IV . الإطار القانوني لعاملات المنازل المهاجرات
يعتبر نظام العدالة السعودي متأخراً كثيراً عن المعايير الدولية المُتبعة ويفرض عوائق كثيرة على عاملات المنازل المهاجرات. وتستبعد قوانين العمل السعودية عاملات المنازل من مظلة الحمايات الأساسية، وتفرض سياسات الهجرة على المهاجرات الخطر المتمثل في نظام الكفالة. وربما تكون بالبلدان الراسلة للعمالة سياسات للحدود الدنيا لعمل المهاجرات بالخارج، على الرغم من أن لا الفلبين ولا أندونيسيا أو سريلانكا تمكنت من التفاوض على اتفاقات ثنائية الأطراف مع السعودية بشأن عاملات المنازل.
وتُطبق المملكة العربية السعودية تفسيرها للشريعة الإسلامية باعتبارها الإطار القانوني الحاكم. وغياب قوانين شريعة مُقننة وقواعد إجرائية مُتبعة تُفسح للحكومة والقضاء مجالاً واسعاً لتفسير القوانين تفسيرات متباينة، وتقوض من مبدأ المساواة أمام القانون. [40] وللاطلاع على مزيد من التحليل التفصيلي للمحاكمات غير العادلة وانتهاكات الحق في إجراءات التقاضي السليمة ومعاملة الأطفال في نظام العدالة الجنائية السعودي، يمكن الرجوع إلى تقريري هيومن رايتس ووتش بعنوان "عدالة غير آمنة: الاحتجاز التعسفي والمحاكمات غير العادلة في ظل القصور الذي يعتري نظام العدالة الجنائية السعودي" و"كبار قبل الآوان: الأطفال في نظام العدالة الجنائية السعودي". [41]
وقد بدأت المملكة العربية السعودية مؤخراً في إدخال أنظمة إدارية. ففي عام 1992 أدخل الملك فهد النظام الأساسي، وهو نظام دستوري يُعلن المملكة العربية السعودية نظام ملكي إسلامي دستوره هو القرآن والسنة. [42] ومنذ عام 1992 وضعت الحكومة أنظمة جديدة للتصدي للفجوات التي خلفها النظام الأساسي، بما في ذلك نظام الإجراءات المدنية لعام 2000 ونظام الإجراءات الجزائية لعام 2002.
الاستبعاد من قوانين العمل
قامت المملكة العربية السعودية بتعديل نظام العمل بموجب مرسوم ملكي رقم م/51 في 27 سبتمبر/أيلول 2005. [43] وعلى وضعه الحالي فإن نظام العمل السعودي يستبعد عاملات المنازل من أحكامه، مما يخلفهن دون تدابير الحماية الممنوحة للعمال الآخرين. [44] وتشمل تدابير الحماية هذه وضع حد على ساعات العمل، وعلى خصوم الرواتب، وعلى أيام الراحة وآليات حل النزاعات الخاصة بالعمل.
وقد اقترحت الحكومة السعودية وضع ملحق لنظام العمل ينظر في شؤون عاملات المنازل المهاجرات. وطبقاً لمذكرة أعطتها وزارة العمل لباحثو هيومن رايتس ووتش، فإن مسودة الملحق الخاص بعاملات المنازل تشمل 49 مادة تغطي تعريف العمل وواجبات صاحب العمل وواجبات عاملات المنازل وعقد العمل ومكافأة نهاية الخدمة وساعات العمل والإجازات، وخرق العقد. وذكرت مذكرة وزارة العمل أن أصحاب العمل سوف يصبح مطلوباً منهم دفع كل رسوم الاستقدام، ومعاملة العاملات باحترام، ودفع الأجور في أوقاتها الواجبة، وتوفير سكن ملائم، كحجرة نوم مفروشة وملحق بها دورة مياه، مع توفير الرعاية الطبية. كما أن الملحق الجديد يتطلب وجود عقود عمل تحريرية بآجال محددة وأحكام خاصة بأجر العمل لساعات إضافية. [45]
ومن شأن هذه التغييرات أن تقدم تحسناً ملموساً على الأنظمة الحالية وأن تعكس الاعتراف بأن "صاحب العمل عليه معاملة العامل باعتباره إنسان". [46] إلا أنه من غير الواضح إن كان الملحق سوف يمد مظلة الحماية إلى عاملات المنازل بالتساوي مع الحماية التي يتمتع بها باقي العمال في المملكة العربية السعودية، وما إذا كانت ستبقى بعض الاستثناءات في الحماية. مثلاً تنص مسودة الملحق الحالية على حد أقصى 12 ساعة عمل يومياً، و72 ساعة عمل أسبوعياً لعاملات المنازل، مقارنة بـ 48 ساعة عمل أسبوعياً لغيرهن من العمال. [47] كما لم توضح السلطات السعودية كيف سيتم تطبيق الحقوق والواجبات المذكورة في الملحق، مثلاً إن كانت هنالك آلية أساسية مُتبعة في محاكم العمل مثلما هو الحال مع فئات العمال الآخرين.
نظام الكفالة
لا تتعرض عاملات المنازل المهاجرات للخطر فقط لأنهن مستبعدات من أنظمة العمل، بل أيضاً بسبب سياسات الهجرة التقييدية التي تعتمد على إصدار التأشيرات بنظام الكفالة. وقد أدخلت المملكة سياسات تزيد من المكون السعودي في قوة العمل لكن هذا النظام فاشل إلى حد كبير حتى الآن. وسياسات السعودة هذه حاولت الحد من عدد العمال الأجانب وتوزيعهم على مختلف قطاعات الاقتصاد. وأحد الإستراتيجيات المتبعة لهذا هو نظام الكفيل، حيث يتم ربط تأشيرة العامل ووضعه القانوني بصاحب عمله. ويخلق هذا النظام سلطة قوية تجعل ميزان القوى مختل لصالح صاحب العمل وفي غير صالح العامل، ويفرض قيود مشددة على حقوق العامل المهاجر.
ويصل غالبية العمال المهاجرين إلى المملكة العربية السعودية بعقود لمدة سنتين وتكون تأشيراتهم خلال الإقامة مربوطة بصاحب العمل أو "الكفيل". ويحمل الكفيل مسؤولية رسوم استقدام العامل وإتمام الاختبارات الطبية وحيازة الإقامة. وعلى العامل الحصول على موافقة الكفيل لتغيير عمله أو لمغادرة البلاد (الحصول على تأشيرة خروج). ويمنح هذا صاحب العمل سلطة غير عادية على قدرة العامل على تغيير وظيفته وعلى العودة إلى بلده الأصلي.
وكما ستتم المناقشة لاحقاً، فإن بعض أصحاب العمل المسيئين يستغلون نظام الكفيل لإجبار عاملات المنازل على الاستمرار في العمل ضد رغبتهن ويحرمونهن من العودة إلى بلدانهن. وهذا العائق القانوني، الذي يمكن أن ينجم عنه الحرمان التعسفي وغير القانوني للعاملة المنزلية من حقها في مغادرة السعودية والعودة إلى بلدها، هو وحسب الظاهر يخالف ما ورد في المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي نصت على الحق في حرية التنقل والحق في عودة المرء إلى بلده. [48] وبالإضافة إلى السند القانوني لحق عودة المرء إلى بلده بموجب قانون المعاهدات، [49] فإن عودة المرء إلى بلده هو إحدى القواعد المعترف بها في القانون الدولي العرفي. [50]
وقد أخطرت وزارة العمل السعودية وهيئة حقوق الإنسان السعودية هيومن رايتس ووتش بأن نظام الكفيل يخضع للمراجعة وأن ثمة بدائل يتم النظر في طرحها. [51] وأحد العروض المطروحة هو تشكيل ثلاث أو أربع وكالات كبرى للاستقدام تعمل ككفيل لكل العمال المهاجرين في البلاد. وحسب الزعم فهذا الاقتراح يتصدى لتحكم أصحاب العمل في العمال عندما يصبحون بالنسبة إليهم كفلاء للهجرة أيضاً.
وطبقاً لوزير العمل السعودي د. غازي القصيبي:
يوجد حالياً زهاء 350 مكتب للاستقدام. وسوف نُدخل إصلاحات جذرية لتقليل العدد إلى ثلاث وكالات كبرى، فيها موارد كافية وبإشراف من الحكومة. ونحن مستمرون في إغلاق المكاتب السيئة، لكن تظهر مكاتب جديدة فنغلقها... نريد أن تصبح هناك متطلبات، بأن يكون لدى المشتغلين بالاستقدام درجات جامعية ورصيد مالي في البنك. فالكثير من المكاتب لديها موارد ضعيفة، إنها مجرد متاجر صغيرة يعمل فيها شخص أو شخصين. وسوف نحلها ونضع بدلاً منها شركات كبيرة من القطاع الخاص تشرف عليها الحكومة. [52]
وإذا تم تحريك مثل هذا الاقتراح، فسوف تولد هيئات الاستقدام هذه كماً هائلاً من السلطة والنقود. وسوف تحتاج الحكومة إلى تنظيم ومراقبة وكالات الاستقدام هذه بقوة وصرامة، في ظل معايير واضحة لنظم العمل، وعقوبات في حالة ارتكاب الإساءات، وأحكام خاصة بالمراقبة المستقلة. وأوضح أحد المسؤولين من الدول الراسلة للعمالة أن هناك نظام مشابه معمول به في الكويت لكن نتائجه متواضعة. وقال: "ثمة أبعاد سيئة لهذا النظام. فالفتاة تضيع في نظام الوكالة. يمكن للكفيل أن يعيدها إلى الوكالة والوكالة تعيد تشغيلها في مكان آخر... لماذا الوكالات مهتمة [بهذا العرض]؟ لأنه يشمل وجود مهاجرين كثيرين بدخول مرتفعة. والوكالات تريد استغلال هذه السوق". [53]
عقود العمل وممارسات الاستقدام
في غياب الحماية بموجب قوانين العمل، فإن عقود العمل هي الآلية الأساسية لتحديد حقوق والتزامات كل من صاحب العمل والعامل. وممارسات الاستقدام، ومنها دفع رسوم أولية يتحملها صاحب العمل ودفع ثمن تذكرة عودة عاملة المنازل إلى بلدها، تُحدد أيضاً بعض الالتزامات والمحفزات المالية.
وتنص عقود العمل عادة على الأجر الشهري لعاملة المنازل، وفترة التوظيف لمدة عامين، ومسؤولية صاحب العمل الخاصة بتوفير وجبات وإقامة للعاملة بالإضافة إلى راتبها الشهري. وهذه العقود عادة ما تشمل إجازة لمدة شهر تحصل عليها العاملة كل شهرين. وفي عقود العمل هذه ثغرات كثيرة، فهي نادراً ما تذكر معلومات محددة عن أوضاع العمل، مثل تحديد ساعات العمل ووصف تفصيلي بمسؤوليات العمل. ولا تشمل عقود العمل هذه نفس النوع من آليات التنفيذ مثل الحماية بموجب أنظمة العمل. والفصل السادس أدناه يناقش مشكلات ممارسات الاستقدام الخداعية والمواقف التي تجد العاملات المهاجرات نفسها فيها تجد اختلافاً بين العقود التي توقعها لدى الاستقدام للعمل، ولدى بدء العمل الفعلي.
وتبرم مكاتب الاستقدام جملة من الاتفاقات بين أصحاب العمل وعاملات المنازل فيما يتعلق بدفع ثمن تذكرة العودة. فعلى أصحاب العمل دفع تذكرة طائرة العاملة لدى الانتهاء من فترة العقد لمدة عامين، أو في حالة إساءة معاملتها. وإذا فسخت العاملة عقدها مبكراً، فربما تكون مسؤولة عن دفع تذكرة العودة. كما تقوم مكاتب الاستقدام، سواء في الدول الراسلة للعمالة أو في السعودية، بتوفير فترات انتقالية يقدمون فيها لأصحاب العمل "خادمة بديلة" خلال ثلاثة اشهر إذا قرر صاحب العمل أو العاملة المنزلية اعتبار ترتيبات العمل غير ملائمة. وفي مثل هذه الحالة، قد يدفع مكتب الاستقدام ثمن تذكرة عودة عاملة المنازل أو تكلفة نقلها إلى صاحب عمل جديد، بينما في حالات أخرى يحنثون بمثل هذه الوعود. وتتم في جزء لاحق من التقرير مناقشة المشقة التي تكابدها بعض عاملات المنازل للحصول على ثمن تذكرة العودة إلى بلدانهن.
وقد تؤثر رسوم الاستقدام الأولية كثيراً على علاقة العمل وعلى أوضاع العمل. فمكاتب الاستقدام تطلب من أصحاب العمل السعوديين ما يتراوح بين 5000 إلى 9000 ريال (1300 إلى 2340 دولاراً) لاستخدام عاملة منزلية. وحين يتحمل صاحب العمل مسؤولية رسوم الاستقدام الأولية، يمكن للعاملة المنزلية تفادي الديون الطائلة التي تتكبدها حين تُهاجر. وفي الوقت نفسه يشعر بعض أصحاب العمل بأنهم استثمروا الكثير من أموالهم ويشيرون إلى ما دفعوه في بداية الاستقدام لتبرير الإجراءات التقييدية التي تمنع عاملة المنازل من "الفرار"، مثل مصادرة جواز سفرها، وحجب أجرها عنها وتحديد إقامتها في محل العمل.
ومن مجالات الإصلاح الهامة الواجبة هي حماية حق عاملة المنازل في حرية التنقل وتوفير ظروف العمل الملائمة. وبالإضافة إلى تجريم الممارسات المسيئة وعقاب مرتكبيها، وتوعية أصحاب العمل بأن مثل هذه المعاملة تزيد من احتمال محاولة العاملة للفرار، على الحكومة السعودية أن تنظر في مثار اهتمام أصحاب العمل الذين لم يرتكبوا أي إساءات، مثلاً بتوفير برنامج تأمين تتم بموجبه استعادة رسوم الاستقدام إذا هجرت العاملة المنزلية عملها قبل انتهاء العقد.
الاتفاقات الدولية
بالإضافة إلى نظام العمل المحلي، فإن المملكة العربية السعودية صدقت أيضاً على خمس معاهدات دولية لحقوق الإنسان تُلزم الدول الأطراف فيها بالقضاء على التمييز العنصري والجنسي، وحماية حقوق الأطفال وحظر التعذيب ومنع الإتجار بالأشخاص وعقاب من يفعل هذا. [54] والواجبات المُحددة في المعاهدات تُلزم المملكة العربية السعودية بضمان أن سياساتها تمنع الأوضاع المؤدية إلى الإتجار بالأشخاص وحماية عاملات المنازل من التمييز ومن المعاملة المهينة.
وطبقاً للمسؤولين السعوديين، فإن هذه المعاهدات الدولية تدخل إلى القانون المحلي تلقائياً. وبالنتيجة، فهذه المعايير الدولية لها نفس الوضع القانوني الخاص بالتشريعات المحلية ويمكن أن يتم الاستعانة بها مباشرة في مجريات المحاكمات. [55] إلا أن السعودية أدخلت تحفظات كثيرة على هذه المعاهدات لدى دخولها طرفاً فيها، وذكرت في حالة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "في حالة وجود تعارض بين أي من بنود الاتفاقية وبين الشريعة الإسلامية، فالمملكة حل من الالتزام بتطبيق البنود المتناقضة من الاتفاقية". والتحفظات التي تخالف الهدف والغرض من المعاهدة تنتهك القانون الدولي وتعتبر غير مقبولة لأنها تجعل من الالتزام الدولي الأساسي غير ذات معنى. [56]
وتتجاوز الهجرة الحدود الوطنية، فالدول الراسلة للعمالة والمستقبلة لها ازداد اعتمادها على اتفاقات العمل الثنائية وآليات غير رسمية يتم بموجبها وضع سياسات استقدام عابرة للحدود. كما تبادر الدول الراسلة للعمالة بإدخال إجراءات تدخل ضمن أنظمة العمالة المهاجرة. مثلاً قضي المكتب الفلبيني لإدارة التوظيف بالخارج بأنه بدءاً من 15 ديسمبر/كانون الأول 2006 يجب ألا يقل أجر عمال المنازل الفلبينيين بالخارج عن 400 دولار شهرياً وأنه لا يتم التصريح لهم بالهجرة بتأشيرات عمل إلا إذا تلقوا هذا الحد الأدنى من الأجور. [57] وجراء الغضب من التقارير التي أشارت إلى الإساءات بحق عاملات المنازل المهاجرات، جمدت أندونيسيا هجرة عاملات المنازل لخمسة شهور في عام 2005. [58]
وفي حالات أخرى، تتفق جمعيات الاستقدام في الدول الراسلة للعمالة والدول المستقبلة لها على أجور العمال المهاجرين لكن نادراً ما تتصدى لأوضاع وظروف العمل. مثلاً في سبتمبر/أيلول 2007 اتفقت غرفة التجارة في السعودية مع نظيرتها في أندونيسيا على أن يكون الحد الأدنى للأجور 800 ريال (208 دولارات) شهرياً لعاملات المنازل الأندونيسيات، وبدءاً من 1 يناير/كانون الثاني 2008 رفعت الحكومة السريلانكية وغرفة التجارة السعودية الحد الأدنى لأجور عاملات المنازل السريلانكيات من 400 ريال (104 دولارات) إلى 650 رايل (169 دولاراً) شهرياً. [59]
ونظراً لاختلال قوة التفاوض بين الدول الراسلة للعمالة والمستقبلة لها، فإن اتفاقات العمل الثنائية تكون في العادة ضعيفة. فالمنافسة غير الحميدة بين الدول الراسلة للعمالة تعني أن الحكومات الراسلة للعمالة تتردد عادة قبل رفع معايير العمل بحيث تشمل إجازات أسبوعية أو أجور أعلى خشية فقدان الوظائف وأن تحصل عليها عاملات من بلدان أخرى. وثمة احتياج لاتفاقات متعددة الأطراف تكون أوسع نطاقاً من أجل التطبيق السليم المستند إلى الحقوق لسياسات الهجرة. وتوصي منظمة العمل الدولية بأن يتم التفاوض على الاتفاقات الثنائية في إطار الاتفاقات متعددة الأطراف والاتفاقات الإقليمية. [60]
وفي يناير/كانون الثاني 2008، شاركت المملكة العربية السعودية في "منتدى الخليج للعمالة المؤقتة بموجب عقود" ("حوار أبو ظبي")، الذي جمع للمرة الأولى ما بين 22 وزير عمل من آسيا والخليج لمناقشة هجرة العمال بموجب عقود. وشملت المبادرات الدولية الأخرى منتدى الخليج للهجرة والتنمية واتفاقية مقترحة من منظمة العمل الدولية بشأن عاملات المنازل. ويمكن أن تكون هذه التطورات والمبادرات بمثابة القوة المحركة لحماية حقوق عاملات المنازل المهاجرات.
الإصلاحات الحديثة
بدأت الحكومة السعودية في تبني إصلاحات تعالج استغلال العمال والإتجار بالأشخاص. وتشمل هذه الإصلاحات قرار وزير العمل رقم 738/1 بتاريخ 16/5/1425 هـ (4 يوليو/تموز 2004) الذي يحظر كافة أشكال الإتجار بالأشخاص ويقضي بإنشاء قسم خاص لرعاية العمال الأجانب. [61] وفي قرار آخر، يمكن للعمال المهاجرين الآن أن يحصلوا على عفو من الحصول على تصريح صاحب العمل بتأشيرة الخروج إذا لم يكونوا قد حصلوا على أجر آخر ثلاثة شهور أو لم يعد بإمكانهم تحديد مكان صاحب العمل. [62]
كما وضعت وزارة العمل دليلاً إرشادياً في لغات كثيرة للعمال الأجانب لتوعيتهم بحقوقهم والموارد المتوافرة للتقدم بالشكاوى. وذكر الدليل أن العمال الأجانب لهم الحق في حرية التنقل طالما لديهم تصاريح إقامة سليمة وطالما جوازات سفرهم معهم. [63] وما زال نطاق توزيع هذا الدليل الإرشادي غير معروف.
وقال وزير العمل السعودي لـ هيومن رايتس ووتش إن العمال يمكنهم الآن تحويل قضاياهم مباشرة إلى محاكم العمل بدلاً من مطالبتهم بتسجيل الشكاوى في مراكز الشرطة أولاً. [64]
ومن الناحية العملية، فهذه الخطوات الإيجابية تُركز أكثر على فئات أخرى من العمال المهاجرين، ولا تتصدى لأوضاع عاملات المنازل على الأخص. مثلاً فإن قسم رعاية العمال المهاجرين، ومقره وزارة العمل، لا توجد فيه إدارة خاصة للتعامل في حالات عاملات المنازل. [65] والعفو من المطالبة بالحصول على تصريح صاحب العمل لتأشيرة الخروج ينطبق بالأساس على عمال مهاجرين آخرين، بما أن عاملات المنازل اللاتي يقعن في خلاف مع أصحاب العمل تتم إحالتهن إلى وزارة الشؤون الاجتماعية (انظر الفصل العاشر أدناه). ولا يوجد دليل إرشادي موجه لعاملات المنازل تحديداً يذكر أطراً تنظيمية مختلفة عن الخاصة بالمهاجرين الآخرين، بما أنهن لسن مذكورات في نظام العمل. إلا أن الحكومة أجرت حملة إعلامية استهدفت أصحاب العمل في أواخر 2007 عن المعاملة الملائمة لعاملات المنازل. [66]
ولم تتبن المملكة العربية السعودية بعد إصلاحات موسعة تطالب بتوفير تدابير حماية كافية لعاملات المنازل، وإن كانت بعض هذه الإصلاحات يجري النظر فيها حالياً. وتشمل هذه الإصلاحات الملحق المطروح لنظام العمل لعام 2005 واقتراح إصلاح نظام الكفيل، بحيث يصبح كل عاملات المنازل تحت إشراف ثلاث أو أربع وكالات استقدام كبرى بدلاً من أصحاب العمل. ولا يوجد إطار زمني محدد لتبني وتنفيذ الإصلاحات، وغالبية العروض خاضعة للنقاش منذ سنوات مع أقل القليل من النتائج.
[40] تتبع المملكة العربية السعودية المذهب الحنبلي. ويتبع المسلمون السنة عادة إحدى أربعة مذاهب يُسمى كل منها باسم منشئها، سواء الشافعية أو الحنفية أو المالكية أو الحنبلية. ولا يمكن في المذهب الحنبلي الرجوع إلى السوابق أو المصادر المشتقة للشريعة أو الأخذ بالقواعد التي يوجد عليها إجماع جمهور الفقهاء للنظر في أي موضوع. بينما تعطي المذاهب الأخرى الإجماع قوة الرأي المُلزم قانوناً. وبدلاً من الإجماع يُفضل فقهاء الحنبلية الرجوع إلى اجتهادهم في تفسير القرآن والسنة لاشتقاق القواعد المُطبقة على كل الحالات والقضايا.
[41] انظر: هيومن رايتس ووتش "عدالة غير آمنة: الاحتجاز التعسفي والمحاكمات غير العادلة في ظل القصور الذي يعتري نظام العدالة الجنائية السعودي" مجلد 20، عدد 3 (E)، مارس/آذار 2008، على: http://hrw.org/arabic/reports/2008/saudijustice0308/ و" كبارٌ قبل الآوان: الأطفال في نظام العدالة الجنائية السعودي" مجلد 20، عدد 4 (E)، مارس/آذار 2008، على: http://hrw.org/arabic/reports/2008/saudicrd0308/
[42] كما أعلن الملك عن نظام المناطق الذي حدد اختصاصات كل من المناطق والحكومة المركزية. وفي الوقت الحالي فإن كل المناطق يحكمها أمراء موالين للملك. والنظام الإداري الثالث هو ما يخص مجلس الشورى. ويقوم الملك بتعيين أعضاءه الستين (أصبحوا 150 عضواً حالياً) ممن يمكنهم "دراسة" و"تفسير" التشريعات، لكن ليس إصدارها.
[43] نظام العمل السعودي، مرسوم ملكي رقم م/51، 27 سبتمبر/أيلول 2005، الباب 4.
[44] المرجع السابق، الباب 1، الفصل 2، مادة 7(2).
[45] نائب الوزارة للتخطيط والتنمية، وزارة العمل، "مذكرة عن مسودة بنظام توظيف المساعدات في المنازل وما شابههن"، مُقدمة لـ هيومن رايتس ووتش، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي الدهان، 9 مارس/آذار 2008.
[46] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي الدهان، 9 مارس/آذار 2008.
[47] المرجع السابق.
[48] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تم تبنيه في 10 ديسمبر/كانون الأول 1948، G.A. Res. 217A(III), U.N. Doc. A/810 at 71 (1948)
[49] انظر على سبيل المثال، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تم تبنيه في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، G.A. Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171, دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، مادة 12. كما تحمي اتفاقية العمال المهاجرين حق المهاجرين في دخول بلدانهم الأصلية. والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، تم تبنيها في 18 ديسمبر/كانون الأول 1990، G.A. Res. 45/158, annex, 45 U.N. GAOR Supp. (No. 49A) at 262, U.N. Doc. A/45/49 (1990) دخلت حيز النفاذ في 1 يوليو/تموز 2003، مادة 8. والسعودية ليست طرفاً في أي من الاتفاقيتين.
[50] انظر: "Current Trends in the Right to Leave and Return," U.N. Doc. E/CN.4/Sub.2/1985
[51] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي الدهان، 10 مارس/آذار 2008.
[52] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. غازي القصيبي، وزير العمل، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[53] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول دبلوماسية بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.
[54] اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، صدقت عليها السعودية في 7 سبتمبرمأيلول 2000. الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، تم تبنيها في 21 ديسمبر/كانون الأول 1965 G.A. Res. 2106 (XX), annex, 20 U.N. GAOR Supp. (No. 14) at 47, U.N. Doc. A/6014 (1966), 660 U.N.T.S. 195, دخلت حيز النفاذ في 4 يناير/كانون الثاني 1969، صدقت عليها السعودية في 23 أكتوبر/تشرين الأول 1997. اتفاقية حقوق الطفل، تم تبنيها في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، G.A. Res. 44/25, annex, 44 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 167, U.N. Doc. A/44/49 (1989), دخلت حيز النفاذ في 2 سبتمبر/أيلول 1990، وصدقت عليها السعودية في 26 يناير/كانون الثاني 1996. اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)، تم تبنيها في 10 ديسمبر/كانون الأول 1984، G.A. res. 39/46, annex, 39 U.N. GAOR Supp. (No. 51) at 197, U.N. Doc. A/39/51 (1984), دخلت حيز النفاذ في 26 يونيو/حزيران 1987، وصدقت عليها السعودية في 23 سبتمبر/أيلول 1997. بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الإتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال، تكميلاً لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة الجريمة المُنظمة العابرة للحدود (بروتوكول الإتجار)، G.A. Res. 25, annex II, U.N. GAOR, 55th Sess. Supp. No. 49, at 60, U.N. Doc. A/45/49 (Vol. I) (2001) دخل حيز النفاذ في 25 ديسمبر/كانون الأول 2003، صدقت عليه السعودية في 20 يوليو/تموز 2007.
[55] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، "ملخص الاجتماع رقم 1114 (غرفة أ)"، U.N. Doc. CRC/C/SR.1114, 30 يناير/كانون الثاني 2006.
[56] انظر اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، 23 مايو/أيار 1969، دخلت حيز النفاذ في 27 يناير/كانون الثاني 1980، مادة 19. United Nations, Treaty Series, vol. 1155, p. 331.
[57] المكتب الفلبيني لإدارة التوظيف بالخارج، Guidelines on the Implementation of the Reform Package Affecting Household Service Workers (HSWs)," http://www.poea.gov.ph/ ( تمت الزيارة في 9 أبريل/نيسان 2008).
[58] انظر: Ali Al-Migbali, "Kingdom, Indonesia Iron Out Maid Flap," Al-Eqtisadiah/Arab News, 1 أغسطس/آب 2005.
[59] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي الدهان، 10 مارس/آذار 2008. انظر أيضاً: Mariam Al Hakeem, "Sri Lankan maids' wages up by 65 percent," Gulf News, 31 ديسمبر/كانون الأول 2007.
[60] انظر: Piyasiri Wickramasekara, "Labour Migration in Asia: Role of Bilateral Agreements and MOUs," ILO presentation at the JIPLT workshop on International Migration and Labour Market in Asia, Tokyo, 17 فبراير/شباط 2006.
[61] قرار وزارة العمل رقم 738/1 بتاريخ 16/5/1425 هـ.
[62] انظر: P.K. Abdul Ghafour, "New Measures to Help Workers," Arab News, 1 فبراير/شباط 2007.
[63] وزارة العمل، "دليل إرشادي للمغتربين القادمين للعمل في المملكة العربية السعودية"، 2006.
[64] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. غازي القصيبي، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006. د. غازي القصيبي لم يحدد ما إذا كان هذا التغيير قد بدأ العمل بمقتضاه ولا عبر أية آلية.
[65] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد رشيد السليمان، مدير قسم رعاية العمال المغتربين، وزارة العمل، الرياض، 13 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[66] انظر: "Be nice to your maids, Be kind to your guests," Manila Times, October 9, 2007, http://www.manilatimes.net/national/2007/oct/09/yehey/opinion/20071009opi1.html تمت الزيارة في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2007.






