قصف عشوائي

صواريخ فلسطينية على إسرائيل وقذائف مدفعية إسرائيلية على قطاع غزة

tmp_f4pLjf

الملخص

أدت هجمات الجماعات الفلسطينية المسلحة عبر إطلاق صواريخ محلية الصنع تعرف باسم "القسّام" وهجمات جيش الدفاع الإسرائيلي بإطلاق قذائف المدفعية من عيار 155 مم إلى قتل العشرات وجرح المئات وتعطيل حياة المدنيين في شمال قطاع غزة ومناطق القطاع المحاذية لإسرائيل. فبعد انسحاب إسرائيل من غزة في سبتمبر/أيلول 2005، استمر إطلاق الصواريخ الفلسطينية بشكل متقطع، ولكنه تصاعد بشكل مفاجئ أواخر سبتمبر/أيلول وأواخر أكتوبر/تشرين الأول وأيضاً في ديسمبر/كانون الأول، وارتفع معه الرد الإسرائيلي بقذائف المدفعية الثقيلة في أواخر أكتوبر/تشرين الأول. في البداية كانت الإصابات في صفوف المدنيين خفيفة لكنها شهدت زيادةً حادة بدءاً من أبريل/نيسان 2006، عندما زادت إسرائيل بشكل حاد قصفها المدفعي للمواقع التي تزعم أن الصواريخ تنطلق منها، وراح القصف يزداد اقتراباً من المناطق المأهولة.

ويبدي الجانبان عدم اكتراث بالخسائر في أرواح المدنيين مما يشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي؛ فالجماعات الفلسطينية المسلحة توجه صواريخها نحو المدن الإسرائيلية، فيما تسبب قذائف المدفعية الإسرائيلية التي تسقط قرب المناطق المأهولة خسائر كبيرة في صفوف المدنيين، رغم الشك في الكسب العسكري المتوقع، بالإضافة إلى حادث قصف مدفعي عشوائي واحد على الأقل.

وتلوح اليوم في الأفق فرصة لوضع حد لهذه الخسائر المتواصلة في صفوف المدنيين. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2006، إثر قصف مدفعي إسرائيلي تسبب في مقتل 23 مدنياً، أعلن جيش الدفاع الإسرائيلي تعليق استخدام المدفعية للرد على الهجمات الصاروخية من غزة. كما أدى إعلان وقف النار من جانب حماس في نفس الشهر ولمدة خمسة أشهر إلى تناقص إطلاق الصواريخ الفلسطينية خلال عام 2007؛ مما يعني أن إطلاقها بات في هذا الوقت محصوراً بحركة الجهاد الإسلامي. إلا أن حماس أنهت وقف إطلاق النار في 24 أبريل/نيسان 2007، واستأنفت إطلاق الصواريخ على المناطق الإسرائيلية.[1] ولم تستأنف إسرائيل استخدام المدفعية بل عمدت بدلاً من ذلك إلى إطلاق صواريخ عالية الدقة من الطائرات لضرب أهداف محددة، ولكن ليس من الواضح مدى استمرارية هذا التغيير. ومن المرجح أن يستأنف كل من الجماعات الفلسطينية المسلحة والجيش الإسرائيلي ذلك السلوك الذي أفضى إلى تلك الزيادة الحادة في الخسائر المدنية أواسط عام 2006، ما لم يستفد الجانبان من دروس عام 2006 ويقوما بإدخال تغيير واسع النطاق على أساليبهما وسياساتهما العسكرية بما يتسق مع واجبات كلٍّ منهما المنفصلة بموجب القانون الإنساني الدولي.

ويستند هذا التقرير إلى تقييماتٍ ميدانية لهجمات الصواريخ التي تشنها الجماعات الفلسطينية المسلحة وللقصف المدفعي الإسرائيلي، مع التركيز على الفترة الممتدة منذ بداية سبتمبر/أيلول 2005 حتى نهاية مايو/أيار 2007. ويقدم التقرير توصياتٍ تهدف إلى إنهاء الممارسات التي أدت إلى وفياتٍ وإصاباتٍ لا ضرورة لها في صفوف المدنيين. ولا يتناول هذا التقرير جوانب مهمة أخرى تؤثر على حياة المدنيين في غزة، ومنها تدهور الظروف الإنسانية، والاقتتال الداخلي بين الفصائل الفلسطينية، وتدمير إسرائيل محطة الكهرباء الوحيدة في غزة، فضلاً عن الاشتباكات التي تجري بين الجيش الإسرائيلي والجماعات الفلسطينية المسلحة والتي أدت إلى إصاباتٍ بين المدنيين غير الإصابات الناجمة عن القصف الصاروخي والمدفعي.

الهجمات الصاروخية الفلسطينية

منذ سبتمبر/أيلول 2005 وحتى نهاية مايو/أيار 2007، أطلقت الجماعات الفلسطينية المسلحة زهاء 2700 صاروخ إلى داخل إسرائيل، تسببت في مقتل أربعة مدنيين إسرائيليين وجرحت 75 مدنياً، فضلاً عن تسعة جنودٍ على الأقل، وذلك طبقاً لمكتب الأمم المتحدة المعني بتنسيق الشؤون الإنسانية. وقد وقعت اثنتان من هذه الوفيات في الأسبوعين الأخيرين من مايو/أيار 2007. كما لاقى ستة مدنيين آخرين مصرعهم في هجماتٍ صاروخية منذ أواسط 2004 حتى نهاية أغسطس/آب 2005. كما قتلت الصواريخ الفلسطينية أيضاً اثنين من المدنيين الفلسطينيين وجرحت 21 غيرهم عندما سقطت قبل وصولها إلى حدود إسرائيل. وتتصف هذه الصواريخ، التي يتم تصنيعها في غزة ويُطلق عليها اسم "القسام" تيمناً باسم الجناح المسلح في حماس (حركة المقاومة الإسلامية)، بأنها متواضعة الدقة إلى حدٍّ بعيد وغير قابلةٍ للتوجيه إلى هدفٍ محدد.

وتعاني تجمعات السكان في غربي النقب داخل إسرائيل، وخاصةً بلدة سديروت، من هذه الصواريخ. وتتراوح أعمار المدنيين الإسرائيليين العشرة الذين قتلتهم الصواريخ الفلسطينية منذ أواسط 2004، بين عامين و57 عاماً، ومنهم أربعة أطفال. كما سببت الصواريخ أضراراً في الممتلكات وأشاعت مناخاً من الذعر في أوساط السكان الذين أصابتهم. فمثلاً، كشفت إيشيل مارغاليت من موشاف ناتيف هسارة لـ هيومن رايتس ووتش كيف نجت ابنته بصعوبةٍ ولم تصبح واحدةً من ضحايا الصواريخ. وقال مارغاليت إن ابنته كانت تعمل على الكمبيوتر في غرفة الدراسة في الطابق العلوي عندما انطلقت صفارة الإنذار معلنةً قدوم الصواريخ: "ناديتها، لكنها لم تكن راغبةً في ترك الكمبيوتر. إنها في الثامنة عشرة"، وأضاف: "ثم نزلت ورحنا نجري باتجاه الغرفة الآمنة عندما أصاب صاروخ القسام منزلنا". واخترق الصاروخ سقف المنزل وانفجر في غرفة الدراسة: "صعدنا إلى الطابق العلوي وفتحنا الباب فوجدنا أن الغرفة قد دمرت تمامًا. وعندما أدركت ابنتي ما الذي كان يمكن أن يحصل لها؛ انفجرت باكية... لقد غيرت صواريخ القسام مجرى حياتنا؛ وها نحن الآن نعيش المزيد من القلق والتوتر".[2]

وتدعي كلٌ من حماس وحركة الجهاد الإسلامي وكتائب عز الدين القسام ولجان المقاومة الشعبية مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ على إسرائيل؛ لكن حماس التزمت إلى حدٍّ كبير بما فرضته على نفسها من تعليق لهذه الهجمات بين فبراير/شباط ويونيو/حزيران 2006، وكذلك بين نوفمبر/تشرين الثاني 2006 وأواخر أبريل/نيسان 2007.[3] وتبرر هذه الجماعات هجماتها بصفتها أعمال دفاعٍ عن النفس وانتقامٍ مما تقوم به إسرائيل ضد الفلسطينيين. وعادةً ما يعلن التصريح الصادر بعد كل قصفٍ صاروخي أن القصف ردٌّ "على جرائم الاحتلال بحق أطفالنا ونسائنا وشيوخنا".[4]

وتنتهك الهجمات الصاروخية الفلسطينية القانون الإنساني الدولي المعروف أيضاً باسم قوانين الحرب، والذي يحكم سلوك الأطراف المعنية أثناء النزاع المسلح. وعند النية في مهاجمة هدفٍ عسكري موجود في منطقة مدنية أو بجوارها، تكون الهجمات الصاروخية الفلسطينية عشوائيةً؛ لأنها لا تستطيع التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية. أما عند غياب هدف عسكري مقصود ويجري إطلاق الصواريخ على المناطق المأهولة، فهذا هجومٌ متعمدٌ ضد المدنيين. ونظراً لضآلة حجم الأضرار التي تُلحقها الصواريخ بالقدرات العسكرية الإسرائيلية، فإن غايتها قتل المدنيين كما يظهر، أو دب الذعر في قلوب المدنيين الإسرائيليين على الأقل، وكلا الأمرين محظورٌ في القانون الإنساني الدولي.

وحتى مع افتراض أن القصد من إطلاق الصواريخ هو الانتقام من الهجمات الإسرائيلية التي تقتل المدنيين وتجرحهم، وهذا ما تزعمه الجماعات الفلسطينية في أغلب الأحوال، فإنها تظل غير مشروعةٍ في نظر القانون الإنساني الدولي. ولا يبيح القانون الذي يحكم الأعمال الانتقامية (تعرّف بأنها الأفعال التي تكون غير مشروعةٍ في أحوالٍ أخرى وتعتبر مشروعةً عند استخدامها بصفتها وسيلةً لفرض الالتزام بالقانون رداً على أفعالٍ غير مشروعة من جانب الخصم[5]) الهجمات العشوائية المباشرة ضد المدنيين؛ وذلك في جزءٍ منه لأن هذا التبادل للقصف الصاروخي والمدفعي يبين أن الهجمات التي تجري، ظاهرياً، على سبيل الانتقام غالباً ما تستدعي هجماتٍ مضادة من الطرف الآخر؛ مما يؤدي إلى دورةٍ لا تنتهي من الوفيات والإصابات في صفوف المدنيين. وكما تنص المعاهدة الرئيسية في هذا المجال، فإن استهداف أحد الأطراف المدنيين أو الأهداف المدنية لا يمكن أبداً أن يبرر قيام الطرف الآخر باستهدافها على النحو عينه.[6]

كما أن الجماعات الفلسطينية المسلحة تعرض المدنيين إلى الخطر أحياناً حين تنصب قواعد إطلاق الصواريخ قرب المناطق السكنية في غزة. ويزعم الجيش الإسرائيلي أن الجماعات الفلسطينية المسلحة راحت خلال عام 2006 تضع قواعد إطلاق الصواريخ في أماكن أكثر قرباً إلى المناطق السكنية؛ ويفترض أن سبب ذلك هو أن الرد المدفعي الإسرائيلي يجعل الحقول خياراً عسكرياً أقل جاذبيةً لتلك الجماعات. وتقدم المقابلات التي أجرتها هيومن رايتس ووتش أدلةً على أن جماعةً فلسطينيةً محليةً مسلحةً واحدة على الأقل أطلقت، أو حاولت إطلاق، صواريخ من مسافةٍ لا تزيد عن 100 متر من مبانٍ سكنيةٍ مأهولة. ورغم أن غزة منطقةٌ كثيفة السكان تندر فيها المناطق المفتوحة إلى حدٍّ ما، يظل المقاتلون ملزمين باتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة لحماية المدنيين؛ وهذا يتضمن تفادي نصب قواعد إطلاق الصواريخ داخل المناطق المأهولة أو إطلاق الصواريخ من أماكن شديدة القرب منها.

القصف المدفعي الإسرائيلي

منذ سبتمبر/أيلول 2005 حتى نهاية مايو/أيار 2007، وهي نفس الفترة التي تشملها الإحصائيات الخاصة بإطلاق الصواريخ التي وردت أعلاه، أطلق الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة 14617 قذيفة مدفعية، قتلت ما لا يقل عن 59 شخصاً، وجرحت 270 آخرين، وأنزلت أضراراً فادحة بكثيرٍ من المنشآت المدنية.[7] ومن أصل 38 فلسطينياً قُتلوا حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2006، هناك 17 طفلاً تقل أعمارهم عن 16 عاماً، و12 امرأة، ورجلٌ واحد في الستين. وقد تأكدت هيومن رايتس ووتش عبر التحقيقات الميدانية أن خمسةً من الثمانية الباقين مدنيون.[8] وقد أدى قصفٌ إسرائيلي مدفعيٌّ لاحق في 8 نوفمبر/تشرين الثاني إلى سقوط 23 شخصاً بين قتيلٍ ومصابٍ بجروحٍ قاتلةٍ، فضلاً عن جرح 40 فلسطينياً غيرهم على الأقل، وكل هؤلاء من المدنيين. وكما ذُكر أعلاه، أدت هذه الحادثة إلى تعليق الجيش الإسرائيلي استخدام المدفعية في غزة، وهو تعليقٌ لا يزال مستمراً حتى طباعة هذا التقرير في أواسط يونيو/حزيران 2007.

وقد سقطت معظم قذائف المدفعية التي أطلقها الجيش الإسرائيلي على غزة خلال هذه الفترة في مناطق مفتوحة، ولم ينجم عن معظمها وقوع إصاباتٍ مدنية. إلا أن قذائف كثيرة غيرها قد تم إطلاقها قرب المناطق المأهولة، وسقط بعضها مباشرةً على المنازل وغيرها من المنشآت المدنية، موقعاً فيها وفياتٍ وأضراراً جسيمة. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من العثور على أي تقرير أو زعم يفيد وجود أشخاص يُعتقد أنهم مقاتلون بين من قتلوا أو جرحوا بفعل نيران المدفعية. كما لم يرد الجيش الإسرائيلي على سؤال هيومن رايتس ووتش عما إذا كان من بين الفلسطينيين القتلى أو الجرحى بفعل القصف المدفعي على قطاع غزة أيٌّ من المقاتلين أو ممن يُعتقد أنهم مقاتلون.[9] ومن جهة أخرى، خلّف القصف الإسرائيلي عام 2006 كثيراً من القذائف التي لم تنفجر وظلت على الأرض بحيث تشكل خطراً قائماً على أرواح الناس وموارد رزقهم.

tmp_Z8KomJ

بسام غبن (15 عاما) يقف في مدخل منزله المدمر جزئياً في بيت لاهيا بتاريخ 10 يونيو/حزيران 2006. وقد ضربت قذيفة مدفعية إسرائيلية منزله في 10 أبريل/نيسان 2006، وقتلت أخته هديل (8 أعوام) وجرحته مع ثمانية أفراد من عائلته.

© 2006، مارك غارلاسكو/هيومن رايتس ووتش

وقد أوقع القصف المدفعي الذي أصاب بيت حانون وبيت لاهية المجاورة لها إصاباتٍ كثيرة في صفوف المدنيين وأوقع أضراراً بالمنشآت المدنية. ففي 10 أبريل/نيسان 2006 مثلاً، طلبت صوفيا غبن من أطفالها الاختباء داخل خزانةٍ إسمنتية عندما سمعت أصوات انفجارات قريبة. وقالت صوفيا لـ هيومن رايتس ووتش: "خفت عليهم، وكانت الخزانة أكثر الأماكن أمناً".[10] إلا أن قذيفةً أصابت البيت إصابةً مباشرة فقتلت ابنة صوفيا البالغة 8 أعوام، واسمها هديل، وجرحت 10 أشخاص آخرين. وفي وقتٍ سابقٍ من ذلك الأسبوع، أدت سلسلةٌ من جولات القصف إلى تهديمٍ كامل لمنازل كثيرة تخص عائلة أبو شمس، وأدت أيضاً إلى مقتل وجرح ثلاثة مدنيين على الأقل. وكان للقصف المتكرر أيضاً آثارٌ مدمرة على حياة المدنيين في بلدات شمال قطاع غزة.

وقد قُتل معظم المدنيين أو جُرحوا في وقتٍ زعمت فيه إسرائيل أنها تستهدف نشاطات إطلاق الصواريخ القريبة من المناطق المأهولة. ورغم زعم الفلسطينيين المتكرر بأن للقصف الإسرائيلي أهدافاً أخرى، فإن هيومن رايتس ووتش لم تجد نفسها في وضعٍ يسمح لها بجمع معلوماتٍ كافية للحكم على هذا الزعم، ولذلك تقبل هيومن رايتس ووتش الهدف الذي صرحت عنه إسرائيل فيما يخص هذا التقرير. إلا أن، وكما يرد نقاشه أدناه، جميع القتلى الفلسطينيين، والكثرة الغالبة من الجرحى، سقطوا بفعل نيران المدفعية الإسرائيلية عقب الزيادة المطردة في القصف الإسرائيلي وبعدما قيل عن السماح بالقصف ضمن مسافةٍ تبعد عن المناطق المأهولة مسافةً أقل من نصف قطر دائرة الإصابة الناجمة عن قذائف المدفعية. كما أن إسرائيل لا تقوم بتحقيقٍ روتيني في الحالات التي يُقتل فيها المدنيون أو يجرحون حتى تتعلم من حوادث الإصابات السابقة وتضمن اتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة لتجنب مزيدٍ من الإصابات في المستقبل. ويشير اشتداد القصف الإسرائيلي واقترابه إلى حدٍّ كبير من المناطق المأهولة وكذلك الامتناع عن إجراء التحقيق، على أقل تقدير، إلى عدم اكتراثٍ بمسؤولية اتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة لتجنب إصابة المدنيين وإلى الامتناع عن ضمان التناسب الدقيق بين المكسب العسكري الملموس وبين الأذى المتوقع نزوله بالمدنيين وفقاً لما تفرضه قاعدة التناسب.

وفي معرض تقدير مشروعية القصف المدفعي الإسرائيلي في نظر القانون الدولي يكون من الضروري في كل هجومٍ تحديد إذا كان الهجوم يستهدف هدفاً عسكرياً بعينه، وإذا كان السلاح المستخدم قابلاً للتوجيه بدقةٍ تكفي للتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، وإذا كانت الإصابات المدنية المتوقعة متناسبةً مع المكسب العسكري المرتقب نتيجة الهجوم. فضلاً عما تقدم، ورغم أن إطلاق المقاتلين الفلسطينيين صواريخهم من جوار المناطق المأهولة قد يشكل في حد ذاته انتهاكاً لقوانين الحرب، وأن تلك القوانين لا تحظر على الجيش الإسرائيلي أن يرد على النار بالمثل، فإن هذا الجيش يظل ملزماً باتخاذ جميع التدابير المعقولة لتقليل إصابات المدنيين وبالامتناع عن الهجوم إذا كانت الإصابات المدنية المتوقعة غير متناسبةٍ مع المكسب العسكري الملموس.

وعند تحقيق هيومن رايتس ووتش في الحوادث المذكورة، وجدت أن القصف الإسرائيلي باستخدام مدافع الهاوتزر من عيار 155 ملم غالباً ما يوقع خسائر غير ضروريةٍ في أرواح المدنيين وممتلكاتهم مما يمثل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي. وفي واحدةٍ من الحوادث الخطيرة، جرى استخدام المدفعية عشوائياً وعلى نحوٍ لم يميز بين المدنيين والمقاتلين. وفي حالاتٍ أخرى، تشير الأدلة إلى أن الهجمات كانت غير متناسبةٍ؛ مما جعل الخسائر المدنية المتوقعة كبيرةً جداً بالمقارنة بأي مكسبٍ عسكريٍّ مرتقب. والاستخدام المتكرر لهذا الأسلوب في الهجوم، إلى جانب تقصير الجيش الإسرائيلي الواضح عن إجراء التحقيق الكافي في الأذى الذي يصيب المدنيين، يكشف رفض الجيش الإسرائيلي اتخاذ جميع الخطوات المعقولة لتقليل الخسائر المدنية، وهذا انتهاكٌ للقانون الإنساني الدولي.

وقد أدى تغيران في سلوك الجيش الإسرائيلي حيال القصف المدفعي في أبريل/نيسان 2006، وهو تاريخٌ يتفق تقريباً مع تاريخ فوز حماس في الانتخابات البرلمانية، إلى قفزةٍ كبيرة في أعداد الإصابات المدنية. ويتضح هذا إذا علمنا أن جميع الخسائر الفلسطينية الناجمة عن القصف المدفعي الإسرائيلي على غزة (59 قتيلاً و270 جريحاً)، باستثناء ثمانية جرحى، قد وقعت بعد ذلك التغير في الأساليب الإسرائيلية. وأول التغيرات هو أن الجيش الإسرائيلي زاد عدد القذائف المدفعية زيادةً كبيرة: فمقابل 446 قذيفة في مارس/آذار 2006، تم إطلاق 4522 قذيفة في أبريل/نيسان 2006. وبين مايو/أيار ونوفمبر/تشرين الثاني، عندما بدأ الجيش الإسرائيلي تعليق القصف المدفعي، اختلف عدد القذائف التي يطلقها من 113 قذيفة في أكتوبر/تشرين الأول إلى 3709 قذيفة في يوليو/تموز، وبلغ المتوسط 1350 قذيفةً في الشهر (انظر الملحقين 3 و5). أما التغير الثاني فكان زيادة القصف المدفعي على مقربةٍ شديدة من المناطق المأهولة. وثمة أدلةٌ على أن هذا التغير يمثل سياسةً متعمدة. فقد قالت صحيفةٌ إسرائيلية في أبريل/نيسان إن الجيش الإسرائيلي قلّص "منطقة الأمان" (وهي المسافة الدنيا التي يجب أن تكون بين الهدف المحتمل للقصف وبين أقرب منزل أو منطقة مأهولة) من 300 إلى 100 متر؛ وهذا ما رفض الجيش الإسرائيلي نفيه أو تأكيده.[11] وما من شك في أن هذه السياسة الجديدة زادت من إصابات المدنيين والضرر اللاحق بممتلكاتهم. ولم يشهد شهر أبريل/نيسان 2006 أية زيادةٍ مقابلة في إطلاق الصواريخ.

وقد أجابت السلطات الإسرائيلية على تساؤلات هيومن رايتس ووتش حول حوادث بعينها، بما في ذلك سؤالها عن حجم الخسائر في أرواح المدنيين وممتلكاتهم بفعل القصف المدفعي، بأن قالت: "رد جيش الدفاع الإسرائيلي بنيران المدفعية ... باتجاه مناطق مفتوحة، ولم يلاحظ في ذلك الوقت أي انحراف [على المسار المقصود للقذائف]"، أو بقوله: "ليس [جيش الدفاع الإسرائيلي] على علمٍ بأية إصابةٍ، أو بأية مزاعم عن وقوع إصابات، في صفوف المدنيين الفلسطينيين".[12] وقد أوحت تلك الردود بأن الجيش الإسرائيلي لم يحقق في الخسائر الواقعة في أرواح المدنيين نتيجة هذه الهجمات التي جرت داخل المناطق كثيفة السكان في غزة أو على مقربةٍ منها. وحتى تضمن إسرائيل أن قصفها المدفعي لا ينتهك الحظر الذي يفرضه القانون الإنساني الدولي على الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة، وخاصةً في ظل تواصل وقوع الإصابات المدنية، كان من الضروري أن يجري الجيش الإسرائيلي تقديراً صائباً للإصابات المدنية الناجمة عن استخدامه المدفعية، كي يتمكن من اعتماد إجراءات تصحيحية. وليس لدى هيومن رايتس ووتش أي دليل يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي حاول إجراء هذا التقدير في أي وقت من الأوقات، وعلى الأقل قبل حادثة 8 نوفمبر/تشرين الثاني. وخلال تلك الفترة، أظهر سلوك الجيش عدم اكتراثٍ بمصير المدنيين الفلسطينيين، وهذا انتهاكٌ لما يوجبه القانون الإنساني الدولي من اتخاذ الأطراف المعنية جميع التدابير المعقولة لتقليل الأذى بين المدنيين.

وقليلةٌ هي الأدلة التي تشير إلى أن القصف المدفعي الإسرائيلي أفلح في تقليل إطلاق الصواريخ على إسرائيل، أو أنه ألحق ضرراً فادحاً بقدرة الجماعات الفلسطينية على إطلاق مزيدٍ من الصواريخ؛ ذلك رغم أن بعض مصادر الجيش الإسرائيلي تزعم أن تراجعاً يطرأ على دقة إطلاق الصواريخ عقب القصف المدفعي الذي يستهدف مناطق الإطلاق مباشرةً. لكن ضباطاً آخرين في الجيش الإسرائيلي وجهوا انتقاداتٍ علنية إلى تلك السياسة بسبب ضعف مفعولها. فقد صرح اللواء موشي تامير، قائد الفرقة المسؤولة عن جبهة غزة، لصحيفة هاآرتس إنه غير مقتنعٍ بقدرة المدفعية على الحد من إطلاق الصواريخ.[13]

وقد أدى حادث 8 نوفمبر/تشرين الثاني الدامي إلى تعليق الجيش الإسرائيلي القصف المدفعي ريثما "يجري مزيداً من الدراسات الفنية والمهنية والعملياتية".[14] كما عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت علناً عن أسفه لوقوع الإصابات المدنية في ذلك الهجوم. وقال إن قذائف المدفعية أخطأت أهدافها بسبب خطأ فني.[15] لكنه لم يقل، كما لم يقل الجيش الإسرائيلي أيضاً، ما إذا كانت التدابير الاحتياطية الروتينية المطلوبة قد تم اتخاذها لتجنب وقوع أخطاء في إطلاق القذائف كما هو مبينٌ أدناه (انظر الفصل الخاص بالقصف المدفعي الإسرائيلي). وقد أشار تقريرٌ ظهر في صحيفة هاآرتس الإسرائيلية اليومية إلى أن تلك التدابير لم تُتخذ، إذ ذكرت الصحيفة إن القذائف أطلقت وفق تحديدٍ للأهداف جرى في الليلة السابقة ولم يأخذ تغيرات الطقس بعين الاعتبار، وهذا يخالف إجراءات الحيطة الأساسية.[16]

ورداً على تواصل إطلاق الصواريخ من غزة، قيل إن الوزارة الأمنية المصغرة في إسرائيل أقرّت في 22 نوفمبر/تشرين الثاني سلسلةً من التدابير الأخرى لمواجهة إطلاق الصواريخ. وقالت هاآرتس إن من بين هذه التدابير "مهاجمة مؤسسات حماس، وإن [الوزارة الأمنية المصغرة] دعت الجيش الإسرائيلي إلى محاولة تحقيق 'إيقاف فعلي' لصواريخ القسام، وإلى زيادة 'دقة الرمي' (وهذه إشارةٌ إلى استهداف أشخاص محددين بالقتل)، وإلى الاستعداد للعمليةٍ البرية التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي العام الماضي في غزة".[17] وبعد الهجوم الصاروخي الذي أسفر عن جرح صبيين إسرائيليين يوم 26 ديسمبر/كانون الأول، قيل إن الجيش الإسرائيلي أصدر أمراً يقضي "بدقة الرمي" ضد قواعد إطلاق الصواريخ. وطبقاً لصحيفة نيويورك تايمز، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الجيش "بالضرب قبل إطلاق الصواريخ وأثناء إطلاقها وبعده"، وليس "بإطلاق القذائف على مناطق مفتوحة قرب الحدود لردع طواقم إطلاق الصواريخ عن دخولها".[18]

وعقب تعليق الجيش الإسرائيلي استخدام المدفعية في غزة وصدور الأمر المذكور عن رئيس الوزراء أولمرت، لم ترد أنباءٌ جديدة عن إصاباتٍ مدنية نتيجةً للقصف المدفعي. وحتى وقت كتابة هذا التقرير (يونيو/حزيران 2007)، كان التعليق لا يزال ساري المفعول. وفي أواخر مايو/أيار 2007، قال متحدثٌ باسم الجيش الإسرائيلي إن الجيش أطلق على غزة قذائف مدفعية لا تحمل رؤوساً متفجرة "من أجل المعايرة"؛ وأضاف أن الجيش لا يريد استخدام قذائف حية "في هذا الوقت".[19] وفي رده في يونيو/حزيران على استفسارات هيومن رايتس ووتش، قال الجيش الإسرائيلي إنه "لم يجر، منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2006، أي استخدام للمدفعية، ولا يوجد تغيير في السياسة المعتمدة".[20] وعند استئناف الاشتباكات في مايو/أيار 2007، اعتمدت إسرائيل بشكلٍ شبه كامل على صواريخ الطائرات الأكثر دقةً من أجل قصف الأهداف التي كان من بينها أشخاصٌ يقال إنهم مسؤولين عن إطلاق، أو محاولة إطلاق، الصواريخ على إسرائيل. وهذه الأسلحة الأكثر دقةً قادرةٌ على إلحاق إصابات بالمدنيين يمكن تجنبها، وهذا يعتمد على كيفية استخدامها. ويعد توقف إسرائيل عن استخدام المدفعية خطوةٌ إيجابية، ويجب على أي استخدام إسرائيلي للمدفعية في المستقبل أن يمتنع عن إطلاق القذائف على المناطق المأهولة أو بجوارها.

دراسات حالة

توضح دراستا الحالة الواردتان في الملحقين 1 و2 من هذا التقرير (الانفجار القاتل على شاطئ غزة يوم 9 يونيو/حزيران 2006، والقصف القاتل على مجمع الندى السكني خلال أسبوع اعتباراً من 24 يوليو/تموز) كلاً من الخطر الذي يحيق بالمدنيين بسبب إطلاق الصواريخ الفلسطينية من أماكن قريبة من المناطق المأهولة، وإطلاق نيران المدفعية الإسرائيلية على تلك المناطق أو إلى جوارها.

ففي الحادثة الأولى، قتل انفجار وقع على أحد شواطئ غزة الذي ترتاده أسر فلسطينية كثيرة سبعة مدنيين وجرح عشرات غيرهم كانت جراح كثير منهم بليغةً. فمثلاً، أُصيبت رحية غالية "بتفتت في الكبد وتمزقات متعددة في الأحشاء"[21]، وفقدت أماني (22 عاماً) أحد ذراعيها وأصيبت إصابات داخلية بالغة. أما لطيفة (7 أعوام) فلحقت بها إصابات في المخ. فيما أصيبت حميدة، الزوجة الثانية لرب الأسرة على الذي لاقى حتفه في الانفجار مع أربعة من بناتها، بعدد من الكسور المركبة في ذراعيها وبجروح ناجمة عن الشظايا في بطنها وأعلى ساقها.[22] وقال الجيش الإسرائيلي لـ هيومن رايتس ووتش إن الفلسطينيين استخدموا منطقة لا تبعد أكثر من 300 متر عن موقع الانفجار من أجل إطلاق الصواريخ، لكنه لم يقل إن الصواريخ أطلقت من تلك المنطقة يوم وقوع الانفجار.[23]

وقد جمعت هيومن رايتس ووتش أدلة من موقع الانفجار، وأدخلت في اعتبارها عند دراسة الحادث روايات شهود العيان، والشظايا، وحفر الانفجارات، والجروح، والتوقيت. وخلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن سبب الانفجار إما أن يكون قذيفة إسرائيلية حية من عيار 155 ملم أطلقها الجيش الإسرائيلي في ذلك الوقت أو قذيفة غير منفجرة باقية من قصف سابق انفجرت بفعل القصف القريب الذي جرى في اليوم عينه. وقد أنكر الجيش الإسرائيلي أية مسؤولية عن انفجار الشاطئ وأبرز أدلة زعم أنها تبرهن على عدم إمكانية أن تكون مدفعيته أصابت ذلك المكان من الشاطئ في ذلك الوقت تحديداً. لكن تحقيقات هيومن رايتس ووتش خلصت إلى أن إنكار المسؤولية من جانب الجيش الإسرائيلي يستند إلى دراسة شديدة الانتقائية للأدلة المتوفرة وإلى تجاهل للأدلة التي جمعتها هيومن رايتس ووتش وغيرها والتي تدحض رواية الجيش. وما زالت هيومن رايتس ووتش تدعو إلى إجراء تحقيق مستقل في انفجار الشاطئ الذي وقع يوم 9 يونيو/حزيران؛ تحقيقٌ يتطلب تعاون جميع الأطراف ويضمن هذا التعاون وتكون نتائجه علنيةً.

وتتناول دراسة الحالة الثانية سلسلة من جولات القصف المدفعي الإسرائيلي خلال أسبوع كامل اعتباراً من 24 يوليو/تموز 2006. فقد أطلق الجيش الإسرائيلي في ستة أوقات منفصلة على الأقل قذائف مدفعية أصابت مجمعاً سكنياً ضخماً يعرف باسم مجمع الندى. وقتل القصف 4 مدنيين فلسطينيين من بينهم طفلان، وجرح 14 شخصاً غيرهم. كما سبب أضراراً بالغة ببعض الشقق السكنية وأرغم مئات الأسر على الفرار من المجمع.

وطيلة الأسابيع التي سبقت القصف القاتل الذي استهدف المجمع، كانت جماعات مسلحة تطلق الصواريخ من منطقة مفتوحة واسعة تقع إلى الشمال منه. وقال بعض السكان لـ هيومن رايتس ووتش إن جماعة مسلحة حاولت إطلاق صواريخ من طريق خلف المجمع مساء 23 يوليو/تموز؛ أي قبل زهاء 14 ساعة من أول قصف إسرائيلي للمجمع. وفي رد لاحق على أسئلة من هيومن رايتس ووتش زعم الجيش الإسرائيلي أنه قد تم إطلاق 15 صاروخاً من المجمع خلال شهر يوليو/تموز، وأن فلسطينيين أطلقوا من غزة ستة صواريخ في وقت سابق من يوم قصف المجمع، وأن "بعضاً منها" أطلق من "مساكن الضباط" والمنطقة المحيطة بها وهي منطقة حددها الجيش بأنها "ضمن قطر 1.5 كيلومتر".[24] إلا أن السكان أنكروا إطلاق أية صواريخ من المجمع نفسه في أي وقت من الأوقات.

وتبين حالة مجمع الندى كيف تؤدي ممارسات كل من الجيش الإسرائيلي والجماعات الفلسطينية المسلحة إلى وقوع إصابات غير ضرورية في صفوف المدنيين. وعلى الجماعات الفلسطينية المسلحة واجب عدم تعريض المدنيين إلى الخطر بإطلاق الصواريخ من مسافة قريبة جداً من المباني السكنية عندما تكون أمامها بدائل معقولة من قبيل الإطلاق من مناطق مفتوحة. وعلى الجيش الإسرائيلي كذلك عدم شن هجمات تستخدم الأسلحة على نحو عشوائي أو تسبب خسائر غير متناسبة في أرواح المدنيين. وعليه أيضاً اتخاذ جميع التدابير المعقولة لتقليل الأذى بين المدنيين. وفضلاً عما تقدم، فشل الجيش الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية في تبادل التحذيرات، كما يرد تفصيلاً في الملحق 2، بهدف إنذار السكان وترتيب أمر إخلائهم بسبب القصف الإسرائيلي الوشيك من ناحية، ووقف القصف عند العلم بتعرض المدنيين للقتل والإصابة من ناحية ثانية. ويعد الجانبين ملزمان بوقف الممارسات التي تسبب مقتل المدنيين ومعاناتهم كما حدث في مجمع الندى السكني في يوليو/تموز 2006. ومن شأن إجراء تحقيق مستقل شامل في تلك الأحداث أن يكون خطوة أولى في هذا الاتجاه. وعلى الجانبين أيضاً ضمان وجود آليات محددة كالاتصالات الفعالة بين المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين، واستخدامها لتقليل خطر إصابة المدنيين. ويجب أن يعمل المسؤولون الإسرائيليون والفلسطينيون بمقتضى تلك المعلومات عند توفرها.

منهج البحث

تم إعداد هذا التقرير في ضوء نتائج البعثتين الميدانيتين اللتين نظمتهما هيومن رايتس ووتش بين يونيو/حزيران ويوليو/تموز وأغسطس/آب 2006 الأولى إلى شمال غرب النقب بإسرائيل والثانية إلى شمال قطاع غزة وكذلك البحث الذي أُجري في مطلع يوليو/تموز 2007. وقد ضم الفريق الذي نفذ زيارة يونيو/حزيران باحثين يملكون خبرات واسعة في العمليات العسكرية وفي القانون الإنساني الدولي. وقد أجرى باحثو هيومن رايتس ووتش أكثر من 110 مقابلة ميدانية مع شهود عيان وضحايا الهجمات من بينهم أطباء فلسطينيون، مسؤولون في السلطة الفلسطينية، وناطقون باسم الأحزاب الفلسطينية، وممثلون عن الجيش الإسرائيلي وذراعه القانونية، ومسؤولون محليون من سديروت، وخبراء دوليون في شؤون الأمن. كما حلل الفريق أدلة شرعية تضمنت الشظايا، والحفر التي خلفتها القذائف، والدمار الذي لحق بالأبنية، بالإضافة إلى سجلات المستشفيات. كما وجهت هيومن رايتس ووتش، في مناسبات عدة، أسئلة تفصيلية إلى الجيش الإسرائيلي، الذي تعرض الفصول اللاحقة إجاباته عليها، وقد تم جمعها في الملحق VII من هذا التقرير.

التوصيات

لضمان حماية المدنيين في حال استمرار الهجمات المتبادلة، تتقدم هيومن رايتس ووتش بالتوصيات التالية:

إلى الجماعات الفلسطينية المسلحة

  • يجب وقف جميع الهجمات الصاروخية التي تصيب السكان المدنيين، وتلك التي لا تميز بين المدنيين والمقاتلين.
  • يجب وقف إطلاق القذائف من جوار المناطق المأهولة بالمدنيين؛ لأنها تشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي الذي يقضي باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين من آثار الهجمات، وعدم وضع الأهداف العسكرية قرب المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

إلى السلطة الفلسطينية

  • يجب توجيه إدانة علنية للمجموعات التي تطلق الصواريخ على المناطق المأهولة بالمدنيين أو التي لا تميز بين المقاتلين والمدنيين.
  • يجب اتخاذ تدابير ملموسة لمنع إطلاق الصواريخ التي تشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي من المناطق التي تقع تحت سيطرتها، وعلى الأخص التحقيق مع المسؤولين عن هذه الهجمات وتقديمهم إلى محاكمة عادلة.
  • يجب التعاون مع الجانب الإسرائيلي لضمان تطبيق آليات اتصال فعالة توفر معلومات فورية عن الهجمات التي تهدد المدنيين، واتخاذ الإجراءات المناسبة لتخفيف الخطر على المدنيين في حال توفرت مثل هذه المعلومات.

إلى قادة الفصائل السياسية الفلسطينية

  • يجب رفض الهجمات الصاروخية التي تستهدف المناطق المأهولة بالمدنيين أو التي لا تميز بين المقاتلين والمدنيين على اعتبارها تشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي.
  • يجب توجيه جميع الميليشيات والمجموعات المسلحة التابعة نحو وقف إطلاق الصواريخ، واتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة.

إلى جيش الدفاع الإسرائيلي

  • يجب وقف القصف المدفعي باستخدام أسلحة مثل مدفعية 155 مم في ظروف ومناطق لا تسمح دقة تسديد السلاح أو مدى انتشار شظايا القذائف فيها بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين.
  • يجب وقف القصف المدفعي على المناطق المأهولة أو على جوارها إذا كان احتمال إيقاع إصابات بين المدنيين كبيراً قياساً بالفائدة العسكرية من القصف.
  • يجب التأكد من دقة توجيه القذائف المدفعية نحو الأهداف العسكرية وعدم المبالغة في توسيع نطاق مفهوم "المناطق المغلقة"، الأمر الذي يتعارض مع القانون الإنساني الدولي؛ ويجب وقف أية هجمات بمجرد أن يصبح واضحاً أنها ليست موجهة نحو أهداف عسكرية حقيقية أو أنها لا تميز بين المدنيين والمقاتلين.
  • يجب التعاون مع الجانب الفلسطيني لضمان تطبيق آليات اتصال فعالة توفر معلومات فورية عن الهجمات التي تهدد المدنيين، واتخاذ الإجراءات المناسبة لتخفيف الخطر على المدنيين في حال توفرت مثل هذه المعلومات.
  • يجب جمع وتحليل المعلومات المتعلقة بالإصابات المدنية الفلسطينية الناجمة عن القصف المدفعي من أجل تقييم الأذى الذي يصيب المدنيين جراء استخدام المدفعية في بعض المناطق والأوضاع، من أجل أخذ حجم الإصابات المدنية المتوقعة في الحسبان عند اتخاذ قرارات القصف.
  • يجب التعاون مع عمليات التحقيق المستقلة في الحوادث التي شهدت وقوع خسائر مدنية في الأرواح كما حصل في شاطئ غزة ومجمع الندى عبر تقديم المعلومات والأدلة المتوفرة لدى السلطات، بما فيها مواقع وأهداف الهجمات المحددة، وأفلام الفيديو التي تصور الوقائع، وشظايا القذائف التي تم العثور عليها في منطقة القصف.
  • يجب إجراء تحقيق شامل ومستقل لتحديد مسؤولية أفراد الجيش وقياداته، بما فيها أية مسؤوليات جنائية، عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي التي تم ارتكابها أثناء القصف المدفعي لشاطئ غزة ومجمع الندى.
  • يجب التحقيق مع الأشخاص المسؤولين عن عمليات القصف المدفعي التي تنتهك القانون الإنساني الدولي ومحاكمتهم أو معاقبتهم حسب مقتضى الحال.
  • يجب إجراء تحقيق شامل ومستقل، بإشراف شخصيات مدنية، في عمليات القصف المدفعي التي نفذها الجيش الإسرائيلي في شمال غزة وانتهاكات القانون الإنساني الدولي التي حصلت أثناءها. وينبغي أن يقود هذا التحقيق إلى تحديد مسؤولية الأفراد والقادة بهدف اتخاذ الإجراءات التأديبية أو القضائية المناسبة.

القانون الإنساني الدولي

يحكم القانون الإنساني الدولي، ويدعى أيضاً "قوانين الحرب"، القتال الدائر بين إسرائيل والجماعات المسلحة غير الحكومية في قطاع غزة، وهو القتال الذي يرقى إلى درجة النزاع المسلح. والقانون الإنساني الدولي يحد من الوسائل والأساليب الحربية المسموح لأطراف النزاع المسلح باستخدامها؛ ويفرض عليهم احترام المدنيين والمقاتلين الأسرى وحمايتهم.

ورغم عدم كونها دولةً سيادية، تترتب على السلطة الفلسطينية التزاماتٌ أمنية وقانونية واضحة وردت في اتفاقيات أوسلو، وهي سلسلةٌ من الاتفاقيات التي توصلت إليها الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية في الفترة الممتدة من عام 1993 حتى عام 1996. والسلطة الفلسطينية ملزمةٌ بحفظ الأمن والنظام العام في قطاع غزة والمناطق التي تسيطر عليها في الضفة الغربية، بما في ذلك تقديم المتهمين بارتكاب هجماتٍ ضد المدنيين الإسرائيليين إلى العدالة[25]. وهي ملزمةٌ أيضاً بكفالة احترام القانون الدولي من جانب المجموعات المسلحة العاملة انطلاقاً من المناطق الخاضعة لسيطرتها الفعلية.

وقد أكد المجتمع الدولي مراراً سريان اتفاقية جنيف الرابعة على قطاع غزة والضفة الغربية؛ وعلى مسؤوليات إسرائيل بصفتها قوة احتلال[26]. ولطالما جادلت إسرائيل في مسألة سريان اتفاقية جنيف الرابعة على غزة والضفة الغربية، وذلك رغم زعمها الالتزام بأحكامها الإنسانية. وتقول إسرائيل إن انسحابها من غزة في سبتمبر/أيلول 2005 أعفاها من كامل مسؤوليتها عن أسباب عيش سكان غزة. لكن، ولأن إسرائيل تحتفظ بسيطرةٍ يوميةٍ فعلية على الجوانب الرئيسية للحياة في غزة، بما فيها الحركة في المعابر الحدودية التي تعني السيطرة على الاقتصاد؛ فإنها تظل تتحمل مسؤوليات قوة الاحتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة[27]. وبموجب أحكام هذه الاتفاقية، تكون إسرائيل ملزمةً، من جملة أمورٍ أخرى، بكفالة الحد الأدنى من السلامة وأسباب العيش للمدنيين في الأراضي المحتلة[28].

وعلاوةً على اتفاقية جنيف الرابعة، يسري القانون الإنساني الدولي العرفي على مجريات الأعمال العدائية بين إسرائيل والجماعات المسلحة غير الحكومية في غزة. وتقوم القواعد العرفية في القانون الدولي على ما استقر من ممارسات الدول، وهي مُلزِمةٌ لجميع أطراف النزاع المسلح سواءٌ كانوا أطرافاً يمثلون دولةً أو كانوا جماعاتٍ مسلحةً غير حكومية. ومحتوى القانون الإنساني الدولي العرفي مصنفٌ في البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف عام 1977 (البروتوكول الأول)[29]، وأنظمة لاهاي لعام 1907[30]. وتعتبر أحكام كلتا الاتفاقيتين معبرةً عن القانون العرفي[31].

ومما له صلةٌ خاصة بالهجمات المدفعية والصاروخية المتبادلة بين إسرائيل والجماعات المسلحة في غزة؛ القواعد العرفية المتعلقة بوسائل الحرب وأساليبها. وتشير كلمة "وسائل" إلى الأسلحة المستخدمة عامةً؛ في حين تشير كلمة "أساليب" إلى طريقة استخدام هذه الأسلحة.

وحجر الزاوية في القانون الذي ينظم سير الأعمال العدائية هو مبدأ التمييز الذي يفرض على أطراف النزاع التمييز في جميع الأوقات بين المقاتلين والمدنيين. ولا تجوز مهاجمة المدنيين أو الأعيان المدنية، إذ يجب أن توجه العمليات ضد الأهداف العسكرية فقط[32].

والأهداف العسكرية هي المقاتلون والأعيان التي "تسهم مساهمة فعالة في العمل العسكري سواءٌ كان ذلك بطبيعتها أم بموقعها أم بغايتها أم باستخدامها، والتي يحقق تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها في الظروف السائدة حينذاك ميزةً عسكرية أكيدة"[33]. ويحظر عامةً توجيه الهجمات ضد الأعيان التي تكون مدنيةً بطبيعتها، كالمنازل أو البيوت أو المدارس أو أماكن العبادة أو المستشفيات أو المدارس أو النصب الثقافية. ويمكن اعتبار مكان المنطقة هدفاً عسكرياً إذا استوفى المعايير المذكورة أعلاه[34].

ويُحظر على أطراف النزاع اللجوء إلى التهديد أو أعمال العنف الرامية أساساً إلى بث الذعر بين السكان المدنيين[35]. كما أن هجمات الردع ضد السكان المدنيين أو الأشخاص المدنيين محظورة[36].

وعلاوةً على حظر الهجمات المباشرة ضد المدنيين، يحظر القانون الإنساني الدولي الهجمات العشوائية، وهي هجماتٌ "من شأنها أن تصيب الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين أو الأعيان المدنية دون تمييز". ومن أمثلة الهجمات العشوائية الهجمات التي "لا توجه إلى هدفٍ عسكريٍّ محدد"، أو التي تستخدم وسائل "لا يمكن أن توجه إلى هدفٍ عسكريٍّ محدد"[37].

وقصف منطقةٍ بأكملها واحدٌ من أشكال الهجمات العشوائية المحظورة. فكل هجومٍ، سواءٌ كان عن طريق القصف الجوي أو غيره من الوسائل، يعامل عدداً من الأهداف العسكرية المنفصلة المتمايزة على نحوٍ واضح والموجودة داخل مدينةٍ أو بلدةٍ أو قرية، أو غير ذلك من الأماكن التي تضم تركزاً مماثلاً للمدنيين والأعيان المدنية، بصفتها هدفاً عسكرياً واحداً، يعتبر هجوماً عشوائياً محظوراً. وعلى النحو عينه، إذا شن مقاتلٌ هجوماً على منطقةٍ مأهولة دون محاولة التسديد الصائب إلى هدفٍ عسكري، فهذا يمكن أن يَرقى إلى مرتبة الهجوم العشوائي أيضاً[38].

وتُحظر أيضاً الهجمات التي تنتهك مبدأ التناسب، وهي هجماتٌ "يُتوقع منها أن تسبب خسارةً في أرواح المدنيين أو إصابةً بهم أو أضراراً بالأعيان المدنية... وتفرط في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه الهجوم من ميزةٍ عسكريةٍ ملموسةٍ مباشرة"[39]. والخطر المتوقع على المدنيين والأعيان المدنية يعتمد على عدة عوامل: موقعهم (الذي قد يكون داخل هدفٍ عسكري أو بالقرب منه)، وطبيعة الأرض (انزلاقات أرضية، فيضانات، إلخ)، ودقة الأسلحة المستخدمة (قدرٌ أكبر أو أقل من التشتت، وهذا ما يعتمد على مسار المقذوف ومداه والذخيرة المستخدمة، إلخ)، والمهارة الفنية لدى المقاتلين (الإسقاط العشوائي للقنابل عند عدم التمكن من إصابة الهدف المقصود)[40].

وخلال سير العمليات الحربية، يتعين على أطراف النزاع بذل رعايةٍ متواصلة لتجنيب المدنيين والأعيان المدنية آثار الأعمال العدائية[41]. وهي بالتالي مطالبةٌ باتخاذ تدابير احتياطية تهدف إلى تفادي خسارة أرواح المدنيين عرضاً، أو إصابتهم، أو الإضرار بالأعيان المدنية، أو إلى تقليلها إلى الحد الأدنى.

ومن هذه التدابير الاحتياطية:

·فعل "كل ما هو ممكن عملياً للتحقق" من أن الأهداف التي تجري مهاجمتها أهدافٌ عسكرية وليست أعياناً مدنية أو مدنيين. وإذا ما قام شكٌّ حول كون الهدف المحتمل ذا طبيعةٍ عسكريةٍ أو مدنية؛ فيجب أن يكون التقييم شديد التدقيق بما يبدد، إلى أقصى حد ممكن، أية شكوكٍ بشأن الطبيعة المدنية للشخص أو الهدف. وعلى الأطراف المتقاتلة أن تبذل كل ما في طاقتها عملياً لإلغاء أو تعليق الهجوم إذا تبين أن الهدف ليس عسكرياً[42]؛

·اتخاذ "جميع الاحتياطات المستطاعة عند تخيّر وسائل وأساليب الهجوم" من أجل تجنب، أو تقليل، "إحداث خسائر في أرواح المدنيين أو إلحاق الإصابة بهم، أو الإضرار بالأعيان المدنية"[43]. وفي ملاحظاتها على البروتوكول الأول، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن مطلب اتخاذ جميع التدابير الاحتياطية "العملية"، وغيرها، يوجب على الشخص الذي يطلق الهجوم اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتحديد الهدف بصفته هدفاً عسكرياً مشروعاً "في الوقت المناسب لحقن أرواح المدنيين إلى أقصى حد ممكن"[44]؛

·وعندما تسمح الظروف؛ توجيه "إنذار مسبق بوسائل مجدية في حالة الهجمات التي قد تمس السكان المدنيين"[45]؛

·"ينبغي أن يكون الهدف الواجب اختياره حين يكون الخيار ممكناً بين عدة أهدافٍ عسكرية للحصول على ميزةٍ عسكريةٍ مماثلة هو ذلك الهدف الذي يتوقع أن يسفر الهجوم عليه عن إحداث أقل قدر من الأخطار على أرواح المدنيين والأعيان المدنية[46]

·"تجنب إقامة أهداف عسكرية داخل المناطق المكتظة بالسكان أو بالقرب منها"[47]؛

·السعي إلى "نقل السكان المدنيين... بعيداً عن المناطق المجاورة للأهداف العسكرية"[48].

ويحظر أيضاً على أطراف النزاع استخدام المدنيين "لدرء الهجمات عن الأهداف العسكرية" أو التوسل بوجودهم "لدرء الهجوم عن الأهداف العسكرية أو تغطية أو تحبيذ أو إعاقة العمليات العسكرية"[49].

أما فيما يتعلق بالمسؤولية الفردية، فإن الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي، بما فيها الهجمات العشوائية المتعمدة غير المتناسبة التي تضر بالمدنيين، تكون جرائم حرب عندما يتم ارتكابها مع توفر القصد الجنائي. وقد يمكن أيضاً اعتبار الأشخاص مسؤولين جنائياً لمحاولة ارتكاب جرائم الحرب[50]، إضافةً إلى تسهيل ارتكابها أو المساعدة عليه أو تقديم العون له. وقد تقع المسؤولية أيضاً على الأشخاص الذين يخططون أو يسهلون ارتكاب جرائم الحرب، أو يحرضون على ارتكابها[51].

وقد وجدت هيومن رايتس ووتش أن الجماعات الفلسطينية المسلحة والقوات الإسرائيلية انتهكت القانون الإنساني مع توفر أدلةٍ قوية على وجوب القصد الجرمي الفردي، وهذا ما يشير إلى ارتكاب جرائم حرب. فتصريحات الجماعات الفلسطينية المسلحة القائلة بأنها تطلق الصواريخ بغية دب الذعر في قلوب السكان الإسرائيليين، وكذلك استخدامها الصواريخ ضد مناطق لم يقم لديها دليلٌ على وجود أهداف عسكرية فيها، دليلٌ على القصد الجنائي. كما أن مواصلة الجيش الإسرائيلي إطلاق قذائف المدفعية من عيار 155 ملم على المناطق المجاورة لمجمع ندى السكني بعد إبلاغه بتواصل وقوع الإصابات بين المدنيين ومن غير دليل قاطع ملموس على تحقيق مكسبٍ عسكري تشير إلى قصدٍ جنائي أيضاً. ويجب التحقيق في هذه الأحداث وتقديمها إلى العدالة أصولاً.

خلفية

يعتبر قطاع غزة من أكثف المناطق السكانية على وجه الأرض؛ إذ يعيش فيه أكثر من 1.4 مليون فلسطيني على مساحة قدرها 360 كم2. ويتحدر قرابة 80% من الفلسطينيين فيه من عائلات كانت بالأصل تعيش في ما يشكل الآن دولة إسرائيل. ويحد القطاع من الغرب البحر المتوسط، ومن الشمال والشرق إسرائيل، ومن الجنوب مصر. وبعد حرب 1948، أصبح القطاع تحت السيادة المصرية، إلى أن استولت عليه إسرائيل خلال حرب 1967 مع الضفة الغربية والقدس الشرقية ومرتفعات الجولان، وأقامت إسرائيل إدارة عسكرية تحكم المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.

وبموجب اتفاقات أوسلو الموقعة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية خلال تسعينيات القرن الماضي[52]، كانت غزة أول منطقة تنتقل إلى السيطرة الفلسطينية المحدودة[53]. حيث قامت السلطة الفلسطينية المشكلة حديثاً بإدارة 60% من غزة بينما بقيت الـ 40% الأخرى تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة، التي اتخذت شكل قواعد عسكرية للجيش الإسرائيلي ومستوطنات إسرائيلية (تم بنائها في غزة في مخالفة للقانون الإنساني الدولي)[54]، بالإضافة إلى طرق مستخدمة حصراً من قبل الجنود والمستوطنين الإسرائيليين. وكان قطاع غزة يضم 17 مستوطنةً يعيش فيها حوالي 7500 مستوطن[55]. وخلال الانتفاضة الثانية التي اندلعت عام 2000، بلغ عدد القوات الإسرائيلية المتمركزة في غزة قرابة 3000 جندي[56].

وفي أبريل/نيسان 2004، اقترح رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون "خطة فك الارتباط" لسحب الجنود والمستوطنين الإسرائيليين من قطاع غزة. وأقرت الحكومة الخطة المذكورة في النهاية ونفذتها في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2005.

وبعد الانسحاب، أعلنت إسرائيل عن إلغاء أوامرها العسكرية المتعلقة بقطاع غزة وادّعت أن فك الارتباط قد أنهى احتلالها، وبالتالي أحلها من جميع مسؤولياتها لما فيه صالح مواطني القطاع[57]. إلا أن إسرائيل لا تزال مُلزمة بموجب الأحكام ذات الصلة في اتفاقية جنيف الرابعة؛ لأنها تحتفظ بسيطرة فعلية على حدود القطاع وشواطئه وأجوائه، وبالتالي على اقتصاده. وبعد انتخاب حكومة حماس الفلسطينية في مارس/آذار 2006، طبقت إسرائيل حصاراً حقيقياً على القطاع وقامت بإغلاقات متكررة للعديد من نقاط العبور بين غزة وإسرائيل في وجه حركة الأشخاص والبضائع، وعلقت تحويل أموال الضرائب التي تجمعها لصالح السلطة الفلسطينية والتي تُشكل 50% من الموازنة الشهرية للسلطة. ونتيجة لذلك تفاقم الفقر ومعدلات البطالة بشكل كبير، ولم تعد الحكومة الفلسطينية قادرة على دفع رواتب معظم الموظفين، وتم تخفيض الخدمات الحكومية[58].

وأدى تجدد الصراع العسكري في غزة إلى تفاقم الأزمة بعد إقدام مجموعات فلسطينية مسلحة على خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في 25 يونيو/حزيران 2006. ففي مراهنة منها على تحرير شاليط ووقف الهجمات الصاروخية المتزايدة من داخل شمال قطاع غزة، قامت إسرائيل بقصف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة، والتي كانت توفر 45% من استهلاك القطاع من الكهرباء. ونفذت عدداً من التوغلات العسكرية في غزة، وقامت بقصف مدفعي واسع النطاق على شمالي القطاع. ووفقاً لمنظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية - "بتسليم" – تم قتل 425 فلسطينياً في الفترة بين 25 يونيو/حزيران 2006 ونهاية مارس/آذار خلال صدامات مع القوات الإسرائيلية في غزة، وأكثر من نصفهم من المدنيين (بمن فيهم 85 طفلاً)[59]، وتم تدمير 279 منزلاً فلسطينياً، في معظم الأحيان بسبب زعم الجيش الإسرائيلي وجود أسلحة وذخائر مخبئة فيها[60].

وأدى تزايد الصدامات والفلتان الذي شاركت فيه فصائل سياسية ومجموعات مسلحة بالإضافة إلى قوات الأمن الفلسطينية التابعة لمنظمتي فتح وحماس إلى المزيد من تعريض المدنيين الفلسطينيين للخطر وفاقم إحساسهم بانعدام الأمن. وأدت تلك الصدامات عام 2006 إلى مقتل 146 شخصاً مقارنة مع 19 شخصاً عام 2005. وطبقاً للأمم المتحدة، تعرض 137 شخصاً للقتل، بينهم 13 طفلاً؛ نتيجة الاقتتال الداخلي منذ بداية العام 2007 حتى 13 فبراير/شباط. وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية في 21 مايو/أيار أن 150 فلسطينياً قُتلوا نتيجة الاقتتال الداخلي، وأكثر من 750 شخصاً أصيبوا بجروح منذ بداية العام 2007[61].

وليس إطلاق النار والقذائف المدفعية الإسرائيلية على المناطق كثيفة السكان وفي جوارها في قطاع غزة - وهو موضوع هذا التقرير - إلا واحداً من العوامل التي تعرض حياة المدنيين الفلسطينيين في غزة للخطر وتفاقم بشكل خطير ظروف معيشتهم وحصولهم على الخدمات الأساسية.

الهجمات الفلسطينية المسلحة من غزة

الفصائل السياسية الفلسطينية الرئيسية في قطاع غزة هي: فتح (وهي اختصار معكوس لحركة التحرير الوطني الفلسطيني)، وحماس (حركة المقاومة الإسلامية)، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين[62]. ولكن الأكثر أهمية من ناحية النفوذ السياسي هما فتح وحماس.

وقد سيطرت فتح تاريخياً على المؤسسات السياسية الفلسطينية كمنظمة التحرير الفلسطينية، وعلى السلطة الوطنية حتى انتخابات مطلع عام 2006. وهي لا تزال تسيطر على معظم أجهزة الأمن والاستخبارات الفلسطينية. وفي أعقاب اندلاع الانتفاضة الثانية قامت المجموعات المحلية المسلحة التابعة لفتح بتنظيم نفسها في كتائب شهداء الأقصى وبدأت تقوم بنشاطات مسلحة، ولعب مقاتلو فتح، المعارضون لما اعتبروه موقفاً استجدائياً من السلطة الوطنية ومن فتح حيال إسرائيل، دوراً بارزاً في تأسيس تحالف مع المقاتلين الآخرين تحت اسم لجان المقاومة الشعبية[63].

وتأسست حماس كحركة سياسية واجتماعية من صفوف الفلسطينيين المنتمين إلى منظمة الإخوان المسلمين في ديسمبر/كانون الأول 1988 مع اندلاع الانتفاضة الأولى. وفي عام 1991 أسست حماس جناحها العسكري "كتائب عز الدين القسام" التي سُميت على اسم عز الدين القسام، وهو سوري عمل بين صفوف الفلاحين الفلسطينيين المهجرين في ما يشكل اليوم شمالي إسرائيل، والذي ساعد موته خلال صدام مع القوات البريطانية عام 1935، على إطلاق شرارة ثورة 1936-1939 الفلسطينية. وفي انتخابات يناير/كانون الثاني 2006 فازت حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني وشكلت الحكومة الفلسطينية في 30 مارس/آذار.

وانطلقت حركة الجهاد الإسلامي في غزة أيضا عام 1982 وهي، مثل حماس، انبثقت عن فرع فلسطين لمنظمة الإخوان المسلمين. وجناحها العسكري يُدعى سرايا القدس، وهي تطلق على الصواريخ التي تصنعها اسم "القدس". أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي منظمة يسارية علمانية، فقد تشكلت بعد حرب 1967 العربية الإسرائيلية، ونفذت مجموعة من الهجمات المسلحة ضد الإسرائيليين، بمن فيهم المدنيين، ولكن لا يُعرف عنها كمنظمة القيام بإطلاق الصورايخ.

وفي ذروة الانتفاضة الحالية قامت المجموعات المسلحة الفلسطينية بشن هجمات على أهداف عسكرية ومدنية إسرائيلية داخل المناطق الفلسطينية المحتلة وداخل إسرائيل. وأدت الهجمات الانتحارية في إسرائيل إلى مقتل مئات المدنيين الإسرائيليين؛ مما يشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي الذي يحظر استهداف المدنيين عن عمد تحت أي ظرف كان[64]. وقد تسرب عدد قليل من منفذي الهجمات الانتحارية إلى إسرائيل من قطاع غزة نتيجة عمليات الإغلاق الصارمة التي فرضتها إسرائيل على القطاع في غالب الأحيان. كما قامت المجموعات الفلسطينية المسلحة في غزة بتطوير صواريخ من صنع محلي تستطيع ضرب المناطق المأهولة في إسرائيل.

وقامت كتائب القسام بتصنيع مثل هذه الصواريخ أواخر عام 2001 وأطلقت عليها اسم صواريخ القسام، ونفذت أولى هجماتها ضد إسرائيل في 15 مارس/آذار 2002[65]. وأصبح اسم القسام يُطلق على جميع الصواريخ المصنوعة محلياً.

ومنذ عام 2002 قامت المجموعات الفلسطينية المسلحة، خاصةً تلك التابعة لحماس والجهاد الإسلامي وكذلك كتائب شهداء الأقصى ولجان المقاومة الشعبية، بإطلاق صواريخ على التجمعات السكانية الإسرائيلية خارج حدود قطاع غزة. وهاجمت المجموعات الفلسطينية أيضا مواقع المستوطنات والجيش الإسرائيلي. وأوقعت الصواريخ أولى الضحايا بين صفوف الإسرائيليين عام 2004 وقتلت عشرة مدنيين إسرائيليين حتى 1 يونيو/حزيران 2007. كما قتلت اثنين من العمال الفلسطينيين وعاملاً صينياً في إحدى المستوطنات اليهودية في يونيو/حزيران 2005، بالإضافة إلى تعرض اثنين من المدنيين الفلسطينيين على الأقل للقتل نتيجة عدم وصول الصواريخ إلى إسرائيل[66].

وقام الجيش الإسرائيلي في بعض الأحيان بالرد على الهجمات الصاروخية الفلسطينية الفتاكة، عبر شن عمليات عسكرية أرضية واسعة النطاق. وجاءت أكثر تلك العمليات اتساعاً، وهي عملية "أيام التوبة" التي انطلقت في 30 سبتمبر/أيلول 2004 واستمرت 17 يوماً متواصلاً، في أعقاب الهجوم الصاروخي في 29 سبتمبر/أيلول والذي قتل طفلين فلسطينيين في بلدة سديروت. ونفذ الجيش الإسرائيلي غارات تقودها الدبابات وغيرها من العربات المصفحة على بين حانون وبيت لاهيا ومخيم جباليا للاجئين، مؤكدا بأن حماس قد أطلقت الصواريخ من داخل هذه المناطق. وواجهت تلك الغارات مقاومة شديدة من جانب المجموعات المسلحة الفلسطينية. وطبقا لتقييم ميداني نشرته الأونروا بعد فترة وجيزة تم إثبات مقتل 107 شخصاً فلسطينياً. وباستثناء الإشارة إلى أن ربع هؤلاء القتلى كانوا تحت الثامنة عشرة من العمر، لم يشر التقرير إلى عدد المقاتلين أو عدد المدنيين بينهم[67]. كما قُتل مستوطنان إسرائيليان وجنديان إسرائيليان، وقامت القوات الإسرائيلية بهدم 91 منزلاً فلسطينياً على الأقل[68]. وعندما استفسرت هيومن رايتس ووتش حول الدمار الذي وقع في أكتوبر/تشرين الأول 2004، أشار الجنرال الإسرائيلي إسرائيل زيف إلى أن الهجوم كان ضرورياً لمعاقبة سكان جباليا على دعمهم للجماعات المسلحة، ولم يذكر أي هدف عسكري للهجوم[69].

ومنذ فبراير/شباط 2006، بعد انتصارها في الانتخابات التشريعية في يناير/كانون الثاني 2006 وحتى 9 يونيو/حزيران 2006 أعلنت حماس "فترات تهدئة من جانب واحد". وخلال هذه الفترة لم تقم كتائب القسام بإطلاق الصواريخ رغم أن الجهاد الإسلامي ولجان المقاومة الشعبية استمرت في ذلك.

ويمثل تبادل إطلاق الصواريخ والقذائف المدفعية الذي يوثقه هذا التقرير أحد عناصر دائرة العنف المميت خلال السنوات الست السابقة. ففي الفترة الواقعة بين 30 سبتمبر/أيلول 2000 عندما اندلعت الانتفاضة الحالية، و3 مايو/أيار 2006، تعرض للقتل على يد القوات الإسرائيلية في غزة 2346 فلسطينياً، منهم 850 من المقاتلين. وفي الفترة بين سبتمبر/أيلول 2000 وسبتمبر/أيلول 2005 بعد أن أكمل الجيش والمستوطنون الإسرائيليون انسحابهم، قتلت الجماعات المسلحة الفلسطينية في غزة 39 مدنياً إسرائيليًا و87 جندياً[70]. وأدت الصواريخ التي انطلقت من غزة على إسرائيل إلى قتل 10 أشخاص من يونيو/حزيران 2004 وحتى مايو/أيار2007. كما قامت حركة الجهاد الإسلامي في يونيو/حزيران 2005 بإطلاق صاروخ على مستوطنة "غانيه تال" اليهودية في قطاع غزة فقتلت عاملاً صينيًا واثنين من العمال الفلسطينيين وجرحت خمسة آخرين[71]. وبعد الانسحاب العسكري الإسرائيلي باتت الجماعات الفلسطينية المسلحة قادرة على إطلاق صواريخ من مناطق أكثر قرباً من الحدود مع إسرائيل، وهي مناطق كانت محظورة عليهم في السابق بسبب وجود المستوطنين الإسرائيليين الذين كان يحرسهم الجيش الإسرائيلي والمستوطنون المسلحون.

الهجمات الصاروخية الفلسطينية

قامت الجماعات الفلسطينية المسلحة بإطلاق قرابة 2700 صاروخ قسّام منذ سبتمبر/أيلول 2005 وحتى مايو/أيار 2007[72]. وتصف الجماعات الفلسطينية الهجمات الصاروخية بأنها رد فعل على الإساءات التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين[73]. ولأن هذه الجماعات تطلق الصواريخ على المناطق المأهولة، وبما أن هذه الصواريخ تفتقر بشكل كبير إلى الدقة في التسديد على الأهداف العسكرية، فإن هذه الهجمات تشكل انتهاكاً للحظر الذي يفرضه القانون الإنساني الدولي على الهجمات التي تستهدف المدنيين أو الهجمات العشوائية. كما قامت تلك الجماعات بإطلاق الصورايخ من مواقع قريبة من المناطق المأهولة دون اتخاذ جميع الاحتياطات العملية لحماية المدنيين في مناطق سيطرتها من آثار هذه الهجمات، بما فيها عدم وضع أهداف عسكرية قرب المناطق كثيفة السكان.

السلاح المستخدم وطريقة الهجوم

تتصف الصواريخ التي تطلقها الجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة بأنها أسلحة بسيطة نسبياً وغير موجهة، ويتم إطلاقها في معظم الأحيان من شمالي غزة. ويمتلك الصاروخ أربعة أجنحة تثبيت في إحدى نهايتيه ومحركاً في الوسط بالإضافة إلى الرأس الحربي. وجدار أسطوانة الصاروخ مصنوع من الحديد بسمك حوالي 3 مم. وتستخدم سكة ذات ساقين كمنصة إطلاق.

وتصنع الجماعات المسلحة هذه الصواريخ في غزة من مواد أولية بسيطة جداً. فالوقود عبارة عن مزيج من نترات البوتاسيوم والسكر. والرأس الحربي يتألف من قذيفة معدنية. والمواد المتفجرة هي مزيج من نترات اليوريا التي توجد في الأسمدة والـ ت.ن.ت. ويصنع الصاعق من خراطيش الأسلحة الخفيفة[74]. وقد أفاد الجيش الإسرائيلي بأن "أحد ورشات صنع المتفجرات في اليامون... كانت تحتوي على غطاء مرتجل لصاروخ القسام، وحشوة تكفي سبعة أنابيب، وثلاثة أكياس من الأسمدة، وعبوات من مختلف الأحجام تحتوي على المواد المتفجرة، وأنابيب اختبار، وغيرها من التجهيزات المخبرية[75]. وطبقاً لمسؤولين أمنيين إسرائيليين، فإن مواسير بعض الصواريخ تصنع من أنابيب معدنية من صنع إسرائيلي تستخدم في أنظمة الصرف الصحي في غزة.[76]

tmp_D9Vvoe

الصواريخ الفلسطينية التي سقطت على سديروت بإسرائيل مُجمعة في كومة في موقف سيارات مركز قيادة الشرطة بتاريخ 8 يونيو/حزيران 2006. وقد أطلق الفلسطينيون حوالي 2700 من هذه الصواريخ من غزة باتجاه القرى الحدودية الإسرائيلية منذ سبتمبر/أيلول 2005.

© 2006، مارك غارلاسكو/هيومن رايتس ووتش

وقد تزايدت قوة الصواريخ باستمرار وأصبحت قادرة على الوصول إلى مناطق في العمق الإسرائيلي[77]. وكان الموديل الأول من الصاروخ بطول قرابة 80 سم، وقطر 60 مم، ويزن 5.5 كغم. وكان يحمل نصف كيلو غراماً من الذخيرة، ومداه الأقصى 4.5 كم. وتم تطوير الجيل الثاني عام 2002 وعرف باسم القسّام 2، وهو بطول 180 سم، وقطر 150 مم، ويزن 32 كغم، منها 5-9 كغم ذخيرة، ومداه 8-9.5 كم. أما الجيل الثالث (القسّام 3) فهو بطول 200 سم، وقطر 170 مم، ويزن 90 كغم. وقد تم إنتاجه لأول مرة عام 2005 ويصل مداه الأقصى إلى 10 كم. ويحمل 20 كغم من الذخيرة[78]. وقال شالوم هاليفي الناطق باسم البلدية[79]: "منذ عام 2004 أصبحت الصورايخ قادرة على الوصول إلى أية نقطة في سديروت. ومنذ ديسمبر/كانون الأول 2005 استقرت ثلاثة صواريخ على الأقل في عسقلان وهي من أكبر المدن في جنوب إسرائيل[80]. وهي تبعد حوالي 8 كم عن حدود غزة[81].

ونادرا ما تتسبب الصواريخ في خسائر كبيرة في الممتلكات لأنها متواضعة الدقة ولا يمكن بواسطتها التسديد على أهداف محددة، كما أنها تؤدي إلى انفجار محدود مع كمية قليلة من الشظايا، لكنها قادرة على قتل البشر وإلحاق الجراح بهم. ومنذ سبتمبر/أيلول 2005 وحتى مايو/أيار 2007 أدت الصواريخ الفلسطينية إلى جرح 75 مدنياً و9 جنود[82]. وخلال الفترة نفسها قتلت الصواريخ 4 مدنيين إسرائيليين[83].

وقد خلقت الصواريخ حالة عامة من أجواء الخوف بين الناس في المناطق التي تستطيع الوصول إليها. فمن الصعب إيجاد دفاع ناجع ضدها لأنها لا تستغرق سوى بضعة دقائق لتحميلها على سيارة وإيصالها إلى موقع الإطلاق ونصب الصاروخ على منصة متحركة وإطلاقه. وتستخدم الجماعات الفلسطينية أحياناً جهاز توقيت لإطلاق الصواريخ، مما يسمح لهم بالابتعاد عن مكان إطلاق الصاروخ لحظة إطلاقه. وقد قامت إسرائيل سديروت والمنطقة الصناعية في عسقلان بتطوير نظام إنذار مبكر يدعى الفجر الأحمر، يقوم عناصر الاستطلاع في الجيش الإسرائيلي بتشغيله عندما يشاهدون إطلاق صاروخ ما، عبر تعميم رسالة مشفرة (الفجر الأحمر) على أنظمة العناوين العامة؛ مما يعطي السكان حوالي 15 ثانية للعثور على ملجأ.

tmp_8cugfK

وتقوم الجماعات الفلسطينية المسلحة عادةً بإطلاق هذه الصواريخ على المدن الإسرائيلية من الحقول والمناطق المكشوفة الأخرى في شمال غزة. وفي بعض الحالات تكون مواقع الإطلاق قريبة من المناطق المأهولة. فمثلا في أحداث مجمع الندى أواخر يوليو/تموز 2006، اقترب الذين يطلقون الصواريخ من المناطق كثيفة السكان (انظر الملحق 2).

وتقع الهجمات المذكورة بشكل أسبوعي وأحياناً بصفة يومية. ووفقاً لمواقعها الإلكترونية، تطلق الجماعات المسلحة الصواريخ أحياناً على مراكز الجيش الإسرائيلي، من قبيل نقاط العبور ونقاط التفتيش في صوفا وكرم شالوم، ولكنها في معظم الحالات على ما يبدو تُطلق على المدن أو البلدات ولا سيما سديروت ولا تستهدف أي موقع عسكري[84]. وخلال زيارة هيومن رايتس ووتش إلى المناطق الحدودية الإسرائيلية في 8 يونيو/حزيران 2006 سقط صاروخان على سديروت وصاروخان آخران قرب موشاف نيتيف هسارة. وفي إحدى الحالات وبعد إطلاق صفارات الإنذار في موشاف نيتيف هسارة اندفع كلبان إلى داخل أحد الملاجئ؛ مما يعكس حالة التأهب لتفادي خطر سقوط الصواريخ التي اعتادها الحيوانان.

الإصابات المدنية

قامت هيومن رايتس ووتش في يونيو/حزيران ومطلع أغسطس/آب 2006 بزيارة سديروت التي قتلت فيها الصواريخ الفلسطينية 10 مدنيين إسرائيليين. وقال يوسي غوهين الناطق باسم البلدية: "كل واحد فينا يحمل ندوباً عاطفية"[85]. وقد سقط أحد الصواريخ أمام إحدى دور الحضانة في سديروت في 28 يونيو/حزيران 2004 فقتل آفيك أوهيون زيهافي (4 أعوام) ومردخاي يوسيفوس (49 عاما). وأدى صاروخ آخر إلى مقتل دوريت بنيسيان (عامان) ويوفال آبيفا (4 أعوام) عندما سقط أمام منزلهما في 29 سبتمبر/أيلول 2004. وأدى صاروخ أطلق في 15 يناير/كانون الثاني 2005 إلى قتل أيالا أبو قسيس (17 عاماً). وقتل صاروخ آخر في 14 يوليو/تموز 2005 دانا غالكوفيتش (22 عاماً) عندما سقط على منزل صديقتها التي كانت تزورها في موشاف نيتيف هسارة[86]. وفي 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 قتل أحد الصواريخ فاطمة سلوتزكر (57 عاما) في طريق قرب منزل وزير الدفاع عمير بيرتس في سديروت[87]. وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني أصاب صاروخ ياكوفيتش (43 عاما) بجراح بالغة عندما اخترق سقف إحدى المداجن التي كان يعمل بها[88] في سديروت. وقد مثلت الحالات السابقة أول الإصابات التي سببتها الصواريخ الفلسطينية منذ الانسحاب الإسرائيلي من غزة في سبتمبر/أيلول 2005. وقتلت الصواريخ اثنين من المدنيين أيضاً خلال الأسبوعين الأخيرين من مايو/أيار 2007. ففي 21 مايو/أيار قتلت شيريل فريدمان (32 عاما) داخل بلدة سديروت[89]. وفي 27 مايو/أيار أيضاً في سديروت سقط صاروخ قرب سيارة أوشري عوز (36 عاما) فأصيب بشظية في عنقه وتحطمت سيارته[90]. ومنذ سبتمبر/أيلول 2005 حتى مايو/أيار 2007 تسببت الصواريخ في جرح 75 مدنيا إسرائيليا و9 جنود.

وقد وثقت هيومن رايتس ووتش هجمتين صاروخيتين تسببتا بخسائر كبيرة في الممتلكات وأوشكتا أن توقعا إصابات في صفوف المدنيين. وفي 9 يونيو/حزيران 2006 غادر رفائيل كاراتاروف (17 عاماً) منزله متجهاً إلى المدرسة في سديروت قبل دقائق فقط من اختراق أحد الصواريخ لغرفة نومه في الطابق العلوي من منزل عائلته. وقد روى الحادث بعد يومين من وقوعها لـ هيومن رايتس ووتش قائلا: "لقد أربكني الحادث حقا؛ إذ كان الوقت عصيباً بالنسبة لي أثناء امتحانات القبول في الجامعة. وكنت قد عشت وقتاً طويلاً بدون أشياء تسقط من السقف. وقبل دقائق قليلة و... حسناً، كنت محظوظاً لأنني لم أكن في المنزل"[91].

وقامت هيومن رايتس ووتش أيضا بفحص موقع الهجوم الذي تم في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 على موشاف نيتيف هسارة. وقال إيشيل مارغاليت إن صفارات إنذار الفجر الأحمر دوت في الساعة 6:45 مساءً مشيرة إلى إطلاق الصواريخ. وكانت ابنتها في الطابق العلوي تعمل على الكومبيوتر في غرفة الدراسة الخاصة بالعائلة. وقال مارغاليت: "صرخت عليها لكنها لم تكن راغبة في ترك الكومبيوتر. وكان عمرها 18 عاماً كما تعرفون". وأضاف: "هبطت الدرج وكنا نركض باتجاه الغرفة الآمنة عندما سقط صاروخ القسّام على منزلنا". واخترق الصاروخ السقف وانفجر في غرفة الدراسة. وقالت مارغاليت: "صعدنا وفتحنا الباب فوجدنا أن الغرفة قد دمرت تماماً. وعندما أدركت ابنتي ما الذي كان يمكن أن يحصل لها انفجرت باكية وتطلب الأمر منها أسبوعاً كاملاً حتى تتجاوز الصدمة[92]". فقد دمّر الصاروخ السطح والجدران وألحق الأذى بسخان الطاقة الشمسية.

وفي حالة ثالثة تحدثت عنها الصحافة الإسرائيلية، اخترق صاروخٌ فلسطيني سقف إحدى قاعات الدرس في مدرسة ثانوية في سديروت حوالي الساعة 08:35 من صباح 21 مايو/أيار 2006. ونظرا لأن الطلاب كانوا في الكنيس المجاور يؤدون صلاة الصباح، فقد نجوا من الإصابة أو الموت في تلك الضربة. وقال المدير إيلي إدري: "كان أمرا مرعباً جداً، لكننا اعتدنا على مثل هذه الحالات الطارئة هنا في سديروت". وأضاف: "استدعينا الخدمات الاجتماعية والنفسية على الفور ووصل الآباء هلعين إلى المدرسة وكان علينا أن نهتم بهم أيضاً"[93].

tmp_sAYYUg

وذكر مسؤولون محليون أن الصواريخ عطلت الحياة اليومية في المدن والبلدات الإسرائيلية التي تعرضت لها. وأشاروا إلى أن الأطفال يخافون من اللعب خارج المنزل، وينام السكان في غرف محمية ليس لها نوافذ، فيما تراجعت قيمة الممتلكات[94]. وقالت إيشيل مارغاليت: "لقد غيرت صواريخ القسّام مجرى حياتنا. وها نحن الآن نعيش المزيد من القلق والتوتر"[95]. ووافق كوهين الناطق باسم بلدية سديروت على هذا الرأي بقوله: "لقد تركت الهجمات أثراً سلبياً على الناس؛ فهم يعيشون في قلق دائم... وعندما يكون الأطفال في المدرسة يكون لدينا خوف دائم من أنهم قد يتعرضون للأذى في أية لحظة"[96].

وقد فشلت بعض الصواريخ الفلسطينية في اجتياز الحدود فسقطت فوق مناطق في غزة وتسببت في مقتل اثنين من السكان الفلسطينيين على الأقل وجرح 21 على الأقل. ففي حوالي الثامنة من مساء 2 أغسطس/آب 2005 كان بعض أفراد عائلة الأشقر يتناولون طعام العشاء في باحة المنزل مع بعض الزوار عندما انفجر صاروخ في وسطهم فقتل ياسر عدنان الأشقر (6 أعوام)، وتوفي والده عدنان مصطفى الأشقر (45 عاما) في اليوم التالي نتيجة الجراح التي لحقت به في الحادث. كما تعرض ابن عدنان، علاء (12 عاماً) للإصابة في بطنه وعنقه ووجهه نتيجة الشظايا. وفقد جهاد هشام عبد الرازق (5 أعوام) ابن عمهم إحدى يديه وإحدى ساقيه. كما تسبب الانفجار بعاهة دائمة لموسى مصطفى الأشقر (50 عاماً) شقيق عدنان، الذي كان يزورهم قادما من المملكة العربية السعودية[97]. ومن بين الجرحى المدنيين الآخرين: هدى عبد الله الأشقر (55 عاماً)، فاتن عبد الرازق (11 عاماً)، نسمة هشام عبد الرازق (8 أعوام)، بسمة هشام عبد الرازق (10 أعوام) نسرين هشام عبد الرازق (6 أعوام)[98]. ورغم أن حركة الجهاد الإسلامي أنكرت أية مسؤولية لها عن الحادث، فقد قال شاهد عيان لـ هيومن رايتس ووتش أن القذيفة كانت تحمل عبارة "سرايا القدس" وهو اسم الجناح العسكري للحركة[99].

tmp_rAZQoO

إيشيل مارغاليت في مدخل الغرفة الآمنة في 8 يونيو/حزيران 2006. وفي هذه الغرفة تحتمي عائلة إيشيل أثناء تعرض موشاف نيتيف هسارة للقصف بالصواريخ. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2005، انفجر صاروخ في غرفة الدراسة في المنزل بعد لحظات من مغادرة ابنته للغرفة.

© 2006، مارك غارلاسكو/هيومن رايتس ووتش

وهناك حوادث أخرى تسببت فيها الصواريخ بجرح فلسطينيين. فقد أدى صاروخ أطلق إلى الشرق من بيت لاهيا إلى جرح 6 عمال بناء فلسطينيين في 21 فبراير/شباط 2007[100]. وتسبب صاروخ آخر في إصابة 5 فلسطينيين، بينهم 3 أطفال صغار، عندما سقط على منزل في بيت حانون في 21 ديسمبر/كانون الأول 2006[101]. وفي 16 سبتمبر/أيلول 2006 ضل صاروخ هدفه واستقر في أحد شوارع بيت حانون فجرح فتاتين فلسطينيتين[102]. وقرابة الساعة 06:30 من مساء 8 فبراير/شباط 2006 ضل صاروخ آخر طريقه وضرب منزل صابر محمد عبد الدايم في بيت لاهيا فدمر غرفة الجلوس، ولم تقع إصابات لأن الغرفة كانت خالية لحظة الحادث[103].

وفي 8 يونيو/حزيران 2005 تسببت الصواريخ التي أُطلقت على مستعمرة غانيه تال في غزة بقتل عاملين فلسطينيين وثالث صيني في إحدى منشآت التعبئة والتغليف[104].

وضع الأهداف العسكرية في المناطق كثيفة السكان

تقوم الجماعات الفلسطينية المسلحة بتعريض حياة الفلسطينيين المدنيين للخطر أيضاً عبر إطلاق الصواريخ من مواقع قريبة من المناطق المأهولة؛ معرضةً المدنيين لمخاطر غير مبررة. ومن واجب أطراف النزاع اتخاذ جميع الاحتياطات العملية لحماية المدنيين من آثار العمليات العسكرية بما فيها عدم وضع أهداف عسكرية في المناطق كثيفة السكان. فمثلا، تقوم الجماعات الفلسطينية المسلحة بشكل منتظم بإطلاق الصواريخ من إحدى المناطق الواسعة المكشوفة قرب مجمع الندى شمال غزة بين بيت حانون وبيت لاهيا. ويقول الجيش الإسرائيلي إن المجموعات كانت تطلق الصواريخ من المجمع ذاته أيضا، وهو ما أنكره السكان المحليون رغم أنهم لم يقولوا إنه في يوليو/تموز 2006 قامت الجماعات المسلحة بإطلاق الصواريخ من منطقة تبعد 100م فقط عن المجمع وإنهم في مناسبة أخرى واحدة على الأقل حاولوا إطلاق الصواريخ من الشارع الواقع خلف المجمع. (يناقش الملحق 2 بالتفصيل قصف الجيش الإسرائيلي المدفعي للمجمع في 24 يوليو/تموز 2006 والأيام التي أعقبتها). ففي 28 يوليو/تموز 2006، وبعد بدء القصف المدفعي الإسرائيلي، حاولت مجموعة تنتمي لإحدى الجماعات المسلحة نصب منصة صواريخ في موقف السيارات التابع للمجمع. وأخبر السكان الباقون هيومن رايتس ووتش أنهم اعترضوا على ذلك وقاموا بإبعاد المقاتلين.

وروى فلسطينيون آخرون لـ هيومن رايتس ووتش كيف كافحوا بأيديهم لإبقاء من يطلقون الصواريخ خارج مناطقهم السكنية. وقال رجل من بيت حانون إن حيّه نظم نفسه ضد أولئك الذين يحاولون إطلاق الصواريخ. "إننا نقوم بحراسة المنطقة لمنع [مطلقي] صواريخ القسّام. وأمس أطلقنا النار على أحدهم"[105]. وقال مزارع من بيت لاهيا المجاورة إن الناس هناك أيضاً يواجهون أولئك الذين يحاولون إطلاق الصواريخ من المنطقة. "نحن نمنع القسّاميين. ونتشاجر معهم ونضربهم بالأيدي. لقد جاؤوا مرة أو اثنتين ولكنهم لا يأتون كثيراً. وقد سمعوا ولم يعودوا"[106]. وعندما سألنا فلسطينيا متوسط العمر من مخيم المغازي وسط غزة إذا كانت الصواريخ تطلق من الحي الذي يسكن فيه، أجاب: "هل أنتم مجانين؟ نحن لا نسمح لهم بإطلاق الصواريخ من داخل المخيم. هم لا يفعلون ذلك ونحن لا نسمح لهم"[107].

ويبدو أن المدنيين الفلسطينيين واعون جداً للمخاطر الناجمة عن إطلاق الصواريخ من داخل أحيائهم. وذكر البعض لـ هيومن رايتس ووتش أنهم لم يقوموا شخصيا بمواجهة الجماعات المسلحة التي تطلق الصواريخ ولكنهم عارضوا إطلاقها، لأنهم يعرفون أن إطلاقها من أحد المواقع القريبة من منازلهم سوف يؤدي إلى سلسلة من القذائف المدفعية الإسرائيلية. وقال المزارع حميد عادل المصري (45 عاماً): "إذا أطلقت صواريخ القسّام من هنا فلن نبقى هنا. سنغادر المنطقة"[108]. وذكر مواطن آخر من غزة أن عمه الذي يقع بيته قرب حدود غزة الشمالية مع إسرائيل، وجد في أرضه صواريخ معدة للإطلاق على دفعات وقام بتفكيكها[109].

التبريرات الفلسطينية

يبدو أن القادة الفلسطينيين الكبار لا يفعلون شيئاً لوقف هجمات الصواريخ. والواقع أن قادة حماس يفعلون العكس غالباً ويدافعون علناً عن الهجمات على المدنيين الإسرائيليين بصفتها دفاعا مبررا عن النفس أو انتقاماً من الإساءات الإسرائيلية. وهم يؤكدون أن إطلاق الصواريخ على إسرائيل هو الطريقة الوحيدة لمجابهة السياسات والعمليات الإسرائيلية ومن ضمنها القصف المدفعي. إلا أن هذه التبريرات لا تدحض عدم شرعية الهجمات بموجب القانون الإنساني الدولي. فالأعمال غير الشرعية من قبل أحد طرفي النزاع لا تضفي الشرعية على الهجمات ضد المدنيين من قبل الطرف الآخر.

وقد وصف قادة فلسطينيون من مختلف ألوان الطيف السياسي أثناء مقابلاتهم مع هيومن رايتس ووتش إطلاق الصواريخ لأنه إجراء للرد على الهجمات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. فقد قال غازي حمد الناطق باسم الحكومة التي تقودها حماس: "نحن بحاجة فعلاً لمن يمارس الضغط على إسرائيل. فهم يقتلون قادة حماس في الضفة الغربية وقادة الجهاد الإسلامي في غزة"[110]. وقال سامي أبو زهري الناطق باسم حركة حماس: "طالما القذائف الإسرائيلية تُطلق علينا بدون سبب، فمن الطبيعي أن علينا أن ندافع عن أنفسنا"[111]. وفي مقابلة صحفية قال عضو البرلمان عن حماس صلاح البردويل: "نحن نعرف أننا لا نستطيع تحقيق التوازن العسكري، ولكن من يتعرض للآلام الشديدة عليه أن يرد بطريقة ما. هذه هي الطريقة التي ندافع بها عن أنفسنا. وهذه هي الطريقة التي نقول للعالم من خلالها أننا هنا"[112]. وقال عبد الحكيم عواد الناطق باسم فتح، وهي الحركة التي ينتمي إليها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس: "يقولون [الإسرائيليون] إنهم يملكون الحق في تدمير المنازل في الضفة الغربية، إلا أنه لا يحق لنا أن نقوم بردة فعل في غزة. يطلبون منا ألا نقوم بردة فعل... نحن لدينا القدرة [على الصبر] ولكن ليس إلى الأبد[113]". ويؤكد الناطق باسم حكومة حماس أن سلوك إسرائيل الانتهاكي في غزة والضفة الغربية على السواء يبرر إطلاق الصواريخ. وشدد على أن المنطقتين تشكلان "وحدة جغرافية واحدة"[114]. وصرّح البعض أن هجمات صواريخ القسّام ستتوقف إذا أوقفت إسرائيل إساءاتها. وقال أبو زهري: "أوقفوا الاغتيالات [الإسرائيلية] والعدوان والاعتقالات، وبعد أن تنتهي المشاكل يمكن تطبيق وقف إطلاق النار"[115].

وتدعي الجماعات المسلحة عادة مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ على إسرائيل وتقدم معلومات حول هذه الهجمات على مواقعها الإلكترونية. وهم يقولون عادة إن سبب الهجوم هو الرد "على جرائم الاحتلال ضد أطفالنا ونسائنا وشيوخنا"، أو على هجمات الجيش الإسرائيلي ضد أعضاء وقيادات الحركة نفسها[116]. فبعد أن أنهت حماس "التهدئة" التي كانت تلتزم بها من جانب واحد واستأنفت إطلاق الصواريخ في يونيو/حزيران 2006 إثر القصف المدفعي الإسرائيلي الذي قتل 7 من أعضاء عائلة غالية على شاطئ غزة (انظر الملحق 1)، وزعت كتائب القسام منشورات تقول: "سيبدأ الزلزال في المدن الصهيونية من جديد ولن يكون أمام المعتدين من خيار سوى تحضير أكفانهم أو حزم أمتعتهم"[117]. وفي تصريح لكتائب القسّام بتاريخ 11 يونيو/حزيران 2006، أعلنت المجموعة أن طائرة هيلوكبتر إسرائيلية أطلقت صواريخ عالية الدقة على مجموعة من المقاتلين في منطقة مكشوفة قرب مجمع الندى (انظر الملحق 2)، فقتلت شخصاً واحداً وجرحت آخرين. وذكر التصريح أن المجموعة، رداً على ذلك، نفذت هجوماً بالصواريخ ضد سديروت وأنها ستستمر في مهاجمة البلدة "حتى يهرب سكانها مذعورين... سنحول سديروت إلى مدينة أشباح"[118].

tmp_IY6YGm

نصب تذكاري لطفلين إثيوبيين يهوديين، دوريت بنيسيان (سنتان) ويوفال أبيفا (4 سنوات)، يقف في الشارع الذي كانا يعيشان فيه في سديروت عندما قتلهما صاروخ فلسطيني في 29 سبتمبر/أيلول 2004.

© 2006، جو ستورك/هيومن رايتس ووتش

وفي بعض الأحيان تدعي الجماعات الفلسطينية المسلحة أن هجمات الصواريخ تستهدف مواقع عسكرية أو قادة عسكريين إسرائيليين. فوزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس يعيش في سديروت. ففي 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 أصابت الصواريخ التي سقطت على شارع قرب منزله أحد حراسه بجروح خطيرة. وقد أصيب الحارس الذي يبلغ من العمر (24 عاماً) وكان في نوبة حراسة وقتها بإصابات ناتجة عن شظايا تطلبت بتر كلا ساقيه. وقالت إحدى المجموعات التي ادعت مسؤولية الحادث وهي كتائب القسّام التابعة لحماس: "استهدف مجاهدونا المنطقة المحيطة بمنزل وزير الحرب الصهيوني [بيرتس] في سديروت مستخدمين أحدث تكنولوجيات الاستهداف"[119]. ونظرا لعدم دقة الصواريخ فإن هذا التصريح قد يكون بمثابة تبرير ارتجاعي. والحقيقة أن تبعثر أماكن سقوط الصواريخ في سديروت والتصريحات المتكررة للجماعات المسلحة بأنها تطلق الصواريخ لتزرع الخوف بين الجمهور الإسرائيلي تشير إلى أن هذه الجماعات تستهدف سكان البلدة عموماً. وحتى لو كانوا يستهدفون بيت بيرتس فإن عدم دق الصواريخ تعني أن ثمة احتمال كبير بإصابة المدنيين أو البنى المدنية في أماكن أخرى من سديروت بدلاً من المنزل المستهدف. ثم أن الصواريخ تطلق على سديروت منذ عام 2002، بينما لم يصبح بيرتس وزيرا للدفاع إلا في مارس/آذار 2006.

وعبّر رباح مهنّا من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي حركة يسارية علمانية ينفذ أيضا عمليات عسكرية ضد إسرائيل، عن موقف أقل دعماً لإطلاق الصواريخ ولكنه قال بأنه يتفهم دوافعهم[120]. حيث قال: "هذه الصواريخ العاجزة الحمقاء تريد إيصال رسالة بأنه ليس هناك طريقة يستطيعون [الإسرائيليون] بها انتزاع الإيديولوجيا من رأس أهل غزة، ولا سيما إذا استمروا في إهدار حقوقنا"[121].

وقد عبر بعض القادة الفلسطينيين عن معارضتهم العلنية لإطلاق الصواريخ. فقد صرح محمود عباس أثناء حملته الرئاسية في غزة قائلاً: "سألني أحدهم اليوم عن رأيي في الهجمات الصاروخية. وأجبته بأنني أدينها بغض النظر عمن هو المسؤول عن إطلاقها"[122]. وخلال مؤتمر صحفي في مدينة غزة بتاريخ 8 يوليو/تموز 2005 قال الرئيس عباس: "يجب وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة"[123].

ومن جهته، انتقد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وهو أهم منظمة حقوق إنسان فلسطينية في غزة، عملية إطلاق الصواريخ، حيث قال حمدي شقورة أحد قادة المنظمة: "هذا غير شرعي، وقد طالبناهم بالتوقف[124]".

دور القوى الأمنية الفلسطينية

لم تجد هيومن رايتس ووتش دليلاً يذكر على أن القوى الأمنية الفلسطينية تبذل أي جهد لمنع إطلاق الصواريخ أو محاسبة المقاتلين الذين يطلقونها. والحقيقة أن بعض قيادات هذه القوى اعترفوا شخصيا في بعض الحالات أنهم لا يحركون ساكنا لوقف الهجمات. وذكر لنا مسؤول غربي يتولى شؤون الأمن في إحدى المنظمات الإنسانية الدولية في غزة بأن الأجهزة الأمنية الفلسطينية لم تبذل جهوداً جدية خلال القتال عام 2006 لمنع تعطيل نشاط إطلاق الصواريخ من قبل الجماعات الفلسطينية المسلحة.

وذكر مسؤولون أمنيون فلسطينيون لـ هيومن رايتس ووتش أن جهاز الأمن الوطني، وهي المؤسسة الأمنية التي تنفذ السياسات الفلسطينية العامة تجاه مسألة الحدود، هي المسؤولة أساسا عن التعامل مع هجمات المجموعات المسلحة ضد إسرائيل. وأقر معظمهم أن جهاز الأمن الوطني لا يقوم بجهد يذكر لإيقاف الصواريخ. ووجه بعضهم اللوم إلى الجيش الإسرائيلي لأنه منعهم من اتخاذ إجراءات ضد الجماعات المسلحة قائلين بأنه أرغم جهاز الأمن الوطني على إخلاء المناطق القريبة من الحدود[125].

وعندما تحدثت هيومن رايتس ووتش مع العميد توفيق أبو خوصة الناطق باسم جهاز الأمن الوطني أعطى رأيا ملتبسا حول دور منظمته ومسؤولياتها ولكنه اعترف بأنه لا الأمن الوطني ولا القوات الأمنية الفلسطينية الأخرى كانت تعالج المشكلة. وقال بأن الأمن الوطني ليس لديه "أي دور في المناطق السكنية". فمسؤولية تطبيق القوانين هناك كما يقول، تقع على عاتق "مؤسسات الأمن الداخلي" ولكن "نظرا للوضع القائم" فإن قوات الأمن الوطني مع ذلك تمارس دورا معينا. حيث يقول أبو خوصة: "أحيانا يكون ذلك مثمرا ولكننا أحيانا نفشل".

ويقول اللواء أبو خوصة أيضا بأن "لا سبيل لوقف" إطلاق الصواريخ الفلسطينية بالقوة وأن منع تلك الهجمات "كان يجب أن يأتي كنتيجة من نتائج الحل السياسي". وحول سبب عدم محاولة القوى الأمنية الفلسطينية منع الجماعات المسلحة من إطلاق الصواريخ من جوار المناطق كثيفة السكان مثل مجمع الندى، أكد اللواء أبو خوصة أن "كل غزة كثيفة السكان... هذه ليست سيبيريا، لا يمكنكم إيجاد أي منطقة مكشوفة". وعندما ذكرناه بالمنطقة المكشوفة قرب مجمع الندى ومسؤولية القوى الأمنية عن حماية المدنيين الفلسطينيين قال أبو خوصة: "بصراحة، القوى الأمنية لا تستطيع أن تحمي نفسها"[126].

ويعتبر جهاز الأمن الوقائي القوة الأمنية الداخلية الفلسطينية الرئيسية. وقال أحد قادتها الكبار في غزة أن منع إطلاق الصواريخ ضد إسرائيل كان "مسؤولية مشتركة" لمختلف الأجهزة الأمنية الفلسطينية ولكنه لم يكن أولوية بالنسبة له لأن المقاتلين "يطلقون الصواريخ ردا على القصف المدفعي الإسرائيلي. ولهذا، لا معنى لأن نخرج ونمنعهم من الدفاع عن أنفسهم". وأضاف: "إذا أوقف الجيش الإسرائيلي قصفه عندها ستتوقف الصواريخ"[127].

خلاصة قانونية

تنتهك الجماعات الفلسطينية المسلحة القانون الدولي باستمرار عند استخدامها صواريخ القسّام في مهاجمة إسرائيل. فهي هجمات غير قانونية سواء بسبب توجيهها نحو المدنيين[128] أو بسبب عشوائيتها كونها لا توجه إلى هدف عسكري محدد[129]. بالإضافة لما سبق، تشير بعض تصريحات الجماعات المسؤولة عن تنفيذ هجمات الصواريخ إلى نية في استخدام الأسلحة بهدف أساسي هو نشر الرعب بين المدنيين الإسرائيليين وهو ما يحظره القانون الإنساني الدولي[130].

وتأكيد الجماعات الفلسطينية بأن إطلاق الصواريخ قانوني، لأنه يأتي ردعاً للهجمات الإسرائيلية التي تقتل وتجرح المدنيين، هو استناد غير دقيق على القانون الإنساني الدولي. فقد تم تعريف الردع على أنه عمل غير قانوني "يمكن في حالات استثنائية اعتباره قانونياً بموجب القانون الدولي عندما يستخدم كإجراء لفرض القانون رداً على أعمال غير قانونية للعدو"[131]. لكن تحظر هجمات الردع ضد السكان المدنيين أو الأشخاص المدنيين محظورة[132]. فقد جرم القانون الدولي أي هجوم مباشر على المدنيين سواء كان بدافع الانتقام أم لا. وذلك يعود جزئياً إلى أن تبادل إطلاق الصواريخ والقذائف المدفعية يشير إلى أنه حتى الهجمات التي تأتي بشكل واضح بدافع الانتقام غالباً ما تحرض على هجمات مضادة من قبل الطرف الآخر، الأمر الذي يقود إلى دائرة مغلقة من الخسائر بين المدنيين. وكما تنص المعاهدة الأولى في هذا المضمار، فإن استهداف طرف ما للمدنيين أو الأهداف المدنية لا يمكن إطلاقاً أن يبرر استهداف الطرف الآخر لهم.

ويثير إطلاق الصواريخ من محيط الشقق المسكونة أو الأبنية السكنية الأخرى أيضا مخاوف جدية بموجب القانون الإنساني الدولي. ورغم أن القانون المذكور لا يحظر القتال في المدن فإنه يشترط على الأطراف المشاركة في نزاع مسلح اتخاذ جميع الاحتياطات العملية لحماية المدنيين من أخطار العمليات العسكرية[133]. وبشكل أكثر تحديداً، يطلب القانون من أطراف النزاع المسلح أن "يتجنبوا إلى أقصى درجة ممكنة وضع الأهداف العسكرية وسط أو في جوار المناطق الكثيفة السكان"[134]. والجماعات الفلسطينية تقوم على نحو لا مبرر له بتعريض المدنيين لخطر الهجوم الإسرائيلي وذلك من خلال إطلاق الصواريخ من مواقع قريبة من المناطق المأهولة.

القصف المدفعي الإسرائيلي منذ انسحاب جيش الدفاع الإسرائيلي

في الفترة الممتدة بين انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة في سبتمبر/أيلول 2005 وحتى نهاية مايو/أيار 2007، أطلقت إسرائيل على قطاع غزة زهاء 14600 قذيفة مدفعية، سقط معظمها في القسم الشمالي من القطاع، فقتلت 59 فلسطينياً وجرحت 270 آخرين.[135] وتبيّن تحقيقات هيومن رايتس ووتش، وكذلك تحليل تقارير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية التي تراقب الاشتباكات، تشير إلى وقوع معظم الإصابات في صفوف المدنيين، إن لم تقتصر عليهم وحدهم: فمن أصل 38 فلسطينياً قتلوا خلال سبتمبر/أيلول 2006، ثمة 17 طفلاً دون 16 عاماً، و12 امرأة، وكهلٌ واحد في الستين. كما تثبتت هيومن رايتس ووتش عبر تحقيقاتها الميدانية من أن خمسةً من الثمانية الباقين مدنيون.[136] وفي 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، سقط في القصف الإسرائيلي على بيت حانون 23 فلسطينياً بين قتيل ومصاب بجروح قاتلة، فضلاً عن سقوط 40 جريحاً غيرهم على الأقل؛ وكلهم مدنيون.[137] وأدى هذا الحادث إلى تعليق القصف المدفعي.

وقد قال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي لـ هيومن رايتس ووتش أثناء اجتماعات معهم في يونيو/حزيران 2006 إن الجيش يقوم بالقصف المدفعي رداً على مهاجمة سديروت وغيرها من التجمعات الإسرائيلية بالصواريخ.[138] وفي حوادث كثيرة حققت فيها هيومن رايتس ووتش، يشكل استخدام إسرائيل المدفعية من عيار 155 ملم رداً على الهجمات الصاروخية انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي، إما لأنه لم يفرق بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية، أو لأنه كان من الممكن توقع أن القصف سيوقع بالمدنيين أضراراً جسيمة مقارنة بالمكاسب العسكرية المباشرة والملموسة المتوقعة. وأما عدم استعداد إسرائيل لتأكيد أن تلك الأهداف كانت أهدافاً عسكريةً مشروعة، وعدم استعدادها للتحقيق في الخسائر الواقعة في أرواح المدنيين جراء هذا القصف، فهو مؤشرٌ يؤكد امتناعها عن اتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة لتقليل الأذى في صفوف المدنيين.

tmp_PxwMNV

شهدي محمد أبو عودة يقف أمام السقف المنهار لمنزله في بيت حانون بتاريخ 12 يونيو/حزيران 2006. فقد ضربت قذيفة مدفعية إسرائيلية المنزل بشكلٍ مباشر بتاريخ 29 أبريل/نيسان 2006 وأدت إلى إصابة طفلين على الأقل بجروح.

© 2006، بوني دوكرتي/هيومن رايتس ووتش

الأسلحة المستخدمة وأساليب الهجوم

استخدم الجيش الإسرائيلي في قصف غزة بين سبتمبر/أيلول 2005 ونوفمبر/تشرين الثاني 2006 نسخةً عدلتها إسرائيل عن مدفع الهاوتزر الأمريكي (M109A3) وأطلقت عليها اسم دوهير. وقد صُنِعت النسخة الأمريكية الأصلية من مدفع (M109) عام 1963؛ في حين أنتجت إسرائيل نسختها منه عام 1993. ويتكون طاقم هذا المدفع ذاتي الحركة الذي يبلغ وزنه 28 طناً من سبعة أشخاص، وتصل سرعة حركته إلى خمسين كيلومتراً في الساعة. وعادةً ما يستخدم في القصف غير المباشر (خارج مجال الرؤية). وفي معظم الحالات، يطلق الطاقم في البداية قذيفة تجربة ثم يعكف على تصحيح الرمايات إلى أن يبلغ الهدف المنشود إصابته. ويطلق المدفع المذكور في المتوسط قذيفة واحدة في الدقيقة، لكنه يستطيع إطلاق حتى أربع قذائف في الدقيقة لمدة ثلاث دقائق.[139]

والقذائف الأكثر شيوعاً في استخدام الجيش الإسرائيلي لمدافع الهاوتزر هذه هي القذائف شديدة الانفجار من عيار 155 ملم، وعادةً ما تكون من نوع M107. وتنتج شركة "الصناعات الحربية" الإسرائيلية، وهي شركة إنتاج وتصدير للأسلحة تملكها الدولة، قذائف M107 رغم أن إسرائيل تستورد أيضاً قذائف 155 ملم من الولايات المتحدة. وتزن قذيفة M107 حوالي 44 كغم ويبلغ طولها 60.5 سم وقطرها الأقصى 155 ملم. ويصل مداها حتى 18 كم. وإذا كانت محشوةً بمادة تي إن تي، فإنها تنشر زهاء 2000 شظية في جميع الاتجاهات. وبعض القذائف لا تنفجر عند الاصطدام فتصبح قذائف عاطلة يحتمل انفجارها.[140]

وتعتبر قذائف M107 سلاحاً شديد الفتك. ويقال إن نصف القطر القاتل المتوقع لقذيفة 155 ملم شديدة الانفجار يتراوح من 50 إلى 150 متراً، ونصف القطر المتوقع للإصابات يتراوح من 100 إلى 130 متراً.[141] ويقول مسؤولو الجيش الإسرائيلي إن نصف قطر الخطأ في قذائف 155 ملم هو 25 متراً عادةً.[142] ومن هنا فإن القذائف التي تُوجه إلى نقطةٍ تبعد 100 متر عن المناطق المأهولة (كما هو مسموحٌ بموجب سياسة الجيش الإسرائيلي التي تتم مناقشتها أدناه)، أو أقل من تلك المسافة كما يحدث أحياناً، تزيد كثيراً من احتمال وقوع إصابات في صفوف المدنيين.

وغالباً ما يكون "المكسب العسكري المحدد" الذي تتيحه قذائف المدفعية من عيار 155 ملم المستخدمة ضد الصواريخ أمراً مشكوكاً فيه.[143] كما أن ضرب من يطلقون الصواريخ أمرٌ صعب لأن نصب منصة الإطلاق وإعدادها وإطلاق الصاروخ ثم تفكيك المنصة لا يستغرق إلا دقائق معدودة. وفي بعض الأحيان تتباطأ الجماعات المسلحة قبل تفكيك منصة الإطلاق وإزالتها، كما تستخدم أجهزة التوقيت في أحيان أخرى لإطلاق الصواريخ بعد مغادرة موقع الإطلاق.[144] ويقول الجيش الإسرائيلي: "غالباً ما نعرف موقع إطلاق الصواريخ بعد سقوطها على أهدافها وبعد أن يكون الأشخاص [المسؤولون عنها] قد ذهبوا بوقتٍ طويل".[145]

وكانت المزايا العسكرية التي يحققها قصف مواقع منصات إطلاق الصواريخ موضع جدلٍ داخل الجيش الإسرائيلي نفسه. فكما هو موضح أدناه، يقول بعض ضباط الجيش إن القصف المدفعي نجح في وضع حدٍّ لمن يطلقون الصواريخ أو في جعل الهجمات أقل دقةً. وفي اليوم الذي سبق قصف شاطئ غزة الذي تجري مناقشته في الملحق 1، أقر العميد آفيف أوشافي الذي كان قائداً للجبهة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي بأن المدفعية "ليست الحل الأفضل"، لكنه قال إن لها ثلاثة استعمالات: أولاً، يمكنها "إيقاف طواقم الإطلاق أو تشويشها"؛ ثانياً، يمكنها أن تدفع بالطواقم التي تحاول إطلاق الصواريخ بعيداً عن البلدات الإسرائيلية الحدودية إلى داخل التجمعات الفلسطينية مما يجعل إطلاق الصواريخ أكثر صعوبةً؛ ثالثاً، "الرسالة التي نريد نقلها، ويمكنكم إطلاق اسم 'الردع' عليها، هي: 'سيداتي سادتي، ثمة معادلةٌ هنا: طالما تطلقون صواريخ القسام علينا، فإننا سنطلق المدفعية عليكم'".[146] لكن ضباطاً آخرين في الجيش الإسرائيلي، ومنهم قائد الفرقة المسؤولة عن جبهة غزة اللواء موشي تامير، يقولون إن المدفعية لم تساعد على تقليل الهجمات الصاروخية.[147]

ومدى الإطلاق هو العنصر الجوهري هنا: فكلما تمكنت صواريخ القسام من الاقتراب من هدفها عامةً، كأن يكون بلدةً مثلاً، كانت أكثر قدرةً على إصابته. وهكذا فإن إجبار مطلقي الصواريخ على الابتعاد عن الحدود، وخاصةً عن المناطق الحدودية كثيفة السكان داخل إسرائيل مثل سديروت، هو الوسيلة الحقيقة الوحيدة لتقليل قدرتهم على إصابة أهدافهم العامة.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه، عند استخدامه المدفعية في غزة، غالباً ما يقوم بالقصف عقب إطلاق الصاروخ فوراً في محاولةٍ لضرب موقع الإطلاق وإصابة المقاتلين الموجودين فيه.[148] وفي حالاتٍ أخرى كما يقول اللواء مائير كاليفي، يقوم الجيش بقصف مواقع إطلاق سابقة تشير "معلومات استخباراتية مؤكدة" إلى أن مطلقي الصواريخ يستخدمونها من وقتٍ لآخر.[149] والهدف من ذلك في التعبير العسكري هو "إغلاق المنطقة"، ويعني في هذه الحالة منع الجماعات المسلحة من إطلاق الصواريخ على نحوٍ فعال، أو ثنيها عن ذلك، من خلال مواجهتها بخطر الوقوع تحت القصف. ويميز محامو الجيش الإسرائيلي بين "إغلاق المنطقة" وبين "الردع". ويقول المحامي العام في الجيش الإسرائيلي اللواء آفيهاي ماندلبليت: "ليس الردع سياسةً نعتمدها"؛ ويضيف: "يمكن أن يحدث القصف لأسبابٍ وقائية؛ أي حين تكون الصواريخ على وشك الانطلاق من المنطقة. لكننا لا نقصف لمجرد جعلهم يعرفون أننا هنا... يجب أن تكون [لدينا] معلومات عن هذه المواقع".[150] لكن، يقال إن سياسة "إغلاق المنطقة" خضعت لتعديلٍ بعد القصف الصاروخي في 26 ديسمبر/كانون الأول الذي جرح اثنين من الفتيان الإسرائيليين، إذ قيل عندها إن الجيش الإسرائيلي أصدر توجيهاً يدعو إلى "دقة الرمي" ضد مطلقي الصواريخ. وطبقاً لما قالته نيويورك تايمز، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الجيش "بالضرب قبل إطلاق الصواريخ وأثناء إطلاقها وبعده"، وليس "بإطلاق القذائف على مناطق مفتوحة قرب الحدود لردع طواقم إطلاق الصواريخ عن دخولها".

ويعتبر "إغلاق المنطقة" (وهو استهداف منطقة من الأرض بالقصف لمنع العدو من دخولها) أسلوباً يسمح به القانون الإنساني الدولي، لكنه يظل خاضعاً للحظر المفروض على الهجمات العشوائية وغير المتناسبة. وعادةً ما يتم استخدامه من أجل إغلاق منطقةٍ من الأرض في وجه العدو لمنع الحركة والتواصل فيها (كنقل الذخائر)، أو من أجل تحقيق مزية تكتيكية (التمهيد للهجوم أو تغطية الانسحاب).[151] لكن، وكما يشير أحد كبار المختصين بالقانون الإنساني الدولي، ومع جواز اعتبار منطقة محددة من الأرض هدفاً عسكرياً، "ثمة توافقٌ على أن تحديد مناطق من هذا النوع لا يمكن أن يكون أمراً فضفاضاً جداً، إذ لابد من وجود سمة مميزة تجعل من رقعةٍ من الأرض هدفاً عسكرياً (كأن تكون ممراً جبلياً مهماً، أو درباً عبر غابةٍ أو عبر منطقة مستنقعات، أو رأس جسر، أو رقعة من الأرض تسيطر على مدخل أحد الموانئ)".[152] ويتفق هذا الرأي مع الملاحظات المرجعية للجنة الدولية للصليب الأحمر على البروتوكولين الإضافيين الملحقين باتفاقيات جنيف، والتي تؤكد على أن "إغلاق المنطقة" يمكن أن يكون هدفاً عسكرياً مشروعاً، لكنها تحذر قائلةً: "بطبيعة الحال، لا يمكن لهذا الوضع أن يتعلق إلا بمناطق محدودة، لا بمنطقة شديدة الاتساع. وهو ينطبق أساساً على الممرات الضيقة أو رؤوس الجسور أو النقاط الاستراتيجية مثل التلال أو الممرات الجبلية".[153]

ولا يفي القصف من أجل "إغلاق المنطقة" الذي يستهدف أقساماً كبيرة من شمال قطاع غزة بهذه المعايير. وتشير تصريحات الجيش الإسرائيلي الواردة أعلاه إلى أن الغاية الكامنة وراء كثيرٍ من حوادث القصف كانت "الإغلاق"، وذلك حتى ديسمبر/كانون الأول 2006 على الأقل، وكانت هي الغاية من القصف المدفعي لمنطقة تمتد من ساحل شمال غزة حتى شرق بيت حانون والذي وثقته هيومن رايتس ووتش. لكننا لم نتمكن من التثبت مما إذا كانت حالات القصف المحددة هذه نوعاً من "إغلاق المنطقة" الواسع بما يجعلها انتهاكاً للقانون الدولي. وتدعو هيومن رايتس ووتش إلى مزيدٍ من التدقيق في هذا الأمر.

وبصرف النظر عن مشروعية الهدف من الناحية النظرية، فإن محدودية دقة مدافع الهاوتزر من عيار 155 ملم، والتي اعترف بها محامو الجيش الإسرائيلي في مقابلاتهم مع هيومن رايتس ووتش، تمثل خطراً على المدنيين. وقد قال الجنرال ماندلبليت: "بسبب قلة دقة المدفعية، فإن لدينا قواعد اشتباك خاصة بها تختلف عن قواعد الاشتباك الخاصة بغيرها من الأسلحة. ونحن نعمل مع خبراء المدفعية على هذا الأمر. فقدرات المدفعية مخيفةٌ كما تعرف".[154] وأضاف العقيد نيومان إن المدفعية "ليست على قدرٍ من الدقة يكفي لاستهداف أهدافٍ بعينها".[155]

ومع أن القانون الإنساني الدولي لا يشترط استخدام أسلحةٍ بعينها في الهجوم، فإن على جميع أطراف أي نزاع اتخاذ جميع الخطوات المعقولة عند اختيارها أسلحة الحرب وأساليبها من أجل تجنب الخسائر المدنية.[156] ويقول أحد الدارسين:

"إذا جرى التخطيط لمهاجمة هدف عسكري صغير محاط بمناطق مدنية كثيفة السكان، فقد تكون الطريقة المشروعة الوحيدة هي اللجوء إلى غارة 'جراحية' باستخدام أسلحة موجهة عالية الدقة. ولا يقصد بهذا القول المصادقة على زعم بعض المعلقين بأن: 1) ثمة واجباً يتمثل في استخدام الأسلحة الموجهة عالية الدقة في المناطق المدنية؛ أو 2) إن البلدان التي تملك ترسانات من 'القنابل الذكية' ملزمةٌ باستخدامها أينما كان... وإذا تكلمنا من وجهةٍ قانونية، فإن الوضع بسيطٌ تماماً. إن [قانون النزاعات الدولية المسلحة] يأمر من يخططون للهجوم باتخاذ ما يلزم من خطواتٍ، مهما تكن، من أجل تجنب الأضرار المرافقة التي تصيب المدنيين أو من أجل تقليلها (في المناطق المدنية وغيرها)".[157]

وما تحدثت عنه الأنباء من تغيير في سياسة الجيش الإسرائيلي في أبريل/نيسان 2006، سمح بأن يستهدف القصف مواقع أكثر قرباً من المناطق السكنية، وهو أمرٌ يعرض المدنيين إلى مزيد من الخطر. وقد ذكرت صحيفة هاآرتس أن الجيش الإسرائيلي خفض "مسافة الأمان" (المسافة بين النقطة المراد قصفها بالمدفعية وبين المناطق المأهولة) من 300 إلى 100 متر.[158] وفي مقابلةٍ مع هيومن رايتس ووتش، لم يشأ اللواء ماندلبليت تأكيد السياسة المتعلقة بمسافة الأمان هذه: "الصحافة هي من تحدث عن هذه الأمتار المائة، وليس نحن. ولا أستطيع أن أقول أكثر من ذلك. فإذا عرفوا [الجماعات المسلحة] حدودنا، فقد يقتربون أكثر من البيوت".[159] وكما ذكرنا أعلاه، فإن قطر دائرة الإصابة بالنسبة للمدفعية هو من 100 إلى 300 متر. وبالتالي فإن قصف مكان يبعد 100 مترً فقط عن المناطق السكنية يزيد من الإصابات المتوقعة في صفوف المدنيين. وكما سبقت الإشارة، تسقط القذائف الإسرائيلية أحياناً ضمن ذلك الهامش، بل تسقط مباشرةً على المنشآت المدنية أيضاً.

ويقول مايكل سفارد، وهو محامٍ يمثل ست منظمات حقوق إنسان في القضية المرفوعة أمام المحكمة العليا من أجل التراجع عن السياسة المذكورة، إن الجيش لم ينكر في أي وقت قيامه بتغيير سياسته الخاصة بمسافة الأمان، لا في الصحف ولا في الأوراق التي قدمها إلى المحكمة.[160] وقد جاء في رد الجيش الإسرائيلي على هيومن رايتس ووتش: "لا نستطيع تقديم مزيد من التفاصيل لأن هذه مسألةٌ عملياتية. على أننا نقول إن وسائل الوقاية التي يستخدمها الجيش كافية، وإنها تلتزم المعايير التي يفرضها القانون الدولي".[161] (ترد جميع الردود الخطية التي وردتنا من الجيش الإسرائيلي في ملاحق هذا التقرير). إن مقارنةً بسيطة بين عدم الدقة النسبية للقصف المدفعي الإسرائيلي وبين تقليص مسافة الأمان الذي اعتمد في أبريل/نيسان 2006 تشير إلى أن هذا التقييم الذاتي من قبل الجيش الإسرائيلي تقييم خاطئ.

tmp_M3lVJv

وقد وقعت جميع حالات الوفاة، وكذلك الغالبية العظمى من الإصابات الناجمة عن القصف الإسرائيلي بين ديسمبر/كانون الأول 2005 ومايو/أيار 2007، بعد بداية أبريل/نيسان 2006، وهو الموعد الذي قيل إن الجيش الإسرائيلي خفض فيه مسافة الأمان.[162] وتشير هذه الأرقام، وكذلك أبحاث هيومن رايتس ووتش التي ترد تفاصيلها أدناه، إلى أن زيادة عدد الإصابات المدنية في هذه الفترة نجم عن عاملين مترابطين: قرار الجيش الإسرائيلي بإطلاق مدفعيته على مناطق أكثر قرباً من المناطق المأهولة، وزيادةٍ عدد رشقات المدفعية في الشهر الواحد بمقدار عشرة أضعاف مقارنة مع الفترة السابقة. وفي بعض الحوادث التي حققنا فيها، أصابت القذائف الإسرائيلية بيوت المدنيين إصاباتٍ مباشرة. ويلقي الجيش الإسرائيلي باللائمة في بعض هذه الإصابات على الأقل، على الجماعات الفلسطينية المسلحة التي "تقترب من البيوت على نحوٍ متزايد" من أجل إطلاق الصواريخ.[163]

ومنذ صدور الأمر الذي وجهه رئيس الوزراء أولمرت في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2006، لم يعاود الجيش الإسرائيلي استخدام المدفعية لمواجهة إطلاق الصواريخ في المناطق الحدودية. وأثناء اشتداد القتال في مايو/أيار 2006، اعتمد الجيش على صواريخ الطائرات التي تتميز بدقةٍ أكبر لإحباط محاولات إطلاق الصواريخ.[164] أما إذا عاد الجيش إلى استخدام القصف المدفعي، فعليه الاستفادة من دروس الحوادث المعروضة أدناه وتجنب إطلاق قذائفه قرب المناطق المأهولة حيث يمكن أن يكون القصف عشوائياً أو غير متناسب.

الأذى الواقع على المدنيين

كما يتضح من كثرة الإصابات، سبب القصف المدفعي الإسرائيلي أذى كبيراً للمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وخاصةً في بلدتي بيت لاهيا وبيت حانون الشماليتين. وسبب القصف قتل وجرح أشخاصٍ مدنيين، ودمّر ممتلكاتٍ سكنية وتجارية، وأضر بالحياة اليومية للمدنيين وبموارد رزقهم.

كما ساهم القصف الإسرائيلي على شمال غزة في زيادة حالة الصدمة والخوف الشديد الذي يعيشه كثيرٌ من السكان، وخاصةً الأطفال منهم. ويقول إياد السراج، مدير مشروع الصحة العقلية في غزة: "إن الأثر الواقع على الصحة العقلية أكبر ما يكون في شمال غزة بسبب القصف الإسرائيلي المستمر". ويضيف: "إنه قصفٌ متواصل، وهو يؤثر على حالتك العقلية. وأنا أستطيع سماع [القصف] من مدينة غزة. والأطفال يتناولون حبوباً منومة".[165]

tmp_g8bew6

ولد من عائلة غبن يجلس على أنقاض منزله المدمر جزئياً في بيت لاهيا بتاريخ 10 يونيو/حزيران 2006. فقد ضربت قذيفة مدفعية إسرائيلية منزله بتاريخ 10 أبريل/نيسان 2006، وقتلت أخته هديل (8 أعوام) وجرحته مع ثمانية أفراد من عائلته.

© 2006، مارك غارلاسكو/هيومن رايتس ووتش

وتستند الدراسات التالية لبعض دراسات الحالة إلى الأبحاث الميدانية التي أجرتها هيومن رايتس ووتش في شمال قطاع غزة. وفي معظم هذه الحالات، زعم الجيش الإسرائيلي عدم معرفته بوقوع إصاباتٍ مدنية، أو زعم وقوع أخطاء، أو قال إن تلك الإصابات نتيجة جانبية مؤسفة تبررها الظروف المعنية. لكن تحقيقات هيومن رايتس ووتش في الهجمات المذكورة خلصت إلى أنها عشوائيةً أو غير متناسبةٍ على نحوٍ ينتهك القانون الإنساني الدولي. وكان حرياً بنوع الإصابات أن ينبه الجيش الإسرائيلي إلى وجود مشكلة في القرارات الخاصة باختيار أهدافه، أو إلى وقوع أخطاء في سياق تخفيف الجيش القيود المفروضة على استخدام المدفعية من عيار 155 ملم، ما يجعل الإصابات نتيجةً يمكن توقعها لاستخدام أسلحةٍ قليلة الدقة على مقربةٍ شديدة من المناطق السكنية. ولعله كان حرياً به أيضاً أن ينبه الجيش إلى وجوب زيادة الاهتمام بتقليل الخطر المحدق بأرواح المدنيين وممتلكاتهم. وكان من المهم خاصةً إجراء التحقيقات الملائمة للكشف عن هذا النمط من الإصابات؛ وهذا ما يجعل امتناع الجيش الإسرائيلي عن إجراء تلك التحقيقات أكثر إثارةً للمخاوف. وقد أدى القصف الذي أوقع 23 قتيلاً مدنياً في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 بالجيش الإسرائيلي إلى اتخاذ قرار بتعليق القصف المدفعي. وأدى برئيس الوزراء أولمرت إلى الإعلان في شهر ديسمبر/كانون الأول 2006 عن أن المدفعية لن تُستخدم قرب المناطق المأهولة. ولعله كان يمكن تفادي هذه الكارثة لو أجريت في الوقت المناسب تحقيقاتٌ في حوادث قصف مدفعي سبقتها وأدت إلى إصابة مدنيين.

القصف الذي يصيب المناطق السكنية

في الحوادث الخمسة التالية، وثقت هيومن رايتس ووتش القصف الإسرائيلي الذي أصاب المنازل مؤدياً إلى مقتل وجرح مدنيين. وفي الحالات الثلاث الأولى، رد الجيش الإسرائيلي على تساؤلات هيومن رايتس ووتش بالقول بأنه لم يطلق النار باتجاه المناطق المأهولة وإنه ليس على علمٍ بوقوع أية إصاباتٍ مدنية. وقال أحد المحامين العسكريين لـ هيومن رايتس ووتش: "ليست سياستنا هي إجراء التحقيق كلما أصيب أحد عابري السبيل. كما أن قسم التحقيق الجنائي لا يفتح تحقيقاً في حوادث إطلاق النار إلا حيث يوجد إهمالٌ جسيم".[166] أما في الحالة الرابعة، فقد اعترف المسؤولون الإسرائيليون علناً بوقوع الإصابات، إلا أنهم قدموا تفسيراتٍ مختلفة لوقوعها. وفي الحالة الخامسة، اعترف رئيس الوزراء إيهود أولمرت علناً بوقوع الإصابات وعبر عن أسفه قائلاً إن القصف المدفعي أخطأ الهدف المقصود بسبب خللٍ فني، لكنه لم يتناول ما قيل عن امتناع الجيش الإسرائيلي عن اعتماد تدابير حيطة قياسية كان من الممكن أن تمنع ذلك الخطأ الفني.

عائلة أبو شماس

أدت سلسلةٌ من جولات القصف المدفعي الإسرائيلي يوم 4 أبريل/نيسان 2006 إلى تدمير عدد من المنازل المملوكة لعائلة أبو شماس على أطراف بيت لاهيا. وخلال 30 دقيقة سقط أكثر من 50 قذيفة في أحد الحقول المجاورة، وذلك اعتباراً من الساعة 3:20 بعد الظهر تقريباً. وقد فرّ محمود أبو شماس أول الأمر، لكنه عاد راكضاً للبحث عن أفراد أسرته بعد أن علم بإصابة منزله وتدميره. ودخل محمود وشقيقه منزل والدهما الملاصق لمنزل محمود فوجدا زوجة شقيقه سماح أحمد أبو شماس (19 عاماً) ورضيعها (6 أشهر) سليمين من الأذى. ثم انفجرت قذيفةٌ ثانية في المنزل، فأصيب أحمد أبو شماس (22 عاماً) بجراحٍ في رأسه بفعل موجة الصدمة الناجمة عن الانفجار وأمضى 10 أيام تحت العناية المشددة في المستشفى. وفقد مصطفى أحمد أبو شماس (30 عاماً) ثلاثةً من أصابع يده إضافةً إلى إبهام قدمه اليمنى؛ كما وضع الأطباء صفيحةً في ساقه. وتوفي عبد الله الدعالسة إثر إصابته بشظيةٍ عندما كان يسير في الشارع في طريقه لزيارة الأسرة.[167]

وقال محمود أبو شماس لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يشاهد أية صواريخ فلسطينية في المنطقة ساعة الهجوم، لكن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من الحصول على ما يؤيد قوله. "لو رأينا صواريخ القسام، لأخلينا البيوت قبل القصف لأننا نعرف [أن الإسرائيليين] سيقصفوننا".[168] وفي اليوم التالي، أطلق الجيش الإسرائيلي مزيداً من القذائف فدمر ثلاثة منازل مجاورة تدميراً جزئياً.[169] ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد إذا ما كانت الصواريخ قد أطلقت من تلك المنطقة في التوقيت المذكور.

وعند سؤال الجيش الإسرائيلي عن هذه الحادثة جاء رده كالتالي: "وفي 4 أبريل/نيسان 2006، تم إطلاق ستة صواريخ قسام من منطقة بيت لاهيا. ورد جيش الدفاع بنيران المدفعية بغية إرباك وتشتيت وحدات إطلاق الصواريخ ومنعها من دخول منطقة الإطلاق. ولم يوجه جيش الدفاع قذائفه إلى المناطق المأهولة، وهو ليس على علمٍ بوقوع إصابات في صفوف المدنيين الفلسطينيين، أو بأية ادعاءاتٍ بوقوع هذه الإصابات".[170] إلا أن الجيش لم يقل شيئاً عن المسافة بين منصات إطلاق الصواريخ وبين المناطق المأهولة التي أصابتها قذائفه، ولم يشر إلى قذائف أخطأت هدفها أو إلى أي خللٍ آخر في التسديد.

عائلة غبن

في العاشر من أبريل/نيسان، قتلت قذيفةٌ إسرائيلية شخصاً واحداً وجرحت 10 آخرين عندما أصابت منزل عائلة غبن في بيت لاهيا. وكان 13 شخصاً من أفراد العائلة وأصدقائهم يجلسون أو يلعبون في باحة المنزل عندما سمعوا صوت قذيفتين على مسافةٍ بعيدة من المنزل. وتتذكر صوفيا البالغة 37 عاماً ما جرى، فتقول: "قلت لأبنائي أن يدخلوا المنزل لأنني كنت خائفةً عليهم. وكان المنزل أكثر الأماكن أمناً... قلت لهم أن يختبئوا في الخزانة، فهي مصنوعةٌ من الإسمنت. ووقفت عند الزاوية أحمل طفلتي الرضيعة وعمرها 13 شهراً".[171]

ثم جاءت قذيفةٌ ثالثة فأصابت المنزل واخترقت السقف ودمرت معظم المنزل. تقول صوفيا: "ظننت أن أبنائي ماتوا جميعاً لأنني رأيتهم والدماء والحجارة تغطيهم. ثم غبت عن الوعي [ثلاثة أيام]".[172] قتلت القذيفة هديل (8 أعوام) وجرحت تسعةً من أفراد العائلة: أصيبت صوفيا التي كانت حبلى في شهرها الثامن بشظايا في يدها وجنبها وظهرها وفقدت السمع؛ وجرح تحرير (19 عاماً) في ظهره وكتفه الأيمن؛ وجرحت إيمان (16) في عينها ووجهها وذراعيها وساقيها؛ وجرح بسام (15) في رأسه ويده؛ وجرح غسان (12) في ظهره؛ وجرح منير (10) في عينيه وساقيه؛ وجرحت آنا (9) في رأسها وإحدى ساقيها؛ وجرحت رنا (3) في ساقيها ووجهها ولم تعد قادرةً على الكلام؛ وجرحت روان (13 شهراً) في رأسها؛ كما أصيبت جاكلين معروف (8 سنوات)، وهي صديقةٌ لهديل، بصدمةٍ عصبية.[173]

وجاء في رد الجيش الإسرائيلي على مطالبة هيومن رايتس ووتش بمعلومات عن هذه الحادثة: "في 10 أبريل/نيسان 2006، وقبل التوقيت المذكور، تم إطلاق صاروخي قسام باتجاه إسرائيل من شمال قطاع غزة. فرد جيش الدفاع بنيران المدفعية، لكنه لم يطلق النار على المباني المذكورة. وكانت القذائف موجهةً إلى أماكن مفتوحة، ولم يسجل أي انحرافٍ لها عن أهدافها في ذلك الوقت".[174]

tmp_eM7Z9H

صوفيا غبن (37 عاماً) تجلس مع ابنها الرضيع في الغرفة التي اختبأت فيها في منزلها في بيت لاهيا أثناء القصف المدفعي الإسرائيلي بتاريخ 10 أبريل/نيسان 2006. وقد تعرضت الغرفة لأضرارٍ بالغة، تظهر جليةً في الخلفية. وأدى القصف إلى مقتل ابنتها هديل (8 أعوام)، وجرحها هي وثمانية أفراد من عائلتها. السيدة غبن، المصورة هنا بتاريخ 10 يونيو/حزيران 2006، كانت حاملاً بالشهر الثامن بهذا الطفل عند وقوع القصف.

© 2006، بوني دوكرتي/هيومن رايتس ووتش

عائلة أبو عودة

أصابت قذيفةٌ أطلقها الجيش الإسرائيلي منزل شهدي محمد أبو عودة في بيت حانون عند الساعة 3:30 من بعد ظهر 29 أبريل/نيسان 2006. وأسقطت القذيفة أربعة خزانات مياه كانت على سطح المنزل، كما سببت انهيار سقف إحدى الغرف. وكان داخل المنزل في ذلك الوقت حوالي 35 شخصاً لأن شقيقة شهدي كانت في زيارةٍ له مع أولادها. وجرحت القذيفة عبد الرحيم (13 عاماً) في ساقه ويده؛ كما جرحت ابن شقيقة شهدي (5 أعوام)، ويدعى محمد، في رقبته. وقد عثرت هيومن رايتس ووتش على شظايا قذيفة من عيار 155 ملم، فضلاً عن كثيرٍ من آثار الشظايا التي تطابق هذا السلاح. وقال أبو عودة إنه لم ير أبداً أية منصة إطلاق لصواريخ القسام في الحي.[175]

tmp_0PjAHk

شهدي محمد أبو عودة يصعد درج منزله المتضرر بشدة في بيت حانون بتاريخ 12 يونيو/حزيران 2006. فقد ضربت قذيفة مدفعية إسرائيلية المنزل بشكلٍ مباشر بتاريخ 29 أبريل/نيسان 2006 وأدت إلى إصابة طفلين على الأقل بجروح.

© 2006، بوني دوكرتي/هيومن رايتس ووتش

وعند سؤال الجيش الإسرائيلي عن هذه الحادثة أجاب: "في 29 أبريل/نيسان 2006، تم إطلاق صاروخ قسام واحد من شمال قطاع غزة، وقبل التوقيت المذكور في استفساركم. وقد رد الجيش الإسرائيلي بنيران المدفعية بغية إرباك وتشتيت وحدات إطلاق الصواريخ ومنعها من دخول منطقة الإطلاق. ولم تستهدف قذائف الجيش المباني المذكورة، بل استهدفت مناطق مفتوحة. ولم يحدث أن انحرفت القذائف عن أهدافها في ذلك الوقت".[176]

مجمع أبراج الندى

في أيام 24 و26 و28 يوليو/تموز، أصابت سلسلةٌ من رشقات المدفعية الإسرائيلية مجمعاً سكنياً ضخماً يعرف باسم "أبراج الندى" والمنطقة المحيطة به. وقتلت القذائف 4 مدنيين فلسطينيين بينهم طفلان، وجرحت 14 غيرهم. والقتلى هم صادق ناصر (31 عاماً)، وسعدي أحمد نعيم (30 عاماً)، وصلاح ناصر (16 عاماً)، وختام تايه (11 عاماً)؛ وكان بين الجرحى من تعرض لإصاباتٍ خطيرة في الجذع ولفقدان بعض أصابعهم، فضلاً عن عددٍ من الجروح الناجمة عن الشظايا. كما ألحقت القذائف أضراراً جسيمة ببعض الشقق السكنية وأجبرت مئات الأسر على الفرار.

وكانت الجماعات الفلسطينية المسلحة عادةً ما تستخدم منطقةً مفتوحةً واسعة قرب الأبراج لإطلاق الصواريخ على إسرائيل. وتقارب مساحة هذه المنطقة 1 كم2، وتبدأ اعتباراً من الضفة الثانية لشارعٍ معبد يمر على امتداد الجانب الخلفي للأبراج. وكان الجيش الإسرائيلي كثيراً ما يقصف تلك المنطقة المفتوحة قبل 24 يوليو/تموز دون إيقاع أي أذى بالسكان أو أي ضرر بالمباني.

ويقول بعض سكان المجمع إن الجماعات المسلحة لم تكن تطلق الصواريخ من مسافةٍ قريبة من الأبراج، لكنها، قبل أسبوعٍ من القصف الإسرائيلي الذي أصاب المجمع، أطلقت صواريخها من مكانٍ قريب من خزان مياه ضخم غير مُستعمل يقع في المنطقة المفتوحة ويبعد زهاء 100 متر عن أقرب مبنى سكني، لكن الرد الإسرائيلي على هذا الاقتراب من الأبراج جاء أكثر قرباً إليها.

وقال السكان إنهم منعوا المقاتلين المسلحين من إطلاق الصواريخ من مكانٍ قريب من الأبراج يقع في المنطقة المفتوحة، وذلك مساء 23 يوليو/تموز، أي قبل نحو 14 ساعة من أول قصف إسرائيلي على المجمع. وقال جميع السكان تقريباً إن أية صواريخ لم تطلق من المنطقة يوم 24 يوليو/تموز؛ كما لم يُطلق قبل ذلك أي صاروخ من منطقة الأبراج نفسها. وقال أحد السكان الذين تحدثنا إليهم إنه سمع في 24 يوليو/تموز ما اعتقد أنه صوت انطلاق صاروخ قسام من سطح أحد المباني في المجمع. لكن فحصنا لسطح المبنى وسطوح المباني المجاورة بعد يومين من الحادثة، وكذلك بعد أسبوعٍ واحد منها، لم يكشف عن أي دليلٍ يؤيد ذلك، كآثار الحروق التي يتركها إطلاق الصواريخ عادةً.

وفي 12 أكتوبر/تشرين الأول، رد الجيش الإسرائيلي على هيومن رايتس ووتش بالقول إنه، وقبل القصف الذي جرى يوم 24 يوليو/تموز، "أطلقت 6 صواريخ قسام باتجاه إسرائيل. وجاء بعضها من مساكن الضباط [هكذا وردت] والمنطقة المحيطة"، وهي منطقةٌ حددها الجيش بقوله إنها "ضمن دائرة نصف قطرها كيلومتر ونصف".[177]

وبعيد الواحدة من ظهر 24 يوليو/تموز، قصف الجيش الإسرائيلي الأبراج خمس مرات على فترةٍ تقارب 11 ساعةً. وأثناء هذه الفترة اتصل عناصر الأمن الفلسطيني بنظرائهم الإسرائيليين وأخبروهم أن القصف يمثل خطراً على المدنيين. وفي حديثه إلى المراسلين في اليوم التالي، نسب متحدثٌ باسم الجيش الإسرائيلي القصف إلى "قذائف أخطأت أهدافها".[178] لكن الجيش الإسرائيلي لم يشر في ردين بعث بهما إلى هيومن رايتس ووتش في 6 أغسطس/آب و12 أكتوبر/تشرين الثاني إلى وجود أي خطأ في القصف. ونتناول هذه الحالة بتعمقٍ أكبر في الملحق رقم 2.

عائلة العثامنة

طبقاً لما قاله مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، قصف الجيش الإسرائيلي يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 شمال غرب بيت حانون مدة 30 دقيقة بحوالي 12 إلى 15 قذيفة مدفعية من عيار 155 ملم.[179] وأصابت القذائف مجمعاً سكنياً تملكه عائلة العثامنة، كما لحقت بسبعة منازل إصاباتٍ تراوحت بين وقوع أضرار وبين التدمير الكامل. وأدى هذا القصف إلى مقتل 23 مدنياً أو إصابتهم بجروحٍ قاتلة، فضلاً عن جرح 40 غيرهم، وذلك عندما كان الضحايا نائمين أو أثناء جريهم خارجين فراراً من القصف. والقتلى هم: فاطمة أحمد العثامنة (80 عاماً)؛ ومسعود عبد الله العثامنة (55 عاماً)؛ ونعيمة أحمد العثامنة (55 عاماً)؛ وصباح محمد العثامنة (45 عاماً)؛ وصقر محمد عدوان (45 عاماً)؛ ومنال محمد العثامنة (35 عاماً)؛ وسناء أحمد العثامنة (35 عاماً)؛ ونهاد محمد العثامنة (33 عاماً)؛ ومحمد رمضان العثامنة (28 عاماً)؛ وسمير مسعود العثامنة (23 عاماً)؛ وعرفات سعد العثامنة (16 عاماً)؛ وفاطمة مسعود العثامنة (16 عاماً)؛ ومحمد سعدي العثامنة (14 عاماً)؛ ومهدي سعدي العثامنة (13 عاماً)؛ ومحمد أحمد العثامنة (13 عاماً)؛ وسعد مجدي العثامنة (8 أعوام)؛ وميساء رمزي العثامنة (4 أعوام)؛ ومالك سمير العثامنة (4 أعوام)؛ وسعدي أبو عمشة.[180] وقد توفي في وقتٍ لاحق 4 مدنيين آخرين متأثرين بجراحهم.[181]

وفي اليوم التالي، قالت صحيفة هاآرتس إن القصف المدفعي الإسرائيلي جاء بموجب معلومات استخباراتية تفيد بأن ناشطين من حماس سيصلون إلى بيت حانون قادمين من مخيم جباليا للاجئين، وسينصبون منصات إطلاق، ويطلقون صواريخ القسام باتجاه عسقلان في وقتٍ مبكرٍ من الصباح بغية استهداف الأطفال الإسرائيليين أثناء ذهابهم إلى المدارس.[182]

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الحادث بأنه "خطأ". وقال: "أنا منزعجٌ جداً من هذا الحادث. إنني حزينٌ جداً... وهذه الحالة بالذات... وقعت على سبيل الخطأ. لم تكن هجوماً مخططاً. كانت خطأ فنياً ارتكبته المدفعية الإسرائيلية. لقد تحققت من الأمر وتثبتُّ منه".[183]

وخلص التحقيق الذي أمر وزير الدفاع عامير بيرتس بإجرائه بعد يومٍ من الحادث إلى أن تلك الإصابات وقعت بفعل خلل فني، لكنه لم يتناول مسألة إذا ما كان الجيش قد اتبع الإجراءات السليمة التي يفرضها القانون الإنساني الدولي لضمان دقة القصف الذي استمر 30 دقيقة، ومن الذي يجب محاسبته إن لم يكن الأمر كذلك.[184]

ويوحي المحققون الصحفيون في هاآرتس بوجود نقص في التقيد بالإجراءات المطلوبة:

"أصيب رجال المدفعية المخضرمون بالفزع عندما اكتشفوا أن البطارية أطلقت قذائفها على بيت حانون استناداً إلى معطيات تعود إلى الليلة السابقة. وتقضي الإجراءات المتبعة في سلاح المدفعية بأن تعيد الوحدة المدفعية ضبط الإحداثيات والمدى ذلك الصباح قبل إطلاق النار على الهدف المحدد. وذلك لأن التغيرات في الطقس ونسبة الرطوبة يمكن أن تؤثر على مسار القذيفة.

وبدون إعادة ضبط الإحداثيات، لا يكون انحراف القذيفة مسافة 450 متراً مستبعداً أبداً. ومما يدعو إلى قدرٍ أكبر من القلق هو مسافات الأمان عن البيوت. فهذه المسافات تتراوح في قطاع غزة من 200 إلى 300 متر. وقد كانت في لبنان قبل الانسحاب كيلومتراً واحداً من محيط القرية. أما في قطاع غزة، فيجري مخالفة هذه القواعد جميعاً".[185]

وفي نفس اليوم، قال مراسلٌ حربيٌّ آخر في هاآرتس:

"ثمة سؤالٌ لم يطرحه أحد: كيف لم ير أحدٌ مكان سقوط القذائف بعينيه؟ لم يتتبع أحدٌ بعينيه مكان سقوط القذائف فعلاً. ومن أكثر الأشياء منطقيةً، هو أن يفعل المرء ذلك عند الرمي في المناطق المسكونة. مازال الغموض قائماً؛ فمهمة تحقيق تنتهي في يومٍ واحد ليست كافيةً للخروج بإجاباتٍ حقيقية."[186]

وقد دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة الإسرائيلية إلى إجراء تحقيقٍ شاملٍ ومستقل.[187]

حوادث قصف أخرى تصيب المدنيين

أصابت معظم جولات القصف المدفعي الإسرائيلي في الفترة التي يشملها التقرير مناطق مفتوحة، ولم تصب مناطق سكنية. كما لم يفضِ معظمها إلى وقوع إصاباتٍ في صفوف المدنيين. لكن هيومن رايتس ووتش حققت في كثيرٍ من الحالات التي أطلقت فيها المدفعية الإسرائيلية نيرانها على مناطق مفتوحة قريبة من منازل الفلسطينيين وحقولهم وصوباتهم الزجاجية في بيت لاهيا وبيت حانون قرباً كان كافياً لإيقاع كثيرٍ من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين. وتلقي هذه الحالات مزيداً من الضوء على الكلفة الواقعة على المدنيين بسبب استخدام إسرائيل سلاح المدفعية في شمال غزة. أما إذا ما كانت إسرائيل قد انتهكت القانون الإنساني الدولي أثناء حالات القصف هذه، فهو أمرٌ يتعلق إلى حدٍّ كبير بما إذا كان الجيش الإسرائيلي يطلق النار على أهداف عسكرية مؤكدة؛ وهذا ما لم نستطع التثبت منه.

بيت حانون

في 5 يناير/كانون الثاني 2006، قتل القصف الإسرائيلي على أطراف بيت حانون سائق سيارة الأجرة ياسر أبو جراد الذي كان خارجاً في ذلك الوقت. وأدى القصف أيضاً إلى إيقاع أضرار بمنازل مجاورة وإلى إصابة من بداخلها. فقد أصيب محمود صلاح أبو هربيد (12 عاماً) بجراحٍ في ساقه بسبب الشظايا. ويقول زايد سليمان الكفارنة، وهو جارٌ قام بإسعاف الصبي: "سمعت صراخاً داخل [المنزل]، فدخلت لأجد الصبي جريحاً".[188]

ورغم عدم تمكن السكان من تحديد بعد الانفجار عن المنازل على نحوٍ دقيق، فإن المدى الذي وقعت فيه إصابات بفعل القذائف يوحي بأنها لم تكن تبعد عن المنازل أكثر من 100-300 متر.

ورداً على مطالبة هيومن رايتس ووتش الجيش الإسرائيلي بالتعليق على الحادث قال:

"5 يناير/كانون الثاني 2006، أطلقت من شمال قطاع غزة ثلاثة صواريخ قسام باتجاه إسرائيل. وقد انطلق واحدٌ منها على الأقل من منطقة بيت حانون. وفي اليوم السابق (أي 4 يناير/كانون الثاني)، تم إطلاق 13 صاروخ قسام باتجاه إسرائيل من شمال قطاع غزة؛ وكان ثلاثةٌ منها على الأقل من منطقة بيت حانون. ورد الجيش الإسرائيلي بنيران المدفعية التي استهدفت نقطة الإطلاق وليس المناطق المأهولة، وذلك بغية إرباك وتشتيت وحدات إطلاق الصواريخ ومنعها من دخول منطقة الإطلاق".[189]

عائلة الكفارنة

في قصفٍ آخر على بيت حانون وقع في شهر فبراير/شباط 2006، اخترقت الشظايا مطبخ منزل زايد سليمان الكفارنة عند الغروب فأصابت زوجته بجرحٍ في ركبتها جعلها غير قادرة على الوقوف وأفقدها الوعي.[190] ولم يستطع الكفارنة تذكر التاريخ الدقيق لتلك الحادثة، لكنه عرض علينا دلواً مليئاً بشظايا قذائف 155 ملم جمعها من القصف الذي استهدف منزله، إضافةً إلى الثقوب في جدران المنزل، وهي تطابق الثقوب التي تحدثها الشظايا. ويقع منزل الكفارنة على أطراف بيت حانون، لكنه محاطٌ بمنازل أخرى. ولم يكن من الواضح لـ هيومن رايتس ووتش مكان سقوط القذيفة، لكن رواية الكفارنة توحي بأنها انفجرت قرب المنزل. وقال الكفارنة إن فلسطينيين أطلقوا صواريخ من ذلك الحي قبل عامين، لكنهم لم يطلقوا أية صواريخ في الفترة الأخيرة.[191] لكن لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من العثور على ما يؤيد أقواله. وبما أنه لم يتمكن من تحديد تاريخ دقيق لتلك الحادثة، فإننا لم نطلب من الجيش الإسرائيلي معلوماتٍ بشأنها.

برج العودة

في الساعة 9:30 من مساء 14 مارس/آذار 2006، كان طالب الاقتصاد إسماعيل محمد بسيوني (32 عاماً) جالساً على أريكةٍ في شقته بالطابق الأخير من برج العودة الواقع بين بيت لاهيا وبيت حانون. وقد اتصلت به أسرته بالهاتف الخلوي طالبةً منه النزول لبضع دقائق. ويقول إسماعيل: "بعد 10 دقائق، صعدت من جديد لأجد النافذة مكسورةً ولأجد شظيةً على الأريكة [ناجمة عن انفجارٍ قريب]. وقد أنقذ ذلك الاتصال الهاتفي حياتي".[192] وقد أظهر لـ هيومن رايتس ووتش شظية قذيفة مستديرة تبلغ حوالي 10 سم، ويبدو أنها جزءٌ من قاعدة القذيفة. كما عرض صوراً للشظية حيث استقرت، ويظهر خلفها الزجاج المتناثر. وقال إن الجيش الإسرائيلي أطلق 15 إلى 20 قذيفة مدفعية على منطقةٍ قريبة في ذلك اليوم. كما قال إنه لم يلاحظ إطلاق أية صواريخ فلسطينية من المنطقة.[193] ولم نستطع التثبت من عدم إطلاق الفلسطينيين الصواريخ من تلك المنطقة في الوقت المذكور.

وفيما يتصل بهذا الحادث، رد الجيش الإسرائيلي مستخدماً التعابير الفضفاضة التي يستخدمها عادةً: "في 14 مارس/آذار 2006، أطلقت ثمانية صواريخ قسام باتجاه إسرائيل من قطاع غزة. وكان أربعةٌ منها على الأقل من شمال القطاع. ورد جيش الدفاع بنيران المدفعية بغية إرباك وتشتيت وحدات إطلاق الصواريخ ومنعها من دخول منطقة الإطلاق".[194]

tmp_KFtkaY

نعمت محمد المصري تشير إلى حفرةٍ في منزلها في بيت لاهيا تسببت بها قذيفة مدفعية إسرائيلية بتاريخ 14 يونيو/حزيران 2006. ويعتبر مثل هذا الضرر نموذجياً للقصف المدفعي. وقد سقطت قذيفتان في فناء منزل المصري بعد خمس دقائق فقط من دخول أطفالها إلى المنزل لتناول الفطور بتاريخ 5 أبريل/نيسان 2006.

© 2006، بوني دوكرتي/هيومن رايتس ووتش

عائلة المصري

في الثامنة من صباح يوم 5 أبريل/نيسان 2006، كانت نعمت محمد المصري تحضر فطور أسرتها في بيت لاهيا. وتقول نعمت: "كنت أوقظ أطفالي لتناول الفطور، وكان بعضهم يلعب هناك [في باحة المنزل]، فدخلوا إلى المنزل. وبعد خمس دقائق سقطت القذيفة الأولى حيث كانوا يلعبون... لقد حمانا الله".[195] ثم سقطت قذيفةٌ أخرى خلف المنزل تماماً فحطمت النوافذ واخترقت شظاياها جدران المطبخ مخلفةً ثقوباً واضحةً فيها. وقالت نعمت إنه لم يجر إطلاق أية صواريخ فلسطينية من تلك المنطقة،[196] لكن لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الحصول على ما يؤيد أقوالها.

وجاء في الرد الإسرائيلي فيما يتعلق بهذه الحادثة، وهو ردٌّ لم نعثر على ما يؤيده أيضاً: "في 5 أبريل/نيسان، تم إطلاق 11 صاروخ قسام من شمال قطاع غزة؛ مما أوقع أضراراً جسيمة بالبلدات والقرى الإسرائيلية القريبة. فرد الجيش الإسرائيلي بنيران المدفعية من أجل إرباك وتشتيت وحدات إطلاق الصواريخ ومنعها من دخول منطقة الإطلاق. ولم يوجه جيش الدفاع قذائفه إلى المناطق المأهولة، وهو ليس على علمٍ بأية ادعاءاتٍ فلسطينية بوقوع أضرار في أي مبنى".

حي العطاطرة، بيت لاهيا

أدى سقوط عددٍ من القذائف المدفعية الإسرائيلية لحي العطاطرة في بيت لاهيا حوالي الساعة 11:30 من قبل ظهر يوم 6 أبريل/نيسان 2006 إلى جرح اثنين من الفلاحين داخل صوبة زجاجية. فقد جرح رجب أبو حليمة (60 عاماً) في ذراعه، وأصيب أحمد رمضان (20 عاماً) في ساقه. ويقول عبد الله أبو حليمة، وهو أحد أقارب رجب وكان موجوداً أثناء الحادث: "كانا على بعد 30 متراً من الانفجار تقريباً. ولو كانا أقرب لقتلا".[197] وقال أيضاً إن أحداً لم يطلق الصواريخ قرب المزرعة موضحاً ذلك بقوله إنها منطقةٌ مفتوحةٌ مكشوفة يصعب الاحتماء فيها من القصف المضاد.[198] ولم يتسنّ لـ هيومن رايتس ووتش التثبت من عدم إطلاق صواريخ فلسطينية من تلك المنطقة في ذلك الوقت.

ورداً على استفسارات هيومن رايتس ووتش حول هذا الحادث، كتب الجيش الإسرائيلي: "في 6 أبريل/نيسان 2006، وقبل التوقيت المذكور في استفساركم، تم إطلاق صاروخا قسام من منطقة العطاطرة، فجرحا مواطنين إسرائيليين وسببا اندلاع حريقٍ أفضى إلى أضرارٍ جسيمة في أحد المصانع. ورد جيش الدفاع الإسرائيلي بنيران المدفعية التي استهدفت منطقة الإطلاق. وقد حذر الجيش السكان الفلسطينيين من التواجد قرب مناطق إطلاق الصواريخ وطلب منهم رفض السماح باستخدام المناطق المحيطة ببيوتهم من قبل وحدات إطلاق الصواريخ. وغالباً ما يقوم الإرهابيون بإطلاق الصواريخ من الصوبات الزجاجية والحقول".[199] وعلى النقيض مما قاله الجيش الإسرائيلي، لا يعتبر المدنيون مسؤولون عن منع الجماعات المسلحة من تنفيذ عملياتها العسكرية قرب أماكن سكنهم، ولا يحق للإسرائيليين تجاهل وجود المدنيين انطلاقاً من وجوب مغادرتهم المنطقة بسبب القتال.

مدينة الشيخ زايد، بيت لاهيا

في 17 أبريل/نيسان 2006، وقع قصفٌ إسرائيلي قرب مدينة الشيخ زايد، وهي مجمعٌ سكنيٌّ ضخم في بيت لاهيا، فقتل صبياً واحداً وجرح اثنين. ففي حوالي الساعة 6 من مساء ذلك اليوم، كان ممدوح محمد العبيد (15 عاماً) يلعب كرة القدم مع زهاء 20 صبياً آخر في منطقةٍ مفتوحة تبعد عن المجمع حوالي 300 متراً. ويقول صديقه حميد حمدي أبو طبق (15 عاماً) إن الكرة تدحرجت بعيداً فذهبا معاً لإحضارها عندما انفجرت قذيفةٌ قرب الملعب فأصابتهما شظاياها. ويقول أبو طبق: "لقد سقطتُّ فوقه". ويضيف: "ثم جاء فتى آخر [نور الدين المجذوب، 19 عاماً] فحملني وترك ممدوح. ثم سقطت 4 قذائف أخرى. وعندما عاد الهدوء رجع [المجذوب] لجلب ممدوح وأخذه إلى المستشفى".[200] ويقول إسماعيل، شقيق ممدوح (23 عاماً): "اخترقت الشظايا صدره وعموده الفقري. واستقرت واحدةٌ في ربلة ساقه، واستقرت اثنتان في ساقه الأخرى. وقد رأينا كليتيه وقلبه وكل أحشائه خارجةً من جسمه".[201]

توفي ممدوح قبل وصوله إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة القريبة. كما أصيب أبو طبق في ساقه اليسرى؛ وجرح أيضاً عمرو أبو القص (14 عاماً).[202] وقال إسماعيل، شقيق ممدوح، إن أقرب إطلاق صواريخ سبقت له رؤيته كان في التلال على بعد 2 كم،[203] لكن لم تعثر هيومن رايتس ووتش على ما يؤيد أقواله.

وعند سؤاله عن الحادث، قال الجيش الإسرائيلي، دون تقديم ما يؤيد أقواله أيضاً: "في 17 أبريل/نيسان 2006، وقبل التوقيت المذكور في استفساركم، تم إطلاق صاروخا قسام باتجاه إسرائيل من حي الرول بشمال قطاع غزة. وقد رد الجيش الإسرائيلي بنيران المدفعية، لكنه لم يستهدف المناطق المأهولة، بل استهدف القصف الانتقامي مناطق مفتوحة، ولم يلاحظ أي انحراف للقذائف في ذلك الوقت. وهو ليس على علمٍ بوقوع إصابات في صفوف المدنيين الفلسطينيين، أو بأية ادعاءاتٍ بوقوع هذه الإصابات".[204] لكن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من العثور على حيٍّ بشمال غزة يحمل اسم الرول (أو أي اسم قريب منه، كالغول مثلاً).

tmp_QTrHKC

آثار القصف على موارد رزق الفلسطينيين

فيما يتجاوز قتل المدنيين وجرحهم وتدمير ممتلكاتهم، يؤدي القصف المدفعي الإسرائيلي إلى إلحاق أذى بالغ بأسباب معيشة كثيرٍ من سكان شمال غزة. وقد أصيبت الزراعة بتلك الأضرار خاصةً (يُزرع في تلك المنطقة البندورة والخيار والفراولة والذرة والبطيخ). ويقول الفلاح عطية أبو حليمة (20 عاماً): "تقول إسرائيل إنها لا تقصف غير الحقول الفارغة، لكن تعالوا وشاهدوا صوباتنا الزجاجية... إن مصدر عيشنا هذا لا يفيدنا بشيء. فالعمل غير ممكن في المزرعة إطلاقاً. ونخاف من الذهاب إليها. ولا نستطيع دفع ثمن الأدوية والوقود".[205]

أما المزارع حسام العدر (29 عاماً)، فلم يذهب إلى حقله طيلة ثلاثة أشهر، ثم ذهب إليه عندما أوقف الجيش الإسرائيلي القصف بعد حادثة شاطئ غزة أوائل يونيو/حزيران 2006. وقد وجد صوبته الزجاجية مدمرة بفعل القصف.[206]

tmp_G0Ktzi

مزارع فلسطيني يشير إلىحفرة أحدثتها قذيفة مدفعية إسرائيلية داخل الصوبة الزجاجية (الدفيئة) التي يمتلكها في بيت لاهيا بتاريخ 14 يونيو/حزيران 2006. وقد أدى الهجوم إلى تدمير الصوبات الزجاجية مما جعل الزراعة مستحيلة. ولم يقم المزارعون بإعادة البناء خوفاً من تكرار الهجمات.

© 2006، بوني دوكرتي/هيومن رايتس ووتش

وقد زارت هيومن رايتس ووتش كثيراً من المزارع وشاهدت فيها صوبات زجاجية كانت إما جافةً أو مفرطةً في النمو. كما شاهدت شظايا القذائف داخل بعضٍها مما يشير إلى أن القصف الإسرائيلي هو الذي دمرها.

وقال مسؤولون فلسطينيون إنهم عثروا على 40 قذيفة مدفعية على الأقل ما زالت في الأرض لم تنفجر في منطقة شمال غزة. وهذا ما يجعل بعض المناطق غير آمنةٍ للزراعة. كما أن إزالة هذه القذائف أمرٌ صعب؛ لأن الفلسطينيين يخشون تجدد القصف على تلك المناطق.[207]

مبررات الجيش الإسرائيلي

برر الجيش الإسرائيلي ما قام به من قصف بأنه محاولةٌ للدفاع عن إسرائيل في مواجهة الصواريخ الفلسطينية التي تطلق على التجمعات الإسرائيلية في غرب النقب. وقال المحامي العام في الجيش الإسرائيلي اللواء آفيهاي ماندلبليت: "من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها".[208] وفي رسالةٍ وردت في أكتوبر/تشرين الأول 2006 رداً على أسئلة هيومن رايتس ووتش قال الجيش الإسرائيلي: "إن الهدف من هذا القصف [المدفعي] هو إرباك وتشتيت وحدات إطلاق الصواريخ ومنعها من دخول هذه المناطق ...". ويضيف الرد إن "معظم" القصف المدفعي بدأ في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، وإن "آلاف قذائف المدفعية أطلقت منذ ذلك الوقت رداً على إطلاق صواريخ القسام".[209]

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يركز هجماته "على الأهداف العسكرية فقط". ويشير اللواء ماندلبليت إلى أن:

"المدفعية لا تستخدم إلا ضد الأهداف العسكرية، أي المناطق التي تنطلق منها صواريخ القسام. وهي تراعي القيود التي يفرضها القانون الإنساني الدولي. وتقضي قواعد الاشتباك الخاصة بالمدفعية بعدم إطلاق النار دون تحديد هدف. لقد أطلقت على غزة آلاف القذائف، ولم يقع عدد كبير من المدنيين بسببها. ولو لم يكن هناك قيودٌ على القصف، لكانت النتائج مرعبةً".[210]

والجيش الإسرائيلي مصيبٌ في الإشارة إلى أهمية عدم إطلاق القذائف على غير الأهداف العسكرية المشروعة، لكن تحقيقات هيومن رايتس ووتش في الحوادث التي أصيب فيها مدنيون تبين أن تعريف الجيش الإسرائيلي لهذه الأهداف فضفاض جداً بحيث يشمل أية منطقةٍ أطلقت منها صواريخ فلسطينية ذات مرة، أو يتوقع إطلاقها منها. وهذا الأسلوب يعرض المدنيين إلى مخاطر غير ضرورية ويثير مخاوف بالغة من وجهة نظر القانون الإنساني الدولي.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن هجماته كانت فوريةً وشديدة التحديد أحياناً. ففي رسالته في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، يقول الجيش إن وجود إنذار بإطلاق "وشيك" للصواريخ اقتضى أحياناً القيام بالقصف المدفعي بصفته "ضرورة عملياتية".[211] وفي 18 يونيو/حزيران 2006، قال لنا اللواء ماندلبليت: "إننا نرد بالقصف المدفعي على مناطق الإطلاق بعد ثوانٍ أو دقائق من إطلاق صواريخ القسام".[212]

ومع أن الجيش الإسرائيلي يرد على إطلاق الصواريخ رداً فورياً يستهدف الصواريخ ومن يطلقونها، فإن الجيش نفسه يعترف بأن قصفه لم يقتصر على هذه الظروف وحدها. (وبأنه لا يقع ضمن أحكام القانون الإنساني الدولي ضرورةً). وقد قال الجيش في رسالته التي بعثها في أكتوبر/تشرين الثاني 2006: "إن الموقع الذي يستخدم لإطلاق الصواريخ، حتى وإن لم يكن مستخدماً لإطلاقها ساعة الهجوم، يمكن أن يتم استخدامه مجدداً لتلك الغاية بفعل موقعه. والموقع من هذا النوع يشكل مساهمةً عسكريةً هامة بحكم موقعه مما يجعله هدفاً عسكرياً مشروعاً".[213]

كما يقول الجيش إن قصف الأماكن التي استخدمت لإطلاق الصواريخ سابقاً هو جزءٌ من محاولته الرامية إلى مكافحة هذه الأسلحة. ويقول المحامي في الجيش الإسرائيلي العقيد نعوم نيومان: "هذه أداة فعالة جداً. ولدينا إحصائيات كثيرة. فعندما نقوم بالقصف تقل دقة صواريخ القسام كثيراً إذ أن الإرهابيين يصبحون خائفين من الذهاب إلى هذه المناطق. وعندما نوقف القصف تصبح الصواريخ أكثر دقة وأفضل تصويباً".[214] وهو يقول إن الجيش الإسرائيلي أوقف القصف مدة يومين في مايو/أيار 2006، فزادت الجماعات الفلسطينية المسلحة من إطلاق الصواريخ.[215] ويكرر المحامي العام في الجيش الإسرائيلي اللواء ماندلبليت رأي نيومان؛ فهو يقول: "أعتقد أن فعالية [القصف] يجب أن تقاس بتراجع دقة إطلاق الصواريخ".[216] لكن ماندلبليت يعترف مع ذلك بأن من الصعب "معرفة ما يحدث فعلاً" في القصف المدفعي على مواقع إطلاق الصواريخ.[217]

وكما قيل أعلاه، يمكن اعتبار استهداف مناطق من الأرض بالقصف بغية "إغلاقها" هدفاً عسكرياً مشروعاً. لكن القصف بهدف "إغلاق المنطقة" يجب أن يراعي الحظر المفروض على الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة. ولا يجوز أن تكون للأسلحة المستخدمة، حتى عند توجيهها إلى مواقع تمثل أهدافاً عسكرية حقيقية، آثارٌ تصيب كلاً من الأهداف العسكرية والمدنيين أو الأعيان المدنية دون تمييز.[218] ولا يجوز أيضاً أن يكون الأذى المتوقع نزوله بالمدنيين والمنشآت المدنية مفرطاً بالمقارنة مع المزية العسكرية الملموسة المباشرة المرتقبة.[219] والجيش الإسرائيلي ملزمٌ بإجراء هذا التقييم قبل القصف؛ والظاهر أنه، كما سبقت الإشارة منذ قليل، لم يقم بالتقدير الواجب للخسائر المدنية التي يرجح وقوعها بسبب هذا القصف.

ويقرّ محامو الجيش الإسرائيلي بوجوب تقليل إصابات المدنيين الناجمة عن المدفعية الإسرائيلية. ويقول اللواء ماندلبليت: "من واجبنا فعل كل ما هو ممكن لعدم الإضرار بالمدنيين".[220] وفي أحاديثٍ جرت بيننا وبين ممثلين عن الشعبة القانونية في الجيش الإسرائيلي أكد هؤلاء الممثلون على المبادئ الرئيسية في القانون الإنساني الدولي، ومنها مبدأ الضرورة العسكرية، والتمييز، والتناسب، والإنسانية.

وعلى نحوٍ أكثر تحديداً، قال الجيش الإسرائيلي في رده على هيومن رايتس ووتش إن استخدامه المدفعية يراعي القانون الإنساني.[221] وأشار الجيش إلى أن قواته كانت:

"تحرص على عدم مهاجمة الأهداف إلا عند امتلاكها معلوماتٍ تفيد أنها أهدافٌ عسكريةٌ مشروعةٌ حصراً؛ أي أن طبيعتها وموقعها وغايتها واستخدامها تمثل مساهمةً فعالةً في العمليات العسكرية. كما أن الجيش لا يهاجم الأهداف العسكرية المشروعة عندما يرجح أن يسبب الهجوم للمدنيين أضراراً عرضيةً غير متناسبة".[222]

إلا أن المحامين العسكريين الإسرائيليين لا ينظرون في كل قصفٍ مدفعي قبل حدوثه. ويقول أحدهم: "نحن ننظر في السياسة العامة وليس في كل قصف".[223] وفضلاً عن ذلك، قال ممثلو الجيش إن مبادئ القانون الإنساني الدولي لا تمنع الجيش الإسرائيلي بالضرورة من إطلاق المدفعية قرب مناطق مأهولة إذا اعتبر ذلك أمراً ضرورياً لمواجهة القصف الصاروخي الفلسطيني. ومع أن القانون الإنساني الدولي لا يحظر جميع الهجمات قرب المناطق المأهولة، فإن نمط الوفيات والجراح التي أصابت المدنيين كما هو موثقٌ هنا، وخاصةً خلال الفترة التي تلت زيادة القصف الإسرائيلي وتخفيض هامش الأمان، وقبل تعليق القصف، يوحي بأن الجيش الإسرائيلي قد لا يكون اتخذ جميع الاحتياطات المعقولة في تقدير إذا كان من شأن قصف مدفعي مخطط له أن يعتبر غير مشروع بموجب القانون الإنساني الدولي بصفته قصفاً عشوائياً أو غير متناسب.

ويدافع الجيش الإسرائيلي عن موقفه قائلاً إن اقتراب من يطلقون الصواريخ من الأحياء المدنية يبرر القصف المدفعي على تلك المناطق في كثيرٍ من الأحوال. وقد أشار الرد الخطي الذي ورد إلى هيومن رايتس ووتش من الجيش الإسرائيلي إلى:

"تعتبر الجهود العسكرية المبذولة لإيقاف إطلاق الصواريخ من داخل قطاع غزة جهوداً معقدة. وذلك بسبب طبيعة نشاطات المنظمات الإرهابية، ولأسبابٍ أخرى؛ فهي تعمل على مقربةٍ شديدة من المناطق السكنية المأهولة، بل داخلها، وتستخدم البيوت للاحتماء من قوات جيش الدفاع التي تعمل جواً وبراً وبحراً من أجل تحديد مواقعها وإيقاف إطلاق الصواريخ".[224]

وقد قال العقيد نيومان لـ هيومن رايتس ووتش: "إن [مطلقي] القسام يقتربون من البيوت أكثر فأكثر. وقد لا يكون أمامنا خيارٌ غير الاقتراب منها أيضاً... ولعل الشظايا أصابت بعض البيوت. وهذا لا يعني أن القصف عشوائي أو غير متناسب".[225] كما أدلى مسؤول آخر في الجيش الإسرائيلي إلى وسائل الإعلام بتعليقٍ يبدو أنه ينكر أية مسؤولية يتحملها الجيش الإسرائيلي فيما يخص الخسائر المدنية: "للأسف، عندما يصاب [المدنيون] فعليهم أن يسألوا أنفسهم عن سبب استغلال الإرهابيين لهم".[226]

ووضع هدف عسكري، مثل منصات إطلاق الصواريخ، قرب المدنيين يعتبر انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي في حد ذاته؛ وهو في الحد الأدنى انتهاكٌ لواجب اتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة لتجنب الإصابات في صفوف المدنيين، وإذا ثبت التعمّد يعتبر استخداماً للمدنيين كدروع بشرية. لكن هذا الانتهاك من جانب القوات الفلسطينية لا يعفي إسرائيل من واجبها القانوني في اتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة لتقليل إصابات المدنيين. فعند إطلاق قذائف 155 ملم بالقرب من أماكن سكن المدنيين، يكون على الجيش الإسرائيلي أن يأخذ في اعتباره عدم الدقة الملازم لهذه الأسلحة، وكذلك المدى البعيد الذي تبلغه شظاياها. وعليه أن يضمن أيضاً أن لا تكون الخسائر المتوقعة في أرواح المدنيين وممتلكاتهم مفرطةً بالمقارنة مع الكسب العسكري المتوقع. وعلى الجيش الإسرائيلي الأخذ بجميع هذه الاعتبارات، بصرف النظر عما إذا كانت الجماعات المسلحة الفلسطينية تنتهك القانون الإنساني الدولي من خلال وضع أهداف عسكرية بالقرب من المناطق كثيفة السكان. فانتهاك القانون من جانب أحد الأطراف لا يبيح للطرف الآخر خرقه.[227]

وقال محامو الجيش الإسرائيلي لـ هيومن رايتس ووتش إن توزيع منشورات تحذيرية قبل قصف مناطق إطلاق الصواريخ يساهم في تحقيق المشروعية لذلك القصف.[228] ويقول العقيد نيومان: "إن تحذير المدنيين هو ما يسمح لنا بفعل هذا [القصف المدفعي]".[229] كما جاء في الرد الخطي من الجيش الإسرائيلي إنه يوجه "دعوات كثيرة متكررة لحفظ سلامة سكان غزة بتجنب المناطق التي تنطلق منها صواريخ القسام وتدور فيها نشاطاتٌ إرهابية. وهذا ما يجري عبر إلقاء المنشورات جواً، وتوجيه نداءات متكررة عبر ضباط التنسيق في المناطق، وكذلك بث الرسائل عبر وسائل الإعلام الفلسطيني".[230] كما قال الجيش في رسالته في شهر نوفمبر/تشرين الثاني: "إن جيش الدفاع يتخذ في جميع عملياته تدابير أمان بغية تقليل الأضرار الجانبية. وهو يأسف لأي أذى غير مقصود يصيب المدنيين أو ممتلكاتهم نتيجة العمليات الهادفة إلى وقف إطلاق صواريخ القسام".[231]

ويلزم القانون الإنساني الدولي أطراف النزاع، بقدر ما تسمح الظروف، بتوجيه إنذار مسبق، وبوسيلةٍ مجدية، قبل الهجوم الذي يمكن أن يؤذي السكان المدنيين.[232] لكن، وكما تقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر في "القانون الإنساني الدولي العرفي": "يشير ما استقرت عليه ممارسات الدول إلى أن جميع الالتزامات المتعلقة بمبدأ التمييز وبسير الأعمال العدائية تظل ساريةً حتى إذا بقي المدنيون في منطقة العمليات بعد توجيه إنذارٍ إليهم".[233] ولو لم يكن الأمر كذلك، لكان بوسع الجماعات الفلسطينية المسلحة أن "تنذر" مدنيي سديروت بالمغادرة ثم تطلق صواريخها بصرف النظر عمن بقي فيها.

النتائج القانونية

إن القصف المدفعي الإسرائيلي على شمال غزة، في الحالات التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش، ينتهك الحظر الذي يفرضه القانون الإنساني الدولي على الهجمات العشوائية وغير المتناسبة. أولاً، لا يمكن توخي التمييز اللازم لتجنب وقوع إصابات غير ضرورية في صفوف المدنيين عند استخدام قذائف مدفعية شديدة الانفجار من عيار 155 ملم (يصل نصف قطر الإصابة المتوقع لهذه القذائف إلى 300 متر)، وذلك من أجل منع إطلاق الصواريخ من قبل الجماعات الفلسطينية المسلحة بالقرب من المناطق السكنية.[234] ثانياً، يمكن توقع تسبّب إطلاق قذائف المدفعية من عيار 155 ملم على مناطق مجاورة لمساكن المدنيين بغية "إغلاقها" في وقوع خسائر مدنية مفرطة بالمقارنة مع أي كسبٍ عسكري. (على سبيل المثال، يتعين على القصف الهادف إلى دفع منصات إطلاق الصواريخ إلى الوراء حتى تصبح سديروت خارج مرماها أن يراعي الحظر المفروض على الهجمات غير المتناسبة). والموازنة بين الأذى الذي يصيب المدنيين وبين المكسب العسكري المرتقب هو اختبارٌ ذاتي يتطلب معرفةً محددة بالمكسب العسكري المرجو. إلا أن إسرائيل (واستناداً إلى الحقائق المتوفرة) لم تبرهن على أن المكاسب العسكرية التي يحققها القصف المدفعي تفوق الأذى النازل بأرواح وممتلكات آلاف المدنيين الفلسطينيين. ثالثاً، إن امتناع الجيش الإسرائيلي عن إجراء التحقيق الكافي في جميع حوادث القصف (تقريباً) التي أودت بأرواح مدنيين يشير إلى امتناعه عن اتخاذ جميع الخطوات المعقولة لتقليل إصابات المدنيين. وعلى إسرائيل أن تتدارك هذه الانتهاكات الثلاثة جميعاً إذا قررت استئناف القصف المدفعي ذات يوم.

وأما كون المقاتلين الفلسطينيين ينتهكون القانون الإنساني الدولي بإطلاق الصواريخ على مراكز سكانية مدنية في إسرائيل فهو لا يعفي إسرائيل من واجب التقيد بذلك القانون. كما لا يعفي إطلاق الجماعات المسلحة صواريخها قرب المناطق كثيفة السكان إسرائيل من واجب عدم شن هجمات عشوائية أو غير متناسبة.

وعلى أطراف النزاع المسلح إيجاد الوسائل والأساليب التي تسمح لهم بخوض العمليات القتالية بما يتفق مع القانون الإنساني الدولي بصرف النظر عن ارتكاب الطرف الآخر انتهاكاتٍ لذلك القانون. ورغم كثرة العوامل التي تساهم فيما يعيشه المدنيون الإسرائيليون في بلداتٍ مثل سديروت من خوفٍ ومشقة، وما يعيشه كثيرٌ من الفلسطينيين في شمال غزة، لا يوجد عذرٌ مقبول يبرر مقتل المدنيين وإصابتهم بسبب انتهاك القانون الإنساني الدولي. ويقع على القوات الإسرائيلية والفلسطينية على حدٍّ سواء واجب العمل فوراً من أجل جعل ممارساتها تتفق مع القانون الإنساني الدولي. ولا يبرر الانتهاك الجسيم الذي يرتكبه أحد الأطراف قيام الطرف الآخر بارتكاب انتهاكات جسيمةٍ بدوره.

الملحق 1. دراسة حالة – حادث شاطئ غزة

في أصيل 9 يونيو/حزيران 2006 قتل انفجار على شاطئ غزة الشمالي 7 أفراد من عائلة غالية وجرح عشرات المدنيين الفلسطينيين الآخرين[235]. وقام الجيش الإسرائيلي والكثير من الصحفيين ومنظمات حقوق الإنسان، إضافة إلى باحثي هيومن رايتس ووتش الذين وصلوا إلى غزة في اليوم التالي، بإجراء تحقيقات عن هذا الحادث[236]. ودعت هيومن رايتس ووتش إلى إجراء تحقيق مستقل في الحادث[237]. ويعرض هذا الفصل النتائج التي توصل إليها البحث الذي أجرته هيومن رايتس ووتش والأسباب التي قادتها للاستنتاج أن الانفجار ناجم عن قذيفة مدفعية إسرائيلية.

روايات شهود عيان

يقول شهود عيان إن عائلة غالية كانت قد توجهت إلى الشاطئ في وقت مبكر من ذاك اليوم لكي يتناولوا الغداء ويسبحوا[238]. وقد قررت العائلة العودة حين بدأت قذائف المدفعية تتساقط على الشاطئ على مسافة غير بعيدة منهم. وبعد أن سقطت قذيفة على مسافة 300-500 مترً منهم، بدأ الأب علي عيسى غالية بجمع أولاده وزوجتيه قرب الطريق المؤدي إلى الشاطئ. وقاموا بجمع أمتعتهم وطلبوا سيارة أجرة لنقلهم، وعندها سقطت قذيفتان على بعد حوالي 150 متراً منهم، وكان الرجال يجلسون على الشاطئ في مجموعة واحدة والنساء في مجموعة أخرى. وانفجرت قذيفة أخرى – وهي القذيفة التي أوقعت الإصابات حسب الشهود – بين المجموعتين، وإن كانت أقرب إلى النساء[239]. ورأت الطفلة هدى البالغة الحادية عشرة من العمر أن أمها قد أصيبت، وأخبرت هدى هيومن رايتس ووتش خلال التأبين الذي تم تنظيمه لأفراد أسرتها المتوفين: "طلبت مني أمي أن أهرب، وذهبت إلى أبي ثم بدأت الصراخ"[240]. وقال أخوها الأكبر أيهم (17 سنة): "بعد سقوط القذيفة الثالثة تجمعنا في بقعة واحدة ... بانتظار السيارة. وحين انفجرت القذيفة الرابعة كنت إلى جانب أبي. جُرح أبي ورحت أعتني به"[241]. وتوفي أبو أيهم، علي عيسى، قبل أن يصل إلى المستشفى[242].

tmp_rChPtZ

وأفراد العائلة الذين قتلوا بالقذيفة الرابعة هم: علي عيسى غالية (49 سنة) ورئيسة غالية (35 سنة) وعليا غالية (17 سنة) وإلهام غالية (15 سنة) وصابرين غالية (4 سنوات) وهنادي غالية (15 شهراً) وهيثم غالية (5 أشهر). كما أُصيب عدد آخر بجروح خطيرة، حيث أصيبت رحية غالية "بتهتك في الكبد وتمزق في عدد من الأعضاء"، حسب الدكتور جمعة السقا من مستشفى الشفاء في مدينة غزة؛ وتم تحويلها فيما بعد إلى أحد المستشفيات الإسرائيلية[243]. وبقيت أماني (22 سنة)، التي فقدت ذراعاً وأصيبت بعدد من الإصابات الداخلية، ولطيفة (7 سنوات) التي أصيبت بتلف في الدماغ، عدة أيام بعد الحادث في العناية المشددة في مستشفى الشفاء. كما أصيبت حميدة، الزوجة الثانية لعلي والتي فقدت أربع من بناتها في الانفجار، بكسور مركبة عديدة في ذراعيها وبجروح في بطنها وفخذها جراء الشظايا[244].

كما سقط ضحايا من عائلة عزانين في الهجوم. فقد كان هاني رضوان عزانين، وهو سائق تاكسي من بيت حانون في الواحدة والثلاثين من العمر، قد اصطحب ابنتيه، ديما البالغة سبع سنوات من العمر ونغم البالغة 4 سنوات، إلى الشاطئ في الثانية والنصف. وبعد القصف الأول والثاني هرع مئات المصطافين على البحر إلى مرأب السيارات. وقال هاني لـ هيومن رايتس ووتش: "أخذت ابنتيّ، وحملتهما، ووصلنا إلى السيارة... فتحتها ووضعت الطفلتين فيها [على المقعد الخلفي]. وحين فتشت الأمتعة اكتشفت أنني نسيت هاتفي الخلوي. عدت إلى المكان الذي كنا جالسين فيه ولكني لم أعثر عليه. استغرق هذا مني حوالي دقيقتين". ثم انفجرت القذيفة التي قتلت عائلة غالية. "رأيت قطعاً من الأجساد تتطاير. ورأيت سيارتي وقد اخترقتها الشظايا. نظرت إلى ابنتيّ وكانتا تصرخان والدم يتدفق منهما من كل الجهات". قاد هاني سيارته إلى أن لفظ المحرك أنفاسه الأخيرة بعد بضعة كيلومترات. ثم وضع ابنتيه في سيارة إسعاف وتوجه إلى مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا[245]. وقام الأطباء باستخراج الشظايا من جسدي الفتاتين أثناء الجراحة.

وكان سيد أبو رابية، وهو عامل بناء في السادسة والأربعين من العمر، قد اصطحب أفراد عائلته البالغ عددهم 14 شخصاً إلى الشاطئ ذاك اليوم بناء على طلبهم. وبينما كان يستعد للصلاة، سقطت القذيفة الأولى. وقال أبو رابية: "حين سقطت القذيفة الأولى ... تركنا السيارة والهواتف الخلوية وهربنا"[246]. ركض وهو يمسك بيدي ابنيه أحمد (15 سنة) وهارون (11 سنة). وحين انفجرت القذيفة التي قتلت عائلة غالية، كان على بعد حوالي 20 متراً منها؛ فأصيب أحمد بجروح في قدمه اليمنى وساقه وبطنه[247]. وقالت زوجته ندى إنها رأت ابنهما محمد (19 سنة) يسقط على الأرض. وأضافت "لقد رأى أمعاءه تخرج من بطنه وبدأ يلمها ويسأل (ماذا أفعل؟). وقد أرسل الله رجلاً بعربة يجرها حصان فحمل ابني"[248]. وضعته على العربة وانطلق الجميع إلى المستشفى. في هذه الأثناء عاد خمسة، وهو الابن البكر لأبو رابية وله من العمر 25 عاماً، ليتفقد أخواته الباكيات، وعاد الولدان الجريحان من المستشفى بعد ستة أيام من الانفجار؛ وبقي محمد طريح الفراش.

tmp_qTnAnH

محمود أبو ربيع، 19 عاماً، كان على الشاطئ مع 14 شخصاً من أفراد عائلته أثناء الانفجار الذي حصل على شاطئ غزة بتاريخ 9 أبريل/حزيران 2006. وأدى الانفجار إلى تمزيق أحشاءه. وبعد ستة أيام كان يتعافى في منزله في بيت لاهيا.

© 2006، بوني دوكرتي/هيومن رايتس ووتش

ووصف بعض المنقذين المشهد الذي رأوه على الشاطئ أصيل ذلك اليوم لـ هيومن رايتس ووتش. فقد جاء محمد سواركة ذو الثامنة والعشرين لتقديم المساعدة للضحايا إلى أن تصل سيارات الإسعاف، وقال محمد: "رأينا الأرجل ممزقة، والأمعاء خارجة من البطن، وقد رأيت طفلاً [عمره 3 سنوات] ضائعاً، ولم يأت والداه إليه، فأعطيته إلى أحد الأشخاص كي يبحث له عن أهله"[249]. وقال محمد إنه رأى يد طفل صغير ورأى رضيعاً ميتاً داخل عربته، وهو على الأرجح هيثم غالية[250].

ووصف الأشخاص الذين كانوا على الشاطئ ذلك اليوم ما جرى لـ هيومن رايتس ووتش وقدموا بعض الأدلة لتفسير الانفجار. فقد قالوا إنهم سمعوا ورأوا ثلاثة إلى خمسة انفجارات تقترب أكثر فأكثر إلى المكان الذي قتلت فيه عائلة غالية. أما الجيش الإسرائيلي فقد قال إنه أطلق ثماني قذائف باتجاه منطقة على الشاطئ "كانت تُستخدم بشكل منتظم لإطلاق الصواريخ" بين الساعة 4:31 و4:50 بعد الظهر، ستة قذائف مدفعية عبر الحدود البرية وقذيفتان من سفينة حربية إسرائيلية[251]. وقال العديد من الشهود الذين كانوا على الشاطئ إنهم سمعوا أزيز القذائف القادمة. وقال سيد أبو رابية: "لدينا خبرة بهذه القذائف، فنحن نسمع الصوت ثم يحصل الانفجار، وقد سمعت الصوت [صوت القذيفة التي قتلت عائلة غالية]، وسبق لي أن سمعت هذا الصوت"[252]. وقال إسماعيل غانم وهو عامل في العشرين من عمره كان قريباً من مكان الحادث لدرجة أنه تعرض لإصابة: "لا أعتقد أن القذيفة [التي قتلت عائلة غالية] كانت [قذيفة غير منفجرة] في الأرض؛ لأنني سمعت صوت أزيزها، وأنا أعرف هذه القذائف"[253].

تحليل

رغم اعتراف الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف تلك المنطقة بالقذائف المدفعية ذلك اليوم، إلا أنه يقول (انظر أدناه) إن الانفجار الذي أودى بحياة أفراد عائلة غالية في التاسع من يونيو/حزيران لم يكن من القذائف المدفعية التي أطلقتها إسرائيل ذلك اليوم وربما لم تكن قذيفة مدفعية إسرائيلية على الإطلاق. ولكن بعد التحقيق في الحادث، كما سيرد أدناه، خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن الانفجار المميت نجم عن قذيفة مدفعية إسرائيلية من عيار 155 ملم، فالشظايا والحفرة والإصابات كلها تشير إلى أن هذا السلاح هو سبب الانفجار.

وهناك ثلاثة سيناريوهات يمكن أن تفسر انفجار القذيفة على الشاطئ في ذلك اليوم. الأول، أنها قد تكون قذيفة حية انفجرت على الشاطئ حين اصطدمت بالأرض. والثاني، قد تكون قذيفة مدفعية أطلقت في وقت سابق ولم تنفجر وبقيت مطمورة بالرمال ثم انفجرت بفعل أصداء القذائف التي سقطت بجوارها في ذلك اليوم – سبق للجيش الإسرائيلي في مناسبات عدة أن قصف تلك المنطقة. وهذان السيناريوهان مرجحان بسبب طبيعة الإصابات واعتراف الجيش الإسرائيلي بأنه قصف أجزاء أخرى من الشاطئ في ذلك اليوم. والفرضية الثالثة، قدمها الجيش الإسرائيلي، هي أن المقاتلين الفلسطينيين ربما عثروا في مكان ما على قذيفة غير منفجرة من قذائف الجيش الإسرائيلي وأعدوها كي تكون وسيلة تفجير مرتجلة ومن ثم انفجرت في 9 يونيو/حزيران وتسببت بهذه الإصابات. ويفترض الجيش الإسرائيلي أن يكون المقاتلون الفلسطينيون قد وضعوا وسيلة تفجير مرتجلة على الشاطئ لإحباط عملية إنزال يقوم بها الجيش من البحر[254]. ولكن اللواء كاليفي لم يوضح سبب تخوف الفلسطينيين من احتمال إنزال بحري في الوقت الذي يتمتع فيه الجيش بإمكانية عبور حر على طول الحدود البرية الإسرائيلية مع غزة والبالغة 51 كم؛ وتلقي طبيعة الإصابات المزيد من الشك حول هذا التفسير.

الشظايا

تشير الشظايا المأخوذة من مكان الحادث، والتي فحصتها هيومن رايتس ووتش في غزة، إلى أن القذيفة التي قتلت سبعة أفراد من عائلة غالية هي قذيفة مدفعية من عيار 155 ملم. وقد درست هيومن رايتس ووتش الشظايا المأخوذة من أربعة مصادر. أولاً، وجدت شظية طولها حوالي 15 سم مكتوب عليها "155 ملم"، قرب حفرة على الشاطئ نفسه، وهي شظية حديثة وليست ناجمة عن هجوم سابق نظراً لأنها لم تتأكسد بعد، إذ بعد أسبوع، بدأت الشظية المذكورة تتأكسد.

ثانياً، وجدت هيومن رايتس ووتش قطعة نحاسية صغيرة من قذيفة اخترقت ظهر المقعد الأمامي في سيارة هاني عزانين؛ فالانفجار الذي أودى بحياة أفراد عائلة غالية ألحق أضراراً جسيمة بالسيارة. حيث حطم زجاج النوافذ واخترقت شظاياه جسم السيارة وأبوابها، وقد خلفت الشظايا ثقوباً في المقاعد. وحين تكلمت هيومن رايتس ووتش إلى هاني عزانين، بعد ثلاثة أيام من الحادث، كان قد نظف سيارته من اللحم البشري ومن معظم الشظايا[255]. والشظية النحاسية التي وجدتها هيومن رايتس ووتش في السيارة ناجمة بالتأكيد عن الانفجار الذي قتل أفراد عائلة غالية؛ لأنه هو الانفجار الذي تسبب بكل أضرار سيارة عزانين. والاحتمال الراجح أن تكون هذه الشظية قطعة من الحلقة النحاسية لقذيفة المدفعية.

والشظية الثالثة كانت في جسد محمد أبو رابية البالغ من العمر 19 عاماً والذي تعرض لإصابات داخلية بالغة. هذه القطعة المغطاة بالدم كانت جهاز توقيت الصمام الكهربائي للقذيفة. وقد أعطى الأطباء في مستشفى كمال عدوان هذه القطعة إلى والد محمد، سيد، الذي عرضها على هيومن رايتس ووتش[256].

وأخيراً، فقد وجد فريق تفكيك المتفجرات في الشرطة الفلسطينية عشرات الشظايا في حفرة الانفجار الذي أودى بحياة أفراد عائلة غالية. وأفاد المقدم صالح أبو عزوم، مدير إدارة هندسة المتفجرات قائلاً: "من خلال خبرتنا وتحليلنا، تعود الشظايا التي وجدناها إلى المدفعية الإسرائيلية من عيار 155 ملم. وتستخدمها المدفعية كل يوم في شمال غزة"[257]. وقد طابق المقدم مع فريقه كل قطعة مع جزء من قذيفة الـ155 ملم. وللمقارنة، عرض المقدم أبو عزوم أيضاً على هيومن رايتس ووتش شظايا صواريخ القسام، التي بدت أرق بوضوح. وأشار فريق تفكيك المتفجرات، الذي تلقى تدريباته في الولايات المتحدة وأوروبا، إلى أن لديه خبرة واسعة في هذه الأنواع وغيرها من الذخيرة.

الحفر الناجمة عن القذائف

تؤيد خصائص الحفرة التي خلفها الانفجار المميت الرأي بأنه ناجم عن قذيفة مدفعية من عيار 155 ملم. وقد فحصت هيومن رايتس ووتش الحفرة، إضافة إلى حفرتين غيرها، خلال التحقيق الذي أجرته على شاطئ غزة في اليوم التالي للانفجار. وكان قطر الحفرة حوالي 1.5 متراً، وهو نفس قطر الحفر القديمة التي خلفتها قذائف أخرى لمدفعية الجيش الإسرائيلي على الشاطئ، ولا تختلف عن الحفر التي خلفتها قذائف مدفعية أخرى على التربة، سوى أنها أقل عمقاً، وربما كان سبب ذلك هو قدرة الرمال على امتصاص الصدمة. كما أن البارود الذي شوهد في الحفرة يتطابق مع البارود المشاهد في الحفر الناجمة عن قذائف المدفعية من عيار 155 ملم. وفي حين أن البارود في العديد من الحفر القديمة في المنطقة قد صار رمادياً مع الزمن، فإن البارود في حفرة انفجار 9 يونيو/حزيران كان أبيض ناصعاً، مما يشير إلى حداثة عهده. ولو كان الانفجار نجم عن قذيفة قديمة تم قصفها في حادث سابق ولم تنفجر، فالراجح أن تكون الحفرة مشابهة لهذه الحفرة.

الإصابات

عانى المدنيون الذين كانوا على الشاطئ من إصابات بالغة في النصف العلوي من الجسم، مما يدل على تعرضهم لقصف أسلحة ثقيلة مثل قذيفة 155 ملم. وقال الدكتور نبيل الشوا من مستشفى الشفاء: "كان هناك إصابات بالغة في النسج الرخوة... وجميع المرضى يعانون من إصابات متعددة، تهشيم واسع للعظم والعضلات والجلد وجروح في الصدر واندلاق للأمعاء"[258]. وأفاد طبيب آخر في مستشفى الشفا بأنه استأصل شظايا بسماكة 2 سم، وهذا يشبه شظايا قذيفة مدفعية 155 ملم[259].

كما أن مواضع الإصابات تفيد في تخمين السبب؛ حيث نقل الأطباء أن هناك إصابات متعددة في البطن والذراعين والرأس، وكان هناك أيضاً بعض الإصابات في الأرجل، ولكنها إصابات أقل شدة؛ وهذا يشير إلى أن الإصابات لم تنجم عن وسيلة تفجير مرتجلة.

حين تسقط قذيفة المدفعية بشكل عمودي (أو شبه عمودي) على الأرض؛ تطلق انفجاراً مخروطياً يتجه إلى الأعلى[260]. وهذا المخروط يتسبب بإصابات في النصف العلوي من الجسم. والقذيفة الساقطة من حادث سابق دون أن تنفجر، واعتماداً على زاوية اصطدامها، من المحتمل أن تكون عمودية أيضاً. إلا أن هذا النموذج يدل بقوة على أن القذيفة لم تستخدم كجزء من وسيلة تفجير ارتجالية، فهذه يتم دفنها على الأغلب بشكل أفقي لأنه من الأسهل أن تدحرج قذيفة إلى حفرة قليلة العمق من أن تحفر حفرة عميقة لتضع فيها القذيفة بشكل عمودي.

وقد أفاد رئيس فريق تفكيك المتفجرات المقدم أبو عزوم قائلاً: "لو افترضنا أن ولداً لعب [بوسيلة تفجير مرتجلة]، لرأينا جسمه وقد تمزق إرباً. أين هو هذا الولد؟ لم نجد أحداً تمزق إرباً [بتلك الطريقة][261]. فوسيلة التفجير المرتجلة كانت ستتسبب بإصابات في الجزء السفلي من الجسم، حتى لو تفجرت بفعل وابل القذائف المدفعية الإسرائيلية على الشاطئ ذلك اليوم. وقد افترض الجيش الإسرائيلي أن وجود شظايا مدفعية قد يتم تفسيره بأن الجماعات المسلحة الفلسطينية صنعت وسيلة تفجير مرتجلة مستخدمة قذيفة مدفعية إسرائيلية. ورغم أن الجماعات المسلحة الفلسطينية معروفة بأنها تصنع وتستخدم الوسائل المتفجرة المرتجلة، فإن فريق تفكيك المتفجرات قال إنه لم يسبق أن شاهد أياً من هذه الوسائل مصنوعة من مثل هذه القذيفة[262]. كما أشار الجيش الإسرائيلي إلى أنه لا توجد سابقة لهذا النوع من الوسائل المتفجرة الارتجالية الفلسطينية، لا على الشاطئ ولا في غير مكان. فضلاً عن أنه من غير المعتاد أن يتم دفن وسيلة تفجير مرتجلة معزولة في الرمال؛ نظراً لاستبعاد احتمال غزو إسرائيلي من البحر.

التوقيت

يدعم توقيت الانفجار بدوره الاستنتاج القائل بأنه ناجم مباشرة عن قصف مدفعي إسرائيلي، إما من قصف ذاك اليوم أو من قذيفة أُطلقت في وقت سابق ولم تنفجر وتفجرت بفعل القصف الذي جرى في يوم الحادث. ويتفق التوقيت أيضاً مع فرضية أن القصف المدفعي الإسرائيلي أدى إلى تفجير وسيلة تفجير مرتجلة فلسطينية، ولكن كما سبق الذكر، لا يوجد سبب معقول يدفع مجموعة مسلحة فلسطينية إلى وضع مثل هذه الوسيلة على الشاطئ. وكما ذكر اللواء مائير كاليفي، رئيس فريق التحقيق في الجيش الإسرائيلي في تقريره فقد أطلق الجيش ست قذائف مدفعية إضافة إلى قذيفتين من البحر على شاطئ شمال غزة بين الساعة 4:31 و4:50 من بعد الظهر[263]. وإذا أخذنا في الاعتبار أن السيارة تستغرق حوالي 20 دقيقة للوصول من المستشفى إلى الشاطئ والعودة إلى المستشفى، فإن الانفجار حدث في وقت القصف الإسرائيلي.

والمعلومات الرقمية تؤيد هذا الترتيب الزمني؛ فالمستشفى يجري تحاليل الدم عادة بعد وصول المريض بفترة وجيزة، والتحليل المطبوع بواسطة الكمبيوتر لإحدى بنات عائلة عزانين يبين أنه تم في الساعة 16:12 (أو 4:12 بعد الظهر)[264]. أثار هذا التوقيت الذي يشير إلى أن الاختبار جرى قبل وقوع الانفجار دهشة هيومن رايتس ووتش، فقامت المنظمة بالعودة إلى المستشفى واكتشفت أن موظفي المستشفى لم يعدلوا ساعة الكمبيوتر حسب التوقيت الصيفي. وهكذا فإن هناك أدلة مكتوبة ورقمية على أن بنت عزانين وصلت إلى المستشفى بين الساعة 5:05 والساعة 5:12 بعد الظهر. ويشير توقيت قبول المريضة وتوقيت إجراء الاختبار الدموي إلى أن الانفجار المميت قد حصل أثناء القصف الإسرائيلي في ذاك اليوم.

تفسيرات جيش الدفاع الإسرائيلي

تختلف وجهة نظر الجيش الإسرائيلي عن الحادث بشكل كبير عن النتائج التي توصلت إليها هيومن رايتس ووتش. ففي يوم الحادث، أي 9 يونيو/حزيران أعرب الجيش عن أسفه ودعا إلى وقف كل أعمال القصف المدفعي، وباشر التحقيق فيما جرى[265]. وبعد يومين، في 11 يونيو/حزيران، أعلن الجيش أنه يستبعد إمكانية أن يكون الانفجار المميت ناجماً عن قصف جوي أو بحري إسرائيلي[266]. ثم وبعد خمسة أيام من الحادث، في 14 يونيو/حزيران قال وزير الدفاع الإسرائيلي عامير بيرتس: "لقد وضعنا أيدينا على ما يكفي من الأدلة لإثبات ما كنا نشك به، ومحاولة اعتبار هذا الحادث حادثاً إسرائيلياً هو ببساطة اعتبار زائف، وتؤكد الوقائع التي جمعناها أن الحادث لم يكن ناجماً عن أعمال القوات الإسرائيلية"[267].

وأخبر اللواء كاليفي، رئيس فريق التحقيق هيومن رايتس ووتش، أنه اعتماداً على دراسة مسار القذائف وأشرطة فيديو المراقبة ودراسة الشظايا، لم يكن الانفجار الذي حدث في ذلك اليوم ناجماً عن إطلاق قذيفة إسرائيلية، حيث قال: "دون أدنى شك لا يمكن إطلاقاً أن يكون الانفجار ناجماً عن قصف مدفعي في ذاك اليوم. فالمعلومات المتوفرة حتى الآن تنفي أن يكون نتيجة قصف مدفعي"[268]. وأوضح كاليفي أن هذا الاستنتاج يقوم حصراً على معلومات جمعها الجيش، مستبعداً كل الأدلة المقدمة من مصادر أخرى، بما فيها هيومن رايتس ووتش[269]. وقد جادل في البداية أن نوعاً آخر من السلاح هو الذي تسبب بمقتل المدنيين على الشاطئ، إلا أنه حين تمت مواجهته بالأدلة التي قدمتها هيومن رايتس ووتش، عدّل فرضيته ووافق أن سبب الانفجار قد يكون قذيفة مدفعية من عيار 155 ملم، ولكنه جادل بأن الفلسطينيين ربما وضعوها هناك كوسيلة تفجير مرتجلة أو ربما كانت قذيفة إسرائيلية قديمة لم تنفجر وانفجرت حينها بتأثير القصف المدفعي الإسرائيلي ذاك اليوم.

وقال كاليفي إن الجيش الإسرائيلي أطلق أكثر من 80 قذيفة في محيط المنطقة ولكن خارج المنطقة التي حدث فيها الانفجار على الشاطئ صباح 9 يونيو/حزيران. كما أطلق ست قذائف 155 ملم وقذيفتين بحريتين من عيار 76 ملم على ما وصفه بأنه موقع معروف لإطلاق الصواريخ عن الشاطئ بين 4:31 و4:50 من بعد الظهر؛ حيث قال: "على بعد 300 متر من العائلة كان هناك منطقة تُستخدم عادةً لإطلاق صواريخ القسّام"، مضيفاً بأنه "استهداف هذه المناطق يتم أثناء إطلاق صواريخ القسّام منها أو إذا تلقينا معلومات مسبقة تفيد أنه سيتم إطلاقها". وأفاد الخبراء الإنسانيون الدوليون الذين يراقبون التطورات الأمنية في غزة أن هناك موقعين على الشاطئ استخدمتهما الجماعات المسلحة الفلسطينية لإطلاق الصواريخ، الأول يقع على مسافة 500 متر والثاني على مسافة 1 كم من المكان الذي قُتلت فيه عائلة غالية[270]. وفي حين لا توجد قاعدة محددة تبين المسافة التي يجب أن تفصل القوات المسلحة عن المناطق المدنية، إلا أن إطلاق الصواريخ من مكان يبعد 300 متراً من منطقة على الشاطئ مزدحمة بالناس، إذا صح ذلك، يعني أن الجماعات المسلحة ربما لم تتخذ كل الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين، وهذا الكلام يبقى صحيحاً إذا كان مكان إطلاق الصواريخ يبعد 500 متر من منطقة يرتادها المدنيون.

ولم يوضح الجيش الإسرائيلي إذا كانت القذائف التي أطلقها على الشاطئ ذاك اليوم استهدفت منصات إطلاق محددة أم مناطق يعتقد أنه يتم نشر المنصات فيها. وقد قال اللواء يوآف غالنت، القائد الجنوبي لقيادة العمليات البرية: "قمنا بإطلاق النار على مناطق مكشوفة وأخذنا مسافة الأمان اللازمة، وأطلقنا باتجاه آثار دوجيت وإلى الغرب منها – وهي منطقة تستخدم عادة لإطلاق الصواريخ. وقد نبهنا المدنيين الفلسطينيين للابتعاد عن هذه المنطقة"، وتابع: "وهاجم جيش الدفاع الإسرائيلي اليوم خليتين إرهابيتين – واحدة بعد قيامها بإطلاق الصواريخ مباشرة، والثانية كانت في طريقها إلى إطلاق عدد من صواريخ القسّام على سديروت"[271].

وصرح دان حالوتس رئيس الأركان في 10 يونيو/حزيران، بعد يوم من الحادث: "أذكّر الجميع أن المدفعية كانت ترد على إطلاق صواريخ القسّام، كما أذكّر بأن حماس أعلنت مسؤوليتها عن كل عمليات إطلاق الصواريخ على سديروت منذ البارحة وحتى بعد ظهر اليوم، ولا تقتصر المشاركة على الرتب الدنيا بل تشمل أيضاً رتباً أعلى"[272].

وحسب اللواء كاليفي فإن الجيش أطلق قذيفة على منطقة تبعد 600 متراً من مكان الانفجار المميت، وذلك "لضبط قياسات" المدفعية. ونظراً لأن رادار الجيش لم يلحظ هذه القذيفة الأولى، فإن وحدة المدفعية نفسها أطلقت قذيفة ثانية من نفس النوع باتجاه الهدف ذاته. ووفقاً لكاليفي فقد أطلقت قذيفتان أيضاً "من المدفع نفسه وبالإحداثيات ذاتها". وهذه القذائف، الثانية والثالثة والرابعة، سقطت بفارق 60 متراً بين كل منها. وقد أطلقت وحدة المدفعية إم 109 نفسها القذيفتين الخامسة والسادسة على هدف آخر. وقال كاليفي إن هاتين القذيفتين سقطتا على بعد 200 متر من مكان الانفجار المميت. وهذا يعني أن احتمال أن تكون شظاياها قد أصابت مدنيين لا يتعدى "واحد من ألف أو من عشرة آلاف". وكما أشرنا من قبل فإن نصف القطر المميت لقذيفة 155 ملم هو بين 50 و150 متراً ونصف قطر الإصابة بين 100 و300 متر. وهذا يغفل القذيفة الأولى من عيار 155 ملم، التي قال كاليفي إن الرادار لم يلحظها. وقال كاليفي إنه وفق حسابات الجيش الإسرائيلي فإن احتمال أن تكون هذه القذيفة الأولى هي التي سببت الانفجار المميت هو "واحد من مليار". ولم يوضح كاليفي لـ هيومن رايتس ووتش ما هي الطريقة التي أعطت هذه النتيجة، كما لم يعبأ بشهادات الشهود بأن القذيفة الأولى لم تكن هي القذيفة القاتلة.

وكان المصدر الرئيس الثاني الذي قدمه الجيش الإسرائيلي لدعم تفسيره للحادث هو عدة شرائط من فيديو المراقبة؛ فقد نشر الجيش ثلاثة شرائط فيديو عن الشاطئ، شاهدتها هيومن رايتس ووتش جميعها. ولا يظهر الشريط الأول الذي يقول الجنرال كاليفي إنه صور من طوافة حربية من الساعة 4:54 إلى 4:57 بعد الظهر، "أي تهيج في السلوك...أو أية علامات ذعر". ويقول كاليفي إن الهدوء الواضح بين الناس يظهر أن القذائف الإسرائيلية التي سقطت بين الساعة 4:31 و4:50 لم تكن هي سبب الحادث. ويُظهر الشريط الثاني، المأخوذ من كاميرا مراقبة مختلفة كما قال كاليفي، قافلة سيارات تصل في الساعة 5:15 بعد الظهر. وقال كاليفي إن هذه كانت سيارات إسعاف، ما يدل على أن الانفجار تم بعد فترة من انفجار آخر قذيفة إسرائيلية – في الساعة 4:50 كما يقول. والشريط الثالث، من كاميرا ثالثة، يظهر الكثير من الحركة على الشاطئ في الساعة 5:30 بعد الظهر، وهو ما يعزوه كاليفي إلى الفوضى الناجمة عن الانفجار. وإذا صح ذلك فإن الانفجار المميت قد وقع بعد وقت غير قصير من سقوط آخر قذيفة إسرائيلية.

وتعتبر جميع أدلة الفيديو ضبابية وصعبة التفسير، إلا أن هناك فرضيات أخرى ممكنة. مثلاً، قد يكون الشاطئ خالياً من الناس في وقت تصوير الفيديو الأول، لأن جميع الأشخاص هرعوا إلى الساحة المخصصة لوقوف السيارات، وقد تكون قافلة السيارات في الشريط الثاني هم من الصحفيين وسيارات الشرطة الفلسطينية الذين تسابقوا إلى مكان الحادث، وقد تكون الفوضى الظاهرة في الشريط الثالث هي فوضى حركة الصحفيين الذين تجمعوا في المكان بعد الانفجار. كما أن الجيش الإسرائيلي لم ينشر الشريط الذي يصور كامل الفترة، بما في ذلك الوقت الذي يُفترض أن الانفجار وقع فيه.

وأخيراً، قال اللواء كاليفي إنه تم استخراج شظية بطول 1 سم تقريباً من جسد أحد الضحايا الذين تم نقلهم إلى مستشفى إسرائيلي، ولم تكن من قذيفة عيار 155 ملم، حيث يقول: "ما يمكننا قوله هو أنها ليست من قذيفة... لم تكن من أي شيء مصنوع في معمل للأسلحة، بل كانت قطعة من عتاد حربي"، موحياً أنها قد تكون من سلاح مصنوع يدوياً، ويضيف: "من دراسة نوع الخليط وبقايا المتفجرة، يمكننا أن نقول بكل تأكيد إنها لم تكن من قذيفة عيار 155 ملم". ومن المعروف أنه يمكن أن تخترق جسم الإنسان أشياء أخرى غير الشظايا كنتيجة للانفجار، ولم يرغب كاليفي أن يتضمن تقريره ذكر الشظايا التي وجدها الأطباء الفلسطينيين في أجسام الضحايا وتم تسليمها إلى مكتب الرئيس الفلسطيني: "ليس من الصعب أن تأخذ شظية من قذيفة 155 ملم وتبللها بدم أحد الجرحى وتقدمها على أنها مستخرجة من جسمه. لن أقبل بذلك، اعتماداً على تجربتي". وذكر اللواء كاليفي أيضاً إن الفلسطينيين "لا يجدون مشكلة في الكذب".

وترى هيومن رايتس ووتش أن التحقيق المستقل بالتعاون بين الجيش الإسرائيلي والسلطات الفلسطينية والذي تُتاح له كل المعلومات والأدلة المتعلقة بالحادث عند كلا الطرفين، هو السبيل الأفضل لمعرفة ما الذي حدث. وقد عبر المسؤولون الفلسطينيون عن استعدادهم للتعاون؛ إذ تقول رسالة صادرة عن مكتب الرئيس محمود عباس في 15 يونيو/حزيران 2006 إن السلطة الفلسطينية "لا تعترض على تشكيل لجنة تحقيق دولية للتحقيق" عن الحادث[273]. وقال غازي حمد الناطق باسم السلطة الفلسطينية: "نحن نرحب بكل من يجري تحقيقاً"[274].

ولم تؤيد الحكومة الإسرائيلية إجراء التحقيق. وفي حين ترك وزير الدفاع عامير بيرتس الباب مفتوحاً؛ صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال دان حالوتس للصحفيين، بصدد السماح بإجراء تحقيق مستقل: "إننا نقوم بعمل متقن جداً جداً جداً. ولا نريد المساعدة من أحد"[275].

ويثير توفر الكثير من الأدلة التي لم يفحصها الجيش الإسرائيلي ولم يأخذها في الحسبان الشكوك حول النتائج التي توصل إليها، ويزيد من ضرورة إجراء تحقيق مستقل عن الحادث.

الملحق 2. دراسة حالة: مجمع الندى السكني، هجمات صاروخية فلسطينية تنطلق منه وقصف إسرائيلي عليه

استأنف الجيش الإسرائيلي قصفه المدفعي على قطاع غزة في 29 يونيو/حزيران 2006، بعد إعلانه عن تعليق القصف عقب الانفجار الذي وقع على شاطئ غزة في التاسع من يونيو/حزيران. وقام الجيش في يوليو/تموز الماضي، ورداً على هجمات فلسطينية متكررة بالصواريخ من جوار مجمع الندى في بيت حانون، بقصف مدفعي على مدى عدة أيام استهدف مساكن المجمع. ونجم عن القصف مقتل أربعة مدنيين، بينهم طفلين، وجرح 14، وإلحاق أضرار جسيمة ببعض المساكن وإجبار مئات العائلات على الفرار.

وأثبت التحقيق الذي أجرته هيومن رايتس ووتش في عمليات القصف التي استهدفت مجمّع الندى أن المجموعات المسلحة استخدمت بشكل متكرر منطقة مكشوفة تبلغ مساحتها حوالي 1 كم2 تقع شمال طريق رئيسي يؤدي إلى المجمع، من أجل إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل. وقامت إسرائيل بقصف المنطقة المذكورة بالمدافع على نحو منتظم دون أن تطال أو تلحق الضرر بالأبنية. وقال السكان إنه في المساء السابق، 23 يوليو/تموز، حاول المقاتلون إطلاق الصواريخ من مكان قريب من الطريق الذي يربط المجمع بالمنطقة المكشوفة (حوالي 100 متر عن المجمع) قبل أن يرغمهم السكان على المغادرة. وفي البداية قال الجيش الإسرائيلي إن القصف تم عن طريق الخطأ، ولكنه زعم فيما بعد أنه تم إطلاق 15 صاروخاً من المجمع خلال شهر يوليو/تموز. ولكن السكان أكدوا أنه لم يطلق أي صاروخ من المنطقة المجاورة للمجمع في اليوم الذي وقعت فيه الغارة الأولى، وإنه لم يطلق أي صاروخ في أي وقت من داخل المجمع.[276]

وبالإجمال، استهدفت المدفعية الإسرائيلية من عيار 155 ملم المجمع السكني خمس مرات في 24 يوليو/تموز ثم في صباح 26 يوليو/تموز وفي مساء 28 منه. ولم تؤد الاتصالات التي قام بها المسؤولون الفلسطينيون مع نظرائهم الإسرائيليين وأبلغوهم فيها أن القصف يقتل ويجرح المدنيين، إلى توقف القصف، أو على الأقل لم يؤد إلى توقف سريع له.

وتسلط الوفيات والإصابات الناجمة عن القصف المدفعي الإسرائيلي لمجمّع الندى الضوء على ما تقوم به المجموعات الفلسطينية المسلحة والجيش الإسرائيلي من انتهاك للقانون الإنساني الدولي وتعريض المدنيين لخطر جسيم. ويبدو أن الجماعات الفلسطينية المسلحة التي كانت تطلق الصواريخ لفترة طويلة من منطقة خالية بمساحة 1 كم2 تقريباً مقابل المجمع السكني، بدأت في يوليو/تموز الماضي بنصب منصات إطلاق قريبة من المباني السكنية. وبعدئذ أطلق الجيش الإسرائيلي على مدى أيام قذائف 155 ملم قريبة جداً من المساكن بعضها أصاب المساكن إصابات مباشرة. قد يكون من المشروع استهداف المنطقة الخالية التي يتم إطلاق الصواريخ منها بشكل روتيني حين لا يتم تحديد المكان الذي تطلق منه الصواريخ، ولكن لا يجوز أن يستنتج الجيش الإسرائيلي أن المجمع نفسه هو هدف عسكري مشروع. حتى لو كانت الجماعات الفلسطينية المسلحة قد أطلقت الصواريخ من مكان مجاور تماماً للمساكن، وهو ما أنكره السكان جميعاً، إذ يمثل القصف المتكرر على المساكن وعلى المنطقة المجاورة لها مباشرة، واستمرار القصف رغم التنبيهات بأن المدنيين يقتلون، انتهاكاً لمبدأ حظر القيام بهجمات عشوائية وعدم التكافؤ باستخدام القوة. وعدم تصرف المسؤولين الفلسطينيين حيال التحذيرات التي وجهها الجيش الإسرائيلي بأنه سوف يقصف المناطق المجاورة للمساكن، كما سنرى أدناه، يظهر عدم اكتراث بسلامة المدنيين من جانب هؤلاء المسؤولين، ولكنه لا يبرر للجيش الإسرائيلي بأي حال من الأحوال قصف، والاستمرار في قصف المساكن المعروف جيداً بأنها مكتظة بالسكان. ولا بد من إجراء تحقيق مستقل بهذا الحادث لتقييم ما حدث ولتحديد مسؤولية المشاركين ووضع إجراءات يمكن للطرفين أن يتخذوها للحد من الأضرار بين المدنيين في حال تكررت الأعمال العسكرية.

مجمع الندى السكني

تم بناء مجمع الندى السكني عامي 1996 و1997، وأشرفت على إدارته وزارة الإسكان الفلسطينية. وهو يضم 25 مبنى يتألف كل منها من أربعة طوابق مجمعة في كتل سكنية تضم الواحدة منها 3 إلى 6 مبان. ويقع المجمع على مرتفع من الأرض يبعد حوالي 1 كم عن الحدود الشمالية للقطاع، على التخوم الغربية لبيت حانون، وعلى طول طريق فرعي يربط مدينة غزة بمعبر إيريز الذي يتم الدخول منه إلى إسرائيل. وتقع المباني ذات الأرقام من 1 إلى 20 بجوار الطريق الالتفافي مباشرة، في مكان يتخذ الطريق فيه مسار شرق-غرب.

ويتألف المجمع بالأساس من وحدات سكنية وعدد قليل من المكاتب. ففي الطابق الثالث من المبنى 15 مثلاً، يوجد مقر مكتب التنسيق الإقليمي لشمال قطاع غزة التابع للسلطة الفلسطينية، وهو فرع الأمن الفلسطيني المسؤول عن الاتصال مع السلطات العسكرية الإسرائيلية[277]. ويعمل الكثير من أرباب أسر مجمّع الندى في السلطة الفلسطينية، بما في ذلك أجهزة الأمن، أو أنهم محالون إلى التقاعد.

ويشدد الجيش الإسرائيلي في رده على أسئلة هيومن رايتس ووتش حول هذه الحوادث على أن هذه المساكن هي "مساكن الضباط" أو حتى "ثكنات الضباط"،[278] رغم أن الجيش الإسرائيلي يعلم أن هذه الشقق السكنية مأهولة بمئات العائلات؛ وصحيح أن بعض عناصر أجهزة الأمن الفلسطيني يقطنون فيها، لكن من الواضح تمام الوضوح أنها منطقة مدنية.

tmp_HTpMeq

والى الشمال من المجمع، مقابل الطريق الالتفافي، توجد منطقة كبيرة غير ممهدة ومكشوفة، وتبلغ مساحتها حوالي 1 كم2. وحسب السكان ومسؤولي الأمن الفلسطيني المحلي كانت جماعات مسلحة فلسطينية تستخدم هذه المنطقة لإطلاق الصواريخ بمعدل عدة مرات في الأسبوع. وكان الجيش الإسرائيلي يرد بقصف هذه المنطقة بقذائف المدفعية عيار 155 ملم من منطقة كارني وناهال عوز في إسرائيل، عبر الحدود الشرقية لقطاع غزة، على بعد حوالي 9 كم. وهذا يعني أن مسار القذائف يمر فوق مجمع الندى السكني. ويحتفظ الجيش الإسرائيلي ببالون مراقبة بدون ملاحين فوق المنطقة، وكان هذا البالون مرئياً بوضوح من مجمّع الندى ومن كل مكان في بيت حانون وإيريز وقت وقوع الحوادث المذكورة.

تمهيد للقصف المدفعي الإسرائيلي على مجمّع الندى

في الأيام التي سبقت الضربات الإسرائيلية لمجمع الندى السكني، قال السكان إن جماعات فلسطينية مسلحة تطلق الصواريخ من المنطقة المكشوفة اقتربت أكثر من المجمع السكني، وحاولت أن تطلق الصواريخ من قرب مخزن ماء كبير مستخدم في المنطقة المكشوفة على بعد حوالي 100 متراً شمال الطريق الالتفافي والمساكن. وقال السكان لـ هيومن رايتس ووتش إن القذائف الإسرائيلية خلال هذه الأيام كانت تسقط في المنطقة المكشوفة شمال المساكن في مواقع بدأت تزداد قرباً أكثر فأكثر من المجمع.[279]

وقالت نجاة روعة، التي تعيش مع زوجها وأولادها في المبنى رقم 6: "صارت القذائف تقترب أكثر فأكثر من المباني في الأيام القليلة الأخيرة، إلى أن ضربت الطريق [الالتفافي] نفسه".[280] وقال عادل محمد أبو رشيد، الذي يعيش في المبنى رقم 20: "قبل شهر كان هناك قصف مدفعي إسرائيلي يومي خلف الأبراج، وكانت القذائف تسقط في المنطقة المكشوفة، في الرمال. بعد ذلك صاروا أحياناً يضربون الطريق الإسفلتي، ولكن هذه هي المرة الأولى التي يضربون فيها واجهة الأبراج".[281]

وقال سكان آخرون، إضافة إلى ممثلي وكالات إنسانية دولية تراقب النزاعات المسلحة في غزة، لـ هيومن رايتس ووتش، إن قذائف المدفعية الإسرائيلية ضربت سابقاً مرة واحدة على الأقل أحد مباني مجمع الندى.[282] إلا أنه قبل الهجمات التي حدثت في 24 يوليو/تموز، كان المسؤولون الإسرائيليون يؤكدون أن هذا القصف تم عن طريق الخطأ ويعبرون عن أسفهم. وقد قال فلسطيني يراقب شمال غزة لصالح منظمة حقوق إنسان مستقلة: "قد تسقط قذيفة واحدة، ولو كل أسبوعين، عن طريق الخطأ. ولكن ما حدث في 24يوليو/تموز كان مختلفاً تمام الاختلاف".[283]

وكما قال حسن الوالي الذي يعيش مع عائلته في المبنى رقم 3 ويرأس جمعية مقيمي الندى، لـ هيومن رايتس ووتش، فإنه تلقى حوالي الساعة الحادية عشرة صباحاً من 23 يوليو/تموز، حوالي 14 ساعة قبل الضربة المدفعية الإسرائيلية الأولى على المساكن، شكاوى من السكان حول قيام جماعة فلسطينية مسلحة من خارج المساكن بنصب منصة أو منصتين لإطلاق الصواريخ على الطريق الالتفافي، شمال المبنى السابع والثامن مباشرة. وأوضح قائلاً: "ذهبت إليهم وقلت هذا لا يجوز؛ فغادروا. ولكن بعد 15 دقيقة جاءني اتصال من مكتب التنسيق الإقليمي يقول إنهم تلقوا رسالة من الجيش الإسرائيلي بأن هناك صواريخ جرى إطلاقها من المنطقة" (فهم الوالي أن ذلك يعني المنطقة المكشوفة، وليس منطقة المساكن) "وإن الجيش الإسرائيلي سوف يقصف قريباً من المساكن لذلك على السكان التزام منازلهم". وقال الوالي إنه بعد حوالي 10 دقائق، حوالي الساعة 11:45، ضربت قذيفة مدفعية إسرائيلية بيت أسد عقيل، الذي يقع حوالي 50 متراً جنوب المبنى رقم 6 ولكنه ليس جزءاً من مجمّع الندى. وقال إن القذيفة لم تنفجر، ولكنها ألحقت ضرراً كبيراً بالبيت وأدت إلى إصابة ثلاثة أشخاص.[284]

وبعد تلقيه الاتصال من مكتب التنسيق الإقليمي، دعا الوالي ممثلي المباني المختلفة. وحسب محمد حجازي، 20 عاماً، ممثل المبنى رقم 8، أخبرهم الوالي، اعتماداً على تحذير من الجيش الإسرائيلي، بأن يكونوا "حذرين" لأنه قد يكون ثمة تكثيف للقصف. "أخبرنا الوالي، لا تخرجوا من المباني"، و"الأفضل أن لا تناموا" استعداداً لإخلاء المساكن، كما أوضح حجازي. وقال حجازي إنه بعد هذا اللقاء مباشرة، ضربت قذيفة مدفعية إسرائيلية منزل أسد عقيل، و"سمعنا المدفعية تقصف الطريق". وقال حجازي إنه سبق أن حُذرنا من قصف إسرائيلي من قبل، ولكن كان التحذير أكثر عمومية. "هذا التحذير كان مختلفاً"، كما قال. "فهمنا أنه يمكن أن يتم قصف محيط المجمع والمنطقة الأمامية".[285] وقال الوالي إن الجيش الإسرائيلي واصل قصف المنطقة المكشوفة من فوق المجمع طوال الليل بمعدل قذيفة كل 4 إلى 5 دقائق.[286]

في وقت مبكر من بعد ظهر 24 يوليو/تموز

يوم الاثنين في 24 يوليو/تموز، شنت إسرائيل خمس ضربات مدفعية أصابت مجمع الندى السكني على مدى أكثر من 10 ساعات، مما أسفر عن مقتل 4 مدنيين فلسطينيين، بينهم طفلين، وجرح العشرات. والجزء من المجمع الذي وقع عليه الجزء الأكبر من القصف في ذاك اليوم يضم ستة مبان مترابطة، من الرقم 10 حتى الرقم 15، ويحتوي كل مبنى على 16 شقة سكنية عائلية على طول الطريق الالتفافي. ويقطن هذه المباني حوالي 500 ساكن.

وقع الهجوم الأول بين الساعة 1:15 والساعة1:20 من بعد الظهر وتضمن على الأقل قذيفتين مدفعيتين بفارق بضع دقائق بينهما. سقطت القذيفة الأولى بجانب المبنى رقم 10 تماماً، في النقطة التي يلتقي فيها طريق المدخل الصغير مع الطريق الالتفافي. ثم سقطت القذيفة الثانية داخل المجمع، على الحاجز الحجري القريب من مدخل المبنى رقم 10. وقد قال عادل محمد أبو راشد، وهو يقطن الطابق الثالث في المبنى رقم 20 وله شرفة تطل على الجهة الشمالية الشرقية باتجاه المباني من الرقم 10 إلى الرقم 15: "صادف أنني كنت على الشرفة في الساعة الواحدة أو الواحدة والنصف من بعد الظهر. كان هناك حوالي 30 شخصاً خارج وفي مداخل المباني من الرقم 10 إلى الرقم 15، في ساحة وقوف السيارات، حين ضربت القذيفة الحاجز الحجري أمام المبنى رقم 10. وجاءت هذه القذيفة بعد حوالي 5 دقائق من سقوط قذيفة سابقة على الطريق الالتفافي".[287]

وأدت شظايا هذا الانفجار الثاني إلى مقتل صديق نصر البالغ من العمر 31 عاماً، وهو أحد سكان المجمع، بينما كان يقف أمام متجر صغير على بعد حوالي 20 متراً على الجانب الآخر من الطريق المؤدي إلى المدخل، وابن أخيه، صلاح نصر (16 عاماً) الذي كان يقف على بعد متر واحد من نقطة اصطدام القذيفة. كما أدى الانفجار إلى إصابة سعدي أحمد نعيم بجروح بليغة، وهو عامل صحي في الثلاثين من العمر كان قد خرج من عيادة حكومية صغيرة داخل المجمع بعد سماعه الانفجار الأول ليرى إن كان ثمة حاجة لتقديم مساعدة طبية. كما أُصيب محمد شرفي (16 عاماً) وهو من سكان المبنى رقم 10. وقد توفي أحمد نعيم، عامل الصحة، بعد وقت قصير من إصابته، وأفاد الأطباء في مستشفى البلسم الذي نقل إليه أن الشظية اخترقت أسفل الجذع من الأمام وخرجت من أسفل الظهر.[288]

وقال شرفي لـ هيومن رايتس ووتش إنه نزل راكضاً من الشقة التي يقطنها في الطابق الثاني، التي تقع قبالة المنطقة المكشوفة، بعد الانفجار الأول.[289] وقد فقد إصبعين من اليد اليسرى وأصيب بجروح خطيرة فوق ركبته اليمنى تماماً جراء الشظايا. وحين قابلته هيومن رايتس ووتش وتكلمت معه في مستشفى كمال عدوان في 26 يوليو/تموز كان وجهه منتفخاً وتعلوه الندب. ويقول الأطباء في مستشفى البلسم، وهو مستشفى صغير قريب من مجمع الندى، إنهم استقبلوا ثمانية أشخاص يعانون من إصابات جراء هذا الانفجار.[290] كما تضررت واجهات المبنيين 10 و11 بشكل كبير جراء شظايا الانفجار الثاني. وذكرت لنا الشرطة الفلسطينية المسؤولة عن جمع القذائف الإسرائيلية المنفجرة وغير المنفجرة إن جميع القذائف التي جمعت من حول المجمع كانت قذائف مدفعية من عيار 155 ملم.[291]

وكما سبق الذكر، قال العديد من السكان، إن الفلسطينيين أطلقوا وحاولوا أن يطلقوا صواريخ في اليوم السابق وفي المساء ولكن لم يحدث أي إطلاق صاروخي في يوم الاثنين ذاك.

بعد ظهر ومساء 24 يوليو/تموز

حوالي الساعة 3 من بعد الظهر، سقطت قذيفة مدفعية إسرائيلية على بعد 5 أمتار أمام مدخل المبنى رقم 12. وقتلت القذيفة ختام التايه (11 عاماً) وأصابت بجروح خطيرة أختها نها (12 عاماً)، بينما كانتا تقتربان من المدخل لزيارة خالتهما التي تسكن هناك. وأبعد صبحي أبو الشباب (44 عاماً)، وهو من سكان المبنى رقم 14، عائلته عن المجمع حوالي الساعة الثانية بعد الظهر بعد أن تم استهداف المبنى رقم 10، بينما بقي هو في البيت، وكان يقف خارج المبنى مع أحد أصدقائه. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه سمع الصوت المميز لاقتراب قذيفة مدفعية، تلاه انفجار. "كان هناك الكثير من الدخان، وارتميت مع صديقي على الأرض. وحين انقشع الدخان رأيت البنت، وكان دماغها خارج رأسها. لم نتصل بالإسعاف، فقط وضعناها في سيارة أحدهم وأخذوها إلى المستشفى".[292] وقال أبو الشباب، مع شهود آخرين، إنه لم يكن هناك أية علامة لنشاط عسكري فلسطيني في جوار المجمع ذلك اليوم.

وبعد عدة ساعات، في حوالي السادسة أو السادسة والنصف مساءً حسب العديد من السكان، ضربت المدفعية الإسرائيلية سقف المبنى رقم 20 الواقع في أقصى غرب المجمع على طول الطريق الالتفافي. وقال عادل محمد أبو راشد: "فجأة ضُرب برجنا، ضربت قذيفة سطح البرج. ولم يتأذ أحد".[293]

وأخبرت ساريا سعادنة (35 عاماً)، وهي من سكان الطابق الأخير في المبنى 13، هيومن رايتس ووتش أنه في وقت متأخر من ذاك المساء، سقطت قذيفة مدفعية إسرائيلية أمام المبنى الذي تسكنه ولم تنفجر.[294] وتعتقد أن ذلك حدث بعد ثلاث ساعات من سقوط القذيفة التي قتلت ختام التايه، أي حوالي السادسة مساء، ولكن أحد المراقبين الإنسانيين الدوليين الذي كان يتتبع أحداث ذلك اليوم أيضاً أخبر هيومن رايتس ووتش أن القذيفة سقطت بعد هذا الوقت. وحسب سعادنة فقد حضرت وحدة لتفكيك القنابل على الفور لإزالة القذيفة، كما جاء مسؤول أمني فلسطيني.[295]

ووقعت حادثة القصف الإسرائيلية الأخيرة لمجمّع الندى في 24 يوليو/تموز بين الساعة 11 ليلاً ومنتصف الليل. حيث أصابت قذيفة الغرفة الأمامية من شقة في الطابق الثالث من المبنى رقم 14 ودمرتها. وقال أحد سكان المبنى لـ هيومن رايتس ووتش إنه سمع ما اعتقد أنه صاروخ تم إطلاقه من السطح قبل 15 دقيقة.[296] وقام باحثو هيومن رايتس ووتش بفحص سطح المبنيين المجاورين 13 و15 في 26 يوليو/تموز ومرة ثانية في 31 يوليو/تموز، ولم يجدوا أية علامة حريق أو غيرها من الدلائل على إطلاق صاروخ من هناك. وأقر سكان الندى من تلقاء أنفسهم (وفي حالات كثيرة اشتكوا) بأن هناك فلسطينيين يطلقون الصواريخ من المناطق المكشوفة المجاورة، وأحياناً من مناطق قريبة من المجمع، ولكن جميعهم، ما عدا هذا الشخص، أكدوا عدم إطلاق صواريخ من داخل المجمع أو من على أسطح المساكن.

tmp_mBMA19

مدخل البناء رقم 12 من مجمع الندى وعليه آثار الشظايا الناتجة عن انفجار قذائف المدفعية الإسرائيلية. وقد أدى انفجار القذيفة التي سقطت أمام المبنى مساء 24 يونيو/حزيران 2006 إلى مصرع ختام تايه (11 عاماً) وتعرض أختها نهى (12 عاماً) لإصاباتٍ خطيرة.

© 2006، جو ستورك/هيومن رايتس ووتش

والوصول إلى السطح متاح، رغم أن السكان قالوا إنه من الصعب الصعود إلى السطح والتنقل عليه دون أن يسمع سكان الطابق العلوي. كما يصعب الهرب من المكان بسرعة. فالأسطح مزدحمة بالأطباق اللاقطة وخزانات المياه وحواجز السلالم.

أحداث الأربعاء 26 يوليو/تموز

استمر القصف المدفعي الإسرائيلي في اليوم التالي، 25 يوليو/تموز، على المنطقة الخالية من فوق المجمع السكني. وحسب حسن الوالي، رئيس جمعية المقيمين، فقد بدت المنطقة المحيطة بمجمّع الندى على طول الطريق الالتفافي "شبيهة بمنطقة حرب". وحين زارت هيومن رايتس ووتش المجمع في 26 يوليو/تموز، كانت العائلات الباقية تحمل أمتعتها في شاحنات صغيرة استعداداً للرحيل. وقالوا إن عشرات الأسر لجأت إلى مختلف مدارس الأونروا في مخيم جباليا المجاور.[297] كما قال مسؤول أمني فلسطيني في اليوم التالي إنه لم يبق في المساكن أكثر من مائة شخص، وكثير منهم بقي لحماية الشقق من النهب.

tmp_NLCsGU

حسان الوالي، من سكان البناء رقم 3 ورئيس جمعية أهالي الندى يقف على سطح البناء رقم 15 من مجمع شقق ندى. فقد ضربت قذيفة مدفعية إسرائيلية السطح في صباح 26 يونيو/حزيران 2006.

© 2006، جو ستورك/هيومن رايتس ووتش

وقال الوالي إنه في الساعة 4:30 من صباح الأربعاء 26 يوليو/تموز، ازدادت وتيرة القصف الإسرائيلي على المنطقة المكشوفة إلى حوالي قذيفة واحدة كل ثلاث أو أربع دقائق.[298] وفي الساعة 6:15 صباحاً أطلق الجيش الإسرائيلي وابلاً من القذائف أصاب أيضاً المجمع والمنطقة المجاورة له مباشرة. ومرت إحدى القذائف فوق المساكن مباشرة وسقطت على الطريق الالتفافي، وأدت إلى كسر زجاج النوافذ في الشقة العليا من المبنى رقم 15 والتي تعود ملكيتها إلى محمد نصار. وبعد دقائق سقطت قذيفة أخرى على سطح المبنى رقم 15، فاخترقت السطح لتسقط في المطبخ بينما كان نصار يقف في المدخل، كما قال لـ هيومن رايتس ووتش. وقد أصيب بجرح سطحي في جبينه جراء إحدى الشظايا. ولم تصب زوجته التي كانت في غرفة النوم بأذى. وقال نصار لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يتم إطلاق أية صواريخ من جوار المبنى في أي وقت، وإنه كان سيسمع الأزيز المميز للصواريخ المصنوعة محلياً لو أنها أطلقت من على السطح لأنه يسكن بالطابق العلوي.[299]

وفي المساء نفسه، حوالي الساعة التاسعة مساء، كما أفادنا العديد من السكان الذين فروا من المساكن ولكنهم ظلوا على تواصل هاتفي منتظم مع من بقوا فيها، حاول عدد من المقاتلين الفلسطينيين نصب منصات إطلاق صواريخ في ساحة وقوف السيارات بين المبنيين التاسع والعاشر في المجمع الذي بات شبه خال من السكان.[300] ولكن السكان الباقين منعوهم من ذلك وطردوهم. وقال الوالي إن هؤلاء المقاتلين لم يكونوا من سكان المجمع ولا من سكان الجوار. وقال إنه يعرف إلى أي فصيل ينتمون لكنه رفض أن يكشف عن اسمه. وقال "الموقف العام للفصائل هو عدم الاقتراب" من المساكن، ولكن أحياناً "تقوم جماعات منفردة" بإطلاق الصواريخ من منطقة مجاورة. وقال "حين نشتكي إلى الفصائل يتم ضبط الأمور". وأضاف الوالي إنه في يوم الخميس 27 يوليو/تموز، اليوم التالي لهذا الحادث، جاء ممثلون عن هذا الفصيل "للاعتذار وقالوا إنهم لن يكرروا ثانية تعريض المساكن للخطر".[301] وحسبما أفاد مسؤول أمني فلسطيني هيومن رايتس ووتش فإن المواجهات بين المقاتلين وسكان شمال قطاع غزة كثيراً ما تكررت.[302]

أحداث يوم الجمعة 28 يوليو/تموز

حسب العديد من أطباء مستشفى البلسم، سقطت قذيفة مدفعية إسرائيلية مساء الجمعة في 28 يوليو/تموز حوالي الساعة الثامنة مساءً، على بعد حوالي عشرة أمتار من المدخل. ويقع المستشفى إلى الغرب تماماً من المجمع، على طول الطريق الالتفافي مقابل المنطقة المكشوفة. وقال أحد الأطباء: "كنا نجلس أمام المستشفى وقد دخلنا للتو لأداء صلاة العصر. وحين كنا نصلي سقطت القذيفة. واهتزت الأرض وسمعنا أصوات تطاير شظايا الزجاج. وبعد ذلك مباشرة انهمرت قذائف أخرى، ولم ندر أين سقطت القذائف الأخرى، إلا أن القصف استمر حوالي 40 دقيقة، ودخلت الشظايا إلى بهو الاستقبال".[303] وقال الأطباء إنهم معتادون على القصف الإسرائيلي على المنطقة المكشوفة، وإن الشظايا كانت تسقط أحياناً أمام المستشفى، ولكن المستشفى لم يتضرر بهذا الشكل من قبل. وأكدوا إن الإسرائيليين لم يتقدموا بأي تنبيه مسبق.

وقال الأطباء إن ثلاثة أشخاص جرحوا جراء القصف. اثنان منهم نقلا إلى مستشفيات أخرى. وكان الثالث، نعيم أبو أنزين (58 عاماً) كان لا يزال يتعافى في مستشفى البلسم حين زارته هيومن رايتس ووتش في 31 يوليو/تموز. يملك أبو أنزين متجراًً صغيراً على مستوى الشارع في المبنى 19 من مجمّع الندى، تحت المقيمين ومقابل الطريق الالتفافي والمنطقة المكشوفة. وقد أفاد هيومن رايتس ووتش بأن قذيفتين سقطتا على بعد 50 متراً من متجره. وقال: "كانت فتاة صغيرة قد جاءت لتشتري غرضاً ما، وحين سقطت القذيفة دفعتها إلى داخل المتجر وغطيتها. بعد ذلك توجهت إلى المستشفى وتهاويت على البوابة".[304] استخرج الأطباء شظية بطول 4 سم وعرض 2 سم كانت قد تسببت بضرر بالغ في كتفه. وقال أبو أنزين إن القصف الإسرائيلي لم يقترب من متجره إلى هذا الحد من قبل.

تنبيهات جيش الدفاع الإسرائيلي والعلاقة بقوات الأمن الفلسطينية

يقول العميد وليد غانم، نائب رئيس لجنة التنسيق الأمنيفي غزة، إنه مع عناصر مكتب التنسيق الإقليمي على اتصال يومي بنظرائهم في الجيش الإسرائيلي.[305] وقال غانم إن الجيش الإسرائيلي كان يحتج على الهجمات الصاروخية الفلسطينية من قبل، ولكنه توقف عن ذلك بعد أن تولت حماس الحكومة في أواخر مارس/آذار 2006.

وعلمت هيومن رايتس ووتش من العميد غانم أن مكتب التنسيق الإقليمي كان مسؤولاً عن تنسيق القضايا الأمنية مع إسرائيل وليس له صلاحيات فرض القانون، ولكن "إذا رأينا أن هناك تحضيرات من أجل إطلاق الصواريخ فإننا نمنعها بأنفسنا أو نطلب المساعدة من القوى الأمنية. نحن لا نقف مكتوفي الأيدي".[306] وأظهر أحد عناصر مكتب التنسيق الإقليمي لباحثي هيومن رايتس ووتش سجلاً من الأرشيف يغطي الفترة من يناير/كانون الثاني إلى فبراير/شباط 2006 ويحتوي أكثر من 20 تاريخاً حدث فيه منع مثل هذه الهجمات ومصادرة الأسلحة.

وحسب غانم فإن قوات الأمن الفلسطينية عجزت مراراً عن منع الجماعات المسلحة من إطلاق الصواريخ. حيث قال: "لا نستطيع منعهم من إطلاق الصواريخ من المنطقة المكشوفة [المجاورة لمجمع الندى السكني]"، ولكنه أكد أنه لم يتم إطلاق أي صاروخ من داخل المجمع. "الكثير من السكان هنا هم من الأمن الوطني أو من مكتب التنسيق الإقليمي وغيرها من الأجهزة [الأمنية]، وجميعهم يعلمون خطورة إطلاق الصواريخ من داخل المجمع".[307]

وفيما يتعلق بقصف الجيش الإسرائيلي للمساكن، أخبر أديب لوباني، أحد ضباط مكتب التنسيق الإقليمي هيومن رايتس ووتش إنه تلقى اتصالاً من نظير إسرائيلي له اسمه سمير كيوف مساء 23 يوليو/تموز، قبل القصف الذي تم في 24 يوليو/تموز.[308] وقال لوباني إن كيوف أخبره أن يحذر المقيمين من "التجمع في الخارج" لأن إسرائيل سوف تقصف المنطقة المجاورة للمباني. "أجبنا بقوة أن هذه منطقة مكتظة بالسكان المدنيين ومن غير المعقول مهاجمة [المنطقة المجاورة للمباني] رداً على قصف صاروخي من المنطقة المكشوفة". وأضاف لوباني: "وعدونا بأن يراجعوا الأمر [مع قياداتهم] ولكنهم أكدوا لنا أنهم تلقوا أوامر بالقصف".[309]

وقال المسؤولون في مكتب التنسيق الإقليمي إنهم نقلوا التحذيرات إلى جمعية الأهالي. وأفاد رئيس الجمعية، حسن الوالي أنه اتصل مع مسؤول أمني رفيع المستوى ليؤكد الرسالة الإسرائيلية ثم أعلم ممثلي مختلف المباني. حيث قال: "حين أستلم مثل هذه الرسائل، فإنني أنقلها للآخرين. وأحرص على نقل الرسالة بالكامل لكي لا أعرض الناس للخطر. ولكني أحاول نقلها بطريقة لا تثير الذعر".[310] وحسب صبحي أبو الشباب، وهو من سكان الطابق الثالث في المبنى 14، فإنه سمع "من الناس" أن إسرائيل ستقصف المنطقة المجاورة للمباني.[311] وقال مقيمون آخرون إنهم لم يتلقوا أي إنذار من أي نوع.

وقال العميد غانم إنه حين ضربت القذائف الأولى محيط المبنى رقم 10 في 24 يوليو/تموز، وقتلت صادق نصر وصلاح نصر وأصابت سعدي نعيم بجروح بليغة، اتصل على الفور بنظيره الإسرائيلي للاحتجاج ورد عليه ضابط إسرائيلي اسمه زيدان. وحسب غانم: "أخبرته إننا فهمنا الرسالة [رسالة القصف] ولهذا عليهم التوقف عن استهداف المدنيين. فقال إنه سينقل رسالتنا إلى قادته".[312] وقال غانم والمقدم منير صالحة إنه في الحالات السابقة حين كانت القذائف الإسرائيلية تسقط بالقرب من المباني كان ضباط الجيش الإسرائيلي يعربون عن أسفهم ويعتذرون، "هذه المرة كانت لهجتهم قاسية. ولم يعتذروا".

وبحسب غانم فإنه بعد الساعة الثالثة من بعد الظهر سقطت قذيفة مدفعية أمام المبنى 12، فقتلت الطفلة ختام التايه (11 عاماً)، فاحتج إلى الجيش الإسرائيلي "مرة أخرى، وبقوة". وقال إن زيدان اتصل به بعد حوالي نصف ساعة ليقول له إن على السكان إخلاء المبنى، وإن من يبقون يتحملون مسؤولية الخطر الذي يعرضون أنفسهم له، وإنه "يجب أن نأخذ تحذيره على محمل الجد". وقال غانم إنه رد على زيدان بالقول إن تعريض المدنيين للخطر ليس "رداً معقولاً على إطلاق بعض الصواريخ من المنطقة المكشوفة".[313]

وسألت هيومن رايتس ووتش العميد غانم عما إذا كان لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية سياسة لحث المدنيين على إخلاء مساكنهم إذا هدد الجانب الإسرائيلي بمهاجمة مناطق مأهولة بالمدنيين. فقال: "نجيب [الجانب الإسرائيلي] بأننا لن نخلي السكان من منازلهم وإنكم تتحملون كامل المسؤولية"، مضيفاً: "نحن ننقل رسالة الجيش الإسرائيلي إلى قادتنا وهم يسربون المعلومات. من الناحية الرسمية لا يمكننا أن نطلب من الناس المغادرة. فسياسة ترحيل السكان لها معنى جسيم في أذهان الفلسطينيين. إنهم [جيش الدفاع الإسرائيلي] يريدون خلق مناطق عازلة – هذا الجزء من بيت حانون، وذاك الجزء من جباليا. هل يريدوننا أن نخلي قطاع غزة والضفة الغربية؟"[314]

ويوجب القانون الإنساني الدولي على الأطراف المتنازعة اتخاذ كل الاحتياطات اللازمة لحماية ما تحت سيطرتها من السكان المدنيين من الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية.[315] وتتضمن هذه الاحتياطات إيصال المعلومات والتحذيرات ونقل المدنيين إلى أماكن آمنة.[316] وفي الوقت نفسه، تعتبر الغارات التي تؤدي إلى تهجير المدنيين من بيوتهم انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي الذي يحظر القيام بغارات على السكان المدنيين، وتحظر أعمال العنف أو التهديد به الرامية أساساً إلى بث الذعر بين السكان المدنيين.[317]

تفسيرات الجيش الإسرائيلي

عقب القصف الإسرائيلي لمجمّع الندى في 24 يوليو/تموز والذي خلف 4 قتلى بين المدنيين، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للصحفيين إن ذلك هو رد الجيش الإسرائيلي على إطلاق أكثر من 50 صاروخاً على إسرائيل من منطقة بيت لاهيا في الأسابيع القليلة الماضية. "استمر إطلاق الصواريخ، وعليه أعتقد أنه يمكنكم القول إننا قررنا التصعيد".[318] وفي الإشارة إلى الوفيات التي حدثت في مجمّع الندى، عزا الناطق ذلك إلى "أخطاء في تصويب القذائف".[319] ونقلت صحيفة إسرائيلية عن الجيش الإسرائيلي القول: "إن إحدى قذائفه انحرفت عن مسارها وسقطت بالقرب من (مساكن الضباط)" في المدينة، مضيفاً إن "المنظمات الإرهابية مسؤولة عن وقوع الضحايا؛ لأن جيش الدفاع الإسرائيلي حذر من أنه سوف يستهدف مواقع إطلاق صواريخ القسام".[320]

وسألت هيومن رايتس ووتش الجيش الإسرائيلي في أول استفسار لها حول حوادث الندى في 31 يوليو/تموز، ما إذا كان ذلك خطأ. ولكن رد الجيش الإسرائيلي في 6 أغسطس/آب والرد التالي في 12 أكتوبر/تشرين الأول، لم يأتيا على ذكر وقوع أي خطأ أو سوء تقدير في قصف مجمّع الندى.

ففي رده على أسئلة هيومن رايتس ووتش بشأن هذه الحوادث قال الجيش الإسرائيلي إنه يسعى، كقاعدة عامة، "لبذل كل جهد لتجنب إلحاق الأذى بالمناطق المدنية" وإنه "حريص على التقيد بالقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك المبادئ الخاصة بالتمييز والتناسب... وأكثر من ذلك، فإن الجيش الإسرائيلي لا يهاجم الأهداف العسكرية المشروعة عندما يرجح أن يسبب الهجوم للمدنيين أضراراً عرضيةً غير متناسبة".[321]

وفي رده في 6 أغسطس/آب، كتب الجيش الإسرائيلي: "كانت المنطقة التي تستفسرون عنها مسرحاً لإطلاق صواريخ القسام إلى داخل إسرائيل. ففي يوليو/تموز وحده، جرى إطلاق أكثر من 15 صاروخاً من مساكن الضباط داخل المجمع ومن محيطه أيضاً. ويجري إطلاق عشرات الصواريخ يومياً من محيط المجمع".

وفي الرد نفسه، كتب الجيش الإسرائيلي إنه "يتصل بالمواطنين في قطاع غزة لجعلهم يتجنبون التواجد في المناطق التي يجري فيها إطلاق الصواريخ أو غيره من النشاطات الإرهابية. وهو يقوم بإيصال هذه التحذيرات عن طريق رمي المنشورات من الجو، وبث رسائل عبر أجهزة الإعلام الفلسطينية، وتقديم طلبات متكررة من خلال ضباط التنسيق في المناطق.[322]

وفي رده في 12 أكتوبر/تشرين الأول، كتب الجيش الإسرائيلي:

"وفي 24 يوليو/تموز 2006، وحتى الساعة المذكورة في استفساركم، أطلقت ستة صواريخ قسام باتجاه إسرائيل. وأطلق بعضها من مساكن الضباط والمنطقة المحيطة بها. ورداً على ذلك، أطلق جيش الدفاع قذائف المدفعية باتجاه مناطق الإطلاق والمنطقة المحيطة بمساكن الضباط. ومنذ يناير/كانون الثاني 2006، بلغ عدد الصواريخ التي تم إطلاقها من مساكن الضباط والمنطقة المحيطة بها 42 صاروخاً. ويأسف جيش الدفاع الإسرائيلي أسفاً عميقاً للإصابات التي لحقت بالمدنيين الفلسطينيين. إلا أن المنظمات الإرهابية هي التي تستغل المدنيين الفلسطينيين وتطلق النار من المناطق المأهولة. والجيش يكرر تحذيره للمدنيين الفلسطينيين بضرورة تجنب المناطق التي تطلق منها صواريخ القسام، وكذلك إدانة الجماعات الإرهابية التي تعمل انطلاقاً من مناطق إقامتهم".[323]

وكما سبق الذكر، أنكر المقيمون في مجمّع الندى، كما أنكر المسؤولون الفلسطينيون على الدوام أن تكون الجماعات المسلحة قد أطلقت صواريخ من الأراضي التابعة للمجمع في أي وقت قبل القصف الإسرائيلي في 24 يوليو/تموز. ولم تعثر هيومن رايتس ووتش على أي مؤشر يدل على إطلاق صواريخ من الأراضي التابعة للمجمع قبل القصف الإسرائيلي. إن أي استخدام للمناطق السكنية من أجل إطلاق الصواريخ يجعل من هذه المناطق هدفاً عسكرياً مشروعاً، ولكن على القوة المهاجمة أن تتخذ كل الاحتياطات اللازمة للحد من الأضرار بين المدنيين. واستخدام الجيش الإسرائيلي للمدفعية من عيار 155 ملم للهجوم على مثل هذه المناطق ينتهك الحظر ضد القيام بهجمات عشوائية أو غير متناسبة في استخدام القوة. ويبقى الحال كذلك حتى لو لم يستجب السكان المدنيون للتحذيرات باحتمال تعرض المنطقة للقصف. كما أن فشل السكان في إبعاد الجماعات المسلحة العاملة في المنطقة لا يجعل من هؤلاء السكان هدفاً مشروعاً.

ويوحي استخدام الجيش الإسرائيلي لتعبير "مساكن الضباط" بشكل مضلل بأن المساكن تشكل هدفاً عسكرياً. ومن الواضح أن هذه التسمية تقوم على وجود مكتب التنسيق الإقليمي الصغير في المبنى رقم 15، و/أو على وجود عائلات مسؤولي السلطة الفلسطينية، بمن فيهم أعضاء مختلف أجهزة الأمن الفلسطيني بين سكان المجمع ... وقال الضابط المسؤول في مكتب التنسيق الإقليمي الشمالي، المقدم منير صالحة: "يبدو أن الإسرائيليين يتعاملون مع وجودنا هنا كما لو أننا منشأة عسكرية، ولكنا ليس كذلك ... نحن مكتب اتصال متواجد وسط حي مدني، ولسنا هدفاً عسكرياً".[324] وقد طلبت المنظمة من الجيش الإسرائيلي أن يفسر لنا تعبير "مساكن الضباط" فيما يخص مجمّع الندى. ولم يقدم الجيش الإسرائيلي في رده في 12 أكتوبر/تشرين الأول أي تفسير، واكتفى بالقول "كان قصدنا الإشارة إلى مساكن الضباط والمناطق المحيطة (في دائرة نصف قطرها كيلومتر ونصف)". ولم يشر الجيش الإسرائيلي كم عدد أو ما نسبة الصواريخ التي يعتقد أنها أطلقت من المجمع نفسه أو من جواره القريب. كما لم يجب الجيش بشكل مباشر عن السؤال ما إذا كان الفلسطينيون قد أطلقوا أية صواريخ من داخل المجمع أو من جواره القريب، وليس من المنطقة المكشوفة التي تبلغ مساحتها 1 كم2، في الأيام التي سقطت فيها قذائف المدفعية الإسرائيلية على المجمع السكني.

الملحق 3. الصواريخ محلية الصنع التي تم إطلاقها على إسرائيل من غزة

الصواريخ محلية الصنع التي تم إطلاقها على إسرائيل عام 2007

التاريخ

عدد الصواريخ

3 – 9 يناير/كانون الثاني

12

10 – 16 يناير/كانون الثاني

10

17 – 23 يناير/كانون الثاني

16

24 – 30 يناير/كانون الثاني

8

31 يناير/كانون الثاني – 6 فبراير/شباط

0

7 – 13 فبراير/شباط

42

14 – 20 فبراير/شباط

10

21 – 27 فبراير/شباط

17

28 فبراير/شباط – 6 مارس/آذار

18

7 - 13 مارس/آذار

9

14 - 20 مارس/آذار

9

21 - 27 مارس/آذار

18

28 مارس/آذار – 3 أبريل/نيسان

19

4 - 10 أبريل/نيسان

5

11 - 17 أبريل/نيسان

3

18 - 24 أبريل/نيسان

30

25 أبريل/نيسان – 1 مايو/أيار

22

2 – 8 مايو/أيار

24

9 – 15 مايو/أيار

23

16 – 22 مايو/أيار

190

23 – 29 مايو/أيار

86

المجموع

571

إجمالي عدد الصواريخ محلية الصنع التي تم إطلاقها على إسرائيل

(أغسطس/آب 2005 – مايو/أيار 2007)

التاريخ

عدد الصواريخ

31 أغسطس/آب – 31 ديسمبر/كانون الأول 2005

322

1 يناير/كانون الثاني 2006 – 2 يناير/كانون الثاني 2007

1,803

3 يناير/كانون الثاني – 29 مايو/أيار 2007

571

المجموع

2,696

الصواريخ محلية الصنع التي تم إطلاقها على إسرائيل عام 2005

التاريخ

عدد الصواريخ

31 أغسطس/آب – 6 سبتمبر/أيلول

4

7 – 13 سبتمبر/أيلول

5

14 – 20 سبتمبر/أيلول

0

21 – 27 سبتمبر/أيلول

58

28 سبتمبر/أيلول – 4 أكتوبر/تشرين الأول

11

5 – 11 أكتوبر/تشرين الأول

0

12 – 18 أكتوبر/تشرين الأول

0

19 – 25 أكتوبر/تشرين الأول

8

26 أكتوبر/تشرين الأول – 1 نوفمبر/تشرين الثاني

56

2 – 8 نوفمبر/تشرين الثاني

16

9 – 15 نوفمبر/تشرين الثاني

4

16 – 22 نوفمبر/تشرين الثاني

0

23 – 29 نوفمبر/تشرين الثاني

4

30 نوفمبر/تشرين الثاني – 6 ديسمبر/كانون الأول

21

7 – 13 ديسمبر/كانون الأول

37

14 – 20 ديسمبر/كانون الأول

47

21 – 31 ديسمبر/كانون الأول

51

المجموع

322

الصواريخ محلية الصنع التي تم إطلاقها على إسرائيل عام 2006

التاريخ

عدد

الصواريخ

التاريخ

عدد

الصواريخ

التاريخ

عدد

الصواريخ

1 يناير/كانون الثاني*

6

26 أبريل/نيسان – 2 مايو/أيار

23

30 أغسطس/آب – 5 سبتمبر/أيلول

14

2 يناير/كانون الثاني*

1

3 - 9 مايو/أيار

29

6 – 12 سبتمبر/أيلول

7

3 يناير/كانون الثاني*

10

10 - 16 مايو/أيار

37

13 – 19 سبتمبر/أيلول

24

4 - 17 يناير/كانون الثاني*

56

17 - 23 مايو/أيار

38

20 – 26 سبتمبر/أيلول

22

18 - 24 يناير/كانون الثاني

21

24 - 30 مايو/أيار

28

27 سبتمبر/أيلول – 3 أكتوبر/تشرين الأول

6

25 - 31 يناير/كانون الثاني

39

31 مايو/أيار – 6 يونيو/حزيران

17

4 – 10 أكتوبر/تشرين الأول

6

1 – 7 فبراير/شباط

42

7 - 13 يونيو/حزيران

133

11 – 17 أكتوبر/تشرين الأول

20

8 – 14 فبراير/شباط

39

14 - 20 يونيو/حزيران

39

18 – 31 أكتوبر/تشرين الأول

46

15 – 21 فبراير/شباط

27

21 - 27 يونيو/حزيران

41

1 – 7 نوفمبر/تشرين الثاني

78

22 – 28 فبراير/شباط

40

28 يونيو/حزيران – 4 يوليو/تموز

35

8 – 14 نوفمبر/تشرين الثاني

70

1 – 7 مارس/آذار

44

5 - 11 يوليو/تموز

79

15 – 21 نوفمبر/تشرين الثاني

90

8 – 14 مارس/آذار

47

12 – 18 يوليو/تموز

75

22 – 28 نوفمبر/تشرين الثاني

45

15 – 21 مارس/آذار

26

19 – 25 يوليو/تموز

49

29 نوفمبر/تشرين الثاني – 5 ديسمبر/كانون الأول

9

22 – 28 مارس/آذار

11

26 يوليو/تموز – 1 أغسطس/آب

71

6 – 12 ديسمبر/كانون الأول

7

29 مارس/آذار – 4 أبريل/نيسان

27

2 – 8 أغسطس/آب

36

13 – 19 ديسمبر/كانون الأول

11

5 - 11 أبريل/نيسان

48

9 – 15 أغسطس/آب

11

20 – 26 ديسمبر/كانون الأول

36

12 - 18 أبريل/نيسان

34

16 – 22 أغسطس/آب

11

27 ديسمبر/كانون الأول – 2 يناير/كانون الثاني

10

19 - 25 أبريل/نيسان

20

23 – 29 أغسطس/آب

12

المجموع

1,803

الملحق 4. القصف المدفعي الإسرائيلي على غزة

إجمالي عدد القذائف المدفعية التي تم إطلاقها على غزة (2005 – 2007)

التاريخ

عدد القذائف

31 أغسطس/آب – 31 ديسمبر/كانون الأول 2005

487

1 يناير/كانون الثاني – 31 ديسمبر/كانون الأول 2006

14,130

1 يناير/كانون الثاني – 27 مايو/أيار 2007

0

المجموع

14,608

القذائف المدفعية الإسرائيلية التي تم إطلاقها على غزة عام 2007

التاريخ

عدد القذائف

1 – 7 يناير/كانون الثاني

0

8 – 14 يناير/كانون الثاني

0

15 – 21 يناير/كانون الثاني

0

22 – 28 يناير/كانون الثاني

0

29 يناير/كانون الثاني – 4 فبراير/شباط

0

5 – 11 فبراير/شباط

0

12 – 18 فبراير/شباط

0

19 – 25 فبراير/شباط

0

26 فبراير/شباط – 4 مارس/آذار

0

5 – 11 مارس/آذار

0

12 – 18 مارس/آذار

0

19 – 25 مارس/آذار

0

26 مارس/آذار – 1 أبريل/نيسان

0

2 – 8 أبريل/نيسان

0

14 – 15 أبريل/نيسان

0

16 – 22 أبريل/نيسان

0

22 – 29 أبريل/نيسان

0

30 أبريل/نيسان – 6 مايو/أيار

0

6 – 13 مايو/أيار

0

14 – 20 مايو/أيار**

0

21 – 27 مايو/أيار

0

المجموع

0

القذائف المدفعية التي تم إطلاقها على غزة عام 2005

التاريخ

عدد القذائف

31 أغسطس/آب – 6 سبتمبر/أيلول

0

7 – 13 سبتمبر/أيلول

0

14 – 20 سبتمبر/أيلول

0

21 – 27 سبتمبر/أيلول

0

28 سبتمبر/أيلول – 4 أكتوبر/تشرين الأول

9

5 – 11 أكتوبر/تشرين الأول

0

12 – 18 أكتوبر/تشرين الأول

0

19 – 25 أكتوبر/تشرين الأول

1

26 أكتوبر/تشرين الأول – 1 نوفمبر/تشرين الثاني

45

2 – 8 نوفمبر/تشرين الثاني

28

9 – 15 نوفمبر/تشرين الثاني

27

16 – 22 نوفمبر/تشرين الثاني

0

23 – 29 نوفمبر/تشرين الثاني

21

30 نوفمبر/تشرين الثاني – 6 ديسمبر/كانون الأول

47

7 – 13 ديسمبر/كانون الأول

138

14 – 20 ديسمبر/كانون الأول

66

21 – 31 ديسمبر/كانون الأول

105

المجموع

487

القذائف المدفعية الإسرائيلية التي تم إطلاقها على غزة عام 2006

التاريخ

عدد القذائف

التاريخ

عدد القذائف

التاريخ

عدد القذائف

1 يناير/كانون الثاني*

22

22 أبريل/نيسان*

13

30 أغسطس/آب – 5 سبتمبر/أيلول

46

2 يناير/كانون الثاني*

--

23 – 30 أبريل/نيسان*

708

6 – 12 سبتمبر/أيلول

88

3 يناير/كانون الثاني*

--

1 – 8 مايو/أيار*

684

13 – 19 سبتمبر/أيلول

330

4 – 17 يناير/كانون الثاني*

57

9 مايو/أيار*

193

20 – 26 سبتمبر/أيلول

49

18 – 24 يناير/كانون الثاني

--

10 – 16 مايو/أيار

246

27 سبتمبر/أيلول – 3 أكتوبر/تشرين الأول

48

25 – 31 يناير/كانون الثاني

5

17 – 23 مايو/أيار

218

4 – 10 أكتوبر/تشرين الأول

35

1 – 7 فبراير/شباط

118

24 – 30 مايو/أيار

947

11 – 17 أكتوبر/تشرين الأول

26

8 – 14 فبراير/شباط

--

31 مايو/أيار – 6 يونيو/حزيران

566

18 – 31 أكتوبر/تشرين الأول

52

15 – 21 فبراير/شباط

114

7 – 13 يونيو/حزيران

223

1 – 7 نوفمبر/تشرين الثاني

239

22 – 28 فبراير/شباط

19

14 – 20 يونيو/حزيران

0

8 – 14 نوفمبر/تشرين الثاني

16

1 – 7 مارس/آذار

--

21 – 27 يونيو/حزيران

3

15 – 21 نوفمبر/تشرين الثاني

0

8 – 14 مارس/آذار

75

28 يونيو/حزيران – 4 يوليو/تموز

584

22 – 28 نوفمبر/تشرين الثاني

0

15 – 21 مارس/آذار

30

5 – 11 يوليو/تموز

654

29 نوفمبر/تشرين الثاني – 5 ديسمبر/كانون الأول

0

22 – 28 مارس/آذار

33

12 – 18 يوليو/تموز

1,068

6 – 12 ديسمبر/كانون الأول

0

29 مارس/آذار – 4 أبريل/نيسان

1,102

19 – 25 يوليو/تموز

639

13 – 19 ديسمبر/كانون الأول

0

5 – 11 أبريل/نيسان

1,427

26 يوليو/تموز – 1 أغسطس/آب

1,050

20 – 26 ديسمبر/كانون الأول

0

12 – 18 أبريل/نيسان

1,136

2 – 8 أغسطس/آب

638

27 – 31 ديسمبر/كانون الأول

0

19 أبريل/نيسان*

213

9 – 15 أغسطس/آب

42

المجموع

14,130

20 أبريل/نيسان*

215

16 – 22 أغسطس/آب

143

21 أبريل/نيسان*

16

23 – 29 أغسطس/آب

--

* تشير إلى توفر معلومات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية فقط للفترات التي تزيد أو تقل عن أسبوع واحد

** أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن الجيش الإسرائيلي أطلق 37 قذيفة مدفعية في 14 مايو/أيار ولكن تقارير الجيش أكدت أنها قذائف دون مواد متفجرة تم إطلاقها "بهدف المعايرة"، ولذلك لم تدرجها هيومن رايتس ووتش في حساباتها الإجمالية.

الملحق 5. الإصابات الناجمة عن الصواريخ محلية الصنع والقصف المدفعي[325]

الإصابات الناجمة عن الصواريخ محلية الصنع

مدنيون إسرائيليون

جنود

إسرائيليون

أجانب

السنة

الشهر

قتلى

جرحى

قتلى

جرحى

2005

أغسطس/آب

0

0

1

0

سبتمبر/أيلول

0

6

0

0

أكتوبر/تشرين الأول

0

0

0

0

نوفمبر/تشرين الثاني

0

0

0

0

ديسمبر/كانون الأول

0

0

5

0

2006

يناير/كانون الثاني

0

0

2

0

فبراير/شباط

0

4

0

0

مارس/آذار

0

1

0

0

أبريل/نيسان

0

1

0

1

مايو/أيار

0

0

0

0

يونيو/حزيران

0

11

0

0

يوليو/تموز

0

10

0

0

أغسطس/آب

0

1

0

0

سبتمبر/أيلول

0

4

1

0

أكتوبر/تشرين الأول

0

3

0

0

نوفمبر/تشرين الثاني

2

10

0

0

ديسمبر/كانون الأول

0

2

0

0

2007

يناير/كانون الثاني

0

0

0

0

فبراير/شباط

0

0

0

0

مارس/آذار

0

0

0

0

أبريل/نيسان

0

0

0

0

مايو/أيار

2

22

0

0

المجموع

4

75

9

1

الإصابات الناجمة عن القصف المدفعي

السنة

الشهر

قتلى

جرحى

2005

أغسطس/آب

0

0

سبتمبر/أيلول

0

0

أكتوبر/تشرين الأول

0

0

نوفمبر/تشرين الثاني

0

0

ديسمبر/كانون الأول

0

2

2006

يناير/كانون الثاني

0

0

فبراير/شباط

0

2

مارس/آذار

0

4

أبريل/نيسان

4

60

مايو/أيار

6

10

يونيو/حزيران*

7

42

يوليو/تموز

11

80

أغسطس/آب

4

9

سبتمبر/أيلول

1

6

أكتوبر/تشرين الأول

3

0

نوفمبر/تشرين الثاني**

23

55

ديسمبر/كانون الأول

0

0

المجموع

59

270

* في 9 يونيو/حزيران 2006، سقطت قذيفة مدفعية إسرائيلية على شاطئ غزة فقتلت 7 أشخاص وجرحت 33 آخرين. ويعتبر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن هذه الأرقام متنازع عليها. وبعد إجراء تحقيق في الحادث، قررت هيومن رايتس ووتش أن الإصابات نجمت عن قذيفة مدفعية إسرائيلية من عيار 155 مم.

** في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 قتلت قذيفة مدفعية إسرائيلية 18 مدنياً فلسطينياً وجرحت 55 آخرين. وقد توفي فيما بعد خمسة من الجرحى الذين أصيبوا في الحادث، فأضافتهم هيومن رايتس ووتش إلى العدد الإجمالي.

الملحق 6. رسائل هيومن رايتس ووتش وردود قوات الدفاع الإسرائيلية

(ترجمة هيومن رايتس ووتش من الانجليزية)

tmp_qW3Wln

BERLIBRUSSELCHICAGO ·GENEVLONDOLOS ANGELEMOSCO NEW YORSAN FRANCISCTORONTWASHINGTON

tmp_tvoKpj

31 يوليو/تموز 2006

مكتب السيد رون رومان

السيد رومان المحترم

أشكرك على تلقي مكالمتي الهاتفية الأسبوع الماضي. لقد علمت أنك ستكون خارج المكتب في الأيام القادمة، وأن مكتبك سيتولى الرد على ما لدينا من استفساراتـ ونحن على اتصالٍ مع نعوم ويارون من مكتبك، لكننا لم نتلقَ رداً حتى الآن.

وتطلب هيومن رايتس ووتش من جيش الدفاع الإسرائيلي شرحاً للقصف الذي استهدف يوم 24 يوليو/تموز الأبراج السكنية في مجمع أبراج ندى السكني ضمن منطقة بيت حانون على الطريق إلى إيريز. والواضح أن القصف جاء من الشرق فأصاب الرصيف ومنطقة المدخل والواجهة الأمامية للمنطقة المذكورة بين البرجين 10 و15 حيث يوجد مكتب ضابط ارتباط المنطقة الشمالية؛ وذلك في أربع حالات قصف منفصلة بين الساعة 1:20 بعد الظهر والساعة 11 ليلاً تقريباً.

هل حدثت مهاجمة المجمع السكني عن طريق الخطأ؟ أم كانت رداً على صواريخ القسام؟ وإن كانت كذلك فمتى، ومن أين أطلقت صواريخ القسام هذه؟ وما هي التحذيرات (إن وجدت) التي وجهت إلى سكان الأبراج، سواءٌ على نحوٍ مباشر باستخدام الهاتف أو مكبرات الصوت أو المنشورات، أو من خلال ضابط ارتباط المنطقة؟

كما تطلب هيومن رايتس ووتش أيضاً تفسيراً للقصف الذي استهدف سطح البرج 15، فوق مكتب ضابط الارتباط تماماً، حوالي الساعة 6 أو 6.30 من صباح 26 يوليو/تموز. وفي يوم الجمعة 28 يوليو/تموز، أفادت الأنباء أن عدة قذائف سقطت في مكانٍ لا يبعد أكثر من 50 متراً غرب مستوصف البلسم المجاور رداً على إطلاق صواريخ القسام. وأدت هذه القذائف إلى إصابة المستوصف بأضرار، وإلى جرح عدد من الأشخاص. فما هي السياسة التي يعتمدها جيش الدفاع الإسرائيلي حالياً بشأن المسافة الدنيا الفاصلة بين الأهداف التي يقصفها وبين المدنيين والبنية التحتية المدنية؟

وقد علمت هيومن رايتس ووتش أن القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي نقلت عن جيش الدفاع قوله إن تلك الأبراج كانت خاليةً وقت القصف في 24 يوليو/تموز؛ فهل تستطيعون تأكيد إدلاء جيش الدفاع بهذا التصريح للتلفزيون الإسرائيلي؟

وأرجو إرسال ردكم بأسرع وقت ممكن.

مع الشكر

بكل الاحترام

كريستوف ويلكي

جيش الدفاع الإسرائيلي

tmp_AitY6d
مكتب الناطق باسم جيش الدفاع

مكتب المنظمات الدولية

3185 - ז-א

_________________

6 أغسطس/آب 2006

إلى كريستوف ويلكي

هيومن رايتس ووتش

رد على استفساراتكم

تلقى مكتبنا استفساراتكم يوم 31 يوليو/تموز، وإليكم ردنا:

تعمل المنظمات الإرهابية انطلاقاً من مناطق مأهولة، وهي تستخدم عامدةً مدنيين لا شأن لهم بالأمر بمثابة دروعٍ بشرية، وذلك إما بإطلاق صواريخ القسام من هذه المناطق، أو بتخزين الأسلحة في بيوتهم. وتقع على الإرهابيين مسؤولية أي أذى يصيب المدنيين.

ويهتم جيش الدفاع الإسرائيلي اهتماماً كبيراً برد الأذى عن المدنيين. وهو يتصل بالمواطنين في قطاع غزة لجعلهم يتجنبون التواجد في المناطق التي يجري فيها إطلاق الصواريخ أو غيره من النشاطات الإرهابية. وهو يقوم بإيصال هذه التحذيرات عن طريق رمي المنشورات من الجو، وبث رسائل عبر أجهزة الإعلام الفلسطينية، وتقديم طلبات متكررة من خلال ضباط التنسيق في المناطق.

كانت المنطقة التي تستفسرون عنها مسرحاً لإطلاق صواريخ القسام إلى داخل إسرائيل. ففي يوليو/تموز وحده، جرى إطلاق أكثر من 15 صاروخاً من مساكن الضباط داخل المجمع ومن محيطه أيضاً. ويجري إطلاق عشرات الصواريخ يومياً.

ويعمل جيش الدفاع الإسرائيلي على نحوٍ متناسب بغية تقليل خطر إصابة السكان الفلسطينيين. وهو يوجه انتقامه إلى المناطق التي تنطلق منها الصواريخ بغية ضرب المنظمات الإرهابية، وأولها حماس، وكذلك خلايا إطلاق الصواريخ والبنية التحتية للإرهاب. ويعمل الجيش حالياً في مناطق مختلفة في قطاع غزة من أجل وقف النشاطات الإرهابية. وقد تعرض جنوده في مناسباتٍ كثيرة لنيران البنادق والألغام والصواريخ المضادة للدبابات.

مع فائق الاحترام

رون رومان،

ضابط أكاديمي،

رئيس مكتب المنظمات الدولية في مكتب الناطق باسم جيش الدفاع

tmp_qW3Wln

BERLIBRUSSELCHICAGO ·GENEVLONDOLOS ANGELEMOSCO NEW YORSAN FRANCISCTORONTWASHINGTON

tmp_PAO3lE

14 سبتمبر/أيلول 2006

السيد رون رومان

رئيس مكتب المنظمات الدولية

في مكتب الناطق باسم جيش الدفاع

السيد رومان المحترم

سنكون شاكرين جداً إذا تمكن مكتبكم من تزويدنا بردود على الأسئلة التي نوردها أدناه. وهي في معظمها تتعلق بسياسات جيش الدفاع الإسرائيلي في القصف المدفعي الذي يستهدف شمال غزة، وكذلك بحوادث محددة وقعت في ذلك السياق. علاوةً على عددٍ من الأسئلة المتصلة بسياسة الإغلاق التي يعتمدها الجيش في قطاع غزة.

وبما أننا نرغب في إدراج وجهة نظر جيش الدفاع الإسرائيلي في التقارير التي تقوم هيومن رايتس ووتش بإعدادها، فنحن نأمل في أن تتمكنوا من الإجابة على الأسئلة الواردة خلال الأسبوعين القادمين وبما لا يتجاوز تاريخ 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006 بأي حالٍ من الأحوال.

أسئلة عن حوادث محددة:

1)في 5 يناير/كانون الثاني 2006، سقطت قذائف المدفعية على أطراف بيت حانون. وكان ذلك جزءاً من قصفٍ ليلي أطلقت فيه 100 قذيفة تقريباً. وقتل هذا القصف ياسر أبو جراد البالغ 27 عاماً. كما اخترقت الشظايا جدران منزل مجاور فجرحت محمد صلاح أبو هربيد البالغ 12 عاماً. ونكون شاكرين لكم إن استطعتم إبلاغنا بسبب هذا القصف. فهل كانت تلك المنطقة هدفاً مقصوداً للقصف؟

2)قرابة الساعة 9:30 من مساء 14 مارس/آذار، أدت شظيةٌ من قذيفة مدفعية إلى تحطيم زجاج شقة في الطابق العلوي في أحد أبراج العواد. ثم استقرت على أريكةٍ كان محمد بسيوني البالغ 32 عاماً يجلس عليها قبل لحظات. لم يصب أحدٌ في هذا الحادث. لكننا نكون شاكرين لكم إن تمكنتم من إعلامنا بسبب الهجوم. فهل كانت أبراج العواد هدفاً مقصوداً للقصف؟

3)وفي الساعة 3:20 من بعد ظهر يوم 4 أبريل/نيسان، دمرت قذائف المدفعية عدة منازل على أطراف بيت حانون. وكانت ثلاثةٌ منها على الأقل عائدةً لعائلة أبو شماس، وتسبب القصف في مقتل عبد الله عبد الداتسا البالغ 42 عاماً في الشارع. كما أصيب بجراح عددٌ من الناس داخل بيوتهم، كان من بينهم خالد أحمد أبو شماس (22 عاماً) ومصطفى أحمد أبو شماس (30 عاماً). ووقع قصفٌ جديد في اليوم التالي أيضاً. ونكون شاكرين لكم إذا استطعتم إبلاغنا بسبب القصف؛ فهل كانت هذه المنازل هدفاً مقصوداً للقصف؟

4)وفي الساعة الثامنة من صباح 5 أبريل/نيسان، سقطت قذيفتان على الأقل في باحة منزل عائلة المصري في بيت حانون. ولم يصب أحد؛ لأن الأطفال كانوا قد دخلوا المنزل قبل لحظات. إلا أن ثمة أدلة على إلحاق أضرار جسيمة بالمنزل. ونكون شاكرين لكم إذا استطعتم إبلاغنا بسبب القصف. فهل كان هذا المنزل هدفاً مقصوداً للقصف؟

5)وقرابة الساعة 11:30 من صباح 6 أبريل/نيسان، سقطت قذائف المدفعية على صوبةٍ زجاجيةٍ في منطقة العطاطرة في بيت لاهية فجرحت رجب أبو حليمة (60 عاماً) وأحمد رمضان (20). ونكون شاكرين لكم إذا استطعتم إبلاغنا بسبب القصف؛ فهل كانت هذه الصوبة الزجاجية هدفاً مقصوداً للقصف؟

6)وقرابة الساعة 5:35 من مساء 10 أبريل/نيسان، سقطت قذيفة مدفعية على منزل عائلة الجبين في حي الأمل شمال بيت لاهية، فقتلت الصبي هادي (8 أعوام) وجرحت عشرة أشخاص، كما دمرت القذيفة نصف المنزل. ونكون شاكرين لكم إذا استطعتم إبلاغنا بسبب القصف؛ فهل كان هذا المنزل هدفاً مقصوداً للقصف؟

7)وقرابة الساعة 6 أو 6:30 من مساء 17 أبريل/نيسان، سقط ما بين 10 و20 قذيفة مدفعية قرب مدينة الشيخ زايد ببيت لاهية. وقتلت هذه القذائف ممدوح محمد عبيد (15 عاماً) وجرحت محمد حامد أبو طبق (15 عاماً) وعمار أبو القص (14 عاماً). ونكون شاكرين لكم إذا استطعتم إبلاغنا بسبب القصف وما هو الهدف الذي كان مقصوداً به؟

8)وقرابة الساعة 3:30 أو 4 من بعد ظهر 29 أبريل/نيسان، أصابت قذيفة مدفعيةٍ منزل شهدي محمد أبو عودة في حي الأمل ببيت حانون إصابةً مباشرة. وجرح طفلان على الأقل هما: عبد الرحمن (13) ومحمد (5)، وهو ابن شقيق صاحب المنزل. ونكون شاكرين لكم إذا استطعتم إبلاغنا بسبب القصف؛ فهل كان هذا المنزل هدفاً مقصوداً للقصف؟

9)ما هو الهدف العسكري من قيام جيش الدفاع الإسرائيلي في 28 يونيو/حزيران بالقصف الذي دمر ستة محولات في محطة كهرباء النصيرات؟ وما هي البدائل التي درسها الجيش الإسرائيلي لتحقيق ذلك الهدف؟ لماذا لم يقم مثلاً بتعطيلٍ مؤقت للتغذية الكهربائية في غزة من خلال قطع 57% من كهرباء غزة التي تأتي من شركة الكهرباء الإسرائيلية عبر خطوط تغذية تمر من إسرائيل إلى غزة؟

10)وفي ساعةٍ مبكرة من صباح 3 يوليو/تموز 2006، وقرابة الساعة 1:30 كما قال الشهود، أطلقت طوافة إسرائيلية صاروخاً على شقةٍ في الطابق الأول من المبنى رقم 25 في مجمع ندى السكني. وكانت تشغل الشقة جمعيةٌ يشير اسمها إلى أنها تقدم المساعدة للأشخاص المعوقين. والظاهر أن أحداً لم يكن موجوداً في الشقة وقت الهجوم. ونكون شاكرين لكم إذا استطعتم إبلاغنا بالسبب المحدد لهذا القصف.

11)وقرابة الساعة 6:20 من مساء 19 يوليو/تموز، أصاب صاروخٌ أطلقته طائرة دون طيار كل من حنان إبراهيم عروقي (37) وابنتها فدوى فيصل عروقي (14) فقتلهما داخل حديقة منزلهما في مخيم المغازي. ويقول بعض أفراد العائلة الذين كانوا موجودين أثناء الهجوم ولم يصبهم أذى، إن قتالاً دار في وقتٍ سابقٍ من ذلك اليوم حول أطراف مخيم المغازي للاجئين، في الحقول الواقعة شرق المخيم قرب مدرسة ومستوصف الأونروا إلى الجنوب، لكنه لم يدر بالقرب من منزل عائلة عروقي وانتهى قبل أكثر من ساعة من الحادث. ونعلم أن صواريخ الجيش الإسرائيلي التي تطلقها طائراتٌ دون طيار قابلةٌ للتوجيه بدقةٍ كبيرة. ونكون شاكرين لكم إذا استطعتم إبلاغنا بسبب إطلاق الصاروخ الذي قتل المذكورتين.

12)قال عددٌ من ضباط ارتباط المناطق الفلسطينية الذين يقع مقرهم في مجمع ندى السكني لـ هيومن رايتس ووتش إن مكتبهم تلقى في 23 يوليو/تموز اتصالاً هاتفياً من نظيرهم الإسرائيلي، الذي قالوا إن اسمه هو سمير كيوف. وقالوا إن كيوف أبلغهم بتحذير السكان "بعدم الخروج" لأن جيش الدفاع يعتزم قصف محيط المجمع السكني:

·هل تستطيعون تأكيد قيام ضابط الارتباط الإسرائيلي بهذا الاتصال التحذيري ذاك المساء؟

·هل كان التحذير يتعلق بغارةٍ في ذلك المساء؟ وما هي المدة التي أراد الجيش الإسرائيلي من السكان ملازمة منازلهم أثناءها؟

·ما الاحتياطات التي اتخذها جيش الدفاع لتفادي إصابة المدنيين أثناء عملياته العسكرية بعد أن وجه إليهم إنذاراً من هذا النوع؟

13)وقرابة الساعة 1:15 أو 1:30 من اليوم التالي، 24 يوليو/تموز، أطلق الجيش من اثنين إلى ثلاث قذائف مدفعية انفجرت قرب مدخل المبنى رقم 10 في مجمع ندى؛ فقتلت صادق ناصر المقيم في المبنى (31 عاماً)، وابن أخيه صلاح ناصر (16)، وسعدي أحمد نعيم (المساعد الطبي الذي يعمل في المستوصف القريب وعمره 30 عاماً)، وجرحت عدة أشخاصٍ آخرين. وقال عددٌ من كبار ضباط الارتباط لـ هيومن رايتس ووتش إنهم اتصلوا هاتفياً على الفور بنظرائهم في جيش الدفاع الإسرائيلي للاحتجاج على ما حدث، وإنهم تحدثوا مع ضابط ارتباط إسرائيلي يدعى زيدان. وقالوا إن ضباط الاتصال الإسرائيليين كانوا في الماضي يعبرون عن أسفهم للأخطاء التي تحدث أثناء القصف فتصيب المناطق المدنية أو تشكل خطراً عليها؛ لكن أية تعبيرٍ عن الأسف لم يبدر عنهم في هذه المرة. وبعد جولةٍ جديدة من القصف قرابة الساعة 3 من بعد ظهر ذلك اليوم استهدفت منطقة قريبة من مدخل المبنى 12 في مجمع ندى وقتلت ختام تايه (11 عاماً) وجرحت شقيقتها نهى (12)، قال ضباط الارتباط إنهم اتصلوا بجيش الدفاع الإسرائيلي للاحتجاج مجدداً، فعاود "زيدان" الاتصال بهم قائلاً إن على السكان مغادرة المبنى وإن من يظل فيه يعرض نفسه للخطر.

·هل تستطيعون تأكيد حدوث هذه المكالمات الهاتفية، ومحتواها، مع ضباط الارتباط الفلسطينيين، أو مع غيرهم من الموظفين الأمنيين الفلسطينيين؟

·ما الهدف العسكري من القصف المدفعي لمدخل المبنى 10، ثم مدخل المبنى 12 في وقتٍ لاحق؟

14)وفي وقتٍ لاحق من مساء 24 يوليو/تموز، قرابة الساعة 10 أو 11 ليلاً، أصابت قذيفة مدفعية إسرائيلية الغرفة الأمامية من شقةٍ في الطابق الثالث من المبنى 14 فدمرتها. فهل كانت الشقة هدفاً مقصوداً؟ وما الهدف العسكري من هذا القصف المدفعي؟

15)جاء في ردكم في 6 أغسطس/آب على استفساراتنا في 31 يوليو/تموز: "في شهر يوليو/تموز وحده، جرى إطلاق أكثر من 15 صاروخ قسام من مساكن الضباط بمجمع [ندى]". فهل هذه إشارةٌ إلى مقر ضباط الارتباط في المبنى 15؟ وهل كان هذا المبنى السكني هدفاً مقصوداً لقذائف المدفعية التي أطلقت على مجمع ندى يوم 24 يوليو/تموز ثم يوم 26 يوليو/تموز؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، فهل لكم أن توضحوا ما هو المبنى السكني الذي تشيرون إليه؛ وهل كان هدفاً مقصوداً لجيش الدفاع الإسرائيلي؟

16)في استفساراتنا المقدمة في 31 يوليو/تموز، طلبنا معلومات عن قذائف المدفعية الإسرائيلية التي يقول شهودٌ إنها سقطت على مدخل مستشفى البلسم، وهو مركزٌ طبيٌّ صغير يقع جنوب مجمع ندى مباشرةً. لكن ردكم في 6 أغسطس/آب لم يتطرق إلى هذه الحادثة. وهكذا فنحن نكرر سؤالنا الآن: في مساء 28 يوليو/تموز، قرابة الساعة 7 أو 8، يقول شهودٌ إن قذيفةً مدفعية إسرائيلية سقطت على مسافةٍ تناهز 10 أمتار من المدخل الأمامي لمستشفى البلسم، وهو مركزٌ طبيٌّ صغير يقع جنوب مجمع ندى مباشرةً. وقال الشهود إن قذيفتين غيرها سقطتا بعد دقائق معدودة أبعد قليلاً من القذيفة الأولى، أي قرب الطريق المار بجوار المباني 16 – 19، مما أدى إلى إصابة نعيم أبو أنزين بجروحٍ بليغة (وهو صاحب متجرٍ محلي يبلغ 58 عاماً)، فضلاً عن كثيرٍ من الأشخاص الآخرين. ويقول الشهود إن المنطقة لم تشهد إطلاق صواريخ أو غير ذلك من النشاطات العسكرية الفلسطينية. فهل تستطيعون توضيح الغاية من إطلاق هذه القذائف على تلك المنطقة في ذلك الوقت؟

17)في 1 أغسطس/آب، قرابة الساعة 1:30 ظهراً، يقول شهودٌ إن طائرة إسرائيلية دون طيار أطلقت صاروخاً على مدخل مجمع ندى بين المبنيين 9 و10. وقتل الانفجار عريف أبو هيدا (14 عاماً)، كما أصاب ميرفت مملوك (25 عاماً) بجراحٍ قاتلة عندما كانت في سيارة أجرة عابرة. وألحق الهجوم أيضاً جراحاً بأربعة أشخاصٍ آخرين من بينهم سائق السيارة وشخص من عائلة الجندي، وسامي عبد الهادي (45 عاماً). وقد علمت هيومن رايتس ووتش من الشهود أن الفلسطينيين أطلقوا صاروخاً أو اثنين قبل ساعةٍ تقريباً من منطقةٍ مكشوفة تقع بين المجمع السكني وخزان الماء الضخم الواقع إلى الشمال منه؛ لكن أي إطلاق صواريخ أو أي نشاط عسكري لم يقع في المكان الذي استهدفه الصاروخ. ونحن نعلم أيضاً أن الصواريخ التي تطلقها الطائرات دون طيار قابلةٌ للتوجيه بدقةٍ كبيرة. ونكون شاكرين لكم إذا استطعتم تزويدنا بأسباب هذه الضربة الصاروخية.

أسئلة عامة:

1)ما هو مجال دائرة الخطأ المحتمل لقذائف المدفعية من عيار 155 ملم التي يستخدمها جيش الدفاع الإسرائيلي ضد أهدافه بشمال غزة؟

2)ما هو نصف قطر الدائرة التي يمكن ضمنها لانفجار أو لشظايا قذيفة المدفعية من عيار 155 ملم التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي بشمال غزة أن يسبب الوفاة أو الجروح؟ وما المدى الذي تصل إليه شظايا هذه القذائف؟

3)ما عدد قذائف المدفعية التي أطلقها جيش الدفاع الإسرائيلي على شمال غزة منذ 31 أغسطس/آب 2005؛ ومن ضمن هذا العدد، ما عدد القذائف التي تم إطلاقها منذ 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2005.

أسئلة حول السياسات الخاصة بالقصف المدفعي:

1)قالت صحيفة هاآرتس في عددها الأسبوعي الصادر في 9 أبريل/نيسان إن الجيش الإسرائيلي قلل "منطقة الأمان" بين نقطة انفجار قذائف المدفعية وبين المناطق المدنية من 300 إلى 100 متراً. فهل تستطيعون تأكيد أن "منطقة الأمان" الأصلية كانت 300 متر؟ وهل جرى إنقاصها إلى 100 متر؟ وإذا كان هذا صحيحاً؛ فمتى تم اعتماد هذا التغيير، ولماذا؟ وهل يعني هذا أن جيش الدفاع الإسرائيلي لا يطلق قذائفه أبداً على مكانٍ يبعد أقل من 100 متر عن البيوت؟ وهل تغيرت "منطقة الأمان" بعد ذلك؟

2)هل يستهدف جيش الدفاع لإسرائيلي مواقع محددة لإطلاق الصواريخ، أم مناطق عامة يستخدمها من يطلقونها؟ ولماذا يستهدف الجيش مواقع سابقة لإطلاق الصواريخ طالما أن من يطلقونها لم يعودوا موجودين فيها؟ وهل يستخدم الجيش القصف المدفعي كنوعٍ من إغلاق المنطقة في وجه مطلقي الصواريخ؟

3)كيف يرد جيش الدفاع الإسرائيلي على انتقاداتٍ مفادها أن: 1) كثيراً من جولات القصف المدفعي التي ينفذها يمكن أن تنتهك القانون الإنساني الدولي؛ لأنها "غير موجهةٍ إلى هدفٍ عسكريٍّ محدد"؛ 2) هذه الهجمات يمكن أن تشكل انتهاكاً لمبدأ التناسب في القانون الإنساني الدولي؟

أسئلة تتعلق بسياسة الإغلاق:

1)في الفترة الفاصلة بين 23 يونيو/حزيران و3 سبتمبر/أيلول، أغلق جيش الدفاع الإسرائيلي معبر كارني أمام الصادرات الفلسطينية، حتى في الأيام التي فتح فيها المعبر أمام المستوردات الإنسانية، وذلك باستثناء حمولة 20 شاحنة سمح بمرورها يومي 6 و7 أغسطس/آب. ما هي الأسباب الأمنية لهذا الحصار شبه الكامل لجميع الصادرات الزراعية والتجارية الفلسطينية طيلة هذه الفترة؟

2)أورد تقريرٌ جاء مؤخراً في صحيفة هاآرتس نصاً عن اجتماع في وزارة الدفاع نصح فيه جيش الدفاع الإسرائيلي بالاستمرار في إغلاق معبر رفح بصفته "وسيلة للضغط" من أجل إطلاق سراح العريف جلعاد شاليط. فهل تستطيعون تأكيد إذا ما كانت هذه هي سياسة جيش الدفاع بشأن معبر رفح؛ ومن هي الجهة التي يستهدفها الجيش بهذا الضغط؟ وهل يمكنكم أيضاً إعلامنا بما إذا كانت هذه هي السياسة التي يعتمدها بشأن بقية المعابر أيضاً، وخاصةً معبر كارني؟

نشكركم مقدماً على عنايتكم بهذه الأسئلة. ونأمل أن تتمكنوا من الإجابة عليها خلال الأسبوعين القادمين حتى نستطيع أخذ وجهة نظركم بعين الاعتبار في التقارير التي نقوم بإعدادها، على ألا يتأخر الرد عن 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

بكل الاحترام،

جو ستورك

نائب المدير

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

جيش الدفاع الإسرائيلي

tmp_AitY6d
مكتب الناطق باسم جيش الدفاع

مكتب المنظمات الدولية

3225 - ז-א

___________________

12 أكتوبر/تشرين الأول 2006

إلى جوزيف ستورك

نائب المدير

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

رد على استفساراتكم

عزيزي السيد ستورك:

إشارةً إلى استفساراتكم بتاريخ 14 سبتمبر/أيلول 2006، يُرجى الاطلاع على رد جيش الدفاع الإسرائيلي التالي:

يتعرض المواطنون الإسرائيليون إلى هجماتٍ إرهابيةٍ عشوائيةٍ يومية، بفعل الصواريخ التي يتم إطلاقها من قطاع غزة على إسرائيل. وخلال العام الماضي وحده، تم إطلاق أكثر من 900 صاروخ قسام، فجرح عشرات الأشخاص ووقعت أضرار جسيمة. وجيش الدفاع يعمل على حماية مواطني إسرائيل والانتقام بإطلاق النار على مناطق قواعد الإطلاق، مع الحرص على بذل أقصى الجهد لتجنب إلحاق أي أذى بالمناطق المأهولة.

وتعد الجهود العسكرية المبذولة لإيقاف إطلاق الصواريخ من داخل قطاع غزة جهوداً معقدة. وذلك بسبب طبيعة نشاطات المنظمات الإرهابية، ولأسبابٍ أخرى، فهي تعمل على مقربةٍ شديدة من المناطق السكنية المأهولة، بل داخلها، وتستخدم البيوت للاحتماء من قوات جيش الدفاع التي تعمل جواً وبراً وبحراً من أجل تحديد مواقعها وإيقاف إطلاق الصواريخ.

وللأسف، تعمل المنظمات الإرهابية على الاستفادة من عدم رغبة جيش الدفاع بإيذاء المدنيين، وتمارس نشاطها قصداً بالقرب من المناطق المأهولة وداخلها، متخذةً السكان الفلسطينيين دروعاً بشرية.

ويعتبر تجنب إيذاء المدنيين الفلسطينيين من أهم أولويات جيش الدفاع الإسرائيلي. وهو يوجه دعواتٍ كثيرة متكررة لحفظ سلامة سكان غزة بتجنب المناطق التي تنطلق منها صواريخ القسام وتدور فيها نشاطاتٌ إرهابية. وهذا ما يجري عبر إلقاء المنشورات جواً، وتوجيه نداءات متكررة عبر ضباط التنسيق في المناطق، وكذلك بث الرسائل عبر وسائل الإعلام الفلسطيني. ويشدد الجيش تحذيراته للفلسطينيين المدنيين بضرورة تجنب التواجد في مناطق عمل الإرهابيين.

ويعرب جيش الدفاع الإسرائيلي عن أسفه العميق لأية إصابةٍ أو ضرر يلحقان بالمدنيين، إلا أنه يشدد على أن المنظمات الإرهابية التي تطلق النار عليه من الحقول والبيوت الزجاجية هي المسؤولة عن الأذى الذي يصيب موارد رزق الفلسطينيين. وهذه نتيجةٌ حتميةٌ لاستمرار إطلاق صواريخ القسام؛ وبالتالي، فإن المسؤولية تقع على كاهل المنظمات الإرهابية، وكذلك على كاهل السلطة الفلسطينية التي ترفض العمل على وقف الهجمات.

وجيش الدفاع شديد الحرص على التقيد بالقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك المبادئ الخاصة بالتمييز والتناسب. فهو لا يهاجم إلا أهدافاً محددةً ومميزةً تماماً بموجب معلومات دقيقة؛ وبالتالي، فهو يحرص على عدم مهاجمة الأهداف إلا عند امتلاكه معلوماتٍ تفيد أنها أهدافٌ عسكريةٌ مشروعةٌ حصراً؛ أي أن طبيعتها وموقعها وغايتها واستخدامها تمثل مساهمةً فعالةً في العمليات العسكرية. كما أن الجيش لا يهاجم الأهداف العسكرية المشروعة عندما يرجح أن يسبب الهجوم للمدنيين أضراراً عرضيةً غير متناسبة.

ومن المهم توضيح أن الموقع الذي يتم استخدامه لإطلاق الصواريخ، حتى وإن لم يكن مُستخدماً لإطلاقها ساعة الهجوم، يمكن أن يجري استخدامه مجدداً لتلك الغاية بفعل موقعه. والمواقع من هذا النوع تشكل مساهمةً عسكريةً هامة بحكم مواقعها، مما يجعلها أهدافاً عسكرية مشروعة.

وينتقم الجيش بإطلاق نيران المدفعية تجاه مناطق إطلاق الصواريخ بشمال قطاع غزة، حيث يجري تكراراً إطلاق الصواريخ صوب إسرائيل. والهدف من هذا القصف هو إرباك وتشتيت وحدات إطلاق الصواريخ ومنعها من دخول المنطقة، وكذلك تقليل خطر انطلاق الصواريخ منها وما تسببه من ضررٍ وأذى لسكان البلدات والقرى في إسرائيل.

وقد بدأ استخدام المدفعية في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، ومنذ ذلك التاريخ تم إطلاق آلاف القذائف انتقاماً من صواريخ القسام.

وبدأت عملية "أمطار الصيف"، التي شنها الجيش الإسرائيلي ووجه خلالها ضرباتٍ شديدة داخل قطاع غزة، نتيجةً لاختطاف العريف جلعاد شاليط على يد منظماتٍ إرهابية فلسطينية. وعملية الجيش الإسرائيلي موجهةٌ إلى المنظمات الإرهابية وبنيتها التحتية فقط، وذلك بغية منع التهديدات الإرهابية وإلحاق الضرر بالبنية التحتية للإرهاب وشل من يطلقون صواريخ القسام. ويعمل الإرهابيون الآن من داخل المناطق المأهولة ويستخدمون المدنيين الأبرياء دروعاً بشرية. وهم يطلقون صواريخ مضادة للدبابات، وقذائف هاون، ونيران البنادق والمسدسات ضد الجنود الإسرائيليين، وذلك من داخل الأبنية ضمن منطقة عمليات جيش الدفاع. وهم بذلك يعملون استناداً إلى فرضيةٍ مفادها أن الجيش سوف يتحاشى الانتقام منهم. وعلى الرغم من هذا الاستغلال المستهزئ بقواعد القانون الإنساني الدولي، فالأوامر الصادرة إلى قوات الجيش تقضي بعدم إطلاق النار على الإرهابيين عندما يؤدي ذلك إلى تعريض المدنيين للخطر، إلا إذا واجهها خطرٌ واضحٌ وشيك.

وفيما يلي إجاباتنا بشأن الحوادث التي تناولتها تساؤلاتكم:

  • في 5 يناير/كانون الثاني 2006، تم إطلاق ثلاثة صواريخ قسام من شمال قطاع غزة باتجاه إسرائيل. وقد انطلق واحدٌ منها على الأقل من منطقة بيت حانون. وفي اليوم السابق (أي 4 يناير/كانون الثاني)، تم إطلاق 13 صاروخ قسام باتجاه إسرائيل من شمال قطاع غزة؛ وكان ثلاثةٌ منها على الأقل من منطقة بيت حانون. ورد الجيش الإسرائيلي بنيران المدفعية التي استهدفت نقطة الإطلاق وليس المناطق المأهولة، وذلك بغية إرباك وتشتيت وحدات إطلاق الصواريخ ومنعها من دخول منطقة الإطلاق؛
  • في 14 مارس/آذار 2006، تم إطلاق ثمانية صواريخ قسام باتجاه إسرائيل من قطاع غزة. وكان أربعةٌ منها على الأقل من شمال القطاع. ورد جيش الدفاع بنيران المدفعية بغية إرباك وتشتيت وحدات إطلاق الصواريخ ومنعها من دخول منطقة الإطلاق؛
  • وفي 4 أبريل/نيسان 2006، تم إطلاق ستة صواريخ قسام من منطقة بيت لاهية. ورد جيش الدفاع بنيران المدفعية بغية إرباك وتشتيت وحدات إطلاق الصواريخ ومنعها من دخول منطقة الإطلاق. ولم يوجه جيش الدفاع قذائفه إلى المناطق المأهولة، وهو ليس على علمٍ بوقوع إصابات بين المدنيين الفلسطينيين، أو بأية ادعاءاتٍ بوقوع هذه الإصابات؛
  • وفي 5 أبريل/نيسان، تم إطلاق 11 صاروخ قسام من شمال قطاع غزة، مما سبب أضراراً كبيرة في البلدات والقرى الإسرائيلية القريبة. ورد جيش الدفاع بنيران المدفعية بغية إرباك وتشتيت وحدات إطلاق الصواريخ ومنعها من دخول منطقة الإطلاق، وهو ليس على علمٍ بأية ادعاءاتٍ فلسطينية حول تضرر المباني؛
  • وفي 6 أبريل/نيسان 2006، وقبل التوقيت المذكور في استفساركم، تم إطلاق صاروخي قسام من منطقة العطاطرة، فجرحا مواطنين إسرائيليين وسببا اندلاع حريقٍ أفضى إلى أضرارٍ جسيمة في أحد المصانع. ورد جيش الدفاع الإسرائيلي بنيران المدفعية التي استهدفت منطقة الإطلاق. وقد حذر الجيش السكان الفلسطينيين من عدم التواجد بالقرب من مناطق إطلاق الصواريخ وطلب منهم رفض السماح باستخدام المناطق المحيطة ببيوتهم من قبل وحدات إطلاق الصواريخ. وغالباً ما يقوم الإرهابيون بإطلاق الصواريخ من البيوت الزجاجية والحقول؛
  • وفي 10 أبريل/نيسان 2006، وقبل التوقيت المذكور في استفساركم، تم إطلاق صاروخي قسام باتجاه إسرائيل من شمال قطاع غزة. وقد رد الجيش الإسرائيلي بنيران المدفعية، لكنه لم يستهدف المباني المذكورة؛ فقد استهدف القصف الانتقامي مناطق مفتوحة، ولم يُلاحظ أي انحراف للقذائف في ذلك الوقت؛
  • وفي 17 أبريل/نيسان 2006، وقبل التوقيت المذكور في استفساركم، تم إطلاق صاروخي قسام باتجاه إسرائيل من حي الرول بشمال قطاع غزة. وقد رد الجيش الإسرائيلي بنيران المدفعية، لكنه لم يستهدف المناطق المأهولة، فقد استهدف القصف الانتقامي مناطق مفتوحة، ولم يلاحظ أي انحراف للقذائف في ذلك الوقت. وهو ليس على علمٍ بوقوع إصابات بين المدنيين الفلسطينيين، أو بأية ادعاءاتٍ بوقوع هذه الإصابات؛
  • وفي 29 أبريل/نيسان 2006، تم إطلاق صاروخ قسام واحد من شمال قطاع غزة، وقبل التوقيت المذكور في استفساركم. وقد رد الجيش الإسرائيلي بنيران المدفعية بغية إرباك وتشتيت وحدات إطلاق الصواريخ ومنعها من دخول منطقة الإطلاق. ولم تستهدف قذائف الجيش المباني المذكورة، بل استهدفت مناطق مفتوحة. ولم يحدث أن انحرفت القذائف عن أهدافها؛
  • وفي 3 يوليو/تموز 2006، شن جيش الدفاع هجوماً جوياً ضد موقعٍ لإنتاج الأسلحة في بيت حانون. وقبل الغارة، دعا الجيش سكان المنطقة إلى تجنب التواجد في المباني التي يجري فيها تخزين الأسلحة حفظاً لسلامتهم؛
  • وفي 19 يوليو/تموز 2006، شن الجيش الإسرائيلي عمليةً بمنطقة المواصي من أجل تدمير الجماعات الإرهابية وبينتها التحتية. وخلال العملية، تعرضت وحدات الجيش إلى عشرات الصواريخ المضادة للدبابات، إضافةً إلى نيران الأسلحة الخفيفة. وقد تم إطلاقها كلها من منطقة مخيم اللاجئين وشكلت خطراً على سلامة جنودنا. وقد رد جيش الدفاع الإسرائيلي بإطلاق النار على مصادر النيران؛
  • وفي 24 يوليو/تموز 2006، وحتى الساعة المذكورة في استفساركم، تم إطلاق ستة صواريخ قسام باتجاه إسرائيل. وأطلق بعضها من مساكن الضباط والمنطقة المحيطة بها. ورداً على ذلك، أطلق جيش الدفاع قذائف المدفعية باتجاه مناطق الإطلاق والمنطقة المحيطة بمساكن الضباط. ومنذ يناير/كانون الثاني 2006، بلغ عدد الصواريخ التي أطلق من مساكن الضباط والمنطقة المحيطة بها 42 صاروخاً. إن جيش الدفاع الإسرائيلي يأسف أسفاً عميقاً للإصابات التي لحقت بالمدنيين الفلسطينيين. لكن المنظمات الإرهابية هي التي تستغل المدنيين الفلسطينيين وتطلق النار من المناطق المأهولة. والجيش يكرر تحذيره للمدنيين الفلسطينيين بضرورة تجنب المناطق التي تطلق منها صواريخ القسام، وكذلك إدانة الجماعات الإرهابية التي تعمل انطلاقاً من مناطق إقامتهم؛
  • وفي ردنا على سؤالٍ من هيومن رايتس ووتش في 6 أغسطس/آب 2006 بشأن استخدام تعبير "مساكن الضباط"، كنا نقصد الإشارة إلى مساكن الضباط والمنطقة المحيطة بها (ضمن دائرةٍ قطرها 1.5 كم)؛
  • وفي 27 أغسطس/آب 2006، تم إطلاق 11 صاروخ قسام باتجاه إسرائيل، أتى اثنين منها من مساكن الضباط الواقعة في مجمع ندى. وقد سقط عدد من هذه الصواريخ في مدينة سديروت وسببا أضراراً كبيرة فيها. ورد جيش الدفاع بنيران المدفعية بغية إرباك وتشتيت الإرهابيين المسلحين بالصواريخ إلى المناطق المستخدمة للإطلاق، وهو ليس على علمٍ بأية ادعاءاتٍ فلسطينية حول تضرر المباني؛
  • وفي 1 أغسطس/آب 2006، الساعة الرابعة فجراً، تم إطلاق 4 صواريخ قسام باتجاه إسرائيل من المنطقة المحيطة بمساكن الضباط. وبعد الظهر، رصدت قوات جيش الدفاع عدداً من الإرهابيين المشتبه بهم الذين جاؤوا إلى مساكن الضباط بغية استعادة منصات الإطلاق التي استخدمت. وقد فتحت قوات الجيش النار وتمكنت من التحقق من إصابة عدد من المشبوهين من غير إصابةٍ أحدٍ من المارة. ومن جديدٍ نقول إن جيش الدفاع الإسرائيلي ينذر السكان الفلسطينيين بضرورة رفض السماح باستخدام منازلهم "دروعاً بشرية" من قبل الإرهابيين الذين يطلقون صواريخ القسام من جوارها المباشر.

أما فيما يتصل بما طرحته استفساراتكم بشأن إغلاق عدد من المعابر:

تقرر فتح وإغلاق معبر كارني، وجميع السياسات المتعلقة بعمله، على مستوى الحكومة. وبالتالي فنحن نقترح عليكم توجيه استفساركم إلى وزارة الدفاع.

على أنه لابد من الإشارة إلى أن المعبر يخضع لتهديدٍ دائم من جانب المنظمات الإرهابية، وأن جيش الدفاع يتلقى كثيراً من الإنذارات حول اعتزام هذه المجموعات مهاجمته. والنفق الملغوم الذي تم العثور عليه يوم 28 يوليو/تموز 2006 ويمتد من ساجية إلى معبر كارني مشكلاً خطراً على المعبر، ليس إلا مثالاً واحداً على الهجمات المنهجية التي تشنها المنظمات الإرهابية ضد حياة الفلسطينيين اليومية.

أما بشأن استفساركم حول وسائل الوقاية التي يستخدمها جيش الدفاع الإسرائيلي، فإننا لا نستطيع تقديم مزيد من التفاصيل لأن هذه مسألةٌ عملياتية. على أننا نقول إن وسائل الوقاية التي يستخدمها الجيش كافية، وإنها تلتزم المعايير التي يفرضها القانون الدولي.

مع الاحترام

رون رومان،

ضابط أكاديمي،

رئيس مكتب المنظمات الدولية

في مكتب الناطق باسم جيش الدفاع

tmp_qW3Wln

BERLIBRUSSELCHICAGO ·GENEVLONDOLOS ANGELEMOSCO NEW YORSAN FRANCISCTORONTWASHINGTON

tmp_tvoKpj

26 أكتوبر/تشرين الأول 2006

السيد رون رومان

رئيس مكتب المنظمات الدولية

في مكتب الناطق باسم جيش الدفاع

السيد رومان المحترم

أشكرك مجدداً على ردك على أسئلتنا السابقة في 12 أكتوبر/تشرين الأول. وسنكون شاكرين لك كثيراً إذا استطعت الرد على هذه الاستفسارات الإضافية في أقرب فرصة ممكنة. كما نكون شاكرين إذا تمكنت من إرسال الرد في موعدٍ لا يتجاوز 13 نوفمبر/تشرين الثاني بحيث نتمكن من عرض وجهة نظر جيش الدفاع الإسرائيلي في تقريرنا.

1)طبقاً للمعلومات التي توصلت هيومن رايتس ووتش إليها، أدى قصف جيش الدفاع قطاع غزة بالمدفعية إلى مقتل ما لا يقل عن 30 فلسطينياً وجرح 182 كانت جراح بعضهم خطيرة. وتشير أبحاث هيومن رايتس ووتش إلى أن 21 على الأقل ممن قتلوا و70 ممن جرحوا كانوا من النساء والأطفال والشيوخ. وبصرف النظر عن الأرقام الدقيقة التي قد تطابق تقديرات الجيش الإسرائيلي أو تخالفها، فإن بمقدوركم إخبارنا عما إذا كان أي فلسطيني، حسب معلوماتكم، ممن قتلوا أو جرحوا بنيران المدفعية الإسرائيلية في قطاع غزة منذ سبتمبر/أيلول 2005 ينتمي إلى الميليشيات المسلحة أو يشارك في النشاطات العدائية ضد إسرائيل أو جيش الدفاع الإسرائيلي. وقد نقلت الصحافة في 19 سبتمبر/أيلول 2006 عن جيش الدفاع قوله إن لديه "هويات مؤكدة لأكثر من 220 مسلحاً قتلوا أثناء القتال؛ وإنه يستطيع إثبات انتمائهم إلى منظماتٍ إرهابية". فهل قتل أيٌّ من هؤلاء بفعل القصف المدفعي؟

2)شهد القصف المدفعي الإسرائيلي على قطاع غزة زيادةً حادة منذ مارس/آذار 2006 (أكثر من 446) وحتى أبريل/نيسان 2006 (أكثر من 4522، أي بزيادة قدرها 10 أضعاف). أما الصواريخ الفلسطينية فقد ازدادت على نحوٍ أقل حدةً خلال هذه الفترة (من 136 في مارس/آذار إلى 152 في أبريل/نيسان). فما هو سبب الزيادة الكبيرة في القصف المدفعي الإسرائيلي في أبريل/نيسان؟

3)عند اجتماعنا مع اللواء كاليفي يوم 19 يونيو/حزيران، قال لنا إن التحقيق الداخلي الذي يجريه الجيش الإسرائيلي في الانفجار الذي وقع يوم 9 يونيو/حزيران على شاطئ غزة كان لا يزال جارياً في تلك اللحظة. فهل يمكنكم إعلامنا بما إذا كان ذلك التقرير قد اكتمل، أو بالموعد المتوقع لاكتماله إن لم يكن مكتملاً حتى الآن؟

أشكرك مقدماً على اهتمامك بهذه الأسئلة. وننتظر إجابتك في أقرب فرصةٍ، وبما لا يتجاوز 13 نوفمبر/تشرين الثاني في أي حالٍ من الأحوال.

بكل الاحترام،

إريك غولدستين

القائم بأعمال نائب المدير

جيش الدفاع الإسرائيلي

tmp_AitY6d
قسم الناطق باسم جيش الدفاع

مكتب المنظمات الدولية

3185 - ז-א

____________________

28 نوفمبر/تشرين الثاني 2006

إلى إريك غولدستين

هيومن رايتس ووتش

رد على استفساراتكم

منذ العام 2002 والمنظمات الفلسطينية الإرهابية في قطاع غزة تعمل دون كلل على إطلاق صواريخ القسّام باتجاه إسرائيل مع سبق الإصرار على قتل وجرح المدنيين الإسرائيليين. وتشكل هذه الهجمات مكوناً أساسياً في حملة الإرهاب التي تشنها هذه المنظمات ضد دولة إسرائيل ومواطنيها، والتي تدافع إسرائيل عن نفسها منها منذ أكثر من ست سنوات.

ورغم تنفيذ خطة فك الارتباط، التي أدت إلى إنهاء الوجود الإسرائيلي في قطاع غزة، استمرت المنظمات الإرهابية في هجماتها الصاروخية. فقد تم، منذ فك الارتباط، إطلاق أكثر من 1000 صاروخ قسّام على التجمعات الإسرائيلية، بينما وقفت السلطة الفلسطينية موقف المتفرج. وممارسة لواجبه في حماية مواطني إسرائيل، انخرط جيش الدفاع في عملية عسكرية تهدف إلى منع إطلاق صواريخ القسّام.

ويعتبر منع إطلاق الصواريخ من داخل قطاع غزة عملية عسكرية معقدة، لأسباب عديدة منها طريقة نشاط الإرهابيين الذين يعملون عادة داخل المناطق المأهولة أو بالقرب منها، ويستخدمون البيوت والمساكن لإخفاء نشاطاتهم عن أعين القوات الإسرائيلية.

وتستغل المنظمات الإرهابية، بشكل يخالف الطبيعة البشرية، فرصة عدم رغبة جيش الدفاع بإيذاء المدنيين، وتعمل بشكل متعمد انطلاقاً من مناطق مأهولة، مستخدمة السكان المدنيين كدروع بشرية، مما يشكل خرقاً فاضحاً ومستمراً لقواعد القانون الدولي.

ويستخدم جيش الدفاع وسائل وإجراءات متنوعة في محاولته حماية مواطني إسرائيل من نيران القسّام المتواصلة والمتزايدة. وأحد هذه الوسائل إطلاق قذائف المدفعية على المناطق غير المأهولة التي تستخدم كقواعد لإطلاق الصواريخ. ويتم استخدام هذه المدفعية في حالات الضرورة الميدانية، كما هو الحال عند تلقي معلومات استخبارية تفيد بحصول هجمات وشيكة بالصواريخ. بالإضافة إلى ذلك، وفي حالات الضرورة الميدانية (كما حدث بعد الهجوم الإرهابي الذي شهد اختطاف العريف جلعاد شاليط في 25 يونيو/حزيران 2006)، نفذ جيش الدفاع عمليات محدودة مركزة ضد العناصر الإرهابية. وتتم جميع نشاطات الجيش وفق قواعد القانون الدولي، وتحاول جاهدة تجنب الخسائر المدنية قدر الإمكان. ويتخذ جيش الدفاع في جميع عملياته اجراءات وقائية لتقليل الخسائر الجانبية، وهو يأسف لأي أذى غير متعمّد يلحق بالمدنيين أو ممتلكاتهم نتيجة العمليات التي تهدف إلى منع إطلاق صواريخ القسّام.

وسوف يستمر جيش الدفاع في عملياته، مستخدماً جميع الوسائل الضرورية لحماية مواطني إسرائيل من هجمات المنظمات الفلسطينية الإرهابية.

ولا تتفق الادعاءات، التي تفيد بوقوع 30 إصابة نتيجة القصف المدفعي الذي قام به جيش الدفاع، مع المعلومات التي يمتلكها وتعد غريبة.

مع فائق الاحترام

رون رومان،

ضابط أكاديمي،

رئيس مكتب المنظمات الدولية

في مكتب الناطق باسم جيش الدفاع

أُرسلت بالبريد الإلكتروني يوم الأربعاء 6 يونيو/حزيران 2007 الساعة 4:23 مساءً

رون شالوم

بعد محادثتنا في وقت مبكر من هذا اليوم، أكتب إليك لمتابعة تفاصيل طلبنا.

تود هيومن رايتس ووتش معرفة إذا كان جيش الدفاع الإسرائيلي قد أوقف تعليق استخدام المدفعية الثقيلة في قطاع غزة. وإذا كان الجواب بالإيجاب، نرجو أن تتفضل بالرد على الأسئلة التالية:

1)متى تم تنفيذ التغيير؟

2)ما السبب الذي ورد في سياسة جيش الدفاع الإسرائيلي لهذا التغيير؟

3)من الذي اتخذ القرار المتعلق بالتغيير، وماذا تتضمن عملية التغيير؟

4)ما هي الآليات المطبقة لمنع و/أو تخفيض الإصابات بين صفوف المدنيين غير المقاتلين نتيجة استخدام المدفعية؟

ومن شأن إجابتكم على الأسئلة المذكورة كلياً أو جزئياً، وبأسرع ما يمكن، أن تساعدنا في إدراج أجوبتكم في التقرير الذي سيتم نشره نهاية هذا الشهر (يونيو/حزيران 2007)

وشكراً

جوناثان فوكس

استشاري بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

جيش الدفاع الإسرائيلي

tmp_AitY6d
مكتب الناطق باسم جيش الدفاع

مكتب المنظمات الدولية

3297 - ז-א

__________________

17 يونيو/حزيران 2007

جوناثان فوكس

هيومن رايتس ووتش

رد على استفساراتكم

"يعتبر جيش الدفاع الإسرائيلي استخدام المدفعية وسيلة مشروعة للرد على خطر الصواريخ القادمة من قطاع غزة، مع الالتزام طبعاً بالتقييدات التي نص عليها القانون الدولي، مثل الضرورة العسكرية، والتمييز، والتناسب.. إلخ. وتحدد قواعد العمل في جيش الدفاع الإسرائيلي الظروف التي يُسمح فيها باستخدام المدفعية، والقيود المفروضة على هذا الاستخدام (بما فيها هوامش الأمان في المناطق المأهولة).

ورداً على جوابكم، فإنه لم يجر، منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2006، أي استخدام للمدفعية، ولا يوجد تغيير في السياسة."

مع الاحترام

رون رومان

ضابط أكاديمي

رئيس مكتب المنظمات الدولية

في مكتب الناطق باسم جيش الدفاع

كلمة شكر

أجرى الأبحاث المتصلة بهذا التقرير كلٌّ من بوني دوكرتي، الباحثة في قسم الأسلحة في هيومن رايتس ووتش، ومارك غارلاسكو، كبير المحللين العسكريين لدى هيومن رايتس ووتش، وجو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكريستوف ويلكي، الباحث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد قامت بوني دوكرتي بالدور الأكبر في كتابته؛ في حين ساهم كلٌّ من لوسي ماير، الباحثة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وجو ستورك في إعداد فصلي "خلفية" و"مجمع الندى" على الترتيب. وتولى تحرير التقرير كلٌّ من إريك غولدستين، مدير الأبحاث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وستيف غوس، مدير قسم الأسلحة، ولوسي ماير، وجو ستورك، وويلدر تايلر (مدير القانون والسياسات)، وجيمس روس (المستشار القانوني الرئيسي)، وجوزيف سوندرز (نائب مدير مكتب البرامج)، وكينيث روث (المدير التنفيذي). كما ساهم كلٌّ من ريتشل جود من قسم الأسلحة وطارق رضوان من قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البحث وفي إنتاج التقرير.

وتود هيومن رايتس ووتش توجيه شكرها إلى الأشخاص التالية أسماؤهم للمساعدة التي قدموها في إعداد هذا التقرير: فارس أكرم، ووائل القرة، وخليل أبو شمالة، وخليل شاهين، ومحمود إبراهيم، وريما حجازي، وشير آلون، ونادر الشرفا مدير استوديوهات راماتان في غزة. كما تود هيومن رايتس ووتش توجيه الشكر إلى ماثيو ماكنزي من مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية الذي قام بتصميم الخرائط وصور الأقمار الصناعية، وكذلك إلى جو آي من "ديجيتال غلوب كوربوريشنز" الذي وفر لنا صور الأقمار الصناعية.

[1] انظر مثلاً إيزابيل كيرشنر، "هجمات حماس تثير الشك في مستقبل وقف النار في غزة" نيويورك تايمز، 25 أبريل/نيسان 2007.

[2]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيشيل مارغاليت، موشاف ناتيف هسارة، 8 يونيو/حزيران 2006.

[3]ستيفن إرلانغر، "إسرائيل تحذر من استعدادات حماس العسكرية في غزة"، نيويورك تايمز، 1 أبريل/نيسان 2007.

[4]انظر مثلاً، موقع الجهاد الإسلامي على الإنترنت، محدّث، https://www.sarayaalquds.org/bynt/bynt2006-0149 (تم الاطلاع عليه في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2006).

[5]انظر، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "القانون الإنساني الدولي العرفي"، (كامبريدج: منشورات جامعة كامبريدج، 2005)، ص 513.

[6] انظر البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف المعقودة في 12 أغسطس/آب 1949 المتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة (البروتوكول الأول) الصادر في 8 يونيو/حزيران 1977، 1125 U.N.T.S. 3، والذي دخل حيز التنفيذ في 7 ديسمبر/كانون الأول 1978، المادة 51 (6) ("تحظر هجمات الردع ضد السكان المدنيين أو الأشخاص المدنيين").

[7] تستند هذه الأرقام الإجمالية إلى البيانات الشهرية التي يقدمها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، وهو يتولى مراقبة التطورات الإنسانية والأمنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وهنا، تدرج هيومن رايتس ووتش ضمن مجموع الفلسطينيين القتلى سبعة أشخاصٍ قُتلوا في انفجارٍ وقع على شاطئ غزة يوم 9 يونيو/حزيران، وهو رقمٌ يدرجه المكتب المذكور تحت تصنيف "مختلف عليه"، فضلاً عن إدراجنا 33 شخصاً جرحوا في الحادثة عينها (انظر الملحق 1). ويتضمن الرقم أيضاً أربعة مدنيين توفوا لاحقاً بفعل جراحٍ أصابتهم أثناء القصف المدفعي في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2006. ولا يوضح مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ما إذا كانت أرقام الفلسطينيين القتلى والجرحى تتضمن المقاتلين والمدنيين معاً. كما أن البيانات الصحفية التي يصدرها الجيش الإسرائيلي حول الأعمال العسكرية لا تحمل معلوماتٍ عن الأشخاص المستهدفين بالقصف المدفعي أو عن الأشخاص الذين يصابون فيه.

[8]لم تحصل هيومن رايتس ووتش على معلوماتٍ مفصلة كافية لإجراء تحليلٍ مماثل فيما يخص الجرحى. وفيما يتعلق بالجرحى، حققت هيومن رايتس ووتش في حوادث كانت حصيلتها 37 جريحاً مدنياً. وأفادت التقارير الأسبوعية الصادرة عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، وكذلك تقارير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، بأن هناك 43 طفلاً دون 16 عاماً، وامرأةً واحدة، وكهلاً واحداً. وليست لدى هيومن رايتس ووتش معلومات بشأن 135 شخصاً من مجموع الجرحى الذي تحدث عنه مكتب الأمم المتحدة المذكور.

[9] لم يرد الجيش الإسرائيلي على سؤالٍ ورد في رسالة هيومن رايتس ووتش إليه في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2006 عما إذا كان أيٌّ من الفلسطينيين القتلى أو الجرحى بفعل القصف المدفعي مقاتلاً أو شخصاً يساهم في النشاطات العدائية ضد إسرائيل أو ضد الجيش الإسرائيلي. وفي تلك الرسالة، أشارت هيومن رايتس ووتش إلى ما نقلته الصحافة الإسرائيلية على لسان الجيش، في 19 سبتمبر/أيلول 2006، من أنه يملك "معلوماتٍ مؤكدة عن هويات أكثر من 220 مسلحاً قتلوا في الاشتباكات، وأنه يستطيع تأكيد ارتباطهم بمنظماتٍ إرهابية". وكذلك سألت هيومن رايتس ووتش عما إذا كان أيٌّ من هؤلاء الـ 220 قتل بفعل القصف المدفعي. إلا أن الجيش الإسرائيلي لم يجب على هذا السؤال، في رسالته يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2006. رسالةٌ بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي ، 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، ترد نسخةٌ عنها في ملحقٍ بهذا التقرير.

[10] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صوفيا غبن، 37 عاماً، بيت لاهية، 10 يونيو/حزيران 2006.

[11] يوفال يوعاز وعاموس هاريل ومايكل غرينبرغ، "الجيش الإسرائيلي متهم 'بتعريض أرواح الفلسطينيين إلى الخطر عمداً'"، هاآرتس، 17 أبريل/نيسان 2005،

http://www.haaretz.com/hasen/pages/ShArt.jhtml?itemNo=706309&contrassID=1&subContrassID=5 (تم الاطلاع عليه في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2006).

[12] رسالة بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[13] آلوف بين، وآخرون، "القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً في الضفة الغربية وتحبط عمليةً"، هاآرتس، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2006، http://www.haaretz.com/hasen/spages/777592.html (تم الاطلاع عليه في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2006).

[14]متحدثٌ باسم الجيش الإسرائيلي، "نتائج التحقيق الخاص بحادثة بيت حانون يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2006"، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[15]انظر "إسرائيل: ليس التحقيق الداخلي من قبل الجيش الإسرائيلي بديلاً عن التحقيق الفعلي أبداً "، بيان صحفي عن هيومن رايتس ووتش، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، http://hrw.org/english/docs/2006/11/10/isrlpa14550.htm؛ "أولمرت يعتبر أن مقتل الفلسطينيين في بيت حانون جرى بسبب 'خطأ'"، الغارديان، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، http://www.guardian.co.uk/print/0,,329623273-103552,00.html (تم الاطلاع عليه في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2006). معلوماتٌ حصلت عليها هيومن رايتس ووتش من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[16] عاموس هاريل وآفي إيساشاروف، "بيت حانون تصبح كفر قانا الفلسطينية"، هاآرتس، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[17] آلوف بين، "الوزارة الأمنية المصغرة تقرر تصعيد الرد على صواريخ القسام"، هاآرتس، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، http://www.haaretz.com/hasen/spages/791471.html (تم الاطلاع عليه في 15 فبراير/شباط 2007).

[18] ستيف إرلانغر، "إسرائيل تقول إنها ستنتقم من الصواريخ التي تأتي من غزة"، نيويورك تايمز، 28 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[19] إيزابيل كيرشنر، "الجيش الإسرائيلي يضرب خليةً بشمال غزة بينما يتواصل القتال بين الفصائل الفلسطينية"، نيويورك تايمز، 20 مايو/أيار 2007. وفي اليوم التالي، قالت التايمز إن قذيفة دبابة إسرائيلية جرحت ستة أطفال عندما أصابت منزلاً في بيت لاهية. إيزابيل كيرشنر وتغريد الخضري، "مقتل ثمانية في قصفٍ إسرائيلي استهدف منزل أحد سياسيي حماس في غزة"، نيويورك تايمز، 21 مايو/أيار 2007. وطبقاً لما ورد في "تقرير عن الوضع في غزة" صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، في 21 مايو/أيار 2007، أطلق الجيش الإسرائيلي 37 قذيفة مدفعية خلال الأيام الماضية. انظر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، تقرير عن الوضع في غزة صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، 21 مايو/أيار 2007، http://www.ochaopt.org/documents/OCHA_Gaza_Situation_May21_amended2.pdf (تم الاطلاع عليه في 11 يونيو/حزيران 2007). وفي وقتٍ سابق، أي في 28 مارس/آذار 2007، استخدمت إسرائيل سلاح أرض ـ أرض ضد مجموعة من المقاتلين الفلسطينيين كانت تهم بإطلاق صواريخ إلى داخل إسرائيل. إلا أن إسرائيل تنفي أن يكون هذا العمل انتهاكاً لسياسة التعليق؛ لأنه "رمي دقيق". إيزابيل كيرشنر، "إسرائيل تطلق النار على فلسطينيين في غزة وتقول إنهم كانوا على وشك إطلاق صواريخ"، نيويورك تايمز، 29 مارس/آذار 2007.

[20] رسالة بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 17 يونيو/حزيران 2007.

[21] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. جمعة السقا، مدير الشؤون العامة في مستشفى الشفاء، مدينة غزة، 11 يونيو/حزيران 2006.

[22]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. نبيل الشوا، مستشفى الشفاء، مدينة غزة، 11 يونيو/حزيران 2006.

[23] قال لنا أشخاص مسؤولون عن أمن المنظمات الإنسانية الدولية في غزة إن المقاتلين الفلسطينيين يستخدمون أحياناً منطقة تبعد 500 متراً عن موقع الانفجار، وكذلك مكاناً آخر يبعد زهاء كيلومتر واحد عن الموقع المذكور. مقابلات هيومن رايتس ووتش (جرى حجب الأسماء)، قطاع غزة، 11 يونيو/حزيران 2006، وكذلك مراسلات جرت لاحقاً عبر البريد الإلكتروني.

[24]رسالة بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[25] حكومة إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، "الاتفاقية المرحلية الإسرائيلية - الفلسطينية حول الضفة الغربية وقطاع غزة"، واشنطن، 28 سبتمبر/أيلول 1995. انظر الملحق 1، "ملحق بشأن إعادة الانتشار والترتيبات الأمنية، الاتفاقية المرحلية الإسرائيلية - الفلسطينية حول الضفة الغربية وقطاع غزة". وطبقاً للمادة 2 (3)(ج) من الملحق، تقوم السلطة الفلسطينية "بإلقاء القبض على جميع مرتكبي أعمال الإرهاب والعنف والتحريض، وجميع الأشخاص المشاركين فيها على نحوٍ مباشر أو غير مباشر، وبالتحقيق معهم وملاحقتهم قضائياً".

[26]"النتائج القانونية لإقامة الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رأي استشاري"، محكمة العدل الدولية، القائمة العامة 131، 9 يوليو/تموز 2004، الفقرة 1.

[27]انظر "إسرائيل: 'فك الارتباط' لا ينهي احتلال غزة"، بيان صحفي عن هيومن رايتس ووتش، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2004، http://hrw.org/english/docs/2004/10/29/isrlpa9577.htm.

[28]اتفاقية جنيف الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب، عقدت في 12 أغسطس/آب 1949، 75 U.N.T.S.287، ودخلت حيز التنفيذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950، المواد 27 – 78.

[29]بروتوكول ملحق باتفاقيات جنيف المبرمة في 12 أغسطس/آب 1949، وهو يتعلق بحماية ضحايا النزاعات الدولية المسلحة (البروتوكول الأول)؛ وقد اعتمد في 8 يونيو/حزيران 1977، 1125 U.N.T.S.3، ودخل حيز التنفيذ في 7 ديسمبر/كانون الأول 1978. وإسرائيل ليست طرفاً في البروتوكول الأول. وبموجب المادة 96 من هذا البروتوكول، يمكن للأطراف غير الحكومية أن تتعهد، ضمن شروطٍ محددةٍ بعينها، بتطبيق اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها إذا وجهت إعلاناً بذلك إلى الحكومة السويسرية. ولم توجه السلطة الفلسطينية أي إعلان بمقتضى المادة 96.

[30]الاتفاقية الرابعة، احترام قوانين وأعراف الحرب البرية، والأنظمة الملحقة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية، المعقودة في 18 أكتوبر/تشرين الأول 1907 (اتفاقيات لاهاي)، 3 Martens Nouveau Recueil (ser. 3) 461, 187 Consol. T.S. 227، دخلت حيز التنفيذ في 26 يناير/كانون الثاني 1910. وإسرائيل ليست طرفاً في اتفاقيات لاهاي على غرار كثيرٍ من الدول التي أنشئت بعد الحرب العالمية الثانية.

[31]انظر يوريم دينشتاين، "سير العمليات العدائية بموجب قانون النزاعات الدولية المسلحة"، (كامبريدج: مطبوعات جامعة كامبريدج، 2004)، ص 10 – 11 ("على مر الزمن، اكتسبت اتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907 صفة القانون الدولي العرفي" و"قد يمكن النظر إلى القسم الأكبر من البروتوكول بصفته تعبيراً عن القانون الدولي العرفي، أو بصفته غير متنازعٍ فيه على الأقل")، انظر عامةً: اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "القانون الإنساني الدولي العرفي".

[32]البروتوكول الأول، المادة 48.

[33]المصدر السابق، المادة 52(2).

[34]اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 8"، مستشهداً بالأدلة العسكرية والتصريحات الرسمية.

[35]البروتوكول الأول، المادة 51(2).

[36]المصدر السابق، المادة 51(6).

[37]المصدر السابق، المادة 51(4).

[38]المصدر السابق، المادة 51(5)(أ).

[39]المصدر السابق، المادة 51(5)(ب).

[40]اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "ملاحظات على البروتوكولات الإضافية"، ص 684.

[41]البروتوكول الأول، المادة 57(1).

[42]المصدر السابق، المادة 57(2).

[43]المصدر السابق.

[44]اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "ملاحظات على البروتوكولات الإضافية"، ص 681 - 682.

[45]البروتوكول الأول، المادة 57(2).

[46]لمصدر السابق، المادة 57(3).

[47]المصدر السابق، المادة 58(ب).

[48] المصدر السابق، المادة 58(أ).

[49] المصدر السابق، المادة 51(7).

[50]اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "ملاحظات على البروتوكولات الإضافية"، ص 554.

[51]المصدر السابق، القاعدة 153.

[52]في 13 سبتمبر/أيلول 1993، وقعت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن إعلان مبادئ لترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي الذي شكل بداية الاتفاقيات التي تُعرف اليوم باسم اتفاقيات أوسلو.

[53]وزارة الخارجية الإسرائيلية، "اتفاق غزة-أريحا" الموقع بتاريخ 4 مايو/أيار 1994 من قبل إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، http://www.mfa.gov.il/MFA/Peace+Process/Guide+to+the+Peace+Process/Agreement+on+Gaza+Strip+and+Jericho+Area.htm (تم الإطلاع عليه في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2006). وقد أدى الاتفاق إلى حل السلطة المدنية الإسرائيلية في غزة وأريحا ونقل السلطات والمسؤوليات في مختلف الشؤون المدنية إلى السلطة الفلسطينية.

[54]تنص المادة 49(6) من اتفاقية جنيف الرابعة على أنه لا يجوز لدولة الاحتلال أن تقوم بترحيل أو نقل جزء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها.

[55]مؤسسة سلام الشرق الأوسط، "المستوطنات في قطاع غزة، http://www.fmep.org/settlement_info/stats_data/gaza_strip_settlements.html، (تم الاطلاع عليه في 13 مايو/أيار 2007).

[56]جوشوا هامر "مدافع على غزة: اغتيال إسرائيل لقائد حماس الروحي ليس مجرد العين بالعين. إنه جزء من إستراتيجية أوسع نطاقًا"، نيوزويك 5 أبريل/نيسان 2006.

[57]وفق المسودة الأولى لخطة فك الارتباط التي تم نشرها في 15 أبريل/نسيان 2004 "إن حركة فك الارتباط تتجنب الادعاءات بأن إسرائيل مسؤولة عن الفلسطينيين في قطاع غزة". وتشير الخطة في موضع آخر أنه مع إنهاء أي وجود مدني أو عسكري إسرائيلي في قطاع غزة "لن تبقى هناك أرضية للادعاء بأن القطاع منطقة محتلة. مقتبس في جيفري آرونسون، "القضايا التي أثارها تنفيذ فك الارتباط وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة"، دراسة مقدمة إلى مركز البحوث للتنمية الدولية الكندي، 15 يناير/كانون الثاني 2005. http://www.fmep.org/IDRC_05_Best.pdf

[58]في أبريل/نيسان 1994 وقعت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية بروتوكول العلاقات الاقتصادية، أو بروتوكول باريس الذي وضع صياغة للعلاقات الاقتصادية المؤقتة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، بما فيها قيام إسرائيل بجمع وتحويل ضريبة القيمة المضافة على البضائع الفلسطينية. للإطلاع على التطورات الأخيرة لأوضاع حقوق الإنسان والأزمة الإنسانية في غزة، انظر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تقرير المقرر الخاص حول وضع حقوق الإنسان في المناطق الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، A/HRC/4/17، 29 يناير/كانون الثاني 2007، ص 9. وطبقا للمقرر الخاص يعيش أكثر من 80% من سكان غزة تحت خط الفقر الرسمي، و1.1 مليون من سكان غزة (من أصل 1.4 مليون) يتلقون مساعدات غذائية من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) ومن برنامج الأغذية العالمي.

[59]رسالة بالبريد الإلكتروني من "بتسليم" إلى هيومن رايتس ووتش، 30 أبريل/نيسان 2007.

[60]المصدر السابق.

[61]تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة: غزة، "تصعيد في الصراع في قطاع غزة"، 21 مايو/أيار 2007.

[62]للإطلاع على وصف موجز حول أصل هذه المجموعات ونشاطاتها المسلحة، انظر هيومن رايتس ووتش "لحظة واحدة تمحو كل شيء: التفجيرات الانتحارية ضد المدنيين الإسرائيليين" (نيويورك: هيومن رايتس ووتش 2002)،http://www.hrw.org/reports/2002/isrl-pa، ص 62.

[63]قام جمال أبو سمهدانة وهو عضو سابق في فتح ومسؤول في السلطة الفلسطينية بتنظيم لجان المقاومة الشعبية أواخر عام 2000 بعد انطلاق الانتفاضة الثانية. وقد اغتالت القوات الإسرائيلية أبو سمهدانة في 8 يونيو/حزيران 2006. وادعت لجان المقاومة الشعبية أيضا مسؤوليتها عن هجمات ضد أهداف فلسطينية رسمية بما فيها اغتيال موسى عرفات في سبتمبر/أيلول 2005 وهو ابن عم الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات وقائد سابق للاستخبارات العسكرية الفلسطينية والشهير بقضايا الفساد.

[64]انظر هيومن رايتس ووتش،"لحظة واحدة تمحو كل شيء: التفجيرات الانتحارية ضد المدنيين الإسرائيليين" (نيويورك: هيومن رايتس ووتش 2002)، http://www.hrw.org/arabic/docs/2002/11/01/isrlpa10628.htm

[65]Global Security.org، "صاروخ القسام"، بدون تاريخ، https://www.globalsecurity.org/military/world/para/hamas-qassam.htm (تم الإطلاع عليه في 31 يوليو/تموز 2006).

[66]"على حماس أن تنهي هجماتها ضد المدنيين"، بيان صحفي صادر عن هيومن رايتس ووتش، 9 يونيو/حزيران 2005.http://hrw.org/arabic/docs/2005/06/09/isrlpa11200.htm؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم) في بيت حانون، 12 يونيو/حزيران 2006؛ مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، "حماية المدنيين – ملاحظات أسبوعية"، 13-19 سبتمبر/أيلول 2006، http://www.ochaopt.org/documents/WBN173.pdf، (تم الإطلاع عليه في 2 يناير/كانون الثاني ص 3)

[67]معلومات مأخوذة عن الأونروا "تقييم الأونروا الميداني في غزة لعملية جيش الدفاع الإسرائيلي أيام التوبة"، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2004 http://www.un.org/unrwa/news/incursion_oct04.pdf (تم الإطلاع عليه 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2006). ويصف التقييم عملية الجيش الإسرائيلي كما يلي: "انتشرت حوالي 200 عربة مصفحة على الأرض في البلدات والقرى ومخيمات اللاجئين المكتظة بالسكان، وأخذت تنفذ غارات منتظمة على المناطق المأهولة وتطلق على الأهداف الفلسطينية من الجو والأرض؛ مغلقة هذه المناطق عن جوارها ومقيدة حركة المدنيين وعمال الإغاثة ومساعدات الطوارئ الإنسانية. وقد تمت تسوية حقول واسعة من الأراضي الزراعية بالأرض وحصل فيها تخريب واسع للممتلكات العامة والخاصة (منازل، مدارس، محلات تجارية) والبنية التحتية. وقام الجيش الإسرائيلي بحفر خنادق عميقة في عدد من الطرق الرئيسية وعطل أنابيب الصرف الصحي وخطوط الماء والكهرباء".

[68]المصدر السابق.

[69]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الجنرال إسرائيل زيف في هاكريا (أحد مقرات الجيش)، تل أبيب، 17 أكتوبر/تشرين الأول 2004؛ " على حماس أن تنهي هجماتها ضد المدنيين"، بيان صحفي صادر عن هيومن رايتس ووتش، 9 يونيو/حزيران 2005، http://hrw.org/arabic/docs/2005/06/09/isrlpa11200.htm

[70]معلومات مقدمة من بتسليم إلى هيومن رايتس ووتش، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2006 و10 يونيو/حزيران 2007.

[71]وزارة الخارجية الإسرائيلية، "ضحايا العنف والإرهاب الفلسطيني منذ سبتمبر/أيلول 2000"، بدون تاريخ، http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Palestinian+terror+since+2000/Victims+of+Palestinian+Violence+and+Terrorism+sinc.htm (تم الإطلاع عليه 21 أكتوبر/تشرين الأول 2006).

[72]معلومات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة مقدمة إلى هيومن رايتس ووتش، أكتوبر/تشرين الأول 2006؛ تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية حول الأوضاع في غزة، أكتوبر/تشرين الأول 2006 – مايو/أيار 2007.

[73]تشير الجماعات الفلسطينية في مواقعها الإلكترونية عادة إلى أن الهجمات هي رد على "جرائم الاحتلال في غزة والضفة الغربية" أو "الجرائم ضد المدنيين". انظر مثلا شهداء الأقصى، 1 يناير/كانون الثاني 2006، http://www.kataebaqsa.org/arabic/modules.php?name=Byanat#؛ (تم الاطلاع عليه في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2006). موقع الجهاد الإسلامي على الإنترنت، 26 يونيو/حزيران 2006، https://www.sarayaalquds.org/bynt/bynt2006-0150. (تم الاطلاع عليه في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2006).

[74]آزرييل لوربر، "الخطر المتزايد لصواريخ القسام غير الموجهة"، ميدل إيست ميسايلز مونيتور، http://www.me-monitor.com/files/The%20Growing%20Threat%20of%20the%20Kassam.htm، (تم الاطلاع عليه في 15 مايو/أيار 2007).

[75]الجيش الإسرائيلي، إحباط محاولات المنظمات الإرهابية الفلسطينية لتقويض وقف إطلاق النار، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2005، http://www1.idf.il/DOVER/site/mainpage.asp?sl=EN&id=7&docid=38484&Pos=3&last=1&bScope=True. (تم الاطلاع عليه في 15 مايو/أيار 2007).

[76]ياكوف كاتدز، "معدن إسرائيلي يستخدم في صواريخ القسام"، جيروزاليم بوست، 4 مارس/آذار 2007، http://www.jpost.com/servlet/Satellite?pagename=JPost%2FJPArticle%2FShowFull&cid=1171894568749 (تم الاطلاع عليه في 15 مايو/أيار 2007).

[77]"الأسلحة تصبح أكثر تأثيرا مع الزمن. فهي تخترق أكثر وتسبب خرابا أوسع. إنه تغير تدريجي وليس مفاجئ". مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يوسي كوهين الناطق باسم البلدية، سديروت، 8 يونيو/حزيران 2006.

[78]Global Security.org، "صاروخ القسام"، بدون تاريخ،  https://www.globalsecurity.org/military/world/para/hamas-qassam.htm. (تم الاطلاع عليه في 31 يوليو/تموز 2006). بينما تذكر غلوبال سيكيوريتي أن المدى الأقصى لصاروخ القسام 3 هو 10-20 كم تميل المصادر الأخرى إلى الرقم 10 كم. انظر مثلا Aerospaceweb.org "صواريخ الكاتيوشا والقسام. http://www.aerospaceweb.org/question/weapons/q0279.shtml، (تم الاطلاع عليه في 13 مايو/أيار 2007)؛ قوات الدفاع الإسرائيلية، "ياسر عرفات: صواريخ القسم هذه لا تصدر سوى الضجيج"، 10 مارس/آذار 2004، http://www1.idf.il/DOVER/site/mainpage.asp?sl=EN&id=7&docid=34129&Pos=1&last=1&bScope=True، (تم الاطلاع عليه في 13 مايو/أيار 2007). "تهديد صواريخ غزة لإسرائيل". أخبار بي بي سي، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/3702088.stm، (تم الاطلاع عليه في 13 مايو/أيار 2007).

[79]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شالوم هاليفي، الناطق باسم البلدية، سديروت، 4 أغسطس/آب 2006.

[80]"5 جنود إسرائيليين يصابون بجراح طفيفة بعد هجمة قسام على قاعدتهم". تصريح صحفي لجيش الدفاع الإسرائيلي، 12 ديسمبر/كانون الأول 2006؛ "ملخص أحداث نهاية الأسبوع"، تصريح صحفي لجيش الدفاع الإسرائيلي، 5 فبراير/شباط 2006؛ "الهجوم الجوي الإسرائيلي ضد قواعد إطلاق الصواريخ ومنصة هيلوكبتر في مدينة غزة"، تصريح صحفي لجيش الدفاع الإسرائيلي، 7 أبريل/نيسان 2006.

[81]يفيد الجيش الإسرائيلي بأن الفلسطينيين قاموا مرتين أيضا بإطلاق صواريخ أكثر تطورا تسمى كاتيوشا على إسرائيل. ويقول الجيش أن الجهاد الإسلامي أطلقت صاروخ كاتيوشا في 28 مارس/آذار 2006 فسقط جنوب عسقلان وآخر على موشاف نيتيف هسارة في 15 مايو/أيار. "الهجوم الإسرائيلي ضد قواعد إطلاق الصواريخ". تصريح صحفي لجيش الدفاع الإسرائيلي، 4 أبريل/نيسان 2006؛ "القوى الجوية تهاجم عربة تقل خلية إرهابية"، تصريح صحفي لجيش الدفاع الإسرائيلي، 14 يونيو/حزيران 2006؛ "القوى الجوية تستهدف مستودعاً للجهاد الإسلامي" تصريح صحفي لجيش الدفاع الإسرائيلي، 26 يوليو/تموز 2006.

[82]معلومات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة مقدمة لـ هيومن رايتس ووتش، أكتوبر/تشرين الأول 2006؛ تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية حول الأوضاع في غزة، أكتوبر/تشرين الأول 2006 – مايو/أيار 2007.

[83]المصدر السابق.

[84]تصريحات جمعتها هيومن رايتس ووتش من الجماعات المسلحة، يناير/كانون الثاني – أكتوبر/تشرين الأول 2006، (أرشيف هيومن رايتس ووتش).

[85]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يوسي كوهين الناطق باسم البلدية، سديروت، 8 يونيو/حزيران 2006.

[86]الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، "إحصائيات القسام"، 13 يونيو/حزيران 2006؛ وزارة الخارجية الإسرائيلية، "ضحايا العنف والإرهاب الفلسطيني منذ سبتمبر/أيلول 2000"، بدون تاريخ، http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Palestinian+terror+since+2000/Victims+of+Palestinian+Violence+and+Terrorism+sinc.htm، (تم الاطلاع عليه في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2006).

[87]نير هاسون، "هجمات القسام تقتل شخصاً وتجرح شخصين في سديروت"، هاآرتس، 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2006؛ http://www.haaretz.com/hasen/spages/788592.html، (تم الاطلاع عليه في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2006). وقد جرح شخصان في الهجوم بينهما أحد عناصر الحرس الشخصي لبيرتس والذي فقد ساقيه.

[88]"موت رجل بسبب جراح أصيب بها أثناء هجوم القسام على سديروت"، هاآرتس، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، http://www.haaretz.com/hasen/spages/790450.html، (تم الاطلاع عليه في 2 يناير/كانون الثاني 2007).

[89]كونول يورك هارت، "إسرائيل تهدد حماس وسديروت تندب ضحاياها"، الغارديان 23 مايو/أيار 2007.

[90]ستيفن إيرلانغر، "أولمرت يحذر حماس وصاروخ أطلق من غزة يقتل مدنياً إسرائيليًا"، نيويورك تايمز، 28 مايو/أيار 2007.

[91]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الطالب رفائيل كاراتاروف، (17 عاماً)، سديروت، 8 يونيو/حزيران 2006.

[92]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيشيل مارغاليت، موشاف نيتيف هسارة، 8 يونيو/حزيران 2006.

[93]جوشوا برانون وتاليا هالكين، "معجزة في سديروت"، جيروزاليم بوست، 22 مايو/أيار 2006، ص 2.

[94]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يوسي كوهين الناطق باسم سديروت، سديروت، 8 يونيو/حزيران 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ضابط الشرطة يهودا بن ميمون، سديروت، 8 يونيو/حزيران 2006.

[95]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيشيل مارغاليت، موشاف نيتيف هسارة، 8 يونيو/حزيران 2006.

[96]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يوسي كوهين الناطق باسم سديروت، سديروت، 8 يونيو/حزيران 2006.

[97]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (تم حجب الاسم)، بيت حانون، 12 يونيو/حزيران 2006.

[98]"صواريخ المقاومة الفلسطينية تصيب المدنيين الفلسطينيين"، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، تصريح صحفي، 3 أغسطس/آب 2005.

[99]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (تم حجب الاسم)، بيت حانون، 12 يونيو/حزيران 2006.

[100] مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، التقرير الأسبوعي حول حماية المدنيين، 21-27 فبراير/شباط 2007، http://www.ochaopt.org/documents/Weekly%20Briefing%20Notes%20No.%20196.pdf، (تم الاطلاع عليه في 5 يونيو/حزيران 2007).

[101]نير هاسون وآخرون، "بيرتس يأمر الجيش بمنع الصواريخ والحفاظ على الهدنة"، هاآرتس، 22 ديسمبر/كانون الأول 2006، http://haaretz.com/hasen/spages/803812.html، (تم الاطلاع عليه في 15 فبراير/شباط 2007).

[102] مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، "حماية المدنيين – ملخص أسبوعي"، 13-19 سبتمبر/أيلول 2006، http://www.ochaopt.org/documents/WBN173.pdf، (تم الاطلاع عليه في 2 يناير/كانون الثاني 2007). ص 3.

[103]"عائلة فلسطينية تنجو من صاروخ شارد أطلقه مقاتلون فلسطينيون ضد أهداف إسرائيلية"، تصريح صحفي للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، 9 فبراير/شباط 2006، http://www.pchrgaza.org/files/PressR/English/2006/20-2006.htm. (تم الاطلاع عليه في 25 سبتمبر/أيلول 2007).

[104]"على حماس أن تنهي هجماتها ضد المدنيين"، بيان صحفي صادر عن هيومن رايتس ووتش، 9 يونيو/حزيران 2005، http://hrw.org/arabic/docs/2005/06/09/isrlpa11106.htm. والحادث الأكثر دموية في إطلاق الصواريخ الفلسطينية كان عرضيا. ففي 23 سبتمبر/أيلول 2005 انفجر اثنان من هذه الصواريخ بينما كانت حماس تحضر لإطلاقهما عبر مخيم جباليا، فقتلا 10-21 فلسطينياً طبقاً لتقارير إخبارية متنوعة، وجرحا 80 آخرين بينهم بعض المقاتلين. دونالد ماسينتاير، "انفجار في موكب حماس يقتل 10 ويجرح 80 فلسطينيًا"، الانديبندنت، 24 سبتمبر/أيلول 2005؛ غريغ ماير، "الهجمات الجوية الإسرائيلية تضرب غزة بعد إطلاق حماس للصواريخ"، نيويورك تايمز، 25 سبتمبر/أيلول 2005؛ علي واكد، "السلطة الفلسطينية: حماس تعترف بمسؤوليتها عن انفجار مارس/آذار"، Ynetnews.com، 17 أكتوبر/تشرين الأول 2005، http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3156158,00.html. (تم الاطلاع عليه في 29 سبتمبر/أيلول 2007).

[105]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (تم حجب الاسم)، بيت حانون، 12 يونيو/حزيران 2006.

[106]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مزارع (تم حجب الاسم)، بيت لاهيا، 14 يونيو/حزيران 2006.

[107]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الشيخ (تم حجب الاسم)، مخيم المغازي، 28 يوليو/تموز 2006.

[108]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المزارع حميد عادل المصري (45 عاما)، بيت لاهيا، 14 يونيو/حزيران 2006.

[109]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (تم حجب الاسم)، مدينة غزة 27 يوليو/تموز 2006.

[110]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غازي حمد الناطق باسم الحكومة، 12 يونيو/حزيران 2006.

[111]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سامي أبو زهري، الناطق باسم حركة حماس، مدينة غزة، 12 يونيو/حزيران 2006.

[112]غريغ ماير، "الصواريخ تحقق توازن الرعب مع إسرائيل حسب سكان غزة"، نيويورك تايمز، 9 يوليو/تموز 2006، ص 4.

[113]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الحكيم عواد الناطق باسم فتح، مدينة غزة، 12 يونيو/حزيران 2006.

[114]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غازي حمد الناطق باسم الحكومة، 12 يونيو/حزيران 2006.

[115]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سامي أبو زهري، الناطق باسم حركة حماس، مدينة غزة، 12 يونيو/حزيران 2006. وقال محمد الكفارنة، عضو حماس الذي تم انتخابه رئيساً لبلدية بيت حانون، لـ جيروزاليم بوست: "كنتم تعتقدون أن الضعيف هو الذي يؤلم القوي. نحن اليد التي تحاول وقف السيف". وأضاف بأن وقف إسرائيل لقصفها على بيت حانون كان ضرورياً جداً لوقف هجمات الصواريخ. وقال: "ولكن كيف تريدونني أن أتكلم مع المقاومة في الوقت الذي يحدث فيه قصف من سديروت على بيت حانون؟ هذا ليس وطنيا" مضيفا بأنها "صواريخ بدائية جداً وهي ليست مصنوعة للقتل. إنها لرفض الاحتلال". أورلي هالبيرن، "صواريخ القسام ليست للقتل"، جيروزاليم بوست، 23 يونيو/حزيران 2006، http://www.jpost.com/servlet/Satellite?cid=1150885830593&pagename=JPost%2FJPArticle%2FShowFull. (تم الاطلاع عليه في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2006).

[116]هذه المقتبسات من موقع الجهاد الإسلامي على الإنترنت، بدون تاريخ، https://www.sarayaalquds.org/bynt/bynt2006-0149. (تم الاطلاع عليه في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2006). ويمكن العثور على معلومات مشابهة على موقع كتائب القسام، بدون تاريخ، http://www.alqassam.ps/English/statements. (تم الاطلاع عليه في 2 يناير/كانون الثاني 2006).

[117]"حماس تنهي هدنة الصواريخ"، أخبار بي بي سي على الإنترنت، 10 يونيو/حزيران 2006، http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/5066768.stm. (تم الاطلاع عليه في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2006).

[118]El-Madar.Net، 11 يونيو/حزيران 2006، http://www.el-madar.net/default1.asp. (تم الاطلاع عليه في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2006)

[119]مركز معلومات كتائب عز الدين القسام، "إطلاق القسام على سديروت. العدو يعترف بموت مغتصب صهيوني وإصابة اثنين آخرين بجراح بالغة بينهما مساعد وزير الحرب"، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، http://www.alqassam.ps/arabic/?action=byanat. (تم الاطلاع عليه في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2006).

[120]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. رباح مهنّا، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مدينة غزة، 11 يونيو/حزيران 2006.

[121]المصدر السابق.

[122]"عباس يدين هجمات الصواريخ لقتلها أطفالا فلسطينيين"، وكالة الأنباء الفرنسية، 3 يناير/كانون الثاني 2005. ونشرت المجموعات المسلحة لاحقاً تصريحاً وصفت ملاحظات عباس بأنها: "طعنة في ظهر المقاومة". "انطلاقة جديدة ممكنة للشرق الأوسط"، سيدني مورنينغ هيرالد، 12 يناير/كانون الثاني 2005، http://www.smh.com.au/news/Opinion/New-start-possible-for-MidEast/2005/01/11/1105423492423.html. (تم الاطلاع عليه في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2006).

[123]"عباس يحث على إنهاء إطلاق الصواريخ"، شين هوا (بيبول دايلي أون لاين)، 8 يوليو/تموز 2005.

[124]روري مكارثي، "أطفال فلسطينيون يدفعون ثمن الهجمات الصيفية الإسرائيلية"، الغارديان، 7 سبتمبر/أيلول 2006، http://www.guardian.co.uk/israel/Story/0,,1866460,00.html. (تم الاطلاع عليه في 7 سبتمبر/أيلول 2006).

[125]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول في الأمن الوقائي (تم حجب الاسم)، بيت حانون، 27 يوليو/تموز 2006.

[126]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العميد توفيق أبو خوصة، رئيس مكتب المعلومات العام، الأمن الوطني، مدينة غزة، 2 أغسطس/آب 2006.

[127]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول في الأمن الوقائي (تم حجب الاسم)، بيت حانون، 27 يوليو/تموز 2006.

[128]البروتوكول 1، المواد 48، 51(2)، 52(2).

[129]المرجع السابق، المادة 51(4)(أ).

[130]المرجع السابق، المادة 51 (2)("تحظر أعمال العنف أو التهديد به الرامية أساساً إلى بث الذعر بين السكان المدنيين").

[131]انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي، ص 513.

[132]انظر البروتوكول 1، المادة 51(6).

[133]المرجع السابق، المادة 58(ج).

[134]المرجع السابق، المادة 58(ب).

[135] بيانات أعدها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية من أجل هيومن رايتس ووتش في أكتوبر/تشرين الأول 2006، تقارير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية عن الوضع في غزة من أكتوبر/تشرين الأول 2006 حتى مايو/أيار 2007.

[136] لم تكن لدى هيومن رايتس ووتش معلوماتٌ على درجةٍ من التفصيل تسمح لها بإجراء نفس التحليل على أعداد الجرحى. ومن هذه الأعداد، لم نحقق إلا في حوادث سقط فيها ما مجموعه 37 جريحاً. كما أن تقارير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ومركز فلسطين لحقوق الإنسان تحصي 43 جريحاً من الأطفال دون 16 عاماً ومن النساء والكهول. وليست لدى هيومن رايتس ووتش معلوماتٌ بشأن 135 حالة من مجموع عدد الجرحى الذي أحصاه مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. وكما أشرنا، لم يستجب الجيش الإسرائيلي عندما سألته هيومن رايتس ووتش في رسالتها بتاريخ 26 أكتوبر/تشرين الثاني 2006 عما إذا كان من بين الفلسطينيين القتلى والجرحى بفعل القصف المدفعي أحدٌ من المقاتلين أو ممن يشاركون في الأعمال العدائية ضد إسرائيل أو ضد الجيش الإسرائيلي. وفي تلك الرسالة، أشارت هيومن رايتس ووتش إلى ما نسبته الصحافة الإسرائيلية للجيش من قوله في 19 سبتمبر/أيلول 2006 إن لديه "ما يثبت هويات أكثر من 220 مسلحاً قتلوا في الاشتباكات، وإنه يستطيع إثبات انتمائهم إلى منظماتٍ إرهابية"، وسألت ما إذا كان أيٌّ من هؤلاء الـ 220 قد قتل بفعل القصف المدفعي. لكن الجيش الإسرائيلي لم يرد على هذا السؤال في رسالته إلى هيومن رايتس ووتش في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[137] "إسرائيل: ليس التحقيق الداخلي من قبل الجيش الإسرائيلي بديلاً عن التحقيق الفعلي أبداً"، "بيان صحفي عن هيومن رايتس ووتش، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، http://hrw.org/english/docs/2006/11/10/isrlpa14550.htm؛ رسالة إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[138] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء آفيهاي ماندلبليت، المحامي العام في الجيش الإسرائيلي، تل أبيب، 18 يونيو/حزيران 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء مائير كاليفي معاون قائد القوات البرية ورئيس لجنة التحقيق في حادثة شاطئ غزة، جيش الدفاع الإسرائيلي، تل أبيب، 19 يونيو/حزيران 2006.

[139] "دروع ومدافع جين Jane's Armour and Artillery"، تحرير كريستوفر ف. فوس (ساري، المملكة المتحدة: جينز إنفورميشن جروب ليميتد، 1999)، ص 639 – 642؛ www.Israeli-Weapons.com، "دوهر"، دون تاريخ،  https://www.israeli-weapons.com/weapons/vehicles/self_propelled_artillery/m109/Doher.html، (تم الاطلاع في 25 يوليو/تموز 2006).

[140]"دليل جين للذخائر - Jane's Ammunition Handbook"، تحرير تيري ج. جاندر وتشارلز ك. كوتشو، (ساري، المملكة المتحدة: جينز إنفورميشن جروب ليميتد، 2001)، ص 329 – 332. وتبلغ نسبة العطل في قذائف 155 ملم شديدة الانفجار المستخدمة في الترسانة الأمريكية 2.25%، مركز الذخائر الدفاعية في الجيش الأمريكي، المركز الفني لسلامة المتفجرات، "دراسة في نسب عطل الذخائر ونسب الانفجار متدني الرتبة"، يوليو/تموز 2000، الملحق ت، ص 2 – 3. ولم تستطع هيومن رايتس ووتش الحصول على معلومات بشأن نسب العطالة لقذائف M107 إسرائيلية الصنع.

[141] نصف القطر القاتل المتوقع هو نصف قطر الدائرة التي يرجح مقتل من يكون داخلها عند الانفجار. أما نصف القطر المتوقع للإصابة فهو نصف قطر الدائرة التي يرجح جرح من يكون داخلها عند الانفجار. وعلى حد علمنا، لم ينشر الجيش الإسرائيلي أرقامه الخاصة بقذائف المدفعية من عيار 155 ملم؛ لكن التقارير الصحفية تذكر عين الأرقام المذكورة في النص. "كيف وضع الإسرائيليون مدنيي غزة على خط النار"، ميل آند غارديان، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2006؛ "أطفال غزة يجمعون أنواعاً مختلفة من القذائف"، وكالة الأنباء الفرنسية، 29 مايو/أيار 2006. ويمكن لقائد المدفع تحديد الأقطار التي يريدها تبعاً للآثار التي يرغب في تحقيقها.

[142] بعد القصف الذي قتل 23 مدنياً في بيت حانون يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني، قيل إن الجيش الإسرائيلي عزا الأمر إلى خطأ في إحداثيات نظام رادار المدفعية مما غيّر هامش الخطأ من 25 إلى 200 متراً. وهذا ما يوحي بأن هامش الخطأ المعتاد هو 25 متراً. "كيف وضع الإسرائيليون مدنيي غزة على خط النار"، ميل آند غارديان، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[143] تحدد المادة 52(2) من البروتوكول الأول الهدف العسكري بأنه الهدف الذي يحقق تدميره أو الاستيلاء عليه أو تعطيله "ميزةً عسكريةً أكيدة". وفي المؤتمر الدبلوماسي الدولي المعقود عام 1999 في لاهاي، أشارت إسرائيل إلى التعريف الوارد في المادة 52(2) بصفته تعريفاً مرجعياً للهدف العسكري. انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "القانون الإنساني الدولي العرفي"، الجزء 2، ص 188. وطبقاً لتحليلٍ للمادة 52، فإن المعنى الذي تعبر عنه هذه المادة هو "مزية عسكرية ملموسة يمكن تصورها، وليس مزية افتراضية خاضعة للتخمين". انظر م. بوذ، و ك. بارتش، و و. سولف، "قواعد جديدة من أجل ضحايا النزاعات المسلحة: تعليق على البروتوكولين الإضافيين الملحقين باتفاقيات جنيف المعقودة عام 1949"، (لاهاي: مارتينوس نيجهوف، 1982)، ص 326.

[144] وقعت حوادث كثيرة منذ أواسط يوليو/تموز 2006 استخدم فيها الجيش الإسرائيلي صواريخ موجهة لاستهداف أشخاصٍ يحاولون استعادة منصات الإطلاق بعد إطلاق الصواريخ. وحسب الظروف المعنية، يمكن اعتبار الأشخاص الذين يقومون بذلك مشاركين في الأعمال العدائية على نحوٍ مباشر بما يبيح مهاجمتهم. وفي عددٍ من هذه الحالات، كان من يفعلون ذلك فتياناً، وكانوا يقتلون بالنتيجة. انظر أيضاً حادثة 11 يونيو/حزيران التي أطلقت فيها حوامة إسرائيلية ثلاثة صواريخ موجهة على عناصر من كتائب عز الدين القسام فقتلت واحداً منهم وجرحت عدداً غير معروف.

[145] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد المحامين (تم حجب الاسم)، JAG Corps ، جيش الدفاع الإسرائيلي، تل أبيب، 18 يونيو/حزيران 2006.

[146] ستيفن إرلانغر، "حماس تطلق الصواريخ على إسرائيل بعد إعلانها إلغاء التهدئة"، نيويورك تايمز، 10 يونيو/حزيران 2006.

[147] آلوف بين، وآخرون، "القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً في الضفة الغربية وتحبط عمليةً"، هاآرتس، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2006، http://www.haaretz.com/hasen/spages/777592.html (تم الاطلاع عليه في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2006).

[148] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العقيد نعوم نيومان، رئيس شعبة الأمن والعلاقات الخارجية، JAG Corps ، جيش الدفاع الإسرائيلي، تل أبيب، 18 يونيو/حزيران 2006.

[149] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء مائير كاليفي معاون قائد القوات البرية ورئيس لجنة التحقيق في حادثة شاطئ غزة، جيش الدفاع الإسرائيلي، تل أبيب، 19 يونيو/حزيران 2006.

[150] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء آفيهاي ماندلبليت، المحامي العام في الجيش الإسرائيلي، تل أبيب، 18 يونيو/حزيران 2006.

[151] انظر APV روجرز، "القانون في ميدان المعركة"، (مانشستر: منشورات جامعة مانشستر، الطبعة الثانية، 2004)، ص 68 – 69. (الأرض بصفتها هدفاً عسكرياً خاضعاً للهجوم).

[152] يوريم دينشتاين، "سير الأعمال العدائية بموجب قانون النزاعات المسلحة الدولية"، (كامبريدج: منشورات جامعو كامبريدج، 2004)، ص 92.

[153] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ملاحظات على البروتوكولان الإضافيان الملحقان في 8 يونيو/حزيران 1977 باتفاقيات جنيف المعقودة في 12 أغسطس/آب 1949. (جنيف: اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 1987)، ص 621.

[154] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء آفيهاي ماندلبليت، المحامي العام في الجيش الإسرائيلي، تل أبيب، 18 يونيو/حزيران 2006.

[155] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العقيد نعوم نيومان، رئيس شعبة الأمن والعلاقات الخارجية، JAG Corps ، جيش الدفاع الإسرائيلي، تل أبيب، 18 يونيو/حزيران 2006.

[156] انظر البروتوكول الأول، المادة 57(2)(أ) (ثانياً). ويقول دليل "قوانين الحرب في الميدان"، جيش الدفاع الإسرائيلي، (1998)، ص 39: "يجب تخطيط وسائل الهجوم بطريقةٍ تمنع إصابة السكان المدنيين، أو تقلل منها على الأقل".

[157] دينشتاين، "سير الأعمال العدائية بموجب قانون النزاعات المسلحة الدولية"، ص 126 – 127.

[158] عاموس هاريل، "الجيش الإسرائيلي يقول إن القصف متواصلٌ رغم إصابة المدنيين"، هاآرتس، 11 أبريل/نيسان 2006 (ترجمة هيومن رايتس ووتش). ونقلت هاآرتس عن ضابطٍ كبير في الجيش الإسرائيلي إقراره بأن ثمة كلفة في أرواح المدنيين يمكن أن تنجم عن تغيير السياسة. "وقد قال: 'ليس لدينا ما يؤكد أن الهجوم المقبل لن يشهد مقتل مدنيين. لكن القصف يشوش تحركات كتائب القسام. فهم يشعرون بالخطر ويسرعون في إطلاق الصواريخ دون تصويب حتى يتمكنوا من مغادرة المنطقة سريعاً. لم يعد يمكننا أبداً أن نقبل بأن يصبح مدنيونا في البلدات المحيطة بقطاع غزة رهائن في يد المنظمات الإرهابية'". انظر أيضاً يوفال يوعاز وعاموس هاريل ومايكل جرينبرج، "الجيش الإسرائيلي متهم 'بتعريض أرواح الفلسطينيين إلى الخطر عمداً'"، هاآرتس، 17 أبريل/نيسان 2005، http://www.haaretz.com/hasen/pages/ShArt.jhtml?itemNo=706309&contrassID=1&subContrassID=5 (تم الاطلاع عليه في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2006). وقد قدمت ست منظمات حقوق إنسان إسرائيلية وفلسطينية طلباً إلى المحكمة العليا لتغيير سياسة مسافة الأمان التي يعتمدها الجيش الإسرائيلي. ثم عادت فجددت هذا الطلب بعد القصف الإسرائيلي على بيت حانون الذي قتل 23 شخصاً في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2006. "على المحكمة العليا مواصلة مداولاتها بشأن الالتماس المقدم اعتراضاً على تقليل 'مسافة الأمان' فيما يخص القذائف التي تطلق على قطاع غزة"، منظمة أطباء بلا حدود ـ إسرائيل ومنظمات أخرى، بيان صحفي، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[159] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء آفيهاي ماندلبليت، المحامي العام في الجيش الإسرائيلي، تل أبيب، 18 يونيو/حزيران 2006.

[160] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مايكل سفارد، نيويورك، 2 أكتوبر/تشرين الأول 2006 وفي يونيو/حزيران 2007، قال سفارد لـ هيومن رايتس ووتش إن المحكمة حددت موعد جلسة هذه القضية في 2 يوليو/تموز 2007. (رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى هيومن رايتس ووتش، 9 يونيو/حزيران 2007).

[161] رسالة بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[162] بيانات أعدها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية من أجل هيومن رايتس ووتش، أغسطس/آب 2006. لم يشهد عدد الصواريخ التي أطلقها الفلسطينيون تغيراً مهماً بعد تقليل مسافة الأمان بل ازداد في شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز. أما القصف الإسرائيلي فقد تراجع في يونيو/حزيران ثم شهد زيادةً حادة في يوليو/تموز. المصدر السابق.

[163] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العقيد نعوم نيومان، رئيس شعبة الأمن والعلاقات الخارجية، JAG Corps ، جيش الدفاع الإسرائيلي، تل أبيب، 18 يونيو/حزيران 2006.

[164] في أواخر مايو/أيار، وعقب تقارير فلسطينية عن تجدد استخدام المدفعية، قال الجيش الإسرائيلي إنه أطلق قذائف دون رؤوس متفجرة "من أجل تصحيح الرمايات"، وقال إن لا خطة لديه لاستخدام القذائف الحية "في هذا الوقت". إيزابيل كيرشنر، "الجيش الإسرائيلي يضرب خليةً بشمال غزة بينما يتواصل القتال بين الفصائل الفلسطينية"، نيويورك تايمز، 20 مايو/أيار 2007. ويقال إن الجيش الإسرائيلي أطلق فعلاً بعض قذائف الدبابات على قطاع غزة خلال القتال الذي جرى في مايو/أيار. إيزابيل كيرشنر وتغريد الخضري، "مقتل ثمانية في قصفٍ إسرائيلي استهدف منزل أحد سياسيي حماس في غزة"، نيويورك تايمز، 21 مايو/أيار 2007.

[165] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إياد السراج، مدير مشروع الصحة العقلية لمجتمع غزة، واشنطن، 7 يونيو/حزيران 2006.

[166] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العقيد ليرون ليبمان، رئيس النيابة العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي، تل أبيب، 17 يونيو/حزيران 2006.

[167] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمود أبو شماس (33)، بيت لاهيا، 12 يونيو/حزيران 2006.

[168] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمود أبو شماس (33)، بيت لاهيا، 12 يونيو/حزيران 2006.

[169] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمود أبو شماس (33)، بيت لاهيا، 12 يونيو/حزيران 2006.

[170] رسالة بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[171] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صوفيا غبن، 37، بيت لاهيا، 10 يونيو/حزيران 2006.

[172] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صوفيا غبن، 37، بيت لاهيا، 10 يونيو/حزيران 2006.

[173] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صوفيا غبن، 37، بيت لاهيا، 10 يونيو/حزيران 2006.

[174] رسالة بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 12 يونيو/حزيران 2006.

[175] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شهدي محمد أبو عودة، 28، بيت حانون، 12 يونيو/حزيران 2006.

[176] رسالة بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[177] رسالة بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[178] أشرف خليل، "القصف الإسرائيلي يقتل ستة أشخاص في بلدةٍ بشمال غزة؛ ويعرف عن المنطقة المستهدفة أنها موقعٌ لإطلاق الصواريخ"، لوس أنجلوس تيمز، 25 يوليو/تموز 2006.

[179] رسالة بالبريد الإلكتروني من ستيوارت شيبرد، رئيس مكتب غزة لتنسيق الشؤون الإنسانية، 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[180] "إسرائيل: ليس التحقيق الداخلي من قبل الجيش الإسرائيلي بديلاً عن التحقيق الفعلي أبداً"، بيان صحفي عن هيومن رايتس ووتش، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، http://hrw.org/english/docs/2006/11/10/isrlpa14550.htm؛ "أولمرت يعزو مقتل المدنيين في بيت حانون إلى 'الخطأ'"، الغارديان، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، http://www.guardian.co.uk/print/0,,329623273-103552,00.html (تم الاطلاع عليه في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2006).

[181] معلومات حصلت عليها هيومن رايتس ووتش من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[182] ألكس فيشمان، "القذائف الغامضة"، هاآرتس، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[183] "أولمرت يعزو مقتل المدنيين في بيت حانون إلى 'الخطأ'"، الغارديان، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، http://www.guardian.co.uk/print/0,,329623273-103552,00.html  (تم الاطلاع عليه في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2006).

[184] الناطق باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، "نتائج التحقيق الخاص بحادثة بيت حانون يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2006"، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2006. قالت هاآرتس: "خلص التحقيق إلى أن خللاً أصاب بطاقة إلكترونية في نظام توجيه بطارية المدفعية وكان سبباً في الرمايات الخاطئة، علماً أن هذه البطاقة استبدلت قبل خمسة أيام من ذلك. وقد أعطت هذه البطاقة إحداثيات خاطئة إلى نظام التوجيه مما جعل بطارية المدفعية ترمي، عن طريق الخطأ، سبعة قذائف على منازل الفلسطينيين بدلاًً من رميها منطقةٍ مفتوحة يجري منها إطلاق صواريخ القسام على التجمعات الإسرائيلية. ويستخدم الجيش الإسرائيلي منذ حوالي 30 عاماً نظام 'شيليم' للتوجيه الذي طورته إسرائيل. ويعتبر هذا النظام موثوقاً؛ كما خلصت تحقيقات الجيش في هذه المسألة إلى أن تلك هي المرة الأولى التي يقع فيها هذا الخلل في النظام أو في أنظمةٍ مماثلة تستخدم في غير إسرائيل". عاموس هاريل، "بيرتس يعتزم إعادة تقييم سياسة جيش الدفاع في قصف شمال قطاع غزة"، هاآرتس، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[185] عاموس هاريل وآفي إيساشاروف، "بيت حانون تصبح كفر قانا الفلسطينية"، هاآرتس، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[186] ألكس فيشمان، "القذائف الغامضة".

[187] "إسرائيل: ليس التحقيق الداخلي من قبل الجيش الإسرائيلي بديلاً عن التحقيق الفعلي أبداً"، بيان صحفي عن هيومن رايتس ووتش، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، http://hrw.org/english/docs/2006/11/10/isrlpa14550.htm.

[188] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زايد سليمان الكفارنة، 59، بيت حانون، 12 يونيو/حزيران 2006.

[189] رسالة بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[190] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زايد سليمان الكفارنة، 59، بيت حانون، 12 يونيو/حزيران 2006.

[191] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زايد سليمان الكفارنة، 59، بيت حانون، 12 يونيو/حزيران 2006.

[192] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسماعيل محمد بسيوني، 32، طالب، برج العودة، 13 يونيو/حزيران 2006.

[193] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسماعيل محمد بسيوني، 32، طالب، برج العودة، 13 يونيو/حزيران 2006. وقد تعرضت منازل كثيرة في بيت حانون وبيت لاهيا إلى أضرارٍ جسيمة. فعلى سبيل المثال، أصابت شظايا قذيفة انفجرت في السادسة صباحاً على مسافة 50 متراً مبنى سكني يعيش فيه ملازم الشرطة يوسف ناين (34 عاماً). وقد كسرت الشظية النافذة ثم اخترقت جدران غرفة الجلوس. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يوسف ناين، 34، ملازم في الشرطة، بيت حانون، 12 يونيو/حزيران 2006.

[194] رسالة بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[195] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نعمت محمد المصري، 40، بيت لاهيا، 14 يونيو/حزيران 2006.

[196] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نعمت محمد المصري، 40، بيت لاهيا، 14 يونيو/حزيران 2006.

[197] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله أبو حليمة، 19، بيت لاهيا، 14 يونيو/حزيران 2006.

[198] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله أبو حليمة، 19، بيت لاهيا، 14 يونيو/حزيران 2006.

[199] رسالة بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[200] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حميد حمدي أبو طبق، 15، بيت لاهيا، 13 يونيو/حزيران 2006.

[201] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسماعيل العبيد، 23، بيت لاهيا، 13 يونيو/حزيران 2006.

[202] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حميد حمدي أبو طبق، 15 عاماً، بيت لاهيا، 13 يونيو/حزيران 2006. انظر أيضاً مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نور الدين المجذوب، 19 عاماً، بيت لاهيا، 13 يونيو/حزيران 2006.

[203] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسماعيل العبيد، 23 عاماً، بيت لاهيا، 13 يونيو/حزيران 2006.

[204] رسالة بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[205] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المزارع عطية أبو حليمة، 20 عاماً، بيت لاهيا، 14 يونيو/حزيران 2006.

[206] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المزارع حسام العدر، 29 عاماً، بيت لاهيا، 14 يونيو/حزيران 2006.

[207] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غادة المصري، 42 عاماً، مفتشة الأبنية المسؤولة عن تسجيل الأضرار، بلدية بيت لاهيا، بيت لاهيا، 14 يونيو/حزيران 2006. انظر أيضاً مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العميد صلاح أبو عزوم، فريق تفكيك المتفجرات الفلسطيني، مدينة غزة، 13 يونيو/حزيران 2006.

[208] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء آفيهاي ماندلبليت، المحامي العام في الجيش الإسرائيلي، تل أبيب، 18 يونيو/حزيران 2006. ويقول اللواء آفيهاي ماندلبليت إن الوضع القانوني الذي ينطبق هنا هو "النزاع المسلح، وليس إنفاذ القانون. لا نستطيع استخدام الشرطة لاعتقال [المقاتلين الذين يطلقون الصواريخ]. ومع أن الطرف الآخر لا يملك قوات مسلحة نظامية، فهم مسلحون ويستطيعون إيقاع قدر كبير من الوفيات. ونحن نعتبرهم إرهابيين أو مقاتلين خارجين على القانون".

[209] رسالة بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[210] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء آفيهاي ماندلبليت، المحامي العام في الجيش الإسرائيلي، تل أبيب، 18 يونيو/حزيران 2006.

[211] رسالة بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[212] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء آفيهاي ماندلبليت، المحامي العام في الجيش الإسرائيلي، تل أبيب، 18 يونيو/حزيران 2006.

[213] رسالة بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2006. ورد التشديد في الأصل.

[214] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العقيد نعوم نيومان، رئيس شعبة الأمن والعلاقات الخارجية، JAG Corps ، جيش الدفاع الإسرائيلي، تل أبيب، 18 يونيو/حزيران 2006. وطبقاً لأقوال المراسل الحربي ليومية يديعوت أحرونوت الإسرائيلية العقيد رون بن إيشاي: "إن المدفعية أسلحةٌ مصممةٌ من أجل 'تغطية' منطقة، وليس لإصابة أهدافٍ محددة بعينها، وذلك عند استخدام القصف بصفته "قصفاً وقائياً" على المنطقة المعنية وليس على هدفٍ محدد". رون بن إيشاي، "ليست وفيات غزة أمراً مفاجئاً". 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، http://www.ynetnews.com/Ext/Comp/ArticleLayout/CdaArticlePrint-Preview/1,2506,L3325549,00.html (تم الاطلاع عليه في 14 فبراير/شباط 2007).

[215] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العقيد نعوم نيومان، رئيس شعبة الأمن والعلاقات الخارجية، JAG Corps ، جيش الدفاع الإسرائيلي، تل أبيب، 18 يونيو/حزيران 2006.

[216] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء آفيهاي ماندلبليت، المحامي العام في الجيش الإسرائيلي، تل أبيب، 18 يونيو/حزيران 2006.

[217] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء آفيهاي ماندلبليت، المحامي العام في الجيش الإسرائيلي، تل أبيب، 18 يونيو/حزيران 2006.

[218] انظر البروتوكول الأول، المادة 51(4)(أ): إن "قوانين الحرب في الميدان"، جيش الدفاع الإسرائيلي، ص 37، يقول: "يتعين حتماً في كل هجوم أن يجري التحقق من: ... عدم استخدام الهجوم وسائل حربية لا يمكن ضبط آثارها".

[219] انظر البروتوكول الأول، المادة 51(5)(ب)، والمادة 57. إن "قوانين الحرب في الميدان"، جيش الدفاع الإسرائيلي، ص 40، يقول: "على القائد الامتناع عن شن الهجوم الذي يتوقع أن ينزل بالسكان المدنيين أذى غير متناسب مع المكسب العسكري المرتقب".

[220] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء آفيهاي ماندلبليت، المحامي العام في الجيش الإسرائيلي، تل أبيب، 18 يونيو/حزيران 2006.

[221] رسالة بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[222] رسالة بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[223] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العقيد نعوم نيومان، رئيس شعبة الأمن والعلاقات الخارجية، JAG Corps ، جيش الدفاع الإسرائيلي، تل أبيب، 18 يونيو/حزيران 2006. وهو يقول: "لا نستطيع مراجعة كل قصف مدفعي... ولا نستطيع الذهاب إلى الميدان في كل حالة.... إننا نذهب على نحوٍ منتظم للنظر في السياسة العامة وفي المعلومات الاستخباراتية ونجري نقاشات وحوارات مستمرة بيننا وبين القادة العسكريين". لكن الولايات المتحدة أظهرت أثناء الأعمال العدائية الكبيرة في العراق عام 2003 أن هذا الإجراء ممكن. انظر، هيومن رايتس ووتش، "القلوب والعقول: الخسائر في أرواح المدنيين على أيدي القوات الأمريكية في بغداد بعد الحرب"، (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 2003)، http://www.hrw.org/reports/2003/usa1203، ص 94. ويوحي وجود منطاد مراقبة دائم فوق شمال غزة بأن الجيش الإسرائيلي يستطيع الوصول إلى المعلومات في وقتها، وأن من شأن ذلك أن يساهم في ضمان اتخاذ الاحتياطات الضرورية لتجنب إصابة المدنيين.

[224] رسالة بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2006. وفي الرسالة التي بعث الجيش الإسرائيلي في نوفمبر/تشرين الثاني، قال: "وتستغل المنظمات الإرهابية بشكل يخالف الطبيعة البشرية فرصة عدم رغبة جيش الدفاع بإيذاء المدنيين، وتعمل بشكل متعمد انطلاقاً من مناطق مأهولة وتستخدم السكان المدنيين كدروع بشرية، مما يشكل خرقاً فاضحاً ومستمراً لقواعد القانون الدولي". رسالة بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2006. ومع أن هيومن رايتس ووتش ترى أن الجماعات الفلسطينية المسلحة تعرض المدنيين إلى خطرٍ غير ضروري عبر إطلاق الصواريخ على مقربةٍ من المناطق المأهولة، فما من دليل على أنهم يستخدمون المدنيين قصداً كنوعٍ من "الدروع البشرية".

[225] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العقيد نعوم نيومان، رئيس شعبة الأمن والعلاقات الخارجية، JAG Corps ، جيش الدفاع الإسرائيلي، تل أبيب، 18 يونيو/حزيران 2006.

[226] ديون نيسنباوم، "إسرائيل توسع مناطق القصف الانتقامي في غزة"، نايت ريدر نيوزبيبرز، 12 أبريل/نيسان 2006.

[227] انظر البروتوكول الأول، المادة 51(6) "تحظر هجمات الردع ضد السكان المدنيين أو الأشخاص المدنيين".

[228] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العقيد نعوم نيومان، رئيس شعبة الأمن والعلاقات الخارجية، JAG Corps ، جيش الدفاع الإسرائيلي، تل أبيب، 18 يونيو/حزيران 2006.

[229] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العقيد نعوم نيومان، رئيس شعبة الأمن والعلاقات الخارجية، JAG Corps ، جيش الدفاع الإسرائيلي، تل أبيب، 18 يونيو/حزيران 2006.

[230] رسالة بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[231] رسالة بالفاكس إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[232] انظر البروتوكول الأول، المادة 57(2)(ج).

[233] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "القانون الإنساني الدولي العرفي"، ص65.

[234] نصف القطر القاتل المتوقع لقذائف المدفعية شديدة الانفجار من عيار 155 ملم، وكذلك نصف قطر الإصابة، يتراوحان من 50 – 150 متراً للأول ومن 100 – 300 للثاني. ويزعم الجيش الإسرائيلي أن قذائفه تسقط ضمن مسافةٍ لا تزيد عن 25 متراً من النقطة التي تستهدفها؛ رغم كثرة الرمايات اللازمة على مناطق مختلفة من أجل تصحيح رمايات قطعة المدفعية. وكما تشير الحالات الواردة أعلاه، حققت هيومن رايتس ووتش في كثيرٍ من الحوادث التي أدى فيها القصف الإسرائيلي إلى قتل وجرح مدنيين على نحوٍ يمكن تجنبه. كما سقطت قذائف كثيرة على مسافةٍ من المناطق المأهولة تقل عن 100 متر، بل سقطت على البيوت مباشرةً في بعض الحالات.

[235]ظهرت جثة الشخص الثامن، محمد يوسف جنيد، فيما بعد قرب الشاطئ، وقالت التقارير الأولى إن جنيد قتل أيضاً بالانفجار نفسه. وحسب مجموعة المراقبة الفلسطينية، وهي هيئة تابعة لدائرة شؤون المفاوضات في السلطة الفلسطينية، فإن جنيد ذعر من الهجمات البحرية الإسرائيلية ورمى نفسه في البحر فغرق. انظر مجموعة المراقبة الفلسطينية، تقرير يومي عن الوضع، 11 يونيو/حزيران 2006 – 12 يونيو/حزيران 2006، ص 10.

[236]انظر مثلاً، دونالد ماسنتاير، "شكوك جديدة حول تقرير غزة"، الإندبندنت 18 يونيو/حزيران 2006؛ وستيفان فاريل، إسرائيل تعترف بثغرات تقرير القذائف"، التايمز، 17 يونيو/حزيران 2006.

[237]"إسرائيل: يجب التحقيق في مقتل فلسطينيين على شاطئ غزة"، بيان صحفي عن هيومن رايتس ووتش، 13 يونيو/حزيران 2006.

[238]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حميدة غالية، الزوجة الثانية لعلي عيسى غالية، مدينة غزة، 11 يونيو/حزيران 2006.

[239]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أيهم غالية، 17 سنة، بيت لاهيا، 12 يونيو/حزيران 2006.

[240]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هدى غالية، 11 سنة، بيت لاهيا، 12 يونيو/حزيران 2006.

[241]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أيهم غالية، 17 سنة، بيت لاهيا، 12 يونيو/حزيران 2006.

[242]فقد ابن رمضان غالية (أخو علي عيسى غالية) البالغ من العمر 12 سنة، كلتا ساقيه عندما قصف الجيش الإسرائيلي حقل أشجار الفريز التابع للعائلة في 4 يونيو/حزيران 2005، حسب رمضان غالية. انظر طلب المساعدة المالية باسم العائلة على: http://ghaliafamily.brinkster.net/ (تم الإطلاع عليه في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2006).

[243]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الدكتور جمعة السقا، مدير الشؤون العامة في مستشفى الشفاء، مدينة غزة، 11 يونيو/حزيران 2006.

[244]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الدكتور نبيل الشوا، مستشفى الشفاء، مدينة غزة، 11 يونيو/حزيران 2006.

[245]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاني رضوان عزانين، 31 سنة، سائق تكسي، بيت حانون، 12 يونيو/حزيران 2006.

[246]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيد أبو رابية، 46 سنة، عامل بناء، بيت لاهيا، 15 يونيو/حزيران 2006.

[247]المصدر السابق.

[248]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ندى أبو رابية، بيت لاهيا، 15 يونيو/حزيران 2006.

[249]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد سواركة، شاطئ غزة، 10 يونيو/حزيران 2006.

[250]المصدر السابق.

[251]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء مائير كاليفي، نائب قائد أركان القوات البرية ورئيس لجنة التحقيق في حادثة الشاطئ، تل أبيب، 19 يونيو/حزيران 2006. وقالت مصادر أخرى في الجيش الإسرائيلي إن التوقيت كان 4:30 و4:51 بعد الظهر، ولكن التباين لا يغير التحليل. انظر مثلاً، "اللواء غالنت: "لن أتخلى عن أمن المدنيين"، بيان صحفي للجيش الإسرائيلي، 12 يونيو/حزيران 2006. http://www1.idf.il/DOVER/site/mainpage.asp?sl=EN&id=7&docid=53142&Pos=1&last=0&bScope=False (تم الإطلاع عليه في 31 يوليو/تموز 2006)

[252]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيد أبو رابية، 46 سنة، عامل بناء، بيت لاهيا، 15 يونيو/حزيران 2006.

[253]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسماعيل غانم، 20 سنة، عامل، بيت لاهيا، 15 يونيو/حزيران 2006.

[254]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء مائير كاليفي، نائب قائد قيادة أركان القوات البرية ورئيس لجنة التحقيق في حادثة الشاطئ، تل أبيب، 19 يونيو/حزيران 2006.

[255]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاني رضوان عزانين، 31 سنة، سائق تاكسي، بيت حانون، 12 يونيو/حزيران 2006.

[256]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيد أبو رابية، 46 سنة، عامل بناء، بيت لاهيا، 15 يونيو/حزيران 2006.

[257]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المقدم صالح أبو عزوم، مدير إدارة هندسة المتفجرات، مدينة غزة، 13 يونيو/حزيران 2006.

[258]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. نبيل الشوا، مستشفى الشفاء، مدينة غزة، 11 يونيو/حزيران 2006.

[259]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. مصباح خضر، مستشفى الشفاء، مدينة غزة، 11 يونيو/حزيران 2006.

[260]"عن الحالة النموذجية لسقوط قذيفة بشكل عمودي على الأرض، يمكن تصور الانفجار كمخروط واسع يكون رأسه هو الموقع النهائي للقذيفة"، اللفتنانت كولونيل بي. آر. كورتني غرين، ذخيرة حربية للمعركة البرية (لندن: شركة براسي المحدودة)، ص 21.

[261]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المقدم صالح أبو عزوم، مدير إدارة هندسة المتفجرات، مدينة غزة، 14 يونيو/حزيران 2006.

[262]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المقدم صالح أبو عزوم، مدير إدارة هندسة المتفجرات، مدينة غزة، 13 يونيو/حزيران 2006.

[263]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء مائير كاليفي، نائب قائد قيادة أركان القوات البرية ورئيس لجنة التحقيق في حادثة الشاطئ، تل أبيب، 19 يونيو/حزيران 2006. وذكرت مصادر أخرى في الجيش الإسرائيلي أن التوقيت كان 4:30 و4:51 بعد الظهر، ولكن التباين لا يغير التحليل. انظر مثلاً، "اللواء غالنت: "لن أتخلى عن أمن المدنيين"، بيان صحفي للجيش الإسرائيلي، 12 يونيو/حزيران 2006. http://www1.idf.il/DOVER/site/mainpage.asp?sl=EN&id=7&docid=53142&Pos=1&last=0&bScope=False (تم الإطلاع عليه في 31 يوليو/تموز 2006)

[264]وزارة الصحة، معمل مستشفى الشهيد كمال عدوان، قسم الدمويات، سي دي 1700، تقرير معلومات العينة. أجري التحليل في 9 يونيو/حزيران 2006، الساعة 16:12، وحصلت عليه هيومن رايتس ووتش من المستشفى في 15 يونيو/حزيران 2006.

[265]"فيما يتعلق بالحادث على شاطئ غزة"، بيان صحفي للجيش الإسرائيلي، 9 يونيو/حزيران 2006.

[266]"رئيس هيئة الأركان العامة: "نبذل كل الجهود لعدم إيذاء الأبرياء" بيان صحفي للجيش الإسرائيلي، 11 يونيو/حزيران 2006. http://www1.idf.il/DOVER/site/mainpage.asp?sl=EN&id=7&docid=53128&Pos=1&last=0&bScope=False (تم الاطلاع عليه في 1 أغسطس/آب 2006).

[267]"وزير الدفاع: الوقائع تؤكد أن الانفجار لم يكن بسبب الأعمال الإسرائيلية"، بيان صحفي للجيش الإسرائيلي، 14 يونيو/حزيران 2006. http://www1.idf.il/DOVER/site/mainpage.asp?sl=EN&id=7&docid=53169&Pos=1&last=0&bScope=False (تم الاطلاع عليه في 31 يوليو/تموز 2006).

[268]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اللواء مائير كاليفي، نائب قائد قيادة أركان القوات البرية ورئيس لجنة التحقيق في حادثة الشاطئ، تل أبيب، 19 يونيو/حزيران 2006.. وكل المعلومات في هذا القسم مأخوذة من هذه المقابلة، ما لم تتم الإشارة إلى غير ذلك.

[269]أفاد مكتب الناطق الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي لمنظمة هيومن رايتس ووتش عبر بريد إلكتروني مرسل في 2 ديسمبر/كانون الأول 2006، بأن تحقيق اللواء كاليفي لم يكن مكتملاً بعد بصورة رسمية لأنه من المفترض تقديم نتائجه إلى جميع الأعضاء المعنيين في هيئة الأركان العامة.

[270]مقابلات هيومن رايتس ووتش (الأسماء محجوبة)، قطاع غزة، 11 يونيو/حزيران 2006، وتبادل رسائل عبر البريد الإلكتروني لاحقاً.

[271]"لجنة التحقيق المكلفة التحقيق بحادث غزة"، بيان صحفي للجيش الإسرائيلي، 11 يونيو/حزيران 2006، http://www.mfa.gov.il/MFA/Government/Communiques/2006/Inquiry+committee+established+into+Gaza+incident+11-Jun-2006.htm (تم الاطلاع عليه في 23 فبراير/شباط 2007).

[272]المصدر السابق.

[273]رسالة إلى المخرج خليل أبو شمالة، مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، من د. رفيق الحسيني، مكتب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، منظمة التحرير الفلسطينية، 15 يونيو/حزيران 2006.

[274]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غازي حمد، الناطق باسم السلطة الفلسطينية، مدينة غزة 12 يونيو/حزيران 2006.

[275]ستيفن إرلانغر وإيان فيشر، "الصواريخ الإسرائيلية تقتل عشرة في غزة"، نيويورك تايمز، 14 يونيو/حزيران 2006.

[276]لم يؤكد التحقيق الذي قامت به هيومن رايتس ووتش شهادة أحد سكان المجمع بأن صاروخاً أطلق من على سطح أحد المباني مساء 24 يوليو/تموز (انظر أدناه).

[277]تم تأسيس مكتب التنسيق الإقليمي بموجب اتفاق أوسلو ليقوم بمهام الاتصال مع مسؤولي الأمن الإسرائيليين. وهناك أيضاً مكتب تنسيق إقليمي مسؤول عن قطاع غزة يوجد في خان يونس. وفي المبنى 20 توجد غرف يستخدمها مستشفى البلسم المجاور، كما يضم المبنى 24 مكتباً مسؤولاً عن انتقال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عبر معبر إيريز عندما يغادر من وإلى الضفة الغربية.

[278] فاكس من مكتب الناطق باسم جيش الدفاع الإسرائيلي إلى هيومن رايتس ووتش، 6 أغسطس/آب 2006 و12 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[279]قبل عدة أسابيع من هذا الحادث، في ساعات الصباح الأولى من 3 يوليو/تموز، أطلقت طوافة إسرائيلية صاروخاً موجهاً على الطابق الأعلى في المبنى 25. وكان الطابق خالياً، ولم يصب أحد. وحين سُئل الجيش الإسرائيلي عن هذا الحادث أجاب: "في 3 يوليو/تموز 2006، شن جيش الدفاع هجوماً جوياً ضد موقعٍ لإنتاج الأسلحة في بيت حانون". فاكس من مكتب الناطق باسم جيش الدفاع الإسرائيلي إلى هيومن رايتس ووتش، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2006. وأخبر مسؤولون في مكتب التنسيق الإقليمي الفلسطيني في المبنى 15، المنظمة إنه لم يستخدم أي شقة في المجمع لتصنيع أو تخزين أسلحة. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من أي من هذه المعلومات.

[280]انتقلت إلى المعسكر مع عائلتها وآخرون كثر من مساكن الندى. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نجاة روعة، مدرسة الأونروا، مخيم جباليا للاجئين، 28 يوليو/تموز 2006.

[281]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عادل محمد، مخيم جباليا للاجئين، 28 يوليو/تموز 2006.

[282]ذكر السكان حادث واحد قبل حوالي 5 أشهر، دخلت فيها قذيفة إسرائيلية شقة في الطابق الثاني من خلال النافذة واخترقت الأرضية إلى الطابق الأول، لكنها لم تنفجر. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أيمن يونس المقيم في الطابق الأول، مجمع الندى السكني، 26 يوليو/تموز 2006.

[283]كان هذا رأي مشترك لثلاثة من العاملين الميدانيين الفلسطينيين، وهم يمثلون منظمتي حقوق إنسان فلسطينيتين مستقلتين ووكالة مساعدات إنسانية دولية، في نقاش مع أحد باحثي هيومن رايتس ووتش في مخيم جباليا، 2 أغسطس/آب 2006. وقد قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن قذيفة إسرائيلية ضربت شقة في أبراج عودة، ليس بعيداً من مجمع الندى، في 22 فبراير/شباط 2006، مما أدى إلى إصابة طفل في الرابعة من عمره.

[284]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن الوالي، مجمع الندى السكني، 31 يوليو/تموز 2006.

[285]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد حجازي، مخيم جباليا للاجئين، 28 يوليو/تموز 2006.

[286]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن الوالي، مجمع الندى السكني، 31 يوليو/تموز 2006.

[287]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عادل محمد أبو راشد، مخيم جباليا للاجئين، 28 يوليو/تموز 2006.

[288]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د سمير الغزالي، مستشفى البلسم، 26 يوليو/تموز 2006.

[289]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد شرفي، مستشفى كمال عدوان، بيت حانون، 26 يوليو/تموز 2006.

[290]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أطباء (تم حجب الأسماء)، مستشفى البلسم، 28 يوليو/تموز 2006.

[291]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المقدم صالح أبو عزوم، قائد فريق المتفجرات الفلسطيني، مدينة غزة، 31 يوليو/تموز 2006.

[292]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صبحي أبو الشباب (44 عاماً)، مخيم جباليا، 27 يوليو/تموز 2006.

[293]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عادل محمد أبو راشد، مخيم جباليا، 28 يوليو/تموز 2006. كما تحدث رحمي فتحي السعدي، مقيم آخر في مساكن الندى، عن هذا الحادث إلى هيومن رايتس ووتش. مقابلة المنظمة مع رحمي فتحي السعدي، مخيم جباليا، 28 يوليو/تموز 2006.

[294]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ساريا سعادنة (35 عاماً)، مخيم جباليا، 28 يوليو/تموز 2006.

[295]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المقدم صالح أبو عزوم، 31 يوليو/تموز 2006.

[296]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (تم حجب الاسم)، مخيم جباليا، 28 يوليو/تموز 2006.

[297]ذكرت الأونروا في تقرير لها في 3 أغسطس آب أن 4 من مدارسها في جباليا كانت تؤوي 1345 شخصاً من 289 عائلة فارة من القصف الإسرائيلي على مساكن الندى وغيرها في بيت حانون. "تصريح عن غزة من الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة". 3 أغسطس/آب 2006، http://www.unicef.org/media/media_35226.html (تم الاطلاع عليه في 2 يناير/كانون الثاني 2007).

[298]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن الوالي، 31 يوليو/تموز 2006.

[299]مقابلة هيومن رايتس ووتش محمد نصار، مساكن الندى، 27 يوليو/تموز 2006.

[300]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سكان الندى، مخيم جباليا، 28 يوليو/تموز 2006.

[301]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن الوالي، مساكن الندى، 31 يوليو/تموز 2006. وقال الوالي لـ هيومن رايتس ووتش "عموماً نحن نحاول الحفاظ على منطقتنا، ونتصل مع المسؤولين والفصائل. نريد أن نُبقي المنطقة آمنة".

[302]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العميد ركن وليد غانم نائب رئيس لجنة التنسيق الأمني في غزة، الذي يشرف على مكتبي تنسيق إقليمي في غزة، مدينة غزة، 28 يوليو/تموز 2006.

[303]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أطباء (تم حجب الأسماء)، مستشفى البلسم، 31 يوليو/تموز 2006. شاهد أحد باحثي هيومن رايتس ووتش النوافذ المهشمة في غرفة الانتظار في جناح العمليات، في الطابق الثاني المطل على الطريق والمنطقة المكشوفة. وكان ثمة نوافذ داخلية أخرى قد ثبتت بالشريط اللاصق لمنع تناثر الزجاج في ذلك الوقت، 31 يوليو/تموز.

[304]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نعيم أبو أنزين، مستشفى البلسم، بيت حانون، 31 يوليو/تموز 2006.

[305]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العميد وليد غانم، نائب رئيس لجنة التنسيق الأمني في غزة، الذي يشرف على مكتبي تنسيق إقليمي في غزة، مدينة غزة، 28 يوليو/تموز 2006.

[306]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العميد وليد غانم، نائب رئيس لجنة التنسيق الأمني في غزة، الذي يشرف على مكتبي تنسيق إقليمي في غزة، مساكن الندى، بيت حانون، 26 يوليو/تموز 2006.

[307]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العميد وليد غانم، نائب رئيس لجنة التنسيق الأمني في غزة، الذي يشرف على مكتبي تنسيق إقليمي في غزة، مدينة غزة، 28 يوليو/تموز 2006.

[308]حسب لوباني ومسؤولين آخرين في مكتب التنسيق الإقليمي، فإن معظم نظرائهم الإسرائيليين هم من الأقلية الدرزية في إسرائيل، ولذلك فإن أسماؤهم عربية وليس يهودية إسرائيلية. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أديب لوباني، مكتب التنسيق الإقليمي في شمال غزة، 26 يوليو/تموز 2006.

[309]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أديب لوباني، مكتب التنسيق الإقليمي في شمال غزة، 26 يوليو/تموز 2006.

[310]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن الوالي، مساكن الندى، بيت حانون، 31 يوليو/تموز 2006.

[311]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صبحي أبو الشباب (44 عاماً)، مخيم جباليا، 28 يوليو/تموز 2006.

[312]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العميد وليد غانم، نائب رئيس لجنة التنسيق الأمني في غزة، الذي يشرف على مكتبي تنسيق إقليمي في غزة، مساكن الندى، بيت حانون، 26 يوليو/تموز 2006.

[313]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العميد وليد غانم، نائب رئيس لجنة التنسيق الأمني في غزة، الذي يشرف على مكتبي تنسيق إقليمي في غزة، مساكن الندى، بيت حانون، 26 يوليو/تموز 2006.

[314]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العميد وليد غانم، نائب رئيس لجنة التنسيق الأمني في غزة، الذي يشرف على مكتبي تنسيق إقليمي في غزة، مدينة غزة، 28 يوليو/تموز 2006.

[315]انظر البروتوكول 1، المادة 58 (ج).

[316]انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي العرفي، ص 70-71.

[317]انظر البروتوكول 1، المادة 48، 51(2) و52(2).

[318]أشرف خليل، هجمات إسرائيلية تقتل ستة في شمال قطاع غزة؛ المعروف أن المنطقة المستهدفة هي موقع لإطلاق الصواريخ، لوس أنجلوس تايمز، 25 يوليو/تموز 2006.

[319]أشرف خليل، هجمات إسرائيلية تقتل ستة في شمال قطاع غزة؛ المعروف أن المنطقة المستهدفة هي موقع لإطلاق الصواريخ، لوس أنجلوس تايمز، 25 يوليو/تموز 2006.

[320]آفي إسحقاروف، "القصف المدفعي الإسرائيلي يقتل طفلين، وأربعة آخرين في شمال قطاع غزة"، هاآرتس، 24 يوليو/تموز 2006، http://www.haaretz.com/hasen/pages/ShArt.jhtml?itemNo=741409&contrassID=1&subContrassID=5 (تم الاطلاع عليه في 24 يوليو/تموز 2006).

[321]رسالة بالفاكس من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إلى هيومن رايتس ووتش، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[322]رسالة بالفاكس من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إلى هيومن رايتس ووتش، 6 أغسطس/آب 2006.

[323]رسالة بالفاكس من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إلى هيومن رايتس ووتش، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2006.

[324]مقابلة هيومن رايتس ووتش هاتفياً مع المقدم منير صالحة، 6 سبتمبر/أيلول 2006.

[325] المصدر لكل الجداول السابقة: مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، الملخص الأسبوعي.