- Page 2
- Page 1 of 15
ملخص
بعد أن فاز الملاكم المغربي زكريا المومني ببطولة العالم في ملاكمة " لايت كونتاكت " عام 1999 ، اتصل مرارا وتكرارا بالسلطات المغربية للمطالبة بوظيفة في وزارة الشبيبة والرياضة التي كان يعتقد أنها من حقه قانونا بصفته مغربيا حائزا على لقب عالمي.
عندما تم رفض طلبه، عرض المومني قضيته كثيرا أمام وسائل الإعلام المغربية والدولية. في 27 سبتمبر/أيلول 2010، أوقفته الشرطة في مطار الرباط لدى عودته من رحلة إلى باريس. اتهموه بـ "المس بالمقدسات"، وهو مصطلح غالبا ما يستخدم للإحالة على الملكية وشخص الملك، واعتقلوه.
وفقا لرواية المومني، اقتاده مسؤولون أمنيون إلى مكان مجهول حيث قاموا بتقييد يديه، وجردوه من ملابسه، وعصبوا عينيه، وأخضعوه للتعذيب. وقال المومني إنهم ضربوه، وعلقوه من يديه، وصعقوه بالكهرباء، وحرموه من النوم والطعام خلال ثلاثة أيام.
في صباح يوم 30 سبتمبر/أيلول، يقول المومني، أعادت الشرطة له ملابسه مرة أخرى، وصعدوا به سلالم معدنية، ووضعوه في سيارة. اقتادوه إلى مركز الشرطة في الدائرة الثانية في الرباط، حيث أزالوا العصابة عن عينيه. وجد نفسه في غرفة مع 13 رجلا، معظمهم بزي مدنية. قالوا له سيوقع على بعض الوثائق من أجل استرجاع متعلقاته الشخصية. وقال لـ هيومن رايتس ووتش:
وضعوا الوثائق أمامي، لكنهم كانوا يغطون الجزء العلوي من الصفحة. قلت لهم إني أريد قراءة ما أوقع عليه. قالوا: "فقط وقع هنا، وستحصل على الأشياء الخاصة بك، وستكون حرا طليقا".
وقال المومني إن مسؤولين أمنيين اقتادوه مباشرة من مركز الشرطة إلى المحكمة، حيث جرت محاكمته في غياب محام الدفاع، أو الشهود، أو الجمهور. أربعة أيام ذلك، في 4 أكتوبر/تشرين الأول، علم المومني، وهم قابع في السجن، أن المحكمة أدانته بتهمة الاحتيال وحكمت عليه بثلاث سنوات سجنا نافذا. واستندت الإدانة على المحضر الذي يصر المومني أنه أجبر على توقيعه دون قراءته.
أقر الدستور المغربي الجديد، الذي وافق عليه الناخبون في يوليو/تموز 2011، خطوة رئيسية سواء في حماية الحق في محاكمة عادلة للمتهمين أو تعزيز استقلال القضاء والوصول إلى العدالة. وكانت البنود القضائية في الدستور تتويجا لحملة رسمية لإصلاح نظام العدالة في المغرب، والتي تهدف، على حد قول الملك محمد السادس، إلى " توطيد الثقة والمصداقية في قضاء فعال ومنصف، باعتباره حصنا منيعا لدولة الحق ".
ومع ذلك، تشير العيوب الدائمة في النظام القضائي إلى أن القضاء سيكون مهمة شاقة. ويقدم هذا التقرير تحليلا لست قضايا حساسة سياسيا والتي تم البت فيها ما بين 2008 و 2013، بما في ذلك قضية زكريا المومني، حيث انتهكت المحاكم حق المتهمين في محاكمة عادلة.
وتسلط القضايا الست، والتي تشمل ما مجموعه 84 متهما منهم 81 قضوا عقوبات في السجن، الضوء على نقطتي ضعف رئيسيتين. أولا، في خمس من الحالات الست، أصدرت المحاكم إدانات تستند إلى حد كبير على تصريحات حصلت عليها الشرطة من المتهمين، والتي رفضها هؤلاء المتهمون أمام المحكمة. لم تبذل المحاكم جهدا سليما لتحديد ما إذا تم الحصول على هذه التصريحات عن طريق التعذيب من المتهمين أو وسائل أخرى غير مشروعة. وتبني المحاكم قناعاتها أيضا على تصريحات مكتوبة ومجرمة من قبل شهود أو مشتكين دون مطالبة هؤلاء الأشخاص بالإدلاء بشهادتهم أمام المحكمة حيث يمكن للمتهمين أو ممثليهم الطعن فيها.
ثانيا، في حالتين من الحالات الست، هناك حرمان واضح لـ 32 متهما، خصوصا 25 منهم الذين قضوا على الأقل 18 شهرا رهن الاعتقال الاحتياطي، من الحصول على محاكمة في فترة مناسبة أو جلسة محاكمة بعدما تم اتهامهم أو عُرضوا لإجراءات إدارية مجحفة.
وليس واضحا ما إذا كانت إخفاقات النظام القضائي المغربي في هذه الحالات تعكس عدم وجود استقلال قضائي - ضغط أو تدخل من قبل السلطة التنفيذية أو جهة أخرى - أو ببساطة عدالة ذات نوعية رديئة، حيث لا يظهر القضاة العناية الواجبة في محاولة تمييز الحقيقة من خلال دراسة جميع الأدلة ذات الصلة وعدم الأخذ بتصريحات ربما تم الحصول عليها من خلال وسائل غير مسموح بها. انعدم الاستقلالية والعناية الواجبة قد يكونا على حد سواء لعبا دورا. وأيا كانت الأسباب، فالنتيجة واضحة: إدانات غير عادلة للمتهمين.
في خمس محاكمات، درسنا استعداد المحكمة لقبول أدلة إدانة، والتي اعتبرها المتهمون كاذبة، لا سيما "اعترافات" المتهمين التي أدلوا بها أثناء الحراسة النظرية لدى الشرطة. وتشمل هذه الحالات محاكمات:
- 25 صحراويا في عام 2013 لدورهم المزعوم في مقتل رجال شرطة خلال أعمال عنف دامية اندلعت في الصحراء الغربية في عام 2010؛
- الناشط الحقوقي والنقابي الصديق كبوري وتسعة متهمين معه لدورهم في الاضطرابات التي اندلعت في مدينة بوعرفة في عام 2011؛
- الملاكم زكريا المومني بتهمة الاحتيال في عام 2010؛
- 35 متهما اعتقلوا في عام 2008 واتهموا بالانتماء إلى خلية إرهابية، والمعروفة باسم قضية "بلعيرج"، وهو اسم عائلي لواحد من المتهمين الرائدين؛
- محاكمة عام 2012 لـ ستة محتجين من حركة 20 فبراير/شباط الشبابية للاعتداء على ضباط شرطة حين رفضوا فض "غير قانوني".
في كل هذه المحاكمات، أدانت المحكمة وسجنت المتهمين في المقام الأول على أساس اعترافاتهم المتنازع عليها. بقيامها بذلك، أظهرت المحكمة نقصا واضحا من خلال فشلها في إجراء تحقيقات جدية في مزاعم المدعى عليهم بالتعذيب أو سوء المعاملة خلال الاستنطاق من قبل الشرطة، بينما أقرت في نفس الوقت تصريحات المدعى عليهم للشرطة كأدلة.
في قضية بلعيرج، على سبيل المثال، بررت المحكمة رفضها مزاعم التعذيب على أساس أن المتهمين لم يثيروها في أول ظهور لهم أمام المحكمة. من جهة، أبلغ في الواقع بعض المتهمين المحكمة في وقت سابق أن الشرطة أساءت معاملتهم حين كانوا رهن الاستنطاق، دون إجراء أي نوع من التحقيق. ولكن حتى إذا لم تكن قد فعلت ذلك، ينبغي على المحكمة أن لا ترفض مزاعم التعذيب جملة لمجرد أن المدعى عليه "تأخر" في التصريح بها. في حين يحق للمحكمة اعتبار توقيت إثارة المدعى عليه زعما بالتعذيب أنه مناسب للحكم على مصداقيته، فإنه ينبغي أن تدرك أيضا أن هناك أسبابا كثيرة أخرى وراء عرض المدعى عليه مزاعم التعذيب في وقت متأخر من المحاكمة غير رغبة الإفلات من العقاب.
فشلت المحاكم أيضا في منح الدفاع فرصة كافية للطعن في أدلة الإثبات الأخرى، وحرمت المدعى عليهم من حقهم في استدعاء شهود قد تلقي شهادتهم الضوء على الحقائق المتنازع حول صحتها.
من جهة، تساهم قوانين المغرب بخصوص الأدلة في نقص اجتهاد المحاكم أثناء التدقيق في مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة. يأمر الفصل 290 من قانون المسطرة الجنائية المحكمة بأن تفترض أن المحاضر التي أعدتها الشرطة ذات مصداقية، في القضايا التي يواجه فيها المدعى عليه أقل من خمس سنوات سجنا [1] . تقتبس المحاكم في كثير من الأحيان هذه القاعدة في الأحكام المكتوبة حيث قررت إدانة متهمين استنادا إلى تصريحات للشرطة تجرمهم، حتى لو زعم المتهمون أنهم تصريحاتهم انتزعت تحت الإكراه. ينبغي مراجعة الفصل 290 بحيث يكون معيار الإثبات هو مثل الذي يطبق على الجرائم الأكثر خطورة، والذي يشترط على المحكمة أن تعامل محاضر الشرطة مثل أي دليل آخر، دون أن يكون هناك أي استنتاج على مصداقيتها.
في اثنتين من الحالات الست التي تناولها هذا التقرير، أخرت المحاكم دون مبرر إحضار متهمين إلى المحاكمة أو إنهاء محاكمتهم، ماسة بالمتهمين وتحرمهم من حقهم بموجب القانون الدولي في "محاكمة في غضون فترة زمنية معقولة"، وهو الحق الذي نص عليه حديثا في الفصل 120 من الدستور المغربي.
في العديد من الأنظمة القضائية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك المغرب، يحدث تأخير في نظام العدالة بسبب، على سبيل المثال، اكتظاظ المحاكم، أو طلبات الدفاع لتأجيل الجلسات، أو ضرورات الإجراءات القضائية. ولكن، في هاتين الحالتين، لا يبدو أن هذه العوامل مسؤولة عن هذا التأخير.
في كلتا الحالتين، من بين المتهمين مناصري استقلال الصحراء الغربية. تنظر السلطات إلى دعاة استقلال الصحراويين على أنهم "انفصاليين" والذين يتصرفون في انتهاك للقوانين المغربية التي تحظر "المس بالوحدة الترابية".
في أول قضية من القضيتين، أمضى 21 من 25 متهما 26 شهرا رهن الاعتقال الاحتياطي قبل أن يذهبوا للمحاكمة لدورهم المزعوم في الاشتباكات العنيفة التي وقعت في أكديم إزيك، الصحراء الغربية، في نوفمبر/ ت شرين الثاني 2010، والتي قتل خلالها 11 فردا من قوات الأمن.
في القضية الثانية من هاتين القضيتين، اتهمت الحكومة سبعة نشطاء بالمس بأمن المغرب الداخلي أثناء زيارتهم لمخيمات اللاجئين التي تديرها البوليساريو قرب تندوف، الجزائر، من خلال جمع أموال هناك لإثارة القلاقل والتخريب في الصحراء الغربية، وهذا يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون بخمس سنوات سجنا. أمضى ثلاثة من المتهمين السبعة عاما ونصف رهن الاعتقال الاحتياطي قبل أن يخلي القاضي سبيلهم. مرت سنتان منذ إطلاق سراحهم، انصرمت سنتان دون استئناف المحاكمة أو إلغاء المتابعة. وفقا لرد الحكومة لـ هيومن رايتس ووتش فأن المحكمة تجري "تحقيقا تكميليا" والذي لا يزال مستمرا.
هذا التناقض الواضح في مقاربة المحكمة للقضية – أولا، تعاملت مع القضية باعتبارها خطيرة بما يكفي لوضع ثلاثة من المتهمين لمدة 18 شهرا رهن الاعتقال الاحتياطي، ثم تطلق سراحهم دون استئناف المحاكمة خلال عامين - قد يشير إلى أن مخاوف سياسية توجه تعاطي المحكمة مع القضية.
تؤدي استنتاجات تحليلنا للقضايا الست التي فحصت هنا إلى توصيتين رئيسيتين. أولا، ينبغي للمحاكم أن تدرس بجد أي ادعاءات عبر عنها المدعى عليهم بأن الشرطة انتزعت تصريحات يُجرمون فيها أنفسهم بالقوة أو الإكراه، واستثناء جميع التصريحات التي تم الحصول عليها بتلك الطريقة، إلا تلك التي تشكل دليلا ضد أولئك المسؤولين عن الإساءة للمدعى عليه. ثانيا، ينبغي للمحاكم وضع حد لممارسة الاعتقال الاحتياطي للمتهمين لفترات طويلة دون مبرر وإجراء محاكمات بسرعة معقولة، وبسرعة أكبر عندما يكون المتهمون رهن الاعتقال الاحتياطي. توصيات مفصلة أدناه.
- Page 2
- Page 1 of 15
[1]جاءفيالفصل 290 منقانونالمسطرةالجنائية: "المحاضروالتقاريرالتييحررهاضباطالشرطةالقضائيةشأنالتثبتمنالجنحوالمخالفات،يوثقبمضمنهاإلىأنيثبتالعكسبأيوسيلةوسائلالإثبات".





