July 7, 2008

X . إجراءات وثغرات تدابير الحماية السعودية

لا يمكنني مراقبة ثمانية ملايين بيت. لا يوجد أي مكان آخر في العالم على هذا الحال. مجتمعنا مُدمن على العمالة الرخيصة والعمالة ترغب في المجيئ إلى هنا بشدة.

- د. غازي القصيبي، وزير العمل، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006

للحكومة السعودية سجل متباين في الاستجابة للإساءات بحق عاملات المنازل. فكما تمت المناقشة في الفصل الرابع أعلاه، لم تتمكن سياسات العمل والهجرة القائمة من توفير تدابير الحماية الكافية لعاملات المنازل مع تعريضهن لخطر الإساءات. وقد وجدت هيومن رايتس ووتش أن عاملات المنازل اللاتي يسعين لطلب المساعدة يواجهن عادة معوقات جمة تحول دون حصولهن على الانتصاف في الوقت المناسب. وعلى الرغم من المرسوم الملكي القاضي بإلغاء الاسترقاق وقرار وزارة العمل لمكافحة الإتجار بالأشخاص الذي يُجرم مكاتب الاستقدام الضالعة في ممارسات استغلالية بأن يمنعها من جلب العمالة، فإن الأنظمة والقوانين السعودية لا تُجرم العمل الجبري أو الإتجار بالأشخاص أو العمل بالسخرة أو الاسترقاق.

وتستوجب الالتزامات السعودية الخاصة بحقوق الإنسان أن تتخذ السلطات السعودية تدابير حماية فعالة لحماية عاملات المنازل من الإساءات والاستغلال والأوضاع الخاصة بالعمل الجبري أو الاسترقاق أو العمل بالسخرة. كما تُحمل هذه الالتزامات السعودية مسؤولية اتخاذ خطوات وقائية وتعويضية بشأن التمييز ضد المرأة والعنف الذي تواجهه عاملات المنازل المهاجرات. [245]

ويظهر من الإصلاحات الحديثة ومقترحات التغيير في أنظمة العمل والهجرة بأن المملكة العربية السعودية بدأت في الاعتراف بهذه المشكلات مع تحسن استجابتها لها. وقد أعدت الحكومة السعودية مراكز لعاملات المنازل اللاتي هجرن عملهن، واللاتي لا يكون معهن في حالات كثيرة تأشيرات خروج للعودة إلى الوطن أو جوازات سفر. وتوفر هذه المراكز آليات لإعادة عاملات المنازل العالقات في البلاد وفي التوسط من أجل حل خلافات الأجور مع أصحاب العمل. إلا أن الكثير من عاملات المنازل يضطررن لقبول تسويات للأجور أقل بكثير من المبلغ الذي يدين لهن به أصحاب العمل. كما أن السعوديين من أصحاب النفوذ يتمكنون عادة من الإفلات من هذه الآليات أو تجاهلها، وهي الآليات المخصصة لمساعدة عاملات المنازل. [246]

ويفرض نظام العدالة الجنائية معوقات وحواجز أخرى: بينما بعض عاملات المنازل اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش تلقين مساعدة ودعم من الشرطة السعودية، فقد واجهت بعضهن الأخريات معاملة عدوانية تنطوي على الإساءة. فالمحاكمات الجنائية المطولة بحق أصحاب العمل تخلف عاملات المنازل عالقات في مآوى السفارات لسنوات دون عمل، مع أقل القليل من الاتصال بالأسرة، وفي ظل نتائج غير أكيدة للمحاكمات. وهذه السوابق المذكورة لا تحفز عاملات المنازل كثيراً على التقدم بشكاوى للشرطة في حالات التعرض للإساءات.

وقد قابلت هيومن رايتس ووتش عدة مسؤولين سعوديين أبدوا الإحساس بأن ما يُعلن عن إساءات بحق عاملات المنازل مُبالغ فيه وأن المشكلات التي يواجهها أصحاب العمل السعوديون يتم تجاهلها. وقال أحد المسؤولين، عاكساً آراء العديد ممن تحدثنا إليهم من أصحاب العمل: "لا توجد مؤسسة لحماية صاحب العمل. ماذا عن حالات إساءة عاملات المنازل للأطفال أو حالات السحر؟" [247] وقال مسؤول آخر: "من يمنح الكفيل حقوقه؟ إنه يدفع 6000 إلى 8000 ريال (1560 إلى 2080 دولاراً) لقبول العاملة، وتهرب هي بعد أن تقضي في السعودية شهر أو شهرين". [248]

مركز عاملات المنازل التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية

لا يوجد مترجمون هناك، ولم أتمكن من الكلام. أي كان ما قاله [أصحاب العمل] كتبوه [الشرطة]. طلبت الشرطة نقوداً لتذكرة سفري. لم أكن قد حصلت على أية نقود... حسبت الشرطة وبابا أن معي نقود، وقالوا إنني أكذب... كانت توجد فتاة أخرى تعرف القليل من العربية والسينهالية فساعدتني في الترجمة. قلت: بما أنني لم أحصل على راتبي بالمرة، فادفعوا لي ثمن تذكرتي. وطلبت أن أُرسل لبيت آخر، لكن بابا قال: لا أريدها أن تعمل في بيت آخر. كما رفضت المدام. سأتنازل عن راتبي، فلا أريد سوى التذكرة. لا يوجد أحد يريد أن يدفع ثمن التذكرة.

- لاثا ب.، عاملة منازل سريلانكية، مركز وزارة الشؤون الاجتماعية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006

تتلقى الحكومة السعودية وسفارات البلدان الراسلة للعمالة آلاف الشكاوى كل عام من عاملات منازل عالقات في البلاد أو لم يحصلن على كامل أجرهن. وهؤلاء النساء لا يكون معهن جواز السفر أو الإقامة، بما أن أصحاب العمل يصادرون هذه الوثائق، ولا يمكنهن الحصول على تأشيرات خروج، بما أن أصحاب العمل يرفضون الموافقة على مغادرتهن البلاد، وفي حالات عديدة لا تكون معهن أي نقود، سواء لأنهن لم يحصلن على رواتبهن أو لأنهن حولن كل نقودهن للوفاء بمتطلبات الأسرة. وفي حالات كثيرة يتحلل أصحاب العمل ووكلاء الاستقدام من التزاماتهم التعاقدية بدفع ثمن تذكرة عودة العاملة، مما يتركها في حالة وضع يائس عن التمويل اللازم لتذكرة العودة إلى الوطن.

وفي عام 1997 قامت وزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع وزارات العمل والداخلية بإنشاء مركز للتعامل مع عدد الشكاوى الكبير من عاملات المنازل، بما في ذلك العاملات العالقات في المطارات، حين لا يحضر أصحاب العمل لاصطحابهن لدى الوصول. [249] وتقع المنشأة الرئيسية للمركز في الرياض ويتشغلها دوماً ما يتراوح بين 1000 إلى 1500 عاملة منازل وإن كانت مُصممة لاستضافة نصف هذا العدد تقريباً. [250]

ويقوم العاملون في مأوى وزارة الشؤون الاجتماعية – بمساعدة من الشرطة السعودية المنتشرة في مختلف مراكز الشرطة في أنحاء الرياض لصالح المركز – بمساعدة عاملات المنازل بجمع متعلقاتهن وأوراق الهوية من أصحاب العمل، وباسترجاع الأجور أو تيسير التصريح لهن بمغادرة البلاد. ويوفر مأوى وزارة الشؤون الاجتماعية خدمات تحتاجها عاملات المنازل ولولاه يصبحن بلا أية حماية قانونية أو مأوى يعتمدن عليه. وقد علق دبلوماسيون من بلدان راسلة للعمالة قائلين إن مأوى وزارة الشؤون الاجتماعية يسر كثيراً من قدرتهم على التعامل مع عاملات المنازل اللاتي يسعين للمساعدة في مغادرة البلاد أو في الحصول على أجورهن.

ورغم أن مركز وزارة الشؤون الاجتماعية يعد قناة مفيدة لمساعدة عاملات المنازل العالقات جراء سياسات الهجرة غير العقلانية، فإن العديد من إجراءات العمل به تثير القلق. فعاملات المنازل يجب أن يقبلن بتسويات مالية غير عادلة وينتظرن شهوراً في مأوى مكتظ بالنزيلات في ظل أقل المعلومات المتوفرة بشأن قضاياهن. وبعض عاملات المنازل أبلغن الشرطة بأن مركز وزارة الشؤون الاجتماعية أجبرهن على العودة إلى أصحاب عملهن ضد رغباتهن.

وفي بعض الحالات يفشل العاملون بوزارة الشؤون الاجتماعية في التعامل مع حالات الإساءات الجنسية والبدنية ولا يقدمون الترجمة لدى استخلاص الأقوال أو إخطار عاملات المنازل بشأن أوضاع قضاياهن. وقالت نور أ. لـ هيومن رايتس ووتش: "حين حضر صاحب العمل إلى مركز وزارة الشؤون الاجتماعية، جلست أنتظر، ولم أكن قد حصلت على راتبي منذ أربعة أشهر. ولم أقل شيئاً عن الاغتصاب للشرطة. ولم يكن هناك مترجم". [251] ولا تقوم الشرطة ومسؤولو وزارة العمل دوماً بالتقصي بشأن حوادث الإساءات البدنية أو الجنسية، ولا تبلغ عاملات المنازل طوعاً في كل الأحوال بمعلومات محددة دون طرح أسئلة واضحة عليهن، خشية الأوضاع المحيطة بهن. وقالت جينا ر.، التي تعرضت للضرب على يد وكيلها: "استجوبتني الشرطة [في مركز وزارة الشؤون الاجتماعية] عن عدد الأشهر التي قضيتها مع صاحب العمل، لكنها لم تسألني عن حملي. لم يسألوا عن الإصابات التي لحقت بي لأنني كنت أرتدي عباءة". [252]

وكما سبق الذكر في الجزء بعنوان "عقود العمل وممارسات الاستقدام" فإن على أصحاب العمل دفع ثمن تذكرة عودة العاملة إلى وطنها إذا تم إجبارها على ترك عملها قبل انتهاء أجل العقد نتيجة سوء المعاملة. ومن الناحية العملية فإن هذا الحُكم لا يُطبق كما يجب. فحين يرفض أصحاب العمل دفع التذكرة، على عاملات المنازل العثور على الأموال اللازمة بأنفسهن، وأحياناً يطلبون من أقاربهن في الوطن إرسال النقود. وفي بعض حالات التعرض لإساءات جسيمة، تتبرع الحكومة السعودية أو الدولة الراسلة للعمالة أو منظمات محلية بثمن التذكرة. وفي حالات أخرى يقدم وكلاء العمل التذاكر ويتدخلون لحل المشكلات. [253] لكن في حالات كثيرة يتوجب على العاملة المنزلية اللجوء للأصدقاء أو الأسرة أو لأن توافق على العمل لشهرين أو ثلاثة أشهر إضافية لكي يمنحها صاحب العمل الجديد ما تحتاجه من نقود.

وقد انتقد المسؤولون السعوديون البعثات الدبلوماسية للبلدان الراسلة للعمالة لأنها لا تساعد رعاياها. مثلاً قال أحد المسؤولين: "تحاول السفارات التملص من مساعدة هاته النسوة لأنها تريد التنصل من العبء المالي لترحيلهن. ولهذا تنفق وزارة الشؤون الاجتماعية مبالغ طائلة من أجل إعادتهن". [254] وعلى الجانب الآخر يؤكد مسؤولو السفارات إنهم يأخذون من أموال السفارة لشراء التذاكر لعاملات المنازل من أجل عودتهن وللمساعدة في التحقيقات. وقال ملحق العمل بإحدى السفارات: "علينا استخدام أدواتنا الخاصة للذهاب لبيت الكفيل... وقمنا بتوفير تذاكر لـ 97 سيدة على مدى الأسابيع القليلة الماضية". [255] فضلاً عن أنه اشتكى من أنهم لا يحصلون على معلومات عن عاملات المنازل المُحالات إلى مركز وزارة الشؤون الاجتماعية مباشرة وليس بواسطة السفارة، وقال: "إنهم ما زالوا يحتفظون بسجلات ورقية ولا يرسلون إلينا أي معلومات". [256]

وعلى الرغم من مثالب المركز، فهو أحد السبل القليلة التي يمكن من خلالها مغادرة البلاد حين يُرفض منح عاملة المنازل تأشيرة الخروج. إلا أن دخول المركز يتطلب الوفاء بعدة معايير طبية مشددة. فطبقاً لمدير مركز الرياض، فإن عاملات المنازل لا يمكن أن يدخلن وهن مصابات بالبرد أو الحمى أو غيرها من الأمراض الطارئة، أو إذا كانت العاملة حبلى. [257] ويتم تطبيق هذه الشروط حسب المفترض لتفادي انتشار العدوى في المأوى المكتظ، وفي حالة الحمل فربما كان عدم قبول الحالات الحبلى لتفادي مخالفة القانون السعودي. وقد اشتكت عدة عاملات ومسؤولون من الدول الراسلة للعمالة من أن بعض الحالات يتم رفضها حتى في حالة عدم الإصابة بالمرض.

فترات الانتظار المطولة ونقص المعلومات

لم أحصل على راتبي لمدة أربع سنوات. وليست معي نقود لشراء تذكرة العودة إلى سريلانكا. ليست معي نقود. ولست أنا فقط، بل آخرين كثيرين ليست معهم نقود. والآن أنا هنا منذ شهر. وأعرف واحدة في السعودية منذ أربعة أعوام وليست معها نقود، وهي في مركز وزارة الشؤون الاجتماعية منذ ستة أشهر.

- ماري ج.، عاملة منازل سريلانكية، مركز وزارة الشؤون الاجتماعية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006

فترات الانتظار المطولة في مركز وزارة الشؤون الاجتماعية من الأمور الشائعة، إذ تتجمد حياة العاملة المنزلية لما يتراوح بين أسبوعين إلى ثمانية أشهر. [258] وأكد مسؤول من السفارة السريلانكية أن بعض النساء السريلانكيات انتظرن لأكثر من عام. [259] وكانت النساء اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش هناك يتقن في الأغلب لمغادرة المركز في أسرع وقت والعودة إلى بلادهن، لكن كان عليهن الانتظار لفترات متباينة في ظل أقل السبل للاتصال بالسفارات أو السلطات السعودية التي تنظر في قضاياهن. ولم ترتكب هؤلاء النساء أية جريمة لكنهن محتجزات فعلياً. (أفاد مسؤولو السفارات أن في المدن الصغيرة دون تواجد لمركز وزارة الشؤون الاجتماعية، في عرعار مثلاً في منطقة الجوف، تتحفظ الشرطة على عاملات المنازل الهاربات ممن يتقدمن بشكاوى ضد أصحاب العمل في الحبس حتى يتم الوصول إلى حل في قضاياهن). [260]

وطبقاً لعاملات المنازل في مركز وزارة الشؤون الاجتماعية: "من يبقين لشهور هُن من لا توجد معهن نقود. وبعض الخادمات يضطررن للتسول للحصول على النقود اللازمة لشراء التذكرة". [261] وقال مسؤول دبلوماسي ينظر في قضايا العمل: "حتى السلطات تنسى كم يتوجب على العاملة الانتظار. ليست بالمشكلة الكبيرة بالنسبة إليهم، إذا لم يحضر صاحب العمل أو لم يدفع الأجر، لكننا نُذكرهم بهذا". [262]

وربما تكون الإقامة لفترة طويلة في مركز وزارة الشؤون الاجتماعية قد جاءت بعد فترات مطولة قضتها العاملة في مواقع أخرى. مثلاً قابلت هيومن رايتس ووتش ثانوجا و. التي قالت: "أقمت في مكتب الاستقدام خمسة أشهر. ثم في السفارة لثلاثة أشهر، ثم هنا [في مركز وزارة الشؤون الاجتماعية] لشهرين. رحت أطالب أصحاب العمل براتبي، بعد العمل لعامين لكنهم لم يدفعوا لي، بل أعادوني إلى الوكيل". [263]

وفترات الإقامة لأجل غير مسمى في المآوى تفرض المزيد من المصاعب على عاملات المنازل، خاصة بما أنهن سبق أن عانين من الصدمات، ولم يتلقين رواتبهن ويرغبن بشدة في البدء في العمل مجدداً، أو يرغبن في العودة إلى أسرهن. وقالت نور أ. "أنا قلقة من الذهاب إلى مأوى مركز الشؤون الاجتماعية بشدة، لأنني أعرف أن أغلب من يذهبن إلى هناك يقضين ثلاثة أو أربعة أشهر. وأنا قلقة من أنني إذا ذهبت فربما أقضي فترة طويلة هناك". [264] وتواجه غالبيتهن ضغوطاً مالية حادة ولا يمكنهن تحمل كلفة قضاء شهور دون الحصول على أي دخل.

ولا يوفر العاملون بوزارة الشؤون الاجتماعية لعاملات المنازل في المأوى معلومات كافية عن المأوى أو معلومات منتظمة عن التطور في أوضاعهن وقضاياهن. فضلاً عن أن العاملين بالمركز يصادرون الهواتف الخلوية ويمنعون عاملات المنازل من الاتصال بأسرهن أو من إجراء مكالمات كافية بالمسؤولين القنصليين. وقالت إحدى المحتجزات لـ هيومن رايتس ووتش: "كانت مع إحدى صديقاتي هاتف خلوي وصادروه. لا يمكنني إجراء مكالمة هاتفية، ولا يمكننا الاتصال بالسفارة". [265]

وفي ظل توافر معلومات قليلة عن طبيعة مركز الشؤون الاجتماعية، وعن أوضاعهن القانونية وحقوقهن وما وصلت إليه قضاياهن، وفي غياب حرية الخروج من المنشآت المغلقة، فإن الكثير من عاملات المنازل يعتقدن أنهن في سجن للنساء أو في مركز احتجاز. وقال مسؤول دبلوماسي من إحدى الدول الراسلة للعمالة: "الكثير من فتياتنا اشتكين لوسائل الإعلام [لدى العودة إلى الوطن]. قلن إن السفارة أرسلت بهن إلى السجن". [266] وقابلت هيومن رايتس ووتش عاملة منازل عائدة إلى سريلانكا، وهي سيباليكا س.، وكانت قد قضت فترة في مركز وزارة الشؤون الاجتماعية، وقالت:

وضعتني الشرطة في زنزانة في سجن تودع فيه الخادمات اللاتي تواجههن مشكلات عادة... إنه أحد أقسام الشرطة الخاصة بهم... تم حبسي... وكانت توجد حجرات للخادمات السريلانكيات والأندونيسيات والفلبينيات والنيباليات. سألونا أسئلة من قبيل ما إذا كنا سرقنا شيئاً لدى هروبنا، وفتشوا جسدي  لمعرفة إن كنت أخبئ شيئاً. سألوني لماذا غادرت البيت، وإن كان بابا ليس طيباً، وهل أخذت أي شيء معي وأنا أغادر. [267]

وأفاد مسؤولون من عدة سفارات إنه في مطلع عام 2008 أحست عاملات منازل كثيرات في مركز وزارة الشؤون الاجتماعية بإحباط بالغ جراء الانتظار لفترات طويلة ولغياب المعلومات فقمن بالاحتجاج وتسببن في ضرر محدود لحق بالمركز. وسجنت السلطات السعودية 12 عاملة منازل على الأقل لمدة شهرين جراء تزعم هذا الاحتجاج. [268]

حل النزاعات الخاصة بالعمل

من وظائف مركز وزارة الشؤون الاجتماعية الأساسية التوسط في النزاعات الخاصة بالعمل. وبما أن نظام العمل الحالي يستبعد عاملات المنازل من مظلته، فإن عاملات المنازل ليست لديهن معايير واضحة أو نافذة بشأن أوضاع العمل وحق الشكوى في محاكم العمل، أو آليات محددة للتقدم بالشكوى عبر قنوات وزارة العمل.

ومما يعزز كثيراً من قدرة مركز وزارة الشؤون الاجتماعية على العمل توافر قوة للشرطة تقوم بتعقب أصحاب العمل المخالفين وتلزمهم بالمثول لمناقشة النزاعات حول الأجر، ودفع الأجور المتأخرة. وقد وجدت هيومن رايتس ووتش أن الشرطة السعودية تمكنت من مساعدة بعض عاملات المنازل بحلها الجزئي أو الكلي لمشكلاتهن. إلا أننا عرفنا ببعض الحالات التي رفض فيها أصحاب العمل المجيئ لمركز وزارة الشؤون الاجتماعية، ولم تكن لدى عاملة المنازل من خيار غير قبول مصيرها والسعي لجمع النقود اللازمة للحصول على تذكرة العودة. مثلاً لم تتلق أندراني ب. أجرها الذي يدين لها به صاحب العمل واضطرت لدفع ثمن تذكرة العودة بنفسها:

تحدثت الشرطة مرتين إلى أصحاب العمل. في اليوم الأول قالوا إن هذه الخادمة لم تكن في منزلنا. وفي المرة الثانية لم يرفع أحد السماعة. وفي مركز وزارة الشؤون الاجتماعية كان من قام بالترجمة لي هي خادمة أخرى. وسألوا إذا كنت مستعدة للعمل في بيت آخر فرفضت. وسألواني إذا كانت معي النقود اللازمة لشراء تذكرة العودة فقلت نعم. [269]

وينص القانون السعودي على أنه في القضايا المدنية يجب أن تتلقى عاملات المنازل أجورهن على وجه السرعة حين تصدر الأحكام لصالحهن. والمادة 199 (ج) من الباب الثاني من نظام المرافعات الشرعية تنص على: " يجب شمول الحكم بالتنفيذ المعجل بكفالة أو بدونها حسب تقدير القاضي ، وذلك في الأحوال الآتية:... ج –إذا كان الحكم صادراً بأداء أجرة خادم ، أو صانع ، أو عامل ، أو مرضعة ، أو حاضنة". [270]   ونادراً ما تبلغ قضايا عاملات المنازل المحاكم، لكن مبدأ التنفيذ على وجه السرعة لدفع الأجور يجب أن يُطبق ضمن آليات حل نزاعات العمل التي يستعين بها مركز وزارة الشؤون الاجتماعية.

وما زال على الحكومة السعودية أن تطبق كل اللازم لضمان التزام أصحاب العمل وهي لا تقوم حالياً بالسعي وراء أصحاب العمل الذين يرفضون الرد. مثلاً قالت ساري ل. "لا أعرف إذا كنت سأحصل على راتبي لمدة ثمانية أشهر... اتصلوا بصاحبة العمل الأولى وجلسنا فقالت إنها ستجلب النقود ولم تحضر ثانية قط. وأنا هنا منذ شهر ونصف، وصاحبة العمل لم تعد ترد على الهاتف". [271]

وينكر المسؤولون السعوديون مدى انتشار عدم دفع الأجور ويقولون إن المحاكم كثيراً ما تحكم لصالح عاملات المنازل. وقال أحد المسؤولين لـ هيومن رايتس ووتش: "يحاول صاحب العمل إعطاء الراتب للعاملة لكنها ترفض أخذه. تطلب من صاحب العمل أن يبقيه معه للحفاظ عليه. ثم حين تطلب راتبها يكون من الصعب على صاحب العمل توفيره لها بالكامل مرة واحدة. وحينما لا تحصل على راتبها تقوم بالفرار". [272] وقال مسؤول من وزارة العمل: "في المحاكم يقع العبء على عاتق الكفيل في تقديم الدليل على دفعه الراتب". [273]

ووثقت هيومن رايتس ووتش عدة حالات زعمت فيها عاملات المنازل أنهن لم يتلقين أي أجر منذ شهور، وأن أصحاب العمل إما رفضوا الاتهام أو لم يحضروا الاستجواب. كما يمارس أصحاب العمل سلطة موسعة بما أنه بموجب نظام الكفالة يتحكمون في قدرة العاملة على الانتقال إلى عمل جديد أو الحصول على تأشيرة خروج للعودة إلى بلدها. واختلال توازن القوى هذا، ممتزجاً بفترات الانتظار المطولة في المركز، مع عدم معرفة ما سيؤول إليه الوضع مع محاولة الحصول على الراتب المتأخر، والرغبة الشديدة للنساء في العودة إلى أوطانهن ولأسرهن، تعني أن التسويات النهائية كثيراً ما تتضمن تنازل عاملات المنازل عن كل رواتبهن أو جزء منها لكي يحصلن على تأشيرات الخروج لمغادرة البلاد.

وطبقاً لوزارتي العمل والشؤون الاجتماعية في السعودية، فإن أصحاب العمل الذين لا يدفعون الأجور يمكن وضعهم على القائمة السوداء لمنعهم من استخدام عاملات منازل أخريات لمدة خمسة أعوام، وفي حالة تكرر الشكوى أو الحالات، يتم منعهم من هذا مدى الحياة. [274] ولا يواجه أصحاب العمل أية عقوبات أخرى ولا تلقى عاملات المنازل أي تعويض. ولدى سؤالهم عما إذا كانت الحكومة السعودية تخطط أيضاً لإدخال عقوبات أقوى ضد أصحاب العمل المخالفين، أوضح المسؤولون إن العقوبات الحالية كافية. [275] وعلى الرغم من عدة مطالبات، فلم تقدم الحكومة السعودية لـ هيومن رايتس ووتش معلومات حديثة عن عدد أصحاب العمل الذين تم إدراجهم على القائمة السوداء.

وفي بعض الحالات، في القضايا الشهيرة أو الخاصة بانتهاكات جسيمة، يتدخل أفراد أو منظمات لمساعدة المرأة. وفي أواخر عام 2007 تبرع الأمير سلمان حاكم الرياض بما يوزاي راتب 12 عاماً لـ غيرلي ماليكا فرناندو، وهي عاملة منازل سريلانكية تبلغ من العمر 53 عاماً كانت تعمل لدى صاحب عمل لم يمنحها راتبها لمدة 13 عاماً ثم مات قبل تسوية القضية. [276] كما ساعد اهتمام الإعلام في الضغط في قضايا ريتا نيسانكا، عاملة المنازل السريلانكية التي حصلت في البداية على أجر ثلاثة أشهر من تسعة سنوات عمل (دفع لها صاحب العمل نقودها بالكامل في اتفاق "ودي" ولم يتلق أي عقاب)، وأنيستا ماري، عاملة المنازل السريلانكية التي حصلت على أجر عامين من بين عشرة أعوام قضتها في العمل. [277] وحتى في القضايا التي تتصدر عناوين الصحف، فإن أقل القليل من العقاب هو الذي يوجه لأصحاب العمل وكذلك بالنسبة إلى ما يُفرض من تسويات خاصة بالأجور. فقد رفض صاحب عمل أنيستا ماري إعادة جواز سفرها إليها ولم يدفع لها مما يدين لها به (40000 ريال أو 10400 دولار) سوى 8500 ريال (2210 دولاراً) قبل إعادتها، ووافق على دفع 11500 ريال (2990 دولاراً) لها في سريلانكا. [278] وفي حالات أخرى كثيرة، يفلت صاحب العمل بجريمته بالكامل، وتعود العاملة إلى بلدها مُعدمة تماماً.

وقد وضعت الحكومة السعودية ضوابط أخرى على دفع الأجور، منها استمارات توقعها عاملات المنازل للاعتراف بتلقي رواتبهن شهرياً ومطالبة مسؤولي الهجرة بفحص الأجور غير المدفوعة قبل مغادرة عاملة المنازل إلى بلدها. إلا أن هذه الإجراءات لم يتم تنفيذها على نطاق واسع بعد. [279] كما أن عاملات المنازل عموماً لا يعرفن بهذه الإجراءات. وكما ورد في تعليق أحد المسؤولين الدبلوماسيين: "يكتب صاحب العمل كل شيء باللغة العربية، وتبصم الفتاة على الورقة، فهي لا تعرف ما الغرض منها. لكنها لم تحصل على راتبها بعد". [280] وفي حالات أخرى ربما تشعر عاملة المنازل بالخوف من مسؤولي الهجرة، وتخشى ألا تستقل رحلتها المغادرة إلى بلدها، وأحياناً ما يأمرها صاحب العمل بالكذب وبألا تكشف عن الأجر الذي لم تحصل عليه. [281]

الترحيل

حين تهجر عاملة المنازل كفيل الهجرة القانوني، سواء بالفرار من أوضاع العمل المنطوية على الإساءة أو بالسعي لتحسين أوضاع العمل والراتب، فهي تواجه خيارين للعودة إلى بلدها. الأول هو التماس مساعدة السلطات الحكومية، سواء سفارة بلدها أو وزارة الشؤون الاجتماعية السعودية. والثاني هو اللجوء إلى "الباب الخلفي" وهو الترحيل من جدة.

تم إنشاء مركز الترحيل في جدة في بادئ الأمر لمساعدة الحُجاج الذين يفقدون وثائقهم أو يتجاوزون فترة الإقامة المحددة لهم على العودة من مكة. وبما أن هذا هو الملجأ الوحيد لمغادرة البلاد، فعادة ما يدفع المهاجرون رشاوى لدخول مركز الترحيل. ويدفع رعايا أندونيسيا – وهم مسلمون – أقل الرسوم، ثم يأتي السريلانكيون والفلبينيون من ذوي الأسماء الإسلامية، فيدفعون رشوة أعلى لدخول المركز. وإن لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من دخول المركز، فإن المقابلات مع المهاجرين والمسؤولين بالسفارات والمسؤولين السعوديين تشير إلى أن مركز الترحيل مكتظ للغاية بالنزلاء الذين يقيمون في ظروف جد سيئة. [282] وطبقاً لما ورد في تقرير جديد، فإن 8000 شخص يقيمون في المركز الذي تبلغ سعته القصوى 5500 شخص. [283]

وعاملات المنازل الوافدات غير القادرات على الحصول على تأشيرات خروج من الكفيل واللاتي لا يمكنهن اللجوء إلى مركز وزارة الشؤون الاجتماعية قد لا يجدن أي بديل سوى دفع رشوة واللجوء إلى مركز الترحيل لمغادرة البلاد. [284] ومن هجرن أصحاب العمل الأصليين ويعملون دون توثيق لعدة سنوات، يتوجب عليهن مغادرة البلاد عبر الترحيل دون غيره من السبل.

وطبقاً لمسؤولين دبلوماسيين في جدة، فإن مركز وزارة الشؤون الاجتماعية في الرياض ليس مفتوحاً لعاملات المنازل المهاجرات في جدة وغيرها من المناطق الغربية، ويجاهد هؤلاء المسؤولون للتوصل إلى سبل لإعادة عاملات المنازل اللاتي واجهتهن مشكلات مع اصحاب العمل. وقال أحد المسؤولين الدبلوماسيين: "في الرياض يوجد مركز وزارة الشؤون الاجتماعية. ويمكنهم التصديق على تأشيرات الخروج، فهذه مسؤوليتهم، لكن ليس هنا. ونحن في القنصلية نتصل بأصحاب العمل، فلا نجد رداً، ولا يوجد أي سبيل نلجأ إليه". [285]

وفي مثل هذه الحالات يمكن أن ينصح وكيل استقدام العاملة المنزلية أو زميلاتها بأن تحاول جمع النقود اللازمة للرشوة في مركز الترحيل. مثلاً قابلت هيومن رايتس ووتش عاملة منازل في جدة لم يصرح لها صاحب العمل باستصدار تأشيرة خروج، وقلل من خياراتها الخاصة بسبل العودة إلى الفلبين. وقالت: "الأسبوع الماضي قال وكيلي إنه بالنسبة لقضيتي لا يجيب بابا على الهاتف. وقال: إذا أردت العودة إلى بلدك فاذهبي إلى مركز الترحيل". [286] وأمدها وكيلها بتذكرة العودة بالطيران. وحتى عاملات المنازل اللاتي يدين لهن أصحاب عملهن بنقود كثيرة قد يلجأن إلى هذا الخيار. قالت ساندرا س.:

يريد العاملون بالسفارة الذهاب إلى منزل صاحب العمل مع الضابط المسؤول عن القضية. وأصحاب العمل يدينون لي بـ 34000 ريال [8840 دولاراً]. والآن أريد العمل لكي أدفع مقابل الترحيل، مبلغ 500 ريال [130 دولاراً]. وأمي وأبي بحاجة للنقود، ويحتاجون لوجودي في البيت، لكن صاحب العمل لا يريدني أن أغادر... تقول لي السفارة إنه إذا لم يرغب صاحب العمل في إعطائي النقود فسوف أضطر للعمل شهراً إضافياً لكسب رسوم الترحيل". [287]

وفي جدة أفادت عدة عاملات منازل إن السفارة أخبرتهن بشكل غير رسمي إن عليهن العودة للوطن عبر مركز الترحيل في جدة بدلاً من مساعدتهن. مثلاً قالت ماريلو ر. "قلت للمسؤول عن القضية إنني أريد العودة لبلدي. كنت بحاجة لتأشيرة خروج فقط، وبالنسبة للتذكرة سيعطيني أصدقائي النقود... وقال لي أحد المسؤولين عن الحالات إن الأفضل أن أعود عبر الترحيل، فقلت: لا! أريد راتبي، ولا أريد العودة كأنني خالفت القانون، أريد أن أعود بشكل قانوني". [288]

وفي بعض الحالات فإن عاملات المنازل اللاتي هجرن أصحاب العمل الأصليين واستمر عملهن في السعودية بشكل مستقل دون وضع قانوني، ربما كان لديهن أطفال، وهذا عادة عبر علاقات طوعية مع عمال مهاجرين آخرين. وهؤلاء الأطفال لا توثيق لهم، بما أن أبويهم يجب أن يكون لديهم تصاريح إقامة سارية من أجل تسجيل الأطفال. وتصبح الأم والطفل عالقين في السعودية بما أن جهود الإعادة أو محاولة الترحيل قد تنجم عن المقاضاة بتهمة الزنا. وقال مسؤول بإحدى السفارات:

لا يمكننا استخراج تأشيرة خروج لمن وقعن في مسائل أخلاقية. [السلطات السعودية] سوف تضعهن في السجن أولاً... لا سبيل أمامنا لإعادة الطفل... ترفض السلطات السعودية الإقرار بوجود هذه المشكلة... يجب أن يكون هنالك برنامج لعفو الأطفال، ولكل المقيمين بصفة غير قانونية في البلاد. [289]

إعادة رفات المهاجرين إلى بلدانهم

ما حاجة شخص ميت إلى تأشيرة خروج؟

- مسؤول بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 8 مارس/آذار 2008

إن قيود نظام الكفيل تتبدى بوضوح في التحديات والتأخيرات البيروقراطية التي تواجهها السفارات من أجل إعادة رفات المهاجرين الذين يموتون في المملكة العربية السعودية إلى بلدانهم. حين لا يتمكن مسؤولو سفارات الدول الراسلة للعمالة من استخراج موافقة الكفيل على تأشيرة الخروج، سواء لأن الكفيل يرفض أو لأنه لا يمكن التوصل إليه، يجب عليهم التماس مساعدة حاكم المنطقة في الالتفاف حول المعوقات الإدارية. وقال مسؤول بإحدى السفارات: "دون تعاون الكفيل يصعب إعادة الجثة... والمشكلة الأساسية هي أن على الكفيل تغيير الأوراق والتصديق عليها". [290]

ونظراً لعدد المهاجرين الكبير في البلاد، فإن على السفارات عادة أن تتعامل مع عدد ضخم من عمليات الإعادة شهرياً. وقال مسؤول دبلوماسي من إحدى الدول الراسلة للعمالة: "نرسل إلى الوطن ما قوامه 20 جثة شهرياً في المتوسط. كل شهر مشكلة، عادة بسبب الكفيل. فالمقيمين بشكل غير قانوني أو الهاربين يجب أن نلجأ في حالاتهم إلى الحاكم. يمكنك تخيل كم يستغرق هذا من الوقت. أما المهاجرين القانونيين فيستغرق الأمر في حالاتهم من ثلاثة أسابيع إلى شهر من أجل إعادة رفاتهم. وبالنسبة لغير القانونيين قد يستغرق الأمر عدة شهور". [291]

وقابلت هيومن رايتس ووتش دبلوماسيين جاهدوا لمدة وصلت إلى عام من أجل إعادة الرفات إلى الوطن. مثلاً استغرق الأمر عاماً من أجل إرسال جثمان عاملة منازل سريلانكية ذكرت التقارير الطبية أنها توفت متأثرة بسوء التغذية والسل، ولم تكن قد حصلت على أي أجر طيلة خمسة أعوام أمضتها في الخدمة. وتم اعتقال صاحب العمل ودفع جزءاً من أجرها لأسرتها، لكنهم لم يتمكنوا من إعادة الجثمان إلا بعد إجراء التسوية المالية. [292] وفي حالة أخرى، قال مسؤول من سفارة أندونيسيا: "لدينا حالة لسيدة ماتت قبل ستة أشهر... لم نتمكن من العثور على الكفيل. وحصلنا على إذن من الحاكم [في الرياض بأن تحصل على تأشيرة خروج] لكن السجل المدني لن يعطينا شهادة دون جواز سفرها أو الإقامة". [293]

وفي حالات أخرى تكون السلطات السعودية التي تتعامل في القضية بطيئة أو غير متعاونة أو تطالب باسترداد أجزاء من أجر العاملة. وقال مسؤول دبلوماسي: "إذا لم يكن الكفيل متوافراً تتولى الشرطة الأمر، فيبدو عليهم التردد ويقولون لنا: إن شاء الله، إن شاء الله كلما سألنا. [ويتوقعون منّا] أن نعرض بعض النقود أو "الويسكي" [يُتاح للدبلوماسيين في السعودية جلب بعض الكحول بكميات محددة]". [294]

نظام العدالة الجنائية

أريد العودة لبلدي. لكن لأعود لبلدي يقولون إن عليّ التنازل عن الاتهامات [التي أنسبها إلى صاحب العمل]. أنا هنا منذ ثمانية أشهر. وأنا هنا بلا نقود ولا عمل. إذا عدت لوطني فسأعود وقد ضربوني على جسدي خاوية الوفاض معدمة، وهذا ما يحزنني... إذا كان هذا نصيبي فليكن [فسوف يتم معاقبة أصحاب عملي وأحصل على تعويض]. وإلا فإنني أقبل مصيري. قلت لزوجي هذا بالفعل وقال فلندع الله يعاقب صاحب العمل.

- مينا س.، عاملة منازل أندونيسية قام أصحاب عملها بضربها وحرمانها من الطعام ولم يدفعوا لها راتبها، الرياض، 12 مارس/آذار 2008

بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وخاصة بموجب الاتفاقيات التي أصبحت السعودية طرفاً فيها، من بين الالتزامات القانونية الواضحة ضمان وجود عقوبات فعالة، تشمل العقوبات الحنائية، سواء كتابة أو من حيث الممارسة، بحق أي شخص يشترك أو يتواطأ بأي شكل من الأشكال في العمل الجبري أو العمل بالسخرة، أو في الإساءة التي ترقى للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة. [295]

حالات لسوء معاملة الشرطة وإساءاتها

أفادت عاملات المنازل بتعرضهن لخبرات متفاوتة ومتباينة فيما يتعلق بالتماس المساعدة من الشرطة. بعض عاملات المنازل تلقت المساعدة وأحالتهن الشرطة إلى جهات أخرى مما مكنهن من هجر أصحاب العمل المسيئين والسعي للمساعدة في مأوى وزارة الشؤون الاجتماعية أو السفارة. وفي حالات أخرى رفضت الشرطة تصديق روايات عاملات المنازل، وقامت بإعادتهن قسراً إلى أصحاب العمل، أو لم تتخذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامتهن.

وقال عدة مسؤولون من بلدان راسلة للعمالة إن التعاون مع الشرطة تحسن، مثلاً فيما يتعلق بترتيب عمليات الإنقاذ من محل العمل حيث يتم تحديد إقامة عاملات المنازل. إلا أن هذا المستوى من التعاون ليس متسقاً في سائر الحالات، وربما يحتاج مسؤولو السفارات إلى تجاوز المعوقات البيروقراطية. وعلق أحد المسؤولين قائلاً: "أحياناً نحصل على المعلومات من خادمة مُحددة إقامتها على نحو غير قانوني في أحد المنازل. فنتحدث إلى الشرطة لكنهم يطالبون برسالة من الحاكم، وإلا [لن يذهبوا إلى البيت] ولا يفعلون غير الاتصال الهاتفي". [296]

وفي حالات أخرى تتجاهل الشرطة مسؤوليتها الخاصة بقضايا الإساءات. ووصفت بوناما س. لـ هيومن رايتس ووتش ما خبرته عندما التمست مساعدة الشرطة بعد الفرار من بيت أصحاب العمل:

جاء ضابط كبير فاشتكيت وذكرت ما أصبت به من كدمات. اشتكيت من ضرب بابا لي. وزعم بابا أنه لم يكن حاضراً وقت تعرضي للإصابة. ثم سألوا إذا كان بابا يعطيني راتبي، فقلت: لم أحصل على أي نقود منذ عام ونصف. ورفضت العودة إلى بابا. صممت على الذهاب إلى مقر السفارة... قالت الشرطة لبابا أن ينزلني عند السفارة، لكنه اصطحبني إلى البيت... ضربتني السيدة بشدة وقالت: أينما ذهبت في المملكة العربية السعودية فسوف تعودين إلى هنا. حتى إذا قتلناك فلن تلومنا الشرطة أقل اللوم. لولا أنك هربت لكنت قتلتك وألقيت بجثتك في القمامة. [297]

وفي حالات قليلة أفادت عاملات المنازل التعرض للتحرش الجنسي أو الاعتداء الجنسي من قبل ضابط الشرطة. وقالت سري هـ. "ذات مرة ذهبت إلى مركز الشرطة. اتصلت برقم 999 [رقم الطوارئ الخاص بالشرطة]. ما حدث هو أن الضابط طلب مني أن أخرج إليه وأقيم علاقة جنسية معه". [298] وقالت ديان و.، التي فرت من صاحب العمل وحاولت دخول مركز وزارة الشؤون الاجتماعية: "قال ضابط الشرطة: انتظري، إذا أردت خطاباً من الشرطة والنوم في المأوى، يجب أن تنامي معي وغداً تدخلين المأوى". [299]

وعندما لجأت شيماني ر. إلى ضابط شرطة بعد الفرار من صاحب العمل، اصطحبها أحد ضباط الشرطة إلى منطقة معزولة واغتصبها. [300] وحين أوقف السيارة وخرج لشراء مياه، أخذت رخصة قيادته وفرت. وقالت: "حين ذهبت لمركز الشرطة قالوا لي: أنت خادمة ومن سريلانكا، وهو من هذا البلد وهو رجل ثري، لا يمكنك الجدال معه، الأفضل لك أن تعودي إلى بلدك". ثم نقلت الشرطة شيماني ر. إلى مركز الترحيل دون أن تتيح لها فرصة المضي قدماً في شكواها وقضيتها. [301]

واشتكى الكثير من مسؤولي البعثات الدبلوماسية الخاصة بالدول الراسلة للعمالة ممن يدعمون القضايا الجنائية للعاملات من غياب النظام والكفاءة في صفوف الشرطة السعودية.مثلاً إذا تم نقل أحد الضباط "لا يتركون ملفاً للقضية. ويخبرك الضابط الجديد أن عليك الاتصال بالضابط السابق". [302] كما ذكر هؤلاء المسؤولون الحاجة إلى قسم خاص في كل مركز شرطة للنظر في قضايا العنف الجنسي.

التحقيقات المعيبة ومجريات القضايا الجنائية المطولة

لم أر أي قضية اغتصاب استمرت في مجرى التقاضي حتى نقطة الإدانة. غالبية القضايا لا يتم النظر فيها حتى.

- المسؤول ب. بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، وقام بمراقبة كل القضايا الجنائية الخاصة بدولته على مدار السنوات القليلة الماضية، الرياض، 8 مارس/آذار 2008

في أغلب القضايا التي نسعى فيها للتعويض المالي، لا يمكن للعاملة تحمل مدة المحاكمة وفترات الانتظار المطولة، إذ تستغرق ما بين تسعة أشهر إلى عام. فمجريات العمل في المحاكم بطيئة للغاية.

- المسؤول القنصلي ي. من إحدى الدول الراسلة للعمالة، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006

إن التحقيقات غير الكافية أو جمع الأدلة متواضع المستوى في القضايا التي أساء فيها أصحاب العمل أو الوكلاء إلى عاملات المنازل تؤثر سلباً على مجريات القضايا. وقد عرفت هيومن رايتس ووتش بقضايا رفضت فيها السلطات السعودية إجراء اختبارات لإثبات أبوة رجال وصبية سعوديين متهمين باغتصاب عاملات المنازل اللاتي حملن أطفالاً نتيجة للاغتصاب. وحاولت عاملة منازل اغتصبها صاحب العمل وأصبحت حبلى في خمسة أشهر أن تتقدم بشكوى للشرطة لكنهم "رفضوا تسجيل القضية وأحالوها إلى مأوى [وزارة الشؤون الاجتماعية]. و[لكي يُقبل دخولها] لم يكتبوا أنها حبلى". [303]

وفي حالات كثيرة لا تتمكن عاملات المنازل من رفع دعاوى جنائية ضد صاحب العمل أو الوكيل المسيئ، جراء الضغوط التي يتعرضن لها من السلطات السعودية، أو بسبب عدم كفاية الأدلة. وبمساعدة من سفاراتهن يمكن أن يتسنى لهن الحصول على تسوية مالية بعيداً عن المحكمة، لكن في حالات أخرى يعدن إلى بلادهن دون أي تعويض. ولا تتمكن عاملات المنازل عادة من الفرار من بيوت أصحاب العمل إلا بعد أيام أو أسابيع من واقعة العنف. وفي هذه الحالات يُطلب منهن تقديم شكوى لدى الشرطة قبل إجراء فحص طب شرعي للتحقق من وجود أي دليل متبقي من الواقعة. [304] ويفرض هذا المطلب المزيد من التأخير، خاصة إذا كان عليهن العودة إلى مركز الشرطة التابع له محل وقوع الجريمة. وقال مسؤول بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة اعتاد النظر في مثل هذه القضايا: "إحدى المشكلات أن عاملات المنازل لا يعرفن أين كُن يُقمن. العاملة تكون في وضع أشبه بالسجينة، فلا تعرف إلى أين تقودنا". [305]

وبالنسبة للقضايا التي تصل إلى المحكمة، يجب على عاملات المنازل الانتظار شهور أو سنوات قبل انقضاء المحاكمة. وعادة ما ينتظرن في مآوى مكتظة في سفاراتهن، ولا يتمكنّ من العمل أو مغادرة أرض السفارة، وتربطهن بأسرهن في الوطن اتصالات جد محدودة. حتى بعد فترات الانتظار الطويلة غالباً ما لا تكون النتيجة في صالحهن، كما حدث في قضية هايما ج.، المذكورة في القسم الخاص بالإتجار بالأشخاص من هذا التقرير. وقال محامي يعمل لصالح السفارة الأندونيسية إن زهاء 60 من القضايا تنتهي بالإدانة. [306]

وقابلت هيومن رايتس ووتش عاملة منازل سريلانكية، هي شامالي و. وتعرضت للاغتصاب على يد ابن صاحب العمل، وقالت:

فحصوني وأثبتوا أنني تعرضت للاغتصاب لكن لست حبلى. ومنذ ذلك الحين لم ألج إلى محكمة بالمرة... لم تعطني الشرطة أي معلومات إضافية. أسأل كل شهرين. وطيلة الشهور الستة الماضية أقمت هنا [في مأوى السفارة]. واقترضت 50000 روبية [في سريلانكا] بفوائد قبل أن آتي. ولا يعمل زوجي وأبي مريض. وأم زوي ترعى طفلي. ولا يمكنني العودة إلى سريلانكا لأن القضية ما زالت مستمرة... لا أعرف على الإطلاق ماذا يحدث، وما إذا كان ابن صاحب العمل قد دخل السجن. يجب أن أعود إلى بلادي وأن أسدد ديني. إذا غادرت الآن وقمت بالعمل فيمكن أن أفعل شيئاً حيال هذه المشكلة... فقد ضيعت مني ستة أشهر بالفعل. [307]

وإذا جاء الحُكم بعد محاكمة طويلة في صالح العاملة، فعليها أن تتحضر لفترة انتظار أخرى إذا قرر المُدان أن يرفع دعوى تمييز في الحُكم. وقال محامي من إحدى الدول الراسلة للعمالة في السعودية منذ عدة سنوات: "أتذكر قضية اغتصاب واحدة في المنطقة الشرقية [في عام 2007] صدر فيها حُكم بالإدانة". إلا أن هذه القضية تم التمييز فيها ولم تتمكن العاملة من الانتظار وقتاً إضافياً فتنازلت عن القضية وعادت إلى بلدها. [308] وقد أوصى عدة مسؤولين بالسفارات بأن يوكلوا محامٍ يُمثل المرأة بعد المحاكمة بحيث تعود إلى بلدها ثم تنتظر الحُكم النهائي. "يجب أن تبقى لمدة عام على الأقل. وهي تريد أن تعود إلى بلدها وأن تترك الجريمة بلا عقاب. ويعرف السكان المحليون أن الوقت في صالحهم". [309]

ونظراً لفترات الانتظار الطويلة ولطبيعة نظام العدالة السعودي، فالكثير من المسؤولين بالبعثات الدبلوماسية ومستشاريهم القانونيين يلجأون للتسويات المالية في قضايا الإساءة إلى عاملات المنازل. [310] ويشعر مسؤولو السفارات بأن لديهم خيارات قليلة نظراً لإجراءات الهجرة التقييدية، ولعدم إمكانية تطبيقها على أصحاب العمل، ولرغبة عاملات المنازل في العودة إلى بلدانهن سريعاً. "كيفية التحرك التي تريد اتباعها تعود إليها، وليس للسفارة. إذا لم تكن ترغب في رفع قضية وأن تعود لبلدها وتحصل على تسوية مالية، نعزز قرارها هذا. ونحن مُلزمون بإخبارها بخبراتنا السابقة. كم يستغرق الأمر من وقت، وأنها حيث ستقيم، في مركز النساء، لن تتمكن من العمل أو من الخروج. لا يمكنهن العمل لكنهن بحاجة للإنفاق على أسرهن". [311]

[245] باعتبار السعودية طرفاً في اتفاقية القضاء على حميع أشكال التمييز ضد المرأة، فعليها التزامات محددة بشأن تدابير الحماية القانونية والنابعة من السياسات بشأن حماية حقوق المرأة. مثلاً المادة 2 والمادة 6 على التوالي تنص على أنه " تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتفق على أن تنتهج،بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضدالمرأة" و" تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة،بما في ذلك التشريعى منها،لمكافحة جميع أشكال الإتجار بالمرأة..."

[246] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 11 و12 مارس/آذار، ومع مسؤول طبي يعمل مع الأسر السعودية، الرياض، 13 مارس/آذار 2008.

[247] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عادل فرحات، استشاري التعاون الدولي، وزارة الشؤون الاجتماعية، الرياض، 9 مارس/آذار 2008.

[248] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي الدهان، مدير عام قسم تخطيط القوى العاملة، وزارة العمل، الرياض، 9 مارس/آذار 2008.

[249] مقابلتان لـ هيومن رايتس ووتش مع عبد الله جازي الجاد، مدير مركز وزارة الشؤون الاجتماعية لعاملات المنازل، الرياض، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006، وعادل فرحات، 9 مارس/آذار 2008.

[250] على الرغم من أن هذا المركز الرئيسي موقعه الرياض، فإن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من التأكد من أحجام ومواقع المراكز الفرعية في أنحاء البلاد. وقد قدم المسؤولون من وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة العمل ومن الدول الراسلة للعمالة تقديرات متفاوتة للغاية إجابة على الأسئلة، إذ تراوح التقدير بين مركز واحد في الرياض إلى وجود مراكز إضافية أصغر حجماً في الدمام والإحسا وبريدة.

[251] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نور أ.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[252] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جينا ر.، عاملة منازل فلبينية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[253] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول ب.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[254] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي الدهان، 10 مارس/آذار 2008.

[255] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول و.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 11 مارس/آذار 2008.

[256] المرجع السابق.

[257] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الهل جازي الجاد، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[258] معدل أسبوعين إلى ثمانية أشهر تم التوصل إليه من مقابلات هيومن رايتس ووتش مع عاملات المنازل والمسؤولين من الدول الراسلة للعمالة. ويزعم مدير مركز وزارة الشؤون الاجتماعية أن غالبية الحالات يتم التعامل فيها خلال أسبوعين، لكن وزير الشؤون الاجتماعية قال لـ هيومن رايتس ووتش: "معدل الإقامة في مؤسساتنا يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر"، مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. عبد المحسن العكاس، وزير الشؤون الاجتماعية، الرياض، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[259] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بالسفارة السريلانكية طلب عدم ذكر اسمه، الرياض، مارس/آذار 2008.

[260] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.

[261] مقابلة جماعية لـ هيومن رايتس ووتش مع عاملات المنازل، مركز وزارة الشؤون الاجتماعية، الرياض، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[262] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ج.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 13 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[263] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ثانوجا و.، عاملة منازل سريلانكية، مركز وزارة الشؤون الاجتماعية، الرياض، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[264] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نور أ.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[265] مقابلة جماعية لـ هيومن رايتس ووتش مع عاملات المنازل، مركز وزارة الشؤون الاجتماعية، الرياض، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[266] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ج.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 13 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[267] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيباليكا س.، عاملة منازل سريلانكية عائدة، كاتوناياكى، سريلانكا، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[268] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول م.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.

[269] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أندراني ب.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 15 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[270] نظام المرافعات الشرعية، مرسوم ملكي رقم م/21، 20 جمادى أول 1421 [19 أغسطس/آب 2000]، أم القرى، عدد رقم 3811- 17، جمادى ثاني 1421 [15 سبتمبر/أيلول 2000]، الباب الثاني مادة 199 ج.

[271] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ساري ل.، عاملة منازل أندونيسية، مركز وزارة الشؤون الاجتماعية، الرياض، 6 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[272] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عادل فرحات، استشاري التعاون الدولي، وزارة الشؤون الاجتماعية، الرياض، 9 مارس/آذار 2008.

[273] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي الدهان، 10 مارس/آذار 2008.

[274] مرسوم وزارة العمل رقم 738/1 بتاريخ 16/5/1425 هـ.. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد رشيد السليمان، مدير إدارة رعاية العمالة الوافدة، وزارة العمل، ألرياض، 13 ديسمبر/كانون الأول 2006. "هنالك تنسيق وثيق بين وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة العمل. وإذا لم يدفع صاحب العمل الأجر للخادمة، نرسل له رسالة، ونضعه على القائمة السوداء".

[275] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع د. غازي القصيبي، وزير العمل، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006، وفوزي الدهان، 10 مارس/آذار 2008.

[276] انظر: Mohammed Rasooldeen, "Salman Helps Maid Who Was Not Paid for 13 Years Go Home," Arab News, 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[277] انظر: Mohammed Rasooldeen, "Sponsor Pays Maid Nine Years' Back Wages," Arab News 1 يناير/كانون الثاني 2008.

[278] انظر: Mohammed Rasooldeen, "Sri Lankan Maid Heads Home After 10 Miserable Years," Arab News, 9 يناير/كانون الثاني 2008.

[279] قال مسؤول من وزارة العمل إن أصحاب العمل "أحياناً" ما يجلبون عاملات المنازل إلى مكتب الجوازات للتثبت من تلقيهن أجروهن بالكامل. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فوزي الدهان، 10 مارس/آذار 2008.

[280] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ج.، بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.

[281] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. غازي القصيبي، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006. "هذه مشكلة تواجهنا أحياناً. إنهن يخشين قول إنهن لم يحصلن على رواتبهن".

[282] " المملكة العربية السعودية: تسجيلات فيديو جديدة تؤكد وجود التعذيب في السجون" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 27 أبريل/نيسان 2007، على: http://hrw.org/arabic/docs/2007/04/26/saudia15784.htm

[283] انظر: [283] Siraj Wahab, "Indian Overstayers Clog Deportation System," Arab News, June 6, 2007, http://arabnews.com/?page=1&section=0&article=97133&d=6&m=6&y=2007 تمت الزيارة في 8 يونيو/حزيران 2007.

[284] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع ماريسا ج.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 8 ديسمبر/كانون الأول 2006، ومسؤول قنصلي ف.، من إحدى الدول الراسلة للعمالة، جدة، 10 ديسمبر/كانون الأول 2006. انظر أيضاً: Joe Avanceña, "'Backdoor exit,'" The Saudi Gazette, 1 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[285] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول النقصلي ي.، من إحدى الدول الراسلة للعمالة، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[286] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أديلينا ي.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[287] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ساندرا س.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[288] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماريلو ر.، عاملة منازل فلبينية، جدة، 10 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[289] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ب. بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 8 مارس/آذار 2008.

[290] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ك.، بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[291] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ل.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 8 مارس/آذار 2008.

[292] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول دبلوماسي سريلانكي طلب عدم ذكر اسمه، ومراجعة التقارير الطبية، الرياض، ديسمبر/كانون الأول 2006.

[293] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بسفارة أندونيسيا طلب عدم ذكر اسمه، الرياض، مارس/آذار 2008.

[294] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول د. بسفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 4 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[295] المادة 4 (1) من اتفاقية العمل الجبري، النافذة في السعودية منذ عام 1978 نصت على: "لا تفرض السلطة المختصة أو تسمح بفرض عمل جبري أو إلزامي لصالح أفراد أو شركات أو جمعيات خاصة". والمادة 1 من الاتفاقية التكميلية بشأن القضاء على الاسترقاق وتجارة الرقيق ومؤسساته والممارسات الشبيهة بالاسترقاق، النافذة في السعودية منذ عام 1973 نصت على: "على كل الدول الأطراف بالاتفاقية أن تسن التشريعات الوالممارسات الضرورية وغيرها من الإجراءات للقضاء بالكامل في أسرع وقت ممكن على المؤسسات والممارسات الخاصة بـ... العبودية و... الخدمة بالسخرة". وفي قضية سيليادين قضت المحكمة الأوروبية بأن فشل فرنسا في ضمان تصنيف الاسترقاق والعمل بالسخرة ضمن القانون الجنائي الفرنسي يُعد بمثابة انتهاك للالتزام الإيجابي المفروض على فرنسا بضمان حظر الممارستين. المادة 4 من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب نصت على: "تضمن كل دولة طرف أن تكون جميع أعمال التعذيب جرائم بموجب قانونهاالجنائي"، والمادة 16 نصت على: "تتعهد كل دولة طرف بأن تمنع، في أي إقليم يخضع لولايتها القضائيةحدوث أي أعمال أخرى من أعمال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانيةأو المهينة..."

[296]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول م. من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، 10 مارس/آذار 2008.

[297] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بوناما س.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[298] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سري هـ. عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[299] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ديان و.، عاملة منازل أندونيسية، الرياض، 11 مارس/آذار 2008.

[300] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيماني ر.، عاملة منازل عائدة، هابارادوا، سريلانكا، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[301] المرجع السابق.

[302] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ب.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[303] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ج.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 10 مارس/آذار 2008.

[304] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع طبيب من مستشفى عام، الرياض، 13 مارس/آذار 2008، ومسؤول ل. من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 8 مارس/آذار 2008.

[305] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ب.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[306] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناصر الدنداني، محامي، الرياض، 4 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[307] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شامالي و.، عاملة منازل سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[308] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ب.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعمالة، الرياض، 8 مارس/آذار 2008.

[309] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ل. من سفارة إحدى الدول الراسلة للعاملة، الرياض، 8 مارس/آذار 2008.

[310] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤولين دبلوماسيين من دول راسلة للعمالة، الرياض، 10 و11 مارس/آذار 2008.

[311] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المسؤول ب.، من سفارة إحدى الدول الراسلة للعاملة، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.