July 7, 2008

III . هجرة العمالة النسائية الآسيوية إلى المملكة العربية السعودية

أصبحت عاملات المنازل سلعة تكميلية والغرض منها التباهي

- مسؤول بسفارة إحدى البلدان الراسلة للعمالة، الرياض، 10 مارس/آذار 2008

تُشكل النساء نصف عدد الأشخاص المهاجرين على مستوى العالم. وقد أصبحت الهجرة من بعض البلدان الآسيوية نسائية بالأساس، في ظل أن ما يتراوح بين 50 إلى 80 في المائة من المهاجرين الموثقين القادمين من الفلبين وأندونيسيا وسريلانكا ممن يعملون بالخارج، هم بالأساس من النساء، وتهاجر غالبيتهن كعاملات منازل إلى الشرق الأوسط وأجزاء أخرى من آسيا. [4] وتسهم عدة عوامل شد وجذب في تزايد عاملات المنازل الآسيويات في الشرق الأوسط.

وطبقاً لصندوق النقد الدولي، فإن "بالنسبة لدول نامية كثيرة، فالتحويلات القادمة من الخارج تُشكل أكبر مورد للعملة الأجنبية، وتتعدى في مقدارها الأرباح القادمة من الصادرات، والاستثمار الأجنبي المباشر، وغيرها من أشكال تدفقات رأس المال الخاص". [5] فمثلاً أرسل العمال المهاجرون الفيليبيون إلى الفلبين – ومنهم نساء يعملن في دول الخليج كعاملات منازل – ما يُقدر بـ 15.2 مليار دولار في عام 2006، وهو 13 في المائة من إجمالي الناتج الوطني للفلبين في ذلك العام. [6]

والتحويلات القادمة من الخارج تزايدت بثبات على مدى الثلاثين عاماً المنقضية ويقدر البنك الدولي أن العمال المهاجرين من الدول النامية أرسلوا 240 مليار دولار إلى بلدانهم في عام 2007. [7] وقد ارسل العمال المهاجرون في السعودية إلى بلدانهم 15.6 مليار دولار في عام 2006، وهو ما يُقدر بخمسة في المائة من إجمالي الناتج الوطني السعودي، مما يجعل المملكة العربية السعودية ثاني أكبر دولة في العالم تُرسل التحويلات المالية إلى الخارج، بعد الولايات المتحدة التي تحتل المرتبة الأولى. [8]

وطبقاً لقسم الإحصاءات العامة السعودي، فإنه يوجد أكثر من 8 ملايين عامل مهاجر في المملكة. [9] ويشكلون قرابة ثلث سكان المملكة العربية السعودية الذي يبلغ 24.7 مليون نسمة. [10] وتسهم كل من أندونيسيا والهند والفلبين بأكثر من مليون عامل في المملكة العربية السعودية، ويأتي أكثر من 600000 عامل من سريلانكا. وتساعد هذه العمالة الاقتصاد السعودي بما أنها تسد الفجوات وما تتطلبه من عمالة ومهارات في المجال الصحي والإنشاءات والخدمة المنزلية والأعمال.

وتتباين التقديرات الخاصة بعاملات المنازل في المملكة العربية السعودية أبلغ التباين، نظراً لغياب البيانات المتوافرة علناً ولصعوبة تعقب بعض العمال. فأصحاب العمل لا يستخرجون في كل الأحوال تصاريح إقامة لعاملات المنازل، وهي إحدى آليات مراقبة أعداد العمال في المملكة. وطبقاً للتقارير الصحفية، فإن الأرقام السعودية الرسمية تشير إلى أن قرابة 20000 عاملة منازل تصل إلى المملكة شهرياً بتأشيرات عمل، لكن السفارة الأندونيسية تقول إنها وحدها تُصدر 15000 عقد جديد شهرياً. [11] وتقدر مجموعة من مكاتب الاستقدام السعودية ولوج ما يتراوح بين 30000 إلى 40000 عاملة منزلية إلى البلاد شهرياً. [12]

وأعطت وزارة العمل السعودية هيومن رايتس ووتش أرقاماً رسمية تُقدر بـ 1.2 مليون عمال بالمنازل في السعودية، تشمل عاملات منازل، وسائقين، وبستانيين. وطبقاً لهذه الأرقام، فإن 480000 عاملة مُسجلة كعاملة منازل. [13] إلا أن إحصاءات توظيف عاملات المنازل من البلدان الراسلة للعمالة توحي بأن الرقم يتعدى مليون عاملة منازل. وتُقدر أندونيسيا أن ثمة 600000 عاملة منازل أندونيسيات في المملكة العربية السعودية، [14] وسجلت سريلانكا قرابة 275000 عامل، [15] وسجلت الفلبين عدد 200000 عامل. [16] وتحاول التقديرات التي تخرج بها الصحف أن تصل إلى عدد العمال غير الموثق، وتُقدره عادة بمليوني عاملة منازل. وفي أعقاب توقيع اتفاقات لاستقدام العمال في أواخر عام 2007 ومطلع 2008 مع نيبال وفيتنام، فربما تتزايد أعداد عاملات المنازل القادمات من هاتين الدولتين. كما تستضيف المملكة العربية السعودية عدداً ضئيلاً من عاملات المنازل من بلدان أخرى، منها الهند وبنغلاديش وأثيوبيا وإرتريا. [17]

أوضاع النساء الآسيويات وأسباب هجرتهن

كنت أقيم في كوخ صغير للغاية مصنوع من القماش، وزوجي عاطل عن العمل ولدينا خمسة أطفال نرعاهم. وبسبب الفقر والمشكلات المادية قررت السفر للخارج لكسب الدخل... بحثت عن وظيفة [في سريلانكا] لكن لم أعثر على أي عمل... وأثناء الأيام المطيرة كُنا لا نجد أحياناً طعاماً نأكله.

- نور ف.، عاملة منزلية سريلانكية تكررت هجرتها للعمل في الشرق الأوسط، غامباها، سريلانكا، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2006

يؤثر عدم مساواة النساء والفتيات بالرجال كثيراً على قدرتهن على تلقي التعليم والعمل مما يدفع بالكثيرات منهن إلى الهجرة من أجل كسب العيش. وقد خلطت حكومات كل من أندونيسيا والفلبين وسريلانكا أوراقها الخاصة بحماية حقوق المرأة، وما زال التمييز بناء على النوع والعنف الموجه للنساء من المشكلات الجدية القائمة. [18] وفي مواجهة الفقر ومحدودية فرص العمل في بلدانهن الأصلية، تقوم النساء في أندونيسيا والفلبين وسريلانكا وغيرها من البلدان الراسلة للعمالة، بالسعي للعمل في البلاد الأخرى.

وتتراوح أوضاع النساء كثيراً بين البلاد الثلاثة. فكل من هذه البلدان الثلاثة خبرت نوعاً من التقدم في العقود الأخيرة وحركات قوية لحقوق المرأة أثارت الوعي وساعدت على دعم الخدمات المقدمة للمرأة، ومبادرات إصلاح السياسات الموجهة للتمييز والعنف ضد المرأة. وقد تزايدت معدلات تعليم الفتيات كثيراً، وفي كل من البلدان الثلاثة أصبحت نسب مشاركة الصبية والفتيات في المدارس الابتدائية والثانوية متساوية تقريباً. [19]

ويقع العنف بحق النساء والفتيات في البلدان الثلاثة ويتخذ عدة أشكال، منها العنف المنزلي، والإتجار بالأشخاص، والعنف الجنسي. وتسببت عدة عوامل في خلق معوقات في السعي للانتصاف عبر نظم العدالة الجنائية في أندونيسيا والفلبين وسريلانكا. وفي العادة لا يكون مسؤولي إنفاذ القانون مدربين على النحو الكافي للتعامل مع قضايا العنف الموجه للمرأة وأساليب جمع الأدلة في هذه القضايا. وربما لا تبلغ الضحايا عما تعرضت له من عنف خشية وصم المجتمع لهن بالعار، وخشية الانتقام أو لعدم الإلمام بحقوقهن في هذا المجال.

وما زالت عدم المساواة بناء على النوع تتبدى في التعليم العالي، والمشاركة في قوة العمل، والتمكين. [20] وتتراوح نسبة دخل المرأة عادة ما بين 41 إلى 61 في المائة مما يجنيه الرجل في المتوسط في البلدان الثلاثة، كما يظهر في جدول 1 أدناه.

والاختلافات البينة بين دخل الرجل والمرأة تُعزى إلى عدة عوامل، منها تركز النساء في الصناعات الأقل تنظيماً وحقيقة أن النساء تواجههن عوائق اجتماعية وثقافية في كسب دخول أعلى، وكذلك كثرة الصناعات التي يهيمن عليها الرجال. وتعوز الحكومة والقطاع الخاص الالتزام الكافي لتقديم خدمات رعاية الأطفال وإجازات الحمل والولادة وسياسات التصدي للتحرش الجنسي، والحماية من التمييز بناء على النوع في تشغيل العمال، وهو ما يؤثر مجتمعاً على مشاركة النساء في قوة العمل وفي التمكين.

جدول 1: تقدير بالدخل الذي كسبه الرجال والنساء عام 2005 [21]

الدولة

الدخل الذي تربحه المرأة (بالدولار)

الدخل الذي يربحه الرجل (بالدولار)

نسبة ما تربحه المرأة إلى ما يربحه الرجل (نسبة مئوية)

أندونيسيا

2,410

5,280

46

الفلبين

3,883

6,375

61

سريلانكا

2,647

6,479

41

وفيما تسعى بعض النساء للتجارب الجديدة والمغامرة، فإن أغلب النساء المهاجرات التي قابلتهن هيومن رايتس ووتش قلن إنهن هاجرن بدافع من اليأس، وليس بدافع من الاختيار الحر. وقالت شاندريكا م، امرأة تبلغ من العمر 45 عاماً من سريلانكا وعلى وشك الهجرة:

أنا أبكي من قلبي. أعتقد أنه من الحماقة أن أهاجر كلما تذكرت فتاتي الصغيرة... إذا كنت قادرة على حل مشكلاتي المالية هذه المرة فلن أهاجر ثانية أبداً... وإذا لم تعد لدينا نقود فلن يصبح أمامنا من خيار سوى السفر للخارج. يجب على الحكومة أن تتخلص من الفقر. [22]

وقالت يونيارتي، مهاجرة أندونيسية: "أرجو ألا يضطر الجيل القادم للعمل في السعودية. أرجو أن يذهبوا إليها للحج فقط... [الحكومة] عليها واجب توفير فرص العمل في أندونيسيا". [23] كما هاجرت بعض النساء اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش فراراً من العنف المنزلي.

أما أغلب حالات الهجرة فهي من أجل تمويل عاملات المنازل المهاجرات لتعليم إخوتهن أو أطفالهن أو لبناء أو إصلاح البيوت، ولكسب النقود اللازمة لضروريات الحياة اليومية، أو لسد ديون خاصة بالرعاية الصحية أو نتيجة خسارة في العمل. مثلاً قالت فرزانا م.، عاملة منزلية سريلانكية مهاجرة: "كنت بحاجة للنقود لكي [أعيد حيازة] بيتنا... كان علينا دين بمبلغ 70000 روبية [625 دولاراً] يجب دفعها. وأراد زوجي أن أسافر إلى السعودية، وقال: إذا كان بإمكانك كسب ما يكفي من نقود فسوف نتمكن من استرجاع البيت. واضطررت للمجيئ لدفع الدين، فلم يكن أمامي أي خيار". [24] وبدأت أديلينا ي. في البكاء وهي تقول لـ هيومن رايتس ووتش: "أنا أم وحيدة بلا زوج، وأريد أن يذهب أطفالي إلى المدرسة وأن أساعد أسرتي. جئت إلى هنا [السعودي] لأنني أريد النقود، لكن هذا لم يكن في صالحي". [25] وأجبر زوج هيمانثي ج. زوجته على الهجرة، وقالت: "لم أرغب في المجيئ إلى السعودية، لكن زوجي أجبرني على هذا... قال: سافري للخارج واكسبي بعض النقود حتى نشتري لنا بيتاً". [26]

وفي بعض الحالات، لا تتمكن النساء ذوات التعليم العالي من كسب ما يكفي من نقود في بلدانهن الأصلية ويلجأن إلى العمل كعاملات منازل بالخارج لدفع ما تأخر عليهن من التزامات مالية. وقالت ماريلو ر.، وهي عاملة منازل فلبينية تأخر صاحب العمل السعودي الذي تعمل لديه عن دفع أجرها: "معي درجة بكالوريوس في العلوم الزراعية، في علم المحاصيل. وكنت أعمل تقنية في مينداناو. نعم كنت استمتع بالوظيفة كثيراً، وأربح 5000 بيسو [107 دولارات]. [وهاجرت لأنني] لدي ابن أخ أصيبت بمرض في القلب. وكل شهر نحتاج إلى 10000 بيسو [214 دولاراً] لشراء الدواء له". [27]

وتقابل نساء كثيرات مهاجرات عائدات نجحن في كسب النقود بالخارج، وقمن بمقارنة ما يكسبن في بلدهن بالدخل المحتمل الذي يمكن أن يحصلن عليه بالخارج. وفي إحدى مثل هذه الحالات، قالت كريشنان س.: "أعتقد أن العمل بالخارج أفضل [من العمل في مزرعة شايٍ] لأنني في شهرين يمكنني أن أربح 20000 روبية [179 دولاراً]، لكن إذا عملت في مزرعة، فهم يخصمون نقوداً لهذا وذاك، فأحصل على 2000 إلى 3000 روبية [18 – 27 دولاراً]". [28]

وتتخذ النساء قرار الهجرة مرات عديدة وليس مرة واحدة. ففي مواجهة الضغوط المالية الشديدة تجد أغلب المهاجرات وأسرهن صعوبة في الادخار بعد الانتهاء من عقد العمل الأول لمدة سنتين، فترى المرأة نفسها في مواجهة نفس النفقات التي دفعتها للهجرة في المقام الأول. وقد قابلت هيومن رايتس ووتش نساء هاجرن لما يبلغ 14 مرة كعاملات منازل. وقالت كريشنان س.، المذكورة أعلاه: "تمكنت من شراء تلفزيون وراديو، وتمكنت من إرسال نقود إلى بيتي للإنفاق على اغلنفقات اليومية مثل العناية بابنتي ووجبات الطعام، وتمكنت من شراء بعض المجوهرات. والآن أنا مضطرة لإطعام أربعة أشخاص ودفع فاتورة الكهرباء، لهذا أخطط للسفر إلى الخارج ثانية بعد الولادة". [29]

وكما سيُعرض للمناقشة لاحقاً بمزيد من التفاصيل، فإن بعض النساء والفتيات يهاجرن دون رغبة منهن بسبب خداعهن أو بالإكراه في حالات ترقى إلى درجة الإتجار بالأشخاص.

أوضاع النساء في المملكة العربية السعودية

تتمتع النساء من أندونيسيا والفلبين وسريلانكا بقدر أكبر من الحرية وطيف من الحريات في بلدانهن الأصلية عما تتمتع به نظيراتهن من النساء اللاتي يوظفهن لديهن في المملكة العربية السعودية. وربما تستغرب النساء المهاجرات القيود المفروضة على لباسهن وحرية التنقل والتفاعل مع الرجال الذين لا تربطهم بهن أي صلات، وحرية المعتقد. مثلاً قالت جورني ل.: "خلفت بعض النقود لأحبائك في بلدك للحياة... ثم تجيئين إلى هنا فتشعرين بالصدمة من الثقافة السائدة. فقد جئت من بلد مفتوح... وهنا ليس مسموحاً لك التحدث مع الرجال. تعرفين أن عليك ارتداء عباءة، لكن لا يمكنك التكيف معها على الفور، ولا تتكيفين مع ارتداءها كل مرة حتى لو كنت في عجلة من أمرك. وتشعرين بالخطر لمجرد أنك تسيرين وحدك". [30]

والتمييز الشامل بحق النساء السعوديات يحرمهن من العمل على قدم المساواة بالرجال، وكذلك من المساواة في الحصول على الرعاية الصحية والمشاركة العامة والمساواة أمام القانون، وطيف واسع من الحقوق الأخرى. وقد وضعت الأمم المتحدة السعودية في المرتبة الثانية والتسعين بين 93 دولة فيما يتعلق بتمكين المرأة، وهو المؤشر الدال على ضعف مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية والسياسية. [31] وتؤثر أوضاع المرأة السعودية المتدنية وغير المتساوية على حقوق المرأة الخاصة بالنساء المهاجرات وفي معاملتهن كعاملات منازل. ويفاقم من عزلتهن وحصارهن داخل محل العمل الفصل الصارم بين الرجل والمرأة في السعودية.

وتضيق سياسات الحكومة السعودية والممارسات المجتمعية من حريات النساء بما أنها تطالب النساء البالغات بالحصول على إذن من أولي الأمر الرجال من أجل العمل أو السفر أو الدراسة أو الزواج أو تلقي الرعاية الصحية أو الحصول على خدمات عامة كثيرة. وتعامل الحكومة والمؤسسات الدينية والمجتمع النساء كقاصرات قانوناً وتمارس عليهن رقابة قوية على كل مظاهر الحياة والأنشطة اليومية. وتطبق الحكومة فصلاً صارماً بين الرجل والمرأة، بما في ذلك باستخدام المطوعين (الشرطة الدينية). وغالبية أماكن العمل والمطاعم ومراكز التسوق والبيوت الخاصة توجد فيها مساحات منفصلة للرجال والنساء.

وتواجه المرأة السعودية عوائق عدة تقف في طريق انتصافها عبر نظام العدالة الجنائية. ونظراً للمعايير السائدة من فصل بين الرجل والمرأة فإن المرأة السعودية تتردد عادة في الدخول إلى مركز الشرطة بما أن كل مراكز الشرطة يديرها الرجال. وتُجرم المملكة العربية السعودية أي اتصال بين أفراد غير متزوجين من الجنس الآخر، مما يُعرض ضحايا الاغتصاب لخطر المقاضاة جراء "الاختلاط غير الشرعي" أو ارتكاب أعمال جنسية خارج نطاق الزواج إذا لم يتمكنّ من الوفاء بالمعايير الصارمة للأدلة لإثبات الاغتصاب. وفي قضية شهيرة وقعت في القطيف، لم تقم المحكمة بإدانة مجموعة من الرجال قاموا باغتصاب جماعي للضحية بدعوى "الاختلاط غير الشرعي" ولامت المرأة على الخروج وحيدة، لكنها ضاعفت من عقوبتها للحبس ستة أشهر ومائتي جلدة بما أنها لجأت إلى وسائل الإعلام. [32] وقام الملك عبد الله بالعفو عن الشابة بعد استنكار دولي موسع للقضية، لكن النظام السعودي مستمر في فرض عوائق لا حصر لها تعترض طريق من يسعى للانتصاف في قضايا الاعتداء الجنسي.

وجاء في تقرير لـ هيومن رايتس ووتش صدر عام 2008 بعنوان "قاصرات إلى الأبد: انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن ولاية الرجل والفصل الجنسي في المملكة العربية السعودية" مناقشات لانتهاكات حقوق المرأة ونظام ولاية الرجل على النساء البالغات بقدر أكبر من التفاصيل. [33]

نطاق الإساءات

أعترف بأن الكثير من الانتهاكات والمعاملة اللاإنسانية تحدث. وإذا أخبرتك بالرقم فسوف أكون كذاباً. الشيء الوحيد الذي أعرفه هو أن الحالات التي نعرف بها تلقى العقاب.

- د. غازي القصيبي، وزير العمل، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

العقود ليست واضحة، فمكاتب الاستقدام [السعودية] غير واضحة ولا تتحلى بالأمانة... بعض أصحاب العمل يسيئون معاملة عاملات المنازل ويعتبرنهن بمثابة الجواري، ويعاملهن البعض الآخر كأنهن من أفراد الأسرة. يجب أن نواجه هذه الحقيقة.

- د. عبد المحسن العكاس، وزير الشؤون الاجتماعية، الرياض، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006

قال المسؤولون من الوزارات السعودية للعمل والشؤون الاجتماعية في مقابلات مع هيومن رايتس ووتش والصحافة إن غالبية أصحاب العمل يعاملون عاملات المنازل لديهم معاملة طيبة، وكأنهن من أفراد الأسرة. ويزعمون أنه ليس إلا عدد قليل من عاملات المنازل يواجهن الإساءات وأن هذه الحالات يتم التعامل فيها على النحو الواجب وعبر المحاكم. وقال أحد مسؤولي وزارة العمل: "التعذيب ليس بالشيء الطبيعي المُتبع. فغالبية الحالات تلقى معاملة طيبة. وربما وقعت حالة قتل أو ضرب لكن ليس هذا هو ما يحدث للأغلبية". [34]

ويصعب تقدير نسبة تفشي الإساءات، وعلى الأغلب فإن عدم الإبلاغ عن معظم حالات الإساءات هو السائد، نظراً لعزلة عاملات المنازل في البيوت، وقدرة أصحاب العمل على الانتقام من عاملات المنازل قبل أن يسعين لطلب المساعدة، وكذلك نظراً للطبيعة الاجتماعية والقانونية لهذه الإساءات، مثل تقييد حرية التنقل أو الإفراط في ساعات العمل. وقابلت هيومن رايتس ووتش عاملات منازل في بلدانهن الأصلية كابدن الإساءات في المملكة العربية السعودية لكن لم يحظين قط بفرصة للحصول على مساعدة. [35] وتم توثيق مثل هذه الحالات أيضاً في بلدان الأصل من جانب وزارات التوظيف بالخارج في هذه البلدان، ومن جانب المنظمات غير الحكومية والإعلام المحلي.

وفيما لا توجد بيانات لتقدير دقيق لعدد عاملات المنازل اللاتي يواجهن الإساءات، فإن المعلومات المتوفرة توحي بوجود مشكلة جدية. وغالبية أنواع الإساءات هي تلك اجتماعية الطابع غير الخاضعة للتنظيم. مثلاً فحتى حين تفيد عاملات المنازل أنهن "سعيدات" في عملهن فربما يواجهن أمور من قبيل مصادرة أصحاب العمل لجوازات سفرهن، أو العمل لساعات طويلة دون الحصول على يوم عطلة أسبوعية، وعدم تلقي الأجور الخاصة بالعمل لساعات إضافية. وثمة أبحاث كثيرة مطلوبة للكشف عن درجة انتشار وتفشي هذه الأنواع من ظروف العمل، لكن المعلومات المتوفرة توحي بأنها سائدة ومنتشرة على نطاق واسع.

ونظراً لإطار العمل القانوني المتبع حالياً، فإن عادة ما لا تصل إلى السلطات غير الحالات المتطرفة من عدم دفع الأجور أو الإساءات البدنية أو التحرش والاعتداء الجنسي أو مشكلات الهجرة. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الحصول على تقدير موثوق بعدد الحالات التي تنظرها وزارة الشؤون الاجتماعية السعودية، لكنها تدير ملجأ في الرياض، تتم مناقشته في جزء لاحق من التقرير، يتعامل مع حالات آلاف عاملات المنازل كل عام.

وقد أفادت سفارة أندونيسيا في الرياض أنها تعاملت مع 3687 شكوى في عام 2006، و3428 شكوى في عام 2007. [36] وهذه الأرقام منفصلة عن الأرقام الخاصة بالقنصلية في جدة، التي تتعامل مع ما يُقدر بعشرين شكوى يومياً. [37] وبالمثل فإن سفارة سريلانكا في الرياض تتعامل مع 200 إلى 300 حالة شهرياً، وقد قامت بترحيل 606 عاملة منازل بين 1 يناير/كانون الثاني و11 مارس/آذار 2008. [38] واستضاف مأوى عاملات المنازل الفلبينيات في الرياض 1129 امرأة في عام 2007، وتعاملت سفارة نيبال – وهي الدولة صاحبة عدد أقل من عاملات المنازل في السعودية – مع 94 حالة بين أغسطس/آب 2007 ومارس/آذار 2008. [39]

[4] الإدارة الفلبينية للتوظيف بالخارج، "OFW Global Presence: A Compendium of Overseas Employment Statistics 2006, على: http://www.poea.gov.ph/stats/2006Stats.pdf (تمت الزيارة في 29 مايو/ايار 2008)، وأيضاً: المكتب السريلانكي للتوظيف بالخارج، "Estimated Stock of Sri Lankan Overseas Contract Workers by Country 2006," على: http://www.slbfe.lk/feb/statistics/statis9.pdf (تمت الزيارة في 29 مايو/أيار 2008)، وKomnas Perempuan and Solidaritas Perempuan/CARAM Indonesia, Indonesian Migrant Domestic Workers:  Their Vulnerabilities and New Initiatives for the Protection of Their Rights (Jakarta:  Komnas Perempuan and Solidaritas Perempuan/CARAM Indonesia, 2003), صفحة 9.

[5] صندوق النقد الدولي، "تحويلات العمال والتنمية الاقتصادية"، World Economic Outlook: Globalization and External Imbalances (Washington D.C.: IMF, 2005) صفحات 69 إلى 84.

[6] انظر: World Bank, Migration and Remittances Factbook, March 2008, http://econ.worldbank.org/WBSITE/EXTERNAL/EXTDEC/EXTDECPROSPECTS/0,,contentMDK:21352016~isCURL:Y~menuPK:3145470~pagePK:64165401~piPK:64165026~theSitePK:476883,00.html ؛تمت الزيارة في 9 أبريل/نيسان 2008.

[7] المرجع السابق.

[8] المرجع السابق.

[9] انظر: P.K. Abdul Ghafour , "Government Jobs for Saudi Women," Arab News, May 29, 2007, http://www.saudi-us-relations.org/articles/2007/ioi/070529-saudi-women.html تمت الزيارة في 30 مايو/أيار 2007.

[10] قسم الشؤون الاجتماعية والاقتصادية بالأمم المتحدة، "آفاق سكان العالم: مراجعة عام 2006"، ورقة عمل رقم ESA/P/WP.202, 2007, على: http://www.un.org/esa/population/publications/wpp2006/WPP2006_Highlights_rev.pdf (تمت الزيارة في 10 يونيو/حزيران 2008).

[11] انظر: Mariam Al Hakeem, "Runaway maids face jail and flogging," Gulf News, April 5, 2007; وأيضاً: مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ر. من سفارة أندونيسيا، الرياض، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[12] مقابلة جماعية لـ هيومن رايتس ووتش مع مكاتب استقدام، اللجنة الوطنية لمكاتب الاستقدام السعودية، الغرفة التجارية السعودية، الرياض، 12 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[13] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي الدهان، المدير العام  لقسم تخطيط القوة العاملة، وزارة العمل

[14] سجلت السفارة الأندونيسية في الرياض 626895 عامل أندونيسي في عام 2007، منهم 96 في المائة عاملات منازل وسائقين، لكنها لاحظت أن وزارة العمل السعودية سجلت أكثر من 980000 عامل أندونيسي إجمالاً. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سوكامتو جالافادي، ملحق شؤون العمل، السفارة الأندونيسية، الرياض، مارس/آذار 2008.

[15] المكتب السريلانكي للتوظيف بالخارج، "تقدير العمال السريلانكيين بالخارج ممن يعملون بعقود مقسمين حسب الدولة لعام 2006".

[16] مقابلة جماعية لـ هيومن رايتس ووتش مع مسؤولين بالسفارة الفلبينية، الرياض، مارس/آذار 2008.

[17] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع مسؤولين دبلوماسيين من البلدان الراسلة للعمالة، الرياض، ديسمبر/كانون الأول 2006 ومارس/آذار 2008.

[18] للاطلاع على تحليل لكل دولة على حدة من حيث الانتهاكات الموجهة لحقوق المرأة وما يتعلق بها من إصلاحات حكومية، يُرجى مراجعة: http://www.un.org/womenwatch/daw/cedaw/reports.htm يشمل هذا الموقع تقارير حكومية مرفوعة إلى لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والملاحظات الختامية للجنة. وهذه اللجنة المشكلة من خبراء مستقلين تراقب الالتزام بتطبيق اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، G.A. res. 34/180, 34 U.N. GAOR Supp. (No. 46) at 193, U.N. Doc. A/34/46 دخلت حيز النفاذ في 3 سبتمبر/أيلول 1981.

[19] انظر: World Bank, "Gender Stats: database of gender statistics," updated regularly, http://devdata.worldbank.org/genderstats/home.asp (تمت الزيارة في 20 أغسطس/آب 2007).

[20] المرجع السابق.

[21] عام 2005 هو أحدث عام توافرت فيه البيانات الكافية للمقارنة. من برنامج الأمم المتحدة للتنمية، ""Human Development Report 2007/2008, Fighting climate change: Human solidarity in a divided world," 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، على: http://hdrstats.undp.org/indicators/ (تمت الزيارة في 9 أبريل/نيسان 2008). وطبقاً لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية فإن معدل كسب الدخل مشتق بناء على نسبة من أجور النساء في الصناعات غير الزراعية مقارنة بأجور الرجال في الأعمال غير الزراعية، ويتشارك الرجال والنساء في كونهم أطراف في إجمالي السكان النشطين اقتصادياً، ومشتقة النسبة كذلك من إجمالي عدد السكان الرجال والنساء، ونصيب الفرد من إجمالي الناتج الوطني.

[22] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شاندريكا م.، عاملة منازل سريلانكية، كورونيغالا، سريلانكا، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[23] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يونيارتي، عاملة مهاجرة أندونيسية، جدة، المملكة العربية السعودية، 8 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[24] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فارزانا م.، عاملة منزلية سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[25] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أديلينا ي. عاملة منزلية فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[26] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هيمانثي ج.، عاملة منزلية سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[27] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماريلو ر.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 10 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[28] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كريشنان س.، عاملة منازل سريلانكية، ماسكيليا، سريلانكا، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[29] المرجع السابق.

[30] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جورني ل. عاملة منازل فلبينية، الرياض، 12 مارس/آذار 2008.

[31] UNDP, "Human Development Report 2007/2008." مقياس تمكين المرأة يتشكل من مؤشرات تقيس عدم مساواة المرأة بالرجل في ثلاثة مجالات: درجة مشاركة المرأة السياسية، والمشاركة الاقتصادية، والتمكين على الموارد الاقتصادية.

[32] انظر: Saudi Arabia: Rape Victim Punished for Speaking Out," Human Rights Watch news release, November 17, 2007, http://hrw.org/english/docs/2007/11/16/saudia17363.htm; "Saudi Arabia: Ministry of Justice should Stop Targeting Rape Victim," Human Rights Watch news release, November 29, 2007, http://hrw.org/english/docs/2007/11/28/saudia17433.htm

[33] انظر: Human Rights Watch, Perpetual Minors: Human Rights Abuses Stemming from Male Guardianship and Sex Segregation in Saudi Arabia, 1-56432-307-2, April 2008, http://hrw.org/reports/2008/saudiarabia0408/.

[34] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي الدهان، 10 مارس/آذار 2008.

[35] يعرض هذا التقرير بوضوح مقابلات لـ هيومن رايتس ووتش تم إجراءها في سريلانكا، لكن النتائج العامة تعكس أيضاً مقابلات تمت في أندونيسيا في مايو/أيار 2006.

[36] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سوكامتو جالافادي، ملحق العمل، سفارة أندونيسيا، الرياض، مارس/آذار 2008.

[37] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ويناردي هانافي لوكي، نائب القنصل، القنصلية الأندونيسية، جدة، ديسمبر/كانون الأول 2006.

[38] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ن. ل. د. أبيرانتى، القنصل، سفارة سريلانكا، الرياض، مارس/آذار 2008.

[39] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع روستيكو س. م. ديلا فوينتى، ملحق العمل، سفارة الفلبين، الرياض، مارس/آذار 2008، ومع براكاش كومار، نائب مدير البعثة، سفارة نيبال، مارس/آذار 2008.