التسليم

ملخص

نحن لا نسعى إلا للعدالة... نأمل أن يكون لليبيا الجديدة، بعد أن تحررت من ديكتاتورها، علاقات إيجابية مع الغرب. لكن لابد أن تُبنى هذه العلاقة على الاحترام والعدل. لن نتمكن من التقدم إلى الأمام كأصدقاء إلا بعد الإقرار بأخطاء الماضي والاعتذار عليها.
- عبد الحكيم بلحاج، قائد عسكري أثناء الثورة الليبية كان قد أعيد إلى ليبيا قسراً في عام 2004 بتورط أمريكي بريطاني. ليبيا، 12 أبريل/نيسان 2012 [1]

عندما سيطرت قوات المعارضة على طرابلس في أغسطس/آب 2011 فُتحت أبواب السجون وتناثرت الملفات، لتكشف عن معلومات مقلقة للغاية عن علاقات ليبيا بالدول الأخرى. من بين هذه المعلومات الجديدة التي تم اكتشافها، والموثقة في هذا التقرير، درجة تورط الحكومة الأمريكية تحت إدارة بوش في اعتقال خصوم الزعيم الليبي السابق معمر القذافي الذين يعيشون في الخارج، ثم تعذيبهم وإساءة معاملة الكثيرين منهم أثناء احتجازهم تحت إشراف الولايات المتحدة، ثم إعادتهم قسراً إلى ليبيا.

لعبت الولايات المتحدة أكبر دور في هذه الانتهاكات، لكن هناك دول أخرى تورطت، ومنها المملكة المتحدة.

إن هذا فصل هام للغاية في القصة الأكبر لبرنامج الاحتجاز والانتهاكات السري للولايات المتحدة المُنشأ تحت إدارة جورج دبليو بوش بعد 11 سبتمبر/أيلول 2011 ، ثم تسليم الأفراد لبلدان ذات سجلات تعذيب مُثبتة ومعروفة. [2]

يستند هذا التقرير في أغلبه إلى مقابلات هيومن رايتس ووتش مع 14 محتجزاً سابقاً يعيشون الآن بحرية في ليبيا ما بعد القذافي، ويستند إلى معلومات توصلنا إليها من وثائق حكومية ليبية اكتُشفت مهجورة بعد سقوط القذافي مباشرة ("وثائق طرابلس"). توفر هذه الوثائق أدلة تفصيلية عن تعذيب وإساءة معاملة المحتجزين رهن احتجاز الولايات المتحدة، بما في ذلك روايات موثوقة لأسلوب "محاكاة الإغراق" وروايات أخرى عن استخدام المياه في إحداث إحساس الاختناق لدى الضحايا. نوعا الانتهاكات المذكوران يرقيان لمستوى التعذيب. تلقي المزاعم الواردة في التقرير بظلال كثيفة من الشك على التأكيدات السابقة للحكومة الأمريكية بأن هناك ثلاثة أشخاص فقط تعرضوا لمحاكاة الإغراق أثناء احتجازهم طرف الولايات المتحدة. كما أنها تعكس الكم القليل الذي يعرفه الجمهور عما حدث في برنامج الاحتجاز السري الأمريكي.

كما يسلط التقرير الضوء على إخفاق إدارة بوش في مسعاها لمطاردة المشتبهين في أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2011 ، وفي التمييز بين الإسلاميين الذين كانوا حقاً يستهدفون الولايات المتحدة، ومن كانوا ببساطة مشاركون في معارضة مسلحة لنُظمهم القمعية. هذا الإخفاق أدى لانحياز الولايات المتحدة لطغاة قساة وساعد جهودهم في وصم جميع الخصوم السياسيين بأنهم إرهابيين.

يفحص التقرير أدوار الحكومات الأخرى في الإساءة للمحتجزين وعمليات التسليم غير القانونية إلى ليبيا رغم وجود أدلة ظاهرة على أن المحتجزين هناك يتعرضون للكثير من المعاملة السيئة. تشمل الدول المرتبطة بعمليات التسليم هذه: أفغانستان، تشاد، الصين، هونغ كونغ، ماليزيا، مالي، موريتانيا، المغرب، هولندا، باكستان، السودان، تايلاند، المملكة المتحدة.

أخيراً، يُظهر التقرير أن الأفراد الذين تم تسليمهم لليبيا تعرضوا للتعذيب وغير ذلك من ضروب المعاملة السيئة في السجون الليبية، بما في ذلك حالتين يظهر فيهما بوضوح من وثائق طرابلس أن الولايات المتحدة سعت للحصول على ضمانات بأن حقوقهم الأساسية ستُحترم. تم احتجازهم جميعاً بمعزل عن العالم الخارجي – والكثيرين منهم في الحبس الانفرادي – لفترات مطولة دون محاكمة. وعندما حوكموا أخيراً، كانت إجراءات المحاكمة أقل بكثير من المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

قال أغلب المحتجزين السابقين الذين تمت مقابلتهم أثناء إعداد التقرير إنهم كانوا أعضاء في الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة – وهي جماعة معارضة لحُكم القذافي وبدأت في تنظيم نفسها في ليبيا أواخر الثمانينيات واتخذت شكلاً أكثر رسمية في أفغانستان في مطلع التسعينيات. في الوقت نفسه، بدأت جماعات المعارضة الإسلامية تظهر في شتى أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا رداً على حكومات نُظر إليها على أنها فاسدة وقمعية وغير إسلامية بما يكفي.

لم تكن ليبيا استثناء على القاعدة. في عام 1977 ، بعد سنوات من تولي القذافي السلطة، فرض نظامه السياسي الفريد من نوعه، وهو الجماهيرية. صادرت الحكومة الممتلكات وبدأت في تنظيم جميع أوجه الحياة من الدين للاقتصاد للتعليم، بسبل جديدة وغير مفهومة في أحيان كثيرة. الكثير من الليبيين، ومنهم مسلمين محافظين، غضبوا للغاية من التغييرات التي أجراها القذافي فيما يخص ممارسة شعائر الإسلام واعتبروها من قبيل التجديف، وأعربوا عن معارضتهم لها. قمع القذافي المعارضة بقسوة، وركز تحديداً على جماعات المعارضة الإسلامية، والتي ونتيجة انحيازها للجماعات الإسلامية في الخارج وإخلاص العديد من أعضائها العميق للعمل بها، عاملهم بصفتهم تهديد خطير. أولئك المتهمون بأقل الصلات بالحركة الإسلامية تم القبض عليهم وسجنهم وإعدامهم أحياناً، بما في ذلك عمليات إعدام علنية يتم بثها على شاشات التلفزة. في هذا السياق من القمع، بدأت الجماعة الإسلامية المقاتلة في التنظيم والعمل، من قواعد داخل ليبيا وخارجها، من أجل قلب نظام القذافي.

جميع المحتجزين الليبيين السابقين تقريباً الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إنهم فروا من ليبيا أواخر الثمانينيات بسبب سياسات القذافي القمعية ضد الجماعات الإسلامية المعارضة المنظمة وضد الأفراد الذين تظهر تصورات بأنهم على صلة بهذه الجماعات، بسبب ممارساتهم الدينية. انضم البعض للجماعة الإسلامية المقاتلة بينما هم في ليبيا وانضم إليها آخرون ما إن خرجوا من ليبيا. قالوا جميعاً، عدا واحد، إنهم شاركوا في القتال في أفغانستان والذي انتهى بهزيمة الحكومة الأفغانية القادمة على يد السوفييت، حكومة محمد نجيب الله في عام 1992 ، واستخدموا التدريب الذي حصلوا عليه هناك في جهود الجماعة الإسلامية المقاتلة ضد القذافي.

بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول على الولايات المتحدة، ولكونهم ليبيين في أفغانستان دون أوراق إقامة رسمية هناك، ولكونهم جزء من جماعة إسلامية معارضة مسلحة، فقد كان احتمال تعرض هؤلاء الليبيين للاعتقال كبير للغاية. وهذا قد حدث حتى رغم أن هذه الجماعة لم تكن جزءاً من الحرب على الغرب، على حد قول من أجريت معهم المقابلات. ومن ثم، فقد فر الكثير منهم، مع أسرهم، وراحوا يتنقلون من دولة لأخرى، فذهبوا إلى ماليزيا وهونغ كونغ ومالي وموريتانيا. وقد تم القبض عليهم في هذه البلدان قبل إرسالهم إلى أماكن أخرى.

بالنسبة للكثير من الأشخاص المذكورين هنا، هذه هي المرة الأولى التي تُروى فيها حكاياتهم لأن حتى العام الماضي كانوا محبوسين في السجون الليبية.

توفر هذه الشهادات تفاصيل جديدة عن انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة في مواقع الاحتجاز الأمريكية، وأشكال التعاون بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وحكومة القذافي، وأدوار العديد من البلدان التي ساعدت في عمليات التسليم. تشمل هذه المعلومات:

  • شهادات جديدة عن الانتهاكات في السجون السوداء التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الـ (سي آي أيه): قال خمسة أعضاء سابقين في الجماعة الإسلامية المقاتلة لـ هيومن رايتس ووتش إنهم احتجزوا في سجون تديرها الولايات المتحدة في أفغانستان لمدد تتراوح بين ثماني شهور وعامين. شملت الانتهاكات المزعومة: التقييد بالسلاسل إلى الجدران وهم عراة – أحياناً وهم يلبسونهم الحفاظات – في زنازين معتمة تماماً بلا نوافذ لمدة أسابيع أو شهور، والإجبار على اتخاذ أوضاع مؤلمة لفترات طويلة، والإجبار على الوقوف أو الجلوس في مساحات ضيقة، والتعرض للضرب والصدم بالجدران، والاحتجاز لمدة خمسة أشهر دون إتاحة الاغتسال، والحرمان من الطعام والنوم مع تشغيل موسيقى غربية صاخبة بشكل مستمر.. وذلك قبل تسليمهم إلى ليبيا. لم تنسب إليهم الحكومة الأمريكية أية اتهامات قط. حسب الزعم احتجزهم آسروهم بمعزل عن العالم الخارجي، وفي العادة في الحبس الانفرادي، طوال مدة احتجازهم بأفغانستان. توفر شهادات هؤلاء الرجال الخمسة أدلة جديدة مستفيضة وتؤكد شهادات شخصية أخرى قليلة عن نفس المنشآت التي تديرها الولايات المتحدة. أحد هؤلاء الخمسة، قبل نقله إلى أفغانستان، تم احتجازه في منشأة احتجاز في المغرب، وكذلك حدث نفس الشيء مع عضو سابق آخر بالجماعة الإسلامية المقاتلة أجريت مقابلة معه أثناء تحضير هذا التقرير.
  • أدلة جديدة على التعذيب بأسلوب "محاكاة الإغراق" وممارسة أخرى شبيهة بهذا الأسلوب أثناء الاستجواب: قدم محمد شروعية شهادة تفصيلية وموثوقة عن تعرضه لمحاكاة الإغراق في مرات عديدة أثناء استجوابه على يد الولايات المتحدة في أفغانستان. بينما لم يشر مطلقاً لعبارة "محاكاة الإغراق – waterboarding " قال إن آسريه ضعوا غطاء على رأسه وقيدوه إلى لوح خشبي "ثم بدأوا في صب الماء... بدأوا في صب الماء لدرجة أنني شعرت بالاختناق. لا يتوقفون حتى يحصلون مني على إجابة". قال إن طبيباً كان حاضراً أثناء هذه العملية وأنها حدثت مرات كثيرة، لدرجة أنه لا يعرف عددها تحديداً. هناك محتجز آخر في أفغانستان وصف كيف تعرض للخنق بالمياه، بأسلوب شبيه بأسلوب محاكاة الإغراق، وقال إنه هُدد باستخدام أسلوب محاكاة الإغراق الموصوف أعلاه، الخاص بالربط للوح خشبي، وأن هناك طبيباً كان حاضراً أثناء الإساءة إليه بدوره بأساليب محاكاة الإغراق. تناقض ادعاءات محاكاة الإغراق المذكورة تصريحات عن هذه الممارسة صدرت عن بعض كبار المسؤولين الأمريكيين، مثل رئيس السي آي أيه السابق مايكل هايدن، الذي شهد أمام مجلس الشيوخ بأن محاكاة الإغراق على يد السي آي أيه تم على ثلاثة أشخاص لا أكثر، هم خالد شيخ محمد، وأبو زبيدة وعبد الرحيم النصيري. [3] بالمثل أعلن الرئيس السابق بوش في مذكراته إن ثلاثة محتجزين فقط رهن احتجاز السي آي أيه تعرضوا لمحاكاة الإغراق. [4] كما أنكر وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد استخدام الجيش الأمريكي لمحاكاة الإغراق. [5]
  • عمليات التسليم غير القانونية: قال جميع من أجريت معهم المقابلات إن آسريهم أجبروهم على العودة إلى ليبيا في وقت كان سجل ليبيا الخاص بالتعذيب فيه معروفاً، وكان من الواضح أنهم سيواجهون التعذيب لدى إعادتهم لليبيا، وقال خمسة إنهم طلبوا بوضوح اللجوء. أحدهم، وهو إمحمد بوفرسن، طلب اللجوء في هولندا بينما هو هناك، قادماً من الصين، قبل أن يذهب إلى المغرب. قال إن طلبه الخاص باللجوء رُفض في النهاية وتم إرساله إلى السودان، وكان معه جواز سفر سوداني، لكن السلطات السودانية تحفظت عليه رهن الاحتجاز، وبعد وصوله بقليل استجوبه أفراد قدموا أنفسهم على أنهم من ضباط وكالة الاستخبارات المركزية بثلاثة أساليب مختلفة. خلال أسبوعين تمت إعادته إلى ليبيا. رغم أن هولندا هي الحكومة الوحيدة التي وفرت لأي ليبيين قابلناهم فرصة الطعن على قانونية نقلهم، فإن وثائق طرابلس توفر معلومات بأن مسؤولين هولنديين ربما كانوا يعرفون بأن بوفرسن سينتهي به المطاف في ليبيا، قادماً إليها من السودان. على حد علمهم بوجود خطر حقيقي بإعادته إلى ليبيا، فقد خرقوا حقوقه بعدم التعرض للإعادة القسرية غير القانونية.
  • معلومات إضافية عن التواطؤ الغربي مع حكومة القذافي: مقابلات هيومن رايتس ووتش ووثائق طرابلس توفر تفاصيل جديدة تُظهر درجة من التعاون الوثيق بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وحكومات غربية أخرى فيما يخص الإعادة القسرية والاستجواب بعد ذلك بحق خصوم القذافي في ليبيا. عشرة من الليبيين الأربعة عشر الذين أجريت مقابلات معهم في هذا التقرير أعيدوا إلى ليبيا في ظرف عام من تاريخ إعادة العلاقات رسمياً بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وليبيا، إذ أعيد سبعة خلال أول خمسة أشهر. تزامنت إعادة العلاقات مع زيارة من رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الحين، توني بلير، إلى ليبيا، في 25 مارس/آذار 2004. هذا التعاون مثير للدهشة، نظراً لأنه بعد أعوام انتهى المطاف بهذه الدول نفسها بأن ساعدت خصوم القذافي في جهودهم لخلع القائد الليبي. العديد من هؤلاء الخصوم أصبحوا الآن في مناصب قيادية وفاعلين سياسيين مهمين في ليبيا.
  • ابن الشيخ الليبي: قضية الشيخ الليبي مهمة للغاية، وذلك لأسباب عديدة، منها أن الولايات المتحدة اعتمدت على أقوال تم انتزاعها أثناء استجوابه طرف السي آي أيه لتبرير غزو العراق. وقد مات المذكور في سجن ليبي في عام 2009 ، منتحراً، طبقاً للسلطات الليبية في ذلك الحين، لذا فمن الصعب الحصول عن معلومات عنه في الوقت الحالي. لكن بالحديث إلى أقارب وآخرين كانوا محتجزين معه في باكستان وأفغانستان وليبيا، جمعت هيومن رايتس ووتش بعض التفاصيل الجديدة عن الوقت الذي قضاه ابن الشيخ الليبي رهن احتجاز الاستخبارات المركزية والظروف المحيطة بوفاته. كما اطلعت هيومن رايتس ووتش على صور لليبي يبدو أن مسؤولين بالسجون الليبية التقطوها صباح وفاته، ويظهر فيها حسب الزعم على الهيئة التي تم اكتشافه عليها في زنزانته. تُظهر الصور أجزاء من جسده مصابة بكدمات.

الولايات المتحدة وليبيا وأغلب البلدان الأخرى المذكورة في التقرير، هي أطراف في مواثيق دولية مهمة لحقوق الإنسان، منها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. يتمتع السجناء الذين يتم القبض عليهم في نزاعات مسلحة أيضاً بحماية اتفاقيات جنيف لعام 1949 . هذه الاتفاقيات تحظر التعذيب، وتحظر أيضاً المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. وهي أيضاً تحظر إرسال الأفراد إلى دول حيث قد يتعرضون فيها لخطر التعذيب أو المعاملة السيئة.

أثناء مناقشة سياسات التسليم، حاول مسؤولو إدارة بوش تبرير الإعادات القسرية التي وقعت أثناء عهده بأن قالوا إنهم كانوا يحصلون دائماً على "وعود" من الدول المستقبلة للمحتجزين أو "ضمانات دبلوماسية" بأن المُعادين سيُعاملون إنسانياً. كما ظهر من فصول تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن حقوق الإنسان أواسط العقد الأول بعد سنة 2000 ، لم تكن الحكومة الأمريكية تعرف بالتعذيب والمعاملة السيئة في السجون الليبية. [6]

كانت عمليات إعدام حكومة القذافي العديدة لخصومها بعد المحاكمات الصورية لتقنع أي من الضالعين في عمليات تسليم أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة لليبيا، بأنهم في خطر داهم. إن لجوء الحكومة الأمريكية الروتيني إلى الضمانات الدبلوماسية – وهي اتفاقات غير قابلة للإنفاذ بين الحكومات بعدم الإضرار بالأفراد الجاري تسليمهم وهي ضمن وثائق طرابلس في حالتي نقل – يعكس إهمال جسيم للأرواح وسلامة الأفراد الذين ما كان يجب أن تعيدهم الولايات المتحدة إلى ليبيا قط.

قال عدة أفراد أجريت مقابلات معهم أثناء إعداد التقرير إنهم تعرضوا للإساءات البدنية والمعاملة السيئة في ليبيا، وبعضها يرقى إلى مستوى التعذيب. شمل هذا الضرب بعصي خشبية [7] ومواسير معدنية [8] والجلد [9] بما في ذلك بالحبال [10] وكابلات الكهرباء [11] ، والصفع والركل واللكم [12] والصعق بالكهرباء. [13]

في الوقت نفسه، قال أشخاص آخرون أجريت معهم مقابلات إنهم لم يتعرضوا لإساءات بدنية أثناء احتجازهم في ليبيا. البعض خمنوا أن هذا ربما كان بسبب إصلاحات السجون التي بدأها نجل معمر القذافي، سيف القذافي، أو بناء على الاتفاقات التي سمعوا أنها أبرمت بين الولايات المتحدة وليبيا (ربما الضمانات الدبلوماسية) بعدم إساءة معاملة المُعادين. [14] لكن إصلاحات سيف القذافي والضمانات الدبلوماسية الأمريكية، في حال الحصول عليها، يبدو أنها لم تكن كافية لحماية المحتجزين الذين تعرضوا للتعذيب والمعاملة السيئة. ولا هي حمت المحتجزين من الحبس الانفرادي – الذي قد يرقى لمستوى التعذيب – أو ضمنت مقابلتهم لأقاربهم والمحامين، أو تأكدت من نسب اتهامات إليهم بسرعة في محاكمة نزيهة. في العادة لم يكن مع المحتجزين محامين وكانوا محرومين من الزيارات العائلية، وأحياناً لفترات أطول من عامين. [15] قال جميع من أجريت معهم المقابلات إنهم أمضوا سنوات رهن الاحتجاز قبل اتهامهم بأية مخالفات. ما إن تُنسب الاتهامات حتى يعينوا محام لا يتحدثون معه مطلقاً ولا يساعدهم في الدفاع. [16] تعرضوا لمحاكمات صورية، وقد أدين جميع من أجريت معهم المقابلات بأحكام بالسجن المطول حتى السجن المؤبد، أو بالإعدام. وقال ثلاثة على الأقل إنهم تعرضوا للاستجواب فيما بعد في سجون ليبية على يد عملاء أمريكان أو بريطانيين أو أجانب من دول أخرى. [17]

ملخص بالحالات

عمليات احتجاز في أفغانستان والمغرب: من بين من أجريت معهم المقابلات أثناء إعداد التقرير، كان الخمسة الذين تعرضوا لأسوأ الانتهاكات وقضوا أطول مدد في سجون سرية أمريكية هم خالد الشريف (شريف) ومحمد أحمد محمد شروعية (شروعية) وماجد مختار ساسي المغربي (مغربي) وصالح هدية أبو عبد الله الدعيكي (دعيكي) ومصطفى جودة المهدي (مهدي). جميعهم باستثناء مهدي احتجزوا على ما يبدو في نفس المواقع في فترات الاحتجاز الأولى، وقالوا إنها كانت منشأة احتجاز تديرها الولايات المتحدة في أفغانستان . بعد ذلك نُقل الأربعة إلى موقع آخر، على ما يبدو في أفغانستان أيضاً، ونُقل إليه مهدي بعد ذلك. إجمالاً، أمضى شريف في موقعين مدة عامين، وشروعية لمدة 16 شهراً تقريباً، ومغربي لمدة 8 شهور، ودعيكي لمدة 8 شهور بدوره. كان مهدي هو الوحيد الذي مكث في الموقع الثاني ويبدو أنه احتجز هناك نحو 14 شهراً. قبل احتجازه في أفغانستان قال دعيكي إنه احتجز أيضاً في منشأة احتجاز في المغرب لمدة شهر تقريباً حيث قال إنه استجوب هناك على يد عملاء أمريكان وإن كان من غير الواضح هل كانوا يديرون المنشأة أم لا. بالإضافة إلى هؤلاء الخمسة، قابلت هيومن رايتس ووتش مصطفى سالم علي المداغي (مداغي) الموصوف في وثائق طرابلس بأنه مساعد دعيكي. [18] تم القبض عليه في موريتانيا، ومن هناك أُرسل إلى المغرب، وتم احتجازه في المغرب نحو خمسة أسابيع، ثم تم تسليمه لليبيا. الستة من كبار أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة. خالد الشريف هو نائب رئيس الجماعة الإسلامية المقاتلة، وعبد الحكيم بلحاج (انظر أدناه)، هما صاحبا أهم مناصب في الجماعة بين المذكورين.

عمليات نقل إلى ليبيا بدأت من آسيا:بالنسبة لثلاثة ممن أجريت معهم المقابلات، بدأت عودتهم إلى ليبيا القذافي من آسيا. هناك حالتان من هذه الحالات الثلاث – الخاصة بعبد الحكيم بلحاج وسامي مصطفى السعدي، موثقتان جيداً. تم الكشف عن معلومات تخص تورط الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في تسليمهما عندما تم اكتشاف وثائق طرابلس العام الماضي، مع الإعلان عن عدد من الوثائق على الملأ.[19] بلحاج هو الرئيس السابق للجماعة الإسلامية المقاتلة وخصم منذ فترة طويلة لنظام القذافي. تم احتجازه هو وزوجته في ماليزيا بمساعدة المخابرات البريطانية (المعروفة باسم MI6) وتم احتجازه لعدة أيام طرف السي آي أيه في تايلاند، ثم أرسلته الولايات المتحدة إلى ليبيا في 9 مارس/آذار 2004 أو نحوه. أمر رئيس المخابرات الليبية موسى كوسا بإرسال بلحاج إليه شخصياً مباشرة. وتناقلت التقارير قوله لبلحاج: "كنت في انتظارك".[20] حدثت عملية نقل بلحاج قبل أسابيع قليلة من زيارة توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق لطرابلس في 25 مارس/آذار في إطار التقارب المعلن مع القذافي.[21] في اليوم نفسه، أعلنت شركة شيل البريطانية الهولندية العملاقة للنفط عن توقيعها صفقة بقيمة تصل إلى /550 مليون جنيه استرليني (نحو مليار دولار أمريكي) لحقوق استغلال الغاز على الشواطئ الليبية.[22]

كان سعدي قيادياً بارزاً بالجماعة الإسلامية المقاتلة وأحد القيادات الدينية للجماعة وخبير شريعة. تحتوي وثائق طرابلس على اتصالات ومراسلات من السي آي أيه تعرض فيها الوكالة مساعدة الحكومة الليبية في إعادة سعدي إلى ليبيا وتؤكد تورط المخابرات البريطانية في هذه الواقعة بدورها. تم تسليم سعدي لليبيا من خلال هونغ كونغ قبل أيام من زيارة بلير إلى ليبيا. هناك خمسة أعضاء بارزين آخرين في الجماعة المقاتلة تمت مقابلتهم أثناء إعداد التقرير، جرى تسليمهم إلى ليبيا بدورهم في ذلك العام، وتلاهم اثنان آخران في أبريل/نيسان التالي. المراسلات المشمولة بوثائق طرابلس، والمتصلة ببلحاج وسعدي، جزء مهم للغاية من أدلة قضية ضد الحكومة البريطانية. [23] كما أنها تعتبر أساساً لتحقيق تجريه الشرطة البريطانية في دور الحكومة في تسليمهم. [24]

بالإضافة إلى هؤلاء الثمانية، قابلت هيومن رايتس ووتش أعضاء بارزين آخرين في الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، هم إمحمد بوفرسن، الذي كان مع بلحاج وسعدي في آسيا قبل احتجازهم. كما سلف الذكر، فقد التمس بوفرسن اللجوء في هولندا لكن تم رفض طلبه، فأعيد إلى السودان. في السودان قابل أفراد قدموا أنفسهم على أنهم عملاء للسي آي أيه، في ثلاث مرات. وأعادته السلطات السودانية إلى ليبيا في ظرف أسبوعين.

عمليات نقل من خليج غوانتانامو: قابلنا أيضاً عبد السلام عبد الهادي عمر الصفراني، الذي كان حتى كتابة هذا التقرير أحد اثنين من محتجزي غوانتانامو أعادتهم الولايات المتحدة إلى ليبيا. قال إنه لم يكن عضواً في الجماعة الإسلامية المقاتلة. تم احتجازه مع ابن الشيخ الليبي (انظر أدناه) طرف قوات أمريكية وباكستانية قبل إرساله إلى غوانتانامو.

ابن الشيخ الليبي (الشيخ الليبي): الشيخ الليبي الذي ذكرت تقارير أنه ليس عضواً بالجماعة الإسلامية المقاتلة، تم احتجازه طرف الولايات المتحدة لسنوات، وزُعم أنه تعرض للتعذيب، ثم تم تسليمه لليبيا. لم نقابله لأنه مات أثناء احتجازه في ليبيا، بزعم الانتحار. عملية تسليمه وتعذيبه ذات أهمية خاصة لأنها أدت لظهور معلومات أقرت وكالة الاستخبارات المركزية نفسها بأنها غير موثوقة، لكن لعبت دوراً هاماً في تبرير الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 .

محتجزون جرى تسليمهم من بلدان أفريقية إلى ليبيا: قابلنا أربعة ليبيين آخرين تم القبض عليهم من أماكن مختلفة في أفريقيا ثم نُقلوا إلى ليبيا: أحدهم من السودان، هو إسماعيل عمر جبريل اللواطي (اللواطي) وآخر من تشاد، هو محفوظ الصادق إمبية عبد الله (إمبية)، واثنين من مالي، هما عبد الله محمد عمر التواتي (التواتي) وعثمان صالح (صالح). اشتملت هذه المقابلات على أدلة أقل من تلك المستخلصة من مقابلات مع الآخرين، بشأن تورط الحكومات الأجنبية أو الغربية في عملية النقل نفسها، رغم أن هناك مؤشرات على تورط حكومات غربية في عملية التوقيف ثم الاستجواب لهؤلاء. إلا أن الدول الأفريقية ملتزمة بدورها بعدم تسليم هؤلاء الأفراد إلى ليبيا، دون مراعاة الإجراءات السليمة أو ضد رغبتهم.

أغلب الليبيين المذكورين في هذا التقرير جرى حبسهم حتى 16 فبراير/شباط 2011 ، وقت اندلاع الاحتجاجات ضد القذافي. قائد الجماعة الإسلامية المقاتلة، عبد الحكيم بلحاج ونائبه خالد شريف، والقيادي الديني بالجماعة، سامي السعدي، تم الإفراج عنهم قبل عام، في 23 مارس/آذار 2010 ، كجزء من مفاوضات الإفراج عن مئات السجناء. اضطر بلحاج وسعدي وشريف إلى نبذ هدفهم الخاص بقلب نظام الحكم عنوة كجزء من الاتفاق.

أغلب من أجريت معهم مقابلات شاركوا أيضاً في الثورة على القذافي. شريف وسعدي ودعيكي تم القبض عليهم مرة أخرى على أنشطتهم ضد القذافي واحتجزوا حتى أغسطس/آب 2011 ، وقت سقوط طرابلس في يد قوات المعارضة. قاد بلحاج كتيبة لعبت دوراً هاماً في الثورة وفي السيطرة على طرابلس. شروعية وشريف وآخرين تمت مقابلتهم أثناء تحضير التقرير قالوا إن العديد من أعضاء الجماعة المقاتلة السابقين تمكنوا من الفرار من الاعتقال بعد بدء الثورة، لكن لم يتم ذكرهم في التقرير، شاركوا سياسياً في الثورة وعسكرياً في تنظيم وتدريب القوات المعارضة. ترشح كل من بلحاج وسعدي في انتخابات 7 يوليو/تموز 2012 كل في حزبه السياسي. [25] بدأ حوار بين دبلوماسيين أمريكيين وبلحاج وحزبه بصفتهم لاعبين هامين في المشهد الديمقراطي الليبي الجديد، وقابله عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، ومنهم جون ماكين. يرأس شريف الحرس الوطني الليبي حالياً. ومن مسؤولياته تأمين المنشآت التي تستضيف المحتجزين البارزين (أغلبهم مسؤولين من حكومة القذافي السابقة). يعمل دعيكي أيضاً في الحرس الوطني الليبي وله مسؤوليات مشابهة. أما مهدي وشروعية فهما من الأعضاء البارزين في نفس الأحزاب السياسية التي يتبعها بلحاج وسعدي، على التوالي.

التوصيات الأساسية

إلى حكومة الولايات المتحدة

  • بما يتفق مع التزامات اتفاقية مناهضة التعذيب، يجب التحقيق في الادعاءات القابلة للتصديق الخاصة بممارسات للتعذيب والمعاملة السيئة منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001 وتنفيذ نظام للتعويض لضمان إنصاف جميع الضحايا.
  • يجب الإقرار بانتهاكات الماضي وتوفير المحاسبة الكاملة عن كل شخص احتجزته وكالة الاستخبارات المركزية (السي آي أيه) بناء على صلاحيات مكافحة الإرهاب التي تمتعت بها الوكالة منذ عام 2001 ، بما في ذلك ذكر أسماء الأفراد وتواريخ خروجهم من الاحتجاز طرف الولايات المتحدة، والأماكن التي نُقلوا إليها، وأخر مكان معروف وجودهم فيه.
  • يجب تشكيل لجنة مستقلة غير حزبية للتحقيق في المعاملة السيئة للمحتجزين في عهدة الولايات المتحدة في أي مكان في العالم منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001 ، بما في ذلك أعمال التعذيب والاختفاء القسري والتسليم للتعذيب. لابد أن تعقد هذه اللجنة جلسات وتكون لها سلطة استدعاء الأفراد للمثول أمامها، وسلطة إلزام مختلف الأطراف بتقديم ما لديها من أدلة، وأن تُمكّن من التوصية بإنشاء مكتب ادعاء خاص يتولى التحقيق في المخالفات الجنائية المحتملة، إن لم يكن النائب العام قد بدأ في مثل هذا التحقيق.
  • إلى حكومة المملكة المتحدة
  • يجب توفير رواية كاملة لتورط الأجهزة الأمنية البريطانية في احتجاز ونقل الأفراد إلى دول أخرى دون مراعاة الإجراءات السليمة منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001 .
  • يجب إنشاء لجنة تحقيق جديدة يرأسها قاضٍ، تحقق في تورط المملكة المتحدة في الانتهاكات أثناء الاحتجاز وعمليات التسليم للتعذيب، وتكون مستقلة تماماً عن الحكومة بما يسمح لها بالتوصل إلى الحقيقة.
  • إلى الحكومة الليبية
  • يجب التحقيق على وجه السرعة في جميع مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة رهن الاحتجاز في مراكز الاحتجاز التي تديرها الدولة والجماعات المسلحة بشكل مستفيض ومحايد.
  • يجب محاسبة كل المسؤولين عن استخدام التعذيب والمعاملة السيئة ضد المحتجزين.
  • إلى حكومات باكستان وهولندا والصين وهونغ كونغ وماليزيا وتايلاند وتشاد وموريتانيا ومالي والمغرب والسودان
  • يجب إجراء تحقيق مستفيض ومحايد في دور كل حكومة في احتجاز والإساءة إلى أو نقل أو تسليم الأفراد المذكورين في هذا التقرير إلى ليبيا، حيث كانوا يواجهون هناك خطر التعذيب والاضطهاد.
  • إذا لزم الأمر، يجب مقاضاة من تتبين مشاركتهم في أعمال تعذيب أو معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة وتوفير سبل الإنصاف للضحايا.

منهج التقرير

يستند هذا التقرير بالأساس إلى مقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش أثناء رحلة بحثية إلى ليبيا من 14 إلى 27 مارس/آذار 2012، وإلى وثائق اكتشفتها هيومن رايتس ووتش في مكتب موسى كوسا رئيس المخابرات الخارجية في 3 سبتمبر/أيلول 2011 ، وإلى بحوث لـ هيومن رايتس ووتش عن عمليات التسليم القسري والاحتجاز السري التي نظمتها الولايات المتحدة وحكومات أخرى على مدار العقد المنقضي.

أثناء زيارة مارس/آذار 2012 إلى ليبيا، قامت هيومن رايتس ووتش بمقابلات موسعة مع 14 محتجزاً سابقاً كانوا قد نُقلوا إلى ليبيا بين 2004 و2006. قبل كل مقابلة، كنا نخطر من تجري معه المقابلة بالغرض منها وما ستتناوله المقابلة من موضوعات، ونسأل إن كان يريد المشاركة. أخطرناهم بأن بإمكانهم وقف المقابلة في أي وقت أو أن يرفضوا الإجابة على بعض الاسئلة متى شاءوا. لم نعرض على الأفراد الذين قابلناهم أية حوافز أو عوامل تشجيع. أجرينا كل مقابلة من المقابلات على انفراد وفي مكان يتمتع بالخصوصية.

كانت هيومن رايتس ووتش تعرف من قبل أن سبعة من هؤلاء الأشخاص قد نُقلوا إلى ليبيا. أجرينا مقابلات مع أربعة منهم في عام 2009 وهم ما زالوا في سجن أبو سليم في ليبيا، لكن كان قد تم إجراء هذه المقابلات الأولى في فناء مفتوح، على مسمع من الحراس. [26] أمد سقوط حكومة القذافي والإفراج عن السجناء من سجونه، أمد هيومن رايتس ووتش بفرصة الحديث إليهم على انفراد، دون ضغوط السجن، وبعمق أكبر عما تعرضوا له من تجارب.

هذه المقابلات والوثائق كانت بداية خيط إلى أفراد آخرين تعرضوا للتسليم القسري دون مراعاة للقانون، ثم الاحتجاز والاستجواب على مستويات مختلفة من التورط الحكومي. إضافة إلى ذلك، عملت هيومن رايتس ووتش مع شيخ عثمان، وهو عضو سابق بالجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة وعمل في مجلس الدفاع العسكري بطرابلس. كان مسؤولاً عن جمع أسماء من عادوا إلى ليبيا ضد إرادتهم، بتورط من الحكومات الأجنبية. هو نفسه تم تسليمه إلى ليبيا قادماً من مالي في عام 2006. أمد عثمان هيومن رايتس ووتش بأسماء ومعلومات للاتصال بـ 21 سجيناً سابقاً قال إنهم أعيدوا إلى ليبيا في عهد القذافي بتورط أمريكي وبريطاني ومن حكومات أجنبية أخرى. أغلب هذه المعلومات تتداخل مع معلومات كانت لدينا بالفعل، لكن بعضها جديد علينا. من بين من كانوا على قائمة عثمان ولم نتمكن من مقابلتهم، هناك شخص توفي (ابن الشيخ الليبي). وهناك أبو سفيان إبراهيم أحمد حمودة بن كوكو، محتجز غوانتانامو الوحيد العائد إلى ليبيا إلى جانب عبد السلام عبد الهادي عمر الصفراني، وقد رفض الحديث إلينا. لم نتمكن من الوصول إلى ستة آخرين. النتيجة أننا لم نتمكن من تأكيد أو نفي مزاعم النقل القسري الأخرى إلى ليبيا. فضلاً عن ذلك، قال عثمان إن هناك 15 شخصاً أعيدوا إلى ليبيا من سجون في السودان، وأكثر من 70 أعيدوا من السعودية، وثمانية على الأقل من الأردن. وبسبب ضيق الوقت، لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقيق في هذه المزاعم.

قابلت هيومن رايتس ووتش بعض أقارب الأفراد العائدين إلى ليبيا، وكذلك أقارب ونزلاء في السجن مع ابن الشيخ الليبي الذي مات أثناء احتجازه في ليبيا.

وثائق طرابلس

في 3 سبتمبر/أيلول 2011 اكتشفت هيومن رايتس ووتش عدداً من ملفات عهد القذافي، وكانت مهجورة في مكتب رئيس المخابرات الليبي السابق موسى كوسا في طرابلس. [27] العديد من هذه الوثائق – عدد منها يُعرض هنا للمرة الأولى – توفر معلومات مهمة عن التعاون على أعلى المستويات بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بشأن تسليم خصوم القذافي السياسيين إلى ليبيا. (انظر الملحق 1 للاطلاع على قائمة كاملة بالوثائق التي يستند إليها هذا التقرير).

تشمل الوثائق مراسلات واتصالات بين مكتب موسى كوسا ووكالة الاستخبارات المركزية (الـ سي آي أيه)، وبين مكتب موسى كوسا والمخابرات البريطانية. يظهر من الوثائق مستوى التعاون العالي بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والحكومة الليبية السابقة بقيادة معمر القذافي، فيما يخص نقل خصوم القذافي إلى الاحتجاز طرف ليبيا. هذه الوثائق مهمة لأنها تلقي الضوء على برنامج التسليم القسري الخاص بالـ سي آي أيه الذي ما زال يحيطه الغموض، وبما أنها تذكر المحتجزين السابقين بأسمائهم، وتوفر أدلة دامغة في عدد من القضايا، والأهم أنها تؤكد تورط الولايات المتحدة وبريطانيا وحكومات أخرى.

مقابلات هيومن رايتس ووتش السابقة في ليبيا

منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، غطت هيومن رايتس ووتش وصحفيون ومنظمات مجتمع مدني أخرى مواقع الاحتجاز السري التابعة للـ سي آي أيه، وتعقبت أسماء المحتجزين المفقودين الذين يُفترض أنهم محتجزون طرف الولايات المتحدة، وطلبت معلومات عن أماكنهم وأحوالهم. [28] في عامي 2006 و2007، تلقت هيومن رايتس ووتش من ليبيين في الخارج بأن عدد من الأفراد الذين كانوا محتجزين في عهدة الحكومة الأمريكية قد أعيدوا إلى ليبيا. بعض المنافذ الإعلامية غطت أيضاً عمليات الإعادة هذه. [29] بحلول فبراير/شباط 2009، كان لدى هيومن رايتس ووتش أسماء سبعة ليبيين نعتقد أنهم احتجزوا بمعرفة الـ سي آي أيه ونقلوا إلى ليبيا. في أبريل/نيسان 2009 زارت هيومن رايتس ووتش سجن أبو سليم في طرابلس، وهو السجن الأساسي الذي كانت الحكومة تحتجز فيه السجناء السياسيين والمكان الذي شهد مذبحة في عام 1996 راح ضحيتها نحو 1200 نزيل قُتلوا خلال ساعات قليلة. أثناء زيارة عام 2009 تأكدنا من من أن خمسة من السبعة قد نُقلوا فعلاً إلى ليبيا وتمكنّا من مقابلة أربعة منهم، رغم أن المقابلات كانت لفترات وجيزة ولم تكن على انفراد بشكل كامل. الخامس، وهو علي محمد الفاخري، المعروف أيضاً باسم ابن الشيخ الليبي، رفض أن يتحدث إلينا. وبعد أسبوعين أعلنت الحكومة الليبية أنه انتحر. [30]

I . خلفية

ليبيا من السبعينيات إلى التسعينيات

قال 12 من بين 15 رجلاً معروضة حالاتهم في هذا التقرير إنهم غادروا ليبيا بين عامي 1988 و1990. من الثلاثة المتبقين، هناك شخص غادر في عام 1991 وغادر الآخران في عام 1996. [31] في ذلك الوقت كانت ليبيا دولة بوليسية غاشمة. [32] كان يتم القبض على المعارضين تعسفاً ويتعرضون للاحتجاز لسنوات دون اتهامات، وكثيراً ما تعرضوا للحبس بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة. [33] وانتشرت عمليات تعذيب المحتجزين. [34] تعرض أقارب الخصوم المشتبهين للنظام للمضايقات والتهديدات والاحتجاز. [35] كانت دولة يُفرض فيها الإعدام "على كل من يدعو إلى إنشاء جمعية أو حزب ضد الثورة في الأهداف أو الوسائل". [36]

قبيل هذه الفترة كان القذافي قد أعد فلسفة سياسية فريدة من نوعها، هي خليط من الاشتراكية والإسلام تُسمى النظرية العالمية الثالثة، تسعى للاستقلال عن الشيوعية والرأسمالية. وضعت هذه النظرية في "الكتاب الأخضر" الذي كتبه لعرض نظريته عن نظام الحُكم المسمى "الجماهيرية". [37] طبقاً للكتاب الأخضر، فنظام الجماهيرية هو التطور الأخير للديمقراطية، لأن المواطنين لا ينتخبون ممثلين عنهم بل يشاركون بأنفسهم في شؤون الحُكم. جميع المواطنين مُلزمين بالمشاركة في المؤتمرات الشعبية الأساسية في مناطقهم، حيث يناقشون مختلف شؤون الحكم. واعتبرت النظرية أن البرلمانات  تسيئ تمثيل الشعب، والحكومات البرلمانية، حل مضلل لمشكلة الديمقراطية. اعتبر الأحزاب السياسية، دكتاتوريات معاصرة. [38] صدرت قوانين جديدة بحظر أي نشاط جماعي بناء على عقيدة سياسية تعارض تلك الآراء. [39] وأعلن القذافي ذات مرة: إنها [الثورة] قطار، سيسحق كل من يقف في طريقه. [40]

أنشأ القذافي اللجان الثورية، وهي نظام رقابة موسع يحشد الجماهير لدعم أجندته السياسية. [41] ولم يكن هناك أي وجود تقريباً لحرية التعبير وحرية التجمع. [42] وكانت المكالمات الهاتفية المحلية والدولية مُراقبة بشكل اعتيادي، كما يظهر من معدات المراقبة الكثيرة التي تم العثور عليها بعد سقوط القذافي. [43] وفي السنوات التالية، قامت الشرطة والأمن باحتجاز المئات من الليبيين تعسفاً، كانوا يعارضون أو تخشى السلطات أن بإمكانهم معارضة النظام الجديد، وأخضعوهم للحبس التعسفي وقُتل الكثيرين منهم. [44] كانت السلطات الليبية تشير إلى هؤلاء الأفراد بمسمى "كلاب ضالة". [45] وفي مناسبات عديدة تم تنفيذ عمليات إعدام في أماكن عامة مع بثها على شاشات التلفزيون. [46]

كما أدخل القذافي تغييرات موسعة على ممارسة شعائر الإسلام في ليبيا وانتظر أن يتبع الآخرون تغييراته. [47] على سبيل المثال، فإن المصدر الثاني في المذهب السني الإسلامي هو السنة النبوية، وقد تم إهمال هذا الشق تماماً. [48] تم تغيير السنة الإسلامية بحيث لم تعد تبدأ بموعد هجرة النبي من مكة إلى المدينة، بل تبدأ من تاريخ وفاة النبي بعد عشر سنوات. [49] وكانت ليبيا تبدأ صيام رمضان في يوم مختلف عن باقي العالم الإسلامي. [50]

التغيير الأصعب في هذه التغييرات هو تجاهل السنة، وهو ما يعتبر تعدٍ خطير بالنسبة لعموم المسلمين، وليس لمسلمي ليبيا فقط. رغم أن القذافي لم يكن الوحيد الذي يطالب بهذا الأمر في ذلك التوقيت، فقد كان موقفه ذاك موقف أقلية صغيرة للغاية وقد جعله في خلاف مع المؤسسة الدينية السائدة وكذلك مع الإسلاميين. [51]

في مطلع الثمانينيات، صدرت عدة فتاوى ضد القذافي اعتبرته كافراً. [52] بدأ الليبيون المعارضون للتغييرات التي أدخلها القذافي في تنظيم أنفسهم. وبدوره صعد القذافي من المراقبة والبطش بهم. [53] العديد من ضحايا عمليات الاحتجاز والقتل التي حدثت وقتها كانوا أعضاء بجماعات المعارضة الإسلامية. [54] تناقلت التقارير ذات مرة تباهي موسى كوسا رئيس المخابرات الخارجية الليبي السابق أمام زوار أجانب بأنه يراقب المتطرفين الإسلاميين داخل ليبيا لدرجة أنه يعرف اسم كل ليبي يُطلق لحيته. [55]

لكن مغادرة ليبيا لم تكن تعني النجاة من يد القذافي. في السبعينيات والثمانينيات تناقلت التقارير قيام الحكومة الليبية بتشكيل فرق اغتيال تعقبت وقتلت خصوم القذافي في الخارج. [56]

الهروب من ليبيا

كانت قيود الدولة على ممارسة شعائر الإسلام هي السبب الأساسي الذي دفع أغلب من قابلناهم أثناء إعداد التقرير لمغادرة ليبيا، على حد قولهم، وإن ذكر البعض منهم أن السبب هو مشكلات حرية التعبير بشكل عام. قال مصطفى سالم علي المداغي، أحد من فروا من ليبيا عام 1990 ليُعاد إليها من قبل حكومات غربية: "كنت أطلق لحيتي وأنا في الجامعة وكان من الواضح أنني أصلي بانتظام. كنت أخشى أن أُظهر شيئاً كهذا لأي أحد لأن هذا المُظهر يعتبر معارضة واضحة وصريحة للنظام. بدأت في الإحساس بمراقبة شخص من الأمن لي... كل هذا بالإضافة للاعتقالات المستمرة للناس، دفعني لتقرير مغادرة ليبيا لأنني كنت أعرف أنني إن بقيت فسوف أدخل السجن في النهاية". [57] بوفرسن محتجز آخر، قال إنه كان يصلي في بيته ويتفادى المسجد لأن "الذهاب للمسجد كان الطريق إلى السجن". [58]

قال من أجريت معهم المقابلات إنهم بعد مغادرة ليبيا، تعرض عدد من أصدقائهم وأقاربهم هناك للمضايقات والاحتجاز أو القتل. [59] بعد فرار سامي السعدي من ليبيا في عام 1988، قال إن قوات الأمن ضايقت والده المسن كثيراً، بل اقتحموا منزله وضربوه ذات مرة. تم القبض على اثنين من أشقاء سعدي وحُبسا في سجن أبو سليم مشدد الحراسة في طرابلس، حيث كان يتم احتجاز الكثير من السجناء السياسيين. بعد احتجازهما عدة سنوات بلا محاكمة، ماتا في مذبحة أبو سليم عام 1996، وفيها قتل حراس السجن نحو 1200 سجين بعد احتجاجات على الأوضاع داخل السجن. [60]

جميع الرجال الذين أجريت معهم مقابلات أثناء إعداد هذا التقرير كانوا في أواخر العقد الثاني من عمرهم أو في مطلع العشرينيات عندما غادروا ليبيا. بعضهم كانوا من الأعضاء المؤسسين للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، التي نناقشها بقدر من التفصيل أدناه. بعد خروجهم من ليبيا، كان أغلبهم ضمن مجموعة كبيرة من الليبيين الذين ذهبوا إلى أفغانستان في ذلك التوقيت، حيث انضموا إلى ليبيين آخرين يقاتلون في صفوف جماعات المتمردين، التي أُطلق عليها مصطلح فضفاض هو "المجاهدين" ضد  القوات العسكرية السوفيتية وحكومة أفغانستان في ذلك الحين المدعومة من السوفييت. [61] قامت كل من الولايات المتحدة والسعودية وباكستان وحكومات أخرى بدعم المتمردين الأفغان بتمويل سري وأسلحة وتدريب. [62] الحكومة السعودية على سبيل المثال أسهمت بمبلغ يتراوح بين 350 إلى 500 مليون دولار سنوياً، قدمتها للمجاهدين من خلال حساب بنكي سويسري تسيطر عليه الحكومة الأمريكية. [63] قال إسماعيل عمر جبريل اللواطي، أحد الليبيين المُسلمين الذين حاربوا في أفغانستان: "في السعودية كان الجميع يتحدثون عن الجهاد في أفغانستان. سهلوا الأمر علينا كثيراً. كانت هناك مخيمات يمكن أن تعيش فيها حياة عادية وتتلقى تدريبات، في جلال آباد وخُست، ثم نذهب إلى بيشاور للتجهز بالسلاح والعتاد". [64]

كان هناك رجل دين باكستاني معروف في ذلك الحين، هو عبد الله عزام، قام بتأليف بيانات ونصوص عديدة، منها ما نُشر في كتاب، ويعتبرها البعض تعبر عن فتوى، قال فيها بأن المسلمين عليهم التزام شخصي بالدفاع عن الأفغان ضد السوفييت. [65] وقال سامي السعدي، وهو يوضح لـ هيومن رايتس ووتش دوافعه وراء الذهاب إلى أفغانستان: "كنت أرى أن الناس في أفغانستان يعانون من الاضطهاد". [66] أضاف أن الليبيين الذين ذهبوا رأوا في أفغانستان وقتها طريقة للحصول على تدريب عسكري حتى يستخدمونه فيما بعد في الإطاحة بالقذافي.

الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة

تاريخ تأسيس الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة غير واضح. طبقاً لبعض كبار الأعضاء بالجماعة، فقد ظهرت كجماعة سرية تم تشكيلها في ليبيا أواخر الثمانينيات، جراء الإحباط والغضب من حُكم القذافي وقمعه للمعارضة الإسلامية المنظمة. [67] إلا أن بعض الباحثين يرون أن الجماعة شُكلت في أفغانستان في التسعينيات. [68] وقال محمد شروعية الذي كان نائب رئيس المجلس العسكري للجماعة: "يعتقد الكثيرون أننا أنشأنا تنظيمنا في أفغانستان وأن السبب هو الأفكار التي وجدناها هناك، لكننا بدأنا في ليبيا في عام 1988". [69] وأضاف: "كان عندنا هدف واحد، هو التخلص من نظام القذافي". على كل حال، يبدو أن الجماعة أصبحت أكثر تنظيماً وكبر حجمها في أفغانستان على مدار التسعينيات. [70]

بعد انسحاب السوفييت من أفغانستان في عام 1989، حدث صراع من أجل إزاحة الحكومة الموالية للسوفييت، حكومة محمد نجيب الله، واستمر الصراع حتى بدايات التسعينيات. بدأ قتال بين مختلف الفصائل الأفغانية واشتدت حدته، ودخلت العديد من المناطق في أفغانستان، وبينها كابل العاصمة، في حرب أهلية. [71] جعل القتال من الصعب على العديد من الليبيين البقاء في أفغانستان. بدأت الجماعة الليبية المقاتلة ترسل سراً عملاء لها إلى ليبيا، وشنت عمليات ضد الحكومة الليبية. [72] كما انشأت الجماعة قواعد لها في باكستان والسودان، وكذلك في أوروبا ومختلف أنحاء الشرق الأوسط. ومن 1995 حتى 1998، شنت الجماعة المقاتلة حركة تمرد على نطاق ضيق، بالأساس في شرقي ليبيا، بقصد خلع القذافي عسكرياً. شنت ثلاث محاولات غير ناجحة لاغتيال القذافي بين 1995 و1996. [73]

لم تعلن الجماعة الليبية المقاتلة رسمياً عن وجودها حتى اكتشفتها السلطات الليبية في يونيو/حزيران 1995، بعد صدام من أجل إنقاذ أحد أعضاء الجماعة كان تحت حراسة مسلحة في مستشفى. [74] أجبر هذا الصدام الجماعة على الخروج إلى العلن وكانت تلك بداية سلسلة من المعارك

"كان النظام هرماً مقلوباً مبني على شخصية القذافي. تخلص من القذافي فيتغير كل شيء. كان ذلك هو هدفنا... لم نتوقع أن تكون لدى جماعات أخرى [في أفغانستان] أفكار مختلفة عن كيفية محاربة آخرين غيره في العالم".

 بين الجماعة والحكومة الليبية على مدار الأعوام الثلاثة التالية. شملت تلك الصدامات عمليات قصف جوي موسعة لمعاقل الجماعة الليبية المقاتلة في شرق ليبيا. [75] بحلول عام 1998، نجحت الحكومة في تحطيم خطط وعمليات الجماعة في ليبيا، وفر العديد من أعضائها. التمس بعضهم اللجوء في المملكة المتحدة وأماكن أخرى في أوروبا، بينما عاد عدد كبير منهم إلى أفغانستان، وهو من الأماكن القليلة التي يمكن لليبيين دون أوراق هوية رسمية سليمة أن يمكثوا فيه، بحسب قول العديد من الذين أجريت مقابلات معهم أثناء إعداد التقرير. [76] وقال إمحمد بوفرسن، العضو بالجماعة الليبية المقاتلة الذي فر من ليبيا في عام 1990: "وقتها لم تكن هناك دولة أخرى تسمح لنا بالتجمع وبالتدريب". [77] كما انجذب العديدون أيضاً إلى مفهوم طالبان الخاص بالدولة الإسلامية. [78] في ذلك التوقيت، ذهب أيضاً كثيرون من المنطقة، من المغرب والجزائر مثلاً، ممن سعوا لقلب حكوماتهم لكونها غير إسلامية بما يكفي، ذهبوا بدورهم إلى أفغانستان. [79] حاولت القاعدة استخدام هذه المجموعات وأعضائها في تحقيق أهدافها لكن أغلبهم حسب التقارير رفضوا هذه الجهود. [80]

قال بعض كبار الأعضاء في الجماعة الليبية المقاتلة إن القاعدة حاولت إقناع الجماعة في عدة مناسبات عامي 2000 و2001 بتشكيل تحالف معهم، لكن الجماعة الليبية رفضت. [81] في ذلك التوقيت كانت الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة هي أكبر جماعة مسلحة عربية في أفغانستان إلى جانب القاعدة. [82] وأثناء اجتماعات في قندهار بأفغانستان في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2000، قال سامي السعدي ونعمان بن عثمان وهما قياديان بالجماعة المقاتلة، إن الجماعة طالبت بن لادن بالكف عن استخدام أفغانستان كقاعدة يشن عملياته منها. [83] وبعد 11 سبتمبر/أيلول 2001، قام أغلب قيادات الجماعة الليبية المقاتلة – وهناك بعض الاستثناءات – من أفغانستان، وكانوا على يقين أنهم سيُعتقلون ضمن اعتقالات ما بعد 11 سبتمبر/أيلول وكانوا غير مستعدين للبقاء والقتال إلى جانب طالبان والقاعدة. [84] وبالفعل، وكما جرى التوثيق في هذا التقرير، فالعديد من كبار أعضاء الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة اعتقلوا في عامي 2003 و2004. أكبر ضربة جاءت في مارس/آذار 2004 عندما تم القبض على كل من بلحاج، رئيس الجماعة، وسامي السعدي، القيادي الديني فيها، ونقلا إلى ليبيا بمشاركة أمريكية بريطانية.

وبعد سنوات ظهرت تكهنات بأن عضوين بالجماعة المقاتلة – أحدهما حسب التقارير محتجز على يد القوات الأمريكية في بغرام في أفغانستان، لكنه هرب، هو أبو يحيى الليبي، [85] وآخر تخلف في أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وهو أبو ليث الليبي، [86] وقد انضما إلى القاعدة. [87]

في أواخر خريف 2007، تأكدت هذه التقارير على ما يبدو عندما أعلن أبو ليث الليبي عن انضمام الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة إلى القاعدة. [88] لكن إعلانه هذا رُفض فيما بعد من قبل قيادات الجماعة المقاتلة، الذين نشروا تصريحات على عدة مواقع يقولون إن تصريحه السابق لم يصدر بموافقة الجماعة. وقال البيان إن الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة: "ليس لها صلات بالقاعدة في الماضي ولا في الحاضر على الإطلاق". [89]

في واقع الأمر، وقت أن أدلى أبو ليث بتصريحه هذا، كان كبار قيادات الجماعة المقاتلة – المحتجزين حينها في ليبيا – قد بدأوا في محادثات صلح مع حكومة القذافي. [90] كان الوسيط في المحادثات هو سيف الإسلام، أحد أبناء القذافي. [91] سُمح لنعمان بن عثمان، العضو بالجماعة المقاتلة وكان في المملكة المتحدة، بأن يعود إلى ليبيا أثناء المحادثات. [92] تناقلت التقارير معارضة أبو ليث الليبي وأبو يحيى الليبي للصلح. [93] وفي يناير/كانون الثاني 2008 ظهرت تقارير عن مقتل أبو ليث في غارة جوية للولايات المتحدة. [94]

في نهاية المطاف تصالح قيادات الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة المحبوسين في ليبيا مع الحكومة الليبية. كان اتفاق الصلح يشمل نشر كتاب، أكثر من 400 صفحة، بعنوان "مراجعات تصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس"، وفيه نبذت الجماعة المقاتلة استخدام العنف في تحقيق أهداف سياسية. [95] قام بتأليف الكتاب ستة من كبار أعضاء الجماعة الليبية المقاتلة: بلحاج وسعدي وشريف وعبد الوهاب (الشقيق الأكبر لأبي يحيى الليبي) ومفتاح الداودي ومصطفى قنيفيد. تمخض الأمر عن الإفراج المبكر في مارس/آذار 2010 عن ثلاثة من الذين تمت مقابلتهم أثناء إعداد التقرير، هم بلحاج وشريف وسعدي، بالإضافة إلى مئات السجناء الآخرين. [96]

ومن الواضح أن بعض الأعضاء البارزين في الجماعة الإسلامية المقاتلة لم يتعاطفوا مع القاعدة ولم ينضموا إليها، لكن إعلان الدمج بين الجماعتين لم يحدث إلا بعد سنوات من احتجاز قيادات الجماعة البارزين، بمساعدة أمريكية بريطانية، وبعد حبسهم في السجون الليبية. قال جميع الأعضاء السابقين في الجماعة الذين تمت مقابلتهم أثناء إعداد هذا التقرير إن الجماعة لم تتشارك أبداً في الأيديولوجية مع القاعدة أو مع أي من أهدافها. وقال بلحاج رئيس الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة الذي لعب دوراً بارزاً  في المقاومة التي أدت لسقوط نظام القذافي عام 2011: "حدث أن وجدنا أنفسنا في نفس المكان ونفس الزمان مع القاعدة: في أفغانستان، حيث كنا نقاتل أحياناً جنباً إلى جنب إبان فترة تحرير البلاد، لكن لم نكن رهن خدمتهم أبداً". وقال سعدي: "لم يكن هناك مكان آخر [إلى جانب أفغانستان] يمكننا أن نلجأ إليه"، وهو خبير الدين والشريعة في الجماعة. قال إن القاعدة طلبت من الجماعة الانضمام إليهم، كما طلبت من جماعات جهادية أخرى، لكن الجماعة الليبية رفضت. وقال: "كان هدفنا والغاية من قتالنا هو نظام القذافي، ولم نرغب في فتح أي صراعات مع حكومات غربية أو أي أحد بالإضافة إلى نظام القذافي". [97]

لكن كان رأي الحكومة الأمريكية مختلفاً. فبعد 11 سبتمبر/أيلول 2001، أدان القذافي الهجمات على الولايات المتحدة وقال إن للحكومة الأمريكية حق في الانتقام ودعى الليبيين إلى التبرع بالدماء للضحايا. فيما بعد قال إن للولايات المتحدة وليبيا مصلحة مشتركة في مكافحة الإرهاب. [98] بعد ذلك بقليل، في 25 سبتمبر/أيلول 2001، وقع الرئيس جورج بوش الابن أمراً تنفيذياً بتجميد أصول الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة في الولايات المتحدة. [99] بعد شهر، ذهب بعض كبار المسؤولين بالإدارة الأمريكية إلى طرابلس لمقابلة موسى كوسا، الذي سلمهم معلومات عن ليبيين زعم أنهم حلفاء للقاعدة، وكذلك اسماء عدد من المقاتلين الليبيين الذين يعيشون في المملكة المتحدة. [100] وفي ديسمبر/كانون الأول 2004 بعد أن تصالحت بريطانيا والولايات المتحدة مع القذافي أعيد بعض قيادات الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة إلى ليبيا، ووضعت وزارة الخارجية الأمريكية الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة على قوائم الجماعات الإرهابية. [101] فيما بعد رفعت وزارة الخارجية الأمريكية مستوى الجماعة الليبية إلى درجة "منتمي" للقاعدة. [102]

عودة العلاقات الودية بين القذافي والغرب

يبدو أن استعداد القذافي لتوفير معلومات استخباراتية عن الجماعات الإسلامية المسلحة وموافقته على تخلي ليبيا عن برنامج "أسلحة الدمار الشامل"، يبدو أنه كان المفتاح إلى بداية عودة العلاقات بين ليبيا وحكومات الغرب. [103] بعض المراسلات ضمن وثائق طرابلس تعكس هذه العلاقة الجديدة. [104] في سبتمبر/أيلول 2003 وافق القذافي على دفع تعويضات لأقارب ضحايا تفجير الطائرة بان إم 103 فوق لوكربي بأسكتلندا في عام 1988، مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا. [105] في فبراير/شباط 2004 فتحت الولايات المتحدة بعثة دبلوماسية لها في طرابلس، وفي يونيو/حزيران 2006 رفعت وزارة الخارجية الأمريكية ليبيا عن قائمة الدول الراعية للإرهاب. [106] يظهر من وثائق طرابلس أيضاً أن في مارس/آذار 2004 بدأت وكالة الاستخبارات المركزية إنشاء مكتب لها في ليبيا. [107]

في 25 مارس/آذار 2004 قام رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الحين توني بلير، بزيارة ليبيا ليكون أول رئيس وزراء يزورها منذ عام 1943. أعلن هو والقذافي رسمياً عودة العلاقات بين البلدين وناقشا "هدفهما المشترك" الخاص بعمليات مكافحة الإرهاب. [108] وفي اليوم نفسه، أعلنت شركة النفط الإنجليزية الهولندية الكبرى، شركة شيل، عن توقيع اتفاق بقيمة 550 مليون جنيه استرليني (نحو مليار دولار) خاص بحقوق استغلال الغاز على السواحل الليبية. [109]

"أخبرتهم بأنني أخشى التعرض لخطر حقيقي إذا أعادوني. فأنا كنت مطلوباً في ليبيا... إذا وصلت إلى القذافي فوقتها يبدأ "الاحتفال" الحقيقي. كنت واضحاً، قلت إنهم سيقتلونني، وسوف يعذبونني... كانت تلك هي المرة الأولى التي أبكي فيها حقاً. أول دموع بكيتها كانت عندما قالوا لي إنهم سيسلمونني إلى الليبيين".

تقارب القذافي مع الغرب كان له أثر عميق على الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة. بعد إضافة الولايات المتحدة الجماعة إلى قائمتها الرسمية الخاصة بالمنظمات الإرهابية الأجنبية، فعلت المملكة المتحدة مثلها في أكتوبر/تشرين الأول 2005. [110] وكما قال نعمان بن عثمان القيادي البارز في الجماعة في ذلك الحين: "الآن أي عدو للقذافي يعتبر أيضاً عدو للولايات المتحدة". [111]

وبعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول وغزو أفغانستان بقيادة الولايات المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول 2001، انفصل الليبيون الذين كانوا يتدربون لدى الجماعة الليبية المقاتلة في أفغانستان – وكذلك العديد من الجماعات المسلحة الأخرى التي لها قواعد في أفغانستان – وهربوا. في البداية ذهب ليبيون كثيرون إلى باكستان ثم إلى آسيا، وافريقيا وأماكن أخرى في الشرق الأوسط. من تحدثوا مع هيومن رايتس ووتش قالوا إنهم كانوا يخشون دائماً اعتقالهم وأن أسوأ مخاوفهم كان أن يتم القبض عليهم ويُعادون إلى ليبيا. قال مصطفى جودة المهدي إنه توسل لآسريه الأمريكان ألا يعيدوه إلى ليبيا:

أخبرتهم بأنني أخشى التعرض لخطر حقيقي إذا أعادوني. فأنا كنت مطلوباً في ليبيا... إذا وصلت إلى القذافي فوقتها يبدأ "الاحتفال" الحقيقي. كنت واضحاً، قلت إنهم سيقتلونني، وسوف يعذبونني... كانت تلك هي المرة الأولى التي أبكي فيها حقاً. أول دموع بكيتها كانت عندما قالوا لي إنهم سيسلمونني إلى الليبيين.

أماكن التوقيف وتواريخ النقل والمدد المنقضية رهن الاحتجاز طرف سجون الولايات المتحدة السرية في أفغانستان، الخاصة بخمسة ليبيين احتجزتهم الولايات المتحدة

image001.jpg

التواريخ الواردة في الجدول هي تواريخ تقريبية بناء على روايات الليبيين الخمسة وكذلك ما يدعمها من معلومات من محتجزين آخرين المفترض أنهم كانوا محتجزين في نفس الموقع معهم. على سبيل المثال، يُعتقد أن النقل بين منشآتي احتجاز في أفغانستان تم في 25 أبريل/نيسان 2004 أو نحوه، لكن ربما ليس هذا هو تاريخ نقل كل محتجز من المحتجزين.

*) تواريخ دعيكي تقديرية. قال إنه أوقف في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2003، واحتجز في الموقع الأول في موريتانيا قرابة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، ثم في مكان آخر لمدة أسبوعين. هذا يعني أن النقل حدث في 12 إلى 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2003. قال إنه أعيد بعد ذلك إلى المغرب، وتم احتجازه هناك نحو شهر آخر.

حدث هذا حوالي 8 إلى 15 ديسمبر/كانون الأول 2003. قال إنه كان هناك ثم نقل إلى أفغانستان في مطلع يناير/كانون الثاني 2004. حسب أن اليوم كان 7 يناير/كانون الثاني 2004. إذا كان تقديره صحيحاً، فهذا يعني أنه احتجز في موريتانيا أو المغرب لفترة أطول مما يحسب، أو أنه أخطأ في تاريخ نقله إلى أفغانستان. في كلتا الحالتين، قال أنه أعيد قسراً من منشأة احتجاز أخرى في أفغانستان إلى ليبيا في 22 أغسطس/ىب 2004.

**) تواريخ الفترة التي قضاها مغربي في الموقعين الأول والثاني في أفغانستان هي تواريخ تقديرية. قال إن في الموقع الأول كان في زنزانته الأولى لنحو شهرين، ثم في زنزانة لنحو 15 يوماً، ثم زنزانة ثالثة لمدة قد تصل إلى شهر ونصف الشهر إلى شهرين. هذا يعني أنه وضع في الزنزانة الأولى نحو 10 فبراير/شباط 2004، وفي الثانية حتى 10 مارس/آذار 2004، وفي الثالثة حتى ما بين 10 مارس/آذار و25 أبريل/نيسان 2004. هناك عدد من المحتجزين الآخرين قالوا إنهم نقلوا حوالي 25 أبريل/نيسان 2004 إلى موقع ثان وقال مغربي إنه كان مع حوالي ستة آخرين أثناء النقل، فهو يعتقد إذن أنه نقل إلى الموقع الثاني في نفس التاريخ. تاريخ 25 أبريل/نيسان يتسق مع تأكيده على أنه احتجز في منشأة ثانية لنحو 4 شهور ثم إعادته إلى ليبيا في 22 أغسطس/ىب 2004 مع شروعية ودعيكي.

II . شهادات للمحتجزين من أفغانستان والمغرب

يُركز هذا الفصل على ست حالات لأفراد تعرضوا للاحتجاز في أفغانستان والمغرب ثم نُقلوا إلى ليبيا. جمعناهم في قسم واحد لأن من بين الـ 14 شخصاً الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، كانت عمليات التسليم القسري غير القانونية لهؤلاء إلى ليبيا هي الأوضح صلة بالولايات المتحدة. كما أنهم هم من أمضوا أطول فترات رهن احتجاز الولايات المتحدة وتعرضوا للانتهاكات الأكثر جسامة. خمسة منهم ذكروا أنهم احتجزوا في سجون أمريكية في أفغانستان لفترة من 8 شهور إلى عامين قبل نقلهم إلى ليبيا. أربعة منهم تعرضوا للاحتجاز في باكستان قبل نقلهم إلى أفغانستان، وهناك واحد احتجز في المغرب قبل إرساله إلى أفغانستان. والسادس – المرتبط بالشخص الذي احتجز بالمغرب بموجب مراسلات ظهرت في وثائق طرابلس، [112] تم احتجازه بدوره في المغرب. على النقيض من الآخرين لم يُرسل إلى أفغانستان، بل نُقل من المغرب إلى ليبيا مباشرة.

محمد أحمد محمد الشروعية وخالد الشريف

محمد الشروعية (شروعية) [113] وخالد الشريف (شريف) [114] هما اثنان من أعضاء الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة السابقين، وقد غادرا ليبيا عامي 1991 و1988 على التوالي. قبضت السلطات الباكستانية على الاثنين معاً في بيشاور بباكستان في أبريل/نيسان 2003. استجوبهما باكستانيون وأمريكان ثم نُقلا إلى مراكز احتجاز تديرها الولايات المتحدة في أفغانستان. بينما تعرضا للإساءات البدنية أثناء الاستجواب في باكستان، قالا إن المعاملة السيئة في أفغانستان كانت أسوأ بكثير.

image002.jpg

image003.gif

قال شروعية وشريف إنهما ما إن نُقلا إلى أفغانستان، تعرضا للاحتجاز والاستجواب – لأكثر من عام في حالة شروعية ولعامين في حالة شريف – على يد أفراد أمريكيين. شمل ذلك التقييد بالسلاسل إلى الجدران وهما عاريان – وأحياناً أثناء ارتداء حفاظات – في ظلام دامس داخل زنازين بلا نوافذ لأسابيع وشهور في كل مرة، والإجبار على اتخاذ أوضاع مجهدة ومؤلمة لفترات طويلة، والإجبار على الجلوس في مساحات ضيقة، والضرب بالأيدي والصفق بالجدران وعدم الاستحمام لنحو 5 أشهر، والحرمان من الطعام، والحرمان من النوم من خلال التعرض لموسيقى غربية صاخبة بشكل مستمر، والتعريض لمختلف أشكال التعذيب بالمياه، في حالة شروعية بأسلوب الإيهام بالغرق.

إثر احتجازهما طرف الولايات المتحدة نُقلا إلى ليبيا، حيث تعرضا للانتهاكات مرة أخرى رهن احتجازهما. في النهاية تمت محاكمتهما بإجراءات موجزة، في محاكمات صورية وأدينا. حُكم على شروعية بالسجن المؤبد وحُكم على شريف بالإعدام رمياً بالرصاص. تم الإفراج عن شريف في 23 مارس/آذار 2010 بعد خمس سنوات من الاحتجاز، ضمن صفقة تم التفاوض عليها شملت عدد من القيادات الأخرى للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة والمئات من السجناء الآخرين. تم الإفراج عن شريعة في 16 فبراير/شباط 2011 مع بداية الانتفاضة ضد القذافي.

image004.jpg

خالد الشريف © 2012 هيومن رايتس ووتش

قابلت هيومن رايتس ووتش شروعية وشريف كل على انفراد في يومين مختلفين في مارس/آذار 2012 وذلك في طرابلس، ثم تحدثت إليهما عن طريق الهاتف من نيويورك في مايو/أيار 2012. كما تحدثت هيومن رايتس ووتش مع شروعية في سجن أبو سليم بطرابلس في أبريل/نيسان 2009. كان الرجلان على اتصال بأحدهما الآخر منذ خروجهما من السجن في ليبيا.

الخروج من ليبيا

وُلد شريف في طرابلس عام 1965 وغادر ليبيا في أبريل/نيسان 1988 عندما كان يبلغ من العمر 23 عاماً بسبب "تدهور الوضع". وأضاف: "تعرض المتدنيون عندنا للانتهاكات. لم نكن قادرين على التعبير عن أنفسنا، ولا خيارات متاحة أمامنا. كان ارتياد المسجد جريمة". كان يدرس الصيدلة في طرابلس. بدأ هو وآخرون مجموعة لمحاولة قلب نظام الحُكم لكن تم إعدام أحد أصدقائه. بعد ذلك قرر هو وآخرون في المجموعة مغادرة ليبيا، بدافع من الخوف، وأيضاً للتنظيم والتدريب. غادر شريف ليبيا متجهاً إلى السعودية ومنها إلى باكستان ثم أفغانستان. أصبح نشطاً للغاية في الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، ثم أصبح نائب رئيس التنظيم. في عام 1995 انتقل إلى السودان، حيث قال إن الجماعة بدأت هناك بعض العمليات ضد الحكومة الليبية. ثم أُجبر على مغادرة السودان عام 1 996 فذهب إلى تركيا ومنها عاد إلى باكستان التي عاش فيها حتى عام 2002. بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول ذهب واسرت هإلى إيران، لكن تم القبض عليه في إيران وأُجبر على العودة إلى باكستان. عاد إلى باكستان في مطلع عام 2003. [115]

شروعية من مصراتة شرقي ليبيا. وُلد في 22 مارس/آذار 1969 وغادر ليبيا في عام 1991. كان يدرس العلوم لكنه غادر على حد قوله، خوفاً من التهديدات بحق المسلمين الملتزمين، لا سيما الطلبة منهم. ذهب أولاً إلى الجزائر ثم انضم لأعضاء الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة الآخرين في باكستان وأفغانستان. في عام 1995 انتقل إلى السودان، حيث كان يوجد مقر للجماعة وكان يجري التخطيط هناك لعمليات ضد حكومة القذافي. قال إن عمليات الجماعة أدت لتوافد أعضاء جدد لكن الحكومة السودانية لم تسمح للجماعة بتدريب الأعضاء الجدد فعادوا إلى أفغانستان. غادر أفغانستان إلى تركيا في عام 1999 وتزوج سيدة جزائرية، فوزية، وهو هناك. عادا إلى أفغانستان في عام 2000 وكانا في كابل  أثناء هجمات 11 سبتمبر/أيلول، ثم انتقلا سريعاً إلى كراتشي في باكستان. قال إن تلك الفترة كانت مخيفة بالنسبة له وأن الجماعة المقاتلة لم تكن توافق على تصرفات بن لادن. قال لـ هيومن رايتس ووتش: "بالنسبة لنا، كان هناك اختلاف كبير بيننا [بين القاعدة والجماعة الليبية المقاتلة] لكننا كنا نعرف أنهم سيرون فينا مجموعة واحدة ولن يفرقوا بيننا. في ذلك الوقت خسرت الولايات المتحدة قدرتها على التمييز بين الناس". بدأ يشعر أن كراتشي لم تعد آمنة فانتقل إلى بيشاور. كان يريد أن يحاول الذهاب إلى إيران كما فعل أعضاء آخرين بالجماعة، لكن زوجته كانت حبلى وكانت قدرته على السفر محدودة. [116]

التوقيف والاحتجاز

تم القبض على شروعية وشريف معاً في بيشاور يوم 3 أبريل/نيسان 2003. كان شروعية يعيش مع زوجته فوزية وابنتهما عائشة البالغة من العمر 9 اشهر. كان شريف مقيماً في الطابق الثاني بمنزل شروعية. [117] وقت الظهيرة تقريباً حاصر البيت فجأة ما بدا لهما أنهم أعداد غفيرة من الشرطة وبعضهم داخل شاحنات سوداء النوافذ. [118] حاول شريف الفرار بأن قفز من النافذة وتسلق جدار البيت المجاور. أثناء ذلك كسر قدمه. [119] كما أصيب شروعية أثناء توقيفه، إذ كسرت ساقه بدوره. [120] تم احتجاز شروعية عشرة أيام في مكان ذكر أنه "خيبر". قال شريف إنه احتجز لنحو سبعة أيام في مبنى اسمه "استاد الجيش" بالقرب من أرض المعارض. المكانان في بيشاور، لكن ليس من الواضح إن كانا نفس المكان.

بعد ذلك تم نقل الرجلين إلى منشأة في إسلام آباد عاصمة باكستان. قال شريف وشروعية إنهما كانا في زنزانتين متجاورتين فيما كانا في إسلام آباد. [121] قال شريف إنه كان يعرف بوجود في إسلام آباد لأنه عاش في باكستان سنوات عديدة ويعرف إسلام آباد جيداً. لم يكن معصوب العينين وفي اليوم الثاني بعد وصوله نُقل إلى مستشفى في إسلام آباد لعلاج قدمه المكسورة. [122]

قال الاثنان إن أثناء تلك الفترة تم استجوابهما على يد محققين من باكستان والولايات المتحدة. قال شروعية إنه كان هناك فريقان من الأمريكان، واحد في بيشاور والآخر في إسلام آباد، وكلهم من الرجال. أحياناً كان يتم تغطية وجهه وعينيه أثناء الاستجواب، لكن ليس دائماً. في بعض الأحيان ضربه الباكستانيون أثناء جلسات الاستجواب تلك، وفي بعض الحالات بعد أن أمرهم الأمريكان بذلك. إلا أنه كلما ضُرب كان الأمريكان يغادرون الحُجرة.

وفر شروعية تفاصيل إضافية عن توقيفه واحتجازه في باكستان، بما في ذلك الأسباب التي يرى أنها وراء كون آسريه والمحققين باكستانيين وأمريكان. بعد التوقيف، تم تعصيب عينيه وتغطية رأسه فوراً. بدأ المحققون في اليوم نفسه بعد نقله إلى مركز الاحتجاز في بيشاور في التحقيق معه. قال إنه يعتقد أنها منشأة للمخابرات الباكستانية الداخلية لأن أثناء احتجازه كان الحراس يرتدون أزياء عسكرية باكستانية، وكان الضباط – في ثياب مدنية – لديهم ملف عنه.

وأثناء استجوابه، تم خلع غطاء رأس وعصابة عيني شريف. قال إن بسبب قدمه المكسورة لم يكن قادراً على السير، فكان يُحمل إلى حجرة الاستجواب، وهناك أمريكي على هذا الجانب وباكستاني على الجانب الآخر. قال إن الأمريكي الذي كان يتحدث لغة عربية ركيكة، كان يسأل أسئلة، وعندما لا يوفر شروعية إجابة يرون أنها كافية، كان الباكستاني يتقدم من قدمه المكسورة ويطأها. كما قام الضابط الباكستاني بضرب شريف وجلده بسوط على جميع أنحاء جسده.

قال شريف إن أثناء احتجازه في بيشاور، قام ضابط باكستاني تحدث معه بلهجة البشتو بضربه. قام بإبعاد قدمي شريف عن بعضهما وركله في مفرق ساقيه. كما ضرب الضابط شريف على رأسه بسوط بعنف لدرجة أنه كان يفقد الوعي. وبينما كان الباكستاني يضربه، كان هناك أمريكي آخر يجلس على مقعد أمامه.

وفي واقعة أخرى بمنشأة بيشاور، سأله الأمريكي الأول بعربيته الركيكة أن يساعدهم في العثور على أبو فرج الليبي (المحتجز الآن في غوانتانامو). عرض ملايين الدولارات كمكافأة. جلسة الاستجواب تلك لم تشمل أي عنف بدني. قال شريف إن أثناء الأيام القليلة الأولى من احتجازه لم يتعرض للاستجواب. ثم نُقل إلى إسلام آباد.

قال كل من شروعية وشريف إنهما تعرضا للاستجواب على يد الباكستانيين والأمريكان في منشأة إسلام آباد. قال شريف إن بعد وصوله بساعات قليلة قيل له إنه سيُنقل إلى مكان "سيتحدث فيه أفضل". قال إن ذلك القول بدا له بمثابة تهديد.

إجراءات النقل الخاصة ببرنامج التسليم القسري التابع لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه)

يظهر من شهادات العديد من المحتجزين السابقين الذين خضعوا لعمليات التسليم القسري بإدارة الـ سي آي أيه بين 2002 و2005 معاملة موحدة أثناء النقل. في أغلب الحالات، كان المحتجز يتعرى من ثيابه ويتم تصويره عارياً ثم يتم تفتيش فجوات جسده (فحص شرجي). وصف بعض المحتجزين إدخال شيء أثناء تلك العملية. ثم يتم وضع حفاظة على المحتجز. ويتم سد الأذنين مع وضع سماعات على الرأس، ثم تعصيب العينين أو وضع نظارات سوداء معتمة عليهما، مع لف الرأس بضمادات وشريط لاصق. يتم تصفيد يدي وساقي المحتجز ويوضع في سيارة للنقل. [123] (من الآن فصاعداً: "إجراءات النقل الخاصة ببرنامج التسليم القسري للـ سي آي أيه").

 

قواعد الأمم المتحدة الدنيا لمعاملة السجناء تسمح باستخدام أدوات لتقييد الحركة لدى نقل السجناء. لكن لا يُسمح مطلقاً باستخدام بعض الأدوات كأسلوب للعقاب، مثل السلاسل وأغراض أخرى، منها الأصفاد الحديدية وسترات التقييد. [124] كما لا يُسمح أثناء نقل السجناء بمعاملة ترقى لمستوى التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو القاسية أو المهينة. [125] بينما يحق للولايات المتحدة استخدام أدوات تقييد قدر الضرورة أثناء نقل المحتجزين جواً، فإن بعض الأساليب – لا سيما لدى استخدامها مقترنة بأخرى – يبدو أن القصد منها هو معاقبة المحتجز أو كانت على الأقل مهينة له.

 

بعد أسبوع واحد في إسلام آباد، قال الاثنان إنهما جُردا من الثياب وتم تعصيب أعينهما والتقييد بالأصفاد مع تقييد الساقين. [126] قام آسروهما بوضع سدادات أذن في أذني كل منهما وقاموا بتغطية رأسيهما بالكامل. [127] قال شروعية إنهم فعلوا به بعض الأشياء الإضافية، لكنها أمور لا يمكنه أن يصفها لباحثة هيومن رايتس ووتش لكونها امرأة. [128] قبل التعرية، ذكر شريف إنهم فحصوا فمه وأذنيه وعينيه. قال الاثنان إنهما نُقلا على متن سيارة، ثم وضعا في طائرة.

حلقت بهما الطائرة نحو نصف ساعة إلى موقع يعتقدان أنه داخل أفغانستان. قال شريف إنهما بعد أن نزل المحتجزون من الطائرة، وضعوا في شاحنات. يعتقد شريف إنه نُقل إلى منشأة شبيهة بحظائر الطائرات بالقرب من مطار كابل. [129] قال شروعية أيضاً إن المنشأة كانت حظيرة طائرات ويعتقد أنها في أو بالقرب من قاعدة بجرام الجوية، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً شمالي مطار كابل. [130] لم يكن أي منهما واثقاً من مكانه لكن قالا إنهما يعرفان أنهما كانا في أفغانستان بسبب الوقت الذي استغرقته الرحلة الجوية إلى المكان ولأن الحراس كانوا يرتدون ثياباً أفغانية تقليدية لدى وصولهم، ويتحدثون الداري (اللغة المحلية في أفغانستان)، وقدموا لهم طعام أفغاني. عرف الاثنان أنهما محتجزان في مكان واحد لأنه رغم عدم رؤيتهما لأحدهما الآخر مطلقاً، فقد تمكنا من الحين للآخر من الحديث فوق صوت الموسيقى الصاخبة التي لم تكن تتوقف مطلقاً. [131]

تم احتجاز الاثنين في ذلك الموقع الأول في أفغانستان قرابة العام. وفر شروعية تواريخ محددة، إذ ذكر أنه كان هناك بداية من 18 أبريل/نيسان 2003 إلى 25 أبريل/نيسان 2004. [132] قال شريف إنه مكث هناك نحو عام، منذ وصوله من إسلام آباد، رغم أنه لا يعرف موعد وصوله تحديداً، حتى 20

image005.jpg

رسم توضيحي من إعداد محمد شروعية لزنزانته. © 2012 محمد شروعية

إلى 25 أبريل/نيسان 2004. نُقلا بعد ذلك إلى منشأة ثانية يعتقدان أنها في أفغانستان ويديرها الأمريكيون. مكث شروعية هناك أربعة اشهر تقريباً وأمضى شريف نحو العام.

فيما يلي وصف للمنشأة الأولى في أفغانستان، حيث ادعيا بالتعرض لأسوأ الانتهاكات.

أفغانستان I

قال كل من شروعية وشريف إنهما ظلا في ظلام تام طيلة فترة الاحتجاز في المنشأة الأولى في أفغانستان. كانت زنزانة كل منهما – وكذلك الحجرات التي تم استجوابهما فيها – مظلمة تماماً. كان الحراس والمحققون يحضرون إليهما بالمصابيح اليدوية وفي بعض الحالات بمصابيح قوية الإضاءة ويصوبون الضوء إلى عيونهما. بالإضافة إلى الظلام، كانت هناك موسيقى غربية صاخبة للغاية لا تتوقف. [133] قال الاثنان إنهما حرُما من الثياب في الشهور الأولى من الاحتجاز.

كان لدى شروعية بساط خفيف في زنزانته، فيما قال شريف إنه كان لديه سجادة، وربما بساط رفيع. كان لدى كل منهما في زنزانته دلو يُستخدم على سبيل المرحاض. قالا إن المواد الكيميائية التي كانت بالدلو لدى اختلاطها بفضلاتهما، تنبعث منها رائحة بشعة. رسم شروعية رسماً توضيحياً للمنشأة التي كان محتجزاً فيها ولزنزانته لـ هيومن رايتس ووتش. كن في زنزانة رقم 1، التي قال إنها أكبر قليلاً من باقي الزنازين. طبقاً لشروعية، فهناك نحو 15 زنزانة للسجناء في نفس المكان. [134]

 

رغم أن لا شريف ولا شروعية شاهد سجناء آخرين، فمن الحين للآخر كان كل منهما يتمكن من الحديث إلى آخرين أثناء انقطاع الموسيقى أو عندما يتراجع الصوت المرتفع قليلاً. قال شريف إن هذه الفترات كانت قصيرة دائماً فكان ينتهز الفرصة هو السجناء الآخرون فوراً فيصيحون في بعضهم البعض. ذات مرة دام الانقطاع يوماً كاملاً. قال شريف: "ذات يوم انقطعت الموسيقى لمدة يوم فكانت فرصة عظيمة لأن نتحدث". [135] كانوا يحاولون تذكر أسماء وتفاصيل قضايا أحدهم الآخر حتى إذا خرج أحدهم، يوصل هذه المعلومات إلى أهالي الآخرين وللعالم الخارجي.

وبناء على هذا النوع من الاتصالات، تمكن شروعية من توفير قائمة بمن يعتقد أنهم كانوا محتجزين معه في المنشأة. بعضهم كان يعرفهم بأسماء مستعارة فقط أو بالأسماء الأولى، ومن أين ينحدرون. [136] ويشملون: [137]

أبو ياسر الجزائري، من الجزائر، [138] وعمير من اليمن، [139] ورياض من اليمن، وخالد شريف، وماجد، [140] ونسيم، وأحمد من ماليزيا، ومالك من السعودية، ومعاذ من سوريا، وصالح الدعيكي، [141] وابن الشيخ، [142] ومروان من اليمن، وأيوب. [143]

ومن أصوات المحتجزين والمعلومات التي حصل عليها شروعية من محتجزين آخرين، رسم ما يعتقد أنه المكان المحتجز به كل شخص داخل المنشأة. [144]

 

image006.jpg

رسم محمد شروعية هذا الرسم التوضيحي لمنشأة احتجاز أفغانستان التي مكث فيها نحو عام. الكلمات الحمراء المطبوعة هي ترجمة إنجليزية للأسماء العربية التي كتبها شروعية بالقلم الرصاص على الرسم التوضيحي. © 2012 محمد شروعية.

 

قال شريف بدوره إنه إما تمكن من الحديث مع سجناء آخرين أو سمع أصواتهم أثناء احتجازه في المنشأة. [145]

أبو نسيم التونسي، مروان اليمني، أسد الله – ابن الشيخ بن عمر عبد الرحمن – من ليبيا، شروعية، ماجد عدنان، [146] صالح الدعيكي، [147] وشخص من ماليزيا لا أذكر اسمه، وشخص من بلوشستان، وأبو عمار، لكن لست متأكداً من اسمه وابن الشيخ الليبي. [148]

قال شريف أيضاً إنه عرف أسماء بعض السجناء الذين قيل له إنهم كانوا في منشأة الاحتجاز قبل وصوله، ويعتقد أنهم نقلوا إلى غوانتانامو. [149] وهم:

أبو الفرج الليبي، [150] ونقمان من زليتن، وأبو أحمد، وأبو عمر البيضاوي، من البيضاء، ومنير الخمسي، من الخمس.

قال شريف إن مساحة زنزانته كانت 4 × 3 أمتار. كان لها باب من الحديد في المنتصف ونافذة عليها قضبان معدنية في الباب. وكانت هناك نافذة أخرى صغيرة في الجانب الخلفي للزنزانة على حد وصفه. [151] لم يوفر شروعية مقاسات زنزانته، لكنه قال إنها كانت أكبر قليلاً، ورسمها بمساحة أكبر بقليل من زنزانة شريف. كان لزنزانة شروعية بدوره باب فيه نافذة في الطرف العلوي منه وعليها قضبان وفتحة صغيرة في منتصف الباب يستخدمها الحراس في تمرير الطعام منها وللنظر  عليه من الحين للآخر. كانت هناك نافذة صغيرة، حوالي 10 × 15 سم عليها قضبان بدورها، وارتفاعها عن الأرض حوالي 13 سم، وتوفر بعض التهوية. [152] وأضاف أنها "كانت مدخلاً جيداً للغاية للجرذان". [153]

وفي زنزانتهم، أثناء الشهور الثلاثة أو الأربعة الأولى من الاستجواب، التي وصفها الاثنان بأنها "الفترة" الأولى من الاستجواب، كانا مقيدان إلى حلقات حديدية تبرز من الجدار. قال شروعية إن الحلقات كان على مسافة متر واحد تقريباً من الأرض. وصفا تقييدهما إلى تلك الحلقات، وكيف كان إحدى الذراعين والساقين غير مقيدة في بعض الأحيان (الوضع 1)، وأحياناً يتم تقييد الذراعين وترك القدمين أو ربط القدمين معاً بسلاسل أحياناً (وضع 2)، وأحياناً يتم ربط اليدين والقدمين جميعاً بالحلقة (وضع 3). فيما بعد، بعد حوالي أربعة شهور من الاستجواب والانتهاكات المكثفة، قال شروعية إنه سُمح له بالبقاء دون قيود في زنزانته وكان يسير بحرية داخلها.

image007.jpg

وضع 1 [154]

image008.jpg

وضع 2

image009.jpg

وضع 3

"كنت أحاول استغلال ذلك الوقت في استخدام الدلو الذي كان في حجرتي ويستخدم كمرحاض، لكن لم أتمكن من ذلك في كل مرة، ومن ثم كان البول يسيل داخل ثيابي ببساطة".

قال شريف إنه ذات مرة أمضى أسبوعين في الوضع 3، وكانت يداه وقدماه مقيدة إلى الحلقة الحديدية. طوال تلك الفترة كانوا يفكون قيده مرة يومياً لمدة نصف ساعة ليتناول طعامه، وجبة واحدة يعطونها له. بعد ذلك يعيدون تقييده بالسلاسل مرة أخرى إلى الجدار. قال: "كنت أحاول استغلال ذلك الوقت في استخدام الدلو الذي كان في حجرتي ويستخدم كمرحاض، لكن لم أتمكن من ذلك في كل مرة، ومن ثم كان البول يسيل داخل ثيابي ببساطة". [155]

"طيلة تلك الفترة لم نحصل على قطرة ماء واحدة لننزلها على أجسادنا. لم نتمكن من قص شعرنا أو أظافرنا. كان شكلنا مروعاً. وكأننا وحوش".

قال شروعية إنه كان إما في الوضع 1 أو 2 أو 3 في زنزانته على مدار أربعة شهور بعد وصوله مباشرة إلى المنشأة. بعد 4 شهور لم يعد يقيد من يديه بالأصفاد أو السلاسل، وتمكن من التنقل بحرية في زنزانته حتى نُقل إلى مكان ثاني للاحتجاز في أفغانستان، وذلك في 25 أبريل/نيسان 2004. قال الرجلان إنهما لم يتمكنا من

رسم توضيحي أعده محمد شروعية، يصور صندوق ضيق بلا نوافذ قال إنه احتجز فيه عارياً ليوم ونصف اليوم.

©  2012 محمد شروعية

image010.jpg

الاستحمام أو الاغتسال طيلة الشهور الأولى للاحتجاز.

ق ال شروعية عن نفس تلك الفترة: "في الشهور الثلاثة الأولى لم نتمكن من الاغتسال مطلقاً. لم نتمكن من تنظيف أجسادنا". [156] وأضاف: "طيلة تلك الفترة لم نحصل على قطرة ماء واحدة لننزلها على أجسادنا. لم نتمكن من قص شعرنا أو أظافرنا. كان شكلنا مروعاً. وكأننا وحوش". [157] بعد الفترة الأولى سُمح لهم بالاغتسال لعشر إلى خمسة عشر دقيقة أسبوعياً. كما سُمح لهم ببعض الشمس، لفترة وجيزة، مرة في الأسبوع على مدار عام. [158]

كما قال شريف إن أحياناً كان يرسله الحراس إلى زنزانة يعلق فيها من يديه فوق رأسه لفترات طويلة. ذات مرة دام هذا الوضع ثلاثة أيام. أثناء تلك الفترة كان يحصل على كميات قليلة من الطعام والمياه:

كانوا يعطوني المياه مرة واحدة في الليل. أعطوني مخفوق حليب وفنجان حليب بالكاكاو صغير. هذا كل ما تناولته لمدة ثلاثة أيام. حرموني من الذهاب لدورة المياه طوال تلك الأيام. اضطررت للتبول ودخول دورة المياه وأنا واقف مكاني. لم أكن أرتدي أي ثياب. في الليل، كانوا يعطوني قليل من الماء لأشربه ويسكبوا باقي المياه على جسدي. كنت أحاول الاستدفاء قليلاً. بسبب الحرمان من النوم ثلاثة أيام، أصبحت هستيرياً. حسبت أنني جُننت. كان كل شيء يدور من حولي وكنت في ظلام دامس. [159]

وقال إنه في واقعة أخرى وُضع في زنزانة مقاسها 1.5 × 1.5 متراً. [160] ومرة أخرى تم تعليق ذراعيه فوق رأسه إلى قضيب حديدي يمر بين الجدران. كانت قدميه تلامس الأرض لكنه لا يمكنه الوقوف إلا على قدم واحدة بسبب قدمه المكسورة التي ما زالت لم تتعافى. لم تكن هناك نوافذ وكان الظلام حالكاً، لكن كانت هناك ثقوب صغيرة "صفراء". كان يرى منها ضوء أحمر  جعله يعتقد أن هناك كاميرا في الجانب الآخر. تركوه في هذا الوضع لعدة ساعات.

قال شروعية إنه لدى وصوله في البداية وُضع أيضاً في مكان ما وكانت يديه معلقة فوق رأسه في وضع مشابه، لكنه وصف ملابسات تلك الواقعة بشكل مختلف.

قال إنها كانت حجرة أو صندوق صغير للغاية، نحو 0.5 متر عرض والارتفاع يمكنه بالكاد من الوقوف ويديه فوق رأسه. طوله 1.75 متراً. كانت يداه مقيدتان إلى قضيب يمر بسقف الحجرة. وكان هناك آخرون في الحجرات المجاورة له. كان يلامس الأرض بصعوبة لكن لا يقف إلا على قدم واحدة بسبب إصابة قدمه الأخرى. كانت هناك سماعات في جدران ذلك الصندوق على جانبي رأسه، على مسافة سنتيمترات قليلة من أذنيه، تدوي منها موسيقى غربية صاخبة. لم تكن هناك نوافذ. كان الظلام يعم لكن ثمة ما يكفي من الضوء ليرى ما وصفه بأنه بقع من الدماء على الجدران. تم التحفظ عليه على هذا الوضع ليوم ونصف اليوم دون طعام، عارياً، والموسيقى الصاخبة مستمرة طوال الوقت.

"وجدت هناك امرأة كانت تصرخ وتضرب بيديها على المائدة. قالت لي بالحرف: الآن أنت محتجز في عهدة الولايات المتحدة الأمريكية. في هذا المكان لن تكون هناك حقوق إنسان. منذ 11 سبتمبر/أيلول نسينا شيئاً يُدعى حقوق الإنسان. إن كنت تظن أنك ستقيم هنا في حجرة لطيفة وستصلك جرائدك الصباحية، فأنت واهم".

ادعى كل من شروعية وشريف إن هذه المنشأة كانت تحت إدارة الأمريكان. باستثناء واحد، كان الأمريكان لا يرتدون ثياباً رسمية. [161] قال شروعية إن جميع الأمريكان كانوا يرتدون ثياباً سوداء ويعتمرون قبعات أحياناً، وأنهم أثناء قيامهم ببعض الانتهاكات البدنية كانوا يرتدون أقنعة. تمكنوا من رؤية بعض هذه الأشياء رغم الظلام لأن الحراس والمحققين كانوا يدخلون إليهم بالأضواء المركزة على جباههم ومصابيح قوية في أيديهم.

جلب لهم الحراس الأفغان الطعام وكانوا يتولون الحفاظ على المنشأة وشؤونها، لكن في الأغلب كان الأمريكان هم من يديرون المنشأة. قال شروعية إنه عرف أن الحراس أفغان لأنهم يتكلمون الدارية والباشتو، وبعضهم تحدثوا معه بهذه اللغات عندما وصل للمنشأة وفي بعض الحالات بعد ذلك. لكن بعد فترة كف الحراس عن التعامل معهم بأي شكل. قال شروعية إن الحراس كانوا يرتدون ثياباً أفغانية تقليدية في البداية، لكن فيما بعد بدأوا يرتدون ثياباً سوداء على أحذية عسكرية وأقنعة وجه تشابه ملبس الأمريكان. قال شريف إنه عندما كان يتحدث الباشتو أو الداري، لم يرد عليه الحراس مطلقاً لكن يفهمون ما يقوله. قال أيضاً إن ثيابهم كانت "مختلطة"، وبعضهم يرتدي ثياباً سوداء تماماً وأقنعة على الوجوه. [162]

ولدى سؤالهما كيف عرفا أنهما رهن احتجاز الولايات المتحدة، أجاب كل منهما بأن ذلك كان واضحاً تماماً.

ق ال شريف إنه بعد وصوله إلى المنشأة:

اقترب مني ضابط طويل ونحيل من الجيش [يرتدي زياً رسمياً] وقال لي إنه أمريكي. كان أصلع لكن ليست صلعة طبيعية، كان رأسه محلوقاً. كان معه مصباحاً مركز على رأسه ومعه مترجم. وكانت الحجرة مظلمة تماماً – الضوء الوحيد هو الضوء المعلق في رأسه. بدأ يهددني. قال: "الآن يمكننا قتلك ولن يعرف أحد. نريد أن نعرف خطتك الأخيرة لضرب أمريكا. كل ما قلته في بيشاور لا يهمنا. نريد معلومات جديدة الآن. [163]

فيما بعد كان ضابط الجيش ذلك يتحول للمعاملة اللطيفة مع شريف فجأة فيسأله إن كانت قدمه تؤلمه ويعده بتوفير بعض الرعاية الطبية له.

قال شروعية إنه داخل المجمع كانت هناك حجرات مختلفة. بعضها مجموعة من الغرف التي تم استجوابه فيها. وهناك مجموعة غرف أخرى فيها برودة قارسة وتستخدم لغمر السجناء في مياه باردة أثناء رقودهم على مشمع بلاستيكي على الأرض. هناك مجموعة حجرات اسماها "حجرات التعذيب"، حيث كانوا يستخدمون أدوات معينة. أحد تلك الأدوات كان لوح خشبي يستخدم في الإيذاء مقترناً بالمياه.

رغم أنه لم يشر إلى الإساءات التي تعرض لها بوصفها الإيهام بالغرق، فقد كانت الإساءات التي وصفها تطابق هذا الوصف. [164]

المحققون

image011.jpg
قال شروعية إن المحققين – الذين يعتقد أنهم جميعاً أمريكيين – جاءوا إليه على ثلاث مراحل. [165] كانت المجموعة الأولى تقوم باستجواب ناعم، يسألون أسئلة لا أكثر. كانوا يرتدون ما وصفه شروعية بأنه زي "قوات خاصة" أسود اللون وقبعات سوداء دون أقنعة. ثم تأتي المجموعة الثانية. كانوا يرتدون بدورهم نفس الأزياء السوداء والقبعات العسكرية، لكن على عكس المجموعة الأولى، معهم من يبدو أنهم حراس شخصيين مفتولي العضلات. قال: "كانوا أكثر غلظة" معهم "أخصائيين في المجموعة يتعاملون معنا بغلظة شديدة ويقومون بالضرب. والمجموعة الثالثة هي الأكثر غلظة بينهم". كانوا بدورهم يرتدون نفس الزي الأسود لكن على وجوههم أقنعة. كان هؤلاء من استخدموا ما وصفه بـ "أدوات التعذيب": لوح الإيهام بالغرق، والصندوق الصغير، والصندوق الطويل الرفيع. قال شريف إن المحققين كانوا يتلقون مساعدة من مترجمين، يعتقد من لهجاتهم أنهم من بلدان مختلفة، لا سيما لبنان ومصر والجزائر وسوريا. [166] كما ذكر شريف أنه في بعض الأحيان كانت تستجوبه سيدات وهو عارٍ. لم يكن من الواضح إن كان هذا قد حدث في المنشأة الأولى أو الاثنتين، حيث احتجز في أفغانستان. [167]

رسم توضيحي أعده محمد شروعية يصور اللوح الخشبي الذي كان يربطه إليه المحققون لدى استجوابه ثم يتم تعريضه اللأذى باستخدام المياه. © 2012 محمد شروعية.

الإيهام بالغرق

ق ا ل شروعية إن اللوح كان مصنوعاً من الخشب ويمكن أن يدور 360 درجة (انظر الرسم التوضيحي). [168] كانوا أحياناً يقيدونه إلى اللوح ويديرونه عليه بينما يضعون غطاء يحيط بأنفه وفمه. كان هذا يؤدي لإفقاده الإحساس بالاتجاهات. بينما هو مربوط إلى اللوح ورأسه في مستوى تحت مستوى قدميه، يسكبون دلاء من المياه الباردة للغاية على أنفه وفمه لدرجة أنه يشعر بالاختناق. بعد وضع الغطاء على وجهه، على حد قوله: "يتم سكب المياه... يبدأون بسكب المياه لدرجة أنني أشعر بالاختناق". [169] لدى سؤاله عن عدد مرات تعرضه لهذا الأمر، قال: "كثيراً.. كثيراً... مرات كثيرة.. كانوا يسكبون دلاء المياه على جسدي بالكامل". [170]

في مقابلة لاحقة أوضح شروعية إن كل جلسة كانت تستغرق نحو نصف الساعة، وأثناء تلك الفترة كان يتعرض لإيهامه بالغرق مرات عديدة. [171] قال إنه أحس بأن كل مرة تدوم 3 دقائق، لكن قال إنه لا سبيل حقاً لمعرفة مدة كل مرة. عندما قيل له إن الولايات المتحدة أقرت بإجراء هذا الأسلوب على عدة أشخاص لمدة بين 20 إلى 40 ثانية في كل مرة، قال إنه واثق من أن جلساته كانت أطول قطعاً من هذه المدة المذكورة. [172] قال: "كان بإمكاني حبس أنفاسي 20 أو حتى 40 ثانية، إذن فقد استغرق الأمر أكثر من ذلك". [173] يؤدون هذا عدة مرات أثناء الجلسة الواحدة. يسألونه أسئلة بين النوبات. قال لـ هيومن رايتس ووتش: "لا يتوقفون حتى يحصلون مني على إجابة ما".

قال إن ثمة طبيب كان حاضراً. وكان يعرف أنهم أطباء لأن ساقه كانت مكسورة أثناء وجوده هناك وكان نفس الأشخاص يعالجونه. كان الأطباء يراقبونه والماء البارد يُسكب عليه، وعندما تنخفض درجة حرارة جسده كثيراً، يأمرون بإضافة مياه دافئة إلى المياه الباردة. ما إن تصبح درجة حرارته مناسبة، يبدأون في سكب المياه الباردة مرة أخرى. [174]

بالإضافة إلى الإيهام بالغرق، كان يحضر المحققون أيضاً حوض مرتجل مصنوع من مشمع بلاستيكي مقعر. يجبرونه على النوم على الأرض ووجهه في الحوض ثم يسكبون مياه باردة فوقه. قال شروعية إن المياه كانت باردة ولها ملمس كالجيل، وكانت كالثلج. مرة أخرى، كانت درجة حرارة جسده تنخفض للغاية، فيسكبون مياه دافئة عليه. كان الأطباء حاضرون أثناء هذه الجلسات أيضاً، يراقبون درجة حرارة الجسم. كثيراً ما كان عارياً أثناء التعرض لهذين الأسلوبين من الأذى باستخدام المياه. [175]

وصف شريف التعرض لنفس المعاملة، لكن ليس باستخدام أسلوب الإيهام بالغرق باللوح. [176] قال إنه هُدد باستخدام اللوح عليه، وأطلعوه عليه، وكان يعرف أنه يُستخدم على السجناء الآخرين، لكن لم يُستخدم معه. اثناء التعامل مع شريف، كان يُجبر على النوم على ظهره على مشمع بلاستيكي بينما يرفع الحراس أطرافه من جميع الجهات، بحيث يُسكب الماء إلى وسط المشمع، فلا ينسكب. كانت المياه باردة كالثلج، ولها ملمس كالجيل. كان جسده داخل مساحة تركز المياه بالكامل. أثناء ذلك كان يرتدي قناع أسود مصنوع من قماش غليظ  ويسكبون على رأسه دلاء من المياه المثلجة، على الأنف والفم مباشرة. قال شريف لـ هيومن رايتس ووتش:

كانوا أحياناً يضعون قناع على رأسي وأرقد على الأرض ثم يبدأ صب الماء على فمي... كانوا يصبون الماء فوق فمي وأنفي حتى أشعر بأنني أغرق. لم أتمكن من التنفس... حاولت أن أدير رأسي ذات اليمين وذات اليسار كثيراً حتى أستنشق بعض الأنفاس. أحسست كأنني أختنق. [177]

لدى سؤاله عن كم مرة استخدم معه هذا الأسلوب، قال إنه ليس واثقاً من عدد المرات أو كم استغرقت كل جلسة:

"لا أذكر حقاً عدد المرات. أمضيت ثلاثة شهور من الاستجواب الثقيل أثناء الفترة الأولى، وأعطوني نوعاً مختلفاً من التعذيب كل يوم. أحياناً يستخدمون الماء، وأحياناً بلا ماء... أحياناً يجردونني من الثياب تمامأً وأحياناً أكون بثيابي". [178]

قال شريف إن طبيباً كان حاضراً أثناء جلسات الماء. كان يشعر به وهو يضع يديه على ساعديه فيما يتلقى تلك المعاملة، وكأنه يقيس درجة حرارة جسده. ثم يقول لمن في الحجرة أن يستمروا أو يتوقفوا عن استخدام الماء. [179] كما قال شريف إن الجبيرة التي كانت على ساقه بسبب الكسر أصبحت ناعمة جراء استخدام المياه عليه هكذا، فوضع الطبيب نوعاً آخر من الجبائر يمكن خلع ثلاثة جوانب منها. كانوا يخلعون جبيرته قبل كل جلسة يستخدم فيها الماء ثم يضعونها بعدها، ويربطونها على ساقه بضمادة طبية. [180]

قال محمد شروعية إن المحققين كانوا أحياناً يهددون بخبسه في صندوق خشبي صغير، مثل ذلك الذي رسمه هنا، وذات مرة حبسوه داخل الصندوق. © 2012 محمد شروعية

image012.jpg

الصندوق الخشبي

وصف شروعية استخدام صندوق خشبي صغير، مقاسه 1 × 1 متر، عليه قفل وثقوب صغيرة على أجنابه. في مرات قليلة هدده المحققون الأمريكيون بحبسه داخل الصندوق. قال إنه وُضع فيه مرة واحدة لمدة ساعة أو أكثر. [181] أثناء وجوده في الصندوق، يوخزونه بأغراض طويلة من وراء الثقوب في جانبي الصندوق. [182]

قال شريف إنه هُدد باستخدام الصندوق عليه وكانت له نفس الأوصاف، لكن لم يضعوه داخله أبداً. قال لـ هيومن رايتس ووتش: "ثم جائني [المحقق] بالصندوق. قالوا: سوف نضعك داخل الصندوق وسوف نغلقه. هذا ما سيحدث لك إن لم تتحدث وتخبرنا بكل شيء. سوف نخشرك داخله حتى تدخل تماماً". [183]

الجدار الخشبي

قال كل من شروعية وشريف إنهما أُخذا أحياناً إلى حجرة فيها جدار خشبي وقام أمريكيون بضربهما بالجدار. قال شريف: "كانت هناك حلقة مغطاة بالرغوة يضعونها حول عنقي، ويضربونني بالجدار. قاموا أيضاً بصفعي ولكمي على وجهي وجذعي". أوضح شريف أن ظهره كان للجدار الخشبي عندما تعرض للطم به. [184]

وقال شريف أيضاً إن الأمريكيين حذروه من أنه ما لم يتعاون، فسوف يربطونه إلى مائدة (وهم يشيرون إلى مائدة معدنية في الحجرة) ويقلبونه رأساً على عقب ويتركونه هكذا حتى يموت.

أفغانستان II

قال شروعية إنه نُقل مع محتجزين آخرين إلى منشأة أخرى في 25 أبريل/نيسان 2004. [185] قال شريف إن النقل تم في الفترة من 20 إلى 24 أبريل/نيسان 2004. [186] قال شريف إنه كان يعرف أنه ضمن مجموعة لأنه كان يسمع أصواتاً من حوله، لكنه لم يكن واثقاً من هم أفراد المجموعة. [187] يعتقد شروعية إن شريف كان ضمن من انتقلوه معه. [188]

قال شريف إنه تعرض لعملية تشبه ما تعرض له عندما أُخذ في البداية من إسلام آباد إلى منشأة الاحتجاز الأولى في أفغانستان: قطع آسروه جميع ثيابه وفحصوا فمه وعينيه وأذنيه، والتقطوا صوراً له وهو عارٍ، ووضعوا حفاظات عليه، ثم وضعوا عليه ثياباً مرة أخرى. ثم وضعوا سدادات أذن في أذنيه وغطوا عينيه ووضعوا غطاء رأس على رأسه وسماعات على أذنيه من خارج غطاء الرأس. [189] وصف شروعية معاملة مشابهة أثناء الانتقال وقال إنه كلما حركوه من مكان لآخر كان يتعرض لنفس العملية. ثم وضعوه على متن طائرة وحلقت الطائرة إلى مكان ما. أقلعت الطائرة من مكان قريب لحيث كانوا محتجزين. كانوا يعرفون هذا لأنهم لم يتحركوا كثيراً للوصول إلى الطائرة. ما إن حطت بهم الطائرة حتى أخذوهم مسرعين إلى مروحية وحلقت المروحية بدورها إلى مكان آخر. [190]

بعد هبوط المروحية أخذوا إلى منشأة احتجاز جديدة على مسيرة 5 دقائق بالسيارة من حيث نزلوا. كانوا على ثقة من أنهم ما زالوا في أفغانستان، وإن لم يكونوا واثقين هذه المرة أيضاً في أي مكان بأفغانستان. قال شروعية: "عشنا في أفغانستان لفترة طويلة. كنا نعرف المناخ والطقس فيها. عندما تنظر إلى البنايات تعرف من أسلوب بنائها ومواد البناء أنك في أفغانستان". [191] ظن الاثنان أنهما ربما نقلا إلى موقع غير بعيد عن حيث كانا محتجزين سابقاً، لكن دون تأكيد. اشتبها في أن الطائرة والمروحية القصد منهما خداعهم ليظنوا أنهم نُقلوا مسافة بعيدة لأن آسريهم الذين ادعيا مرة أخرى أنهم أمريكان، بدا عليهم بذل جهد كبير بالإضافة للتنقل بالطائرات ليظنوا أنهم في مكان آخر. [192] جلبوا لهم الطعام من أماكن بينها تركيا وألمانيا، على حد قول شروعية. [193] وسألوهم أين هم في أفغانستان، فكانت الإجابة: "لماذا أنت واثق هكذا؟" [194]

قال شروعية إن هيكل الموقع الثاني مختلف عن الأول لأنه مبنى أكثر منه حظيرة طائرات. [195] قال شريف أيضاً إن المنشأة أكثر حداثة. قال: "ذلك المكان كان جديداً. أمكننا أن نعرف ذلك لأن كل شيء كان جديداً، حتى المراحيض، وهناك كاميرات جديدة وميكروفونات وسماعات في كل مكان وهي جديدة". [196] قال شروعية بدوره إن الكاميرات كانت منتشرة في كل مكان. [197] في الموقع السابق، على حد قول شريف، لم تكن هناك كاميرات وميكروفونات في كل مكان، بل مجرد سماعات صاخبة.

وصف شروعية المبنى نفسه وفيه زنازين "مغلقة وضيقة". [198] الزنازين نفسها لها باب وليس بوابة، ولم يكن فيها "أي تهوية بالمرة". [199] قال شريف ايضاً: "كانت مصمتة، بلا قضبان، مجرد جدران". [200] هذه المرة على حد قولهما، لم يتم تقييدهم إلى حلقة معدنية مثبتة بالجدار، بل إلى سلسلة طويلة مثبتة بأرضية الزنزانة. [201]

" تم تقييدنا إلى الأرض كالحيوانات. يمكنك أن تسير لكن تبقى قدماك مقيدتان".

"تم تقييدنا إلى الأرض كالحيوانات. يمكنك أن تسير لكن تبقى قدماك مقيدتان". [202]

قال شريف إنه كان لديه مرحاض وحوض وكذلك مرتبة في زنزانته. [203] وقال أيضاً إنه كانت هناك ضوضاء صاخبة للغاية، مثل صوت محرك، تدور طوال الوقت. وقال: "عندما ينفتح باب زنزانتك تسمعها صاخبة للغاية، لكن إذا استمر إغلاق بابك، لا تسمعها بنفس الدرجة". قال شريف: "كانت تمنعنا من الحديث إلى بعضنا". [204] كان يتم تشغيل الموسيقى الصاخبة أحياناً، لكن ليس بشكل مستمر كما في الموقع الآخر، على حد قول شريف.

"لم أدرك أنني في الطريق إلى ليبيا حتى وصلت إلى طرابلس. كان إحساس مروع. فظيع... كنا نعرف كيف يعامل القذافي الناس، لا سيما من جماعتنا، بطريقة سيئة للغاية". [205]

في هذا الموقع، قال شروعية وشريف إنهما لم ينالا نفس المعاملة البدنية التي تعرضا لها في الموقع الآخر. كان الوضع يتلخص تقريباً في العزلة والتقييد واستخدام الموسيقى والضوضاء، والاستجواب المستمر. قال شريف لـ هيومن رايتس ووتش: 

طوال فترة احتجازي كانوا يستجوبونني. لا يمكنني تذكر قضاء أكثر من يومين دون استجواب. كانوا يجلبون لي صوراً لاشخاص من جميع أنحاء العالم، صور من بلدان أخرى، ويسألون: أتعرف هذا الرجل؟ هل رأيته من قبل؟ عندما أقول لا، يبدون الدهشة، ويقولون: كيف لا تعرفه؟ إنه في باكستان، كيف لا تعرفه؟ [206]

قال شروعية إنه تعرض لعمليات تفتيش ومعاملة غليظة، لكن كان أكثر ما حدث إساءات نفسية وليس التعامل معه بالأدوات كما في الموقع الأول. كان المحققين الأمريكيين هنا يرتدون ثياباً مدنية، وليسوا مقنعين أو يرتدون ثياباً سوداء. [207] كان الحراس أفغان ومثل الحراس في الموقع الأول، كانوا يرتدون ثياباً رسمية سوداء وأقنعة. لكن طبقاً لشروعية، كان الحراس في الموقع الثاني "أنظف" وليسوا مثل حراس الموقع الأول. [208]

نقل شروعية ومعاملته في ليبيا

أعيد شروعية إلى ليبيا في 22 أغسطس/آب 2004. هُدد عدة مرات بالإعادة إلى ليبيا، لكن يوم حدثت الإعادة لم يعرّفوه إلى أين يُنقل. [209]

وبعد وصوله، وُضع شروعية في سجون متعددة، منها تاجورا، ومكتب الناصر، وسيكا، وعين زارة وأخيراً أبو سليم، الذي نُقل إليه في عام 2006. في البداية لم يتعرض لمعاملة سيئة. قال إن رئيس المخابرات الخارجية موسى كوسا قال له شخصياً لدى وصوله إن ثمة اتفاق ما مع الولايات المتحدة بعدم إساءة معاملة من يُعادون إلى ليبيا بمساعدة أمريكية. رغم أنه لم يتعرض بنفسه لإساءات، فقد سمع ورأى سجناء آخرين (لم يُعادوا بمساعدة أمريكية) يتعرضون لإساءات. بعد ستة أشهر تقريباً تعرض بدوره لإساءات على حد قوله. بالإضافة إلى فترات الحبس الانفرادي الطويلة، كان الحراس يلكمونه ويضربونه بالعصي، والمواسير المعدنية والكابلات الكهربائية المستخدمة كسياط، لكن لم تؤد الإساءات مطلقاً إلى كسر أو تهشم في العظام. كانت الإساءات البدنية متفرقة وتقع في أغلب الأحيان في سجن على طريق سيكا. تحسنت الظروف ما إن نُقل إلى أبو سليم في عام 2006.

سُمح له بمقابلة زوجته الجزائرية فوزية، وطفلته عائشة، للمرة الأولى في سبتمبر/أيلول 2004. أخر مرة رأى عائشة قبل ذلك كانت تبلغ من العمر تسعة أشهر. قال: "وقتها كانت تجري وتتكلم". [210] قابلهما مرة أخرى بعد شهرين، لكن لم يرهما بعد ذلك حتى أبريل/نيسان 2006. بعد هذا تلقى أربع زيارات ثم لم تصله زيارات لمدة عامين، وبعد ذلك تمكن من رؤية أسرته لنحو نصف ساعة كل 60 يوماً. بعد شهور من القبض على زوجها في باكستان، اتصلت فوزية بالسفارة الليبية في باكستان. لم يقدموا لها أية معلومات عن مكان زوجها، لكن رتبوا لعودتها هي وابنتها إلى ليبيا لتنضم إلى عائلة شروعية. لم تكن قد ذهبت إلى ليبيا من قبل. لم تعرف أي أنباء عن زوجها حتى أغسطس/آب 2004. قالت لـ هيومن رايتس ووتش: "أول مرة عرفت بأنه على قيد الحياة كان عندما سلمه الأمريكان إلى موسى كوسا". [211]

بعد سنوات من الاحتجاز دون اتهامات، أحيل شروعية أخيراً إلى المحكمة. في جلسته الأولى قرأت المحكمة الاتهامات، وفي الثانية عينت له المحكمة محامٍ، وفي الثالثة حكمت عليه المحكمة بالسجن المؤبد. [212] قال لـ هيومن رايتس ووتش:

"وكأنني في مسرحية عجائبية. عُرضت على المحكمة في يونيو/حزيران، وقابلت المحامي مرة واحدة، ثم حكموا عليّ في يوليو/تموز. المسألة برمتها التي لم تزد عن ثلاث جلسات دامت ساعة واحدة".

ورغم الحُكم كان لديه أمل في أن يُخلى سبيله ذات يوم. قال: "بصراحة تامة، كنت أتخيلنا جالسين هكذا كما نحن نجلس الآن، نجري هذه المحادثة. كنت أعرف أن الناس مثلكم [هيومن رايتس ووتش] في الخارج يحاولون كشف الحقيقة، ويعرفون الناس بأعمال القذافي وبكل ما يجري في بجرام". تم حبس شروعية حتى 16 فبراير/شباط 2011، عندما بدأت الانتفاضة ضد القذافي.

قال شروعية إن أصعب شيء عليه أثناء الاحتجاز في ليبيا هو أنه كان يعرف أن احتجازه يؤثر سلباً على أسرته. قال:

"أكبر معاناة لأي سجين مثلي هي وضع أسرته. عندما تأتي ابنتي وتقول أنها ممنوعة من ارتياد المدرسة أو تأتي زوجتي إليّ وتقول إنها ليس لديها مليم واحد تنفقه، أشعر بالمعاناة الحقيقية. سألتني عن الأذى البدني. هذا يحتل المرتبة العاشرة بين الأشياء التي كنت أعاني منها". [213]

نقل شريف إلى ليبيا ومعاملته هناك

لم تتم إعادة شريف إلى ليبيا حتى مرور شهور على عودة شروعية. قبل ذلك، دأب المحققون الأمريكيون على سؤاله عما يعتقد أن عليهم فعله به. كان ذلك السؤال من "الأمور الأكثر إزعاجاً لي نفسياً"، على حد قوله لـ هيومن رايتس ووتش. قال إنه بحلول ذلك الوقت "كان من الواضح أنهم يعرفون أن لا صلة لي بالقاعدة ولست أهدد الولايات المتحدة. راحوا يسألونني "ما الحل لمشكلتك؟ لن نفتح الباب ونتركك تغادر هكذا". اقترح عليهم مساعدته في الحصول على اللجوء السياسي إلى بلد آخر، ووعدهم باحترام قوانين ذلك البلد وتوسل إليهم ألا يعيدونه إلى ليبيا. قال لهم: "سوف أوقع أي أوراق... لكن رجاءً لا تعيدوني إلى ليبيا. إذا أعدتموني إلى هناك فسوف يُحكم عليّ بالإعدام وسأُقتل".

ورغم توسلاته، نُقل شريف إلى ليبيا في 20 أبريل/نيسان 2005. قيد آسروه الأمريكان يديه وعصبوا عينيه وخلعوا ثيابه وفحصوا جسده ثم صوروه عارياً. [214] ثم أخذوه في سيارة تحركت نحو خمس إلى عشر دقائق. عندما خلعوا غطاء رأسه وجد نفسه في حاوية شحن وكان ذراعه مقيداً إلى حلقة معدنية مثبتة بجدار الحاوية. كانت الحاوية في هنجر يبدو أنه يستخدم كمنشأة تخزين عسكرية. قال إنه عرف ذلك لأنها كانت ممتلئة بصناديق ذخيرة وغيرها من المعدات العسكرية، بل وحتى قنابل كبيرة من المحمولة جواً. وقتها تم إخباره بأنه سيُنقل إلى ليبيا. قال لـ هيومن رايتس ووتش: "أحسست بأن هذه هي النهاية. أنا خصم مسلح لنظام القذافي، أنا قائد جماعة مسلحة ضد القذافي، شاركت في أعمال مسلحة ضده، وها أنا الآن أُسلم إليه".

قال شريف إنه ما إن وصل ليبيا حتى تم احتجازه في عزلة شديدة لمدة طويلة، ولم يتعرض للإساءات البدنية. قال: "لحسن الطالع قدر الله أن القذافي وقتها كان يحاول تلميع صورته أمام العالم الخارجي وبناء علاقات جيدة بالغرب". فترات الحبس الانفرادي كانت صعبة عليه للغاية. قال: "حتى في الزنازين المجاورة لي، لم يكن هناك أحد. مكثت هكذا ستة أشهر، غير قادر على الكلام. كل صباح يأتونني بما آكله ويغادرون... لم أكن أسمع أحد يتكلم إلى جانبي أو أصوات منبعثة من دورات المياه أو أي شيء يتحرك حولي. كنت في عزلة تامة وكاملة".

على النقيض من شروعية والآخرين، تم احتجازه في موقعين لا أكثر، تاجورا، في نفس الزنزانة لمدة سنتين وثمانية أشهر، ثم في أبو سليم. في يناير/كانون الثاني 2008 نُقل إلى المحكمة وأدين بمحاولة قلب نظام الحُكم، وحكم عليه بالإعدام رمياً بالرصاص. قال إنه ذات مرة استجوبه أفراد يتكلمون الفرنسية قالوا إنهم من المخابرات الفرنسية. سُمح له بزيارات عائلية متفرقة في البداية، ثم حُرم منها تماماً لمدة عام، ثم تم استئنافها وتلقى زيارات منتظمة مرة كل شهرين.

تم الإفراج عن شريف ومعه بلحاج وسعدي في 23 مارس/آذار 2010، بعد أن أعلن الثلاثة نبذ هدف قلب نظام الحُكم واستخدام العنف كوسيلة للتغيير السياسي. [215] تم القبض على شريف مرة أخرى في 28 أبريل/نيسان بعد أكثر من شهرين على بدء الانتفاضة الليبية. اثناء تلك الفترة شهد أعمال عنف بدني شملت الضرب وأحياناً بالقضبان الحديدية وِإشعال النار في اللحى، من بين أساليب أخرى. لم نعرف مدة احتجاز شريف أثناء تلك الفترة أو متى تم الإفراج عنه في النهاية. هو في الوقت الحالي رئيس الحرس الوطني الليبي. ومن مسؤولياته تأمين المنشآت المحتجز فيها محتجزين بارزين ذات قيمة عالية، أغلبهم من المسؤولين بحكومة القذافي، والذين يخضعون الآن للاحتجاز على يد الحكومة الليبية الحالية.

ماجد مختار ساسي المغربي

image013.gif
ماجد المغربي (مغربي) [216] عضو سابق في الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، وقد غادر ليبيا في عام 1989. تم القبض عليه في باكستان في عام 2003 واحتجز وتعرض للمعاملة السيئة على يد السلطات الباكستانية وكذلك استجوبه أشخاص يعتقد أنهم أمريكيون. ثم تم نقله إلى أفغانستان، حيث احتجز في عهدة السلطات الأمريكية. قال إن أمريكيين استجوبوه وأساءوا معاملته بدنياً لمدة ثمانية شهور تقريباً. قامت الولايات المتحدة بتسليمه إلى ليبيا، حيث تعرض مرة أخرى للانتهاكات. تمت محاكمته بإجراءات موجزة وأدين بمحاولة قلب نظام الحكم وحُكم عليه بالسجن 10 سنوات. تم الإفراج عنه في 16 فبراير/شباط 2011 مع اندلاع الانتفاضة الشعبية ضد القذافي.

image014.jpg

قابلت هيومن رايتس ووتش مغربي في طرابلس في مارس/آذار 2012. المعلومات الواردة في هذا الجزء مستقاة من المقابلة، ما لم نذكر خلاف ذلك. [217]

الخروج من ليبيا

وُلد مغربي في عام 1970. قال إنه غادر ليبيا في نوفمبر/تشرين الثاني 1989 في عمر 19 عاماً لأن الحكومة أوضحت له أن أي شخص جاد في مراعاة تعاليم الإسلام مستهدف. جاءت السلطات إلى بيته تبحث عنه وتم اعتقال واحتجاز بل وقتل بعض أصدقائه. قال: "خشيت على حياتي، فقررت أن أغادر".

غادر المغربي بنغازي وسافر من مصر والسعودية إلى أفغانستان في ديسمبر/كانون الأول 1989. وهناك انضم إلى ليبيين آخرين وأصبح جزءاً من الجماعة الليبية المقاتلة. قرر اثنان من الأصدقاء العودة إلى ليبيا للمشاركة في عمليات الجماعة ضد الحكومة، لكن المغربي أحس بأن الوضع هناك خطير. تم القبض على أصدقائه، ونقلوا إلى سجن أبو سليم، وقتلوا في مذبحة أبو سليم عام 1996.

مكث المغربي في أفغانستان، وتدرب في معسكرات ليبية، حتى بعد سقوط الحكومة الأفغانية المدعومة بالاتحاد السوفيتي في عام 1992. قال لـ هيومن رايتس ووتش: "لم نتدخل في الشأن الأفغاني. كان هدفنا هو التخلص من النظام الليبي. ساعد الجهاد الأفغاني في تدريبي على استخدام الأسلحة". ذهب إلى سوريا والسعودية مرتين، ثم من 1995 إلى 1997 كان مع الجماعة الليبية المقاتلة في السودان. ومن السودان حاولت الجماعة اختراق ليبيا وشن عمليات ضد القذافي، لكن فشلت في مسعاها. ثم ذهب إلى باكستان وتزوج في بيشاور في عام 1998، وانتقل إلى كابل. وكان مع الجماعة المقاتلة في أفغانستان في عام 2000. بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول عاد إلى بيشاور.

باكستان

قال المغربي إنه لم يشعر بأن بيشاور آمنة بالنسبة له فراح يتنقل مع زوجته وابنيه من شقة إلى شقة. في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2003، في الواحدة صباحاً، اعتقلته السلطات الباكستانية من بيته. نقلوه إلى منشأة يعتقد أنها في بيشاور واحتجزوه هناك لمدة 39 يوماً. في تلك الفترة تكرر استجواب السلطات الباكستانية له، وكانوا يتحدثون معه بلهجة الباشتو، وضربوه وأساءوا معاملته. بالإضافة إلى الصفع واللكم، تكرر ضربهم له على ظهره العاري بخيزرانة وجلدوه بحزام سميك. لا يعرف تحديداً عدد مرات هذه الجلسات لكنه يُقدر أنها كانت 15 جلسة منفصلة. قال: "كنت أصرخ وبكيت أمامهم".

قال إنه ذات مرة استخدم مستجوبوه الصعق بالكهرباء على قدميه حتى فقد الوعي. فعلوا هذا عدة مرات في ذلك اليوم. وكذلك، في كل يوم تقريباً، كانوا يأخذونه لطابق سفلي، إلى حجرة يجبرونه فيها على الرقاد على بطنه مع تقييد يديه إلى إطار معدني مع تقييد قدميه. وقاموا بربط حبل حول قدميه المقيدتين ثم ضموا ساقيه إلى رأسه، مما أصابه بألم شديد.

قال المغربي إن أثناء احتجازه في بيشاور، تعرض للاستجواب مرتين من قبل أشخاص يعتقد أنهم من الولايات المتحدة، مرة بعد أيام من وصوله، ومرة أخرى في أواسط الفترة التي قضاها محتجزاً هناك. كان معصوب العينين مما جعل قدرته على الرؤية محدودة، لكنه يعتقد أنهم أمريكيون لأنه تعرف على لكنتهم الأمريكية، على النقيض من الباكستانيين الذين يحدثونه بالباشتو، كانوا يتحدثون لغة عربية ركيكة للغاية، وسألوه أسئلة تخص الولايات المتحدة، مثل مكان أسامة بن لادن وأبو فراس الليبي (الذي وكما سبق الذكر، محتجز في غوانتانامو الآن). لم يكن الأمريكيون حاضرون عندما كان يتعرض للضرب، لكنه يعتقد أنه من غير المرجح ألا يكونوا على علم بإساءة معاملته، نظراً لحالته البدنية الصعبة. كما قال إن أثناء تلك الفترة كان يسمع صرخات وتوسلات الرحمة من السجناء الآخرين الذين يتعرضون لإساءات. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

"ما زال صوت أحد أولئك الرجال يرن في أذني، وهو يرجوهم أن يكفوا، وأن الدم ينزف من فمه".

في أواخر عام 2003 نُقل المغربي إلى فيلا في مكان ما بإسلام آباد. بعد يوم ونصف قام الحراس بتعصيب عينيه  وتقييد يديه وأخذوه إلى سيارة. وفي السيارة سمع عدة أشخاص يتحدثون الإنجليزية والعربية بركاكة، ثم دفعوه ليرقد على بطنه. وعلى ما يبدو باستخدام إجراءات النقل أثناء عمليات التسليم القسري الخاصة بالـ سي آي أيه، قام آسروه بقطع جميع ملابسه ووضعوا شيئاً في دبره باستخدام أداة بلاستيكية، وألبسوه حفاظة. ثم وضعوا سدادات أذن في أذنيه وسماعات على رأسه وضمادات حول رأسه وعينيه حتى لا يرى شيئاً. ثم لفوا شريط لاصق حول جسده بالكامل. كما أحس بأنه مربوط بسلاسل لكن ليس متأكداً. أخذوه إلى طائرة وألقوه فيها: "وكأنني حقيبة متاع". [218] بناء على تقدير الفترة التي استغرقها بين الإقلاع والهبوط، افترض أنهم أخذوه إلى بجرام في أفغانستان ، حيث كان معروفاً أن الولايات المتحدة تتحفظ على العديد من السجناء هناك.

أفغانستان I

قال المغربي إن بعد وصوله إلى منشأة في أفغانستان تم احتجازه في عدد من الزنازين داخل المنشأة. في كل منها بطانية سميكة ودلو يستخدم كمرحاض. في زنزانته الأولى التي احتجز فيها لفترة قصيرة، كانت مساحتها 2×2.5 متراً. كان فيها حشية فراش رفيعة أخذت منه بعد أيام قليلة. لم يكن في زنزانته أي ضوء تقريباً. قال لـ هيومن رايتس ووتش: "كان الظلام كثيفاً لدرجة أنني لم أكن أجد الدلو بسهولة. كنت أصدم رأسي بالحائط". كانت الموسيقى الغربية الصاخبة تدور بلا انقطاع تقريباً طيلة احتجازه. ذات مرة سمع شروعية وشريف يتحدثان بصوت مرتفع يعلو الموسيقى، وتمكنا من التحدث قليلاً. [219] قال إنه حُرم من الطعام طيلة الأيام الخمسة الأولى بعد وصوله. كان مريضاً لدرجة أنه نادى مطالباً برؤية طبيب، لكن عندما جاء الطبيب تصرف معه وكأنه محقق. ذات ليلة جرده "الطبيب" من ثيابه كلها، وربطه إلى الجدار عارياً وأخذ البطانية منه. قال المغربي إنه تُرك في هذا الوضع ليلة بأكملها.

بعد احتجازه في الزنزانة الأولى، نُقل إلى حجرة مختلفة وتم استجوابه بشكل قاسي. قال إن المحققين قطعوا جميع ثيابه بمقصات، وحلقوا شعر جسده كله، وأجبروه على ارتداء حفاظة. [220] قيدوا ذراعيه إلى شيء فوق رأسه وقيدوا ساقيه إلى الأرض. أبقوه على هذا الوضع لمدة قدرها بخمسة عشر يوماً، وأخرجوه من الحجرة خمس مرات للاستجواب. قال:

مكثت هناك 15 يوماً معلقاً من ذراعيّ، وهناك سلسلة أخرى كنت مربوطاً بها إلى الأرض. وضعوا عليّ حفاظة لكنها غرقت فكانت الفضلات متناثرة حولي، والبرودة قارسة للغاية. [221]

كانت الموسيقى الصاخبة تدور بلا انقطاع. كان يلامس الأرض لكن أصبحت قدميه منتفختين للغاية بعد أن مكث على هذا الوضع كثيراً. قال إنه بدأ في رؤية هلاوس، ذات مرة كان على يقين من أنه يرى زوجته وأحد طفليه أمام عينيه. وأحياناً كان التحقيق يحدث أثناء تلك الأيام الـ 15 أمام امرأة بينما المغربي عارياً. كانوا ينزعون الحفاظة أثناء الاستجواب. يوم أخرجوه من الاحتجاز في تلك الحجرة، أخذوه إلى قاعة الاستحمام، وهو مقيد من يد إلى الجدار، وقالوا له أن يستحم. راحوا يراقبونه لكن لم يتمكن من تحريك ذراعيه ليستحم فقاموا بتحميمه.

قال إن الزنزانة التالية كانت مظلمة تماماً. كان مقيداً إلى حلقة معدنية منخفضة قريبة من الأرض، وأحياناً من ذراع واحدة مع حرية حركة الذراع الأخرى والقدمين، وأحياناً من الذراعين مع عدم تقييد القدمين، وأحياناً من الذراعين والقدمين، ويتم ربطها جميعاً إلى نفس الحلقة المعدنية. كانت تلك هي نفس الأوضاع التي وصفها شروعية وشريف. (انظر الرسوم التوضيحية أعلاه). أحياناً كانوا يأخذونه إلى حجرة أخرى ويقيدون يديه وقدميه معاً إلى مائدة ويبقى على هذا الوضع لساعات. قرب نهاية فترته في تلك الزنزانة سُمح له بالسير بحرية في الزنزانة لكن كانت يديه مقيدتين معاً وساقيه مربوطتين بسلسلة معاً.

وأثناء احتجازه كان آسروه يجلبون له مياه غير نظيفة للوضوء والشرب. قال: "كنا نرى ما يوجد داخل الزجاجات، كان فيها فطر أخضر. أحياناً كنت أجد حشرات في طعامي. ذات مرة عندما حدث هذا بكيت".

بعد شهرين ونصف في الزنزانة الثالثة، نقلوه إلى مكان مختلف. استخدموا نفس إجراءات النقل التي استخدموها أثناء نقله إلى الموقع الأول. [222]

أفغانستان II

مثل شريف وشروعية، نُقل المغربي إلى موقع ثاني بطائرة، ثم بمروحية. أضاف أنهم نقلوه بسيارة من المروحية إلى مكان الاحتجاز. لا يعرف من كانوا معه أثناء النقل لكنه أحصى السلاسل محاولاً معرفة عدد السجناء الآخرين، ويحسب أنهم كانوا نحو ستة أشخاص. في الموقع التالي وضعوه في زنزانة بمساحة 2 × 2 متر تقريباً. ظل عارياً في الزنزانة وكان فيها كاميرا وسماعات، لمدة شهرين من الشهور الأربعة التي قضاها هناك. كانت قدميه مقيدتين إلى بعضهما، لكن من الحين للآخر يتم تحرير يديه من القيود. لم تكن لديه حشية، بل بساط صغير للغاية كان يستخدمه ليلاً في محاولة أن يغطي نفسه. كان المكان بارداً. كان هناك سجناء آخرين في المنشأة ينادون على بعضهم. ذات مرة نادى على دعيكي (انظر وصف الحالة بالكامل في جزء لاحق من التقرير)، فرد عليه. كان مغطى الرأس بعض الوقت لكن المحققين كانوا ينزعون الغطاء أثناء الاستجواب.

قال المغربي لـ هيومن رايتس ووتش إن المحققين كانوا يتحدثون الإنجليزية ويبدو أنهم أمريكان أو غربيون. كان معهم مترجمين يتحدثون العربية، ويعتقد أنهم أمريكان من أصول أخرى. ورغم أنه لا يعرف تحديداً كيف تبين هذا، قال إن أحد المترجمين كان سيدة من أصول لبنانية وهناك رجلين آخرين، أحدهما من أصول مصرية والآخر من أصول مغربية. أحصى عدد المحققين وقال إنهم 17 محققاً على وجه الدقة.

قال المغربي لـ هيومن رايتس ووتش إنه أصيب بالجنون في تلك الزنزانة. ذات مرة بدأ يضرب رأسه بالحائط وكف عن الأكل. وكان رد الحراس هو تقييده بالسلاسل إلى الجدار ووضع وسائد على الجدار وعلى الأرض لمنعه من إيذاء نفسه. قال:

"صرخت قائلاً: أريد الموت، لم لا تقتلوني؟"

صرخت قائلاً: أريد الموت، لم لا تقتلوني؟

ثم إنهم قيدوه بحزام وبدأوا في "التظاهر بأنهم لطفاء" فجلبوا له سجادة صلاة ومصحفاً. قاموا بتحميمه وحاولوا إقناعه بتناول الطعام وأخذوه إلى طبيب. في ذلك الوقت تقريباً قالوا له إنهم سيأخذونه إلى مكان آخر، رغم أنهم لم يوضحوا إلى أين. تبين فيما بعد أن هذا المكان هو ليبيا.

وفي مناسبات عديدة أثناء تواجده في السجنين، تم تصويره عارياً من مختلف الزوايا.

النقل والعلاج في ليبيا

قال المغربي إنه أعيد إلى ليبيا في 22 أغسطس/آب 2004. أعده آسروه الأمريكيون للنقل باستخدام نفس الإجراءات التي استخدموها أثناء نقله من باكستان إلى مركز الاحتجاز الأول في أفغانستان، ومن هناك إلى موقعه الحالي. حسب أنه ذاهب إلى غوانتانامو، لكن بدلاً من هذا أخذوه إلى ليبيا.

تم وضع المغربي فيما وصفه بأنه حاوية، ورأى الدعيكي وشروعية أمامه. بعد وصوله وُضع في عدد من السجون في ليبيا على مدار فترة طويلة. أول سجن كان في تاجوراء حيث احتجز تسعة أشهر. وهناك تعرض للضرب والتهديد بالاغتصاب. ثم نُقل إلى مبنى للمخابرات الداخلية (الأمن الداخلي)، ثم إلى سجن آخر في طريق السكة، ثم إلى سجن أبو سليم، ثم إلى مكتب ناصر، ثم إلى عين زارة، ثم إلى أبو سليم مرة أخرى طيلة ما تبقى من مدة احتجازه.

بعد احتجازه دون اتهام لمدة عامين تقريباً، اتهم في ديسمبر/كانون الأول 2007 بمحاولة قلب نظام الحكم، وحوكم محاكمة سريعة وحُكم عليه بالسجن 10 سنوات. قال إنه أثناء حبسه تعرض للضرب مرات عديدة، وذات مرة كان الضرب مبرحاً لدرجة أنه فقد إحدى أسنانه بعد أن لُكم في فكه. وُضع في الحبس الانفرادي لفترات طويلة، لكنه لا يعرف المدة تحديداً. لم يكن على اتصال بزوجته حتى أبريل/نيسان 2005. في ذلك الوقت عرف أن أحد ابنيه، ويبلغ من العمر 6 سنوات، قد مات. رأى شقيقه للمرة الأولى في 22 يوليو/تموز 2006، وعرف أن أمه ماتت بالسرطان قبل أربعة شهور. تم الإفراج عن المغربي في 16 فبراير/شباط 2011.

صالح هدية أبو عبد الله الدعيكي

صالح هدية أبو عبد الله الدعيكي (دعيكي) [223] عضو سابق في الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة تم احتجازه في عهدة الولايات المتحدة قبل إعادته إلى ليبيا. غادر ليبيا في عام 1990 وقام بالتدريب والقتال ضد الحكومة الأفغانية التي كان يدعمها السوفييت، وفي النهاية وصل إلى موريتانيا. في عام 2003 اعتقلته السلطات الموريتانية. قام باستجوابه موريتانيون وأشخاص يزعم أنهم إسرائيليون وأمريكيون. نقلته السلطات الموريتانية بعد ذلك إلى المغرب، حيث يعتقد أنه تعرض للاستجواب مرة أخرى على يد أمريكيين.

نقلته السلطات الأمريكية من المغرب إلى أفغانستان، حيث احتجزه أمريكيون، واستجوبوه وأساءوا معاملته. فيما بعد سلمته الولايات المتحدة إلى ليبيا، حيث احتجز لسنوات قبل محاكمته والحكم عليه بالسجن مدى الحياة. تم الإفراج عنه أثناء الانتفاضة ضد القذافي في فبراير/شباط 2011 ثم أعيد اعتقاله بعد ذلك بقليل واحتجز وأسيئت معاملته حتى سقوط قوات القذافي في أغسطس/آب.

قابلت هيومن رايتس ووتش الدعيكي على مدار يومين في مارس/آذار 2012 في طرابلس، ومرة أخرى بطريق الهاتف من نيويورك في مايو/أيار 2012. المعلومات الواردة في هذا الجزء مستقاة من المقابلتين المذكورتين ما لم نشير إلى خلاف ذلك. [224]

الخروج من ليبيا

وُلد الدعيكي في عام 1973 وكان يبلغ من العمر 17 عاماً عندما غادر ليبيا في عام 1990. كان يدرس الهندسة التطبيقية لكنه لم ينته من دراسته. قال إنه غادر ليبياً بسبب الانتهاكات والمضايقات ضد المسلمين الملتزمين. ذهب أولاً إلى باكستان وأفغانستان حيث انضم إلى الجماعة الليبية المقاتلة، وتدرب في معسكرات ليبية، وشارك في القتال ضد حكومة محمد نجيب الله المدعومة من السوفييت. قال إن بعد سقوط حكومة نجيب الله في عام 1992، أدى القتال بين الفصائل الأفغانية المسلحة إلى صعوبة بقاء الليبيين، فغادر البلاد في أواخر عام 1992 إلى موريتانيا. قال إنه عاش في موريتانيا حتى يونيو/حزيران 1998، وفيما كان هناك، انشغل بدراسات إسلامية وعمل مع الجماعة المقاتلة وتزوج. سافر إلى سوريا وعاد إلى المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان في عام 2000. قال إنه في 11 سبتمبر/أيلول 2001 كان في كراتشي بباكستان. بعد الهجمات ذهب إلى إيران عن طريق أفغانستان، ثم إلى ماليزيا وعاد مرة أخرى إلى موريتانيا.

الاعتقال والاحتجاز

قبضت السلطات الموريتانية على الدعيكي في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2003 ونقلته إلى مقر المخابرات العسكرية الرئيسي حيث تم استجوابه لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. قال إن بعد أسبوعين أخبرته السلطات الموريتانية إن لا مشكلة بينهم وبينه وأن الأمريكيون هم من يريدون احتجازه. ثم جاءت مجموعة ثانية من المحققين. كانوا يتحدثون العربية لكن لا يبدو أنهم موريتانيون. قال إن مسؤولاً موريتانياً أخبره بأن المحققين إسرائيليين. أخذوه إلى فيلا وكانت تُدعى بكفرة زينة، وسألوه عدة أسئلة عن إسرائيل، واتهموه بالتخطيط لاستخدام سيارته في تفجير السفارة الإسرائيلية في موريتانيا. وصف الدعيكي هذه الادعاءات بـ "السخيفة". ثم أخذوه إلى المخابرات العسكرية مرة أخرى، حيث قال له ضابط كبير يُدعى عبد الله بأن شخصاً من الولايات المتحدة جاء ليسأله بعض الأسئلة. قال دعيكي إن الأمريكي الذي تحدث معه بالفرنسية ربما كان يبلغ من العمر أقل من 30 عاماً، متوسط الطول، فاتح البشرة أشقر الشعر ويرتدي نظارة وحذاء عسكري. استجوبه الرجل لمدة يوم تقريباً. ظل الدعيكي محتجزاً طرف المخابرات العسكرية لمدة أسبوعين آخرين.

ذات يوم وقت الظهيرة، قامت السلطات الموريتانية بتقييد يديه وأخذوه إلى المطار. قالوا له إنه سيؤخذ إلى المغرب لأن معه جواز سفر مغربي. قال إن السلطات الموريتانية كانت تعرف جيداً أنه ليبي. قال لهم إن معه جواز سفر مغربي فقط لأنه لم يتمكن من استصدار جواز سفر ليبي. في المطار كانت هناك طائرة "فوكير" صغيرة لـ 14 راكباً في انتظارهم. عندما وصل إلى المغرب، نقله عملاء مغاربة إلى سجن قال إنه رأى على جدرانه أسماء لأشخاص كثيرين نُقلوا بعد ذلك إلى غوانتانامو. هناك شخص يتذكر أنه يمني، يُدعى رمزي بن الشيبة. [225] قال دعيكي لـ هيومن رايتس ووتش: "كتب على الجدار.. لأي شخص قد يمر من هنا، أنا رمزي بن الشيبة وأي شخص يمكنه قراءة هذا الكلام أطلب منه إخبار أسرتي في اليمن أنني أعتقد أنني في تاريخه... سوف أنقل إلى غوانتانامو غداً". لا يتذكر دعيكي التاريخ المكتوب. رأى أيضاً اسم لمحتجز كويتي لا يتذكر اسمه.

وفي المغرب احتجز الدعيكي لمدة شهر تقريباً. قال إن ظروف الاحتجاز لم تكن سيئة. كانت زنزانته مصنوعة من الحجارة ولها نافذة وحشية على الأرض. قال: "إن كنت تود مقارنة هذا المكان بأماكن أخرى احتجزت فيها فيما بعد، كان وكأنه فندق خمس نجوم". تمكن من التواصل مع سجين آخر، هو أبو عمر المغربي. [226] كان السجناء الآخرين يخشون الكلام. أكد أبو عمر المغربي أنه في المغرب، وقد تبين هذا أيضاً من نوعية الطعام ومن الحراس الذين وصفوا أنفسهم بأنهم مغاربة وكانوا يتحدثون العربية بلهجة مغربية. كان الدعيكي وأبو عمر المغربي يتواصلون عن طريق الطرق بقوة على الجدران ليتأكدوا أن الكلام الآن أمن، ثم يهمسون لأحدهم الآخر من وراء الجدران بحرص حتى لا يسمعهما أحد. قال أبو عمر المغربي إنه قادم من غوانتانامو وأن جميع السجناء المتواجدين معهما في ذلك التوقيت سينقلون إما إلى غوانتانامو أو بجرام.

قال الدعيكي إن في المغرب تعرض للاستجواب على يد سيدة يعتقد أنها أمريكية. كانت طويلة وشقراء وعينيها خضراوين، وتبلغ من العمر نحو 35 عاماً، وترتدي ثياباً مدنية ونفس نوع الأحذية العسكرية التي كان يرتديها المحققون الأمريكيون في موريتانيا. كانت تتحدث بلكنة أمريكية ومعها مترجمة تونسية. استجوبته نحو أربع إلى خمس مرات على امتداد أسبوعين. قال إنها كانت غاضبة منه دائماً. كان معصوب العينين في البداية، ثم أمرت بإزالة عصابة العين، وقالت إنها لا تخشى العرب. عندما سألها إن كان بإمكانه الاتصال بزوجته، التي كانت حبلى في الشهر السابع، اتهمته المحققة بأنه لا يراعي بالمرة الجرائم التي ارتكبها "قومه".

بعد شهر، أخذه الحراس إلى مكان كان يسمع فيه صوت طائرة. كان ذلك في مطلع يناير/كانون الثاني 2004، ربما في السابع من يناير/كانون الثاني. كان هناك محتجز آخر معه – كان يسمع وقع خطواته على الأرض – وأحصى ستة حراس أمريكيين. استخدموا لغة الإشارة بالأساس معه لكن أحياناً ينطقون كلمة أو اثنتين بالإنجليزية، وكانت بلكنة أمريكية. كانوا يرتدون ثياباً عسكرية عليها أعلام أمريكية، وأقنعة على وجوههم. قال إنه رأى وراء ثقوب الأعين في أقنعتهم أن بشرتهم بيضاء وكانت بشرة أحدهم سوداء.

أمروه بأن يستحم، وإن لم يستحم بنفسه، كانوا يحممونه. تمت إزالة أصفاده المغربية وأعيد تقييد يديه مرة أخرى مع ربط قدميه بالسلاسل. قطعوا جميع ثيابه باستخدام مقصات. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

كنت عارياً تماماً... ثم فعلوا بي أشياء مروعة لا يمكنني أن أتكلم عنها. لم يغتصبوني لكنهم فعلوا أشياء مهينة للغاية.

"كنت عارياً تماماً... ثم فعلوا بي أشياء مروعة لا يمكنني أن أتكلم عنها. لم يغتصبوني لكنهم فعلوا أشياء مهينة للغاية".

ثم أجبروه على ارتداء حفاظة، ووضعوا رقع صغيرة على عينيه وسدادات في أذنيه ووضعوا غطاء على رأسه. ثم لفّوه فيما وصفه بأن شريط لاصق، حول رأسه. قال إن في كل مرة ينقلونه إلى مكان جديد يجرون نفس هذه الإجراءات. [227] ثم أخذوه إلى طائرة وألقوه في مؤخرتها. وضعوه على أحد جانبيه وربطوه بحبل. كانت رحلة طويلة للغاية، ومن الحين للآخر يأتي شخص يعتقد أنه طبيب ويضع شيئاً على إصبعه، ويبدو أنه أداة لقياس النبض. كما فحص ذلك الشخص أنفه.

أفغانستان I

"في ذلك الوقت، لو كنت وجدت في الشريعة أي شيء يسمح لي بالانتحار لانتحرت. لكن لا يوجد شيء كهذا. الانتحار حرام في ديننا " .

قال الدعيكي إن بعد وصوله وُضع في زنزانة بمساحة 2 × 2 متر تقريباً. كانت الزنزانة واحدة من نحو 15 إلى 20 زنزانة في حظيرة طائرات كبيرة. كانت زنزانته "بسيطة للغاية"، بلا طلاء للجدران وبأبواب معدنية. تم تقييد يديه وقدميه لمدة شهر. بعد ذلك كان يتم ربط إحدى يديه إلى حلقة معدنية مربوطة في جدار الزنزانة، في الوضع الذي وصفه شروعية وشريف والمغربي. قال الدعيكي إن هناك عدد من العوامل جعلته يعتقد أنه في أفغانستان. رغم أن الحراس كانوا يرتدون أقنعة ونادراً ما يتحدثون معه، فأحياناً كانوا يرتدون ثياباً أفغانية ويطعمونه طعاماً أفغانياً. [228] الخبز الأفغاني تحديداً سهل التمييز للغاية، على حد قوله. كذلك تحدث إليه بعض الحراس بالباشتو، رغم أنه وبوضح لم يكن مفترضاً بهم الحديث لسجناء. [229] ثم بدأوا في أخذه مرة أسبوعياً، لمدة 15 دقيقة، إلى مكان مكشوف على الشمس. عندما كانوا يفعلون هذا، كان ذلك دائماً وقت الظهر. كانوا يوقفونه لصق جدار، وسمع عدة مرات أطفال يلعبون في مكان قريب، ويتحدثون الباشتو. [230] ذات مرة سأله آسروه أين هو في رأيه. قال لهم إنه في أفغانستان وقال إنه تبين ذلك من ملمس التربة وشكل المباني. [231]

بالإضافة إلى الجلسات خارج المبنى والاستحمام الأسبوعي الذي سُمح له به بعد فترة، كان الحراس يخرجونه من زنزانته للاستجواب فقط. أغلب الوقت كان عارياً، لكن لا يعرف المدة تحديداً. أضرب عن الطعام لهذا السبب، وطلب الثياب، إذ قال إنه مُحرم في الإسلام الصلاة عارياً. قال:

في ذلك الوقت، لو كنت وجدت في الشريعة أي شيء يسمح لي بالانتحار لانتحرت. لكن لا يوجد شيء كهذا. الانتحار حرام في ديننا.

 

كانت هناك مكبرات صوت فوق رأسه تدوي منها موسيقى غربية صاخبة بلا انقطاع. قال: "حتى لو كانت الموسيقى التي يشغلونها جيدة، فسوف تكرهها في النهاية لأن صوتها مرتفع للغاية". كان الظلام دامساً طوال الوقت، ومن الحين للآخر يرى النور، ويرى أن السبب في هذا هو غالباً لانقطاع الكهرباء ثم عودتها فجأة أو غير ذلك من الأعطال.

كان آسروه يأتون إليه ومعهم كشافات ضوئية. يعتقد أن المحققين كانوا يرتدون ثياباً مدنية وأحذية عسكرية وأن الحراس الأمريكيين كانوا يرتدون ثياباً عسكرية. كان العديد من المحققين من السيدات. كانوا يتحدثون جميعاً الإنجليزية ومعهم مترجمين. يرى أن بعض هؤلاء المترجمين أمريكيين لأن لغتهم العربية كانت فيها لكنة أمريكية قوية.

" كانوا حريصون أشد الحرص على إيذائي نفسياً. كان تركيزهم منصباً على إهانتي. لم تكن انتهاكات بدنية حقاً... ما فعلوه بي كان مهيناً لدرجة أنني لست متأكداً من قدرتي على وصفه كما يجب، خصوصاً إجباري على البقاء عارياً".

وصف الدعيكي زنزانته بأنها كانت موبوءة بالفئران والحشرات. قال: "نعرف أن أغلب الفئران تخشى البشر لكن تلك الفئران كانت لا ترتدع، كانت تمر على رأسي وجسدي".

قال لـ هيومن رايتس ووتش إن تلك كانت أول مرة يصف فيها حبسه الانفرادي بالتفصيل وأنه أثناء روايته لشهادته أحس بالراحة. أكد أنه لم يكن متأكداً من قدرته على وصف الإساءات التي تعرض لها:

كانوا حريصون أشد الحرص على إيذائي نفسياً. كان تركيزهم منصباً على إهانتي. لم تكن انتهاكات بدنية حقاً... ما فعلوه بي كان مهيناً لدرجة أنني لست متأكداً من قدرتي على وصفه كما يجب، خصوصاً إجباري على البقاء عارياً.

أحياناً عندما ينخفض صوت الموسيقى، كان يتحدث مع السجناء الآخرين. يتذكر الحديث إلى شروعية والمغربي وشريف. كما سمع أصوات شخصين آخرين من اليمن وواحد من الجزائر، لكن لا يتذكر أسمائهم. قال إن أصواتهم بدت قريبة منه. قال إن شروعية والمغربي كانا على متن الطائرة التي عادت به إلى ليبيا في أغسطس/آب 2004.

أفغانستان II

ق ال الدعيكي إن بعد أربعة شهور في مركز الاحتجاز الأول، نقلوه إلى موقع آخر. كان ذلك في أواخر أبريل/نيسان 2004. عندما نقلوه، استخدموا نفس إجراءات نقل الـ سي آي أيه التي استخدموها من قبل. [232] ثم نُقل إلى موقع آخر إما بمروحية أو بطائرة أو الاثنتين، لا يمكنه التذكر. لم يكن يعرف من معه على متن الطائرة. وصلوا ليلاً، وقد تبين ذلك عندما نزعوا غطاء رأسه وعصابة عينيه.

في ذلك الموقع، بدا أنهم يبذلون جهداً كبيراً ليعتقد أنه لم يعد في أفغانستان. جلبوا أنواع مختلفة من الطعام غير الأفغاني في علب. قال لـ هيومن رايتس ووتش: "من الغريب أن الأمريكيين كانوا حريصين كل ذلك الحرص على إخفاء أنني في أفغانستان. في المكان الثاني حاولوا تغيير الوضع بالكامل، ولا أعرف إن كان هذا متبوعاً معي فقط أم مع الجميع هناك، بل وحاولوا تغيير الطعام، فأعطوني طعاماً مُعلباً، لمحاولة إخفاء أنني في أفغانستان".

"عندما أدركت أنني عائد إلى ليبيا، خطر لي أنهم سيعلقونني من لساني. هناك رجل من شرق ليبيا مات بتلك الطريقة وكنت واثقاً من هذا، لأن ما كنت أكتبه وأقوله عن النظام يعني أنني سأموت بتلك الطريقة بدوري".

ورغم ذلك، على حد قول الدعيكي، تبين أنه ما زال في أفغانستان من خلال الحراس، الذين تحدثوا معه مرة أو اثنتين باللغة الدارية. كانت زنزانته أكبر من التي كان بها في الموقع الآخر، وكانت مساحتها رغم ذلك 2 × 2 متراً، لكن على النقيض من الأولى لم تكن هناك مسافات كبيرة بين الزنازين. كان المكان أقرب إلى مبنى، وأكبر وأحدث. المكان الأول كان أبسط بكثير، ويبدو أنه منشأة أقدم بكثير، مصنوعة من الطين والطوب والحجارة.

كانت زنزانته في الموقع الثاني رمادية، وفيها أرضيات خرسانية مطلية بالورنيش. كان لزنزانته بابين، واحد أمام الآخر. كان مربوط القدمين بالسلاسل طيلة ثلاثة إلى أربعة شهور قضاها هناك، لكن ليس إلى جدار، من ثم تمكن من الحركة في الزنزانة. ومن الحين للآخر كان يتم تقييد يديه أيضاً. كانت هناك كاميرا في زنزانته. في وسط الحجرة حفرة مرتبطة بخط مجاري، فكانت رائحة الزنزانة وكأنها مرحاض. كانت هناك موسيقى صاخبة تدور بلا انقطاع، لكن يبدو أن الصوت كان ينبعث من خارج الزنزانة، وليس من داخلها. كما كان يسمع أصواتاً أخرى، مثل صوت المياه وصوت الصعق بالكهرباء. كانوا يستخدمون صوت الصدمات الكهربائية الصاخب للغاية أحياناً في إيقاظ المحتجزين من النوم.

أثناء الأسابيع القليلة الأولى في المنشأة الجديدة ظل عارياً. أعطوه بطانية واحدة وكانت خشنة للغاية. وصفها بأنها "وكأنها من الحرب العالمية الثانية. عندما حاولت استخدامها شعرت بوخزات من وبرها، وكأنني أتعرض للوخز بالإبر الصينية". لم تكن هناك حشية للنوم. أضرب عن الطعام مرة أخرى مطالباً بالثياب وبحشية للنوم وبزنزانة مختلفة، وأن يقولوا له اتجاه القبلة. قال إنه كان مريضاً للغاية في تلك الفترة، لكن "بعون الله" تمكن من النوم ثلاثة أرباع الفترة. أحياناً كان يأتي طبيب ليفحصه، ويمسك بذراعه أو قدمه. أصيب بمشكلة في الغدة الدرقية احتاجت لتدخل طبي وراحة، لكنه لم يخبر أحداً بذلك لأنه كان يخشى أن يستخدموا هذه المشكلة ضده. قبل احتجازه كان وزنه بين 95 و100 كيلوغرام، لكن مع وصوله إلى ليبيا مرة أخرى، كان قد أصبح وزنه 70 كيلوغراماً، أي 25 إلى 30 كيلوغراماً أقل. طوله نحو 185 سم.

قال إنه تعرض لأسئلة واستجوابات أقل في الموقع الثاني. كان المحققون الذين يعتقد أنهم أمريكيون يجلبون له صور فوتوغرافية ويسألونه عن الأشخاص في الصور. في الموقع الأول، كان المحققون يرتدون ثياباً مدنية. وهنا كان يرى حراساً أمريكيين يرتدون ثياباً رسمية، لكن يبدو له أن دورهم إشرافي على الحراس الأفغان، وكانوا في ذلك الموقع يرتدون ثياباً سوداء وأقنعة على الوجوه بدلاً من الثياب الأفغانية التقليدية.

ورغم أن الاستجواب كان أخف، أحس بمعاناة أكبر في ذلك المكان، من حيث المعاناة النفسية، بسبب العزلة. كان من الأصعب التواصل مع الآخرين وإدراك الوقت وكيف يمر. بالإضافة إلى عدم اليقين إزاء مستقبله، وإلى متى سيبقى في ذلك المكان وماذا سيفعلونه به، كل ذلك أشعره بأن هذا المكان صعب للغاية على النفس:

"عندما تكون في مكان كهذا... عندما تكون وحيداً لا تكلم أحداً، تتوقف الحياة. لا شيء جديد. لا شيء غير الاستجوابات... أنا واثق أنهم درسوا علم النفس جيداً".

عندما تكون في مكان كهذا... عندما تكون وحيداً لا تكلم أحداً، تتوقف الحياة. لا شيء جديد. لا شيء غير الاستجوابات... أنا واثق أنهم درسوا علم النفس جيداً.

قال الدعيكي إنه رغم هذه الظروف، كان بالإمكان أن يشعر بشيء من الإنسانية. أدرك أن المترجم الذي يستعين به الطبيب لا تعجبه طريقة معاملته ومعاملة السجناء الآخرين وذات مرة دخل في نقاش مع الطبيب أمام الدعيكي. قال: "كان ذلك الشاب في كل فرصة تسنح له يحاول إلقاء ابتسامة أو مزحة عليّ. كان يحاول إبهاجي، وأن يبدي لي بعض التعاطف". ما زال يشعر يُقدر ما بذله ذلك المترجم من دعم له.

النقل إلى ليبيا والمعاملة هناك

ق ال الدعيكي إنه ذات يوم – عرف فيما بعد أنه 22 أغسطس/آب 2004 – قال له آسروه إنه سيُنقل في اليوم التالي، لكن لم يوضحوا إلى أين. حسب أنه سيؤخذ إلى غوانتانامو. خلعوا أصفاده الحديدية واستبدلوها بأصفاد بلاستيكية. وقبل ذلك اتبعوا عليه نفس إجراءات نقل الاستخبارات المركزية [233] كما فعلوا من قبل، إلا أن هذه المرة قام الرجل الذي يعتقد أنه طبيب بالتقاط صور له وهو عارٍ. ثم وضعوه في حاوية شحن.

للحظة تم خلع عصابة عينيه ورأى شروعية على الأرض في الحاوية. على متن الطائرة العائدة إلى ليبيا أدرك أنه يجلس إلى جوار شخص لا يعرف من هو. لم يدرك أنه أصبح في ليبيا إلا عندما سمع السائق يقول "إلى الخلف" باستخدام كلمة عامية ليبية مشتقة من كلمة إيطالية indetro . قال لـ هيومن رايتس ووتش:

عندما أدركت أنني عائد إلى ليبيا، خطر لي أنهم سيعلقونني من لساني. هناك رجل من شرق ليبيا مات بتلك الطريقة وكنت واثقاً من هذا، لأن ما كنت أكتبه وأقوله عن النظام يعني أنني سأموت بتلك الطريقة بدوري.

لدى وصوله إلى ليبيا تم خلع عصابة العين وتم وضعه في سيارة مع المغربي ونقلوهما إلى سجن تاجوراء.

تم احتجاز الدعيكي في الحبس الانفرادي في تاجوراء حتى مايو/أيار 2005. ثم أخذوه إلى عين زارة، حيث مكث هناك 13 شهراً. ثم في يونيو/حزيران 2006 أو نحوه نقلوه إلى أبو سليم، الذي أقام فيه باقي مدة احتجازه. لم يتعرض لاساءات بدنية أثناء احتجازه في ليبيا. أثناء الحبس في عين زارة، رأى زوجته للمرة الأولى منذ عودته. بعد تلك الزيارة لم يتواصل مع أسرته لأكثر من عامين. عندما نُقل إلى أبو سليم في 2009 أصبحت الزيارات أكثر انتظاماً.

بعد الاحتجاز دون محاكمة لأعوام، اتهم الدعيكي بمحاولة قلب نظام الحكم، وبعد محاكمة سريعة حُكم عليه بالسجن المؤبد.  تم الإفراج عنه في 16 فبراير/شباط 2011، عندما بدأت الانتفاضة ضد القذافي لكن تم القبض عليه مرة أخرى في 18 يونيو/حزيران 2011 واحتجز إلى أن سقطت طرابلس أمام قوات المعارضة في 24 أغسطس/آب 2011. قال إن فترة الاحتجاز الأخيرة كانت الأسوأ بالنسبة إليه في ليبيا. تعرض للضرب مرات كثيرة. كسر رجل عصا مقشة فوق رأسه، وأجبر على أن يبقى عارياً. كان في زنزانة مع ثلاثة سجناء آخرين، وكانت أصغر من 2 × 2 متراً، بما في ذلك مرحاضها. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من معرفة متى أفرج عنه للمرة الأخيرة. يعمل الدعيكي الآن مع خالد الشريف في الحرس الوطني الليبي. هو والشريف مسؤولان عن تأمين منشآت احتجاز المحتجزين البارزين (أغلبهم من المسؤولين بحكومة القذافي) طرف الحكومة الليبية.

من بين وثائق طرابلس، تم العثور على وثيقة في المجلد المعنون “USA” الذي يحتوي على عدد من الفاكسات ويظهر أنها واردة من الـ سي آي أيه، ورد ذكر الدعيكي في إطار عرض بتسليم من يُفترض أنه نائبه، "مصطفى سالم علي مديري طرابلسي، الشهير بشيخ موسى" إلى ليبيا. اسم شيخ موسى الحقيقي هو مصطفى سالم علي المداغي. قابلت هيومن رايتس ووتش المداغي أثناء إعداد هذا التقرير. [234] الوثيقة المذكور فيها اسمه هو والدعيكي مؤرخة في 15 أبريل/نيسان 2004 (انظر أدناه). يبدو أنها مرسلة من الـ سي آي أيه إلى الأمن الليبي. [235]

وقتها كان قد تم القبض على الدعيكي في موريتانيا، ونُقل إلى المغرب، واحتجز في منشأة الاحتجاز الأولى في أفغانستان.

image015.jpg

وثيقة طرابلس رقم 2142 © 2012 هيومن رايتس ووتش

مصطفى سالم علي المداغي

كان مصطفى سالم علي المداغي (مداغي) [236] عضواً في الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة وقال إنه غادر ليبيا في عام 1990. تم القبض عليه في موريتانيا وتم استجوابه باستخدام الإكراه على يد شخص يعتقد أنه أمريكي. كما يظهر من وثائق طرابلس، نقلته السلطات الأمريكية فيما بعد إلى سجن في المغرب، حيث احتجز لمدة شهر ثم أعيد إلى ليبيا. وفي ليبيا اتهم بمحاولة قلب نظام الحكم وحوكم محاكمة سريعة، وحُكم عليه بالسجن المؤبد. فيما بعد تم تخفيف هذه العقوبة إلى سبع سنوات، ثم إلى أربع، لكنه ظل محتجزاً بعد انقضاء السنوات الأربع، إلى أن بدأت الانتفاضة ضد القذافي في 16 فبراير/شباط 2011.

قابلت هيومن رايتس ووتش المداغي في طرابلس في مارس/آذار 2012. المعلومات الواردة في هذا الجزء مستقاة من هذه المقابلة، ما لم نذكر خلاف ذلك. [237]

قال مصطفى سالم علي المداغي إنه غادر ليبيا في عام 1990 بسبب الاضطهاد الديني. انضم إلى صفوف الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة في أفغانستان، وأمضى فترة في السودان، ثم انتهى به المطاف في موريتانيا. تم القبض عليه في موريتانيا في 5 فبراير/شباط 2004، حيث كان يعيش مع زوجته وأطفاله. قال لـ هيومن رايتس ووتش إن المخابرات الموريتانية احتجزته في منشأة احتجاز لكن لم تبدأ أعمال الاستجواب إلى أن وصلت مجموعة من الأجانب بعد يومين تقريباً. الأجنبي الذي قاد التحقيقات كان يتحدث العربية بلهجة لبنانية وكان يرتدي ثياباً مدنية. انضم إليه في إحدى جلسات التحقيق رئيس المخابرات الموريتانية ومحقق موريتاني اسمه إسماعيل. يعتقد المداغي أن الأجنبي أمريكي لأنه سأله عن تهديدات للولايات المتحدة، وكان يتحدث بالإنجليزية في الهاتف، وأرسل رسائل نصية بالإنجليزية من خلال هاتفه الخلوي.

استجوب المحقق الأجنبي في موريتانيا المداغي لمدة 10 أيام. كان يريد منه أن يعترف بأنه عضو في القاعدة وأن يكشف موقع رجل يُدعى عبد الرحمن، وأن يصف الهجمات التالية الجاري التخطيط لها ضد الولايات المتحدة. [238] وسأله المحقق أيضاً إن كان يعرف أشخاصاً في القاعدة وسأله أسئلة أخرى عن ليبيين في المملكة المتحدة. قال المداغي إنه أوضح له أنه عضو في الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة وليس القاعدة.

قال المداغي إن المحقق الأجنبي كان يهدده طيلة مدة الاستجواب. قال للمداغي إن زوجته وأسرته قد تتضرر إذا لم يوفر الإجابات التي يريدها منه. جلب آسروه زوجته إلى مركز الاحتجاز، وأظهروها للمداغي من وراء ثقب باب، وهددوا باغتصابها إن لم يتعاون. كما حذروا من أن أطفاله سيصبحون أيتاماً. ذهبوا إلى بيته وعادوا بتسجيلات بأصوات أطفاله ليسمعها وهددوه بالتعرض لسلامتهم. كانت الكلمات التي قالها المحقق الأجنبي مليئة بالتعليقات المهينة والمسيئة جنسياً.

بعد أسبوعين ظهر محقق أجنبي آخر، قال المداغي إنه يبدو أوروبياً أكثر من المحقق الأمريكي في رأيه، وأخضعه لاختبار كشف الكذب، وقال المداغي إنه نجح فيه. حسب أن هكذا سينتهي احتجازه، لكنه نُقل بعد ذلك إلى منشأة أخرى في موريتانيا. [239] إجمالاً، احتجز المداغي في موريتانيا من 5 فبراير/شباط 2004 إلى نهايات مارس/آذار 2004.

 

المغرب

ق ال المداغي لـ هيومن رايتس ووتش إن ذات ليلة، في منتصف الليل تقريباً، أُخذ فجأة من مركز الاحتجاز في موريتانيا ووضعوه على متن حافلة. تم تعصيب عينيه وربط يديه، لكنه كان يرى أقدام الأفراد الذين يمسكون به. ثم نزل الموريتانيون بعد ذلك من الحافلة وجاء آخرون يرتدون أحذية طويلة بدلاً منهم. نزعوا عصابة العينين فرأى أنه أصبح في عهدة رجال ضخام الجثة، ربما خمسة أو ستة أشخاص. كان يعرف أنه يُنقل إلى المطار.

يعتقد أن الأشخاص على متن الحافلة كانوا أمريكيون. كانوا يرتدون ثياباً سوداء وأقنعة على وجوههم، لكن يظهر من وراء ثقوب الأعين بشرة بيضاء. كانوا حريصين على ألا يقولوا الكثير، لكنه سمع بعض الإنجليزية. تأكد اعتقاده بأنهم أمريكيون إثر مراجعة وثائق طرابلس، وبعد احتجازه فيما بعد في المغرب في منشأة يبدو أن أمريكيون يديرونها. وهو على متن الحافلة خلعوا ثيابه وفحصوا عينيه وأذنيه وفمه بجهاز، والتقطوا له صوراً، وألبسوه حفاظة، وغطوا أذنيه بسماعات، ووضعوا غطاء على رأسه وعصبوا عينيه بإحكام شديد، وربطوا قدميه ويديه معاً – وهي إجراءات النقل الخاصة ببرنامج التسليم القسري للـ سي آي أيه. [240] ثم وضعوه على متن طائرة، لكن لم يخبروه إلى أين تتجه.

لدى الهبوط، وضعه حراسه في زنزانته مكتوب على جدرانها شعر باللغة العربية. راح الحراس يكررون عبارات تمجد ملك المغرب. ولأنه سمع ذات مرة أصوات تدريبات عسكرية مغربية خارج المبنى، استنتج أن مركز الاحتجاز إما داخل قاعدة عسكرية أو بالقرب منها.

تمت جلسات الاستجواب بشكل متقطع وأجراها مغاربة. قال المداغي إنهم سألوه بالأساس نفس الأسئلة التي طرحها المحققون في موريتانيا وأضافوا إليها أسئلة جديدة عن أوروبا وأعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة مثل بلحاج وسعدي. هددوه في مرات كثيرة بضربه، لكن لم يفعلوا هذا. قال المداغي إن البرودة في زنزانته كانت قارسة. كما تركوه حافي القدمين وكانوا يحمموه بالماء البارد، ويعطونه قمصاناً بأكمام قصيرة وسراويل تصل إلى الركبتين. تم وضعه في زنزانة تحت الأرض لكن فيها نافذة صغيرةتسمح له بتسلل بعض الضوء. بالإضافة إلى أصوات الآذان القادمة من بعيد أمكنه إحصاء الأيام التي قضاها محتجزاً هناك، نحو شهر وخمسة أيام. لم يتحدث إلى أي من السجناء الآخرين أثناء تواجده، لكن كانت هناك سيدة مغربية في زنزانة مواجهة له كان يسمعها تصرخ من الحين للآخر. كما تمكن من سماع سجناء آخرين يصيحون ويصرخون. في بعض الأحيان، كان يسمع في ساعة متأخرة من الليل سيارات تقترب من المكان، ويسمع أصوات أبواب وهي تغلق، وأصوات توافد سجناء جدد.

في 14 أبريل/نيسان 2004 وطبقاً لتاريخ على وثيقة من وثائق الـ سي آي أيه، أخطرت الاستخبارات الأمريكية السلطاست الليبية بأنها مستعدة لـ "تسليم" المداغي، الذي كان محبوساً وقتها في المغرب.

النقل إلى ليبيا والمعاملة هناك

في 5 مايو/أيار 2004 نُقل المداغي دون إخطار في منتصف الليل. عصبوا عينيه ووضعوه في سيارة. ولأنه كان من الواضح أنهم ينقلونه مرة أخرى، توسل إليهم ألا يعيدونه إلى ليبيا.

"سألني: هل تعرف من جلبك إلى هنا؟ لم أرغب في قول أي شيء. قال: الأمريكان جلبوك إلى هنا. انتهى كل شيء. هناك تعاون بيننا وبين الأمريكان الآن... كنت واثقاً من وجود ذلك التعاون لكنه أكده لي".

سارت به السيارة لمدة طويلة للغاية. ثم وضعوه في مكان وتركوه فيه وحيداً. قال إنه مر مرة أخرى بإجراءات تسليم الـ سي آي أيه كما حدث له من قبل. [241] تمكن من تخفيف ضغط السماعات عن أذنيه لفترة وجيزة، ورغم أنه لم يُضرب على هذا، فلم يشددوا ضغط السماعات على أذنيه مرة أخرى، من ثم تمكن من سماع القليل. ثم وضعوه في سيارة أخرى ونقلوه إلى طائرة. وضعوه على متن الطائرة لكن هذه المرة كان مربوطاً إلى مقعد وليس إلى سرير. قال إن الرحلة استغرقت مدة طويلة. من الحين للآخر يأتي شخص ما ويضع شيئاً على إصبعه ليفحصه. توقفوا في مكان ما  لتزويد الطائرة بالوقود. أدرك أنهم في مطار ما لأنه كان يسمع طائرات أخرى، وتبين أنهم يزودون الطائرة بالوقود بسبب حركة آلات التزويد بالوقود التي كان يسمعها ويشعر بها. ولأن الرحلة استغرقت مدة طويلة، كان واثقاً أنه يُنقل إلى غوانتانامو، لكنه في الواقع كان في طريقه إلى ليبيا.

قال المداغي لـ هيومن رايتس ووتش إن موسى كوسا جاء ليراه بعد أسبوعين من وصوله:

سألني: هل تعرف من جلبك إلى هنا؟ لم أرغب في قول أي شيء. قال: الأمريكان جلبوك إلى هنا. انتهى كل شيء. هناك تعاون بيننا وبين الأمريكان الآن... كنت واثقاً من وجود ذلك التعاون لكنه أكده لي.

تأكد بعد بيانات الطيران الأوروبية التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش اعتقاد المداغي بأن الولايات المتحدة سلمته إلى ليبيا. ورد في بيانات الرحلة أن طائرة "غالف ستريم V " على صلة بالـ سي آي أيه، مسجلة برقم N8068V (سابقاً: N379P )، استخدمت في عمليات النقل القسري الخاصة بالـ سي آي أيه، [242] وكان من المخطط أن تطير في رحلة إلى نواكشوط في موريتانيا يوم 25 مارس/آذار 2004 في الساعة 1:22 صباحاً بالتوقيت المحلي (من واشنطن، عن طريق جزر الكناري، حيث ستُعبأ بالوقود). هذا هو نفس التوقيت تقريباً الذي قال المداغي أنه نُقل فيه إلى المغرب. يظهر من البيانات أيضاً تقديم خطة للطيران فوراً إلى الرباط بالمغرب، في الساعة 2:34 صباحاً والهبوط في الرباط في الساعة 4:52 صباحاً. ثم تقدم الطيارون بخطة للعودة إلى واشنطن (عن طريق الكناري مرة أخرى). نفس بيانات الرحلة المسجلة التي توجد لدى هيومن رايتس ووتش نسخة منها، تُظهر أيضاً أن الطائرة "غالف ستريم IV " المسجلة برقم N85VM المستخدمة في عمليات تسليم سي آي أيه أخرى، [243] تقدمت بخطة طيران للذهاب إلى الرباط في 4 مايو/أيار 2004 (من واشنطن عبر بالما مايوركا)، لتصل في الساعة 10:52 مساءً، ثم إلى مصراتة في ليبيا. يبدو أن الطائرة هبطت للتزود بالوقود في مطار عسكري في إيطاليا وهي في طريقها إلى مصراتة، في 5 مايو/أيار 2004 أو نحوه، وهو نفس اليوم الذي قال المداغي أنه أعيد فيه إلى ليبيا بواسطة الولايات المتحدة.

قال المداغي إنه لم يتعرض لانتهاكات بدنية في ليبيا لكن احتجازه وظروفه كان صعباً للغاية. في البداية وضع في سجن تاجوراء لمدة عام تقريباً، في زنزانة مساحتها 1.8 × 1.8 متراً في الحبس الانفرادي. لم يُسمح له بالحديث إلى السجناء الآخرين أثناء تلك الفترة. ثم نُقل إلى أبو سليم لأسابيع قليلة، حيث قال إن الأوضاع كانت أسوأ من تاجوراء وأن الزنزانة كانت أصغر. نُقل إلى مكتب الناصر لعدة أسابيع. وقال إن زنزانته هناك كانت الأسوأ: قذرة للغاية وصغيرة جداً، مساحتها لا تزيد عن مساحة سرير. لم تكن بها نوافذ أو سرير، بل بطانية على أرضية خرسانية. ثم نُقل إلى عين زارة لمدة عام، من مايو/أيار 2005 إلى يونيو/حزيران 2006، وأخيراً إلى ابو سليم لمدة خمسة أعوام أخرى. بعد عامين من الاحتجاز اتهم بمحاولة قلب نظام الحكم وحوكم محاكمة سريعة وحُكم عليه بالسجن المؤبد. تم تخفيف العقوبة فيما بعد إلى سبع سنوات، ثم إلى أربعة، لكنه ظل في السجن بعد انتهاء السنوات الأربع. لم يُفرج عنه إلا مع بدء الانتفاضة ضد القذافي في 16 فبراير/شباط 2011.

image016.gif
مصطفى جودة المهدي

image017.jpg

كان مصطفى جودة المهدي (المهدي)[244] عضواً بالجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة وقد غادر ليبيا في عام 1989. ذهب في البداية إلى السعودية ثم إلى أفغانستان وباكستان. تم القبض عليه في باكستان في عام 2004 على يد أفراد يعتقد أنهم من المخابرات الباكستانية. زعم تعرضه للتعذيب عدة مرات في أماكن عديدة على يد نفس مجموعة المحققين الأمريكيين. فيما بعد نُقل إلى أفغانستان، حيث قال إنه احتجز واستجوب وأسيئت معاملته من قبل أمريكيين، ثم تم تسليمه إلى ليبيا. في ليبيا، تعرض للحبس الانفرادي في عدة أماكن. بعد محاكمة سريعة على تورطه مع الجماعة المقاتلة، حُكم عليه بالإعدام. تم الإفراج عنه في 16 فبراير/شباط 2011.

قابلته هيومن رايتس ووتش المهدي في مارس/آذار 2012 في طرابلس ثم أجرينا معه مقابلة هاتفية من نيويورك في يونيو/حزيران 2012. المعلومات الواردة هنا مستقاة من هاتين المقابلتين ما لم نذكر خلاف ذلك.

الخروج من ليبيا

وُلد مصطفى جودة المهدي في طرابلس في عام 1965 وغادر ليبيا في عام 1989 في سن 24 عاماً. كان يعمل في وظيفة إدارية في شركة بريقة للنفط. قال إنه غادر ليبيا بسبب أعمال الاضطهاد الديني التي كانت تشهدها البلاد في ذلك الوقت: "أي شخص يلتزم بالإسلام ويرتاد المسجد خمس مرات في اليوم، لا سيما الشباب، فهو يرتكب جريمة.. لا سيما من يرتدون ثياباً معينة، ويطلقون لحاهم على سبيل المثال. لم يكن مهماً أي مدرسة إسلامية تنتمي إليها، بل مجرد كونك ملتزماً". تم القبض على ثلاثين من أصدقائه على حد قوله، وراحت السلطات ترتاد بيته لتسأل أسئلة، فأحس بالتهديد. فيما بعد تم حبس العديد من أصدقائه في سجن أبو سليم وقتلوا في مذبحة أبو سليم عام 1996.

قال المهدي إنه ذهب إلى السعودية في البداية "لمجرد الخروج من ليبيا.. لأبقى حياً". لكن ما إن وصل إلى هناك اكتشف أن العديد ممن خرجوا ذهبوا إلى أفغانستان وكان الذهاب إليها سهلاً للغاية. فعل مثلهم، وفي أفغانستان وباكستان أصبح مشاركاً في أنشطة الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة. مكث في المنطقة وقابل زوجته في بيشاور وتزوجا في 1993، وظل في باكستان حتى عام 2004.

الاعتقال والاحتجاز

في 23 فبراير/شباط 2004 عندما كان المهدي يرتحل على طريق كوهات، على مسافة 10 دقائق من بيشاور، قامت 20 سيارة فجأة بحصار سيارته. قبض عليه رجال يعتقد أنهم من عناصر المخابرات الباكستانية، لأنه تعرف على ثيابهم. تم القبض على شخصين آخرين كانا معه، لكن السلطات كانت مهتمة به فقط على ما يبدو، إذ كانوا يسألون عنه تحديداً باسم من الأسماء التي كانت يستخدمها في تلك الفترة، وهو "أيوب".

هناك وثائق تم العثور عليها في مكتب موسى كوسا، في مجلد بعنوان UK ، تشير إلى أن المخابرات البريطانية كانت تبحث عن المهدي (وورد أنه وُلد في عام 1965 في طرابلس) وذلك من بعد 29 يناير/كانون الثاني 2003. [245]

بيشاور

قال المهدي إنه احتجز في بيشاور لمدة 40 يوماً تقريباً في استاد (ملعب) الجيش بالمنطقة العسكرية. قال لـ هيومن رايتس ووتش إن في اليوم الأول للاحتجاز، تم الاستجواب على يد المخابرات الباكستانية فقط، لكن بحلول ساعة الظهر حضر الأمريكيون. قال إنه عرف أنهم من الولايات المتحدة لأنهم عندما جاءوا وضعوا غطاء على رأسه واستعانوا بمترجم وسألوه أسئلة عن الولايات المتحدة فحسب. قال إن نفس المحققين الذين استجوبوه في بيشاور، استجوبوه بعد ذلك في إسلام آباد، حيث كان في عهدة الولايات المتحدة لمدة 10 شهور. أثناء تلك الاستجوابات اللاحقة، لم يُجبر على ارتداء غطاء للرأس وكان بإمكانه رؤية وجوههم.

أثناء تواجده في بيشاور، تم استجواب المهدي نحو سبع إلى عشر مرات على يد سيدة أمريكية بالاستعانة بمترجم. قال إنه تمكن فيما بعد من معرفة أن المحققة كانت شقراء وعينيها خضراوين، متوسطة الطول، ويُرجح أنها في الثلاثينيات من عمرها. لم يتعرض لإساءات بدنية في بيشاور، لكنه قال إن الطعام كان رديئاً، والإضاءة لا تنطفئ طوال الوقت، وهناك حشية للنوم على الأرض لا أكثر، وأنه كان وحده في الزنزانة، وقد هددوه بجلب زوجته واغتصابها. رغم أنه لم يتعرض لضرر بدني، فقد سمع أشخاص آخرين يصرخون في القبو.

إسلام آباد

بعد نحو 40 يوماً في بيشاور، على حد قول المهدي، تم نقله إلى إسلام آباد، حيث احتُجز هناك لشهرين ونصف الشهر. كان معه نحو 8 إلى 10 سجناء آخرين. بعد أسبوعين تقريباً، قامت السيدة الأمريكية التي استجوبته في بيشاور باستجوابه مرة أخرى في إسلام آباد. استجوبته عدة مرات بالاستعانة بمترجم. وفي واحدة من تلك المرات كانت معها امرأة شابة في العشرينيات، شعرها أسود، وهناك تشوه في أسنانها. ولم يكن وجهه مغطى أثناء جلسات الاستجواب تلك.

قال المهدي إنه تعرض لاعتداء بدني من السلطات الباكستانية عدة مرات. أحياناً يضربونه بعصا مقشة على أجزاء متفرقة من جسده وفي أحيان أخرى يصفعونه. كما أجبروه على خلع ثيابه وتركوه عارياً. لم يحدث على حد قوله أي ضرب في حضور المحققين الأمريكيين، لكن الباكستانيين أخبروه بأن "لا مشكلة بيننا، الولايات المتحدة هي التي لديها مشكلة معك".

أول مرة يرى المحققة الأمريكية في إسلام آباد، أخبرها أن الباكستانيين ضربوه، لكنها اتهمته بالكذب. راحت تهدده بأخذه إلى مكان سوف "يتحدث فيه على الفور" إن لم يبدأ في إمدادها بمعلومات. كانت مصممة على أنه كان يعيش في وزيرستان، على امتداد الحدود الباكستانية مع أفغانستان في المناطق القبلية، وأنه يعرف أشخاص هناك، لكنه قال إنه كان يعيش في بيشاور وأنه كان في طريقه إلى وزيرستان لا أكثر لمّا تم القبض عليه. [246]

أفغانستان

قال المهدي إن ذات ليلة في يونيو/حزيران دخل الحراس زنزانته وأخبروه أنه سيغادر، وأخذوه في سيارة وهو مقيد اليدين مغطى الوجه إلى مطار على مسافة 15 دقيقة. في الطائرة كان هناك حراس أمريكيون وباكستانيون، لكن عندما تحدث الأوردية، رد عليه الباكستانيون بالباشتو. يعتقد أنه كان معه سجناء آخرين على متن الطائرة، لكنه ليس متأكداً. هبطت الطائرة بعد نصف ساعة تقريباً في مكان يعتقد أنه كابل أو بجرام، على حد قوله لـ هيومن رايتس ووتش.

كنت خائفاً. كنت أعرف أن الأسوأ لم يأت بعد. كنت أعرف أنني سأواجه ما هو أسوأ بعد، وقد كنت محقاً. هناك بدأ الكابوس.

"كنت خائفاً. كنت أعرف أن الأسوأ لم يأت بعد. كنت أعرف أنني سأواجه ما هو أسوأ بعد، وقد كنت محقاً. هناك بدأ الكابوس".

قال إن شخصين أخذانه في مركز الاحتجاز إلى زنزانة، وربطا يديه لصق الجدار، ثم قطعا ثيابه بالمقصات. وضعوا قدميه الحافيتين في الأصفاد ثم ربطوه بالسلاسل من ذراع واحدة إلى جدار الزنزانة. كان ذراعه في موضع أجبره على أن يكون مرفقه مرتفعاً نحو 4 سم من الأرض. كان بإمكانه النهوض عن طريق الانحناء، مما يجبره على البقاء في وضع الجلوس أو النوم. قال: "وكأنه تعذيب من القرون الوسطى". ظل على هذا الوضع، عارياً تماماً، لمدة شهرين تقريباً. بعد شهرين أعطاه آسروه بعض السراويل، وبعد شهر أعطوه قميصاً. بعد الشهر الخامس كفوا عن تقييد يديه إلى الجدار فتمكن من التحرك داخل الزنزانة.

كان الحراس هناك يرتدون جميعاً ما وصفه بأنه "ثياب القوات الخاصة السوداء". كانوا يرتدون أقنعة ويرتدون سترات سوداء في مقدمتها أربعة جيوب. كانوا يرتدون أحذية سوداء طويلة وقفازات سوداء. يعتقد أن الحراس خليط من الأمريكيين والأفغان، لكنه ليس متأكداً. لم يتحدثوا إليه قط، وكانوا يتواصلون بالإشارات فقط. أحياناً عندما يُفتح باب زنزانته لجلب الطعام إليه، كان يسمع الحراس يتحدثون الإنجليزية. وعندما يؤخذ من زنزانته ليغتسل، كان يسمع أحياناً موسيقى على منوال الأغاني بلغة الداري أو الباشتو تنبعث مما يعتقد أنها حجرات الحراس.

كانت مساحة زنزانته حوالي 2 × 2 متراً. وكانت أضواء الزنزانة لا تنطفئ قط، وفيها كاميرات وميكروفونات على مدار الـ 24 ساعة. كما كان يسمع ضوضاء صاخبة طوال الوقت تنبعث من الميكروفونات، وكذلك صوت مولد كهربائي أو توربيني صاخب لا يتوقف أبداً. طبقاً للمهدي، صعبت الضوضاء على السجناء الحديث إلى بعضهم البعض. قال: "كانوا يستخدمون موسيقى مرتفعة الصوت للغاية، لكن يبدو أن غرضها الوحيد هو معاقبة السجناء. كان الحراس حريصون على تشغيلها تماماً". السجين الوحيد الذي سمعه أثناء تلك الفترة كان رجلاً يمنياً يحاول الحديث إلى السجناء الآخرين. قال إنه عرف أن الرجل من اليمن بسبب لهجته، لكنه لا يعرف اسمه. عقاباً على محاولة التواصل مع السجناء الآخرين رفعوا صوت الموسيقى في زنزانة اليمني. كان الصوت مرتفعاً لدرجة أن المهدي كان يسمعه أعلى من أصوات المحركات الصاخبة. قال إنه كان يخشى محاولة التواصل مع السجناء الآخرين. ذات مرة طرق على الزنزانة المجاورة له فطرق شخص بها رداً عليه لكنه خشى أن يحاول الحديث معه.

كان في زنزانته زجاجة ماء، وملعقة مطاطية مثل الملاعق المستخدمة لإطعام الأطفال، ودلو صغير فيه مواد كيميائية على سبيل المرحاض، وبطانية رفيعة. لم تكن هناك حشية للنوم. كانت الأرض من الخرسانة المطلية. وكان للزنزانة بابين، باب كامل يراه من في الخارج وباب داخلي له بوابة. كان هناك ثقبين، ثقب صغير يسمح لمن بالخارج أن يرونه ويتحدثون معه، وثقب آخر يستخدمه الحراس لتمرير الطعام إليه. [247] قال إنه لم يكن هناك تقريباً أي تهوية في الزنزانة، أو هواء طبيعي، بل مجرد هواء من جهاز تكييف ومن ثقب صغير. كانت الأبخرة المنبعثة من الدلو مختلطة بعدم التهوية تصعب من التنفس وتصيب عينيه بالالتهاب. بعد شهر من الإقامة هناك، تمت زيادة تبريد المكيف فأصبح المكان بارداً طوال الوقت، مما فاقم من إصابته بالروماتيزم.

قال المهدي إنه كان يتم استجوابه يومياً، وأحياناً مرتين في اليوم الواحد، وكان في الأغلب عارياً أمام محققات. قال إن في الشهر الأول بالكامل كان يُستجوب عارياً كل يوم من قبل امرأة. يعتقد أنها نفس السيدة التي استجوبته في باكستان. قال:

كانت تصرخ وتصيح وكانت غاضبة للغاية. كانت ترمي بالمقاعد وتدق على الطاولات. كانت تقول: "حسناً، فلنبدأ من جديد".

إجمالاً، طرح عليه أسئلة نحو 10 أشخاص، منهم 4 سيدات. وعلى النقيض من الحراس كان المحققون يرتدون ثياباً مدنية، وإن كان بعضهم في بعض الأحيان يرتدون سراويلاً عسكرية مموهة و"تي شيرت" عادي. وصفهم بأن لياقتهم البدنية كانت عالية جداً، وكأنهم تلقوا تدريباً بدنياً احترافياً. استجوبه بعضهم على مدار يوم فقط، وبعضهم لمدة أسبوع، وبعضهم لشهر.

كان هناك نحو 12 مترجماً، ربما أمريكيين، على حد قوله، لكن من خلفيات مختلفة، كمصر وسوريا والجزائر ولبنان. كانوا يتحدثون معه بالباشتو وليس العربية. سألوه أسئلة عمن يعرف من الاشخاص وأسئلة عن أشخاص في صور أظهروها له. أحد أسباب تأكده من أنه رهن احتجاز الأمريكيين، هو أنهم كلما طرحوا أسئلة، يقولون: "واشنطن تقول هذا وواشنطن تقول ذاك". أحياناً كان المترجمين يسألون أسئلة خاصة بهم ويوقفهم المحققون ويقولون لهم ألا يسألوا شيئاً غير ما يطلبون منهم أن يسألوه.

تبين المهدي فيما بعد أنه احتجز في تلك المنشأة نحو 10 شهور، لكن فيما كان هناك، كان من المستحيل أن يتبين الوقت. أحياناً كان يعرف بمرور الوقت من الوجبات التي تصله. وأحياناً كان يصب الماء على الأرض قبل أن ينام ويحاول أن يعرف كم مر من الوقت بناء على درجة تبخر المياه. تمكن من معرفة كم أمضى في تلك المنشأة فيما بعد إذ حسب الوقت الذي مر بين اعتقاله وعودته إلى ليبيا.

النقل إلى ليبيا والمعاملة هناك

قيل له ذات ليلة إنه سيُنقل في اليوم التالي إلى ليبيا، وقد عرف فيما بعد أنه 21 أبريل/نيسان 2005. رجى آسريه الأمريكيين ألا يعيدونه إلى ليبيا:

قلت لهم إنني في خطر حقيقي إذا أعادوني إلى هناك. أنا مطلوب في ليبيا... إذا وصلت إلى القذافي وقتها سيبدأ "الحفل" الحقيقي. كنت واضحاً للغاية، قلت إنهم سيقتلونني، وسوف يعذبونني. و[إثباتاً لذلك] حُكم عليّ [فيما بعد] بالإعدام [في ليبيا]. كانت أول مرة أبكي حقاً، أول دموع كانت عندما قالوا لي إنني سأُسلم إلى الليبيين.

قال إنه سأل إن كانت ستشارك في التسليم أية منظمة دولية، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر. عندما رد الأمريكان بلا، سأل إن كان من الممكن إشراكهم. قال لـ هيومن رايتس ووتش: "ضحكوا ببساطة وقالوا أن لا، وكنت أعرف مخاطر تسليمي دون أن يسجلني أحد لديه، كنت بحاجة لأن يعرف أحد، أو أن يتدخل أحد حتى يصبح الموضوع علنياً... إن كانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ستشارك، فهذا يضمن قدر من الأمان".

في اليوم التالي نقله الأمريكيون المشرفون على احتجازه إلى حجرة أخرى تم تجريده من ثيابه فيها. علموا على رسم للجسد البشري على كل علامة في جسده. [248] كما التقطوا صوراً له وهو عارٍ. [249] قبل أن يستقل طائرة، استبدلوا عصابة العينين بأخرى، مما سمح له بأن يرى حظيرة طائرات ضخمة فيها معدات عسكرية وقنابل جوية كبيرة، مما يعني أنه كان في قاعدة جوية.

قال إنه وُضع في حاوية فيها فريق من ثلاثة أمريكيين يرتدون (تي شيرت) أسود. رافقه هؤلاء الرجال في رحلة العودة إلى ليبيا. تم تجريده من ثيابه مرة أخرى وتم التقاط صور إضافية له وهو عارٍ. [250] ثم ألبسوه حفاظة ووضعوا سدادات أذن على أذنيه وعصبوا عينيه وغطوا رأسه. أعطوه شيئاً يشربه وبعض الثياب. قيدوا يديه إلى المقعد ولفوا جسده بشريط لاصق أو حزام. لم يعرف بذلك وقتها، لكن فيما بعد عرف ذلك من خالد شريف الذي كان معه.

لدى وصوله سمع أصوات ليبيين حوله. قال: "كانت إعادتي إلى ليبيا هي أسوأ خوف يراودني. حسبت أنها النهاية، وأن الاستجوابات الحقيقية ستبدأ وتبدأ معها المعاناة الحقيقية".

قال المهدي إنه وُضع في عدد من السجون في ليبيا. فيما كانت الأوضاع هناك صعبة للغاية، فلم يتعرض لانتهاكات بدنية. وضع في البداية لمدة 14 شهراً في سجن تاجوراء، حيث كانت أوضاع السجن شاقة، وكان في الحبس الانفرادي لمدد طويلة، وتعرض لجلسات استجواب طويلة وصعبة. كانت الأسئلة لا علاقة لها في أغلب الأحيان بليبيا، وكانت عن أشخاص من السعودية واليمن ودول أخرى. طلب منه المحققون معلومات عن هؤلاء الأشخاص، وسألوه إن كانوا أعضاء في القاعدة. كانوا يأتونه عادة ومعهم صور، وأحياناً توجد كتابات بالإنجليزية إلى جوارها.

عانى من أسوأ الأوضاع في ليبيا في مكان الاحتجاز التالي، وهو مكتب الناصر، حيث احتجز لمدة أربعة شهور ونصف. كان في الحبس الانفرادي أثناء تلك الفترة في زنزانة صغيرة قال إن مساحتها كانت 2 × 0.5 متراً، ولا يوجد فيها ضوء. قال: "تركوني هناك في ذلك المكان ونسوا أمري. لا أعرف ماذا حدث لي". ثم نقلوه إلى "القسم السياسي" في سجن عين زارة لمدة شهرين. ثم في 10 يناير/كانون الثاني 2007 أرسلوه إلى سجن أبو سليم، حيث وُضع في القسم العسكري، ومعه بلحاج وسعدي وأعضاء كبار آخرين بالجماعة المقاتلة.

في البداية اتهمته السلطات الليبية بأنه من أعضاء الجماعة الليبية المقاتلة وأنه حاول قلب نظام الحكم. في البداية أنكر الاتهامات، لكن بعد عمليات استجواب طويلة وبعد مدة قضاها في الحبس الانفرادي، اعترف في نهاية المطاف. اتهموه في عام 2006 وتمت محاكمته. عند المحاكمة حاول إنكار التهم وقال إن الاعترافات منتزعة بالإكراه، فأعادوه إلى الحبس الانفرادي.

قال: "لا أعرف كيف اصف الأمر. كنت أعاني من ألم نفسي رهيب في ذلك الوقت. لأنني كنت ضمن مجموعة ثم أعادوني إلى الحبس الانفرادي... كانت تلك أسوأ لحظة بالنسبة لي". اعترف بعد يوم في الانفرادي: "أعطوني الأسئلة والحبس الانفرادي، أجبت بنعم، أيا كان ما تريده، سوف أوقع عليه".

عُيّن له محامية، لكنه لم يتحدث معها قط. أمضى يوماً في المحكمة ثم أصدروا الحُكم في يوم آخر ولم يكن موجوداً وقتها. أدين وحُكم عليه بالإعدام. ظل المهدي في أبو سليم حتى 16 فبراير/شباط 2011 لدى اندلاع الانتفاضة ضد القذافي.

III . عمليات نقل من آسيا إلى ليبيا

ثلاثة ممن قابلتهم هيومن رايتس ووتش عادوا إلى ليبيا القذافي بدءاً من آسيا. فيما يلي شهاداتهم التفصيلية.

عبد الحكيم بلحاج

image018.jpg

قال عبد الحكيم بلحاج (بلحاج) [251] إنه غادر ليبيا في عام 1988. قاتل الحكومة المدعومة من السوفييت في أفغانستان في مطلع التسعينيات ثم أصبح قائد الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة. بعد الفرار من أفغانستان إثر هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، ذهب بلحاج إلى عدة دول، وانتهى به المطاف في الصين. من هناك التمس هو وزوجته اللجوء في المملكة المتحدة، بعد أن سافرا إلى ماليزيا. مُنع من الخروج من ماليزيا واحتجزته سلطات الهجرة هناك. بعد محاولة لاحقة للوصول إلى المملكة المتحدة من خلال تايلاند، مُنع بلحاج وزوجته من الخروج من تايلاند واحتجزته السلطات التايلاندية. زعما أنهما رهن الاحتجاز تم استجوابهما وتعرضا لمعاملة سيئة من قبل أشخاص يعتقدان أنهم من تايلاند والولايات المتحدة.

image019.gif

تم فيما بعد تسليم بلحاج وزوجته إلى ليبيا في ظروف تشير إلى تورط أمريكي وبريطاني، وتأكد هذا التورط بعد مراجعة وثائق في وثائق طرابلس. ما إن وصل بلحاج إلى ليبيا حتى تم احتجازه لسنوات وتعرض لمعاملة سيئة، بما في ذلك الحبس الانفرادي لفترات طويلة، وجلسات استجواب كثيرة على يد ليبيين وأمريكان وبريطانيين وأجانب آخرين. بعد ست سنوات من الاحتجاز في ليبيا، حوكم بلحاج محاكمة سريعة وأدين وحُكم عليه بالإعدام. أفرج عنه في مارس/آذار 2010 ضمن مبادرة نبذ التطرف التي دفع إليها سيف الإسلام القذافي ولعب دوراً بارزاً فيما بعد أثناء الثورة. جدير بالذكر أن بلحاج كان قائداً لمجلس طرابلس العسكري بعد أن سيطرت قوات المعارضة على المدينة ونزعتها من يد النظام في أغسطس/آب 2011. استقال من منصبه في مايو/أيار 2012 وترشح لانتخابات المؤتمر الوطني.

الخروج من ليبيا

وُلد بلحاج في عام 1966 في طرابلس. غادر ليبيا في عام 1988 إذ قال إنه كان من المستحيل العيش في ظل حكومة القذافي. قال: "أُجبرت على المنفى، لم يكن أمامي اختيار! في ليبيا كنا نعيش في نظام ديكتاتوري لا يسمح بأي من أشكال حرية الفكر والتعبير... كان نظام القذافي يريد تدميرنا". [252] كان في آخر سنواته بكلية الهندسة عندما غادر ليبيا. ذهب أولاً إلى السعودية ثم إلى أفغانستان، حيث قاتل الاحتلال السوفيتي. [253] بعد أن سقطت حكومة محمد نجيب الله الأفغانية المدعومة من السوفييت في عام 1992، ركز هو وليبيون آخرون من الجماعة الليبية المقاتلة على هدفهم الأساسي، وهو قلب نظام حكم القذافي. أصبح بلحاج زعيم الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، التي قامت من مختلف أنحاء العالم بشن عمليات تمرد صغيرة ضد حكومة القذافي على مدار سنوات عديدة. أمضى بلحاج فترات في تركيا والسودان وبلدان أخرى. [254] في تلك الفترة كان للجماعة المقاتلة قواعد في دول كثيرة، وفي شرق ليبيا أيضاً، ومنها شنوا عمليات ضد حكومة القذافي. لكن في أواسط التسعينيات تم تحطيم الجماعة، وفي عام 1999 عاد بلحاج وأعضاء آخرين من الجماعة إلى أفغانستان. [255]

وقبل 11 سبتمبر/أيلول 2001، كان بلحاج في أفغانستان مع أعضاء آخرين من الجماعة المقاتلة. [256] بعد الهجمات غادر ومعه أعضاء آخرين أفغانستان، خوفاً من أن تقبض عليهم الولايات المتحدة ضمن حملات الاعتقالات إثر 11 سبتمبر/أيلول. فر بلحاج وآخرون إلى مختلف مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. [257] بحلول عام 2004 كان بلحاج يعيش في الصين مع زوجته المغربية فاطمة بوشار. في مطلع عام 2004 فيما كانت بوشار حبلى، أحسا أنهما تحت المراقبة وقررا التماس اللجوء في المملكة المتحدة. [258] في البداية حاولا السفر إلى لندن قادمين من بكين، في فبراير/شباط 2004، لكن السلطات في بكين أعادتهما إلى كوالالامبو، التي خرجا منها أصلاً إلى الصين سعياً إلى لندن. [259]

ماليزيا وتايلاند

تم احتجاز بلحاج وزوجته في كوالالامبور على يد السلطات الماليزية لمدة 13 يوماً وكانا في ظروف سيئة للغاية. [260] قال بلحاج: "كانت زوجتي تحتاج إلى طبيب ولم تتمكن من الحصول على رعاية صحية". [261] قال إن أحد مساعديه زار السفارة البريطانية في كوالالامبور وعرّف المسؤولين هناك أن بلحاج يريد طلب اللجوء في المملكة المتحدة. [262] بعد ذلك بقليل، قيل له ولزوجته – وليس من الواضح من الذي قال – إنه سيسمح لهما بالسفر إلى المملكة المتحدة، لكن من خلال بانكوك. [263] إلا أنه بعد وصولهما إلى بانكوك، تم القبض عليهما فيما كانا بقاعة الانتظار بالمطار. [264] ثم تم اصطحابهما إلى حجرة خاصة في مطار بانكوك، وفيها على حد زعم بلحاج، تعرض هو وزوجته لمعاملة سيئة على يد عملاء للـ سي آي أيه على مدار عدة أيام. [265]

فيما كان رهن احتجاز الـ سي آي أيه في بانكوك، على حد قول بلحاج، تم "تجريدي من الثياب وضربي". [266] أُجبر على البقاء عارياً، وعلى ارتداء عصابة للعينين، وتم تعليقه إلى جدار من إحدى ذراعيه ثم من قدم واحدة، وتم وضعه في حوض استحمام فيه ثلج. [267] كما أجبروه على ارتداء سدادات للأذن ولم تُنزع إلا عندما يغمر آسروه الحجرة بموسيقى صاخبة أو أثناء الاستجواب. [268] قال بلحاج إنهم لم يعطوه أي طعام ورفضوا أن يقابل الطبيب عندما أخبرهم بأنه يحتاج لمقابلة طبيب. [269] سألوه عن صلاته المزعومة بالقاعدة وقد نفى وجودها. [270]

قالت زوجة بلحاج إنها جُرجرت بعيداً عن زوجها في مطار بانكوك وكانت تخشى أنهم قد يقتلوه. في مقابلة مع صحيفة الغارديان، قالت: "خطر لي أن الأمر انتهى. قلت لنفسي لن أرى زوجي ثانية... أخذوني إلى زنزانة، وقيدوا معصمي الأيسر إلى الجدار وكاحلي إلى الأرض. كان بإمكاني الجلوس لكنني لم أكن قادرة على الحركة". قالت إنه كان ضمن من احتجزوها رجلين طويلين رفيعين وامرأتين طويلتين مثل الرجلين وكانوا صامتين في أغلب الأوقات ويرتدون ثياباً سوداء. [271] في ذلك الحين كانت بوشار حبلى في أربعة شهور ونصف. قالت: "كانوا يعرفون أنني حامل، كان ذلك واضحاً عليّ". [272] قالت إن آسريها أعطوها مياهاً وهي مقيدة إلى الحائط، لكن لم تحصل على أي طعام لمدة خمسة أيام. [273]

قال بلحاج وزوجته إنهما وضعا منفصلين على متن طائرة اتجهت إلى ليبيا، لكن لم يعرف أي منهما أن الآخر معه في الطائرة. [274] قال بلحاج إنه كان مقيد اليدين ومعصوب العينين وإن يديه كانتا موثوقتين بقدميه. [275] كان مجبراً اتخاذ وضع القرفصاء، غير قادر على الوقوف أو النوم، لمدة 17 ساعة على متن الطائرة. أُجبر على شرب مياه ومُنع من استخدام دورة المياه. [276] قال إنه تعرض للضرب قبل هبوط الطائرة مباشرة. [277] وكان آسروه يضعون أحياناً وسادة تحت مرفقيه، مما أراحه لفترات قصيرة، ثم يأخذونها منه. [278]

قالت بوشار فيما بعد للغارديان إن آسريها أجبروها على الرقاد على محفة وربطوها إلى المحفة من الرأس إلى اصابع القدمين بشريط لاصق. وضعوا شريط لاصق حول بطنها وذراعيها ثم صدرها لدرجة أنها لم تتمكن من الحركة إطلاقاً. ثم ربطوا الشريط حول رأسها ليغطوا عينيها، ثم غطوا رأسها ووضعوا سدادات أذن على أذنيها. لم تتمكن من الحركة أو أن تسمع أو ترى. قالت: "كانت عيني اليسرى مغلقة لدى وضع الشريط اللاصق... لكن عيني اليمنى كانت مفتوحة، وظلت مفتوحة طوال الرحلة. كان هذا مؤلماً جداً". لم تعرف إلى أين تذهب أو أن زوجها معها على متن الطائرة. لدى الوصول في ليبيا فقط سمعت رجلاً يئن في ألم، وأدركت أنه زوجها وأنه معها. [279] أكدت وثائق طرابلس شهادات بلحاج وزوجته. يبدو أن الحكومة البريطانية نبهت السلطات الليبية إلى أن بلحاج وزوجته في حيازة السلطات الماليزية. [280] هناك وثيقة في مجلد بعنوان UK ورد فيه أن عبد الله صادق (اسم من أسماء بلحاج في تلك الفترة) يسافر بهوية فرنسية أو عراقية وأنه "محتجز في مركز احتجاز سيبانغ في ماليزيا" مع "زوجته الحامل". [281] الوثيقة غير مؤرخة، لكن ورد فيها تاريخ سفر بلحاج وزوجته أنه 21 فبراير/شباط أو نحوه. [282]

هناك فاكسان في مجلد عليه عنوان USA مؤرخان في 4 مارس/آذار 2004 وعليهما علامة "سري: لإطلاع ليبيا فقط" يبدو أنهما مرسلان من الـ سي آي أيه إلى المخابرات الليبية. أحدهما مكتوب فيه: "توضيح بشأن تسليم أبو عبد الله الصادق". [283] الفاكس الآخر عنوانه "طلب مستعجل بشأن تسليم عبد الله الصادق من ماليزيا". [284] ليس من الواضح أي فاكس منهما أرسل أولاً، لكن الفاكس الخاص بطلب التوضيح يبدأ بشكر المخابرات الليبية على "حسن الضيافة" لضباط الـ سي آي أيه أثناء زيارتهم الأخيرة إلى ليبيا، مشيراً إلى المناقشات أثناء الزيارة كونها "مثمرة للغاية" ومعلناً أنهم "ملتزمون بتطوير هذه العلاقة" من أجل "الصالح المشترك" للجهازين الأمريكي والليبي. وورد في الرسالة أيضاً:

وكالتنا ملتزمة بتسليم الإرهابي أبو عبد الله الصادق لكم. ولهذا الغرض كنا على اتصال بالسلطات الماليزية لمحاولة تسهيل نقل احتجازه بشكل سريع. ليست لدينا بعد كل التفاصيل من مكتبنا من كوالالامبور عن كيف ومتى سيتم نقله، لكن نأمل في تسوية سريعة لهذه الحالة. سوف نمدكم بالتفاصيل ما إن تصل إلينا. [285]

الفاكس الآخر مؤرخ بنفس التاريخ، وعنوانه "طلب مستعجل"، ورد فيه أن الولايات المتحدة تعمل "بكل همة" مع الحكومة الماليزية من أجل "تنفيذ تسليم عبد الله الصادق" من ماليزيا. ورد فيه أن الماليزييين "وعدوا بالتعاون وبترتيب نقل صادق إلى احتجازنا [السي آي أيه]" وأنه يسرهم كثيراً "استيفاء طلباتكم" وسوف "نطلعكم [المخابرات الليبية] على المعلومات". ورد في الفاكس أيضاً أن الـ سي آي أيه "وصلت لمرحلة مهمة من المناقشات مع الماليزيين" ومن ثم نطلب من الليبيين مؤقتاً "الكف عن أي اتصال" مع الحكومة الماليزية إلى أن تتولى الـ سي آي أيه "حيازة صادق" أو حتى تتوصل إلى نتيجة مفادها أن الماليزيين "غير مستعدين للتعاون مع الحكومة الأمريكية". [286]

بعد يومين، في 6 مارس/آذار ارسلت الـ سي آي أيه لليبيين فاكساً آخر ورد فيه أن بلحاج و"زوجته الحامل (4 شهور)" سوف "يغادران كوالالامبور مساء 7 مارس/آذار على متن طائرة رحلات ركاب إلى لندن عبر بانكوك، مما أكد اعتقاد بوشار بأن آسريها كانوا يعرفون أنها حامل. [287] قالت الـ سي آي أيه أنهم يخططون لاحتجاز بلحاج وزوجته في بانكوك، وأنه من "المهم" أن يتواجد ضابط أمن ليبي ليرافقهما في رحلة العودة من بانكوك إلى ليبيا. [288]

في 6 مارس/آذار أيضاً، أرسلت وكالة الـ سي آي أيه فاكساً آخر بعنوان "جدول تسليم عبد الله الصادق" إلى المخابرات الليبية. [289] ورد في الفاكس تفاصيل رحلة الطائرة المفترض أن تأخذ بلحاج وزوجته وتعيدهما إلى ليبيا. يخطر الفاكس المخابرات الليبية بأن الطائرة ستغادر واشنطن، مطار دولس الدولي في 6/7 مارس/آذار، وسوف تتوقف في طرابلس وتتزود بالوقود في 7 مارس/آذار ثم تطير إلى جزر سيشل، حيث ستبقى هناك في الليل. ثم في 8 مارس/آذار تغادر سيشل إلى بانكوك، وهناك ستتزود بالوقود مرة أخرى، وتأخذ بلحاج وزوجته ثم تعود بهما إلى طرابلس، مع التوقف لمدة نصف يوم في دييجو غارسيا (قاعدة جوية تابعة للبحرية الأمريكية في المنطقة البريطانية بالمحيط الهندي). [290] ورد في الفاكس مطالبة لليبيين بأن يتواجد ضباطهم "ومعهم الأوراق اللازمة [لسيشل] وإلا فلن يُسمح لهم بمغادرة الطائرة هناك". [291]

خطة الرحلة الموضحة في الوثيقة تطابق بعض بيانات رحلات يورو-سنترال الجوية ولدى هيومن رايتس ووتش نسخة منها. طبقاً لتلك البيانات، هناك خطة لرحلة لطائرة بوينج 737 ذيل رقم N313P (نفس الرقم الخاص بالطائرة المذكورة في وثيقة طرابلس رقم 2233 التي يبدو أنها متعلقة بنقل عميل المخابرات البريطانية مارك آلين وعميل الـ سي آي أيه ستيف كابس إلى ليبيا – انظر أدناه)، وتديرها شركة أيرو كونتراكتورز – وهي شركة من ولاية نورث كارولينا معروف على نطاق واسع أن الـ سي آي أيه تستخدمها، وقد تقدمت الطائرة بطلب خطة للرحلة بأن تذهب من مطار دولار في واشنطن الساعة 2:51 صباحاً يوم 7 مارس/آذار 2004 إلى طرابلس، الساعة 12:01 مساءً بالتوقيت المحلي. ثم يبدو أن الطائرة طارت إلى خارج زمام مسؤولية يورو-سنترال، لأنها اختفت مؤقتاً من سجلات رجلات طيران يورو-سنترال. لم يتم تسجيل مسار الطائرة مرة أخرى في سجلات يورو-سنترال حتى 9 مارس/آذار 2012، عندما تقدمت طائرة بطلب مغادرة من مصراتة، ليبيا، في 9 مارس/آذار الساعة 4:47 مساءً بالتوقيت المحلي إلى بالما مايوركا، وهي جزيرة قريبة من شاطئ إسبانيا.

هناك وثائق أخرى ضمن وثائق طرابلس توفر أدلة على دور الولايات المتحدة وبريطانيا في نقل بلحاج إلى ليبيا. بنهاية رسالة من صفحتين من "مارك في لندن" (المفترض أنه مارك ألين، الرئيس السابق لوحدة مكافحة الإرهاب بالمخابرات البريطانية المذكور في وثائق أخرى ضمن وثائق طرابلس) [292] مؤرخة في 18 مارس/آذار 2004 إلى "موسى"، هناك "تهنئة" لموسى كوسا على "سلامة وصول أبو عبد الله صادق" وهو اسم لبلحاج من تلك الفترة. [293] ورد في الرسالة أيضاً أن "كان هذا أقل ما يمكن أن نقدمه لك ولليبيا تمثيلاً للعلاقة الجيدة التي بنيناها عبر سنوات". ثم، وفيما يؤكد تورط الولايات المتحدة، ورد في الرسالة: "المدهش أننا وصلنا طلب من الأمريكان بتوصيل المعلومات الخاصة بأبو عبد الله إليكم من خلال الأمريكان. لا أعتزم فعل شيء كهذا. المعلومات الخاصة بأبو عبد الله معلومات بريطانية. أعرف أنني لم أدفع ثمن الرحلة الجوية. لكنني أشعر بأن من حقي التعامل معكم مباشرة في هذا الشأن ونشكركم على المساعدة التي تقدموها لنا". [294] حدثت هذه المراسلة قبل أسبوع من إجراء رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير زيارة رسمية إلى طرابلس أشاد فيها بالقذافي على استعداده للمساعدة في ما يُدعى بالحرب على الإرهاب. [295] وفي فقرة من بدايات الرسالة، تم عرض تفاصيل زيارة بلير المرتقبة ومناقشتها. [296] ورد في الفقرة 5 من الوثيقة غير واضحة الكلمات لكن يمكن قراءتها مع التدقيق أن "رقم 10" – إشارة إلى 10 شارع داونينغ، مقر إقامة رئيس الوزراء البريطاني – "حريص" على لقاء "القائد" في خيمته. وورد في الرسالة أيضاً أن "سيحب الصحفيون ذلك كثيراً" و"ولو أمكن هذا، فإن رقم 10 سيكون ممتناً جداً". [297]

تعتبر وثائق طرابلس أساس قضية يعتزم بلحاج وزوجته رفعها ضد الحكومة البريطانية وقواتها الأمنية. [298] فيما بعد رفع بلحاج وزوجته أيضاً قضية على وزير الخارجية البريطاني السابق جاطك سترو على توقيعه بنفسه على الموافقة على اختطافهما ونقلهما إلى ليبيا. [299] مع بدء القضية قال بلحاج إن هدفه الأساسي هو الحصول على اعتذار وإقرار بوقوع أخطاء. [300] عندما تم تجاهل طلباته بالحصول على اعتذار وإقرار بما حدث، وقتها قرر أن يلجأ للمحاكم. [301] قال بلحاج لمنظمة "ريبريف" غير الحكومة: "ما طلبته مثل الكثير من ضحايا التسليم في الماضي، هو اعتذار. كل ما نريده هو العدالة... نأمل أننا في ليبيا الجديدة الحرة من الطغيان، سوف تكون علاقاتنا بالغرب إيجابية. لكن لابد من بناء هذه العلاقة على الاحترام والعدالة. الإقرار والاعتذار على أخطاء الماضي فقط هو الذي يسمح بالمضي قدماً كأصدقاء". [302]

كما أدت وثائق طرابلس إلى فتح تحقيق جنائي من قبل الشرطة البريطانية في تورط المخابرات البريطانية بتسليم بلحاج وسعدي (انظر أدناه)، وهو ليبي آخر تم تسليمه إلى ليبيا بمعاونة من المخابرات البريطانية ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. [303]

المعاملة في ليبيا

لدى الوصول إلى ليبيا، تم نقل بلحاج وزوجته منفصلين إلى سجن تاجوراء في طرابلس. [304] قال بلحاج إنهم أخذوه مباشرة إلى موسى كوسا، الذي كان يقف أمامه عندما نزعوا عصابة عينيه. قال بلحاج إن موسى كوسا قال له: "كنت في انتظارك". [305]

تم وضع بوشار في زنزانة أمضت فيها الشهور الأربعة التالية. [306] قالت للغارديان إنه تم استجوابها نحو 5 ساعات يومياً. قالت: "ذات يوم جلبوا مهداً إلى الزنزانة ومعه بعض ثياب للأطفال ومناشف صغيرة وغطاء سرير وحوض استحمام للرضع. حسبت أنني سألد طفلي هناك، وأننا سنحتجز معاً". [307] تم الإفراج عن بوشار قبل ثلاثة اسابيع من ولادتها لابنها. [308] نُقل بلحاج إلى زنزانتها قبل لحظات من الإفراج عنها، لكن لم يُسمح لها بمغادرة ليبيا. [309]

تم احتجاز بلحاج لمدة ستة أعوام أخرى، خمسة منها في الحبس الانفرادي. [310] قال إنه أمضى عاماً ونصف دون نور الشمس. كانت معاملته تعتمد على مدى استجابته أثناء الاستجوابات. حُرم من الزيارات العائلية لمدة ثلاثة أعوام، وفيما بعد تمكن من استقبال الزيارات مرة كل ثلاثة شهور. قال إنه حُرم من النوم وكثيراً ما كان يتم استجوابه ليلاً وكان يُجبر على الوقوف فترات طويلة. [311]

فيما كان محتجزاً طرف السلطات الليبية، على حد قوله، تم استجوابه أربع مرات من قبل اشخاص يعتقد أنهم عملاء أمريكيين. [312] كذلك استجوبه حسب زعمه عملاء بريطانيين في جلستين دامت كل منهما ساعتين تقريباً. [313] قال إنهم كانوا يعرفون الكثير عن الجماعة المقاتلة وسألوا أسئلة عن عدد من أعضاء الجماعة يقيمون في المملكة المتحدة. قال له آسروه إن معاملته ستتحسن إذا أخبر البريطانيين بأن أعضاء الجماعة على صلة بالقاعدة. [314] قال: "أخبرت البريطانيين كما أخبرت الجميع بأن لا علاقة للجماعة بالقاعدة. كنت أعرف أن عقد هذه الصلة يعني توقف ما أعاني منه، لكنني لم أفعلها". [315] كما استجوبه عملاء مخابرات من بلدان أوروبية، من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا، أثناء احتجازه في ليبيا. [316]

حاكمت السلطات الليبية بلحاج في عام 2008 على جرائم ضد الدولة. رغم أنه كان له محامٍ معين من الدولة، فلم تسنح له فرصة مقابلته قط. لم يكن هناك شهود في المحاكمة، والدليل الوحيد ضده مأخوذ من تقرير لأجهزة الأمن الليبية. [317] حُكم عليه بالإعدام. [318] قال: "توقعت بكل ثقة أنني سأُقتل". [319] بدلاً من ذلك، وعلى مدار فترة طويلة وبعد جهود بدأها نجل القذافي، سيف الإسلام، بدأ في المشاركة في جهود للتفاوض على إخلاء سبيل السجناء. تم الإفراج عن مئات السجناء، بينهم بلحاج وسعدي وشريف في مطلع عام 2010. [320] ولكي يتم إخلاء سبيله، نبذ علناً جهوده لقلب نظام الحكم بالقوة. [321]

إلا أنه قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يتخل قط عن رغبته في تغير النظام. [322] في فبراير/شباط 2011 اندلعت الانتفاضة ضد القذافي ولعب بلحاج دوراً بارزاً فيها، خصيصاً في السيطرة على طرابلس. [323] ثم أصبح عضواً في المجلس العسكري بطرابلس التابع للحكومة الانتقالية، لكنه تنحى عن منصبه ليشارك في الانتخابات، في 7 يوليو/تموز 2012. ترشح بلحاج عن حزب الوطن الإسلامي، الذي ورغم شعبيته المتوقعة مع انطلاقه، لم تكن نتائجه في الانتخابات حسب المتوقع. [324] إذ خسروا أمام تحالف القوى الوطنية الليبرالي برئاسة محمود جبريل. [325]

image020.jpg

سامي مصطفى السعدي © 2012 هيومن رايتس ووتش

سامي مصطفى السعدي

غادر سامي مصطفى السعدي (السعدي) [326] ليبيا في عام 1988. أمضى فترة في أفغانستان وقاتل هناك الحكومة المدعومة من السوفييت. كان مثل بلحاج عضواً مؤسساً للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة. فيما بعد، وبدلاً من العودة إلى ليبيا، طلب اللجوء في المملكة المتحدة، وحصل على حق "الإقامة لأجل غير مسمى". بعد سلسلة من الحوادث أحس بعدم الأمان هناك، فعاد إلى افغانستان وباكستان. فيما بعد اصبح القائد التشريعي والديني للجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة. بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول فر بعائلته إلى إيران ومن هناك ذهب إلى ماليزيا وحاول اللجوء هناك وفشل، ثم سافر إلى الصين، حيث قرر أن يحاول العودة إلى المملكة المتحدة من خلال هونغ كونغ. في هونغ كونغ تم القبض عليه مع أسرته وتم تسليمه في النهاية إلى ليبيا بتورط أمريكي وبريطاني مباشر، كما تؤكد وثائق طرابلس.

وفي ليبيا، عانى السعدي من معاملة مسيئة أثناء احتجازه لمدة خمسة أعوام، وأثناء تلك الفترة تم استجوابه من قبل أشخاص يعتقد أنهم أمريكيون وبريطانيون، بالإضافة إلى المحققين الليبيين. تم اتهامه وحوكم محاكمة سريعة وحُكم عليه بالإعدام.

ق ابلت هيومن رايتس ووتش سامي مصطفى السعدي في طرابلس في 14 مارس/آذار 2012، وكذلك قابلته مع ابنته خديجة في 25 مارس/آذار 2012. الشهادة والتصريحات التالية مستقاة من المقابلة المذكورة، ما لم نذكر خلاف ذلك. [327]

الخروج من ليبيا

وُلد السعدي في طرابلس في 21 مارس/آذار 1966. كانت أسرته تمتلك عقارات وشركات كثيرة، وقامت حكومة القذافي، على حد قوله، بمصادرتها جميعاً. غادر ليبيا في عام 1988، في مطلع العشرينيات، لأنه أحس أن الحكومة تتدخل في قدرته على ممارسة شعائر دينه ولأنه بشكل عام يعارض ممارساتها القمعية. فيما كان يدرس الهندسة بجامعة طرابلس شارك في خلية سرية صغيرة في ليبيا (مهدت للجماعة المقاتلة) وكانت في ذلك التوقيت نشطة في التخطيط لمقاومة الحكومة بالقوة. فيما بعد أصبح من الأعضاء المؤسسين للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة وزعيمها التشريعي والديني. [328] تم احتجازه مرة في عام 1984 لمدة شهر بتهمة توزيع منشورات ضد القذافي. عندما غادر السعدي ليبيا، ذهب إلى أفغانستان عبر السعودية وباكستان ليساعد في جهود مناوئة الحكومة الأفغانية المدعومة من السوفييت. وقال: "كنت أؤمن بأن الشعب الأفغاني مضطهد ومقموع". ترك شقيقيه في ليبيا، وقد تم حبس كل منهما لسنوات عديدة على أنشطتهما ضد القذافي وقال إنهما ماتا في مذبحة سجن أبو سليم في عام 1996.

إثر سقوط الحكومة الأفغانية في عام 1992، صعّب القتال بين الفصائل المسلحة في أفغانستان من إقامته في المنطقة. وقال أيضاً أنه أصبح من الصعب على العرب بشكل عام أن يبقوا في أفغانستان. وهكذا وفي عام 1993 طلب اللجوء من المملكة المتحدة. في عام 1994 حصل السعدي على حق "الإقامة لأجل غير مسمى". [329]

ثم وقبل أو أثناء الفترة التي قضاها في بريطانيا، ذهب إلى الجزائر وتزوج. من عام 1994 إلى عام 1997 كان السعدي في بريطانيا، وهناك استمر ومعه أعضاء آخرين من الجماعة المقاتلة في تنظيم وتخطيط العمليات ضد القذافي. لكن بحلول عام 1997، بدأ في الشعور بانعدام الأمان. قام شخص ما مرتين بالاقتراب منه وحاول أن يكلمه بالأوردية والعربية، وسأله اسئلة ظهر منها علمه بأسرته وحاول الحصول على معلومات منه. ثم قُتل أحد معاونيه، ويُدعى علي أبو سيد بعد أن طعنه أحدهم في متجر بقالة يخصه في لندن في عام 1996. [330] وهكذا غادر السعدي برفقة أسرته وأعضاء آخرين من الجماعة وبدأوا في العمل والتنظيم في باكستان وأفغانستان. قال السعدي إنه أحس: "بعدم وجود أي أماكن نلجأ إليها".

في تلك السنوات بأفغانستان، كان السعدي يعيش ويعمل في كابل، حيث كانت الجماعة المقاتلة ناشطة. قال إنه قابل أسامة بن لادن مرتين في قندهار، في عام 2000 وفي أواخر صيف 2001. قال السعدي لـ هيومن رايتس ووتش إن بن لادن كان يدلي بتعليقات قاسية ضد الولايات المتحدة وكان من الواضح له أن بن لادن يخطط لأعمال عنف ضد الولايات المتحدة. قال السعدي إنه تجادل مع بن لادن حول ذلك الموضوع وقال له إنه ولاسباب عديدة يعتبر أن الشريعة لا تصرح بأعماله التي يخطط لها ضد الولايات المتحدة. قال: "قلنا لأسامة بن لادن إن تبعات العمليات ضد المدنيين ستكون سلبية، لكنه لم يقتنع".

بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول مباشرة، غادر السعدي وعدد من أعضاء الجماعة الآخرين وعائلاتهم المنطقة، فراحوا يتنقلون من مكان لآخر لتفادي القبض عليهم. ذهبوا أولاً إلى باكستان، لكنهم لم يشعروا هناك بالأمان. ثم انتقلوا إلى إيران. أرسلوا عائلاتهم إلى هناك أولاً. قال السعدي: "سألت زوجتي إن كانت تريد الذهاب إلى الجزائر لتكون مع أسرتها هناك، لكنها فضلت البقاء معي".  لكن في تلك الفترة لم يتمكن السعدي من الحصول على أوراق الهوية اللازمة لإيران، فعبر الحدود بشكل غير قانوني وقابل أسرته هناك فيما بعد. أقاموا في إيران لمدة عام تقريباً. قال: "كانت الجماعة المقاتلة هناك فيما يشبه المجتمع الصغير". لكن في يناير/كانون الثاني 2003، قال إنه أجبر على مغادرة إيران. وقتها، كان للسعدي أربعة أطفال.

ذهبوا إلى ماليزيا، حيث كان يأمل في الحصول على حق اللجوء. زار مكتب الأمم المتحدة وأعطوه موعداً بعد شهر من الزيارة. وقبل ذلك، قبضت عليه السلطات الماليزية، واحتجزته وأسرته لمدة 10 أيام تقريباً. طلب السعدي الإفراج عنه ليذهب إلى موعده في الأمم المتحدة، وقالت السلطات الماليزية إنهم سيفرجوا عنه إلا أنه لو عاد للأمم المتحدة فسوف يجد مسؤولون أمريكيون في انتظاره. وهكذا طلب إرساله إلى الصين، حيث كانت لديه بالفعل تأشيرة لزيارة الصين. قال: "كانت التأشيرة الصينية سهلة علينا. كان الصينيون يستقبلون الناس من جميع الأنحاء في تلك الفترة". ثم أرسله الماليزيون إلى الصين.

حاول من الصين أن يعود إلى المملكة المتحدة. قال أصدقاء وأقارب السعدي في المملكة المتحدة له إنه لو ذهب إلى السفارة البريطانية في هونغ كونغ، فسوف يتمكن شخص ما هناك من مساعدته. [331] عندما وصل إلى هونغ كونغ، كان في انتظاره رجل افترض أنه دبلوماسي بريطاني لدى هبوطه من الطائرة. لكن تم القبض عليه بتهمة مخالفة قوانين الجوازات أو الهجرة، وتم احتجازه، وأغلب الوقت كانت معه أسرته. كانت الحجرة مراقبة بكاميرات. في تلك الفترة، قال إنه سمع عنصرين من الشرطة النسائية تتجادلان. قال: "كانتا تتحدثان بلغتهما ولم أفهم كل شيء، لكنني سمعت كلمة سي آي أيه نحو أربع أو خمس مرات، فتوقعت أن شيئاً ما غير سار سيحدث". بعد 13 يوماً في الاحتجاز، قالت له سلطات هونغ كونغ إنه سيعود إلى الصين.

في 28 مارس/آذار 2004 أو نحوه، على حد قول السعدي، تم تقييد يديه وربط قدميه معاً وأُخذ مع زوجته وأبنائه الأربعة إلى طائرة خالية عليها طاقم طيران مصري. تم أخذه مع أطفاله إلى الجزء الخلفي من الطائرة، بينما تم الاحتفاظ بزوجته التي راحت تصرخ فيما وصفه بـ "حالة نفسية مروعة" في مكان آخر. لم يدرك السعدي أنه سيُسلم إلى ليبيا إلا بعد أن صعد خمسة عناصر من الأمن الليبي – أربعة رجال وامرأة – إلى الطائرة أثناء التوقف في بانكوك. ما إن أدرك هذا حتى فقد الوعي. السعدي مريض بالسكري وقد ارتفعت نسبة السكر في دمه. قال: "وقتها أدركت لأول مرة أنني عائد إلى ليبيا. أحسست بمزيج من المشاعر الرهيبة: الغضب والخوف والحزن".

قالت خديجة السعدي، ابنة السعدي الكبرى وكانت في سن 13 عاماً في ذلك الحين: "أحسست بأننا نُختطف. كنت خائفة للغاية. حسبت أنهم سيعدموننا جميعاً". [332] ذهبت وقتها إلى المنطقة المتواجد بها والدها على متن الطائرة. عندما رأت جنود كثيرين حوله وإبرة في ذراعه وهو مقيد إلى المقعد.. "فقدت الوعي بدوري" على حد قولها. فيما بعد أثناء الرحلة، قبل الهبوط بنصف ساعة تقريباً، جاء عملاء الأمن الليبي وأخبروها بأن تأتي وتودع والده. قالت: "توقعت أنهم سيقومون بعدها بإعدامه". [333]

تؤكد وثائق طرابلس شهادة السعدي. يبدو أن عودة السعدي تمت بمبادرة من المخابرات البريطانية، لكن ما إن اكتشفت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ما يجري التخطيط له، تدخلت لتبذل كل جهد ممكن من طرفها في العملية. هناك فاكس بتاريخ 23 مارس/آذار 2004 من الـ سي آي أيه إلى المخابرات الليبية، تم العثور عليه في مجلد بعنوان USA ، ورد فيه أن الـ سي آي أيه "أدركت" أن السعدي وأسرته محتجزون في هونغ كونغ وأن الليبيين يعملون مع بريطانيا على "نقله إلى طرابلس" على متن طائرة ليبية في جزر المالديف. [334] وفي الفاكس، قالت الـ سي آي أيه إن الوكالة تعرف بأن سلطات هونغ كونغ رفضت منح الإذن للطائرة الليبية كي تهبط. وأوضح الفاكس أن "لكن نعتقد أن سبب الرفض يستند إلى اعتبارات دولية على تواجد طائرة ليبية في أراضي هونغ كونغ. بناء عليه، إذا جلبت حكومتكم طائرة من دولة ثالثة، فربما تتمكن حكومة هونغ كونغ من التنسيق معكم من أجل تسليم أبو منذر [سعدي] وأسرته إليكم". [335] وعرضت الـ سي آي أيه أن تتكفل بثمن إيجار الطائرة غير الليبية. "إذا كان دفع إيجار طائرة مشكلة لكم، فسوف نساعدكم مالياً في تغطية هذه التكاليف". [336]

طلبت الـ سي آي أيه ضمانات دبلوماسية بأنه لن يتم الإضرار بالسعدي واسرته إذا قدمت الوكالة المساعدة. "نحيطكم علماً بأننا إذا كان لنا أن نسعى وراء هذا الخيار [المساعدة] فلابد من الحصول على ضمانات من حكومتكم بأن أبو منذر [السعدي] وأسرته سيعاملون بشكل إنساني وسوف يتم احترام حقوقه الإنسانية". [337]

وفي الفاكس نفسه قدمت الـ سي آي أيه أيضاً مقترحات عن كيفية تسريع الليبيين بوتيرة العملية وكيفية إقناع سلطات هونغ كونغ بالتعاون. [338] "نعتقد أن عليكم توفير تفاصيل كثيرة عن أبو منذر (مثال: أعماله الإرهابية/الإجرامية، لماذا هو مطلوب، وربما إثبات بأنه مواطن ليبي)... من الضروري أن يكون لدى حكومة هونغ كونغ تأكيد قوي... على أنه لن يتعرض لعقوبة الإعدام". [339]

في اليوم التالي – 24 مارس/آذار 2004 – أرسلت السلطات الليبية فاكساً من 32 صفحة إلى سلطات هونغ كونغ، يحتوي من بين أشياء أخرى على شهادة ميلاد ومعلومات عن لماذا السعدي مطلوب، وتفاصيل عن "الجرائم والأنشطة الإرهابية التي ارتكبها [السعدي]". كما وعدوا بأن "أقصى عقوبة" على ما فعله ستكون "السجن المؤبد". [340] (لكن بعد احتجاز السعدي في ليبيا لخمس سنوات دون اتهامات، حُكم عليه بالإعدام). كما وفرت الولايات المتحدة اسم وأرقام هواتف أمين عام جهاز الأمن في هونغ كونغ للمخابرات الليبية. [341]

بعد تلقي سلطات هونغ كونغ لهذه المعلومات، يبدو أنها وافقت على السماح لطائرة غير ليبية بالهبوط. كما ورد ضمن وثائق طرابلس – في مجلد بعنوان USA – فاكس أرسل قبل يومين من وصول السعدي إلى ليبيا، في صفحة تقديم بعنوان "متطلبات الهبوط في هونغ كونغ" وصفحتين مختومتين "سري". ورد في الفاكس أنه من أجل "هبوط طائرة غير مسجلة في الجدول في هونغ كونغ"، فإن على الحكومة الليبية الالتزام بـ "أنظمة بعينها" بحيث يمكن إصدار "الإذن بالهبوط". [342] كما ورد في الفاكس "من المتفق عليه أن الشخص المعني سينتقل مع أسرته بالكامل (إجمالاً ستة أشخاص) على متن نفس الطائرة" وتوصية بـ "شركة مناولة طيران محلية" من أجل دفع رسوم الهبوط "نقداً (بالدولار الأمريكي)". [343] تم نقل السعدي يوم 28 مارس/آذار 2004 أو نحوه، بعد أيام قليلة من زيارة توني بلير التاريخية والأولى إلى ليبيا في 25 مارس/آذار. [344]

المعاملة في ليبيا

بعد ثلاثة أيام تم وضع السعدي وأسرته على متن طائرة خاصة مسجلة في مصر وذهبت بهم إلى طرابلس. لدى الهبوط، قال السعدي إنه وزوجته كانوا مغطيا الرأس أمام أطفالهما. أخذتهم السلطات الليبية إلى سجن الأمن الخارجي في تاجوراء، حيث تم الفصل بينهم. تم وضع زوجة السعدي وأبنائه في منشأة لمدة شهرين قبل الإفراج عنهم. تم احتجاز السعدي ست سنوات ولم يقابل أسرته إلا بشكل متفرق وعشوائي. [345]

قال السعدي إن بعد يوم من وصوله، في 28 مارس/آذار 2004، جاء موسى كوسا رئيس المخابرات الليبية إلى زنزانته وقال: "قبل 9/11 ذهبت إلى بلاد لا يمكننا أن نصل إليك فيها. لكن الآن، بعد 9/11 يمكنني رفع سماعة الهاتف والاتصال بالمخابرات البريطانية أو الـ سي آي أيه وسوف يوفرون لنا فوراً أحدث المعلومات عنك". [346]

قال السعدي إنه تم احتجازه دون اتهام في سجن تاجوراء نحو ثلاثة أعوام، وكان أغلب الوقت في الحبس الانفرادي. ثم في 15 ديسمبر/كانون الأول 2007، تم نقله إلى سجن أبو سليم، حيث احتجز حتى 23 مارس/آذار 2010. [347] أثناء الفترة التي قضاها في تاجوراء، استجوبته السلطات الليبية بشكل متفرق وضربوه في بعض الأحيان. كانت جلسات الاستجواب تبدأ عادة في الخامسة صباحاً وتستمر حتى ساعة الظهر. قال إنه لم يُعامل بشكل سيئ أثناء الشهر الأول من الاحتجاز، بل واعتقد أنه سيُفرج عنه في غضون أيام. لكن بعد ذلك، تدهورت المعاملة. قال إنه ضُرب بعصا خشبية سوداء طولها قدم، وتم جلده بحبل، وتعرض للصفع والركل واللكم والصعق بالكهرباء في الرقبة والصدر والذراعين. يقدر أنه تعرض للصعق بالكهرباء 15 مرة. بعد نحو عام ونصف في تاجوراء، لاحظ السعدي أن الانتهاكات بدأت تقل. ظن أن السبب ربما كان لزيادة التعاون مع الأمريكان والتزام السلطات الليبية بعدم استخدام العنف في إطار ذلك التعاون. إلا أنه أضاف أن عندما يغضب المحققين، يبدو له أنه ما زال لديهم "الإذن ببدء" العنف البدني معه.

قال السعدي لـ هيومن رايتس ووتش:

كان الضرب يحدث خارج الزنزانة وخارج حجرة الاستجواب – كانت حجرة للضرب والتعذيب... كان الضرب عشوائياً وليس منتظماً. على سبيل المثال، بعد جلسة استجواب، إن لم يشعر المحققون بالرضا، أجد نفسي في حجرة مختلفة ويبدأ الضرب والتعذيب. تؤدي هذا العمل مجموعة أخرى، لكن أحياناً يقف المحققون يتفرجون.

أثناء الفترة التي قضاها السعدي في تاجوراء، على حد قوله، استجوبه ليبيون وأمريكيون وبريطانيون وإيطاليون، من أجهزة المخابرات، وكذلك بعض العملاء الذين يتحدثون الفرنسية، لكن لا يعرف إن كانوا فرنسيين.

المحققون الذين يعتقد السعدي أنهم أمريكيون استجوبوه مرتين: مرة بعد وصوله إلى ليبيا مباشرة ومرة بعد أربعة إلى خمسة شهور. كان الفريق الأمريكي الأول قوامه اثنين من المحققين، رجل اسمه جو أو جون، وكان قصيراً ونحيلاً، والأخرى سيدة في الأربعينيات من عمرها. قال: "يبدو أن تلك السيدة كانت متخصصة في الملفات الليبية، لأنها كانت تعرف كل شيء عن الليبيين، اسمائهم المستعارة وأسمائهم الحقيقية وكل شيء". أثناء الجزء الأول من الاستجواب، كان موسى كوسا حاضراً في الحجرة، لكنه غادر "غاضباً" بعد إنكار السعدي أن مجموعته والقاعدة شيء واحد. قال: "راح يقول لهم إن لا فارق هنالك بين مجموعتنا والقاعدة، وأننا خطر على الغرب خصيصاً وليس على الليبيين فحسب".  استجوبوا السعدي لعدة ساعات على مدار اليوم، وسألوه عن الوقت الذي أمضاه في الصين وعن أحد الليبيين المقيمين في بريطانيا. قال إنهم لم يتعرضوا له بالإيذاء البدني.

مجموعة المحققين الأمريكيين الثانية – فريق من خمسة أشخاص – كان قوامها نفس الرجل القصير النحيل ورجل آخر وثلاث سيدات، منهم مترجمة. هذه المرة كانت الأسئلة أكثر تحديداً، ودام الاستجواب يوماً، حتى بعد منتصف الليل.

فيما بين الاستجواب الأول والثاني للمحققين الأمريكيين، وفد فريق من اثنين يعتقد السعدي أنهما من المملكة المتحدة، ليستجوبانه، وهما رجل في الثلاثينيات من العمر شعره بني وله لحية قصيرة، وسيدة في الأربعينيات، قصيرة وشقراء. قال إن الاستجواب البريطاني كان قصيراً ومركزاً أكثر على عقيدة وافكار الجماعة المقاتلة.

قال السعدي إن المحققين الذين يتحدثون الفرنسية استجوبوه بعد عام من حبسه وأن المحققين "الألطف" كانوا الإيطاليين. قال: "كانوا مهذبين معي للغاية". طلبوا "إذنه" لاستجوابه وأوضحوا أنه "من المفيد للغاية" معرفة معلومات بعينها. قال: "كانوا يعرفون أنني قابلت أسامة بن لادن وكانوا يريدون معرفة المزيد عن تلك المقابلة. كما طلبوا معرفة رأيي عن بعض الأمور، مثل هل أعتقد إن كان وجودهم في العراق سيؤدي إلى أعمال انتقامية ضد إيطاليا".

وفي عام 2009 تم اتهام السعدي بـ 14 جريمة، منها محاولة قلب نظام الحكم ونشر أيديولوجية ضد عقيدة الثورة. تمت محاكمته في السجن وحُكم عليه بالإعدام. تم الإفراج عن السعدي في 23 مارس/آذار 2010 ضمن نفس المفاوضات على إخلاء السبيل التي خرج فيها بلحاج والشريف وسجناء آخرين (انظر أعلاه). لكن بعد بدء الانتفاضة ضد القذافي في فبراير/شباط 2011 تم أسره مرة أخرى ومعه نجله وظل رهن الاحتجاز حتى أغسطس/آب 2011، عندما سيطرت قوات المعارضة على طرابلس.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2011، رفع السعدي قضية ضد الحكومة البريطانية (الأجهزة الأمنية والمحامي العام ووزارة الخارجية والكومنولث والداخلية) على تواطؤها في نقله إلى ليبيا. [348] وفي يناير/كانون الثاني 2012 رفع السعدي مع بلحاج قضية تعويض مدني ضد رئيس مكافحة الإرهاب السابق بالمخابرات البريطانية، السير مارك آلين، يتهمه بالتواطؤ في التعذيب وإساءة استعمال السلطة، والإهمال. [349] ثم وفي 17 يونيو/حزيران 2012 تقدم السعدي بشكوى ضد حكومة هونغ كونغ جراء دورها في نقله. [350] يعيش السعدي الآن في طرابلس مع أسرته. هو إمام مسجد محلي ومؤسس لحزب سياسي، هو حزب الأمة الوسط. ترشح مثل بلحاج في انتخابات 7 يوليو/تموز 2012. لكن حزبه – بالإضافة إلى أحزاب أخرى عديدة أصغر منه – هُزمت أمام تحالف القوى الوطنية برئاسة محمود جبريل. [351]

إمحمد بوفرسن © 2012 هيومن رايتس ووتش

image021.jpg

إمحمد بوفرسن

كان إمحمد بوفرسن (بوفرسن) [352] عضواً في الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة عندما غادر ليبيا في عام 1990. أمضى عشر سنوات في معسكرات تدريب المعارضة الليبية في أفغانستان والسودان. وبعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول سافر بوفرسن إلى عدد من البلاد مع أسرته طلباً للجوء. وأثناء تواجده في هولندا في طريقه من الصين إلى المغرب، طلب اللجوء في هولندا لكن تم رفض طلبه في النهاية. رحلته السلطات الهولندية ومعه أسرته إلى السودان، حيث تم احتجازه. قال بوفرسن إنه تعرض في السودان للاستجواب  على يد السلطات السودانية ورجل قدم نفسه بصفته يعمل طرف الـ سي آي أيه. بعد أسبوعين نقلته السلطات السودانية إلى ليبيا، حيث أمضى عدة سنوات محتجزاً وتعرض للحبس الانفرادي لفترات طويلة  والاستجواب المتكرر من السلطات الليبية. في النهاية تم نسب اتهام إليه وحوكم وأدين بالسجن المؤبد. احتجز في ليبيا حتى 16 فبراير/شباط 2011، مع اندلاع الانتفاضة ضد القذافي.

قابلت هيومن رايتس ووتش إمحمد بوفرسن في طرابلس في مارس/آذار 2012. الشهادة والتصريحات التالية مستقاة من المقابلة ما لم نذكر خلاف ذلك. [353]

الخروج من ليبيا

في عام 1982، عندما كان إمحمد بوفرسن يبلغ من العمر نحو 18 عاماً، انضم إلى جهاز الشرطة. وفي عام 1988 وضد رغبته نُقل إلى الجيش. وأثناء الخدمة العسكرية، على حد قوله، تعرض لضغوط بسبب معتقداته الدينية. كان الجيش مؤسسة علمانية وقال إن أولئك الملتزمين بالإسلام فيها كانوا يصبحون موضع اشتباه. وأثناء الخدمة العسكرية تم القبض عليه واحتجازه لمدة شهر. وفي يونيو/حزيران 1990، بدأ يدرك أن الأجهزة الأمنية تبحث عنه، فقرر أن يغادر ليبيا.

أمضى بوفرسن السنوات العشر التالية في معسكرات تدريب المعارضة الليبية في أفغانستان والسودان، مع زيارات قصيرة لمصر ومالطة والسعودية وسوريا. قال لـ هيومن رايتس ووتش: "كانت أفغانستان مكاناً جيداً لليبيين فيما يخص التدريب والحصول على مهارات قتال القذافي. في ذلك الوقت لم تكن هناك دولة أخرى سمحت لنا بالتجمع والتدريب. في عام 1994 عاد إلى ليبيا ليزور أسرته وأقام هناك عامين، وأغلب تلك الفترة كان مختبئاً. ثم في يونيو/حزيران 1996 خرج مرة أخرى، وتوجه هذه المرة إلى السودان للتدريب مع الجماعة الليبية المقاتلة. أمضى نحو خمسة أعوام في السودان وحصل على جواز سفر سوداني. وفي مايو/أيار 2001 ذهب إلى سوريا وتزوج، وبعد ذلك بقليل ذهب إلى أفغانستان.

وعندما وصل إلى أفغانستان – على حد قوله – كان جميع من في معسكرات التدريب يعرفون أن القاعدة تخطط عملية ما ضد الولايات المتحدة. قال إنه شهد على وجود نقاش مفتوح فيما بين مختلف الفصائل حول هذا الموضوع. حتى أن العديد من العرب المنتمين للقاعدة لم يوافقوا أسامة بن لادن في أساليبه. قال: "لم ترغب الجماعة في أن تكون على أي صلة بذلك الموضوع. لم نوافق على هذه الأعمال، لكن أفغانستان كانت ملجأ لكل المطلوبين". بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، أمضى بوفرسن على حد قوله الشهور التالية "في هروب، في مختلف الأماكن، محاولاً العثور على ملاذ آمن".

ذهب أولاً إلى باكستان ثم إلى سوريا وإيران. وفي الطريق ولدت زوجته ابناً، فعاد إلى السودان ليضيف ابنه إلى جواز السفر. أمضى السنوات القليلة التالية متنقلاً، فتنقل بين بلدان منها سوريا والعراق وماليزيا والصين. قال: "كنت قلقاً طوال الوقت من أن يتم القبض علي في أي لحظة". أثناء تلك الفترة، كان على اتصال ببلحاج والسعدي، وكانا في آسيا بدورهما.

في مطلع 2004 قرر طلب اللجوء في أوروبا. في 19 فبراير/شباط 2004، وهو يسافر بجوازات سفر مغربية، ركب مع زوجته وابنه الرضيع طائرة لخطوط طيران KLM متجهة إلى المغرب عبر هولندا. قال: "خطر لي أنني لو ذهبت إلى هولندا وطلبت اللجوء فسوف أصبح على ما يرام هناك. كان ابني أصغر من عامين". عندما وصل هولندا، احتجزته السلطات الهولندية ستة أشهر أثناء النظر في طلب اللجوء الذي قدمه. وجدت السلطات الهولندية جواز سفره السوداني وأصرت على أنه سوداني لكنه قال لهم إنه ليبي في واقع الأمر ولا يمكنه الحصول على أوراق هوية من السلطات الليبية. قدم طلب اللجوء بناء على جنسيته الليبية قائلاً إنه لا يمكنه العودة إلى ليبيا. يبدو أن السلطات الهولندية بحثت طلبه. وقد أمدته بمحامي وشارك بنفسه في إجراءات الهجرة. قال إنه طلب منه توقيع أوراق للموافقة على إرساله إلى سوريا لكنه رفض. في النهاية تم رفض طلب اللجوء الذي قدمه.

من وثائق طرابلس، في المجلد المعنون UK ، هناك فاكس بتاريخ 23 أبريل/نيسان 2004 من المخابرات البريطانية للحكومة الليبية يشكرهم على "المعلومات التي قدمتوها عن أبو زناد، المعروف أيضاً باسم إمحمد بوفرسن" وطلب بالمزيد من المعلومات. [354]

image022.jpg

أشاروا في الفاكس لأنهم يفهمون أنه متواجد حالياً في هولندا، تحت تحفظ السلطات، وأشاروا لنيتهم إطلاع الحكومة الهولندية على هذه المعلومات. ذكرت المخابرات البريطانية: "نود إطلاع مسؤول للحكومة الهولندية في لاهاي على هذه المعلومات عن أبو زناد، في حال كان بإمكانهم مساعدتنا في التعرف على أبو زناد لو كان هناك". [355] بعد أربعة شهور، في 9 أغسطس/آب 2004، تم ترحيل بوفرسن وأسرته إلى السودان. كان يعرف أن احتمال إعادته إلى ليبيا من دولة أقل تقدماً من الحكومات الغربية، فكان يخشى العودة إلى السودان للغاية. قال إنه احتج بقوة "في المحكمة سألت إن كانوا سيرحلوني إلى ليبيا. قلت لهم، إن كنت سأذهب إلى أي مكان آخر، فسوف ينتهي بي المطاف في ليبيا، لماذا لا تعيدوني إلى ليبيا مباشرة إذن؟" [356]

أرسلت هولندا بوفرسن إلى الخرطوم في 7 أو 8 أغسطس/آب. يبدو أن زوجته وابنه كانا معه. كان ابنه يبلغ من العمر نحو عام. بعد ليلة في نيروبي، وصلوا إلى الخرطوم في 9 أغسطس/آب 2004. أخذته السلطات السودانية إلى مركز احتجاز واستجوبته على مدار ثلاثة أيام. في اليوم الرابع أخذوه إلى ما وصفه بـ "مبنى كبير مكيف الهواء" حيث استجوبه مسؤولان سودانيان وأمريكي، وقدم الأمريكي نفسه بصفته يعمل في الـ سي آي أيه. قال بوفرسن إن العميل الأمريكي كان طويلاً في مطلع الثلاثينات، ذو بنية جسدية رياضية، ويتحدث اللغة العربية بشكل جيد.

قال بوفرسن إن عميل الـ سي آي أيه استجوبه ثلاث مرات، وسأله عن الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة وعلاقتها بالقاعدة. قال له إن لدى البريطانيين أيضاً الكثير من المعلومات عنه، لكن بوفرسن قال إنه لم يخضع لاستجواب من عملاء بريطانيين. في البداية كان العميل الأمريكي مهذباً للغاية، لكن عندما لم يوفر بوفرسن الإجابات التي يريدها، بدأ العميل يهدده بأنه سيعود إلى ليبيا. أصر عميل الـ سي آي أيه على أن ليبيا لن تكون أسوأ بكثير من غوانتانامو أو سجن أبو غريب في العراق. قال بوفرسن إن العميل الأمريكي لم يتعرض له مطلقاً بأذى بدني.

إجمالاً، احتجز بوفرسن طرف السلطات السودانية لمدة أسبوعين. أمضى الكثير من ذلك الوقت مضرباً عن الطعام لأن السلطات لم تخبره أين زوجته وابنه. ثم في صباح 21 أغسطس/آب قيل له أنه عائد إلى ليبيا. أخذوه إلى طائرة على متنها عملاء ليبيين، ثم صعدت أسرته إلى الطائرة. عادوا جميعاً إلى طرابلس.

المعاملة في ليبيا

لدى وصوله إلى طرابلس، تم فصله مرة أخرى عن زوجته وابنه وأخذوه إلى مبنى الخارجي بسجن تاجوراء. قال بوفرسن إن في اليوم الأول أخذوه إلى موسى كوسا:

"قال لي: سوف نأتي بكم جميعاً. عندنا بلحاج والسعدي. سوف نعيدكم جميعاً ونضعكم هنا".

قال لي: سوف نأتي بكم جميعاً. عندنا بلحاج والسعدي. سوف نعيدكم جميعاً ونضعكم هنا.

وعلى مدار 16 شهراً تم حبسه انفرادياً في زنزانة مظلمة "بمقاس سرير". لم يكن يعرف ماذا حدث لأسرته. مُنع من الحديث إلى أي سجين آخر، والمرات الوحيدة التي كان يخرج فيها من الزنزانة، كانت للاستجواب. قال بوفرسن إن في الشهر الأول  كان الليبيون يستجوبونه بشكل دائم، وكانوا يُظهرون له أحياناً صوراً لأشخاص ويطلبون منه أن يذكر أي شيء يعرفه عنهم. لم يستجوبه عملاء لمخابرات أجنبية مطلقاً.

وفي 23 ديسمبر/كانون الأول 2004 أُخرج بوفرسن من سجن تاجوراء. على مدار العام والنصف التالي، راح يتنقل بين سجن السكة وعين زارة. أثناء تلك الفترة قيل له أن زوجته وابنه في ليبيا، وأنه مسموح له بمقابلتهم. أثناء تلك الفترة أيضاً حوكم وأدين بأنه عضو في الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، وأدين بحيازة وثائق مزورة وبالمشاركة في الجهاد في أفغانستان، وتوفير الدعم المادي للجماعة المقاتلة. في 15 مارس/آذار 2006 حُكم على بوفرسن بالسجن المؤبد. في 7 يونيو/حزيران 2006 نُقل إلى سجن أبو سليم. وفي سجن أبو سليم، على حد قوله، كانت الأوضاع أفضل قليلاً من تاجوراء. كانت زنزانته أكبر بقليل وسُمح له بالاستحمام، وكانت التهوية أفضل. لكنه كان ما زال في عزلة أغلب الوقت. وفي أبو سليم اندلعت أعمال شغب في أكتوبر/تشرين الأول 2008. وقُتل أحد اصدقائه وأصيب خمسة آخرين مع قمع الحكومة لتلك الأحداث باستخدام العنف.

إجمالاً، قال بوفرسن إن ظروف احتجازه كانت أفضل من ظروف الآخرين الذين سمع عن احتجازهم قبل ذلك. أثناء فترته في السجن على حد قوله، كانت السلطات الليبية متساهلة أكثر مع السجناء إذ فتحوا العلاقات مع الغرب وأعدوا نجل القذافي سيف الإسلام لتولي السلطة. بدأت الظروف في أبو سليم تحديداً في التحسن وقت أن بدأ يتفاوض بلحاج والسعدي وخالد شريف مع الحكومة على الإفراج عن السجناء. [357] تم الإفراج عن بوفرسن في 16 فبراير/شباط 2011.

IV . عمليات تسليم من خليج غوانتانامو:
 قضية عبد السلام عبد الهادي عمر الصفراني

عبد السلام عبد الهادي عمر الصفراني (الصفراني) [358] هو أحد ليبيين اثنين اعتقتلهما الولايات المتحدة في مركز الاحتجاز العسكري بخليج غوانتانامو ثم أعادتهما إلى ليبيا. [359] طلب عدم إعادته إلى ليبيا لكن الولايات المتحدة تجاهلت مطالبه.

قابلت هيومن رايتس ووتش عبد السلام عبد الهادي عمر الصفراني في بنغازي في شهر مارس/آذار 2012. الشهادة والتصريحات التالية مستقاة من المقابلة، ما لم نذكر خلاف ذلك. [360]

الخروج من ليبيا

قال الصفراني لـ هيومن رايتس ووتش إنه غادر ليبيا في عام 1990 بسبب ضغوط هائلة من حكومة القذافي، على من يلتزمون بتعاليم الإسلام. ذهب في البداية إلى السعودية، لكن كان من الصعب عليه البقاء مع عدم توفر أوراق الإقامة اللازمة. ذهب إلى باكستان ثم إلى أفغانستان. قال إنه لم يكن عضواً في الجماعة المقاتلة أو القاعدة وذهب إلى أفغانستان كمهاجر، وليس لقتال الحكومة المدعومة من السوفييت، كما فعل ليبيون آخرون. [361] أكد آخرون كانوا محتجزين مع الصفراني في غوانتانامو أنه لم يكن مقاتلاً. [362] كما تشير سجلات من غوانتانامو إلى أنه مصاب بـ "تشوه خلقي في القدمين". [363] قال أبو زبيدة، وهو سعودي محتجز حالياً في غوانتانامو يبدو أنه كان يعرف الصفراني في أفغانستان، قال إنه رغم أن الصفراني كان في معسكر تدريب، فقد كان ببساطة "يجلس مع الأخوة لا أكثر... فهو شخص بسيط لا يمكنه صناعة المتفجرات". [364]

بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان إثر هجمات 11 سبتمبر/أيلول، فر الصفراني من أفغانستان إلى باكستان، حيث قبضت عليه قوات الأمن الباكستانية. أُخذ أولاً إلى سجن كوهات، حيث احتجز لمدة أسبوعين على يد الجيش الباكستاني. وهناك استجوبه أمريكيون في ثياب مدنية والتقطوا له صوراً. بعد أسبوعين نُقل إلى الاحتجاز طرف الأمريكان وأخذوه إلى قندهار في أفغانستان. وهناك على حد قوله، استجوبه أمريكيون بشكل متصل وحرموه من النوم. كانت زنزانته في خيمة واحتجز مع 10 إلى 15 محتجزاً آخرين. قال إن المكان كان بارداً للغاية ولا توجد حرارة أو طعام كافيين. قال لـ هيومن رايتس ووتش: "كان ذلك في يناير/كانون الثاني. أعطونا بطانية واحدة لكل سجين ولم يكن الدفء كافياً". احتجزه الأمريكيون هناك نحو ستة أسابيع ثم نقلوه إلى خليج غوانتانامو.

النقل إلى غوانتانامو

ق ال إن الرحلة إلى غوانتانامو التي استغرقت 18 ساعة كانت شاقة. نُقل مع مجموعة كبيرة. تم حلق رؤوسهم وألبسوهم سترات برتقالية وغطوا رؤوسهم ووضعوا سماعات على آذانهم مع نظارات كبيرة لمنع السمع والإبصار عنهم. قيل للصفراني إنه سيؤخذ إلى قاعدة بحرية أمريكية ولم يخبروه أين هي. فيما بعد أدرك أنه في غوانتانامو. أعطوه بطانية وفرشاة أسنان ومنشقة ثم وضعوه في زنزانة مساحتها 2 × 1 متر، حيث احتجز طيلة الشهور الثلاثة التالية. كان للزنزانة سقف خشبي، مرفوع بأربع أنابيب من كل ركن من أركان الحجرة، وجدران من السلك وأرضية خرسانية. لم يكن في الحجرة مرحاض، بل مجرد دلو.

بعد ثلاثة شهور تقريباً، نُقل بحافلة إلى منشأة احتجاز أخرى في غوانتانامو، حيث احتجز على مدار السنوات الخمس التالية. وصف تلك المنشأة بأنها حظيرة طائرات، لها جدران معدنية مجلفنة وسقف مائل. كانت حجرته في نفس مساحة الزنزانة السابقة تقريباً، والاختلاف يتمثل في أن الجدران ليست من السلك والنور مضاء على مدار 24 ساعة يومياً. كما شغل الأمريكيون موسيقى صاخبة وأصوات مختلفة، كانت تبث في الميكروفونات بين السابعة صباحاً والواحدة مساءً، وكانوا أحياناً يطرقون على الجدران المعدنية لإحداث جلبة. منعه هذا من النوم وكان ذلك يحدث كل يوم تقريباً طيلة السنوات الخمس التي قضاها هناك.

قال إن الحراس الأمريكيين ضربوه عدة مرات، وذات مرة أصابوه بكسر في الكتف. استخدم الحراس ذات مرة "خرطوماً، أطلقوا الماء على وجوهنا، حتى تشعر بالغرق". زارته اللجنة الدولية للصليب الأحمر عدة مرات، ووصلته أخبار أسرته للمرة الأولى بعد ثلاث سنوات من احتجازه. قال الصفراني إنه عندما وجده الأمريكيون غير متعاون، وضعوه في حجرة باردة للغاية. كان مكيف الهواء يعمل على درجة حرارة منخفضة جداً واستجوبه الأمريكيون في تلك الحجرة طوال إقامته فيها. دخل تلك الزنزانة 20 إلى 30 مرة، وأقصى مدة قضاها فيها كانت 30 يوماً. [365]

قال إنه مع مرور الوقت تحسنت الأوضاع. سُمح له بالمشاركة في ممارسة الرياضة مرتين أو ثلاث مرات أسبوعياً في البداية، ثم بشكل يومي بعد ذلك. أصبحت القاعدة في نهاية المطاف أن يحصل المحتجزين على 30 دقيقة من التدريبات البدنية يومياً، وكثيراً ما كان يُسمح له بخمس دقائق فقط، على سبيل العقاب، على حد قوله.

النقل إلى ليبيا والمعاملة هناك

عندما عرف الصفراني أنه عائد إلى ليبيا، طلب من آسريه اللجوء أو إعادة التوطين في بلد آخر. رُفض طلبه هذا، وفي 15 ديسمبر/كانون الأول 2006 نُقل إلى ليبيا. [366] تم احتجازه في تاجوراء لمدة ستة أشهر، ثم نُقل إلى مكتب الناصر نحو 45 يوماً، واستقر به المطاف في سجن أبو سليم إلى أن تم الإفراج عنه.

قال إنه تعرض لإيذاء بدني وهو محتجز في ليبيا. قال إن السلطات الليبية استخدمت الصعق بالكهرباء عليه عدة مرات، على يديه وقدميه ومناطق حساسة من جسده. تم جلده على ظهره، وتعرض للركل واللكم والصفع. كان يعاني من ألم في أسنانه وحُرم من مسكن الألم لمدة عام. بعد عدة سنوات رهن الاحتجاز، اتهم الصفراني بالانتماء بالعضوية إلى الجماعة المقاتلة وإلى القاعدة. عُين له محامي وارتاد المحكمة ثلاث أو أربع مرات. في النهاية حُكم عليه بالسجن المؤبد. أُفرج عنه في 24 أغسطس/آب 2011 بعد سقوط القذافي.

V . قضية ابن الشيخ الليبي

تم القبض على ابن الشيخ الليبي – واسمه الحقيقي هو علي محمد الفاخري – من المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان في أواخر عام 2001. تم احتجازه في منشأة احتجاز سرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه) لعدة سنوات وتم استجوابه بأساليب تنطوي على انتهاكات مرات عديدة في أماكن مختلفة. أثناء استجوابه بالإكراه على يد أمريكيين في مصر، قدم الليبي معلومات خاطئة عن العراق كونها وافقت على أن توفر لاثنين من رجال القاعدة تدريباً على أسلحة كيماوية أو بيولوجية. ثم استخدم وزير الخارجية كولين باول هذه المعلومة كونها دليل أثناء خطبته التاريخية أمام الأمم المتحدة في 5 فبراير/شباط 2005، وهو يحاول حشد الدعم الدولي لغزو العراق. فيما بعد تراجع الليبي عن هذه الاعترافات، ووجدتها الـ سي آي أيه نفسها بعد ذلك غير موثوقة. بعد سنوات من الاحتجاز السري طرف الـ سي آي أيه، أعيد الليبي إلى ليبيا. مات في زنزانته بالسجن في ليبيا يوم 9 مايو/أيار 2009. زعمت السلطات الليبية أنه انتحر.

وُلد ابن الشيخ الليبي في أجدابيا بليبيا في عام 1963. غادر ليبيا في عام 1986، في مطلع العشرينيات من عمره. طبقاً لأسرته غادر لأنه بالأساس كان يريد دراسة اللغة العربية والسفر، وليس بالضرورة لأنه كان معارضاً لحكومة القذافي. [367] قال شقيقه عبد العزيز الفاخري لـ هيومن رايتس ووتش: "في تلك الفترة كان جميع الليبيين مستائين من النظام. لكن فيما يخص الليبي، فمعارضته للقذافي لم تكن السبب الرئيسي لخروجه من ليبيا... كان ببساطة يريد أن يرى العالم، أن يكون سائحاً". [368] قال إنه ذهب إلى موريتانيا حيث كان يوجد عدد من الشيوخ المتعلمين تعليماً جيداً والذين يحظون باحترام واسع، ومتخصصين في اللغة العربية، وكذلك الدراسات الإسلامية والتاريخ الإسلامي. [369]

وفي موريتانيا، وهو في السفارة الليبية، صادر المسؤولون القنصليون جواز سفره. [370] قالت أسرته إنه أخبرهم بأن الليبين فعلوا هذا لأنهم افترضوا أنه بما أنه يعيش بالخارج فهو معارض للقذافي. [371] ودون جواز السفر أصبح السفر أصعب عليه. من موريتانيا راح يرتحل سيراً على قدميه على مدار السنوات الأربع التالية – طبقاً لشقيقه – إلى بلدان عديدة في المنطقة، منها غانا والسنغال والمغرب والجزائر. [372]

ثم إنه ذهب إلى السعودية، حيث انضم إلى المجاهدين الذين يقاتلون الحكومة الأفغانية المدعومة من السوفييت. [373] كما أمضى فترة في سوريا درس فيها الهندسة. [374] بعد ذلك أصبح رئيس معسكر تدريب خالدين في أفغانستان، وكان سابقاً على القاعدة وليس معروفاً عنه انتماءه لأية جماعة بعينها. [375] تلقت جماعات إسلامية مسلحة عديدة التدريب هناك، وليس القاعدة فحسب. بينما وُصف الليبي بأنه من كبار أعضاء الجماعة المقاتلة ومن كبار أعضاء القاعدة، فإن الأدلة المتوفرة تُظهر أنه لم يكن عضواً في أي من الجماعتين المسلحتين. [376] قالت بعض المصادر إنه كان على خلاف كبير مع فلسفة القاعدة ولم يكن يحب بن لادن. [377] قال عبد العزيز الفاخري شقيق الليبي: "كان [الليبي] طيلة إقامته في أفغانستان رجلاً يحاول أن يجد لنفسه مكاناً في الحياة، أن يكسب رزقه. ليس لأنه يوافق القاعدة على أفكارها... ليس ذلك مطلقاً". [378]

في أواخر 2001، قبضت السلطات الباكستانية على الليبي وسلمته إلى الاحتجاز لدى الولايات المتحدة، فتم نقله إلى مركز احتجاز تديره الولايات المتحدة في بجرام. [379] وفي بجرام استجوبه عملاء للمباحث الفدرالية الأمريكية، وتناقلت التقارير أنهم توصلوا إلى إقامة علاقة طيبة معه لدرجة أنه طلب اللجوء في الولايات المتحدة ووافق على الشهادة في قضايا أخرى. [380] لكن بعد ذلك رأت الـ سي آي أيه أن بإمكانهم الحصول على معلومات أكثر منه باستخدام تقنيات استجواب أكثر صرامة، فسيطروا على عملية استجوابه رغم اعتراضات المباحث الفدرالية. [381] بعد ذلك قامت الـ سي آي أيه بإرسال الليبي إلى مصر، حيث تعرض لمعاملة سيئة على يد السلطات المصرية، [382] التي استخلصت منه معلومات خاطئة تربط صدام حسين بالقاعدة. [383]

تحديداً، سأل المحققون الليبي عن صلات القاعدة بالعراق، وهو موضوع قال الليبي إنه لا يعرف شيئاً عنه وكان من الصعب عليه أن يقدم شهادة عنه. [384] تناقلت التقارير أن المحققين لم تعجبهم إجابته. قال الليبي إنه وُضع بعد ذلك في صندوق صغير، مقاسه نحو 50 × 50 سم (ولم يتم توفير ارتفاع الصندوق)، نحو 17 ساعة، و"تعرض للطرح أرضاً بدفعة في الصدر" ثم "تعرض للكم 15 دقيقة". [385] بعد ذلك، روى شهادة عن العراق وافق فيها بأن اثنين من عملاء القاعدة تلقيا تدريباً على الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية. [386]

ثم استخدم الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن هذه المعلومة في خطاب في أكتوبر/تشرين الأول 2002 عن العراق. [387] واستخدم وزير الخارجية كولين باول هذه المعلومة كدليل أساسي أثناء خطبته التاريخية أمام الأمم المتحدة في 5 فبراير/شباط 2003 عندما حاول حشد الدعم الدولي لغزو العراق. [388] لكن قبل أكثر من عام، كانت مخابرات وزارة الدفاع الأمريكية قد نفت المصداقية عن هذه المعلومات. هناك رسالة من مخابرات الدفاع بتاريخ 22 فبراير/شباط 2002 ورد فيها:

هذا هو أول تقرير من ابن الشيخ الليبي يزعم فيه أن العراق عاونت القاعدة في جهود الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والإشعاعية والنووية. من الممكن أنه لا يعرف تفاصيل أكثر، ومن المرجح أن هذا الشخص تعمد تضليل من استجوبوه. كان ابن الشيخ خاضعاً لجلسات استجواب على مدار أسابيع وربما اختلق سيناريوهات للمحققين يعرف أنها مهمة لهم. نظام صدام علماني بشدة وحذر من الحركات الثورية الإسلامية. كذلك من غير المرجح أن توفر بغداد الدعم لمجموعة لا يمكنها السيطرة عليها. [389]

فيما بعد أشار باول إلى أنه نادم على استخدام هذه المعلومة أثناء خطاب الأمم المتحدة. [390] رغم أن بعض كبار المسؤولين بإدارة بوش كان من المرجح أنهم يعرفون بأن هذه المعلومة غير موثوقة، فلم يعرفوا باول قبل خطابه. [391] وبالفعل، في يناير/كانون الثاني 2004 تراجع الليبي عن هذه المعلومة وقال إنه "كذب [على جهاز المخابرات] ليتفادى التعذيب". [392] لم يظهر أي دليل موثوق آخر يؤكد قيام العراق بتدريب القاعدة على استخدام الأسلحة البيولوجية أو الكيماوية. [393]

بعد سنوات من بدء احتجازه طرف الولايات المتحدة، أُجبر الليبي على الاختفاء. دعت هيومن رايتس ووتش ومنظمات مجتمع مدني أخرى كثيرة الحكومة الأمريكية إلى الكشف عن موقع الليبي، وكذلك موقع العديد من الأشخاص "المختفين" الآخرين في "الحرب العالمية على الإرهاب". [394]

عندما اعترف الرئيس بوش أخيراً بوجود برنامج الاحتجاز السري الخاص بالـ سي آي أيه ونقل 14 سجيناً كانوا في سجون سرية طرف الـ سي آي أيه إلى غوانتانامو في 6 سبتمبر/أيلول 2006، وكان الليبي خارج القائمة.

في أواخر 2006 ومطلع 2007، تلقت هيومن رايتس ووتش وعدد من الصحفيين تقارير من ليبيين في المنفى بأن الليبي وغيره من الليبيين الذين كانوا محتجزين طرف الولايات المتحدة، قد سُلموا إلى ليبيا. تاريخ نقل الليبي غير واضح تحديداً. أثناء رحلة بحثية إلى ليبيا في عام 2009 تمكنت هيومن رايتس ووتش من تأكيد نقل الليبي واحتجازه في سجن أبو سليم في طرابلس. [395] رأت هيومن رايتس ووتش الليبي لعدة دقائق وحاولت مقابلته. بدا مستاءً وغاضباً وهو جالس مع الباحثين ينصت إلى التقديم القصير عن هيومن رايتس ووتش. لكن قبل أن تبدأ المقابلة فعلياً نهض الليبي وقال قبل أن يبتعد: "أين كنتم وأنا وأُعذب في السجون الأمريكية؟" [396] أدانت هيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوقية أخرى بقوة برنامج تسليم الـ سي آي أيه السري وتحاول منذ سنوات الوصول إلى السجناء المختفين قسراً وكذلك من هم في غوانتانامو دون أن يحالفها النجاح. بعد أسبوعين من مقابلة هيومن رايتس ووتش لليبي في سجن أبو سليم، أفادت السلطات الليبية بأنه انتحر في زنزانته، وهو الزعم الذي يستحق فتح تحقيق مستفيض فيه. [397]

هناك معلومات محدودة متوفرة عن احتجاز الولايات المتحدة لليبي. أثناء إجراء بحوث هذا التقرير حاولت هيومن رايتس ووتش توفير صورة أوضح بمعلومات من الأقارب والسجناء الذين كان معهم. يبدو أنه احتُجز بالقرب من الحدود بين باكستان وأفغانستان بنهاية عام 2001، وإن كان قد تم الإبلاغ عن تواريخ مختلفة للقبض عليه. [398] قال عبد السلام عبد الهادي عمر الصفراني، وهو ليبي آخر قابلناه أثناء إعداد التقرير (انظر أعلاه) وتم القبض عليه في نفس المنطقة في الوقت نفسه تقريباً، قال إنه رأى الليبي محتجزاً في كوهات بباكستان، في ديسمبر/كانون الأول 2001. تم أخذه إلى هناك بعد يوم أو يومين من اعتقال الجيش الباكستاني له داخل حدود باكستان. لم يكن متأكداً من التاريخ على وجه الدقة، لكن بوصوله إلى كوهات كان الليبي هناك بالفعل. [399] كان هناك نحو 300 سجين آخرين في نفس المنشأة. في البداية تم اعتقال الليبي من قبل القبائل في المنطقة، الذين سلموه إلى السلطات الباكستانية. [400]

بعد أن أمضى الصفراني هناك نحو أسبوعين، جاء "الأمريكيون". كانوا يرتدون ثياباً مدنية وليس عسكرية، ويعتقد الصفراني أنهم من الـ سي آي أيه. استجوبوه ونقلوه فيما بعد ومعه الليبي وباقي مجموعة كبيرة من كوهات إلى قندهار. في قندهار تم التعرف على الليبي كونه قائد وأُبعد عن باقي المجموعة. [401] كانت تلك أخر مرة يرى فيها الصفراني الليبي. نُقل الصفراني إلى غوانتانامو، حيث مكث إلى ديسمبر/كانون الأول 2006، عندما نقلته الولايات المتحدة بالقوة إلى ليبيا (انظر أعلاه). [402]

طبقاً لأسرة الليبي، بعد قندهار، أخذته السلطات الأمريكية إلى كابل (يُرجح أنه نُقل إلى قاعدة بجرام الجوية) [403] ثم إلى مصر. [404] قالت أسرة الليبي إنه أمضى في مصر 13 شهراً. [405] قال لأسرته وللمعتقلين الآخرين معه إنه أرسل إلى مصر "في نعش". [406] أثناء الفترة التي قضاها في مصر، قال للآخرين إن آسريه في مصر ضربوه وأساءوا إليه بشكل دائم. أظهر لأحد السجناء الآخرين علامات قال إنها من مثقاب  استخدموه عليه في مصر وحروق على جسده تعرض لها هناك. [407] قال لسجناء آخرين معه إنه تعرض للجرح بنصال حادة في جلده فيما كان هناك وعُلق من نافذة مفتوحة عارياً. [408] كما أجبره آسروه المصريون على النوم على بطنه ورفعوا ساقيه في اتجاه كتفه من الخلف. [409]

بعد مصر، يبدو أن الليبي نُقل إلى عهدة الولايات المتحدة، ربما في سجن للـ سي آي أيه في بجرام. [410] يبدو أنه تراجع هناك عن المعلومات عن صلات بين العراق والقاعدة. في 4 و5 فبراير/شباط 2004، أرسل ضباط الـ سي آي أيه رسائل إلى المكتب الرئيسي بأن رواية الليبي من عام 2002 غير موثوقة. [411] تتباين التقارير حول أين احتجز الليبي بعد عودته إلى احتجاز الولايات المتحدة إبان رجوعه من مصر. قال شقيقه وابن أخيه في ليبيا إنهم تابعوا مسار رحلته باستخدام مزيج من المعلومات التي حصلوا عليها منه خلال الزيارات العائلية وهو محتجز في ليبيا، ومن خلال معلومات من آخرين كان محتجزاً معهم. يرون أن الليبي أُخذ إلى سجن في وادي بانجشير شمالي كابل من يونيو/حزيران 2003 إلى أكتوبر/تشرين الأول 2003، ثم إلى كابل مرة أخرى، ثم للمغرب لمدة عام تقريباً، وغوانتانامو لمدة ثلاثة إلى خمسة شهور، ثم ألاسكا، [412] وقاعدة جوية للولايات المتحدة في السويد، [413] وأخيراً إلى ليبيا. قال سجناء محتجزين مع الليبي سابقاً لـ هيومن رايتس ووتش إنه أخبرهم بأنه احتجز في كل من تلك الأماكن، [414] غير أن بعضهم لم يذكر غوانتانامو  أو السويد [415] وأضاف آخرون أماكن أخرى، مثل سوريا، [416] وسفينة حربية، [417] وبولندا أو دولة أوروبية لا يتذكرون اسمها. [418] الفترة التي ذكروا أنه قضاها  في تلك المواقع تتباين، وهم أقل يقينا من هذه المعلومة. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من جانبها من تأكيد هذه المعلومات.

ليس من الواضح إن كان ابن الشيخ الليبي قد عاد إلى ليبيا، لكن أول مرة تعرف أسرته أنه في ليبيا كانت في ديسمبر/كانون الأول 2007. [419] احتُجز في البداية في سجن تاجوراء ثم نُقل إلى أبوسليم، حيث ظل هناك لغاية وفاته. [420] بعد نقله بفترة، حُكم على ابن الشيخ الليبي بالسجن المؤبد. [421] أخر مرة رآه شقيقه كانت في مارس/آذار 2009، قبل وفاته بأربعين يوماً. [422] كانت تلك هي زيارته الرابعة له في السجن. هناك أقارب آخرين زاروه بدورهم. [423]

خلال أسابيعه الأخيرة في أبو سليم، تم احتجاز الليبي في جناح منفصل بالسجن. قال البعض إن إدارة السجن وضعته هناك، وقال آخرون إنه طلب العزلة. [424] كان في ذلك الجناح نحو 20 زنزانة في ممر واحد، عشر زنازين على كل جانب. يبدأ الممر بمدخل مفتوح يطل على الفناء وينتهي بباب معدني كبير. كان ابن الشيخ الليبي في واحدة من أول زنزانتين بعد المدخل المطل على الفناء.

كانت جميع الزنازين خالية باستثناء زنزانة الليبي. هناك سجينان، هما حازم الأجدل ومحمد الكيب، وكانا الأقرب إليه من حيث المكان. كانا محتجزين على الجانب الآخر من الباب المعدني، وقالا إنه كان مغلقاً. من الحين للآخر يرون الليبي في مكان معروف بمسمى "المنطقة" حيث يؤخذ السجناء أحياناً للتشميس. [425] قال الأجدل إنه كان محتجزاً في ذلك القسم من السجن لأنه كان قد أجرى عملية على القرنية في عينه ويحتاج لزنزانة مشتركة مع شخص يمكنه مساعدته. كان زميله في الزنزانة، الكيب، مصاباً بفيروس الكبد، وكذلك الليبي حسب التقارير. [426] كان كلاهما يأخذان نصيباً أكبر من التعرض للشمس لهذا السبب. كلما شاهدا الليبي كان دائماً وحده على حد قولهما، وأقرب شخص إليه كان الحارس. [427]

image023.jpg

جناح سجن أبوسليم الذي احتجز فيه ابن الشيخ الليبي، تم التصوير في 28 مارس/آذار 2012. زنزانة الليبي هي الأولى إلى اليسار. هناك باب معدني كبير في نهاية القاعة يفصل الليبي عن السجناء الآخرين في أبوسليم.

image024.jpg

جناح سجن أبو سليم حيث كان يحتجز ابن الشيخ الليبي، الصورة بتاريخ 28 مارس/آذار 2012. كانت زنزانته هي الأولى على اليسار. هناك باب معدني كبير في نهاية الممر يفصله عن السجناء الآخرين في أبو سليم. إلى اليمين: المدخل إلى زنزانة ابن الشيخ الليبي في سجن أبو سليم.

image025.jpg

داخل زنزانة ابن الشيخ الليبي في سجن أبو سليم، الصورة بتاريخ 28 مارس/آذار 2012. مات في هذه الزنزانة في 9 مايو/أيار 2009. تزعم السلطات الليبية أنه انتحر بشنق نفسه بملاءة ربطها على هيئة أنشوطة وربط الطرف الآخر بركن الجدار وسط الزنزانة. © 2012 هيومن رايتس ووتش

أولئك الذين تحدثت معهم هيومن رايتس ووتش وكانوا يعرفون الليبي، قالوا إنه كان ملتزماً بتعاليم الدين للغاية وأن هذا الالتزام هو أدعى سبب لاندهاشهم وعدم تصديقهم لزعم الحكومة بانتحاره. الانتحار محظور تماماً في الإسلام. [428] قال شروعية لـ هيومن رايتس ووتش:

لا أحد يصدق أنه انتحر. أولاً [الليبي] متدين للغاية ومحظور في ديننا الانتحار، ثانياً، لا معنى لأن يقدم بعد كل ما تعرض له على الانتحار. على سوء الوضع في ليبيا، فقد كان أفضل من أي مكان سبق احتجازه فيه. [429]

رأى مصطفى المهدي (انظر أعلاه) الليبي قبل أسابيع من وفاته. أثناء زيارة هيومن رايتس ووتش في عام 2009، جمعت السلطات الليبية كل السجناء الذين طلبنا مقابلتهم معاً في عيادة داخل السجن. قال المهدي إن سلطات سجن أبو سليم قامت بتجهيز العيادة: "نظفوا العيادة ووضعوا أطباء داخلها وسيارة إسعاف خارجها". ذكرت السلطات للسجناء أثناء ذلك الاجتماع أن يخبروا هيومن رايتس ووتش جميعاً بأنهم لا يريدون التعاون معنا. [430] قال المهدي إن أثناء ذلك الاجتماع لم يكن الليبي "على طبعه المألوف" و"تغير تماماً... أصبح في حالة سيئة للغاية، نفسياً وبدنياً.. كان ذلك واضحاً... لم يعد قادراً على المشي بسهولة ونحل كثيراً. من الواضح أنه ليس على ما يرام، لأنني كنت أعرف الرجل. كان ودوداً، وكان يرحب بالجميع ويرسم البسمة على وجوههم. كنا نعرف بعضنا لسنوات، منذ أن كنا معاً في بيشاور، لكنه يتصرف وكأنه لم يقابلني أو يعرفني من قبل". [431]

وقت وفاة الليبي، دعت منظمات حقوق الإنسان حكومة القذافي إلى فتح تحقيق كامل. [432] منذ سقوط خكومة القذافي جدد شقيق الليبي وعمه هذا الطلب أمام الحكومة الجديدة. [433] أطلعت عائلة الليبي هيومن رايتس ووتش على صور له مختومة بتاريخ صباح وفاته. قالوا إنهم حصلوا على الصور من مكتب النيابة الذي يجري التحقيق. [434] في الصور يظهر الليبي في المكان الذي زعم الحراس عثورهم عليه فيه داخل زنزانته صباح وفاته.

في الصورة الأولى، يظهر الليبي مستنداً إلى جدار من الطوب الرمادي يفصل زنزانته إلى قسمين. الجدار ارتفاعه نحو سبعة أقدام ونصف وعرضه نحو ست بوصات. ظهره إلى الطرف البالغ عرضه ست بوصات من الجدار. هناك ملاءة مربوطة الأطراف على هيئة أنشوطة حول الجزء العلوي من الطرف الرفيع من الجدار، ورأسه يستند إلى الأنشوطة. قدماه مستقرتان على الأرض وساقيه منحنيان قليلاً عند الركبة.

الصورة التالية مأخوذة من فوقه. يظهر فيها راقداً على الأرض، وذراعيه إلى جانبيه. على جانب ذراعه الأيسر  هناك ندبة كبيرة تشغل حيزاً كبيراً من ذراعه، وهي داكنة، سوداء وزرقاء. وتظهر قدميه محمرتان للغاية ومتورمتان.

هناك صورة أخرى يظهر فيها راقداً على بطنه، وظهره واضح للكاميرا. في الصورة يظهر بلا قميص، وهناك خدشين طويلين خفيفين على ظهره، بزاوية خفيفة، من منتصف لوحي الكتف إلى منتصف الجزء السفلي من الظهر. هناك أيضاً بقعة بقطر سنتيمتر واحد يبدو أنها ندبة صغيرة، على الجزء العلوي من الظهر بالقرب من لوحي الكتف. وقت كتابة هذه السطور، كانت أسرته تبحث في أمر تحليل الصور على يد أخصائي طب شرعي. أخبرت الأسرة هيومن رايتس ووتش بإجراء تشريح وقت الوفاة وبأن تقرير الطبيب الشرعي مع النيابة.

VI . المحتجزون الذين تم تسليمهم من دول أفريقية أخرى إلى ليبيا

قابلت هيومن رايتس ووتش سبعة ليبيين تربطهم صلات بأفريقيا. بالإضافة إلى الدعيكي ومداغي، وقد تم القبض على كل منهما في موريتانيا، وبوفرسن (انظر أعلاه) الذي أرسلته هولندا إلى السودان، قابلت هيومن رايتس ووتش أربعة أعضاء سابقين بالجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، تم القبض عليهم في أفريقيا وأعيدوا مباشرة إلى ليبيا. في تلك الحالات، كانت هناك مزاعم أقل عن تورط حكومات غربية في تسليمهم إلى ليبيا، رغم أن ثلاثة من الأربعة يزعمون أن عملاء أمريكيين وغربيين آخرين قاموا باستجوابهم قبيل عودتهم. [435] بعد فترة من الاحتجاز في ليبيا – في حالتين صاحب الاحتجاز انتهاكات بدنية على يد الليبيين – تمت محاكمة ثلاثة من الأربعة محاكمات صورية وأدينوا بالتورط مع الجماعة المقاتلة، وحُكم عليهم بالسجن المؤبد.

إسماعيل عمر جبريل اللواطي

قابلت هيومن رايتس ووتش إسماعيل عمر جبريل اللواطي (اللواطي) في طرابلس في مارس/آذار 2012. الشهادة والتصريحات التالية مستقاة من المقابلة ما لم نذكر خلاف ذلك. [436]

اللواطي من بنغازي، وكان يبلغ من العمر 22 عاماً عندما غادر ليبيا في فبراير/شباط 1990. كان يعمل فنياً في مكتب بريد. في عام 1989 احتجزته الحكومة الليبية خمسة أيام لما قال إنه كانت مزاعم كاذبة بالتورط في جماعة معارضة. قال: "كنت مستاءً بالطبع من القذافي، لكن لم أكن في أي تنظيم ضده. كنت خائفاً لأن الاعتقالات كانت عشوائية ومنتشرة وكانوا يعدمون الناس... أحسست أن علي مغادرة ليبيا".

ذهب اللواطي إلى السعودية أولاً ثم إلى أفغانستان، حيث انضم إلى الجماعة الليبية المقاتلة والمتمردين الأفغان ضد الحكومة الأفغانية المدعومة من السوفييت. في عام 1993 انتقل إلى الجماعة الليبية المقاتلة في السودان، حيث أقام هناك على امتداد السنوات التسع التالية. في السودان تزوج وشارك في عدد من العمليات الفاشلة ضد القذافي مع الجماعة.

في 12 سبتمبر/أيلول 2002 قبضت عليه السلطات السودانية ووجدوا في حيازته عدة قطع سلاح وقال إنها ستستخدم ضد القذافي عندما يسافر الأخير إلى السودان. قال إنه أثناء احتجازه استجوب لمدة يومين من قبل أفراد عرفوا أنفسهم بأنهم أمريكان. أحدهم كان أبيض البشرة ثقيل البنية، يبلغ من العمر نحو 45 عاماً، وشعره يشوبه الكثير من الشيب وله عينين خضراوين. وصف شخص آخر بأن شعره بني خفيف متوسط البنية ويبلغ من العمر نحو 30 عاماً.  كان معهما مترجم لبناني. بدأت إحدى جلسات الاستجواب في الواحدة مساءً تقريباً وامتدت حتى 8 أو 9 مساءً. كان الاستجواب الثاني من منتصف الليل إلى الثالثة صباحاً. كانوا يريدون معرفة أية معلومات منه عن القاعدة واستهدافها للمصالح الأمريكية، ولماذا لديه الأسلحة، وإن كانت له صلة بتفجير السفارة الأمريكية في تنزانيا وكينيا في عام 1998. يعتقد اللواطي إنه أفهم عملاء الولايات المتحدة أنه مهتم بالقذافي فقط.

بعد شهر تقريباً من بداية احتجازه، في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2002، نُقل إلى ليبيا. قال لـ هيومن رايتس ووتش: "وقتها بدأت الكوابيس. كنت أعرف أنني لن أرى الحياة مرة أخرى". طلب من مسؤول وزارة الخارجية السودانية الذي أخبره بنقله الوشيك أن يعرف سبب إعادته. قال إنه قال للمسؤول: "أنت تعرف ما  سيحدث لي هناك". وكان رد المسؤول: "ليس لدينا قول في هذا الأمر. هناك اتفاق بين القذافي والولايات المتحدة والسودان".

أعيد إلى ليبيا على متن طائرة مع أسرته، ومنهم ابنته البالغة من العمر ستة أعوام، وانفصل عنهم فور وصولهم. لم يرهم أو يسمع عنهم لمدة عامين. تم احتجازه في تاجوراء نحو 45 يوماً، وهو سجن يُشار إليه بمسمى "الأمن الداخلي على طريق السكة" لمدة ثلاثة شهور ونصف، وفي عين زارة نحو عامين، وسن أبوسليم حتى الإفراج عنه في 16 فبراير/شباط 2011. [437] بعد عامين رهن الاحتجاز، تم على حد قوله اتهامه من بين أشياء أخرى بالانضمام إلى تنظيم محظور – الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة – وقتال حكومة صديقة هي روسيا. في البداية اتهم مع عشرين آخرين. تم تعيين محام له لم يزد ما فعله في المحكمة عن "ذكر أسماء جميع الأشخاص الذين يمثلهم". أنكر اللواطي جميع التهم المنسوبة إليه. أدين وحُكم عليه بالسجن المؤبد، وتم تخفيفه فيما بعد إلى 12 عاماً.

محفوظ الصادق إمباية عبد الله

image026.jpg

قابلت هيومن رايتس ووتش محفوظ الصادق إمباية عبد الله (إمباية) في بنغازي في مارس/آذار 2012. الشهادة التالية والتصريحات مستقاة من المقابلة ما لم نذكر خلاف ذلك. [438]

image027.gif

قابلت هيومن رايتس ووتش محفوظ الصادق إمباية عبد الله (إمباية) في بنغازي في مارس/آذار 2012. الشهادة التالية والتصريحات مستقاة من المقابلة ما لم نذكر خلاف ذلك.[439]كان إمباية يبلغ من العمر 26 عاماً عندما غادر ليبيا عام 1996.

هو الابن الأكبر بين ستة اشقاء وكان يدرس بجامعة بنغازي. قال إنه غادر البلاد بعد أن تم اعتقال بعض جيرانه. قال: "كانوا ملتزمون دينياً، وكانوا خائفين وكنت خائفاً. كنا نعرف أنه إذا تم القبض على شخص ما ولم يخرج، فسوف يُعتقل لفترة طويلة". كما سمع عن تعرض بعض الناس للضرب حتى يقدمون أسماء آخرين ليتم اعتقالهم بدورهم.

ذهب إمباية إلى تشاد في البداية، ثم إلى السودان، حيث عمل بالتجارة. قال إنه انضم للجماعة المقاتلة في عام 2000 فقط. بعد ذلك ذهب إلى أفغانستان، حيث مكث إلى نهاية عام 2001. ثم بدأ يتنقل بشكل دائم محاولاً تفادي اعتقاله. أمضى في إيران ستة أشهر، وذهب إلى السودان وإلى نيجيريا مرتين، وأخيراً استقر به المقام في تشاد مرة أخرى. قال إنه تعرض لمطاردة بعد أن قالت السلطات التشادية إنه وجدت اسمه ورقم هاتفه على حاسب آلي يخص عضو آخر بالجماعة المقاتلة كان قد تم القبض عليه.

تم القبض عليه في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2004 في نجامينا عاصمة تشاد، واحتجز حتى 17 مارس/آذار 2005. إبان تلك الفترة كان في زنزانة ذات أرضية حجرية ولا يوجد فيها حشية للنوم أو بطانية. تم تقييد يديه وربط قدميه ليلاً ونهاراً. كان لا يفك قيده إلا للذهاب لدورة المياه. لم يتعرض للضرب لكنه كان يحصل على طعام غير كاف وفقد الكثير من وزنه.

أثناء الاحتجاز قام أشخاص أخبروه بأنهم أمريكان باستجوابه لما يُقدر إجمالاً بثلاثين يوماً. أول مرة كانت بعد اسبوع من القبض عليه والأخيرة كانت قبل يومين من إعادته إلى ليبيا. من بين المحققين الاثنين، هناك شخص أكبر سناً يتحدث لغة عربية ركيكة. كان أبيض البشرة وشعره رمادي. المحقق الآخر صاحب بشرة داكنة وشعر أحمر. فيما بعد جاءت محققة ومعها مترجم لتطرح عليه أسئلة، وكانت معها صور لأعضاء الجماعة في السودان لكي يتعرف عليها. قال إن المحققين الاثنين أخبراه بأنهما أمريكيان، ومن حيث كان محتجزاً كان بإمكانه رؤية سيارات لدى مجيئهما للمنشأة. السيارة التي كانا يحضران فيها عليها أرقام دبلوماسية قال إمباية إن ذلك يدل على أنهما من السفارة الأمريكية. قال إنه تعرض للاستجواب أيضاً في وقت آخر على يد المخابرات الفرنسية. كانوا يتحدثون الفرنسية ومعهم مترجم من الأمن التشادي، وعرفوا أنفسهم بأنهم تابعون للمخابرات الفرنسية. قال إمباية إن لوحات أرقام السيارة تشير لأنهم من السفارة الفرنسية.

قال إمباية إن الأمريكيين سألوه جميع الأسئلة الممكنة عن بن لادن والقاعدة. كانوا يريدون أن يعرفوا أين بن لادن وإن كانت معه أسلحة نووية، وما الهجمات التي يخطط لها. قال إن الأمريكيين عرضوا عليه صفقة: سيعطونه نقوداً ولن يعيدوه إلى ليبيا لو وافق على جمع معلومات لهم. قال إنه لم يثق بهم ومن ثم لم يقبل عرضهم لكنه حاول ألا يرفضه بعد سماعه له مباشرة. بعد يومين من استجوابه الأخير مع الأمريكيين أعيد إلى ليبيا. قال إنه كان يتوقع ذلك.

وصل في 17 مارس/آذار 2005. في البداية أخذوه إلى مكتب موسى كوسا في المخابرات الخارجية، ثم إلى مكتب الناصر، ثم إلى سجن عين زارة، وأخيراً إلى سجن أبوسليم، حيث احتجز إلى الإفراج عنه في 16 فبراير/شباط 2011. وهو محتجز في ليبيا، قام آسروه بصفعه وركله عدة مرات وهددوه بتمزيق أظافره وأن يدعوا الكلاب تهاجمه. منذ 28 أغسطس/ىب 2008، وحتى الإفراج عنه، كان في الحبس الانفرادي في زنزانة صغيرة، مساحتها نحو 1×2 متراً وفيها دلو على سبيل المرحاض. أجبروه على حلاقة لحيته. عندما احتج ومعه سجناء آخرين على هذه الأوضاع، كانوا يحصلون على معاملة مسيئة، أحياناً هي الضرب وأحياناً إهانات لفظية وسباب لا أكثر.

في مطلع عام 2008 اتهم بالانتماء بالعضوية إلى الجماعة الليبية المقاتلة، والمشاركة في الحرب في أفغانستان ضد الحكومة. تم أخذه للمحكمة مرة واحدة، حيث قرأوا عليه الاتهامات وعينوا محامياً. هناك آخرين اتهموا في ذلك اليوم أيضاً. لم يعد إلى المحكمة قط، لكن بعد شهور عرف أنه حُكم عليه بالسجن المؤبد. قال: "حسبت أنني سأمضي ما تبقى لي من حياة في السجن".

عبد الله محمد عمر التواتي

image028.jpg

قابلت هيومن رايتس ووتش عبد الله محمد عمر التواتي (التواتي) في بنغازي في مارس/آذار 2012. الشهادة التالية والتصريحات مستقاة من المقابلة ما لم نذكر خلاف ذلك. [440]

image029.gif

ع بد الله محمد عمر التواتي [441] من بلدة أجدابيا شرقي ليبيا. غادر ليبيا عام 1996 وهو يبلغ من العمر 23 عاماً. كان يدرس العلوم السياسية في  جامعة بنغازي قبل أن يغادر. قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه ترك ليبيا لأنه كان وقتها مشاركاً في جماعات تعارض القذافي، والنتيجة أنه تم القبض على العديد من الأصدقاء والزملاء. قُتل الكثيرون في مذبحة سجن أبوسليم في عام 1996. وقامت الشرطة بمداهمة بين ابن عمه بحثاً عنه، فقرر أن يغادر خوفاً من الاعتقال والمعاملة السيئة.

ذهب التواتي إلى عدد من البلدان بمساعدة الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، بما فيها مصر والمغرب والسودان وموريتانيا ومالي. في عام 2000 تزوج وأقام في موريتانيا. وفي 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، تمت مداهمة مقهى الإنترنت الذي كان يستخدمه وتم القبض عليه. احتجزته السلطات الموريتانية لمدة سبعة أسابيع. بعد ثلاثة أيام من اعتقاله، أخذوه إلى فيلا تحت حراسة مشددة، حيث تم استجوابه بشكل يومي نحو أسبوعين ونصف. من استجوبوه قدموا أنفسهم بصفتهم من "الإنتربول". قدم رجل نفسه بصفته روبرت، من جنوب أفريقيا، وقال آخر إنه دييغو من إسبانيا. تحدثوا معه باللغة العربية، بلهجة فلسطينية.

قال التواتي إن على مدار الأيام الستة التالية كان مقيد اليدين في مقعد غير مريح مع حرمانه من النوم. طلب محامي وأن يتحدث مع أسرته، لكن تم رفض تلك الطلبات. لم يتعرض لإيذاء بدني إلا مرة واحدة عندما صفعه ضابط موريتاني على وجهه.

كان المحققون يريدون معرفة معلومات عن الجماعة الليبية المقاتلة وجماعات أخرى في أفغانستان كان أعضاء الجماعة المقاتلة على صلة بها، ومن كان يعرف من الأشخاص، وأماكن أعضاء الجماعة الآخرين في الدول الأخرى، وما العمليات التي يخططون لها. قال لهم إنه ضمن مجموعة تعارض القذافي ولكنه ليس متورطاً في أي نشاط عسكري. أقر بأن هناك آخرين في المجموعة مشاركين في نشاط عسكري لكنه ليس مشاركاً في ذلك النشاط في الجماعة. أجروا عليه اختبار كشف الكذب ليعرفوا إن كان يقول الحقيقة. بعد انتهاء استجوابه تم نقله إلى المخابرات الموريتانية.

قال التواتي إنه هرب من الاحتجاز بعد ذلك. قال لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات الموريتانية ليس لديها جهاز أمني معقد ولم يكن صعباً اكتشاف طريقة للهروب. فر التواتي من موريتانيا إلى مالي المجاورة وتمكن من تفادي الاعتقال حتى 14 أو 15 مايو/أيار 2006، في اليوم الذي اعتقلته فيه السلطات ومعه شيخ عثمان (انظر أدناه). كانوا يعرفون من هو وما الاسم الذي يستخدمه (عبد الرحمن). بعد ثلاثة أيام أعيد إلى ليبيا. لم يكن يعرف إلى أين هو ذاهب حتى وصلوا إلى الطائرة.

في البداية احتُجز في تاجوراء، ثم في مقر الأمن الداخلي بطريق السكة، ثم في عين زارة، واستقر به المقام أخيراً في أبوسليم، الذي احتجز فيه من 13 ديسمبر/كانون الأول 2007 حتى 16 فبراير/شباط 2011.

عثمان صالح (شيخ عثمان)

قابلت هيومن رايتس ووتش عثمان صالح (شيخ عثمان) في طرابلس في مارس/آذار 2012. الشهادة والتصريحات التالية مستقاة من هذه المقابلة ما لم نذكر خلاف ذلك. [442]

غادر شيخ عثمان ليبيا في فبراير/شباط 1990 "بسبب انتهاكات نظام القذافي"، على حد قوله. قبل ذلك كان يعمل في منشأة صناعية. في البداية ذهب إلى السعودية، ثم باكستان، ثم أفغانستان، التي قاتل فيها الحكومة المدعومة من السوفييت. بعد عام 1992، إثر سقوط الحكومة، انتقل إلى أفريقيا، في البداية إلى موريتانيا التي أقام فيها عامين، ثم للسودان التي أقام فيها عاماً ونصف، ثم عاد إلى موريتانيا لأربعة أعوام أخرى. راح يتنقل بين هذه البلدان لأن الحكومة الليبية كانت تبحث عنه، واعتقلت بعض زملائه بمساعدة من الحكومتين الموريتانية والسودانية ثم أعادتهم إلى ليبيا. ثم وفي أكتوبر/تشرين الأول 2002 ذهب إلى السعودية التي أقام فيها حتى يناير/كانون الثاني 2005.

قال شيخ عثمان إن دوره الأساسي في الجماعة المقاتلة فيما كان بالسعودية تلخص في مساعدة أعضاء الجماعة الآخرين في الحصول على الأوراق وجوازات السفر اللازمة، بما أنهم لم يتمكنون من استصدار جوازات سفر من الحكومة الليبية. غادر السعودية عندما اشتبه في أن السلطات السعودية ستقبض عليه قريباً بسبب هذه الأنشطة. لكن بعد السعودية قال: "لم يعد هناك مكان أذهب إليه". ذهب إلى مالي. وبعد 3 شهور، قبضت عليه السلطات المالية في 14 أو 15 مارس/آذار 2006، ومعه عضو آخر بالجماعة هو عبد الله محمد عمر التواتي، ورجل موريتاني. [443]

يعتقد أن مراقبة اتصالاته من قبل حكومات أجنبية أمر أسهم في اعتقاله. كانت زوجته وأسرته قد سافروا من السعودية إلى موريتانيا قبل القبض عليه. اتصل بزوجته مرتين قبل أن تغادر السعودية ليساعدها في ترتيب التنقلات. بعد وصولها إلى موريتانيا، مرت بإجراءات التفتيش في المطار، لكن بعد أن مضت نحو 100 كيلومتر على الطريق خارج المطار تم توقيفها واحتجازها واستجوابها. وقد عرفوا منها أنه في مالي. بعد ذلك بقليل تم القبض عليه.

تم نقل شيخ عثمان إلى مقر المخابرات في مالي ووُضع في زنزانة منفرداً. خلال 10 دقائق، توقفت سيارة 4×4 عند المبنى وخرج منها رجلان بيض البشرة، يعتقد أنهما أمريكيان. كان أحدهما يرتدي ثياباً عسكرية والآخر في ثياب مدنية. قال شيخ عثمان إنه تعرض بعد ذلك للاستجواب على مدار خمسة أيام. كان بعض كبار الضباط بالمخابرات المالية يطرحون الأسئلة، لكنه قال إن الآخرين في الحجرة المجاورة كانوا هم من يكتبون الأسئلة. كان عميل المخابرات المالية يروح ويجيئ على الحجرة الأخرى كثيراً لاستيضاح بعض نقاط الأسئلة وللحصول على أسئلة غضافية. أيا كان من يوجه هذه الأسئلة، كان يعرف كل شيء عن الفترة التي قضاها شيخ عثمان في السعودية، ومن كان يقضي وقته معه والمحادثات التي أجراها والناس الذين عرفهم. في البداية أنكر أنه ليبي، ثم تبين أنهم يعرفون اسمه والكثير عنه فقال إنه لم يكن من المفيد الإنكار لفترة طويلة. أطلعوه على سبيل المثال على صورة لمسكنه في السعودية. قال عثمان إنه اعتقد في عدم وجود أي تعاون بين حكومتي مالي والسعودية وقتها. ولهذا السبب – ولأنه كان يعتقد أنه ليس لدى المخابرات الموريتانية والمالية القدرة على مراقبة الاتصالات كما فعلوا، وكما ظهر من احتجاز زوجته بعد وصولها إلى موريتانيا – فهو يرى أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أو غيرها من الحكومات الغربية ذات نظم المراقبة الأكثر تطوراً شاركت في القبض عليه، واحتجازه واستجوابه ثم نقله إلى ليبيا. أعيد إلى ليبيا بعد خمسة أيام من القبض عليه، في 20 مارس/آذار 2006 أو نحوه.

قال شيخ عثمان لـ هيومن رايتس ووتش إنه عندما أدرك أنه عائد إلى ليبيا أحس بالرعب مختلطاً بشيء من الراحة. قال: "بالطبع ليس جيداً أن أعود، كانوا على وشك تسليمي، لكنني كنت أعيش في المجهول لفترة طويلة قبلها، على الأقل كنت أعرف وجهتي وقتها، لم أعد تائهاً". وقال إنه أحس أيضاً بشيء من الراحة لأنه لن يذهب إلى غوانتانامو أو أفغانستان، حيث كان يعرف بإحالة بعض أعضاء الجماعة الآخرين إلى هناك ومعاملتهم معاملة سيئة. قال: "كنت أعرف أن هناك ليبيين آخرين كثيرين أخذوا إلى المغرب وبجرام. رغم أنني لم أكن سعيداً بعودتي إلى ليبيا، كنت أعرف على الأقل أنني لست ذاهباً إلى تلك الأماكن الأخرى".

في البداية تم احتجازه في سجن تاجوراء، لمدة 10 شهور، ثم في سجن طريق السكة لمدة 20 يوماً، ثم إلى عين زارة لمدة 8 شهور، وأخيراً في أبوسليم طيلة ما تبقى من فترة احتجازه، نحو 4 أعوام.

أثناء احتجازه في ليبيا، على حد قوله، تعرض للركل واللكم من الحين للآخر. طوال فترته في تاجوراء كان في الحبس الانفرادي ولم يسمح له برؤية أو محادثة السجناء الآخرين. عندما أصيب بعدوى عنيفة في بطنه، حُرم من العلاج. كما لم يكن على اتصال على الإطلاق بأسرته لمدة عامين. قال إنه بخلاف هذا تمت معاملته بشكل "طبيعي نسبياً" وهو ما اعتبره "صادماً" على حد قوله. أقر بمحاولات سيف القذافي الإصلاحية التي أدت لهذه المعاملة الأفضل. بعد سنوات من إعادته إلى ليبيا، اتُهم بمحاولة قلب نظام الحكم على دوره داخل الجماعة الليبية، وحُكم عليه بالسجن المؤبد.

تم الإفراج عنه في 23 أغسطس/آب 2012، حين سقطت طرابلس أمام قوات المعارضة. ويعمل الآن في المجلس العسكري لطرابلس، حيث من مسؤولياته جمع بيانات عن عدد العائدين إلى ليبيا ممن كانوا يعيشون في الخارج، على يد حكومات أجنبية في عهد القذافي. قبل رحلة هيومن رايتس ووتش البحثية إلى طرابلس في مارس/آذار 2012، أمد شيخ عثمان هيومن رايتس ووتش بأسماء وتفاصيل اتصال بـ 21 سجيناً سابقاً قال إنهم أعيدوا إلى ليبيا في عهد القذافي من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا مع تورط حكومات أجنبية أخرى. تمكنّا من مقابلة 13 شخصاً من هؤلاء الأشخاص أثناء إعداد التقرير. وبالنسبة للثمانية المتبقين، توفي أحدهم (ابن الشيخ الليبي) وهناك آخر عائد من غوانتانامو إلى ليبيا إلى جانب عبد السلام عبد الهادي عمر الصفراني (أبو سفيان إبراهيم أحمد حمودة بن كومو)، رفض التحدث إلينا، وستة آخرين لم نتمكن من بلوغهم. وهكذا لم نتمكن من تأكيد أو نفي عمليات النقل الأخرى لأفراد إلى ليبيا.

VII . المعايير القانونية الدولية

انتهكت معاملة الأفراد الذين تمت مقابلتهم لهذا التقرير حقوق الإنسان الأساسية التي يكفلها القانون الدولي. تشمل تلك القوانين الحظر ضد الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، وعلى التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والاختفاء القسري. [444] أولئك الذين تم القبض عليهم في سياق النزاع المسلح يجب حمايتهم من التعذيب والمعاملة السيئة بموجب القانون الدولي الإنساني أو قوانين الحرب.

عمليات التسليم بعد ذلك، تسليم أولئك الأفراد إلى ليبيا، تخرق الحظر على الإعادة القسرية، أي الإعادة جبراً إلى دولة يتعرض فيها المُعادين لخطر التعذيب أو المعاملة السيئة أو الاضطهاد. مبدأ عدم الإعادة القسرية مصون من خلال الحظر على التعذيب وقانون اللاجئين الدولي، وهو محمي بموجب القانون الدولي التعاقدي (المعاهدات والمواثيق) والقانون الدولي العرفي. [445]

إن الحظر على التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة هو حظر مطلق. [446] لا يحق لأي دولة، حتى أوقات النزاع المسلح أو الطوارئ أن "تتنصل" من هذا الالتزام. [447] وعلى وجه التحديد، بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب فإن الدولة تنتهك الاتفاقية ليس فقط عندما تمارس التعذيب على محتجز بشكل مباشر، بل ايضاً عندما ترسل شخصاً إلى دولة توجد أسباب قوية للاعتقاد بأنه سيتعرض فيها للتعذيب. [448] لابد من تقييم الخطر بالنسبة للدولة التي تستقبل الشخص في البداية والدول التالية التي قد يُطرد أو يُعاد أو يسلم إليها الشخص فيما بعد. [449] لابد أن يأخذ تقييم المخاطر في الحسبان وجود نمط متسق من الانتهاكات البينة والواضحة أو الجماعية لحقوق الإنسان. [450] لابد من منح الفرد فرصة للطعن على عملية الطرد قبل تفعيلها، وتوفير هيئة مستقلة ومحايدة للنظر في الطعن قبل نقله. [451]

كما ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه لا يحق للدولة أن تطرد أي شخص معرض لخطر التعذيب أو المعاملة السيئة بطريق التسليم أو الطرد أو الإعادة. [452] فضلاً عن ذلك ورغم أن الحظر ليس مطلقاً على الإعادة بما أن ثمة بعض الاستثناءات القائمة، فإن اتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين (اتفاقية 1951 للاجئين) وبروتوكولها لعام 1967 الخاص بالحماية من الإعادة القسرية لأماكن "تهدد فيها حياة أو حرية" اللاجئ بسبب العرق أو الدين أو القومية أو الانتماء الاجتماعي أو الرأي السياسي. [453] اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949، المنطبقة أثناء النزاعات الدولية المسلحة، تطالب بألا يُنقل السجناء إلا لبلدان طرف في الاتفاقية ويبدو أنها مستعدة وقادرة على تطبيق تدابير الحماية التي تكفلها الاتفاقية. وتنص اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 على نفس تدابير الحماية للمدنيين. [454]

إن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة دولتان طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذلك كل من ليبيا وباكستان، وقد تورطت جميعاً في انتهاكات ضد الأفراد المحتجزين. [455] وهناك دول أخرى ربما كان لها دور ما في عمليات التسليم إلى ليبيا، وهي هولندا وتشاد وموريتانيا ومالي والمغرب وماليزيا والصين. [456]

انتهكت الولايات المتحدة التزاماتها بموجب القانون الدولي إذ سلمت أفراداً دون اتهام أو محاكمة لمدة تناهز عامين، مع تعريضهم للتعذيب والمعاملة السيئة، وحرمانهم من مقابلة محامين أو أقاربهم، ثم إعادتهم إلى ليبيا في خرق لحقهم في عدم الإعادة. هناك دول أخرى احتجزت أفراد بدورها دون اتهام أو محاكمة مع تعريضهم للتعذيب والمعاملة السيئة. كان لدى الحكومات معلومات كافية لتعرف أن أعضاء الجماعة الليبية المقاتلة المُعادين إلى ليبيا سيواجهون التعذيب – وقد تعرض أغلبهم لإساءات وانتهاكات لحقوقهم في إجراءات التقاضي السليمة. منحت هولندا لإمحمد بوفرسن جلسة لتقرير حق اللجوء قبل أن ترحله إلى السودان. لكن يجب فتح تحقيق في دور المخابرات البريطانية والـ سي آي أيه في عمليات النقل وما إذا كانت السلطات الهولندية قد قيمت كما يجب مخاطر النقل إلى ليبيا. [457]

هناك عدد من المحتجزين في عهدة الحكومة الأمريكية ثم في ليبيا تعرضوا لفترات طويلة من الحبس الانفرادي. لاحظت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في قرارها الصادر في أبريل/نيسان 2003 أن "الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي لفترة طويلة قد يسهل ارتكاب أعمال تعذيب ويعتبر في حد ذاته شكل من أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بل وحتى التعذيب". [458] ذكرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن "الحبس الانفرادي المطول للمحتجزين أو المحبوسين قد يرقى لكونه أعمال تحظرها المادة 7" من العهد الدولي وهي المادة المتعلقة بالتعذيب والمعاملة السيئة. [459] ذكر مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب في تقرير أصدره في أغسطس/آب 2011 أن "العزلة الاجتماعية والحرمان الحسي [في الحبس الانفرادي] المفروض من الدولة يعتبر في بعض الحالات معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة بل وحتى تعذيب". [460]

الولايات المتحدة تحديداً سعت للالتفاف حول حظر التسليم إلى حيث التعذيب من خلال استخدامها "الضمانات الدبلوماسية" – وهي وعود يتم تلقيها من الحكومة المستقبلة للشخص بأنه لن يتعرض لمعاملة سيئة. هناك طلبات بهذه الوعود ضمن بعض وثائق طرابلس. هناك وثيقة من الـ سي آي أيه إلى موسى كوسا تُظهر محاولة الـ سي آي أيه مساعدة الليبيين في "السيطرة" على عضو الجماعة الليبية رفيع المستوى السعدي في هونغ كونغ. ومع العلم بأن هونغ كونغ كانت قلقة من "اعتبارات دولية" بشأن هبوط طائرة ليبية في مطارها، عرضت الـ سي آي أيه أن تدفع لطرف ثالث تكلفة إيجار طائرة تقل السعدي من هونغ كونغ. ورد في الوثيقة: "إن كان دفع ثمن طائرة أخرى مشكلة، فإننا على استعداد لمعاونتكم مالياً في تغطية هذه النفقات". وجاء في الوثيقة أيضاً: "برجاء الإحاطة علماً بأننا إذا سعينا لهذا الخيار، فلابد من الحصول على ضمانات... بأنه [السعدي] وعائلته سيعاملون معاملة إنسانية مع احترام حقوقه الإنسانية". [461]

رغم أنه من غير الواضح إن كانت الولايات المتحدة قد تلقت أي ضمانات من ليبيا، وإن كانت قد فعلت، فعلى أية هيئة، فإن الضمانات الدبلوماسية غير كافية للحماية من خطر التعذيب والمعاملة السيئة. [462] وقعت المملكة المتحدة مذكرة تفاهم مع ليبيا في أكتوبر/تشرين الأول 2005 وفيها وعدت طرابلس بعدم استخدام التعذيب على مشتبهي الإرهاب العائدين من بريطانيا. لكن في عام 2007 منعت المحاكم البريطانية إعادة الأفراد إلى ليبيا بموجب مذكرة التفاهم على أساس أن المشتبهين عرضة لخطر التعذيب إذا أعيدوا إلى ليبيا بغض النظر عن وجود المذكرة. [463]

هناك ضابط سابق في الـ سي آي أيه قال إن الضمانات الدبلوماسية أعدت مع المعرفة بأنه سيتم تجاهلها. وقال: "كل مرة يتم اتخاذ قرار بالتسليم، نذكر المحامين وصناع السياسات إن مصر هي مصر، وإن جيمي ستيوارت لم يمثل أبداً في فيلم باسم "السيد سميث يذهب إلى القاهرة"، على حد قول مايكل شيوير، ضابط الـ سي آي أيه السابق الذي يزعم أنه بدأ عمليات تسليم لبلدات أخرى أثناء إدارة كلينتون. وأضاف: "عادة ما يسمعون [المحامون] ويومئون برؤوسهم، ثم يضعون مطلباً بأن على كل دولة تسلم لها الوكالة محتجزاً، أن تتقدم بتعهد بمعاملته وفقاً لقواعد نظامها القانوني". [464]

ف ي حالة نادرة تبين فيها أن الضمانات الدبلوماسية تفي بالمتطلبات، كانت الضمانات أقوى بكثير من التي طلبتها الولايات المتحدة في وثائق طرابلس، بما في ذلك  خطط مراقبة بعد إرسال المحتجز من خلال أطراف ثالثة مستقلة تتولى المراقبة. [465] لكن حتى خطط المراقبة هذه فشلت في توفير حماية كافية للأفراد من خطر التعذيب في دول مستوى الانتهاكات فيها يعني تعرضهم لخطر تعذيب حقيقي. [466] هناك أشكال تعذيب كثيرة – منها العنف الجنسي والحبس الانفرادي المطول والإيهام بالغرق وغيرها من عمليات الإعدام الوهمية والحرمان من النوم – لا تترك آثاراً ظاهرة ويمكن من ثم إتمامها في الخفاء. كما يخشى المحتجزون في أحيان كثيرة الإبلاغ بالانتهاكات التي يتعرضون لها للمراقبين الخارجيين خشية الانتقام منهم.

على الحكومات التزام بموجب القانون الدولي بالتحقيق والملاحقة القضائية ضد أولئك المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان وتوفير الإنصاف والتعويض لضحايا الانتهاكات. [467] تطالب اتفاقية مناهضة التعذيب الدول بضمان أن جميع أعمال التعذيب مجرمة بموجب قوانين الدولة الداخلية. فعلت الولايات المتحدة هذا ضمن قانون مكافحة التعذيب الفيدرالي، وقانون جرائم الحرب، وفي قوانين العقوبات الخاصة بالولايات. [468] إن اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي يُلزمان الدول بضمان استيفاء قوانينها الداخلية لمطالب التعويض والإنصاف ضمن الحق في التعويض العادل والكافي، وأن تكون تدابير التعويض والإنصاف تلك قابلة للتطبيق. [469]

إ لا أنه ورغم الأدلة الكثيرة على أن بعض كبار المسؤولين بإدارة بوش مسؤولون عن سياسات أدت للتعذيب وغيره من المعاملة السيئة بحق أشخاص كثيرين كانوا في عهدة الولايات المتحدة، فلم يتم فتح تحقيق جنائي في تلك الجرائم المزعومة. [470] فضلاً عن ذلك، فمنذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول، لم تمنح أية محكمة فيدرالية تعويضاً قضائياً لضحايا مزعومين لأعمال تعذيب أو تسليم للتعذيب من قبل الولايات المتحدة. [471]

وفي المملكة المتحدة، تم بذل جهود أكثر من أجل فحص دور الحكومة في التعذيب والتعويض عن الانتهاكات. تكشف وثائق طرابلس عن دور المخابرات البريطانية في تعذيب وتسليم ليبيين اثنين ورد ذكرهما في التقرير، هما عبد الحكيم بلحاج وسامي السعدي. ولقد أدى اكتشاف الوثائق إلى فتح تحقيقات جنائية. [472] هناك تحقيقان جنائيان سابقان في تواطؤ المخابرات البريطانية بجهازيها MI5  و MI6 دون التوصل لاتهام أي أحد.

في يونيو/حزيران 2010 أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن تحقيق أوسع في الإخفاقات في السياسات التي أدت إلى تواطؤ المملكة المتحدة في الانتهاكات، وعُرف ذلك التحقيق بـ "تحقيق غيبسون" (على اسم القاضي المتقاعد الذي يرأس التحقيق، سير بيتر غيبسون). كان لدى هيومن رايتس ووتش التي طالبت بهذا التحقيق أمل في أن يتمكن التحقيق من كشف الصورة الكاملة والدقيقة لتورط بريطانيا في انتهاكات بالخارج. لكن عندما تم نشر تفاصيل نطاق التحقيق في يوليو/تموز 2011 تبين أنه تعوزه الاستقلالية والشفافية اللازمتين. نتيجة لذلك، قررت هيومن رايتس ووتش ومنظمات مجتمع مدني أخرى عدم المشاركة في التحقيق. [473]

لطالما ادعت الحكومة البريطانية أن التحقيق سيبدأ بعد إتمام أية قضايا جنائية. وفي يناير/كانون الثاني 2012 عندما تم الإعلان عن التحقيقات الجنائية في قضايا بلحاج وسعدي، ذكرت الحكومة البريطانية أنها ستحفظ تحقيق غيبسون وسوف تعقد تحقيقاً ثانياً برئاسة قاضي في موعد لاحق لدى انتهاء القضايا الجنائية الليبية. [474]

أما عن الحق في الإنصاف والتعويض، فقد سوت المملكة المتحدة قضايا 15 معتقلاً سابقاً ومعتقل واحد حالي في غوانتانامو، وكانوا قد رفعوا قضايا على تواطؤ بريطانيا في تسليمهم وتعذيبهم. في البداية تصدت الحكومة للقضايا ثم قامت بتسويتها فيما بعد، إثر صدور قرار من محكمة عليا بالكشف عن الوثائق السرية في مداولات المحكمة [475]  لم تقر الحكومة بتحملها أية مسؤولية أثناء إتمامها للتسويات.

كما تم رفع قضايا حق مدني في حالة بلحاج والسعدي ضد مسؤولين سابقين بريطانيين وضد الحكومة البريطانية نفسها. لكن الحكومة تقدمت بمشروع قانون في مايو/أيار 2011، معروف بقانون العدل والأمن، تسعى فيه لتوسيع استخدام الجلسات السرية في المحاكم المدنية لدى وجود اعتبارات أمن قومي. هذا يعني استبعاد المدعين ومحاميهم الذين يختارونهم. وسوف يمثل مصالحهم في القضايا محامين لديهم إخلاء طرف أمني ويُمنعون من التواصل مع صاحب القضية بشأن الأدلة السرية. البرلمان ما زال يبحث في مشروع القانون هذا حتى الآن. [476]

التوصيات

إلى الحكومة الأمريكية

  • بما يتفق مع التزامات اتفاقية مناهضة التعذيب، يجب التحقيق في الادعاءات القابلة للتصديق الخاصة بممارسات للتعذيب والمعاملة السيئة منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001 وتنفيذ نظام للتعويض لضمان إنصاف جميع الضحايا.
  • يجب الإقرار بانتهاكات الماضي وتوفير المحاسبة الكاملة عن كل شخص احتجزته وكالة الاستخبارات المركزية (السي آي أيه) بناء على صلاحيات مكافحة الإرهاب التي تمتعت بها الوكالة منذ عام 2001، بما في ذلك ذكر أسماء الأفراد وتواريخ خروجهم من الاحتجاز طرف الولايات المتحدة، والأماكن التي نُقلوا إليها، وأخر مكان معروف وجودهم فيه.
  • ضمان منح أي شخص تعرض للتسليم في الخارج، الحق قبل نقله، في أن يطعن على قانونية النقل وذلك أمام هيئة قضائية مستقلة، بما في ذلك الطعن على أية ضمانات دبلوماسية مقدمة، وضمان حقه في استشارة محامي وفي الطعن على النقل قبل تنفيذه.
  • يجب حظر الاعتماد على الضمانات الدبلوماسية ضد التعذيب والمعاملة السيئة (والإعلان على الملأ عن الإجراءات المستخدمة لضمان الالتزام) إن ظهرت أية أدلة قابلة للتصديق على أن الشخص الخاضع للنقل قد يتعرض للتعذيب والمعاملة السيئة.
  • يجب أن تشتمل التقارير الدورية المطلوبة المقدمة للجنة مناهضة التعذيب وللجنة حقوق الإنسان، وغيرها من الهيئات الدولية والإقليمية ذات الصلة، معلومات تفصيلية عن جميع الحالات التي قُدمت فيها طلبات بالضمانات الدبلوماسية ضد خطر التعذيب والمعاملة السيئة، والحالات التي تم فيها تحصيل هذه الضمانات بشأن الشخص الخاضع للنقل.
  • إلى رئيس الولايات المتحدة
  • يجب أمر النائب العام بالبدء في تحقيق جنائي في ممارسات الحكومة الأمريكية الخاصة بأساليب الاحتجاز والاستجواب منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001، بما في ذلك برنامج احتجاز وكالة الاستخبارات المركزية. لابد أن يتطرق التحقيق لدور المسؤولين الأمريكيين، بغض النظر عن مناصبهم أو رتبهم، الذين شاركوا وصرحوا وأمروا بالتعذيب والمعاملة السيئة أو يتحملون مسؤولية القيادة عن التعذيب والمعاملة السيئة، وكذلك غيرها من ممارسات الاحتجاز غير القانونية، بما في ذلك الاختفاءات القسرية والتسليم للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.
  • يجب الإعلان على الملأ عن تقرير أغسطس/آب 2009 الخاص بقوة العمل الخاصة المعنية بالاستجواب والعمليات النقل (قوة العمل المشتركة التي شكلتها إدارة أوباما في يناير/كانون الثاني 2009).
  • إلى الكونغرس الأمريكي
  • يجب تشكيل لجنة مستقلة غير حزبية للتحقيق في المعاملة السيئة للمحتجزين في عهدة الولايات المتحدة في أي مكان في العالم منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001، بما في ذلك أعمال التعذيب والاختفاء القسري والتسليم للتعذيب. لابد أن تعقد هذه اللجنة جلسات وتكون لها سلطة استدعاء الأفراد للمثول أمامها، وسلطة إلزام مختلف الأطراف بتقديم ما لديها من أدلة، وأن تُمكّن من التوصية بإنشاء مكتب ادعاء خاص يتولى التحقيق في المخالفات الجنائية المحتملة، إن لم يكن النائب العام قد بدأ في مثل هذا التحقيق.
  • إلى حكومة المملكة المتحدة
  • يجب إنشاء لجنة تحقيق جديدة يرأسها قاضٍ، تحقق في تورط المملكة المتحدة في الانتهاكات أثناء الاحتجاز وعمليات التسليم للتعذيب، وتكون مستقلة تماماً عن الحكومة بما يسمح لها بالتوصل إلى الحقيقة، مع منحها حق تفضيل نشر المعلومات والأدلة التي تتوفر لها، وحق إصدار قرارات بشأن نشر هذه المعلومات والأدلة. لابد من بدء هذا التحقيق على الفور دون أي متطلبات بانتظار نتائج تحقيقات جنائية أو ملاحقات جنائية لمسؤولين بريطانيين.
  • حيثما تتورط المملكة المتحدة في نقل أشخاص خارج الأراضي البريطانية أو بعيداً عن السيطرة البريطانية، يجب اشتراط استمرار التعاون البريطاني بضمانات بأن يحظى هذا الشخص بفرصة للطعن في قانونية نقله، وذلك أمام محكمة مستقلة قبل نقله، بما في ذلك الطعن على أساس احتمال التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.
  • يجب إنهاء جهود محاولة إصدار قانون الأمن والعدل، الذي يوسع من نطاق استخدام الجلسات السرية كلما ظهرت دوافع لذلك من واقع الأمن القومي، أمام المحاكم المدنية، والذي يقضي باستبعاد الشخص المطلوب الحفاظ على سرية المداولات المتعلقة به ومحاميه من قاعة المحكمة، ويمنع الكشف عن الأدلة التي تُظهر التورط البريطاني في مخالفات ارتكبتها دول أخرى.
  • يجب توفير رواية كاملة لتورط الأجهزة الأمنية البريطانية في احتجاز ونقل الأفراد إلى دول أخرى دون مراعاة الإجراءات السليمة منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001، بما في ذلك توفير أسماء الضحايا وتواريخ ومستوى التورط والأماكن التي نُقلوا إليها، وأخر مكان معلوم وجودهم به.
  • يجب نشر القوانين واللوائح الحالية والماضية دون إبطاء، المتعلقة بالأجهزة الأمنية فيما يخص استجواب المشتبهين في الدول الأخرى.
  • يجب استحداث تشريع لمراجعة قانون العدالة الجنائية لعام 1988 وقانون الاستخبارات لعام 1994 من أجل توضيح أن أوامر الرؤساء للمرؤوسين أو العمل "بموجب صلاحيات من القانون" لا يمكن التذرع بها إطلاقاً كمبرر للتواطؤ أو المشاركة في أعمال التعذيب بالخارج.
  • يجب مراجعة أو إلغاء المادة 135 من قانون العدالة الجنائية لعام 1988، التي تسمح للنائب العام بمنع ملاحقة المتهمين في جرائم متعلقة بالتعذيب. في الوقت نفسه، لابد أن يُعلن النائب العام أنه لن يتدخل في أية ملاحقات قضائية في جرائم متصلة بالتعذيب، وأنه سيحيل كل القرارات الخاصة بالادعاء في تلك القضايا إلى مدير الادعاء العام.
  • إلى الحكومة الليبية
  • يجب التعاون مع الأطراف التي تجري تحقيقات في عمليات تسليم الأفراد إلى ليبيا منذ عام 2001.
  • يجب التحقيق على وجه السرعة في جميع مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة رهن الاحتجاز في مراكز الاحتجاز التي تديرها الدولة والجماعات المسلحة بشكل مستفيض ومحايد.
  • يجب محاسبة كل المسؤولين عن استخدام التعذيب والمعاملة السيئة ضد المحتجزين.
  • يجب ضمان توفير القوانين الليبية لضمانات ضد إساءة مسؤولي إنفاذ القانون لسلطاتهم أثناء أنشطة التوقيف والاحتجاز، وكذلك ضمانات لكل حقوق إجراءات التقاضي السليمة.
  • يجب ضمان أن الاعترافات وغيرها من الأدلة المنتزعة بالتعذيب لا تُقبل في المحاكم.
  • يجب التوقيع والتصديق على البروتوكول الاختياري الخاص باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
  • إلى الحكومة الباكستانية
  • يجب اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لإنهاء استخدام التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على يد المخابرات العسكرية الباكستانية وأجهزة الأمن المدنية.
  • يجب إجراء تحقيق محايد في مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة الخاصة بمشتبهي الإرهاب، ولدى توفر أدلة كافية على وقوع مخالفات وانتهاكات، يجب مقاضاة المسؤولين عن هذه الأعمال بغض النظر عن المنصب أو الرتبة.
  • يجب ضمان أن جميع مسؤولي المخابرات العسكرية ومسؤولي الأمن المدنيين على كل المستويات لديهم تدريب كافٍ على قوانين حقوق الإنسان وتطبيقاتها في كل الحالات والقضايا، بما في ذلك ما يخص مشتبهي الأنشطة الإرهابية.
  • إلى الحكومة الهولندية
  • كانت هولندا هي الحكومة الوحيدة المتورطة والمذكورة في هذا التقرير التي يبدو أنها وفرت لأحد المذكورين في التقرير جلسة محكمة قبل إرساله إلى بلد آخر. لكن ما زال على هولندا إجراء تحقيق في نقل إمحمد بوفرسن من هولندا إلى السودان، مما أدى إلى تسليمه لليبيا. لابد أن يتوصل التحقيق لما إذا كانت السلطات قد استوفت كما يجب التزاماتها بتقييم خطر الإساءة أو الاضطهاد فيما يخص بوفرسن، ليس فقط في الدولة التي أُرسل إليها أولاً، بل أيضاً في الدول التي ربما كان ليُطرد أو يُعاد أو يُرحل إليها بعد ذلك.
  • ضمن التحقيق في عملية نقل إمحمد بوفرسن، لابد من فحص وكشف دور المعلومات التي ربما وردت من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية أو المخابرات البريطانية، ولعبت دوراً في قرار الحكومة الهولندية بنقله إلى بلد لا يوفر حماية كافية من التسليم بعد ذلك إلى ليبيا.
  • إلى حكومات الصين وهونغ كونغ وماليزيا وتايلاند
  • يجب إجراء تحقيق في عمليات نقل سامي مصطفى السعدي وعبد الحكيم بلحاج إلى ليبيا، حيث كان من الواضح وجود خطر التعذيب أو المعاملة السيئة لدى إعادتهما، وما إذا كانت السلطات قد استوفت كما يجب التزاماتها بحماية الأفراد من هذه الانتهاكات.
  • ضمن التحقيق في عملية نقل سعدي وبلحاج، يجب فحص وكشف دور المعلومات التي ربما وردت من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية أو المخابرات البريطانية، ولعبت دوراً في قرار الحكومة بعدم منع عمليات نقلهما إلى بلدان قد يخشون فيها التعرض للتعذيب وغيره من ضروب الاضطهاد.
  • إلى حكومات تشاد وموريتانيا ومالي والمغرب والسودان
  • يجب إجراء تحقيق في عمليات نقل إمحمد بوفرسن وإسماعيل عمر جبريل اللواطي وصالح هدية أبو عبد الله الدعيكي ومصطفى سالم علي المداغي ومحفوظ الصادق إمبية عبد الله وعبد الله محمد عمر التواتي، وعثمان صالح، إلى بلدان يخشون فيها التعذيب وغيره من ضروب الاضطهاد، وما إذا كانت السلطات قد استوفت كما يجب التزاماتها بحماية الأفراد من العودة إلى حيث التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.
  • ضمن التحقيق في عمليات نقل بوفرسن واللواطي والدعيكي والمداغي وعبد الله والتواتي وصالح، يجب فحص وكشف دور المعلومات التي ربما وردت من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية أو المخابرات البريطانية، ولعبت دوراً في قرار الحكومة بعدم منع عمليات نقلهما إلى ليبيا.

شكر وتنويه

أجرت بحوث هذا التقرير وقامت بكتابته لاورا بيتر استشارية مكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش. يستند التقرير إلى بحوث أُجرتها بيتر بالأساس في طرابلس وشاركت فيها أيضاً سيدني كويرام، استشارية الطوارئ السابقة في هيومن رايتس ووتش، بالإضافة إلى بحوث أجريت بطريق الهاتف من نيويورك، وقد أجرتها بيتر وحنان صلاح، باحثة ليبيا وموريتانيا. يستند التقرير أيضاً إلى وثائق عثر عليها بيتر بوكارت، مدير قسم الطوارئ في هيومن رايتس ووتش، وقد عثر عليها في طرابلس في أغسطس/آب 2011، بالإضافة إلى بحوث مستقلة عن إجراءات تسليم الأفراد بشكل غير قانوني وممارسات الاحتجاز السرية للولايات المتحدة وحكومات أخرى على مدار السنوات العشر الماضية. قامت ستاسي سوليفان الاستشارية في هيومن رايتس ووتش بصياغة أجزاء من مسودات أولى لفصول الخلفية وما يتعلق بالاحتجاز في آسيا ضمن هذا التقرير. وساعد في جهود الترجمة ويسر المقابلات الخاصة بالتقرير كل من محمد البهري ووجدي برقيق وباسم تلتي.

راجع التقرير وحرره كل من جيمس روس مدير برنامج الشؤون القانونية والسياسات، وأليسون باركر، مديرة برنامج الولايات المتحدة، وماريا مكفرلاند نائبة مدير برنامج الولايات المتحدة، وأندريا براسو، استشارية أولى ومتحدثة باسم برنامج مكافحة الإرهاب، وجوزيف ساوندرز، مدير قسم البرامج. كما قدم كل من التالية أسمائهم مراجعات وتوجيهات إضافية: فريد آبراهامز الاستشاري الخاص لقسم البرامج في هيومن رايتس ووتش، وجون سيفتون، مدير برنامج الدعوة لحقوق الإنسان عن قسم آسيا، وهبه مرايف، الباحثة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبيل فريليك مدير برنامج اللاجئين في هيومن رايتس ووتش، وبيتر بوكارت، مدير قسم الطوارئ، وتوم مالينوفسكي مدير مكتب هيومن رايتس ووتش في واشنطن.

وقدم كلايف بالدوين الاستشاري القانوني الأول في برنامج الشؤون القانونية والسياسات المراجعة القانونية، وساعد في المراجعة المتخصصة كل من بين وارد، نائب مدير قسم أوروبا وآسيا الوسطى، وعلي دايان حسن، مدير برنامج باكستان، وإريك غولدستين، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكورين دوفكا، باحثة أولى في قسم أفريقيا. وقدمت ديناه بوكامبنر المستشارة القانونية العامة لـ هيومن رايتس ووتش مراجعة قانونية. وساعدت في البحوث الإضافية سناء أحمد الباحثة الملتحقة ببرنامج كلاتسكي البحثي، وكذلك المتدربة كيمبرلي كولابرو والمتدرب جاسون تاوشيه.

ساعد في إنتاج التقرير كل من آدم لويس المنسق ببرنامج الولايات المتحدة عن الإرهاب ومكافحة الإرهاب، وإلينا فانكو وسامنثا رايزر المنسقتان ببرنامج الولايات المتحدة، وغريس شوي مديرة المطبوعات، وإنريكه بيراتسي، مسؤول التخطيط الإستراتيجي للموقع الإلكتروني، وآنا لوبريور أخصائية الفوتوغرافيا، وجيسي غراهام، منتجة مالتي ميديا أولى، وأماندا بايلي، أخصائية المالتي ميديا، وبيير بيرين، مدير المالتي ميديا، وفيتزروي هوبكنز مدير الإنتاج.

تتقدم هيومن رايتس ووتش بكل الشكر والامتنان للضحايا وأهالي الضحايا الذين أطلعونا على تجاربهم وشهاداتهم، أولئك الذين تحملوا ساعات – بل وأيام في بعض الأحيان – من الأسئلة التي طرحها عليهم الباحثين أثناء إعداد التقرير. كما نتقدم بكل الشكر للعديد من الصحفيين ومراسلي حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية الذين غطوا هذه القضايا. ونعلن بالغ امتناننا للاتحاد الأمريكية للحريات المدنية على القضية التي رفعها بموجب قانون "حرية المعلومات" والتي أدت إلى رفع السرية عن العديد من الوثائق الهامة التي تكشف انتهاكات الولايات المتحدة ضد الأفراد تحت مسمى مكافحة الإرهاب. كما نبدي عميق امتناننا لمركز حقوق الإنسان والعدالة العالمية بجامعة نيويورك الذي جمع وأعد إعلان محمد فرج أحمد باشميلة في 182 صفحة، ولمنظمة العفو الدولية على توثيقها لقضية خالد المقطري، وفي القضيتين معلومات مهمة وأساسية تدعم صحة الأدلة الواردة في هذا التقرير.

الملحق 1: وثائق طرابلس

الملحق 1: وثائق طرابلس

الملحق 2: رسوم محمد شروعية

الملحق 2: رسوم محمد شروعية


[1]  انظر: “Watch Libyan rendition victim Abdel Hakim Belhadj talk to the European Parliament,” Reprieve.org, April 12, 2012, at 0:16 and 2:30, http://www.reprieve.org.uk/tvandradio/Belhadj_European_Parliament  (تمت الزيارة في 15 يونيو/حزيران 2012).

[2]  التسليم هو نقل فرد بين حكومات. نقل شخص ما إلى دولة أخرى دون إمداده بفرصة كافية للطعن في النقل هو انتهاك لحقوق أساسية في القانون الدولي لحقوق الإنسان. نقل شخص ما إلى إشراف حكومة أخرى حيث قد يتعرض لخطر التعذيب والمعاملة السيئة هو أمر غير قانوني. نقل شخص ما إلى حيازة حكومة أخرى بغرض تعذيبه، لانتزاع معلومات في العادة، هي ممارسة يُشار إليها عادة بمسمى "التسليم لأجل التعذيب"، ولا يبدو أنها كانت القصد من وراء تسليم الولايات المتحدة الأفراد لليبيا في الحالات الموصوفة في هذا التقرير. إعادة الولايات المتحدة أفراد إلى ليبيا ربما كان الدافع ورائها هو صعوبة العثور على دولة أخرى تقبلهم، أو محاولة لتحسين العلاقات مع القذافي.

[3]  شهادة مايكل هايدن أمام مجلس الشيوخ، لجنة المخابرات، 5 فبراير/شباط 2008: http://www.intelligence.senate.gov/pdfs/110824.pdf, p. 71-72  (تمت الزيارة في 2 يوليو/تموز 2012) ("دعوني أوضح بشكل رسمي أمام هذه اللجنة أن محاكاة الإغراق استخدمت على ثلاثة محتجزين فقط"). قام السي آي آيه باستخدام هذا الأسلوب على خالد شيخ محمد 183 مرة، وعلى أبو زبيدة 83 مرة على الأقل وعلى عبد الرحيم النصيري مرتين. مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية، انظر: “Special Review: Counterterrorism Detention and Interrogation Activities (September 2001 – October 2003),”  صادر 7 مايو/أيار 2004، نُزعت عنه السرية في أغسطس/آب 2009: http://graphics8.nytimes.com/packages/pdf/politics/20090825-DETAIN/2004CIAIG.pdf  (تمت الزيارة في 2يوليو/تموز 2012) ("تقرير المفتش العام للسي آي أيه")، ص 90 و91.

[4]  انظر: George W. Bush, Decision Points (New York, Crown Publishers, 2012), . ص 171. ("من بين آلاف الإرهابيين المقبوض عليهم في السنوات التالية على 11/9، هناك نحو مائة دخلوا برنامج السي آي أيه، نحو ثلث هؤلاء استجوبوا باستخدام التقنيات المُحسنة. تعرض ثلاثة منهم لمحاكاة الإغراق").

[5]  انظر: Donald Rumsfeld, Known and Unknown: A Memoir (New York: Sentinel, 2012 ص 585 ("على حد علمي، لم يتورط أي عاملين بالجيش الأمريكي في استجوابات شملت محاكاة إغراق لأي من المحتجزين، لا في خليج غوانتانامو ولا في أي مكان بالعالم").

[6]  انظر: US State Department, Bureau of Democracy, Human Rights, and Labor, “Country Reports on Human Rights Practices – 2004: Libya,” http://www.state.gov/j/drl/rls/hrrpt/2004/41727.htm (تمت الزيارة في 15 أغسطس/آب 2012). وانظر: Country Reports on Human Rights Practices – 2006: Libya,” http://www.state.gov/j/drl/rls/hrrpt/2006/78858.htm (تمت الزيارة في 15 أغسطس/آب 2012). كما كانت المملكة المتحدة قلقة إزاء انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا في تلك الفترة. تقرير حقوق الإنسان الصادر عن الخارجية البريطانية في عام 2004 ورد فيه أن: "ما زالت المملكة المتحدة قلقة بشأن وضع حقوق الإنسان في ليبيا، بما في ذلك التضييق على حرية التعبير والتجمع والسجناء السياسيين والاحتجاز التعسفي وأوضاع السجون الليبية"، انظر: UK Foreign & Commonwealth Office, “Human Rights: Annual Report 2004,” http://fcohrdreport.readandcomment.com/wp-content/uploads/2011/01/human-rights-report-2004.pdf (تمت الزيارة في 27 أغسطس/آب 2012 )، ص 67.

[7]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع محمد شروعية، طرابلس، ليبيا، 18 مارس/آذار 2012، ومع سامي مصطفى السعدي (السعدي)، طرابلس ليبيا، 14 مارس/آذار 2012 .

[8]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية ، 18 مارس/آذار 2012.

[9]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد السلام عبد الهادي عمر الصفراني (الصفراني)، بنغازي ليبيا، 20 مارس/آذار 2012.

[10]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سعدي، 14 مارس/آذار 2012 .

[11]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 18 مارس/آذار 2012 ، مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سعدي، 14 مارس/آذار 2012.

[12]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الصفراني، 20 مارس/آذار 2012 ، ومع سعدي، 14 مارس/آذار 2012.

[13]  السابق.

[14] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع خالد الشريف (شريف) طرابلس ليبيا، 14 مارس/آذار 2012 ، مع شروعية، 18 مارس/آذار 2012 ، وإمحمد بوفرسن (بوفرسن)، طرابلس ليبيا، 26 مارس/آذار 2012، وشيخ عثمان صالح، طرابلس ليبيا، 15 مارس/آذار 2012، وسعدي، 14 مارس/آذار 2012.

[15]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 18 مارس/آذار 2012 ، مع ماجد المغربي (مغربي)، طرابلس ليبيا، 16 مارس/آذار 2012 ، شريف، 14 مارس/آذار 2012 ، اسماعيل عمر جبريل اللواطي (اللواطي)، طرابلس ليبيا، 17 مارس/آذار 2012 ، ومع بوفرسن، 26 مارس/آذار 2012 ، وصالح هدية أبو عبد الله الدعيكي (دعيكي)، طرابلس ليبيا، 18 مارس/آذار 2012 .

[16]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 18 مارس/آذار 2012 ("لم تتح لي فرصة الحديث للمحاكمة. كان رجلاً. تحدثت معه مرة واحدة فقط لمدة لا تزيد عن الوقت اللازم ليعرفني بنفسه"). ومصطفى جودة المهدي (مهدي)، طرابلس، 14 مارس/آذار 2012 ("نعم، عينت محامية، لم أرها أو أتكلم إليها").

[17]  قال عبد الحكيم بلحاج (بلحاج) إنه تعرض للاستجواب على يد الأمريكان أربع مرات، وكذلك البريطانيين والفرنسيين والإسبان والألمان والطليان. انظر: Kim Sengupta, “Libyan rebel leader says MI6 knew he was tortured,” The Independent, September 6, 2011, http://www.independent.co.uk/news/world/africa/libyan-rebel-leader-says-mi6-knew-he-was-tortured-2349778.html (تمت الزيارة في 27 أغسطس/آب 2012 ). انظر أيضاً: Chulov, “MI6 knew I was tortured, says Libyan rebel leader,” The Guardian, http://www.guardian.co.uk/world/2011/sep/05/abdul-hakim-belhaj-libya-mi6-torture?INTCMP=ILCNETTXT3487 (تمت الزيارة في 29 أغسطس/آب 2012 ). قال سعدي إنه استجوب على يد أمريكان وبريطانيين وطليان وكذلك بعض العملاء الذين يتحدثون الفرنسية لكن لا يعتقد أنهم فرنسيين. قال شريف إنه استجوب على يد عملاء فرنسيين. مقابلات هيومن رايتس ووتش مع سعدي، 14 مارس/آذار 2012 ، وشريف، 14 مارس/آذار 2012 .

[18]  وثيقة طرابلس رقم 2142 تشير إلى مداغي باسم من أسمائه الحركية، "مصطفى سالم علي مديري طرابلسي الشهير بشيخ موسى".

[19] انظر: Ian Cobain, “Libyan dissident tortured by Gaddafi to sue Britain over rendition,” The Guardian, October 6, 2011, http://www.guardian.co.uk/world/2011/oct/06/libyan-dissident-tortured-sues-britain  ( تمت الزيارة في 22 أبريل/نيسان 2012).

[20]  انظر: “Watch Libyan rendition victim Abdel Hakim Belhadj talk to the European Parliament,” Reprieve.org, April 12, 2012, at 1:38

[21]  انظر: “Blair hails new Libyan relations,” BBC News, March 25, 2004, http://news.bbc.co.uk/2/hi/uk_news/politics/3566545.stm   (تمت الزيارة في 17 يونيو/حزيران 2012 )

[22]  السابق.

[23]  انظر: Cobain, “Libyan dissident tortured by Gaddafi to sue Britain over rendition,” The Guardian  (" القضية التي تعتمد حالياً على عدد من الوثائق التي اكتشفتها هيومن رايتس ووتش – منظمة مجتمع مدني مقرها نيويورك – في الشهر الماضي"). انظر أيضاً: “Investigation into rendition welcomed,” Leigh Day & Co. Solicitors news release, January 12, 2012, http://www.leighday.co.uk/News/2012/January-2012/Investigation-into-Rendition-Welcomed  ( تمت الزيارة في 27 أغسطس/ىب 2012 ). (مكتب ليغ داي آند كو هو مكتب المحاماة الذي يمثل بلحاج وسعدي وعائلتيهما. ورد في البيات الصحفي: بعد خلع القذافي اكتشفت هيومن رايتس ووتش وثائق يُزعم أنها تظهر الدور البريطاني المهم في احتجازه وتسليمه". أدلة مقدمة من مكتب ليغ داي آند كو بناء على عدد من هذه الوثائق). وانظر: Richard Norton-Taylor, “Libyan rebel leader sues Britain over rendition ordeal,” The Guardian, December 19, 2012, http://www.guardian.co.uk/world/2011/dec/19/libyan-rebel-abdel-hakim-belhadj?INTCMP=ILCNETTXT3487  ( تمت الزيارة في 22 أبريل/نيسان 2012 ).

[24]  انظر: “Joint statement by the Director of Public Prosecutions and the Metropolitan Police Service,” Crown Prosecution Service news release, January 1, 2012, http://www.cps.gov.uk/news/press_statements/joint_statement_by_the_director_of_public_prosecutions_and_the_metropolitan_police_service/  ( تمت الزيارة في 22 أبريل/نيسان 2012 ).

[25]  ترشح بلحاج ضمن حزب الوطن الإسلامي، وسعدي كمرشح في حزب الأمة الوسط. لم يكن أداء أي من الاثنين في الانتخابات حسب المتوقع. انظر: Omar Ashour, “Libya’s Defeated Islamists,” July 17, 2012, http://www.project-syndicate.org/commentary/libya-s-defeated-islamists  (تمت الزيارة في 18 يوليو/تموز 2012 ).

[26]  في عام 2009 قابلت هيومن رايتس ووتش عبد الحكيم بلحاج ومحمد أحمد محمد الشروعية وماجد المغربي ومصطفى المهدي في أبو سليم. كما تحدثت هيومن رايتس ووتش لفترة قصيرة إلى ابن الشيخ الليبي أثناء الزيارة نفسها، لكنه رفض أن يتحدث إلينا قائلاً: "أين كنتم وأنا أعذب في السجون الأمريكية؟" انظر: “Libya/US: Investigate Death of Former CIA Prisoner,” Human Rights Watch news release, May 11, 2009, http://www.hrw.org/news/2009/05/11/libyaus-investigate-death-former-cia-prisoner

[27]  انظر: “US/UK: Documents Reveal Libya Rendition Details,” Human Rights Watch news release, September 9, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/09/08/usuk-documents-reveal-libya-rendition-details.

[28]  انظر: Human Rights Watch, The United States’ “Disappeared”: The CIA’s Long-Term “Ghost Detainees,” October 12, 2004, http://www.hrw.org/reports/2004/10/12/united-states-disappeared-cias-long-term-ghost-detainees; Human Rights Watch, List of ‘Ghost Prisoners’ Possibly in CIA Custody, November 30, 2005, http://www.hrw.org/reports/2005/11/30/list-ghost-prisoners-possibly-cia-custody; Human Rights Watch, Ghost Prisoner: Two Years in Secret CIA Detention, Vol. 19, No. 1(G), February 27, 2007, http://www.hrw.org/sites/default/files/reports/us0207webwcover.pdf; Human Rights Watch, Off the Record: US Responsibility for Enforced Disappearances in the “War on Terror,”  June 7, 2007, http://www.hrw.org/legacy/backgrounder/usa/ct0607/ct0607web.pdf; Human Rights Watch, “Letter to Bush Requesting Information on Missing Detainees,” February 27, 2007, http://www.hrw.org/news/2007/02/26/letter-bush-requesting-information-missing- detainees; See also Human Rights Watch Statement on US Secret Detention Facilities in Europe, November 7, 2005, http://www.hrw.org/news/2005/11/06/human-rights-watch-statement-us-secret-detention-facilities-europe; and Human Rights Watch, “US Operated Secret ‘Dark Prison’ in Kabul,” December 20, 2005, http://www.hrw.org/news/2005/12/18/us-operated-secret-dark-prison-kabul

[29]  انظر: Michael Isikoff, “The Missing Terrorist,” Newsweek, May 27, 2007, http://www.thedailybeast.com/newsweek/2007/05/27/the-missing-terrorist.html  (تمت الزيارة في 31 يوليو/تموز 2012 ). وانظر: Craig Whitlock, “From CIA Jails, Inmates Fade Into Obscurity,” Washington Post, October 27, 2007, http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2007/10/26/AR2007102602326_pf.html (تمت الزيارة في 31 يوليو/تموز 2012 ).

[30]  انظر: “Libya/US: Investigate Death of Former CIA Prisoner,” Human Rights Watch news release; See also Peter Finn, “Detainee Who Gave False Iraq Data Dies in Prison in Libya,” Washington Post, May 12, 2009, http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2009/05/11/AR2009051103412.html  (تمت الزيارة في 29 أغسطس/آب 2012 ).

[31] محمد شرعية وعبد الله محمد عمر التواتي ومحفوظ الصادق إمباية عبد الله غادروا ليبيا بعد عام 1990، شرعية في عام 1991 وتواتي وإمباية في عام 1996.

[32] وثقت منظمة العفو الدولية عدداً من انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة في ليبيا أثناء السبعينيات والثمانينيات، ومنها "التضييق الشديد على الحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات، والاحتجاز التعسفي وحبس الآلاف من الخصوم الحقيقيين أو المتصورين للنظام السياسي، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية، والمحاكمات غير العادلة، وعمليات القتل غير القانوني والإعدام بلا محاكمات، وفرض عقوبة الإعدام على أمور منها الممارسة السلمية للحق في حرية التعبير والحق في تكوين الجمعيات". انظر العفو الدولية: Amnesty International, ‘Libya of Tomorrow’: What hope for human rights , MDE 19/007/2010, June 2010, http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE19/007/2010/en/65e2d9ca-3b76-4ea8-968f-5d76e1591b9c/mde190072010en.pdf (تمت الزيارة في 24 يوليو/تموز 2012)، ص 18.

[33]  السابق.

[34]  انظر هيومن رايتس ووتش: Libya—Words to Deeds: The Urgent Need for Human Rights Reform , vol. 18, no. 1(E), January 2006, http://www.hrw.org/sites/default/files/reports/libya0106webwcover.pdf ص 48 و49 . هناك 15 من 32 شخصاً قابلتهم هيومن رايتس ووتش كانوا محبوسين في ليبيا بين 1990 و2006 قالوا إن الأمن الليبي عذبهم أثناء استجوابهم، في العادة لانتزاع اعترافات.

[35]  انظر هيومن رايتس ووتش "كلمات إلى أفعال" words to deeds ، ص ص 38 – 42.

[36]  قانون العقوبات الليبي (1953)، مادة 173. انظر أيضاً هيومن رايتس ووتش، كلمات إلى أفعال، ص 29. والعفو الدولية، "ليبيا الغد"، ص 18 ("الاعتقالات الجماعية للمشتبهين بالمعارضة للنظام السياسي والإعدام العلني لمن يفترض أنهم "عناصر ثورة مضادة").

[37]  انظر، هيومن رايتس ووتش، كلمات إلى أفعال، ص 12.

[38]  انظر هيومن رايتس ووتش، كلمات إلى أفعال، ص 12.

[39]  هيومن رايتس ووتش، كلمات إلى أفعال، ص 13.

[40] انظر: Alison Pargeter, Libya: The Rise and Fall of Qaddafi (New Haven and London, Yale University Press, 2012) ص 94 و95.

[41]  السابق ص 97. وانظر أيضاً العفو الدولية: Amnesty International, Libya: Time to Make Human Rights a Reality, MDE 19/002/2004m April 2004, http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE19/002/2004/en/0f0c0416-d631-11dd-ab95-a13b602c0642/mde190022004en.pdf (تمت الزيارة في 12 أغسطس/آب 2012) ص 5.

[42]  انظر: العفو الدولية، ليبيا الغد، ص 18.

[43]  انظر: Paul Sonne and Margaret Cocker, “Firms Aided Libyan Spies,” Wall Street Journal, August 30, 2011,

http://online.wsj.com/article/SB10001424053111904199404576538721260166388.html  (تمت الزيارة في 12 أغسطس/آب 2012). وانظر: Ken Silverstein, “How Kadafi Went From Foe to Ally,” Los Angeles Times, September 4, 2005, http://articles.latimes.com/2005/sep/04/world/fg-uslibya4   (تمت الزيارة في 20 مايو/أيار 2012 ).

[44]  انظر "صعود وسقوط القذافي" ": Pargeter, Libya: The Rise and Fall of Qaddafi, p. 101; See also Cameron Robertson, et. al., “Libya Archive Reveals Pictorial History of Gaddafi’s Brutal Reign—Video,” The Guardian, July 18, 2011, http://www.guardian.co.uk/world/video/2011/jul/18/libya-muammar-gaddafi   ( تمت الزيارة في 25 يوليو/تموز 2012 )، وانظر العفو الدولية، ليبيا الغد، ص 18 .

[45]  صعود وسقوط القذافي، ص 102 و103.

[46]  انظر: Robertson, “Libya Archive Reveals Pictoral History of Gaddafi’s Brutal Reign-Video,” The Guardian; Lindsey Hilsum, Sandstorm: Libya in the Time of Revolution (New York: Penguin Press, 2012) ص 89. و"صعود وسقوط القذافي"، ص 101 إلى 103، والعفو الدولية، ليبيا الغد، ص 18.

[47]  انظر: Sean Kane, “The Libyan Rorschach,” Foreign Policy, June 14, 2012, http://mideast.foreignpolicy.com/posts/2012/06/12/the_libyan_rorschach  ( تمت الزيارة في 14 يونيو/حزيران 2012).

[48]  صعود وسقوط القذافي، ص ص 114 – 115.

[49]  السابق، ص 116.

[50]  انظر: Kane, “The Libyan Rorschach,” Foreign Policy.

[51]  صعود وسقوط القذافي، 114 و115 ("من الصعب التعبير كم كان صعباً هذا الإنكار للسنة كمصدر ثاني للشريعة الإسلامية بالنسبة للمسلمين السنة في ذلك التوقيت (وفي يومنا هذا قطعاً)"). انظر أيضاً: Francois Burget and William Dowell, The Islamic Movement in North Africa, Center for Middle Eastern Studies, University of Texas, Austin, 1983 الفصل الثامن.

[52]  السابق، ص ص 115 – 116.

[53]  انظر: Silverstein, “How Kadafi Went From Foe to Ally,” Los Angeles Times; See also Camille Tawil, Brothers in Arms: The Story of al-Qa’ida and the Arab Jihadists (Saqi Books, London, 2011) ص 33 ("من هربوا من الاعتقالات الجماعية لم ينتظروا مزيد من الأدلة على أن الوقت لم يحد بعد لجهادهم، بل حزموا أمتعتهم وخرجوا إلى أخوتهم العرب في أفغانستان").

[54]  صعود وسقوط القذافي، ص ص 113 – 117، و"أخوة في السلاح"، ص 33.

[55]  انظر: Silverstein, “How Kadafi Went from Foe to Ally,” Los Angeles Times.

[56]  صعود وسقوط القذافي، ص ص 103 – 15 (ذات مرة، تناقلت التقارير اعتراف موسى كوسا رئيس مخابرات القذافي السابق بعمليات القتل هذه وقيل إنه صرح للتايمز بأن: نحن قتلنا اثنين في لندن وهناك اثنين آخرين سيقتلان... وافقت على هذا". في مناسبة أخرى تناقلت التقارير قول رجل هاجم رجل ليبي آخر قُتل في روما للشرطة إنه مُرسل من الشعب لقتل الضحية لأنه "خائن" و"عدو للشعب"). انظر أيضاً تقريرين لوكالة أنباء أسوشيتد برس واحدة من صحيفة "شينيكتادي جازيت" والأخرى في "جينسفيل سان" بتاريخ 18 مايو/أيار 1984، بأن حكومة القذافي اتخذت قراراً، طبقاً لوكالة الأنباء الليبية الرسمية، بتشكيل فرق لمطاردة "الخونة والهاربين والكلاب الضالة" "حيث هم" و"تصفيتهم" دون "أدنى تردد". انظر: Libya Forms Suicide Squads to kill ‘Traitors, Fugitives, and Stray Dogs,’” Schenectady Gazette, May 18, 1984, bit.ly/RK9UV2  ( تمت الزيارة في 18 أغسطس/آب 2012 ) وانظر: “Libyan Suicide Squads to Chase, ‘Traitors’,” Gainesville Gazette, May 18, 1984,   http://bit.ly/Sx6lkn (تمت الزيارة في 19 أغسطس/آب 2012). انظر أيضاً: Hilsum, Sandstorm ص ص 79 – 83.

[57]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصطفى سالم علي المداغي (مداغي)، طرابلس، ليبيا، 26 مارس/آذار 2012 .

[58]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بوفرسن، 26 مارس/آذار 2012 .

[59]  انظر هيومن رايتس ووتش: "الحقيقة والعدالة لن تنتظر: تطورات أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا وسط المعوقات المؤسسية"، ديسمبر/كانون الأول 2009 : http://www.hrw.org/ar/reports/2009/12/12-0 ص 53 ("الكثير من السجناء الذين قتلوا في عام 1996 كانوا مسجنونين في أبو سليم منذ 1989 أو 1995، وهي السنوات التي شهدت اعتقالات جماعية لقمع المعارضة المتصورة").

[60]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سعدي، 14 مارس/آذار 2012، انظر أيضاً: أشقاء في السلاح، ص 181. وللمزيد عن مذبحة سجن أبو سليم: Human Rights Watch, “Libya: June 1996 Killings at Abu Salim Prison,” June 28, 2006, http://www.hrw.org/sites/default/files/reports/libya2003.pdf; and Human Rights Watch, “Libya: Truth and Justice Can’t Wait,” Dec. 12, 2009 , http://www.hrw.org/sites/default/files/reports/libya1209web.pdf ص 46.

[61]  يقدر نعمان بن عثمان العضو السابق في مجلس شورى الجماعة المقاتلة في تصريح له أن هناك بين 800 إلى ألف مقاتل ليبي من مختلف الانتماءات حاربوا في أفغانستان. انظر، طويل، أشقاء في السلاح، ص 165. في رواية أخرى، قدر بن عثمان العدد بين تسعمائة وألف. انظر: Omar Ashour, “Post-Jihadism: Libya and the Global Transformations of Armed Islamist Movements,” Terrorism and Political Violence, Vol. 23, Issue 3 (2011) ص 382. رغم أن القذافي دعم الجماعات الإسلامية المتمردة في دول أخرى – الفلبين على سبيل المثال – فلم يدعم المتمردين الأفغان لأن ليبيا في ذلك الحين كانت تربطها صلات وثيقة بالاتحاد السوفيتي.

[62]  انظر: Lawrence Wright, The Looming Tower: Al-Qaeda and the Road to 9/11 (New York: Vintage Books, 2006), p. 119; Ahmed Rashid, Taliban:Militant Islam, Oil and Fundamentalism in Central Asia (New Haven: Yale University Press, 2000), p. 197. Steve Coll, Ghost Wars:The Secret History of the CIA, Afghanistan, and Bin Laden, From the Soviet Invasion to September 10, 2001 (New York: Penguin Books, 2004), p. 65; A li Soufan, The Black Banners: The Inside Story of 9/11 and the War Against al-Qaeda (New York and London: W. W. Norton & Company, 2011), p. 22

[63]  انظر: Wright, The Looming Tower ص 119.

[64]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواطي، 17 مارس/آذار 2012.

[65]  انظر: Wright, The Looming Tower ص 117 و118، وانظر: طويل، أشقاء في السلاح، ص 17، وصوفان، الرايات السوداء، ص 23.

[66]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سعدي، 14 مارس/آذار 2012 .

[67] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 18 مارس/آذار 2012، ومع شريف، 14 مارس/آذار 2012، وانظر طويل، أشقاء في السلاح، ص 51 و52.

[68]  انظر: Hilsum, Sandstorm ص 91 و 92 .

[69]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 18 مارس/آذار 2012 .

[70]  هناك عدة تقديرات تقول بأنه بحلول أبريل/نيسان 1992 كان هناك بين 800 إلى 1000 مقاتل ليبي من المجاهدين في أفغانستان. انظر طويل، أشقاء في السلاح، ص 64 . وانظر: Ashour, “Post-Jihadism: Libya and the Global Transformations of Armed Islamist Movements,” ص 382.

[71]  انظر: Human Rights Watch, Afghanistan—Blood-Stained Hands: Past Atrocities in Kabul and Afghanistan’s Legacy of Impunity, July 7, 2005, http://www.hrw.org/reports/2005/07/06/blood-stained-hands-0

[72]  انظر: Omar Ashour, “Libyan Islamists Unpacked: Rise, Transformation, and Future, May 2012,” Brookings Doha Center http://www.brookings.edu/~/media/research/files/papers/2012/5/02%20libya%20ashour/omar%20ashour%20policy%20briefing%20english.pdf  ( تمت الزيارة في 31 يوليو/تموز 2012 )، ص 2. انظر أيضاً: Hilsum, Sandstorm , ، ص 91 إلى 95 ، و"ليبيا: صعود وسقوط القذافي"، ص 168 .

[73]  انظر: Ashour, “Libyan Islamists Unpacked ص 2 .

[74]  طويل، أشقاء في السلاح، ص ص 64 – 66. وانظر: Ashour, “Libyan Islamists Unpacked,” p. 2; Hilsum, Sandstorm, 93-95.

[75]  طويل، أشقاء في السلاح، ص 139 .

[76]  انظر أيضاً السابق، ص 179 .

[77]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بوفرسن، 26 مارس/آذار 2012 .

[78]  السابق.

[79]  صوفان، الرايات السوداء، ص 131 : Ali Soufan, The Black Banners: The Inside Story of 9/11 and the War Against al-Qaeda (New York and London: W. W. Norton & Company, 2011),

[80]  صوفان، الرايات السوداء، ص 131 .

[81] طويل، أشقاء في السلاح، ص 153 (طبقاً لنعمان بن عثمان، العضو السابق في الجماعة المقاتلة، ففي إحدى تلك المناسبات "كانت خطة [بن لادن] هي إنشاء جبهة إسلامية عالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين وأن يضمنا إليها، كما هو الحال بالنسبة لجماعات الجهاد الأخرى... رفضنا عروضهم بإرادتنا الحرة وقلنا إن الخطة غير متفقة مع خططنا ونراها ستفشل"). انظر أيضاً: Christophe Ayad, “‘We Are Simply Muslim’: Libyan Rebel Chief Denies Al-Qaeda Ties,” Le Monde, translated into English and published by Time.com, September 4, 2011, http://www.time.com/time/world/article/0,8599,2091744,00.html (تمت الزيارة في 2 مايو/أيار 2012) (يقول رئيس الجماعة المقاتلة عبد الحكيم بلحاج: "عندما أسس أسامة بن لادن الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين في خريف 1998، رفضنا أن نصبح أعضاء فيها. كيف يمكن أن نقتل جميع المسيحيين؟ أو جميع اليهود؟ هذا أمر عجيب! ولم لا نقتل الصينيين واليابانيين بدورهم؟! المسيحيون واليهود هم أهل الكتاب وعلينا حمايتهم"). انظر أيضاً، طويل، أشقاء في السلاح، ص 179 و180 ("كان الدمج بمجموعة أخرى يعني أن تفقد الجماعة المقاتلة حريتها في العمل بشكل مستقل في ليبيا، وهي فكرة رفضناها منذ البداية"، قال بن عثمان). أثناء مقابلة مع هيومن رايتس ووتش في طرابلس في 14 مارس/آذار 2012، ردد قيادي ديني تابع للجماعة المقاتلة أيضاً نفس الآراء التي أبداها كل من بن عثمان وبلحاج بشأن هذا العرض بالانضمام إلى منظمة بن لادن.

[82]  طويل، أشقاء في السلاح، ص 170.

[83]  السابق، ص 167 و168 ("من بين كل الجماعات، كانت الجماعة المقاتلة هي الأكثر إبداء للمعارضة. أنا بنفسي دعوت بن لادن لأن يتوقف، وذلك في حضور أبو المنذر السعيدي، وآخرين. كانت حجتنا هي أن مهاجمة أمريكا من أفغانستان ستقوض دولة طالبان وتضعها تحت ضغوط [دولية]. قلنا كل هذا لبن لادن في وجهه في قندهار").

[84]  طويل، أشقاء في السلاح، ص 180. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سعدي، 14 مارس/آذار 2012 .

[85] تم احتجاز أبو يحيى الليبي إثر الغزو الأمريكي لأفغانستان. في يوليو/تموز 2005 هرب من قاعدة بغرام الجوية، شمالي كابل، ومعه ثلاثة آخرين من المحتجزين المهمين. فيما بعد ظهر في تسجيل فيديو يهدد الولايات المتحدة بالإهانة على يد المجاهدين. طويل، أشقاء في السلاح، ص 180 وص 196.

[86]  "في عام 1996 هرب أبو ليث الليبي مع اثنين من أعضاء الجماعة المقاتلة من سجن الرويس في جدة. تم القبض عليهم على صلة بهجوم بسيارة مفخخة لدى مركز تدريب تديره الولايات المتحدة للحرس الوطني السعودي في الرياض". طويل، أشقاء في السلاح، ص 196.

[87]  السابق، ص 180 وص 196.

[88]  السابق، ص 196.

[89]  انظر: David Blair, “Extremist group announces split from al-Qaeda,” The Daily Telegraph , July 9, 2009 , http://bit.ly/mUx5al ( تمت الزيارة في 15 مايو/أيار 2012 ).

[90]  طويل، أشقاء في السلاح، ص 196 و197.                                                                                 

[91]  السابق، ص 196.

[92]  السابق، ص 197.

[93]  السابق.

[94]  السابق. انظر أيضاً: Blair, “Extremist group announces split from al-Qaeda,” The Daily Telegraph

[95] انظر: Camille Tawil, “The Libyan Islamic Fighting Group’s revisions: one year later,” Magharebia, July 23, 2010,  http://magharebia.com/cocoon/awi/xhtml1/en_GB/features/awi/features/2010/07/23/feature-02  (تمت الزيارة في 19 يونيو/حزيران 2012). انظر أيضاً ترجمات مختارة [للإنجليزية] للدراسات التصحيحية في: Mohammed Ali Musawi, “Selected Translation of the LIFG Recantation Document,” Quilliam, 2009 http://www.solami.com/jihadstudy.pdf (تمت الزيارة في 19 يونيو/حزيران 2012).

[96]  انظر: Tawil, “The Libyan Islamic Fighting Group's revisions: one year later,” Magharebia,

[97]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سعدي، 14 مارس/آذار 2012. سعدي الذي كان القيادي الروحي للجماعة المقاتلة، قال إنه قابل أسامة بن لادن مرتين قبل هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، ليقول له إن آراء القاعدة الخاصة بقتل المدنيين تخالف مبادئ الشريعة وأن أنشطته ضد أمريكا يجب ألا تضر الإسلام. هناك قيادي آخر بالجماعة، هو نعمان بن عثمان، قال إنه سافر بدوره إلى أفغانستان في 2000 وقال بنفسه لبن لادن أن يوقف عملياته ضد أمريكا. انظر: Paul Cruickshank, “How Muslim extremists are turning on Osama bin Laden,” Daily News, June 8, 2008, http://articles.nydailynews.com/2008-06-08/news/17899919_1_libyan-islamic-fighting-group-al-qaeda-laden  ( تمت الزيارة في 10 يونيو/حزيران 2012 ). انظر أيضاً: طويل، أشقاء في السلاح ص 13 ("من بين الفصائل الجهادية، كانت الجماعة المقاتلة هي أكثر من يجاهر برفض أسلوب بن لادن ضد أمريكا. مثل باقي المجاهدين، كان قيادا

[98]  انظر: Silverstein, “How Kadafi Went from Foe to Ally,” Los Angeles Times.

[99]  انظر: John C.K. Daly, “Libya and al-Qaeda: A Complex Relationship,” The Jamestown Foundation, Terrorism Monitor, Vol. 3, Issue 6, March 23, 2005, http://www.jamestown.org/programs/gta/single/?tx_ttnews%5Btt_news%5D=30146&tx_ttnews%5BbackPid%5D=180&no_cache=1 (تمت الزيارة في 23 أغسطس/آب 2012 ).

[100]  السابق. انظر أيضاً هيومن رايتس ووتش، كلمات إلى أفعال، ص 18.

[101]  هيومن رايتس ووتش، كلمات إلى أفعال، ص 18، انظر أيضاً: Daly, “Libya and al-Qaeda: A Complex Relationship,” Terrorism Monitor; and US Department of State, “Foreign Terrorist Organizations,” http://www.state.gov/documents/organization/65479.pdf (تمت الزيارة في 29 أغسطس/آب 2012 )، ص 210.

[102]  هيومن رايتس ووتش، كلمات إلى أفعال، ص 18.

[103]  انظر وثائق طرابلس 2164 – 2165. انظر أيضاً: Silverstein, “How Kadafi Went From Foe to Ally,” Los Angeles Times; and Sharon A. Squassoni and Andrew Feickert, “Disarming Libya: Weapons of Mass Destruction,” Congressional Research Service, April 22, 2004, http://fpc.state.gov/documents/organization/32007.pdf  (تمت الزيارة في 20 مايو/أيار 2012).

[104]  انظر وثائق طرابلس 2165 و2169 و2173 و2226 و2252 و2266 و2267.

[105]  انظر قرار مجلس الأمن 1506 (2003): UN Security Council Resolution No. 1506 (2003), S/RES/1506 (2003), http://www.unhcr.org/refworld/country,LEGAL,,RESOLUTION,LBY,,3f8d2e164,0.html  (تمت الزيارة في 13 يونيو/حزيران 2012 ). وافقت ليبيا على دفع تعويض لأقارب الضحايا بمبلغ 10 مليون دولار لكل أسرة – 4 ملايين بعد رفع عقوبات الأمم المتحدة و4 ملايين بعد رفع عقوبات الولايات المتحدة، ومليوني دولار عندما ترفع وزارة الخارجية الأمريكية ليبيا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

[106]  وزارة الخارجية الأمريكية، مكتب الشرق الأدنى: US Department of State, Bureau of Near Eastern Affairs, “Background Note: Libya,” March 9, 2012, http://www.state.gov/outofdate/bgn/libya/196690.htm  (تمت الزيارة في 11 يونيو/حزيران 2012 ).

[107]  وثائق طرابلس، وثيقة 2169.

[108]  انظر: “Blair hails new Libyan relations,” BBC News, March 25, 2004, http://news.bbc.co.uk/2/hi/uk_news/politics/3566545.stm  (تمت الزيارة في 17 يونيو/حزيران 2012

[109]  السابق.

[110]  انظر: “‘Terror group’ ban agreed by MPs,” BBC News, October 13, 2005, http://news.bbc.co.uk/2/hi/4327964.stm  ( تمت الزيارة في 13 يونيو/حزيران 2012 ).

[111]  انظر: Silverstein, “How Kadafi Went From Foe to Ally,” Los Angeles Times.

[112]  وثائق طرابلس، 2141 – 2142.

[113]  عُرف شروعية أيضاً باسم "حسن ربيعي". أدت الاختلافات في نطق أسماء المحتجزين إلى صعوبات في التعرف على الذين تحتجزهم الولايات المتحدة، وربما تم توثيقهم بأسماء مختلفة في أماكن مختلفة. وربما يتعرف الأشخاص الذين احتجزوا معهم عليهم بأسماء حركية أو كنايات أو خليط من هذا وذاك دلالة على نفس المحتجز.

[114]  عُرف خالد الشريف أيضاً باسم "أبو حازم" و"محمد داود" و"أمير".

[115]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف، طرابلس، ليبيا، 14 مارس/آذار 2012 .

[116]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، طرابلس، ليبيا، 18 مارس/آذار 2012 .

[117]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 18 مارس/آذار 2012 .

[118]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف، 14 مارس/آذار 2012 ومع شروعية، 18 مارس/آذار 2012 .

[119]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف، 18 مارس/آذار 2012 .

[120]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، سجن أبو سليم، طرابلس، ليبيا، 27 أبريل/نيسان 2009 .

[121]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف، 14 مارس/آذار 2012 ، وشروعية، سجن أبو سليم، طرابلس، 27 أبريل/نيسان 2009 .

[122]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف، 14 مارس/آذار 2012 ، ومقابلة هاتفية، 24 مايو/أيار 2012 .

[123]  انظر: Glenn L. Carle, The Interrogator (New York: Nation Books, 2011), p. 191, n. 2;Amnesty International, Below the Radar: Secret Flights to Torture and ‘Disappearance, April 5, 2006, AMR 51/051/2006, http://www.amnesty.org/en/library/info/AMR51/051/2006/en   (تمت الزيارة في 30 يوليو/تموز 2012 ) (يصف تجربة ثلاثة محتجزين يمنيين، محمد باشميلة، وصلاح قارو ومحمد الأسعد – أثناء احتجازهم طرف الـ سي آي أيه)، ص 12. وانظر: "إعلان باشميلة) Declaration of Mohammed Farag Ahman Bashmilah in Support of the Plaintiffs’ Motion to Dismiss or, in the Alternative, for Summary Judgment (hereinafter “Bashmilah Declaration”), Mohamed v. Jeppesen Dataplan, Inc., 539 F. Supp. 2d 1128 (N.D. Cal. 2008), (subsequently reversed by Mohamed v. Jeppesen Dataplan, Inc., 614 F.3d 1070 (9th Cir. 2010)(cert. denied May 2011)),  http://www.chrgj.org/projects/docs/declarationofbashmilah.pdf (تمت الزيارة في 27 مايو/أيار 2012) فقرات 37 إلى 40 .

[124]  القواعد الدنيا لمعاملة السجناء، أقرها المؤتمر الأول للأمم المتحدة لمنع الجريمة ومعاقبة المخالفين، 30 أغسطس/آب 1955، رقم: U.N. Doc. A/CONF/611, annex I, E.S.C. res. 663C, 24 U.N. ESCOR Supp. (No. 1) at 11, U.N. Doc. E/3048 (1957), amended E.S.C. res. 2076, 62 U.N. ESCOR Supp. (No. 1) at 35, U.N. Doc. E/5988 (1977),  قاعدة 33.

[125]  العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أقرته الجمعية العامة في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966: G.A. Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171 دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، مادة 7. اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)، أقرتها الجمعية العامة في 10 ديسمبر/كانون الأول 1984، قرار: G.A. res. 39/46, annex, 39 U.N. GAOR Supp. (No. 51) at 197, U.N. Doc. A/39/51 (1984),  دخلت حيز النفاذ في 26 يونيو/حزيران 1987، مواد 1 و16.

[126]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع شريف، 14 مارس/آذار 2012 ، وشروعية، 18 مارس/آذار 2012 .

[127]  السابق.

[128]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، سجن أبو سليم، طرابلس، 27 أبريل/نيسان 2009 .

[129]  ظن شريف هكذا لأنه رغم الموسيقى الدائمة التي كان يشغلونها، كان يسمع أحياناً طائرات تهبط وتقلع، وأنهم نزلوا في مكان ما قريب من مكان كان يُحتجز فيه أفراد وصلوا من إسلام آباد.

[130]  أرجع شروعية رأيه هذا إلى شائعات سمعها عن "المواقع السوداء" السرية الخاصة بالـ سي آي أيه في بجرام قبل أن تقبض الولايات المتحدة وباكستان عليه في بيشاور، وبناء على الوقت الذي استغرقته الرحلة من إسلام آباد إلى ذلك المكان، وبناء على حديث مع حارس أفغاني. سأل الحارس إن كان في بجرام فكان رد الحارس الذي لم يتكلم إلى شروعية، أن ابتسم بشكل اعتبره شروعية تأكيداً على سؤاله. كانت فرضية شروعية هذه هي نفس رأي سجناء آخرين في المنشأة. محمد فرج أحمد باشميلة – المحتجز اليمني السابق الذي يبدو أنه كان محتجزاً في نفس المنشأة وكان يعرف ليبيين بأسماء مستعارة ("حازم" كناية عن شريف و"ربيعي" كناية عن شروعية) – يتذكر سماعه سجناء آخرين خمنوا أيضاً أن ذلك السجن هو جزء من قاعدة بجرام الجوية. وصف باشميلة للمنشأة في أفغانستان والمعاملة التي تلقاها هناك مماثل لدرجة مدهشة لوصف شروعية وشريف وآخرين تمت مقابلتهم أثناء إعداد هذا التقرير. مثل شروعية وشريف، نُقل باشميلة فيما بعد إلى منشأة ثانية حيث مكث بها حتى 5 مايو/أيار 2005 . انظر إعلان باشميلة: http://www.chrgj.org/projects/docs/declarationofbashmilah.pdf,  (تمت الزيارة في 2012 84 إلى

[131]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 18 مارس/آذار 2012 .

[132]  لدى سؤال شروعية أن يوضح كيف تمكن من معرفة تواريخ احتجازه بهذه الدقة رغم احتجازه في الظلام أغلب فترات حبسه، قال إنه كان يعرف تاريخ اعتقاله والمدة التي قضاها في أماكن مختلفة في باكستان. أشار إلى أنه بعد أن احتجز لفترة يبدو أنها طويلة، نُقل إلى مكان مفتوح ليرى الشمس للمرة الأولى منذ فترة. عندما حدث هذا رأى ساعة أحد الحراس ولاحظ أن اليوم 5 سبتمبر/أيلول 2003، بعد خمسة أشهر تقريباً من توقيفه في باكستان. فيما بعد، وضع الحراس مصابيح صغيرة للغاية في حجرته وأعطوه مصحفاً وقلم رصاص مرن حتى لا يستخدمه كسلاح وبعض الأوراق. عندما حدث هذا انتهز الفرصة وأعد تقويماً. تاريخ أول يوم بدأه كان 5 سبتمبر/أيلول 2003. وهكذا تمكن من معرفة الأيام بمساعدة شخص في زنزانة 5، وكان يُدعى نسيم ووصفه بأنه "متخصص في الوقت" لأنه كان هناك عش طيور على نافذته، فكلما حدثت حركة في العش يخبرهم أن الصباح قد جاء. كان شروعية رابط الجأش حتى هذه اللحظة من المقابلة، لكن هناك أشار باحث من هيومن رايتس ووتش إلى قدرات البشر المدهشة، ظهر التأثر على شروعية وحاول أن يستمر لكنه أعلن حاجته لاستراحة حتى يُكمل المقابلة.

[133]  وصف باشميلة بدوره نفس الموسيقى الغربية الصاخبة التي كان يسمعها في حجزه، إعلان باشميلة، فقرة 64.

[134]  رغم أن المكان كان مظلماً داخل المنشأة، قال شروعية إنه كان قادراً على رسم حيز المكان بناء على محادثاته من الحين للآخر مع السجناء الآخرين فوق صوت الموسيقى الصاخبة وما كان يراه من المنشأة أثناء نقله من حجرة إلى أخرى. رسم باشميلة تصوراً للمكان الذي احتجز فيه وهو مماثل لرسم شروعية. انظر إعلان باشميلة، فقرات 55 إلى 78. رسوم H و I و N . كما تؤكد تجربة سجين آخر، هو خالد المقطري، شهادات شروعية وشريف. تم الإفراج عنه في مايو/أيار 2007، وقد وصف مقطري احتجازه في منشأة بأفغانستان أثناء نفس الفترة وفي ظل نفس الظروف تقريباً، واشار إلى أنه بينما كان في المنشأة تحدث مع باشميلة و"عدنان الليبي" (اسم مستعار للمغربي) و"ربيعي" (اسم مستعار لشروعية)، و"حازم" (اسم مستعار لشريف). انظر العفو الدولية: Amnesty International, A Case to Answer, March 2008, http://www.amnesty.org/en/library/info/AMR51/013/2008/en,  (تمت الزيارة في 27 أغسطس/آب 2012)، ص 19 إلى 22.

[135]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف، 14 مارس/آذار 2012 .

[136]  قدم مقطري قائمة مماثلة بالأسماء لمن كانوا محتجزين معه. مقطري: "أعتقد أن ربيعي ربما كان تونسياً، لكنه كان بعيداً للغاية، وحازم ليبي، ونسيم تونسي، وعدنان مؤكد أنه ليبي، ومروان العديني يمني من عدن، وهو هنا الآن [إشارة إلى اليمن]، وكذلك شميلة [محمد باشميلة]... رياض هيثم الشرقاوي، كانوا ينادونه برياض. وأبو مالك القاسمي يمني آخر. هناك أيضاً أبو أحمد، وكان اسمه "أبو أحمد الماليزي"، وأبو معاذ السوري كان قريباً مني للغاية، وأبو ياسر الجزائري كان قريباً من أحمد". أوضح مقطري في مقابلة أجريت معه لاحقاً أنه يعتقد أن "ربيعي" (شروعية) ليبي. انظر العفو الدولية: A Case to Answer ص 19 إلى 22.

[137]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 18 مارس/آذار 2012 .

[138]  هناك سجين له اسم متطابق (ياسر الجزائري) لكن من تعرف عليه قال إنه مغربي وليس جزائري، وتناقلت التقارير القبض عليه في 15 مارس/آذار 2003، في لاهور بباكستان، ثم نُقل إلى القسم الخاص بعمليات الـ سي آي أيه في بجرام، أفغانستان، حيث تم احتجازه من أواخر 2003 حتى مطلع 2004. في ديسمبر/كانون الأول 2006 تناقلت التقارير رؤية مروان جبور – سجين آخر رهن الولايات المتحدة في منشأة أخرى تديرها الولايات المتحدة في أفغانستان – للجزائري وسُمح له بمقابلته عدة مرات. أثناء تلك المقابلات قال له الجزائري إنه في مكان فيه محققين أمريكيين حيث يتعرض للتعذيب، وأنه قد أصيب بضرر لا علاج له في ذراعه جراء الضرب المبرح. قال جبور: "رأيت بوضوح تام آثار التعذيب على جسده". كما أشار الجزائري لأنه تعرض للموسيقى الصاخبة أربعة شهور بلا انقطاع. في عام 2003 أقرت الولايات المتحدة بأنه قد تم القبض على ياسر الجزائري أو أنه قُتل. في 19 يوليو/تموز 2006 ظهر أسمه في قائمة "الإرهابيون لم يعودوا مصدر تهديد". انظر: Human Rights Watch, Off the Record: US Responsibility for Enforced Disappearances in the “War on Terror,” June 7, 2007, http://www.hrw.org/legacy/backgrounder/usa/ct0607/ct0607web.pdf,  ص 15. كما سمع باشميلة الجزائري وهو يتحدث أثناء احتجازه في أفغانستان. إعلان باشميلة، فقرة 102 .

[139]  ذكر شروعية أن عمير من اليمن كان في زنزانة 6، لكن باشميلة، من اليمن بدوره، ذكر أنه هو من كان في زنزانة 6. إعلان باشميلة، فقرة 53.

[140]  هو ماجد مختار ساسي المغربي، قابلته هيومن رايتس ووتش بدوره أثناء إعداد التقرير.

[141]  قابلته هيومن رايتس ووتش بدوره أثناء إعداد التقرير وتم عرض شهادته في جزء لاحق من التقرير. قال دعيكي إنه احتجز مع شروعية وشريف في المنشأة الأولى ثم أعيد إلى ليبيا في 22 أغسطس/آب 2004 على متن نفس طائرة شروعية وماخد مختار ساسي المغربي. مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع دعيكي، 24 مايو/أيار 2012 .

[142]  تمت مقابلة أقارب ومحتجزين مع ابن الشيخ أثناء إعداد التقرير (ابن الشيخ الليبي أو ابن شيخ، من ليبيا)، واسمه الحقيقي محمد الفاخري.

[143]  "أيوب" هو اسم مستعار لمصطفى جودة المهدي، وقابلته هيومن رايتس ووتش أثناء إعداد هذا التقرير بدوره.

[144]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 18 مارس/آذار 2012 . لم يتم رسم كل زنزانة داخل المنشأة في هذه الرسمة. هناك زنازين أخرى في اتجاه السهم. يعتقد شروعية إن أولئك غير المذكورين في هذه الزنازين التي رسمها كانوا في زنازين في اتجاه السهم وأن إجمالي عدد الزنازين في المنشأة كان حوالي 15 زنزانة.

[145]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شريف، 24 مايو/أيار 2012 .

[146]  أقر مغربي بأنه كان ينادى أيضاً باسم عدنان الليبي، في مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، طرابلس، ليبيا، 16 مارس/آذار 2012.

[147]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الدعيكي في طرابلس، 18 و 19 مارس/آذار 2012 .

[148]  قابلنا أقارب ومحتجزين آخرين مع ابن الشيخ الليبي، واسمه هو محمد الفاخري.

[149]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شريف، 24 مايو/أيار 2012 .

[150]  أبو فرج الليبي، وقت كتابة هذا التقرير كان بين أربعة ليبيين ما زالوا محتجزين في غوانتانامو. انظر: “The Guantanamo Docket,” New York Times , http://projects.nytimes.com/guantanamo/country/libya (تمت الزيارة في 27 مايو/أيار 2012 ). من هؤلاء الخمسة المذكورين، أبو فرج الليبي فقط هو المعروف وقت كتابة هذه السطور بأنه دخل غوانتانامو.

[151]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف، 14 مارس/آذار 2012 .

[152]  وصف باشميلة الوضع في الزنزانة مشابهاً للغاية لوصف شروعية وشريف. انظر إعلان باشميلة، فقرات 56 إلى 60. رسم I .

[153]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 18 مارس/آذار 2012 .

  [154]   قال أربعة من الرجال الذين قابلناهم أثناء إعداد التقرير – وهم محمد الشروعية وخالد الشريف وماجد المغربي وصالح دعيكي – إن أغلب فترة الاحتجاز بالموقع الأول في أفغانستان كانوا مقيدين في أحد الأوضاع الثلاثة المصورة هنا (مُشار إليها في هذا التقرير بمسمى الوضع 1 و2 و3). تم احتجازهم في هذه الأوضاع لفترات متباينة تتراوح بين عدة أيام وشهور. لمزيد من التفاصيل عن شهادات المحتجزين الفردية انظر أجزاء التقرير التي توثق شهادة كل منهم. هذه الرسوم تمت بناء على شهادة وتمثيل الضحايا للأوضاع. اطلع خالد شريف على الأوضاع الثلاثة وقال إنها تصوير دقيق للواقع.

[155]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف، 14 مارس/آذار 2012 .

[156]  السابق.

[157]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 18 مارس/آذار 2012 .

[158]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف، 14 مارس/آذار 2012 .

[159]  السابق.

[160]  من غير الواضح إن كانت هذه هي نفس الحجرة أو حجرة مختلفة عن التي ذكرها شريف سابقاً.

[161]  قال شريف إنه رأى رجلاً عدة مرات في المنشآتين، وقال إنه أمريكي من "الجيش". كان يرتدي ثياب الجيش، ويتحدث الإنجليزية وعادة ما يكون معه مترجم فوري. وصفه شريف بأنه طويل ونحيل. كما قال إن رأسه كان محلوقاً بالكامل ويرتدي بيريه أحمر. يعتقد أنه مدير السجن. وصفه بأنه واحد من أمريكيين قليلين أجرى معهم "محادثات حقيقية". قال شريف: "تحدثنا قليلاً. كنا نتحدث عن الاختلافات بين الولايات المتحدة والدول العربية".

[162]  قال باشميلة بدوره إن الحراس الأفغان كانوا يرتدون أقنعة وأنه سمع بعض الحراس الآخرين يقولون إنهم سمعوهم يتحدثون لبعضهم البعض بالباشتو والفارسية. إعلان باشميلة، فقرات 82 و83. ومثله قال مقطري: "جميع العاملين بالسجن كانوا يرتدون ثياباً سوداء... كان الحراس يرتدون قفازات وأقنعة". انظر العفو الدولية: Amnesty International, A Case to Answer ص 16.

[163]  وصف باشميلة بدوره مسؤولاً أمريكياً برأس حليق تبين أنه المسؤول عن المعاملة والتعذيب القاسي على بعض السجناء ومنهم عدنان الليبي (المغربي). أطلق باشميلة على الأمريكي اسم "كوجاك". انظر إعلان باشميلة، فقرات 69 و70.

[164] كان الإيهام بالغرق من بين 12 تقنية استجواب محسنة طلبت الـ سي آي أيه الإذن بها. انظر: “Department of Justice Office of Professional Responsibility Report,” (DOJ OPR Report, July 29, 2009), July 29, 2009, http://judiciary.house.gov/hearings/pdf/OPRFinalReport090729.pdf (تمت الزيارة في 27 أغسطس/ىب 2012)، صفحات 35 و36. طلب الـ سي آي أيه يصف الإيهام بالغرق بهذه الطريقة: "يتم تقييد الموضوع على مقعد مسطح ويتم رفع ساقيه فوق رأسه. يتم كف رأسه عن الحركة ويضع المحقق قطعة قماش فوق فمه وأنفه مع صب مياه على القماش. يتعرض لتضييق تدفق الهواء إليه لمدة 20 إلى 40 ثانية. يؤدي هذا الأسلوب إلى الإحساس بالغرق والاختناق. انظر: DOJ OPR Report, 29 يوليو/تموز 2009، ص 36. وافقت وزارة العدل على استخدام الإيهام بالغرق في 1 أغسطس/آب 2001. انظر: Office of Legal Counsel, Memorandum for John Rizzo, Acting General Counsel of the Central Intelligence Agency, Re: Interrogation of an al Qaeda Operative,” August 1, 2002, http://media.luxmedia.com/aclu/olc_08012002_bybee.pdf  (تمت الزيارة في 26 أغسطس/آب 2012). ص 11. انظر أيضاً الإشارة إلى تلك المذكرة بمسمى "مذكرة بايبي السرية"، التي توافق على هذا الأسلوب، في صفحات 1 و2 من: DOJ OPR Report 29 يوليو/تموز 2009، ص 68.

[165]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 7 مايو/أيار 2012 .

[166]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش  مع شريف، 24 مايو/أيار 2012 .

[167]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف، 14 مارس/آذار 2012 .

[168]  أثناء مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية فيما كان في أبو سليم في عام 2009 ، تحدث لباحثي هيومن رايتس ووتش أيضاً عن اللوح ورسم صورة له في دفتر أحد الباحثين.

[169]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 18 مارس/آذار 2012 .

[170]  السابق.

[171]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 7 مايو/أيار 2012 .

[172]  مالكولم نانس الكاتب وأخصائي مكافحة الإرهاب والمدرب السابق في البحرية الأمريكية على تقنيات البقاء والتمويه والمقاومة والهرب، الذي تمت استشارته في هذه القضية، قال: "عندما توضع على اللوح لا تعرف كم يمر من الوقت، فالزمن يتوقف بالمعنى الحرفي للكلمة". عندما تم استخدام هذا الأسلوب عليه – نانس – على سبيل المثال، ظن أنه دام ثلاث دقائق، بينما دام 30 ثانية فقط في الواقع. قال: "لا تعرف ما يحدث لك، تصاب بالذعر".

[173]  لدى سؤاله عن هذا التعليق، قال نانس: "ربما حسب أن حبسه لأنفاسه سيساعده على المقاومة، لكن هذا الأسلوب [الإيهام بالغرق] عندما يتم على النحو الواجب، فلن يساعدك حبس الأنفاس. كل شخص يطور أسلوبه للمقاومة وربما هذا جزء من طريقته، لكن لا يمكنك حقاً مقاومة الإيهام بالغرق بحبس الأنفاس". انظر أيضاً دليل وزارة العدل عن الإيهام بالغرق الذي أوضح أن مما يمكن أن يفعله المحقق إذا حاول المحتجز مقاومة الإيهام بالغرق لحبس الأنفاس: "بالإضافة إلى ذلك أخبرتمونا بأن هذا الأسلوب قد يُطبق بشكل يتحدى جهود المحتجز لحبس الأنفاس، على سبيل المثال، عن طريق بدء سكب المياه مع زفير المحتجز". مذكرة من ستيفين برادبوري المساعد الأول لنائب المحامي العام، إلى جون ريزو، مستشار الوكيل العام، سي آي أيه، 10 مايو/أيار 2005 : http://media.luxmedia.com/aclu/olc_05102005_bradbury46pg.pdf  (تمت الزيارة في 28 أغسطس/آب 2012 ). ص 13 .

[174]  وزارة العدل في معرض موافقتها على أسلوب الإيهام بالغرق أشارت إلى وجود طبيب أثناء الإجراء. انظر مذكرة المستشار القانوني إلى جون ريزو القائم بأعمال المستشار العام للـ سي آي أيه بشأن استجواب عملاء القاعدة، 1 أغسطس/آب 2002 : http://media.luxmedia.com/aclu/olc_08012002_bybee.pdf  (تمت الزيارة في 26 أغسطس/آب 2012 )، ص 4. ("كنا نفهم أن الخبير الطبي ذات الخبرة في تدريبات البحرية الأمريكية سوف يكون حاضراً أثناء هذه المرحلة وأن الإجراءات ستتوقف إذا ظهرت ضرورة طبية لمنع الإصابة بضرر نفسي أو بدني جسيم قد يلحق بزبيدة").

[175]  وصف شروعية أيضاً التعرض لهذه المعاملة عندما تحدث مع باحثي هيومن رايتس ووتش في سجن أبو سليم في عام 2009 .

[176]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف، 14 مارس/آذار 2012 .

[177]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شريف، 24 مايو/أيار 2012 .

[178]  السابق.

[179]  شريف يفهم اللغة الإنجليزية قليلاً.

[180]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شريف، 24 مايو/أيار 2012 .

[181] كان "الحبس في مساحة ضيقة" تقنية أخرى على قائمة التقنيات التي طلبت الـ سي آي أيه الإذن باستخدامها، والتي وافقت عليها وزارة العدل في 1 أغسطس/آب 2002. تم عرض طلب الـ سي آي أيه باستخدام هذه التقنية بالشكل التالي: "يوضع الموضوع في مساحة ضيقة، صندوق صغير أو كبير في العادة، ويكون مظلماً. الحبس في هذه المساحة لا تزيد مدته عن ساعتين وفي المساحات الأوسع لا تزيد عن 18 ساعة. انظر: DOJ OPR Report, July 29, 2009 ص 35 و36. وانظر "مذكرة إلى جون ريزو"، ص 13 إلى 15، بالموافقة على تقنية معاملة زبيدة، على: http://media.luxmedia.com/aclu/olc_08012002_bybee.pdf  (تمت الزيارة في 26 أغسطس/آب 2012)، ص 18. انظر أيضاً إشارة تقرير وزارة العدل DOJ OPR إلى "مذكرة بايبي السرية" التي توافق أيضاً على التقنية المذكورة، في صفحات 1 و2. تقرير DOJ OPR ، 29 يوليو/تموز 2009، ص 68.

[182]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 18 مارس/آذار 2012 .

[183]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف، 14 مارس/آذار 2012 .

[184]  "التجدير [أو اللطم بالجدار]" أسلوب آخر طلبت الـ سي آي أيه الإذن باستخدامه على المحتجزين ووافقت عليه وزارة العدل. تم وصف استخدام هذا الأسلوب هكذا: "يتم تقديم الموضوع إلى الأمام ثم يُدفع بحزم وسرعة بجدار وهمي مرن حتى يضرب لوحا كتفيه الجدار. يتم دعم عنقه ورأسه بمنشفة دوارة لمنع الاصطدام القوي". تقرير DOJ OPR (وزارة العدل)، 29 يوليو/تموز 2009، ص 35 و36، انظر أيضاً "مذكرة إلى جون ريزو"، ص 11.

[185]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 18 مارس/آذار 2012 .

[186]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف، 14 مارس/آذار 2012 .

[187]  السابق.

[188]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 18 مارس/آذار 2012 .

[189] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف، 14 مارس/آذار2012، انظر أيضاً موضوع "إجراءات النقل الخاصة ببرنامج التسليم القسري التابع لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه)" (أعلاه).

[190]  تم نقل باشميلة ومقطري للمنشأة الثانية في نفس الفترة تقريباً وبنفس الأسلوب، لكن يظن الاثنان أن منشأة الاحتجاز الثانية ربما لم تكن في أفغانستان، بل في مكان ما في الشرق الأوسط أو أوروبا. رغم الاختلاف حول الموقع، فقد قال باشميلة أنه هو على الأقل وشروعية وشريف انتهى بهم المطاف في نفس المكان. قال: "كانت زنزانتي جزءاً من تجمع من ثلاث زنازين... كان هناك اثنين من المحتجزين الآخرين في مجموعتي تعرفت على أصواتهم من المنشأة السابقة في أفغانستان وسمعتهم يعرفان نفسيهما باسم حازم [شريف] وربيعي [شروعية]". إعلان باشميلة، فقرات 84 إلى 92 ، و 101 و 102 . ظن مقطري أنه تم نقل تسعة محتجزين إلى المنشأة الجديدة من المنشأة السابقة في أفغانستان، لأنه رأى "تسعة لوحات منفصلة على مائدة الطبيب، والطبيب يحضره للنقل. تعتقد العفو الدولية أنه بالإضافة إلى مقطري فالتسعة الباقين بينهم باشميلة وشروعية ومغربي. العفو الدولية: Amnesty International, A Case to Answer, March 2008 ص 26 و 27 .

[191]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 18 مارس/آذار 2012 .

[192]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع شريف، 14 مارس/آذار 2012 ، وشروعية، 18 مارس/آذار 2012 .

[193]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 18 مارس/آذار 2012 .

[194]  السابق. لم يكن شروعية وشريف السجينان الوحيدان اللذان اعتقدا أن المنشأة في أفغانستان. هذا الرأي هو نفس راي مروان جبور، المحتجز الذي نُقل إلى الموقع في يونيو/حزيران 2004 وكان محتجزاً قبل ذلك في باكستان وقدم معلومات تؤكد ما ذكره شروعية وشريف في شهادة كل منهما. لم يكتف جبور بعرض أوصاف مشابهة للمنشأة والمعاملة التي تلقاها فيها، بل تعرف أيضاً بالاسم على بعض السجناء الذين وفدوا من أفغانستان مع شروعية وشريف. قال جبور إنه ذات مرة اثناء توقف الضوضاء بالمنشأة قليلاً، ردد عدد من السجناء أسمائهم. كان بينهم "عدنان" (مغربي) وأبو ياسر الجزائري وأيوب الليبي (اسم مستعار لمصطفى جودة المهدي، الذي قابلناه أثناء إعداد هذا التقرير بدوره). هيومن رايتس ووتش، السجناء الأشباح، ص 13 و 14 و 21 .

[195]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 8 مايو/أيار 2012 .

[196]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف، 14 مارس/آذار 2012 .

[197]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 18 مارس/آذار 2012 .

[198]  السابق.

[199]  السابق.

[200]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف، 14 مارس/آذار 2012 .

[201]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع شريف، 14 مارس/آذار 2012 ، ومع شروعية، 18 مارس/آذار 2012 . قال باشميلة بدوره إنه قيد بالسلاسل إلى كاحله من أرضية الزنزانة أثناء الأسابيع الثلاثة أو الأربعة الأولى في المنشأة الجديدة. إعلان باشميلة، فقرة 99 .

[202]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف، 14 مارس/آذار 2012 .

[203]  السابق. لم يحدد شروعية أنه كانت لديه نفس الأغراض.

[204]  السابق. قدم جبور وصفاً مشابهاً: "إلى جانب الموسيقى، هناك دائماً تلك الضوضاء المستمرة الرتيبة.. وكأنه صوت محرك". هيومن رايتس ووتش السجناء الأشباح، ص 16 .

[205]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، طرابلس، ليبيا، 18 مارس/آذار 2012 .

[206]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف، 14 مارس/آذار 2012 .

[207]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 8 مايو/أيار 2012 .

[208]  السابق.

[209]  السابق.

[210]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية وزوجته، فوزية، وابنتهما عائشة، مصراتة، ليبيا، 27 مارس/آذار 2012 .

[211]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية وفوزية وعائشة، 27 مارس/آذار 2012 .

[212]  لم يوضح شروعية تماماً التهمة التي حوكم بها.

[213]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 18 مارس/آذار 2012 .

[214]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف، 14 مارس/آذار 2012 . انظر أيضاً موضوع "إجراءات النقل الخاصة ببرنامج التسليم القسري التابع لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه)" (أعلاه).

[215]  تم الإفراج عن شريف مع بلحاج وسعدي في ذلك التاريخ كجزء من مفاوضات إطلاق السراح (انظر: "الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة"، ضمن "الخلفية" أعلاه).

[216]  أكد ماجد المغربي أنه كان يُدعى أيضاً باسم عدنان الليبي.

[217]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماجد مختار ساسي المغربي، طرابلس، ليبيا، 16 مارس/آذار 2012 .

[218]  انظر موضوع "إجراءات النقل الخاصة ببرنامج التسليم القسري التابع لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه)" (أعلاه).

[219]  يذكر مقطري أن المغربي (عدنان الليبي) كان أحد السجناء الأكثر محاولة للتواصل مع السجناء الآخرين. قال: "عرفت فيما بعد أن الشخص الذي كان ينادي اسمه عدنان الليبي، كان صوته جهورياً. راح يقول: رقم 19، تحدث معنا، رقم 19... لكن لم أكن أعرف أنني رقم 19 بعد". العفو الدولية، a case to answer ص 20 .

[220] رقم 10 ضمن تقنيات الاستجواب المُحسنة التي طلبت السي أي أيه الإذن بها كان "استخدام الحفاظة". انظر تقرير DOJ OPR ، 29 يوليو/تموز 2009، ص 35 و36 (ورد في طلب الـ سي آي أيه: استخدام الحفاظة: يتم إجبار الموضوع على ارتداء حفاظة للبالغين ويحرم من دخول دورة المياه لفترة ممتدة، حتى يشعر بالإهانة). لا يبدو أن وزارة العدل وافقت على استخدام الحفاظة ضمن التقنيات العشرة التي وافقت عليها في 1 أغسطس/آب 2002. انظر: مذكرة إلى جون ريزو، ص 11. انظر أيضاً تقرير DOJ OPR في الإشارة إلى "مذكرة بايبي السرية" بالموافقة على التقنيات العشرة. تقرير DOJ OPR ، 29 يوليو/تموز 2009، ص 68. إلا أنه يبدو أنه تمت الموافقة على الحفاظة في نقطة ما طبقاً لمذكرة من جورج تينيت بتاريخ 28 يناير/كانون الثاني 2003. انظر: CIA Office of the Inspector General, “Special Review: Counterterrorism Detention and Interrogation Activities (September 2001 – October 2003),” May 7, 2004, declassified in August 2009, http://graphics8.nytimes.com/packages/pdf/politics/20090825-DETAIN/2004CIAIG.pdf (تمت الزيارة في 2 يوليو/تموز 2012) انظر أيضاً: Spencer Ackerman, “The Mysterious Eleventh Torture Technique: Prolonged Diapering?” Washington Independent, August 24, 2009,

http://washingtonindependent.com/56394/the-mysterious-eleventh-torture-technique-prolongued-diapering  (تمت الزيارة في 26 أغسطس/آب 2012).

[221]  أكد الإساءات بحق المغربي في منشأة الاحتجاز باشميلة، الذي كتب أنه سمع صرخات السجين عدنان الليبي (اسم المغربي المستعار). "بدأت أسمع صرخات المحتجزين أثناء تعذيبهم هناك، لا سيما شخص يدعى عدنان الليبي. في طريقهم إلى حجرة التعذيب والاستجواب، كان المسؤولون الأمريكيون وبينهم كوجاك يتوقفون إلى جوار زنزانتي أولاً مع محققة ويقولون لي إنني أسمع صراخ الناس لكن لا داعي للقلق لأن هذه المعاملة تقتصر على من لا يتعاونون فحسب. قالوا لي إن لهم طريقة تعامل مع من لا يتعاونون. استنتجت من هذا الكلام أن كوجاج هو من يستجوب عدنان الليبي بشكل قاس لأنه كان يأتي إلى زنزانتي مرتدياً قفازات طبية". إعلان باشميلة، فقرة 70. قال مقطري إن عدنان الليبي تحدث معه ا إن وصل، وحاول أن يشجع المحتجزين الجدد على الكلام. فيما بعد نُقل مقطري إلى زنزانة مجاورة لمغربي. العفو الدولية A Case to Answer ، صفحات 19 و20.

[222]  انظر موضوع "إجراءات النقل الخاصة ببرنامج التسليم القسري التابع لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه)" (أعلاه).

[223]  عُرف أيضاً باسم "سعد" و"أبو عبد الله الزليتني"

[224]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صالح هدية أبو عبد الله الدعيكي، طرابلس، ليبيا، 17 و18 مارس/آذار 2012 ومقابلة هاتفية في 24 مايو/أيار 2012 .

[225]  رمزي بن الشيبه محتجز حالياً في غوانتانامو. كان أحد خمسة أشخاص اتهموا  بالإضافة إلى خالد شيخ محمد، بالتخطيط والتنظيم لهجمات 11 سبتمبر/أيلول. بعد اعتقاله في سبتمبر/أيلول 2002 اختفى قسراً في حيازة الـ سي آي أيه، ولم يكن مكانه معروفاً حتى سبتمبر/أيلول 2006 عندما أعلن الرئيس جورج بوش الابن نقله، مع 13 محتجزاً آخرين، إلى غوانتانامو. للاطلاع على أدلة على أن بن الشيبه كان في المغرب في ذلك الوقت، انظر: Matt Apuzzo and Adam Goldman, “CIA flight carried secret from Gitmo,” Associated Press, August 6, 2010, http://www.utsandiego.com/news/2010/aug/06/ap-exclusive-cia-flight-carried-secret-from-gitmo / (تمت الزيارة في 22 أغسطس/آب 2012).

[226]  يشير الاسم "أبو عمر المغربي" إلى أنه من المغرب، لكن لا يعني هذا بالضرورة أنه من المغرب.

[227]  انظر موضوع: "إجراءات النقل الخاصة ببرنامج التسليم القسري التابع لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه)" (أعلاه).

[228]  قال الدعيكي إن بعض الحراس أيضاً كانوا يرتدون خليطاً من "الثياب الأفغانية وقمصان الجيش".

[229]  سأل أحد حراسه بالباشتو ذات مرة عن اتجاه القبلة وأجابه الحارس بالباشتو.

[230]  وصف باشميلة جلسات "التشميس" بدوره، حيث كان يوضع أمام جدار خارج المبنى ويسمع أطفالاً يلعبون ويتحدثون الباشتو، في مكان قريب. انظر إعلان باشميلة، فقرات 73 و74.

[231]  قال خالد المقطري إنه تحدث إلى شخص في زنزانة 20 أثناء احتجازه في أفغانستان يبدو أنه الدعيكي. السجين في زنزانة 20 كان يُدعى بالشيخ صالح الليبي. قال مقطري إن صالح الليبي أخبره بأنه احتجز في موريتانيا ثم تم تسليمه من خلال المغرب إلى المكان الحالي. انظر العفو الدولية: Amnesty International, From Abu Ghraib to Secret CIA Custody: The Case of Khaled al-Maqtari, ص 20.

[232]  انظر موضوع: "إجراءات النقل الخاصة ببرنامج التسليم القسري التابع لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه)" (أعلاه).

[233]  انظر موضوع: "إجراءات النقل الخاصة ببرنامج التسليم القسري التابع لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه)" (أعلاه).

[234]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المداغي، طرابلس، ليبيا، 26 مارس/آذار 2012.

[235]  الوثيقة منشورة هنا في متن التقرير، وانظر أيضاً وثيقة طرابلس رقم 2142.

[236]  يُعرف أيضاً باسم مصطفى سالم علي مديري طرابلسي، أي من طرابلس، وعُرف أيضاً بالشيخ موسى. كما خدم في منصب نائب الدعيكي في موريتانيا في إطار العمل بالجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة.

[237]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المداغي، 26 مارس/آذار 2012.

[238]  محمد عمر التواتي ليبي آخر جرت مقابلته في هذا التقرير كان في موريتانيا في ذلك الوقت وكان يُدعى عبد الرحمن (انظر أدناه).

[239]  حدث هذا في بدايات مارس/آذار تقريباً.

[240]  انظر موضوع: "إجراءات النقل الخاصة ببرنامج التسليم القسري التابع لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه)" (أعلاه).

[241]  انظر موضوع: "إجراءات النقل الخاصة ببرنامج التسليم القسري التابع لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه)" (أعلاه).

[242]  هذه الطائرة كانت تملكها منذ عام 2001 وحتى عام 2004 على الأقل طائرة أمريكية تُدعى Premier Executive Transport Service (Premier) ويقودها طيارون يعملون طرف شركة Aero Contractors Ltd (Aero) في منطقة سميثفيلد بولاية نورث كارولينا، وهي شركات معروفة بأنها على صلة بالـ سي آي أيه. انظر: Joby Warrick,“Ten years later, CIA ‘rendition’ program still divides N.C. town,” Washington Post, February 9, 2012, http://www.washingtonpost.com/world/national-security/ten-years-later-cia-rendition-program-still-divides-nc-town/2012/01/23/gIQAwrAU2Q_story.html (تمت الزيارة في 28 أغسطس/آب 2012). وانظر أيضاً: “Europe: Pending Questions on CIA Activities in Europe,” Human Rights Watch news release, February 21, 2006, http://www.hrw.org/news/2006/02/20/europe-pending-questions-cia-activities-europe

[243]  الطائرة N85VM  تأكدت صلتها بعملية تسليم رجل الدين المصري أبو عمر من إيطاليا إلى مصر في عام 2003، عن طريق قاعدة عسكرية أمريكية في رامستين بألمانيا. يظهر من بيانات الطيران الأوروبية Eurocontrol أن الطائرة سافرت من رامستين في ألمانيا إلى القاهرة في 17 فبراير/شباط 2003، وهو نفس موعد نقل أبو عمر من ألمانيا إلى مصر. انظر: Peter Finn and Julie Tate, “N.Y. Billing Dispute Reveals Details of Secret CIA Rendition Flights,” Washington Post, August 30, 2011, http://www.washingtonpost.com/world/national-security/ny-billing-dispute-reveals-details-of-secret-cia-rendition-flights/2011/08/30/gIQAbggXsJ_story.html (تمت الزيارة في 31 يوليو/تموز 2012). جرت تحقيقات إعلامية كثيرة في الطائرة المذكورة واستخدام الـ سي آي أيه لها، انظر على سبيل المثال: John Crewdson and Tom Hundley, “Jet’s Travels Cloaked in Mystery,” Chicago Tribune, March 20, 2005, http://articles.chicagotribune.com/2005-03-20/news/0503200504_1_31st-fighter-wing-suspects-abu-omar  (تمت الزيارة في 31 يوليو/تموز 2012).

[244]  عُرف مصطفى جودة المهدي أيضاً باسم مهدي جودة والمهدي المصطفى المهدي جودة، وكان يُسمى ايضاً بـ "أبو وحيد" و"أبو أيوب" و"أيوب الليبي".

[245]  وثيقة طرابلس رقم 2220.

[246]  كان أمن المهدي مهدداً في بيشاور  فأرسل أسرته إلى وزيرستان قبله وكان في طريقه إلى هناك ليقابلهم عندما تم القبض عليه.

[247]  ليس من الواضح في أي باب كان ذلك الثقب.

[248]  وصف باشميلة والمقطري أيضاً فحوصات طبيب ميز العلامات والإصابات على رسم للجسد البشري كانت معه. انظر إعلان باشميلة، فقرة 84، والعفو الدولية، A Case to Answer ص 26.

[249]  قال المهدي في المقابلة التي أجريت معه أنه ما زال قلقاً من هذه الصور.

[250]  انظر موضوع: "إجراءات النقل الخاصة ببرنامج التسليم القسري التابع لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه)" (أعلاه).

[251]  يُسمى أيضاً عبد الحكيم بلحاج الصادق.

[252]  انظر: Christophe Ayad, “‘We Are Simply Muslim’: Libyan Rebel Chief Denies Al-Qaeda Ties,” Le Monde, translated into English and published by Time.com, September 4, 2011 , http://www.time.com/time/world/article/0,8599,2091744,00.html (تمت الزيارة في 2 مايو/أيار 2012).

[253]  السابق، وانظر: طويل، أشقاء في السلاح، ص 53.

[254]  انظر: Ayad, “‘We Are Simply Muslim’,” Le Monde.

[255]  انظر: طويل، أشقاء في السلاح، ص 179.

[256]  السابق.

[257]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع بلحاج وسعدي وبوفرسن وآخرين، طرابلس، ليبيا، مارس/آذار 2012.

[258]  انظر: “Libyan rebel leader Abdel Hakim Belhadj sues British Government for illegal rendition to Libya,” Reprieve news release, December 19, 2011, http://www.reprieve.org.uk/press/2011_12_19_belhadj_action/ ( تمت الزيارة في 6 أغسطس/آب 2012).

[259]  انظر: “Libyan rebel leader Abdel Hakim Belhadj sues British Government for illegal rendition to Libya,” Reprieve news release

[260]  السابق. وأيضاً مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بلحاج، سجن أبو سليم، طرابلس، 27 أبريل/نيسان 2009.

[261]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بلحاج، سجن أبو سليم، طرابلس، 27 أبريل/نيسان 2009.

[262]  انظر: Martin Chulov, “MI6 knew I was tortured, says Libyan rebel leader,” The Guardian, September 5, 2011, http://www.guardian.co.uk/world/2011/sep/05/abdul-hakim-belhaj-libya-mi6-torture?INTCMP=ILCNETTXT3487 (تمت الزيارة في 15 يونيو/حزيران 2012).

[263]  انظر: “Libyan rebel leader Abdel Hakim Belhadj sues British Government for illegal rendition to Libya,” Reprieve news release.

[264]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بلحاج، سجن أبو سليم، طرابلس، 27 أبريل/نيسان 2009.

[265]  السابق. في ذلك الوقت، قال بلحاج لباحث هيومن رايتس ووتش إنه احتجز في بانكوك على يد الـ سي آي أيه، منذ 3 مارس/آذار 2004 حتى إعادته إلى ليبيا في 9 مارس/آذار 2004.

[266]  السابق.

[267]  السابق.

[268]  انظر: Ian Cobain, “Special report: Rendition ordeal that raises new questions about secret trials,” The Guardian, April 8, 2012, http://www.guardian.co.uk/world/2012/apr/08/special-report-britain-rendition-libya ( تمت الزيارة في 2 مايو/أيار 2012) وانظر أيضا:

[269]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بلحاج، سجن أبو سليم، طرابلس، 27 أبريل/نيسان 2009.

[270]  السابق.

[271]  انظر: Cobain, “Special report: Rendition ordeal that raises new questions about secret trials,” The Guardian

[272]  السابق.

[273]  السابق.

[274]  السابق.

[275]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بلحاج، سجن أبو سليم، طرابلس، 27 أبريل/نيسان 2009.

[276]  السابق.

[277]  السابق.

[278]  انظر: Cobain, “Special report: Rendition ordeal that raises new questions about secret trials,” The Guardian.

[279]  السابق.

[280]  يبدو أن وثيقة طرابلس رقم 2264 هي وثيقة مرسلة من المخابرات البريطانية إلى المخابرات الليبية. صورت هيومن رايتس ووتش نسخة من هذه الوثيقة، لكن يصعب قراءتها. هناك نسخة مقروءة حصلت عليها الغارديان وهي متوفرة على رابط: http://www.guardian.co.uk/world/interactive/2012/apr/08/libya-mi6 ( تمت الزيارة في 14 يونيو/حزيران 2012).

[281]  السابق.

[282]  السابق.

[283]  وثيقة طرابلس رقم 2173.

[284]  وثيقة طرابلس رقم 2173 ورقم 2174.

[285]  وثيقة طرابلس 2173.

[286]  وثيقة طرابلس 2174.

[287]  وثيقة طرابلس رقم 2172، فاكس من الـ سي آي أيه إلى المخابرات الليبية.

[288]  السابق.

[289]  وثيقة طرابلس 2171.

[290]  السابق. نفى ممثلون عن الحكومة البريطانية أن قاعدة دييجو غارسيا لعبت أي دور في برنامج التسليم القسري العالمي، بما في ذلك أثناء اجتماعات مع هيومن رايتس ووتش، وفيما بعد إثر مواجهتهم بالأدلة، اعتذروا وأقروا بأن هناك رحلتي تسليم لافراد تزودتا بوقود هناك في عام 2002. انظر: Colin Brown, “Official apology after CIA ‘torture’ jets used UK base,” The Independent, February 22, 2008, http://www.independent.co.uk/news/uk/politics/official-apology-after-cia-torture-jets-used-uk-base-785596.html  (تمت الزيارة في 25 يوليو/تموز 2012). ولم يرد ذكر لعملية تسليم بلحاج أو سعدي في عام 2004، ورفضت وزارة الخارجية البريطانية التعليق على الموضوع. انظر: Cobain, “Special report: Rendition ordeal that raises new questions about secret trials,” The Guardian; See also “Abdel Belhadj: The rendition flight,” The Telegraph, April 18, 2012, http://www.telegraph.co.uk/news/politics/9210950/Abdel-Belhadj-the-rendition-flight.html  (تمت الزيارة في 23 يوليو/تموز 2012).

[291]  وثيقة طرابلس 2171.

[292]  "مارك" الذي وقع الرسالة يُفترض أنه مارك آلين، الرئيس السابق لوحدة مكافحة الإرهاب بالمخابرات البريطانية، لأنه ذُكر في عدد من وثائق طرابلس الأخرى، حيث تجري مناقشة قضايا متعلقة بالمخابرات البريطانية ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. على سبيل المثال، وثيقة رقم 2226 بتاريخ 19 يونيو/حزيران 2003 موقعة من "مارك" و"ستيف" إلى موسى كوسا، وتناقش "زيارة فنية" مرتقبة من "السي آي أيه والمخابرات البريطانية" قوامها "فريق خبراء" إلى ليبيا، لفحص برنامج أسلحة الدمار الشامل الليبي. هناك رسالة أخرى ورد فيها أن "مارك ألين" و"ستيف كابس" سيصلان ليبيا من أجل "زيارة فنية أمريكية بريطانية مشتركة" على متن طائرة بوينج 737 برقم ذيل N313P . هناك طائرة بوينج 737 برقم ذيل N313P مرتبطة بعدد كبير من رحلات طيران برنامج تسليم الـ سي آي أيه. انظر هيومن رايتس ووتش: Human Rights Watch, Double Jeopardy: CIA Renditions to Jordan, April 2008, http://www.hrw.org/sites/default/files/reports/jordan0408_1.pdf, p. 24-25 ص 24 إلى 25. انظر أيضاً: “Human Cargo: Binyam Mohamed and the Rendition Frequent Flier Programme,” Reprieve, June 10, 2008, http://www.reprieve.org.uk/publications/humancargo/  (تمت الزيارة في 24 يوليو/تموز 2012) ص 16، هامش 35. هناك شخص يدعى "مارك آلين" كان رئيس مكافحة الإرهاب بالمخابرات البريطانية وقت كتابة هذه الرسائل، وهناك ستيف كابس، صفته نائب المدير السابق للـ سي آي أيه. انظر: Richard Norton-Taylor, “Sir Mark Allen: the secret link between MI6, the CIA and Gaddafi,” The Guardian, September 4, 2011, http://www.guardian.co.uk/world/2011/sep/04/mark-allen-mi6-libya-profile  (تمت الزيارة في 25 يوليو/تموز 2012). وانظر: Jeff Stein, “Inside Man,” Washingtonian, March 25, 2010, http://www.washingtonian.com/articles/people/inside-  (تمت الزيارة في 25 يوليو/تموز 2012) وانظر: George Tenet, At the Center of the Storm: My Years at the CIA (New York: HarperCollins Publishers, 2007) ص ix حيث ذُكر ستيف كابس بصفته ضابط كبير في الخدمات السرية، وصفحات 289 إلى 297، حيث ورد ذكر رحلات كابس إلى ليبيا مع ضابط بريطاني برتبة كبيرة لتقييم برنامج اسلحة الدمار الشامل الليبي

[293]  وثيقة طرابلس 2266 ووثيقة 2267، فاكس من المخابرات البريطانية إلى المخابرات الليبية.

[294]  السابق.

[295]  انظر: “Blair hails new Libyan relations,” March 25, 2004, BBC News, http://news.bbc.co.uk/2/hi/uk_news/politics/3566545.stm  (تمت الزيارة في 27 أغسطس/آب 2012).

[296]  انظر وثائق طرابلس 2266 و2267. هناك أجزاء من الوثائق غير مقروءة لكنها مؤرخة في 18 مارس/آذار 2004. الفقرة 4 و5 تناقشان "التفكير الجاري" من قبل "رقم 10" وإن كان "القائد" ورئيس الوزراء ينويان عقد مؤتمر صحفي. كما تناقش عدد الصحفيين الذين سيحضرون (حوالي 60 صحفياً).

[297]  انظر وثائق طرابلس 2266 و2267، وانظر ايضاً وثائق 2226 مؤرخة في 19 يونيو/حزيران 2003.

[298]  انظر: “Belhadj lawyers announce fresh legal action in rendition case,” Leigh Day & Co. news release, April 9, 2012, http://www.leighday.co.uk/News/2012/April-2012/Belhadj-Lawyers-Announce-Fresh-Legal-Action-in-Ren  (تمت الزيارة في 15 يونيو/حزيران 2012).

[299]  انظر: Legal Papers Served on Former Foreign Secretary,” Leigh Day & Co. news release, April 18, 2012, http://www.leighday.co.uk/News/2012/April-2012/Legal-Papers-Served-on-Former-Foreign-Secretary  (تمت الزيارة في 15 يونيو/حزيران 2012). انظر ايضاً: “Libyan Rebel Leader Sues British Government for Illegal Rendition to Libya,” Leigh Day & Co. news release, December 19, 2011, http://www.leighday.co.uk/News/2011/December-2011/Libyan-Rebel-Leader-Sues-British-Government-for-Il  (تمت الزيارة في 15 يونيو/حزيران 2012).

[300] انظر: “Legal Papers Served on Former Foreign Secretary,” Leigh Day & Co. news release, April 18, 2012. http://www.leighday.co.uk/News/2012/April-2012/Legal-Papers-Served-on-Former-Foreign-Secretary  (تمت الزيارة في 15 يونيو/حزيران 2012).

[301]  انظر: “Libyan Rebel Leader Sues British Government for Illegal Rendition to Libya,” Leigh Day & Co. news release, December 19, 2011.

[302]  انظر: “Watch Libyan rendition victim Abdel Hakim Belhadj talk to the European Parliament,” Reprieve.com, April 12, 2012, at 0:16 and 2:30, http://www.reprieve.org.uk/tvandradio/Belhadj_European_Parliament/  (تمت الزيارة في 15 يونيو/حزيران 2012).

[303]  ان ظر: “Joint statement by the Director of Public Prosecutions and the Metropolitan Police Service,” Crown Prosecution news release.

[304]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بلحاج، سجن أبو سليم، طرابلس، 27 أبريل/نيسان 2009.

[305]  انظر: “Watch Libyan rendition victim Abdel Hakim Belhadj talk to the European Parliament,” Reprieve.com.

[306]  انظر: Cobain, “Special report: Rendition ordeal that raises new questions about secret trials,” The Guardian.

[307]  السابق.

[308]  انظر: “Libyan Rebel Leader Sues British Government for Illegal Rendition to Libya,” Leigh Day & Co. news release, December 19, 2011.

[309]  انظر: Cobain, “Special report: Rendition ordeal that raises new questions about secret trials,” The Guardian.

[310]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بلحاج، طرابلس، ليبيا، 28 مارس/آذار 2012.

[311]  السابق.

[312]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بلحاج، سجن أبو سليم، طرابلس، 27 أبريل/نيسان 2009.

[313]  انظر: Kim Sengupta, “Libyan rebel leader says MI6 knew he was tortured,” The Independent, September 6, 2011, http:// www.independent.co.uk/news/world/africa/libyan-rebel-leader-says-mi6-knew-he-was-tortured-2349778.html  (تمت الزيارة في 2 مايو/أيار 2012).

[314]  السابق.

[315]  السابق.

[316]  السابق. انظر أيضاً: Chulov, “MI6 knew I was tortured, says Libyan rebel leader,” The Guardian

[317]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بلحاج، سجن أبو سليم، طرابلس، 27 أبريل/نيسان 2009.

[318]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بلحاج، طرابلس، ليبيا، 28 مارس/آذار 2012.

[319]  انظر: “Watch Libyan rendition victim Abdel Hakim Belhadj talk to the European Parliament,” Reprieve.com.

[320]  انظر: Libya: 202 Prisoners Released But Hundreds Still Held Arbitrarily,” Human Rights Watch news release, March 25, 2010, http://www.hrw.org/news/2010/03/25/libya-202-prisoners-released-hundreds-still-held-arbitrarily

[321]  انظر: Tawil, “The Libyan Islamic Fighting Group's revisions: one year later,” Magharebia, http://magharebia.com/cocoon/awi/xhtml1/en_GB/features/awi/features/2010/07/23/feature-02 تم الإفراج عن قائد الجماعة المقاتلة الديني، سعدي، ونائب قائد الجماعة، شريف، بالإضافة إلى بلحاج. شارك ثلاثتهم في تأليف وثيقة بعنوان "مراجعات تصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس" وفيها نبذوا استخدام القوة لتحقيق أهداف سياسية. تمت مقابلة كل من سعدي وشريف في هذا التقرير (انظر أدناه).

[322]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بلحاج، طرابلس، 28 مارس/آذار 2012.

[323]  انظر: Rod Nordland, “In Libya, Former Enemy Is Recast in Role of Ally,” New York Times, September 1, 2011, http://www.nytimes.com/2011/09/02/world/africa/02islamist.html?pagewanted=all  (تمت الزيارة في 27 أغسطس/آب 2012).

[324]  انظر: Aymehn Jawad al-Tamimi, “Rethinking Libya,” The American Spectator

[325]  السابق.

[326]  سُمي أيضاً باسم "أبو منذر"، و"هشام محمد".

[327]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سعدي، طرابلس، ليبيا، 14 مارس/آذار 2012.

[328]  طويل، أشقاء في السلاح، ص 53.

[329]  انظر: “Claim on Behalf of Sami al-Saadi Against the Hong Kong Special Administrative Region (HKSARG),” June 12, 2012, http://www.therenditionproject.org.uk/pdf/PDF%20208%20%5BClaim%20for%20damages,%20al%20Saadi%20v%20Hong%20Kong,%2012%20Jun%202012%5D.pdf  (تمت الزيارة في 17 يونيو/حزيران 2012).

[330]  للاطلاع على تفاصيل واقعة القتل تلك، انظر: Hilsum, Sandstorm ص 96 و97.

[331] تحدث السعدي بشكل أكثر استفاضة عن هذه النقطة مع الغارديان. فيما كان في الصين، في مارس/آذار 2012، قال إن ضباط مخابرات بريطانية تحدثوا إليه عبر وسيط في بريطانيا، وقالوا له إنه سيسمح له بالعودة إلى لندن. لكن أولاً عليه أن يذهب لمقابلة في القنصلية البريطانية في هونغ كونغ وأن يقابل دبلوماسيين بريطانيين لدى وصوله إلى بريطانيا. انظر: Ian Cobain, Mustafa Khalili and Mona Mahmood, “How MI6 deal sent family to Gaddafi’s jail,” September 9, 2009, http://www.guardian.co.uk/world/2011/sep/09/how-mi6-family-gaddafi-jail (تمت الزيارة في 17 يونيو/حزيران 2012).

[332]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خديجة السعدي، طرابلس، ليبيا، 25 مارس/آذار 2012.

[333]  السابق.

[334]  وثائق طرابلس 2162 و2163.

[335]  السابق.

[336]  السابق.

[337]  السابق.

[338]  السابق.

[339]  السابق.

[340]  وثائق طرابلس 2280 و2283 و2300 و2311 (الصفحات ذات الصلة، باستثناء شهادة الميلاد التي لم تشتمل عليها الوثائق، من بين الفاكس الصادر في 32 صفحة). يبدو أن الوثيقة أرسلت إلى سلطات هونغ كونغ من خلال الحكومة الليبية، لأن الرسالة موقعة من NCB Tripoli (انظر وثيقة 2281). الرسالة عثر عليها في المجلد المعنون UK . ربما ارسل الليبيون نسخة من الرسالة المرسلة إلى هونغ كونغ إلى الحكومة البريطانية من أجل أن يظهروا التزامهم بمتطلبات هونغ كونغ.

[341]  وثائق طرابلس 2162 و2163.

[342]  وثائق طرابلس، 2156 و2158.

[343]  السابق.

[344]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السعدي، طرابلس، 14 مارس/آذار 2012.

[345]  السابق.

[346]  السابق.

[347]  السابق.

[348] انظر: “Leigh Day Represent Victim of Gaddafi Regime,” Leigh Day & Co. news release, October 25, 2011,

http://www.leighday.co.uk/News/2011/October-2011/Leigh-Day-Represent-Victim-of-Gaddafi-Regime  (تمت الزيارة في 28 مايو/أيار 2012).

[349] انظر: “Libyan politician questioned by British police over rendition allegations,” Leigh Day & Co Solicitors news release, July 19, 2012, http://www.leighday.co.uk/News/2012/July-2012/Libyan-politician-questioned-by-British-police-ove, (تمت الزيارة في 28 أغسطس/آب 2012).

[350]  انظر: “Libyan rendition victim Sami al Saadi launches legal action against Hong Kong,” Reprieve news release, June 17, 2012.

[351] انظر: Omar Ashour, “Libya’s Defeated Islamists,” July 17, 2012, http://www.project-syndicate.org/commentary/libya-s-defeated-islamists (تمت الزيارة في 18 يوليو/تموز 2012). (رداً على نتائج الانتخابات قال السعدي: "نحن بالطبع لم نتوقع هذه النتائج، لكن... مستقبلنا قطعاً أفضل من حاضرنا وماضينا"). انظر أيضاً: Aymehn Jawad al-Tamimi, “Rethinking Libya,” The American Spectator, July 12, 2012, http://spectator.org/archives/2012/07/12/rethinking-libya  (تمت الزيارة في 25 يوليو/تموز 2012).

[352]  كان يُسمى أيضاً بأبو زناد.

[353]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إمحمد بوفرسن، طرابلس، ليبيا، 26 مارس/آذار 2012.

[354]  وثيقة طرابلس 2268.

[355]  السابق.

[356] ترى لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أنه بموجب المادة 3 من الاتفاقية، التي تحظر عودة أو تسليم شخص إلى دولة أخرى هناك أسباب قوية للاعتقاد بأنه سيتعرض فيها للتعذيب، فلابد من تقييم خطر التعذيب ليس فقط فيما يخص الدولة الأصلية، بل أيضاً الدولة التي قد يُطرد منها الشخص أو يُعاد أو يسلم إلى الدولة الأصلية. انظر: UN Committee against Torture, “Implementation of article 3 of the Convention in the context of article 22,” General Comment No. 1, U.N. Doc. 11/21/1997.A/53/44, annex IX, CAT General Comment No. 01. (General Comments), http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/(Symbol)/13719f169a8a4ff78025672b0050eba1?Opendocument  (تمت الزيارة في 26 يونيو/حزيران 2012)، فقرة 2.

[357]  انظر القسم بعنوان "الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة" في "الخلفية" أعلاه.

[358]  يُعرف أيضاً باسم "محمد ريمي" وعبد الله منصور الريمي ومحمد عبد الله منصور الفتوري.

[359]  الصفراني أحد 10 ليبيين احتجزتهم الولايات المتحدة في غوانتانامو. هناك اثنان، الصفراني أحدهما، أعيدا إلى ليبيا، ونُقل آخر إلى ألبانيا، وآخر إلى المملكة المتحدة، واثنين إلى دولة جورجيا. الأربعة الآخرون ما زالوا في غوانتانامو، انظر: The Guantanamo Docket: Citizens of Libya,” New York Times, http://projects.nytimes.com/guantanamo/country/libya  (تمت الزيارة في 27 يوليو/تموز 2012).

[360]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الصفراني، بنغازي، ليبيا، 20 مارس/آذار 2012.

[361]  رغم أن الصفراني قال إنه لم يكن عضواً في الجماعة المقاتلة عندما تم القبض عليه، فطبقاً لتقارير مخابراتية أمريكية جُمعت فيما يُسمى "ملف تقييم المخاطر" الخاص بالفصراني، فقد قال بعض أعضاء الجماعة وأشخاص آخرين محتجزين في غوانتانامو إنه كان عضواً في الجماعة منذ سنوات عديدة. انظر: “The Guantanamo Files,” Risk Assessment File for Prisoner 194, wikilieaks.org, http://wikileaks.org/gitmo/prisoner/194.html#  (تمت الزيارة في 22 يونيو/حزيران 2012). ص 5.

[362]  السابق.

[363]  السابق، ص 1.

[364]  السابق، ص 5.

[365]  أول مرة دخل تلك الحجرة أقام فيها 5 أيام. وأطول مدة تناهز الثلاثين يوماً.

[366]  الصفراني لا يعرف موعد نقله تحديداً، لكن سجلات غوانتانامو تشير إلى أنه نُقل في 15 ديسمبر/كانون الأول 2006. انظر: “The Guantanamo Docket,” New York Times, http://projects.nytimes.com/guantanamo/country/libya  (تمت الزيارة في 27 مايو/أيار 2012).

[367]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد العزيز الفاخري، شقيق ابن الشيخ الليبي، أجدابيا، ليبيا، 22 مارس/آذار 2012. ومع فرج الفاخري، ابن شقيق ابن الشيخ الليبي، بنغازي، ليبيا، 21 مارس/آذار 2012.

[368]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد العزيز الفاخري، 22 مارس/آذار 2012.

[369]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فرج الفاخري، 21 مارس/آذار 2012.

[370]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد العزيز الفاخري، 22 مارس/آذار 2012.

[371]  السابق. كا قال عبد العزيز الفاخري إن هذا حدث تحديداً لأنهم حاولوا تجنيد الليبي ليعمل معهم جاسوساً في تلك الفترة لكنه رفض.

[372]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد العزيز الفاخري، 22 مارس/آذار 2012.

[373]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد العزيز الفاخري، 22 مارس/آذار 2012.

[374]  انظر: Michael Isikoff and David Corn, Hubris, (New York: Crown, 2006) ص 119.

[375]  صوفان، الرايات السود، ص 132 ("معسكر خالدين سابق على القاعدة، وتم إنشاءه أثناء فترة الجهاد الأفغاني ضد السوفييت. كان معروفاً عن خالدين كونه معسكراً مستقلاً"). انظر أيضاً: Omar Nashiri (pseudonym), Inside the Jihad: My Life with Al Qaeda (New York: Basic Books, 2006),  صفحات 102 إلى 242.

[376]  "لا أمير [معسكر خالدين] الخارجي أبو زبيدة، ولا أمير المعسكر الداخلي، ابن الشيخ الليبي، كانا أعضاء في القاعدة، وكانت الإمارة تؤكد على استقلال كل منهما". صوفان، الرايات السود، ص 132. أثناء استجواب الليبي، قال إنه كان عضواً في القاعدة، لكن في عام 2004 قال إنه قال ذلك فحسب بسبب المعاملة التي وعده الأمريكان بتحسنها إذا اعترف. انظر: Senate Select Committee on Intelligence (SSCI), “Postwar Findings about Iraq’s WMD Programs and Links to Terrorism and How They Compare with Prewar Assessments,” September 8, 2006, (“SSCI – Sept. 8, 2006 Report”) p. 80. http://intelligence.senate.gov/phaseiiaccuracy.pdf  (تمت الزيارة في 2 يونيو/حزيران 2012).

[377]  قال شروعية القيادي بالجماعة المقاتلة لـ هيومن رايتس ووتش أثناء مقابلة معه في طرابلس، في 18 مارس/ىذار 2012: "لم يكن الليبي عضواً في جماعتنا". وأيضاً: "[الليبي] قال لي إنه يرى أن القاعدة ضارة بالإسلام، وأنه لا يوافق على أفكارها، وأنه لا يوافق تحديداً على مهاجمة الولايات المتحدة". مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع محمد بوسدرة، الذي احتجز مع الليبي في مبنى المخابرات الخارجية (بوسدرة في زنزانة 3 والليبي في زنزانة 7). 2 أبريل/نيسان 2012. انظر أيضاً مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد العزيز الفاخري، 22 مارس/آذار 2012. عندما قام أعضاء من فريق للمباحث الفدرالية الأمريكية (إف بي آي) باستجواب الليبي، قبل تدخل الـ سي آي أيه وقبل أساليب الاستجواب المحسنة "تبين أن الليبي لا يحب بن لادن، الذي حاول إجباره على تدريب مقاتلي القاعدة فقط، وليس جميع المسلمين، وكان يفضل تدريب جميع المسلمين". انظر: Jane Mayer, The Dark Side (New York: Anchor Books, 2009 ص 105.

[378]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد العزيز الفاخري، 22 مارس/آذار 2012. ومن مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع بوسدرة، بتاريخ 2 أبريل/نيسان 2012: "كانت علاقات الليبي طيبة جداً بالمجموعات جميعاً. كان يعلم ويدرب ويقاتل وشعاره هو أن يكون مخلصاً لمن يعمل معه، وللمكان الذي هو فيه. بالنسبة له كان الموضوع بمثابة وظيفة".

[379]  انظر: Mayer, The Dark Side, p. 104; Isikoff and Corn, Hubris,  ص 120.

[380]  بعض المعلومات الاستخباراتية التي تم جمعها خلال تلك الجلسات هي معلومات عن 1) مخطط القاعدة لتفجير السفارة الأمريكية في عدن، 2) ريتشارد ريد، الذي يُدعى بـ "صاحب الحذاء القنبلة"، الذي حاول تفجير متفجرات بلاستيكية أثناء رحلة من باريس إلى ميامي في 20 ديسمبر/كانون الأول 2001، 3) المشارك في التخطيط لهجمات 11 سبتمبر/أيلول المدعو زكريا موسوي. انظر: Mayer, The Dark Side, p. 104-06; Isikoff and Corn, Hubris,  صفحات 120-124.

[381]  طبقاً لمصادر من المباحث الفدرالية وصفوا الواقعة لبعض الصحفيين، بينما كان راسل فينشر ضابط المباحث الفدرالية الذي طور علاقة صداقة مع الليبي يقوم باستجوابه، قام عميل للسي آي أيه يدعى "ألبرت" بمداهمة الحجرة وبدأ في الصياح في وجه الليبي. قال له صارخاً: "ستذهب إلى مصر". وفيما كان هناك قال لليبي: "سأجد أمك وأنكحـ..ا" انظر: Isikoff and Corn, Hubris, ص 120 و121 (روايات كل من إساكوف وماير تختلفان قليلاً).

[382]  "كنا نعتقد أن الليبي يحجب معلومات خطيرة في ذلك الوقت، فنقلناه إلى دولة ثالثة لاستخلاص معلومات أكثر منه" جورج تينيت وبيل هارلو: George Tenet and Bill Harlow, At the Center of the Storm: My Years at the CIA (New York: Harper Collins, 2007) ص 353. في صفحات سابقة من الكتاب، يقول تينيت إن الليبي قدم معلومات للمصريين عن تهديد نووي نفاه بعد ذلك – مما يشير إلى أن "الدولة الثالثة" المعنية هي مصر قطعاً. انظر: Tenet, At the Center of the Storm, ص 269.

[383]  لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأمريكي: US Senate Select Committee on Intelligence, “Postwar Findings about Iraq’s WMD Programs and Links to Terrorism and How They Compare with Prewar Assessments,” September 8, 2006, (“SSCI Sept. 8, 2006 report”), http://intelligence.senate.gov/phaseiiaccuracy.pdf  (تمت الزيارة في 2 يونيو/حزيران 2012)، ص 82.

[384]  انظر: SSCI Sept. 8, 2006 Report ص 82، وانظر: Isikoff and Corn, Hubris ص 424

[385]  انظر SSCI Sept. 8 2006 ص 81 والسابق.

[386]  انظر: SSCI Sept. 8 2006 Report ص 80 و81  وانظر: Isikoff and Corn, Hurbis ص 424.

[387]  انظر: “President Bush Outlines Iraqi Threat: Remarks by the President on Iraq,” speech by President George W. Bush,  Cincinnati Union Terminal, Cincinnati, Ohio, October 7, 2002, transcript available at http://georgewbush-whitehouse.archives.gov/news/releases/2002/10/20021007-8.html  (تمت الزيارة في 29 أغسطس/آب 2012).

[388]  انظر: Isikoff and Corn, Hubris ص 187 وانظر: Michael Hirsh, John Barry, and Daniel Klaidman, “A Tortured Debate,” Newsweek, June 21, 2004. . كان الليبي مصدراً رئيسياً لمزاعم إدارة بوش بأن القاعدة تعاونت مع صدام حسين، لا سيما التأكيد من قبل كولين باول للأمم المتحدة على أن العراق وفرت تدريباً على "السموم والغازات" للقاعدة. انظر أيضاً: “A Policy of Evasion and Deception: Speech to the United Nations on Iraq,” speech by Colin Powell, the United Nations, February 5, 2003, transcript available at http://www.washingtonpost.com/wp-srv/nation/transcripts/powelltext_020503.html  (تمت الزيارة في 3 يونيو/حزيران 2012).

[389]  انظر: SSCI Sept 8 Report ص 77.

[390]  انظر: Steven R. Weisman, “Powell Calls His U.N. Speech a Lasting Blot on His Record,” Washington Post, September 9, 2005, http://www.nytimes.com/2005/09/09/politics/09powell.html  (تمت الزيارة في 2 يونيو/حزيران 2012) (اقتبس من باول في مقابلة قال فيها إنه كان من "الكارثي" أن يعرف أن عملاء استخبارات كانوا يعلمون أن المعلومة التي لديه غير موثوقة لكن لم ينبهوه).

[391]  قال "مصدر جمهوري مطلع وعلى دراية بالتفاصيل" لـ جان ماير أن "كان كبار المسؤولين بالـ سي آي أيه يعرفون بهذه التحذيرات. كان جميع العاملين بالاستخبارات بإمكانهم الاطلاع على تحليل مخابرات وزارة الدفاع، إن كانوا على نظام إنتل لينك، نظام الحاسب الآلي الحكومي السري، وكان بإمكان أي أحد أن يقرأ عن هذا الموضوع ويراه". Mayer, The Dark Side ص 137.

[392]  انظر: SSCI Report Sept 8 2006 ص 80.

[393]  السابق، ص 82.

[394]  انظر: Human Rights Watch, The United States’ “Disappeared”: The CIA’s Long-Term “Ghost Detainees,” October 12, 2004 http://www.hrw.org/reports/2004/10/12/united-states-disappeared-cias-long-term-ghost-detainees  (الأول بين قائمة من 11 سجيناً معروف عنهم الاختفاء في تلك الفترة كان ابن الشيخ الليبي). وانظر: Human Rights Watch, List of ‘Ghost Prisoners’ Possibly in CIA Custody, November 30, 2005, http://www.hrw.org/reports/2005/11/30/list-ghost-prisoners-possibly-cia- (الليبي هو الأول بين 26 اسماً على القائمة). وانظر: Human Rights Watch, Ghost Prisoner: Two years in Secret CIA Detention, Vol. 19, No. 1(G), February 27, 2007,  http://www.hrw.org/reports/2007/02/26/ghost-prisoner (الليبي هنا هو الأول بين 38 اسماً عُرف أنهم مختفين في تلك الفترة). و: Human Rights Watch, “Letter to Bush Requesting Information on Missing Detainees,” February 27, 2007, http://www.hrw.org/news/2007/02/26/letter-bush-requesting-information-missing-detainees

[395]  انظر: “Libya/US: Investigate Death of Former CIA Prisoner,” Human Rights Watch news release, May 11, 2009, http://www.hrw.org/news/2009/05/11/libyaus-investigate-death-former-cia-prisoner

[396]  السابق. قابلت هيومن رايتس ووتش سجناء آخرين أثناء الزيارة كانوا محتجزين قبل ذلك طرف الـ سي آي أيه، بينهم العديد ممن تمت مقابلتهم أثناء إعداد هذا التقرير، منهم بلحاج وشروعية والمغربي والمهدي (انظر أعلاه). بعض المقابلات المذكورة وردت في تقرير: Human Rights Watch, Libya –Truth and Justice Can’t Wait: Human Rights Developments in Libya Amid Institutional Obstacles, December 12, 2009, http://www.hrw.org/sites/default/files/reports/libya1209web.pdf صفحات 63 إلى 65.

[397]  انظر: “Libya/US: Investigate Death of Former CIA Prisoner,” Human Rights Watch news release, May 11, 2009.

[398]  هناك تقارير تؤكد أنه اعتقل في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، انظر: Dana Priest, “Al Qaeda-Iraq Link Recanted: Captured Libyan Reverses Previous Statement to CIA, Officials Say,” Washington Post, August 1, 2004, http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/articles/A30909-2004Jul31.html  (تمت الزيارة في 30 مايو/أيار 2012). وهناك تقارير أكدت أنه كان "نحو نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2001" صوفان، الرايات السود، ص 450، وهناك آخرون ذكروا أنه قُبض عليه في 19 ديسمبر/كانون الأول 2001 على يد الأمن الباكستاني. Mayer, The Dark Side, p. 103-04 and Isikoff and Corn, Hubris, p. 119.

[399]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الصفراني، بنغازي، 20 مارس/آذار 2012.

[400]  السابق.

[401]  السابق.

[402]  السابق.

[403] Mayer, The Dark Side ص 104، و Isikoff and Corn, Hubris ص 120.

[404]  قال بعض السجناء الذين كانوا مع الليبي إن الليبي أخبرهم أنهم خُير بين الذهاب لمصر أو إسرائيل، فاختار مصر، وهو اختيار قال إنه كان سيئاً. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، طرابلس، 18 مارس/آذار 2012، مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع بوسدرة، 2 أبريل/نيسان 2012. كان بوسدرة محتجزاً مع الليبي في مبنى المخابرات الخارجية في ليبيا، بوسدرة في زنزانة 3 والليبي في زنزانة 7. وصف سجناء آخرون شيئاً مشابهاً، فقال الشيخ عثمان صالح إن الليبي أخبره بأنهم قالوا "إن لم تتكلم في 24 إلى 48 ساعة وتخبرنا بخططك، فسوف ننقلك إلى دولة من اثنين لا رحمة عندهما، مصر أو إسرائيل". مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيخ عثمان صالح، طرابلس، 12 يناير/كانون الثاني 2012. قال الليبي لعبد الله محمد عمر التواتي عندما كانا محتجزين معاً في مكان يُدعى أسوك (هو في زنزانة 3 والتواتي في زنزانة 14) إنه عندما كان في "السجن المظلم" في أفغانستان، جاء شخص قدم نفسه على أنه من البيت الأبيض لزنزانته وأخبره أنه إن لم يخبره خلال 20 دقيقة بالعمليات التي تخطط لها القاعدة ضد أمريكا فسوف يأخذه إما لمصر أو إسرائيل. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله محمد عمر التواتي، بنغازي، 21 مارس/آذار 2012.

[405]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فرج الفاخري، 21 مارس/آذار 2012.

[406]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع بوسدرة، 2 أبريل/نيسان 2012، مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيخ عثمان صالح، 12 يناير/كانون الثاني 2012، تواتي، 21 مارس/آذار 2012، فرج الفاخري، 21 مارس/ىذار 2012، عبد العزيز الفاخري، 22 مارس/آذار 2012، وشروعية، 18 مارس/آذار 2012.

[407]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 18 مارس/آذار 2012. قال شروعية إن الليبي أظهر له هذه العلامات عندما كانا محتجزين في أبو سليم بطرابلس. جميع المحتجزين هناك قالوا إن أثناء احتجازهم في أبو سليم سمحت السلطات الليبية للسجناء بمغادرة زنازينهم لفترات وجيزة والاختلاط بالسجناء الآخرين في بعض أقسام السجن، لكن كان يتم قصر تحركاتهم في بعض الأماكن الأخرى بالسجن.

[408]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع بوسدرة، 29 مارس/آذار 2012.

[409]  السابق.

[410]  قال شروعية وشريف إنهما تحدثا معه أثناء احتجازهما طرف الولايات المتحدة في أفغانستان، رغم أن التاريخ غير واضح، من 18 أبريل/نيسان 2003 تقريباً إلى 20 و25 أبريل/نيسان 2004. ربما كان هو نفس المكان الذي وصف الليبي للتواتي احتجازه فيه بينما كان مسجونان معاً في أسوك بليبيا. قال الليبي للتواتي إنه أُخذ إلى "سجن مظلم" في كابل، ثم إلى مصر ثم إلى بجرام. وصف "السجن المظلم" بأنه مظلم لدرجة أنه لم ير فيه أي شيء. كان لديه دلو لا أكثر على سبيل المرحاض وكانت الموسيقى في المكان صاخبة طوال الوقت. هذه الظروف تحاكي ما وصفه شروعية وشريف (انظر أعلاه) وقد ذكرا أنهما تحدثا لابن الشيخ الليبي أثناء فترتهما في ذلك المكان. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله محمد عمر التواتي، 21 مارس/آذار 2012.

[411]  تقرير SSCI Sept 8  ص ص 79 إلى 83. انظر أيضاً: Mayer, the Dark Side,  ص 138، و Isikoff, “the Missing terrorist” The Daily Beast , May 27, 2007, http://www.thedailybeast.com/newsweek/2007/05/27/the-missing-terrorist.html  (تمت الزيارة في 25 مايو/أيار 2012).

[412]  يقدر البعض أنه قيل لليبي أنه في ألاسكا لكنه كان فعلاً في موقع احتجاز سري للـ سي آي أيه في بولندا، وهو موقع بارد بدوره. انظر: Larry Siems, The Torture Report (New York and London: OR Books, 2011),  ص 401. بغض النظر، قال للكثير من السجناء الآخرين، منهم بوسدرة وتواتي وعثمان وشروعية وأسرته أنه كان في ألاسكا (يبدو أنه قال لأمه أنه كان في سجن في أمريكا الشمالية وأنه كان "صحراء من الثلج").

[413] هناك مزاعم عن عمليات إعادة من السويد إلى بلاد أخرى بناء على طلب من الـ سي آي أيه. انظر قضية "عجيزة ضد السويد"، بيان رقم 233/2003، U.N. Doc. CAT/C/34/D/233/2003 (2005), http://www1.umn.edu/humanrts/cat/decisions/233-2003.html  (تمت الزيارة في 29 أغسطس/آب 2012). لكن لم تتأكد هيومن رايتس ووتش من المعلومات عن المنشأة الأمريكية في السويد التي يعتقد أقارب الليبي أنه أُخذ إليها.

[414]  محمد بوسدرة، عبد الله تواتي، شروعية، عثمان صالح، قالوا جميعاً إن الليبي أخبرهم باحتجازه في تلك المواقع.

[415]  لم يذكر شروعية أو تواتي غوانتانامو أو السويد. ذكر عثمان صالح غوانتانامو ولم يذكر السويد.

[416]  قال محمد بوسدرة أيضاً إن ابن الشيخ الليبي أخبره باحتجازه في سوريا لكن لم يكن يعرف إن كان ذلك قبل أم بعد مصر. قال إن الليبي أخبره بأنه جرد من ثيابه وتم تقييد يديه وراء ظهره وعُلق من يديه من الخلف.

[417]  قال محمد شروعية إن الليبي أخبره بأنه احتجز على متن سفينة حربية.

[418] قال شروعية إن الليبي أخبره باحتجازه في بولندا. قال عبد الله تواتي وبوسدرة إن الليبي أخبرهما باحتجازه في دولة أوروبية، لكن لم يذكروا أي دولة.

[419]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد العزيز الفاخري، 22 مارس/آذار 2012. هذه الفترة تماثل فترة إغلاق إدارة بوش لمواقع احتجاز الـ سي آي أيه السرية ونقل المحتجزين إما لبلادهم أو دول ثالثة.

[420]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فرج الفاخري، 21 مارس/آذار 2012.

[421]  السابق. انظر أيضاً بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش: “Libya/US: Investigate Death of Former CIA Prisoner,” Human Rights Watch news release, May 11, 2009. 

[422]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد العزيز الفاخري، 22 مارس/آذار 2012.

[423]  السابق.

[424]  الاثنان اللذان قالا إنه طلب العزلة هما عبد الله محمد عمر التواتي وحازم الأجدل، قالا إنه طلب ذلك لأنه رأى أنه مصدر مشاكل للسجناء الآخرين الذين يرونه أو يتحدثون معه، فطلب النقل لحمايتهم. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله محمد عمر التواتي، 21 مارس/آذار 2012. ومقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع حازم الأجدل، 27 مارس/آذار 2012.

[425]  "المنطقة" مساحة كبيرة محاطة بأسوار لها سقف من الشبك المعدني تسمح بتسرب ضوء الشمس. مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع الأجدل، طرابلس، 27 مارس/آذار 2012.

[426]  قال كل من الأجدل وبوسدرة إن الشيخ الليبي كان مصاباً بفيروس الكبد.

[427]  مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع الأجدل، 27 مارس/آذار 2012.

[428]  انظر: Wright, The Looming Tower ص 248. بعض المسلحين المسلمين الذين يستخدمون عمليات التفجير الانتحارية لا يرونه انتحاراً بل شهادة، وهو من ثم مسموح به، انظر صوفان، الرايات السود، صفحة 92 و94 و187.

[429]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شروعية، 18 مارس/آذار 2012.

[430]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المهدي، طرابلس، 14 مارس/آذار 2012.

[431]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المهدي، 14 مارس/آذار 2012.

[432]  انظر: “Libya/US: Investigate Death of Former CIA Prisoner,” Human Rights Watch news release, May 11, 2009; See also “Document—Libya: Amnesty International Completes First Fact Finding Visit in Over Five years,” Amnesty International public statement, May 29, 2009, http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE19/003/2009/en/d226b133-691d-41dc-aabf-ca89038618e7/mde190032009eng.html (تمت الزيارة في 29 أغسطس/آب 2012).

[433]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع فرج الفاخري، 21 مارس/آذار 2012، وعبد العزيز الفاخري، 22 مارس/آذار 2012، وسجناء آخرين احتجزوا مع الليبي في ليبيا وأفغانستان.

[434]  مقابلات هيومن رايتس ووتش مع فرج الفاخري، عبد العزيز الفاخري، 21 و22 مارس/آذار 2012.

[435] حصلنا على أسماء ليبيين آخرين أرسلوا جبراً إلى ليبيا من بلدان في أفريقيا، بتورط من الولايات المتحدة حسب الزعم. بسبب القيود الزمنية لم نتمكن من مقابلتهم أثناء زيارتنا البحثية إلى ليبيا.

[436]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواطي، طرابلس، ليبيا، 17 مارس/آذار 2012.

[437] بسبب اقتصار الوقت لم نتمكن من معرفة كيف تمت معاملة اللواطي في ليبيا، باستثناء واقعة واحدة. أثناء الاحتجاز في أبوسليم، أعطي الإذن بالحديث إلى ممثلين من العفو الدولية. لكن قبل المقابلة، تم وضعه في حاوية صغيرة للغاية بتهوية ضعيفة لعدة ساعات ولم يُسمح له بالهواء الكافي. قالت له السلطات إنه إن قال شيئاً سلبياً للعفو الدولية، فسوف يلاقي تبعات لذلك. بعد المقابلة مع العفو الدولية، أعيد إلى الحاوية لخمس ساعات أخرى.

[438]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محفوظ الصادق إمباية عبد الله، بنغازي، ليبيا، مارس/آذار 2012.

[439]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محفوظ الصادق إمباية عبد الله، بنغازي، ليبيا، مارس/آذار 2012.

[440]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله محمد عمر التواتي، بنغازي، ليبيا، 21 مارس/آذار 2012.

[441]  عُرف التواتي أيضاً باسم عبد الرحمن.

[442]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عثمان صالح، طرابلس، ليبيا، 15 مارس/آذار 2012.

[443]  هذه هي نفس تواريخ القبض على التواتي في مالي، لكن ليس من الواضح إن كان قد تعرض للاحتجاز.

[444]  انظر اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)، أقرتها الجمعية العامة في 10 ديسمبر/كانون الأول 1984، قرار رقم 39/46 G.A. res. 39/46, annex, 39 U.N. GAOR Supp. (No. 51) at 197, U.N. Doc. A/39/51 (1984) دخلت حيز النفاذ في 26 يونيو/حزيران 1987. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، دخلت حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، قرار جمعية عامة رقم: G.A. res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171 مواد 7 و9. وإعلان حماية جميع الأفراد من الاختفاء، أقرته الجمعية العامة بقرار رقم 47/133، 18 ديسمبر/كانون الأول 1992، G.A. res. 47/133, December 18, 1992, 47 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 207, U.N. Doc. A/47/49 (1992)

[445] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: “Issues Relating to Reservations Made upon Ratification or Accession to the Covenant or the Option Protocols thereto, or in Relation to Declarations under Article 41 of the Covenant,” General Comment 24, CCPR/C/21/Rev.1/Add.6 (1994), http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/0/69c55b086f72957ec12563ed004ecf7a?Opendocument  (تمت الزيارة في 27 يونيو/حزيران 2012)، فقرة 10 (توضح أن بعض أحكام حقوق الإنسان التي أصبحت قانون دولي عرفي لا يمكن التنصل منها، بما في ذلك الحق في عدم التعرض للتعذيب والاعتقال التعسفي والاحتجاز التعسفي، والحق في المحاكمة العادلة). انظر أيضاً: Restatement (Third) of the Foreign Relations Law of the United States, sec. 702 (1987); Human Rights Watch, Still at Risk: Diplomatic Assurances No Safeguard Against Torture, Vol. 18, 17, no. 4(D), April 2005, http://www.hrw.org/sites/default/files/reports/eca0405.pdf, p. 12-13 وانظر: Sie Elihulauterpacht and Daniel Bethlehem, “2.1 The Scope and Content of the Principle of Non-Refoulement: Opinion,” Refugee Protection in International Law, (Erika Feller et al., eds., 2003), http://www.unhcr.org/4a1ba1aa6.html (تمت الزيارة في 28 يونيو/حزيران 2012)، ص 143 و144.

[446]  تعرف اتفاقية مناهضة التعذيب، أعمال التعذيب بأنها "أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث - أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية". مادة 2.

[447]  اتفاقية مناهضة التعذيب، مادة 2 (2)، لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، تعليق رقم 2: General Comment 2, CAT/C/GC/2 (2008), http://www.unhcr.org/refworld/publisher,CAT,GENERAL,,47ac78ce2,0.html (تمت الزيارة في 28 يونيو/حزيران 2012) فقرة 5 (إشارة إلى أن المادة 2 من الاتفاقية ذكرت عدم وجود ظروف استثنائية على الإطلاق قد تبرر لدولة طرف استخدام التعذيب، وأن معنى هذا النص هو الحظر المطلق على التعذيب وعدم إمكانية التنصل منه).

[448]  اتفاقية مناهضة التعذيب، مادة 3:

1. لا يجوز لأية دولة طرف أن تطرد أي شخص أو أن تعيده ("أن ترده") أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب

2. تراعى السلطات المختصة لتحديد ما إذا كانت هذه الأسباب متوافرة، جميع الاعتبارات ذات الصلة، بما في ذلك، في حالة الانطباق، وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في الدولة المعنية .

[449]  انظر لجنة مناهضة التعذيب: UN Committee against Torture, “Implementation of article 3 of the Convention in the context of article 22,” General Comment No. 1, U.N. Doc. 11/21/1997.A/53/44, annex IX, CAT General Comment No. 1 (General Comments), http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/(Symbol)/13719f169a8a4ff78025672b0050eba1?Opendocument (تمت الزيارة في 26 يونيو/حزيران 2012). فقرة 2 ("من رأي اللجنة أن عبارة "دولة أخرى" في المادة 3 تشير إلى الدولة التي قد يُطرد إليها أو يعاد أو يسلم الشخص المعني بالطرد أو الإعادة أو التسليم وكذلك أية دولة أخرى قد يطرد أو يعاد أو يسلم إليها فيما بعد ذلك"). انظر أيضاً: UN Committee against Torture, Korban v. Sweden, U.N. Doc. CAT/C/21/D/088/1997 (November 16, 1988), para. 6.5, 7.

[450]  اتفاقية مناهضة التعذيب مادة 3 (2). انظر أيضاً لجنة مناهضة التعذيب، قضية تلا ضد السويد، فقرة 10.1

[451]  انظر، لجنة مناهضة التعذيب، قضية عجيزة ضد السويد 233/2003 (20 مايو/أيار 2005) فقرات 13.7 و13.8 ("إن غياب أي محفل قضائي أو إداري مستقل لمراجعة قرار الحكومة بطرد المشتكي يعني عدم استيفاء الالتزامات الإجرائية للمراجعة المستقلة والفعالة والمحايدة التي تنص عليها المادة 3 من الاتفاقية"). انظر أيضاً، لجنة مناهضة التعذيب، قضية أراناف ضد فرنسا: Arana v. France , U.N. Doc. CAT/C/23/D/63/1997 (June 5, 2000), paras. 11.5, 12.

[452]  لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: UN Human Rights Committee, “Replaces General Comment 7 Concerning Prohibition of Torture and Cruel Treatment or Punishment (Art. 7),” General Comment No. 20, (1992), http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/(Symbol)/6924291970754969c12563ed004c8ae5?Opendocument  (تمت الزيارة في 27 يونيو/حزيران 2012)، فقرة 9. انظر أيضاً لجنة حقوق الإنسان: UN Human Rights Committee, “Nature of the General Legal Obligation Imposed on States Parties to the Covenant,” General Comment No. 31, CCPR/C/21/Rev.1/Add.13 (2004) http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/0/58f5d4646e861359c1256ff600533f5f?Opendocument (تمت الزيارة في 27 يونيو/حزيران 2012)، فقرة 12 (الالتزام بعدم "تسليم أو ترحيل أو طرد أو إبعاد شخص بأي شكل آخر عن أراضي الدولة").

[453]  اتفاقية متعلقة بوضع اللاجئين (اتفاقية اللاجئين لعام 1951)، دخلت حيز النفاذ في 22 أبريل/نيسان 1954، مادة 33. وبروتوكول وضع اللاجئين، دخل حيز النفاذ في 4 أكتوبر/تشرين الأول 1967. الاستثناءات تنطبق فقط إذا كانت ثمة أسانيد معقولة لاعتبار الشخص الساعي للحماية "خطر على أمن الدولة التي هو فيها، أو بعد إدانته بحكم قضائي نهائي على جريمة جسيمة بشكل استثنائي، بما يشكل خطراً على مجتمع تلك الدولة". اتفاقية اللاجئين،ـ مادة 33 (2). لكن حتى إذا انطبق الاستثناء، فما زال الشخص محمياً بموجب الاتفاقيات الأخرى والقانون الدولي العرفي من الإعادة إلى مكان قد يواجه فيه التعذيب.

[454]  اتفاقية جنيف المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب (اتفاقية جنيف الثالثة)، أقرت في 12 أغسطس/آب 1949، دخلت حيز النفاذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950: http://www.icrc.org/ihl.nsf/FULL/375 (تمت الزيارة في 28 يونيو/حزيران 2012)، مادة 12، واتفاقية حماية المدنيين في زمن الحرب (اتفاقية جنيف الرابعة)، أقرت في 12 أغسطس/ىب 1949، دخلت حيز النفاذ 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950: http://www.icrc.org/ihl.nsf/FULL/380?OpenDocument (تمت الزيارة في 2 يوليو/تموز 2012)، مادة 49. انظر أيضاً المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 التي تنطبق على المدنيين والمقاتلين في النزاعات المسلحة غير الدولية والتي تحظر التعذيب والتعديات على كرامة الأفراد، لا سيما المعاملة القاسية والمهينة.

[455] صدقت 167 دولة على العهد الدولي، منها الولايات المتحدة في 8 يونيو/حزيران 1992، والمملكة المتحدة 20 مايو/أيار 1976، وليبيا 15 مايو/أيار 1970، وباكستان 23 يونيو/حزيران 2010. اتفاقية مناهضة التعذيب صدقت عليها 151 دولة، منها الولايات المتحدة في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1994، والمملكة المتحدة في 8 ديسمبر/كانون الأول 1988، وليبيا في 16 مايو/أيار 1989، وباكستان 23 يونيو/حزيران 2010.

[456]  صدقت هولندا على العهد الدولي في 11 ديسمبر/كانون الأول 1978، وتشاد 9 يونيو/حزيران 1995، وموريتانيا 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، ومالي 16 يوليو/تموز 1974، والمغرب 3 مايو/أيار 1979، ووقعت الصين في 5 أكتوبر/تشرين الأول 1998 (ينطبق ذلك على منطقة إدارة هونغ كونغ الخاصة). صدقت على اتفاقية مناهضة التعذيب كل من هولندا في 21 ديسمبر/كانون الأول 1988، وتشاد في 9 يونيو/حزيران 1995، وموريتانيا 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، ومالي 26 فبراير/شباط 1999، والمغرب 21 يونيو/حزيران 1993، والصين 4 أكتوبر/تشرين الأول 1988 (ينطبق ذلك على هونغ كونغ). وصدق على اتفاقية اللاجئين كل من هولندا في 3 مايو/أيار 1956، وتشاد في 19 أغسطس/آب 1981، وموريتانيا 5 مايو/أيار 1987، ومالي 2 فبراير/شباط 1973، والمغرب 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1956، والصين 24 سبتمبر/أيلول 1982، وصدقت على بروتوكول اللاجئين هولندا في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1968، وموريتانيا 5 مايو/أيار 1987 ومالي 2 فبراير/شباط 1973 والمغرب 20 أبريل/نيسان 1971 والصين 24 سبتمبر/أيلول 1982.

[457]  انظر على سبيل المثال: UN Committee against Torture, Korban v. Sweden, CAT/C/21/D/088/1997 (November 16, 1988), para. 6.5, 7 (قضت اللجنة بأ، السويد عليها التزام بالامتناع عن الإعادة القسرية للمشتكي إلى الأردن حتى رغم أنه لم يُزعم أنه سيتعرض للتعذيب هناك، بسبب أنه عرضة لخطر الطرد إلى العراق من الأردن، طبقاً للأدلة القائمة).

[458]  انظر: UN Commission on Human Rights, “Torture and other cruel, inhuman or degrading treatment or punishment,” Resolution 2003/32, E/CN.4/2003/L.11/Add.4 فقرة 14.

[459]  انظر: UN Human Rights Committee, “Replaces General Comment 7 Concerning Prohibition of Torture and Cruel Treatment or Punishment (Art. 7),” General Comment No. 20, Compilation of General Comments and General Recommendations Adopted by Human Rights Treaty Bodies, U.N. Doc. HRI/GEN/1/Rev.1 at 30 (1994) ورد في المادتين 6 و7 من العهد الدولي: "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة".

[460]  مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تقرير المقرر الخاص المعني بالتعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة: UN Human Rights Council, Interim report of the Special Rapporteur on torture and other cruel, inhuman or

degrading treatment or punishment, Juan Mendez, A/66/268, August 5, 2011 فقرة 20.

[461]  وثيقة طرابلس 2162.

[462]  انظر بشكل عام: Human Rights Watch, “Empty Promises: Diplomatic Assurances No Safeguard against Torture, Vol. 16, No. 4(D), April 15, 2004, http://www.hrw.org/reports/2004/04/14/empty-promises وانظر: UN Commission on Human Rights, “Civil and Political Rights, Including the Questions of Torture and Detention,” UN Doc. E/CN.4/2006/6 (December 23, 2005), http://www.unhcr.org/refworld/docid/441181ed6.html  (تمت الزيارة في 2 يوليو/تموز 2012)، ص 2 ("الضمانات الدبلوماسية غير ملزمة قانوناً... وهي غير فعالة وغير موثوقة في ضمان الحماية للأشخاص العائدين"). انظر أيضاً قضايا انتهت برفض استخدام الضمانات الدبلوماسية: قضية عجيزة ضد السويد (20 مايو/أيار 2005) (حصول السويد على ضمانات دبلوماسية من مصر لم يكن كافياً لحماية المحتجز من خطر التعذيب الظاهر لدى عودته لمصر. الضمانات لا تشتمل على آلية تطبيق ولم توفر حكومة السويد دليلاً على أنها حققت في هذا الاستخدام البين والمستمر للتعذيب ضد المحتجزين في مصر). وانظر: المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قضية سعدي ضد إيطاليا 37201 لعام 2006 (28 فبراير/شباط 2008)، والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، خيضروف ضد روسيا، 21055 لسنة 2009 (20 مايو/أيار 2010)، والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، كلاين ضد روسيا، 24268 لعام 2008 (1 أبريل/نيسان 2010)، ولجنة مناهضة التعذيب، قضية بيليت ضد أذربيجان، CAT/C/38/D/281/2005 (27 أبريل/نيسان 2007)، ومحجوب ضد كندا، (14 ديسمبر/كانون الأول 2006).

[463]  انظر: UK Special Immigration Appeals Commission, DD and AS v. The Secretary of State for the Home Department, Appeal No. SC/42 and 50/2005 (April 27, 2007), http://www.bailii.org/uk/cases/SIAC/2007/42_2005.pdf  (تمت الزيارة في 2 يوليو/تموز 2012)، وانظر أيضاً لجنة مناهضة التعذيب، قضية كوربان ضد السويد: CAT/C/21/D/088/1997 (16 نوفمبر/تشرين الثاني 1988)، فقرات 6.5 و7

[464]  انظر: Michael Scheuer, “Exporting Detainees,” International Herald Tribune, March 12, 2005, http://www.nytimes.com/2005/03/11/opinion/11iht-edscheuer.html  (تمت الزيارة في 29 أغسطس/آب 2012). وانظر أيضاً: Human Rights Watch, Double Jeopardy: CIA Renditions to Jordan, April 8, 2008, http://www.hrw.org/reports/2008/04/07/double-jeopardy-0.

[465] انظر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، عثمان ضد المملكة المتحدة، 8139 لعام 2009 (17 يناير/كانون الثاني 2012)، فقرة 194 (فيها تبينت المحكمة أن مذكرة التفاهم بين المملكة المتحدة والأردن ترقى لضمانة دبلوماسية توفر ما يكفي من وعود تفصيلية وشفافة من الأردن بعدم تعذيب المحتجز لدى عودته، بالإضافة إلى آلية مراقبة ما بعد الإعادة تُطبق هذا الوعد. أكدت المحكمة أن المذكرة "جيدة في تفاصيلها ورسميتها وأفضل في ذلك عن أي ضمانات أخرى سبق وفحصتها المحكمة" وأنا تتناول تدابير حماية محددة ويمكن تطبيقها لدى وصول صاحب الدعوى إلى الأردن).

[466]  انظر على سبيل المثال: Lai Cheong Sing and Tsang Ming Na v. Canada(Minister of Citizenship and Immigration), 2007 FC 361 (April 5, 2007), para. 141  ("آلية ما بعد الإعادة لا تخفف كثيراً من خطر التعذيب وثبت عدم فعاليتها في الحماية من التعذيب وكآلية للمحاسبة").

[467]  واجب التحقيق والمقاضاة ضد المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان له سند قانوني من العهد الدولي (مادة 2)، واتفاقية مناهضة التعذيب (مواد 4 و5 و7).

[468]  انظر قانون مكافحة التعذيب: Anti-Torture Statute, 18 U.S.C. sec. 2340A, http://www.law.cornell.edu/uscode/text/18/2340A  (تمت الزيارة في 2 يوليو/تموز 2012) (مطبق بناء على اعتبار الولايات المتحدة عضواً في اتفاقية مناهضة التعذيب)، وقانون جرائم الحرب: War Crimes Act, 18 U.S.C. sec. 2441, http://www.law.cornell.edu/uscode/text/18/2441 (تمت الزيارة في 2 يوليو/تموز 2012).

[469]  اتفاقية مناهضة التعذيب مادة 14، العهد الدولي مادة 2 (3).

[470]  انظر بشكل عام: Human Rights Watch, Getting Away with Torture: The Bush Administration and Mistreatment of Detainees, July 11, 2011, http://www.hrw.org/reports/2011/07/12/getting-away-torture-0  (تمت الزيارة في 2 يوليو/تموز 2012).

[471]  السابق.

[472]  انظر: “Joint Statement by the Director of Public Prosecutions and the Metropolitan Police Service,” Crown Prosecution Service news release.

[473]  انظر: Owen Bowcott, et al., “Gibson Inquiry into MI5 and MI6 Torture Collusion Claims Abandoned,” The Guardian, January 18, 2012, http://www.guardian.co.uk/politics/2012/jan/18/gibson-inquiry-torture-collusion-abandoned   (تمت الزيارة في 2 يوليو/تموز 2012)، للمزيد من المعلومات عن اعتراضات هيومن رايتس ووتش على تحقيق غيبسون، انظر: Human Rights Watch, “Submission to the UK Foreign Affairs Select Committee,” May 24, 2012, http://www.hrw.org/news/2012/05/24/hrw-submission-uk-foreign-affairs-select-committee فقرة 8 (من بين المثالب الأخرى، فإن تحقيق غيبسون سمح بأخذ الأدلة سراً وأخفق في توفير سبل حقيقية للطعن على الأدلة، وسمح للوزارة وليس لقاضي مستقل باتخاذ قرارات الكشف عن المعلومات السرية).

[474]  انظر: Bowcott et al, “Gibson inquiry into MI5 and MI6 torture collusion claims abandoned,” Guardian

[475]  انظر: Patrick Wintour, “Guantánamo Bay detainees to be paid compensation by UK government,” The Guardian, November 15, 2010, http://www.guardian.co.uk/world/2010/nov/16/guantanamo-bay-compensation-claim  (تمت الزيارة في 30 يونيو/حزيران 2012).

[476]  انظر: Benjamin Ward, “Secret ‘justice’ is nothing of the sort,” New Statesmen, June 16, 2012, http://www.newstatesman.com/blogs/politics/2012/06/secret-justice-nothing-sort  (تمت الزيارة في 25 يوليو/تموز 2012).