [39] وقال محام آخر طلب حجب هويته بدوره:

لقد استولى ضباط أفراد على القانون بمعرفتهم لاعتقال الزوجة والأبناء بغرض الضغط على الزوج، لكن الزوجة غير مسؤولة. [40] ... إذا اعتقل رجل ورفض الاعتراف فإنهم يأتون بزوجته.

واعتقال سيدات بسبب علاقتهن بمشتبه به، دون أي دليل على ارتكابهن لجريمة، يرقى إلى مصاف العقاب الجماعي، ويخالف الضمانات التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان لحق الشخص في الحرية وفي المحاكمة العادلة. [41] وهذه الضمانات تحظر الاحتجاز التعسفي وتشترط ألا يتم الاحتجاز إلا وفق قوانين وطنية واضحة، وأن يبلغ المحتجز على الفور بسبب احتجازه، وأن يعرض على قاض ويوجه إليه الاتهام بجريمة على وجه السرعة. كما أن هذه الاعتقالات تخالف القوانين العراقية التي تحمي تلك الحقوق، بما فيها أحكام الدستور العراقي وقانون أصول المحاكمات الجزائية. [42]

في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، داهمت الشرطة الاتحادية 11 منزلاً في بلدة التاجي، الواقعة على بعد 20 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، واحتجزت 11 سيدة و29 طفلاً من منازلهم طوال الليل. قال المحامي الذي ترافع عن السيدات لـ هيومن رايتس ووتش إن الاحتجاز شمل أشخاصاً من كل منزل من منازل القرية. [43]

وبعد احتجاز 12 من السيدات والفتيات، تتراوح أعمارهن بين 11 و60 عاماً، لعدة ساعات في منازلهن، أخذتهن الشرطة إلى مخفر حيث احتجزتهن دون اتهام لمدة 4 أيام. [44] وطوال فترة الاحتجاز، كان عناصر الشرطة يضعون أكياساً بلاستيكية على رأس كل واحدة منهن حتى تبدأ في الاختناق، كما اعتدوا على بعضهن بالضرب والصعق الكهربي، بحسب أقوال السيدات.

قالت ماجدة عبيدي، 22 سنة، التي احتجزت كجزء من عملية التاجي، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنه في نحو منتصف ليل 3 نوفمبر/تشرين الثاني، داهم عدد كبير من قوات الأمن القرية واقتحموا المنزل الذي تسكنه مع أطفالها الأربعة الصغار والزوجة الثانية لزوجها التي تبلغ من العمر 12 عاماً. [45] كان بعضهم يرتدي زي الحرس الوطني، وبعضهم يرتدي زي القوات الخاصة، وبعضهم في ثياب مدنية، كما قالت.

أعتقد أن عددهم كان حوالي 10 أو 15 جندياً. كنت أنا وزهرة [الزوجة الثانية] وحدنا في المنزل مع الأطفال. كسروا الباب واندفعوا إلى الداخل. وطلبوا معرفة مكان زوجي، لكنهم لم يكونوا يعرفون اسمه، وسألوا عن المكان الذي نحتفظ فيه بالأسلحة. بحثوا عن الأسلحة تحت الأرض واقتلعوا حجارة من المنزل، لكنهم لم يجدوا شيئاً.

احتجزت الشرطة المجموعة طوال الليل في منزلهم، ثم أخذوا ماجدة وأطفالها، مع 11 سيدة أخرى و25 من أطفالهن، إلى مقر كتيبة الشرطة الاتحادية في مجمع الكاظمية، المعروف أيضاً بمعكسر العدالة، في بغداد. واحتجزتهم الشرطة هناك لمدة 4 أيام، ثم نقلتهم إلى مركز احتجاز الشعبة الخامسة في نفس المجمع. أفرجت الشرطة عن الأطفال بعد 3 أيام، لكنها واصلت احتجاز 12 من السيدات لمدة شهر قبل عرضهن على قاض للتحقيق. قالت ماجدة إن الضباط استجوبوها مراراً بشأن زوجها، ثم اتهموها بأنها إرهابية.

لماذا لا ترينا جثث الشيعة الذين ذبحتهم ـ أين أخفيتينهم؟ قالوا لي أشياء فظيعة... لا أريد أن أرددها. وصفوني بابنة العاهرة، ابنة الزانية.

اتهم القاضي السيدات بالإرهاب بموجب المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب لـ"التستر" على أزواجهن.

وأكد مسؤول حكومي رفيع المستوى تفاصيل احتجاز السيدات وأضاف أنه، بحسب شقيق إحدى السيدات، عرض عقيد في الكاظمية الإفراج عن شقيقته إذا دفع له 6500 دولار أمريكي. [46] وتشير أقوال العشرات من المسؤولين والمحامين والمحتجزين وأقاربهم إلى انتشار هذا النوع من الرشوة. دفع الأخ المبلغ، لكن العقيد لم يفرج عن شقيقته.

بعد أن بدأت قبائل في الأنبار وبغداد حملة للمطالبة بالإفراج عن السيدات، أمر قاض للتحقيق وضابط في المخابرات العسكرية باحتجاز 12 من السيدات "للاشتباه في الإرهاب". قال مسؤول كبير لـ هيومن رايتس ووتش إن القاضي ولواء المخابرات أصدرا أوامر اعتقال لكافة السيدات والفتيات بناءً على تهم "ملفقة" بغرض حماية [الضباط والقاضي المتورطين]. [47] تم اتهام فتاة عمرها 11 عاماً بالتستر على أعمال إرهابية، واتهامها بأخذ وثائق من خزانة وإخفائها في ثيابها، بحسب المسؤول.

أنكر مدير حقوق الإنسان في وزارة الداخلية، الذي طلب الإشارة إليه باسم "اللواء محمد"، أن السيدات اعتقلن دون وجه حق. وحين استعلمت هيومن رايتس ووتش من اللواء محمد عن مزاعم ماجدة عبيدي بقيام ضباط الكتيبة الثامنة بضربها وصعقها كهربياً، هي وعدة سيدات أخريات، أثناء احتجازهن بمعزل عن العالم الخارجي، أنكر اللواء محمد تلك المزاعم كلية. [48]

تحدثت هيومن رايتس ووتش مع فتاتين في سن الحادية عشرة والثانية عشرة، كان قد تم اعتقالهما في عملية التاجي، داخل مركز احتجاز الأحداث في الكرادة ببغداد. وكان قد مر على احتجازهما 10 أيام في توقيت المقابلة. وأكدت الفتاتان أن الشرطة الاتحادية اقتحمت منزليهما في نفس الوقت تقريباً، ثم احتجزتهما لمدة شهر ونصف الشهر في الكاظمية. [49] قالت عالية تميمي، 12 سنة، إنها كانت بمنزلها مع أمها وشقيقاتها الثلاث الأكبر سناً، وشقيقها وزوجته، حين دخلت الشرطة الاتحادية.

لقد أخافونا عند دخولهم. ركلوا الباب وحطموه وهم يصرخون ويصيحون فينا، في ساعة متأخرة من الليل. ظلت الشرطة معنا في المنزل لمدة 12 ساعة. [50]

قال محامي الفتاتين لـ هيومن رايتس ووتش إنهما كانتا محتجزتين للاشتباه في الإرهاب، وهي التهمة التي عقوبتها الإعدام، بموجب المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب. وعند إجراء هيومن رايتس ووتش للمقابلة معهما، قالتا إنهما لم تكونا على علم بالتهم التي احتجزتا على أساسها، ولم يقابلا محامياً ولا والديهما. وقالتا أيضاً إن رجال الأمن لم يسيئوا معاملتهما.

قالت عشرات السيدات اللواتي احتجزن منذ نهاية 2012 لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن اعتقلتهن دون إطلاعهن على أمر توقيف، واستجوبتهن بشأن أقارب من الذكور دون اتهام السيدات بأية جريمة، وطلبت رشاوى مقابل الإفراج عنهن. وقالت عدة سيدات في مركز احتجاز الموقع 4 لـ هيومن رايتس ووتش إنهن احتجزن "بالنيابة عن" زوج أو شقيق أو قريب آخر من الذكور. وبقيت بعض السيدات رهن الاحتجاز بعد اعتقال أقاربهن الذكور، إما لتوجيه الاتهام إليهن بعد ذلك بالتستر على أقاربهن، أو بارتكاب جريمة لم تتهمن بها من البداية.

نادية علي عبد الله، 45 سنة

قام عناصر قوات الأمن باعتقال نادية علي عبد الله، 45 سنة، وأطفالها الستة، وتعدوا عليها بالضرب أثناء مداهمة لمنزلها بحي الغزالية غربي بغداد يوم 28 مارس/آذار 2012، حين كانوا يبحثون عن شقيق زوجها. وكرر القضاة تمديد احتجاز نادية لمواصلة استجوابها لـ"الاشتباه في الإرهاب"، إلا أنها لم تتهم رسمياً أو تحاكم قط. وحتى توقيت كتابة هذا التقرير كانت نادية باقية قيد الاحتجاز في مركز الاحتجاز بالموقع 4، أو سجن بغداد المركزي للنساء الذي تديره وزارة العدل، حيث تحدثت معها هيومن رايتس ووتش يوم 28 فبراير/شباط 2013.

قالت نادية، التي تشخصت إصابتها بسرطان القولون في 2006، لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولي الأمن الذين لم تستطع تحديد هويتهم لكنها تعتقد أنهم كانوا قوة مشتركة من الجيش والشرطة، داهموا منزلها بعيد صلاة العصر، بينما كانت تعد الغداء لنفسها وصغارها. [51] أتت المداهمة بعد فترة من تفجير انتحاري في الحي، حسب قولها، وفي سياق سلسلة من الاعتقالات الجماعية التي أجراها الجيش والشرطة في المنطقة في ذلك الوقت، استباقاً لقمة الجامعة العربية التي عقدت في بغداد في أبريل/نيسان 2012.

فور أن فتحت الباب بدأوا في ضربنا والصياح فينا، حاملين بطاقة هوية يسألونني عن صاحب الصورة التي بها. لم أكن أعرف من يكون. استمر الضرب لما يقرب من ساعة ونصف. كانوا يضربون بقسوة لدرجة أن صغرى بناتي توسلت إليهم أخيراً للتوقف عن ضربي، قائلة "توقفوا، إنها مصابة بالسرطان وسوف تقتلونها". بل إنهم ضربوا سارة، ابنتي التي في السابعة عشرة، المعاقة ذهنياً. وقلبوا المكان رأسا على عقب، فتشوا المنزل ودمروا كل شيء.

قالت نادية إن قوات الأمن أخذتها بعد ذلك مع أطفالها إلى منزل شقيق زوجها محمود منتصر، حيث كانوا يحتجزون شقيقته، لمى محمد عبد الله، 51 سنة، وزوجته خديجة نجم عبد الله، 37 سنة، وشقيقة زوجته شكرية نجم عبد الله، 68 سنة، مع نحو 15 طفلاً، تتراوح أعمار معظمهم بين السادسة والعاشرة. لم يكن أي منهم قد تعرض للاحتجاز من قبل، "حتى حينما كان الأمريكيون هنا"، على حد قول نادية. وفي تلك الليلة أخذتهم قوات الأمن إلى مخفر الغزالية، حيث احتجزتهم لمدة 6 أيام قبل الإفراج عن الأطفال.

انصبت أسئلة عناصر الأمن والقضاة الموجهة إليها على هوية الرجل الذي تقول إنها لا تعرفه لكنها شاهدته في المنطقة في توقيت التفجير، وأيضاً على شقيق زوجها، محمود، 38 سنة، الذي اعتقل في نفس اليوم واحتجزته قوات من شرطة المخابرات في مطار المثنى منذ ذلك الحين دون السماح له بمقابلة محام، بحسب قولها.

استجوبوني مراراً وتكراراً بشأن الرجل الذي رأيته أمام منزلي، لكنني قلت لهم إنني لا أعرف عنه شيئاً، وبشأن شقيق زوجي. في اليوم الرابع تمكننا من مقابلة محام وفي اليوم السادس أخذونا إلى قاضي التحقيق. وسألني بدوره عما إذا كنت أعرف الرجل الذي كان أمام منزلي فقلت "كلا". ثم نقلت إلى هنا [الموقع 4] مع السيدات [الثلاث] الأخريات. أفرج قاضي التحقيقات عنهن بعد 4 أسابيع، لكنني لم أزل هنا.

لم تقدم السلطات لنادية أدلة على تورطها في أية جريمة، ولم تعترف، بحسب قولها، لكن قضاة التحقيق أصدروا أوامر تمديد لاحتجازها مراراً "على ذمة التحقيق". ويتيح قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي لقضاة التحقيق تمديد أوامر الاحتجاز لمدة 15 يوماً في كل مرة، دون أجل مسمى. [52] لم تطلع نادية على أمر باعتقالها قط، ولم يكن معها محام أثناء عرضها الأول على قاضي التحقيق، كما قالت. تزعم نادية أن المحققين لم يجدوا أدلة تربطها، هي أو شقيق زوجها، أو عائلته، بالتفجير الانتحاري.

قالت نادية إنه في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2012، تم عرضها على محكمة الجنايات المركزية بالرصافة في بغداد. "وسألني القاضي نفس الأسئلة عن شقيق زوجي" ثم أحال قضيتها من الشرطة الاتحادية إلى شرطة المخابرات، كما قالت. وقالت نادية إنه في 13 فبراير/شباط 2013، قامت شرطة المخابرات من المثنى باستدعائها وتدوين "قضيتها" للمرة الرابعة:

لم يقم أحد بإبلاغ محاميّ. وبعد هذا أعادوني إلى محكمة الساعة. كان القاضي ومحام من تعيين المحكمة هناك. سألني القاضي نفس الأسئلة عن شقيق زوجي كما من قبل، فأعطيته نفس الإجابات: قلت له ما سبق لي قوله، إنني لا أعرف شيئاً عما حدث وأن شقيق زوجي ليس له ارتباط بأي شخص. سألني القاضي عما إذا كنت قد غيرت شهادتي منذ المرات السابقة التي مثلت فيها أمام قاض. وحين قلت لا، سألني "فلماذا لا تزالين هنا؟" ثم قال القاضي للمحامي أن يقدم طلباً للإفراج عني لأنهم لا يملكون أدلة لاستبقائي. وأعتقد أن المحامي قدم الطلب، لكنني لا أدري.

سندس عبد الرزاق، 34 سنة، وابتهال أحمد، 70 سنة

في نحو السابعة من مساء الأول من سبتمبر/أيلول 2012، قام حوالي 20 فرداً من أفراد الكتيبة الثامنة من الشرطة الاتحادية باعتقال سندس عبد الرزاق، 34 سنة، وأمها ابتهال أحمد، 70 سنة، أثناء مداهمة لمنزلهما بحي الغزالية غربي بغداد.

وبحسب السيدتين، اقتحمت قوات الأمن منزلهما واعتدت عليهما بالضرب، واستجوبتهما بشأن زوج سندس، خالد، ثم احتجزت الاثنتين مع 13 سيدة أخرى من الحي ومع أطفال سندس الثلاثة الصغار في المنزل لعدة ساعات.

قالت سندس لـ هيومن رايتس ووتش،

وضعونا معاً في المطبخ وأبقونا ننتظر وصول زوجي هناك، لكنه لم يأت. وصفونا بالعاهرات ونعتونا بأقذع الألفاظ... ولم يرونا تصريح اعتقال قط. لم تكن هناك اعتداءات في المنطقة مؤخراً ومن ثم فأنا لا أعرف لماذا احتجزونا. [53]

بعد اعتقال سندس وابتهال، أخذتهما قوات الأمن مع الأطفال إلى منزل قريب تسكنه كنة ابتهال، أم مريم، 36 سنة، في حي الدورة ببغداد. قالت أم مريم لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن دخلت منزلها عنوة في نحو الثانية صباحاً.

اقتحموا منزلي وفتشوه. كان أطفالي بالمنزل، الستة جميعاً، خمس فتيات وصبي. وعجزوا عن النوم لمدة أيام بعد ذلك. لم يطلعوني على أي تصريح اعتقال. وظلوا طوال الوقت يسألونني عن ابتهال، حماتي، ولم أستطع فهم السبب فهي في السبعين، [وعن] زوج سندس. [54]

ثم قامت الشرطة بنقل السيدات الثلاث إلى مركز احتجاز تديره وزارة الداخلية في حي الساحة ببغداد، حيث فصلتهن عن بعضهن البعض، حسب قولهن. استجوبت الشرطة أم مريم لمدة ساعة ونصف الساعة قبل الإفراج عنها دون اتهام. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش:

صفعني الرجل الذي كان يوجه الأسئلة على وجهي بقسوة. ورفضوا إخباري بسبب إحضاري إلى هنا، فقط أنهم يريدون معلومات عن ابتهال وعن زوج سندس. وبعد استجوابي بشأنهما لمدة ساعة ونصف، دخل شخص يبدو أنه المدير وأمر المحققين بالتوقف، وقال إنني أربي ستة أطفال بدون أب، وعليهم إطلاق سراحي.

قالت سندس إن أسئلة مستجوبيها انصبت على زوجها، محمد، وليس عليها. وبعد فصل السيدات والأطفال في مركز الاحتجاز التابع للشرطة الاتحادية في الساحة، اعتدى المحققون عليها بالضرب والصعق الكهربي وطالبوها بإخبارهم بمعلومات عن خالد، مكررين السؤال، "ماذا يفعل؟". "وحين قلت ‘لا أعرف ماذا أقول لكم، أتريدون مني أن أكذب؟‘، قالوا لي، ‘أجل، أخبرينا حتى لو كان كذباً‘". قالت سندس إنهم كانوا يشتبهون في انتماء خالد إلى "منظمة إرهابية".

احتجزت السلطات سندس وابتهال لمدة 40 يوماً بمقر الكتيبة الثامنة في الغزالية. وقالت سندس وابتهال إن قوات الأمن هناك اعتدت عليهما بالضرب وعذبتهما يومياً طوال الأيام الخمسة الأولى من مدة الاحتجاز. قالت سندس:

أخذونا مع الأطفال، وخلال النصف ساعة الأولى احتجزونا في نفس الغرفة. ثم فصلونا وبدأ التعذيب. في اليوم الأول عذبوني طوال الليل، وحتى انتهاء الصباح. كنت أنزف على الأرض. وعجزت عن إرضاع رضيعتي. استخدموا الكهرباء على جسمي في الأيام الأربعة أو الخمسة الأولى، وبعد هذا كانوا يضربونني فقط في الأغلب... ما زالت كتفاي متضررتين ولا أستطيع الصلاة.

وقالت ابتهال إن أربعة رجال من مقر الكتيبة الثامنة قاموا باستجوابها عن خالد.

قلت لهم إنني لا أعرف سوى أنه يشتغل عاملاً. فضربوني وصعقوني بالكهرباء طوال يومين، وسألوني مراراً مراراً وتكراراً أين يعمل وماذا يفعل. وحين لم أعرف الإجابة قيدوا يديّ من خلف ظهري وعصبوا عينيّ وضربوني وركلوني، وسبوني بألفاظ بذيئة. كانوا يفعلون هذا مرتين أو ثلاث يوميا، لمدة نصف ساعة في المرة تقريباً، لمدة 3 أيام. أبقوني في غرفة الحارس، وحين كانوا يريدون استجوابي كانوا ينادونني... بعد 17 أو ربما 20 يوماً عرضوني على قاض. صوبوا مسدساً إلى رأسي وهددوني بالاغتصاب وتوصيلي بالكهرباء إذا لم أوافق على كل ما يتلوه القاضي من أرواقه. قالوا لي: "سنفعل كل ما يمكنك تخيله إذا لم تقولي ‘نعم‘".

أكدت سندس أن قوات الأمن لم تعرضها هي وأمها على قاض للتحقيق إلا بعد مضي 20 يوماً على اعتقالهما. ولم يكن معها محام أثناء الجلسة القضائية حيث اعترفت بحمل حزام ناسف. ثم واصلت قوات الأمن احتجازها، مع أمها وأطفالها، لمدة 20 يوماً أخرى قبل نقلهم إلى الموقع 4، أو سجن بغداد المركزي للنساء.

قالت سملى عبد الرزاق، شقيقة سندس، إن قوات الأمن احتجزت ابني سندس اللذين يبلغان 6 و4 سنوات، ورضيعتها التي تبلغ 5 أشهر، مع سندس طوال الأيام الستة الأولى في مقر الكتيبة الثامنة. [55] وقالت سلمى إنه بعد إخلاء سبيل الأطفال إلى عهدتها، حكى لها الصبي ذو الستة أعوام عن مشاهدته للمحققين وهم يعذبون أمه:

قال لي: "عصبوا عينيها وقيدوا يديها وقدميها معاً. وبدأت تتلوى وترتج بتأثير الكهرباء". وقال إنه كان يسمعها تقول للحراس والمحققين: "أنا مثل أختكم أو أمكم. لماذا تعذبونني؟" وبعد ذلك كانوا يضربونها بقسوة أكبر ويقولون: "أنت عدوتنا".

قالت سلمى إن رضيعة سندس كانت في حالة تجفاف شديد حين أفرجت عنها قوات الأمن. وقالت: "حين أخذناها إلى الطبيب أصيب بالفزع وسألنا، ‘أين كانت هذه الطفلة؟‘. وأضافت:

بحلول موعد نقلهم [إلى الموقع 4] كان ثدي سندس قد جف، بسبب التعذيب وبسبب الجفاف الذي أصابها. أحضرت أطفالها لزيارتها في الموقع 4. وفور أن شاهدوا رجال الأمن بالوا على أنفسهم من الخوف.

عمليات الاعتقال دون تصريح والاحتجاز التعسفي

قالت معظم السيدات اللواتي أجرت هيومن رايتس ووتش معهن مقابلات إن قوات الأمن اعتقلتهن دون أوامر توقيف ولم تعرضهن على قاض للتحقيق خلال مهلة الـ24 ساعة التي يشترطها قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي. ولم تقتصر هذه الحالات على عمليات الاعتقال الجماعي، فقد وثقت هيومن رايتس ووتش تواطؤ قضاة مع قوات الأمن لإصدار تصاريح بعد المهلة المحددة قانوناً. [56] وقال محامون وقضاة ونشطاء لـ هيومن رايتس ووتش إنه في القضايا ذات الخلفية السياسية، يستغني رجال الأمن عن الإجراءات بالكلية. [57] ويجري احتجاز نساء خارج إشراف وزارة العدل لمدد مطولة، من أسابيع إلى شهور في المرة الواحدة، وهو ما قال أحد نواب رئيس الوزراء ووزير العدل لـ هيومن رايتس ووتش إنه غير قانوني. [58]

سعاد أحمد عبد الرحمن، 40 سنة

قامت قوات الأمن باعتقال سعاد أحمد عبد الرحمن، 40 سنة، مع زوجها محمد، 44 سنة، وابنتهما المعاقة صفية، 14 سنة، وابنهما محمد، 10 سنوات، من سيارتهم في 5 سبتمبر/أيلول 2012 حين كانوا في الطريق إلى أحد المستشفيات من أجل العلاج الطبي الروتيني لابنتهما.

قالت حماة سعاد عبد الرحمن، خديجة متعب كريم، 69 سنة، من حي الفرات ببغداد، لـ هيومن رايتس ووتش إنه بعد مرور ساعة على أخذ قوات الأمن لابنها وكنتها وطفليهما، حضرت قوات أمنية ترتدي أزياء خضراء مموهة وأغطية رأس حمراء إلى منزلها واعتقلت واحداً آخر من أبنائها، هو أحمد، 39 سنة، وحفيدها الذي يبلغ من العمر 17 سنة. [59] قالت صابحة: "رأيتهم يخرجونهما معصوبي الأعين. وظللت أسألهم عما يحدث، لكنهم قالوا ‘لا تقلقي، سنعيدهما قريباً‘". لم يطلعها أحد في أي وقت من الأوقات على تصريح اعتقال أو فسر لها سبب الاعتقال، كما قالت. انتظرت خديجة كريم دون طائل لمدة شهر أن تسمع خبراً من أقاربها المحتجزين، ثم بدأت تبحث عنهم في مراكز الاحتجاز ببغداد. وقالت: "ذهبت إلى أماكن الحكومة: مخفر باب الشيخ، أبو غريب، التاجي، التسفيرات، [سجن] المطار [بالمثنى]... لكن الجميع قالوا لي إنهم ليسوا هناك".

وبعد شهر آخر، ذهبت خديجة إلى الطبيب الشرعي بمستشفى باب المثنى. وشاهدت صورة لجثة ابنها محمد على واحدة من شاشات ثلاث يعرض عليها المستشفى صوراً للجثث مجهولة الهوية التي تم العثور عليها في بغداد. قالت خديجة: "قالوا لي إنهم وجدوا جثته في الشارع أمام مخفر باب الشيخ".

وبعد شهر من عثور خديجة على جثة ابنها، تمكنت من تحديد مكان كنتها وأحفادها: كانت قوات الشرطة قد احتجزتهم في مبنى للأمن العام بحي البلديات في بغداد، لمدة 3 أشهر. أفرجت قوات وزارة الداخلية عن الأحفاد إلى عهدتها، وقالت خديجة إن حفيدتها صفية المشلولة قالت لها إنه "عند مجيء منظمات حقوق الإنسان إلى السجن، كانوا يأخذوننا ويخفوننا في الحمامات". وقال محمد، حفيد خديجة، لها إنه حينما اعتقلته قوات الأمن مع أبويه، أمسكوا برأسه بجوار عجلة سيارة وهددوه بدهسه إذا لم يخبرهم "أين يخفون الأسلحة". ما زالت سعاد عبد الرحمن في الموقع 4 حتى توقيت كتابة هذه السطور، ولم تتم إدانتها بأية جريمة.

قالت خديجة إن سعاد "فقيرة وأمية" وليس معها محام. قامت خديجة بزيارة سعاد مرة واحدة في الموقع 4. وحكت لها سعاد كيف أخذتها قوات الأمن هي وزوجها والطفلين من سيارتهم، وقيدت أيديهما وقدمت لهما أوراقاً للتوقيع عليها، تحت التهديد. وقالت خديجة: "قالت لي إنهم ضربوها وقالوا لها إنها إذا لم توقع على الورقة التي أعطوها إياها فسوف يجردونها من ثيابها، ولذا وقعت. وقالت لي إنهم عرضوها على قاض للتحقيق، ولم يسألها إلا عن زوجها. لم تكن تعرف في ذلك الوقت أنه قد مات".

قالت خديجة إن أقاربها جميعاً اعتقلوا بناءً على شهادة مرشد سري، وقد قدمت شكاوى إلى لجان حقوق الإنسان بالبرلمان ومؤسسات الأمن والدفاع، لكن الأسرة ليس معها محام وهي لا تعرف نتائج الشكاوى، إن كان هناك نتائج. قالت خديجة: "نحن لا نثق [بالمحامين] وليس معنا نقود نعطيها لهم على أي حال. أنا عجوز مريضة وعائلتي هي كل ما أملك. لا أريد سوى عودتهم".

رشا الحسين

في الأول من يناير/كانون الثاني 2012، اعتقلت قوات الأمن رشا الحسين، الموظفة بالمركز الإعلامي المملوك لنائب الرئيس السابق طارق الهاشمي، من منزل أبويها. لم يكن مع قوات الأمن أمر توقيف، وقالوا لعائلتها إنهم يأخذونها للاستجواب.

وبحسب تقرير أعدته اللجنة البرلمانية لحقوق الإنسان، وأعطت نسخة منه لـ هيومن رايتس ووتش، تم احتجاز رشا الحسين في البداية على الأرجح بسجن مطار المثنى الذي تديره وزارة الدفاع، لكن سلطات السجن وغيرها لم تعط ذويها أية معلومات عن مكانها لمدة تتجاوز الأربعة أشهر.

كانت قوات الأمن قد اعتقلت عدداً غير معلوم من العاملين الآخرين عند الهاشمي، في الطواقم الأمنية وغيرها، وبينهم سيدة واحدة أخرى على الأقل، منذ ديسمبر/كانون الأول 2011. وهم قيد الاحتجاز حالياً في أماكن غير معلومة، وهذا بحسب منظمة حقوقية محلية تعمل مع المحتجزين وقد طلبت حجب هويتها. قال الهاشمي لـ هيومن رايتس ووتش في مارس/آذار 2012 إنه تقدم بـ"طلبات متكررة إلى الحكومة لمعرفة مكان احتجازهم، لكن المسؤولين لم يردوا". وما زال مكان رشا الحسيني مجهولاً في الوقت الحاضر.

آمال زيدي

قالت آمال زيدي، 55 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر من القوات العراقية الخاصة اعتقلوها من منزلها في بعقوبة، على مسافة 50 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي من بغداد في محافظة ديالى، يوم 29 ديسمبر/كانون الأول 2011، حين كانت بمنزلها مع كنتها وخمسة أحفاد. [60] قالت آمال إن عناصر القوات الخاصة وصلوا في 7 أو 8 عربات، فاقتحموا منزلها وفتشوه، وسألوا عنها بالاسم، لكنهم لم يطلعوها على أمر توقيف. احتجزها ضباط القوات الخاصة لمدة يومين في مقر للاحتجاز في بعقوبة، على حد قولها، ثم أخذوها إلى مخفر في بحري، حيث احتجزوها لمدة 13 يوماً أخرى قبل عرضها على قاض للتحقيق.

أمر القاضي باحتجاز آمال على أساس مزاعم من الضباط بأن بطاقة تعريف هاتفها الخلوي (شريحة SIM)، التي تقول إنها فقدتها، استخدمت في ارتكاب جريمة خطف. أدينت دلة بالإرهاب على أساس مزاعم الضباط بشأن بطاقة التعريف لا غير، بعد 11 شهراً من بداية احتجازها، في محاكمة من جلسة واحدة بمحكمة قصر العدالة، كما قالت.

سألني [القاضي] عن بطاقة التعريف ولماذا لم أبلغ عن فقدانها، واتهمني بإعطائها لشخص آخر. وقال إن ذلك الشخص استخدمها في اختطاف شخص ما. أدخلوا محامياً إلى القاعة، لكنني لم أتحدث معه قط.

قالت آمال إن محامياً مختلفاً زارها في الموقع 4 في نوفمبر/تشرين الثاني وقال لها إن بعض الضباط سيعيدون استجوابها، لكنهم لم يفعلوا.

الفساد والاحتجاز المطول دون وجه حق

إضافة إلى إجراء عمليات اعتقال بدون تصريح، واحتجاز المشتبه بهم لمدد طويلة دون اتهام، قامت السلطات باحتجاز سيدات لمدد طويلة بعد صدور أوامر قضائية بالإفراج عنهن، سواء كان هذا بكفالة، أو لثبوت برائتهن، أو لأنهن أكملن مدة العقوبة. [61]

ويساهم الفساد في مثل هذه الممارسات الاحتجازية غير المشروعة، بحسب محامين ومحتجزين ومسؤولين حكوميين. قال أحد مسؤولي الحكومة رفيعي المستوى: "إن الفساد وسط قوات الأمن والقضاء هو السبب الرئيسي لـ[إطالة أمد] بقاء أشخاص في السجون". [62]

وقال نائب برلماني لـ هيومن رايتس ووتش: "هناك مشكلتان فيما يتعلق بـ[الإفراج عن] المحتجزين".

[أحد] المشاكل الكبرى التأخيرات الإدارية. والمشكلة الكبرى الثانية هي الفساد. يجب أن يدفع الناس حتى يخرجوا. إذا كان ملفك في قاع الكومة فإنك تدفع المال فيوضع على القمة. وهذا يعني أنك إذا لم تكن تملك المال ولم تدفع فإن ملفك يواصل التحرك نحو القاع. مجرد حصولك على أمر قضائي بالإفراج لا يعني أنك ستخرج. [63]

تسمح المادتان 115 و128 من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي للقاضي بأن يأمر بالإفراج عن مشتبه به بكفالة، أو إذا ثبت أن الشخص غير مذنب "ما لم يكن موقوفاً عن جريمة أخرى" أو "طالما لم يكن هناك سبب قانوني آخر لاحتجازه". [64] واستشهاداً بهذه المواد، ترفض مراكز الاحتجاز تنفيذ أمر قضائي بالإفراج حتى تؤكد وزارة الداخلية للسجن أو مركز الاحتجاز أن المحتجز غير مطلوب في جريمة أخرى، فيما يعرف بفترة عدم المطلوبية.

وقد قال مسؤولون ومحتجزون على السواء لـ هيومن رايتس ووتش إن فترة عدم المطلوبية هي منبع القسم الأكبر من الفساد فيما بين المحامين وقوات الأمن ومسؤولي القضاء. وقالت 18 محتجزة لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر الأمن ومسؤولي القضاء تلاعبوا بهذا الإجراء لابتزاز رشاوى من محتجزين ومن ذويهم لتأمين الإفراج عنهم، في مخالفة لحق المحتجز في التحرر من الاحتجاز التعسفي.

صابحة بكر عباس، 58 سنة، واحدة من السيدات العديدات اللواتي قلن لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة طلبت أموالاً مقابل الإفراج عنهن. قالت صابحة إن قوات شرطة من مخفر العلوية داهمت منزلها في الكرادة في التاسعة من صباح 23 سبتمبر/أيلول 2012، حيث كانت مع ابنيها، 12 و14 سنة، واعتقلتها. وقالت صابحة لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات من الشرطة كانت قد أمرتها من قبل بإخلاء منزلها لأن مالكه خارج العراق ويريد استرداد المنزل. [65]

قالت صابحة إن الشرطة احتجزتها في مخفر العلوية لمدة 5 أيام وطلبت 6 آلاف دولار أمريكي مقابل الإفراج عنها، وحين عجزت عن الدفع نقلتها إلى مركز احتجاز الموقع 4.

في بدء احتجازي لم تكن هناك قضية ضدي ـ لم يتهموني بأية جريمة. وطالبني ضابط باسم حيدر في مخفر العلوية بـ6 آلاف دولار، وقال إنهم لن يخلوا سبيلي ما لم أدفع. [66]

قالت صابحة إنها لم تقابل قاضياً للتحقيق قبل مرور شهرين عليها في السجن. وحين عرضت على قاض للتحقيق، لم تدخلها السلطات قاعة المحكمة. وعندما غادر الضباط قاعة المحكمة، أبلغوها بأنها متهمة بالدعارة ـ وكانت تلك أول مرة، على حد قولها، تعرف فيها بالتهمة الموجهة إليها.

قالت صابحة إنها اتهمت في البداية بناءً على شهادة مرشد سري، إلا أن المحكمة رفضت شهادته فيما بعد، وصارت محتجزة بدون اتهام، وتوقف الإفراج عنها على استكمال فترة عدم المطلوبية الخاصة بوزارة الداخلية. قالت عواطف: "إذا تحدثت مع الكثيرين من المحتجزين، ستجدين أنهم عالقون هنا لنفس السبب".

القانون العراقي الذي يحظر الاعتقال والاحتجاز التعسفيين

قانون أصول المحاكمات الجزائية، رقم 23 لسنة 1971

تشير أقوال السيدات التي أدلين بها لـ هيومن رايتس ووتش إلى أن قوات الأمن دأبت على مخالفة القوانين العراقية التي تحظر الاعتقال والاحتجاز التعسفيين وتكرس الحق في التواصل مع محام، علاوة على المادتين 9 و14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللتين تكرسان حق المحتجزين في العلم بأسباب احتجازهم، وفي سرعة توجيه الاتهام إليهم، وفي سرعة العرض على قاض. [67]

قامت قوات الأمن العراقية باعتقال سيدات دون إبراز تصريح قضائي بذلك ودون إبلاغ الشخص المعتقل بالشكوك التي تحوم حوله، في مخالفة للقانون العراقي. وتشترط المادة 92 من قانون أصول المحاكمات الجزائية عدم جواز اعتقال الشخص إلا على أساس تصريح قضائي، فيما عدا الظروف الاستثنائية، وضرورة إعلامه بسبب الاعتقال وبأية تهمة موجهة إليه. [68] وقد قال الناطق باسم وزارة الداخلية لـ هيومن رايتس ووتش إن هذه "الظروف الاستثنائية" تشمل الشهادة على جريمة أو اعتداء إرهابي، وفي هذه الحالة يجوز لقوات الأمن احتجاز الشاهد إلا أن عليها استصدار أمر قضائي باحتجازه خلال 24 ساعة. [69]

 كما أن المادة 123 من قانون أصول المحاكمات الجزائية تلزم السلطات بعرض المحتجز على أحد قضاة التحقيق خلال 24 ساعة من اعتقاله. ومن بين السيدات الـ25 اللواتي أجرت معهن هيومن رايتس ووتش مقابلات في الاحتجاز، كانت واحدة فقط قد عرضت على قاض خلال 24 ساعة من اعتقالها. تنص المادة 322 من قانون العقوبات العراقي على عقوبة السجن لكل "ﻣﻮظﻒ أو مكلف ﺑﺨﺪﻣﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﻗﺒﺾ ﻋﻠﻰ ﺷﺨﺺ أو ﺣﺒﺴﻪ أو ﺣﺠﺰه ﻓﻲ ﻏﯿﺮ الأﺣﻮال اﻟﺘﻲ ﻳﻨﺺ عليها اﻟﻘﺎﻧﻮن". [70] والمواد 51-57 من قانون أصول المحاكمات الجزائية تلزم قاضي التحقيق أو المحققين العاملين تحت إشرافه بإجراء تحقيق مبدئي وجمع أدلة، واستجواب الشهود والمشتبه بهم (المواد 58-68)، لتحديد ما إذا كان ينبغي الإفراج عن المحتجز أو إحالته إلى المحاكمة.

ويحدد قانون أصول المحاكمات الجزائية الشروط التي يجب استيفاؤها لتمديد احتجاز شخص في ما قبل المحاكمة. وتشمل تلك الشروط مراجعة الاحتجاز كل 15 يوماً. إلا أن المادة 109 من ذلك القانون تنص على جواز تمديد احتجاز الشخص المتهم بجريمة عقوبتها الإعدام "كلما اقتضت ذلك ضرورة التحقيق أو حتى يصدر قرار فاصل بشأنه من قاضي التحقيق أو المحكمة الجزائية بعد انتهاء التحقيق الابتدائي أو القضائي أو المحاكمة". ولا يجوز احتجاز شخص قبل المحاكمة لمدة تتجاوز ستة أشهر إلا إذا منحت المحكمة المختصة "التمديد لمدة مناسبة".

كما أن قانون أصول المحاكمات الجزائية والدستور العراقي يكرسان حق المحتجز في التواصل مع محام. [71] فينص الأخير الذي تم تبنيه في 2005، في المادة 19(4) على أن "حق الدفاع مقدس ومكفول في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة". وتكفل المادة 123 من قانون أصول المحاكمات الجزائية للمعتقل حق تمثيله من قبل مستشار قانوني عند استجوابه في مرحلة ما قبل المحاكمة، والتمتع بمحام تعينه المحكمة دون مقابل إذا عجز عن تحمل أعباء محام من اختياره. وينبغي لسلطات الاحتجاز أيضاً أن تعلم المحتجزين بهذه الحقوق قبل استجوابهم.

وكما تبين الشهادات الواردة أعلاه فإن قوات الأمن العراقية تعتقل وتحتجز سيدات لفترات مطولة دون تصريح، وتحرمهن من التواصل مع محامين. أما قضاة التحقيق، المسؤولين عن إصدار تصاريح التفتيش والاعتقال وأوامر تمديد احتجاز المشتبه بهم، فإنهم كثيراً ما يتواطؤون مع رجال الأمن على استبقاء سيدات قيد الاحتجاز بتهم "الاشتباه في الإرهاب" الملفقة، ثم يطالبون برشاوى لتأمين الإفراج عنهن، وهذا بحسب المحتجزات وأقاربهن.

وقد أكد محامون ونشطاء مزاعم السيدات بأن قوات الأمن قد دأبت على إجراء عمليات اعتقال "كاسحة"، تقوم فيها هذه القوات باحتجاز أعداد كبيرة من الأشخاص في منزل أو حي بأكمله للاشتباه في الإرهاب. قال برلماني وقاض سابق، وهو عضو بإحدى اللجان التي شكلها المالكي للتفاوض مع متظاهرين يطالبون بتحسينات في نظام العدالة الجنائية: "المشكلة الكبيرة في العراق هي المحتجزون والمدانون القابعون في السجون بتهمة الإرهاب". [72]

يتم احتجاز واعتقال الكثير من الأشخاص عند وقوع تفجير في حي بعينه... ثم يحكم عليهم استناداً إلى المادة 4، وعلى غير أساس سوى شهادات المرشدين السريين. [73]

كما أكد محامون ونشطاء لـ هيومن رايتس ووتش أن السيدات كثيراً ما يحتجزن للاشتباه في الإرهاب دون تقديم السلطات لأية أدلة على ارتكابهن لأي خطأ، بناءً على الاشتباه في أقارب لهن من الذكور في أحيان كثيرة. ينص القانون العراقي على عدم جواز إجبار سيدة على الشهادة ضد زوجها. [74] ومع ذلك فقد قالت سيدات إنهن احتجزن للتستر على أزواجهن، بموجب المادة 24 من قانون مكافحة الإرهاب العراقي، الذي يفرض عقوبات على "من أخفى عن عمد أي عمل إرهابي أو آوى شخصاً إرهابياً بهدف التستر". [75]

قانون مكافحة الإرهاب، رقم 13 لسنة 2005

على الرغم من نصوص قانون العقوبات التي تحمي حق المشتبه به في التحرر من الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، والحق في المحاكمة العادلة، فإن قانون مكافحة الإرهاب العراقي كثيراً ما يستغل للالتفاف على تدابير الحماية تلك.

كما أن اتساع نطاق المادة 4 ("العقوبات")، التي تنص على أن "يعاقب بالإعدام كل من ارتكب بصفته فاعلاً أصلياً أو شريكاً أياً من الأعمال الإرهابية الواردة بالمادة الثانية والثالثة من هذا القانون"، ويعاقب بالمثل "المُحرّض والمُخطط والمُمول وكل من مكن الإرهابيين من القيام بالجرائم الواردة في هذا القانون بعقوبة الفاعل الأصلي"، ويعاقب بالسجن المؤبد "من أخفى عن عمد أي عمل إرهابي أو آوى شخصاً إرهابياً بهدف التستر"، يسهل الاعتقال والاحتجاز على طيف واسع من الأنشطة غير المجرمة بخلاف ذلك. [76]

قام محام يترافع عن 15 سيدة محتجزة للاشتباه في الإرهاب دون توجيه اتهام رسمي إليهن بوصف عدد من قضاياه لـ هيومن رايتس ووتش. وفي قضية أنموذجية، احتجزت قوات الأمن نهى التي يبلغ عمرها 18 عاماً في مقر الكتيبة الخامسة لمدة 4 شهور لأنهم عجزوا عن تحديد مكان زوجها، الذي كانت قد تزوجته قبل شهر واحد من اعتقالها. [77] وكان عمر حملها 8 شهور حين أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلة مع محاميها، وينتظر أن تضع مولودها في السجن. شرح لنا المحامي:

يقوم النظام القضائي باستغلال المادة 4 ضد السيدات على النحو التالي: يعتقل أفراد الأمن سيدة، ويسألونها عمن يعمل معهم زوجها. فإذا كانت إجابتها، "القاعدة"، سيتم الإفراج عنها مؤقتاً. وبعد ذلك يطاردون زوجها، ويسألونه عمن يعمل معهم ومن هم رؤساؤه. ويجيب الزوج: "سامي ولطيف". وعندئذ تعود الشرطة إلى المرأة وتسألها: "لماذا لم تخبرينا بأمر الآخرين؟" ويتهمونها بالتستر، ويحكم عليها بالسجن المؤبد. لقد رأيت أكثر من 20 قضية من هذا النوع. [78]

أكد ثلاثة محامين آخرين أن أغلبية السيدات المتهمات بموجب المادة 4 تتم إدانتهن على أساس "التستر" على أزواجهن أو بسبب الزوار الأجانب. [79]

III . التعذيب والإساءات الجنسية أثناء الاستجواب

سمعت ثلاثة أصوات. في البداية لم يسألوني أي شيء. واحد منهم ضربني بلا مقدمات على وجهي، فكسر أسناني، وفقدت الوعي. ضربوني ضربا مبرحا، وحين فقدت الوعي مجددا أخذوني إلى الحبس الانفرادي. سمعت واحدا منهم يقول: "خذوها. سنمتع أنفسنا معها الليلة".
ـ إسراء صلاح، محتجزة على ذمة الإعدام، الشعبة الخامسة، 1 مارس/آذار 2013. [80]

وجدت هيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع، والقوات التي تقوم بإدارة مرافق احتجاز غير رسمية، قامت بتعذيب النساء أثناء حبسهن. استمعت هيومن رايتس ووتش لروايات قابلة للتصديق عن التعذيب من سجينات، ومن محتجزات مفرج عنهن مؤخرا، ومن محامين، وعائلات المحتجزين. أظهرت أكثر من 10 سيدات لـ هيومن رايتس ووتش ندوب في أجسادهن والتي ظهرت متسقة مع التعذيب الذي وصفن تعرضهن له.

قالت سيدتان إن أحد ضباط وزارة الداخلية اغتصبهما في الحجز، وقالت أسرة سيدة محبوسة أخرى إن ضابط شرطة رفيع المستوى اغتصب ابنتهم بينما كانت محتجزة طرف الشرطة، وكانت والدتها محتجزة في غرفة مجاورة.

أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلة مع محتجزة على ذمة الإعدام أكدت أن ضابط شرطة اغتصبها في الحجز، لكنها طلبت عدم كشف هويتها خشية الوصم بالعار. [81]

جميع السيدات الـ25 الذين قابلتهن هيومن رايتس ووتش في الاحتجاز تقريباً قلن إن قوات الأمن قامت بالاعتداء اللفظي والبدني عليهن أثناء توقيفهن وأثناء استجوابهن في المرافق التي تديرها وزارتي الداخلية والدفاع وفي أماكن الاحتجاز غير النظامية، مثل منازلهن أو مرافق غير رسمية، ودائما قبل دخولهن المرفق الذي تديره وزارة العدل.

قالت أم عقيل، وهي موظفة في سجن للنساء: [82] "معظم النساء [المعرضات للاغتصاب] يتم اغتصابهن في مراكز الشرطة، وليس في السجون".  وأضافت: "لكن معظمهن لا يتحدثن عن ذلك، خوفا من الخزي". قالت أم عقيل أيضا إن منشأة احتجاز المحكومات بالإعدام تجري اختبار الحمل لهن قبل احتجازهن في المنشأة: "لأننا نتوقع أن يكن قد تعرضن للاغتصاب من قبل الشرطة في طريقهن للسجن".

قالت مأمورة سجن في الموقع 4، وهو السجن المركزي للنساء في بغداد، إنها رفضت قبول النساء اللاتي لم يعرضن على الأطباء قبل دخول السجن خشية إلقاء اللوم على إدارة السجن في الاعتداءات التي ارتكبها ضباط وزارتي الداخلية أو الدفاع. وأضافت المأمورة أنها "تفحص المرأة" جسديا بنفسها، ولكن قالت بعض المحتجزات إن مسئولو السجن أخذوهم لإجراء فحص الطب الشرعي في المستشفيات الحكومية فقط بعد إرسالهن إلى السجن. وفقا لعدد من السجينات، فإن الأطباء يجرون هناك فحوصا طبية سريعة. وقالت سيدتان إنهما خضعتا لاختبار الحمل فقط. [83] وقالت سيدة إن اختبارات الطب الشرعي تلك قد أصبحت أكثر روتينية من أجل توثيق الإساءات الجنسية والتعذيب بعد أن أصبحت هذه الظاهرة مسيسة للغاية في أواخر عام 2012. [84]

فاطمة حسين، 43 عاما

في 29 فبراير/شباط 2012، توجهت فاطمة حسين، وهي صحفية، إلى مقر الفرقة الخامسة بالجيش في حي السيدية ببغداد، للمساعدة في إطلاق سراح أحد معارفها ويدعى صدام والذي اتصل بها ليخبرها أنه محتجز هناك. عندما وصلت،  أخبرها ضابط مخابرات هو الملازم محمد، بأن الشرطة في تكريت أصدرت أمر احتجاز بشأنها لتورطها المزعوم في قتل شقيق نائب بالبرلمان.

في وقت لاحق عرفت أن أمر الاحتجاز استند إلى شهادة مخبر سري. قالت فاطمة لـ هيومن رايتس ووتش إنها تعتقد أن احتجازها كان له علاقة بعملها الصحفي الذي يوثق للإساءات التي تتعرض لها المحتجزات في السجن في تكريت. وكانت قد أرسلت وثائق بتلك الانتهاكات إلى مكتب رئيس الوزراء قبيل احتجازها بقليل.

في اليوم التالي على القبض عليها، أرسلت قوات الأمن فاطمة إلى تكريت واحتجزتها في مديرية الجرائم الكبرى، ومقرها في أحد قصور صدام حسين السابقة، حتى 7 مارس/آذار. خلال ذلك الأسبوع، اتهمها مدير المديرية، الذي ذكرت أن اسمه العقيد غازي، باغتيال شقيق ناهدة الدايني، نائبة البرلمان؛ والمشاركة في هجوم على مبنى مجلس محافظة تكريت؛ ولارتباطها بتنظيم القاعدة، وفقا لصباح. لم تقدم قوات الأمن لها أدلة على تورطها المزعوم في أي من هذه الجرائم.

حينما وصلت إلى تكريت، اتهمني في البداية العقيد غازي بالمشاركة في قتل الدايني. حينما نفيت ذلك، قام بعصب عيني وأخذني إلى زنزانة الاستجواب. كان صدام هناك، وعرفت أنه هو المخبر السري. لكنهم لم يستجوبوني عن الاغتيال. اتهمني غازي وصدام بالمساعدة على تفجير مبنى مجلس تكريت البلدي... حينما صممت على أنني بريئة، قيدني إلى عمود. ثم بدأوا في تعذيبي بالكهرباء. كنت معصوبة العينين لكني شعرت بأنها عصا كهربائية. في كل مرة يستخدمون العصا يصطدم رأسي بالعمود. قاموا بصعقي بالكهرباء سبع مرات، في أعلى وأسفل فخذي وعلى صدري. فقدت وعيي لبعض الوقت، وحين أفقت ـ شعرت كأنهم رشوني بماء بارد ـ قلت: "حسناً، سأعترف".

قالت إنه بعد ذلك، أزال العقيد غازي العصابة عن عينيها، وأعطاها ورقة بيضاء وأمرها بالتوقيع. سألته فاطمة وقد أحست بالقلق لأن الصفحة فارغة، عما إذا كان سيضيف تهما أخرى ضدها. قالت إنه اعتراه الغضب وأوثق رباطها مرة أخرى.

ثم ركل غازي الكرسي الذي كنت أجلس عليه. وقعت على الأرض، وقال لحراسه ـ كانوا نحو ستة ـ "هاتوا الفلقة"، وقد [أحضروا] قطعة خشبية وقيدوا قدمي فيها، وضربوا قدمي بكابلات سميكة. ضربوني سبع أو ثماني ضربات، ضربات عديدة، على قدمي، ثم أوقفوني صائحين: "يلّا، أجري!". ضربوني على ظهري بالسلك لإجباري على الجري أسرع.

قالت فاطمة أن العقيد غازي قام بتقييدها، واقفة، إلى العمود ليومين. كانت ترتدي ملابس قليلة ولم يكن مسموحا لها بالذهاب إلى دورة المياه. وأضافت: "أخيرا عندما فكوا القيود عني، انهرت". اقتادها الضباط مجددا إلى العقيد غازي وكانت لا تزال ترفض الاعتراف. ركلها في وجهها عدة مرات، حسبما قالت.

أصبت بدوار شديد ولم يعد بإمكاني رؤية أي شيء حولي وبدأت أشعر كما لو أن الناس يركلونني من جميع الجهات ـ في الواقع كان هو فقط، يركلني في كل مكان. كلما حاولت مقاومته، كان يجرني من شعري ويضربني على وجهي. كان هناك ستة رجال في الغرفة يتفرجون. كسروا أسناني وأنفي وفتحوا حاجبي وكسروا معصمي [عرضت تلك الإصابات على باحثة هيومن رايتس ووتش]. ثم أمرهم غازي بخلع ثيابي. جردوني من ملابسي وقيدوني من ظهري في العمود وبدأ في إطفاء السجائر على جسدي بينما [بقية الضباط] يتفرجون. أمسك صدري واعتصره وبدأ في إطفاء السجائر في ثديي، وفخذي. فتح ساقيّ وأطفأ السجائر في. أطفأ السجائر على ذراعي ويدي. طوال الوقت كان يقول لي: "مومس، عاهرة، فاسقة، ابنة فاجرة، أنت صحفية تسعى لممارسة الجنس مع علية القوم". لم يسألني أبدا عن أي شيء، فقط أمرني بالتوقيع، وحين رفضت أهانني أكثر.

بعد ذلك، على حد قولها، أحضر الضباط الذين كانوا يشاهدونها وهي تُضرب من غازي، عباءة (رداء تقليدي فضفاض) وأخذوها مجددا إلى مكتب غازي. هناك اتهمها بأنها متزوجة من أحد أعضاء تنظيم القاعدة، لكن فاطمة رفضت الاعتراف.

طلب من الحراس جرّي إلى غرفة أخرى، حيث رأيت مرتبة، وسرير، ومبرد، وخزانة ملابس رسمية. ثم شعرت بالرعب... أدركت أنهم يدبرون لعملجنسي ما معي. وضعوني على الفراش، وجردوني من العباءة. أمسكني غازي من شعري، وسحبني، ورماني على السرير. أمر أحد الحراس بإحضار أصفاد... كنت أحاول تغطية فرجي بيدي. أبعد ذراعيّ حتى لا أحمي نفسي، وأوثق يدي بالأصفاد في السرير. أحضر أربعة أصفاد، واحد لكل طرف من أطرافي، وكنت ملقاة على بطني ـ وسحبوا ساقيّ وقيدوها إلى السرير. أمر الجميع بالخروج من الحجرة، ثم خلع ملابسه. سحب رأسي للوراء من شعري واستخدم قضيبه على خدي ووجهي محاولاً إجباري على جنس فموي. بكيت وصرخت وسحب رأسي للوراء ثم دفع رأسي للأمام، ناحية الفراش، لخنقي. أحضر كيس قمامة أبيض ولفّه حول رأسي فلم يعد بإمكاني التنفس. كنت أختنق وأرتجف، ثم أزال الكيس حين شعرت بأنني على وشك الموت. توسلت إليه: "أرجوك، لأجل الله، لأجل النبي، سأوقع على أي شيء تريده". قال: "لا، هذه المرة لا أريد منك التوقيع". ثم وطأني من ظهري. اغتصبني ثلاث مرات... بدأت أنزف من العنف. كان الدم يغطي أنحاء جسدي. كان يرتخي ثم يشعل سيجارة ليطفئها في ردفي، ثم يبدأ مرة أخرى. استمر الاغتصاب لفترة طويلة؛ أعرف ذلك لأنه حين أخذوني إلى العمود سمعت أذان الفجر.

قالت فاطمة إن الضباط ربطوها في العمود ذلك النهار والليل. في اليوم التالي، على حد قولها، جاء طاقم تصوير تلفزيوني، وقالوا إنهم من قناة العراقية المملوكة للدولة لتصويرها وهي تعترف بقيامها بأعمال إرهابية. حين سألت القعيد غازي ما المفترض أن تقوله أمام الكاميرا، أعطاها أربع صفحات تحوي شهادتها وأمرها بحفظها في النصف ساعة التالية.

قلت لا أستطيع، إنها كثيرة جدا. وهو قال: "حسنا، هناك شخص عزيز جدا عليك على الهاتف". أخذت التليفون وكانت هناء (ابنة فاطمة). قلت: "هناء، أين أنت؟". قالت: "أنا هنا!". أخذ غازي التليفون مني وقال: "ما رأيك؟ سأفعل في ابنتك ما فعلته فيك". لذا وقعت على الصفحات الفارغة وبصمت عليها [و]بدأت في الحفظ.

قالت فاطمة إن طاقم التصوير سجل لها "الاعتراف" بأن إرهابيين اختطفوا ابنتها؛ ما اضطرها للعمل مع تنظيم القاعدة في سبيل إعادة ابنتها؛ حيث انتقلت بأحزمة ناسفة من كركوك إلى تكريت لاستخدامها في تفجير المجلس البلدي؛ وتعرفت في صورة على نفسها، وهي الصورة التي تدينها في اغتيال شقيق النائبة البرلمانية ناهدة الدايني.

كل مرة كنت أخطئ فيها في شرح أمر ما، كانوا يوقفون التصوير ويتظاهرون بأنهم على وشك ضربي لأنني لا أقول كل شيء بالضبط كما هو مكتوب. قال الصحفي: "فقط تكلمي، هذا الرجل سيقتلك!" أمروني بأن أقول بأنني أعترف برضائي وبلا أي تعذيب أو ضرب.

في اليوم التالي على تسجيل "الاعتراف"، أخذ ثلاثة ضباط فاطمة إلى محكمة في بيجي، وتبعد نحو 200 كم شمالي بغداد، حيث أستبعد القاضي تهمة مشاركتها في قتل شقيق ناهدة الدايني بعد أن قال المدعي العام إنه لا يوجد دليل ضدها. ثم أمر بترحيلها إلى بغداد استنادا إلى الشهادة التي وقعت عليها في تكريت.

بعد أسبوع مما وصفته بأنه مزيد من إساءة المعاملة، اقتادتها السلطات إلى مديرية الجرائم الكبرى في الكرادة (الفرقة 52) في 7 مارس/آذار 2012، لمدة سبعة أيام. رفض ضابط تحقيق استجوابها بسبب العلامات التي تملأ جسدها، على حد قولها. قالت فاطمة لـ هيومن رايتس ووتش: "حين رآني أجرى مكالمة هاتفية وقال، سيدي، لا أستطيع إجراء هذا الاستجواب، هذه السيدة حالتها متدهورة".

ثم أجرت لجنة مقابلة مع فاطمة ـ لا تعرف ماهيتها، لكن من المفترض أنها كانت تحقق في ادعاء تعرضها للاعتداء. وقد سألتها اللجنة إن كانت قد تعرضت للضرب في تكريت، وطلبت منها تقديم شكوى بعد أن أظهرت لهم الندوب في ذراعيها. قالت: "قلت لهم أنني لا أستطيع الكتابة لأنني مصابة بكسر في معصمي، لذا فقد كتبوا لي الشكوى ووقعت عليها". في اليوم التالي اقتادها ضباط إلى قسم الشئون الداخليةفي تكريت "مع عدة خطابات وملفات"، حسب قولها، حيث كررت روايتها لضابط آخر يدعى جعفر.

قالوا لي إنهم سيقتادونني إلى قاض ونرى ماذا سيقول، وأخذوني إلى مستشفى تكريت لإجراء فحص طبي. وثقوا التعذيب والندوب التي ملأت جسدي [85] . فحصتني طبيبة وجن جنونها عندما رأت جسدي. وثقوا كل شيء حدث لي ماعدا الاغتصاب، رغم أنه كان من الممكن توثيق الاغتصاب. بعد ذلك نقلوني إلى الموقع 4، وهناك فحصوا جسدي ورأوا علامات التعذيب، فجن جنونهم بدورهم. طلبوا مني أن أكتب تقريرا وشكوى لرفع دعوى ضد غازي.

أمضت فاطمة سبعة أشهر في الموقع 4 قبل أن تحال لقاضي التحقيق، والذي أصدر أمرا بالإفراج عنها بتاريخ 23 يناير/كانون الثاني 2013، لكنها كانت ما زالت في السجن في فبراير/شباط، عندما صرح نائب رئيس الوزراء الشهرستاني لـ هيومن رايتس ووتش بأنه "لم يعد هناك شخص واحد في السجن صادر له أمر قضائي بإخلاء السبيل". [86] بعد إخباره بأنها لا تزال محتجزة، تدخل مكتب الشهرستاني وأفرجت سلطات السجن عنها.

رفعت فاطمة شكاوى ضد العقيد غازي لدى إدارة سجن الموقع 4، وفي اللجنة البرلمانية لحقوق الإنسان، وإلى وزارة الداخلية، ونائب رئيس الوزراء الشهرستاني. في نوفمبر/تشرين الثاني، قالت فاطمة لـ هيومن رايتس ووتش إنها لم تتلق ردا رسميا على هذه الشكاوى، وبقي العقيد غازي في منصبه حتى قتل في يوليو/تموز 2013 في هجوم انتحاري حيث اقترب منه المهاجم كما لو أنه يهم بمعانقته، ثم فجر نفسه، وفقا لصباح.

إسراء صلاح، 45 عاما

اعتقلت القوات الأمريكية والعراقية إسراء صلاح وأربعة من أقاربها في 9 يناير/كانون الثاني 2010، عندما كانت في منزل ابنة عمها في حي الكاظمية ببغداد. اقتادتها قوات الأمن إلى إدارة المعلومات الجنائية بوزارة الداخلية في الكرادة، حيث قاموا بتعذيبها تسعة أيام حتى اعترفت بتهم الإرهاب. قام قاضي التحقيق بتمديد احتجازها وفقا للمادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب، على الرغم من وجود "دماء على وجهها ولا يزال جسدها يحمل آثار التعذيب"، وفقا لشخص كان حاضرا للجلسة. [87]

قالت إسراء لـ هيومن رايتس ووتش إنها كانت في زيارة لابنة أحد أشقائها في بغداد عندما اقتحمت قوات الأمن العراقي وجنود أمريكيون المنزل في الواحدة صباحا. [88] قالت إسراء: "ركلوا الباب وقبل أن أعرف بقدومهم كان هناك جوال فوق رأسي". ثم اقتادوا إسراء وأربعة من أقاربها ـ ابن أخيها عثمان، عمتها شكرية، وابنة عمتها ماجدة، وحسن زوج ماجدة ـ إلى الشارع في حين قاموا بتفتيش المنزل. قالت إسراء: "طوال الوقت كان رجال الأمن العراقي ينعتونني بأنني: عاهرة، ابنة كلب، ابنة حرام". سألوا إسراء فقط عن اسمها وعدد أطفالها. لم يظهروا لها أو لأي من أفراد العائلة أمر تفتيش أو توقيف.

في الرابعة فجراً، وضعت قوات الأمن جميع أفراد العائلة الخمسة في خمس سيارات منفصلة. قالت إسراء: "مكثنا في الطريق نحو ساعة تقريبا، ثم وصلنا إلى مكان حيث تم أخذ بصماتي فيه وفحص جسدي من الإصابات. [هناك] كانوا جميعا أمريكيون، ولم يتفوهوا بكلمة لي. وقال عثمان، ابن شقيق إسراء لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن العراقية والأمريكية أقتادوهم إلى معسكر كروبر، وهو سجن تحت سيطرة الولايات المتحدة آنذاك، على مقربة من مطار بغداد. [89] وأخذوا إسراء إلى إدارة المعلومات الجنائية التي تخضع للسلطة العراقية، حسب إسراء.

قالت إسراء إن تعذيبها بدأ في العاشرة صباحا، في الصباح التالي بإدارة المعلومات الجنائية. غطت قوات الأمن العراقية رأسها بكيس، وقاموا بتكبيل يديها، واقتادوها إلى حجرة صغيرة. عندما سألها ضباط عن اسمها، سمعت إسراء أحدهم يقول: "إسراء، تكلمي بصراحة. اعترفي بما فعلتيه". ثم راح ينعتها بـ "العاهر"، و"فاسقة"، و"ابنة كلب". قالت إسراء إن ثلاثة رجال ضربوها مرارا وعذبوها، ابتداء من صباح ذلك اليوم، واستمر الأمر لعدة ساعات وتكرر في حوالي السادسة من مساء اليوم نفسه.

سمعت ثلاثة أصوات. في البداية لم يسألوني أي شيء. واحد منهم ضربني بلا مقدمات على وجهي، فكسر أسناني، وفقدت الوعي. ضربوني ضربا مبرحا، وحين فقدت الوعي مجددا أخذوني إلى الحبس الانفرادي. سمعت واحدا منهم يقول: "خذوها. سنمتع أنفسنا معها الليلة".

في وقت لاحق من ذلك اليوم، على حد قول إسراء، قام ثلاثة رجال باستجوابها مرة أخرى. غطوا رأسها مجددا، وكبلوا يديها، وأجبروها على الركوع، على حد قولها.

سمعت أحدهم يقول: "أخبرينا لماذا نفذت عمليات إرهابية"، ثم أمروني بالتوقيع على اعتراف قائلين بأنني هددت بقتل أحد أقاربي، الذي كان منتميا إلى الصحوة [جماعات سنية ساعدت القوات الأمريكية ضد المتمردين خلال الحرب الأهلية العراقية]. حين رفضت التوقيع، قال للرجال الآخرين: "أحضروا الأسلاك". علقوا الأسلاك في الأصفاد التي تقيد يدي وفي أصابعي. حين صعقوني بالكهرباء لأول مرة شهقت؛ تجمد جسدي وانخلع الكيس الذي كان يغطي رأسي. رأيت آلة خضراء، بحجم بطارية السيارة، وأسلاك مربوطة بها.

قالت إسراء إن الرجال الثلاثة عذبوها تلك الليلة وكل ليلة على مدار الأيام التسعة التالية.

كنت مقيدة اليدين من وراء ظهري وسحبوا ساقي لأعلى وضربوني على قدمي. لأنهم ضربوني بقوة، أثناء تعليقي في الفلقة، فقد جعلت قوة دفع الضرب الأصفاد التي تقيد كلتا يداي تحتكان بظهري. حدث هذا مرارا وتكراراً ولا يزال لدي ندوب منها في الظهر. ضربوني على وجهي وكسروا فكي.  ما زال يؤلمني، وتنبعث منه أصوات كلما تحرك. شقوا أنفي بينما كانوا يضربونني. لم يطرحوا عليّ أسئلة، قالوا فقط: "تكلمي! اعترفي!". كان هناك حبل يتدلى من السقف. جعلوني أصعد سلما، ويداي مكلبتان خلف ظهري، وربطوا الأصفاد التي تقيدني في الحبل. ثم ركلوا السلم فأصبحت معلقة على هذا النحو، من الأصفاد وذراعيّ موثقان من خلف ظهري.

أظهرت إسراء لباحثة هيومن رايتس ووتش الندوب. قالت إنها طيلة احتجازها في إدارة المعلومات الجنائية قام الضباط بحبسها في زنزانة عبارة عن متر مربع واحد، وكانوا يقدمون لها قطعة خبز وشربة ماء كل يوم. لم يسمحوا لها بالذهاب إلى دورة المياه، ما اضطرها إلى التبول في الزنزانة. قالت: "لم أكن مضطرة لدخول دورة المياه لحسن الحظ، فقد منحوني قليلا من الطعام".

قالت إسراء إنه بحلول السادسة كل مساء، كان مقررا أن يأتي إلى زنزانتها ضابط، يغطي رأسها، ويسير بها نحو 30 دقيقة قبل اقتيادها إلى الحجرة التي يقوم الرجال الثلاثة باستجوابها فيها حتى نحو الرابعة صباحا. في اليوم الثامن، حسب قولها، فقدت الوعي وبدأت تنزف من أنفها. قالت: "توقفت عن الصراخ، فسمعت أحدهم يقول، افحصها فهي لم تعد تصرخ؛ ربما انخلعت عنها الأسلاك الكهربية". حين فشلت في الاستفاقة واستمر نزيف أنفها، حسب قول إسراء، اقتادها الضباط إلى مستشفى حيث تلقت أقراص دواء عديدة وتم تعليق محاليل طبية لها، ثم أعادوها إلى إدارة المعلومات الجنائية في اليوم نفسه.

قالت إسراء، إن في اليوم التاسع، أمرها الرجال بالتوقيع على رزمة كبيرة من الأوراق، وهو ما رفضت القيام به.

الشخص الذي أعطاني رزمة الأوراق صعقني بالكهرباء وقال: "تكلمي! اعترفي!" كان يضربني على ظهري بخرطوم أسود بينما راح اثنان آخران يركلاني في كلا جانبي. [90] كان لديهم جهاز أسود يشبه كشاف الكهرباء ويصدر أزيزا مزعجا. كانوا يضعونه على ثديي. أحدثت ثقبا كبيرا على الدشداشة التي أرتديها [ثوب تقليدي يرتديه الرجال والنساء] وترك علامة على جسدي. [91]

عندما لم تعترف بعد تسعة أيام، أجلسها الضباط على كرسي وجلبوا لها الشاي والماء.

قالوا لي: "يا إسراء، لقد أتعبتينا حقا! فقط وقعي على الأوراق وخلال يومين ستخرجين". لكني رفضت، لذا قال [أحدهم]: "ماذا، هل تريدين مواصلة صعقك؟" توسلت إليه أن يفعلوا أي شيء إلا هذا. حتى قال ما هو أسوأ من ذلك. قال: "هل تعرفين ماذا فعلنا في الليل؟ جئنا بابنتك وزوجك".

ثم أخبرها الضباط بأنهم اعتقلوا ابنتها المراهقة، فرح، في حبس انفرادي في مكان آخر في نفس المرفق وسيغتصبونها إذا لم تعترف إسراء. قالت إسراء: "يعرفون كل شيء عنها: ما الذي كانت ترتديه، أماكن تواجد أصدقاءها، وأظهروا لي صورة لها". ثم وقعت وبصمت على ورقة فارغة. وأضافت: "لكنها كانت خدعة". وتابعت: "لم أكن أعرف على وجه التحديد ما الذي اعترفت به حتى بعد سنة، حين أطلعها محاميها بأنها اتهمت في تفجير منزل وتنفيذ هجمات إرهابية في حي الطارمية الذي تعيش فيه.

قدم محامي إسراء لـ هيومن رايتس ووتش العديد من الوثائق المرتبطة بقضيتها، بما في ذلك صور تظهر علامات حروق في يدها وساقها ونسخة من تقرير لوزارة الصحة بتاريخ 11 مارس/آذار 2010، والذي يؤكد أن إسراء لديها "كدمات حمراء" على راحتي يديها، والتي يبدو أنه حدثت منذ شهر إلى شهرين. [92] قدم المحامي أيضا أربع صور ملونة التي قال إن وكيلة نيابة التقطتها لإسراء في 14 أو 15 يناير/كانون الثاني، بعد نحو خمسة أيام من القبض عليها، تظهر ما يبدو أنه حروق في يديها وساقها. طلبت وكيلة النيابة إيداع إسراء في مستشفى، وفقا للمحامي، لكن القاضي تجاهل الطلب.

أظهرت إسراء لباحثة هيومن رايتس ووتش ندوبا في يديها، وساقها، وصدرها، التي تتطابق مع الصور والتقرير الطبي وأقوالها. بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من تعذيبها، أظهرت إسراء لـ هيومن رايتس ووتش ندبة طويلة في ظهرها والتي قالت إنها النقطة التي كانت تحتك بها الأصفاد أثناء ضرب الضباط لها على قدميها.

قالت إسراء إنه في الليلة بعد توقيعها على الاعتراف، في نحو الثانية أو الثالثة صباحا، قيد ضباط يدا إسراء وساقيها بالأصفاد ثم أوثقها في بعضهما بالسلاسل.

وضعوني في سيارة وقالوا لي: "إسراء، سنأخذك إلى مكان حتما سيعجبك". شممت الكحول في أنفاسهم، وحين توقفت السيارة اقتادوني لبعض الوقت قبل أن يزيلوا الكيس عن رأسي. رأيت أننا كنا واقفين على ضفة النهر. صوب الضابط مسدسا إلى رأسي وقال لي: "غدا ستذهبين إلى المحكمة. لدينا ابنتك وزوجك ولا أحد غيرهما يعرف أين أنت. لذا إذا قلت أي شيء أو قمت بتغيير أقوالك بخلاف ما هو موجود في الورق، فسيكون هذا هو مكانك، رصاصة واحدة في رأسك سترديك في أعماق النهر ولن يكتشف أحد ما حدث لك". قلت له إنني سأقول أي شيء يريده طالما ترك ابنتي ترحل.         

في الصباح التالي، اقتاد ضباطٌ إسراء إلى زنزانة صغيرة أخرى مشابهة، لنحو ثلاث ساعات، حيث "تفوح منها رائحة كالجحيم"، وفقا لإسراء. قالت إنها رأت جثة سيدة في الغرفة والتي قال الضباط لها إنها ستصبح "نهايتها مثلها" إذا لم تتعاون.

ثم اقتادوها إلى قاضي التحقيق ضياء العبودي في المحكمة الجنائية المركزية في بغداد. قالت إسراء إن جُرح أنفها كان لا يزال ينزف حينما وصلت إلى قاعة المحكمة، وكانت هناك هالة سوداء حول إحدى عينيها، كما كانت مصابة بتقرحات من الصدمات الكهربية على يديها، لكن القاضي لم يسألها إن كانت قد تعرضت لأذى بدني. 

قالت إسراء إن اثنين من الضباط الذين حققوا معها كانوا حاضرين في قاعة المحكمة. سأل العبودي إسراء عن اسمها وإذا كانت اقترفت الوارد في الأوراق، ثم أمر بحبسها بموجب المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب. اتهمت بالمساعدة على تنفيذ تفجير أودى بحياة اثنين من رجال الشرطة العراقية في الكاظمية وإتلاف منزل جار ابنة أخيها.

حين خرجت من قاعة المحكمة، قال أحدهم [الضابط الذي كان يحقق معي] قال لي بفخر: "انظري ماذا فعل بك جيش المهدي؟" [93] الضابط الآخر [الذي حقق معي] كان أيضا هناك، يضحك ويتبادلان التهاني.

بعدها احتجزوا إسراء في مرفق احتجاز الموقع 4. ورفض مسئولو السجن طلبها برؤية محاميها لمدة ثلاث شهور، كما قالت، وظلت محتجزة ثلاث سنوات قبل أن تنعقد لها محاكمة.

اطلعت هيومن رايتس ووتش على أوراق قضية إسراء، والتي تتضمن حكم محكمة الاستئناف في 3 يوليو/تموز 2012، الذي برأها من تهمة قتل رجل عن طريق استخدام انتحاري. [94] هذا الحُكم هو تأييد لحكم صدر عن محكمة ابتداء في 26 أبريل/نيسان 2012 قضى بتبرئتها من تهمة الإرهاب باغتيال أحمد خميس محمود. ينص حُكم المحكمة الصادر في 26 أبريل/نيسان على أن إسراء صلاح قد تراجعت عن شهادتها أمام القضاة، لوجود أدلة على إكراهها على الاعتراف باستخدام التعذيب، إشارةً إلى التقرير الطبي، علماً بأن "الاعتراف لم يكن مدعوما بأي شهادة لشهود عيان أو أدلة أخرى".

ذكر حكم المحكمة "معلومات سرية من قبل الأمريكيين حول تورطها في القضية" لكنه ينص على أنه في يوم 26 ديسمبر/كانون الأول 2010، كانت زوجة الضحية قد تراجعت عن اتهامها لإسراء بارتكاب جريمة القتل. [95] حُكم المحكمة الصادر يوم 26 أبريل/نيسان لم يأمر بالإفراج عنها، لأنه وفقا للقرار "مصيرها لم يتحدد بعد" فيما يتعلق بالتهم الأخرى الموجهة إليها.

في حكم استئناف آخر صدر في 25 يوليو/تموز 2012، أدانت هيئة المحكمة الثلاثية، بينهم اثنان من القضاة الذين تولوا المحاكمة الأولى، أدانت إسراء بتهمة الإرهاب وبعقوبتين بالسجن المؤبد بتهمة زرع عبوتين ناسفتين أدت لإصابة جندي عراقي وقتلت اثنين آخرين. [96]   نص الحكم على أن اعترافاتها وفرت ما يكفي من التفاصيل التي تتطابق مع "معلومات استخباراتية أخرى تم تقديمها للمحكمة" لتأكيد مشاركتها في تلك الأعمال الإرهابية. لم يستند الحُكم لأية أدلة أخرى. ذكر الحُكم أيضا أن إسراء كانت المستشارة المالية للمنظمة الإسلامية [الدولة الإسلامية في العراق] وعضوة في تنظيم القاعدة.

راجعت هيومن رايتس ووتش وثائق تبدو أنها الشهادة التي أدلى بها المخبر السري لقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في عام 2008، زاعمة أن إسراء شاركت في تجنيد نساء لتنفيذ هجمات انتحارية لصالح تنظيم القاعدة، ما تسبب في مقتل اثنين من رجال الشرطة، وأنها ساعدت في تنفيذ هجوم على منزل جارها. قال محامي إسراء لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات التحالف سلمت شهادة المخبر السري للقوات العراقية عندما تم نقل المحتجزين إلى السلطات العراقية. [97]

قالت إسراء إن محكمة أخرى حكمت بالمؤبد في 23 ديسمبر/كانون الأول 2012. أيد القاضي الحكم على إسراء بالسجن المؤبد بإجراءات موجزة، وفقا لمحامي إسراء. في شكوى خطية ، اطلعت هيومن رايتس ووتش عليها، حدد محامي إسراء ثلاثة أشخاص آخرين كل واحد منهم اعترف بارتكاب جريمة من الجرائم التي أدينت إسراء بها، وأكد مجددا أن صاحبة المنزل التي اتهمت بتفجيره أسقطت اتهامها لها وأنه قد تم انتزاع الاعترافات منها تحت التعذيب.

قالت إسراء أن المخبر السري الذي قدم الشهادة في قضيتها قدم أيضا شهادة أدت لإدانة سجينة أخرى محكوم عليها بالإعدام بتهم مختلفة. قالت إسراء أن الانتهاكات الذي عانت منها من المحققين تزايدت في الموقع 4، حيث احتجزت فيه في البداية والذي قالت عنه إن مأمورة السجن "تعامل السجينات بوحشية لا مثيل لها".

قالت إنه عندما زارت لجان التفتيش السجن في بعض الأحيان، أمرت مأمورة السجن النساء بتنظيف السجن وإخفاء النسوة اللاتي لا يمكن الوثوق بهن في الحبس الانفرادي حتى لا يشتكين من ظروف السجن. قالت إسراء إنها التقت في الموقع 4 بسجينة أخرى، ناهدة، التي اغتصبت من قبل أحد حراس السجن أثناء ترحيلها من المحكمة إلى السجن، ونتيجة لذلك أنجبت طفلا، في أكتوبر/تشرين الأول 2012. قالت إسراء إنه عندما جاء وفد بعثة الأمم المتحدة (يونامي) إلى السجن، حاولت نهى تمرير مذكرة إلى أحد المندوبين تروى فيها ما حدث لها، لكن المأمورة انتزعتها من يدها. تأكدت هيومن رايتس ووتش من منظمة مجتمع  مدني أخرى، أنه في زيارتها للموقع 4، أشارت سجينات إلى امرأة تحمل ابنها وقلن: "اسألوها كيف جاء هذا الطفل"، لكن المأمورة منعتهم من الحديث معها. [98]

قالت إسراء إن مأمورة سجن الموقع 4 استغلت السجينات في الإبلاغ عن سجينات أخريات مقابل المال وامتيازات أخرى، مثل الغذاء الجيد، وكروت شحن هواتف، وملابس.

تم إحالة إسراء للاحتجاز على ذمة الإعدام في يناير/كانون الثاني 2013، وأعدمت في سبتمبر/أيلول 2013، مع 41 رجلا، في واحدة من عمليات إعدام جماعية نفذتها الحكومة في عام 2013. [99]

ليلى عبد الرحيم، 25 عاما

ألقت قوات الأمن القبض على ليلى عبد الرحيم، 25 عاما، ووالدتها، والتي رفضت الكشف عن اسمها، في شارع في حي الكرادة ببغداد في يونيو/حزيران 2011. اتهمتها قوات الأمن بقتل زوجها، الذي قُتل في فبراير/شباط 2011. في ديسمبر/كانون الأول، تحدثت هيومن رايتس ووتش مع والد ليلى ووالدتها وعمتها، والذين قالوا إن شرطيا برتبة رائد في مركز شرطة باب الشيخ اغتصبها في اليوم التالي من احتجازها. أدينت ليلى بالقتل وحكم عليها بالإعدام في 18 سبتمبر/أيلول 2012، في محاكمة من جلسة واحدة، استندت فقط إلى اعترافها. قال محامي ليلى ووالدها ووالدتها لـ هيومن رايتس ووتش إنه أثناء المحاكمة رفض القاضي السماح لليلى بتقديم ادعاءات تعرضها للتعذيب كأدلة. [100]

قالت والدة ليلى لـ هيومن رايتس ووتش أن خمسة من ضباط الشرطة، بينهم شقيق زوج ليلى، ألقوا القبض على ابنتها في الثامنة صباح يوم 3 يونيو/حزيران 2011، عندما كانوا على وشك الدخول إلى مكان عملهم في شركة تأمين على مقربة من ميدان التحرير في الكرادة. [101]

أحد الضباط أمسكني من رقبتي ودفعني في السيارة، ودفع ابنتي من كتفيها في السيارة. لم يطلعونا على أي أمر توقيف، ولا أي بطاقات هوية، لا شيء إطلاقا. [واحد منهم] شقيق زوج ابنتي، الملازم [تم حجب الاسم]، و[كان هناك] أربعة ضباط آخرين، بينهم الرائد [تم حجب الاسم]. وشرطي ورئيسهم الذي لا أعرف اسمه. كان الملازم [تم حجب الاسم] فقط هو الذي يرتدي ملابس الشرطة. و[بقيتهم] كانوا يرتدون ملابس مدنية. ضربونا بالبنادق على أقفيتنا لنخفض رؤوسنا حتى لا يرانا أحد عند نقاط التفتيش.

قالت والدة ليلى إن الضباط اقتادوهم إلى مقر الاستخبارات بوزارة الداخلية في باب الشيخ، عصبوا أعينهم ومنعوا عنهم الطعام والشراب، وفصلوهما عن بعضهما. قالت: "سمعت ابنتي تصرخ". في السادسة صباحا، استجوبها الضباط واتهموها بتحريض ابنتها على قتل زوجها للحصول على أموال التأمين. ثم اقتادوها هي وابنتها، كما قالت، إلى مبنى المحكمة في الكرادة، لكنهم قدموا ليلى فقط لقاضي التحقيق. أمر القاضي بإحضار ليلى إلى مركز شرطة راشد، حيث تم الإبلاغ عن جريمة القتل هناك في الأصل، لكن بدلا من ذلك أعادها الضباط إلى مركز شرطة باب الشيخ ومكثوا هناك حتى الليل، حسبما قالت. أخبرت ليلى والدتها في وقت لاحق أن الرائد هو الذي اغتصبها تلك الليلة في مركز شرطة باب الشيخ، وحذر ليلى من إخبار والدتها، وإلا "سنمحي أمك من الوجود".

في العاشرة صباح اليوم التالي، قام الضباط بترحيل ليلى ووالدتها إلى مركز شرطة راشد، حيث أبقوهما معا في غرفة بدون كهرباء، أو طعام، أو شراب، أو دورة مياه، لمدة ثلاثة أيام. قالت والدة ليلى: "دفعت مالا للحراس من أجل المياه". في 6 يونيو/حزيران، اقتاد الضباط السيدة لقاضي تحقيق آخر في محكمة بغداد الجديدة، حيث أخبرت ليلى القاضي بأنها تعرضت للاغتصاب والتعذيب. وفقا لوالدة ليلى، قال القاضي: "ماذا؟ هل تريدين منهم تدليلك؟"

أمر القاضي بترحيلهم إلى مديرية الجرائم الكبرى، وهو مركز للاحتجاز والتحقيق. استجوب ضابط ليلى من الخامسة مساء إلى الثالثة صباحا. بينما أبقى ضباط آخرون والدة ليلى في غرفة أخرى. قالت والدة ليلى أنها كان بإمكانها "سماع صراخها".

حينما أعادوها إلى الغرفة التي كنت فيها من البداية، شعر ضباط الشرطة بالأسف حيالها. قال الرائد [تم حجب الاسم] لي: "بمجرد أن تعترف سيكون الأمر سهلا بعدها". سمع بعض الضباط هذا وقالوا: "الله أكبر، متى ستتوقفين؟" جعلوها ترتدي سروالاً جينز حتى لا تظهر الندوب التي في ساقها. فيما بعد قالت لي إن المحقق [تم حجب الاسم] خلع حذاءه ووضعه في فمها، وأنهم صعقوها بالكهرباء. رأيت العلامات في أطراف أصابعها. وقام رجال ضخام بوضعها على الأرض، وصعدوا على ظهرها. رأيت كدمات في جميع أنحاء وجهها في تلك الليلة.

قالت والدة ليلى إن شقيق زوج ليلى يعمل في الشرطة وإنها رأته هو وأشقاء زوج ليلى الآخرين في مركز شرطة باب الشيخ ومركز شرطة راشد.

في اليوم التالي، اقتاد الضباط والدة ليلى إلى غرفة مع ابنتها، كما قالت. وأخبروها بأن ليلى "لديها شيء تقوله لي، وألا تصرخي. أخبرتني بأنه حينما كنا في باب الشيخ، طلب شقيق زوجها الملازم من الجميع الخروج من الغرفة، ثم اغتصبها [الرائد]. حين سمعت ذلك انهارت أعصابي وأخذت أضربها".

في اليوم التالي، كما قالت، تم اقتيادهما إلى نفس القاضي الذي استجوبهما في محكمة بغداد الجديدة، حيث "[أحد الضباط] جاء إلى قاعة المحكمة لترهيب ابنتي إلى حد أنها لم تقل أي شيء". تم الإفراج عن والدة ليلى في 7 يونيو/حزيران 2011. أمر القاضي بمزيد من التحقيقات مع ليلى وتم ترحيلها إلى مركز احتجاز الموقع 4.

رفضها مركز احتجاز الموقع 4، وأرسلها إلى مستشفى لعمل تقرير طبي لها. أخذوها إلى مستشفى العلوية، على مقربة من ميدان الأندلس... قالت للطبيب أنها اغتصبت. قال الطبيب: "هذا ليس من شأني، وظيفتي فقط أن أرى إن كنت مريضة".

شاهدت هيومن رايتس ووتش فيديو على اليوتيوب الذي قال والدة ووالد ليلى إنه ظهر بعد ثلاثة أشهر على فيس بوك، والذي يظهر أربعة رجال يرتدون ملابس مدنية يحققون مع سيدة معصوبة العينين. [102] سأل الرجال ليلى عن عدد المرات التي مارس شخص يدعى محمود "الجنس" معها. وصفعوها على وجهها وقالوا لها إنهم سيعطونها بندقية حتى تقتل بها نفسها بعد أن تقول إنها تريد أن تموت. أحد الرجال قال: "كان سيد [من نسل النبي محمد]. هل تعرفين ما الذي يعنيه ذلك، سيد؟ يعني أن دمه لن يذهب هدرا". قال والد ووالدة ليلى إن الرجال كانوا يشيرون إلى زوج ليلى، الذي اتهموها بقتله.

أكد والد ليلى أن السيدة التي كانت تخضع للتحقيق هي ابنته وأن بإمكانه تحديد اثنين ممن كانوا يحققون معها وهما شقيق زوجة ليلى، وضابط آخر والذي ألقى القبض على والدة ليلى. قال والد ليلى أن الرائد الذي قالت ليلى إنه اغتصبها لم يظهر في الفيديو، لكن بالإمكان سماع صوته.

قال والد ليلى لـ هيومن رايتس ووتش إنها قدم شكوى للمفتش العام لوزارة الداخلية في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2011، ووزارة حقوق الإنسان.

قلت إن ابنتي اتهمت بالقتل وتعرضت للتعذيب والاغتصاب. تم تحويل الشكوى إلى الشئون الداخلية. توجهوا إلى السجن والتقوا ابنتي. قالت لهم كل شيء، بالتفصيل، وتم تحويل الشكوى إلى المحكمة. أرسل لنا قاضي الشئون الداخلية، في محكمة الرصافة ، وأخذ أقوالنا، وأصدر أمرا بالقبض على الضباط الموجودين في الفيديو بتاريخ 27 أكتوبر/تشرين الأول 2011. ألقي القبض على [تم حجب الأسماء] في 9 يوليو/تموز 2012، لكن ليس [تم حجب الاسم] ـ الشخص الذي اغتصبها والذي لا يزال في عمله، ولا يزال يعيش حياة طبيعية. [الاثنان اللذان تم القبض عليهما] تم الإفراج عنهما بكفالة في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

قال والد ليلى إن وفداً من وزارة حقوق الإنسان زار ليلى في مركز احتجاز الموقع 4 في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2011. رفعت الأسرة أيضا شكوى إلى الدكتورة ابتهال الزيدي، وزيرة شئون المرأة، التي كتبت لوزارة حقوق الإنسان بالنيابة عن ليلى. على الرغم من ذلك، طبقا لوالد ليلى، رفض قاضي التحقيق بالسماح لمحامي ليلى بتقديم معلومات حول قضية اغتصابها ضد الضباط كأدلة في قضية القتل المتهمة فيها. وقال والد ليلى إن المحامي قدم طعناً، جنبا إلى جنب مع إنكار ليلى اعترافاتها، لمكتب المدعي العام. قالت والدة ليلى أن تقرير الطبيب صدر بعد مرور 10 أشهر، في 6 أبريل/نيسان 2012، بعد أن قدمت العائلة شكوى إلى المفتش العام في وزارة الداخلية.

في 18 سبتمبر/أيلول 2012، أدان قاض ليلى وحكم عليها بالإعدام في جلسة واحدة، استنادا إلى اعترافها. رفض القاضي السماح لليلى بتقديم ادعاءاتها بالتعرض للتعذيب كأدلة. على الرغم من الطلب الكتابي من قبل رئيس الادعاء العام غضنفر حمود الجاسم في 7 فبراير/شباط، و9 يوليو/تموز 2012، لتقديم مزاعم ليلى بتعرضها للتعذيب والاغتصاب في المحاكمة قبل تأكيد الحكم بإعدامها، أيدت المحكمة الاستئناف الاتحادية حكم إعدامها شنقا، في 27 أغسطس/آب 2013، دون النظر إلى مزاعم تعرضها للتعذيب والاغتصاب.

أثناء كتابة هذا التقرير، لا تزال ليلى في مركز احتجاز الموقع 4 في انتظار ترحيلها إلى مرفق احتجاز المحكوم عليهم بالإعدام. قال والدها لـ هيومن رايتس ووتش:

تم إيقاف الضباط بتهمة الاغتصاب والتعذيب لكنهم خرجوا بكفالة. لا أعرف إن كانوا لا يزالون في عملهم. الوزراء الذين تكلمنا معهم قالوا لنا إن السلطة القضائية مستقلة، خارج نطاق سيطرتهم، ولا يمكنهم التأثير على مجرى القضية.

نسرين نجم عماد ومروة قاسم تميم           

اعتقلت قوات الأمن نسرين نجم عماد، 40 عاما، من منزلها في حي الزعفرانية ببغداد يوم 7 ديسمبر/كانون الأول 2009. ألقت قوات الأمن القبض على والدتها، مروة قاسم تميم، وهي في منتصف الخمسينيات، بعد عام تقريبا في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2010، عندما ذهبت إلى مقر قيادة العمليات في بغداد للبحث عن ابنها، ثامر، الذي كان قد تم احتجازه في وقت سابق. أدينت نسرين ومروة معا في 17 أبريل/نيسان 2012، بتهم الإرهاب بالاختطاف والقتل، وحكم عليهما بالإعدام بموجب المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب على أساس اعترافات يقولان إنهما أجبرتا على الإدلاء بها تحت التعذيب. تألفت المحاكمة من جلسة واحدة. وهما في سجن الشعبة الخامسة منذ يناير/كانون الثاني 2013.           

قالت نسرين لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن، والتي ليس بإمكانها تحديدهم، اتهمتها بامتلاك هاتف نقال استخدم في عملية اختطاف وقتل. [103] اقتادها الضباط، الذين لم يطلعوها على أمر الضبط، إلى مديرية الجرائم الكبرى في حي الأعظمية واحتجزوها في حبس انفرادي لمدة 10 أيام، حسبما قالت، وضربها الضباط وعذبوها مرارا، وأنهم قد طلبوا رشاوى لإطلاق سراحها، وحاولوا إجبارها على التوقيع على "اعترافات" معدة تتضمن اعترافها في الاستجواب بأنها كانت صاحبة الهاتف.

كانوا نحو تسعة أو عشرة رجال. أخذوني إلى غرفة وضربوني. أصبت بنوبة، وحينما استعدت الوعي، كان حجابي قد سقط من على رأسي. لم يسألوني عن أي شيء، لكن أحدهم قال لي: "قولي إن هذا هو هاتفك النقال وسنطلق سراحك". ضربوني على وجهي. لدى ندبة على حاجبي (أظهرت الندبة لباحثة هيومن رايتس ووتش) وفي مؤخرة رأسي. واحد منهم يدعى مؤيد أجلسني وطلب مني التوقيع على أوراق كان قد دونها هو. رفضت، حتى قال لي إنني إذا أعطيته 10 آلاف دولار سيطلق سراحي. بعنا كل ما نملك ودفعتها له لكنه لم يفرج عني.

قالت نسرين إن شقيق زوجها أخبرها بأن مؤيد طلب منه أيضا دفع ستة آلاف دولار مقابل إطلاق سراحها. وقد دفع المبلغ، لكن مؤيد لم يطلق سراحها.

قالت نسرين إنه بعد 10 أيام، حيث كانت لا تزال ترفض القول بأن الهاتف يخصها، قام مؤيد بترحيلها إلى مركز احتجاز الموقع 4.

أخذوني إلى مركز احتجاز الموقع 4 في بطانية وحملوني لأنه لم يكن بإمكاني المشي [بعد التعرض للضرب]. كانت ميسون مأمورة السجن في ذلك الوقت. توسلت إليها لالتقاط صور بما حدث لي لكنها رفضت. توسلت إليها أيضا بألا تعيدني مرة أخرى للاستجواب لكنها جعلتني أوقع على أوراق تفيد بإعادتي للاستجواب طوعا وقامت بإعادتي.

قالت نسرين إنها بعد ثلاثة أشهر من القبض عليها قام الضباط الذين قبضوا عليها بترحيلها للتحقيق معها أمام قاضي التحقيق في قصر العدالة. كان الضابط مؤيد في قاعة المحكمة، لكنها لم يكن لديها محام. قالت نسرين إن القاضي قرأ بصوت عالي من الأوراق التي قدمها مؤيد له باتهامها بالاختطاف والقتل، ثم قال: "ليس ثمة اعتراف ودليل ضدها". قالت نسرين إنها بعد ذلك تم اقتيادها إلى قيادة عمليات بغداد (ألوية بغداد)، ومقرها المنطقة الخضراء، وهي وحدة قوات الأمن الخاصة التي تتبع رئيس الوزراء مباشرة. [104]

قالت مروة قاسم تميم لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات أمن ألوية بغداد ألقت القبض عليها في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2010، عندما ذهبت إلى المقر الرئيسي تبحث عن ابنها ثامر، الذي كان قد تم إلقاء القبض عليه في وقت سابق للاشتباه في تورطه في أعمال إرهابية. قالت مروة إنها ذهبت مع اثنين من أبنائها، وأن الحراس سمحوا لهم بدخول المبنى، بعد أخذ بطاقات الهوية منهم، ثم أخرجوا أبناء مروة، بينما تحفظوا عليها.

أخبروني بأنه كان هناك أمر بالقبض علي، لكن لم أره. أغلق ضابط علي الغرفة، بدأ في ضربي، وسألني عن ثامر، قائلا: "ما هو دورك؟" أبقوني هناك لمدة 20 يوما، وطيلة الوقت يستجوبوني عما كنت أفعله مع ثامر وشقيق زوج نسرين.

قالت مروة إن ضباط الأمن عذبوها مرارا وتكرارا في مقر ألوية بغداد. في نحو 20 أكتوبر/تشرين الأول، قامت السلطات بترحيل نسرين إلى نفس المنشأة واحتجزاهما هناك معا. قالت نسرين إن الضباط ضربوها، وصعقوها بالكهرباء، وعلقوها في السقف، وخلعوا كتفها.

اقتادت قوات الأمن مروة ونسرين إلى قاضي تحقيق آخر بعد عدة أيام من 20 أكتوبر/تشرين الأول. قالت مروة إن ضابطا هددها بأنها إن لم تعترف أمام قاضي التحقيق سيقوم بإعادتها إلى مقر ألوية بغداد ويقوم بتعذيبها مجددا. قاضي التحقيق "قرأ من قطعة من الورق" مفادها أن مروة ونسرين متهمتان بالاختطاف والقتل. "كان الضابط في الغرفة وكنت مرتعبة، لذا قلت للقاضي، كل ما هو مكتوب في الورقة، فعلته".

قالت مروة إنها بعد أن مكثت في مقر كتائب ألوية بغداد لمدة شهرين تقريبا، زارها "وفد حقوق الإنسان"، الذي أشارت له باعتبارهم "الأمريكان".

قاموا بوضعنا في غرفة مغلقة لكن الجنرال الأمريكي وجد أننا محتجزون فيها. قال الرائد المسؤول إنهم قاموا بإحضارنا قبل يوم. في اليوم التالي قاموا بترحيلنا إلى مركز احتجاز الموقع 4 لأنهم كانوا يخشون من الجنرال. ربما كان ذلك في ديسمبر/كانون الأول 2010.

في 17 أبريل/نيسان 2012، قضت المحكمة على مروة ونسرين معا بإدانتهما في نفس الجلسة بالاختطاف والقتل بموجب المادة 406 من قانون العقوبات، ولكن تم تحويل التهم الموجهة إليهما إلى المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب لأسباب لا يعلمانها. قالت نسرين:

حاولت أن أقول للقاضي أنني تعرضت للتعذيب وتم إجباري على الاعتراف. كان شقيق زوجي في قاعة المحكمة وحاول أن يشهد بالنيابة عني، لكن ضباط ألوية بغداد قاموا بتعذيبه ولم يستطع التحدث. كل ما استطاع قوله "هاتف شقيقتي..." واعترضه القاضي. لم يسمح لشقيقي بإنهاء حديثه وأمر باعتقاله بتهمة الإرهاب.

قالت نسرين ومروة إنهما تم ترحيلهما من مركز احتجاز الموقع 4 إلى سجن الشعبة الخامسة في يناير/كانون الثاني بعد أن قدمتا شكوى بالتعذيب. وتعتقدان أن الترحيل كان إجراءً عقابيا. قالت نسرين: "أرسلتنا [المأمورة] إلى هناك بدون ملابسنا أو أي من متعلقاتنا". وأضافت: "ليس معنا أية أموال أو محام... من لديه مال قد يشتري [إطلاق سراحه]".

قالت مروة لـ هيومن رايتس ووتش إن والدتها ووالدها وزوجها مصابون بالعمى وأن أطفالها "يعيشون في الشارع" منذ احتجازها، لأن لا أحد بإمكانه الاعتناء بهم. قالت نسرين إنها لم تر أطفالها منذ أربع سنوات.

قالت نسرين: "فقط أريد محاميا، ولو عن طريق تعيين المحكمة محام لي". وأضافت: "لا نعرف حتى [هوية هؤلاء] الذين اتهمنا باختطافهم وقتلهم. يتلو القضاة التهم علينا فقط. حتى العفو الخاص لا يمكنه مساعدتنا، لأننا لا نعرف تحديدا من الذي أصدر الشكوى ضدنا". [105]

دعاء خزال حمودي

دعاء خزال حمودي، المحكوم عليها بالإعدام منذ عام 2009، واحدة من أقدم سجينات الشعبة الخامسة. ألقت قوات الأمن القبض على دعاء، 36 عاما، وشقيقها ياسر، 38 عاما، أثناء مداهمة منزل أخيها في حي الدورة ببغداد. أدانت محكمة دعاء بمساعدة وتحريض زوجها على ارتكاب عدة جرائم استنادا إلى اعتراف دعاء بتوقيعها بعد احتجازها في مرفق سري لمدة شهر، حيث قالت إنها تعرضت هناك للتعذيب والضرب. احتجزت السلطات دعاء في مرفق أمني مشدد الحراسة في الكاظمية لمدة أربع سنوات قبل أن يتم ترحيلها إلى الاحتجاز على ذمة الإعدام في سجن الشعبة الخامسة.

قالت دعاء لـ هيومن رايتس ووتش إن 10 رجال يرتدون الزي المدني وأقنعة، والتي تعتقد أنهم من قوات الأمن، داهموا منزل شقيقها في السادسة مساء 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2005. [106] كانت دعاء في منزل شقيقها ترضع طفلتها الرضيعة، وكان بالبيت أيضاً شقيقها وزوجته، وطفليهما. دفع الرجال الباب وكسروه، ودخلوا وفتشوا في المنزل لمدة نحو 30 دقيقة، وسألوها عن زوجها بالاسم. حين أجابت بأنها لا تعرف مكانه، ضربها الرجال، وكسروا أنفها وأسنانها، ثم دفعوا بها إلى سيارة.

قالت دعاء: "لم يسمحوا لي بارتداء ملابس أو حتى وضع العباية عليّ". وأضافت: "أخذوني بكل بساطة. لكنهم لم يقتادوني إلى مركز شرطة أو منشأة عسكرية. أخذوني إلى مكان يسمونه وحدة التحقيقات السرية، لكن بالنسبة لي كان يبدو كمنزل". قالت دعاء إن ستة رجال احتجزوها هي وشقيقها في هذا المكان لمدة 28 يوما. قيدوا دعاء في سلم وضربوها مرارا وعذبوها هي وشقيقها أثناء التحقيق معهما حول مزاعم ارتكاب نحو خمس جرائم قتل، اتهموا بها زوج دعاء، الذي كان يعمل ضابطا سابقا في الحرس الجمهوري لدى صدام حسين.

قالت دعاء: "كانوا فقط يسألوني عن [زوجي]، قائلين: "لماذا قتل فلانا وفلانا؟ هل كان ذلك لأسباب طائفية؟ قالوا لي: بإمكاننا ذبحك ودفنك ولا أحد سيعلم بالأمر... هل هذا خطأي أنني تزوجت شخصا كان ضابطا في عهد صدام؟"

روت دعاء كيف أن الرجال كانوا يستدعونها كل يوم في الرابعة صباحا، وكيف كانوا يقيدونها في السلم للتحقيق معها. "في يوم يبصقون علي، وفي آخر يجلبون خرطوما، في نهايته عصا، ويضربونني على قدمي. كانوا يرشون المياه علي حين أفقد وعيي. إلى الآن لا أستطيع المشي بصورة طبيعية من الفلقة".

قالت دعاء إن الرجال الستة كانوا "يتناوبون" على ضربها. "كانوا يحاولون استنهاضي حتى أمشي مستقيمة على قدمي، وحين لا أستطيع، يضربونني أكثر". قالت دعاء، إنه على الجانب الآخر، عرض معذبوها إطلاق سراحها مقابل ممارسة الجنس معهم: "ثمانية منهم كانوا في الغرفة، وقالوا لي إنهم سيعطوني شقة في حي الكرادة ويطلقون سراحي"، إذا مارست معهم الجنس جميعا، حسبما قالت. حين رفضت، هددوها بالحبس هي وشقيقها وشقيقتها الأخرى، وأجبروها على أن تبصم على اعتراف معد سلفا، ولا تستطيع دعاء، الأمية، قراءته.

تلقوا مكالمة هاتفية ومن ثم بدأوا في الكتابة [كتابة الاعتراف]. قلت لهم إنني لا أعرف أن زوجي قتل أي شخص وأنه ليس خطئي، لكن بعد 28 يوما [من الاعتداءات]، كنت على استعداد للاعتراف بذبح عائلتي. قلت لهم "نعم، لقد قتلت العالم كله!".

بعد أن قام الرجال بتعذيبها أمام شقيقها، وقعت على الاعتراف، وفي وقت لاحق حكم عليها بالإعدام لمشاركتها في أعمال القتل، لكن عقوبة الإعدام تم تخفيفها في وقت لاحق إلى خمس سنوات سجن لأسباب لا تعرفها دعاء.

قالت دعاء إنه فيما بعد أخذها الضباط لقاضي التحقيق في المحكمة الجنائية المركزية ببغداد.

قبل اصطحابي إلى غرفة القاضي، قالوا لي: "سنقبض على شقيقك، وكل عائلتك، وتذكري خصوصا أن لك شقيقات". فقط قبل ذهابنا إلى المحكمة، قال أحد الضباط ويدعى علاء أبو الصفا: "سأُنزل بك حكم إعدام، ولن أكون ضابطاً إن لم أفعل".

قالت إن أحد الضباط الذين استجوبوها والمحامي الذي عينته المحكمة ولم تره من قبل، كانا حاضرين في الجلسة. وأصدر القاضي حكما بتجديد حبسها، على حد قولها.

أخذها الضباط مجددا إلى نفس المكان الذي تم احتجازها فيه. بعد ذلك بيومين، حسبما قالت: "جاء عقيد يدعى خالد، وحين رآني هناك، غضب جدا، وطلب إخراجي من هناك". في 28 ديسمبر/كانون الأول 2005، قاموا بترحيلها إلى سجن النساء المركزي في بغداد، الذي كان وقتها في الكاظمية. خلال جلسة محاكمتها، في 31 يونيو/حزيران 2006، أدينت دعاء وشقيقها وشقيق زوجها بالمساعدة على القتل بموجب المواد 47 و48 و49 من قانون العقوبات وحكم عليها بالإعدام في جلسة واحدة استغرقت ما لا يزيد عن 10 دقائق، وفقا لدعاء. استطاعت دعاء تذكر مواد قانون العقوبات التي حكم عليها بموجبها، لكن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من الحصول على نسخة من الحكم.

حاول محاميها التحدث خلال الجلسة، لكن القاضي قال له "أخرس"، طبقا لدعاء. حين تلا القاضي اعترافها، علمت دعاء أنها "اعترفت" بأنها كانت ضالعة بمشاركة زوجها في قتل خمسة أشخاص ساعدته في القيام بحملهم ودفن جثثهم، رغم عدم تقديم أية أدلة للمحكمة باستثناء اعترافها.

شهد شقيقها وشقيق زوجها في المحاكمة بأن دعاء "كانت قابعة في منزلها طوال الوقت" ولم تتورط في أي جريمة مع زوجها. ادعت دعاء أن المحققين لم يجدوا دليلا يربطها هي وشقيقها وشقيق زوجها بأي جريمة، وتم إدانتهم بناء على اعترافات بالإكراه تحت التعذيب. في 2007، حين كانت دعاء لا تزال محبوسة في الكاظمية، زار نائب الرئيس آنذاك طارق الهاشمي السجن وتم تصويرها وهي تدلي بتصريحات حول التجاوزات التي تمت في قضيتها.

بعد أربعة أشهر من محاكمتها، أيد قاضي الاستئناف في المحكمة الجنائية المركزية في بغداد الحكم الصادر ضدها. وقالت إنها لم يكن لديها محام في هذه الطعون أو غيرها. قالت دعاء إنها حضرت 10 جلسات في قضيتها منذ بدء حبسها، لكنها ليست متأكدة من كل تلك الجلسات. في واحدة من هذه الجلسات، وفقا لها، قرأ القاضي اسمها، واعترافها، وتلى الحكم عليها، ثم انتهت الجلسة. لم تعط الفرصة للتحدث فضلا عن عدم وجود محام معها في أي من الإجراءات القانونية اللاحقة. تم نقلها إلى الاحتجاز على ذمة الإعدام في 10 يونيو/حزيران 2009.

قالت دعاء: "على مدى السنوات التسع الماضية، كنت في السجن".

ابني لا يستطيع التعرف علي وابنتي لا تريد أن تأتي لزيارتي. والدي أصبح مقعداً وتوفي بعد فترة قليلة من القبض علي. شوهوا سمعتي وسمعة عائلتي، لأنني تزوجت من رجل كان ضابطا في عهد صدام.

قالت دعاء إن عائلتها أجبرت على بيع مسكنهم وممتلكاتهم للدفع لمحاميها، لكن "المحامي في العراق لا حيلة له، كل مرة يحاول أي محامي الحديث يسكتوه". قالت إن الضباط الذي ألقوا القبض عليها أول مرة طلبوا من والدتها مرارا رشاوى لإطلاق سراحها. وقالت إنها أرسلت شكوى إلى وزارة حقوق الإنسان، وجاءت سيدة تدعى أمل مصطفى من الوزارة لتسجيل شكواها، لكنها لم تكن على علم بأي نتيجة. بعد ذلك، طبقا لدعاء، حذرتها سجينات أخريات من تقديم مزيد من الشكاوى لأنها قد تؤدى لـ "السخط عليك" والتسريع بالإعدام. قالت: "حتى المحامي طلب مني الكف عن تقديم الشكاوى. قال إن هذا الأمر شديد الخطورة. إذا شكوت نقيباً، يصبح لواءً، فما الفائدة؟".

قالت دعاء إنه قبل 40 يوما من التقائها بـ هيومن رايتس ووتش، زارت "لجنة قضاة" سجن المحكوم عليهم بالإعدام، وأخذوا أسماء السجناء، وسألوهم عما إذا كانوا قد تم تعذيبهم في الحبس. قالت دعاء: "بعد ثماني سنوات يسألونني عن علامات التعذيب؟"

بالطبع لن يجدوا أي علامات تعذيب تثبت أي شيء. كل ما أريده الآن هو أن أقول: لماذا، حين يفعل شخص أمرا سيئا، هل تعاقب زوجته؟ مع هذه الحكومة نحن عاجزون. كل ما نملكه هو دموعنا.

قالت دعاء إنها لا تعرف لماذا لم ينفذ الحكم الصادر ضدها بعد، بينما نساء أخريات تم إعدامهن فيما كانت هي على ذمة الإعدام.

صفاء عبد الرحيم أحمد ورقية عباس أحمد جعفري

في 28 ديسمبر/كانون الأول 2008، ألقى نحو 30 عنصراً من الأمن في النجف القبض على صفاء عبد الرحيم أحمد، 29 عاما، في منزلها بالمحمودية، وهي مدينة كبيرة تقع جنوب بغداد، التي كانت مركزا لحرب طائفية من 2006 حتى 2008. احتجزت قوات الأمن صفاء وهي في منزلها ليلا مع أطفالها الأربعة الصغار واستجوبوها عن مكان اختباء خطيب أختها، باسم.

ثم اقتادوها إلى مقر قيادة شرطة النجف الذي يبعد نحو 130 كم إلى جنوب بغداد. هناك قام الأمن بتعصيب عينيها وتركوها وحدها في غرفة "بملابسها الداخلية" من الخامسة صباحا حتى الواحدة ظهرا، ثم أحضروها في غرفة مليئة بالضباط الذين قيدوا يديها وقدميها "بشدة حتى ازرقت أطرافها"، وأخذوا الذهب الذي ترتديه، وضربوها. وفقا لصفاء، قال لها ضابط: "إنها جميلة، من يريد أخذها للمنزل؟"

حين ذهبت والدتها، رقية جعفري، 51 عاما، إلى النجف لمحاولة إطلاق سراحها، ألقى الأمن القبض على رقية واثنين من شقيقات صفاء، صباح ونبراس، واعتقلتهن جميعا مع صفاء لثلاثة أشهر وسبعة أيام دون السماح لهن بمقابلة محام. اتهمتهم الشرطة جميعا بالمشاركة في اختطاف وقتل خطيب شقيقة صفاء المدعو باسم، رغم أنه في الحقيقة فإن زوجة الضحية قالت للشرطة أن صفاء وعائلتها لم يرتكبا الجريمة، وفقا لما قالته صفاء.

قالت رقية إنها عرضت على الشرطة مساعدتهم في تحديد مكان حسام إذا أطلقوا سراح صفاء وبقية عائلتها. "قال الضابط لي، ليس لدي شيء ضدك أو ضد عائلتك. فقط اعطيني شيكاً بمائة وعشرة ألاف دولار وسنطلق سراحك. إذا لم تدفعي، سأتهمك بالإرهاب... ستحصلين على حكم بالإعدام"، وفقا لرقية.

خلال ثلاثة أشهر، احتجزت قوات الأمن رقية، وصفاء، وصباح، ونبراس؛ وضربوهن واعتدوا جنسيا عليهن، وفقا لصفاء ورقية. قالت رقية: "ضربوني على قدمي، ضربوني وقيدوني بسلسلة من ذراعي، وضربوا وجهي بخاتم". "حاولت منعه من [اغتصاب] بناتي لكنه بطح رأسي في الحائط".

قالت صفاء إن الضباط اعتدوا جنسيا عليها أثناء التحقيق.

كانوا يستخدمون أنبوباً أسود سميكاً يدعونه "الحمار". ضربوني به ووضعوه في فرجي. قيدوني في سرير وهددوني بأن تغتصبني كلابهم. سألوني كيف كنت أمارس الجنس مع زوجي وجعلوني أرقص معهم.

في 21 يناير/كانون الثاني 2009، أجبر الضباط صفاء ورقية، وهما لا تقرآن ولا تكتبان، على التوقيع على ورق لم تستطيعا قراءته. قالت رقية: "لم نعرف ما المكتوب فيها، لكن الضابط قال إننا إذا وقعنا سيطلق سراحنا". في 28 يناير/كانون الثاني 2009، اقتاد الضباط النسوة لقاضي التحقيق في النجف. أحد المحققين معهم كان حاضرا في قاعة المحكمة، ولم يكن معهم محام.

قالت رقية: "قرأ القاضي بعض التهم الملفقة، ثم [اتهمنا]. ثم أعاد الأمن النسوة إلى مقر القيادة المركزي في النجف. في 7 أبريل/نيسان 2009، تم ترحيلهن إلى سجن كربلاء، بينم تم ترحيل صباح إلى مقر الأحداث وتم ترحيل نبراس إلى سجن النساء في بغداد. في جلسة نظر الدعوى الثانية، التي حضرنها والتي عقدت في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2009، أدان القاضي النساء الأربع جميعاً بتهم القتل بموجب المادة 406 من قانون العقوبات، استنادا إلى الاعترافات التي وقعنّ عليها.

حكمت المحكمة على صفاء ورقية بالإعدام، وأصدرت حكم السجن المؤبد على صباح ونبراس. في الاستئناف، تم إحالة التهم ضد النساء الأربعة إلى المادة 4 من قانون الإرهاب. تم حبس صفاء ورقية على ذمة تنفيذ حكم الإعدام منذ 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2009. ثم إيداع نبراس في مرفق احتجاز الموقع 4، وبقيت صباح في مرفق الأحداث في الكرادة.

وكلت النساء محاميا، لكنه "يعمل عندهم، وليس عندنا. أعطيناه 13 مليون دينار عراقي (11،300 ألف دولار) لكنه لم يقل شيئا في المحاكمة"، وفقا لرقية.

قالت صفاء ورقية إن أحد حراس السجن اغتصب نبراس، وهي الابنة الصغرى لرقية، في سجن الكرادة وأن الضباط أخذوا صباح ونبراس لإجراء تحليل دم في 18 ديسمبر/كانون الأول 2009، والذي أظهر أن نبراس كانت حاملا. قالوا إنهم قدموا شكوى إلى الشئون الداخلية في سجن كربلاء. وجاء قاض إلى السجن للتحقيق في الشكوى، وحين سمع أن أسمها الأخير هو اسم لقبيلة سنية كبيرة ـ قال: "إذن، أنت إرهابية". قالت النسوة إنه لم يعد معهن محام لأنهن لم يعد بإمكانهن الدفع. وقالت رقية: "الله محامينا الآن".

نورا هادي كريم

ألقى ضباط المخابرات القبض على نورا هادي كريم، 51 عاما، في 2009 استنادا إلى شهادة قدمها مخبر سري، الذي اتهمها باختطاف وبيع أطفال، وهي تعتقد أنه ينتقم منها لخلاف شخصي.

قالت نورا إن ضباط شرطة من مركز شرطة الصالحة ألقوا القبض عليها بينما كانت تمشى في الشارع ولم يظهروا لها أمر الضبط. [107] على مدى الأيام القليلة التالية، استجوبوها منذ منتصف الليل حتى السادسة أكثر من مرة، عما إذا كانت قد اختطفت أطفال أو ساعدت نساء أخريات على بيع الأطفال. قالت نورا إن الضباط عذبوها كل ليلة لأربعة أيام.

كل ليلة كانوا يأخذونني، يصعقوني ويضربونني. حتى إنهم انتزعوا أظافر أصابع قدمي. لدى تجمعات دموية حمراء في ساقي من الضرب ولا يزال عندي ندوب في رأسي (أظهرتها لباحثة هيومن رايتس ووتش).

قالت نورا إن أحد الضباط الذين حققوا معها طلب منها 40 ألف دولار لإطلاق سراحها.

قال لي: "بمجرد أن تعطينا النقود، سنطلق سراحك. إذا لم تدفعي، ستُشنقين". قال لي إن عنده ابنتي وأنهم "سيفعلون ما يريدون" معها، لذا أخبرتهم بأني سأوقع على أي شيء يكتبونه ضدي.

قالت نورا، وهي أمية، إن الضباط "كتبوا أوراقا" وأجبروها على أن تبصم عليها كل يوم من الأيام الاثني عشر التي احتجزت فيها. فهمت أن الأوراق، التي تضم "الكثير جدا من الكلام المكتوب"، اعترافا، لكنها قالت إن الضباط لم يشرحوا لها أو يطلعوا على ما في الأوراق. في اليوم الثاني عشر من حبسها، اقتاد الأمن نورا إلى قاضي التحقيق في المحكمة الجنائية المركزية. قالت نورا إنها فعليا لم تر القاضي. قدم الضباط "اعترافها" للقاضي، ولم تعرف ماذا جرى خلال جلسة المحاكمة، لكن الضباط أخبروها بأنها اتهمت بالاختطاف بموجب المادة 421 من قانون العقوبات، على ما يبدو استنادا إلى شهادة المخبر السري واعترافها المُنتزع بالإكراه.

قالت نورا إن الضباط اقتادوها إلى مستشفى العلوية قبل أخذها إلى السجن، حيث أجرت طبيبة لها اختبار الحمل.

قلت لها إن زوجي متوفي، لكن [الضباط] طلبوا منها أن ترى إن كنت حاملاً. قلت للطبيبة إنهم عذبوني، لكنها أعطتني فقط اختبار الحمل ثم أخذوني إلى هنا.

ثم قام مسئولون أمنيون بترحيلها من المستشفى إلى مركز احتجاز الموقع 4، حيث كانت لا تزال رهن الحبس هناك. قالت: "كان عليهم حملي إلى [مركز احتجاز الموقع 4] في بطانية"، لأنه لم يكن باستطاعتها المشي بسبب الاعتداء الذي تعرضت له خلال الاستجواب".

قالت نورا إنه في 2010، اتهمها الضباط بحيازة بطاقة هوية مزورة، لكن التهمة سقطت عندما رأي أن البطاقة المزورة تحمل تاريخ 2010، أي بعد مرور عام على حبسها بالفعل. حين تكلمت هيومن رايتس ووتش معها لم تكن على دراية بأن القضية المقامة ضدها تتعلق بمشاركتها في عملية اختطاف مزعومة، أو متى ستمثل أمام المحكمة مجدداً. قالت إنها لم تلتق بمحام قط.

القانون العراقي يحظر التعذيب

الدستور العراقي، بموجب المادة 37 (ج) منه، "يحرم جميع أنواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الإنسانية". [108] تنص المادة 37 أيضا، بأنه "ولا عبرة بأي اعتراف انتزع بالإكراه أو التهديد أو التعذيب، وللمتضرر المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي أصابه وفقاً للقانون".

تحظر المادة 127 من قانون أصول المحاكمات الجزائية "أية وسيلة غير مشروعة للتأثير على المتهم للحصول على إقراره" وينص على أن "ويعتبر من الوسائل غير المشروعة إساءة المعاملة، والتهديد بالإيذاء، والإغراء والوعد والوعيد والتأثير النفسي واستعمال المخدرات والمسكرات والعقاقير". [109]

تجرم المادة 333 من قانون العقوبات أعمال أي موظف عام أو مكلف بخدمة عامة يعذب أو يأمر بتعذيب شخص متهم بجريمة أو شاهد أو مخبر من أجل اضطرار الشخص للاعتراف، وتحمل المسؤولية الجنائية من يرتكب أعمال تعذيب أو إساءة أخرى رهن الاحتجاز، وورد في المادة أن: "يعاقب بالسجن أو الحبس كل موظف أو مكلف بخدمة عامة عذب أو أمر بتعذيب متهم أو شاهد أو خبير لحمله على الاعتراف بجريمة أو للإدلاء بأقوال أو معلومات بشأنها أو لكتمان أمر من الأمور أو لإعطاء رأي معين بشأنها .  ويكون بحكم التعذيب استعمال القوة أو التهديد". [110]

IV . الظروف القاصرة في سجون النساء

الاكتظاظ

تلاحظ كافة التقارير الصادرة من بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، واللجنة البرلمانية لحقوق الإنسان، ووزارة حقوق الإنسان، أن الاكتظاظ مشكلة رئيسية في سجون العراق بصفة عامة. [111] وقد قال حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء لـ هيومن رايتس ووتش إن أعداداً كبيرة من المشتبه بهم الرجال والسيدات، قبل ديسمبر/كانون الأول 2012، كانوا يحتجزون على خلاف القانون لفترات مطولة في مراكز تديرها وزارتا الداخلية والدفاع، بسبب اكتظاظ السجون التي تديرها وزارة العدل. [112]

وقالت السيدات الـ14 اللواتي أجرينا معهن مقابلات في مجمع الرصافة (الموقع 4) داخل سجن بغداد المركزي للنساء جميعاً إن المكان شديد الاكتظاظ. قالت صابحة عز الدين، التي احتجزت في الموقع 4 لمدة شهرين للاشتباه في الإرهاب: "حين أخذوني إلى السجن بدأت كل السيدات في الصياح، ‘كلا، لا نريد واحدة أخرى! لا يوجد مكان!‘" [113] وقالت مأمورة الموقع 4 لـ هيومن رايتس ووتش إن هناك 350 سيدة محتجزة في المركز، لكنها لم تقدم أعداداً تفصيلية حسب التهمة، وحسب عدد السيدات المتهمات في مقابل المحتجزات على ذمة المحاكمة. [114]

أما السيدات داخل الموقع 4 فقد قدمن تقديرات تتراوح بين 500 و800 لعدد السيدات المحتجزات في المركز، المبني لاستيعاب 250 سجيناً. [115] كما قدرت خمسة من المحتجزات السابقات بالموقع 4، تم نقل ثلاثة منهن إلى الشعبة الخامسة قبل أسبوعين من زيارتنا في فبراير/شباط 2013، قدرت أعداد المحتجزات في الموقع 4 بـ600-700. [116] لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد تعداد النزلاء في توقيت زيارتنا.

قالت فاطمة حسين إنها صدمت من أعداد النساء المحتجزات في المركز.

حين جاءوا بي في البداية قلت لنفسي، لا بأس بهذا، مقارنة بما مررت به. لكن حين دخلت اكتشفت مدينة بأسرها من النساء في الداخل. وقلت للسيدات هناك، هل تمزحن معي؟ [117]

وتشير شهادات السيدات إلى أن الاكتظاظ في السجن يرجع جزئياً إلى احتجاز السيدات لفترات طويلة دون محاكمة، أو عدم الإفراج عنهن بعد انقضاء مدد العقوبة. قالت فاطمة إن بعض السيدات اللواتي قابلتهن في الموقع 4 قضين هناك فترات تصل إلى 10 أشهر دون محاكمة.

قابلت سيدة اسمها أم أحمد صواريخ، لأنها اتهمت بإطلاق صاروخ. كان معها أمر بالإفراج عنها يرجع تاريخه إلى سنوات سابقة، ومع ذلك لم تخرج. [118]

واشتكت أيضاً السيدات في عنبر الإعدام بمقر الشعبة الخامسة، الكائن في مجمع معسكر العدالة بالكاظمية، من الاكتظاظ. قالت نور، مأمورة الشعبة الخامسة، إن هناك 36 سيدة محتجزة بالمقر حالياً، رغم أن طاقته الاستيعابية القصوى تبلغ 25 سيدة، علاوة على الأطفال المحتجزين مع أمهاتهم. [119]

غياب الرعاية الصحية الكافية

لم تخصص الدولة موارداً مناسبة لتوفير رعاية صحية بدنية ونفسية للسيدات المحتجزات. وقد قالت جميع السيدات اللواتي أجرينا معهن المقابلات إنهن لم تقابلن اختصاصياً في الصحة النفسية في السجن قط. وقالت المأمورة لـ هيومن رايتس ووتش إن المقر به اختصاصية في طب النساء والتوليد، لكن اثنتين فقط من المحتجزات اللواتي أجرينا معهن المقابلات قالتا إنهما خضعتا للفحص على يد طبيب للنساء والتوليد في الموقع 4. [120] وقالت بعض المحتجزات هناك إنهن تعتقدن أن طبيبة للنساء والتوليد زارت الموقع 4، إلا أنهن لم يبلغن بتوقيت تواجدها في السجن ولم تتح لهن فرصة مقابلتها. [121]

من بين السيدات السبع اللواتي أجرين معهن مقابلات في الشعبة الخامسة، لم تقابل أية واحدة منهن طبيبة للنساء والتوليد. يجري احتجاز الفتيات المحكوم عليهن بالإعدام في دار الأحداث بالكرادة إلى أن تتممن 18 عاماً، وهو الحد الأدنى للإعدام في القانون العراقي، ثم تنقلن إلى عنبر الإعدام. أما الأطفال دون الرابعة فيبقون مع أمهاتهم في السجن ـ بما في ذلك عنبر الإعدام ـ ثم ينقلون إلى عهدة الدولة فور بلوغ الرابعة. [122]

قالت اثنتان من السيدات اللواتي أجرينا معهن المقابلات إنهما تعتمدان على أقاربهما لتزويدهما بما تحتاجانه من طعام وأدوية لعلاج أمراض مزمنة. [123] قالت ابتهال أحمد، 70 سنة: "يجب أن أكلف أقاربي بإحضار الأطعمة الخاصة والأدوية لأن السجن يعجز عن توفيرها أو يرفض ذلك، لا أدري أيهما". وقالت بعض المحتجزات إن إدارة السجن في الموقع 4 رفضت السماح لذويهن بإحضار أطعمة وأدوية وملابس ومنتجات العناية الشخصية النسائية. [124]

وقالت أربع سيدات إنه رغم وجود زيارات دورية من الأطباء في السجون إلا أن المحتجزات نادراً ما يحصلن على العلاج داخل المستشفى ولا يستطعن مقابلة الأطباء بغرض متابعة الرعاية. [125] كما اشتكت عدة سيدات في الموقع 4 والشعبة الخامسة من مواجهة صعوبات في مقابلة طبيب لأن إدارة السجن تتقيد بجدول صارم لمناوبة الزيارات فيما بين المرضى، بصرف النظر عن حالتهن الطبية. قالت سيدة واحدة في الموقع 4، هي حنان الفضل: "حتى لو كنت تموتين، لن تقابلي طبيباً إذا لم يكن الدور قد أصابك". [126]

قالت نادية علي عبد الله إنها عولجت من السرطان في 2010 في الهند، لكنها عجزت عن العودة إلى هناك في زيارة للمتابعة في 2012 بسبب سجنها. [127] وفي السجن تأتيها عائلتها بالأطعمة الخاصة والأدوية التي تحتاجها لعلاج السرطان ـ الموصوفة في الهند، وتتكلف 500 ألف دينار عراقي (435 دولار أمريكي) كل 15 يوماً، حسب قولها. أصرت عباس على أنها لم تؤخذ إلى مستشفى منذ بداية سجنها ولم تتوصل إلى رعاية طبية اختصاصية. قالت عباس: "قابلت طبيباً هنا، لكنني لم أقابل اختصاصياً في الأورام منذ دخولي إلى السجن ولم يقم أي طبيب بإجراء [اختبار] لتحديد حالة السرطان". [128]

وقالت إسراء صلاح لـ هيومن رايتس ووتش إن الأطباء، وبينهم اختصاصية نساء وتوليد، كانوا قد بدأوا زيارة الموقع 4 بانتظام أكبر بعد بداية تظاهرات تحتج على انتهاكات قوات الأمن وإساءة معاملة السيدات في السجن، في ديسمبر/كانون الأول 2012 وقبل نقلها في منتصف فبراير/شباط 2013، لكنها لم تتمكن من التأكد من استمرار تلك الزيارات. قالت إسراء وهى تشير إلى مُسكِّن خفيف: "هنا [في الشعبة الخامسة] لا نتلقى أي علاج طبي سوى الباراسيتامول". [129]

في فبراير/شباط 2013 قالت حنان الفضل في الموقع 4 إنها كانت قد عولجت من السرطان قبل سنوات، ودخلت في طور السكون. وفي 3 مايو/أيار 2013 أرسلت رسالة نصية إلى أحد نشطاء حقوق الإنسان العراقيين، قائلة إن الحراس وضعوها في الحبس الانفرادي ويحرمونها من الطعام، وتوسلت إلى الناشط كي يرسل إليها الطعام مع سيدات داخل عباءاتهن. قالت حنان: "أشعر بأنني سأموت جوعاً، وأنتم تعرفون حالتي الصحية". [130]

قالت أم عقيل، العاملة بالشعبة الخامسة، لـ هيومن رايتس ووتش في ديسمبر/كانون الأول إنه لم يكن ثمة مطبخ بالمركز لمدة ستة أشهر، ونتيجة لهذا حدث نقص في الطعام وكان الطعام المتاح "غير قابل للأكل". [131]

أثر عمليات الإعدام على المحتجزات

قالت أم عقيل إن أسوأ جوانب مركز الشعبة الخامسة هو وجود القاعة التي توضع بها السيدات وأطفالهن على مسمع من مكان إعدام المسجونين. قالت أم عقيل: "إنهم بجوار هذه القاعة مباشرة ومن ثم فبوسعهن سماع طقطقة الباب المسحور عند إعدام أحد الأشخاص". يتم إعدام الرجال والسيدات في نفس المكان، وعادة ما يعدم الرجال أولاً في أيام الإعدام، وهكذا تعرف السيدات في القاعة أن الدور، في ذلك اليوم: "قد أصاب شخصاً ما، لكنهن لا تعرفن من يكون" كما قالت. "إنهم لا يحذرونهم مسبقاً، بل يأخذون اثنين أو ثلاث في المرة الواحدة ويقتلونهم. وينتظر كل منهم دوره في الغرفة ـ بينما يشاهد [بقية النزلاء] حدوث الأمر".

قالت أم عقيل إن 16 سيدة من السيدات الـ31 المحتجزات في الشعبة الخامسة في ديسمبر/كانون الأول 2012 ما تزال لهن قضايا استئناف منظورة. وقد ظلت بعض السيدات في عنبر الإعدام لما يتجاوز 6 سنوات، بينما تم إعدام أخريات على الفور. وقالت: "بعض أقارب الضحايا يسألون باستمرار عن موعد [إعدام السجين]. إذا كانت عائلة الضحية تتمتع بـ"واسطة" (معارف) يعدم السجين على الفور. وإذا لم تكن فسوف يقضي سنوات في عنبر الإعدام". وقد قالت كل من أم عقيل ونور، مأمورة الشعبة الخامسة، إن مكتب رئيس الوزراء يرسل الأوامر التي تحدد من يجري إعدامه في وقت بعينه. [132]

قالت أم عقيل لـ هيومن رايتس ووتش إن انعدام الشفافية وقابلية التنبؤ في عمليات الإعدام، ووجود مكان معيشة السيدات بالقرب من المشنقة، لها أثر مدمر على الصحة النفسية للنزيلات. [133] قالت عدة سيدات في الشعبة الخامسة إن انعدام اليقين المحيط بموعد إعدامهن وقرب مكان معيشتهن من المشنقة يعملان على تغذية جو الخوف واليأس في المركز.

وقالت نسرين نجم عماد، المحتجزة في الشعبة الخامسة منذ يناير/كانون الثاني 2013، إنها أصيبت بالاكتئاب والميول الانتحارية منذ نقلها إلى الشعبة الخامسة. [134] قالت نسرين: "كلما تتم عملية إعدام يمكننا سماعها وهذا يدفعنا للجنون. لا يوجد أطباء هنا لمساعدتنا". وقالت إنها لا تستطيع الوصول إلى الرعاية النفسية. "بعد وفاة أخي، لم يعد أحد يأتي لزيارتي في يوم الزيارة. لماذا يبقوننا هنا على هذا النحو؟ ليتهم يقتلوننا وكفى".

V . ردود الأفعال الحكومية على مزاعم الانتهاكات

في ديسمبر/كانون الأول 2012، بعد شهرين من قيام منظمة غير حكومية محلية بنشر تقرير يفيد بأن قوات الأمن دأبت على إساءة معاملة السيدات عند الاعتقال والاستجواب والاحتجاز، عقد البرلمان العراقي جلسة خاصة لمناقشة مزاعم انتهاك السيدات في السجن. ودعا أعضاء البرلمان الحكومة إلى التحقيق، كما فعل مسؤولون حكوميون آخرون. [135] وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول امتد غضب المناطق السنية بسبب قيام قوات أمنية حكومية باعتقال 10 من الحراس الشخصيين لوزير المالية رافع العيسوي، وإساءة معاملة المحتجزين وخاصة السيدات، إلى الشوارع. وفي 25 ديسمبر/كانون الأول بدأت المظاهرات في كافة أرجاء المظاهرات ذات الأغلبية السنية، مطالبة الحكومة كمطلب رئيسي بالإفراج عن المحتجزات والاعتذار عما لحق بهن من انتهاكات.

وردا على هذا، أعلن رئيس الوزراء المالكي في 8 يناير/كانون الثاني 2013 أنه شكل لجنة للتحقيق في مزاعم الانتهاكات بحق المحتجزات ("لجنة الحكماء")، وأن لجاناً أخرى ستتولى التعامل مع المطالب الأخرى للمتظاهرين، بما فيها الاحتجاز المطول وغير المشروع، واستخدام قانون مكافحة الإرهاب على نحو غير متناسب بحق السنة، وغير ذلك من قضايا العدالة الجنائية.

تعهد المسؤولون الحكوميون الذين يرأسون تلك اللجان بعرض كافة المحتجزين على قضاة التحقيق في غضون 24 ساعة من الاعتقال كما يشترط القانون العراقي؛ وبأن الحكومة ستنهي استخدام شهادات المرشدين السريين كأساس وحيد للإدانة؛ وبأن السلطات ستنقل المحتجزات، اللواتي يحتجز كثيرات منهن على مبعدة من أقاربهن بحيث تتعذر الزيارة، إلى محافظاتهن الأصلية لقضاء مدد العقوبة.

وفي 3 فبراير/شباط أعلن نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني، الذي كلفه المالكي بالتفاوض مع المتظاهرين، أن الحكومة أفرجت عن أكثر من 3 آلاف محتجز، وبينهم سيدات، وتقدمت باعتذار غير مسبوق لمن ظلوا قيد الاحتجاز رغم عدم توجيه اتهام إليهم أو حصولهم على أمر قضائي بالإفراج قبل سنوات. [136]

أدلى مسؤولون حكوميون وغير ذلك بتصريحات متضاربة لـ هيومن رايتس ووتش بشأن عدد المحتجزين المفرج عنهم وإجراءات ذلك الإفراج، ولم تستطع هيومن رايتس ووتش التحقق إلا من أنه على الأكثر، أفرجت الحكومة عن 50 سيدة كن محتجزات بصفة غير قانونية، وفي بعض الحالات على الرغم من أوامر قضائية بالإفراج عنهن. أصدر المالكي عفواً عن بعض المحتجزين، وقامت لجان حكومية مخصصة بتسهيل الإفراج عن عدد ضئيل من الآخرين. وبقدر علم هيومن رايتس ووتش، لم يأمر المالكي بالتحقيق في المزاعم القاضية باحتجاز سيدات دون وجه حق أو انتهاكهن عند الاستجواب. وقد أنكر العديد من المسؤولين، ومنهم وزيرا العدل وحقوق الإنسان، والناطق باسم وزارة الداخلية، ورئيس الوزراء نفسه، مزاعم الانتهاكات الخطيرة والممنهجة بحق السيدات.

رد فعل الحكومة عل مزاعم عمليات الاعتقال والتعذيب غير المشروعة

أسقط كافة المسؤولين العراقيين الذين تحدثوا مع هيومن رايتس ووتش من حسبانهم مزاعم التعذيب والانتهاكات باعتبارها حالات فردية، أو أنكروا حدوثها بالكلية. وقرر بعضهم أن هذه الحالات لا تنسب إلى الحكومة الحالية وإنما هي ممارسات موروثة من عهد صدام حسين. وقال عضو بالبرلمان إن العراق ما زال "في مرحلة انتقالية من الدكتاتورية". [137] كما وصف مسؤولون آخرون المحتجزات اللواتي زعمن التعرض للتعذيب بأنهن كاذبات. [138]

وبرر بعض المسؤولين الالتفاف على القوانين وإجراءات الاحتجاز العراقية بحجة عدم استقرار العراق. قال سامي العسكري، وهو عضو بالبرلمان وبحزب الدعوة الذي يرأسه المالكي: "نحن نواجه مشكلة الإرهاب، التي تتطلب اتخاذ الحكومة لإجراءات صارمة. وقوانين الأمن القومي تختلف عن القوانين العادية. لهذا فإن أغلبية المحتجزين ليسوا أشخاصاً تمت إدانتهم بالفعل". [139]

قال اللواء محمد، مدير إدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية، لـ هيومن رايتس ووتش إن الوزارة "تقوم بجهود" لتحويل معظم إجراءات التحقيق من ضباط الأمن إلى قضاة التحقيق، كما يشترط قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي. [140] والمقصود من هذه التغييرات هو مكافحة ظهور "الحالات الفردية" لانتهاك المحتجزين، على حد قوله. "إذا وقعت اعتقالات جماعية، فإنها تتم بحرفية عالية وباحترام، وحين يحدث هذا فإنه لا يحدث لأكثر من ساعات قليلة، ولمن يحملون السلاح وشهود العيان فقط... نحن لا نعتقل أي شخص والسلام". [141] وقد أنكر هو وآخرون انتشار انتهاك السيدات على نطاق واسع.

قال عقيل الطريحي، المفتش العام لوزارة الداخلية، لـ هيومن رايتس ووتش إن حالات انتهاك المحتجزين هي "حالات فردية محدودة، وليست ممنهجة". [142] وقال: "نحن بحاجة إلى وقت للتقدم من حيث كنا سابقاً، أي الغياب التام لثقافة حقوق الإنسان ـ والكثيرون لا يدركون معنى هذا. لقد خلق صدام وحوشاً، وما زالت بعض تلك الوحوش تعمل في وزاراتنا". [143]

وأصر اللواء محمد، والناطق باسم الوزارة، اللواء سعد معن، على أن الوزارة تحقق في مزاعم التعذيب. وقالا إن الواقعة إذا ثبتت فإن الضابط المتورط "يقدم إلى النظام القضائي". [144] وقالا إن إدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية تتحقق من وجود تصريح باعتقال كل محتجز، تم تمديده حسب الأصول، ومن قدرة المحتجز على التواصل مع عائلته، ومن علمه بالتهم الموجهة إليه، وعرضه على قاض، وما إذا كان قد اشتكى من التعذيب. كما يفحص المفتشون جودة طعام المحتجزين ووصولهم إلى ما يكفي من ضوء الشمس، والرعاية الطبية، والزيارات العائلية، بحسب قولهما.

عجز مسؤولو وزارة الداخلية عن تقديم توثيق لأية حالة لمسؤول تمت ملاحقته وإدانته لتعذيب أحد المحتجزين. وقال المفتش العام الطريحي لـ هيومن رايتس ووتش إن "حوالي 19 من ضباط ورجال الشرطة أرسلوا إلى المحاكم" لانتهاكات بحق محتجزين في 2012، إلا أن "قرار إدانتهم من عدمها بيد المحاكم". [145] وقال اللواء محمد إنه لا يعرف المرة الأخيرة التي تمت فيها ملاحقة ضابط لانتهاك حقوق الإنسان. [146]

قال اللواء محمد إنه في حالة من الحالات قال محتجز لأحد المفتشين في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 إن أحد الضباط قام بتعذيبه، وإن إدارة حقوق الإنسان ما زالت تنتظر التقرير الطبي في فبراير/شباط 2013. [147] وقال إنه في تلك الأثناء تم نقل الضابط الذي صدرت بحقه الشكوى إلى مركز آخر. وقال إنه بصفة عامة، إذا اشتكى محتجز من معاملته فإن "ضحية التعذيب يقدم أدلته والمتهم بالتعذيب يقدم أدلته، ويجب أن يكون لكل منهما محام، وعلى المفتش العام التحقيق. وإذا أثبت الشخص ذلك أمام قاضي التحقيق فإن مكتبنا يبدأ التحقيق". [148]

قال الطريحي لـ هيومن رايتس ووتش إن وزارة الداخلية "تعمل بسياسة الباب المفتوح، في وجود خطوط ساخنة لتقديم الشكاوى لإدارة التفتيش والمفتش العام"، وإن الوزارة تجري "زيارات ميدانية لمخافر الشرطة على أرض الواقع لتوجيه الأسئلة إلى المواطنين". [149] في فبراير/شباط قدمت هيومن رايتس ووتش طلباً رسمياً إلى مكتب المفتش العام للحصول على إحصائيات عن تلك التحقيقات ونتائجها إلا أنها لم تتلق رداً.

قالت مأمورة الموقع 4 لـ هيومن رايتس ووتش إن العديد من إجراءات المحاسبة معمول بها للتعرف على السيدات اللواتي تعرضن للانتهاك قبل نقلهن إلى السجن، وإن المخالفين يخضعون للمحاسبة، وإنها هي وبقية موظفي السجن يتقيدون بإجراءات استقبال السجينات على نحو صارم:

عند وصول سيدات إلى هنا، لا بد من وجود تصريح اعتقال، ونسخة من القرار القضائي الأصلي، وبطاقة هوية وصحيفة بيانات السجينة وتاريخها العائلي. ترسل الهيئة المحتجِزة كل هذه المعلومات إلى قسم الحَسَبة [وهو القسم التابع لوزارة العدل الذي يحتفظ بسجلات الدخول والإفراج] وإلى قسم الدخول العام، وتلتقط صورة للسجينة لضمان تحديد هويتها. [150]

وشددت المأمورة على التزام الدولة بإجراء كشوفات طبية قبل إدخال سيدة إلى السجن.

يجب على الدورية التي تأتي بسيدة إلى هنا أن تدخلها المستشفى أولاً، ثم أن تأتي بتقريرها الطبي معها إلى هنا. ويجب أن يكون من مستشفى حكومي وبنفس تاريخ يوم الدخول. إذا كان تاريخ التقرير قبل يومين فلن أقبلها. ويجب أن يحدد التقرير ما إذا كانت حبلى، أو تعرضت للتعذيب، أو خضعت لجراحة. ويجب أن تعرض الفتاة على اختصاصية نساء وتوليد وتخضع لفحص الموجات فوق الصوتية لتوضيح الحمل من عدمه. وبهذا لا يمكنها لاحقاً الزعم بالتعرض للاغتصاب من جانب إدارة السجن ومحاولة توريط السجن. [151]

وادعت المأمورة أنها تقوم بنفسها "بمناظرة شخصية" لكل سيدة عند الدخول لضمان عدم تعرضها لانتهاك قبل الوصول.

إذا زعمت السجينة أن اغُتصبت أو عذبت فإنني أودع شكوى للمحامي العام والقضاء. وأفحص أجساد السيدات بحثاً عن آثار التعذيب. لم تقل واحدة منهن إنها اغتصبت أو عذبت عند استقبالي لها. في بعض الأحيان، بعد مرور ستة أو سبعة أشهر عليهن هنا، تبدأن في التكلم. لكن حتى في ذلك الحين فإنني لا أسمع بالأمر منها، ولكن من المنظمة الحقوقية التي كانت تتحدث معها. وعندئذ أودع الشكوى. [152]

وبحسب المأمورة، عادة ما تنظر لجنة تحقيق في الشكاوى التي أودعتها نيابة عن سجينات، إما من المجلس الأعلى للقضاء أو من وزارة الدفاع أو الداخلية. لكنها لم توضح نوعية المواقف التي تؤدي إلى تولي كل هيئة من هذه للتحقيق. قالت المأمورة إن معظم مزاعم الانتهاكات الصادرة من السجينات محض أكاذيب. [153]

قال عاملون سابقون في وزارة الدفاع لـ هيومن رايتس ووتش إن المفتشين العموم في وزارتي الداخلية والدفاع يمثلون رقابة مستقلة على سلوك قوات الأمن، لكن تلك المؤسسات انحازت حالياً إلى الحكومة وأجندة مكتب رئيس الوزراء. [154] ووصف لنا اثنان من العاملين السابقين كيف استولى رئيس الوزراء على وزارة حقوق الإنسان العراقية في 2010 بعد أن فضحت الوزارة انتهاكات في مجمع سجون سور نينوى (مطار المثنى)، وكشفت وجود سجن سري في معسكر الشرف بالمنطقة الخضراء ببغداد. [155] قام رئيس الوزراء المالكي بتعيين عضو حزب الدعوة محمد شياع السوداني على رأس وزارة حقوق الإنسان، وسرعان ما أوقفت الوزارة تحقيقاتها المشاكسة في سلوك الحكومة، كما قالا. وفر من البلاد عدد من مفتشي حقوق الإنسان الذين ارتبطوا بتحقيقات الوزارة في [سلوك] هيئات أمنية مقربة من المالكي، مخافة التنكيل. [156]

طلبت هيومن رايتس ووتش الكتيبات الإرشادية التي قال مسؤولون إنها تحكم تدريب الضباط، وإجراءات الاستجواب، وقائمة بمراكز الحجز وقوات الأمن ونتائج التحقيقات، من وزارتي الداخلية والدفاع، لكنها لم تتلق رداً حتى توقيت كتابة هذا التقرير.

الإفراج عن السجناء

في فبراير/شباط 2013، اعترف الشهرستاني نائب رئيس الوزراء لـ هيومن رايتس ووتش بأن السلطات ظلت تحتجز سجناء في السجون بعد إصدار القضاء لأوامر بالإفراج عنهم. [157] وقال هو ومأمورة سجن النساء في الموقع 4 لـ هيومن رايتس ووتش إن بعض المحتجزات الحاصلات على أوامر قضائية بالإفراج بقين في السجن لعدة أشهر أو سنوات لافتقارهن إلى موافقة وزارة الداخلية اللازمة للإفراج. [158]

ولم تستطع هيومن رايتس ووتش التحقق من حالة واحدة تولت فيها الحكومة تعويض المحتجزين عن الاحتجاز التعسفي، كما يشترط القانون الدولي. [159] نسب الشهرستاني المشكلة إلى التأخيرات الإدارية، وقال إن إجراء فترة عدم المطلوبية قد تم "إلغاؤه"، مما يتيح للحكومة الإفراج عن آلاف المحتجزين الذين كانوا واقعين فيما مضى في ثقب إداري أسود. وادعى الشهرستاني أنه "لم يعد هناك شخص واحد يخضع للاحتجاز رغم حصوله على أمر قضائي بالإفراج". [160] إلا أن هيومن رايتس ووتش وثقت وجود ثلاث نساء على الأقل في السجن في ذلك الوقت رغم حصولهن على أوامر قضائية بالإفراج عنهن. [161]

كما أبدى عدد من المسؤولين وقادة المجتمع والمحامين العاملين مع اللجان الحكومية المكلفة بالإشراف على الإفراج عن السجناء، أبدوا عدم اليقين حيال الأعداد الحقيقية للسيدات المفرج عنهن من السجون بعد الإصلاحات التي وعد بها رئيس الوزراء، وقدموا بيانات شديدة التباين عن الإجراءات الحاكمة لعمليات الإفراج.

قال عامر الخزاعي، وزير الدولة للمصالحة الوطنية، في فبراير/شباط إنه قد تم الإفراج عن 37 سيدة. [162] وفي نفس الأسبوع قال محام يعمل مع "لجنة الحكماء" للإفراج عن المحتجزات إن العدد "لا يزيد على 20". [163] وقالت مأمورة مركز الاحتجاز بالموقع 4 لـ هيومن رايتس ووتش في 28 فبراير/شباط:

يجري حالياً الإفراج عن معظم الفتيات المحتجزات بموجب المادة 4 [بتهم الإرهاب]، إذا لم يكن طرفاً في عملية تفجير أو قتل. وتم حتى الآن الإفراج عن أكثر من 40 فتاة من المتهمات بموجب المادة4، وتم في المجمل نحو 90 إفراجاً في جميع أنحاء العراق. [164]

في 21 فبراير/شباط قال محام يعمل مع "لجنة الحكماء" إن اللجنة أفرجت عن 80 سيدة، ومنهن 30 متهمات بالإرهاب؛ وكلهن من السنَة، كما أضاف. [165] وقال مستشار قانوني لـ"لجنة الحكماء" لـ هيومن رايتس ووتش إن "90 بالمئة من المحتجزات لا يوجد أساس قانوني لاعتقالهن". [166]

وقال عضو بالبرلمان عن محافظة الأنبار، وهي منطقة الاحتجاج، إنه لا يعرف أي شخص من الأنبار تم الإفراج عنه. وأضاف أن "السيدات المفرج عنهن يخرجن بشروط معينة: ألا يتكلمن عما حدث لهن أثناء الاحتجاز، وخاصة إساءة المعاملة أو التعذيب أو الاغتصاب. كما أن الخوف من الاعتقال يمنعهن جميعاً من التكلم على أي حال ـ فكلهن تعرفن أن إعادة اعتقالهن ممكنة في أية لحظة". [167]

في نفس الأسبوع قال الشهرستاني إن فترة عدم المطلوبية ألغيت، وقالت مأمورة سجن النساء بالموقع 4 لـ هيومن رايتس ووتش إن "شخصاً من أعلى المستويات" أبلغها بعدم وجود إجراءات جديدة لإدارة إجراء فترة عدم المطلوبية، وبأن التحريات اللازمة للتأكد من عدم وجود تصريحات عالقة بحق المحتجزين يجب أن تبدأ فور نقل المحتجز إلى السجن، بدلاً من بدئها عند حصوله على أمر قضائي بالإفراج. [168] كما قررت بشكل لا لبس فيه أن السجن لم يعد يحتجز سيدات بعد انقضاء مدد عقوبتهن أو بعد توقيت حصولهن على أمر بالإفراج. وفي نفس اليوم أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع سيدات في السجن فقلن إن معهن أوامر قضائية بالإفراج لكن ضباط الأمن رفضوا الإفراج عنهن قبل قيامهن أو قيام أقاربهن بدفع رشاوى.

VI . أوجه القصور في النظام القانوني

إن القضاء العراقي، بدلاً من أن يكون موقعاً للمحاسبة والعدالة، صار موضعاً للمزيد من الانتهاكات. والقضاة، مثل نظرائهم في الجيش والشرطة، يمارسون الانتقائية في تطبيق قوانين من عهد صدام حسين، كما توفر أحكام قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية للقضاة سلطة تقديرية واسعة في تقدير العقوبات، تسمح لهم بحماية قوات الأمن من المحاسبة. وقد أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع قضاة ونشطاء حقوقيين عراقيين، ومحامين ومسؤولين حكوميين على دراية بكيفية إخفاق نظام العدالة العراقي في حماية المواطنين من الانتهاكات، وخاصة في القضايا المرتبطة بالإرهاب.

اشتكى محامو الدفاع من تجاهل القضاة لعلامات الإساءة البدنية الظاهرة على السيدات. وقالت العديد من السجينات لـ هيومن رايتس ووتش إن القضاة حكموا عليهن على أساس اعترافات منتزعة بالتعذيب، بما في ذلك العنف الجنسي. وقال أحد المحامين: "لا تستطيع المحتجزة إبلاغ قاضي التحقيق بتعرضها للتعذيب"، مضيفاً أن ضباط الأمن يهددون السيدات بالتنكيل إذا اشتكين من الانتهاكات، وأن القضاة يعملون تحت ضغوط للحكم بالإدانة. [169]

إن تدخلات السلطة التنفيذية، والعقبات القانونية، والفساد، واعتماد القضاة على الاعترافات المنتزعة بالإكراه وشهادات المرشدين السريين في إصدار تصاريح الاعتقال وأحكام الإدانة، هي بعض أبرز أوجه القصور التي أثارها من أجرت معهم هيومن رايتس ووتش المقابلات.

تدخلات السلطة التنفيذية

اكتسبت حكومة المالكي سيطرة فعلية على هيئات حكومية كان قد تم إنشاؤها في الأصل لتكون مستقلة، مثل هيئة النزاهة (الهيئة الحكومية المكلفة بالتحقيق في الفساد الحكومي وإحالة قضايا الفساد التي يشارك فيها مسؤولون عموميون إلى القضاء)، والمحكمة العليا. [170]

وأدى تركز السلطات في يد رئيس الوزراء إلى إيجاد بيئة يقوم فيها أفراد من ذوي النفوذ باستغلال القضاء في مصالح شخصية، بدلاً من قيام القضاء بعمله كمنبر للمحاسبة. [171]

قال قاض سابق لـ هيومن رايتس ووتش: "بدأ القضاء في الانهيار في منتصف العهد الماضي، حين [طبق صدام حسين] شرط الانتماء إلى حزب البعث للعمل بالقضاء". [172]

وبعد تغير النظام، ظهر جيل جديد من القضاة يقوم على التوافق السياسي بين الأحزاب، وليس على المؤهلات. علاوة على هذا فإن إنشاء محاكم جديدة، وبالأخص محاكم الجنايات المركزية المختصة بمحاكمة الأشخاص المتهمين بالإرهاب، قد ساهم في المشكلة.

قال القاضي السابق إن القضاة حديثي التعيين ليسوا مستقلين سياسياً، وقال قضاة ومحامون آخرون لـ هيومن رايتس ووتش إن بعض القضاة، وبالأخص قضاة التحقيق في محكمة جنايات بغداد المركزية، دأبوا على انتهاك حقوق المشتبه بهم في المحاكمة العادلة لأنهم "مسيسون".

وأشار أحد القضاة إلى خطاب ألقاه المالكي في مؤتمر بنقابة المحامين يوم 5 أكتوبر/تشرين الأول 2012. [173]

كان [المالكي] غاضباً، وقال: "لماذا تقبلون قضايا الإرهابيين؟". ولم أصدق أذني، لأن هذا أكثر المفاهيم أساسية في القانون الجنائي، أن المشتبه به برئ حتى تثبت إدانته. اكتفى كثيرون منا بتبادل النظرات في دهشة، وكان المستشار مدحت محمود [رئيس المحكمة العليا] حاضراً، وكذلك المستشار غضنفر [النائب العام]، وكثيرون غيرهم، ولم ينطق أحدهم بكلمة. ونحن كقضاة، حين نسمع حديثاً كهذا، نتساءل إن كان هناك أحد في الحكومة يتمتع بأي إدراك لمفهوم دولة القانون. [174]

أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع عدة قضاة نظروا في العديد من قضايا الإرهاب، وزعم كل منهم أن بعض قضاة التحقيق يرتكبون انتهاكات جسيمة لحقوق المشتبه بهم في سلامة الإجراءات بسبب تواطؤهم مع ضباط الأمن وبسبب النفوذ الكبير الذي يمارسه المالكي على القضاء. [175] وقال أحدهم لـ هيومن رايتس ووتش:

لدينا قضاة يخرجون عن الإجراءات القانونية تماماً ويتبعون مشروعات سياسية. وهناك أربعة على وجه الخصوص هم الأسوأ سمعة بينهم، ودعم السلطة التنفيذية لهم يجعلهم بمنعة تقريباً. لا يتعلق الأمر بالقانون، بل بأشخاص يضعون القواعد، وما تمليه عليهم أهواؤهم. وهؤلاء الأشخاص مدعومين بطرف شديد القوة، ويخشاهم النظام القانوني ذاته، وهم يعملون عن كثب مع قوات الأمن. إنهم يوقعون تصاريح اعتقال بعد إتمام الاعتقالات. وأحياناً حين تجد قوات الأمن صعوبة في جعل القضاة يصدرون تصاريح اعتقال بعد الاعتقال، وتأريخها بتواريخ سابقة على خلاف الحقيقة، فإنهم يضطرون لجلب قضاة من بغداد للتحقيق في القضايا. وهم يستغلون أعذاراً مختلفة لهذا ـ أن قضاة تلك المحافظة عاجزون عن العمل السليم، مثلاً ـ لكن حقيقة ما يحدث واضحة. [176]

وقد أكد بقية قضاة الجنايات الذين حضروا المقابلة هذه الرواية. [177]

قال مسؤول حكومي يعمل عن كثب مع مكتب رئيس الوزراء لـ هيومن رايتس ووتش إن بعض قضاة التحقيق دأبوا على التواطؤ مع ضباط الأمن لإطالة أمد الاحتجاز دون سند قانوني وبغرض ابتزاز الرشاوى من المحتجزين. [178]

قال ذلك المسؤول: "[بعض] القضاة يعطون [الضباط] شيكاً على بياض، يعطونهم ورقة بيضاء موقعة ومختومة". [179] وقال إنه بينما يمكن للمحامين نظرياً الاعتراض على نتائج تحقيق ما بسبب انتهاكات قضاة التحقيق فإنهم في الواقع يخافون من العواقب المحتملة. وقال: "أعرف محامياً اعترض على قرار قاضي التحقيق، فاعتقل بعد يومين ووضع في السجن طوال سنوات". [180]

ووصف أحد المحامين علاقة مشابهة بين المحامين وقضاة التحقيق.

هناك اتفاق بين المحامين الذين تعينهم المحاكم وقضاة التحقيق. والاتفاق هو ألا يتكلم المحامي المعين، ولا يفعل أي شيء بخلاف التوقيع على ما يقدم له. لقد رأيت محامين من تعيين المحكمة يحاولون التكلم نيابة عن موكليهم، فيرد القاضي: "اخرس، لا تتكلم". وإذا رفض محام التوقيع على أقوال لأن المحتجز تعرض للتعذيب، فإن القاضي يقول: "حسناً، هناك محامون آخرون". والمحامون بحاجة إلى العمل. [181]

ومن شأن التواطؤ بين قضاة التحقيق والمحامين وقوات الأمن ألا يترك للمشتبه به الذي تعرض للانتهاك أية فرصة للمحاسبة. فالهيئات المسؤولة عن التحقيق في انتهاكات قوات الأمن تعتمد في النهاية على قضاة التحقيق لمتابعة التحقيقات مع المنتهكين المزعومين ومحاكمتهم. [182]

قال مسؤولون في وزارة حقوق الإنسان وإدارتي حقوق الإنسان بوزارتي الداخلية والدفاع لـ هيومن رايتس ووتش إنه، بصرف النظر عن الإجراءات التي يتخذونها للتحقيق في مزاعم انتهاك المحتجزين وفي مراكز الاحتجاز، فإن مسؤولية التحقيق في تلك المزاعم وإجراء محاكمات جنائية بحق المنتهكين تقع على عاتق القضاء. [183] وقد تسبب تدخل السلطة التنفيذية في عرقلة القدرة الإشرافية للقضاء، علاوة على قدرة مختلف إدارات التفتيش العام وحقوق الإنسان المكلفة بالتحقيق في الانتهاكات. [184]

وبينما يتواطأ بعض القضاة في انتهاك حقوق المشتبه بهم في سلامة الإجراءات، فإن بعضهم الآخر يشعر بمخاوف مبررة على سلامتهم البدنية إذا أبلغوا عن الانتهاكات. قال أحد القضاة السابقين: "نحن نعرف بوجود تهديدات وضغوط على القضاة من قوات الأمن". [185]

العقبات القانونية

هناك قانونان يشترطان حصول القضاة على إذن من "الوزراء المعنيين" للتحقيق مع ضباط يخضعون لقيادتهم. فالمادة 136(ب) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي تنص على ضرورة قيام "الوزير المسؤول" بمنح إذن لإحالة متهم إلى المحاكمة على "جريمة ارتكبت أثناء تأدية وظيفته الرسمية". [186] وتعد المادة 136(ب) عقبة كبرى أمام ملاحقة مسؤولي الحكومة الذين تورطوا في انتهاكات لمحتجزين أو صرحوا بها. وبحسب مذكرة لسلطة الائتلاف المؤقتة من 2003، تشير إلى المادة 136(ب):

توحي أدلة متداولة شفهياً بأن القانون [الذي يبيح للوزير وقف تنفيذ أمر اعتقال إذا كان المشتبه به يؤدي وظيفته الرسمية] كان له أثر كبير في عدد التحقيقات التي تتم بحق مسؤولين حكوميين، لأن المفترض أن يحميهم الوزير الذي يتبعونه، وبالتالي فإن الجهد المبذول على التحقيق معهم سيذهب هدراً. [187]

وقد استغل الوزراء الأمنيون والمالكي نفسه المادة 136(ب) لحماية ضباط يشتبه في ارتكابهم لجرائم تتضمن التعذيب. وحاول البرلمان ومجلس الوزراء العراقيان مراراً تعديل المادة 136(ب)، التي ألغتها برلمانات سابقة ثم أعادتها عدة مرات. [188] مرر البرلمان في 18 أبريل/نيسان 2011 قانوناً يبطل المادة 136(ب) إلا أن قضاة قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولين تنفيذيين واصلوا استغلال المادة لمنع ملاحقة ضباط الأمن المسيئين. [189] قال قاضٍ آخر لـ هيومن رايتس ووتش إن المادة 111 من قانون أصول المحاكمات الجزائية لقوات الأمن الداخلي، وهو النظام الحاكم لملاحقة قوات الأمن، تحول دون فتح قضاة التحقيق لأية إجراءات قانونية ضد موظفي وزارة الداخلية، من دون موافقة وزير الداخلية عليها. [190] ثبت أن هذا القانون عائق كبير يعترض قيام المحاكم بمحاسبة ضباط الأمن على الانتهاكات، على حد قول القاضي. [191]

والمادة 2(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تلزم الدول الأطراف بأن تكفل "توفير سبيل فعال للتظلم" للأشخاص الذين انتهكت حقوقهم. [192] أما المادة 9(5) من العهد فتنص على حق التعويض لأي شخص وقع ضحية الاعتقال أو الاحتجاز دون وجه حق. [193]

وهناك مادة أخرى من قانون أصول المحاكمات الجزائية لقوى الأمن الداخلي، يمنح قوات الأمن التي يعمل ضباط الأمن لحسابها السلطة المطلقة لاعتقال ضابط متهم بجريمة، مما يحمي الضباط من الاعتقال على يد أية سلطة عدا قوات الفرع الأمني الذي يعملون به. [194]

وقد وصف أحد القضاة كيف تعمل القوانين على تقويض المحاسبة:

إذا تعرض محتجز للتعذيب، ولاحظ القاضي آثاراً على جسده، فإن على القاضي إرسال المحتجز إلى الطب الشرعي للفحص، وينبغي تحرير تقرير طبي. والمعتاد أن يقوم قاضي التحقيق بهذا. وإذا ثبت تعرض المحتجز للتعذيب أو الإساءة فإن القانون العراقي يفرض معاقبة المحقق، وللمشتبه به أن يقاضيه. لكن الواقع هو أن تلك الإجراءات لا تتميز بالفعالية، لأننا حين نتخذ الإجراءات القانونية بحق محقق، فإنها تحال إلى المسؤولين عن القوة الأمنية التي ينتمي إليها. وترفض قوات الأمن الرد علينا. لن تصدر موافقة من قوات الأمن على إجراء بحق أحد أفرادها. وبدلاً من هذا، سيتهم القاضي بالتواطؤ مع الإرهابيين. إذا أردت التقدم بطلب التحقيق مع محقق، على سبيل المثال، فإن وزارة الداخلية أو الدفاع لا ترد عادة. ولا يمكن اتخاذ إجراء قانوني من طرف المحكمة ما لم توافق عليه وزير الداخلية أو الدفاع. [195]

إن هذه القوانين تعني أن "المحققين هم في الواقع دائماً بمنجاة من الملاحقة أو حتى التوبيخ"، كما لاحظ أحد القضاة. [196]

وبينما يتواطأ بعض القضاة على انتهاك حقوق المشتبه بهم في سلامة الإجراءات، فإن بعضهم الآخر، كما لاحظنا، لديهم مخاوف مبررة على سلامتهم الشخصية إذا أبلغوا عن الانتهاكات.

الفساد والتواطؤ بين القضاة وضباط الأمن

قال مسؤولون وقضاة ومحتجزون إن الفساد بين المحامين وضباط الأمن والقضاة بلغ من المؤسسية أن مآل قضية بعينها يتوقف في جميع الحالات قريباً على قدرة المتهم على دفع الرشاوى. [197] وحتى بعد ذلك فإن دفع الرشوة لا يضمن الإفراج دائماً. في عدة حالات دفعت عائلات بعض المحتجزات مبالغاً مالية لتأمين الإفراج عنهن ومع ذلك بقين قيد الاحتجاز.

قال 14 شخصاً لـ هيومن رايتس ووتش إن ضباط التحقيق طلبوا المال مقابل الإفراج عن ذويهم، وإن الضباط مرروا جانباً من هذا المال إلى القضاة، الذين توافر لديهم بهذا دافع لرفض الإفراج عن سيدات لم تدفع عائلاتهن رشوة، حتى السيدات الذين لا توجد بحقهن أدلة ولم تعترفن. [198]

في ديسمبر/كانون الأول قام زوج وأبناء سيدة محتجزة دون وجه حق بالتقدم إلى هيومن رايتس ووتش بمعلومات عن قضيتها، لكنهم طلبوا من هيومن رايتس ووتش عدم نشرها حتى تنتهي المفاوضات بين محاميهم والضباط الذين يحتجزونها، والذين كانوا قد طلبوا 5 آلاف دولار أمريكي مقابل الإفراج عنها. قال زوج السيدة المحتجزة: "إن أقصر وأسهل الطرق لاستعادتها هو الرشوة". [199] وبعد أن دفعت الأسرة جانباً من المبلغ المطلوب، تدخلت "لجنة الحكماء" وسهلت إفراج السلطات عن السيدة، التي لم توجه لها السلطات أي اتهام رسمي قط.

وفي 13 حالة موثقة في هذا التقرير، انتظر مسؤولو الأمن لمدة أطول بكثير من المهلة المفروضة في قانون أصول المحاكمات الجزائية لعرض السيدات على قاض للتحقيق. [200] وبحسب الشهادات المقدمة من هؤلاء السيدات والمحامين الذين يترافعون عنهن، فإن السيدات المحتجزات بعد العرض على قضاة التحقيق، لا يحصلن من هؤلاء القضاة على تدابير الحماية المكفولة لهن بموجب قانون أصول المحاكمات الجزائية أو الدستور العراقي.

قالت أغلبية المحتجزات الذين أجرت معهن هيومن رايتس ووتش المقابلات إن قضاة التحقيق أمروا بتمديد احتجازهن أو توجيه الاتهام إليهن إما دون أدلة، أو على غير أساس سوى اعترافات منتزعة بالإكراه. وأفادت عدة سيدات بأن قضاة التحقيق تجاهلوا شكاواهن من الإساءة أثناء الاستجواب وأدلة على اعترافهن تحت التعذيب.

قال قاض سابق لـ هيومن رايتس ووتش إن قضاة التحقيق دأبوا على تأريخ أوامر الاعتقال بتواريخ سابقة: "رأيت مؤخراً قاضيا يقف على منصته ويوقع تصريحاً بعد تصريح دون مجرد النظر إليها ـ لا بد وأن أعداد التصاريح كانت بالمئات. وقام قاضي تحقيق آخر بتوقيع تصريح مؤرخ قبل أسبوع. وكان أساس الاحتجاز المادة 4، لكن التهمة المحددة كانت [أن الشخص المطلوب اعتقاله هو] ‘ابن كلب‘". [201]

وقال قاض سابق آخر لـ هيومن رايتس ووتش إن القضاة كثيراً ما يتجاهلون أدلة تعذيب على أيدي قوات الأمن.

كنت أعرف حالة [حصل المحتجز فيها على] تقرير طبي يقرر أن "احتمال تعرضه للتعذيب يبلغ 75 بالمئة" ولم تكن هناك أية أدلة ضد المحتجز [تثبت التهم الموجهة إليه]، لكنه أدين. قال لي أحد المحققين في الكرخ: "أحب ممارسة التعذيب". [202]

قال مسؤولون حكوميون وأعضاء في البرلمان ومحامون وقضاة لـ هيومن رايتس ووتش إن قضاة للتحقيق قبلوا رشاوى من ضباط للأمن لإطالة احتجاز سيدات أو شروط الإفراج عنهن.

                       

شهادات المرشدين السريين

قال نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني، ووزير العدل حسن الشمري، لـ هيومن رايتس ووتش إن استخدام شهادات المرشدين السريين ضروري لمحاربة الإرهاب مع حماية هوية المرشدين من الانتقام. [203]

ويسمح قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي باستخدام شهادات المرشدين السريين كأساس لتصاريح الاعتقال والإدانة. [204] كما أن غموض النصوص لا يوفر للمحتجزين ومحاميهم أساساً للطعن على شهادات المرشدين السريين. [205]

وينتشر اللجوء إلى شهادات المرشدين السريين بصفة خاصة في القضايا التي يتهم المحتجزون فيها بالإرهاب بموجب المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب، وهذا بحسب محتجزين ومحاميهم.

قال شخص يعمل عن كثب مع مكتب رئيس الوزراء وعلى دراية جيدة بالعملية القضائية لـ هيومن رايتس ووتش إن استخدام المرشدين السريين "مؤسسي". [206] ووصف أربعة أنماط من المرشدين السريين: هؤلاء الذين يشاركون في الجرائم، مثل أفراد الجماعات المسلحة الذين يريدون تجنب السجن، فيطلب القاضي منهم "شيئاً في المقابل"؛ وهؤلاء الذين يشهدون ضد شخص آخر في نزاع قَبَلي؛ وهؤلاء الذين يقدمون معلومات ضد آخرين من طائفة مختلفة؛ وهؤلاء الذين لديهم معلومات حقيقية عن إحدى الجرائم. وقد قال إن المرشدين يتورطون بأنفسهم في أحيان كثيرة في جرائم، ويبتزهم قضاة التحقيق لتقديم الشهادات المطلوبة.

في فبراير/شباط 2013 قال الشهرستاني لـ هيومن رايتس ووتش إنه "حتى قبل بدء الاحتجاجات"، لم تعد المحاكم تقبل شهادات المرشدين السريين دون أدلة مؤيدة. [207] وقال إن الحكومة تتخذ خطوات لمحاسبة المرشدين الذين يدلون بشهادات زور، وأعطى هيومن رايتس ووتش قائمة بـ20 شخصاً قال إنهم أدينوا بتهمة الشهادة الزور كمرشدين سريين. لكنه عجز عن تحديد ما إذا كان قد تم شطب قضايا الأشخاص الذين شهد هؤلاء المرشدون ضدهم.

في 7 أبريل/نيسان 2013، أعلن مجلس الوزراء عن موافقته على تعديلات للقوانين الحاكمة لاستخدام المرشدين السريين، وتنقصها موافقة البرلمان للعمل بها كقوانين. وحتى أواخر ديسمبر/كانون الأول 2013 لم يوافق البرلمان على التعديلات. في مايو/أيار قال عضو بالبرلمان لـ هيومن رايتس ووتش إن التعديلات ليست على جدول أعمال البرلمان، وإنه يعتقد أن "احتمالات تمرير التعديلات هي صفر". [208] وقال برلماني آخر من حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي لـ هيومن رايتس ووتش إن "هذه التعديلات ستبقى حبيسة الأدراج". [209]

في أبريل/نيسان قلل الشهرستاني من أهمية تمرير البرلمان للتعديلات المقترحة على قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي والتي من شأنها تقييد استخدام المرشدين السريين، منكراً مجيء التعديلات المقترحة رداً على "تهاون القضاء في القيام بواجبه". [210]

يصر القضاة على أنهم لم يحكموا على أي شخص استناداً إلى [شهادة] مرشد سري. ويقولون إنهم لم يدينوا شخصاً بناءً على الاعتراف وحده. ولا تعد هذه التعديلات إقراراً منا بصدور أحكام على أساس أدلة زائفة من مرشد سري، أو اعتراف منتزع بالتعذيب. وحين اقترح [وزير العدل] الشمري هذه التعديلات، كان كل ما يقوله هو أنه، بما أن القضاة يتصرفون على هذا النحو فلماذا لا نعدل القانون بحيث لا ينحرف عنه أي قاض في المستقبل. [211]

قالت بعض المصادر لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن ماضية في استخدام المرشدين السريين لإجراء اعتقالات جديدة. [212] وقال مسؤول حكومي رفيع المستوى لـ هيومن رايتس ووتش في فبراير/شباط إن قوات الأمن ما زالت تتمتع بموازنة قدرها مليون دولار أمريكي مخصصة للمرشدين السريين،وإنه قد تم الاستغناء فقط عن هؤلاء المرشدين الذين يمكنهم "التسبب في أزمة سياسية"، وكان يقصد المتورطين في اعتقال بعض رجال السياسة السنيين البارزين مثل طارق الهاشمي في ديسمبر/كانون الأول 2011، والحرس الشخصي لرافع العيسوي في ديسمبر/كانون الأول 2012. [213]

في 8 مايو/أيار قام مكتب الشهرستاني بتزويد هيومن رايتس ووتش بنص التعديلات المقترحة للمادتين 109 و213 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الحاكم لاستخدام شهادات المرشدين السريين من قبل قوات الأمن والمحاكم في الاحتجاز والإدانة. وكان من شأن التعديلات اشتراط الإفراج عن المشتبه به إذا استند احتجازه إلى شهادة مرشد وكانت هوية المرشد غير معلومة، أو إذا استند احتجازه إلى شهادة مرشد سري بدون أدلة إضافية معضدة (المادة 109). [214] ولا يرد في التعديلات ذكر لتوقيع عقوبات على القضاة أو مسؤولي الأمن الذين يتجاهلون هذه الأحكام، كما لا تنص على حق المحتجزين في التقاضي إذا انتهكت المحاكم أو مسؤولي الأمن حقوقهم بموجب التعديلات. [215]

وحتى إذا وافق البرلمان على هذه التعديلات فتحولت إلى قانون فإن تطبيقها سيكون صعباً. قال قاض سابق يعمل الآن مع اللجنة القانونية بالبرلمان وهو عضو بـ"لجنة الخمسة" البرلمانية التي عينها المالكي لتلقي مطالب المتظاهرين والتفاوض بين المتظاهرين والبرلمان والوزارات [216] : "يبلغ عدد [محتجزي] الإرهاب في العراق الآن رقماً مهولاً. ويستند 90 بالمئة من قضايا الإرهاب إلى شهادات المرشدين السريين. ولجنتنا تبحث في الوقت الحاضر عن سبل للإفراج عن هؤلاء الأشخاص، لكن المشكلة هي أننا لا نعرف من البريء ومن المذنب لأنه لا توجد أدلة ـ لا نملك شيئاً ضدهم سوى شهادات المرشدين السريين أو الاعتراف". [217]

ولأن قانون أصول المحاكمات الجزائية يسمح باستخدام شهادات المرشدين السريين فهو متاح للقضاة الذين يصدرون تصاريح الاعتقال أو أحكام الإدانة في أية قضية جنائية. [218] قال عضو قيادي بحزب الأحرار، وهو الجناح السياسي للكتلة الصدرية، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن نصف المحتجزين الـ4000 الذين يتبعون مقتدى الصدر، وهو زعيم سياسي إسلامي يرأس جيش المهدي، أو المليشيا الشيعية التي يقول الصدر إنها لم تعد نشطة عسكرياً، محتجزون على أساس شهادة مرشد سري، وزعم أن "لدينا مرشدون في المحكمة يزودوننا بأسماء المرشدين السريين وأرقام تعريفهم. وقد كلفنا عناصراً من الداخل بالتحقق من هوية المرشدين السريين واكتشفنا أنه لا وجود لهم ـ فأسماؤهم وأرقام تعريفهم مختلقة". [219]

الاعترافات المنتزعة بالإكراه

في 2012 وثقت هيومن رايتس ووتش الممارسة التي تنفذها قوات الأمن والمتمثلة في إجراء عمليات استجواب مسيئة في مرافق خارج سلطة وزارة العدل للحصول على اعترافات بالإكراه. [220] وقال محتجزون وعائلاتهم لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن تهدد المحتجزين بأنهم إذا رفضوا الاعتراف بجرائم أو دفع رشاوى، أو إذا تحدثوا عن انتهاكاتهم علناً، فسوف "يحرصون" على انتهاء المطاف بهؤلاء المحتجزين في عنبر الإعدام. [221]

وفي 22 أبريل/نيسان، أبدى سفراء دول الاتحاد الأوروبي في بغداد الانزعاج من أنه رغم نية الحكومة العراقية المعلنة أن "تراجع الأحكام الصادرة على العديد من المسجونين المدانين... فإن عمليات الإعدام استمرت في نفس الوقت"، رغم "الاعتماد المفرط على الاعترافات لتأمين الإدانات و... وجود أدلة على انتزاع هذه الاعترافات بالإكراه أحياناً". [222]

وكما تصف الأقوال الواردة أعلاه، فإن ضباط الأمن يهددون السيدات ويعذبونهن بغرض دفعهن إلى توقيع أو تبصيم اعترافات جاهزة لا يمكنهن قراءتها في بعض الحالات بسبب أميتهن أو لأن الضباط لا يتيحون لهن الفرصة لهذا. وفي تسعة حالات، قالت سيدات لـ هيومن رايتس ووتش إنهم أرغمن على توقيع أو تبصيم أوراق بيضاء. وقالت خمس سيدات إن ضباط التحقيق أرغموهن على توقيع أو تبصيم ما وصفوه بأنه "أكوام" من الأوراق، مرغمين إياهن على التوقيع على مدار أيام متتالية في أحيان كثيرة.

                                   

VII . تدابير حماية المحتجزين في القانون الدولي

           

المعايير الدولية الخاصة باحتجاز السيدات

ينص القانون الدولي لحقوق الإنسان على تدابير لحماية السجينات حتى إذا لم تكن حقوقهن مكفولة بموجب القانون العراقي، فقد صدق العراق على المعاهدة الدولية الرئيسية التي تحمي حقوق السجناء، ألا وهي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في 1971 [223] ؛ وانضم إلى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب) في 2011. [224] علاوة على هذا فإن قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء [225] ، والمبادئ الأساسية لمعاملة السجناء [226] ومجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، توفر كلها خطوطاً إرشادية وجيهة لتفسير القواعد الأكثر عمومية الواردة في العهد الدولي واتفاقية مناهضة التعذيب. [227]

وتحتوي هذه القوانين على تدابير حماية تنطبق بوضوح تام على الانتهاك أثناء الاحتجاز. وبموجب العهد الدولي واتفاقية مناهضة التعذيب، تلتزم الدول الأطراف بضمان ألا يتعرض أي شخص للتعذيب أو للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كما أن هذه المعاهدات، إضافة إلى القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، تلزم الدول بأن تضمن المعاقبة المناسبة لممارسي تلك الانتهاكات، وتوفير سبل التظلم الفعال لمن يسعون إلى الشكوى من إساءة المعاملة هذه. والمادة 17 من العهد الدولي تحمي كافة الأفراد من التدخل التعسفي في خصوصيتهم، وتحدد القواعد النموذجية الدنيا ضرورة احترام خصوصية السجينات من طرف العاملين الذكور في المؤسسات العقابية.

والمادة 13 من اتفاقية مناهضة التعذيب تلزم العراق بأن يضمن للسيدة التي تزعم التعرض للتعذيب أو إساءة المعاملة الحق في التقدم بالشكوى، [228] كما تفعل المادة 3 من العهد الدولي، التي تشترط سبل التظلم الفعال لكافة الحقوق الواردة في الاتفاقية. وكما لاحظنا أعلاه فإن القواعد النموذجية الدنيا، التي تتسم بالحجية، توفر هيكلاً أكثر تفصيلاً لحماية هذا الحق وضمان تمكن السجناء من الوصول إلى آليات الشكوى. [229]

إن العهد الدولي واتفاقية التعذيب يلزمان العراق بتوفر سبل التظلم الفعال وضمان إتاحتها للسجناء الذين يزعمون التعرض للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وقد قررت لجنة حقوق الإنسان، وهي الهيئة المشكلة من خبراء دوليين والمكلفة بتفسير العهد الدولي، أن الحظر المفروض على التعذيب وضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في المادة 7 يحمل معه إلزاماً إيجابياً للدول الأطراف بأن تحقق على نحو فعال في شكاوى التعذيب أو إساءة المعاملة، وأن تعاقب من يثبت عليهم الجرم، وأن توفر سبل الجبر والانتصاف للضحية، بما فيها التعويض النقدي وإعادة التأهيل "الكلية"، المتضمنة "الرعاية الطبية والنفسية علاوة على الخدمات القانونية والاجتماعية". [230]

وتشترط المادة 13 من اتفاقية مناهضة التعذيب اتخاذ خطوات لحماية الشاكية وشهودها من إساءة المعاملة أو التخويف انتقاماً من قيامها بإيداع الشكوى أو تقديم معلومات. [231]

اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو)

رغم أن السيداو لا تتعلق تحديداً بحقوق المرأة السجينة إلا أن لجنة السيداو قد توسعت في تفسير بنودها بحيث تنطبق على السيدات المحتجزات. [232] وتتمتع السيدة السجينة بنفس الحق في عدم الخضوع للتمييز القائم على النوع الجنسي كغيرها من السيدات.

وقد أكدت لجنة حقوق الإنسان أن: "الأشخاص المحرومين من حريتهم يتمتعون بكافة الحقوق الواردة في اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة، مع أخذ القيود التي لا يمكن تجنبها في بيئة مغلقة في الاعتبار". [233] تعمل المادتان 2 و3 من السيداو على إلزام الدول بالقضاء على العنف المستند إلى النوع الجنسي، كما تفصله التوصية العامة رقم 193 للجنة القضاء على التمييز ضد المرأة.

وقد فسرت لجنة السيداو الاتفاقية على أنها تتضمن معاييراً مأخوذة من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء. [234] وقررت اللجنة أن المادة 3 من السيداو، التي تلزم الدول بالقضاء على العنف المستند إلى النوع الجنسي، تشمل العنف المستند إلى النوع الجنسي بحق السيدات المحتجزات. [235] وعلى هذا فقد قالت اللجنة إن "السجينات ينبغي أن تشرف عليهن وتتعامل معهن ضابطات سيدات". [236]

القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء

تضع قواعد الأمم المتحدة الدنيا لمعاملة السجناء معاييراً ينبغي لكافة الأعضاء في الأمم المتحدة التقيد بها في حماية حقوق السيدات المحتجزات. [237] ويشترط المبدأ 6(1) تطبيق المعايير بحيادية، دون "تمييز على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الديانة أو الرأي السياسي أو غيره أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو الميلاد أو أي وضع آخر"؛ ويشترط المبدأ 8(أ) أن "يحتجز الرجال والسيدات في مؤسسات منفصلة، وفي المؤسسات التي تستقبل الجنسين ينبغي أن يكون المبنى الذي يستقبل السيدات منفصلاً تماماً"؛ كما يقرر المبدأ 53 أنه "(1) في مؤسسة مخصصة للجنسين، ينبغي للجزء المخصص للسيدات أن يخضع لسلطة ضابطة مسؤولة تحتفظ بعهدة المفاتيح المؤدية إلى ذلك الجزء من المؤسسة بأسره، (2) لا يجوز لأي فرد من الطاقم من الذكور أن يدخل الجزء المخصص للسيدات من المؤسسة ما لم يكن مصحوباً بضابطة سيدة، (3) لا يشرف على السجينات أو يتعامل معهن سوى ضابطات سيدات". [238]

مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن

توفر مجموعة المبادئ التي وضعتها الجمعية العامة للأمم المتحدة والمتعلقة بحماية الأشخاص المحتجزين إلزاماً صريحاً بتطبيق جميع تلك المبادئ "دون تمييز من أي نوع، من قبيل العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو المعتقد الديني أو الرأي السياسي أو غيره، أو الأصل القومي أو العنصري أو الاجتماعي أو الملكية أو الميلاد أو غيرها من الأوضاع"(المبدأ 5(1)). [239]

تعليقات المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة

في تقرير عن العنف أثناء الاحتجاز، أشارت المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة إلى العنف أثناء الاحتجاز بحق السيدات كـ"انتهاك بغيض بصفة خاصة لحقوق المرأة الإنسانية"، وخلصت إلى أن "الدولة حين تتولى مسؤولية فرد من الأفراد، سواء كان تولي تلك المسؤولية لأغراض عقابية أو تأهيلية، تتحمل مسؤولية مضاعفة عن الفرد الموضوع في عهدتها". [240]

المعايير الدولية المتعلقة بالأطفال في مراكز الاحتجاز

تنص اتفاقية حقوق الطفل، التي صدق عليها العراق في 1989، على تدابير لحماية الأطفال المسجونين مع أمهاتهم، فتلزم المادة 9(1) الدول بأن "تضمن عدم فصل الطفل عن والديه على كره منهما، إلا عندما تقرر السلطات المختصة، رهنا بإجراء إعادة نظر قضائية، وفقا للقوانين والإجراءات المعمول بها، أن هذا الفصل ضروري لصون مصالح الطفل الفضلى". [241] وحيثما انفصل طفل عن والديه بسبب احتجاز أو سجن الوالد، تلتزم الدول بأن تقدم "عند الطلب، للوالدين أو الطفل، أو عند الاقتضاء، لعضو آخر من الأسرة، المعلومات الأساسية الخاصة بمحل وجود عضو الأسرة الغائب (أو أعضاء الأسرة الغائبين) إلا إذا كان تقديم هذه المعلومات ليس لصالح الطفل" وكذلك بأن "تضمن أن لا تترتب على تقديم مثل هذا الطلب، في حد ذاته، أي نتائج ضارة للشخص المعنى (أو الأشخاص المعنيين ( " (المادة 9[4]).

وتحظر المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل تعريض الأطفال للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ وتحظر حرمان الطفل من حريته "بصورة غير قانونية أو تعسفية" وتشترط فصل الأطفال المحرومين من الحرية عن البالغين "ما لم يعتبر أن مصلحة الطفل تقتضي خلاف ذلك، ويكون له الحق في البقاء على اتصال مع أسرته عن طريق المراسلات والزيارات، إلا في الظروف الاستثنائية". [242]

المعايير الدولية التي تحظر الاعتقال والاحتجاز التعسفيين

يحظر العهد الدولي الاعتقال والاحتجاز التعسفيين ويشترط عرض الشخص المحتجز على وجه السرعة على قاض أو مسؤول قضائي آخر مستقل ومحايد (المادة 9). [243] وتكفل المادة 17 من العهد الدولي حماية جميع الأشخاص من التدخل التعسفي في خصوصيتهم، كما تحدد القواعد النموذجية الدنيا ضرورة احترام خصوصية السيدات السجينات من قبل أفراد الطاقم العقابي من الذكور. [244]

صار العراق طرفاً في الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري في نوفمبر/تشرين الثاني 2010، وبموجب المادة 17 من الاتفاقية، "لا يجوز حبس أحد في مكان مجهول". وتفرض الاتفاقية "ضمان عدم إيداع الشخص الذي يحرم من حريته إلا في مكان معترف به رسميا وخاضع للمراقبة". وقد أجرت هيومن رايت ووتش مقابلات مع ثلاث فتيات وسبع سيدات تم احتجازهن في منازلهن أو في أماكن احتجاز أخرى غير معترف بها رسمياً". [245]

المعايير الدولية التي تحظر التعذيب

يعد الحظر المفروض على التعذيب معياراً أساسياً وعريقاً من معايير القانون العرفي الدولي.

ويشترط العهد الدولي معاملة جميع المحتجزين باحترام "لكرامتهم الإنسانية المتأصلة"، كما تفرض المادة 7 أنه "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة". [246]

وتوجد محظورات مشابهة في اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تعمل تحديداً على حظر "الاستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب، كدليل في أية إجراءات". [247]

وقد أبدت لجنة مناهضة التعذيب "قلقاً كبيراً من تقارير تفيد بممارسة احتجاز أقارب المجرمين المزعومين، بمن فيهم الأطفال وكبار السن، كرهائن، لمدة سنوات في بعض الأحيان، لإرغام المجرمين المزعومين على تسليم أنفسهم إلى الشرطة"، مشددة على أن "مثل هذه الممارسة تمثل انتهاكاً للاتفاقية". [248]

المعايير الدولية المتعلقة بالمحاسبة على التعذيب

تلزم المادة 2(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الدول الأطراف بضمان "سبيل فعال للتظلم" للأشخاص الذين انتهكت حقوقهم الواردة في العهد. وتقرر لجنة حقوق الإنسان، في تعليقها العام على المادة 2 المتسم بالحجية، أن هناك "التزاماً عاماً بالتحقيق في مزاعم الانتهاكات على وجه السرعة، وبتدقيق وفعالية، عبر هيئات مستقلة ومحايدة" وأن "إخفاق إحدى الدول الأطراف في التحقيق في مزاعم الانتهاكات يمكن أن يؤدي في ذاته إلى انتهاك منفصل للعهد". [249] قررت اللجنة أيضاً أنه حيثما أدت هذه التحقيقات إلى "الكشف عن انتهاكات لحقوق واردة في العهد، فإن على الدول الأطراف ضمان تقديم المسؤولين إلى العدالة. وكما في حالة الإخفاق في التحقيق، يمكن للإخفاق في تقديم مرتكبي هذه الانتهاكات إلى العدالة، في ذاته، أن يؤدي إلى انتهاك منفصل للعهد". وأضافت أن التزامي التحقيق والملاحقة "يتعلقان على نحو ملحوظ بالانتهاكات المعترف بها كمخالفات جنائية بموجب القانون الوطني أو الدولي، من قبيل... التعذيب والقتل التعسفي وبإجراءات موجزة". [250]

وتلزم المادة 12 من اتفاقية مناهضة التعذيب الدول الأطراف بأن "تضمن قيام سلطاتها المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملا من أعمال التعذيب قد ارتكب في أي من الأقاليم الخاضعة لولايتها القضائية" وتشترط تجريم التواطؤ أو المشاركة في التعذيب (المادة 4). [251] وينص قانون العقوبات العراقي على عقوبة "السجن أو الحبس لكل  ﻣﻮظﻒ أو ﻣﻜﻠﻒ ﺑﺨﺪﻣﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﻋﺬب أو أﻣﺮ ﺑﺘﻌﺬﻳﺐ ﻣﺘهم أو ﺷﺎھﺪ أو ﺧﺒﯿﺮ ﻟﺤﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰ اﻻﻋﺘﺮاف ﺑﺠﺮﻳﻤﺔ أو للإدﻻء ﺑأﻗﻮال أو ﻣﻌﻠﻮﻣﺎت ﺑﺸﺄﻧها أو ﻟﻜﺘﻤﺎن أﻣﺮ ﻣﻦ الأﻣﻮر أولإﻋﻄﺎء رأي ﻣﻌﯿﻦ ﺑﺸﺄﻧها". [252]

المعايير الدولية المتعلقة بالمحاكمات العادلة والحق في التواصل مع محام

يمثل افتراض البراءة ركناً أساسياً من أركان المحاكمة العادلة، وهو مكفول في الدستور العراقي (المادة 19) وفي القانون الدولي (العهد الدولي، المادة 14[2]).

وتشترط مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين منح المتهمين حق التواصل السريع مع محام في مهلة لا تتجاوز 48 ساعة من الاعتقال. [253] وتقرر المبادئ الأساسية تمتع المحتجزين بـ"فرص وأوقات وتسهيلات تكفي لأن يزورهم محام ويتحدثوا معه ويستشيروه، دونما إبطاء ولا تدخل ولا مراقبة، وبسرية كاملة. ويجوز أن تتم هذه الاستشارات تحت نظر الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، ولكن ليس تحت سمعهم". [254]

المعايير الدولية المتعلقة بحقوق السجناء أثناء الاحتجاز

تشترط قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (1955) أن يسمح للمتهم على الفور بإبلاغ عائلته باحتجازه، ومنحه تسهيلات معقولة للتواصل مع عائلته (المادة 92). أما مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون للاحتجاز أو السجن (1988) فتؤكد على حق المحتجز في استقبال زيارات عائلية والتواصل مع العالم الخارجي (المبدأ 19).

التوصيات

إلى الحكومة العراقية

إلى وزارات العدل والداخلية والصحة

  • يجب الإقرار بأن ممارسة اتهام السيدات بالتستر على الجرائم المزعومة للأزواج هي ضرب من العقاب التعسفي أو الجماعي.
  • ضمان وجود ضابطات من السيدات في كافة الأوقات أثناء اعتقال ونقل واستجواب المحتجزات؛ وتنفيذ الإشراف من قبل طواقم نسائية حصلت على التدريب الملائم في جميع المراكز التي يجري فيها احتجاز موقوفات وسجينات من السيدات.
  • تنفيذ الخطط الموضوعة لتحديث مراكز احتجاز السيدات، بهدف: تخفيف الاكتظاظ، وتوفير الوصول المناسب إلى الضوء والهواء، والنظافة الشخصية والطعام والخدمات الصحية، ورعاية الأطفال.
  • تدريب مسؤولي المؤسسات العقابية المكلفين بحراسة النساء أثناء الاحتجاز، بما في ذلك عن طريق تقديم معلومات تتعلق بأثر الانتهاك الجنسي السابق، وتدريب ضباط المؤسسات العقابية العاملين في سجون النساء على الالتزام بالامتناع عن الاختلاط الجنسي أو الإهانة اللفظية أو انتهاك الخصوصية.
  • تزويد المحتجزات والسجينات بالقواعد المدونة التي تحكم معاملتهن، والطرق المصرح بها لالتماس المعلومات وتقديم الشكاوى. وإذا كانت السجينة أمية، تقديم تلك المعلومات شفاهة.
  • ضمان حماية الكرامة والخصوصية الخاصة بالسجينات، وكذلك سلامتهن البدنية والنفسية، بما في ذلك ترتيبات المعيشة الكافية والمواد اللازمة لتلبية الاحتياجات النسائية على وجه التحديد من حيث النظافة.
  • ضمان الوصول إلى رعاية صحية متخصصة للسيدات المحتجزات.
  • توفير ضمانات لحماية المحتجزات من كافة أشكال الانتهاك بما فيها الانتهاكات المستندة إلى النوع الجنسي، وضمان تفتيش المحتجزات والإشراف عليهن بواسطة طواقم نسائية حاصلة على التدريب المناسب.
  • توفير استقصاءات للاعتداء الجنسي وتزويد السيدات بالرعاية الصحية الإنجابية ورعاية ما بعد الاغتصاب؛ والعلاج المناسب للسيدات اللاتي حملن.
  • إجراء الفحوص الطبية الشرعية المناسبة للسيدات قبل دخول مراكز الاحتجاز. وإذا ظهرت أدلة على الاغتصاب، فيجب توفير العلاج الفوري والمحاسبة للجناة.
  • التحقيق في مزاعم المحتجزات بشأن المعاملة التمييزية أو القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وملاحقة الجناة.

إلى مكتب رئيس الوزراء ووزارات الداخلية والعدل والدفاع

  • الإقرار بحجم مشكلة انتهاكات قوات الأمن في العراق، بما في ذلك الاعتقالات غير المشروعة والجماعية، والتعذيب وإساءة المعاملة بحق السيدات.
  • إنهاء ممارسة استهداف قريبات المشتبه بهم.
  • إقرار سياسة عدم التسامح القطعي مع كافة أشكال التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وبخاصة الانتهاك الجنسي.
  • إصدار ونشر توجيهات تقرر أن الحكومة لن تتسامح مع الاعتقالات غير المشروعة والتعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، وأنها ستحقق على وجه السرعة في تقارير الاعتقال غير المشروع والتعذيب وإساءة المعاملة، وتحاسب المسؤولين عنها.
  • ضمان عدم إجراء أجهزة الأمن لأية اعتقالات إلا بتصاريح، أو لمنع جريمة جارية أو وشيكة الحدوث.
  • توجيه مكتب النائب العام للتحقيق في كافة مزاعم التعذيب بحق موظفي إنفاذ القانون، بصرف النظر عن الرتبة أو موافقة الضابط الأعلى، أو ما إذا كانت الضحية أو عائلتها قد أودعت شكوى رسمية.
  • الشروع في حملات توعية جماهيرية لإطلاع العراقيين على حقوقهم أثناء الاعتقال والاحتجاز، وضمان تعاملها مع الاحتياجات الخاصة للسيدات.
  • إذاعة مواقع كافة مراكز الاحتجاز، وضمان عدم قيام القوات التابعة لوزارة الداخلية، ووزارة الدفاع، وتلك التابعة مباشرة لرئيس الوزراء، باحتجاز أشخاص إلا في مراكز الاحتجاز النظامية المعترف بها.
  • التحقيق في كافة مزاعم الانتهاك الجنسي والتعذيب وإساءة المعاملة، وإقرار إجراءات تأديبية أو ملاحقات جنائية، حسب مقتضى الحال، بحق المسؤولين عن انتهاك المحتجزين أو إغضاء الطرف عن انتهاكهم على كافة المستويات.
  • تعديل المادتين 109 و213 من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي للقضاء تماماً على استخدام شهادات المرشدين السريين؛ والنص على عقوبات للقضاة أو مسؤولي الأمن الذين يواصلون استخدام تلك الشهادات؛ والنص على حق المحتجزين في التقاضي إذا استغلت المحاكم أو مسؤولي الأمن شهادات مرشدين سريين ضدهم.
  • تحديث طرق حفظ السجلات في وزارة العدل، وإتاحة سجلات المسجونين وأماكنهم ومدد عقوباتهم وما انقضى منها للجمهور.
  • إجراء فحوص طبية على وجه السرعة للمحتجزين الذين يزعمون التعرض للانتهاك أثناء الاحتجاز.
  • الانتهاء من التصديق على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو الللاإنسانية أو المهينة، والتصديق على بروتوكولها الاختياري.
  • دعوة المقرر الخاص المعني بالتعذيب إلى زيارة كافة مراكز الاحتجاز.

إلى المجلس الأعلى للقضاء

  • توفير سبل التظلم الفعالة للمسجونين للتقدم بشكاوى من إساءة المعاملة، والتحقيق في مثل تلك الشكاوى على وجه السرعة، ومعاقبة المسيئين، وحماية الشاكين من التنكيل.
  • إبلاغ المسجونين بآليات التظلم المتاحة.
  • السماح للمتهمين بإجراء دفاع جدي والطعن على الأدلة المقدمة بحقهم.
  • توجيه كافة القضاة والوزارات الأمنية إلى أن الأدلة، وليس الاعتراف، هي الأساس الأول لأية إدانة جنائية، بما في ذلك عند اتهام المشتبه به بالإرهاب.
  • الإعلان عن سياسة من عدم التسامح التام مع الفساد بما في ذلك التماس الرشاوى من المحتجزين لتأمين الإفراج عنهم.
  • التحقيق في شكاوى القضاة من التضييق من جانب مسؤولين حكوميين وأطراف خارجية، وتوفير حماية أمنية للقضاة والمحامين.
  • توجيه الاتهام إلى كافة المحتجزين أو الأمر بإخلاء سبيلهم، وضمان تنفيذ أوامر إخلاء السبيل.
  • إنهاء إجراء فترة عدم المطلوبية (اشتراط قيام وزارة الداخلية بالبحث عن تصاريح عالقة بحق الأفراد الذين صدرت أوامر بالإفراج عنهم).
  • السماح بمراقبة المحاكمات من جانب المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية.

إلى المجتمع الدولي من المانحين

  • ربط تقديم المساعدات، وخاصة التدريب والسلاح لقوات الأمن العراقية، بتلبية العراق لالتزاماته بموجب المعاهدات الإنسانية التي وقعها.
  • وقف المساعدات للشرطة والمخابرات وغيرها من أجهزة الأمن العراقية، والمساعدات في مجال مكافحة الإرهاب، حتى يبرهن العراق على حدوث تقدم ملموس في التزامه بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان في نظام العدالة الجنائية وقوات أمنه.
  • تقديم تدريبات ميدانية في مجال حقوق الإنسان كجزء لا يتجزأ من جميع عمليات بناء القدرات وبرامج التدريب المتعلقة بنظام العدالة الجنائية، وبأجهزة الشرطة والمخابرات.

إلى الحكومة الأمريكية

  • توفير معلومات تفصيلية عن السجناء الذين نقلتهم الولايات المتحدة إلى عهدة العراق، بمن فيهم السيدات والأطفال، وبما في ذلك المنقولين إلى عهدة القوات العراقية ومراكز الاحتجاز التي كانت الولايات المتحدة تعلم، أو كان يجب أن تعلم، بتعرضهم فيها لخطر التعذيب.
  • وقف تعاون الاستخبارات المركزية الأمريكية أو الأفراد الأمنيين أو الاستخباراتيين المنتمين إلى الولايات المتحدة مع قوات الأمن العراقية التي توجد بحقها مزاعم ذات مصداقية بالانتهاك، وخاصة جهاز مكافحة الإرهاب، وكتيبة بغداد، وغيرهما من كتائب الجيش والشرطة التي تلتف على سلسلة القيادة الطبيعية وتتبع رئيس الوزراء مباشرة.

شكر وتقدير

تولت إرين أيفرز، الباحثة بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، كتابة هذا التقرير.

راجع التقرير جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبيل فان إسفلد، القائم بأعمال نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتولى سامر مسقطي، الباحث بقسم حقوق المرأة، وبريانكا موتابارثي، الباحثة بقسم حقوق الطفل، تقديم مراجعة اختصاصية. وقدم المراجعة القانونية والبرامجية كلايف بالدوين، مستشار قانوني أول، وتوم بورتيوس، مدير البرامج، ودانيللا هاس، محررة أولى.

وتود هيومن رايتس ووتش التقدم بالشكر لمن كانت جهودهم لا غنى عنها في تنظيم البعثة وإجراء بحوث المتابعة في العراق، ومن قدموا مساعدات لوجستية، ودونها ما كان من الممكن إتمام البحث.

وقامت منسقتا قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جيليان سلوتزكر وساندي الخوري، بإعداد التقرير للنشر. وساعد في إنتاج التقرير غريس تشوي، مديرة النشر، وبيير بيران، مدير الوسائط المتعددة، وإيما دالي، مديرة الاتصالات، وفتزروي هوبكنز، المدير الإداري.

تتقدم هيومن رايتس ووتش بالشكر إلى منظمات المجتمع المدني التي وفرت دعماً لا غنى عنه؛ ونشكر هناء إدوار وطاقم جمعية الأمل العراقية؛ ومرصد حرية الصحافة؛ ومنظمة حمورابي لحقوق الإنسان ومراقبة الديمقراطية؛ ومنظمة حرية المرأة في العراق؛ وعاملين سابقين في وزارتي حقوق الإنسان والدفاع؛ والعاملين بوزارات العدل وحقوق الإنسان والدفاع والداخلية على مساعدتهم في تسهيل البعثة البحثية لـ هيومن رايتس ووتش؛ وكذلك العديد من المحامين والقضاة والمسؤولين، وبالأخص المحتجزات والسجينات اللواتي تحدثن مع هيومن رايتس ووتش رغم المخاطر الكبيرة التي تعرضن لها جراء هذا.


[1] انظر هيومن رايتس ووتش:

Human Rights Watch, Iraq: The Death Penalty, Executions, and Prison Cleansing, March 11, 2003, http://www.hrw.org/legacy/backgrounder/mena/iraq031103.htm

[2] انظر هيومن رايتس ووتش:

  Human Rights Watch, The New Iraq?, January 25, 2005, http://www.hrw.org/reports/2005/01/24/new-iraq .

[3] "العراق: وثائق موقع ويكيليكس تصف تعذيب المحتجزين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2010، http://www.hrw.org/ar/news/2010/10/24-0 (يناقش برقيات نشرتها ويكيليكس في أكتوبر/تشرين الأول 2010 وكان معظمها من ضباط أمريكيين منخفضي الرتبة في الميدان بين 2004 و2009).

[4] هيومن رايتس ووتش، "العراق ـ عند مفترق الطرق: حقوق الإنسان في العراق بعد ثماني سنوات من الغزو بقيادة الولايات المتحدة"، 22 فبراير/شباط 2011، http://www.hrw.org/ar/reports/2011/01/21

[5] انظر العفو الدولية:

“Iraq: A Decade of Abuses,” Amnesty International, press release, March 2013, Index MDE 14/001/2013, http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE14/001/2013/en/bbd876ee-aa83-4a63-bff3-7e7c6ee130eb/mde140012013en.pdf (تمت الزيارة في 21 أغسطس/آب 2013).

[6] هيومن رايتس ووتش، "الإفلات من عواقب التعذيب: إدارة بوش وسوء معاملة المحتجزين"، 12 يوليو/تموز 2011، http://www.hrw.org/ar/reports/2011/07/12-1 .

[7] انظر هيومن رايتس ووتش:

Human Rights Watch, Iraq—No Blood, No Foul: Soldiers' Accounts of Detainee Abuse in Iraq, July 23, 2006, http://www.hrw.org/reports/2006/07/22/no-blood-no-foul-0

[8] انظر:

R (Ali Zaki Moussa and others) v. the Secretary of Defence, English High Court of Justice Case No: CO/5503/2012, [2013] EWHC 1412 (Admin), May 24, 2013, para 3. http://www.bailii.org/ew/cases/EWHC/Admin/2013/1412.html

 (تمت الزيارة في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[9] انظر:

Zaid al-Ali, “Iraq: Ten Years of Hubris and Incompetence,” Open Democracy, March 22, 2013, http://www.opendemocracy.net/zaid-al-ali/iraq-ten-years-of-hubris-and-incompetence

 (تمت الزيارة في 27 يونيو/حزيران 2013).

[10] انظر هيومن رايتس ووتش: Human Rights Watch, The New Iraq?

[11] انظر:

International Crisis Group, “Loose Ends: Iraq’s Security Forces Between U.S. Drawdown and Withdrawal,” October 26, 2010, http://www.crisisgroup.org/en/regions/middle-east-north-africa/iraq-iran-gulf/iraq/099-loose-ends-iraqs-security-forces-between-us-drawdown-and-withdrawal.aspx (accessed October 20, 2013); Michael R. Gordon and Bernard E. Trainor, The Endgame: The Inside Story of the Struggle for Iraq, from George W. Bush to Barack Obama (New York: Pantheon Books, Random House, 2012

[12] انظر قرار مجلس الأمن 1546:

United Nations Security Council, Resolution 1546 (2004), S/Res/2004, June 8, 2004, http://www.un.org/en/ga/search/view_doc.asp?symbol=S/RES/1546(2004

(تمت الزيارة في 23 ديسمبر/كانون الأول 2013).  وانظر بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش:

“UN: Tell US to End Illegal Detention Procedures in Iraq: US-Led Force Holds Thousands Without Due Process,” Human Rights Watch news release, August 27, 2008, http://www.hrw.org/en/news/2008/04/27/un-tell-us-end-illegal-detention-practices-iraq

وادعت بريطانيا بدورها أنه بموجب قرار مجلس الأمن الأممي رقم 1546، يحق للقوات البريطانية في العراق احتجاز أشخاص لأجل غير مسمى دون اتهام. في قضية "الجدة ضد المملكة المتحدة" وجدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن الممارسة تمثل احتجازاً تعسفياً يخالف الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان: المادة 5,1.

Case of Al Jedda v. United Kingdom, No. 27021/08, July 7, 2007, http://hudoc.echr.coe.int/sites/eng/pages/search.aspx#{"dmdocnumber":["887954"],"itemid":["001-105612"]} (تمت الزيارة في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[13] انظر:

Dan Murphy, “US to release five female prisoners in Iraq,” The Christian Science Monitor, January 26, 2006. http://www.csmonitor.com/2006/0126/p25s01-woiq.html (تمت الزيارة في 30 يوليو/تموز 2013).

[14] انظر السابق، (باقتباس من:

Robert Perito, "Policing Iraq: Protecting Iraqis from Criminal Violence," United States Institute of Peace, June 2006, http://www.usip.org/publications/policing-iraq-protecting-iraqis-criminal-violence).

[15] وزارة حقوق الإنسان، قسم مراقبة السجون، "التقرير السنوي لأوضاع السجون ومراكز الاحتجاز في العراق في 2012"، http://www.humanrights.gov.iq/PageViewer.aspx?id=159 (تمت الزيارة في 23 مايو/أيار 2013). قال قاض سابق وأستاذ للحقوق لـ هيومن رايتس ووتش في مايو/أيار إن الوزارة أجلت نشر التقرير لمدة خمسة أشهر بسبب احتوائه على هذه المعلومات.

[16] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ممثل منظمة غير حكومية دولية [تم حجب الاسم]، بغداد، 21 ديسمبر/كانون الأول 2012، لمناقشة حواره مع مسؤول أمني في سياق عمله كمراقب لمراكز الاحتجاز.سأله الضابط الأمني، "إذا لم نعذبهم فكيف سنجعلهم يعترفون؟"؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محام جنائي (تم حجب الاسم)، بغداد، 21 فبراير/شباط 2012.

[17] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قاض سابق (تم حجب الاسم)، بغداد، 22 فبراير/شباط 2012.

[18] انظر بعثة الأمم المتحدة في العراق:

United Nations Assistance Mission in Iraq (UNAMI), “Report on Human Rights in Iraq, July – December 2012,” June 2013, http://www.ohchr.org/Documents/Countries/IQ/HRO_July-December2012Report.pdf.

 (تمت الزيارة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2013) الذي يقرر: "على عكس المراكز التي تخضع لسلطة وزارة العدل، واصلت البعثة تلقي تقارير عديدة من محتجزين حاليين وسابقين أو من أقاربهم وزملائهم تزعم وقوع حوادث اعتقال تعسفي، خاصة فيما يتعلق بقانون مكافحة الإرهاب، والحرمان اللاحق من سلامة الإجراءات، إضافة إلى الانتهاكات التي تشمل التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة. وكانت جميع تلك المزاعم تقريباً تتعلق بالمحتجزين قبل المحاكمة في مراكز احتجاز تخضع لسلطة وزارة الداخلية.. أو جهاز مكافحة الإرهاب.. وفي رأي البعثة أن الكثير من المشاكل التي تواجه مراكز الاحتجاز والسجون العراقية ترجع جزئياً إلى إدارة السجون ومراكز الاحتجاز من قبل عدة وزارات وأجهزة أمنية، بأقل القليل من التنسيق في الإشراف والمحاسبة، فالمسؤولية موزعة بين وزارات العدل والداخلية والدفاع والعمل والشؤون الاجتماعية، بينما تتولى الشرطة أو وحدات عسكرية أعمال الأمن في السجون ومراكز الاحتجاز. وحتى الآن لم تنفذ تأكيدات من الحكومة العراقية بتوحيد الإشراف على مراكز الاحتجاز. كما أن اعتماد المحاكم على الاعتراف يساهم في ثقافة النظر إلى تعذيب وانتهاك المحتجزين، من قبل بعض المسؤولين، كوسيلة مشروعة لتأمين الإدانة، وخاصة في حالة المحتجزين بموجب قانون الإرهاب")؛ انظر أيضا هيومن رايتس ووتش، "عند مفترق الطرق".

[19] هيومن رايتس ووتش، عند مفترق الطرق.

[20] انظر بعثة الأمم المتحدة في العراق:

UNAMI, “Report on Human Rights in Iraq, July – December 2012,” June 2013, http://www.ohchr.org/Documents/Countries/IQ/HRO_July-December2012Report.pdf

 (تمت الزيارة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2013) (الذي يقرر: "تظل البعثة قلقة على احترام حقوق الإنسان ووضع المرأة في العراق، وبخاصة فيما يتعلق بما يسمى جرائم "الشرف" والإتجار والعنف الأسري"، رغم أن البعثة عجزت عن الحصول على إحصائيات دقيقة عن "ارتفاع معدلات العنف المنزلي وغيره من أشكال العنف... بالنظر إلى الطبيعة المحافظة للمجتمع العراقي وعدم استعداد الضحايا أو عائلاتهن أو عجزهم عن إبلاغ الشرطة أو غيرها من السلطات بالحوادث").

[21] قانون العقوبات العراقي، رقم 111 لسنة 1969، المادة 41.

[22] هيومن رايتس ووتش، عند مفترق الطرق.

[23] انظر:

“Background on Women's Status in Iraq Prior to the Fall of the Saddam Hussein Government,” Human Rights Watch, November 2003, http://www.hrw.org/backgrounder/wrd/iraq-women.htm; see also Freedom House, Women's Rights in the Middle East and North Africa: Citizenship and Justice, “Iraq” , Sazeema Nazir and Leigh Tomppert, eds., Oxford: Rowman and Littlefield Publishers, Inc., 2005, p. 86,

(الذي يقرر: "حتى منتصف ثمانينات القرن العشرين كان حق الوصول المتساوي إلى فرص التعليم والتوظف مكفولاً للمرأة العراقية في ظل نظام البعث؛ وخطت المرأة العراقية خطوات واسعة في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية").

[24] هيومن رايتس ووتش، عند مفترق الطرق (مستشهدة بقانون التعليم الإلزامي 118/1976 الذي نص على إلزامية التعليم ومجانيته للأطفال  من الجنسين من السادسة وحتى العاشرة، وحرية الفتيات في ترك الدراسة بعد ذلك بموافقة الوالدين أو أولياء الأمور).

[25] انظر:

UN Economic and Social Commission for Western Asia, “Arab Women in ESCWA Member States,” E/ESCWA/STAT/1994/17, 1994, p. 88.

[26] المصدر السابق (مقرراً أنه "كان على جميع الأميين بين 15 و45 عاماً حضور دروس في مراكز محلية لمحو الأمية" ومستشهداً بالمواد 80-89 من قانون العمل الموحد 81/1987 الذي أقر "تدابير حماية للمرأة العاملة" والمادة 4 التي ترسخ الحق في المساواة في الأجر، وقانون الأمومة لسنة 1971، والتغييرات المدخلة على قانون الأحوال الشخصية في 1987).

[27] انظر:

Sami Zubaida, "The Rise and Fall of Civil Society in Iraq," Open Democracy, February 5, 2003, http://www.opendemocracy.net/conflict-iraqwarquestions/article_953.jsp

 (تمت الزيارة في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2013).

[28] انظر:

UN Commission on Human Rights, "Report of the Special Rapporteur on Violence against Women," E/CN.4/2002/83, January 31, 2002.

[29] انظر:

Amnesty International, "Iraq: Decades of Suffering, Now Women Deserve Better," AI Index: MDE 14/001/2005, February 22, 2005, p. 1.

[30]

Human Rights Watch, Climate of Fear: Sexual Violence and Abduction of Women and Girls in Baghdad, July 16, 2003, http://www.hrw.org/reports/2003/07/15/climate-fear-0.

[31] هيومن رايتس ووتش، عند مفترق الطرق.

[32] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ابتهال أحمد، مركز الاحتجاز بالموقع 4، بغداد، 28 فبراير/شباط 2013. تم تغيير أسماء المحتجزات الواردة في هذا التقرير لحماية أمنهن وتجنب التنكيل المحتمل.

[33] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماجدة عبيدي، بغداد، 23 فبراير/شباط 2013؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سندس عبد الرزاق وابتهال أحمد، مركز الاحتجاز بالموقع 4، بغداد، 28 فبراير/شباط 2013؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محام جنائي، بغداد، 21 فبراير/شباط 2013.

[34] انظر على سبيل المثال مقابلات هيومن رايتس ووتش مع سندس عبد الرزاق وابتهال أحمد ونادية علي عبد الله، مركز الاحتجاز بالموقع 4، بغداد، 28 فبراير/شباط 2013، ومقابلات هيومن رايتس ووتش مع إسراء صلاح، ونسرين نجم عماد ومروة قاسم تميم ودعاء حمودي، مركز احتجاز الشعبة الخامسة، بغداد، 1 مارس/آذار 2013.

[35] السابق.

[36] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قاض سابق (تم حجب الاسم)، بغداد، 24 فبراير/شباط 2013.

[37] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قاض سابق (تم حجب الاسم)، بغداد، 24 فبراير/شباط 2103.

[38] السابق.

[39] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محام (تم حجب الاسم)، بغداد، 27 فبراير/شباط 2013.

[40] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محام (تم حجب الاسم)، بغداد، 24 فبراير/شباط 2013.

[41] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تم تبنيه في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، بقرار الجمعية العامة Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171, ودخل حيز التنفيذ في 23 مارس/آذار 1976، وصدق عليه العراق في 25 يناير/كانون الثاني 1971، المادة 9. في التعليق العام على المادة 4 من العهد الدولي (المتعلقة بحالات الطوارئ)، تقرر لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن الدول الأطراف لا يجوز لها "تحت أي ظرف من الظروف" التعلل بحالة الطوارئ "كمبرر لمخالفة القانون الإنساني أو المعايير العرفية للقانون الدولي، مثلاً... بفرض عقوبات جماعية".

UN Human Rights Committee, General Comment No. 29 (Article 4 of the International Covenant on Civil and Political Rights).

[42] قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي، رقم 23 لسنة 1971؛ المصدر:

Global Justice Project: Iraq, “Criminal Procedure Code 23 of 1971,” April 25, 2009, http://gjpi.org/2009/04/25/criminal-procedure-code-23-of-1971/(تمت الزيارة في 29 يونيو/حزيران 2013). ودستور العراق، 30 يناير/كانون الثاني 2005:  http://gjpi.org/wp-content/uploads/2009/01/agreed-final-english-translation-of-constitution-25-jan-2006.doc.(تمت الزيارة في 21 أغسطس/آب 2013).

[43] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محام (تم حجب الاسم)، بغداد، 18 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[44] السابق.

[45] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماجدة عبيدي، بغداد، 25 فبراير/شباط 2013.

[46] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد المستشارين بمكتب رئيس الوزراء (تم حجب الاسم)، بغداد، 24 فبراير/شباط 2013.

[47] السابق.

[48] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء محمد، مدير إدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية، بغداد، 24 فبراير/شباط 2013.

[49] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زهرة جاسم وعلية التميمي، دار الأحداث بالكرادة، بغداد، 19 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[50] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علية التميمي، دار الأحداث بالكرادة، بغداد، 19 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[51] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نادية علي عبد الله، مركز الاحتجاز بالموقع 4، بغداد، 28 فبراير/شباط 2013.

[52] قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي، رقم 23 لسنة 1971، المادة 109، "(أ) اذا كان الشخص المقبوض عليه متهما بجريمة معاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاث سنوات او بالسجن المؤقت او المؤبد فللقاضي أن يأمر بتوقيفه مدة لا تزيد على خمسة عشر يوما في كل مرة او يقرر اطلاق سراحه بتعهد مقرون بكفالة شخص ضامن او بدونها... (ب) يجب توقيف المقبوض عليه اذا كان متهما بجريمة معاقب عليها بالاعدام وتمديد توقيفه كلما اقتضت ذلك ضرورة التحقيق مع مراعاة المدة المنصوص عليها في الفقرة أ حتى يصدر قرار فاصل بشأنه من حاكم التحقيق أو المحكمة الجزائية بعد انتهاء التحقيق الابتدائي أو القضائي أو المحاكمة".

[53] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سندس عبد الرزاق وابتهال أحمد، مركز الاحتجاز بالموقع 4، بغداد، 28 فبراير/شباط 2013.

[54] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أم مريم، بغداد، 20 فبراير/شباط 2013.

[55] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سلمى عبد الرزاق، بغداد، 19 فبراير/شباط 2013.

[56] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قاض متقاعد (تم حجب الاسم)، بغداد، 21 مايو/أيار 2013.

[57] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع هناء إدوار، مؤسسة جمعية الأمل العراقية وأمينتها العامة، بغداد، فبراير/شباط ومايو/أيار 2013؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قاض متقاعد (تم حجب الاسم)، بغداد، 20 فبراير/شباط 2013؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع 3 قضاة عاملين حالياً (تم حجب الأسماء)، إربيل، 24 مايو/أيار 2013.

[58] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن الشمري وزير العدل، بغداد، 14 فبراير/شباط 2013؛ مقابلات هيومن رايتس ووتش مع حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء، 13 فبراير/شباط و29 أبريل/نيسان 2013. تم تأكيد احتجاز السيدات في أماكن غير نظامية من قبل مفتش من إدارة حقوق الإنسان بإحدى الوزارات الأمنية، مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مفتش الوزارة الأمنية (تم حجب الاسم)، بغداد، 23 فبراير/شباط 2013 (مقرراً أنه في سياق تفتيشه على مراكز الاحتجاز "قام بتوثيق العديد من الأمور الفظيعة" لكنها "لن تتحرك من مكانها" بسبب عرقلة رؤسائه أو بسبب إخفاق القضاة في النظر في القضايا أو في إصدار أحكام في القضايا التي ينظرون فيها)؛ ومن قبل عقيل الطريحي، المفتش العام لوزارة الداخلية (مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عقيل الطريحي المفتش العام لوزارة الداخلية، بغداد، 21 فبراير/شباط 2013)، ومحمد شياع السوداني وزير حقوق الإنسان (مقابلات هيومن رايتس ووتش مع محمد شياع السوداني وزير حقوق الإنسان، بغداد، 20 ديسمبر/كانون الأول 2012 و13 فبراير/شباط 2013).

[59] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خديجة متعب كريم، بغداد، 13 فبراير/2013.

[60] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع آمال زيدي، مركز الاحتجاز بالموقع 4، بغداد، 28 فبراير/شباط 2013. والقوات الخاصة هي قوات مخصصة للاستجابة في حالات الطوارئ والمفترض أن تشرف عليها وزارة الداخلية، لكنها تتلقى أوامرها من مكتب القائد العام (رئيس الوزراء). انظر:

Marisa Sullivan, “Maliki’s Authoritarian Regime,” Middle East Security Report 10, http://www.understandingwar.org/report/malikis-authoritarian-regime

 (تمت الزيارة في 24 مايو/أيار 2013).

[61] تشير مقابلات هيومن رايتس ووتش مع محتجزين بالمراكز التابعة لوزارة العدل ومحتجزين سابقين في مراكز تديرها وزارتا الداخلية والدفاع، إلى تواتر تعرض المحتجزين للاحتجاز المطول غير المشروع. وقد وثق تقرير بعثة الأمم المتحدة عن أوضاع حقوق الإنسان في يوليو/تموز-ديسمبر/كانون الأول 2012 عمليات احتجاز غير مشروع قبل المحاكمة وإخفاقاً في الإفراج عن المحتجزين، وخاصة في المراكز الواقعة "خارج سلطة ومسؤولية وزارة العدل"، انظر:

“UNAMI, “Report on Human Rights in Iraq, July – December 2012,” June 2013, http://www.ohchr.org/Documents/Countries/IQ/HRO_July-December2012Report.pdf

 (تمت الزيارة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2012) (مقرراً أنه "يتواتر احتجاز المحتجزين لمدد مطولة قبل المحاكمة، بدون تواصل مع مستشار قانوني، بسبب نقص موارد النيابة والمحاكم والتردد في استخدام أحكام الكفالة حيثما اقتضى الأمر. وواصلت البعثة تلقي تقارير متفرقة تفيد بأن السلطات كانت تخفق أحياناً في الإفراج عن محتجزين حسب أوامر المحاكم في ختام التحقيق القضائي أو المحاكمة، أو بعد انقضاء مدة العقوبة").

[62] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامر الخزيعي وزير الدولة للمصالحة الوطنية، بغداد، 26 فبراير/شباط 2013.

[63] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سامي العسكري، عضو البرلمان، بغداد، 11 مايو/أيار 2013.

[64] قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971، المادة 115 (التي تقرر أنه "متى قدم التعهد او الكفالة او المبلغ النقدي اخلي سبيل المتهم في الحال ما لم يكن موقوفا عن جريمة اخرى") والمادة 128 هـ (التي تقرر أنه "يخلى سبيل المتهم الموقوف فور صدور حكم بالبراءة، أو انعدام المسؤولية، أو بالإفراج ورفض الشكوى، طالما لم يكن هناك سبب قانوني آخر لاحتجازه").

[65] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صابحة بكر عباس، مركز الاحتجاز بالموقع 4، بغداد، 28 فبراير/شباط 2013.

[66] السابق .

[67] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادتان 9 و14.

[68] قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971، http://gjpi.org/2009/04/25/criminal-procedure-code-23-of-1971/ (تمت الزيارة في 29 يونيو/حزيران 2013).

[69] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سعد معن، بغداد، 24 فبراير/شباط 2013.

[70] قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، http://gjpi.org/wp-content/uploads/gjpi-pc-1969-v1-eng.doc (تمت الزيارة في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[71] قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 21 لسنة 1971، المادة 123؛ دستور العراق، 2005، المادة 19(4).

[72] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عضو بالبرلمان (تم حجب الاسم)، بغداد، 24 فبراير/شباط 2013.

[73] السابق.

[74] قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، المادة 247 (التي تقرر أنه "ﻳﻌﺎﻗﺐ ﺑﺎﻟﺤﺒﺲ أو اﻟﻐﺮاﻣﺔ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻛﺎن ﻣﻠﺰﻣﺎ ﻗﺎﻧﻮﻧﺎ ﺑﺎﺧﺒﺎر اﺣﺪ اﻟﻤﻜﻠﻔﯿﻦ ﺑﺨﺪﻣﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﻋﻦ اﻣﺮ ﻣﺎ أو اﺧﺒﺎره ﻋﻦ اﻣﻮر ﻣﻌﻠﻮﻣﺔ ﻟﻪ ﻓﺎﻣﺘﻨﻊ ﻗﺼﺪا ﻋﻦ اﻻﺧﺒﺎر ﺑﺎﻟﻜﯿﻔﯿﺔ اﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ وﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﻮاﺟﺐ ﻗﺎﻧﻮﻧﺎ. وﻛﻞ ﻣﻜﻠﻒ ﺑﺨﺪﻣﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﻣﻨﻮط ﺑﻪ اﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ اﻟﺠﺮاﺋﻢ أو ﺿﺒطها اھﻤﻞ اﻻﺧﺒﺎر ﻋﻦ ﺟﺮﻳﻤﺔ اﺗﺼﻠﺖ ﺑﻌﻠﻤﻪ وذﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ رﻓﻊ اﻟﺪﻋﻮى ﻣﻌﻠﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻮى أو ﻛﺎن اﻟﺠﺎﻧﻲ زوﺟﺎ ﻟﻠﻤﻜﻠﻒ ﺑﺎﻟﺨﺪﻣﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ أو ﻣﻦ اﺻﻮﻟﻪ أو ﻓﺮوﻋﻪ أو اﺧﻮﺗﻪ أو اﺧﻮاﺗﻪ أو ﻣﻦ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻟﺔ ھﺆﻻء ﻣﻦ اﻻﻗﺎرب ﺑﺤﻜﻢ اﻟﻤﺼﺎھﺮة").

[75] قانون رقم 13 لسنة 2005 ("قانون مكافحة الإرهاب").

[76] السابق.

[77] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محام جنائي (تم حجب الاسم)، بغداد، 21 فبراير/شباط 2013.

[78] السابق.

[79] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محام جنائي (تم حجب الاسم)، بغداد، 21 فبراير/شباط 2013؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامي جنائي (تم حجب الاسم)، بغداد/ 18 فبراير/شباط 2013.

[80]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسراء صلاح، مرفق اعتقال الشعبة الخامسة، بغداد، 1 مارس/آذار 2013.

[81]  نفس المصدر

[82]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أم عقيل، بغداد، 16 ديسمبر/كانون الأول، 2012.

[83]  مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع سجينتان في مرفق احتجاز الموقع 4، 28 فبراير/شباط 2013.

[84]   مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سجينة في مرفق احتجاز الموقع 4، 28 فبراير/شباط 2013.

[85]  طلبت هيومن رايتس ووتش نسخة من التقرير من صباح ومحاميها. قال المحامي [تم حجب اسمه] إن المحكمة لا تسمح لأي أحد بالاطلاع على الوثائق المرتبطة بتلك القضية.

[86]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني، بغداد، 14 فبراير/شباط 2013.

[87] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شاهد [تم حجب الاسم]، بغداد، 13 فبراير/شباط 2013.

[88]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسراء صلاح، مرفق احتجاز الشعبة الخامسة، بغداد، 1 مارس/آذار 2013.

[89]  مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع عثمان نظير، بغداد، 11 فبراير/شباط، 2013.

[90]  وصف إسراء لهذا الجهاز يتطابق مع شهادة شهود آخرين أفادوا بأن قوات الأمن كانوا يستدعون "الحمار" ويستخدمونه في ضرب المحتجزين. انظر رقية عباس محمد جعفري وصفاء عبد الرحيم أحمد، أدناه.

[91]  وصف إسراء للجهاز المستخدم لصعقها يتفق مع شهادة شهود آخرين حول إجراءات صعق قوات الأمن للمحتجزين. شهادة رقية عباس محمد جعفري وصفاء عبد الرحيم أحمد، وفاطمة حسين، أدناه.

[92] مركز الطب الشرعي بوزارة الصحة العراقية، تقرير طبي رقم 7231 ـ أ ـ 4. 11 مارس/آذار 2010 [اسم الطبيب الذي أعده غير واضح]. يصف التقرير أيضا "الإصابة" في الجزء الأمامي من ساقها اليمنى ويقول إن الطبيب لم يتمكن من تحديد تاريخ الإصابة أو تحديد سببها.

[93]  جيش المهدي ميليشيا شيعية تابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر. وكانت عناصر من جيش المهدي ضمن مشاركين نشطين في الحرب الأهلية العراقية، ومحاربة الجماعات السنية كأعضاء في ميليشيات أو تحت غطاء الخدمة لدى قوات الأمن العراقية.

[94]  القضية رقم 10647 لعام 2012، محكمة الاستئناف الجنائية الأولى، بإشراف القاضي سليمان عبيد وقاض ثان جودة جاسم وعبيد نايل رئيسا، 3 يوليو/تموز 2012.

[95]  القضية رقم 726 (3ج) للعام 2012، محكمة الكرخ المركزية الجنائية، قسم 3، بإشراف القاضي عماد خضير الجابري وقاض ثان صفاء صديق أحمد وزهير كاظم عبود رئيساً، 26 أبريل/نيسان 2012.

[96] القضية رقم 838 (3 ج) للعام 2012، الكرخ، المحكمة المركزية الجنائية، قسم 3، بإشراف القاضي عماد خضير الجابري وقاض ثان أحمد حسين حسان وزهير كاظم عبود، رئيسا، 25 يوليو/تموز 2012.

[97]  مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع محامي الدفاع [تم حجب الاسم]، بغداد، 11 فبراير/شباط 2013.

[98] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع فرانشيسكو موتا، رئيس بعثة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في العراق، بغداد، 29 أبريل/نيسان 2012.

[99]  مراسلات لـ هيومن رايتس ووتش مع موظف في مرفق احتجاز الشعبة الخامسة، بغداد، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2013.

[100]  مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع محامي الدفاع  [تم حجب الاسم]، بغداد، 21 فبراير/شباط 2013؛ ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع والد ووالدة ليلى عبد الرحيم، بغداد، 17 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[101]  السابق.

[102]  "ذبحت رجلها"، يوتيوب، 20 فبراير/شباط 2012: http://www.youtube.com/watch?v=nWRlN_e_3P0 (تمت الزيارة في 18 مايو/أيار 2013).

[103]  مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع نسرين نجم عماد، سجن الشعبة الخامسة، بغداد، 1 مارس/آذار 2013.

[104]  "العراق: الكشف عن وجود سجن سري في بغداد"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 1 فبراير/شباط 2011: http://www.hrw.org/ar/news/2011/02/01-1

[105] المادة 154 من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي تعطي رئيس الوزراء الحق في إصدار قرار عفو خاص عن السجناء المدانين إذا كان الشاكي (الضحية أو ممثل الضحية) على استعداد للتراجع عن التهم الموجهة إلى المتهم. حيث إن الشاكي "غير معروف"، كما هو الحال في جميع القضايا التي تستند لشهادة المخبر السري، فالمتهمين ليس من حقهم الحصول على العفو لأنه لا يوجد شاك رسمي ضدهم.

[106] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع دعاء خزال حمودي، سجن الشعبة الخامسة، بغداد، 1 مارس/آذار 2013.

[107]  مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع نورا هادي كريم، مركز احتجاز الموقع 4، بغداد، 28 فبراير/شباط 2013.

[108] الدستور العراقي. 30 يناير/كانون الثاني 2005، http://gjpi.org/wp-content/uploads/2009/01/agreed-final-english-translation-of-constitution-25-jan-2006.doc (تمت الزيارة في 21 أغسطس/آب 2013).

[109]  قانون أصول المحاكمات الجزائية، رقم 23 لسنة 1971، المادة 127: http://gjpi.org/2009/04/25/criminal-procedure-code-23-of-1971 (تمت الزيارة في 29 يونيو/حزيران 2013).

[110] قانون العقوبات العراقي، رقم 111 لسنة 1969، المادة 333: http://gjpi.org/2009/04/12/penal-code-111-of-1969/ (تمت الزيارة في 29 يونيو/حزيران 2013).

[111] انظر تقرير بعثة الأمم المتحدة في العراق:

UNAMI Report on Human Rights in Iraq: July – December 2012, June 2013, http://www.ohchr.org/Documents/Countries/IQ/HRO_July-December2012Report.pdf, pp. 6 – 7

(وفيه أن: "بدأت وزارة العدل في إعادة تنظيم سجونها في شتى أنحاء العراق. رغم أوجه التحسن هذه فإن بعض السجون التي زارتها البعثة تحت سلطة وزارة العدل ما زالت مكتظة وتعاني من تدهور البنية الأساسية). وانظر:

“Report on Women Prisoners and the Violations to which They are Exposed,” Human Rights Committee of the Iraqi Council of Representatives [Parliament] Report No. LH652, December 3, 2012; Iraq Ministry of Human Rights, “Annual Report on Conditions in Prisons and Detention Facilities, 2012,” http://www.humanrights.gov.iq/PageViewer.aspx?id=159 (تمت الزيارة في 23 مايو/أيار 2013).

[112] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء، بغداد، 14 فبراير/شباط 2013. قال الشهرستاني إن لجنته المكلفة بالرد على مطالب المتظاهرين "أدركت حدوث هذا، وقلنا للمسؤولين في تلك الوزارات، كلا، وضعهم بسجون مكتظة أفضل من احتجازهم دون وجه حق، ولذا نقلناهم".

[113] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صابحة عز الدين، بغداد، 14 فبراير/شباط 2013.

[114] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ابتهال، مأمورة مركز الاحتجاز بالموقع 4، بغداد، 28 فبراير/شباط 2013. يقرر أحد تقارير لجنة برلمانية لحقوق الإنسان أن المركز كان مصمماً لاستيعاب 350 نزيلة. تقرير لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب العراقي رقم LH652 ، 3 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[115] الدكتور سعد معن إبراهيم الموسوي، "التلفزيون وثقافة حقوق الإنسان في السجون العراقية"، ص 109، الناس للنشر والطباعة 2012. اللواء دكتور سعد معن هو الناطق باسم وزارة الداخلية العراقية.

[116] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة حسين، بغداد، 13 فبراير/شباط 2013؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صابحة عز الدين، بغداد، 14 فبراير/شباط 2013؛ مقابلات هيومن رايتس ووتش مع إسراء صلاح ونسرين نجم عماد ومروة قاسم تميمر، مركز الاحتجاز بالشعبة الخامسة، بغداد، 1 مارس/آذار 2013.

[117] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة حسين، بغداد، 13 فبراير/شباط 2013.

[118] السابق.

[119] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نور، مركز الاحتجاز بالشعبة الخامسة، بغداد، 1 مارس/آذار 2013. قال مأمور عنبر إعدام الرجال إن مشكلة الاكتظاظ قد بلغت أبعاداً مزعجة، وقال أحد العاملين بإحدى السفارات الأجنبية، طلب حجب اسمه لأنه لا يملك صلاحية التحدث عن الأمر، إنه زار المركز ووجد أنه بينما يتسع المكان رسمياً لـ300 سجين فإنه كان يؤوي 730 سجيناً.

[120] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ابتهال، مأمورة مركز الاحتجاز بالموقع 4، بغداد، 28 فبراير/شباط 2013؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حنان الفضل، مركز الاحتجاز بالموقع 4، بغداد، 28 فبراير/شباط 2013؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صابحة عز الدين، بغداد، 14 فبراير/شباط 2013.

[121] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسراء صلاح، مركز الاحتجاز بالشعبة الخامسة، 1 مارس/آذار 2013؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة حسين، بغداد، 13 فبراير/شباط 2013.

[122] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نور، مركز الاحتجاز بالشعبة الخامسة، بغداد، 1 مارس/آذار 2013.

[123] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ابتهال أحمد ونادية علي عبد الله، مركز الاحتجاز بالموقع 4، بغداد، 28 فبراير/شباط 2013.

[124] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خمس محتجزات، مركز الاحتجاز بالموقع 4، بغداد، 28 فبراير/شباط 2013.

[125] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أربع محتجزات، مركز الاحتجاز بالموقع 4، بغداد، 28 فبراير/شباط 2013.

[126] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حنان الفضل، مركز الاحتجاز بالموقع 4، بغداد، 28 فبراير/شباط 2013.

[127] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نادية علي عبد الله، مركز الاحتجاز بالموقع 4، بغداد، 28 فبراير/شباط 2013.

[128] السابق.

[129] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسراء صلاح، مركز الاحتجاز بالشعبة الخامسة، بغداد، 1 مارس/آذار 2013.

[130] مراسلة بالرسائل النصية من حنان الفضل إلى ناشط حقوقي محلي، اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش، 3 مايو/أيار 2013.

[131] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أم عقيل، بغداد، 16 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[132] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أم عقيل، بغداد، 16 ديسمبر/كانون الأول 2012؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نور، مركز الاحتجاز بالشعبة الخامسة، بغداد، 1 مارس/آذار 2013. قالت نور، مأمورة الشعبة الخامسة، إنها تتلقى التعليمات من مكتب رئيس الوزراء.

[133] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أم عقيل، بغداد، 16 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[134] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نسرين نجم عماد، مركز الاحتجاز بالشعبة الخامسة، بغداد، 1 مارس/آذار 2013.

[135] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سليم الجبوري، رئيس اللجنة البرلمانية لحقوق الإنسان، بغداد، 14 ديسمبر/كانون الأول 2012؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حامد المطلك، عضو لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان، بغداد، 17 ديسمبر/كانون الأول 2012.

[136] انظر:

Middle East Online, “Iraq protesters win first demand: Release of 3,000 prisoners,” February 3, 2013, http://www.middle-east-online.com/english/?id=56773 (تمت الزيارة في 24 مايو/أيار 2013).

[137] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حنان فتلاوي عضوة البرلمان، بغداد، 20 فبراير/شباط 2013؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سامي العسكري، بغداد، 11 مايو/أيار 2013؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء محمد وسعد معن، وزارة الداخلية، بغداد، 24 فبراير/شباط 2013 (حيث وصفا أي حالة من انتهاكات قوات الأمن بأنها "فردية" وألقيا باللوم على موروثات نظام صدام حسين).

[138] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ابتهال، مأمورة الموقع 4، بغداد، 28 فبراير/شباط 2013؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد شياع السوداني وزير حقوق الإنسان، بغداد، 18 فبراير/شباط 2013؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن الشمري وزير العدل، بغداد، 14 فبراير/شباط 2013.

[139] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سامي العسكري، بغداد، 11 مايو/أيار 2013.

[140] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء محمد، إدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية، بغداد، 24 فبراير/شباط 2013.

[141] السابق.

[142] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عقيل الطريحي، المفتش العام لوزارة الداخلية، بغداد، 21 فبراير/شباط 2013.

[143] السابق.

[144] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء محمد وسعد معن، وزارة الداخلية، بغداد، 24 فبراير/شباط 2013.

[145] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عقيل الطريحي، المفتش العام لوزارة الداخلية، بغداد، 21 فبراير/شباط 2013.

[146] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء محمد، إدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية، بغداد، 24 فبراير/شباط 2013.

[147] السابق.

[148] السابق.

[149] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عقيل الطريحي، المفتش العام لوزارة الداخلية، بغداد، 21 فبراير/شباط 2013.

[150] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ابتهال، مركز الاحتجاز بالموقع 4، بغداد، 28 فبراير/شباط 2013.

[151] السابق.

[152] السابق.

[153] السابق.

[154] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (تم حجب الاسم) موظف الحكومة السابق، بغداد، 18 فبراير/شباط 2013. انظر أيضاً "العراق: المحتجزون يكشفون تفاصيل التعذيب أثناء الاحتجاز السري"، بيان إخباري لـ هيومن رايتس ووتش، 27 أبريل/نيسان 2010، http://www.hrw.org/ar/news/2010/04/27-2 (تمت الزيارة في 20 مايو/أيار 2013)؛ "العراق: الكشف عن وجود سجن سري في بغداد"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 1 فبراير/شباط 2011، http://www.hrw.org/ar/news/2011/02/01-1 ؛ وانظر:

Ned Parker, “The Iraq We Left Behind: Welcome to the World’s Next Failed State,” Foreign Affairs Vol. 91 No. 2 March/April 2012, at 11

("أي محقق من وزارة حقوق الإنسان أو أي من مسؤوليها من هيئة حكومية أخرى لديه الشجاعة الكافية لتقصي حال السجون قد يتعرض للاضطهاد فوراً. قام بالفعل ثلاثة محققين بالفرار من البلاد، ومن مكثوا خائفون. هناك مسؤول عراقي سابق عمل على قضايا حقوق الإنسان وغادر العراق العام الماضي خوفاً على سلامته، وقال لي إن المالكي وحزب الدعوة أحرار تماماً في فعل ما يريدونه في سجونهم").

[155] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (تم حجب الاسم)، موظف الحكومة السابق، بغداد، 18 فبراير/شباط 2013؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش الهاتفية مع (تم حجب الاسم)، موظف الحكومة السابق، بغداد، 13 يوليو/تموز 2013.

[156] السابق.

[157] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء، بغداد، 13 فبراير/شباط 2013.

[158] السابق؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ابتهال، مركز الاحتجاز بالموقع 4، 28 فبراير/شباط 2013.

[159] العهد الدولي، المادة 9(5) (التي تقرر أن "لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني حق في الحصول على تعويض").

[160] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء، بغداد، 13 فبراير/شباط 2013.

[161] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة حسين، بغداد، 14 فبراير/شباط 2013؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ابتهال أحمد وزينب حسن، مركز الاحتجاز بالموقع 4، بغداد، 28 فبراير/شباط 2013.

[162] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامر الخزاعي، وزير الدولة للمصالحة الوطنية، بغداد، 26 فبراير/شباط 2013.

[163] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محام جنائي (تم حجب الاسم)، بغداد، 28 فبراير/شباط 2013.

[164] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ابتهال، مركز الاحتجاز بالموقع 4، بغداد، 28 فبراير/شباط 2013. أشارت المأمورة إلى المحتجزات بكلمة "بنات"، لكن كافة المحتجزات في الموقع 4 سيدات تجاوزن الثامنة عشرة.

[165] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محام جنائي (تم حجب الاسم)، بغداد، 21 فبراير/شباط 2013.

[166] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مستشار قانوني (تم حجب الاسم)، بغداد، 18 فبراير/شباط 2013.

[167] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عضو البرلمان جابر الجابري، بغداد، 9 مايو/أيار 2013.

[168] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ابتهال، مركز الاحتجاز بالموقع 4، بغداد، 28 فبراير/شباط 2013.

[169] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محام جنائي (تم حجب الاسم)، بغداد، 21 فبراير/شباط 2013.

[170] انظر:

Zaid al-Ali, “Iraq: Ten Years of Hubris and Incompetence,” Open Democracy, March 22, 2013, http://www.opendemocracy.net/zaid-al-ali/iraq-ten-years-of-hubris-and-incompetence

(تمت الزيارة في 27 يونيو/حزيران 2013). وانظر:

Toby Dodge, “Iraq’s Road Back to Dictatorship,” Survival vol. 54 no. 3,  June–July 2012, pp. 147–168; Marisa Sullivan, “Maliki’s Authoritarian Regime,” Middle East Security Report 10, http://www.understandingwar.org/report/malikis-authoritarian-regime

 (تمت الزيارة في 24 مايو/أيار 2013).

[171] انظر:

Joost Hiltermann, “Iraq: What Remains,” Middle East Research and Information Project No. 266, http://www.merip.org/mer/mer266/iraq-what-remains (تمت الزيارة في 13 يوليو/تموز 2013)

(الذي يقرر: "ومع ذلك فمن وسط ركام الاحتلال سيتعذر على المرء أن يجد أدلة قوية على النظام الديمقراطي الذي رغبت إدارة بوش في تنصيبه. هناك مؤسسات تحمل أسماء توحي بالشفافية والمحاسبة ـ مجلس النواب، هيئة النزاهة، المحكمة العليا، المفتشيون العموميون ـ إلا أن السلطات المستقلة التي منحت لها ذات يوم تبدو الآن وكأنها قد نزحت، تاركة خلفها هياكل خاوية، ينصب عملها على الإجراءات الخالية من أية نتيجة جدية... لقد أجاد المالكي استغلال سنواته السبع في السلطة، والعامين الأخيرين بالأخص، في اقتلاع سلطات المؤسسات المستقلة الوليدة، ووضعها تحت سيطرته المباشرة")؛ وانظر:

“Failing Oversight: Iraq’s Unchecked Government,” International Crisis Group, Middle East Report No. 113, September 26, 2011, http://www.crisisgroup.org/en/regions/middle-east-north-africa/iraq-iran-gulf/iraq/113-failing-oversight-iraqs-unchecked-government.aspx

 (تمت الزيارة في 13 يوليو/تموز 2013) (الذي يقرر: "من أكبر أسباب الوضع المثير للاكتئاب الذي بلغه العراق، فشل الإطار الإشرافي للدولة، مما سمح لحكومات متعاقبة بالعمل دون رقيب. لقد اشترط دستور 2005 والإطار القانوني القائم عدداً من المؤسسات ـ المجلس الأعلى للمراجعة، وهيئة النزاهة، والمفتشين العموميون والبرلمان والمحاكم ـ لمراقبة عمل الحكومة. إلا أن واحدة من هذه المؤسسات لم تتمكن من فرض نفسها في مواجهة التدخل والتعنت والتلاعب الحكومي، وقصور الإطار القانوني والتهديدات المستمرة بالعنف").

[172] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قاض سابق [تم حجب الاسم]، بغداد، 24 فبراير/شباط 2013.

[173] مقطع فيديو بموقع يوتيوب لخطبة المالكي في مؤتمر نقابة المحامين، 5 أكتوبر/تشرين الأول 2012، http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=vUgAgd3OmZs (تمت الزيارة في 14 يوليو/تموز 2013)، تحت تعليق يقول "المالكي يهدد كل محام يتوكل عن متهم بالإرهاب". يقرر رئيس الوزراء نوري المالكي في مقطع الفيديو: "أعرف كثيراً من المحامين وأهنئهم على مواقفهم حين يرفضون التوكل عن الإرهابيين والقتلة والمجرمين. لكنني أأسف أن البعض يقف علانية أمام القضاء ليدافع عن قاتل أو مجرم، كما حصل بالنسبة لطاغية العراق صدام".

[174] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قضاة (تم حجب الأسماء)، إربيل، 24 مايو/أيار 2013.

[175] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قضاة (تم حجب الأسماء)، إربيل، 24 مايو/أيار 2013؛ انظر أيضاً:

Stephen Wicken, “Maliki Eyes Third Term: 2013 Iraq Update #34,” Institute for the Study of War, August 28, 2013, iswiraq.blogspot.com (تمت الزيارة في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2013).

[176] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قاض (تم حجب الاسم)، إربيل، 24 مايو/أيار 2013.

[177] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قضاة (تم حجب الأسماء)، إربيل، 24 مايو/أيار 2013.

[178] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول حكومي من مكتب رئيس الوزراء (تم حجب الاسم)، بغداد، 21 فبراير/شباط 2013.

[179] السابق. قدم هذا المسؤول أمثلة محددة لـ هيومن رايتس ووتش عن كل مخالفة من مخالفات هؤلاء القضاة: "[اسم محجوب] يبلغ كتيبة بغداد وإدارة المخابرات العسكرية وقيادة العمليات الخاصة للتوجه لاعتقال أي شخص يريدونه. ويعتمد [اسم محجوب] على المرشدين السريين. ويسمح للضباط باعتقال أشخاص بناءً على شكوك غامضة، ثم ينظر في الأمر لاحقاً ـ إذا تعذر إثبات التهمة السابقة فسوف يختلق سبباً آخر"، كما قال. "[أسماء محجوبة] [يصدرون الأوامر] باعتقال أشخاص لأسباب طائفية خالصة. وجميع القضاة في لجنة التحقيق يقبلون الرشاوى".

[180] السابق.

[181] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محام جنائي (تم حجب الاسم)، بغداد، 21 فبراير/شباط 2013.

[182] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء محمد وسعد معن، وزارة الداخلية، بغداد، 24 فبراير/شباط 2013.

[183] السابق.

[184] وتشمل هذه، ضمن أخريات، مفتشي المراقبة التابعين لوزارة حقوق الإنسان، والتحقيقات والتقارير النظامية، ومكاتب المفتش العام وإدارات حقوق الإنسان في وزارات الداخلية والدفاع والعدل، ولجان التحقيق التابعة للمجلس الأعلى للقضاء، مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مفتش من إدارة حقوق الإنسان بوزارة أمنية (تم حجب الاسم)، بغداد، 23 فبراير/شباط 2013 (التي تقرر أنه في سياق تفتيشه على مراكز الاحتجاز قام " بتوثيق العديد من الأمور الفظيعة" لكنها "لن تتحرك من مكانها" بسبب عرقلة رؤسائه أو بسبب إخفاق القضاة في النظر في القضايا أو في إصدار أحكام في القضايا التي ينظرون فيها)؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عقيل الطريحي المفتش العام لوزارة الداخلية، بغداد، 21 فبراير/شباط 013)؛ مقابلة هيومن رايت ووتش مع محمد شياع السوداني وزير حقوق الإنسان، بغداد، 20 ديسمبر/كانون الأول 2012 و18 فبراير/شباط 2013.

[185] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قاض بمحكمة جنايات (تم حجب الاسم)، بغداد، 13 مايو/أيار 2013.

[186] انظر:

“The Many Lives of Article 136(b) Criminal Procedure Code, Law 23 of 1971,” Global Justice Project: Iraq, May 23, 2009, http://gjpi.org/2009/05/23/the-many-lives-of-article-136b-criminal-procedure-code-23-of-1971/ (تمت الزيارة في 23 مايو/أيار 2013).

[187] انظر:

Global Justice Project: Iraq, “The Many Lives of Article 136 (b) Criminal Procedure Code 23 of 1971,” May 23, 2009, http://gjpi.org/2009/05/23/the-many-lives-of-article-136b-criminal-procedure-code-23-of-1971/

(من مذكرة تفاهم سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 3 بتاريخ 18 يونيو/حزيران 2003، القسم (4) (s) وورد فيها أن "هناك أدلة على أن القانون [الذي يسمح للوزراء بمنع تنفيذ أي أمر توقيف إذا كان المشتبه به يؤدي واجبات رسمية] كان له تأثير ملحوظ على عدة تحقيقات ضد مسؤولين حكوميين بسبب الافتراض بأنهم سيحمون من وزرائهم ومن ثم فإن الجهد المبذول في أي تحقيق معهم سيكون بلا فائدة") (تمت الزيارة في 9 يوليو/تموز 2013).

[188] انظر:

Global Justice Project: Iraq, “Criminal Procedure Code 23 of 1971,” April 25, 2009, http://gjpi.org/2009/04/25/criminal-procedure-code-23-of-1971/ (accessed June 29, 2013)

(من مذكرة تفاهم سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 3 بتاريخ 18 يونيو/حزيران 2003، القسم (4) (d) ، بتجميد مادة 136 من قانون أصول المحاكمات الجزائية وأن: "بناء عليه أعاد رئيس الوزراء المؤقت علاوي مادة 136 (ب). جمد وزير العدل الانتقالي الجعفري المادة مرة أخرى عندما وصل إلى المنصب، لكن أعادها مرة أخرى. مرر مجلس النواب قانون في 18 سبتمبر/أيلول 2007 بتعديل المادة 136 (ب) وقانون آخر في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2007 برفض مادة 136 (ب)، لكن هذه القوانين نُشرت في الجريدة الرسمية ومن ثم تبقى 136 (ب) مفعلة. تم الإبلاغ في مايو/أيار 2009 أن رئيس الوزراء قد جمد العمل بالقانون جزئياً").

[189] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع 3 قضاة بمحكمة جنائية على رأس العمل حالياً (تم حجب الأسماء)، إربيل، 24 مايو/أيار 2013. انظر أيضاً:

“Cable 07Baghdad1593: Maliki reshapes the national security system,” WikiLeaks, http://wikileaks.org/cable/2007/05/07BAGHDAD1593.html (تمت الزيارة في 9 يوليو/تموز 2013).

في هذه البرقية فإن سفير الولايات المتحدة للعراق في ذلك التوقيت، ريان كروكر، يذكر أن المالكي منع توقيف قائد شرطة اتحادية متهم بانتهاكات بتفعيل البند 136 (ب) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي. بدلاً من الملاحقة القضائية تمت ترقية القائد إلى استشاري في وزارة العدل ومن ثم عُين رئيس الفرقة الثالثة بالشرطة الاتحادية. انظر أيضاً: بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش:

“Iraq: Abusive Commander Linked to Mosul Killings,” Human Rights Watch news release, June 11, 2013, http://www.hrw.org/news/2013/06/11/iraq-abusive-commander-linked-mosul-killings.

[190] قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي لقوى الأمن الداخلي، قانون رقم 17 لعام 2008 مادة 13 ومادة 111 على: http://wiki.dorar-aliraq.net/iraqilaws/law/21067.html (تمت الزيارة في 2014). مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قاضي سابق (تم حجب الاسم)، إربيل، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2013.

[191] السابق.

[192] تقرر لجنة حقوق الإنسان في تعليقها العام على المادة 2 أن هناك "التزاماً عاماً بالتحقيق في مزاعم الانتهاكات على وجه السرعة، وبتدقيق وفعالية من خلال هيئات مستقلة ومحايدة" وأن "إخفاق دولة طرف في التحقيق في مزاعم الانتهاكات قد يمثل بذاته انتهاكاً منفصلاً للعهد". قررت اللجنة أيضاً أنه حيثما "كشفت هذه التحقيقات عن انتهاكات لحقوق معينة واردة بالعهد، فإن على الدول الأطراف ضمان تقديم المسؤولين إلى العدالة. وكما في حالة الإخفاق في التحقيق، فإن الإخفاق في تقديم الجناة إلى العدالة قد يمثل بذاته انتهاكاً منفصلاً للعهد". وأضافت أن الالتزام بالتحقيق والملاحقة "ينطبق بوجه خاص على المخالفات التي تعتبرها القوانين الوطنية أو الدولية مخالفات جنائية، من قبيل... التعذيب والقتل التعسفي وبإجراءات موجزة".

[193] العهد الدولي، المادة 9(5).

[194] قانون أصول المحاكمات الجزائية لأجهزة الأمن الداخلي، رقم 17 لسنة 2008، المادة 13.

[195] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قاض بمحكمة جنايات (تم حجب الاسم)، إربيل، 24 مايو/أيار 2013. تم إجراء المقابلة في حضور قاضيين آخرين بناءً على طلبه لأسباب أمنية.

[196] السابق.

[197] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع محتجزات في مركزي الاحتجاز بالموقع 4 والشعبة الخامسة، 28 فبراير/شباط و1 مايو/أيار 2013؛ مقابلات هيومن رايتس ووتش مع خمسة محامين جنائيين (تم حجب الأسماء)، بغداد، فبراير/شباط ومايو/أيار 2013؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مستشار بمكتب رئيس الوزراء (تم حجب الاسم)، بغداد، 24 فبراير/شباط 2013.

[198] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع محتجزات وأقاربهن، بغداد، ديسمبر/كانون الأول 2012 وفبراير/شباط ومايو/أيار 2013.

[199] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زوج محتجزة بمركز الاحتجاز بالموقع 4 (تم حجب الاسم)، بغداد، 19 ديسمبر/كانون الأول 2013.

[200] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع محتجزات وأقاربهن، بغداد، ديسمبر/كانون الأول 2012 وفبراير/شباط ومايو/أيار 2013.

[201] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قاض سابق عمل مع هيئة النزاهة (تم حجب الاسم)، بغداد، 30 أبريل/نيسان 2013.

[202] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محام وقاض سابق (تم حجب الاسم)، بغداد، 25 فبراير/شباط 2012.

[203] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء، بغداد، 13 فبراير/شباط 2013 و29 أبريل/نيسان 2013؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن الشمري وزير العدل، بغداد، 14 فبراير/شباط 2013.

[204] قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971، المادتان 109 و213.

[205] السابق.

[206] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بمكتب رئيس الوزراء (تم حجب الاسم)، بغداد، 24 فبراير/شباط 2013.

[207] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء، بغداد، 13 فبراير/شباط 2013.

[208] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عضو البرلمان جابر الجابري، بغداد، 9 مايو/أيار 2013.

[209] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عضو البرلمان سامي العسكري، بغداد، 11 مايو/أيار 2013.

[210] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء، 29 أبريل/نيسان 2013.

[211] السابق.

[212] قال عضو بالبرلمان وأربعة قضاة إن القضاة ما زالوا منتظمين في استخدام شهادات المرشدين السريين كأساس للاعتقال والمحاكم ماضية في الاعتماد على المرشدين السريين لإصدار تصاريح الاعتقال وأحكام الإدانة. انظر مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عضو البرلمان جابر الجابري، بغداد، 9 مايو/أيار 2013؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قاض سابق عمل مع هيئة النزاهة (تم حجب الاسم)، بغداد، 30 أبريل/نيسان 2013؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع 3 قضاة بمحكمة جنايات (تم حجب الأسماء)، إربيل، 24 مايو/أيار 2013.

[213] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بمكتب رئيس الوزراء (تم حجب الاسم)، بغداد، 24 فبراير/شباط 2013.

[214] "قانون رقم () لسنة 2013، لتعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971"، نسخة تم تزويد هيومن رايتس ووتش بها في 8 مايو/أيار 2013 عبر البريد الإلكتروني من جانب أحمد الجوفي، قسم العلاقات العامة بمكتب نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة. ليس للقانون رقم لأن البرلمان لم يمرره بعد.

[215] السابق.

[216] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محسن سعدون، عضو البرلمان واللجنة القانونية بالبرلمان، بغداد، 25 فبراير/شباط 2013. وأعضاء لجنة الخمسة الآخرون هم إبراهيم الجعفري، وخالد العطية، وحامد المطلك، وهادي العامري.

[217] السابق.

[218] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محام جنائي (تم حجب الاسم)، بغداد، 21 فبراير/شباط 2013؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سليم الجبوري، بغداد/ 14 ديسمبر/كانون الأول 2012 و16 فبراير/شباط 2013.

[219] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قيادي من حزب الأحرار (تم حجب الاسم)، بغداد، 18 فبراير/شباط 2013.

[220] "العراق يشهد اعتقالات جماعية بمعزل عن العالم الخارجي: السجن سيء السمعة ما زال مفتوحاً بعد إعلان الحكومة عن إغلاقه"، بيان إخباري لـ هيومن رايتس ووتش، 15 مايو/أيار 2012، , http://www.hrw.org/news/2012/05/15/iraq-mass-arrests-incommunicado-detentions (تمت الزيارة في 13 مايو/أيار 2013).

[221] انظر على سبيل المثال مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رقية عباس أحمد جعفري وصفاء عبد الرحيم أحمد، مركز الاحتجاز بالشعبة الخامسة، 1 مارس/آذار 2013.

[222] خطاب عام موقع من جميع سفراء دول الاتحاد الأوروبي في بغداد بتاريخ 22 أبريل/نيسان 2013. تتوفر نسخة من الخطاب لدى هيومن رايتس ووتش.

 

[223] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تم تبنيه في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966 بقرار الجمعية العامة Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1996), 999 U.N.T.S. 171 ، ودخل حيز التنفيذ في 23 مارس/آذار 1976، وصدق عليه العراق في 25 يناير/كانون الثاني 1971. انظر:

United Nations Treaty Collection, Chapter IV: Human Rights, 4. International Covenant on Civil and Political Rights, New York, December 16, 1966, http://treaties.un.org/Pages/ViewDetails.aspx?src=TREATY&mtdsg_no=IV-4&chapter=4&lang=en

(تمت الزيارة في 21 أغسطس/آب 2013)

[224] اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)، تم تبنيها في 10 ديسمبر/كانون الأول 1984 بقرار الجمعية العامة res. 39/46, annex, 39 U.N. GAOR Supp. (No. 51) at 197, U.N. Doc. A/39/51 ، ودخلت حيز التنفيذ في 26 يونيو/حزيران 1987، وانضم إليها العراق في 7 يوليو/تموز 2011. انظر:

United Nations Treaty Collection, Chapter IV: Human Rights, 9. Convention against Torture and Other Cruel, Inhuman or Degrading Treatment or Punishment, New York, Dec. 10, 1984, http://treaties.un.org/Pages/ViewDetails.aspx?mtdsg_no=IV-9&chapter=4&lang=en)

(تمت الزيارة في 21 أغسطس/آب 2013).

[225] الأمم المتحدة، "المعايير الدنيا لمعاملة السجناء"، 30 أغسطس/آب 1955: http://www.refworld.org/docid/3ae6b36e8.html (تمت الزيارة في 21 أغسطس/آب 2013)، أعيدت طباعتها في:

“United Nations, A Compilation of International Instruments: Volume 1 (first part) Universal Instruments” (New York: United Nations, 1993), E.93.XIV.I, pp. 243-62.

[226] انظر الجمعية العامة للأمم المتحدة "المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء: قرار/ أقرته الجمعية العامة" 28 مارس/آذار 1991 رقم: A/RES/45/111, http://www.refworld.org/docid/48abd5740.html  (تمت الزيارة في 21 أغسطس/آب 2013). أعيد طباعته في:

“A Compilation of International Instruments,” pp. 263-264.

[227] الجمعية العامة للأمم المتحدة "مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن" رقم:  A/RES/43/173 اجتماع رقم 76، 9 ديسمبر/كانون الأول 1988: http://www.un.org/documents/ga/res/43/a43r173.htm (تمت الزيارة في 21 أغسطس/آب 2013). أعيدت طباعته في: “A Compilation of International Instruments,” pp. 265-274 .

[228] تنبغي قراءة المادة 13 من اتفاقية مناهضة التعذيب مع المادة 16 المتعلقة بمزاعم المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

[229] انظر المعايير الدنيا لمعاملة السجناء، 30 أغسطس/آب 1955:  http://www.refworld.org/docid/3ae6b36e8.html) (تمت الزيارة في 21 أغسطس/آب 2013).

[230] لجنة حقوق الإنسان الجلسة السادسة عشرة (1982)، تعليق عام رقم 7: المادة 7 (حظر التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة) [التعليق العام رقم 7 استبدل بالتعليق العام رقم 20]: HRI/GEN/1/Rev.9 (Vol. I), 27 مايو/أيار 2008. ولجنة حقوق الإنسان التعليق العام رقم 3 (بتنفيذ الدول الأطراف للمادة 14) 13 ديسمبر/كانون الأول 2012: http://tbinternet.ohchr.org/_layouts/treatybodyexternal/TBSearch.aspx?Lang=en&TreatyID=1&DocTypeID=11

(تمت الزيارة في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[231] اتفاقية مناهضة التعذيب، المادة 7.

[232] اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بقرار الجمعية العامة قرار رقم:

  res. 34/180, 34 U.N. GAOR Supp. (No. 46) at 193, U.N. Doc. A/34/46, دخلت حيز النفاذ 3 سبتمبر/أيلول 1981: http://www.un.org/documents/ga/res/34/a34res180.pdf. .

[233] انظر:

Inga Abramova v. Belarus, Communication No. 23/2009, UN Doc. CEDAW/C/49/D/20/2008 (Aug. 29, 2011), http://www.hrlc.org.au/inga-abramova-v-belarus-communication-no-232009-un-doc-cedawc49d202008-29-august-2011  (تمت الزيارة في 21 أغسطس/آب 2013) فقرة 6.

[234] السابق.

[235] السابق، الفقرة 7(ب).

[236] السابق، الفقرة 6.

[237]

United Nations, Standard Minimum Rules for the Treatment of Prisoners, August 30, 1955, http://www.refworld.org/docid/3ae6b36e8.html (accessed August 21, 2013)..

[238] السابق.

[239] الجمعية العامة للأمم المتحدة مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن" رقم:  A/RES/43/173 اجتماع رقم 76، 9 ديسمبر/كانون الأول 1988: http://www.un.org/documents/ga/res/43/a43r173.htm (تمت الزيارة في 21 أغسطس/آب 2013).

[240] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان:

UN Commission on Human Rights, "Report of the Special Rapporteur on Violence against Women," E/CN.4/1998/54, January 26, 1998, http://www.unhchr.ch/Huridocda/Huridoca.nsf/(Symbol)/E.CN.4.1998.54.En?Opendocument

(تمت الزيارة في 29 ديسمبر/كانون الأول 2013).

[241] الجمعية العامة للأمم المتحدة، اتفاقية حقوق الطفل، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، سلسلة معاهدات الأمم المتحدة مجلد 1577، ص 3: http://www.refworld.org/docid/3ae6b38f0.html  (تمت الزيارة في 21 أغسطس/آب 2013).

[242] السابق.

[243] العهد الدولي، المادة 9.

[244] السابق.

[245] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع محتجزات في مركز الاحتجاز بالموقع 4 والشعبة الخامسة، 28 فبراير/شباط و1 مارس/آذار 2013.

[246] العهد الدولي.

[247] اتفاقية مناهضة التعذيب.

[248] في "دراسة التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 19 من الاتفاقية، الملاحظة الختامية للجنة مناهضة التعذيب حول اليمن"، أبدت اللجنة "قلقاً بالغاً من التقارير المتداولة عن ممارسة احتجاز أقارب مجرمين مزعومين، وبينهم أطفال وكبار في السن، كرهائن، لمدة سنوات في المرة الواحدة أحياناً، لإجبار المجرمين المزعومين على تسليم أنفسهم للشرطة"، مشددة على أن "مثل هذه الممارسات تمثل مخالفة للاتفاقية". انظر:

Consideration of reports submitted by States parties under article 19 of the Convention, Concluding observation of the Committee against torture on Yemen, CAT/C/YEM/CO/2/Rev.1 (May 25, 2010), http://docstore.ohchr.org/SelfServices/FilesHandler.ashx?enc=6QkG1d%2fPPRiCAqhKb7yhso%2bCDq8S6uUO99X32yb4DTJnUG77byQeQPdatJbyhuVfYS8SD9aq2Ky%2bM4Ou2PDaytGdh7sTgwufglDgaLz1iMqXDBkRWkv3W5kvrGvkrZbBw1RJMRob63A2dS8zI1Touw%3d%3d.

[249] انظر التعليق العام رقم 31 [80] "طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد". رقم: CCPR/C/21/Rev.1/Add.13 26 مايو/أيار 2004: http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/0/58f5d4646e861359c1256ff600533f5f (تمت الزيارة في 21 أغسطس/آب 2013).

[250] السابق.

[251] اتفاقية مناهضة التعذيب، المادتان 4 و12.

[252] قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، http://gjpi.org/wp-content/uploads/gjpi-pc-1969-v1-eng.doc (تمت الزيارة في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2013).

[253] المبادئ الأساسية المتعلقة بدور المحامين، مؤتمر الأمم المتحدة الثامن حول منع الجريمة ومعاقبة المخالفين، هافانا، 27 أغسطس/آب إلى 7 سبتمبر/أيلول 1990، وثيقة رقم: A/CONF.144/28/Rev.1 at 118 (1990),  على: http://www1.umn.edu/humanrts/instree/i3bprl.htm

[254] السابق.

Most Viewed