May 7, 2004

IV . انتهاكات الحكومة والجنجويد في غرب دارفور

بدأت الحكومة السودانية منذ هجوم جيش تحرير السودان على الفاشر في أبريل/نيسان 2003، وبشكل خاص منذ تصاعد الصراع في منتصف 2003، بإتباع إستراتيجية عسكرية تستهدف المدنيين من المجموعات العرقية عينها على أنهم متمردون.

وقامت الحكومة وميليشيا الجنجويد معاً باستهداف الفور والمساليت والزغاوة من خلال القصف الجوي المتعمد والعشوائي ومنع وصول المساعدات الإنسانية وسياسة الأرض المحروقة التي أدت إلى هجرة مئات الآلاف من المدنيين.[10] كما ثابرت الحكومة وبشكل عشوائي على اعتقال وأحياناً تعذيب الطلاب والناشطين السياسيين وغيرهم من الفور والزغاوة والمساليت في دارفور والخرطوم ممن يشك بأي صلة لهم مع الحركات المتمردة.

القتل الجماعي على يد الحكومة والجنجويد

كشفت تحقيقات مارس/آذار-أبريل/نيسان التي قامت بها هيومن رايتس ووتش عن عمليات قتل واسعة النطاق في 14 حادثة في دار مساليت وحدها حيث قتل أكثر من 770 مدنياً بين سبتمبر/أيلول 2003 وأواخر فبراير/شباط 2004. وهي ليست الحوادث الوحيدة التي تمت في دار مساليت خلال هذه الشهور الستة، بل فقط الحوادث التي استطاعت المنظمة أن تدعمها بشهادات شهود وبمصادر أخرى ذات مصداقية. وقد حصلت المنظمة على معلومات عن حوادث إعدام جماعية في مناطق الفور في إقليم وادي صالح في الفترة الممتدة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2003 وأبريل/نيسان 2004.

ورغم أن هذه المعلومات غير كاملة نظراً لصعوبة الوصول إلى الضحايا الذين يعيشون في بلدات ومعسكرات للمهجرين تسيطر عليها الحكومة، إلا أنها تشير إلى أن الغارات على قرى المساليات والفور تتم غالباً بطرق متشابهة.

غارات ومذابح في دار مساليت

إن جميع الحوادث الأربعة عشرة التي وقعت في دار مساليت هي عبارة عن غارات منسقة بين الجيش والجنجويد. أربعة منها وقعت عقب غارات جوية بدءاً من أواخر ديسمبر/كانون الأول 2003. وفي حادثتين قبل أواخر ديسمبر/كانون الأول، قامت الحوامات بإحضار مؤن و/أو قوات إلى المنطقة قبل وقوع الغارات. وفي خمسة حوادث من هذه الحوادث الأربعة عشرة تعرضت المنطقة لهجوم أكثر من مرة. وفي ستة حوادث على الأقل شمل الهجوم مجموعة من القرى وصل في أحدها إلى 30 قرية.

وبدءاً من أواسط 2003، بات الهجوم على القرى، بدلاً من الهجوم على مواقع المتمردين، هو القاعدة وليس الاستثناء. وفي حين أن لدى الكثير من القرى الكبيرة قوات للدفاع عن النفس أول ما تشكلت في التسعينات من القرن الماضي كحماية ضد الغزاة العرب فإن الكثير من هذه القرى لا يمتلك سوى حضوراً عسكرياً هزيلاً أو لا يمتلكه على الإطلاق. ولم يكن لدى جيش تحرير السودان في دار مساليت، على الأقل عند زيارة هيومن رايتس ووتش، رجال مسلحون في القرى؛ فقد كانوا مختبئين في الوديان والكهوف الصخرية. وفي الحالات التي حاول فيها المتمردون التدخل في الغارات التي تتم على تجمعات المزارعين المساليت، كانوا يصلون بعد فوات الأوان وبعد وقوع الدمار والموت. وفي حالات أخرى فإن مجرد إخبارية عن وجود متمردين في سوق ما كانت كافية لشن غارة.

إن غالبية ضحايا الغارات على المساليت التي وثقتها هيومن رايتس ووتش كانوا من الرجال. وذلك يعود فيما يبدو إلى أن القرى الواقعة على طريق قوات الجنجويد والقوات الحكومية المعبأة كانت تتلقى تنبيهاً من الأصدقاء والأقارب وأبناء العشيرة، حيث كانوا يرسلون عدائين لتحذيرهم. وعليه فقد كان يتم إبعاد النساء والأطفال على الحمير إلى تشاد أو إلى أقرب بلدة، حين يتيح لهم الوقت ذلك؛ أو، حين لا يتيح لهم الوقت، يفرون على الأقدام إلى الوديان المجاورة حيث يختبئون بين الصخور والأشجار.

وفي معظم هذه الغارات، تبين أن قوات الحكومة والجنجويد كانوا يطلقون النار على المدنيين. والضحايا في جميع القرى، ما عدا القرى الصغيرة جداً، كانوا دائماً تقريباً بالعشرات، ووصل العدد في أقصى الحالات إلى 80 قتيلاً. وهذا الرقم مخيف نظراً لأن القرى المهاجمة لا يتعدى عدد سكانها بضع مئات. ومن المرجح أن عدد القتلى، غير المدون، كان يتزايد في الأيام والأسابيع التالية للغارة، حيث أن الجروح والمرض ومشقات النزوح تأخذ حتماً نصيبها من الموتى أيضاً.

لقد اتخذت المجازر وحالات القتل الجماعي للمدنيين في مناطق الفور والمساليت والزغاوة ثلاثة أشكال: إعدامات غير قانونية للرجال من قبل الجيش والجنجويد؛ وغارات ساهم فيها الجنجويد وجنود الحكومة على قدم المساواة وكانوا يقاتلون جنباً إلى جنب؛ وغارات قام فيها جنود الحكومة بدور مساند للجنجويد، أي "قصف تمهيدي" للقرى بأسلحة ثقيلة لا يملكها الجنجويد، وتقديم الدعم اللوجستي أو، كما أفاد الكثير من القرويين الذين قابلناهم، "تغطية انسحاب الجنجويد".[11]

وفي جميع الحالات كان عدد الجنجويد يزيد عن عدد الجنود الحكوميين، ولكنهم يصلون معهم ويغادرون معهم. ومن غير الواضح من هي القوة الآمرة. الواضح أن الجنجويد مطلقو العنان، ولا تكبحهم القوات الحكومية النظامية التي ترافقهم في شاحنات وسيارات الجيش.

وتستند التقارير التالية عن حالات القتل الجماعي إلى شهادات مدنيين مهجرين من القرى المعنية تكلموا إلى هيومن رايتس ووتش في أبريل/نيسان 2004.[12] وهذه التقارير غير كاملة بالتأكيد. إن تشتت المجتمعات وصعوبة الحصول على معلومات مفصلة من البلدات ومخيمات اللاجئين الواقعة تحت سيطرة الحكومة، يجعل من التحقيق أمراً عسيراً.

1. قرية مورورو، قرب حدود المساليت الفور: 40 قتيل

في 30 أغسطس/آب 2003، قام الجنجويد والجنود الحكوميون بمهاجمة مورورو وحرقها، وسرقوا الماشية وقتلوا 16 شخصاً. وعادوا في اليوم التالي وقتلوا 24 آخرين، جميعهم من الذكور الشباب نظراً لأن النساء والأطفال قد هربوا مسبقاً. ونقلت التقارير أن أحد قادة المهاجمين قال بصوت عال: "علينا أن نخرج هؤلاء الناس من هذا المكان!".

وتفيد التقارير أن مجموعة الدفاع الذاتي الخاصة بالقرية كانت صغيرة جداً ولا يمكنها أن تقدم أي عون.

في الأسابيع التالية عاد بضعة قرويين وبنوا بيوتاً بدائية لهم. ولكن في نوفمبر/تشرين الثاني عادت قوة كبيرة من الجنجويد والجيش وحرقوا القرية للمرة الثانية، مما تسبب بموت رجل أعمى. ومرة ثانية هجرت القرية.[13]

2. منطقة مورنيه، 12 قرية: 82 قتيل

في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2003، هاجم الجنود والجنجويد 12 قرية في منطقة مورنيه وهي: دينغو وكوروما ووراي وهيدرا وأندرو وزابوني وتارانكا وسورتونو ونرجيبا ودوريسا ولانغا وفوجو، فقتلوا 82 شخصاً بينهم نساء وأطفال ومصلين في أحد الجوامع، وذلك وفق تقارير جمعها قادة محليون. وقال جمعة، وهو مزارع يبلخ من العمر 22 عاماً، وكان في ذاك الوقت يزور أقاربه في المنطقة، إن المطر كان غزيراً يومها حتى أن الجنود كانوا على صهوات الجياد.

أحاطوا بالقرية. اختبأت أنا بين العشب وسمعت القائد يقول من هاتف الثريا [هاتف عبر الأقمار الصناعية] الخاص به: "نحن في جوار القرية رقم 1541. وجدنا مجموعة الدفاع الذاتي وقتلناهم". حرقوا كل شيء، ونهبوا كل شيء. حرقوا جميع المساجد غير المصنوعة من الآجر. اقتاد الجنجويد الفتيات إلى الحقل واغتصبوهن هناك في دينغو وكوروما. اغتصبوا 13 فتاة بمن فيهم خديجة ذات الثمانية عشرة سنة.[14]

وذكر جمعة إنه كان لدى بعض القرى قوات دفاع ذاتي، ولكنها كانت مستقلة عن جيش تحرير السودان وكانت دفاعية حصراً. وأكد أن "جيش تحرير السودان لم يكن في تلك المنطقة. كانوا في الجبال. لم يكن هدف الحكومة مطاردة جيش تحرير السودان. كان هدفها وضع العرب في القرى".[15]

وقال جمعة إن المنطقة تعرضت للحرق مرة ثانية في ديسمبر/كانون الأول.

3. مانغو، في منطقة تربيبا-أرارا: 20 قتيلاً على الأقل

في نوفمبر/تشرين الثاني 2003، هاجم الجنجويد أربع قرى على الأقل قريبة من مانغو أنعار وباياد ونيورونغتا وشوشتا وبقوا في القرى بعد إحراقها. وقد أفاد إسحق، وهو مزارع من مانغو غوبي يبلخ من العمر 42 عاماً ، بأن حوامات مزودة برشاشات حطت أيضاً في المنطقة. وأضاف: "لم يسمح لأحد بالذهاب إلى أي مكان قرب المنطقة قبل قدوم الحوامات. اعتقدنا أنهم يجلبون أسلحة. بعد يومين أو ثلاثة قاموا بمهاجمة مانغو".[16]

في قرية واحدة فقط في تجمع مانغو، مانغو بوراتا، قتل الجنود والجنجويد عشرين شخصاً.[17] وقد أفاد آدم، وهو مزارع يبلخ من العمر 41 عاماً ، أنهم سرقوا كل ماشية القرية وحرقوها بالكامل. وقال: "في نفس ذلك اليوم حرقوا 11 قرية. لم يتركوا بيتاً واحداً. في اليوم التالي جاءت طائرات الأنتونوف والحوامات. لماذا؟ كيف لنا أن نعرف؟ أعتقد أنها جاءت لترى إن كان ثمة ناج. فهي لم تقصف."[18]

وقال شريف، وهو مزارع في الخامسة والثلاثين من العمر، إن القرويين تمكنوا من دفن موتاهم في الليل، قبل مجيء الطائرات. بعدئذ غادروا إلى تشاد وهم لا يملكون شيئاً، وأخيراً تم طردهم على يد قوات مشتركة من الجنجويد والحكومة.

استغرق الأمر منا عشر ساعات من المسير. خسرنا كل ماشيتنا. لم يكن لدينا حبوب أو سمسم أو فول سوداني. بدأت المشكلة عام 1997 مع العرب البدو. لم يتم الأمر حينها على يد الجنجويد والحكومة [كما هو الحال الآن]. الآن لدى الحكومة الكثير من الحوامات.[19]

4. أوروم، قرب حبيلة: 112 قتيلاً في غارتين

هوجمت أوروم، التي صارت مركز تجمع المساليت المدنيين الذين تم تهجيرهم من القرى المجاورة، مرتين. وأفادنا أحمد، البالغ من العمر 37 عاماً، وهو من سكان أوروم السابقين: "لماذا قتلوا كل هذا العدد من الناس في أوروم 122 في هجومين خلال شهر؟ لا أعلم. ولكنهم حرقوا العديد من القرى قبل أوروم وكان المدنيون في أوروم. والقرى التي حرقت هي غورورغ ودوريسا وتيرجا وماليام ومورورو وغورا وكوركوجوك".[20]

في المرة الأولى، في نوفمبر/تشرين الثاني 2003، نقل عن شهود عيان أن الجنجويد جاءوا من دون الجيش وأحرقوا ثمانين من أصل 300 كوخاً. أخذوا ثلاثة آلاف من رؤوس الماشية وقتلوا 42 رجلاً، معظمهم من الشباب.

وقال الشاهد العيان أحمد: "في ذلك الوقت كان هناك جنازة لرجل ثمانيني يدعى يحيى عبد الكريم، وكان الناس في الجامع يقرئون عليه صلاة الجنازة".[21] جرى قتل الإمام وحفيده الذي ليس له من العمر سوى 3 سنوات، ثم طارد المهاجمون الهاربين وأطلقوا عليهم النار أيضاً.

ركض الإمام يحيى وارشال إلى بيته ليحضر حفيده اليتيم. تبعه الجنجويد وقتلوه مع حفيده. لم يقاتل شباب القرية. كانوا يفرون لينجوا بأنفسهم. كان الجنجويد يركضون في إثرهم ويقتلونهم. سرقوا أكثر من 3000 رأس من البقر والماعز والغنم والجياد والحمير. وكان الجنجويد يرتدون ملابس مثل لباس الجيش.[22]

وحدثت غارة ثانية شارك فيها الجيش إلى جانب الجنجويد في الأسبوع الأول من ديسمبر/كانون الأول نقلت تقارير متنوعة أن ذلك كان في 6 أو 7 ديسمبر/كانون الأول 2003. عاد الجنجويد هذه المرة برفقة الجيش في الساعة السادسة صباحاً. سقط في هذا الهجوم، الذي استغرق أربعة أيام كان خلالها الجيش يأخذ دور المتفرج، ثمانون قتيلاً بينهم نساء وأطفال.

كان الجنود في سيارات ال لاند كروزر تحمل رشاشات. وكان معهم شاحنة أيضاً. أما الجنجويد فجاءوا على الأحصنة والجمال. وبقي الجيش على حدود القرية، في حين دخلها الجنجويد وقتلوا 80 شخصاً بينهم نساء وأطفال في غضون أربعة أيام. وجرى كل ذلك على مرأى من الجيش.

وأضاف أحمد: "عدت في الليل ومكثت ثلاثة أيام. كانت الجثث في كل مكان. قمت بدفن 23 جثة. ولكن الجنجويد عادوا بعد أربعة أيام.[23]

5. منطقة باريه، شرق جينينا: 111 قتيلاً

قام الجنجويد في ثلاث قرى في منطقة باريه أري وهاسكانيتا وتيرشانا ترافقهم ثلاث سيارات محملة بالجنود بقتل 111 شخصاً في يوم واحد، 11 ديسمبر/كانون الأول 2003، كما قال الناجون. وقد قال زعماء القرى إن هذه القرى كانت تضم ما مجموعه 485 كوخاً 80 و200 و250 بالترتيب وقتل فيها 23 و35 و53 شخصاً بالترتيب. ومن بين القتلى 23 امرأة ورجل في المائة من عمره، بارا يونس، من تيرشانا.

وأفاد آدم، وهو رجل من تيرشانا في الثانية والأربعين من عمره: "لم يتمكن بارا من المشي فحرقه الجنجويد حياً في كوخه. وجدوه في الكوخ وحرقوه".[24]

وأضاف آدم أن الغارة بدأت في التاسعة صباحاً. أحاطت القوات المشتركة بالقرية وقتلت 42 شخصاً وهم يلوذون بالفرار.

أخذوا الماشية وأضرموا النار في كل القرية. أخذوا بعض الطعام لأحصنتهم وأحرقوا كل ما تبقى. وجاءت الحوامات بينما كنا ندفن الموتى، بعد الغارة مباشرة. كانت تطير على علو منخفض. كان يمكننا رؤية الطيار. كان يرتدي قميصاً داخلياً فقط. وأقدم على قتل امرأة مريم عبد القادر البالغة السبعين من عمرها وحصاناً. كان الجنجويد يرتدون الزي الرسمي والرتب على أكتافهم.[25]

وقال الشاهد إن القرويين لم يقاوموا لأنهم عرفوا من وجود سيارات الجيش أن الغارة كانت أخطر من مجرد غزو لسرقة الماشية.

لم يأت البدو العرب يوماً بسيارات وحوامات. هؤلاء ليسوا من البدو العرب. وهذه ليست الحكومة. كان لدينا قوات للدفاع الذاتي، ولكن حين شاهدنا السيارات قلنا: "إنها الحكومة" وركضنا. لم نقاتل. الحكومة لا تحب السود. ونحن لم نشتك إلى الشرطة. الشرطة قريبة منا في كرينيك ولم يفعلوا شيئاً. غادرنا القرية جميعاً وذهبنا إلى جينينا وتشاد.[26]

6. حبيلة كناري 25 كم إلى الشرق من جينينا: خمسون قتيلاً

قام الجنود الحكوميين والجنجويد في 20 ديسمبر/كانون الأول 203 بمحاصرة القرية في السادسة صباحاً. بعد ساعة، حطت، حسب شهود عيان، ثلاث حوامات في القرية ونزل منها جنود. ثم دخل إلى القرية الجنود والجنجويد الذين كانوا ينتظرون خارج القرية. كانوا يرتدون لباساً موحداً، فيما عدا أن لباس الجنود كان أغمق قليلاً من لباس الجنجويد. نم عن الغارة حوالي 50 قتيلاً بمن فيهم 15 امرأة و10 أطفال وشرطي من المساليت من أصل 500 نسمة هم عدد سكان القرية (73 كوخاً). قتل البعض أثناء محاولته الفرار، والبعض قتلوا بالرصاص داخل أكواخهم.وقد صادر المهاجمون جميع الأسلحة من مركز الشرطة كما أخذوا سقف المركز المصنوع من التوتياء. استولى الجنجويد على الماشية وذهبوا. ثم قام الجنود بإحراق القرية.[27]

7. كوندولي في منطقة مست ي ري: 24 قتيلاً

أفاد قرويون من منطقة مستيري أن الجنجويد جاءوا إلى مستيري في أواخر 2003. وقال أحد الشهود، نور الدين، وهو مزارع في الثامنة والعشرين من عمره، إنهم جاءوا من جينينا، في تسع سيارات عسكرية، ومعهم طعامهم. قال: "إنهم جاءوا في مجموعتين. المجموعة الأولى التحقت بموقع الجيش والمجموعة الأخرى التحقت بموقع الشرطة. وقد قاموا بأعمال الدورية في منطقة الغابات لمدة أسبوع".[28]

وفي إثر ذلك، في 28 ديسمبر/كانون الأول 2003، قتل الجنجويد والجنود 24 شخصاً بمن فيهم خمس نساء بينهم خميسة هارون (47 سنة) وشامه آدم (33 سنة) ومريم خميس (25 سنة) وعجيلة محمد (38 سنة) في قرية كوندولي، على بعد بضعة أميال من مستيري. وقد كان في كوندولي، التي تضم 150 كوخاً، حوالي ألف نسمة. وقد قال يحيى، وهو مزارع في الثانية والثلاثين من العمر، إن الجيش والجنجويد كانوا دخلوا القرية في اليوم السابق، في 27 ديسمبر/كانون الأول.

قال يحيى: "كنا خائفين وأردنا الهرب. ولكنهم قالوا لنا: لا، لا. لا نريد أن نؤذيكم. نحن الحكومة. لا تخافوا. نحن هنا لإنقاذكم". وقد تموضع "حماة" الجنجويد الأربع مئة في الجانب الشرقي من القرية. في اليوم التالي هاجموا كوندولي، مطلقين النار على طفل في الثالثة من عمره من مسافة قريبة، وهم يطلقون ألقاباً عرقية:

جاءوا إلى كوندولي وهم يقولون: "اقتلوا النوبا! اقتلوا النوبا!". وأطلقوا النار على طفل كان مستلقياً على الأرض بسبب الخوف. صرخوا به: "انهض لكي نراك". لكنه كان خائفاً. وهكذا قتلوه. كان يدعى ماجي غومر زكريا وكان في الثالثة من عمره".[29]

هرب الناجون إلى تشاد، على بعد أربع ساعات من السفر. "أخذوا كل شيء وحرقوا القرية بالكامل...لا نستطيع أن نعود في الليل لإحضار الطعام لأن الجنجويد على الطريق".[30]

8. نوري، قرب مورني: 136 قتيلاً

في 29 ديسمبر/كانون الأول 2003 تمت مهاجمة نوري، وهي منطقة واسعة تتألف من عدة قرى تضم 900-1000 كوخاً، أو حوالي 7 آلاف نسمة، من قبل الجيش والجنجويد. وقد قال القرويون الذين تمت مقابلتهم كل على حدة إنه جرى قتل 170 قروي خلال 24 ساعة. وقالوا إن حوامتين قصفتا المنطقة قبل وصول القوات البرية. كانتا تطيران على علو منخفض بحيث كان بمقدور الناس في أكبر قرية، نوري جالو، أن يروا الطيار.

وقد قال علي، وهو ضابط سابق في الشرطة: "كان الناس خائفون جداً لأنهم لم يروا الحوامات من قبل. قالوا إن الحوامات كانت تطير على علو منخفض جداً بحيث لو رميت عليها شيئاً لأصبتها".[31]

وقال محمد، وهو طبيب في الثلاثين من عمره، إن ثلاث سيارات لاند كروزر محملة بالجنود والجنجويد جاءت إلى مركز الشرطة في نوري جالو قبل بدء الهجوم وسألوا عن جيش تحرير السودان. أجابت الشرطة: "ليس عندنا أحد منهم. فعلاً لا يوجد عندنا منهم أحد". وأضاف الدكتور محمد إن المهاجمين بعد ذلك أحرقوا القرية وقتلوا 75 شخصاً بمن فيهم خمس نساء. "معظم القتلى رجال لأن النساء والأطفال بقوا [مختبئين] في الأكواخ".[32]

وقد أحصي في أكبر قرية، نوري جبل، 40 جثة بينها سبعة أو ثمانية أطفال. وقد أخذ المهاجمون سقف مدرسة القرية المصنوع من التوتياء.

في نوري هيغليغ، وهي تضم 64 كوخاً، بدأ الهجوم في السابعة والنصف صباحاً، وقال فيصل، وهو مزارع في السابعة والعشرين من العمر، إن الجنجويد وعناصر الجيش كانوا يرتدون الزي نفسه حين دخلوا القرية:

كان عناصر الجيش في سيارات لاند كروزر في حين كان الجنجويد على الجياد والجمال....في البداية دخل الجنجويد تبعتهم السيارات. كانوا يطلقون النار دون تمييز. دخلوا إلى الأكواخ وقتلوا الناس المختبئين تحت الأسرة.[33]

وقال فيصل إن سبعة قرويين قتلوا. "ذهب الناس ليدفنوهم، ولكن الجيش والجنجويد عادوا ليحرقوا القرية. لقد أحرقوا كل شيء. لم يتركوا كوخاً واحداً. لم يكن لدى الناس متسع من الوقت سوى لتغطية الجثث بالعشب بسبب الحرارة. وقد قام الجيش والجنجويد بإحراق الجثث.."[34]

تعرضت منطقة نوري للهجوم مرة ثانية في 10 فبراير/شباط 2004. عاد الناس إلى المنطقة لأن مسئولي الحكومة المحلية في مورني وسيسي أخبروهم أن عليهم العودة.

وقال الدكتور محمد: "في الساعة العاشرة صباحاً، جاءت حوامة مسلحة تطير على علو منخفض، جاء بعدها الجنجويد تتبعهم سيارات اللاند كروزر. أحرقوا القرية بالكامل وقتلوا 38 شخصاً بينهم أربعة رجال كانوا يصلون في الجامع. شكلنا في 1996 مجموعة للدفاع الذاتي قتل الكثير منهم في ذلك اليوم. معظمهم لم يكن لديه سوى كلاشينكوف [بندقية هجومية]. ولم يكن لهم علاقة بجيش تحرير السودان. كانت قوات هذا الأخير بعيدة جداً. فجيش تحرير السودان لا يضع عناصره في القرى. فليس لديه الكثير من العناصر".[35]

9. كينيو، قرب فوربرانغا: 57 قتيلاً

أخبر القرويون هيومن رايتس ووتش أن كينيو تعرضت لهجومين في غضون شهر واحد. في المرة الأولى، في ديسمبر/كانون الأول 2003، كان الناس يقظين وقاتلوا المهاجمين. أما في المرة الثانية، يناير/كانون الثاني فكان الناس نائمين حين جاء الجنجويد وسيارات الجيش عند الفجر من اتجاهين من الشرق ومن الغرب وبدأ الجنود القصف بأسلحة ثقيلة بما في ذلك الصواريخ الموجهة. وقد نقلت التقارير أن 57 شخصاً قتلوا من بينهم إمام القرية من أصل عدد سكان يبلغ 3500 نسمة (500 كوخ).

وأفاد آدم، وهو في الثانية والعشرين من العمر وانضم لاحقاً إلى جيش تحرير السودان:[36] "ركض الناس دون أطفالهم لأن وابل النيران كان غزيراً. لم يتمكنوا من التوقف لالتقاط أطفالهم. قتل الكثير من الأطفال. أحرق كل شيء. وفي اليوم نفسه أحرقوا بورانغا. وقد نهبوا سوجو لكنهم لم يحرقوها".[37]

10. سيلدي، جنوب شرق جينينا: 12 قتيلاً

تمت مهاجمة سيلدي جواً ومن ثم براً، في 7 فبراير/شباط 2004. وقال عبدول، وهو مزارع في الثانية والأربعين من العمر، أن طائرتي أنتونوف قصفتا القرية أولاً مما أدى إلى تدمير كوخين ودفع النساء والأطفال للهرب إلى التلال للاحتماء.

وقال: "ثم جاء الجنجويد والحكومة". قتل 12 في القرية ومن ثم أحرقت. وجرى قتل البعض عن قرب.

قتلوا 12 شخصاً بينهم امرأتان، هما أشا آدم (60 سنة)، قتلت في بيتها، وعربا محمد (40 سنة). طلبوا منها أن تجلب الماء للجنود فرفضت. قتلها الجنجويد. حرقوا القرية بالكامل وجئنا إلى تشاد.[38]

كلا الجنجويد والحكومة جاءوا إلى القرية وأطلقوا النار على القرويين. تمكن هذا الشاهد أن يميز بين عناصر الجنجويد وعناصر الجيش فقط عن طريق الشارات الموجودة على بدلاتهم.

الجنجويد يأتون على الجياد أما الجيش فلا. وعلى كتف قائد الجنجويد شارات، كما هو الحال بالنسبة لقادة الجيش.[39]

وقال مزارع آخر في الأربعين من العمر أنه رأى طائرة أنتونوف واحدة في الثامنة صباحاً. وقال: "في التاسعة صباحاً جاء الجنجويد على ظهور الخيل والجمال ومن خلفهم سيارات الجيش".[40] في الأيام القليلة التالية تم نهب وحرق ثلاثين قرية من سيلدي: عدد القتلى غير معروف.

11. تونفوكا، جنوب مورني: 26 قتيلاً

في 7 فبراير/شباط 2004 هوجمت تونفوكا جواً وبراً، مما أسفر عن 26 قتيلاً وفق ما رواه قرويون لاجئون الآن في تشاد. فقد قال إسحق، وهو مزارع في الرابعة والعشرين من عمره، إن طائرتي أنتونوف قصفتا لمدة ساعة وخلفتا ثمانية قتلى بينهم ثلاثة رجال وثلاثة أطفال وامرأتين عجوزين. وقال إن القصف أدى إلى موت سبعة جمال و13 بقرة، وبدأت القرية تحترق.[41]

جاء الجيش بالعربات وبعد ساعة لحق بهم الجنجويد وهم يرفعون أصواتهم بشتائم عرقية، أطلقوا النار فأردوا ثمانية أشخاص قتلى ونهبوا الماشية، كما أفادنا هذا الشاهد:

ثم جاءت سبع سيارات لاندكروزر تابعة للجيش. وبعد ساعة جاء الجنجويد. أحرقوا القرية وجمعوا الماشية وأطلقوا النار على الناس الفارين. قتلوا ثمانية أشخاص. ثم غادر الجنجويد مصطحبين معهم الماشية ولحقت بهم القوات الحكومية. وكان الجنجويد يصرخون: "اقتلوا النوبا!".[42]

وقد كان هذا المزارع، وهو من تونفوكا، يختبئ بين العشب على بعد 30 متراً فقط من الأكواخ، بحيث استطاع أن يعرف اسم قائد الجنجويد، إذ قال: "إن عبد الله شنيبات هو من كان يصدر الأوامر".

كان يحمل مسدساً ولديه سيارة لونها بني. وهي تشبه سيارات الجيش تماماً لكن سيارات الجيش لونها أخضر. نزل من سيارته وراح يعطي الأوامر للجيش والجنجويد. غادر مع الجنود. مشت أمامه سيارتان حكوميتان وخلفه سيارة أخرى.[43]

وبعد القصف الذي استمر ساعة، وبعد إحراق القرية والهجوم البري من قبل الجنجويد والجيش والذي أسفر عن قتل 26 شخصاً، فر الباقون إلى تشاد.

12. تولوس: 27 قتيلاً على الأقل

في العاشر من فبراير/شباط 2004، قصفت طائرات أنتونوف قرية تولوس كمقدمة لهجوم الجنجويد على القرية. نجح معظم النساء والأطفال في مغادرة القرية قبل وصول الجنجويد. وحسب قول كلتوم، وهو في الثانية والأربعين من العمر، فإنهم أخطروا باقتراب الجنجويد، لكن هؤلاء ذهبوا يفتشون عنهم حيث كانوا يختبئون في الجبال:

أخبرنا أحد أهالي مورني أن الجنجويد قادمون، وهكذا غادرنا القرية وهربنا إلى الجبال. الجنجويد أحرقوا القرية وحدهم. ولكن بعد ذلك جاء الجنجويد برفقة الجيش يبحثون عن المدنيين المختبئين في الجبال على بعد ميل عن القرية. كان مع عناصر الجيش سيارات. وكان بعضهم راجلاً.[44]

وقال حسن، وهو أحد القرويين، إنه تم قتل أكثر من 12 رجلاً في القرية؛ وهناك مصادر ترفع الرقم إلى 23. وتقول التقارير أن 15 شخصاً قتلوا خارج القرية بينهم 7 نساء و6 أطفال بعضهم جرى تم التسديد عليه ورميه بدم بارد.[45]

كان حسين ابن الثانية عشرة يختبئ بعيداً عن القرية، خلف شجرة مع ثلاثة أطفال آخرين، حين أطلق الجنجويد النار عليه ثلاث مرات في الوجه والذراع الأيمن والساق اليمنى. وقد جرح ثلاثة أطفال آخرين كانوا مختبئين معه في الوقت نفسه:

كنت في وادي قرب الجبال. رأيت الكثير من الجنجويد والجنود يقتربون. أطلقوا النار علي عن بعد (وهو يشير إلى شجرة تبعد حوالي 20 ياردة) فسقطت على الأرض. رأوني وصوبوا بنادقهم علي. كنت أختبئ خلف تلك الشجرة مع ثلاثة أولاد آخرين ياسين (12) ومانيو (9) وفاطمة (7). رأيتهم جميعاً يسقطون على الأرض [جرحى]... رأيت ثلاثة أشخاص ميتين في ذاك الوادي، بمن في ذلك امرأة جايسما محمد يوسف (18).[46]

وقال حسين إنه لا يعلم من أطلق النار عليه. حيث قال: "كانوا جميعاً يرتدون لباساً موحداً". كانوا بالتأكيد قريبين منه بما يكفي ليعرفوا إنه ولد. وأضاف حسين: "قبل أن يطلقوا النار علي قالوا: أنتم تورا بورا"، في إشارة إلى الجبال الأفغانية التي يعمل فيها مقاتلو القاعدة التابعين لأسامة بن لادن، وهذا تعبير يستخدمه الجنجويد عادة في إشارة إلى متمردي جيش تحرير السودان. ثم قال: "بعد ذلك أخذوا البقرات وتركوني وحدي. لا يوجد تورا بورا في تولوس. إنها قرية".[47]

قام أبو حسين بلف ابنه ببطانية وأخذه على الحمار إلى دويليم، على بعد 25 ميلاً، ومن ثم إلى تشاد. وقامت عائلات الأولاد الثلاثة الآخرين بأخذهم إلى مورني. بكلمات حسين: "رأونا، وجهوا بنادقهم علينا، أطلقوا النار علينا".[48]

13. تيربيبا: 26 قتيلاً

هوجمت تيربيبا من قبل الجيش والجنجويد في 15 فبراير/شباط 2004 في السادسة صباحاً. وقال زعيم القرية، عبد الله (49 سنة)، إن هذه القوات قتلت 31 شخصاً،[49] بمن فيهم العجائز والنساء وخمسة من عناصر جيش تحرير السودان جاءوا ليدافعوا عن القرية بعد ساعتين من بدء الهجوم.[50]

فقد قال: "كان في تيربيبا 500 أسرة، كنا نزرع البطاطا والخيار والبازلاء والدخن". وقد جاء 300 من الجنجويد على ظهور خيولهم مع أربع سيارات حكومية محملة بالجنود لمحاربة هذه الأسر الخمسين مع ثمانية عناصر من الشرطة من المساليت:

قام بالهجوم حوالي 300 من الجنجويد يمتطون الخيول والجمال، تصحبهم أربع سيارات حكومية ثلاث سيارات لاندكروزر وسيارة رينو للدعم اللوجستي [الذخيرة]. كان الجنجويد يصرخون: "اقتلوا كل النوبا!" كان 90% منهم يرتدون بدلات الجيش فيما كان البقية يرتدون ألبسة عادية.[51]

وصل جيش تحرير السودان بعد ساعتين، وبدئوا المقاومة مع ثمانية من رجال الشرطة المساليت. وقال الشيخ عبد الله: "أطلق الشرطة النار ولكن دون جدوى. وقد قام المهاجمون بإحراق مركز الشرطة أيضاً". كما شارك الجيش في أعمال الحرق والنهب. وقد استمر القتال منذ البداية وحتى النهاية 11 ساعة.

قام الجيش بإحراق البيوت وبسرقة ألف رأس من الماشية وبعض الحبوب في حين أحرق الباقي. سرقوا خيولنا واستخدموها لتنفيذ أعمال الحرق والنهب والقتل...وضربوا النساء.[52]

وإضافة إلى ضرب النساء، أحرق المهاجمون جامع أو جامعين ومزقوا نسخ القرآن في كليهما، حسبما قال زعيم القرية.

14. قرية ومنطقة ميلبيدا، جنوب غرب جينينا: 59 قتيلاً من المدنيين

في 17 فبراير/شباط 2004، ونقلاً عن لسان الزعيم العشائري المحلي أو العمدة موسى البالغ من العمر 37 سنة، هاجم الجنود الحكوميون "برشاشات كبيرة" دوشكات والآربيجي قرية ميلبيدا، بمشاركة الجنجويد.[53] وقد ترك موسى القرية قبل 15 دقيقة من بدء الهجوم ولم يشهده. ولكنه نقل عن بعض القرويين قولهم: "كان الجميع ببدلات موحدة". وقال إن 31 قروياً قتلوا بينهم خمس نساء وثلاثة أطفال ومتمرد من المساليت، هو إبراهيم إسماعيل البالغ 27 عاماً من العمر.[54] وحسب قول أحد القرويين، جاء أحد أبناء مستيري المجاورة ليخطرنا بالهجوم قائلاً: "قد يهاجمكم الجنجويد في الأيام القليلة القادمة لأنهم يقولون إن جيش تحرير السودان له تواجد في القرية".[55]

وقد قام بالهجوم المنسق مئات من الجنود والجنجويد الذين انقضوا إلى القرية من ثلاثة اتجاهات. وقد قال أحد القرويين الذين شهدوا الغارة، واسمه بخاري وهو في الثلاثين من العمر، إن مئات الجنجويد وجنود الحكومة جاءوا من الشمال والجنوب والشرق على الخيول والجمال.[56]

وقال بخاري: "عندما وصلوا إلى القرية بدئوا بإطلاق النار على الناس. رأيت عمي أربار، وهو في الخامسة والأربعين من العمر، يترك بيته ويهرب دون سلاح. أطلقوا عليه النار من 200 ياردة. كان لديه أربعة أولاد. ثم بدأ عناصر الشرطة بالمقاومة -كان هناك 7 أو 8 عناصر فقط، ولكن كلهم من الأفارقة وتمكنت أنا من الفرار مع زوجتي وطفلي البالغ من العمر سنتان".[57]

إعدامات جماعية للرجال الفور الأسرى في وادي صالح: 145 قتيلاً

في الخامس من مارس/آذار 2004 أعدمت قوات الحكومة والجنجويد 145 رجلاً على الأقل من قبيلة الفور في وادي صالح، أحد الأقاليم الستة من ولاية غرب دارفور. قتل هؤلاء الرجال في اليوم نفسه في أماكن مختلفة تسعة من زعماء الفور في السجون الكائنة في مجير وغارسيلا، حيث اقتيدوا إليها قبل أسبوع،[58] و71 رجلاً أسيراً من الفور في وادي جنوب دليج، و65 أسيراً آخر في وادي في منطقة مجير غرب دليج.[59]

وقد كان الرجال الذين أعدموا في وادي جنوب دليج جزءاً من مجموعة أكبر تم تجميعها من عدد من القرى في وقت سابق من اليوم، بعد أن تم استجوابهم عن قراهم الأصلية. وقال شهود إن الحكومة والجنجويد كانوا ينتقون الرجال المهجرين من قرى تم إحراقها سابقاً مع تأكيد خاص على منطقة زامي جنوب دليج.

وقد تكون الإعدامات الجماعية في وادي صالح، إحدى المداخل إلى مقر قيادة جيش تحرير السودان في جبل مرا، لها علاقة بهجوم قام به جيش تحرير السودان على قوات حكومية في منطقة مجير من الإقليم قبل شهر، في 1 فبراير/شباط، حيث يقول جيش تحرير السودان أنه قتل أكثر من مئة جندي.

وقد قال أحد الناجين من عمليات القتل الجماعي، وهو مزارع أصابته رصاصة في الظهر وليس في الرقبة، لأحد الجيران إن الرجال المعتقلين قد أخذوا في سيارات وشاحنات عسكرية إلى واد يبعد بضعة أميال جنوب دليج. حيث قال: "جعلونا نقف في رتل ونجثو على ركبنا ورؤوسنا محنية ثم أطلقوا علينا النار من الخلف. وقد تركوني ظناً منهم أني ميت...". وكان المنفذون عناصر مشتركة من الجيش الجنجويد.[60]

وقال الجار، الذي يعرف باسم عبدول فقط[61]، إن الناس في وسط وادي صالح قد استيقظوا في 5 مارس/آذار ليجدوا المنطقة مطوقة بالجنود الحكوميين والجنجويد تحت إمرة علي كوشيب. وتقول التقارير إن كوشيب أنشأ قاعدة للجانجويد في غارسيلا في يوليو/تموز 2003، وإنه أقدم بعد إعطائه 1500 بندقية آلية من قبل الجيش، على إحراق منطقة واسعة من وادي صالح. حيث قال: "لقد أحرقت عشرات القرى حول دليج على يد الحكومة وهرب الكثير من الناس إلى وادي صالح".[62]

وجرت مطاردة شبيهة للرجال المهجرين من القرى المحروقة في مناطق أخرى من وادي صالح. "جاءت الحكومة والجنجويد وسألوا الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين العشرين والستين من أين أتوا. فإذا كانوا من المهجرين اقتادوهم إلى مركز الشرطة".[63]

وفي اليوم نفسه الذي حدثت فيه المجزرة جنوب دليج، أو حوالي هذا اليوم، 5 مارس/آذار 2004، اقتيد عشرات من هؤلاء الرجال المعتقلين من مركز الشرطة إلى مكان "جنوب وادي صالح [حيث] توجد تلة وفي جوارها واد. وهناك قتلوا 71 رجلاً ذاك المساء...وحدث في موجور الشيء نفسه الذي حدث في دليج. أخذوهم إلى التلال وقتلوهم هناك".

عمليات قتل جماعي للمدنيين الفور في وادي صالح

في أغسطس/آب 2003، هاجم الجنجويد والقوات الحكومية قرى الفور في مناطق موكجار وبينديسي وقام المهاجمون بنهب القرى وقتل المدنيين، وذلك في بعض الأحيان بعد غارات لجيش تحرير السودان في المنطقة.

في أوائل أغسطس/آب هاجم جيش تحرير السودان مدينة بينديسي، إحدى أكبر المدن في ريف غرب دارفور، ويقدر عدد سكانها بـ16 ألف نسمة. وقد نهب عناصر جيش تحرير السودان ما في مركز الشرطة من ذخيرة وبنادق آلية، وقتلوا شخصين أحدهما موقوف عربي في مركز الشرطة، وخطفوا رجل أعمال.

وفي غضون أسبوع، جاء رجال الشرطة إلى بينديسي وقرية مجاورة تدعى كودونغ في الصباح الباكر وقالوا للناس: "إن الجنجويد قادمون ولكن يجب أن لا يشتبك معهم أحد وعلى الجميع لزوم منازلهم". وقال أحد الشهود من بينديسي إن رجال الشرطة جاءوا يحملون رسالة من مفوض غارسيلا (أصبح اليوم وزير الصحة في غرب دارفور) تقول إن الجنجويد قادمين لكي "يجمعوا نصيبهم من الزكاة".[64]

وقد جرى إحراق وتدمير جزئي لكلا القريتين وحلفت الغارة 47 قتيلاً. ونهبت المحلات والأسواق بالكامل وتم نقل معظم المسروقات على الجمال والخيل.

وبعد عدة أسابيع زار الجنجويد كودونغ في الصباح الباكر مرة ثانية وتم تدمير ما لم يدمر في المرة الأولى. وقد قتل المزيد من الناس بمن فيهم طفل وعجوز أحرقت حتى الموت في بيتها.[65]

إن الغارات التي أتينا على ذكرها آنفاً ما هي إلا عينة صغيرة من الغارات التي وقعت على المدنيين والقرى في منطقة وادي صالح، ولاسيما مع وقوع المزيد من الغارات في 2004.

القصف الجوي على المدنيين

لقد استخدمت الحكومة السودانية الطائرات المهاجمة بكثافة ولاسيما طائرات الإمداد أنتونوف التي كانت تستخدم "قنابل برميلية" بدائية ولكنها قاتلة، معبأة بالقطع المعدنية، ولكنها استخدمت أيضاً الحوامات المزودة بالرشاشات وطائرات الميغ المقاتلة في الكثير من المناطق التي يسكنها المدنيون من المساليت والفور والزغاوة.[66] ولم تكتف الحكومة بقصف القرى بل قصفت أيضاً بعض المدن التي تجمع فيها المهجرون.

ومما له دلالة، أنه نادراً ما استخدمت الأنتونوف على طول الجزء الجنوبي من الحدود الدولية مع تشاد، رغم استخدام القصف العنيف في الجزء الشمالي حول تيني وكولبوس، حيث تتواجد مجموعتا التمرد. وفي المناطق الحدودية لدار مساليت كثيراً ما استخدمت الحوامات وطائرات أنتونوف للاستطلاع قبل وبعد الغارات.

في 7 فبراير/شباط 2004، تعرضت تونفوكا للقصف من قبل طيارتي أنتونوف ما نجم عنه ثمانية قتلى منهم عبدو محمد والنور محمد زين وآدم محمد إدريس وخديجة محمد وأشا يعقوب. وقال إسحق، وهو قروي في الثامنة والعشرين من العمر شهد القصف، إن طائرات الأنتونوف عادت في اليوم التالي ولكنها لم تقصف. وعزا ذلك إلى أن القرية كانت مدمرة بالكامل.[67]

ولكن الحالة المثبتة والأكثر فظاعة من حالات القصف الجوي حثت في مدينة حبيلة في 27 أغسطس/آب 2003. فقد كانت حبيلة في ذاك الوقت مكتظة بالمدنيين المهجرين من القرى التي تم تطهيرها من قبل منها أوروم وتونفوكا وتولوس وأندانغو وحجار بايدا.

يقول جمال، وهو محام في الثلاثين، كان في حبيلة يزور عائلته آنذاك، إن 24 شخصاً جميعهم من المدنيين - لقوا حتفهم جراء القصف، بمن فيهم أربعة من أقاربه: أخوه مصطفى (27 سنة) وأخته سعدية (25 سنة) واثنان من أبناء أخيه: صفاء (7 سنوات) ومدى (4 سنوات). في حين جرح خمسة من أقاربه أمه جمحية، وأخوان له واثنان من أبناء إخوته.[68]

قال جمال: "قصفت طائرات أنتونوف حبيلة ست مرات ذلك اليوم، ما أسفر عن 24 قتيلاً. جميعهم مدنيين". ويعتقد الأهالي أن سبب القصف الكثيف على حبيلة رغم وجود الشرطة والجيش هو أنها كانت تغص بالنازحين.

هناك أسئلة عديدة تتعلق بهذا القصف: هناك شرطة وجيش في حبيلة. الشرطة من المساليت ولكن الجيش مختلط يضم المساليت والعرب. كانت حبيلة تعج بالنازحين. نعتقد أن القصف كان بسبب وجود النازحين.[69]

وكانت تستخدم الحوامات لاستطلاع القرى قبل الغارات البرية عليها. في 5 يناير/كانون الثاني 2004 حلقت حوامة مزودة بالرشاشات فوق قرية كوركوريا، قرب جينينا. وقال عمر، وهو مزارع في الواحدة والثلاثين من العمر، إن الحوامة كانت تطير على ارتفاع الأكواخ ما يدل على أنها لم تكن تتوقع أن تتعرض لأي قصف من الأرض. وقال إنها لم تقصف. ولكن في اليوم التالي هاجم حوالي 150 من الجنجويد كوركوريا مما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وحرق جميع الأكواخ ما عدا واحداً فقط.[70]

كما استخدمت الحوامات لاستطلاع القرى بعد مهاجمتها وحرقها مباشرة حيث كانت تصل بعد يوم إلى ثلاثة أيام من الغارات الأولية، حسب أقوال القرويين. وقال الشيخ عبد الله من تيربيبا إن الحوامات وطائرا أنتونوف حلقت فوق تيربيبا بعد ثلاثة أو أربعة أيام من تدميرها. حيث قال: "إنها لم تقصف. نعتقد أنها جاءت تستطلع لترى كيف صار حال القرية وللتأكد من أنها خالية". الشيء نفسه تكرر في ميلبيدا، قرب الحدود مع تشاد: حلقت طائرات أنتونوف بعد ثلاثة أيام من الهجوم، وفق أقوال العمدة موسى. وقد كانت ميلبيدا خالية أيضاً.[71]

الاستهداف المنهجي للمساليت والفور وحرق قرى المساليت وتدمير مخازن الطعام والمواد الأساسية الأخرى

أكد البحث الذي قامت به هيومن رايتس ووتش في دارفور في مارس/آذار وأبريل/نيسان 2004 التقارير التي نقلت عن اللاجئين في تشاد وعن مصادر أخرى أن قوات الحكومة السودانية والجنجويد هاجمت ودمرت على نحو منتظم القرى ومخازن الطعام ومصادر المياه وغيرها من المواد الأساسية لحياة القرويين الفور والمساليت في أجزاء كبيرة من غرب دارفور.[72]

لم تتم مهاجمة القرى بصورة عشوائية، بل جرى إفراغها في مناطق واسعة خلال عمليات استمرت كما تقول التقارير عدة أيام أو تكررت عدة مرات حتى هجر السكان في النهاية. وقد قتل العديد من المدنيين في هذه الغارات كما هو مذكور بالتفصيل فيما ورد وسيرد لاحقاً. وقد تبين في إحدى المناطق التي مسحتها هيومن رايتس ووتش منهجياً في أبريل/نيسان، أن جميع القرى قد دمرت جزئياً أو كلياً. لقد جرى تدمير كل مخازن الأطعمة والمواد الضرورية لتخزين وإعداد الطعام.

وكان الوضع على هذه الشاكلة في منطقة أخرى جرى مسحها بصورة أقل منهجية، نظراً لوجود الجنجويد في الكثير من القرى المحروقة بين قرى مستيري وبايدا. ولم يشاهد من الأحياء سوى مجموعة مروعة عددها حوالي الخمسة عشر رجالاً ونساءً، جميعهم هزيلون إلى حد يثير الشفقة كانوا يحاولون الوصول إلى قريتهم السابقة للبحث عن مخازن أطعمة مدفونة. وتقول التقارير إن الكثير من القرويين بدئوا يدفنون الحبوب في حفر يصل عمقها إلى عشرة أقدام في الأشهر الأخيرة تحسباً للهجوم على قراهم. حيث قال عمر، وهو من أهالي قرية غوكار وفي الخامسة والثلاثين من العمر: "لقد بدأنا ندفن الحبوب منذ حوالي أربعة أشهر. ولكن ما من سبيل للعودة إليها. إذا شاهدوك، فسوف يقتلونك".[73]

تلقت هيومن رايتس ووتش في بعض أجزاء دارفور تقارير بأن قوات الجنجويد كانت تنقب عن الحبوب المطمورة وتتلفها أو تضرب الناس الذين يحاولون العودة لإنقاذ مخزوناتهم.[74]

لقد استهدف التدمير الحكومي المنظم مئات القرى. وفي 7 فبراير/شباط 2004، تعرضت سيلدي، جنوب شرق جينينا، للهجوم من الجو أولاً ثم من البر. وقال شهود عيان إن ثلاثين قرية تعرضت للهجوم في غضون أيام، في الاكتساح الذي دمر سيلدي نوري ونيرينون وتشاكوكي وإيربي وجابون وبولي ودانغاجورو وغوندو وجديدة وأرارا وغالالا ونياريا وويرجيك وسيلدي وأرازا ونورو وروجي وستواري وكوندي وأرديبا وتشيركولدي وأوستاني وتاكاتا وبايوت تيليتا وكيكولي وهوغوني وأمبيكيلي وميشديرا. وفي حوادث أخرى موثقة لدى هيومن رايتس ووتش، تمت مهاجمة 15 قرية وتدميرها في يوم واحد في مارس/آذار 2004.

وقد أفاد أحمد، وهو مزارع من سيلدي في الأربعين من العمر: "جاء الجنجويد على الخيول والجمال ووراءهم الجيش بالسيارات. الجنجويد الذين كانوا على الخيول قتلوا الرجال وأخذوا الأبقار. أما الجنجويد الذين كانوا على الجمال فقد أخذوا السرغوم والملابس والأسرة. وكان الجنود في أربع سيارات يطلقون النار. قتلوا 13 شخصاً بينهم امرأتان، ولكن مات الكثيرون بعد ذلك متأثرين بجراحهم. كان الجميع يرتدي لباساً موحداً. لم نر سوى البدلات الموحدة. قالوا: لن نترك أحداً منكم هنا. سوف نحرق كل هذه القرى".

وقالت زينب البالغة من العمر الخامسة والعشرين وهي أم لأربعة أطفال من ميرامتا: "جاءت الحكومة والعرب معاً في الثامنة صباحاً، بينما كان الناس يصلون. جاءوا بالسيارات وعلى ظهور الخيول والجمال. كان الجنجويد يرتدون ملابس حكومية [لباس الجيش]. وبدئوا بإحراق القرية وإطلاق النار على المدنيين دون إنذار. حملنا الأولاد على الحمير وعلى ظهورنا. البعض دفعناه كالسيارات. تركوا القرية وقد حرقوا 80% منها".[75] وقال زوج زينب، محمد، إنهم كانوا يقتلون دون تمييز: "قتلوا كل ما هو أسود أكان يحمل سلاحاً أم لا، أكان يملك قطيعاً أم لا. هذا هو البرنامج: لا يريدون قبائل إفريقية في هذا المكان".[76]

وقد قامت الحكومة والجنجويد بالشيء نفسه من التدمير المتعمد في مناطق الفور في غرب دارفور. فحول بينديسي في إقليم وادي صالح، تم تدمير سبع قرى بين نوفمبر/تشرين الثاني 2003 وأبريل/نيسان 2004. وجرى نهب سبع قرى من أصل ثلاث عشرة قرية في منطقة أروالا وما يصل إلى 40 قرية حول موجير وتدميرها تدميراً تاماً أو جزئياً. وقد أرغم معظم القرويين إلى اللجوء إلى المدن الكبيرة المجاورة وهم معدمون بالكامل تقريباً.

تدمير جوامع ومواد دينية إسلامية

وبالإضافة إلى القرى والملكيات المدنية، عملت الحكومة السودانية على تدمير منهجي للجوامع وتدنيس مواد إسلامية في دارفور. والأفارقة الفور والمساليت والزغاوة في دارفور مسلمون على خلاف السكان الأفارقة في جنوب السودان. إن جميع الدارفوريين ينتمون إلى الطائفة التيجانية من الإسلام الصوفي التي تمتد من السنغال إلى السودان.

في السنة الماضية، قامت القوات الحكومية وقوات الجنجويد بقتل أئمة وتدمير جوامع وسجادات صلاة. وفي بعض القرى مزقوا القرآن وتغوطوا عليه. وقد قال الإمام عبد الله (65 سنة) من جالانغا كودومي: "لا ندري لماذا تحرق الحكومة مساجدنا وتقتل أئمتنا. إسلامنا صالح. ونحن نصلي طوال الوقت. ونقرأ القرآن طوال الوقت".

ومع ذلك حرقت قوات الجنجويد والحكومة 65 جامعاً على الأقل في دار مساليت[77] وقتلت عشرات الأشخاص في الجوامع. وقد قتل الجنجويد الذين هاجموا أوروم في نوفمبر/تشرين الثاني 2003 ستة عشر رجلاً بينما كانوا يقيمون الحداد على الشيخ الثمانيني يحيى عبد الكريم، كما قتلوا الإمام وحفيده ابن الثلاث سنوات. واقتحم الجنجويد على خيولهم الجامع في مولي وأطلقوا النار فقتلوا عشرة أشخاص بمن فيهم الإمام يحيى غبت.

وفي سانديكورو، مزقت قوة مشتركة من الجيش والجنجويد نسخاً من القرآن وتغوطوا عليها.وفي كوندولي قتلوا الإمام إبراهيم درة، الإمام الثاني والمؤذن خلال الصلاة.

وأفاد الإمام عبد الله: "تريد الحكومة أن تقتل جميع السكان الأفارقة، مسلمين وغير مسلمين، لكي تضع العرب مكانهم. إنهم ليسوا مسلمين صالحين".[78]

حالات قتل واعتداءات مع نهب للملكيات

في حين أن الغارات التي تستهدف القرى تتم على يد قوات مشتركة من الجنجويد والحكومة، إلا أن القرويين يقولون إن الجنجويد قاموا بالقسم الأعظم من النهب الذي جرد الفور والمساليت من الكثير من ثروتهم بشكل رئيسي الأبقار، ولكن أيضاً الخيول والماعز والغنم.

إن الفرق بين النهب الذي قامت به الجنجويد والحكومة في السنوات الأخيرة، والنهب الذي كان يقوم به "العرب البدو" في الماضي هو أن النهب اليوم يشكل جزءاً لا يتجزأ من سياسة تهجير قسري ويترافق عادة مع حالات قتل واسعة. إن سرقة الأبقار التي يراها الكثير من المساليت على أنها مكافأة إلى الجنجويد على خدمات "التعريب" التي يؤدونها للحكومة التي تشترك معهم يداً بيد بعمليات قتل متعمد وواسع لكل أبناء الفور المساليت.

وبكلمات أشا (62 سنة) من قرية كودومولي: "بدأت المشكلة منذ عشر سنوات. بدأت مع سرقة الأبقار. ومنذ سنتين بدئوا يقتلون رجالنا".[79]

في 23 أبريل/نيسان 2003، هاجم الجنجويد السوق الأسبوعي في مولي، غرب جينينا على طريق حبيلة، ما أسفر عن 43 قتيلاً الكثير منهم في الجامع.[80]

وقد أفاد علي، وهو مزارع في الثامنة والعشرين من العمر: "يوجد قرب السوق مكان للصلاة". ووصف كيف قتل المهاجمون الإمام وعشرة مصلين، ثم رفعوا أصواتهم بشتائم عرقية مسيئة وهم يتوجهون إلى الآخرين:

كانت الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، موعد الصلاة. دخل الجنجويد على الأقدام وعلى الخيول، قتلوا عشرة أشخاص بمن فيهم الإمام، يحيى غبت. ثم استداروا وبدئوا يطلقون النار على السوق. كان الرصاص ينهمر كالمطر، وكانوا يصرخون: "اقتل النوبا! اقتل النوبا". قتلوا عمتي، كنية حسان، البالغة الخامسة والسبعين من العمر لأنها رفضت أن تعطيهم الغنم والماعز.[81]

وكان فطر (27 سنة) قد ذهب إلى مولي لحضور السوق وشهد الغارة نفسها، وقال: "كانت الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، وكان البعض يصلون؛ بينما كان الآخرون في السوق".

جاء الجنجويد وأحاطوا بالسوق. في البداية ظن الناس إنهم يريدون حمايته. ولكن بعدئذ بدئوا يصرخون: "اقتلوا النوبا!" وبدئوا بالهجوم. كان لديهم قاذفات آر بي جي وإم 79 وقتلوا الكثير من الناس وسرقوا كل شيء من السوق.[82]

وقال موسى (25 سنة) الذي كان على الجانب الشرقي من السوق حين بدأ الهجوم: "كان معظم الجنجويد يرتدون اللباس الموحد. سرقوا كل شيء السكر والمال. إذا رفضت أن تعطيهم ما يطلبون يطلقون عليك النار. لقد قتلوا حوالي 30 شخصاً في السوق".[83]

وقال علي (30 سنة) أن خمسون من الجنجويد جاءوا من الشرق على الجمال والخيول. "كانوا يحملون الرشاشات وأغاروا على السوق. لم يكن الجيش موجوداً. بعض الناس كانوا يصلون في الجامع. أطلقوا النار بشكل عشوائي على الناس. بعد ذلك هرب الجميع. سرقوا السكر واللحم وكل شيء في السوق. وبقوا في السوق لمدة ساعة". بعد ذاك الهجوم انضم علي إلى جيش تحرير السودان.[84]

لم يطالب أحد السلطات بالتعويض؛ الناس يعتبرون الجنجويد هم السلطات. وعن المهاجمين قال فطر: "كانوا يرتدون نفس ملابس الجيش. لم يشتك أحد إلى الحكومة. نحن نعلم أن هؤلاء الناس هم من الحكومة. هم دائما يقولون ذلك: (نحن الحكومة)".[85]

قتل ستة شباب في قرية غوزبيدين في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2003 بعد إحراق القرية في اليوم السابق. وقال إدريس (43 سنة) وهو مزارع إن ستة شباب عادوا إلى القرية ليجلبوا بقراتهم ولكنهم صادفوا الجنجويد, حاول الشباب الهرب ولكنهم قتلوا وهم يحاولون الهرب.[86]

أحضر الجنجويد الجمال إلى القرية وأكلت كل السرغوم. أحرقوا القرية وسرقوا كل شيء بما فيها 15 بقرة. كانوا يصرخون: "اقتلوا النوبا! اقتلوا النوبا!". كل هذا لأننا من السود. كان يمكننا أن ندافع عن أنفسنا ضد العرب البدو ولكن ليس ضد الجنجويد. الحكومة سلحتهم جيداً وتشارك في الهجوم معهم.[87]

في 13 فبراير/شباط 2004، دخل الجنجويد إلى قرية أبون بحثاً عن الأبقار. وكانت القرى المجاورة قد تعرضت قبل ذلك لقصف من قبل طائرات أنتونوف وأحرقت، كانت أبون فارغة إلا من الرجال الذين بقوا كي يدفنوا مخازن الأطعمة وبعض المواد غير القابلة للتلف أملاً في أن يعودوا يوماً ما. وقال جمال، وهو من أهالي أبون، إن الجنجويد قتلوا رجلاً آدم بخيت وهو في الرابعة والعشرين من العمر وأسروا وضربوا عشرة آخرين، وهم يسألونهم: "أين هي الأبقار والجمال؟"[88]

ضربوهم بقسوة. وقالوا: "نعرف أن الأبقار والجمال في تشاد ويجب أن نحصل عليها". وسألوا عن الرشاشات. فتشوا ولكنهم لم يعثروا على شيء. أحرقوا كل البيوت التي لا ترى من الطريق الرئيسي بين جينينا وحبيلة. أخذوا البطانيات والنقود والملابس. وأخذوا الحيوانات.[89]

انقسم الجنجويد حول ما إذا يقتلون الأسرى أم لا. أخيراً أخلوا سبيلهم وأمروهم بالرحيل عن القرية رحيلاً نهائياً: "لا نريد أن نراكم ثانية في هذا المكان. الأرض والجمال والبقر لنا. اتركوها في الحال".[90]

إن الكثير من عمليات سرقة البقر تنظم اليوم على نطاق صناعي تقريباً. وقد قال عشرات القرويين المهجرين لمنظمة هيومن رايتس ووتش إن البقر المسروق يجمع في معسكرات أو "نقاط تجميع" أضخمها في أم شالايا حيث تساق إلى مذابح الحكومة في نيالا للتصدير جواً على البلدان العربية مثل ليبيا وسوريا والأردن.[91]

وقد أفاد أحد الشهود: "إنها تجارة كبيرة جداً وتدر على الحكومة الكثير من المال. ولهذا السبب فإن الحكومة تحب الجنجويد. إنهم لا يحصلون على عائد كبير من المزارعين البسطاء".[92]

ولا يقتصر القتل الذي يتم أثناء عمليات النهب على الرجال، بل يشمل النساء والأطفال. وفي 24 فبراير/شباط تعرضت كودومولي، خارج مستيري، للهجوم.

وقد قالت أشا البالغة من العمر اثنتان وستون سنة: "جاء الجنجويد وهاجموا القرية وسرقوا الماشية. كان أبكار محمد يدافع عن القرية. كان في الثلاثين من عمره. عندما حاول استرجاع الماشية قتلوه. كما قتلوا ابنة أخيه، مريم أحمد".[93]

نادراً ما يشتكي القرويون من أعمال الجنجويد إلى الجيش أو الشرطة، معتقدين أن الجيش في جهة واحدة مع الجنجويد وأن الشرطة لا حول لها ولا قوة. وفي الحالات النادرة التي اشتكوا فيها لم ينالوا ما يرضيهم.

وكذلك في 24 فبراير/شباط 2004، نهب الجنجويد من خارج مستيري أعداداً كبيرة من الأبقار من داخل المدينة. ومعظم هذه الأبقار تعود إلى أناس مهجرين لجئوا إلى مستيري طلباً للأمن جراء الغارات التي تشنها قوات مشتركة من الحكومة والجنجويد على القرى. طلب الأهالي النجدة من قائد الجيش المحلي وهو من دينكا من جنوب السودان، يعرفه السكان المساليت فقط باسم أنغو.

وأفادنا محيي الدين (25 سنة): "ذهب أنغو وأحضر نصف الماعز والغنم المسروق ولكن لم يستعد البقر". عندئذ غادر البعض إلى تشاد. ولحق بهم الكثير بعد عملية النهب الكبيرة التالية التي تمت بعد شهر.

في 22 مارس/آذار، قام الجنجويد بغارة ثانية ونهبوا أربع مئة بقرة. كانوا يرتدون نفس اللباس الحكومي. تبعهم أنغو مرات عديدة فأحضر نصف عدد رؤوس الماعز والغنم ولكن لا شيء من البقر. قررنا أن نذهب إلى تشاد وغادرنا تحت جنح الظلام.[94]

إن ما دفع المساليت للهجرة إلى تشاد لم يكن سرقة الممتلكات كالماشية فقط. فبالنسبة للفقراء الذين لا يملكون الكثير، يمكن أن تشكل الخسائر القليلة ضربة مؤلمة لهم. لقد غادر عمر (37سنة)، وهو مزارع من غوكار أمينتا، إلى تشاد بعد أن سرق الجنجويد ساعته في الشارع.

إن الجنجويد يسيئون معاملة ويضطهدون من لم يطردوهم:

جاءوا إلى غوكار بصحبة مجموعة من ثلاثين جندياً وذهبوا معهم إلى مركز الشرطة. دعوا إلى اجتماع في مركز الشرطة وقالوا: "لن نحرق قريتكم. يجب أن تبقوا هنا". بعد ذلك بدئوا يعذبوننا. كانوا يأتون إلى البيوت ويأخذون كل ما يريدون، ويضربون الناس. ماذا فعل الجنود إزاء ذلك؟ لا شيء.[95]

كانت حواء (35 سنة) من اللواتي تعرضن للسرقة والضرب في منزلها، ثم اتهموها بأنها زوجة وأم متمردين في جيش تحرير السودان ليذكروها بمكانتها.

جاء الجنجويد إلى بيتي في منتصف النهار وأخذوا ملابسي والمذياع والبطانيات والساعة. سألوا: "أين زوجك؟" قلت إنه ذهب لجلب الماء. ضربوني بالعصي وقالوا: "زوجك من جيش تحرير السودان. وابنك أيضاً".[96]

ولا يزال النازحون من المدنيين الفور والمساليت والزغاوة والمقيمين في المدن التي تسيطر عليها الحكومة يتعرضون للاعتداء وأحياناً التعذيب على يد الجنجويد من أجل الغنائم أو بحثاً عن المشبوه بانتمائهم إلى جيش تحرير السودان حتى منذ لحظة هروبهم من قراهم في المناطق الريفية.

في مارس/آذار 2004 وفي واحدة من أكبر المدن في وادي صالح، اعتقل الجنجويد زعيم ثري من الفور مع ابنته وزوجته، ضربوهم جميعاً وعلقوا الرجل من قدميه والحبال حول رقبته وذراعيه في مسعى للحصول على المال والبضائع من العائلة.[97]

وفي حادثة تعذيب وقعت في منطقة غرسيلا في أبريل/نيسان، اعتقل أحد رجال الفور وضرب بالسياط حتى انسلخ جلده عن ظهره. بعد ذلك استخدمت قبضة السوط لإحداث ثقوب في لحمة. كما تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير عن رجال تم دفنهم أحياء قرب غرسيلا ودليج على يد عناصر من الجنجويد.[98]

وقد واصل النازحون إرسال تقارير تفيد بأن الجنجويد ارتكبوا جرائم ضدهم تشمل الغارات العنيفة والاختفاءات ونهب المواشي المتبقية. وقد ارتكبت هذه الجرائم في العديد من مخيمات النازحين قرب جينينا ونيالا وغيرها من البلدات الكبيرة الواقعة تحت سيطرة الحكومة.[99] حتى أنه تمت سرقة معونات الإغاثة الموزعة عليهم.

الاغتصاب والأشكال الأخرى من العنف الجنسي

يبدو أن الاغتصاب سمة لمعظم الغارات على مناطق الفور والمساليت والزغاوة في دارفور. ويصعب تحديد مدى الاغتصاب نظراً لأن النساء لا يحبذن الحديث عنه، وإلى أن الرجال، رغم رغبتهم بالتصريح عنها، يتكلمون بالعموميات فقط. وقد تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير عن الاغتصاب في حوالي نصف القرى التي تأكدت من أنها تعرضت للحرق. ولا شك أن الرقم الحقيقي أكبر.

في قرى دينغو وكوروما في دار المساليت مثلاً، قال الرجال إن الجنجويد: "أخذوا الفتيات إلى الغابة واغتصبوهن هناك". ولم يكن عمر إحداهن يتجاوز 13 سنة. وقرب سيسي تم اختطاف ثلاث نساء أعمارهن 32 و22 و25 سنة، عند صنبور ماء وأخذهن إلى مدرسة نوري، التي كانت مهجورة، حيث جرى اغتصابهن.[100] وفي قرية ديوريسا، على حدود الفور والمساليت، قتلت فتاة عمرها 17 سنة لأنها قاومت الاغتصاب وترك جسدها العاري في الشارع.

ولا يزال الاغتصاب مستمراً في أماكن سكن النازحين وقربها وفي البلدات التي تسيطر عليها الحكومة، حتى بعد أن فر المدنيين من قراهم. في أبريل/نيسان تعرضت امرأة نازحة من الفور كانت تجمع الحطب قرب بلدة غراسيلا لاعتداء من قبل أحد عناصر الجنجويد الذي حاول اغتصابها. وقد تعرضت للضرب المبرح وماتت فيما بعد.[101]

جهود لمنع عودة النازحين المساليت والفور

يعسكر الآن الجنجويد في بعض القرى التي أحرقوها في دار مساليت، لضمان عدم عودة المدنيين المساليت إلى المنطقة. وقد أخبر قائد في جيش تحرير السودان، عبد القاسم "طوبا" هيومن رايتس ووتش أن الجنجويد كانوا في الأشهر الأخيرة يحتلون شريطاً من القرى على الجانب الشرقي من دار مساليت من بينهم تولوس وأوروم ودوريسا. ومن هنا، قال: "يذهبون إلى الجبال كل يوم يبحثون عن جيش تحرير السودان".

وقد رأت هيومن رايتس ووتش أيضاً الجنجويد يعسكرون في قرى بعيدة عن قواعد جيش تحرير السودان في الجبال قرب الحدود مع تشاد على الطرف الغربي من منطقة المساليت. ومن هذه القرى، شن الجنجويد غاراتهم عبر الحدود مع تشاد و سيطروا بعض الشيء على حركة الأشخاص النازحين. إن مجرد وجودهم قرب الحدود ضمن عدم محاولة اللاجئين في تشاد عبور الحدود باتجاه دارفور لإنقاذ الحبوب المدفونة أو الممتلكات الأخرى.

في 25 مارس/آذار غادرت عائشة، وهي امرأة من أبون في الخامسة والثلاثين من العمر، تشاد في الليل لإحضار الطعام من قريتها. مشت بصحبة امرأة أخرى يومين. قالت عائشة: "رأينا الجنجويد في بيوتنا، ينامون على أسرتنا. فقط الجنجويد والبقر. كانوا يرتدون بدلات تشبه بدلات الجيش. لو رأوني لقتلوني".[102]

لا تزال بعض قرى الفور قرب وادي صالح على حالها، ولكن ذلك بفضل قيام الأهالي بدفع مبالغ كبيرة من أموال "الحماية" إلى الجنجويد الذين يشرفون على تحركاتهم وتنقلهم في المنطقة. وقال شهود عيان لمنظمة هيومن رايتس ووتش إنه حتى المرضى أو الجرحى من القرويين أرغموا على البقاء في بيوتهم ومنعوا من الذهاب إلى البلدات الكبيرة حيث توجد المشافي والعناية الصحية ما لم يكن ذلك برفقة الجنجويد. ولا يزال النازحون إلى البلدات التي يسيطر عليها الجنجويد والحكومة يعانون من غارات منهجية. حتى النساء الكبيرات في السن اللاتي تحاولن جمع الحطب خارج البلدة تتعرضن لخطر الضرب والاغتصاب إذا غادرن البلدة.

إن انعدام الأمن إضافة إلى التدمير التام لمخازن الطعام وغيرها من الأساسيات مثل مصادر المياه يضمن عدم عودة المساليت المهجرين إلى قراهم الأصلية. لقد تركت الغارات المتكررة التي تقوم بها قوات الحكومة والجنجويد، إلى جانب حرق القرى وإتلاف الأرزاق، المساليت والفور المهجرين معدمين ومعتمدين على مساعدة الغوث.

لقد وجدت إحدى البعثات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة المتوجهة إلى دارفور حديثاً أن الناس يريدون العودة إلى موطنهم لكنهم لا يريدون ذلك حتى يضمنون عودة الأمن.[103] حاول البعض العودة، ولكنهم سرعان ما هجروا مجدداً بفعل الغارات المتجددة. وفي بعض مناطق الفور في غرب دارفور، دفع السكان المدنيون مبالغ من المال للجنجويد لكي يعودوا إلى قراهم، فقط ليواجهوا المزيد من الغارات ما أن يعودوا. إن هذه الأمثلة تدل بوضوح على استحالة العودة طالما أن الجنجويد معسكرين قرب قرى المهجرين.

وتشير تقارير حديثة للأمم المتحدة إلى أن الحكومة تحاول في بعض الحالات إرغام الناس على العودة إلى قراهم رغم عدم قيامها بنزع السلاح وتفكيك الجنجويد، أو إبعادهم عن المنطقة التي يحتلونها.[104] إن هذه الجهود الحكومية ناجمة عن الضغط الدولي المتزايد وإدراك الأزمة الإنسانية الهائلة التي تهدد المنطقة، ولكن يجب أن لا تتم أية عودة حتى يتم استتباب الأمن بما في ذلك تفكيك وإبعاد قوات الجنجويد.

احتلال الجنجويد لقرى المساليت واستيطانهم فيها

نقل أشخاص مساليت من جينينا أنهم رأوا نساء وأطفال يقولون إنهم عائلات مقاتلي الجنجويد يتحركون جنوباً عبر جينينا، بدءاً من نهاية مارس/آذار 2004. وتزامنت الحركة مع بث إذاعة جينينا التي تديرها الدولة دعوة لأحد أكثر قادة الجنجويد إثارة للرعب، حميد دواي، "أمير إمارة دار مساليت". ونقل أحد زعماء المساليت إن هؤلاء النسوة والأطفال كانوا ينتقلون بمرافقة الجيش.

وقال مزارع في السابعة والعشرين من العمر يدعى فيصل إنه رأى "عائلات الجنجويد يأتون من الشمال ومعها عشرات الحقائب" في الأسبوع الأول من أبريل/نيسان. مضيفاً: "إنهم وصلوا إلى جينينا وكانت السيارات الحكومية وراءهم. ومن جينينا انتقلوا بالسيارات جنوباً إلى حبيلة وفوربرانغا. سيارات كبيرة في كل منها 30-40 شخصاً. أحصيت حوالي 13 عائلة. إن دار مساليت تتحول إلى منطقة عربية. إنهم سيحضرون عائلاتهم". ولما سألناه كيف عرف أن هؤلاء المسافرين عرب، أجاب: "لماذا تسألون هذا السؤال؟ هل تظنون أننا لا نعرف؟ نعرفهم من لونهم ومن لغتهم وملابسهم. إنهم يختلفون عنا".[105]

ورغم أن حركة العائلات تبدو ضعيفة الآن، فإن عدد من النازحين أفادوا أنهم رأوا أطفال ونساء عرب في الأماكن التي لم يكن يتواجد فيها من قبل سوى المسلحون. وقد قال مزارع من غوكار في الثانية والعشرين يدعى حسن إنه رأى: "العرب مع عائلاتهم وأولادهم والكثير من رؤوس البقر" في قرى تور وأوروم وتولوس.[106]

وقال عجوز من تونفوكا إنه رأى بضع عائلات عربية في تونفوكا حين عاد إليها في الليل مؤخراً لإنقاذ بعض الممتلكات. وقال إن إحدى الأسر بنت بيتاً جديداً، ليس على الطريقة التقليدية للمساليت، في حين قطنت عائلة أخرى إحدى الأكواخ غير المحترقة تعود ملكيته إلى رجل يدعى عبد المجيد فاضل. وقال إن العرب بنوا مسجداً جديداً في القرية. وحين سألناه ماذا كانت تعمل النساء العرب، أجاب: "كانوا يجمعون الطعام ويسلمونه إلى الحكومة التي كانت تجمعه في شاحنات".[107]

إعاقة حرية حركة المواطنين

في الأشهر الأخيرة، ومع تزايد الاهتمام الدولي بالفظائع المرتكبة في دارفور، كثرت التقارير المتحدثة عن قيام قوات الحكومة والجنجويد بإعاقة حركة النازحين المتوجهين إلى تشاد أو إلى المراكز الحضرية الكبيرة مثل نيالا. ويقول الزعماء الفور والمساليت إن الهدف من ذلك هو منع وصول المعلومات عن عمليات التطهير العرقي في دارفور إلى العالم. وقد تعززت الشكوك بأن الحكومة تشجع هذه الأعمال جراء رسالة رسمية وصلت إلى العمدة الوحيد من المساليت الذي لم تحرق قراه، وذلك فيما يبدو بسبب قربه من تشاد، تحثه على "العودة إلى السودان مع كل شعبك".[108]

وقبل يوم واحد من تلقي هذا القائد المحلي هذه الرسالة، التي أرسلها له مسئولون حكوميون، دعا قائد الجنجويد حميد دواي إلى لقاء مع قادة المساليت الذين تم إحضارهم إلى مستيري بشاحنات الجيش وطلب منهم تنظيم "أمن" لمنع عبور سكانهم إلى تشاد. ووعد بتقديم أموال كبيرة لهم في حال فعلوا ذلك. وأفاد اثنان من القادة الذين حضروا الاجتماع أن المساليت قالوا لدواي: "لا نحب أموالكم. ولا نثق بأمنكم. إننا نعاني من الميليشيات العربية". وأن دواي أجابهم: "إذا لم تقوموا بذلك، سوف أقتل كل مدنييكم".[109]

وقبل شهر، قام الجنجويد الذين جاءوا إلى قاعدة عسكرية في مستيري بإغلاق الطريق إلى تشاد بعد أن بدأ الناس بالمغادرة يائسين بسبب انتشار عمليات النهب.

وقال موج الدين البالغ من العمر 25 عاماً: "قال الجنجويد لماذا أنتم ذاهبون؟ نحن هنا لنحميكم" وأغلقوا الطريق. إن الجنجويد في قلب الإدارة".

وبحلول مارس/آذار 2004 كان هناك عشر نقاط تفتيش تابعة إلى الجنجويد بين أدري (داخل الحدود التشادية) وجينينا. وقال اللاجئون إن الالتفاف حول نقاط التفتيش هذه كلفهم زيادة مسيرهم عدة أيام للوصول إلى الملاذ في تشاد.

وإضافة إلى محاولة منع الناس من مغادرة دارفور إلى تشاد، حثت الحكومة السودانية السلطات التشادية على الضغط على اللاجئين السودانيين للعودة إلى دارفور، رغم الاضطرابات الأمنية، ورغم غياب الأمن في البلدات والمناطق الريفية، ولا تزال القوات الحكومية والجنجويد يتمتعون بحصانة تامة إزاء الهجمات التي يشنونها على المدنيين.

وفي 14 أبريل/نيسان 2004، عقد وفد من الحكومة السودانية مصحوب بمسئولين وعسكريين تشاديين لقاء مع قادة اللاجئين السودانيين في مخيم فورتشانا للاجئين في تشاد، الذي يضم آلاف المساليت وغيرهم من اللاجئين السودانيين. وقد رفض معظم قادة اللاجئين الحضور. في النهاية حضره بعض الأفراد وقد طالب الوفد السوداني اللاجئين بالعودة إلى دارفور.

وقد انفض الاجتماع بسبب قيام اللاجئين برمي الحجارة على الوفد السوداني ورد الجيش التشادي بإطلاق النار في الهواء. اعتقل، فيما يبدو، على أثر ذلك لاجئين ويقال أن عدة لاجئين تعرضوا للضرب على يد الجنود التشاديين.[110] وأصدرت الحكومة السودانية بياناً بأن اللاجئين سيعودون قريباً إلى السودان، رغم الدلائل الحديثة بأن المدنيين يواصلون الهرب إلى تشاد.[111]

ويقوم الجنجويد على نقاط التفتيش بتوقيف واغتصاب وقتل المدنيين المساليت والفور وفرض ضرائب على السيارات العابرة على الطريق، ما يمنع الكثيرين من محاولة التنقل بين البلدات أو من البلدات إلى الغابة. إنهم "يفرضون ضرائب" على السيارات التي تتنقل بين البلدات ويهددون بالموت أو السجن ما لم يتم الدفع. إنهم يهددون السائقين بتوجيه التهم: "أنت دائماً تنقل المتمردين من الغابة إلى البلدات".

في أوائل 2004 تم توقيف فيصل، وهو من نوري، على إحدى نقاط تفتيش الجنجويد في مشمايري، على الطريق إلى جينينا. طلب الجنجويد، الذين كان لديهم هاتف ثريا، أن يدفع هو وزملاؤه المسافرون 200 ألف جنيه سوداني أو "سنقتل سبعة أشخاص". في النهاية اتفقوا على دفع 50 ألف جنيه وتابعت السيارة طريقها إلى جينينا. وعلى أول نقطة تفتيش خارج جينينا تم توقيفهم واقترب منهم أحد عناصر الجنجويد وهو يحمل هاتف ثريا، وسألهم "لماذا لم تدفعوا كل المبلغ في مشمايري؟"[112]

ويرغم النازحون الفور في غرسيلا ودليج وموجير وغيرها من البلدات التي تسيطر عليها الحكومة والجنجويد على دفع رشاوى بشكل منتظم، كما أنهم يتعرضون للعنف من قبل "المسئولين" الجنجويد حين يحاولون التنقل خارج مخيمات ومستوطنات اللاجئين قرب هذه البلدات. والنساء اللاتي يحاولن مغادرة البلدات لجمع الحطب يغامرن بالتعرض للاعتداء والاغتصاب.

كما يمنع المدنيون من التنقل من القرى الصغيرة إلى هذه البلدات الكبيرة دون تصريح حكومي. والبلدات الكبيرة هي المكان الوحيد الذي تتوفر فيه الخدمات الاجتماعية بما فيها الرعاية الصحية. وقد أخبر أحد الشهود من قرية تبعد حوالي 15 كم من غرسيلا هيومن رايتس ووتش أن ابنه مات بعد أن أرغم على الانتظار ستة أيام لتأمين أحد عناصر الجنجويد لمرافقته إلى أحد المراكز الصحية في غرسيلا.[113]

وبسبب التقييدات المفروضة على الحركة واستمرار الهجمات من قبل ميليشيا الجنجويد، فإن الكثير من النازحين يفتقدون المواد الأساسية مثل الملجأ الكافي والماء والطعام المناسب ووقود الطبخ. وحتى لو توفر الطعام في الأسواق المحلية فإن النازحين الفور والمساليت لا يستطيعون الذهاب إلى السوق لشرائه.

[10]ليس لدى متمردي دارفور طائرات، لذلك يمكن الافتراض أن طائرات أنتونوف وميغ والحوامات الهجومية المستخدمة في قصف المدن تعود إلى القوات السودانية. إلى ذلك، قال شهود عيان إنهم شاهدوا طائرات الأنتونوف والميغ والحوامات في مطارات الحكومة في دارفور.

[11]مقابلات هيومن رايتس ووتش، تشاد، مارس/آذار-أبريل/نيسان 2004.

[12]لا توجد لدى الكثيرين ذاكرة دقيقة عن الوقت "منذ بضعة أشهر"..."في مارس/آذار" وقد لا تكون التواريخ صحيحة حيث أن الغالبية لا يملكون رونامات وساعات ويعيشون في مناطق ريفية فقط.

[13]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد، 2 أبريل/نيسان 2004. تم تغيير كل أسماء الشهود وبعض التفاصيل الدالة عليهم من أجل حمايتهم.

[14]مقابلة هيومن رايتس ووتش، تشاد، 28 مارس/آذار 2004.

[15]المصدر السابق.

[16]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسحق، 26 مارس/آذار 2004.

[17]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع آدم في تشاد، 26 مارس/آذار 2004.

[18]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شريف في تشاد، 26 مارس/آذار 2004.

[19]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد في تشاد، 6 أبريل/نيسان 2004.

[20]المصدر السابق

[21]المصدر السابق

[22]المصدر السابق.

[23]المصدر السابق.

[24]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع آدم في تشاد، 8 أبريل/نيسان 2004.

[25]المصدر السابق.

[26]المصدر السابق.

[27]مقابلة هيومن رايتس ووتش، تشاد، 6 أبريل/نيسان 2004.

[28]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نور الدين، 5 أبريل/نيسان 2004.

[29]النوبا هم أفارقة من وسط السودان، غالباً ما يستخدمون كخدم في البيوت. تاريخياً خضع النوبيين لغارات جمع العبيد من قبل الشماليين وغيرهم. يستخدم الجانجويد وغيرهم "نوبا" كدلالة مسيئة إلى الأصل الأفريقي.

[30]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يحيى، 30 مارس/آذار 2004.

[31]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي، 13 أبريل/نيسان 2004.

[32]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد، 5 أبريل/نيسان 2004.

[33]مقابلة هيومن رايتس ووتش، فيصل، تشاد، 5 أبريل/نيسان 2004.

[34]المصدر السابق.

[35]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد، دارفور، 5 أبريل/نيسان 2004.

[36] مقابلة هيومن رايتس ووتش، دارفور، 12 أبريل/نيسان 2004.

[37]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع آدم،12 أبريل/نيسان 2004.

[38] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبدول، 29 مارس/آذار 2004.

[39] المصدر السابق.

[40] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد، 29 مارس/آذار 2004.

[41] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسحق، تشاد، 14 أبريل/نيسان 2004.

[42]المصدر السابق.

[43] المصدر السابق.

[44] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كلتوم، تشاد، 2 أبريل/نيسان 2004.

[45] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين، تشاد، 2 أبريل/نيسان 2004.

[46]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين، تشاد، 2 أبريل/نيسان 2004.

[47]المصدر السابق.

[48]المصدر السابق.

[49]انظر الملحق د عن ضحايا المجازر.

[50]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله، 24 مارس/آذار 2004.

[51] المصدر السابق.

[52] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله، تشاد، 24 مارس/آذار 2004.

[53] الدوشكا هو سلاح مضاد للطيران والآربيجي هو قاذف صاروخي.

[54] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موسى، تشاد، 18 أبريل/نيسان 2004.

[55] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بخاري، تشاد، 31 مارس/آذار 2004.

[56] المصدر السابق.

[57]المصدر السابق.

[58] ومنهم آدم آدم ديغنييسي من قرية فوغو، محمد سليمان عبد الشافي من قرية كانارو وآدم أحمد من قرية أروالا.

[59]انظر الملحق د عن ضحايا المجازر.

[60]أسقطت هيومن رايتس ووتش في بيانها الصحفي خطأً جنود الجيش من قائمة الجلادين. "السودان: تتآمر الحكومة والميليشيات على القتل في دارفور؛ وتظهر المجازر تورط الدولة"، 23 أبريل/نيسان 2004.

http://hrw.org/english/docs/2004/04/23/sudan8487.htm.

[61]مقابلة هيومن رايتس ووتش، تشاد، 14 أبريل/نيسان 2004.

[62] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبدول، 14 أبريل/نيسان 2004.

[63] مقابلة هيومن رايتس ووتش، تشاد، 14 أبريل/نيسان 2004.

[64]مقابلة هيومن رايتس ووتش، دارفور، ابريل/نيسان 2004.

[65] المصدر السابق.

[66]انظر دارفور تحترق، للمزيد من المعلومات عن القصف الجوي العشوائي على المدنيين من الزغاوة في شمال دارفور.

[67] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسحق، تشاد، 14 أبريل/نيسان 2004.

[68] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جمال، تشاد، 26 مارس/آذار 2004.

[69]المصدر السابق.

[70]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمر، تشاد، 26 مارس/آذار 2004.

[71]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله، تشاد، 24 مارس/آذار 2004.

[72] انظر أيضاً، دارفور تحترق، ص 33-36.

[73] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمر، 2 أبريل/نيسان 2004.

[74]مقابلات هيومن رايتس ووتش في دارفور وتشاد، فبراير/شباط أبريل/نيسان 2004. انظر أيضاً دارفور تحترق.

[75]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زينب، تشاد، 13 أبريل/نيسان 2004.

[76]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد، تشاد، 13 أبريل/نيسان 2004.

[77]انظر الملحق ج.

[78]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الإمام عبد الله، تشاد، 3 أبريل/نيسان 2004.

[79]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أشا، تشاد، 13 أبريل/نيسان 2004.

[80]انظر الملحق د لضحايا المجازر.

[81]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي، تشاد، 6أبريل/نيسان 2004.

[82]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فطر، تشاد، 6 أبريل/نيسان، 2004.

[83]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موسى، تشاد، 6 أبريل/نيسان 2004.

[84]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي، تشاد، 6 أبريل/نيسان 2004.

[85]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فطر، تشاد، 6 أبريل/نيسان 2004.

[86]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إدريس، تشاد، 13 أبريل/نيسان 2004.

[87]المصدر السابق.

[88]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جمال، تشاد، 26 مارس/آذار 2004.

[89]المصدر السابق.

[90]المصدر السابق.

[91]شكلت صناعة المواشي في دارفور منذ زمن بعيد إحدى مصادر الدخل الرئيسية. وفوربرانغا [فوروبرانغا في بعض الخرائط]، وهي بلدة على حدود ولاية غرب دارفور مع تشاد، أحد أكبر أسواق الماشية في المنطقة، حيث يأتي البائعون والمشترون من عدة بلدان.

[92]مقابلات هيومن رايتس ووتش، تشاد، مارس /آذار وأبريل/نيسان 2004.

[93]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أشا، تشاد، 13 أبريل/نيسان 2004.

[94]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موج الدين، تشاد، 5 أبريل/نيسان 2004.

[95]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمر، تشاد، 2 أبريل/نيسان 2004.

[96]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حواء، تشاد، 2 أبريل/نيسان 2004.

[97]مقابلة هيومن رايتس ووتش، دارفور، أبريل/نيسان 2004.

[98]مقابلة هيومن رايتس ووتش، دارفور، أبريل/نيسان 2004.

[99]"أزمة دارفور: السودان: الموجز الإنساني الأسبوعي للأمم المتحدة 25 أبريل/نيسان 2 مايو/أيار 2004"، منسق الأمم المتحدة المقيم، على:

http://www.reliefweb.int/w/rwb.nsf/480fa8736b88bbc3c12564f6004c8ad5/ce6f93bb4936b30dc1256e89002fb8e1OpenDocument (تم الأطلاع في 4 مايو/أيار 2004).

[100]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فيصل، دارفور، أبريل/نيسان، 5 أبريل/نيسان 2004.

[101]مقابلة هيومن رايتس ووتش، دارفور، أبريل/نيسان 2004.

[102]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أشا، تشاد، 26 مارس/آذار 2004.

[103]وكالة أنباء الأمم المتحدة، "السودان: تأكيد وقوع كارثة إنسانية كبيرة في دارفور، الأمم المتحدة تطالب بتحسين الوضع الأمني"، 1 مايو/أيار 2004، على:

http://www.un.org/news

[104]أزمة دارفور، السودان: الموجز الإنساني الأسبوعي للأمم المتحدة 25 أبريل/نيسان 2 مايو/أيار 2004"، منسق الأمم المتحدة المقيم، على:

http://www.reliefweb.int/w/rwb.nsf/480fa8736b88bbc3c12564f6004c8ad5/ce6f93bb4936b30dc1256e89002fb8e1?OpenDocument (تم الاطلاع في 4 مايو/أيار 2004).

[105]مقابلة هيومن رايتس ووتش، تشاد، 14 أبريل/نيسان 2004.

[106]مقابلة هيومن رايتس ووتش، تشاد، 2 أبريل/نيسان 2004.

[107]مقابلة هيومن رايتس ووتش، تشاد، 3 أبريل/نيسان 2004.

[108]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موسى، تشاد، 18 أبريل/نيسان 2004.

[109]مقابلة هيومن رايتس ووتش في 3 أبريل/نيسان 2004.

[110]مقابلة تلفونية مع هيومن رايتس ووتش، 20 أبريل/نيسان 2004.

[111]"الواصلين الجدد من دارفور إلى تشاد يقولون إن هناك نقصاً في الطعام والماء"، بيان صحفي للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، 27 أبريل/نيسان 2004.

[112]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فيصل، تشاد، 5 أبريل/نيسان 2004.

[113]مقابلة هيومن رايتس ووتش، دارفور، أبريل/نيسان 2004.