نظام للانتهاكات

أوجه فشل منظومة العدالة الجنائية في غزة

ملخص

يركز هذا التقرير على فشل منظومة العدالة الجنائية في غزة تحت حكم حماس، بما في ذلك قوات الأمن، والمدعون العامون ، والقضاة، في تطبيق القانون، واحترام حقوق المحتجزين والمتهمين الجنائيين، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات خطيرة.

ويُوثق التقرير، اعتمادًا على مقابلات أجريت مع محتجزين سابقين ومحامين ومنظمات حقوقية، ومراجعات لملفات قضايا وأحكام صادرة عن المحاكم، يوثق كيف تقوم قوات الأمن التابعة لحماس في غزة بتنفيذ عمليات توقيف دون تقديم تصاريح بالتوقيف، وترفض إعلام عائلات المحتجزين بأماكن احتجازهم، وتمنعهم من الاتصال بمحام، وتقوم بتعذيبهم وهم رهن الاحتجاز.

في أغسطس/آب 2008، تم توقيف عبد الكريم شرير على يد عناصر من كتائب القسام، الجناح العسكري لـ حماس، وقاموا باحتجازه وتعذيبه في مكان مجهول لمدة ثلاثة أسابيع قبل نقله إلى الشرطة. وبعد ذلك، أصدر المدعي العسكري أمرًا باحتجاز عبد الكريم شرير واستجوابه من طرف جهاز الأمن الداخلي، ليتم بعد ذلك اتهامه بالتعاون مع إسرائيل اعتمادًا على معلومات زعم محاميه أنها انتزعت منه تحت التعذيب. كما قالت عائلة شرير إن عبد الكريم تعرض إلى التعذيب على يد محققي الأمن الداخلي، وحرموه من الالتقاء بعائلته حتى أكتوبر/تشرين الأول. كما قالت أم عبد الكريم شرير إنها عندما تمكنت من لقائه لأول مرة، كانت هناك كدمات على رجليه ووجهه، وكانت رجلاه متورمتين، وكانت توجد آثار أغلال على يديه، وحروق في صدره. ولكن المحاكم العسكرية لم تعر الاهتمام الكافي لمزاعم عبد الكريم شرير بتعرضه للتعذيب، واعتبرت أن أمر المدعي باحتجاز واستجوابه كان كفيلا بـ "إصلاح" الانتهاكات السابقة، بما في ذلك توقيفه دون تصريح وبمعزل عن العالم الخارجي. ثم تم الحكم على عبد الكريم شرير بالإعدام، وأعدم فعلا رميًا بالرصاص في مايو/أيار 2011. وقالت والدته إن سلطات حماس منعت العائلة من دفنه، و أ ن الشرطة اعتدت عليها بالضرب عندما حاولت احتضان جثته أثناء الدفن.

وليس أفراد عائلة شرير إلا جزءاً من شهود عدة آخرين قالوا إن جهاز الأمن الداخلي، ووحدة المخدرات التابعة لقوات الشرطة المدنية، والمباحث كلهم يقومون بتعذيب المحتجزين. كما قالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وهي منظمة حقوقية غير حزبية تراقب انتهاكات حقوق الإنسان في الضفة الغربية أيضا، إنها تلقت 147 شكوى بالتعرض للتعذيب على يد هذه القوات في 2011. وكمؤشر على هشاشة منظومة العدالة، قال ثلاثة محامين من القطاع الخاص لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تعرضوا أيضًا إلى التوقيف والتعذيب على يد قوات الأمن التابعة لحماس.

وتُعتبر الممارسات القمعية للأجهزة الأمنية في غزة انتهاكًا للمعايير الحقوقية التي تعهدت حماس باحترامها، وتعديًا على القوانين الفلسطينية. وتنص هذه القوانين على حصول الشرطة على تصاريح توقيف وتفتيش قبل القيام بهذه الإجراءات، وتمنع التعذيب واستخدام الاعترافات التي يتم انتزاعها تحت التعذيب. ولكن ضباط الأمن عادة ما يقومون بتوقيف المدنيين وتقديمهم إلى القضاء العسكري في غزة، رغم أن ولايته لا تشمل إلا الجرائم العسكرية فقط.

وتبرز الحالات السبعة التي يوثقها هذا التقرير أن المنظومة القضائية في غزة، بفروعها المدنية والعسكرية، فشلت بشكل دائم في مساءلة أجهزة الأمن، التي تعمل خارج نطاق القانون، بشأن احترام حقوق المحتجزين. وفي الحالات التي قامت هيومن رايتس ووتش بدراستها، لم يقم جهاز القضاء بإلغاء أي قضايا جنائية ضد محتجزين بسبب انتهاكات في سلامة الإجراءات، وتجاهل أو فشل في التحقيق في مزاعم المحتجزين بتعرضهم للتعذيب. ويزعم مسؤولو حماس أنهم قاموا بتأديب المئات من عناصر الأجهزة الأمنية بسبب ارتكاب انتهاكات منذ سيطرة حماس على السلطة في 2007، ولكن حماس لم تقم أبدًا بنشر أي معلومات حول المسؤولين المعنيين أو التدابير التأديبية التي تم اتخاذها. ويبدو أن عناصر من جهاز الأمن الداخلي يواصلون التمتع بالإفلات المطلق من المحاسبة رغم وجود مزاعم ذات مصداقية حول ارتكابهم لانتهاكات خطيرة.

قال محتجزون سابقون ممن زعموا أنهم تعرضوا إلى انتهاكات على يد الأجهزة الأمنية إنهم فقدوا الأمل في تحقيق العدالة. وعبر العديد منهم عن تخوفهم من رواية ما حدث لهم أثناء الاحتجاز، حتى بعد اشتراط الحفاظ على سرية هوياتهم. وقال بعض الرجال إنهم احتاجوا إلى رعاية طبية بسبب التعذيب، وسعوا إلى الحصول على أدلة على تعرضهم للتعذيب، ولكن مسؤولي المستشفى رفضوا ذلك. وتعلم هيومن رايتس ووتش بوجود ثلاث حالات على الأقل قامت فيها حماس بإعدام مساجين كانت السلطات القضائية قد أصدرت أحكاما في حقهم دون التحقق من مزاعم ذات مصداقية تفيد بأن إدانتهم تمت اعتمادًا على اعترافات انتزعت منهم تحت التعذيب.

وتوصلت هيومن رايتس ووتش، في بحوث سابقة حول العنف السياسي الفلسطيني الداخلي وارتكاب انتهاكات في حق المحتجزين، إلى أن أهم عامل يؤدي إلى ارتكاب هذه الانتهاكات هو النزاع بين حماس وغريمتها السلطة الفلسطينية الذي نتج عنه في بعض الأحيان تبادل للعنف في غزة والضفة الغربية. ومازال الصراع السياسي الفلسطيني الداخلي أهم سبب في ارتكاب انتهاكات في حق المحتجزين، ولكن أيضا تواترت تقارير أخرى حول ارتفاع وتيرة الانتهاكات في غزة في حق محتجزين متهمين بجرائم غير سياسية. ومن بين الضحايا الذين زعموا التعرض إلى الانتهاك ممن التقت معهم هيومن رايتس ووتش يوجد أشخاص محتجزون للاشتباه في تعاونهم مع إسرائيل أو السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وآخرون متهمون بارتكاب جرائم مخدرات واحتيال. وقال محامو حقوق الإنسان في غزة إنهم لم ينقطعوا عن استلام نفس النوع من المزاعم بالتعرض إلى التعذيب من الضحايا حتى بعد أن أعلنت حماس وفتح عن المصالحة السياسية في مايو/أيار 2011.

وقامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق انتهاكات ارتكبتها السلطات الحاكمة في غزة، وإسرائيل، والضفة الغربية بشكل محايد. ولا يحاول هذا التقرير إجراء مقارنة بين الانتهاكات التي ترتكبها حماس وتلك التي ترتكبها قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، حيث قامت هيومن رايتس ووتش أيضًا بتوثيق توقيفات تعسفية وحالات تعذيب وإفلات من المحاسبة. وكجزء من أي اتفاق مصالحة، يتعين على السلطات الفلسطينية في غزة والضفة الغربية ضمان التعويض المناسب لضحايا التعذيب وغيره من ضروب العقوبة أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وتقديم عناصر قوات الأمن المسؤولة عن التعذيب إلى العدالة.

ومع وجود أدلة ذات مصداقية حول الانتشار الواسع للانتهاكات الخطيرة لإجراءات التقاضي السليمة، وممارسة التعذيب وسوء المعاملة بشكل منتظم، يتعين على حماس اتخاذ الخطوات المناسبة لإصلاح نظام العدالة بما يعزز سيادة القانون ويحمي حقوق المحتجزين. كما يجب على حماس أن تعلن على الفور وقف تنفيذ أحكام الإعدام في القضايا التي قد يُعاقب عليها بالإعدام. وعلى ضوء العديد من حالات التوقيف التي لم يتم فيها إبلاغ أفراد العائلة والمحامين، أو لم يتمكنوا من تحديد قوات الأمن التي تحتجز الشخص بشكل سريع، فإنه يتعين على حماس أن تضمن أن تنفيذ عمليات التوقيف تقوم به فقط قوات الأمن المؤهلة قانونيًا للقيام بذلك. كما يتعين عليها وقف محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري. (منذ 2011، قلصت السلطة الفلسطينية من عدد عمليات التوقيف والمحاكمات العسكرية في حق المدنيين في الضفة الغربية). ويجب على حماس أيضًا أن تضمن بشكل علني حق جميع المحتجزين في الاتصال بعائلاتهم أو محامييهم مباشرة بعد التوقيف، والسماح لعائلاتهم ومحاميهم بزيارتهم سريعاً بعد التوقيف. كما يجب عليها ضمان الإسراع بعرض المحتجزين على قاض مستقل بعد التوقيف.

كما يتعين على حماس أن تضمن أن جميع عناصر قوات الأمن يتحملون المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات في حق المحتجزين، ومعاقبة المدعين والقضاة الذين يتغاضون عن هذه الانتهاكات، بممارسات من قبيل إصدار تصاريح توقيف بتواريخ سابقة أو القبول بأدلة، رغم وجود مزاعم ذات مصداقية عن انتزاعها تحت التعذيب. ويجب أيضًا على سلطات حماس تعزيز آليات المراقبة ورفع الدعاوى التي تجعل الأجهزة الأمنية تحت المراقبة، بما في ذلك توفير موارد أكبر للتحقيق مع عناصر الأمن الذين توجد مزاعم بارتكابهم لانتهاكات، ومقاضاتهم. وكذلك يتعين على حماس تسهيل عمل المنظمات الحقوقية في غزة، بما في ذلك الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، لمراقبة ظروف التوقيف والنظر في المزاعم المتعلقة بالتعرض للانتهاكات.

image001.jpg

© 2012 Human Rights Watch


التوصيات

إلى رئيس الوزراء إسماعيل هنية

· يجب فرض حظر على تنفيذ عقوبة الإعدام بشكل فوري.

· يجب التعهد علنًا بإصلاح المنظومة الجنائية بجعل الأجهزة الأمنية التي لها سلطة التوقيف هي الوحيدة التي تنفذ أعمال التوقيف، وألا تقوم بذلك دون أن تحمل تصريحًا في الغرض أو تكون بصدد منع جرائم محققة، وألا تعتقل المدنيين بموجب تصاريح يصدرها القضاء العسكري، وألا يواجه هؤلاء تهمًا أو محاكمات بالاعتماد على قوانين عسكرية ولكن فقط أمام محاكم مدنية.

· يجب التعهد بشكل علني بوضع حد للتعذيب وإفلات قوات الأمن من المحاسبة.

· يجب إصدار تعليمات إلى وزيري الداخلية والعدل للشروع في حملة توعية لإعلام سكان غزة بحقوقهم أثناء التوقيف والاحتجاز والمحاكمة.

إلى وزير الداخلية

· يجب إرساء آلية لمراقبة عدد المحتجزين في جميع أماكن الاحتجاز، بما في ذلك المراكز التي تشرف عليها قوات الأمن الداخلي وجميع فروع الشرطة، وشرطة المخدرات، والمباحث، وشرطة الأنفاق، ونشر هذه الأرقام بشكل شهري.

· يجب نشر قائمة بأفراد الأجهزة الأمنية الذين قامت سلطات حماس بمعاقبتهم أو أصدرت أحكام في حقهم بسبب ارتكاب انتهاكات لحقوق المحتجزين منذ 2007، مع تقديم معلومات مفصلة حول أسماء ورتب الأشخاص الذين شملتهم العقوبات، والعقوبة التي تم إصدارها، ومكان وتاريخ وطبيعة الانتهاكات التي تم ارتكابها، ومواصلة نشر المعلومات المتعلقة بعناصر الأجهزة الأمنية الذين تمت معاقبتهم بسبب ارتكاب انتهاكات.

· يجب السماح للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بزيارة جميع أماكن الاحتجاز، بما في ذلك السجن المركزي في غزة ومراكز الاحتجاز التي يُشرف عليها الأمن الداخلي.

إلى وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء والمجلس الأعلى للقضاء العسكري

· يجب الكف عن محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، بما في ذلك رفض مطالب قوات الأمن للحصول على تصاريح توقيف ضد المدنيين ومطالب المدعين العسكريين لتجديد احتجاز المدنيين المحتجزين.

· يجب ضمان التحقق من جميع المزاعم المتعلقة بحصول تعذيب بشكل شامل من طرف أفراد مستقلين ومؤهلين مهنيًا.

إلى "لجنة المصالحة الاجتماعية" التي تأسست في إطار عملية المصالحة بين فتح وحماس

· إضافة إلى تقديم تعويضات للناجين من أعمال العنف السياسي وعائلات الضحايا، يجب التفكير في إنشاء منتديات لسرد الوقائع وتوثيق الحالات، وإرساء آليات أخرى لضمان أن المجتمع بشكل عام استوعب الدروس المستخلصة من العنف.

· يجب ضمان التعويض لضحايا التعذيب رهن الاحتجاز الذي مارسته قوات حماس وفتح، وليس فقط الأشخاص الذين أصيبوا بإعاقات مستديمة أو عائلات القتلى أثناء أعمال العنف السياسي، وتمكينهم من تحديد الأشخاص المتورطين في ذلك.

منهج التقرير

يعتمد هذا التقرير على مقابلات أجريت في غزة مع ستة محتجزين سابقين وستة محامين يعملون في المحاكم المدنية والعسكرية (ثلاثة منهم كانوا أيضًا محتجزين سابقين)، واثنين من أقارب رجل تم الحكم عليه بالإعدام ونفذت العقوبة في حقه، وقاض سابق في الفترة الممتدة من 14 إلى 31 مايو/أيار 2011. وجرت هذه المقابلات على انفراد في منازل ومكاتب خاصة. وقامت هيومن رايتس ووتش بإعلام الأشخاص الذين قابلتهم بأنه سوف يتم استعمال شهاداتهم في هذا التقرير. وقمنا بحجب أسماء المحتجزين السابقين والقاضي السابق، وبعض معلومات الهوية الأخرى، من أجل حمايتهم من أعمال انتقامية محتملة. كما أرسلت هيومن رايتس ووتش استفسارات مكتوبة حول استنتاجات التقرير الأولى إلى مكتب رئيس الوزراء، ووزارة الداخلية، ووزارة العدل، ولكننا لم نتلقى منهم أي ردّ . كما قامت هيومن رايتس ووتش بمراجعة ثمانية ملفات قضايا احتوت أدلة على حصول انتهاكات لسلامة الإجراءات في مكاتب محاميي الدفاع، بما في ذلك شهادات عن انتهاكات أثناء التوقيف قامت بتوثيقها منظمات حقوقية متمركزة في غزة، وكذلك ثلاثة أحكام قضائية ووثائق أخرى من المحاكم. وأجريت المقابلات باللغة العربية بمساعدة مترجمين، وهم أنفسهم من قاموا بمراجعة الوثائق العربية.


النظام القضائي في غزة . I

تشتمل المنظومة القضائية في غزة على محاكم الشريعة، التي لها صلاحية النظر في مسائل الأحوال الشخصية، والمحاكم الإدارية والمدنية والجنائية التي تنظر في قضايا المدنيين، والمحاكم العسكرية، التي لها صلاحية النظر في قضايا عناصر الأجهزة الأمنية، والمجموعات المسلحة التابعة للفصائل السياسية الفلسطينية، ومسائل أخرى متعلقة بالأمن العام، والتي تنظر أحيانًا بشكل غير قانوني في قضايا المحتجزين المدنيين. [1]

النظام القضائي المدني

وعملا بالقانون الأساسي الفلسطينية ذو الطبيعة شبه الدستورية، يجب على رئيس السلطة الفلسطينية أن يأذن بجميع التعيينات القضائية، بينما يُشرف على القضاة المجلس الأعلى للقضاء في الضفة الغربية. وكنتيجة للتوتر الحاصل بين حماس وفتح، والذي أدى إلى قيام حماس بطرد فتح بالقوة من غزة في 2007، أنشأت حماس مجلسا أعلى للقضاء، كجهاز موازي يقوم بتعيين القضاة دون موافقة رئيس السلطة الفلسطينية، ويدير المنظومة القضائية في غزة بشكل مستقل عن الجهاز القضائي في الضفة الغربية. [2] ورفضت منظمات حقوقية في غزة تمثيل المحتجزين أمام المحاكم، وهو ما يعتبرونه غير شرعي، ولكنها تقوم بمراقبة المحاكمات وتنقل إلى سلطات حماس المزاعم المتعلقة بالاحتجاز التعسفي والانتهاكات الحاصلة أثناء الاحتجاز. [3]

يوجد في قطاع غزة ثلاث محاكم مدنية ابتدائية، في مدن غزة، ودير البلح، وخان يونس، ويعمل فيها قرابة 15 قاضيًا. وتشمل المحاكم المدنية العليا في غزة محكمة الاستئناف ومحكمة النقض. وفي المجموع، يوجد ما يتراوح بين 25 و30 قاضيًا. وقدّر (س)، وهو قاض سابق، عدد المحامين المرخص لهم في غزة بما يتراوح بين 600 و700 محامي رغم أن الأشخاص الذين يقدمون الاستشارة القانونية لحكومة حماس أو الأمم المتحدة ممنوعون بالقانون من العمل على قضايا الأفراد. [4] وقال القاضي والمحامي اللذان يعملان في المحاكم العسكرية، وتمت مقابلتهما بشكل منفصل، إن الجهاز القضائي يوفر "موظفًا قضائيًا" للمتهمين الذين لا يستطيعون الحصول على محام، كما تقوم جمعية المحامين بتقديم المساعدة في بعض الأحيان. [5] ويوجد حوالي 25 محاميًا عضوًا في جمعية المحامين العسكريين في غزة. [6] ويبقى من الصعب تحديد ما إذا كان عدد محامي الدفاع متناسبًا مع عدد المحتجزين بتهم جنائية لأن حماس لا تنشر للعموم أعداد الأشخاص المحتجزين.

وأكد القاضي السابق س، الذي قال إنه كان مستقلا سياسيًا ومن منتقدي حماس، على استمرار مشكلة تسييس الجهاز القضائي. كما قال إنه لما كانت السلطة الفلسطينية تراقب الجهاز القضائي في غزة قبل انقلاب حماس سنة 2007، لم يكن يوجد مدعون موالون لـ حماس، وذكر أنه ربما كانت توجد قاضية واحدة في تلك الفترة التي ربما كانت متعاطفة مع حماس لأن زوجها كان عضوًا فيها. كما قال مراقبون آخرون إنه عندما أنشأت السلطة الفلسطينية الجهاز القضائي في 1994، كانت تسيطر عليه فتح، وكانت التعيينات تُستقبل بانتقادات لأنها تتم على أساس المحاباة والانتماء السياسي. [7] وقال س إن هذه المشكلة تواصلت بعد سيطرة حماس على غزة، حيث أدى النزاع على السلطة بين الجهاز القضائي، الذي كان يتبع أوامر رام الله للحصول على الرواتب، وحماس، إلى قيام الأخيرة بتغيير المنظومة القضائية في غزة بشكل كامل في نوفمبر/تشرين الثاني 2007. [8]

جاؤوا وقالوا لجميع من كانوا في المحكمة "اما تقبلون العمل بأوامر رئيس الوزراء [اسماعيل هنية عن حماس]، أو ترحلون". حاولنا الرد عليهم قائلين "نحن جهاز مستقل، وحتى الرئيس [محمود عباس عن السلطة الفلسطينية] لا يحق له طردنا"، ولكن تلك هي السياسة. المشكلة هي أن الجميع ينتمون إلى جهة سياسية واحدة، فالشرطة والمدعون والقضاة كلهم من حماس. وهذا يخلق المشاكل دون شك. [9]

ويواصل المحامون المنتقدون لـ حماس، أو الداعمون لـ فتح، عملهم في المحاكم، ولكنهم تعرضوا إلى تهديدات وانتهاكات لسلامة الإجراءات وحتى التعذيب أيضًا (انظر "دراسات حالة" أدناه). وقالت المحامية فلورا المصري لـ هيومن رايتس ووتش في 2008 إن عنصراً من الشرطة القضائية في محكمة خان يونس هدد بـ "كسر رجليها" بينما كانت تمثل أحد موكليها، وذلك لتعاطفها الواضح مع فتح. كما زعمت أنها اشتكت من الشرطي، ولكن القاضي أجابها: "لن نسمح لامرأة من فتح بأن تهدم ما بنيناه [10] ".

كما يوجد مشكل آخر يتمثل في غياب العدالة لصالح عائلات وضحايا العنف الفلسطيني الداخلي، والذي تسبب في مقتل مئات الأشخاص منذ سيطرة حماس، بما في ذلك أثناء تصاعد أعمال العنف في يوليو/تموز 2008 ومرة أخرى قبل وبعد الهجوم الإسرائيلي على غزة المعروف بعملية "الرصاص المصبوب" في ديسمبر/كانون الأول 2008 ويناير/كانون الثاني 2009. [11] ومن الممكن أن تؤدي المصالحة بين حماس وفتح إلى حلّ بعض المسائل مادامت الاتفاقات لا تمنح عفوًا للمسؤولين المتورطين في ارتكاب انتهاكات خطيرة من الجانبين. ولكن توجد مشكلة أخرى تتمثل في أن الجهاز القضائي التابع لـ حماس أدان مشتبه فيهم من المنتمين لـ فتح أو المتعاطفين معها في محاكمات غير عادلة، ونفذ في حقهم عقوبات إعدام. وقال س لـ هيومن رايتس ووتش: "بعد المصالحة، يمكن إصلاح مشكلات مثل التوقيفات دون تصاريح، أو مشكلة إصدار أحكام غير عادلة، أو القضاة الفاسدين وما إلى ذلك، ولكن لا يمكن إصلاح عمليات الإعدام الخاطئة". [12]

انتهاك سلامة الإجراءات أثناء التوقيف والاحتجاز

يُحدد قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 للعام 2001 الالتزامات الإجرائية التي يتعين على سلطة التوقيف والمحكمة إتباعها في غزة. [13] واستنادًا إلى هذا القانون، يحق فقط للشرطة المدنية تنفيذ أعمال الضبط القضائي (التوقيف)، ويتعين عليها الحصول على تصاريح توقيف وتفتيش صادرة عن النيابة العامة، باستثناء الحالات التي تسعى فيها إلى منع ارتكاب جريمة محققة (المواد 19 و29). ونُقل عن فتحي حماد، وزير داخلية حماس، أنه أكد أن "الأجهزة الأمنية تطبق القانون كما هو محدد في الدستور الفلسطيني المؤقت [القانون الأساسي] [...]". [14]

ولكن قوات الأمن الداخلي التابعة لـ حماس عادة ما تنفذ عمليات توقيف وتفتيش دون تصاريح في الغرض، وأحيانا تقوم بتوقيف مدنيين اعتمادًا على تصاريح يصدرها القضاء العسكري، بحسب تقارير للجنة المستقلة لحقوق الإنسان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، ومحامون من القطاع الخاص.

وكما هو مفصل أدناه (انظر "دراسات حالة)، فان عواقب تنفيذ عمليات توقيف دون تصاريح لا تؤثر فقط على الأشخاص المشتبه في أنهم ارتكبوا جرائم. فالشرطة عادة ما تقوم أيضًا بتوقيف أفراد آخرين من عائلات المتهمين لتستخدمهم في ممارسة الضغوط. وقال القاضي السابق لـ هيومن رايتس ووتش: "منذ بضعة أشهر، أرادت الشرطة توقيف أحد جيراني. وعندما لم تجده في المنزل، قامت بتوقيف إخوته وأخذت سيارتهم، وطلبوا من أبيهم أن يأتيهم بابنه الغائب كي يطلقوا سراح أبنائه الآخرين ويرجعوا له السيارة. لقد تم توقيفهم دون أن توجه لهم أي تهم بارتكاب جرائم، وكل ذلك بسبب مزاعم بأعمال ارتكبها شخص آخر". [15]

كما تحدث نشطاء حقوقيون ومحامون عن عمليات توقيف واحتجاز قامت بها قوات الأمن دون أن تكون مؤهلة للقيام بذلك عملا بالقانون الفلسطيني، وقالوا إن عمليات التوقيف هذه أدت إلى حالات لم يتمكن فيها المحتجزون من الاتصال بمحامين أو من تحديد مكانهم في بداية الاحتجاز. ولخّص أحد المحامين المسألة:

ينص القانون على أنه يتعين على النيابة العامة إصدار تصاريح التوقيف، ولكن سلطات حماس تزعم أن القانون غامض وفضفاض أو أن الأطراف الأمنية يحق لها تنفيذ عمليات توقيف. يستعملون هذا الغموض المفترض كذريعة. وفي الواقع، تقوم كل من الشرطة، وشرطة المخدرات، والمباحث، والأمن الداخلي بتنفيذ أعمال توقيف. والنتيجة هي أنه عندما يتم توقيف شخص ما، فإنه يمكن لأي من أجزة الأمن احتجازه، فيصبح محاميه عاجزًا عن تحديد الطرف الذي يحتجزه. وعندما يتم توقيف شخص ما، قد يكون ذلك من تنفيذ فصيل أمني من منطقة أخرى. فمنذ أيام، قامت شرطة النصيرات بتوقيف شخص من مدينة غزة". [16]

كما تثير بعض مواد وأحكام القوانين الجنائية التي تطبق في المحاكم المدنية قلقًا بخصوص سلامة الإجراءات. فهذه المحاكم تقوم بتطبيق قانون جنائي يعود إلى الحقبة العثمانية سنة 1929، والقانون الجزائي رقم 74 لسنة 1936، أي أثناء فترة الانتداب البريطاني. ويحتوي هذا القانون الأخير على جرائم مبهمة وفضفاضة التعريف جدًا إلى درجة أنها قد تنتهك الحق في الدفاع، وتنتهك حقوق أخرى مثل حرية التعبير. وعلى سبيل المثال، يجرّم القانون "نوايا بث الفتنة" للتحريض على عصيان السلطات (المادة 49). [17]

ولاية القضاء العسكري على المدنيين

ينص القانون الأساسي الفلسطيني، الذي تم تعديله في 2003، على أن "تنشأ المحاكم العسكرية بقوانين خاصة، وليس لهذه المحاكم أي اختصاص أو ولاية خارج نطاق الشأن العسكري" (المادة 101). [18] وفي 2008، استشهدت المحكمة الفلسطينية العليا، ومقرها في رام الله في الضفة الغربية، بهذه المادة من القانون الأساسي عندما أبطلت أوامر توقيف صادرة عن لجنة القضاء العسكري التابع للسلطة الوطنية ضد مدنيين، وأسمت ذلك "ابتزازا للسلطة يقوض الحرية الشخصية للمدعى عليه". [19] وفي 2011، خفضت السلطة الفلسطينية بشكل كبير من عدد تصاريح التوقيف الصادرة عن القضاء العسكري في حق أشخاص مدنيين. [20]

ولكن جهاز الأمن الداخلي التابع لحماس يتحصل دائمًا على تصاريح توقيف من القضاء العسكري، فينفذ عمليات توقيف في حق المدنيين، وأحيانًا تتم محاكمتهم في محاكم عسكرية. واستنادًا إلى سكان غزة، توجد مكاتب للأمن الداخلي في رفح، وخان يونس، ودير البلح، ومكتبين اثنين في مدينة غزة.

وينظم قانون القضاء العسكري رقم 4 القضاء العسكري في غزة، وهو قانون تبناه البرلمان الفلسطيني في 21 فبراير/شباط 2008 عندما كانت حماس تسيطر عليه، ورغم ذلك لم يشمله أي تعديل من طرف محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، ولم يتم تطبيقه من طرف القضاء العسكري التابع للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. [21] وتنص المادة 63 من هذا القانون على أنه يُطبق على الأشخاص الذين يرتكبون "الجرائم العسكرية التي تحال من الوزير المختص للقضاء العسكري"، بما في ذلك "الجرائم التي يكون أحد أطرافها مدنيًا". واعتمادًا على هذه المادة، قام سعيد صيام، وزير الداخلية سنة 2008، بنقل صلاحية النظر في قضايا التعاون مع القوى المعادية إلى المحاكم العسكرية. [22] وتقوم قوات الأمن الداخلي بتوقيف المدنيين وعناصر القوات المسلحة عملا بهذا القانون.

كما ينصّ القانون على أنه يحق للادعاء العسكري الأمر باحتجاز شخص متهم لمدة تصل إلى 15 يومًا منذ توقيفه، وأنه يحق لقضاة المحاكم العسكرية المركزية التمديد في فترة الاحتجاز إلى مدة 45 يومًا (المادة 76). ولكن، "إذا لم ينته التحقيق"، فإنه يمكن احتجاز المتهم دون محاكمة لمدة ستة أشهر بأمر من المحكمة العسكرية الدائمة. ويجب عرض المتهم على محكمة عسكرية في غضون شهر من تاريخ الإعلام الصادر عن النائب العام بأن المتهم محتجز وبصدد التحقيق معه (المادة 81). واستنادًا إلى الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وهي هيئة حقوقية رسمية، فإن القضاء العسكري يؤول القانون على أنه يخوّل للمدعي العسكري حق إصدار تصاريح توقيف وتمديد فترات الاحتجاز. [23]

كما ينص القانون على أن تقوم المحاكم العسكرية بتعيين محام للشخص المتهم الذي ليس له من يمثله. وتلعب المحكمة العسكرية العليا دور محكمة استئناف، ولكنها لا تقبل قضايا الاستئناف إلا إذا أخطأت المحاكم الابتدائية العسكرية في تأويل القانون، أو كان "هناك خلل جوهري في الإجراءات ترتب عليه إجحاف بحق المتهم" (المادة 99). ويتم تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة في حق عناصر قوات الأمن الذين تمت إدانتهم رميًا بالرصاص، "أما على المدنيين فتنفذ طبقًا للقانون" (المادة 104).

كما يطبق المدعون العسكريون والمحاكم في غزة (وكذلك الضفة الغربية) قانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لسنة 1979 وقانون أصول المحاكمات الجزائية الثوري لسنة 1979. وكانت منظمة التحرير الفلسطينية قد سنت القانونين في المهجر كوسيلة لحكم الفصائل المسلحة التابعة لها في لبنان، وسوريا، وتونس، وأماكن أخرى. وفي 1995، وبعد تأسيس حكومة السلطة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية، سمح الرئيس ياسر عرفات بمواصلة تطبيق القوانين الفلسطينية سارية المفعول في المناطق الفلسطينية. وشكك بعض المحامين الفلسطينيين في ما إذا كان إعلان ياسر عرفات يشمل مراسيم منظمة التحرير الفلسطينية. [24] وعلى حد تعبيرها، فإن قوانين منظمة التحرير لسنة 1979 تطبق في الجرائم التي تكون ضدّ "أمن الثورة". [25] ولكن المجلس التشريعي الفلسطيني، أو البرلمان، لم يوافق أبدا على استعمال قانون العقوبات الثوري. [26] وقامت السلطة الفلسطينية بتطبيق هذه القوانين في غزة منذ 1995 إلى سيطرة حماس عليها في 2007. وقامت سلطات حماس بإدخال بعض التعديلات على القوانين ولكنها حافظت، بشكل عام، على النصوص القانونية المتعلقة بولاية المحاكم العسكرية. [27]

وينطبق قانون العقوبات الثوري على الجنود، والضباط، والعناصر المتطوعة في "الفصائل المقاومة" (المادة 8)، أو "كل فلسطيني أو سواه" يرتكب جريمة "ضد أمن وسلامة ومصالح قوات الثورة" (المادة 9). [28] وينص قانون العقوبات على عقوبة الإعدام في عشرات الجرائم، بما في ذلك التعاون مع العدو. ويتم استئناف أحكام الإعدام بشكل تلقائي من المحاكم العسكرية الدائمة إلى محاكم الاستئناف العسكرية. [29]

توقيف الأشخاص دون توجيه تهم إليهم، ومنعهم من الاتصال بأفراد العائلة أو المحامين

ينص القانون الجزائي الفلسطيني لسنة 2001 على أنه يحق للشرطة احتجاز مشتبه فيه لمدة 24 ساعة قبل عرضه على مكتب النائب العام. ويمكن للادعاء احتجازه لمدة 48 ساعة إضافية قبل عرضه على قاض مدني في المحكمة الابتدائية. كما يمكن للمدعي أن يلتمس من القاضي الأمر بحبسه لمدة 15 يومًا رهن "على ذمة التحقيق"، وهي مدة قابلة للتجديد. كما يمكن لقاض في محكمة أعلى أن يأمر بحبس المشتبه فيه لمدة 45 يومًا، في مدة أقصاها ستة أشهر. ولخص أحد المحامين في غزة المشاكل المتعلقة بتطبيق القانون:

بعد الاعتقال، يمكن للشرطة أن تحبس الشخص الموقوف لمدة 24 ساعة. ولا يستطيع أثناء ذلك الوقت الاتصال بمحام. وللشرطة أن تسعى إلى توقيف الأشخاص إذا وجدت شكوى ضدهم، ولهذا نرى أحيانا على أرض الواقع الناس يهرعون إلى الشرطة لتعجيل توقيف أشخاص تخاصموا معهم دون أن يكونوا قد ارتكبوا أي جريمة. [30]

كما يطبق القضاء العسكري إجراءات مماثلة بعد التوقيف وأثناء "الحبس على ذمة التحقيق" عملا بقانون أصول المحاكمات الجزائي الثوري (عدد 79) لمنظمة التحرير الفلسطينية لسنة 1979. ويمكن للمدعي العسكري التماس قاض عسكري لحبس شخص ما دون توجيه تهم إليه لفترات تدوم 15 يومًا قالبة للتجديد بما لا يتجاوز 45 يومًا إذا كان إطلاق سراح الشخص المحتجز يمكن أن يشكل تهديدًا للعموم، أو عندما يكون قادرًا على إخفاء الأدلة المستعملة ضده في حالة إطلاق سراحه، أو هناك احتمال لأن يهرب. ويمكن حبس المحتجزين لمدة قد تصل إلى ستة أشهر في حالات ارتكاب "جرائم ضد أمن الثورة"، مع موافقة رئيس جهاز القضاء العسكري (المادة 88). [31]

كما توجد أحكام قانونية أخرى في التشريعات العسكرية سارية المفعول في غزة من شأنها انتهاك سلامة الإجراءات. وبينما يعكس القانون الأساسي الفلسطيني المعايير الدولية لحقوق الإنسان في تأكيده على إعلام الأشخاص بأسباب اعتقالهم واحتجازهم، والسماح لهم بالاتصال بمحام "دون تأخير" (المادة 12)، لا يضمن قانون الإجراءات الجزائية لمنظمة التحرير الفلسطينية حق الشخص المحتجز في الحصول على مساعدة قانونية عاجلة وسرية. إضافة إلى ذلك، ينص هذا القانون على أنه يمكن للمدعي العسكري أن يأمر بعدم السماح للشخص المحتجز بالاتصال بعائلته ومحاميه وأي شخص آخر "لفترة لا تتجاوز عشرة أيام" قابلة للتجديد (المادة 50). وعلى سبيل المثال، يمكن للنيابة العامة مطالبة قوات الأمن بتحديد ما إذا كانت زيارة الشخص المحتجز يمكن أن تؤدي إلى إتلاف الأدلة، أو يوجد خطر يتمثل في أن الشخص المحتجز ربما يمرر معلومات إلى المتعاونين معه. [32]

وقامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق قضية بول مارتن، صحافي بريطاني تم اعتقاله للاشتباه في علاقته برجل فلسطيني تعاون مع إسرائيل، ومنعه المدعي العسكري من الالتقاء بمحام لمدة 25 يومًا. [33] وقال محامون فلسطينيون إن مدعي حماس عاملوا بول مارتن، وهو محتجز مهم، أفضل مما يعاملون المحتجزين الفلسطينيين العاديين، الذين يحرمون أحيانًا من حقهم في لقاء محام لفترات طويلة.

وقال محام يعمل في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في حديثه عن مشاكل الاعتقال:

يقوم جهاز الأمن الداخلي بإعلام العائلات بأعمال التوقيف أحيانًا مباشرة بعد تنفيذها، وأحيانًا بعد نقل الشخص المحتجز من مراكز الاحتجاز التابعة له إلى السجن المركزي [في الكتيبة بمدينة غزة]. وينص القانون على أن يتمتع المحتجز بحقه في الالتقاء بمحام. ولكن عندما يصير الشخص محتجزًا لدى الأمن الداخلي، لن يستطيع أي محام زيارته والالتقاء به. وتتوفر له هذه الفرصة فقط عندما يتم نقله إلى السرايا. ويوجد أهم مركز احتجاز تابع للأمن الداخلي في مجمع الأنصار، ولكن توجد أيضا مكاتب محلية يُحتجز فيها الأشخاص قبل نقلهم إلى الأنصار. قد يتم نقل المحتجز بشكل سريع، وقد يبقى عالقًا هناك لفترة طويلة دون أي إجراءات. وعندما يتم نقله إلى السجن المدني، يبقى المحتجز تحت ولاية القضاء العسكري. وما يحصل عادة يتمثل في اتصال جهاز الأمن الداخلي بالمدعي العسكري لإصلاح الإجراءات بأثر رجعي، وتنظيم ملفه بشكل مناسب قبل عرضه على المحكمة. وكانت نفس الأمور تحدث حتى عندما كانت السلطة الفلسطينية هي الحاكمة، ولذلك فحماس ورثت هذا النظام ولكنها لم تقم بإصلاحه. [34]

كما قال محام لـ هيومن رايتس ووتش:

في ما يتعلق بموكليني الذين قام الأمن الداخلي بتوقيفهم، تخليت منذ وقت طويل عن مناقشة قضاياهم بحسب ما يقتضيه القانون. بالفعل، لا أستطيع أن أفعل أي شيء، فأغلب عمليات التوقيف التي ينفذها الأمن الداخلي تتم بإعداد الشخص المحتجز للاعتراف بما يريدون اتهامه به لاحقًا. [35]

التوقيف التعسفي

عملا بقانون الإجراءات الجزائية الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية، يستطيع المدعي العسكري إصدار تصاريح توقيف ضد أي مشتبه فيه فقط إذا وُجدت أدلة محددة على ارتكابه جريمة ما. [36] أما على الأرض الواقع، فقد قامت منظمات حقوقية فلسطينية بتوثيق مئات الحالات التي قامت فيها قوات أمنية غير الشرطة المدنية، بما في ذلك المجموعات المسلحة وضباط الأمن الداخلي، بتنفيذ عمليات توقيف تعسفية دون تصاريح في الغرض. وفي 2011، استلمت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان 271 شكوى من حصول أعمال توقيف تعسفية في غزة، بعد أن استلمت 831 شكوى مماثلة في 2010، و755 شكوى في الضفة الغربية بعد أن كان العدد 2045 في 2010. [37] كما وثق تقرير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان 958 شكوى تتعلق بعمليات توقيف تعسفية في غزة وألف شكوى مماثلة في الضفة الغربية سنة 2009. [38]

وقال محامي يعمل في غزة لـ هيومن رايتس ووتش:

غالبا ما ينفذون عمليات التوقيف يوم الجمعة، وهو يوم عطلة النائب العام، ليتمكنوا من احتجاز الأشخاص لمدة أطول من 24 ساعة لأنهم لن يستطيعوا مقابلة النيابة قبل يوم الأحد. وفي حالات أسوأ، يمكن للأمن الداخلي احتجاز الأشخاص لمدة 15 أو 20 يومًا قبل تسليمهم إلى الشرطة. وفي تلك الحالة، تحتفظ الشرطة بالمحتجزين لمدة 24 ساعة، ثم ترسلهم إلى النيابة العامة، وهكذا دواليك، وتتعامل معه وفق الإجراءات [السليمة]. وإذا غير الشخص المحتجز من أقواله أو تراجع عن اعترافاته، قد تأمر النيابة بإطلاق سراحه، ولكن في تلك الحالة قد يسارعون إلى توقيفه من جديد. [39]

قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق حالات مماثلة. وفي إحدى الحالات التي تمت مناقشتها في هذا التقرير، أصدر الادعاء العسكري تصريح توقيف بأثر رجعي بعدما قامت مجموعات مسلحة بتوقيف وتعذيب رجل لمدة شهر كامل قبل تسليمه إلى النيابة. وفي وقت لاحق، أدانته محكمة الاستئناف بالخيانة وتم إعدامه.

وسألت هيومن رايتس ووتش محامين ما إذا كانوا يعلمون بقضايا أمر فيها القضاء بإطلاق سراح محتجزين أو أسقط التهم الموجهة إليهم لأنهم تعرضوا إلى التوقيف دون تصاريح في الغرض. ولم يذكر المحامون الذين قابلناهم إلا حالة واحدة من هذا النوع. فقد قامت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بتوثيق حالة سنة 2011 قام فيها أحد فروع شرطة حماس التي تهتم بمسائل تتعلق بالأنفاق تحت الحدود مع مصر بتوقيف وتعذيب شخص يُشتبه في أنه قدم معلومات حساسة حول الأنفاق إلى السلطات الأمنية المصرية. [40] ولكن المحكمة أمرت بإطلاق سراحه لأن "شرطة الأنفاق" قامت باعتقاله دون إذن. واستنادًا إلى اللجنة، قامت حماس بإنشاء جهاز شرطة جديد يهتم بالمسائل المتعلقة بالأنفاق، وله مراكز احتجاز تابعة له، وله صلاحية احتجاز الأشخاص في مراكز الشرطة العادية.

التعذيب

في 2011، استلمت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان 12 شكوى بالتعرض للتعذيب في حق الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية و102 شكوى في قطاع غزة، بما في ذلك الشرطة المدنية، وشرطة المخدرات، والمباحث، وجهاز الأمن الداخلي. [41] كما وثقت الهيئة خمس حالات وفاة رهن الاحتجاز في غزة في 2011 وطالبت السلطات بالتحقيق فيها، ولكنها "لم تستلم النتائج التي توصلت إليها التحقيقات". [42]

وقد يكون العدد الحقيقي لحالات التعذيب أكبر من ذلك لأن اللجنة لا تستطيع زيارة المحتجزين في السجون أو مراكز الاحتجاز، ولذلك فهي تعتمد أساسًا على شهادات في ملفات القضايا تفيد بتعرضهم إلى التعذيب. ويبدو أن بعض المحتجزين يعدلون عن القيام بذلك خوفًا على أمنهم أو لعلمهم بإفلات المسؤولين من العقاب أو لأسباب أخرى. وقام وزير الداخلية التابع لحماس بمنع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان من زيارة المحتجزين في مركز احتجاز الأمن الداخلي في الأنصار منذ 2009، ومن زيارة المساجين في السجن المدني في السرايا منذ 2011.

وغالبًا ما تتعلق شكاوى التعذيب بالضرب بالهراوات وكابلات الكهرباء، وشد يدي المحتجز خلف ظهره ثم تعليقه إلى شيء مرتفع مثل السقف أو الشباك إلى أن يتسبب وزنه في خلع كتفيه، وإرغامه على الجلوس أو الوقوف في وضعيات شاقة لفترات طويلة. وفي بعض الأحيان، نفذت قوات الأمن عمليات إعدام وهمية في حق محتجزين.

ويحظر القانون الأساسي الفلسطيني "أي إكراه أو تعذيب"، وينص على أنه "يقع باطلا" أي اعتراف تم انتزاعه كذلك (المادة 13). كما ينص على أن "كل اعتداء على أي من الحريات الشخصية... جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم وتضمن... تعويضًا عادلا لمن وقع عليه الضرر" (المادة 32). وينص القانون الجزائي لمنظمة التحرير الفلسطينية على أن "كل من سام شخصًا ضروبًا من الشدة لا يجيزها القانون رغبة منه في الحصول على اعترافات عن جريمة أو معلومات أو أمر بذلك بشأنها عوقب بالحبس لمدة ثلاثة أشهر على الأقل... وإذا أفضى التعذيب إلى الموت، كان العقاب الأشغال الشاقة خمس سنوات على الأقل" (المادة 280).

وعملا بقانون الإجراءات الجزائية الثوري، يمكن أن "يستعين" النائب العام بتقرير طبي في أسباب الوفاة "إذا مات شخص قتلا أو بأسباب مجهولة باعثة عن الشبهة" (المادة 36). كما ينص قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم 3 لسنة 2001 على أنه عندما تنقل قوات الأمن شخصًا متهمًا ليتم استجوابه من طرف الادعاء، فان وكيل النيابة مطالب "بأن يعاين جسمه ويثبت كل ما يشاهده من إصابات ظاهرة وسبب حدوثها" قبل استجوابه (المادة 99)، وأن يأمر "من تلقاء نفسه بإجراء الفحوصات الطبية والنفسية للمتهم من فبل الجهات المختصة إذا رأى ضرورة ذلك أو بناء على طلب من المتهم أو محاميه" (المادة 100).

رقابة غير فعالة.. وخوف من رفع الشكاوى

نظريًا يحق للفلسطينيين الذين انتهكت حقوقهم على يد قوات الأمن رفع شكاوى بطرق مختلفة. ويسمح موقع انترنت وزارة الداخلية لمستعمليه برفع دعاوى إلى وحدة الرقابة والشكاوى. وقام سعيد صيام، وزير الداخلية السابق، بتعيين حسن الصيفي عن حماس في منصب المراقب العام للعمل على الحد من الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن. وتقول تقارير أن المراقب العام والنائب العام يقومان بمراقبة أجهزة الأمن الداخلي والقوات الأمنية الأخرى. [43] وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2009، قالت تقارير إن فتحي حماد، وزير الداخلية، أنشأ وحدة لحقوق الإنسان تابعة لمكتب المراقب العام، لها مكاتب في جميع محافظات غزة. [44] كما يستطيع ضحايا انتهاكات الشرطة المدنية والقوات الأمنية الأخرى رفع دعاوى عبر الانترنت لدى ديوان المظالم الذي أنشئ في أبريل/نيسان 2010. [45] كما يمكن رفع الشكاوى عبر موقع الانترنت الخاص بالقضاء العسكري. [46]

ويشعر بعض الفلسطينيين أنهم عاجزين، أو هم لا يرغبون في رفع شكاوى ضد انتهاكات الشرطة المدنية بسبب انتمائهم السياسي. وقال رجل من مساندي فتح لـ هيومن رايتس ووتش: "لا أجرؤ على رفع شكوى. قد يرفع الأشخاص دعاوى إذا كانوا ينتمون إلى حماس لأنهم لن يتعرضوا إلى الأذى مرة أخرى عندما يرفعون الشكوى. أنا شخصيًا لا أعرف أي شخص رفع شكوى ضدّ الشرطة، ولكنني سمعت عن حالتين اثنتين من هذا القبيل. ولكنني أيضا لم اسمع أبدًا بمعاقبة أية شخصية مهمة في الأجهزة الأمنية". [47]

أما في الحالات التي يكون فيها الشخص المحتجز يحمل إصابات واضحة أثناء التحقيق معه أمام النيابة العامة، بما في ذلك الحالات التي يزعم فيها الشخص تعرضه إلى التعذيب على يد قوات الأمن، فان النيابة العامة ملزمة بتحديد الوقائع سواء عبر استجواب المتهم أو بإحالته على الفحص من قبل الجهات الطبية المختصة. [48] كما تمتلك السلطات القضائية، أثناء المحاكمة، سلطة الأمر بفتح تحقيق في مزاعم الشخص المحتجز بتعرضه إلى التعذيب، وإنشاء لجنة مختصة لتقصي الحقائق. ولا توجد أي قوانين أو لوائح تحدد صلاحية هذه اللجنة، والمؤهلات المطلوبة لعضويتها، وإجراءاتها، والأهمية التي يجب أن توليها المحاكم للنتائج التي تتوصل إليها، وإمكانية استئناف نتائجها. إضافة إلى ذلك، يستطيع المراقب العام لوزارة الداخلية التابعة لـ حماس فتح تحقيق في المزاعم المتعلقة بارتكاب تجاوزات في حق المحتجزين. ولكن استقلالية مكتب المراقب العام محدودة بحكم تواجده داخل وزارة الداخلية وارتباطه المباشر بوزير الداخلية، ولأن هذا الأخير يراقب أيضًا عمليات الشرطة وقوات الأمن الداخلي التي يُزعم أنها ارتكبت انتهاكات.

وقامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق عديد الحالات التي زُعم فيها أن مسؤولي المستشفيات رفضوا تقديم سجلات طبية يمكن استعمالها كأدلة على حصول انتهاكات أثناء الاحتجاز. وعلى سبيل المثال، قال مواطن من غزة في مايو/أيار 2011: "تعرض أحد أصدقائي إلى التوقيف [من قبل الأمن الداخلي] ومنع من الالتقاء بأي شخص لمدة عشرة أيام. لقد أرغموه على شرب مادة الكلور، وضربوه ضربًا مبرحًا. أخذناه إلى مستشفى [تم حجب الاسم] للحصول على تقرير طبي، ولكن مسؤولي المستشفى قالوا إنه لم يكن يعاني من أي شيء. لم يكن الرجل يستطيع المشي، واضطررنا إلى نقله في كرسي متحرك. لقد كان محاميًا، ويعرف حقوقه بشكل جيد، ولكن ذلك لم يساعده في شيء". [49]

أما في الحالات التي أثبت فيها التحقيق تعرض شخص محتجز إلى التعذيب واعترافه بارتكاب أعمال معينة، وتم استعمال تلك الاعترافات كدليل وحيد على تورطه، فإن ذلك يستوجب إطلاق سراح المحتجز، بحسب كلام رضوان، المحامي أمام القضاء العسكري. وأضاف رضوان: "إذا توفرت للنيابة العامة أدلة ضده من مصادر أخرى، فإن بإمكانها استعمالها".

وسألت هيومن رايتس ووتش منظمات حقوقية في غزة ما إذا كانت تعلم بحالات قام فيها قضاة بإطلاق سراح محتجزين أو أسقطوا التهم الموجهة إليهم لأن اعترافاتهم انتزعت منهم تحت التعذيب، ولكنهم جميعًا أجابوا بعدم علمهم بحالات من هذا النوع.

وأكد مسؤولو حماس على أنه تمت معاقبة ضباط الأمن الذين ارتكبوا انتهاكات، وأعلنوا أن التعذيب ليس ضروريًا لانتزاع اعترافات. [50] كما تلقت بعض قوات الأمن تدريبات على القانون الإنساني الدولي من طرف الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وقالت تقارير إن سلطات حماس قامت في 2007 بنقل مسؤولية مساندة الشرطة من كتائب عزالدين القسام بعدما واجهت انتقادات بسبب استعمال القوة بشكل مكثف للقبض على هارب محتم بعشيرة قوية. [51]

ولكن السلطات لم تنشر أبدًا أسماء الضباط أو أي معلومات عن الإجراءات التأديبية التي فرضت عليهم. وفي 2008، قال رئيس الوزراء إسماعيل هنية إن حكومته عاقبت تسعة ضباط أمن و29 شرطيًا آخرين بسبب جرح وقتل متظاهرين مساندين لـ فتح في ذكرى وفاة ياسر عرفات في نوفمبر/تشرين الثاني 2007. [52] ولكن يزيد صايغ، باحث مختص في المجال الأمني الفلسطيني يقول: "لم يتم الالتزام بالوعود التي قدمت لمنظمات حقوقية محلية بنشر تقرير اللجنة، وبذلك لم تُنشر أسماء الضباط المدانين ولا العقوبات التي فُرضت عليهم، الأمر الذي حال دون مراقبة الطريقة التي جرى بها التحقيق". [53] ولاحظ مراقبون وجود تناقضات كبيرة بين عدد أقراد قوات الأمن الذين زعم مسؤولو حماس أنهم تعرضوا إلى عقوبات بسبب ارتكاب انتهاكات غير محددة في 2009 و2010. [54]

وأشرف المراقب العام السابق في وزارة الداخلية، حسن الصيفي، على التحقيق مع المباحث في قسم التفاح الذين راجت مزاعم على تورطهم في تعذيب مشتبه فيه حتى الموت في قضية تهريب مخدرات في مارس/آذار 2009. [55] وقالت تقارير إن رئيس الوزراء إسماعيل هنية وافق على توصية الصيفي بطرد 11 ضابطًا متورطًا في عملية القتل، ولكن الحكومة لم تنشر أسماءهم على الملأ ولم تحدد ما الذي حدث بالضبط. [56] وفي 2011، تمت ترقية حسن الصيفي إلى منصب في وزارة الشؤون الدينية، وليس من المعلوم ما إذا قام خليفته سامي نوفل بالضغط من أجل فرض إجراءات تأديبية أو فتح تحقيقات ضد قوات الأمن التي توجد مزاعم بتورطها في ارتكاب انتهاكات.

وتحدث محامي الهيئة المستقلة لـ هيومن رايتس ووتش عن حالة تم فيها توقيف أحد الأشخاص يُزعم أنه تعرض للتعذيب على يد الشرطة في مركز جباليا قبيل 1 يناير/كانون الثاني 2010، وهو تاريخ احتفال فتح بذكرى تأسيسها. [57] وبعد إطلاق سراحه، تحصل الرجل على تقرير طبي كدليل على تعرضه للتعذيب أثناء الاحتجاز. وقامت اللجنة برفع شكوى حول التعذيب إلى المفتش العام، ولكن أعلمتها سلطات حماس في وقت لاحق بأنها عاقبت الأشخاص المتورطين، دون أن تنشر أسماءهم أو الإجراءات التي تم اتخاذها ضدهم.

وقال رضوان إنه يعلم بحالتين أخريين قامت فيهما حماس بتأديب أو معاقبة عناصر من الأجهزة الأمنية بسبب انتهاك حقوق المحتجزين.

ارتكب مسؤول في الأمن الداخلي خطأ إداريا عندما اعتقل أحد موكليني، لأنه يجب أن يوجد شاهدان اثنان على أن الشرطة هي من نفذت التوقيف، ولكن الشاهدين في هذه القضية كانا مسؤولين أمنيين آخرين. ولذلك قاموا بتأديب المسؤول. وسمعت أيضًا بحالة أخرى تم فيها معاقبة ضابط من الأمن الداخلي لأنه وضع مشتبه فيه في الحبس الانفرادي وزعم أنه كان محبوسًا مع أشخاص آخرين.

لم ترد سلطات حماس على طلب إحاطة بمعلومات تقدمت به هيومن رايتس ووتش للحصول على معلومات محددة حول الحالات من هذا النوع.

دراسات حالة.II

تحدث المحامون الذين التقتهم هيومن رايتس ووتش بخصوص النظام القضائي في غزة بشكل متسق فيما بينهم عن أعمال التوقيف التعسفية التي تتم دون تصاريح، وقالوا إنه غالبًا ما يتم منع المحتجزين من الاتصال بمحام وبأفراد العائلة، وفي بعض الحالات يتعرضون للتعذيب.

ملفات القضايا

اطلعت هيومن رايتس ووتش على ثماني شهادات وملفات ل قضايا تبرز وقوع انتهاكات لحقوق المحتجزين في إجراءات التقاضي السليمة فيمنظمة حقوقية في غزة. [58]

وفي إحدى القضايا التي تعود إلى يناير/كانون الثاني 2010 تمت عملية توقيف تعسفية قامت خلالها شرطة حماس في رفح بالقبض على ثلاثة أشخاص دون تصريح واحتجزتهم لمدة سبعة أيام دون توجيه تهم إليهم. ولكن محاميهم قال إنه عندما ذهب إلى مركز الشرطة أعلموه أن الأشخاص غير موجودين هناك. كان الرجال من مساندي فتح، وبدا اعتقالهم كشكل من أشكال المضايقة السياسية.

وتوجد قضيتان أخريان تتعلقان بممارسة العنف غير المبرر أثناء التوقيف والاحتجاز. وتعود إحداهما إلى يناير/كانون الثاني 2011، وقال الشخص المعني إن الشرطة اعتدت عليه بالضرب بينما كان يشاهدهم يقبضون على أحد جيرانه. لم يتم توقيفه، ولكنه تحصل على شهادة طبية من مستشفى كمال عدوان تثبت مزاعمه بأن الشرطة كسرت له ساقه اليمنى عندما أصرّ على مطالبتهم تبرير توقيف جاره. أما القضية الثانية، وتعود إلى سبتمبر/أيلول 2010، فقال أفراد من عائلة واحدة إن رجالا زعموا أنهم من عناصر جهاز الأمن الداخلي، ولكن شهودًا قالوا إنهم من المباحث، في ملابس مدنية، اقتحموا منزلهم في رفح ليلا، دون أن يقدموا تصاريح، وكسروا ذراع شقيقة الرجل الذي كانوا يريدون اعتقاله إلا أنه لم يكن متواجدًا في المنزل. وكانت حماس قد أطلقت سراح الرجل في وقت سابق بمناسبة عيد الفطر في 9 سبتمبر/أيلول 2010.

وقال محاميان يعملان مع المنظمة الحقوقية إنهما قاما بإعلام المراقب العام في وزارة الداخلية في غزة بالشكويين، ولكنهما لم يتلقيا أي ردّ. [59] وفي قضيتين أخريين، قال المنظمة الحقوقية إنه لاحظ تحسنًا في تعامل السلطات مع الأفراد بعد أن قام برفع الشكاوى. وفي فبراير/شباط 2011، اشتكى خمسة رجال في الأربعينات وأوائل الخمسينات من العمر، وكلهم ينتمون إلى فتح، غريمة حماس، من أن ضباط الأمن الداخلي قاموا باستدعائهم ثلاث مرات كل أسبوع منذ 2007 إلى إحدى المكاتب في جباليا، وكانوا كل مرة يرغمونهم على البقاء هناك من الثامنة صباحًا إلى الثالثة بعد الظهر. وبعد أن اشتكى المنظمة الحقوقية إلى جهاز الأمن الداخلي، لم يتلق اثنان من الرجال أي استدعاء آخر، بينما تلقى الثلاثة الآخرون استدعاءات أخرى. وفي قضية ثانية تعود إلى يناير/كانون الثاني 2011، تم استدعاء رجل وابن عمه خمس مرات كل شهر من قبل الأمن الداخلي إلى مركز شرطة الشجاعية، وهناك يتم استجوابهم وأحيانا يُمضون الليل رهن الاحتجاز بسبب ما أسموه "خلاف مالي" مع أحد الأشخاص، ولم تكن هذه القضية تابعة لاختصاص أي جهاز أمني. وقام المنظمة الحقوقية بإحالتها إلى المراقب العام الذي لم يرسل أي ردّ، ولكن الرجال لم تصلهم أي استدعاءات بعد ذلك.

كما اطلعت هيومن رايتس ووتش على ملفات قضيتين أخريين في مكتب محام آخر في غزة تؤكد ارتكاب النيابة العامة أخطاء كبيرة في مجرى العدالة أدت إلى انتهاك إجراءات التقاضي السليمة في حق المحتجزين. [60]

وفي إحدى القضيتين، اطلعت هيومن رايتس ووتش على طلب كتابي تقدم به النائب العام لتمديد توقيف عميل المحامي لمدة 15 يومًا. واستنادًا إلى هذا الطلب، فقد تم توقيف الشخص في 30 أبريل/نيسان 2011 على يد الشرطة في س، مع عدد آخر من الأشخاص يُزعم أنهم كانوا يزيفون العملة. كما يحتوي الطلب على موافقة القاضي على تمديد الاحتجاز بتاريخ 25 أبريل/نيسان. وكما هو مذكور أدناه، وعملا بالقانون، كان يجب عرض المحتجز على قاض في مدة أقصاها 72 ساعة بعد توقيفه من قبل الشرطة. ولكن الأمر استغرق 12 يومًا مع عدم احتساب تسعة أيام أخرى قضاها الرجل رهن الاحتجاز لدى الشرطة. وقال محامي المحتجز لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يتمكن من مقابلة موكله إلا بعد 25 أبريل/نيسان. وكانت عملية تزييف العملة المزعومة قد وقعت قبل ذلك بسنة، والدليل الوحيد ضد الرجل تمثل في اعتراف أحد أفراد المجموعة. وفي 17 مايو/أيار 2011، قامت السلطات بإطلاق سراح المجموعة بعد أن دفع كل فرد كفالة قدرت بألفي شيكل (520 دولار أمريكي).

أما في القضية الثانية فقد تقدم مكتب النائب العام بطلب لتجديد حبس رجل لمدة 15 يومًا بتهمة سرقة 11 بقرة من رجل آخر يدين له بالمال. واستنادًا إلى طلب النائب العام، قامت الشرطة بتوقيف الرجل في 15 يناير/كانون الثاني، ولكن موافقة القاضي على تمديد الاحتجاز كانت موقعة بتاريخ 21 فبراير/شباط 2010.

كما تحدث المحامي عن حالات أخرى توجد فيها مزاعم حول تعرض اثنين من زبائنه وأحد زملائه إلى الانتهاك. ولكن هيومن رايتس ووتش لم تتطلع على ملفات القضايا ولم تستطع مقابلة الضحايا المزعومين. وتتعلق إحدى هذه القضايا بأحد زملاء المحامي، وكان يسكن في شمال مدينة غزة وتم استدعاؤه من طرف الأمن الداخلي إلى مركز للشرطة في 2010. وطلب المحامي عدم تحديد المكان والتاريخ، وقال: "ذهبت إليه عندما تم استدعاؤه، فكانوا في انتظاره خارج مركز الشرطة. اقتادوه إلى شاحنة صغيرة بيضاء بشبابيك سوداء. وفي داخل السيارة، قال إن أحدهم عصب له عينيهم بينما قام آخر بشد يديه". وبحسب أقوال المحامي، قال له زميله في وقت لاحق إنهم اقتادوه إلى شقة، وهناك قاموا "بضربه قليلا". وأضاف: "لم يتهموه بارتكاب أية جريمة، وقال إنهم فقط سألوه عن معلومات تتعلق بجيرانه وبعض المحامين الآخرين الذين يعمل معهم".

المحامون

(ن)

دافع ن، وهو محام من القطاع الخاص في غزة، عن موكلين يُزعم أنهم تعرضوا إلى انتهاكات خطيرة، وقال إنه تعرض هو أيضًا إلى الانتهاك. [61] كما أكد ن لـ هيومن رايتس ووتش إنه من مؤيدي فتح. وكان وصفه للانتهاكات متطابقًا مع معلومات تحصلنا عليها من مصادر أخرى.

وقال ن إنه بينما كان عائدًا إلى المنزل في إحدى ليالي ربيع 2010، وجد استدعاء على باب منزله يدعوه إلى زيارة الأمن الداخلي على الساعة الثامنة من صباح اليوم التالي. وذهب في الوقت المحدد، وقدم لهم بطاقة هويته، فطلب منه أحد الموظفين أن يدخل إلى غرفة وينتظر بداخلها، فوجد فيها ستة أو سبعة أشخاص آخرين، فطُلب منه أن لا ينظر إليهم.

طلب مني الجلوس على كرسي قبالة الجدار وقد علقوا عليه صورة لـ أحمد ياسين [مؤسس حماس]. كان يوجد خلفي موظف أمني جالس إلى طاولة، ولكنني لم أستطع رؤيته، فكلما تثاءبت أو حركت رأسي كان يقول لي "لا تتحرك". وبعد ساعة ونصف، سمحوا لي بمغادرة الغرفة، واقتادوني إلى غرفة أصغر فيها شخصين آخرين. لم أكن أعرف سبب تواجدي هناك، وكنت خائفًا. احتجزوني هناك لمدة ساعات أخرى، وفي الأخير اقتادوني إلى رواق وقام أحد الأعوان باستجوابي، وكان يجلس إلى طاولة. تمحور الاستجواب حول عملية سرقة تعرض لها مكتبي قبل ذلك بأشهر، وتحديدًا في ديسمبر/كانون الأول 2009. وكنت قد أرسلت صبيّ المكتب لرفع بلاغ لدى الشرطة، ولكنهم رفضوا ذلك. قال المحقق بما أنني كنت مساندًا لـ فتح وتعرض مكتبي للسرقة، ربما قدمت لي رام الله المال لتجاوز ما تعرضت إليه. كنت خائفًا لأن حماس تنظر إلى التعاون مع السلطة الوطنية مثل التعاون مع إسرائيل، وقد يسجنوك لمدة خمس أو ست سنوات بسبب استلام المال.
وبعد ساعة من الاستجواب، اقتادوني إلى غرفة أخرى فيها طاولة وستة كراسي، ووجه لي المحقق أسئلة لمدة ساعة أخرى، وبعدها غادر المكان. وبعد ذلك بنصف ساعة، دخل رجل ضخم إلى الغرفة، وصرخ قائلا "من أنت؟"، ثم أخذ كرسيًا من الغرفة. تكرر ذلك خمس مرات، ثم تركوني بمفردي لبضع ساعات أخرى. استغرق الأمر يومًا كاملا، ولكنهم في الأخير سمحوا لي بالمغادرة. احتفظوا ببطاقة هويتي وطلبوا مني العودة في وقت لاحق.
وعندما عدت إليهم، احتفظوا بي لمدة ثلاث ساعات فقط. وقاموا باستدعائي مرة ثالثة، ولكنهم قاموا بإخلاء المكان لوجود تهديد من إسرائيل بقصفه. ثم استدعوني مرة رابعة، ولكن كان عندي صديق في الأمن الداخلي، فجلب لي بطاقة هويتي وطلب مني أن لا أخبر أي احد بذلك.

(م)

قال محام آخر، اسمه م، لـ هيومن رايتس ووتش إن شرطة حماس قامت بتوقيفه دون تصريح قرب منزل عائلته في غزة أواخر سنة 2007 عندما كان يستعد لامتحاناته الجامعية في اختصاص الحقوق. [62] ولما سأل الشرطة التي كانت تحاصر المنزل عن سبب بحثهم عنه، قام أحد الأعوان على الفور بإلقائه أرضًا، وضربه بعقب بندقية، وأمروه بالصعود إلى سيارة جيب وقاموا بعصب عينيه.

وقال م إنهم عندما أزاحوا عنه عصابة العينين، وجد نفسه فوق سطح إحدى البنايات وسط غزة.

كانت تلك الليلة طويلة جدا، وتلك المنطقة تسمى أبو مدين. لقد وضعوا قرابة 22 شخصًا في صف واحد فوق السطح، بينما كانوا يحتجزون أشخاصًا آخرين في غرف المبنى. كان رجال الأمن يحملون خراطيم مياه بينما يحمل آخرون عصي ملفوفة بسلاسل حديدية. قالوا لنا إننا جميعًا من مساندي فتح، وأمرونا بالانبطاح ووضع ركبنا ومرافقنا وجباهنا على الأرض. وبدأوا يوجهون لنا أسئلة، وكان يوجد أكثر من محقق واحد، بينما كنا جالسين على ركبنا في وضع الانبطاح. كان رجل بجانبي يقول: "أنا مجرد بحار ولا علاقة لي بأي فصيل سياسي". ثم جاء دوري وأنا في تلك الوضعية، فسألني الضابط عن اسمي وعملي، ثم وجه لي الشتائم. طلب منهم أحدنا أن يسمحوا له بالصلاة فقالوا له "أنتم لستم مسلمين"، ولما قلت لهم العكس، ضربوني ضربًا مبرحًا.
ثم اقتادوني إلى زنزانة داخل المبنى وربطوني من ذراعيّ إلى السقف وكانت أصابع رجلي بالكاد تلامس الأرض. وخلعوا ملابسي باستثناء الملابس الداخلية وضربوني على مستوى الكليتين لمدة ساعة. ثم أخذوني إلى غرفة واستجوبوني. كانت الغرفة مظلمة وكانوا يشعلون ضوءً مباشرة في عيني. كان هناك أربعة محققين، وقال واحد منهم: "لقد ألقينا القبض عليك ووجدنا متفجرات وألغامًا في منزلك، أنت كنت تخطط لقتل عناصر من حماس". ولما أنكرت ذلك، طلبوا مني الوقوف على رجل واحدة، وكلما حاولت الوقوف على الأخرى قاموا بضربي. كان أحدهم يضربني بحزام بينما الآخر بعقب بندقيته. وواصلوا إهانتي ونعتوا أمي بأبشع النعوت. قاموا بذلك لمدة ثلاث ساعات ثم رموني داخل زنزانة صغيرة، عرضها متر واحد من كل جهة. كنت أتمنى لو أنهم ينسون أمري.

وفي اليوم التالي قام محققان اثنان باستجواب م لمدة ثلاث ساعات حول مزاعم تتعلق بتخطيط فتح لتفجير قنبلة. وقال م: "عندما لا تعجبهم أجوبتي، يصفعني أحدهم على وجهي". كما قال إنه احتجز لمدة يومين آخرين في زنزانته، ولكنه لم يكن قادرا على النوم نظرا لصغر المساحة. وأضاف: "طيلة يومين، قدموا لي فقط كأسين من الماء، وفي اليوم الثالث قاموا باستجوابي مرة أخرى، وأشعلوا الضوء قبالة عيني ولكنهم لم يضربونني". كما قال إنه عندما رفض التوقيع على اعترافه بالمخطط المزعوم، هددوه بقطع أصابعه.

وقال م أيضًا إن أحد أقاربه، أ، من مؤسسي حماس، سمع بخبر اعتقاله بينما كان عناصر الأمن بصدد نقله من المبنى الذي كان يُحتجز فيه إلى مكان آخر تابع للأمن الداخلي في دير البلح. وفي تلك الأثناء جاء قريبه وطلب منهم أن يتركوه، واختلفوا إلى درجة أنهم كانوا مستعدين لإطلاق النار على بعضهم البعض. وأضاف م أنه نُقل في نهاية المطاف إلى دير البلح، ولكن قريبه لحق بهم إلى هناك وأقنعهم بإطلاق سراحه، وقال: "في النهاية، لم أوقع على أي اعتراف، ولكن فقط على التزام بعدم المشاركة مستقبلا في أي أنشطة تابعة لـ فتح".

وقال م إنه بقي في المستشفى تسعة أيام بعد أن أطلقوا سراحه. وبعد خروجه من المستشفى بيومين اثنين، قام الأمن الداخلي باعتقاله واحتجازه لمدة أربعة أيام في مكان غير معلوم. وبعد ذلك بأسبوعين، استدعاه الأمن الداخلي لاستجوابه، ولكنه لم يحتجزه أثناء الليل. وأضاف: "قاموا باستدعائي ثلاث مرات أخرى، فطلب مني أحد أقاربي أن أنتقل إلى مدينة غزة وسوف يتركونني وشأني. لقد نجحت الفكرة، فبعد أن غادرت إلى هناك، لم يتصل بي أي شخص. وبعد ثمانية أشهر، ذهبت لزيارة عائلتي لبعض الأيام، فقاموا باستدعائي مجددًا. ومنذ ذلك الوقت، توقفت تقريبًا عن زيارة والديّ".

(ي)

قال محام آخر، ي، لـ هيومن رايتس ووتش، إنه حوالي الساعة السادسة مساءً من أحد أيام أبريل/نيسان 2011، قدم 11 عنصرًا من الشرطة المدنية والمباحث إلى منزله، وعرّفوا بأنفسهم، ودون أن يظهروا أي تصريح طلبوا منه مرافقتهم على الفور. [63] وأضاف ي: "اقتادوني إلى مكتبهم، فقال لي أحد المحققين أنني كنت أزور العقود التجارية. ثم رافقوني إلى مكتبي وقاموا بتفتيشه، دون تصريح، وصادروا بعض وثائقي". كما قال ي إنه أطلق سراحه، ولكن الشرطة المدنية والمباحث قاموا بتوقيفه مرة أخرى في مكتب مدينة غزة في اليوم التالي حوالي الساعة الثالثة ظهرًا. وأضاف: "أخذوا أختام مكتبي وجواز سفري وما تبقى من ملفات عملائي، بما في ذلك الملفات القديمة. وعندما طلبت منهم مجددا إطلاعي على التصريح، أجابوني بأن التصريح سوف يأتي في غضون دقيقتين، ولكن عليّ الذهاب معهم".

كما ذكر ي إنه تم اقتياده بسيارة جيب من مكتبه إلى مركز للشرطة في أبوعربيان وسط غزة. وأضاف: "أثناء الرحلة، قاموا بإهانتي وضربي، ثم اقتادوني إلى غرفة التحقيق. وقام أربعة رجال بضربي لمدة عشر دقائق، ووصفوني بالكافر، ثم شدوا وثاقي إلى سرير. كما قام أحدهم بعقد عقد في خرطوم مطاطي وضربني به على رجلي لمدة ساعة". ورغم أنه تم إطلاق سراح ي قبل أن نلتقي معه بقرابة أسبوعين، لاحظت هيومن رايتس ووتش وجود كدمة كبيرة في ساقه، وكان أحد أصابع رجله أزرق وبدا كأنه مكسور.

وبناء على أقوال ي، اتهمه المحققون بجني مبلغ كبير من المال بعد أن احتال باستعمال عقود كاذبة:

قلت له إن ذلك خطأ، ولكنهم ربطوني وضربوني بعصا صغيرة. وقال لي واحد منهم إنني أستحق عقوبة أفضل، وجلب هراوة غليظة ملفوفة بالحديد. كنت ملقى على ظهري أشاهده وهو يضربني. وقبيل النهاية، طلبوا مني الجلوس على كرسي وجلبوا وعاءين من الماء وأرغموني على أن أرفع واخفض رجليّ فيهما وكأنني أركب دراجة في الماء. كانت قدماي متورمتين إلى درجة أنني بكيت، بينما كانوا يضربونني بالخرطوم المطاطي كلما تقلصت سرعتي. استمر الوضع لمدة 30 دقيقة، ثم وضعوني في السرير مرة أخرى، وجلس فوقي أربعة رجال وأرغموني على احتساء كأس صغير من مادة كيميائية، وبعدها خرجت مادة بيضاء من فمي.

ويعتقد ي أنه فقد الوعي لبعض الوقت بعد العاشرة مساءً، وقال: "لقد سمعت أحدهم يقول إن الساعة قاربت العاشرة والنصف ليلا، وإنهم يحتاجون إلى وجبة عشاء. ثم سمعت آذان صلاة العشاء". واستيقظ في وقت لاحق تلك الليلة ليجد نفسه في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، حيث قال إنه تلقى العلاج بطريقة عنيفة على يد طبيب "له لحية قصيرة ونظارة"، بينما رفض العاملون في المستشفى إعطاءه أي وثيقة تثبت تلقيه للعلاج هناك. وقال له الطبيب: "أنت تتصرف وكأنك مريض، ولكنك في حقيقة الأمر لست كذلك"، وقام بضربه، ثم طلب منه المشي أو سوف يضع له إبرا في رجله. وأضاف ي: "لكنني لم أستطع المشي، فوضعوني في سيارة إسعاف ثم اقتادوني إلى قسم المخدرات في مركز شرطة أبو غربان. وهناك رفضت الشرطة استعمال الكرسي المتحرك أو نقالة سيارة الإسعاف، وأرغموني على دخول السجن مشيًا".

وحوالي الساعة الثانية صباحًا، دفع أحد السجناء الآخرين رشوة لأحد الحراس ليستعمل هاتفه الخلوي، وتمكن ي من الاتصال بوالده. وقال ي إن المباحث أخرجوه من الزنزانة حوالي السابعة والنصف صباحًا، وأضاف: "أعلمني أحدهم أن الفترة الصباحية قد بدأت، ثم بدأ يضربني ويسألني نفس الأسئلة، ويتهمني بالكذب وما إلى ذلك. وبعد حوالي ساعة، سمعت أصوات عائلتي، ثم دخل الغرفة ثلاثة من أقاربي بمن فيهم شقيقي، وجلبوا لي ملابس وبعض الأكل ثم غادروا. قام المحققون بإلقاء الأكل. لقد جلبوا لي قارورتين مياه غازية". كما قال ي إن الضباط قاموا بضربه على رجليه المتورمتين، وربطوا يديه خلف ظهره، وشدوه إلى الشباك حتى صار مُعلّقا بشكل جزئي، واستمر على ذلك الحال حتى العاشرة مساء تقريبًا، ثم أخذ إلى زنزانة صغيرة فيها أوساخ للنوم. وعلى الساعة الثالثة فجرًا، قاموا بضربه مجدد وأيقظوه لصلاة الفجر، ثم أخذوه إلى مركز طبي متصل بمركز الشرطة. وقال ي: "وضعوا لي مادة فازلين على رجليّ، وبقيت هناك حتى الساعة العاشرة صباحًا، ثم أخذوني مجددا إلى الزنزانة الصغيرة".

وعلى الساعة الثامنة من صباح اليوم التالي، بعد مرور ثلاثة أيام على توقيفه، قامت المباحث باقتياد ي إلى مكتب النيابة العامة في دير البلح. وقال ي: "نفيت أن أكون قد كتبت أي عقود غير قانونية. لقد كان وكيل النيابة محترمًا، فطلبت التحدث إليه على انفراد، وقلت له إنني تعرضت إلى الضرب أكثر من أي حمار في فلسطين، فطلب مقابلة واحدًا من أعوان المباحث الذين قاموا بالتحقيق معي، واسمه أبو يعقوب، وطلب منه معاملتي باحترام وعدم تعذيبي. وعندما عدت إلى مبنى الشرطة، ضربوني على وجهي، ولكن بعد نصف ساعة تم نقلي من سجن المباحث إلى السجن المدني في نفس المبنى. وعملا بأوامر النيابة، بقيت هناك لمدة 48 ساعة. وحوالي الساعة الثالثة صباحًا، أيقظني أحد أعوان المباحث وجعلني أقف خارج المبنى قرب عمود للإضاءة وأنا حافي القدمين ولا أرتدي إلا ملابسي الداخلية. بصق في وجهي وسبّني ولكنه لم يضربني".

وقال ن، محامي ي، لـ هيومن رايتس ووتش إنه التقى موكله أول مرة في جلسة محكمة قبل ذلك بعشرة أيام عندما كان محتجزا، وكانت الكدمات آنذاك واضحة على جزء كبير من جسمه ووجهه. وتم تعليق محاكمة ي، ولكن ن بدا متفائلا بأنه لن يتم توجيه أي تهم إليه بسبب انعدام الأدلة ضده.

موظفون سابقون في السلطة الفلسطينية

(ف)

في 19 مايو/أيار، التقت هيومن رايتس ووتش مع ف، موظف سابق في السلطة الفلسطينية في منتصف الأربعينات من العمر، بعد سبعة أيام من إطلاق سراحه بعد أن أمضى شهورًا عديدة رهن الاحتجاز لدى الأمن الداخلي. [64] وقال ف إن رجلا في ملابس مدنية اقترب منه يوم 1 مارس/آذار 2011 حوالي الساعة 11 صباحًا بينما كان في ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة، وصادر منه حقيبته. وبعد ذلك أخذه أعوان المباحث إلى مركز الشرطة ثم اتصلوا بالأمن الداخلي ليستلموه، فنُقل بعد ذلك إلى مجمع الأمن الداخلي قرب الأنصار. وفي 2 مارس/آذار، طلب ضباط الأمن الداخلي من أفراد عائلته جلب حاسوبه الشخصي، ولكن لم يعلموهم بمكان احتجازه.

وقال ف إن ضباط الأمن الداخلي قاموا باستجوابه طيلة الـ 45 يومًا الأولى من احتجازه.

لقد زعموا أنني تربطني علاقات بالسلطة الفلسطينية وإسرائيل. لم أنكر علاقتي بالسلطة الفلسطينية، ولكنني أنكرت أن أكون تحدثت مع السلطة بشأن أنشطة المقاومة [التي تقوم بها المجموعات الفلسطينية المسلحة في غزة] والأنفاق [تحت الحدود مع مصر، واستعملتها حماس لتجاوز الحصار الإسرائيلي والمصري على غزة]، وقلت إنني لم أتحدث أبدًا إلى إسرائيل عن أي موضوع.
كنت أتعرض إلى الانتهاك بشكل يومي. وقد وضعوني في وضعيات مؤلمة، وحرموني من النوم، إلا مرة واحدة كل أربعة أيام، وأرغموني على الوقوف لفترات طويلة، وضربوني بخرطوم مياه وهراوات. كانوا كلما قاموا بتعذيبي يقولون إنهم تعرضوا إلى التعذيب على يد الأمن الوقائي عندما كانت فتح في السلطة، وكانت أعمالهم انتقامية. كانوا يسألونني عن رئيس وحدة المعلومات في السلطة الفلسطينية، ولكنني لم أكن أعلم. كانوا يرغبون في معرفة العلاقات التي تربطني بالسلطة الفلسطينية وضلوعي في [التجسس على] أعمال المقاومة، ولكنني لم أكن ضالعًا في ذلك.

وقال ف إنه سُمح له بالاتصال بعائلته مرة واحدة بعد اعتقاله بعشرة أيام، ومرة ثانية بعد ذلك بـ 25 يومًا. والتقى بمحام لأول مرة بعد مرور 45 يومًا على اعتقاله، عندما تم عرضه على محكمة عسكرية، ودامت محاكمته ثلاث جلسات. وأضاف: "لم تتحدث محاميتي عن التعذيب في المحكمة، وقالت إنها كانت تحاول التأثير على مشاعر القضاة بالحديث عن عائلتي. وفي الجلسة الثالثة، قال القضاة إنه سوف يتم إطلاق سراحي إذا دفعت كفالة قدرها ألف دولار أمريكي. كنت أتوقع أن أُسجن لفترة طويلة".

(ج)

عمل ج، وعمره 24 سنة وهو عضو في مركز شباب فتح، المعروف بـ الشبابية، مع جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية قبل سيطرة حماس على غزة في يونيو/حزيران 2007. [65] ومنذ ذلك الوقت، تعرض ج إلى التوقيف والتحقيق والانتهاك بشكل متكرر على يد الأجهزة الأمنية التابعة لـ حماس.

لم أعد أذكر عدد المرات التي تم فيه استدعائي. الأمر شبيه بالموجات: في بعض الفترات يتصلون بي بشكل متواصل مدة أشهر عديدة، ثم تأتي فترة أخرى فينسون أمري كليًا، ثم يتذكرونني مجددًا وهكذا دواليك. لقد استدعوني عشرات المرات، وكل مرة يمنعونني من الاتصال بعائلتي، ولم يُسمح لي يومًا بالتحدث إلى محام.

واستنادًا إلى ج، لم توجه له سلطات حماس أي تهم بارتكاب جرائم ولم تسمح له أبدًا بمقابلة محام، ولم تعرضه يومًا على قاض. ويقول ج: "ولكنني لم أجبر على التوقيع على اعترافات. لو كنت مدانًا في عمل خطير، لكانوا عذبوني إلى أن أعترف وأوقع على اعترافي، ولكنت الآن في السجن".

تم استدعاء ج لأول مرة إلى مكاتب جهاز الأمن الداخلي في دير البلح في أغسطس/آب 2007. ويقول ج إن المسؤولين هناك وضعوه في زنزانة "صغيرة جدًا إلى درجة أنه لا يمكن الاستلقاء بداخلها" لمدة أربع ساعات، ثم قاموا باستجوابه وضربه وسبّوا عائلته. وأضاف: "كنت خائفًا لأنني سمعت سابقًا عن أشخاص أطلقت النار على أرجلهم في يونيو/حزيران 2007". اتهمه المحققان بالعمل مع الجنرال الأمريكي كيث دايتون، الذي كان يُشرف على تدريب الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، وقالا له: "أنت تتقاضى مرتبك من الأمريكان يا كلب"، وبحثوا في الأسماء المُسجلة في هاتفه الخلوي.

كما قال ج إنه تعرض للضرب على يد قوات الأمن الداخلي التابعة لـ حماس أثناء اعتقاله أواخر 2008 بُعيد أن شنت إسرائيل هجومها المعروف "بعملية الرصاص المصبوب" في ديسمبر/كانون الأول 2008.

حوالي الساعة الرابعة والنصف مساءً، كنت في الساحة الرئيسية في النصيرات، فحاصرتني ثلاث سيارات من نوع جيب. دفعوني داخل إحدى السيارات وعصبوا عينيّ وذهبوا بي بعيدًا. ثم سحبوني إلى داخل بناية وأزاحوا عني العصابة، ووضعوني في زنزانة صغيرة سوداء اللون لا تتجاوز مساحتها متراً مربعاً، فيها سقف مرتفع وثقب في الجدار. كنت رائحتها كريهة، وكان يوجد مرحاض، وفيه فئران وصراصير. بقيت هناك قرابة ثلاث ساعات، ثم اقتادوني إلى غرفة التحقيق، وطلبوا مني الوقوف قبالة الحائط ووضع يديّ فوق رأسي دون أن تلمس ذراعيّ الجدار. وكلما لمس ذراعي الحائط دون قصد، كان أحدهم يضربني بيده أو بهراوة. وذات مرة صرخت قائلا "أنا من فتح وأفتخر"، فقام أحدهم بضربي كالحيوان. كان يضربني ويسبني بشكل متواصل ويسألني عمن أعمل لصالحه، والمال الذي أتقاضاه، وما إذا كنت قتلت أيا من عناصر حماس.

كما قال ج إنه تعرض في صيف 2009 إلى التوقيف والاستجواب على يد قوات الأمن الداخلي مرة أخرى في المنطقة الوسطى في غزة.

بعد الاستجواب، وضعوني في حفرة عرضها 70 سنتيمترًا وعمقها حوالي ثلاثة أمتار. كان الفصل صيفًا والطقس حار جدًا. ووضع أحدهم قطعة معدنية فوق الحفرة وقال: "سوف نطهيك حيًا". وكنت أعتقد أنه سوف يضع فحمًا على الحديد ليحرقني شعرت بالذعر إلى أن اكتشفت أنه يقوم بذلك ليخيفني. وبعد ذلك، أدخلوا حبلا وطلبوا مني تسلقه، ثم ربطوا يديّ ورجليّ بسلسلة مشدودة إلى الحائط ووضعوا أغلالا بلاستيكية في يديّ إلى درجة أنني لم أكن قادرًا على الوقوف، لقد كنت متعبًا جدًا. كنت أشعر أن جسمي صار جافًا تمامًا. وبعد ذلك بدأوا يوجهون لي نفس الأسئلة مرة أخرى، وكان المحقق يلعب بهاتفي الخلوي، وينظر إلى صورة أختي دون أن أكون قادرًا على منعه من ذلك. ثم حذروني من القيام بأي أنشطة مع فتح، ولم يعطوني أي وثيقة تلزمني بالعودة إليهم، ولكنهم طلبوا مني العودة في اليوم التالي، واحتفظوا ببطاقة هويتي، وسمحوا لي بالمغادرة. وفي اليوم التالي، عدت إليهم على الساعة الثامنة صباحًا، فتركوني هناك لمدة ست ساعات دون ماء، ثم سمحوا لي بالمغادرة.

وذهبت إليهم مرة أخرى فأرغمني الحارس على الوقوف على رجل واحدة فوق علبة للحمص لمدة ساعات عديدة في الشمس، ثم قال لي: "أنا بانتظار سقوطك"، وشرع يلعب بهراوته.

كما قال ج إنه تعرض للتوقيف التعسفي والضرب أثناء الاحتجاز على يد الشرطة المدنية للاشتباه في امتلاكه للمخدرات في 2009.

كنت أمشي مع أحد أصدقائي في سوق أبو دلال فقام أحدهم بدفعنا داخل سيارة مدنية من نوع أودي، وتم اقتيادنا إلى مركز الشرطة في نصيرات. وهناك قاموا بتفتيشي وطلبوا مني ما إذا كنت أحمل ترامادول. أجبت بالنفي فقاموا بضربي بأيديهم وبالهراوات وبأعقاب بنادقهم، وركلوني لمدة 30 دقيقة. وما إن انتهوا مني حتى قاموا بنفس الشيء مع صديقي. وبعد ذلك وضعوني في حفرة في الأرض، وسألوا صديقي إن كان يحمل شيئا معه، فوجدوا عنده ترامادول فقال لهم إنه أخذه مني. وبعد ساعة، قاموا بإخراجي من الحفرة وضربوني لمدة ساعة كاملة ليرغموني على الاعتراف. وبعد ذلك قالوا لصديقي إنه كان يكذب لأنني كنت سوف أعترف لا محالة، فاعترف بأنه لم يأخذه مني، فأعطتني الشرطة كأس ماء وقالوا إنهم متأسفين. دام الأمر قرابة ثماني ساعات، وفي اليوم التالي اكتشفت أن كامل جسمي كان أزرق.
وفي بداية 2009، جاء الأمن الداخلي منزلي دون تصريح، وأخذوا أوراقي وجهاز حاسوبي ولم يرجعوهم لي أبدًا.

كما قال ج إن مسؤولي الأمن الداخلي استدعوه في الفترة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2010 وفبراير/شباط 2011 "ما لا يقل عن عشرين مرة" إلى مقرهم في دير البلح. وأضاف: "في المرة الأولى، شتمني المحقق ولكنه لم يضربني. سألني عن علاقتي مع رام الله وعن المبلغ الذي كنت أتقاضاه منهم. أما في المرات الأخرى، فكنت فقط أذهب وأنتظر من الثامنة صباحًا إلى المساء، في زنزانة، دون أن يستجوبوني". كما تحدث ج عن زنزانة بشباك في الباب يمكن فتحه من الخارج، وقال: "كانوا يفتحون الشباك من حين إلى آخر ويصرخون في وجهي، أو يبصقون عليّ. وكنت أسمعهم يفعلون نفس الشيء مع الزنزانات الأخرى".

والتقت هيومن رايتس ووتش بشكل منفرد مع أ، صديق ج وعمره 25 سنة، فقال إنه شاهد على تعرض ج إلى التوقيف عدة مرات، وأكد وجود كدمات على جسمه عندما تم إطلاق سراحه. وكان أ يعمل سابقًا في جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية.

(م)

كان م، وعمره 24 سنة، يعمل في جهاز المخابرات العامة الفلسطينية التابع للسلطة الفلسطينية قبل سيطرة حماس على غزة في 2007. [66] ويقول م إنه تلقى استدعاءً من مسؤولي الأمن الداخلي في 2007 إلى مقرهم في دير البلح، وأضاف: "وجهوا لي أسئلة حول ماذا كنت أعمل، وعمن كان يدفع لي المال من رام الله، وعمن كان يعمل معي". كما قال م إن المسؤولين أرغموه على "الوقوف على ساق واحدة لمدة ساعات قبالة الجدار داخل غرفة التحقيق. وكانوا أحيانًا يأمرونني برفع يديّ لمدة نصف ساعة، ثم يأمرونني بإنزالها". وفي 2008، استدعى جهاز الأمن الداخلي م مجددًا، ووضعوه في زنزانة صغيرة لمدة ساعات عدة.

المكان أشبه ما يكون بخزانة أو ثلاجة، حيث لم أكن أستطيع الانحناء أو الجلوس.. كنت فقط أستطيع الوقوف. وبعد ذلك سحبني الحارس إلى الخارج بعنف إلى درجة أنني اعتقدت أنها كسر لي ذراعي. أخذني إلى غرفة التحقيق وطلب مني الجلوس على كرسي صغير جدًا لمدة ست ساعات من الاستجواب. كانوا يصفونني بـ كلب أمريكا، وسألوني عن مكان أسلحتي، وذلك النوع من الأسئلة. وفي النهاية، بدؤوا يسبّون أمي، فنسيت نفسي وطلبت منهم الكف عن ذلك. فوقف المحقق ونادى على حارس ضخم فقام بضربي لمدة ساعة. كنت أتمنى أن يكون أي شخص آخر وليس ذلك الحارس، وبعد ذلك رموني داخل الزنزانة.

كما قال م إن أحد أصدقائه، ويعمل في وزارة الداخلية، هو الذي أقنع السلطات في وقت لاحق بعدم استدعائه مجددا.

الإعدام بعد التعذيب والمحاكمات غير العادلة

حققت هيومن رايتس ووتش في توقيف وتعذيب وإدانة عبد الكريم شرير. وكانت وزارة الداخلية التابعة لـ حماس قد أعدمت شرير، وهو من مواليد 1974، في 4 مايو/أيار 2011، بعد أن أكدت محكمة الاستئناف العسكرية حكم الإعدام الذي أصدرته في حقه محكمة ابتدائية بتهمة توفير معلومات لإسرائيل أدت إلى اغتيال عناصر من حماس. وتبرز وثائق من ملف قضية عبد الكريم شرير أنه تعرض إلى التوقيف التعسفي والحبس دون أن يُعرض على السلطات المختصة لفترة زمنية طويلة. كما أن حكم المحكمة بإدانته وإعدامه لم يأخذ بعين الاعتبار الشكاوى المتعلقة بأن اعترافه، وهو أهم دليل تم استعماله ضده، تم انتزاعه بتعذيبه أثناء الاحتجاز.

وقالت صفية أحمد شرير، أم عبد الكريم، لـ هيومن رايتس ووتش إن ابنها كان يعمل في الشرطة المدنية التابعة للسلطة الفلسطينية، ومقاتل في كتائب الأقصى التابعة لـ فتح، وهي مجموعة مسلحة. [67]

واتهمت سلطات حماس عبد الكريم شرير بتقديم معلومات إلى إسرائيل تسببت في هجوم على منزل ياسين نصّار في 2003 نتج عنه مقتل ابنه محمد، ومحاولة قتل حازم رحيم، القيادي في الجهاد الإسلامي في سبتمبر/أيلول 2004. وتقول عائلة شريّر إن الأسباب الحقيقية لتوقيف وإدانة عبد الكريم شخصية، وزعمت أنه توفرت لديه معلومات على أن العديد من عناصر كتائب القسام، الجناح العسكري لـ حماس، لهم علاقات جنسية خارج إطار الزواج.

واستنادًا إلى وثيقة صادرة عن وزارة الداخلية، قامت كتائب القسام بتوقيف عبد الكريم شرير في 17 يوليو/تموز 2008. [68] وقالت والدته لـ هيومن رايتس ووتش إن عدة أشخاص يرتدون أقنعة قاموا باعتقاله في منزل عائلته في منطقة الزيتون بينما كان جالسًا هناك معها ومع زوجته وابنه. كما قالت صفية شرير إن العائلة لم تتمكن من معرفة مكان احتجازه. وقالت عائلة عبدا لكريم ومحاميه إنه تعرض في الأسابيع التالية للتعذيب في مكان مجهول. وفي 25 يوليو/تموز 2008 اشتكت أمه إلى الشرطة بأن ابنها تعرض للاختطاف. [69]

لم يصدر أي تصريح بتوقيفه، أو لتمديد احتجازه. وقامت كتائب القسام بنقل عبد الكريم شرير إلى الحبس طرف الأمن الداخلي في 8 أغسطس/آب. ويعود تاريخ أول سجلات احتجازه إلى 9 أغسطس/آب عندما طالب المدعي العسكري أحد القضاة العسكريين بتمديد احتجازه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق، استنادًا إلى وثيقة صادرة عن مكتب المدعي العسكري. وتحتوي هذه الوثيقة على السبب الذي يُزعم أن شرير اعتقل من أجله وهو تهمة التعاون مع عملاء إسرائيليين منذ بداية 2002، قبل قيام إسرائيل بسحب مستوطنيها وقواتها من غزة في 2005. [70] ويُزعم أن شرير قام بنقل معلومات تسببت في مقتل ياسين نصار والهجوم على حازم رحيم. [71]

وتمكن ب، المحامي الذي مثّل عبد الكريم شرير أمام المحكمة العسكرية الابتدائية، من الالتقاء به في ذلك اليوم، 8 أغسطس/آب، في قسم الأمن الداخلي بسجن السرايا. [72]

واستنادًا إلى سجلات المحكمة، تم استجواب عبد الكريم شرير من قبل المدعي العسكري في 18 أغسطس/آب و 2 سبتمبر/أيلول. وتزعم عائلته ومحاميه أنه تعرض للتعذيب على يد ضباط الأمن الداخلي طيلة فترة احتجازه. وقام المدعي العسكري باستجوابه في مجمع الأمن الداخلي في الأنصار.

وقالت والدة عبد الكريم شرير إن مسؤولي السجن منعوها من مقابلة ابنها إلى أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2008 عندما تم نقله من سجن السرايا إلى سجن المشتل. وأضافت: "أخذوني في سيارة جيب إلى المشتل، وكانت رجلاه زرقاء ومتورمتين، وكانت توجد آثار حروق على صدره، وآثار أغلال على يديه وذراعيه، وكان مصاباً بكدمات في وجهه. وقال أحد الحراس إنه سقط من سريره. وعندما قام حاول الوقوف، كان يوجد بعض الدم على كرسيه". كما تمكنت أمه من رؤيته مرة أخرى أواخر نوفمبر/تشرين الثاني أو أوائل ديسمبر/كانون الأول عندما نُقل مرة أخرى إلى سجن السرايا، وقالت: "جلست معه ولاحظت أن وجهه كان متورمًا. كان يتحرك بصعوبة". كما قالت أمه إن القوات الإسرائيلية قصفت مبنى السرايا في ديسمبر/كانون الأول 2008، ففرّ وعاد إلى المنزل، ولكن العائلة أبلغت حماس بمكانه. وفي آخر يناير/كانون الثاني 2009، بعد انتهاء العملية العسكرية الإسرائيلية، قام مسؤول في الأمن الداخلي يُدعى عبد القادر جودة، وهو الذي أدلى بشهادته لاحقا للمدعي العسكري، باعتقاله. وبعد ذلك أحتجز عبد الكريم شرير في عدة أماكن بما في ذلك مركز شرطة الشجاعية وسجن الأنصار. وقالت أمه: "بعد ذلك، كنا نلتقي به كل يوم اثنين، بداية من فبراير/شباط 2009". [73]

وفي 4 ديسمبر/كانون الأول 2008، وجه المدعي العسكري إلى عبد الكريم شرير تهمة التعاون والمشاركة في القتل [74] ، وتمت محاكمته أمام محكمة عسكرية ابتدائية.

وفي 2 و29 يوليو/تموز 2009، عندما شهد ضده شهود الادعاء، غادر شرير ومحاميه قاعة المحكمة، بحسب ما قاله المحامي. [75]

كما قال ب، محامي عبد الكريم شرير، إنه أكد في المحكمة على تعرض موكله إلى التوقيف التعسفي دون تصريح على يد جهاز غير مرخص له ومختلف عن الشرطة المدنية، واحتجازه لفترة أطول مما هو مسموح به قبل عرضه على النيابة، وأن "جميع المعلومات التي حصلوا عليها من شرير انتزعت منه تحت الإكراه". [76] وأضاف المحامي إنه قال أثناء جلسات المحاكمة إن شرير "مازال يحمل كدمات واضحة، وأبرزتها للقاضي، وأنه كانت عليه آثار حروق وأنه كان عاجزاً عن التنفس بانتظام، فأجاب القاضي: حسناً حسناً".

وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول 2009، أدانت المحكمة الابتدائية العسكرية، بحضور ثلاثة قضاة، عبد الكريم شرير وحكمت عليه بالإعدام. وينص الحكم على أنه تم توقيف شرير في 9 أغسطس/آب 2008. كما يذكر النص أن المحكمة رفضت إلغاء القضية الموجهة إليه على خلفية أن حقوقه تعرضت إلى الانتهاك، وتوقيفه دون تصريح، وعدم السماح له بمقابلة محام، واحتجازه بشكل غير قانوني كلها إجراءات تم "إصلاحها" عندما تم اقتياد شرير إلى الشرطة، التي قامت بدورها بعرضه على المدعي العسكري. [77] ونص الحكم على أن المدعي العسكري كان مصيبًا عندما "واصل العمل على القضية"، و"أنه استنادًا إلى القانون، يجب إلغاء الإجراءات الخاطئة فقط وليس جميع الإجراءات". [78] وقبلت المحكمة معلومة قدمها مسؤول في الأمن الداخلي مفادها أن شرير كان متعاونًا أثناء التحقيق من تلقاء نفسه وأنه لن يتعرض إلى أي ضغوط. [79]

واستتبع صدور حكم الإعدام الاستئناف عليه. وأطلع ق، محامي عبد الكريم شرير أمام محكمة الاستئناف العسكرية، أطلع هيومن رايتس ووتش على ملفات القضية، [80] وقال إنه مُنع لفترة ما من مقابلة موكله. كما قال ق: "تحدثت شخصيًا مع النائب العام، ولكنه قال إنهم لا يستطيعون السماح لي بمقابلته لأن الأمر يتعلق بمسألة أمنية". [81]

وجرت محاكمة الاستئناف بين مايو/أيار 2009 و19 أبريل/نيسان 2011، وانعقدت فيها 30 جلسة، قدم فيها الادعاء ستة شهود والدفاع عشرة شهود. وأكد ق على أن العناصر المكونة لاعتراف عبد الكريم شرير كانت خاطئة ومتناقضة بشكل جليّ. [82]

وأيدت محكمة الاستئناف إدانة شريّر وعقوبة الإعدام في حكم صدر يوم 19 أبريل/نيسان 2011. إلا أن نص الحكم لا يذكر مزاعم شريّر بتعرضه للتعذيب أثناء الاحتجاز.

وتم إعدام عبد الكريم شريّر رميًا بالرصاص على الساعة الرابعة والنصف من فجر 4 مايو/أيار 2011. وقالت عائلته إنها استطاعت التحدث إليه حتى الساعة الثانية فجرًا وهو في السجن يوم إعدامه، ولكن عملية الإعدام كانت مفاجئة. وقالت والدة عبد الكريم شرير بعدما سمعت بخبر إعدامه:

ذهبت إلى مستشفى الشفاء، وحاولت رؤية ابني. كان يجب علينا إعداد الجثة، ولكنهم منعوني من رؤيتها، وقام أحدهم بإعدادها، لا أعرف من بالضبط، ثم وضعوها في سيارة إسعاف. وعلى الساعة السابعة صباحًا، اتصلوا ببشير، شقيقه [الذي تأكد من هوية الجثة]، وقالوا له إنه يمكن للعائلة الحضور على الساعة السابعة والنصف ليشهدوا الدفن. مُنعنا من دفنه، ولما وصلنا إلى المقبرة، قالوا لنا إنه يمكننا فقط تقبيل خديه، ولما حاولت احتضانه، ضربني شرطي بهراوة. لقد ضربوني وضربوا إخوته، ولم نتمكن من دفنه. [83]

واطلعت هيومن رايتس ووتش على وصفة طبية تحمل اسم صفية شريّر من مستشفى القدس فيها بعض الأدوية المسكّنة، وكريم، وصورة بالأشعة ليدها ورأسها وحوضها بسبب إصابات قالت إنها تعرضت لها أثناء الدفن.

وفي وقت لاحق من اليوم الذي تم فيه الإعدام، أعلن قادة حماس وفتح عن الشروع في خطة للمصالحة السياسية في مؤتمر صحفي عُقد في القاهرة.

.المعاييرالقانونيةIII

بصفة حماس سلطة حاكمة بأمر الواقع، لا يمكن لها أن تكون طرفًا في معاهدات حقوق الإنسان، ولكنها صرحت بشكل علني بأنها سوف تحترم المعايير الدولية. وقال رئيس الوزراء إسماعيل هنية في خطاب ألقاه في غزة في 21 يونيو/حزيران 2006 إن حماس عازمة على "تعزيز سيادة القانون، واحترام القضاء، والفصل بين السلطات، واحترام حقوق الإنسان، والمساواة بين المواطنين، ومكافحة جميع أشكال التمييز، وحماية الحريات العامة، بما في ذلك حرية الصحافة والرأي". [84] كما قالت حماس في برنامج حكومة الوحدة الوطنية، الذي تم تقديمه في 17 مارس/آذار 2007، إنها سوف تعمل على "احترام القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي بقدر اتفاقهما مع شخصيتنا وتقاليدنا الأصيلة". [85] وأنشأت وزارة داخلية حماس في 2009 وحدة خاصة بحقوق الإنسان لاستلام الشكاوى المتعلقة بالانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن، وأشرفت على برامج تدريبية لهذه القوات، ومنها تدريب في خان يونس في أبريل/نيسان 2012. [86] ولأن حماس تحكم منطقة معينة بأمر الواقع، فيتعين عليها الحكم بما يتناسب مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. [87]

وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق كل شخص يواجه تهم جنائية في " أن يتم إعلامه سريعا وبالتفصيل، وفى لغة يفهمها، بطبيعة التهمة الموجهة إليه وأسبابها".

كما يحظر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الاعتقال التعسفي الذي يكون مقيدا بالقانون، مثل عمليات التوقيف التي تتم دون تصاريح صادرة عن السلطات المختصة، وينص على أن تضمن السلطات التعجيل بعرض كل شخص يتم اعتقاله على قاض أو سلطة معادلة ومستقلة لمراجعة اعتقاله.

كما تنص المعايير الدولية، بما في ذلك مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين، على تمكين المتهمين من الاتصال بمحام بشكل سريع، في مدة لا تتجاوز 48 ساعة بعد الاعتقال، وعلى حق المحتجزين في "فرص وأوقات وتسهيلات تكفى لأن يزورهم محام ويتحدثوا معه ويستشيروه، دونما إبطاء ولا تدخل ولا مراقبة، وبسرية كاملة. ويجوز أن تتم هذه الاستشارات تحت نظر الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، ولكن ليس تحت سمعهم".

كما تنص قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (1955) على ضرورة السماح للشخص المتهم على الفور بالاتصال بعائلته لإعلامها بخبر توقيفه، وتمكينه من التسهيلات المعقولة للاتصال بعائلته (المادة 92). كما تؤكد مبادئ الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن (1988) على حق الشخص المحتجز في أن تزوره عائلته وان يتصل بالعالم الخارجي (المادة 19).

ويحظر القانون الدولي التعذيب في جميع الحالات ودون استثناء. كما قام عدد متزايد من الدول والهيئات الدولية بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام ودعت غيرها إلى ذلك.


شكر وتنويه

أجرى بحوث هذا التقرير وكتبه بيل فان إسفلد، باحث أول في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقدم مستشارو هيومن رايتس ووتش في غزة، الذين بقيت أسماؤهم سرية لأسباب أمنية، مساعدة في إجراء المقابلات، ومراجعة الوثائق، ومتابعة البحث. وراجع التقرير جو ستورك، نائب رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقدم المراجعة القانونية كلايف بالدوين، استشاري قانوني أول، وقام طوم بورتيوس، نائب مدير قسم البرامج بمراجعة التقرير عن القسم.

تتقدم هيومن رايتس ووتش بالشكر للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ومركز الضمير ومركز الميزان لحقوق الإنسان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، والشخصيات القانونية، والناجون من الانتهاكات، والشاهدون عليها وأفراد عائلاتهم الذين تحدثوا إلينا.


ملحق

رسالة هيومن رايتس ووتش إلى رئيس وزراء حماس إسماعيل هنية

30 يوليو/تموز 2012

رئيس الوزراء اسماعيل هنية

مكتب رئيس الوزراء

غزة

السيد رئيس الوزراء إسماعيل هنية،

أكتب إلى سيادتكم خطابي هذا من أجل طلب معلومات تتعلق بمزاعم لانتهاكات ارتكبها المسؤولون الأمنيون لحكومتكم في غزة. لقد أجرت هيومن رايتس ووتش أبحاثاً في تلك المزاعم، وهي تعد تقريراً يحتوي على استنتاجاتنا وبواعث قلقنا. سنكون شاكرين إذا رد مكتب سيادتكم على الأسئلة الواردة أدناه في موعد أقصاه 31 أغسطس/آب، كي يتسنى لنا أن نعكس وجهة نظر حكومتكم في تقريرنا.

نحن على علم بتصريحات بعض المسؤولين في غزة التي تفيد بأن حكومتكم اتخذت إجراءات تأديبية في حق بعض أفراد الأجهزة الأمنية على انتهاكهم لحقوق بعض المحتجزين، إلا أن حكومتكم، بقدر علمنا، لم تنشر معلومات عن حالات الانتهاك أو الأشخاص الذين ثبتت مسؤوليتهم عنها. وعلى هذا فسوف نكون شاكرين للحصول على:

1- معلومات محددة عن حالات الانتهاكات التي حققت فيها حكومتكم أو هيئة قضائية أو غير ذلك من الجهات الرسمية، بما فيها التفاصيل، في كل حالة، عن الانتهاك المقصود، وموعد وقوعه، واسم ورتبة المسؤول الأمني الذي ثبتت مسؤوليته، والإجراء التأديبي أو العقوبة القضائية التي نتجت، وموعد تنفيذ الإجراء التأديبي أو العقوبة القضائية.

2- معلومات محددة عن الحالات التي أمر فيها القضاء العسكري أو المدني بالإفراج عن المتهم، أو أسقط التهم عن المتهم، أو أمر بالتحقيق مع المسؤولين الأمنيين المزعوم انتهاكهم للأصول القانونية، بسبب انتهاك الأجهزة الأمنية للأصول القانونية الواجب مراعاتها مع المتهم.

3- لقد وثقنا مزاعماً تفيد بأنه، في بعض الحالات، أخفق أفراد القضاء العسكري والمدني في ضمان احترام حقوق المحتجزين، على سبيل المثال عن طريق إصدار تصاريح اعتقال بأثر رجعي، أو الامتناع عن استبعاد "اعترافات" تم انتزاعها بالتعذيب من الأدلة. وسوف نكون شاكرين للحصول على معلومات تتعلق بأية إجراءات تأديبية تم اتخاذها في حق أفراد القضاء العسكري أو المدني، بمن فيهم وكلاء النيابة والقضاة، الذين أخفقوا في احترام حقوق المحتجزين بموجب القانون.

4- مبلغ علمنا أن المفتش العام لوزارة الداخلية هو المسؤول عن التحقيق في مزاعم الانتهاك من طرف أفراد الأجهزة الأمنية، وسوف نكون شاكرين للحصول على معلومات عن أية قوانين أو تنظيمات أو أوامر تحدد دور المفتش العام وسلطاته، وخاصة المعلومات المتعلقة بمسألة استقلال المفتش العام، وأية معلومات محددة عن حالات أوصى فيها المفتش العام بإجراءات تأديبية أو محاكمة جنائية لمسوؤلين أمنيين، وعن نتيجة تلك الحالات.

5- توصلت أبحاثنا إلى أن السلطات رفضت السماح للجنة المستقلة لحقوق الإنسان بزيارة مقرات الاحتجاز. فعلى أى أساس ترفض حكومتكم السماح للجنة المستقلة لحقوق الإنسان بدخول سجن غزة المركزي أو مقرات الاحتجاز التي يديرها جهاز الأمن الداخلي؟ بدون رقابة على السجون ومقرات الاحتجاز من قِبل اللجنة المستقلة، كيف لحكومتكم أن تضمن تمتع المحتجزين بوسائل كافية وفعالة للشكوى من الانتهاكات، وتلقي الحماية ورد الاعتبار؟

6- مبلغ علمنا هو أن وزارة الداخلية أعدمت عبد الكريم شرير المولود في 1974، يوم 4 مايو/أيار 2011، بعد أن حكمت عليه محكمة عسكرية بالإعدام. وقد اشتكى شرير، وفق معلوماتنا، من اعتقاله بدون تصريح ومن التعذيب في أثناء الاحتجاز. سنكون شاكرين للحصول على معلومات محددة عن أي تحقيق قامت به سلطات قضائية أو حكومية في مزاعم عبد الكريم شرير عن الاعتقال التعسفي والتعذيب، وأية إجراءات تأديبية أو اتهامات جنائية صدرت في حق مسؤولين أمنيين أو غير أمنيين نتيجة لذلك التحقيق.

7- نحن نبحث حالياً في تقارير تفيد بأن وزارة الداخلية أعدمت نائل جمال قنديل دغمش في 17 يوليو/تموز 2012 بعد أن حكمت عليه محكمة مدنية بالإعدام. حسب تلك التقارير، "اعترف" دغمش تحت تعذيب محققي الشرطة بعد اعتقاله في 9 مايو/أيار 2010. سنكون شاكرين للحصول على أية معلومات محددة عن أي تحقيق قامت به سلطات قضائية أو حكومية في مزاعم دغمش بالتعذيب، وأية إجراءات تأديبية أو اتهامات جنائية صدرت في حق مسؤولين نتيجة لذلك التحقيق.

مع بالغ الاحترام والتقدير،

جو ستورك

نائب المدير التنفيذي

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش


[1] قامت مصر بادارة محاكم الشريعة والمحاكم المدنية والعسكرية في غزة بين 1948 و1956 عندما سيطرت إسرائيل لمدة وجيزة على القطاع، وبعد ذلك من 1957 إلى 1967 عندما قامت باحتلال غزة. وقامت إسرائيل بإنشاء محاكمها العسكرية اعتمادا على أوامر عسكرية صادرة عن قائد الجيش الإسرائيلي في المنطقة الجنوبية، من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاني رضوان، محامي دفاع عسكري، مدينة غزة، 22 مايو/أيار 2011.

[2] هاني البسوس، “Case Study I: The Judicial Sector,” in The Public Services Under Hamas in Gaza: Islamic Revolution or Crisis Management?, ed. Are Hovdenak, Peace Research Institute Oslo: 2010, pp. 38-9.

[3] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظفي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، مدينة غزة، مايو/أيار 2011.

[4] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع س، قاضي مدني سابق، مدينة غزة، 25 مايو/أيار 2011.

[5] للاطلاع على مناقشة انشقاق جمعية المحامين في غزة عن جمعية المحامين في الضفة الغربية، انظر ناثان براون، Gaza Five Years On: Hamas Settles In,” ، Carnegie Middle East Center ، يونيو/حزيران 2012، متوفر على: http://carnegie-mec.org/publications/?fa=48470# ، (تمت الزيارة في 2 أغسطس/آب 2012).

[6] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاني رضوان، محامي دفاع عسكري، مدينة غزة، 22 مايو/أيار 2012.

[7] البسوس، Case Study I: The Judicial Sector,” p. 29; see also Hani Albasoos, The Rule of Hamas in Gaza: Facing the Challenge of Isolation, “Chapter Seven: The Judicial Sector,” 2009.

[8] انظر أيضًا البسوس، 2009، حيث ذكر أن حماس عينت إسماعيل جابر نائبًا عامًا جديدًا في 29 أغسطس/آب 2007 بعد أن رفض النائب العام الذي سبقه أحمد المغني الاعتراف بسلطة حماس، وتم اعتقاله لفترة وجيزة على يد حماس قبل أن يغادر إلى الضفة الغربية.

[9] يؤكد رئيس السلطة الفلسطينية تعيين القضاة. قام المجلس الأعلى للقضاء، وهو هيئة مستقلة، بتحديد تركيبة الجهاز القضائي: أدار امتحانات المتقدمين لشغل مناصب القضاة، وراقب القضاة، الخ.

[10] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فلورا المصري، مدينة غزة، 19 مايو/أيار 2011.

[11] انظر هيومن رايتس ووتش، قتال داخلي (2008) وتحت غطاء الحرب (2009).

[12] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع س، قاضي مدني سابق، مدينة غزة، 25 مايو/أيار 2011.

[13] قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001، الترجمة الانجليزية متوفرة على: http://www.courts.gov.ps/pdf/Law%203%202001%20Penal%20Procedures.pdf ، تمت الزيارة في 8 يوليو/تموز 2011.

[14] صايغ، Hamas Policing in Gaza ، الصفحة 106.

[15] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع س، قاضي مدني سابق، مدينة غزة، 25 مايو/أيار 2011.

[16] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ن، مدينة غزة، 18 مايو/أيار 2011.

[17] بعض الأحكام الأخرى من قانون 1936 تنتهك معايير حقوق الإنسان. المادة 152 (2)، على سبيل المثال، تجرم العلاقات الجنسية بين الرجال.

[18] القانون الأساسي الفلسطيني المعدّل سنة 2003، الترجمة الانجليزية متوفرة على: http://www.courts.gov.ps/template.aspx?id=64 ، تمت الزيارة في 8 يوليو/تموز 2011.

[19] المحكمة الفلسطينية العليا، قضية رقم 156 / 2008 ، حكم صادر في 14 يوليو/تموز 2011.

[20] انظر مركز الحق، Palestinian General Intelligence: Civilians will be no longer tried in military courts,” ، 17 يناير/كانون الثاني 2011، http://www.alhaq.org/advocacy/topics/palestinian-violations/388-palestinian-general-intelligence-civilians-will-be-no-longer-tried-in-military-courts ، تمت الزيارة في 18 يونيو/حزيران 2011. قال متحدث باسم الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في الضفة الغربية أنه إلى حدود يونيو/حزيران 2012، كانت المنظمة على علم بتوقيف 11 مدنيًا منذ أواخر 2011 ومازالوا رهن الاحتجاز اعتمادًا على تصاريح توقيف صادرة عن القضاء العسكري. من مقابلة هاتفية أجرتها هيومن رايتس ووتش مع الناطق باسم الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، رام الله، 3 يونيو/حزيران 2012.

[21] أنشأ القانون محكمة عسكرية عليا تقوم بمراجعة القضايا التي صدرت فيها أحكام بالإعدام أو بالمؤبد مع الأشغال الشاقة، ومحاكم عسكرية تنظر في القضايا المتعلقة بضباط برتبة رائد فما فوق في الأجهزة الأمنية، ومحاكم عسكرية دائمة لها ولاية على قوات الأمن والمدنيين الذين يواجهون تهما عسكرية مثل التعاون مع العدو، ومحاكم عسكرية مركزية تنظر في الجرائم التي ترتكبها عناصر من الأجهزة الأمنية، ومحاكم ميدانية. القانون متوفر باللغة العربية على موقع الجهاز القضائي التابع لحماس: http://www.tmj.gov.ps/images/qanonalqadaa.doc ، تمت الزيارة في 14 يونيو/حزيران 2012. يازيغ صايغ، خبير في المجال الأمني الفلسطيني، يقول انه رغم أن النصاب القانوني لم يكن مكتملا في البرلمان الفلسطيني عندما تم تمرير هذا القانون، لم "يوجد اعتراض كبير على هذا القانون لأنه اعتمد على مسودتين اثنتين تقدمت بهما السلطة الفلسطينية بقيادة فتح لينظر فيهما المجلس التشريعي الفلسطيني في 2005: قانون إنشاء المحاكم العسكرية والنيابة وقانون الإجراءات الجزائية. صايغ، “We Serve the Public”: Hamas Policing in Gaza ، Brandeis University: 2011 ، الصفحة 85.

[22] صايغ، Hamas Policing in Gaza ، الصفحة 113 (قرار سعيد صيام مضمن في المرسوم M91/2008 ، اعتمادًا على المادة 63/5 من قانون القضاء العسكري لسنة 2008)، منقول عن: Sami Na’im al-Ashram, “Statutory Justice and Military Justice: Similarities and Differences,” Military Judiciary Staff website, June 10, 2010.

[23] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، غزة، 19 مايو/أيار 2011.

[24] ينص المرسوم عدد 1 لسنة 1995 على أن "القوانين واللوائح والأوامر الصادرة قبل 5 يونيو/حزيران 1967 تبقى سارية المفعول في المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية [الضفة الغربية وقطاع غزة] إلى أن يتم توحيدهما". ولكن محامون فلسطينيون قالوا إن قانون العقوبات الثوري لم يكن ساري المفعول في الماضي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولكن فقط في دول أخرى كانت تعمل فيها منظمة التحرير الفلسطينية لأن "تطبيقه [في المناطق الفلسطينية المحتلة] يُعتبر خرقًا للمرسوم الرئاسي". انظر أيضا غاندي ربيع، Code’s “application [in the OPTs] should be seen as a violation of the presidential decree.” See e.g., Ghandi Rabie’, The Detention of Civilians by Palestinian Security Agencies With A Stamp of Approval by the Military Judicial Commission ، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ديسمبر/كانون الأول 2008، الصفحات 9 و10.

[25] تقول الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وهي هيئة حقوقية رسمية في فلسطين، إن منظمة التحرير الفلسطينية اتفقت سنة 1995 مع إسرائيل على إنشاء السلطة الفلسطينية التي قامت بدورها بإنشاء أجهزة أمنية. وترى اللجنة أن هذه الأجهزة "لا يمكن اعتبارها أجهزة ثورية"، ولا يمكن أن تستمد قوتها من قوانين منظمة التحرير الفلسطينية لسنة 1979. وينطبق نفس التحليل على الأجهزة الأمنية التي أنشأتها حماس منذ 2007، والتي يجب أن لا تستخدم قوانين الثورة لسنة 1979 لتوسيع ولايتها على المدنيين في غزة بعد أن تأسست حقوقهم بموجب القانون الأساسي الفلسطيني. الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، Detention of Civilians ، الصفحات 14 و15. واختلف المسؤولون الفلسطينيون حول تأويل اللجنة سنة 2008.

[26] لم يجتمع المجلس التشريعي منذ 2008، ولم يعد فعالا بسبب توقيف إسرائيل لأعضائه، ويوجد منهم الآن قرابة 27 عضوا رهن الاحتجاز، وبسبب الانقسام السياسي بين فتح وحماس. وزعم محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية أحقيته بالسلطة اعتمادًا على المادة 43 من القانون الأساسي الفلسطيني لسنة 2003 التي تنص على أنه "لرئيس السلطة الفلسطينية في حالات الضرورة التي لا تحتمل التأخير في غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي، إصدار قرارات لها قوة القانون، ويجب عرضها على المجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها بعد صدور هذه القرارات وإلا زال ما كان لها من قوة القانون، أما إذا عرضت على المجلس التشريعي على النحو السابق ولم يقرها زال ما يكون لها من قوة القانون". وفي 2011، على سبيل المثال، أصدر الرئيس محمود عباس ما لا يقل عن ثمانية قوانين مراسيم اعتمادا على المادة المذكورة، بما في ذلك قانونان يتعلقان بالجهاز القضائي والقانون الجزائي. وفي نفس الوقت، ادعت سلطات حماس بأحقيتها في إصدار القوانين. وفي 2011، ومن بين عدة قوانين أخرى، أصدرت حماس قانون العدالة الجنائية (عدد 3)، وقانون الشباب الفلسطيني (عدد 2)، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، التقرير السنوي 17، الصفحة 17.

[27] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاني رضوان، محامي لدى القضاء العسكري، مدينة غزة، 22 مايو/أيار 2011. استنادًا إلى رضوان، عندما بدأت السلطة الفلسطينية في إدارة بعض المناطق في غزة منتصف التسعينات، كانت المحاكم العسكرية هناك لها ولاية على عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية (الشرطة وجهاز الأمن الداخلي)، والمجموعات المسلحة (مثل كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لـ فتح)، وبعض القضايا ذات الأهمية العامة في المسائل الإدارية والمالية مثل تزييف العملة أو اختلاس الأموال العامة. أما محاكم "الأمن العام"، وهي جزء من القضاء العسكري، فتنظر في قضايا التجسس أو التعاون مع المجموعات والحكومات المعادية. وقامت حماس بإدماج "محاكم الأمن العام" في المحاكم العسكرية العادية، بينما تم تحويل المسائل الاقتصادية والإدارية مباشرة إلى القضاء المدني.

[28] القانون الجزائي الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لسنة 1979.

[29] ينظم قانون القضاء العسكري رقم 4 لسنة 2008 نظام المحاكم العسكرية في غزة.

[30] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ن، محامي في القطاع الخاص، مدينة غزة، 18 مايو/أيار 2011.

[31] لمناقشة الموضوع، انظر الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، الصفحة 15.

[32] السابق.

[33] هيومن رايتس ووتش، "اعتقال الصحفي ينتهك إجراءات التقاضي السليمة"، 11 مارس/آذار 2010، http://www.hrw.org/ar/news/2010/03/16-0

[34] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، غزة، 19 مايو/أيار 2011.

[35] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ن، غزة، 18 مايو/أيار 2011.

[36] يمكن لجهاز الأمن الداخلي بعد ذلك توقيف واستجواب المشتبه فيه لمدة 48 ساعة، ولكن يتعين عليه بعد ذلك عرضه على المدعي العسكري، الذي يستطيع التحقيق معه لمدة 24 ساعة فبل الأمر بإطلاق سراحه أو عرضه على قاض عسكري مع التماس توجيه تهم إليه أو حبسه (المادة 79).

[37] الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، التقرير السنوي 17 (2011)، الملخص التنفيذي، الصفحة 14.

[38] الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، التقرير السنوي 15 (2009)، الملخص التنفيذي، الصفحة 38.

[39] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ن، محامي، مدينة غزة، 18 مايو/أيار 2011.

[40] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظفي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، مدينة غزة، مايو/أيار 2011.

[41] الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، التقرير السنوي 17(2011)، 18 أبريل/نيسان 2012، الملخص التنفيذي، الصفحة 12.

[42] السابق، الصفحة 14.

[43] صايغ، Hamas Policing in Gaza ، الصفحات 42 و58 (ذكر شهادة قدمها أبو شرخ، المدير العام لجهاز الأمن، للجنة القانونية للمجلس التشريعي الفلسطيني في يونيو/حزيران 2009).

[44] انظر صايغ، Hamas Policing in Gaza ، الصفحة 84، ذكر فيه Filasteen Online ، “Hammad Decrees Activation of Human Rights Unit in the Ministry of Interior,” ، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

[45] انظر موقع الانترنت لوزارة داخلية حماس، "إرسال شكوى/استفسار"، http://www.moi.gov.ps/Page.aspx?page=complaints ، تمت الزيارة في 8 أغسطس/آب 2012. انظر أيضا صايغ، الصفحة 85.

[46] اانظر موقع الانترنت للمجلس الأعلى للقضاء العسكري، "شكاوى المواطنين"، http://www.tmj.gov.ps/index.php?option=com_contact&view=contact&id=1&Itemid=23 ، تمت الزيارة في 3 أغسطس/آب 2012.

[47] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ن، مدينة غزة، 18 مايو/أيار 2011.

[48] انظر قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم 3 لسنة 2011، المواد 99 و100.

[49] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع م، مدينة غزة، 21 مايو/أيار 2011. تم إطلاق سراح صديق م قبل ذلك بأيام.

[50] تحدث صايغ عن "هدف منفعي" من عدم ممارسة التعذيب في مقال نشر في مجلة شرطة حماس كتبه الرائد سامح السلطان (للشرطة "العديد من الطرق الأخرى للحصول على أدلة لا تتطلب استخدام العنف")، وتحدث عن مقال آخر لـ الصيفي يقول فيه إن الحكومة "تحتاج إلى هذه المنظمات [الحقوقية] لتبرز لنا أخطاءنا وتساعدنا على حلها" مادامت تقدم "نقدًا بناءً يتماشى مع معايير محددة وموضوعية". اصايغ، Hamas Policing in Gaza ، الصفحات 32 و41.

[51] انظر صايغ، Hamas Policing in Gaza ، الصفحة 30، الهامش 198.

[52] Results of Investigation into Events of Arafat Rally: Hanieh Lays Responsibility on The Police and Fatah,” ، Filastin al-Muslima 26, no. 7 (يوليو/تموز 2008)، الصفحة 15، مذكور في صايغ، Hamas Policing in Gaza ، الصفحة 30.

[53] صايغ، Hamas Policing in Gaza ، الصفحة 31.

[54] في يوليو/تموز 2010، قال وزير الداخلية فتحي حماد إنه 1200 من موظفي قطاع الأمن تم طردهم أو تعليق عملهم أو تغريمهم منذ بداية 2009 (في 2009: حماد: عاقبنا 1200 يعملون في الداخلية)، فلسطين أونلاين، 26 يوليو/تموز 2010، http://http//www.felesteen.ps/details/ 9014/A9-.htm ، تمت الزيارة في 18 يونيو/حزيران 2012). وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2010، قال حماد ان أكثر من 900 تم تأديبهم بسبب انتهاكات ارتكبوها خلال السنتين الماضيتين. (جيهان الحسيني، “Fathi Hamad Speaks to al-Hayat: al-Qa’edah Has No Presence in Gaza,” ، مذكور في صايغ، Hamas Policing in Gaza ).

[55] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن الصيفي وخليل أبو شمالة، مدينة غزة، مايو/أيار 2010.

[56] جميل ناصر عساف، 19 سنة، توفي في المستشفى بسبب إصابات خلفتها له الشرطة في 24 مارس/آذار 2009. انظر الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، “Monthly Report on Human Rights Violations,” ، مارس/آذار 2009، الصفحة 2. كما قالت اللجنة انه يبدو أن رجلا آخر اسمه زايد جرادات توفي تحت التعذيب في مركز احتجاز تابع للشرطة في 26 مارس/آذار، ولكن لم يُذكر أن الحكومة اتخذت أي إجراءات تأديبية غي الغرض. كما تحدث المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن حالات محددة. المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، Report on Torture Practices in PNA Prisons and Detention Centers ، أغسطس/آب 2010.

[57] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، مدينة غزة، 19 مايو/أيار 2011.

[58] طلب موظفو المنظمةعدم ذكر أسمائهم، وعلى هيومن رايتس ووتش اخفاء أسماء الأشخاص المعنيين بالقضايا. وقامت هيومن رايتس ووتش بتغيير بعض المعطيات وألغت معطيات اخرى في الملخص التالي.

[59] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موظفي المنظمة الحقوقي، مدينة غزة، 22 مايو/أيار 2011.

[60] اطلعت هيومن رايتس ووتش على الملفات في مدينة غزة في 21 مايو/أيار 2011. وطلب المحامي عدم تحديد هويته.

[61] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ن، محام من القطاع الخاص، مدينة غزة، 18 مايو/أيار 2011.

[62] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع م، محام من القطاع الخاص، مدينة غزة، 19 مايو/أيار 2011.

[63] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ي، محام من القطاع الخاص، مدينة غزة، 18 مايو/أيار 2011.

[64] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ف، مدينة غزة، 19 مايو/أيار 2011.

[65] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ج، النصيرات، 19 مايو/أيار.

[66] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع م، النصيرات، 19 مايو/أيار 2011.

[67] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صفية أحمد شرير، الزيتون، 24 مايو/أيار 2011.

[68] الوثيقة مختومة الشرطة وتحمل تاريخ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2008. وقالت عائلة عبد الكريم شرير إنهم طلبوا من وزارة الداخلية إصدار هذه الوثيقة.

[69] استنادًا إلى وثيقة مؤرخة وتحمل ختم وحدة المباحث في الشجاعية وتحمل توقيع الضابط محمود بلبيسي.

[70] اطلعت هيومن رايتس ووتش على الوثيقة، وهي يحتفظ بها باسم شرير.

[71] استنادًا إلى وثيقة الادعاء، كان عبد الكريم شرير على اتصال بشخص اسرائيلي يدير المعمل الذي كان يعمل فيه. وخلال إحدى الاجتماعات، يُزعم أن شرير حدد صورًا لبعض المقاتلين الفلسطينيين واستلم مقابل ذلك هاتفًا خلويًا ومبلغ تسعة آلاف شيكل (2330 دولار أمريكي). كما يُزعم أن شرير اشترى بعد ذلك جهاز حاسوب وأرسل منه معلومات في شكل رسائل مشفرة إلى الجانب الإسرائيلي. وقالت عائلته إن مستواه التعليمي لم يتجاوز السادسة ابتدائي فكيف يمكن له إرسال رسائل مشفرة عبر الانترنت. بينما قال محاميه، ب، إن "عبد الكريم يستطيع فقط كتابة اسمه، ولم تتم قط ترقيته في شرطة السلطة الفلسطينية التي انضم إليها في 2003 لأنه لم يكن متعلمًا". ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من صحة هذه المزاعم من قبل الادعاء أو الدفاع.

[72] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ب، محامي من القطاع الخاص، الزيتون، 26 مايو/أيار 2011.

[73] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صفية أحمد شريّر، الزيتون، 24 مايو/أيار 2011.

[74] وجه المدعي العسكري تهمًا بالتعاون مع العدو عملا بالمواد 131 (أ)، و134، و140 (ب)، و148، والمشاركة في القتل عملا بالمواد 378 (أ)، و88، من القانون الجزائي الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لسنة 1979.

[75] سمحت المحكمة للزوجة السابقة لـ عبد الكريم شريّر بالشهادة ضدّه، في انتهاك للقانون الجزائي لمنظمة التحرير الفلسطينية لسنة 1979. وذكرت المحكمة أن شهادتها مذكورة في نصّ الحكم.

[76] أثناء الجلسات، في يوليو/تموز 2009، قدم الدفاع شهودًا وأدلة علة أن عبد الكريم شريّر لم يكن ضالعًا في مراقبة سيارة حازم رحيم، وان عناصر كتائب القسام قد قامت فعلا بقتل المتعاون الذي تسبب في مقال حازم رحيم في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2004 (وكان رحيم قد قُتل في يوليو/تموز 2004)، وأن التفجير الذي تسبب في مقتل ابن ياسين نصّار لم يكن ناجمًا عن هجوم إسرائيلي بل عن انفجار لأسلحة كانت موجودة هناك. ولا تستطيع هيومن رايتس ووتش تأكيد مصداقية أي من المزاعم أو الأدلة التي استعملها الدفاع.

[77] مراجعة هيومن رايتس ووتش عن الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الابتدائية، 25 مايو/أيار 2011.

[78] مراجعة هيومن رايتس ووتش عن الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الابتدائية، 25 مايو/أيار 2011.

[79] مراجعة هيومن رايتس ووتش عن الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الابتدائية، 25 مايو/أيار 2011.

[80] مراجعة هيومن رايتس ووتش للحكم الصادر عن محكمة الاستئناف العسكري، 28 مايو/أيار 2011.

[81] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ق، محامي من القطاع الخاص، مدينة غزة، 28 مايو/أيار 2011.

[82] في أحد الأمثلة، زعم الادعاء أن عبد الكريم شريّر استلم مالا من ضابط مخابرات إسرائيلي في يناير/كانون الثاني 2006، ولكن جواز سفر شريّر يحمل في ذلك التاريخ ختم "مُنع من الدخول، معبر اللنبي" من قبل جهاز مراقبة الحدود الإسرائيلي. ولكن الحكم النهائي لا يذكر هذا الدليل، ويحتوي على تناقضات عدة في اعترافات عبد الكريم شريّر، وقال ق في المحكمة إنها تثبت أن الاعترافات انتزعت منه بالإكراه.

[83] من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صفية أحمد شريّر، الزيتون، 24 مايو/أيار 2011.

[84] من خطاب رئيس الوزراء إسماعيل هنية في محاضرة بعنوان "الحكومة الجديدة وأجندة حقوق الإنسان"، مدينة غزة، 21 يونيو/حزيران 2006، (مذكور في “Human Rights Situation in Palestine and other Occupied Arab Territories,” ، مجلس حقوق الإنسان، A/HRC/8/17 ، 6 يونيو/حزيران 2008، http://www2.ohchr.org/english/bodies/hrcouncil/docs/8session/A.HRC.8.17.doc ).

[85] "برنامج حكومة الوحدة الوطنية"، عرضه رئيس الوزراء إسماعيل هنية على المجلس التشريعي الفلسطيني، 17 مارس/آذار 2007، (مذكور في “Human Rights Situation in Palestine and other Occupied Arab Territories,” ، مجلس حقوق الإنسان).

[86] يزيد صايغ، “We Serve the People”: Hamas Policing in Gaza, 2011 (أمر وزير الداخلية حمّاد بإنشاء وحدة لحقوق الإنسان في وزارة الداخلية في نوفمبر/تشرين الثاني 2009، ومع موفى تلك السنة أصبح وحدات لحقوق الإنسان تابعة لمكاتب الفروع التابعة للمفتش العام في وزارة الداخلية في محافظات غزة الخمس"، ذُكر في “Hammad Decrees Activation of Human Rights Unit in the Ministry of Interior,” ، فلسطين اونلاين، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2009). انظر أيضًا وزارة داخلية حماس، “Opening session entitled ‘The consecration of human rights’,” ، 16 أبريل/نيسان 2012، http://www.moi.gov.ps/en/news/32597/Opening-session-entitled-The-consecration-of-respect-for-human-rights

[87] "بعثة إلى لبنان وإسرائيل"، تقرير المقرر الخاص المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام الجماعي والتعسفي، فليب آلستون. المقرر الخاص المعني بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية بول هانت. ممثل الأمين العام للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان للمشردين داخليًا وولتر كالين. المقرر الخاص بالسكن اللائق كعنصر من عناصر الحق في مستوى معيشي لائق ميلون كوثاري، وثيقة الأمم المتحدة A/HRC/2/7 ، الفقرة 19.