VIII . الإساءات وأشكال الاستغلال الخاصة بالعمل
مشكلتي حين جئت إلى هنا هي أن أصحاب العمل لم يعطوني الـ 750 ريالاً راتبي [الشهري]، بل منحوني 600 فقط. وبعد ستة أشهر ما زالوا لم يعطوني راتبي. ولم أحصل طيلة ثلاثة أعوام إلا على أجر خمسة أشهر.
- ساندرا س.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006
تعمل عاملات المنازل في المملكة العربية السعودية في ظل أوضاع وظروف لا تفي بالشروط المذكورة في نظام العمل السعودي والخاصة بغيرهن من العمال ولا بالمعايير الدولية لأوضاع العمل. وقد تخبر عاملات المنازل عدة أنواع من انتهاك حقوق العمل، بما في ذلك عدم تلقي الأجور، والإفراط في ساعات العمل، وغياب فترات الراحة وأيام العطلات وتعويض العمال وغيرها من المزايا.
ولا تواجه كل عاملات المنازل الإساءات. فقد قابلت هيومن رايتس ووتش عاملات منازل يتلقين رواتبهن في مواعيدها ويخططن للعودة إلى المملكة العربية السعودية مجدداً، كما في حالة نانمالار س.، وهي سريلانكية، التي قالت: "كانوا يدفعون لي راتبي في موعده كل شهر، وأحصل على النقود منهم كلما احتجتها وأرسلها إلى أسرتي هنا. أعتقد أنني أرسلت 50000 روبية... وبنيت بيتاً لأسرتي [بما ربحته]". [171] وقال أحد أصحاب العمل: "حسب تقاليدنا فإننا نرفض منح [عاملة المنازل] حقوقها. في العادة نمنحهن حقوقهن. وفي رمضان نعطي العاملة 500 ريال إضافية (130 دولاراً). إذا بكت ندفع لها ثمن كارت الهاتف لكي تتصل بأسرتها دون أن تتحمل أي تكلفة". [172]
إلا أنه دون وجود أنظمة قانونية تحدد المعايير الدنيا وتفرض العقاب جراء الإساءة أو تحدد أساليب للتخفيف من عزلة عاملات المنازل في حرمة البيوت، فالكثير من عاملات المنازل مستمرات في مكابدة أوضاع العمل الاستغلالية.
الأجور الزهيدة وغير المتساوية
اكتشفت أن... الخادمات الأندونيسيات يحصلن على 600 ريال والسريلانكيات لا يحصلن إلا على 400 ريال. كنت أبكي قبل النوم، لمّا أفكر في أنني جئت إلى هنا للعمل ولكسب النقود لأنني فقيرة وليست لدي نقود أرعى بها أطفالي، لكن هذه السيدة لا تدفع لي إلا 400 ريال، أؤدي مقابلها أعمالاً كثيرة.
- فاطمة س.، عاملة منازل عائدة، هابارادوا، سريلانكا، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006
أجور عاملات المنازل منخفضة للغاية، نظراً لأنهن يعملن لساعات طويلة دون أيام عطلات أو راحة. وقد ذكرت عدة عاملات منازل أن أجورهن لم تكن كافية للوفاء بنفقات الأسرة. وقالت العاملة السريلانكية ماهيلام ج.: "كان راتبي 400 ريال شهرياً. ولم يكن كافياً لتعليم أطفالي أو للوفاء بثمن الطعام... حسبت أنني سأحصل على 500 أو 600 ريال، بما أنهن يدفعن 500 و600 ريال للعاملات الأندونيسيات وحسبت أنني سأحصل على الأجر نفسه". [173]
وفي العام الماضي رفضت كل من الفلبين وأندونيسيا وسريلانكا التصديق على عقود لعاملات المنازل ما لم تفي المملكة العربية السعودية بالمطالبات بزيادة الأجور. وتمت زيادة أجر الفلبينيات من 700 – 800 شهرياً إلى 1400- 1500 ريال شهرياً (182 – 208 دولارات إلى 364 – 390 دولاراً)، وتمت زيادة أجور الأندونيسيات من 600 إلى 800 ريال شهرياً (156 إلى 208 دولارات)، والسريلانكيات من 400 ريال إلى 650 ريال (104 إلى 169 دولاراً) شهرياً.
وعادة ما يدفع أصحاب العمل للعاملات أجوراً مختلفة بناء على أصولهن الوطنية. وتميز صناعة استقدام العمال بين العمال بتحديد السعر بناء على الجنسية، وليس بناء على خبرة العمل أو المهارات أو طبيعة العمل. وفيما قد تكون الكثير من عاملات المنازل الفلبينيات من ذوات خلفية تعليمية ومهارات في اللغة الإنجليزية على مستوى متواضع، فإن السريلانكيات أو الأندونيسيات اللاتي يساويهن في الخبرات والتعليم يتلقين أجراً أقل. وباعتبار السعودية طرفاً في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، فعليها ألا تسمح بالتمييز بين عاملات المنازل بناء على الجنسية. وفي عام 2004 ذكرت لجنة الاتفاقية كل الدول الأعضاء بأن عليها اتخاذ التدابير من أجل "القضاء على التمييز ضد غير المواطنين فيما يتعلق بظروف العمل ومتطلبات العمل" وأن "تمنع المشكلات الجدية التي تواجه عادة غير المواطنين وأن تتصدى لها، خاصة ما تتعرض له عاملات المنازل الأجنبيات، بما في ذلك الاستدانة، ومصادرة جواز السفر، وتحديد الإقامة بصفة غير قانونية، والاغتصاب والاعتداء البدني". [174]
وكما سبق الذكر في بعض الأجزاء أعلاه، فإن عاملات المنازل يتلقين نقوداً أقل مما يتم وعدهن به في البداية من قبل مكاتب الاستقدام والعاملين بها. وقابلت هيومن رايتس ووتش 12 عاملة منازل على الأقل قلن إن أجورهن كانت أقل من المبلغ المُتفق عليه قبيل السفر أو المذكور في عقود العمل. وقالت بوناما س.: "وعدوني في سريلانكا براتب 700 إلى 800 ريال [شهرياً]. لكن هنا [تم الاتفاق على] 400 ريال فقط". [175]
عدم دفع الأجور والخصم من الراتب
لم يدفع لي أصحاب العمل راتبي لمدة تسعة أعوام وثلاثة شهور. [وبعد أن اشتكيت للسفارة] دفعوا راتبي عن عامين وسبعة أشهر، ولم يدفعوا الباقي. وأنا هنا [في السفارة] منذ 11 شهراً... ولن أعود إلى بلدي قبل أن أحصل على نقودي.
- سيسي ر.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 11 مارس/آذار 2008
أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه
- حديث شريف، رواه ابن ماجة عن ابن عمر رضي الله عنه [176]
يتصدر عدم دفع الأجور قائمة الشكاوى الخاصة بعاملات المنازل في المملكة العربية السعودية، والتي يتم رفعها إلى سفارات الدول الراسلة للعمالة، وإلى وزارة الشؤون الاجتماعية السعودية، وإلى هيومن رايتس ووتش. مثلاً قال مسؤول رفيع المستوى بسفارة إحدى الدول لراسلة للعمالة في الرياض: "الشكوى الأشهر هي عدم تلقي الأجور. حين تأتينا شكوى بعدم تلقي الأجور تكون الأجور متأخرة لستة أشهر على الأقل، أو أكثر، وفي بعض الحالات لمدة 13 إلى 14 شهراً. وأحياناً لا تكون العاملة قد تلقت أي أجر بالمرة". [177] ومن بين 86 عاملة منازل قابلتهن هيومن رايتس ووتش في المملكة العربية السعودية ولدى العودة إلى سريلانكا، لم تكن 63 منهن قد تلقت أجرها بالكامل.
وفي بعض الحالات التي تُروى لـ هيومن رايتس ووتش، يمنع أصحاب العمل الأجور عن العاملات لإجبارهن على الاستمرار في العمل إذا أبدين الرغبة في إنهاء العمل أو لدى انتهاء آجال عقودهن. كما أن بعض أصحاب العمل يفرضن خصومات تعسفية دون سند قانوني على الرواتب كوسيلة للتأديب، أو لدفع نفقات العلاج الطبي للعاملة أو لاسترجاع نفقات الاستقدام للعمل.
وقابلت هيومن رايتس ووتش نساءً لم يتلقين أجورهن لفترات تراوحت بين بضعة شهور وعدة أعوام. مثلاً قالت سري هـ.: "عملت لمدة ثمانية أشهر لكنهم لم يعطوني غير أجر شهر واحد. وعدوني بإعطائي راتبي كل شهر، لكن في الحقيقة كنت أتشاجر مع كفيلي طيلة الوقت على راتبي". [178] وقد تلقت بعض العاملات أجورهن بشكل متقطع، فيما لم تتلق غيرهن أي راتب بالمرة وعملن في أوضاع العمل الجبري. وقالت ثانوجا و.: "لطالما سألتهم عن راتبي، وبعد عامين ما زالوا لم يدفعوا لي، وأعادوني إلى الوكيل". [179] وعملت فاطمة ن. عشرة أعوام تقريباً دون أي أجر: "وصلت في عام 1997 ولم أتلق أي راتب بالمرة... غضبوا مني حين سألت عن راتبي". [180]
وفي بعض الحالات يدفع أصحاب العمل في نهاية المطاف أجور العاملات، لكن لا يفعلون هذا بصفة منتظمة أو شهرية. حتى مع هذا أحياناً ما يدفعون جزءاً من الراتب فقط. وعلى الرغم من أن نظام العمل السعودي لا يشمل حالياً عاملات المنازل، فهو يضمن لغيرهن من العمال تلقي الراتب كل شهر. [181] وقالت ماليني س.: "أطلب راتبي كل شهر، لكنهم يمنحوني إياه مرة كل ثلاثة أشهر. يقولون دائماً: فيما بعد، فيما بعد". [182] وقالت نور أ. لـ هيومن رايتس ووتش: "يعطوني راتبي لكن بعد أن أتوسل وأبكي. بعد أربعة اشهر يعطوني راتب شهرين". [183] وتزعم بريما س.، التي يدفع لها أصحاب العمل راتبها كل ثلاثة أشهر، أنها لم يكن لديها قط ما يكفي من نقود، فقد لخصت موقف عاملات أخريات كثيرات حين قالت: "لا نعرف أبداً ما يكفي عن الراتب، ولم أعرف قط ما إذا كانوا سيدفعونه أم لا". [184]
ويمنع بعض أصحاب العمل الرواتب لمنع عاملات المنازل من هجر العمل قبل انتهاء أجل العقد. وقالت بيتاري ر. لـ هيومن رايتس ووتش: "لم يعطوني أجر خمسة أشهر. قالوا إنهم يحجبونه لضمان ألا أفسخ عقدي". [185] وينتظر بعض أصحاب العمل حتى تغادر العاملة البلاد لكي يغشونها في أجرها. مثلاً قالت مينا ب: "لم يدفعوا لي أجر عام كامل... وحين ذهبت إلى المطار لكي أجيئ إلى هنا منحوني شيكاً بأربعة شهور وحين ذهبت إلى المصرف قالوا إنه لا يمكن صرف الشيك". [186]
ونفس العوامل التي تُصعب على عاملات المنازل الفرار من العنف البدني أو الجنسي هي التي تُصعب عليهن الفرار من الأوضاع التي يجبرهن فيها أصحاب العمل على العمل دون تلقي أجر منتظم: تحديد الإقامة قسراً في محل العمل، التأشيرات التقييدية التي تمنعهن من العمل لدى أصحاب عمل جدد، الضغوط المالية والقروض في بلدانهن الأصلية، الاعتقاد بالالتزام بإنهاء العقد لمدة عامين بغض النظر عن أوضاع العمل.
فيما تستمر عاملات منازل كثيرات في العمل على أمل واهٍ بأن يفي أصحاب العمل بوعودهم ويدفعون أجورهن "فيما بعد" أو أن يتلقين أجرهن بالكامل لدى نهاية أجل العقد المحدد بعامين. وعاملات المنازل اللاتي يقمن بالفرار من أصحاب العمل الذين لا يدفعون لهن أجورهن قد يواجهن معوقات كثيرة في الحصول على أجورهن، كما هو مذكور تفصيلاً في الفصلين التاسع والحادي عشر أدناه.
وفي بعض الحالات قام أصحاب العمل بمنع الأجور بالإضافة إلى أشكال أخرى من التحكم أو الإهانة، أو التهديد بالضرب وغيرها من العقوبات. وقد قام صاحب عمل ساندرا س. بتهديدها بأخذها إلى مركز الشرطة أكثر من مرة وسوف "يودعوني السجن إذا طلبت ثمن تذكرتي [للعودة إلى الفلبين]". [187] وقالت لاثا ب.: "كلما طلبت راتبي يضربونني. حصلت على أجر أول ثلاثة شهور بطريقة ما. وجائتني مكالمة هاتفية بأن أبي مريض للغاية، ثم طلبت راتبي فقاموا بضربي". [188] أما شانيكا ر.، المذكورة في الفصل السابق، فقد حلقوا رأسها جراء مطالبتها بأجرها. [189]
وبما أنهن هاجرن نتيجة للعوز المالي ولاحتياجهن الرواتب في مواعيدها للوفاء بالضغوط العائلية، فأغلب النساء يشعرن أن عدم تلقي الأجور إساءة جسيمة للغاية. وقد غادرت ماريلو ر. بيت أسرتها في الفلبين حين أصيب أحد أفراد الأسرة بمرض في القلب ثم احتاج لعقاقير طبية باهظة. قالت: "راتبي هنا يساوي 10000 بيزو شهرياً، وقضيت ستة أشهر دون تلقي أي راتب. الأفضل أن أعمل في الفلبين براتب 5000 بيزو أتحصل عليها على الأقل". [190]
ويخصم بعض أصحاب العمل من أجور عاملات المنازل، إذ يخصمون مقابل ما يقترفن من أخطاء أو لما يتسببن فيه من أضرار أثناء العمل في البيت، أو كأحد أشكال التحكم. مثلاً قالت واتي س.:
حين يكاد البيبسي ينتهي، يتهمني صاحب العمل بشربه ويخصم من راتبي. وقبل أن يدفعوا لي [كل شهر] يكونوا قد خصموا الراتب بالكامل. ويخصمون من راتبي إذا فقدوا شوكة أو إذا لم تكن المكواة ساخنة. يتهموني بكسرها... لم يدفع لي أصحاب العمل أجر 10 شهور. [191]
وقالت كرستينا م.: "راتبي 750 رايل، لكن المدام لم تعطني إياه. أنا مضطرة لشراء طعامي وكل احتياجاتي ومناشفي وصابوني، وأشتري الدواء إذا كنت مريضة. تخصم من راتبي إذا لم تكن في المطبخ طماطم كافية أو دجاج. حين ينتهي الدجاج تخصم 300 ريال من راتبي". [192]
ويتهرب بعض أصحاب العمل من مسؤولية دفع ثمن تذكرة عودة عاملة المنازل بعد إتمام عقد العمل بأن يخصموا سعر التذكرة من أجر العاملة. مثلاً قالت إزديا م. إن صاحب عملها "ابتاع تذاكري من راتبي. استخدم راتب ثلاثة أشهر لشراء تذكرة ومنحني راتب خمسة أشهر [فقط]". [193] وقالت برافينا أ. لـ هيومن رايتس ووتش: "طالبت [صاحبة العمل] بدفع تذكرة العودة. قالت لا. لم تكن قد دفعت لي منذ البداية. و[أخيراً] دفعت لي، بعد أن خصمت تكلفة التذكرتين". [194]
ويستخدم أصحاب العمل أساليب مختلفة للتغطية على عدم دفعهم أجور العاملين في مواعيدها وبالكامل. وأفادت بعض عاملات المنازل أنه طُلب منهن توقيع إيصالات بأنهن تلقين رواتبهن بالكامل حتى إن لم تكن هذه هي الحقيقة. وقالت جاياناداني أ.: "كلما يتأخر [راتبي] ويتراكم ليصبح 1200 ريال [312 دولاراً] يعطوني 800 ريال فقط. ويطلبون توقيعي لأنهم منحوني نقوداً". [195]
الإفراط في العمل والعمل لساعات المطولة وعدم أخذ فترات راحة
كان في البيت الذي عملت فيه عاملة منازل ستة أشخاص... لا بأس بأي شيء طالما أحصل على ما يكفيني من راحة وعلى راتبي. كنت أحياناً أبدأ العمل في الخامسة صباحاً، وأحياناً ينتهي عملي في الخامسة صباحاً بما أننا في رمضان. أحياناً أرتاح لمدة ساعتين أو أربع ساعات. أحياناً يوقظوني وأنا في بداية نومي. أنا مجرد خادمة، ويجب أن أطيع رغباتهم.
- تيريزا و.، عاملة منازل فلبينية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006
الإفراط في العمل وغياب ساعات الراحة الكافية من الشكاوى الأخرى الأكثر تكراراً بين عاملات المنازل التي قابلتهم هيومن رايتس ووتش، وكذلك من بين الشكاوى الأكثر تكراراً التي تصل لمسؤولي السفارات وجماعات المهاجرين في الدول الراسلة للعمالة. وبالنسبة لعاملات المنازل التي تمت مقابلتهن لإعداد هذا التقرير، كان متوسط الوقت المُنفق على العمل 18.7 ساعة يومياً، لمدة سبعة أيام في الأسبوع.
غالبية عاملات المنازل أفدن بالعمل لساعات مطولة وعلى مدار الساعة، دون نيل قسط كافي من الراحة أو ما يكفي من الوقت للنوم. مثلاً واتي س.، عاملة المنازل الأندونيسية ذات التسعة عشرة عاماً قالت: "أعمل كل يوم من السادسة صباحاً حتى الثانية أو الثالثة فجراً. أرتاح لثلاث ساعات في فترة ما بعد الظهر وليلاً. ولم أحصل على يوم إجازة واحد". [196] وبالمثل قالت هيمانتي ج. "أحياناً ينتهي عملي في منتصف الليل أو الواحدة صباحاً، ولا أتمكن من الجلوس ونيل قسط من الراحة، ولا أحظى بوقت للنوم، ولا وقت للذهاب لدورة المياه حتى. ولم أحصل على يوم إجازة". [197] وقالت بوناما س. "لم أحصل على أي وقت للراحة بالمرة، فحين أجد أي وقت للراحة تجد المدام شيئاً أفعله. ولا أحصل على أيام إجازة". [198]
وفي غياب يوم الإجازة الأسبوعية تجد عاملات المنازل أنفسهن يعملن لشهور أو لسنوات بلا توقف ودون عطلة ليوم واحد. وقد وُعدت بعض عاملات المنازل بأيام راحة أثناء الاستقدام للعمل أو هي مذكورة في عقود العمل، لكنهن لا يحصلن عليها ما إن يبدأن العمل. وقالت سري هـ. لـ هيومن رايتس ووتش: "لم أحصل على أي يوم راحة. قالوا إنني سأحصل على يوم كل شهرين، لكنهم كانوا يكذبون". [199] وتنص غالبية عقود عمل الفلبينيات على يوم عطلة أسبوعية. وقالت ساندرا س. العاملة الفلبينية: "لا توجد عطلات أسبوعية. قال لي صاحب العمل: إذا أردت يوم إجازة فاذهبي إلى الفلبين". [200]
وبالإضافة إلى ساعات العمل المطولة ولساعات الراحة غير الملائمة، تعاني عاملات المنازل كثيراً في العادة من أجل الوفاء بأحمال العمل المفرطة المطالبات بالقيام بها، من التنظيف إلى رعاية الأطفال والكبار، إلى الطهي وأحياناً ما يكون هذا في منازل كبيرة للغاية. وأفادت عدة عاملات بأنهن عملن في بيوت تشغلها أكثر من أسرة، وبلغ عدد إحدها 22 شخصاً. وقالت شيترا ج:
حضرت لكي أعمل لدى أسرة واحدة، لكن بدلاً من هذا وجدت ثلاث أسر في البيت. في كل طابق أسرة مختلفة. في الطابق الأول الجدة، وفي الثاني صاحب العمل وزوجته وأولادهما التسعة، وفي الثالث ابن وزوجته وابنين وابن لهما. كنت أنام في الواحدة صباحاً وإذا كان الأطفال في موسم المدرسة أستيقظ من النوم في الرابعة صباحاً... كنت أعمل طيلة اليوم في التنظيف والطهي والكواء. [201]
وبالمثل قالت سيباليكا س. "كنت في السعودية مضطرة لرعاية سيدة عجوز وسبعة أطفال، في مبنى من طابقين. الابن الأكبر يبلغ من العمر 24 عاماً، والأصغر عمره أربعة أعوام. كنت أنظف البيت وأغسل وأكوي الملابس وأحضر الطعام واعتني بالعجوز المريضة، [والتي كان الوضع معها] كأنني أرعى طفلة... وحين آوي إلى الفراش تكون الساعة منتصف الليل أو الواحدة، وأنهض من نومي في الخامسة والنصف صباحاً. يجب أن يكون لديهم في البيت عاملتين آخريين أو أكثر للقيام بكل العمل، لكنني كنت الوحيدة وأؤدي كل شيء وحدي... قلت لهم: أنتم لا تدفعون لي راتبي وأنا أؤدي عمل ثلاثة أشخاص وحين يتأخر العمل تصيحون فيّ". [202]
وفي بعض الحالات تقترن ساعات العمل الطويلة بغياب فترات الراحة مع الإساءة النفسية من صاحب العمل للعاملة بالإضافة إلى الرقابة الصارمة المفروضة عليها. وقالت لينا ب. "لم أكن أحظى بأي وقت للراحة. المدام لا تريد أن تراني جالسة. ما إن أستيقظ من النوم وأنزل تغلق المدام غرفتي بالمفتاح حتى لا أتمكن من العودة إليها. حتى إذا أردت الاستحمام، لا يمكنني هذا لأن ملابسي في الحجرة. وحين أنتهي في الثانية صباحاً يُتاح لي الاستحمام". [203]
ويتوقع أصحاب عمل كثيرون أن تكون عاملات المنازل متواجدات لتلبية كل الطلبات على مدار الساعة. وكانت أومو أ. تعمل من السادسة صباحاً حتى الواحدة صباحاً دون أخذ أية عطلات. قالت: "لكن حتى بعد أن أنام تطرق السيدة على بابي في منتصف الليل وتطلب مني تحضير وجبة لبابا". [204] وبالمثل قالت شيماني ر. "إذا طرقوا على بابي بعد منتصف الليل أضطر للنهوض والطهي حين يأمروني". [205] وقالت عدة عاملات منازل إنهن اضطررن للعمل لساعات إضافية أو لأداء واجبات إضافية دون أي بدل إضافي حين يكون لدى أصحاب العمل ضيوف أو أثناء شهر رمضان. وقالت فاطمة ر. لـ هيومن رايتس ووتش: "كنت مضطرة للنهوض في الرابعة صباحاً... لكن كل يوم جمعة تحضر الأسرة إلى البيت بالكامل... وهي لديها عشرة أطفال وجميعهم متزوجون. أيام الجمعة كانت الأسوأ. في العادة انتهي في التاسعة أو العاشرة مساءً، لكن يوم الجمعة أنتهي في الواحدة صباحاً". [206]
ظروف الإقامة غير الملائمة
كانت توجد خزانة للملابس. وكنت أنام على الأرض وفوقي بطانية رفيعة للغاية.
- إزديا ب.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006
أفادت بعض عاملات المنازل بمشكلة غياب الخصوصية وعدم ملائمة ظروف الإقامة. وأصحاب العمل السعوديون مسؤولون عن توفير حجرة لعاملات المنازل بالإضافة إلى توفير رواتبهم. وقابلت هيومن رايتس ووتش عاملات منازل كثيرات يتمتعن بظروف إقامة مقبولة، بما في ذلك حجرات نومهن ودورات المياه الخاصة بهن التي تتوافر لهن أحياناً. لكن أفادت عاملات منازل أخريات اضطرارهن للنوم في أجزاء مكشوفة من البيت، وعادة ما يكون هذا في أوضاع مهينة، مثل النوم في المطبخ أو على أرضية دورة المياه. مثلاً قالت شيماني ر. "رفضت السيدة منحي حجرة منفصلة لأقيم فيها فاعتدت الإقامة في مساحة خالية على درجات السلم". [207] وقالت بريما س. "لم تكن لي حجرة منفصلة لأقيم فيها، فكنت أنام على الأرض دون وسادة أو غطاء فراش". [208]
وقد أسهمت أواضع الإقامة السيئة في وقوع إساءات أخرى مذكورة في هذا التقرير، منها الإساءات النفسية وعدم الحصول على راحة. وتشعر عاملات المنازل بالمهانة في ترتيبات النوم غير الملائمة، خاصة على ضوء ثراء أصحاب العمل. وقالت أسانتيكا و. عاملة المنازل ذات الـ 42 عاماً: "منحني صاحب العمل الثاني مكاناً لأنام فيه تحت السلم كالكلبة. أنا لست كلبة، بل إنسانة... لقد هاجرت سعياً وراء العمل، وجئت إلى هنا لكي أبذل أفضل ما بوسعي، لكن أصحاب العمل عليهم بدورهم أن يمنحونا أماكن ملائمة". [209] وقالت ساسيندي و. "كنت أنام في ردهة. ورأيت حشية قديمة كبيرة بما يكفي لتحملني، لكن أصحاب العمل ألقوا بها ولم يعطوني إياها. لم يكن هنالك من مكان لي... كلما حصلت على وقت للراحة، كنت أمضيه في المرحاض". [210]
[171] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نانمالار س.، عاملة منازل عائدة، تالاواكيلي، سريلانكا، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[172] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صاحب عمل سعودي، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.
[173] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماهيلام ج.، عاملة منازل عائدة، ماسكيليا، سريلانكا، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[174] لجنة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، التوصية العامة رقم 30، التمييز ضد غير المواطنين، تم تبنيها في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2004.
[175] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بوناما س.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[176] الترجمة الإنجليزية للحديث الشريف على: Al-Mutaqqi Al-Hindi, "The Treasure of Workers in Normative Words and Deeds," Hadith 9125, http://www.al-eman.com/islamlib/viewchp.asp?BID=137&CID=138 (تمت الزيارة في 10 يونيو/حزيران 2008).
[177] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول دبلوماسي بإحدى سفارات الدول الراسلة للعمالة، 13 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[178] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سري هـ. عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[179] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ثانوجا و.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[180] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة ن.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[181] نظام العمل السعودي، مرسوم ملكي رقم م/51، 27 سبتمبر/أيلول 2005، باب 6، مادة 90.
[182] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماليني س.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[183] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نور أ.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض1، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[184] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بريما س.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[185] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بيتاري ر.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 11 مارس/آذار 2008.
[186] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مينا ب، عاملة منازل عائدة، تالاواكيلي، سريلانكا، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[187] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ساندرا س.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[188] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لاثا ب.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[189] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شانيكا ر.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[190] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماريلو ر.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 10 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[191] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع واتي س.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[192] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كرستينا م.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 10 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[193] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إزديا ب.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[194] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع برافينا أ، عاملة منازل سريلانكية عائدة، كاتوناياكى، سريلانكا، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[195] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جاياناداني أ.، عاملة منازل سريلانكية عائدة، كاندي، سريلانكا، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[196] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع واتي س.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[197] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هيمانتي ج.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[198] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بوناما س.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[199] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سري هـ.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[200] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ساندرا س.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[201] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيترا ج.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[202] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيباليكا س.، عاملة منازل عائدة، كاتوناياكى، سريلانكا، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[203] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لينا ب.، عاملة منازل فلبينية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[204] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أومو أ.، عاملة منازل سريلانكية عائدة، أتاناغالا، منطقة غامباها، سريلانكا، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[205] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيماني ر.، عاملة منازل عائدة، هابارادوا، سريلانكا، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[206] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة رازانا (تم استخدام الاسم الفعلي بناء على طلبها)، عاملة منازل عائدة، اتاناغالا، منطقة غامباها، سريلانكا، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[207] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيماني ر. عاملة منازل عائدة، هابارادوا، سريلانكا، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[208] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بريما س.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[209] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أسانتيكا و.، عاملة منازل عائدة، كورونيغالا، سريلانكا، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[210] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ساسيندي و.، عاملة منازل عائدة، رامبوكانا، سريلانكا، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.






