VII . الإساءات النفسية والبدنية والجنسية
ضربتني حتى أحسست بجسدي يحترق. كانت تضربني كل يوم تقريباً... كانت تضرب رأسي بالموقد حتى يتورم. كانت ترميني بالسكين لكنني أتفاداه. لدي كدمة سوداء كبيرة في ذراعي من ضربها لي على ذراعي بملعقة الطهي. كانت تضربني حتى تنكسر الملعقة إلى نصفين. بدأ هذا السلوك منذ أول أسبوع لي، من طرف صاحبة العمل، لكن صاحب العمل رجل طيب. كانت تصرخ: أرجو أن تموتي! أرجو أن تموت أسرتك كلها! أرجو أن تتشوهي! ولم تدفع لي أي أجر لعشرة شهور، وخطر لي أنني إذا لم أفر فسوف أموت.
- واتي س.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006
في حالات كثيرة تكابد عاملات المنازل مزيجاً من الإساءات النفسية والبدنية والجنسية. كما أفادت العديدات من عاملات المنازل حرمان أصحاب العمل لهن من الطعام الكافي. وأفادت سفارتا أندونيسيا وسريلانكا أن الإساءت البدنية والمعاملة السيئة تُشكل 10 إلى 19 في المائة من الشكاوى التي تصل إليهما، فيما يمثل التحرش والإساءات الجنسية 6 إلى 8 في المائة من الحالات. [136] وهيومن رايتس ووتش تعرف بست حالات على الأقل من عام 2007 تعرضت فيها عاملات المنازل في السعودية للوفاة متأثرات بإصاباتهن.
ومما يفاقم من خطر الإساءات عزلة عاملات المنازل في البيوت الخاصة واختلال توازن القوى بينهن وبين أصحاب العمل. ويمكن أن تحتمل المهاجرات الإساءات لشهور وسنوات نظراً لأنهن حبيسات محل العمل، ولغياب المعلومات الكافية بشأن طلب المساعدة، ونظراً للمعوقات التي تحول دون لجوئهن إلى السلطات، وللضغوط المالية التي تجعلهن يترددن كثيراً قبل الإقبال على خسارة عملهن.
وتذكر وسائل الإعلام في السعودية وأندونيسيا وسريلانكا والفلبين بشكل منتظم حالات للإساءة البالغة، أكثرها انتشاراً كانت حالة نور مياتي (مذكورة في الفصل الخامس أعلاه)، التي قام أصحاب عملها بتجويعها وضربها وحبسها حتى أصيبت بغرغرينا. فيما تجذب حالات أخرى الانتباه الدولي، فإن حالات لا حصر لها ما زالت طي الكتمان دون الإبلاغ عنها أو ملاحظتها.
الإساءات النفسية والشفهية
دائماً ما تقول أشياء سيئة من قبيل: أنت كلبة، أنت فقيرة، أنت مجرد خادمة هنا. وأقول: نعم، أنا خادمة. وتغضب كل يوم. كانت تغار مني وتقول لي: لا تتكلمي مع بابا، إذا فعلت فسوف أقتلك. وقلت إنني أعامله كأنه أبي فتقول: لا تقولي هذا، أنت لست طفلة... وسمعت أشياء سيئة لا حصر لها منها، وقالت لي: أنت مجنونة، أنت قمامة. وشعرت بالألم وقلت: أنا إنسانة، فقالت: لا، أنت لست إنسانة، أنت حيوانة.
- أديلينا ي.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006
الغالبية العظمى من عاملات المنازل اللاتي تمت مقابلتهن أفدن بالتعرض لبعض أنواع الإساءات النفسية أو الشفهية، بما في ذلك الصياح وإكالة الشتائم والحط من الشأن والتهديد والإهانة. وكثيراً ما يمزج أصحاب العمل بين الإساءات النفسية والشفهية والبدنية. وقالت ليلاني ب.: "كانت المدام تضربني، كانت تركلني. وحين تغضب كانت تشد شعري وتصفعني على وجهي. قالت لي إنني محض قذارة، واستخدمت كلمات بذيئة كثيرة. قالت: أنت كذابة، أنت قذرة". [137] وفي حالات أخرى كان أصحاب العمل يفرضون سيطرة كاملة على كل تحركات عاملات المنازل. قالت مينا س.: "كنت أطلب الإذن قبل الصلاة، وقبل التبول، وقبل الذهاب إلى دورة المياه". [138]
وكان أصحاب العمل أحياناً ما يكثفون من إهانتهم للعاملات إذا حاولن ممارسة حقوقهن. شانيكا ر.، امرأة هزيلة تم حلق رأسها لدى إجراء مقابلتها مع هيومن رايتس ووتش، قالت: "قلت [لصاحب العمل] إن لدي طفل صغير، أرجوك أعطني راتبي... لقد طلبت راتبي، فحلقوا رأسي تماماً... وكلما طلبت الراتب يقصون شعري، لكن في المرة الأخيرة حلقوا شعري من جذوره بالكامل". [139] وتختار بعض عاملات المنازل الأخريات المقاومة، رغم المخاطرة بالتعرض لمزيد من الإساءات. قالت إيني م.: "كل يوم يصيحون فيّ ويضربونني... يمسك صاحب العمل بالمقعد ويرميني به. ويقولون إني حيوانة. وحين يصيحون أشعر بالقوة وأقاوم". [140]
وثمة نسق مشترك في إهانة أصحاب العمل لعاملات المنازل ينطوي على الإفراط في الانتقاد الموجه لأداءهن في العمل وتكرار هذا الانتقاد، مع مطالبتهم في العادة بتكرار العمل مرة وأخرى. وقالت لوسي ت.: "إذا لم يعجبها الطعام ترمي بصينية الطعام وهي تصرخ دائماً". [141] وقالت مينا س.:
تسألني صاحبة العمل: متى استيقظت من النوم؟ وإذا قلت لها الحقيقة تقول إني كاذبة وإذا لم أقل الحقيقة أكون كاذبة أيضاً. إذا أديت عملاً ما تسأل: لماذا فعلتيه دون معرفتي؟ هل تعتقدين أنك صاحبة البيت؟ وإذا لم أفعل شيئاً تقول إنني لا عقل لي. ماذا أفعل؟ [142]
وأفادت عاملات منازل كثيرات معاملتهن كالحيوانات، بل وأسوأ من الحيوانات الأليفة في البيت. فيما يعامل بعض أصحاب العمل الآخرين العاملات على أنهن غير نظيفات وكأن ملامستهن سوف تلوثهم. وقالت مُهاجرة أندونيسية تُدعى نور أ.: "يعاملوني ككلبة، ليس كإنسانة. الأسرة كلها تعاملني هكذا... لابد أن تكون كل أغراضي منفصلة. ليس مسموحاً لي أن أتواجد معهم. حتى ملابسي لا يمكن وضعها في الغسالة. يجب أن أغسلها على يدي منفصلة عن باقي الملابس، ويجب أن أستعمل ملاعق وأدوات مائدة منفصلة". [143]
كما دخلت العنصرية والتمييز ضد غير المسلمات على معاملة بعض أصحاب العمل للمهاجرات على اعتبار أنهن أقل من البشر. وقالت دامايانتي ك. عاملة المنازل السريلانكية لـ هيومن رايتس ووتش: "يعاملون غير المسلمات بشكل سيئ جداً، وحين عرفوا أنني لست مسلمة بدأوا في الصياح في وجهي قائلين كافرة [بشكل متكرر]... ولم يحبوني لأنني لست مسلمة... كما راحوا يصيحون فيّ: يا كلبة، يا بقرة". [144]
كما يقوم أصحاب العمل بإخافة العاملات عبر تهديدهن باستخدام العنف البدني والقتل والتخلص من أجسادهن في القمامة. مثلاً قالت عاملة منازل سريلانكية: "كانوا يضربونني، ويقولون لي إنهم سيسخنون قضيب من الحديد ويحرقون جسدي به. وقامت صاحبة العمل بصفعي وقالت إنها ستشوه وجهي بالحديد، فخفت كثيراً وهربت منها". [145]
الإساءات البدنية
كنت أقوم بكواء بعض الملابس والسيدة [صاحبة العمل] أرادت أن أحضر لها الشاي. قلت لها إنني أقوم بالكواء، فدعيني أنتهي لكي أطفئ المكواة لأن هناك أطفال وأخشى أن يمسك أحدهم بالمكواة... غضبت فاقتربت مني وأمسكت بالمكواة ووضعتها على يدي.
- سيتي م.، عاملة منازل عائدة، هابارادوا، سريلانكا، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006
تحمل عاملات منازل مهاجرات كثيرات علامات وندوب لجروح جديدة جراء الإساءات البدنية. وفي حالات عديدة تكون الإساءة البدنية بالغة لدرجة أن العاملة تحتاج للعلاج في المستشفى أو تموت متأثرة بإصاباتها. مثلاً في أغسطس/آب 2007 اتهمت عائلة سعودية عاملات منازل أندونيسيات بممارسة السحر على ابنهم وقاموا بضربهن بشدة لدرجة أن اثنتين منهم لاقيا مصرعهما متأثرتان بجراحهما، وتم إيداع الاثنتين الآخريين في وحدة العناية المشددة بالمستشفى. [146] أماشانيكا ر.، العاملة التي حلق لها أصحاب عملها رأسها حين طلبت راتبها، فقد فقدت إحدى أسنانها وأظهرت لمن قابلتها في هيومن رايتس ووتش عدة ندوب على ذراعيها وكتفيها ورأسها، وقالت:
قطعت [صاحبة العمل] أيضاً إصبعني. كما قطعت كل من أذني. أعطتني كلوروكس لأشربه... كان شيئاً مخيفاً! هددت بأن تقتلني. قالت لي إنها ستقتلني بعد رمضان... خفت كثيراً وهربت. لم يكن من المفترض أن أقول أي شيء حين تصيح في. كنت أبقي يدي منخفضتين حتى تنتهي من ضربي. خشى [أصحاب العمل] أن أهرب فحبسوني في حجرة لمدة ثلاثة أيام. ثم خلعوا أظافر يديّ. [147]
وكثيراً ما يمنع أصحاب العمل المسيئين عاملات المنازل من تلقي الرعاية الطبية بعد الضرب. وقالت ليليس هـ. المرأة الأندونيسية البالغة من العمر 25 عاماً ولديها ندبة تحت عينها: "كانت صاحبة العمل تضربني بكابل. كانت تضربني بعصا خشبية على رأسي. كانت سميكة للغاية وطولها عدة أقدام. كانت تضربني كل يوم، تضربني على عيني وعلى ظهري. تورم رأسي وأصبت ببعض الندبات. لم أذهب إلى المستشفى قط". [148] وقالت سيسي ر.: "قام صاحب العمل بتسخين سكين ووضعه على خدي. أمرني بأن أضع لساني على طرف السكين الساخن. وبعد أسبوع هربت... وحين كنت أتعرض للإصابات من ضربهم لي، كانوا لا يأخذوني إلى المستشفى". [149]
وقالت نساء عديدات إن العنف البدني يسوء إذا طالبن برواتبهن أو طلبن العودة إلى بلدانهن أو حاولن التأكيد على ما يتمتعن به من حقوق. وقالت بوناما س.، عاملة المنازل البالغة من العمر 52 عاماً، وهي تحاكي تحركات صاحبة العمل التي أمسكت بسكين ووضعته على رقبتها:
لم أتلق أي راتب لمدة سنة وخمسة أشهر بالمرة. كلما أطلب النقود يضربوني أو يجرحوني بالسكين أو يحرقونني. كانوا يضربوني على رأسي أيضاً. وحرقوا إحدى ذراعي. وهذا الذراع جرحوه بالسكين. وتوجد علامات على ظهري أيضاً. ظهري يؤلمني بأكمله. لقد ضربوني على جسدي كله. كانوا يمسكون برأسي ويضربونه بالحائط. وكلما طلبت راتبي يقع شجار. [150]
وقابلت هيومن رايتس ووتش سيفاندى ر. في اليوم الذي عادت فيه من السعودية إلى سريلانكا. كانت مصابة بعدة حروق على ذراعيها، وقالت: "حين طلبت الاتصال بسريلانكا ضربتني [صاحبة العمل]. استخدمت صاحبة العمل الحديد لكي تحرقني به. وحين بدأت تضربني على راسي بدأت أصاب بألم متكرر في الرأس... وكنت كلما أطلب راتبي تضربني". [151] أما بادما س. التي تمت مقابلتها في سريلانكا، فقد أحرقوا ذراعها حين حاولت الدفاع عن نفسها، وقالت: "ضربتني [صاحبة العمل] على رأسي بمقشة وما زلت أشعر بالألم. في المرة الثانية حاولت ضربي فخلعت خُفي وضربتها على ظهرها. استعدت السيدة لضربي... أمسكت بمياه ساخنة واستعدت لوضعها على وجهي فرفعت ذراعيّ لكي أحمي وجهي". [152]
وقالت عدة عاملات منازل لـ هيومن رايتس ووتش إن الإساءة البدنية كانت تتم بشكل متكرر روتيني. مثلاً قالت وينارتي ن.: "كانت صاحبة العمل تضربني كثيراً. كانت تصفعني على وجهي وتجذب شعري وتمسك بأي شيء أمامها وترميني به. كانت تفعل هذا يومياً، أو على الأقل مرة كل يومين مثلاً". [153]
الحرمان من الطعام
أصحاب العمل يغلقون المُبرد ويحصون كل ما بداخله.
- ماريسا ج.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2006
من ضروب سوء المعاملة السائدة التي تعزز من فكرة دونية عاملات المنازل في البيت، حرمانهم من الحصول على ما يكفي من طعام. فمن بين 86 عاملة منازل تمت مقابلتهم لإعداد هذا التقرير، وجدت هيومن رايتس ووتش أن 32 منهن أفدن عدم إعطائهن ما يكفي من طعام أو إعطائهن طعام فاسد. وقد تفقد عاملات المنازل الكثير من وزنهن أو يتعرضن لمضاعفات صحية كنتيجة لهذا. ونور مياتي المذكورة أعلاه قالت لـ هيومن رايتس ووتش: "حين حضرت للسعودية لأول مرة كان وزني 60 كيلوغراماً، وفي النهاية أصبح وزني 45 كيلوغراماً". [154]
واشتكت عاملات منازل كثيرات من أن أصحاب العمل لا يوفرون لهن ما يكفي من وقت لتناول الطعام أو يقومون بإهانتهن لأنهن يطلبن طعاماً إضافياً. وقالت ماليني س.: "كانوا يعطوني طعاماً قليلاً للغاية. وبينما أنا آكل، كانوا يستدعونني مئات المرات، فأمل في نهاية المطاف وأنحي الطعام جانباً. كانوا دائماً ما يعنفونني لأنني آكل، بكلمات بذيئة". [155]
وقد هدد بعض أصحاب العمل عاملات المنازل بالضرب إذا هُن حاولن تناول طعام أكثر، أو يستخدمون الحرمان من الطعام كأحد وسائل العقاب جراء ارتكاب "أخطاء" في البيت. وقالت مينا س.:
كانت صاحبة عملي شريرة. في البداية أعطتني طعاماً لكن فيما بعد كانت لا تعطيني أي طعام، وذات مرة لم أتناول أي طعام لمدة يومين ولم أشرب غير مياه من الصنبور. وذات مرة شعرت بجوع بالغ الساعة الثانية صباحاً فأخرجت القمامة وأكلتها سراً، وكنت أراقب ما حولي خشية أن تراني، لأنها لو رأتني كانت لتجلدني بسلك كهربائي. [156]
وقالت تيريزا و.، وهي يبدو عليها الانزعاج البالغ: "لم يكن هنالك الكثير من الطعام. أحياناً أتناول الطعام مرتين يومياً، فلا يوجد معدل ثابت. كنت أتضور جوعاً، ولا أجد ما يكفي لآكله. كنت متعبة للغاية... وجائعة طيلة الوقت... لم يسمحوا لي بشراء الطعام... فآلمني هذا كثيراً". [157]
التحرش والإساءات الجنسية
كان صاحب العمل يحاول اغتصابي دائماً. كنت أرفض لأن لدي زوج وأطفال. [تبدأ في البكاء] حاولت أن أعمل لمدة ثمانية أشهر لأن عليّ سداد دين في بلدي. كنت مدينة لجيراني مقابل علاج أطفالي في المستشفى. ولم يكن زوجي يعمل.
وفي ليلة عيد الفطر، خرج الجميع، وقالت لي صاحبة العمل أن أنظف الأرضية حيث يعيش أصحاب العمل الرجال. حين نزلت على الأرض لم يكن هنالك أحد غيري، ثم رأيته واقفاً عارياً. اغتصبني صاحب العمل. دفعني وحاولت المقاومة لكنني لم أتمكن من دفعه عني. اغتصبني على الأريكة.
قال: لم أستغلك، لأنني أدفع لك نقوداً كثيرة. قلت: لقد قمت باستغلالي لأنك اغتصبتني.
- إزديا ب.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006
أفادت 28 عاملة من الـ 86 عاملة منزلية اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش بأنهن تعرضن للتحرش أو الاعتداء الجنسي من قبل أصحاب العمل أو الوكلاء. وأوضح مسؤولون دبلوماسيون بالسفارات أن العنف الجنسي من الشكاوى المتكررة بين شكاوى النساء اللاتي يطلبن المساعدة. وفي العادة يكون الجاني هو أحد أصحاب العمل أو أقاربهم، بمن فيهم الأبناء المراهقين أو البالغين، ويشمل هذا عدة أفعال، كالملامسة أو الاحتضان أو التقبيل أو الاغتصاب المتكرر. مثلاً وصفت شامالي و. خبراتها في التحرش الجنسي التي تعرضت له من قبل ابني صاحبة عملها: "في أول ستة أو سبعة شهور كانا لطيفان معي، ثم بدأ سوء السلوك. كانا يخلعان سرواليهما، وكانت لديهما صور لفتيات عاريات على الهاتف الخلوي ويرياني الصور". [158]
وفي بعض الحالات يقوم أصحاب العمل بالتحرش بالنساء بعرض النقود مقابل الجنس أو بالتهديد بمنع الرواتب إذا لم يستسلمن للاغتصاب. وقالت نينيغ و.: "كان صاحب عملي يتحرش بي جنسياً... حين طلبت راتبي طلب مني أن أقيم معه علاقة جنسية. وحين كانت السيدة تنام كان يأتي ويعانقني ويحاول تقبيلي. وكان يقول لي: هيا تحركي معي، وحين أسأله ماذا يعني بقوله هذا يقول: أنت امرأة وتعرفين ماذا أقصد". [159] وفي حالة أخرى، هربت لينا ب. من بيت أصحاب العمل لأن: "كنت أخشى من ابنه البالغ من العمر 25 عاماً. ذات مرة قال لي أن أجلس، ثم قال إنه معجب بي، وسألني إذا كنت أريد نقوداً. قلت لا، وأظهرت له صورة لزوجي وطفلي. نظر إليها وضحك". [160] وقالت سوتياتي س.: "حين أكون وحدي يحاول صاحب العمل إغرائي، لكنني أقول إنني لا أريد إلا النقود الحلال، ولن أفعل أشياء أخرى. كنت أشعر بالغضب، فلا أريد إلا العمل النظيف، هذا كل شيء". [161]
وقد كابدت النساء اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش طيف واسع من الخبرات لدى محاولة مقاومة التحرش والعنف الجنسي أو الشكوى بشأنه. كامالا ك. تحرش بها صاحب العمل جنسياً، وضرب زوجته حين حاولت الأخيرة توبيخه على فعلته. فرت كامالا ك. بعد شهرين من التحرش. وعن رأيها الآن قالت: "ماذا يمكنني أن أفعل؟ إنه لم يؤذني. كان يدفع لي راتي، فلا يمكنني التقدم للشكوى". [162] وفي بعض الحالات يتم حصار عاملات المنازل في مواقف تنطوي على الإساءة ولا تتمكن أخريات من إنهاء عملهن أو الفرار. والقدرة على دخول المأوى هي مفتاح الحل. فحين اغتصب ابن صاحب العمل البالغ من العمر 20 عاماً ديان و، قالت: "أردت الخروج والذهاب إلى مأوى السفارة". [163]
وفي حالات أخرى تخشى عاملات المنازل الانتقام جراء طلب المساعدة أو أن يُقال عنهن كاذبات إذا تقدمن بالشكوى. قالت أميهان ف.: "جامعني [صاحب العمل] مرة واحدة فقط. في 22 نوفمبر/تشرين الثاني، ونزفت بعدها ثلاثة أيام. أردت الاتصال بالمدام لكنني كنت خائفة للغاية... لم أجرؤ على الاقتراب من صاحب العمل، فكنت أقفل على نفسي في دورة المياه كل يوم حتى يغادر البيت [كل صباح]. في تلك المرة بعد أن انتهى من مجامعتي قال: لا تقولي للمدام. ولم أقل لها لأنني خشيت أن يمسك بي". [164] وقالت نور أ.:
قالت زوجة [صاحب العمل]: أنت كاذبة، حين اشتكيت لها مما فعله شقيق [صاحب العمل]. أحياناً كانت أم [صاحب العمل] تخرج من البيت، وحينها يقوم الشقيق باغتصابي. كان ضخماً ولا يمكنني مقاومته. حدث هذا ثلاث مرات. في المرة الأولى كنت في دورة المياه فأمسك بشعري وجرجرني على الأرض إلى حجرة النوم. لم تجد الشكوى، لأن لم يصدقني أحد. [165]
وكشفت بعض عاملات المنازل عن الضغط البالغ المفروض عليهن بكسب النقود لإرسالها إلى الديار وإحساسهن بأن عليهن تحمل الإساءات من أجل حل مشكلات الأسرة. وإزديا ب. المذكورة أعلاه بدأت في البكاء وهي تقول لـ هيومن رايتس ووتش: "اقترضت 2 مليون روبية من جارتي والآن أنا مضطرة لإعادة القرض 5 ملايين. يتبقى الآن 10 ملايين، وإذا لم نتمكن من دفع النقود فسوف يصادرون البيت والأرض. البيت صغير لكن المهم هي أرضنا". [166]
وقد يهدد أصحاب العمل عاملات المنازل بالانتقام، بما في ذلك المزيد من العنف، إذا أبلغن عن الإساءات. وقالت كوماري ج. "راح صاحب العمل يأتيني لمدة ثلاثة أيام، يحاول إغرائي. فأقول: سأخبر زوجتك، فيقول: سأقتلك إذا أخبرتها". [167] وقالت شامالي و.:
سأل [ابن صاحب العمل البالغ] عن مكان هاتفه الخلوي، وفجأة عانقني. ضربته بالمكواة، فألقى بها وأمسك بذراعي وجرجرني إلى حجرة أخرى. ارتطمت يدي بالحائط فأصبت بكدمة. دفعني على الأرض ونزع عني كل ثيابي. اغتصبني. أحسست أن الحياة غادرتني، لم أتمكن من النهوض، أحسست بضعف بالغ... قلت لماما: لا يمكنني العمل هنا بعد الآن، أرجوك أعيديني إلى بلادي. وقالت ماما: لا يمكنك المغادرة ونصف مدة عقدك لم تنته بعد. حتى إذا كنت حبلى فسوف أعتني بك. ووضعوني في حجرة وأغلقوا عليّ الباب لمدة أربعة أيام. أربعة أيام وأنا محبوسة دون أن أعمل. لا سبيل أمامي للخروج، فاضطررت للكذب عليهم، وقلت: سأعمل لديكم، ثم سمحوا لي بالخروج. [168]
وكما ستتم المناقشة بقدر أكبر من التفصيل في الفصلين التاسع والعاشر أدناه، فإن عاملات المنازل يواجهن ايضاً عوائق إضافية تحول دون تقدمهن بالشكوى للسلطات، جراء المخاطرة باتهامهن اتهامات مضادة بالزنا أو ارتكاب الفواحش، أو نتيجة نقص الأدلة، وكذلك الوصم بالعار والفضيحة. ويعني تقييد إقامة المرأة المهاجرة وحبسها في البيت أنه من المستحيل الحصول على الأدلة الخاصة بالطب الشرعي في حالة الاغتصاب أو التحرش. وقالت سري هـ. لـ هيومن رايتس ووتش:
أغتصبني صاحب العمل... مرة واحدة. لكنه كان يلامسني طوال الوقت، ولا يلامسني فقط، بل قام أيضاً بخلع كل ثيابي. وبعد اغتصابي أبقاني صاحب العمل في دورة المياه. أصبت بمضاعفات بعدها مباشرة. إذا ذهبت إلى المستشفى كانوا ليعرفوا بالاغتصاب، لكنهم حبسوني في البيت لمدة أسبوعين. [169]
وكابدت بعض عاملات المنازل الوصم بالعار والرفض من أسرهن جراء تعرضهن للعنف الجنسي بالخارج. وشرحت عاملة منازل عائدة لتوها إلى كاندي في سريلانكا رد فعل زوجها حين عرف بأنها تعرضت للاغتصاب والحمل على يد صاحب العمل السعودي: "ضربني زوجي حين أخبرته بما حدث. هددني بالقتل بخنقي وبكسر رقبتي وركلني على ظهري وأنا نائمة. أمرني بالمغادرة... لم أرغب حتى في الحضور إلى القرية لكي ألد الطفل. لأن الناس في قريتي يعرفون أن هذا طفل سفاح... إنه شيء مخزٍ... ونحن لسنا مقبولين". [170]
[136] انظر: "Record of Placement and Protection: Indonesian Migrant Workers (TKI) in Saudi Arabia, 2007," data provided by Embassy of Indonesia, March 10, 2008 ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بالسفارة السريلانكية طلب عدم ذكر اسمه، الرياض، مارس/آذار 2008.
[137] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليلاني ب.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[138] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مينا س.، عاملة منازل فلبينية، الرياض، 12 مارس/آذار 2008.
[139] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شانيكا ر.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[140] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيني م.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[141] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لوسي ت.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[142] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مينا س.، عاملة منازل فلبينية، الرياض، 12 مارس/آذار 2008.
[143] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نور أ.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[144] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع دامايانتي ك.، عاملة منازل عائدة، كاندي، سريلانكا، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[145] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أندراني ب.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[146] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناصر الدنداني، محامي من السفارة الأندونيسية، الرياض، 14 أغسطس/آب 2007. وانظر: Ridwan Max Sijabat, "Two RI workers dead, two others hospitalized in Saudi Arabia," The Jakarta Post, 13 أغسطس/آب 2007، وانظر: هيومن رايتس ووتش، " السعودية: أصحاب العمل يقتلون العاملات المنزليات المهاجرات"، بيان صحفي، 17 أغسطس/آب 2007، على: http://hrw.org/arabic/docs/2007/08/17/saudia16701.htm
[147] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شانيكا ر.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[148] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليليس هـ.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[149] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيسي ر.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 11 مارس/آذار 2008.
[150] مقابلة هيومن رايتس ووتشمع بوناما س.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[151] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيفاندي ر.، عاملة منازل عائدة، كاتوناياكى، سريلانكا، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[152] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بادما س.، عاملة منازل عائدة، كاتوناياكى، سريلانكا، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[153] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وينارتي ن.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[154] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نور مياتي، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[155] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماليني س.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[156] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مينا س.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 12 مارس/آذار 2008.
[157] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع تيريزا و، عاملة منازل فلبينية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[158] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شامالي و.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[159] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نينيغ و.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[160] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لينا ب.، عاملة منازل فلبينية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[161] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سوتياتي س.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[162] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كامالا ك.، عاملة منازل نيبالية، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.
[163] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ديان و. عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.
[164] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أميهان ف.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 10 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[165] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نور أ.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[166] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إزديا ب.، عاملة منازل أندونيسية، جدة، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[167] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كوماري ج.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[168] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شامالي و.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[169] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سري هـ. عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[170] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جاياناداني أ.، عاملة منازل عائدة، كاندي، سريلانكا، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.






