(واشنطن) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري رودهام كلينتون، أن تدعو رئيس الحكومة المغربية الجديد، عبد الإله بن كيران، لقيادة عملية تنقيح القوانين التي تفرض عقوبات بالسجن على التعبير السلمي عن الرأي. وينبغي أيضا لكلينتون أن تحث السلطات المغربية على إطلاق سراح الصحفي الرائد، رشيد نيني، الذي يقضي حكما بسنة سجنا نافذا بسبب مقالات كتبها.

في 1 يوليو/تموز، وافق الناخبون المغاربة على دستور جديد يحتوي على تأكيدات قوية على حقوق الإنسان، بما في ذلك حرية التعبير وحرية الصحافة. وفي 29 يوليو/تموز، رحبت كلينتون بالاستفتاء لكونه "خطوة مهمة نحو الاصلاح الديمقراطي".

ومع ذلك، تواصل السلطات المغربية معاقبة الخطاب المُنتقد والمعارض من خلال تطبيق العديد من الأحكام القمعية التي يتضمنها قانون الصحافة والقانون الجنائي والتي يبدو أنها تتعارض مع روح الدستور الجديد.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ينبغي لوزيرة الخارجية كلينتون، بما أنها أشادت بدستور المغرب لعام 2011، أن تدعو الآن السلطات لأن تراجع كل القوانين والممارسات بحيث تتلاءم مع هذا الدستور".

من بين القوانين التي تخالف روح الدستور الجديد والتزامات المغرب بموجب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ الفصل 41 من قانون الصحافة الذي ينص على عقوبة بالسجن تصل إلى خمس سنوات لأي خطاب "مس بالدين الإسلامي أو بالمؤسسة الملكية أو بالوحدة الترابية[المغربية]"، أو أخل "بالاحترام الواجب للملك وأصحاب السمو الملكي والأمراء والأميرات".

وينص الفصل 263 من القانون الجنائي على عقوبة بالسجن لـ "إهانة" الموظفين العموميين. وينص الفصل 266 على عقوبات بالسجن بتهمة "إهانة" القضاء أو تحقير مقرراته أو محاولة التأثير على القضاء. ويقضي رشيد نيني حاليا حكما بالسجن لمدة سنة لهذه التهم وغيرها والمرتبطة بمقالاته في جريدة المساء".

وقضى ناشط حقوق الإنسان، شكيب الخياري، معظم حكم بثلاث سنوات بتهمة "إهانة مؤسسات الدولة بشكل خطير"، أيضا بموجب الفصل 263 القانون الجنائي، بعد أن اتهم بعض المسؤولين المغاربة بالتواطؤ في تهريب المخدرات. عفت السلطات عن الخياري العام الماضي.

يبدو أن فصولا مثل هذه تتعارض مع تأكيد الدستور في الفصل 25 على أن "حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها"، و في الفصل 28 على "حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية".

وبالإضافة إلى ذلك، تستمر السلطات في محاكمة عدة مغاربة لـ توزيعهم منشورات في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 تدعو إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية التي جرت في ذلك الشهر.

وقالت سارة ليا ويتسن: "رفع الدستور السقف عاليا في مجال حقوق الإنسان". وأضافت: "ما نحتاجه الآن هو الإرادة السياسية لتطبيق مبادئه لإلغاء الترسانة القانونية القمعية التي تستخدمها السلطات للحد من التعبير عن الآراء المعارضة".