عين الخطأ

قتلى غزة من المدنيين جراء صواريخ طائرات الاستطلاع الإسرائيلية (الزنانة)

خرائط

tmp_48m3At

tmp_XGrQyv

I. الملخص

أثناء جولة القتال الأخيرة في غزة، من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى 18 يناير/كانون الثاني 2009، قتل الجيش الإسرائيلي عشرات المدنيين الفلسطينيين بأحد أدق الأجهزة التي تشملها ترسانة أسلحته: وهي الصواريخ التي يتم إطلاقها من طائرات قتالية آلية تطير بلا طيارين، والمعروفة بالاسم الدارج "الزنانة". وإلى جانب استخدام الجيش الإسرائيلي لأسلحة تصيب مساحات واسعة، مثل المدفعية شديدة التفجير والفسفور الأبيض المُطلق بواسطة المدفعية، فقد استخدم أيضاً في قطاع غزة طائرات الاستطلاع (الزنانة) لشن هجمات تتمتع بقدر كبير من الدقة في التوجيه لكنها أسفرت عن مقتل وإصابة المدنيين.

وما أنفك الخبراء العسكريون في شتى أرجاء العالم يشيدون بالصواريخ التي تطلقها طائرات الزنانة بصفتها أسلحة ذات دقة متناهية في التوجيه، مما يقلل كثيراً من الخسائر في صفوف المدنيين. واستخدامها آخذ في الانتشار والتوسع، على سبيل المثال تستخدمها الولايات المتحدة في أفغانستان وباكستان، جزئياً لأن استخدام طائرات الاستطلاع (الزنانة) في الاستهداف لا يُعرض أي قوات موالية لأي خطر مباشر.

لكن وبناء على ما انتهت إليه تحقيقات هيومن رايتس ووتش في غزة، فإن الزنانة، مثل بندقية القناص، لا تجدي نفعاً في إعفاء المدنيين من المخاطر إلا بقدر اهتمام من يشغلونها بهذا الأمر. إن دقة ونصف قطر انفجار الصواريخ التي تطلقها تلك الطائرات يمكن أن تقلل من خسائر المدنيين، لكن في غزة، فإن خيارات إسرائيل في الاستهداف أدت إلى خسائر كثيرة في أرواح المدنيين.

وإجمالي سكان غزة المدنيين الذين قتلتهم صواريخ أطلقتها طائرات استطلاع (الزنانة) ما زال غير واضح. ومنظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والفلسطينية – مثل بتسيلم والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ومركز الميزان لحقوق الإنسان – أفادت مجتمعة وقوع 42 هجمة لطائرات الزنانة أسفرت عن مقتل 87 مدنياً.[1] وقالت منظمة العفو الدولية لوسائل الإعلام إنها وثقت 48 حالة لمقتل مدنيين من الزنانة، وأن هذا العدد ليس العدد الإجمالي.[2]

يركز هذا التقرير على ست هجمات إسرائيلية باستخدام طائرة الاستطلاع (الزنانة)، وأسفرت مجتمعة عن مقتل 29 مدنياً، ثمانية منهم أطفال. وهو يستند إلى مقابلات مع ضحايا وشهود عيان، وتحقيقات في مواقع الهجمات، وتقارير صادرة عن الجيش الإسرائيلي ووسائل الإعلام بشأن مجريات القتال، وفي إحدى الحالات، بناء على تغطية بالفيديو صادرة عن الجيش الإسرائيلي لأحد الهجمات. وانتهت هيومن رايتس ووتش إلى أن جميع هجمات الجيش الإسرائيلي استهدفت أفراداً تبين أنهم جميعاً من المدنيين. ولم تعثر هيومن رايتس ووتش في أي من الحالات على دليل على تواجد مقاتلين فلسطينيين في المنطقة المحيطة بالهجوم في وقت الهجوم. ولم يكن أي من الأهداف يتحركون بسرعة أو يفرون من المنطقة، من ثم كان بإمكان القائمون على تشغيل الطائرة الزنانة أن يحظوا بالوقت الكافي لتحديد ما إذا كانوا مقاتلين أم مدنيين، وأن يمتنعوا عن إطلاق الصواريخ إذا لم يتسن لهم تحديد ما إذا كانوا مدنيين أو مقاتلين.

وفي جميع الوقائع التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش، إما فشلت القوات الإسرائيلية في اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة للتحقق من أن الأهداف مقاتلين، مما يعني فرض معيار متدني للغاية للمبادرة بشن الهجمات، من حيث مراعاة أرواح المدنيين؛ أو هي فشلت في التمييز بين المقاتلين والمدنيين واستهدفت المدنيين فقط. وبالنتيجة، فإن هذه الهجمات انتهكت القانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب).

إن القدرات التكنولوجية للطائرات الزنانة والصواريخ التي تطلقها تلك الطائرات تجعل الانتهاكات أكثر جسامة. فطائرات الاستطلاع الإسرائيلية (الزنانة) مزودة بكاميرات متطورة ومجسات متقدمة، تسمح لمن يشغلون الطائرات عن بعد بمشاهدة الأهداف على الأرض بشكل تفصيلي واضح ليلاً أو نهاراً. وقال تقني تشغيل طائرة زنانة إسرائيلي شن هجمات في غزة أثناء جولة القتال الأخيرة، لصحيفة عسكرية إسرائيلية إنه كان قادراً على تمييز ألوان الثياب ووجود راديو كبير وسلاح مع أخد الأشخاص على الأرض. بالإضافة إلى إلى أن الصاروخ الذي تطلقه الزنانة يحمل كاميراته الخاصة به التي تسمح لمُشغل الطائرة والصاروخ بمراقبة الهدف من لحظة الإطلاق وحتى الارتطام. وإذا أحس بالشك في طبيعة الهدف بعد إطلاق الصاروخ، فيمكنه أن يحول مساره إلى أي مكان آخر. وبالاستعانة بهذه القدرات البصرية المتقدمة، فإن مُشغلي الطائرات الزنانة الذين راعوا الحد الكافي من الاهتمام، كان بإمكانهم التمييز بين الأهداف المشروعة والمدنيين.

ومما درجت عليه الجيوش الحديثة أن يكون للطائرة الزنانة طيار أرضي واحد يتولى تحريك الطائرة عن بعد، وتقني تشغيل يستخدم المجسات لمسح الأهداف التي تظهر على شاشته. ويمكن مشاورة المحامين العسكريين للمساعدة في تحديد كون الأهداف التي تظهر مشروعة من عدمه. وبسبب بطء حركة هذه الطائرات ومدد طيرانها المطولة (تصل إلى 24 ساعة)، فإن بإمكانها التحليق فوق ميدان المعركة لساعات دون خطر على الطيار أو تقني التشغيل، مما يسمح لهما باتخاذ قرارات استهداف بناء على الملاحظة والمراقبة من بُعد. ورغم أن هيومن رايتس ووتش لا تعرف إجراءات تشغيل الزنانة على وجه الدقة طرف الجيش الإسرائيلي، فإن المذكور هو الممارسات الفضلى المقبولة في عموم الأحوال.

ورغم هذه القدرات التكنولوجية المتطورة، فإن ست حالات موثقة هنا يتبين منها فشل الجيش الإسرائيلي المتكرر في التحقق مما إذا كانت أهدافه عسكرية أم مدنية. ورغم أنه من المعروف أن الصواريخ التي أطلقتها طائرات الاستطلاع (الزنانة) قد قتلت مقاتلين في هجمات أخرى (في بعض الأحيان رافق هذا وقوع ضحايا كُثر من المدنيين)، فإن الهجمات التي تم التحقيق فيها في هذا التقرير وقعت جميعاً على مسافة بعيدة من منطقة القتال الدائر بين القوات الإسرائيلية والفلسطينية، وقال عدة شهود عيان إنه لم يكن هنالك أي مقاتلين فلسطينيين في الجوار وقت وقوع الهجمات.[3] من ثم، فإن مُشغل طائرة الزنانة كان لديه الوقت لتقييم مشروعية الأهداف دون تعريض الجنود الإسرائيليين على الأرض لخطر أكبر.

وفي هجمة وقعت نهار 27 ديسمبر/كانون الأول، وهو اليوم الأول للحملة الإسرائيلية، أصاب صاروخ أطلقته طائرة زنانة مجموعة طلاب كانوا ينتظرون الحافلة في وسط مدينة غزة، على الجانب المقابل من مقر الأونروا، مما أسفر عن مقتل تسعة طلاب، واثنتان منهم من النساء، وثلاثة مدنيين آخرين. وقد أخفق الجيش الإسرائيلي في إبداء أسباب استهدافه لمجموعة في وسط شارع في وسط المدينة في غياب أي نشاط عسكري في المنطقة في ذلك التوقيت.

وبعد يومين، أصاب صاروخ أطلقته طائرة زنانة شاحنة متوقفة أمام متجر حداد شرقي مخيم جباليا في شمال غزة، مما أسفر عن مقتل تسعة مدنيين، وثلاثة منهم أطفال. وسرعان ما وزع الجيش الإسرائيلي تغطية بالفيديو للهجوم (الأرجح أن التصوير تم بواسطة كاميرا على متن الطائرة) وزعم أن الرجال كانوا يحملون صواريخ غراد في الشاحنة. ويثير تسجيل فيديو الجيش الإسرائيلي الشكوك من كون الهدف الذي تم ضربه يشكل هدفاً عسكرياً، وهي شكوك كان يجب أن يراعيها مُشغل الطائرة وقت إطلاقه الصاروخ. وعلى الأخص يظهر من التسجيل رجالاً يحملون أغراضاً أسطوانية في مؤخر الشاحنة المفتوحة وهي أقصر بشكل واضح من صواريخ الغراد (والتي تفوق طول قامة الرجل، لكونها تبلغ من الطول ثلاثة أمتار، وهي كذلك أطول من عرض الشاحنة المرسيدس بنز 410 التي كان يتم تحميل الأغراض الأسطوانية تلك عليها عرضياً وليس طولياً). وتبين من الأبحاث الميدانية أن تلك الأغراض كانت أسطوانات أوكسجين. بعدها أقر الجيش الإسرائيلي بتلك الحقيقة قائلاً إن أربعة من الرجال الثمانية الذين قُتلوا كانوا من "المنتمين لحماس" – وهو زعم لا يدعمه أي دليل.

وفي واقعة أخرى، ليلة 5 يناير/كانون الثاني، أصاب صاروخ أطلقته طائرة زنانة مدرسة أسماء الابتدائية في مدينة غزة، وتديرها الأمم المتحدة، وكانت في ذلك التوقيت تضيف نحو 400 شخص مُشرد. وأسفر الصاروخ عن مقتل ثلاثة شباب من عائلة سلطان أثناء استخدامهم دورات مياه المدرسة، دون أي دليل على وجود نشاط عسكري في المنطقة في ذلك التوقيت. وكان على المدرسة لافتات مضاءة، وأمدت الأمم المتحدة الجيش الإسرائيلي بالإحداثيات الدقيقة (جي بي إس) لجميع مدارسها ومنشآتها.

والهجمات الثلاث المتبقية المذكورة في هذا التقرير أصابت أطفالاً، تتراوح أعمارهم بين ثمانية إلى 16 عاماً، وكانوا يلعبون على أسطح المنازل في أحياء سكنية، مما أسفر عن مقتل ستة وإصابة ستة. ولم تعثر هيومن رايتس ووتش على أي دليل على أن الأطفال كانوا يشاركون في أعمال القتال، كالمساعدة مثلاً في حمل معدات مدفعية لحماس، أو استطلاع مواقع القوات الإسرائيلية لصالح حماس كي تهاجمها، أو محاولة إطلاق صاروخ من فوق سطح المنزل. بل إن هذه الهجمات وقعت جميعاً في الأيام الأولى لعملية الجيش الإسرائيلي البرية، قبل أن تصل القوات الإسرائيلية إلى الأحياء السكنية الواقعة وسط مدينة غزة، من ثم فلم تكن هنالك حاجة – في ذلك التوقيت – لعناصر استطلاع لكشف المواقع التي يمكن أن تستهدفها مدفعية حماس. كما لم تعثر هيومن رايتس ووتش على أدلة على وجود أي نشاط عسكري في تلك المناطق، ومنها بقايا إطلاق صواريخ من فوق الأسطح، وقت وقوع الهجمات. ومجدداً، فإن القدرات البصرية المتطورة لطائرات الزنانة وصواريخها كان بالأحرى أن تبين غياب أي أسلحة فوق أسطح المنازل، وأن الأهداف كانت لا تزيد عن أطفال يلعبون. وفي غياب أي هدف عسكري مشروع، كان يجب على مُشغل الطائرة الزنانة أن يمتنع عن إطلاق الصواريخ.

وقد فحصت هيومن رايتس ووتش جميع مواقع الهجمات التي تمت تغطيتها في هذا التقرير. وفي جميع الحالات، تبين من فحص موقع ارتطام الصاروخ ونسق تشظي الصاروخ لدى انفجاره أن الصواريخ التي تم إطلاقها هي من طراز سبايك الإسرائيلي الصنع، ويتسم بانفجار مُركز وانتشار شظايا مكعبة الشكل صغيرة الحجم لمسافة 20 متراً حول الانفجار.[4] والأسلحة المألوف استخدامها أيضاً في طائرات الزنانة، مثل الصواريخ المضادة للدبابات (هيل فاير) و(تو) التي تم إطلاقها بدورها من مروحيات هجومية، لا تتسم بنفس هذا النسق في الانفجار وانتشار الشظايا. كما عثرت هيومن رايتس ووتش على بقايا دوائر إلكترونية وقطع أخرى من الصواريخ تتسق لدى تحليلها مع قطع ودوائر الصاروخ السبايك الإلكترونية. وبعض المدنيين المصابين ظهرت عليهم جروح تنجم لدى الإصابة بشظايا مكعبة الشكل، وفي إحدى الحالات ظهر من فحص بالأشعة السينية وجود مكعبات معدنية داخل ساق وصدر أحد الضحايا. كما تحدث الضحايا والشهود عن سماع صوت طنين الطائرة الزنانة المعروف قبيل وقوع الهجوم مباشرة.

ووقعت جميع الهجمات الست في مناطق مزدحمة بالمدنيين، منها وسط مدينة غزة. وخمس من الهجمات وقعت أثناء النهار، حين كان المدنيون يتسوقون، أو عائدون من المدارس، أو في نشاطهم اليومي المعتاد، وما كانوا ليؤدونه لو كان المقاتلين الفلسطينيين في الجوار في ذلك التوقيت، سواء في إطلاقهم الصواريخ على إسرائيل أو في اشتباك مع القوات الإسرائيلية.

ولم يتم التحقيق في هذا التقرير في هجمة طائرات الاستطلاع (الزنانة) ذات أعلى معدل خسائر أثناء الهجوم الإسرائيلي، وهي هجمة 27 ديسمبر/كانون الأول على مقر الشرطة في مدينة غزة، والتي أسفرت عن مقتل 40 شخصاً، منهم العشرات من خريجي الشرطة في حفل تخرجهم. وحال اقتصار الوقت المتاح لـ هيومن رايتس ووتش في غزة دون إجراء تحقيق شامل لتحديد كم من القتلى كانوا رجال شرطة يؤدون مهامهم المدنية، من ثم لا يعتبرون أهدافاً عسكرية، وكم منهم كانوا يشاركون في العمليات العسكرية، أو ما إذا كان لأكاديمية الشرطة وظيفة عسكرية تجعلها هدفاً عسكرياً مشروعاً.[5]

وفي 12 مارس/آذار 2009، قدمت هيومن رايتس ووتش إلى الجيش الإسرائيلي قائمة بأسئلة تفصيلية عن استخدام إسرائيل للطائرات الزنانة والصواريخ التي تطلقها تلك الطائرات، بما في ذلك أسئلة تفصيلية عن الحالات الواردة في هذا التقرير. وحتى 3 يونيو/حزيران، لم يكن الجيش الإسرائيلي قد رد. وترد الأسئلة المقدمة للجيش الإسرائيلي في ملحق بهذا التقرير. كما تكرر رفض الجيش الإسرائيلي مقابلة هيومن رايتس ووتش لمناقشة الحالات الواردة في التقرير، وكذلك مناقشة أمور أخرى على صلة بسلوك كل من القوات الإسرائيلية والتابعة لحماس أثناء القتال، وهي العملية التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي عملية "الرصاص المصبوب".

وفي البيانات العلنية، رفض المسؤولون الإسرائيليون مزاعم مقتل مدنيين بشكل غير مشروع، بزعم أن الجيش الإسرائيلي حذر السكان المدنيين في غزة قبيل العمليات بإسقاط منشورات من الجو، وبإجراء مكالمات هاتفية، وبالدخول على موجة الإذاعة المحلية والبث التلفازي المحلي.[6] والقانون الإنساني الدولي يُشجع القوات المسلحة على تقديم تحذيرات مسبقة قبيل الهجوم حين تسمح الظروف بهذا، لكن التحذيرات يجب أن تكون "فعالة". وفي غزة، كانت تحذيرات الجيش الإسرائيلي جد مبهمة، وتتناول عادة بشكل عام "سكان المنطقة". وتم إسقاط المنشورات من ارتفاعات شاهقة وتوزعت على مناطق واسعة، وقال العديد من سكان غزة لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لم ينتبهوا للمنشورات لأنها كانت تُنشر على نطاق واسع دون أي خصوصية لمناطق بعينها. بالإضافة إلى أن التحذيرات لم توجه المدنيين إلى الخطوات الواجب اتخاذها أو أين يجدون الملاذ الآمن بعد أن يفروا من بيوتهم. ومع بدء الهجوم البري في 3 يناير/كانون الثاني، حذر الجيش الإسرائيلي السكان ووجههم إلى "التوجه لمراكز المدن"، لكن بعض مراكز المدن، مثل غزة، وبيت لاهيا وجباليا، تعرضت للهجمات، وواقعتان من الوارد في التقرير كانتا في مراكز مدن. وفي نهاية المطاف، فإن سكان غزة ليس متاحاً لهم ملاذاً آمناً يفرون إليه، نظراً لحصار حدود غزة، الذي تطبقه إسرائيل وتشارك فيه مصر من الجنوب. وأخيراً، فحتى بعد إصدار التحذيرات، فإن القانون الإنساني الدولي يطالب القوات القائمة بالهجوم باتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتفادي إلحاق الخسائر بأرواح المدنيين وممتلكاتهم. وإصدار القوات المهاجمة تحذيرات فعالة لا تبرر إهمالها لالتزاماتها إزاء المدنيين، ولا يمكن للقوات المُهاجمة افتراض أن جميع الأشخاص المتبقين في المنطقة بعد التحذير هم أهداف مشروعة يمكن استهدافها.

وتلتزم الحكومة الإسرائيلية بموجب القانون الدولي بالتحقيق في الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب. والأشخاص الذين يرتكبون انتهاكات لقوانين الحرب بنية إجرامية – أي عمداً أو بإهمال منهم – مسؤولين عن وقوع جرائم حرب. وقوانين الحرب الحاكمة لطائرات الاستطلاع (الزنانة) التي يتم التحكم فيها عن بعد، مثل التي استخدمها الجيش الإسرائيلي، تعاملها بنفس معاملة نظم الأسلحة الأخرى. فالأشخاص العسكريين أو المدنيين الذين يتبين مسؤوليتهم عن شن هجمات بالطائرات الزنانة أو هم أمروا بها، يجب أن يتعرضوا للتأديب أو المقاضاة حسب ما يقتضي الأمر.

فضلاً عن أنه ونظراً لتكرر وقوع إصابات في صفوف المدنيين من هجمات صواريخ الطائرات الزنانة أثناء جولة القتال الأخيرة، فعلى الجيش الإسرائيلي أن يجري تحقيقاً عاماً في استخدام هذا السلاح وأن يتخذ جميع الاحتياطات المستطاعة لضمان أن العوامل المتصلة بطائرات الزنانة أو صواريخها ونشرها ميدانياً لا تسهم في إلحاق الإصابات بالمدنيين أو التسبب في وقوع خروقات لقوانين الحرب. وأخذاً في الاعتبار الطبيعية التمييزية للغاية لهذا السلاح، فيجب أن ينظر التحقيق في كل من المهام التي تضمنت استخدام صواريخ تطلقها طائرات استطلاع (زنانة) والتي لحقت فيها الإصابات بالمدنيين أو وقعت خسائر في أرواحهم، بما في ذلك مراجعة وتحليل تسجيلات فيديو كاميرا الصاروخ في كل هجمة على حدة.

وحتى الآن، لم يظهر الجيش الإسرائيلي الاستعداد للنظر بموضوعية في أعماله أثناء عملية الرصاص المصبوب. وفي 22 أبريل/نيسان أصدر نتائج تحقيقه الداخلي، والذي انتهى إلى أن الجيش الإسرائيلي "عمل وفقاً للقانون الدولي" طيلة القتال وأن "قلة قليلة" من الحوادث "التي لم يكن بالإمكان تفادي وقوعها" وقعت جراء "أخطاء استخباراتية أو عملياتية".

وجراء إخفاق إسرائيل وحركة حماس المتكرر في التحقيق بشكل محايد ونزيه في مزاعم انتهاكات قوانين الحرب على يد قوات كل من الطرفين، فإن هيومن رايتس ووتش دعت إلى إجراء تحقيق دولي مستقل ونزيه في انتهاكات الطرفين أثناء القتال في غزة وجنوب إسرائيل. وفي 12 يناير/كانون الثاني صوت مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على التحقيق في مزاعم إسرائيل ضد الفلسطينيين – وهو القرار الذي انتقدته هيومن رايتس ووتش كونه يتحيز لجانب ضد الآخر.[7] لكن أسفرت المفاوضات التي تلت ذلك القرار عن تشكيل فريق تحقيق يحظى باحترام بالغ ولديه ولاية متوازنة تتلخص في "التحقيق في كافة انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي ربما تم ارتكابها في أي وقت في سياق العمليات العسكرية التي تمت في غزة أثناء الفترة من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 وحتى 18 يناير/كانون الثاني 2009، سواء قبل أو أثناء أو بعد تلك الفترة".[8] ومن المقرر أن يرأس التحقيق القاضي ريتشارد غولدستون من جنوب أفريقيا، وهو المدعي السابق لمحاكم جرائم حرب يوغسلافيا السابقة ورواندا. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إن إسرائيل لن تتعاون مع تحقيق غولدستون لأن مجلس حقوق الإنسان متحيز ضد إسرائيل. وقالت حركة حماس إنها ستتعاون.

وعلى كل من إسرائيل وحركة حماس التعاون التام مع بعثة غولدستون. وبشأن صواريخ طائرات الاستطلاع (الزنانة)، فعلى إسرائيل أن توفر تغطية الفيديو وكافة أشكال التوثيق الأخرى لهجماتها التي لحقت فيها الإصابات بالمدنيين وقُتلوا. وطائرتا هرمز وهيرون للاستطلاع إسرائيليتا الصنع اللتين تم استخدامهما في غزة فيهما أجهزة تُسجل كل شيء يراه مُشغل الطائرة، وهذا من شأنه أن يلقي الضوء على مدى التزام الجيش الإسرائيلي بقوانين الحرب في الهجمات التي أسفرت عن وقوع قتلى في صفوف المدنيين.

منهج التقرير

أثناء العمليات العسكرية الموسعة في غزة من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى 18 يناير/كانون الثاني 2009، منعت إسرائيل دخول كافة وسائل الإعلام ومراقبي حقوق الإنسان إلى غزة. كما منعت مصر الدخول إلى القطاع عبر الحدود بين مصر وغزة من رفح. ومع عدم قدرة هيومن رايتس ووتش على دخول القطاع، أمضى الباحثون بعض الوقت على الجانب الإسرائيلي لدى خط هدنة 1948 مع شمال غزة. وفي 9 و10 و15 يناير/كانون الثاني، شاهد الباحثون طائرات استطلاع إسرائيلية (زنانة) يتم نشرها على شمال غزة.

ودخل باحثو هيومن رايتس ووتش غزة عبر معبر رفح في 21 يناير/كانون الثاني وأمضوا فترة الـ 14 يوماً التالية يحققون في مجريات القتال من الجانبين، والضرر اللاحق بالمدنيين والأعيان المدنية أثناء القتال. وأثناء تلك الفترة، بالإضافة إلى أعمال بحثية أخرى، وثقوا ست هحمات بالصواريخ شنتها طائرات الزنانة الإسرائيلية وهي واردة هنا تفصيلاً، وأسفرت مجتمعة عن مقتل 29 مدنياً. وأجرى باحثو هيومن رايتس ووتش 25 مقابلة مع ضحايا وشهود عيان في تلك الهجمات، وكذلك مع أطباء عالجوا الضحايا.

وكلما أمكن، قامت هيومن رايتس ووتش بمقابلة الضحايا وشهود العيان الفلسطينيين فرادى وبشكل يوفر الخصوصية، لجمع معلومات تفصيلية منهم تدعم مزاعمهم، ثم تم مقارنة المعلومات الواردة من مختلف الضحايا وشهود العيان، ومقارنتها بالتعليقات الخاصة بالقتال التي وردت على لسان الجيش الإسرائيلي أو في وسائل الإعلام. كما تمت مقارنة أسماء الضحايا بقائمة أسماء منشورة لقتلى حماس للمساعدة على تحديد ما إذا كان القتلى مقاتلين أو مدنيين.[9]

 

II. ما هي طائرات الاستطلاع (الزنانة)؟

طائرات الاستطلاع الزنانة، أو المركبات الجوية غير المشغولة بطيارين (UAVs – Unmanned Aerial Vehicles) في اللغة العسكرية، هي طائرات لا يشغلها طياريون ويتم التحكم فيها عن بعد. وهي مجهزة بمجسات معقدة ومتقدمة تستخدم للاستطلاع والهجوم. ولدى تزويد هذه الطائرات بالأسلحة، فهي تُدعى اختصارا UCAVs أو المركبات الجوية المقاتلة غير المشغولة بطيارين.

وتوفر طائرات الاستطلاع (الزنانة) فوائد لا حصر لها للجيوش تفوق ما للطائرات العادية المشغولة بالطيارين من فوائد. الفائدة الأوضح أن تلك الطائرات لا تُعرض الطيار للخطر. فضلاً عن أن طائرات الزنانة لها ساعات طيران أطول من ساعات طيران الطائرات العادية المشغولة بطيارين، وبعضها قادرة على العمل لأكثر من 24 ساعة متواصلة. ووقت التحليق المتواصل هذا يوفر للجيش "نظرة متصلة"، أي القدرة على مراقبة ميدان المعركة بشكل متصل. وساعات المراقبة الطويلة هذه تسمح للجيش بالتمييز بشكل أفضل بين تحركات وأنساق انتقال المدنيين وتحركات وأنساق انتقال المقاتلين.

ونظراً لصغر حجم طائرة الزنانة مقارنة بالطائرة العادية، ومن ثم قلة الوزن الذي يمكنها حمله، فهي لا تحمل إلا صواريخ صغيرة في العادة.[10] ولهذه الذخائر رؤوس حربية أصغر ذات آثار جانبية أقل. مثلاً، بينما يمكن لقنبلة زنة 500 رطل أن تدمر منزلاً، فإن الصاروخ الذي تقدر طائرة الزنانة على حمله يقتصر تدميره على حجرة واحدة. وأدت التطورات في الأونة الأخيرة في الصواريخ التي تحملها الزنانة إلى تقليل الضرر باستبدال الرؤوس الحربية المضادة للدبابات لتلك الصواريخ برأس يحتوي على شظايا الغرض منه تدمير الأهداف في المناطق المفتوحة، كالأفراد أو العربات ناعمة الأسطح، مع قدر محدود من الآثار الجانبية المدمرة. وبالحكم من أنساق الانفجار وشظايا الصواريخ التي تم العثور عليها في مواقع الهجمات الست في هذا التقرير، فجميع الصواريخ محل البحث كانت ذات رؤوس تحتوي على شظايا مضادة للأفراد.

والصواريخ التي تطلقها طائرة الزنانة تنفجر فوق سطح الأرض، مما يؤدي لتكون حفرة ضيقة ضحلة نسبياً جراء أجزاء الصاروخ التي تصيب الأرض، وليس بينها الرأس الذي يحتوي على شظايا. وانفجار الرأس الحربي داخل عبوة الشظايا يؤدي إلى توسيع مجال انتشار الشظايا. والشظايا مكونة من التنجستين، وهو عنصر فلزي غير متفجر ووزنه الثقيل وحجمه الصغير (مكعبات بحجم 3 ملم) يؤديان إلى اقتصار مساحة انتشار الشظايا بحيث يقتصر قطرها على 20 متراً. ومئات القطع من مكعبات التنجستين في عبوة شظايا الصاروخ هي التي تؤدي إلى القتل، وتؤدي بالمعنى الحرفي للكلمة إلى تمزيق أهدافها مع قدرتها على اختراق الصفائح المعدنية غير السميكة والكتل الخرسانية.

وتحمل طائرة الزنانة جملة واسعة من المجسات، منها الرادارات وكاميرات كهربية بصرية وكاميرات بالأشعة تحت الحمراء ومجسات ليزر. وهذه المجسات المتطورة يمكن أن تعرض صورة واضحة للأشخاص على الأرض، مع القدرة على التمييز بين الأطفال والكبار. وطبقاً لدورية الولايات المتحدة لحماية الحدود، التي اشترت طائرات هرمز زنانة إسرائيلية الصنع في عام 2004، فإن المجسات تُمكن مُشغل الطائرة من قراءة لوحة أرقام السيارات وتحديد ما إذا كان الشخص على الأرض مسلحاً.[11] والمجسات بالأشعة تحت الحمراء تيسر التصوير والرؤية ليلاً أو نهاراً.

وقد تحدث مُشغل طائرة زنانة قام بإجراء عمليات في غزة أثناء جولة القتال الأخيرة عن قدرات المجسات البصرية. وقال لصحيفة شافوز العسكرية الإسرائيلية المنشورة على الإنترنت إنه كان اقدراً على تحديد ألوان الثياب ووجود راديو كبير وسلاح:

تعرفنا على إرهابي بدا أشبه بجندي إسرائيلي. يسرت لنا الكاميرا رؤيته بوضوح تام. كان يرتدي سترة عسكرية خضراء وكان يسير برفقته راديو هائل الحجم بدا مثل جهاز لاسلكي عسكري. ورأينا أنه يرتدي خوذة عسكرية ويحمل سلاحاً، وكان قريباً من جدار ويرتدي سروالاً أسود. عرفنا بوضوح أنه ليس جندياً.
رأينا يترك جهازاً متفجراً على مسافة 100 متر من موقع القوات [الإسرائيلية]. مثل هذه الحالات أعرف منها بوضوح إن علي مساعدة أصدقائي الذين يقاتلون على الأرض.[12]

وطائرات الزنانة الإسرائيلية المُسلحة بالصواريخ هي بالأساس طائرات هرمز، التي تنتجها شركة إلبيت سيستمز ليمتد الإسرائيلية، وهيرون، التي تنتجها شركة إيروسبيس للصناعات الإسرائيلية. ويمكن أن تبقى طائرة هرمز في الجو لمدة 24 ساعة على ارتفاع أقصاه 18 ألف قدم، وفيها جملة واسعة من المجسات البصرية والأشعة تحت الحمراء والليزر القادرة على تمكين المُشغل من التعرف على الأهداف وتعقبها وكذلك توجيه الذخائر في القتال. وتحمل الطائرة هرمز صاروخين سبايك إم أر (متوسطة المدى)، وتُسمى أحياناً صواريخ "غيل" في إسرائيل، وتنتجها شركة إسرائيلية تُدعى رافاييل أدفانسد ديفينس سيستمز ليمتد. وطائرة الزنانة الهيرون، القادرة على الطيران لمدة 40 ساعة على ارتفاع 30 ألف قدم، فيها مجسات بصرية مماثلة للهرمز ويمكنها حمل أربعة صواريخ سبايك.[13] واستخدمت إسرائيل في غزة الطرازين هرمز وهيرون المسلحين بالصواريخ السبايك، لكن ربما استخدمت صواريخ أخرى أيضاً.[14]

وصواريخ الطائرات الزنانة الإسرائيلية دقيقة إلى حد لا يُصدق. بالإضافة إلى الكاميرات متناهية الدقة في التصوير وغيرها من المجسات الموجودة في الطائرات ذاتها، فإن الصواريخ التي تطلقها الطائرة لها كاميراتها الخاصة التي تُمكّن مُشغل الطائرة والصاروخ من مراقبة الهدف منذ لحظة إطلاق الصاروخ. وتشمل المجسات البصرية في الطائرة والصواريخ كاميرات تصوير بالأشعة تحت الحمراء تسمح للمُشغل برؤية الأفراد ليلاً وكذلك نهاراً. وبفضل هذه القدرات البصرية المتطورة، يجب أن يكون مُشغل الطائرة الزنانة قادراً على معرفة الفرق بين المقاتلين وغيرهم من المشاركين بشكل مباشر في أعمال القتال، وهم أهداف عسكرية، والمدنيين على الجانب الآخر، ويتمتعون بالحصانة من الهجمات، وينبغي عليه من ثم أن يمتنع عن تسديد الصواريخ إذا لم يتمكن من التمييز. وإذا نشأ لديه الشك في الثانية الأخيرة في طبيعة الهدف، فإن بإمكان مُشغل الطائرة الزنانة استخدام نظام توجيه الصاروخ عن بُعد لإبعاد الصاروخ الذي تم إطلاقه بالفعل عن هدفه، إذ يمكنه إبعاده باستخدام عصا التوجيه عن بُعد.

والدوائر الإلكترونية وقطع الصواريخ التي عثرت عليها هيومن رايتس ووتش في مواقع الهجوم تستقيم مع كونها قطع من صواريخ مثل صاروخ سبايك. وقطع الصواريخ لم تكن متسقة مع الرؤوس الحربية المضادة للدبابات من أطرزة مثل هيل فاير أو تو، وكلاهما من الصواريخ التي استخدمتها إسرائيل أثناء عملية الرصاص المصبوب، من طائرات الأباتشي والكوبرا المروحية. وأثناء القتال، شاهدت هيومن رايتس ووتش مروحيات أباتشي تحمل صواريخ هيل فاير ومروحيات كوبرا تحمل صواريخ تو، وتمت المشاهدة من عند خط الهدنة بين غزة وإسرائيل، ثم عثر الباحثون داخل غزة على قطع لا حصر لها من صواريخ هيل فاير وتو، لكن هيومن رايتس ووتش لم تشاهد أي مروحيات إسرائيلية تحمل صوارخي سبايك. وبعض بقايا الصواريخ ومكونات الصواريخ التي عثرت عليها هيومن رايتس ووتش تحمل اسم "موتورولا" ومقرها الولايات المتحدة، وإم سي بي الفرنسية.

فضلاً عن أن تحقيق هيومن رايتس ووتش في أنساق الانفجار والتشظي في مواقع الانفجار يشير بقوة إلى استخدام صواريخ السبايك، التي تخلف حفرة انفجار ضحلة فيها حفر مكعبة الشكل على قطر يمتد لعشرين متراً، مع بقايا شظايا من التنجستين في حفر كثيرة. وأثناء نزاع 2006 المسلح في لبنان بين إسرائيل وحزب الله، عثرت هيومن رايتس ووتش على قطع صواريخ مماثلة وبقايا انفجارات وشظايا في موقع هجوم على سيارتي إسعاف لبنانيتين من الصليب الأحمر، وأدى الهجوم إلى إصابة ستة من العاملين الطبيين وثلاثة مرضى.[15]

والشظايا التي عثرت عليها هيومن رايتس ووتش في أربعة من المواقع التي تم التحقيق فيها أثناء إعداد هذا التقرير، هي شظايا أخرجها أطباء من أجساد المصابين والقتلى، وكانت جميعاً مكعبات معدنية صغيرة، يبلغ مقاس كل جانب من جوانب المكعب نحو 3 ملم. وقد أخذت هيومن رايتس ووتش عينة من هذه المكعبات الصغيرة ومن أجزاء الصواريخ من موقعي هجوم وأرسلتهما للتحليل طرف معهد تكنولوجيا الطاقة في أوسلو بالنرويج. وأفاد المعهد بأن المكعب سبيكة معدنية مُكونة بالأساس من التنجستين، بالإضافة إلى القليل من النيكل والحديد.[16] كما حلل آوفي دولوم – خبير الأسلحة من مركز البحوث العسكرية النرويجي – العينات وراجع نتائج اختبارات معهد الطاقة. وانتهى إلى أن "السلاح المستخدم في الهجمات صاروخ موجه مضاد للدبابات مجهز بمجسات ومعدات أخرى لاستهداف أهدافه بدقة متناهية، ويُرجح أن يكون صاروخ سبايك".[17]

وطائرات هرمز وهيرون مزودة بأجهزة تسجيل فيديو تقوم بتسجيل كل ما يُشاهده مُشغل الطائرة. من ثم فإن كل ضربة صاروخية إسرائيلية أثناء عملية الرصاص المصبوب مُسجلة بالفيديو.

III. هجمات طائرات الاستطلاع (الزنانة) على المدنيين في غزة

حققت هيومن رايتس ووتش في هجمات طائرات الاستطلاع (الزنانة) الست التالية، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة المدنيين، ووقعت هجمتان منهم على شوارع في المدن، وواحدة على مدرسة تديرها الأمم المتحدة، وثلاثة على أسطح بنايات في أحياء سكنية.

كلية تدريب غزة، مدينة غزة

حوالي الساعة 1:30 مساء يوم 27 ديسمبر/كانون الأول 2008، وهو اليوم الأول للهجوم الإسرائيلي، أطلقت طائرة زنانة إسرائيلية صاروخاً على مجموعة من الشباب والشابات كانوا يقفون على الجانب الآخر من الطريق من كلية تدريب غزة التي تمولها الأونروا في وسط مدينة غزة [إحداثيات: GPS 31.51162/034.44336] فأدى إلى قتل 12 شخصاً. وتسعة من القتلى من طلاب الكلية واثنين منهم من النساء، وكانوا جميعاً ينتظرون حافلة تابعة للأمم المتحدة لتقلهم إلى منازلهم في رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة. والمدنيون الثلاثة الآخرون الذين تعرضوا للقتل كانوا من المارة. وسقط الصاروخ على مسافة 25 متراً من مقر الأونروا في غزة، في حي الرمال وسط مدينة غزة، ويشغل المقر عاملون بالأمم المتحدة وعاملون دوليون بالمساعدات الإنسانية.

وطبقاً لتسعة شهود عيان قابلتهم هيومن رايتس ووتش، منهم ثلاثة عاملين دوليين بالأمم المتحدة، فلم يكن هنالك أي مقاتلين فلسطينيين نشطين على قارعة الطريق أو في المنطقة المجاورة قبيل أو وقت وقوع الهجوم. ونادراً ما شوهد مقاتلين من حماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية في حي الرمال الذي وقع فيه الهجوم، حسب ما قال شهود عيان وصحفيون فلسطينيون ونشطاء حقوق إنسان يعملون في غزة. وكان هذا أحد الهجمات الجوية الأولى في عملية الرصاص المصبوب، وكان الشارع مزدحماً وقت الهجوم مع تحرك المدنيين في شؤونهم اليومية.

وعلى حد علم هيومن رايتس ووتش، فإن إسرائيل لم تعلق علناً على الهدف المقصود بذلك الهجوم. كما لم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة هيومن رايتس ووتش الخاصة بالهجوم (انظر الملحق).

وأمد ثلاثة شهود عيان هيومن رايتس ووتش بروايات تفصيلية. وقد لحقت الإصابات بمالك حانوت بقالة صغير مواجه لموقف حافلات الأمم المتحدة وعلى مسافة ثلاثة أمتار من نقطة الانفجار، ويُدعى أديب منذر الريس، 27 عاماً. وقال لـ هيومن رايتس ووتش أثناء مقابلة تمت معه على انفراد في متجره أن وقت الانفجار كان قد دلف لتوه إلى المتجر من الشارع المزدحم بطبعه، وأغلق الباب خلفه، وتقدم إلى الكاونتر، ثم سمع الانفجار وأحس به خارج الباب. وقال:

سمعت طائرات زنانة بالخارج لكن لم تقلقني. دخلت إلى المتجر فارتميت على الأرض جراء الانفجار. كان الأمر مفاجئ للغاية. هرعت إلى الخارج ورأيت جثثاً كثيرة. لم أعرف أنني مُصاب إلى أن قال أحدهم إنني أنزف... أصبت بجروح كثيرة على هيئة ثقوب دامية صغيرة في جسدي. ذهبت إلى مستشفى الشفاء وقال الأطباء إنني بخير لكن بحاجة لجراحة لإخراج الشظايا التي ما زالت بداخلي.[18]

وأظهر الريس لـ هيومن رايتس ووتش صورة أشعة سينية على ساقه، وفيها مربعات سوداء صغيرة داكنة وهي مواضع شظايا التنجستين المكعبة التي تنبعث من الصاروخ، وكانت قريبة من عظام الساق. كما كان مصاباً بشظايا مغروسة في صدره وجذعه، حسب قوله.

وفي 21 يناير/كانون الثاني، فحصت هيومن رايتس ووتش حفرة الانفجار في الأسفلت، المتخلفة عن انفجار الصاروخ، ويبلغ عرضها 120 سم وعمقها 80 سم، وتقع أمام متجر بقالة الريس وعلى الجانب الآخر من الطريق من مقر الأونروا. والشظايا المكعبة، والواضح أنها من صاروخ سبايك، كانت مغروسة في عشرات الحفر المربعة الصغيرة في باب المتجر، وفي عمود نور على مسافة خمسة أمتار، وفي جدار مجمع الأمم المتحدة على مسافة 20 متراً.

إبراهيم نهرو الريس، 19 عاماً، ابن عم أديب منذر الريس والطالب بجامعة الأزهر في مدينة غزة، قال إنه كان في متجر قريب حين انفجر الصاروخ. ولدى مقابلته مع أبيه وجار له في متجر أباه الواقع على مسافة خمسة أمتار من موقف حافلات الأمم المتحدة، قال إنه هرع إلى خارج المتجر بعد أن سمع صوت الانفجار ليجد اثنين من أشقائه، هشام، 24 عاماً، وعلام، 18 عاماً، وابن عمه عبد الله، 20 عاماً، يرقدون على الأرض. وقال: "سمعنا صوت طنين في الجو قبل الانفجار، وحين خرجت رأيت ما حدث، وكان هشام وعلام راقدان على الأرض، والدم يتدفق من جراحهما".[19] وطبقاً لإبراهيم، فإنه نقل شقيقه علام سريعاً إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة، لكن علام مات قبل أن يصل.

وقابلت هيومن رايتس ووتش والد إبراهيم، نهرو الريس، وهو في الخمسينيات من عمره، وبدا عليه الأسى الشديد وهو يقول إنه هرع إلى موقع الانفجار من محطة وقود قريبة كان يعمل فيها وقت الانفجار واصطحب ابنه هشام إلى المستشفى، وفيها مات هشام بدوره، وقال: "اتصلوا بي في محل عملي وقالوا لي إن هشام مُصاب، فهرعت إلى موقع الانفجار... ورأيت حفراً صغيرة في كل مكان في جسده".[20]

وقال نهرو الريس إنه عرف في المستشفى أن علام نُقل إلى المستشفى بدوره، لكن سمع أن علام مات بدوره وأن جسده نُقل إلى مشرحة المستشفى. وأوضح: "حينها تعثرت في ابن أخي عبد الله بالصدفة"، وأضاف:

كان جسده [عبد الله] على الأرض أمام المشرحة. المبردات في المشرحة كانت ممتلئة عن آخرها وكان لديهم نحو 150 جثة فيها. طلبت علام لكن قيل لي إن جسده نُقل للخارج بالفعل. فقررت أن أبحث عن هشام ثانية. فصعدت الدرج بحثاً عن هشام، ومررت بجسد مسجى على نقالة. وحين بلغت الطابق التالي سألني أحدهم إلى أين أذهب. رددت بأنني أبحث عن ابني هشام، فقال ذلك الشخص: لا، لقد مررت به لتوك وهم ينقلونه على الدرج. انظر خلفك. فالتفتّ ورحت أركض وراء الجسد الذي مررت به. وتعرفت فيه على هشام وقلت: أرحمني يا ربي.

وإجمالاً قابلت هيومن رايتس ووتش تسعة شهود على ذلك الحادث، وثلاثة منهم في مقابلة جماعية والبقية فرادى. وقدموا جميعاً روايات متفقة في تفاصيلها فيما يخص الهجوم، مما يعطي مزاعمهم المصداقية. ولم يكن هنالك أي مقاتل من حماس أو جماعة فلسطينية أخرى في منطقة كلية تدريب غزة وقت الهجوم، حسب ما قالوا جميعاً. وقال لـ هيومن رايتس ووتش حارس أمن في الأونروا وكان قد شهد الهجوم: "لم يكن هنالك أي أحد في الجوار، لا رجال شرطة ولا جيش ولا حماس".[21]

ورغم أن هناك جماعات فلسطينية مسلحة أطلقت في بعض الأحيان صواريخ محلية الصنع على إسرائيل من مناطق مأهولة بالسكان في غزة، فإن أي من الشهود لم يقل بإطلاق صواريخ من حي الرمال في مدينة غزة في ذلك التوقيت، أو في أي وقت أثناء عملية الرصاص المصبوب. والعاملون الدوليون الثلاثة من الأمم المتحدة أكدوا أن حماس والجماعات الأخرى لم تعمل إطلاقاً من المنطقة جراء انتشار العاملين الدوليين وبُعد حي الرمال عن خط الهدنة، مما يجعله غير ملائم لإطلاق صواريخ القسام أو غراد منه.

الطلاب التسعة الذين قُتلوا في الهجوم هم:

أحمد سامح شهادة الحلبي، 19 عاماً، رفح

بهاء سمير أبو زهري، 19 عاماً، رفح

أدهم حمدي العدني، 19 عاماً، دير البلح

يوسف تيسير شعبان، 19 عاماً، رفح

شعبان عادل حنيف، 17 عاماً، رفح

نعمة علي المغيري، 18 عاماً، رفح

وفاء مروان الدسوقي، 18 عاماً، خان يونس

محمود ماجد أبو طيور، 18 عاماً، رفح

علي مروان أبو ربيع، 18 عاماً، مدينة غزة

المدنيون الثلاثة الآخرون الذين قتلوا:

هشام نهرو طلعت الريس، 24 عاماً

علام نهرو طلعت الريس، 18 عاماً

عبد الله منذر جودت الريس، 20 عاماً

ولم يبد الجيش الإسرائيلي أي تفسير علني للهجوم. وأفضل ما يمكن قوله أن مُشغلي الطائرة الزنانة اعتبروا الطلاب في موقف الحافلات مقاتلين، لكن أي مما كان يحمله الطلاب أو يفعلونه لا يدعم التوصل إلى مثل هذا الاستنتاج. كما لا توحي أي من الأدلة المتوفرة بأن الطلاب كانوا مقاتلين، إذ كان الشارع مزدحماً، والطلاب يغادرون كلية تدريب غزة، والمنطقة يشغلها عاملون بالأمم المتحدة وعاملون بالمساعدات الدولية. والقدرات البصرية للطائرات الزنانة كان لها أن تسمح لمُشغلي الطائرة بالتمييز بين المقاتلين والمدنيين.

متجر حدادة عائلة سمور، جباليا

في 29 ديسمبر/كانون الأول 2008، حوالي الساعة 6 مساءً، أطلقت طائرة زنانة إسرائيلية صاروخاً أصاب شاحنة بمقطورة مسطحة مفتوحة أمام متجر حداد في جباليا. والمتجر على مسافة 130 متراً جنوبي تقاطع شارع صلاح الدين مع شارع القدس [إحداثيات: GPS 31.3119/034.2940] وهو معروف أيضاً بمسمى تقاطع زيمو. وفي بيان صحفي صدر في وقت لاحق من ذلك اليوم، زعم الجيش الإسرائيلي إنه "أصاب سيارة لحماس محملة بعشرات من صواريخ غراد". وورد أيضاً "طبقاً لتقييمات الجيش الإسرائيلي فإن حماس كانت تنقل الصواريخ إلى مخبأ، خشية استهداف الجيش الإسرائيلي للمخبأ السابق، أو كانت في طريقها إلى مواقع لإطلاق الصواريخ".[22]

 

ولدعم تصريحاته، أصدر الجيش الإسرائيلي تسجيل فيديو بالهجوم، وتم وضعه على الإنترنت، ويُرجح أن الطائرة الزنانة سجلته أثناء إطلاق الصاروخ. ويظهر فيه مجموعة قوامها نحو 12 رجلاً يُحملون أغراضاً معدنية أسطوانية على ظهر صندوق الشاحنة الخلفي المفتوح بالعرض، قبل إطلاق الصاروخ عليهم مباشرة. ويُشاهد في التسجيل أيضاً نحو خمسة رجال آخرين يقفون حول الشاحنة.[23]

 

ولا يظهر في تسجيل الجيش الإسرائيلي أية تفجيرات ثانوية تشير إلى وجود متفجرات غراد أو أية مواد متفجرة في موقع الهجوم. ولا يبدو نسق الدمار في الموقع متسقاً مع فكرة وجود صواريخ على الأرض تم استهدافها. ولو كانت الشاحنة تحمل صواريخ غراد برؤوس حربية، فإن الشاحنة والمباني المجاورة كانت لتتعرض لدمار تام. وحتى دون الرؤوس الحربية، فإن الوقود الخاص بالصواريخ وحده يكفي لتدمير الشاحنة.

 

وقد ظهرت الشكوك المدعومة بالأدلة بشأن الهجوم في 31 ديسمبر/كانون الأول، حين نشرت منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية مقابلة لها مع مالك الشاحنة، وهو أحمد سمور، وقال إنه كان ينقل أسطوانات أوكسجين تُستخدم في أعمال اللحام، وليس صواريخ غراد. وطبقاً لسمور، فإن أسرته كانت تحاول نقل الأسطوانات من متجر الحدادة الذي يملكه لحمايتها من النهب. وأنكر أية صلة تربطه بحركة حماس أو أية جماعة مسلحة فلسطينية أخرى. ومات في الانفجار ثمانية مدنيين، حسب قول سمور، ومنهم ثلاثة أطفال وابن سمور، عماد، البالغ من العمر 32 عاماً. ولحقت الإصابات الجسيمة باثنين آخرين.[24]

 

وقد التقطت بتسيلم صوراً فوتوغرافية للموقع يظهر فيها أسطوانات أوكسجين محترقة على الأرض. وشوهد في الصور ايضاً ثقوب شظايا مكعبة في الشاحنة، يظهر منها أن الصاروخ المستخدم هو صاروخ سبايك محمول على متن طائرة زنانة. ولا يظهر في الصور أي أثر لصواريخ الغراد أو أية صواريخ أخرى في موقع الانفجار.

 

واستمر الجيش الإسرائيلي في الدفاع عن الهجوم، وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الكابتن إيلي إيزاكسون، لوسائل الإعلام: "نعرف بأنه كانت هناك صواريخ غراد يتم تحميلها على ظهر الشاحنة وقت الهجوم".[25]

 

وتدعم بحوث هيومن رايتس ووتش في غزة بعد القتال رواية أحمد سمور. وقال اثنان من عائلة سمور، تمت مقابلة كل منهما على انفراد، إنهما كانا في طريقهما إلى متجر حدادة العائلة حوالي الساعة 4 مساءً لتفحص المكان والمعدات بعد أن عرفا بأن الجيش الإسرائيلي ضرب مبنى مجاور، وهو منزل لأحد أعضاء حركة حماس. وقررا نقل أسطوانات الأوكسجين من المتجر، حسب قولهما، لأن الجدار الخلفي للمتجر قد انهار وكانا يخشيان السرقة.

 

وقال ابن أخت أحمد سمور، محمد سعدي غباين، 18 عاماً: "ذهبنا إلى هناك لإنقاذ المعدات، لأننا كنا نخشى أن تُسرق". وقال محمد لـ هيومن رايتس ووتش إنه برفقة رجال آخرين شرعوا في تحميل أسطوانات الأوكسجين وماكينات الخراطة وغيرها من المعدات، من المتجر إلى الشاجنة. وحين عاد إلى المتجر لنقل أسطوانة أخرى وقع الانفجار. وقال: "رأيت مشاهد مروعة. ثلاثة أسطوانات كانت بالفعل على متن الشاحنة ومعها خمسة غالونات من البنزين. اشتعل الأوكسجين والبنزين كما اشتعلت أجساد الموتى".[26]

 

وقال باسل نبيل غباين، 18 عاماً، لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان في المتجر يجلب معدات لتحميلها على الشاحنة حين سقط الصاروخ، وأضاف: "سمعت صوت الزنانة تحلق فوقنا لكن لم أعرها انتباهاً. ثم خرجت لرؤية ما حدث، فوجدت شقيقي وأربعة من أبناء خالي وأصدقائي يشتعلون في بركة من الدماء واللحم البشري".[27]

 

وأطلعت الأسرة هيومن رايتس ووتش على بعض أسطوانات الأوكسجين التي قالت إنها كانت تنقلها ذلك اليوم قبيل الهجوم الإسرائيلي. وكان قياس الأسطوانات 1.62 متراً في الطول، وهي أقصر من متوسط طول الإنسان – وعرضها 20 سم. وصواريخ الغراد طولها 2.87 متراً، أي ضعف هذا الطول تقريباً.

 

وتقع جباليا في شمال قطاع غزة، وتم منها شن الكثير من الهجمات الصاروخية الفلسطينية على إسرائيل. لكن مهماكانت الشكوك التي أثارها هذا، فإن معدات تصوير طائرات الزنانة قادرة على تمكين مُشغل الطائرة من تحديد طبيعة الأهداف التي يراقبها. وتسجيل الفيديو المعروض على الإنترنت من قبل الجيش الإسرائيلي يتضح منه صحة هذا الافتراض: إذ أن غرضين أسطوانيين ظهرا في التسجيل والرجال يحملانهما على ظهر الشاجنة، وكان من الواضح أنهما أقصر من صواريخ الغراد، التي يناهز طولها ثلاثة أمتار وتعد أطول كثيراً من قامة الرجل العادي وأطول من عرض الشاحنة مرسيدس بنز 410 التي كان يتم تحميل الأسطوانات عليها بعرض الشاحنة وليس طولياً. وصواريخ غراد روسية التصميم معروفة بأنها ضمن ترسانة أسلحة حركة حماس، ويعرفها الجيش الإسرائيلي جيداً ويمكن لعناصره التعرف عليها لدى رؤيتها. من ثم، ونظراً لوجود الدليل البصري، فإنه كان من الواجب على مشغل الطائرة الزنانة النظر في احتمال كون هذه الأسطوانات ليست صواريخ غراد. بالإضافة إلى أنه وطبقاً لتسجيل فيديو الجيش الإسرائيلي الخاص بالهجوم، فإن الشاحنة لم تكن تتحرك، من ثم فقد كان متاحاً لمُشغل الطائرة الوقت الكافي لمشاورة الضباط الأعلى رتبة فيما إذا كان يمكن اعتبار الشاحنة هدفاً عسكرياً مشروعاً.

 

القتلى في الهجوم هم:[28]

عماد أحمد محمد سمور، 32

أشرف سيد خميس الدباغ، 28

أحمد إبراهيم خلة، 18

محمد ماجد إبراهيم كعبر، 17

رامي سعدي ديب غباين، 23

بلال سهيل ديب غباين، 19 (مات فيما بعد متأثراً بجراحه)

محمود نبيل ديب غباين، 13

وسام أكرم ربيع عيد، 13

محمد باسل محمود ماضي، 17

وفي 22 أبريل/نيسان أعلن الجيش الإسرائيلي نتائج تحقيقه الداخلي في سلوك قواته أثناء القتال في غزة، وانتهى إلى أنه "طيلة القتال في غزة، عمل الجيش الإسرائيلي بما يتفق والقانون الدولي".[29] وقد نظر التقرير في عدة وقائع، منها هجمة طائرة الزنانة في 29 ديسمبر/كانون الأول 2008 على الشاحنة في جباليا. وأقر الجيش الإسرائيلي بأن قواته لم تطلق صاروخها على صواريخ غراد:

 

تم استهداف الشاحنة بعد أن تراكمت معلومات تشير بشكل مقنع إلى أنها كانت تحمل صواريخ بين منشآة معروفة لتصنيع الصواريخ تابعة لحماس إلى موقع لإطلاق الصواريخ. وتم تنفيذ الهجوم بالقرب من موقع تصنيع صواريخ حماس وهذا بعد إطلاق حماس لأحد صواريخها. واكتشفنا بعدها أن الشاحنة كانت تحمل أسطوانات أوكسجين (مماثلة في المظهر لصواريخ غراد) وليس صواريخ. وأسفر الهجوم عن مقتل أربعة من عناصر حماس وأربعة من المدنيين غير المتورطين في القتال. ومن الأهمية بمكان ملاحظة أن أسطوانات الأوكسجين المحمولة على متن الشاحنة كان من المرجح أن تستخدمها حماس في تصنيع الصواريخ.[30]

ولم يوضح الجيش الإسرائيلي أو يدعم مزاعمه كون الهجوم قتل أربعة من "عناصر" حماس، أو هو قدم أسماء هؤلاء الرجال. أحمد سمور، ومحمود سعدي غباين وباسل نبيل غباين، أنكروا جميعاً أن أيا من الضحايا في الهجوم كانوا أعضاء في حماس، أو مقاتلين. كما فحصت هيومن رايتس ووتش قائمة فيها 171 اسماً من أعضاء كتائب القسام قالت حماس إنهم قُتلوا في ديسمبر/كانون الأول 2008 ويناير/كانون الثاني 2009، ولم يتم العثور ضمن تلك القائمة على اسم أي من الضحايا، رغم احتمال أن تكون القائمة غير كاملة.[31]

والتأكيد على أن أسطوانات الأوكسجين تشكل هدفاً عسكرياً مشروعاً لأنها "يُرجح أن تُستخدم من قبل حماس في تصنيع الصواريخ" أمر مناقض لمطلب قوانين الحرب بألا يتم استهداف الشيء بالهجوم إلا إذا كان "يُسهم بشكل فعال في الأعمال العسكرية" وحين يكون تدميره "في السياق السائد وقت الهجوم" يقدم "ميزة عسكرية أكيدة".[32] أما الاستخدام العسكري المحتمل للغرض مزدوج الاستخدامات في المستقبل (فضلاً عن كونه استخدام ذُكر بعد دحض تبرير الهجوم الأولي)، فهو لا يفي بالمطلب القانوني واجب الاستيفاء ولا هو يبرر الهجوم، فمثل هذه الأغراض مزدوجة الاستخدام يُفترض كونها مدنية بموجب القانون.[33]

منزل عائلة مشهراوي

في 4 يناير/كانون الثاني 2009، اليوم الثاني من الهجوم البري الإسرائيلي، حوالي الساعة 10:30 صباحاً، أطلقت طائرة زنانة إسرائيلية صاروخاً على صبيين يلعبان على سطح منزل من طابقين في وسط مدينة غزة [إحداثيات: GPS 31.51243/034.45655]. وطبقاً للسكان، فإن الموقع على مسافة خمسة كيلومترات على الأقل من أي قتال بين الجيش الإسرائيلي والجماعات الفلسطينية المسلحة وقت الهجوم، ولم تدخل القوات الإسرائيلية مدينة غزة حتى وقت لاحق من الهجوم البري. ولأن المنزل محاط بمبان أعلى في وسط مدينةغزة، فمن غير المرجح على الإطلاق استخدامه كنطقة لإطلاق الصواريخ، وهو موقع سيئ للاستطلاع أو لاستكشاف مواقع المدفعية.

القتلى في الهجوم هما:

محمود خالد عليان المشهراوي، 12 عاماً

أحمد خضر دياب صبيح، 17 عاماً

وقال شقيق محمود، أشرف مشهراوي، 30 عاماً، المصور التلفزيوني الحر الذي يدير وكالة أنباء مستقلة: "الحي السكني الذي نقطن فيه كان هادئاً للغاية في ذلك الحين. وكانت الدبابات على مبعدة أكثر من خمسة كيلومترات إلى الشمال الشرقي". وطبقاً لمشهراوي، فإن الكثير من أعضاء عائلته التمسوا اللجوء في بيته لأنهم اعتقدوا أن المنطقة آمنة نسبياً. وقال إن الكثير من أفراد أسرته صعدوا إلى سطح المنزل ذلك الصباح للعب، لكن لم يكن على السطح وقت الهجوم سوى محمود وأحمد.[34]

وقال أشرف عيسوي لـ هيومن رايتس ووتش – وهو جار للعائلة وكان لدى مدخل بيته وقت ارتطام الصاروخ وكان أول من وصل إلى الضحايا على السطح: "سمعت طائرات زنانة ثم وقع انفجار وسمعت الصراخ. هرعت إلى السطح ووجدت جثماني الصبيين. كانت ساق أحمد إلى جوار محمود الذي كان ما زال حياً".[35]

وتفحص باحثو هيومن رايتس ووتش سطخ المبنى وعثروا على شظايا مكعبة صغيرة، وبقايا دوائر إلكترونية، وكان الانفجار على نسق يستقيم مع نسق انفجار صواريخ طائرات الزنانة. كما تفحصوا بقايا ملابس قالت الأسرة إن الصبيين كانا يرتدياها وقت الهجوم. وكانت الملابس مخترقة بعشرات الثقوب الصغيرة. ويظهر من صور وتسجيل فيديو للأطفال التقطها أشرف عيسوى وقت الهجوم أن الأجساد مخترقة بعشرات الجراح المربعة الصغيرة.[36] وقام المصور التابع لأشرف بتصوير الحادث، وفيما بعد تم استخدام التسجيل في فيلم تسجيلي من إنتاج شركة البث الإعلامي النرويجية.[37]

 

ولم تكشف هيومن رايتس ووتش عن أية أدلة على أن الصبيين على سطح المنزل كانا من المقاتلين أو أن ثمة صلات مباشرة تربطهما بالقتال الدائر. ونظراً للقدرات البصرية المتطورة للطائرات الزنانة، فإن حداثة سن الصبيين ظهرت بلا شك لعين مُشغل الطائرة. كما أن موقع السطح، وسط مدينة غزة، هو موقع سيئ للاشتباك أو لتحديد مواقع المدفعية. كما أن غياب قوات برية إسرائيلية حتى ذلك التاريخ – 4 يناير/كانون الثاني – في مدينة غزة يقوض أيضاً من أي تبرير عسكري مطروح للهجوم.

 

منزل عائلة الحبش، الشعف، مدينة غزة

في 4 يناير/كانون الثاني، حوالي الساعة 3 مساءً، أطلقت طائرة زنانة إسرائيلية صاروخاً على ستة أطفال يلعبون على سطح منزل عائلة الحبش في منطقة الشعف بمدينة غزة [إحداثيات: GPS 31.50928/034.47826]. وأسفر الصاروخ عن مقتل فتاتين في عمر 10 و12 عاماً، وإصابة ثلاثة أطفال آخرين، اثنان منهم فقدا سيقانهما.

 

القتلى هما:

شذى العبد محمد الحبش، 10

إسراء قصي محمد الحبش، 12

 

المصابون هم:

جميلة العبد الحبش، 14، تم بتر الساقين

محمود عمرو الحبش، 15، تم بتر الساقين

محمد عمرو الحبش، 16

وقابلت هيومن رايتس ووتش محمد الحبش، 16 عاماً، وهو أحد المصابين في الهجوم. وقال: "كنا نلعب كما اعتدنا اللعب كل يوم. وكانت طائرات الزنانة تحلق فوقنا. وقفنا بالقرب من سور السطح ننظر إلى الشارع... فطرت فجأة في الهواء ثم انطلقت أجري إلى السلم وسط الدخان".[38]

محمد الحبش، والد إحدى الفتاتين المتوفتين، شذى، ومُدرس العلوم في مدرسة للأونروا، كان في الطابق السفلي حين أصاب الصاروخ المنزل. وقال: "إننا نربي دجاج على السطح وكان الأطفال يطعمونه أثناء اللعب. سمعنا الزنانة فوقنا، لكنها كثيراً ما كانت تطير فوق المنزل هكذا".[39]

وتستقيم أنساق الانفجار على سطح المنزل واختراق الشظايا لملابس الضحايا والصور الخاصة بإصاباتهم، مع الشظايا المكعبة التي تنطلق من صاروخ طائرة استطلاع الزنانة..

وقال الأب والابنان المصابان، وتمت مقابلة كل منهم على انفراد، لـ هيومن رايتس ووتش، إنه لم يكن ثمة قتال في المنطقة وقت الهجوم، وأضاف محمد الحبش: "لم يكن هناك إسرائيليون في المنطقة، وكان اليوم الثاني للهجوم البري. وإذا كان هناك مقاتلين بالجوار كنا لنغادر. ولم يكن إلا يوم عمل عادي، ولو كان هناك قتال، ما كان الأطفال ليصعدوا للعب على السطح". وفحصت هيومن رايتس ووتش سطح منزل عائلة الحبش، ومن أعلاه يمكن رؤية الشوارع المحيطة، من ثم كان بإمكان العائلة أن تعرف إذا كان هناك مقاتلين فلسطينيين في الجوار. وحتى لو كان هناك مقاتلين فلسطينيين في المنطقة، فما زال من غير الواضح سبب استهداف الجيش الإسرائيلي لسطح عائلة الحبش، بينما معدات المراقبة بالفيديو في الطائرة الزنانة كان لها أن تُظهر بوضوح لمُشغل الطائرة وجود ستة أطفال يلعبون.

منزل عائلة علاو، الشعف، مدينة غزة

في 5 يناير/كانون الثاني، في فترة الظهيرة تقريباً، أطلقت طائرة استطلاع (الزنانة) إسرائيلية صاروخاً نحو أفراد من عائلة علاو كانوا على سطح منزلهم [إحداثيات: GPS 31.50828/034.47721] على مسافة ثلاثة بلوكات سكنية من منزل عائلة الحبش الذي سبق استهدافه. وأسفر الصاروخ عن مقتل صبي صغير وإصابة شقيقه وشقيقته.

 

القتيل في الحادث هو:

مؤمن محمود طلال علاو، 10 أعوام.

المصابان هما:

محمود علاو، 13 عاماً

إيمان علاو، 8 أعوام.

وقابلت هيومن رايتس ووتش على انفراد ثلاثة من أفراد الأسرة كانوا على السطح حين سقط الصاروخ. وقالت أم مؤمن، نهلة علاو، لـ هيومن رايتس ووتش:

كنا نجلس على السطح. وكان الجو بارداً والطقس جيد. وبعد خمس دقائق قلت لابني إنني سأنزل للجلوس في الشمس وذهبت إلى الطرف الآخر من السطح وجلست. وفجأة سمعت انفجاراً قوياً. وجدت السطح غارقاً في غبار أبيض ودخان. ورأيت مؤمن على دراجته. كانت ساقاه قد انسحقتا، وصدره فيه ثقوب صغيرة والدم يتدفق منها. حملته باكية وهرعت إلى السلم. كان يلفظ أنفاسه الأخيرة. حادثته قائلة: لا تخف يا صغيري.[40]

محمد علاو، الصبي الجريح، قال لـ هيومن رايتس ووتش: "راحت [الزنانة] تطن كالنحل حولي. ورأيت دخاناً كثيفاً. عرفت أن هناك طائرة زنانة فوقنا".[41]

وقال أفراد العائلة إنهم لم يعرفوا بوجود أي مقاتلين فلسطينيين في الجوار. وإذا كان هناك قتال في المنطقة، حسب ما قالوا، ما كانوا ليصعدوا للجلوس على السطح.

وحققت هيومن رايتس ووتش في موقع الهجوم وفحصت شظايا الصاروخ. وكان في الموقع نفس نسق الشظايا كما في المواقع الأخرى وتبين أن شظايا الصاروخ متسقة مع هجمات صواريخ السبايك الأخرى.

مدرسة أسماء الابتدائية االتابعة للأونروا، مدينة غزة

بعد ظهر يوم 5 يناير/كانون الثاني 2009، فرت عائلة سلطان من بيت لاهيا، ومعها نحو 400 شخصاً آخرين من ديارهم بسبب القتال الدائر في المنطقة وسعوا لالتماس الحماية في مدرسة أسماء "أ"الابتدائية التابعة للأونروا في وسط مدينة غزة، وكانت الأمم المتحدة قد فتحتها كمأوى في وقت سابق من اليوم نفسه. ولجأت الأسر المُشردة إلى قاعات الدرس واستخدمت دورتي مياه داخل المبنى الرئيسي للمدرسة. وسجل مسؤولو الأونروا 406 شخصاً في المدرسة. وطبقاً لأنظمة الأونروا، فإن كل شخص دخل المدرسة تم تفتيشه، خاصة بحثاً عن الأسلحة.[42]

وكانت على المدرسة لافتات يبين منها بوضوح أنها منشآة تابعة للأمم المتحدة. وتناقلت التقارير أن الجيش الإسرائيلي لم يكن يعرف باستخدامها كملجأ حتى 6 يناير/كانون الثاني، لكن المدنيين كانوا مصطفين أمام المدرسة وداخل مبناها ويمكن رؤيتهم بوضوح على حالهم هذا بمراقبتهم من الجو.[43] وطبقاً للأمم المتحدة، فقد أمدت الجيش الإسرائيلي بالإحداثيات الإلكترونية الدقيقة (جي بي إس) لجميع منشآتها في غزة قبل اندلاع أعمال القتال الموسعة.[44] وطبقاً للسكان المحليين ومسؤولين بالأمم المتحدة، فلم يقع قتال بري في المدرسة أو بالقرب منها وقت عملية الرصاص المصبوب، ولم يزعم الجيش الإسرائيلي أنه نشر قواته على الأرض هناك في أي وقت.

وبعد العشاء، حوالي الساعة 10 مساءً، أراد ثلاثة شباب من عائلة السلطان استخدام دورة المياه، لكن دورات المياه في مبنى المدرسة الرئيسي كانت مشغولة، فغادروا المبنى لاستخدام دورات المياه في الفناء. وفيما كانوا هناك، أصاب صاروخ إسرائيلي واحد دورة المياه ليقتل الثلاثة. والحفرة في جدار دورة المياه وما يحيط بها من علامات للشظايا، كما ظهرت على شاشات الـ سي إن إن وبي بي سي، تستقيم مع أثر صواريخ السبايك المُطلقة من طائرات الزنانة.

القتلى الثلاثة هم:

روحي جمال السلطان، 24 عاماً، عاطل عن العمل

حسين محمود السلطان، 23 عاماً، مزارع

عبيد سمير السلطان، 19  عاماً، طالب

وقابلت هيومن رايتس ووتش على انفراد اثنين من عائلة السلطان كانا في مدرسة أسماء وقت الهجوم. تمت مقابلة حمادة السلطان، وهو يبلغ من العمر 21 عاماً ولا يعمل، في خيمة في بيت لاهيا لأن بيته انهار، ووصف كيف مات شقيقه عبيد وابنا عمه:

حوالي الساعة 9:30 مساءً، كنا جلوس في قاعات الدرس بمدرسة أسماء دون أغطية أو حشايا لأنها كانت ليلتنا الأولى هناك. كان الجميع متيقظين لكن كنا جميعاً داخل المدرسة. لم يكن مسموحاً لنا [بأمر من أمن مدرسة الأمم المتحدة] بالخروج إلى الفناء أو دورات المياه إلا للحاجة القصوى.
 
كان أخي يجلس معنا في حجرتنا، برفقة أبناء العم. بعد أن تناولوا العشاء، خرجوا إلى الفناء للذهاب إلى دورات المياه لأن دورتي المياه في مبنى المدرسة كانتا مشغولتين طوال الوقت. لا أعرف إذا كانا قد ذهبا مباشرة إلى دورات المياه بالخارج أو أمضيا أولاً بعض الوقت مع جيراننا [وكانوا بدورهم في المدرسة].
 
حين أصبحت أنا وباقي عائلتي في قاعة الدرس، سمعنا فجأة صوت انفجار قوي وبدا لنا صوته قريباً. حسبنا أن الانفجار وقع خارج المدرسة، فخرجنا من قاعة الدرس لكننا كنا جميعاً محبوسين داخل المبنى. لم يسمح لنا الحراس بالخروج إلى الفناء. قال الحراس إنه غير مسموح لنا بالخروج وأصبحت الممرات ما بين الفصول مزدحمة للغاية لأن جميع العائلات خرجت من الفصول.
 
بعد حوالي سبع دقائق سمعنا صوت سيارات الإسعاف يتردد في المنطقة، لكن أحسسنا بالصدمة حين رأينا سيارات الإسعاف تدخل المدرسة. في تلك اللحظة عرفنا أن الرجال الثلاثة مفقودين. وفي البداية لم نتوقع أن يكونوا هم الهدف، لأنني كما قلت لك، حسبنا أنا الانفجار وقع بالخارج.
 
بحثنا عنهم [في الفصول] داخل المدرسة، لكن لم نعثر عليهم. حسبنا أنهم ربما نجحوا في إقناع الحراس بتركهم يخرجون من المبنى لمد يد المساعدة. حاولت الخروج لكن الحراس منعونا جميعاً. قالوا لنا إن ثلاثة أشخاص تضرروا من الهجوم وأنهم من بين من انتقلوا للإقامة في المدرسة.
 
بعد نقاش طويل مع الحراس، تركوني أخرج الساعة 10:45 مساءً، وأردت الذهاب إلى المستشفى. لم تكن هناك وسيلة للانتقال في ذلك التوقيت من ثم قمت بالسير إلى مستشفى الشفاء. وفي المستشفى قالوا لي إنهم ماتوا فذهبت إلى المشرحة. كان من الصعب علي التعرف عليهم هناك لأنهم كانوا محترقين ومصابين إصابات جسيمة. تعرفت عليهم من مزق من ملابسهم وأحدهم [حسين] كان أحمر الشعر، من ثم تمكنت من التعرف عليه.[45]

 

وقال حمادة السلطان وهو يتذكر لحظة الهجوم:

سمعنا صوت انفجار واحد. كانت طائرات زنانة، لأنها لو كانت أباتشي كانت لتسبب دمار أوسع مجالاً. هذا الصاروخ لا يصيب إلا البشر. وفي الصباح رأيت دمائهم وقطع صغيرة من اللحم البشري تلطخ جدران مدخل دورات المياه.
 
وقبل وقوع الهجوم، كانت الأمور جد هادئة في المنطقة لأن الهجوم البري كان بعيداً. كنا في وسط مدينة غزة، وحسبنا أن هذا هو أكثر الأماكن أمناً لنا.

وتمت مقابلة والد محمود السلطان، وهو حسين السلطان، يبلغ من العمر 48 عاماً ويعمل موظفاً في بلدية بيت لاهيا، وتمت المقابلة على انفراد، فعرض رواية مماثلة للمذكورة. وقال لـ هيومن رايتس ووتش تحديداً:

تناولنا العشاء مع حسين في التاسعة مساءً. وفي العاشرة تقريباً نزل السلم قائلاً إنه ذاهب إلى دورة المياه. حين كنا ما زلنا في الحجرة هزنا انفجار كبير. حسبنا أنه استهدف مسجد يقع على مسافة عشرات الأمتار من المدرسة. كانت الساعة 10:30 حين سمعنا الانفجار، ولم نحسب أن أبنائنا قد أصيبوا.
بعد عشر دقائق تقريباً، سمعنا دوي أبواق سيارات الإسعاف ورأيناها من النافذة تدخل المدرسة. أدركت أن الضربة وقعت داخل المدرسة، فاصطحبت جميع أطفالي إلى الممر الخارجي لحمايتهم في حالة وقوع صواريخ أخرى.
بحثت عن أبنائي. وجدت أشرف وأنيس معي، سألتهما: "أين شقيقكم حسين؟" قالوا ربما هو في طابق آخر. لم نتوقع تعرضهم للإصابة بالانفجار لأننا حسبناهم عادوا من دورة المياه قبل نصف ساعة.
طلبت منهما البحث عن حسين وأحسست باستياء شديد وقلق بالغ. وفي تلك الأثناء دخل بعض الرجال المسنين من عائلتي إلى الحجرة وحين رأيتهم أيقنت أن حسين لحق به الضرر. وبدلاً من أن يخففوا من مصابي، راحوا يبكون. ومن بينهم كان أبوي ابني عم حسين.
لم يُسمح لنا بالخروج. لكن في اليوم التالي، نحو الساعة الثامنة والنصف صباحاً، خرجنا إلى المستشفى ونقلناهم للدفن.
كان الوضع عادياً حين وقع الهجوم. في صمت الليل كنا نسمع أصوات إطلاق النار والقصف على بُعد.       
رأيت دمائهم على الجدار الخارجي لدورات المياه. سقط الصاروخ على بوابة منطقة دورات المياه، وانتشرت منه الشظايا على الأرض والجدار، على هيئة ثقوب مستديرة صغيرة.[46]

وشاهدت هيومن رايتس ووتش تسجيلي فيديو لجدار دورة المياه الذي أصابه الصاروخ، وتم تسجيل اللقطات بعد الهجوم بقليل، وأحدها من السي إن إن والآخر من البي بي سي.[47] وظهر في تسجيلي الفيديو حفرة قطرها متر تقريباً وفي الجدران المحيطة بها ثقوب من شظايا تستقيم مع نمط ثقوب شظايا الصاروخ السبايك.

وشمل تسجيل فيديو البي بي سي مقابلة مع شاهد آخر، عُرّف باسم تامر، ويتفق تصريحه الموجز مع روايات حمادة ومحمود السلطان. وقال للصحفي: "كنا في الحجرة رقم ستة وأحسسنا بالدهشة من ذهاب أبناء عمي الثلاثة إلى دورة المياه ثم إصابتهم بالصاروخ، ظناً أنهم مقاتلون، وهم في واقع الأمر لم يكونوا كذلك. كما ترون، فإن الصاروخ سقط هنا وكان أحدهم هنا... ترى دمه هنا وحذائه".[48]

سرعان ما أدانت الأمم المتحدة الهجوم، وشددت على أن الجيش الإسرائيلي كان يعرف بموقع مدرسة أسماء. وقال ماكسويل غايلورد، مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلةك "قبل القتال الدائر بفترة طويلة، منحت الأمم المتحدة السلطات الإسرائيلية إحداثيات جميع منشآتها في غزة، ومنها مدرسة الأونروا التي تعرضت للهجوم". وأضاف: "يجب التحقيق في هذه الحوادث المأساوية، وإذا تبين خرق القانون الإنساني الدولي، فيجب تحميل من خرقه المسؤولية".[49]

وأبدى مدير الأونروا في قطاع غزة، جون غينغ، قلقه من أن "لا مكان آمن في غزة للأشخاص العاديين، وهم خائفون للغاية من حقيقة أنهم قد يكونوا الضحايا التالين"، في تصريح منه للـ بي بي سي، وأضاف أنه فضلاً عن منح الأمم المتحدة للجيش الإسرائيلي إحداثيات مواقع جميع منشآتها في القطاع، فإن مدرسة أسماء عليها لافتة تبين بوضوح أنها تابعة للأمم المتحدة، وعليها أعلام وأنوار مُسلطة على الأعلام في الليل.[50]

وفي فبراير/شباط 2009، قام الأمين العام للأمم المتحدة بتعيين هيئة للتقصي للبحث في الهجمات التي وقعت أثناء عملية الرصاص المصبوب على منشآت الأمم المتحدة والعاملين فيها. وحققت الهيئة في تسع حوادث، منها هجوم 5 يناير/كانون الثاني على مدرسة أسماء. وطبقاً لملخص تقرير الهيئة، الذي أعلنه الأمين العام في 4 مايو/أيار، فإن حارساً للأونرا في المدرسة ترك ثلاثة رجال يخرجون إلى دورات المياه قبيل الساعة 11 مساءً بقليل. وفي تمام الساعة 11:15 مساءً، أصاب الصاروخ المدرسة بالقرب من دورات المياه، ليسفر عن مقتل الرجال الثلاثة ويُلحق الأضرار المادية بمبنى المدرسة.  وانتهت هيئة الأمم المتحدة في مسألة احتمال تورط الرجال القتلى في نشاط عسكري إلى أن "يُرجح أنهم خرجوا لاستخدام دورات المياه في المدرسة في سياق طبيعي، ولم يكونوا يحضرون لنشاط عسكري". وأشارت الهيئة إلى أنه لم يتم العثور على أسلحة أو ذخائر في المدرسة وأنه "من الصعوب قبول فكرة تهريب سلاح إلى داخل المدرسة قبيل الحادث ثم خارج المدرسة بعد وقوعه".[51]

ومن الممكن أنه قبل أو بعد استخدام دورة المياه، أن يكون الرجال قد تعرضوا للهجوم لأنهم انتهجوا سلوكاً أشار لمُشغل طائرة الزنانة أنهم يشاركون في القتال بشكل مباشر. ولم تكشف هيومن رايتس ووتش عن أية أدلة تدعم هذا الاستنتاج. ولم يتقدم الجيش الإسرائيلي بمثل هذا الزعم أو هو قدم دليلاً يعزز التفكير في هذا المسار.

 

IV. معايير القانون الدولي

ينظم القانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب) النزاع المسلح بين إسرائيل وحركة حماس، من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى 18 يناير/كانون الثاني 2009. والقانون الإنساني الدولي يفرض على أطراف القتال التزامات قانونية، تتلخص في ضرورة تقليل المعاناة غير الضرورية وحاية المدنيين وغيرهم من غير المقاتلين. وهو واجب التطبيق على كافة المواقف الخاصة بالنزاع المسلح، دون مراعاة لما إذا كان النزاع في حد ذاته قانوني أو غير قانوني بموجب القانون الدولي (أي بغض النظر عن كون أي من أطراف القتال معتدي أو مُدافع عن نفسه)، وبغض النظر عن كون أطراف القتال جيوش نظامية أو جماعات مسلحة من غير الدول. والأشخاص الذين يرتكبون عمداً مخالفات جسيمة للقانون الإنساني الدولي يمكن أن يخضعوا للمحاكمة بتهمة جرائم الحرب أمام محاكم وطنية أو دولية.[52]

والمبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي هي "حصانة المدنيين" و"التمييز". وأطراف النزاع مطلوب منهم التمييز في جميع الأوقات بين المقاتلين والمدنيين، وأن يوجهوا هجماتهم ضد المقاتلين والأهداف العسكرية فقط. والهجمات المتعمدة على المدنيين والأعيان المدنية محظورة تماماً.

وتشمل الأهداف العسكرية الأفراد الذين يشاركون بصفة مباشرة في أعمال القتال، و"الذين أهدافهم وموقعهم وأغراضهم بطبيعتها تجعلهم يسهمون إسهاماً فعالاً في العمل العسكري والذي يؤدي تدميرهم الكلي أو الجزئي، أو أسرهم أو تحييدهم، في إطار الظروف الراهنة، إلى توفير ميزة عسكرية محددة".[53]

ويتم حماية المدنيين من الهجوم باستثناء الأوقات التي يشاركون فيها بشكل مباشر في أعمال القتال. مثلاً، المدنيون الذين يطلقون النار أو يحمّلون الذخائر أثناء تبادل إطلاق النار، أو يخدمون بشكل نشط بصفة عناصر استطلاع لمواقع المدفعية، فيمكن مهاجمتهم. إلا أن المدنيين الذين – على سبيل المثال – يقتصر دورهم على مراقبة قوات العدو بلا هدف معين أو البقاء في منطقة القتال لا أكثر، فهم ليسوا أهدافاً مشروعة للهجوم.

وأثناء العمليات العسكرية، على أطراف القتال أن تراعي بشكل دائم إعفاء السكان المدنيين والأعيان المدنيين من آثار القتال، ومطلوب منهم اتخاذ الإجراءات الوقائية من أجل تفادي – وتقليل – الخسارة العرضية في أرواح المدنيين، وإصابة المدنيين، والإضرار بالأعيان المدنية. وهذه الإجراءات الوقائية تشمل:

·        بذل كل المُستطاع للتحقق من أن الأهداف الخاضعة للهجوم هي أهداف عسكرية وليست مدنيين أو أعيان مدنية.[54]

·        اتخاذ كل الاحتياطات المُستطاعة في اختيار سبل ووسائل القتال لتقليل الخسارة في أرواح المدنيين.[55]

·        بذل كل المُستطاع لتقييم ما إذا كان الهجوم سيُسفر عن الخسارة في أرواح المدنيين أو الأعيان المدنية بشكل غير متناسب مع الميزة العسكرية المباشرة والأكيدة المتوقعة.[56]

·        بذل كل المستطاع لإلغاء أو تجميد الهجوم إذا تبين أن الهدف ليس عسكرياً أو أن الهجوم قد يؤدي إلى خسائر غير متناسبة تلحق بالمدنيين.[57]

·        حين تسمح الظروف، إعطاء تحذير فعال من الهجمات التي قد تؤثر على السكان المدنيين.[58]

ولا يحظر القانون الإنساني الدولي القتال في المناطق الحضرية أو السكنية، رغم أن تواجد المدنيين في هذه الأماكن يفرض التزامات أكبر على أطراف القتال، باتخاذ الخطوات اللازمة لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين. وتشمل هذه الخطوات: تفادي وضع الأهداف العسكرية بالقرب من أو في مناطق مزدحمة بالسكان، بذل الجهد من أجل إبعاد السكان المدنيين عن الأهداف العسكرية، وعدم السعي عمداً لمنع الهجمات من أن تقع على القوات بمحاولة الاختلاط بالمدنيين أو استخدامهم كـ "دروع بشرية".[59]

والأفراد الذين يخططون أو يأمرون أو يرتكبون عمداً هجمات على المدنيين، أو هجمات تخفق عمداً – أي بمعرفة أو عن إهمال – في التمييز بين المقاتلين والمدنيين، يعدون مسؤولين عن جرائم حرب. وإسرائيل، مثل جميع أطراف النزاعات المسلحة، مُلزمة بموجب القانون الدولي بالتحقيق في مزاعم جرائم الحرب، وأن تقاضي المسؤولين عن ارتكابها.[60]

وطائرات الاستطلاع (الزنانة)، غير المشغولة بالطيارين، مثل التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي، تسري عليها نفس القواعد والقوانين الحاكمة للحرب، مثلها مثل أي نظم أسلحة أخرى. والأشخاص الذين يُشغلون طائرات الزنانة يتحملون نفس القدر من المسؤولية عن استخدام طائرات الزنانة في القتال، قدر مسؤولية أي جندي يستخدم أي سلاح آخر أو نظام تسليح مغاير.

 

V. التوصيات

إلى الحكومة الإسرائيلية

·        يجب تعيين هيئة تحقيق مستقلة، يشارك فيها أعضاء عسكريين ومدنيين على حد سواء، للنظر في استخدام المركبات الطائرة القتالية غير المشغولة بالطيارين UCAVs (أو الزنانة) أثناء القتال في غزة في ديسمبر/كانون الأول 2008 ويناير/كانون الثاني 2009. ويجب أن تحقق الهيئة في المهام القتالية التي شملت الصواريخ المُطلقة من طائرات زنانة وأسفرت عن إصابات أو وفيات في صفوف المدنيين، بما في ذلك مراجعة وتحليل تسجيلات فيديو كاميرا الصواريخ المُسددة في تلك الهجمات. وعلى الهيئة أن تخرج بتوصيات بإجراءات لتقليل الإصابات في صفوف المدنيين جراء استخدام طائرات الاستطلاع (الزنانة) المُسلحة بالصواريخ، بما يستقيم مع قواعد القانون الإنساني الدولي.

·        كجزء من التحقيق الأوسع في سلوك قوات الجيش الإسرائيلي أثناء النزاع، يجب تعيين هيئة تقصي مستقلة للتحقيق في مزاعم الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي، من قبل القوات الإسرائيلية في غزة، على أن يشمل ذلك مزاعم استخدام طائرات الزنانة لاستهداف المدنيين. ويجب نشر نتائج التحقيق علناً وأن تشمل توصيات بإجراءات تأديبية أو ملاحقات جنائية، إذا استلزم الأمر.

·        يجب الكشف علناً عن تسجيلات كاميرات الصواريخ المُسددة في كافة هجمات طائرات الزنانة الموثقة في هذا التقرير، لتوضيح خيارات استهداف الجيش الإسرائيلي في الحوادث التي وقع فيها ضحايا مدنيون.

·        يجب التعاون بشكل كامل مع بعثة التحقيق التي عينها مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ويرأسها القاضي ريتشارد غولدستون، على أن يشمل التعاون توفير تسجيلات كاميرات فيديو الصواريخ المُطلقة من طائرات الاستطلاع (الزنانة) والتي أسفرت عن إصابة أو مقتل مدنيين.

 

 

شكر وتنويه

 

أجرى بحوث هذا التقرير وكتبه كلٌ من مارك غارلاسكو، المحلل العسكري الرئيسي في برنامج الطوارئ في هيومن رايتس ووتش، وفريد آبراهامز، الباحث الرئيسي ببرنامج الطوارئ، وبيل فان إسفلد، الباحث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفارس أكرم، الباحث الاستشاري، وداريل لي، استشاري. وراجعه جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وجيمس روس، مدير الشؤون القانونية والسياسات، وآيان غورفن، المسؤول الأول بقسم البرامج. ووضع الخرائط وصور القمر الصناعي ماثيو ماكينزي، وساعدت شركة ديجيتال غلوب في توفير صور القمر الصناعي.

وتشكر هيومن رايتس ووتش جميع الضحايا والشهود الذين قدموا معلومات استفاد منها التقرير. وتشكر أيضاً منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والإسرائيلية التي مدت يد المساعدة، لا سيما مركز الميزان لحقوق الإنسان، وبرنامج كسر الصمت، وبتسيلم، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وأطباء لأجل حقوق الإنسان – إسرائيل.

كما تشكر هيومن رايتس ووتش شركة البث النرويجية على ترتيبها لاختبار العينات التي أخذتها هيومن رايتس ووتش من قطاع غزة، وكذلك معهد تكنولوجيا الطاقة في أوسلو، النرويج، الذي أجرى الاختبارات، وآوفى دولوم، من مركز البحوث العسكرية النرويجي.

ملحق: رسالة هيومن رايتس ووتش

إلى الجيش الإسرائيلي

 

الجنرال آفي بيناياهو

وحدة المتحدثون باسم الجيش الإسرائيلي

مكتب المنظمات الدولية

هاتف: 03 569 1842

فاكس: 03 569 3971

 

12 مارس/آذار 2009

سيادة الجنرال بيناياهو،

تكتب إليكم هيومن رايتس ووتش لتعرب عن أملها في عقد مقابلة مع قسم الشؤون القانونية في الجيش الإسرائيلي بتاريخ 25 مارس/آذار، حسب ما ورد في طلبنا في رسالتنا المُرسلة في وقت سابق إليكم اليوم.

بالإضافة إلى هذا، فإننا نقدر لكم كثيراً إذا أمدنا مكتبكم بردود على أسئلتنا المدرجة أدناه، وهي على صلة باستخدام الجيش الإسرائيلي للمركبات الجوية المقاتلة غير المشغولة بطيارين UCAVs (طائرة الزنانة) أثناء "عملية الرصاص المصبوب".

ونقدر لكم كثيراً تقديمكم الردود في موعد أقصاه 30 مارس/آذار 2009:

1)     ما هي الأهداف وراء استخدام الجيش الإسرائيلي للمركبات الجوية المقاتلة غير المشغولة بطيارين UCAVs أثناء عملية الرصاص المصبوب؟

2)    ما هي المركبات الجوية المقاتلة غير المشغولة بطيارين التي استخدمتها إسرائيل في قطاع غزة أثناء النزاع؟ وما هي المركبات الجوية غير المشغولة بالطيارين الأخرى التي تم استخدامها لأغراض الاستطلاع أو لأغراض أخرى؟

3)    ما هي التسليح المتبع لدى الجيش الإسرائيلي للمركبات الجوية المقاتلة غير المشغولة بطيارين؟ وهل تم استخدام إجراءات التسليح هذه أثناء عملية الرصاص المصبوب؟

4)    ما مدى دقة المجسات الكهرو بصرية المستخدمة على متن المركبات الجوية غير المشغولة بطيارين التابعة للجيش الإسرائيلي وغيرها من معدات المراقبة والاستطلاع الاستخباراتية ISAR؟

5)     ما هو المعدل الوطني لنسب تدريج مقروئية الصور NIIRS (National Images Interpretability Rating Scales) الذي تستخدمه المجسات على متن المركبات الجوية غير المشغولة بطيارين التابعة للجيش الإسرائيلي؟

6)    هل أجرت معدات الجيش الإسرائيلي المستخدمة تقديراً بالأضرار الجانبية للهجمات المستخدمة فيها المركبات الجوية المقاتلة غير المشغولة بطيارين؟

7)     هل شارك أعضاء قوات JAG في تقديرات هجمات المركبات الجوية غير المشغولة بطيارين؟

8)    هل مُشغلي المركبات الجوية غير المشغولة بطيارين في الجيش الإسرائيلي هم طيارون مدربون؟

9)    هل يمكننا الحصول على رقم إجمالي لهجمات طائرات الزنانة أثناء عملية الرصاص المصبوب؟ وهل أطلعتمونا أيضاً على معدلات الخسائر التي أسفرت عنها هذه الهجمات؟

10)                        ما هو الهدف العسكري من الهجوم بصاروخ أطلقته طائرة زنانة حوالي الساعة 1:30 من بعد ظهر يوم 27 ديسمبر/كانون الأول، وهو اليوم الأول لهجوم الجيش الإسرائيلي، والذي أصاب مجموعة من الشباب يقفون بالقرب من مدخل كلية تدريب غزة [إحداثيات: GPS 31.51162/034.44336

11)          ما هو الهدف العسكري من الهجوم بصواريخ طائرات الزنانة حوالي الساعة 4:30 مساء يوم 29 ديسمبر/كانون الأول 2008، على شارع زيمو شرقي بلدة جباليا، والذي أصاب شاحنة تملكها عائلة سمور؟ وقد أصدر الجيش الإسرائيلي فيما بعد تسجيل فيديو بالهجوم يمكن الاطلاع عليه على رابط: http://www.youtube.com/watch?v=qG0CzM_Frvc&feature=channel_page

12)ما هو الهدف العسكري من الهجوم بصاروخ طائرة الزنانة حوالي الساعة 10:30 صباح يوم 4 يناير/كانون الثاني 2009؟ والذي أصاب سطح منزل عائلة المشهراوي في مدينة غزة [إحداثيات: GPS 31.51243/034.45655

13)          ما هو الهدف العسكري من الهجوم بصاروخ طائرة الزنانة حوالي الساعة 3 مساء يوم 4 يناير/كانون الثاني 2009 الذي أصاب سطح منزل عائلة حبش في حي شعف بمدينة غزة [إحداثيات: GPS 31.50928/034.47826

14)ما هو الهدف العسكري من الهجوم بصاروخ طائرة الزنانة ظهر يوم 5 يناير/كانون الثاني 2009 والذي أصاب سطح منزل عائلة علاو، وهو بدوره في حي شعف بمدينة غزة [إحداثيات: GPS 31.50828/034.47721

15)          ما هو الهدف العسكري من الهجوم بصاروخ طائرة الزنانة حوالي الساعة 2:15 مساء يوم 9 يناير/كانون الثاني، والذي أصاب أشخاص في الشارع بالقرب من مطعم العمدة في خان يونس؟

16)                        هل يمكن أن تتيحوا لنا فرصة الاطلاع على تسجيلات فيديو هجمات طائرات الزنانة التي شنها الجيش الإسرائيلي على مدينة غزة في 27 ديسمبر/كانون الأول 2008، وفي 4 يناير/كانون الثاني 2009، وفي 5 يناير/كانون الثاني 2009، وفي 9 يناير/كانون الثاني 2009؟

شكراً لكم مقدماً على ردكم على هذه الأسئلة.

مع بالغ التقدير والاحترام،

جو ستورك،

نائب المدير التنفيذي

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

 

[1] انظر موقع بتسيلم (http://www.btselem.org/English/) والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان (http://www.pchrgaza.org)  ومركز الميزان لحقوق الإنسان ((http://www.mezan.org/en

[2] تم اقتباس العفو الدولية في تسجيل فيديو أذاعته صحيفة الغارديان، انظر: “Cut to Pieces: the Family Drinking Tea in a Compound,” http://www.guardian.co.uk/world/series/gaza-war-crimes-investigation (تمت الزيارة في 26 أبريل/نيسان 2009) كما نشرت العفو الدولية تدوينة في مدونة لها عن استخدام إسرائيل للصواريخ التي تطلقها طائرات الزنانة، انظر العفو الدولية Livewire، “Faulty Intelligence, Wanton Recklessness, or a Combination of the Two,” February 1, 2009, http://livewire.amnesty.org/2009/02/02/faulty-intelligence-wanton-recklessness-or-a-combination-of-the-two/ (تمت الزيارة في 29 أبريل/نيسان 2009). فيما بعد أرسلت العفو الدولية لـ هيومن رايتس ووتش أسماء 58 مدنياً تعتقد أنهم قُتلوا جراء صواريخ طائرة الزنانة.

[3] في إحدى الحالات التي بحثت فيها هيومن رايتس ووتش، أصاب صاروخ أطلقته طائرة استطلاع (زنانة) مسجد إبراهيم المقدمة في جباليا أثناء صلاة العصر يوم 3 يناير/كانون الثاني، مما أسفر عن مقتل اثنين من عناصر جناح حماس المسلح و13 مدنياً، وأربعة منهم أطفال. وأصيب 25 مدنياً على الأقل.

[4] يُرجح أن الجيش الإسرائيلي استخدم  أيضاً صواريخ نمرود أو أيه جي إم 114 كيه 2 أيه (هيل فاير 2). إلا أن صاروخ نمرود – ما لم يكن قد تم إدخال تعديلات كثيفة عليه – ثقيل في الوزن على بعض طائرات الزنانة الإسرائيلية. كما أن هيومن رايتس ووتش لم تعثر على شظايا صواريخ هيل فاير في أي من المواقع التي تم التحقيق فيها لهذا التقرير.

[5] بموجب قوانين الحرب، فإن الشرطة ومراكز الشرطة تعتبر مدنية ما لم تكن الشرطة تشارك بشكل منتظم في القتال أو لها دور مباشر في أعمال القتال، أو إذا كانت مراكز الشرطة تستخدم لأغراض عسكرية، مثل تخزين أسلحة القتال. وحتى الآن، لم تخرج إسرائيل بأي دليل لتبرير هذا الهجوم.

[6] للاطلاع على والاستماع إلى مختلف التحذيرات التي أصدرها الجيش الإسرائيلي، انظر موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية:http://www.mfa.gov.il/MFA/Government/Communiques/2009/IDF_warns_Gaza_population_7-Jan-2009.htm  (تمت الزيارة في 6 أبريل/نيسان 2009).

[7] هيومن رايتس ووتش، “UN Human Rights Council Approves Gaza Inquiry,” January 13, 2009, http://www.hrw.org/en/news/2009/01/13/un-human-rights-council-approves-gaza-inquiry

[8] بعثة تقصي حقائق الأمم المتحدة المعنية بنزاع غزة "بيان علني مبدئي"، 25 مايو/أيار 2009، على: http://www2.ohchr.org/english/bodies/hrcouncil/specialsession/9/docs/Public_Advance_Notice.pdf (تمت الزيارة في 31 مايو/أيار 2009).

[9] قائمة قتلى كتائب القسام متوفرة على رابط: http://www.alqassam.ps/arabic/statistics2.php?id=2009-01 (تمت الزيارة في 14 مايو/أيار 2009).

[10] تغير هذا في عام 2008 عندما بدأت الولايات المتحدة تشغيل طائرة إم كيو 9 أو "ريبر – الحاصدة". طائرة ريبر أكبر من طائرة بريديتور، ويمكنها حمل قنابل جي بي يو 12 زنة 500 رطل وقريباً ستبدأ في حمل قنابل جي بي يو 38 زنة 500 رطل.

[11] انظر: “Unmanned aerial vehicles support border security,” Customs and Border Protection Today (Washington, DC), July/August 2004, http://www.cbp.gov/xp/CustomsToday/2004/Aug/other/aerial_vehicles.xml (تمت اليارة في 27 أبريل/نيسان 2009).

[12] المجلة مذكورة ومقتبس منها في : “Cut to Pieces: the Family Drinking Tea in a Compound,” www.guardian.co.uk/world/series/gaza-war-crimes-investigation. The original article, published on February 4, 2009, is available at: http://www.shavuz.co.il/magazine/article.asp?artid=3365&secid=2027 (تمت الزيارة في 27 أبريل/نيسان 2009).

[13] انظر: [13] Amos Harel, “IAF gets new drone for offensive operations,” Haaretz (Tel Aviv), March 8, 2007, http://www.haaretz.com/hasen/spages/834542.html (accessed April 1, 2009) انظر أيضاً: Peter la Franchi, “Israel Fields Armed UAVs in Lebanon,” Flightglobal, http://www.flightglobal.com/articles/2006/08/08/208315/israel-fields-armed-uavs-in-lebanon.html (تمت الزيارة في 1 أبريل/نيسان 2009).

[14] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من شركة البث النرويجية فيه اقتباس لأحد العاملين بمجلة جين ديفينس الأسبوعية العسكرية، 27 أبريل/نيسان 2009.

[15] انظر هيومن رايتس ووتش "لماذا ماتوا: القتلى المدنيون في لبنان خلال حرب 2006 بين إسرائيل وحزب الله"، مجلد 19، عدد 5 (E)، سبتمبر/أيلول 2007، على: http://www.hrw.org/ar/node/80369/section/12

[16] معهد تكنولوجيا الطاقة "مذكرة 20e/2009"، 30 مارس/آذار 2009.

[17] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من آوفي دولوم، باحث علمي رئيسي، مركز بحوث الدفاع النرويجي، 16 مارس/آذار 2009. المركز تابع لوزارة الدفاع النرويجية وهو المعهد العلمي النرويجي الأساسي للبحوث الدفاعية.

[18] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أديب منذر الريس، مدينة غزة، 21 يناير/كانون الثاني 2009.

[19] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إبراهيم نهرو الريس، مدينة غزة، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[20] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نهرو الريس، مدينة غزة، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[21] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حارس أمن الأونروا، تم حجب الاسم بناء على طلبه، مدينة غزة، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[22] انظر: “Operation Cast Lead Continues: IAF and IN Forces Strike Hamas,” Israel Defense Forces press release, December 29, 2008, http://dover.idf.il/IDF/English/News/the_Front/08/12/2901.htm (تمت الزيارة في 27 أبريل/نيسان 2009).

[23] بالإضافة إلى تواجد التسجيل على الإنترنت برفقة البيان الصحفي، فهو أيضاً على: “Israeli Air Force Strikes Rockets in Transit 28 Dec. 2008,” IDF video, available at http://www.youtube.com/watch?v=qG0CzM_Frvc&feature=channel_page (تمت الزيارة في 27 أبريل/نيسان 2009).

[24] انظر: B’Tselem, “Suspicion: Bombed Truck Carried Oxygen Tanks and Not Grad Rockets,” December 31, 2008, http://www.btselem.org/english/gaza_strip/20081231_army_bombs_metal_workshop_in_gaza.asp (تمت الزيارة في 27 أبريل/نيسان 2009).

[25] انظر: Dion Nissenbaum, “Israeli Missile Hits Target, but What Was It?” McClatchy, January 2, 2009, http://www.mcclatchydc.com/homepage/story/58901.html (تمت الزيارة في 2 أبريل/نيسان 2009).

[26] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد سعدي غباين، مدينة غزة، 14 مارس/آذار 2009.

[27] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع باسل سعدي غباين، مدينة غزة، 14 مارس/آذار 2009.

[28] بعض الأعمار الواردة هنا تختلف قليلاً عما ذكرت منظمة بتسيلم.

[29] انظر: “IDF: Conclusions of Investigations into Central Claims and Issues in Operation Cast Lead,” Israeli Government communique, April 22, 2009, http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Hamas+war+against+Israel/IDF_Conclusion_of_investigations_Operation_Cast_Lead_22-Apr-2009.htm.htm (تمت الزيارة في 27 أبريل/نيسان 2009).

[30] المرجع السابق، ملحق ج: مزاعم بشأ، وقائع لحقت فيها أضرار ببعض المدنيين غير المتورطين في القتال، 22 أبريل/نيسان 2009.

[31] إحصاءات شهداء القسام، على: http://www.alqassam.ps/arabic/statistics2.php?id=2009-01 (تمت الزيارة في 29 أبريل/نيسان 2009).

[32] انظر البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 لاتفاقيات جنيف لعام 1949 (البروتوكول الأول)، 1125 U.N.T.S. 3دخل حيز النفاذ في 7 ديسمبر/كانون الأول 1978، مادة 52 (2).

[33] المرجع السابق، مادة 52 (3).

[34] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أشرف مشهراوي، مدينة غزة، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[35] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أشرف عيسوى، مدينة غزة، 21 يناير/كانون الثاني 2009.

[36] يوجد تسجيل فيديو بالحادث على موقع شركة البث الإعلامي النرويجية على: http://www1.nrk.no/nett-tv/klipp/464816 (تمت الزيارة في 3 أبريل/نيسان 2009).

[37] المرجع السابق.

[38] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمود الحبش، مدينة غزة، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[39] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد الحبش، مدينة غزة، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[40] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نهلة علاو، مدينة غزة، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[41] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد علاو، مدينة غزة، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[42] ملخص الأمين العام لتقرير هيئة تقصي مقار الأمم المتحدة في بعض الوقائع في قطاع غزة ما بين 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 و19 يناير/كانون الثاني 2009، بتاريخ 4 مايو/أيار 2009. ألمحت الهيئة إلى تفتيش بعض الأشخاص وعدم تفتيش البعض الآخر لأن الحراس اعتقدوا أنهم يحملون القليل أو لا شيء بالمرة.

[43] ملخص الأمين العام لتقرير هيئة تقصي مقار الأمم المتحدة بالخارج.

[44] انظر: “Direct Hit on UNRWA School Kills Three in Gaza,” United Nations press release, January 6, 2009, http://www.un.org/unrwa/news/releases/pr-2009/jer_6jan09.html (تمت الزيارة في 19 مارس/آذار 2009).

[45] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حمادة السلطان، بيت لاهيا، 13 مارس/آذار 2009.

[46] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمود السلطان، بيت لاهيا، 13 مارس/آذار 2009.

[47] انظر: “Israel: Hamas Mortars Prompted Attack Near UN School,” CNN.com, January 6, 2009, http://edition.cnn.com/2009/WORLD/meast/01/06/israel.gaza/index.html#cnnSTCVideo (تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009)، وانظر “Inside a Gaza Refugee Camp,” BBC News Online, January 6, 2009, http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/7814412.stm (تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009).

[48] انظر: “Inside a Gaza Refugee Camp” BBC News Online, http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/7814412.stm

[49] انظر: “Statement of the UN Humanitarian Coordinator for the occupied Palestinian territory Mr. Maxwell Gaylard,” United Nations news room, January 6, 2009, http://www.un.org/unrwa/news/statements/gaza_crisis/maxwell_gaza_crisis.html (تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009).

[50] مقابلة جون غينغ مع الـ بي بي سي، متوفرة على: http://www.youtube.com/watch?v=Lf6OJwqXEi4&feature=related (تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009).

[51] ملخص الأمين العام لتقرير هيئة تقصي مقار الأمم المتحدة.

[52] انظر بشكل عام، البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 لاتفاقيت جنيف لعام 1949 (البروتوكول الأول).ورغم أن البروتوكول الأول لا ينطبق بشكل مباشر على القتال في غزة، فالكثير من أحكامه أقرتها الدول، ومنها إسرائيل، وهي تعكس أحكام القانون الدولي العرفي. من ثم فالتحليل القانوني المطبق في هذا التقرير يشمل البروتوكول الأول بصفته تقنين هام للقانون العرفي أكثر منه معاهدة مُلزمة لأطرافها. والقانون الإنساني العرفي في علاقته بالمبادئ الأساسية الخاصة بمجريات القتال أصبح يُعترف به بنفس القدر حال تطبيقه على النزاعات الدولية أو غير الدولية على حد سواء.

[53] البروتوكول الأول، مواد 48، 51 (2)، 52 (2).

[54] المرجع السابق، مادة 57 (2)(أ).

[55] المرجع السابق.

[56] المرجع السابق، مادة 57 (2)(أ).

[57] المرجع السابق، مادة 57 (2)(ب).

[58] المرجع السابق، مادة 57 (2)(ج).

[59] المرجع السابق، مادة 57، 58.

[60] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، Customary International Humanitarian Law (Cambridge: Cambridge University Press, 2005), القاعدة 158.