HUMAN RIGHTS WATCH

إسرائيل/الأراضي الفلسطينية المحتلة

أحداث عام 2007

الأحداث التي هيمنت على عام 2007 هي الاقتتال بين الجماعات الفلسطينية، واستيلاء حماس على السلطة في غزة، والأزمة الإنسانية الجسيمة في غزة نتيجة للحظر الإسرائيلي.  

وفي عام 2007، ولأول مرة منذ الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة في عام 1967، توفي فلسطينيون جراء الاقتتال الفلسطيني الداخلي أكثر ممن توفوا جراء الهجمات الإسرائيلية. وأسهم في الأزمة الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان كل من الحظر الاقتصادي الإسرائيلي والغربي على غزة، وإغلاق إسرائيل شبه الكامل لمعابر غزة الحدودية، وغياب حكم القانون عن الأراضي الفلسطينية المحتلة في الوقت الراهن، وتزايد القيود الإسرائيلية على حرية التنقل في الضفة الغربية.  
 
ويبدأ هذا العرض الموجز بتقييم لممارسات إسرائيل في مجال حقوق الإنسان، يتبعه قسمٌ منفصلٌ عن سجل حقوق الإنسان الخاص بالسلطة الفلسطينية وحماس.  
 
إسرائيل  
غزة  
في أعقاب استيلاء حماس بالقوة على السلطة في يونيو/حزيران 2007 المذكور أدناه تحركت إسرائيل لعزل غزة. فأغلقت معابر انتقال الأشخاص (رفح وإيريز) والسلع (كارني)، وحدت كثيراً من مرور الواردات إلى غزة في المعبرين الثانويين كريم شالوم وصوفا. وحظرت الجمارك الإسرائيلية تصدير السلع الإسرائيلية إلى غزة باستثناء الإمدادات الإنسانية (الأطعمة الأساسية والعقاقير والمعدات الطبية).  
 
وتحمل السكان التبعات السلبية للإجراءات الإسرائيلية المتخذة. فقد أدى إغلاق الحدود إلى إغلاق 75 في المائة من المصانع في غزة، وشل الاقتصاد المحلي الضعيف بالفعل بسبب إغلاق إسرائيل للحدود في مرات سابقة. وأدى النقص إلى ارتفاع حاد في أسعار الطعام. وطبقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، فإنه حتى يونيو/حزيران 2007 كان 87 في المائة من سكان غزة يعيشون تحت خط الفقر و85 في المائة منهم يعتمدون على المساعدات الإنسانية.  
 
وفيما كانت إسرائيل تسمح عموماً لحالات الطوارئ الطبية العاجلة بمغادرة غزة عبر معبر إيريز، فإنه بحلول منتصف سبتمبر/أيلول كانت تمنع غالبية المرضى من الخروج، وانخفض عدد المرضى الذين يغادرون غزة شهرياً إلى خمسة أشخاص، بعد أن كان 40 شخصاً في الشهور الماضية. ورفضت إسرائيل خروج الكثير من المرضى المصابين إصابات خطيرة وهذا دون تحديد أسباب أمنية محددة... ومات خمسة مرضى على الأقل في غزة بعد رفض السماح لهم بالمرور للعلاج في إسرائيل.  
 
وحتى كتابة هذه السطور، يوجد 670 طالباً جامعياً فلسطينياً محاصرين في غزة، ولا يمكنهم الاستمرار في تعليمهم العالي في الضفة الغربية أو بالخارج. وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول رفع بعض هؤلاء الطلاب الجامعيين دعاوى للمحكمة الإسرائيلية العليا لتمنحهم الإذن بالسفر. واستمرت إسرائيل في منع الطلاب الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة من الدراسة بالجامعات الإسرائيلية، على الرغم من قرار صدر عن المحكمة العليا في عام 2006 يطالب الجيش بتغيير سياسته في هذا الصدد.  
 
وإثر استمرار إطلاق مسلحين فلسطينيين لصواريخ يدوية الصنع من غزة، أعلنت الحكومة الإسرائيلية غزة، في 19 سبتمبر/أيلول، "منطقة مُعادية"، مما مهد الطريق لكي تفرض إسرائيل تدابيراً إضافية لردع الهجمات الصاروخية الفلسطينية. وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول وافق وزير الدفاع إيهود باراك على منع الكهرباء والوقود عن غزة، وهي تدابيرٌ تنطوي على العقاب الجماعي لسكان غزة من المدنيين في مخالفة للقانون الإنساني الدولي.  
 
الوفيات الفلسطينية والإفلات الإسرائيلي من العقاب  
تعرض للقتل على يد قوات الأمن الإسرائيلية بين يناير/كانون الثاني وأكتوبر/تشرين الأول 2007، ما يُقدر بـ 245 فلسطينياً، ونصفهم تقريباً لم يشاركوا في الأعمال العدائية. واستمرار فشل الجيش الإسرائيلي في التحقيق في الوفيات والإصابات المدنية التي يوجد فيها، هو دليل على انتهاك قوانين الحرب، ويعزز من ثقافة الإفلات من العقاب في الجيش ويحرم الضحايا من التعويض الملائم لهم.  
 
وفي تطور يحظى بالترحيب، وافق الادعاء الإسرائيلي في سبتمبر/أيلول، إثر قرار المحكمة العليا، على تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الظروف المحيطة بتصفية القوات الجوية الإسرائيلية في يوليو/تموز 2002 للزعيم العسكري لحماس صلاح شهادة في غزة، وهي العملية التي تسببت في مقتل 14 مدنياً منهم تسعة أطفال. وأعلن وزير الدفاع باراك أنه لن يتعاون مع اللجنة وسوف يمنع الجنود الإسرائيليين من المثول أمامها.  
 
حرية التنقل  
وسّعت السلطات الإسرائيلية في عام 2007 من تقييدها لحرية التنقل التي كانت مقيدة بالفعل، وبقيود تعسفية في العادة في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وفي سبتمبر/أيلول 2007 أبلغ مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية عن وضع الجيش 572 حاجز طريق في الضفة الغربية، وهي زيادة بمعدل 52 في المائة على مدى عامين فقط. وجعلت هذه القيود من المستحيل على كثير من الفلسطينيين، بمن فيهم أطباء ومعلمي الأمم المتحدة، الذهاب إلى العمل وتحصيل التعليم والخدمات الصحية وزيارة الأقارب والأصدقاء وارتياد المراكز الدينية والثقافية.  
 
الجدار والمستوطنات  
في عام 2006، قال علناً القائم بأعمال رئيس الوزراء (في ذلك الحين) أيهود أولمرت، وللمرة الأولى، إن مسار الجدار الذي قالت الحكومة إنها ستبنيه لمنع الجماعات الفلسطينية المسلحة من تنفيذ هجمات على إسرائيل يعكس أيضاً الرؤية الرسمية للحدود في المستقبل. وفي الوقت الراهن يمتد 85 في المائة من مسار الجدار داخل الضفة الغربية، ليضم إلى إسرائيل عشرة في المائة تقريباً من مساحة الضفة الغربية، بما في ذلك كل المستوطنات الإسرائيلية الكبيرة هناك والتي تعتبر مخالفة للقانون الإنساني الدولي وكذلك بعض أكثر المزارع الفلسطينية إنتاجية ومصادر مياه أساسية.  
 
وتستمر إسرائيل في التوسع في المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، ويرتفع تعداد المستوطنين الإسرائيليين بنسبة 5.5 في المائة تقريباً في العام. وفي عام 2007 كان هناك 450000 مستوطن تقريباً يقيمون في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وأكثر من 38 في المائة من الضفة الغربية الآن مكونة من مستوطنات وقواعد عسكرية وغيرها من المناطق التي تتحكم فيها إسرائيل، وغالبيتها محظورة على الفلسطينيين. ويستمر عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في ظل إفلات فعلي من العقاب.  
 
التشريعات التمييزية  
تستمر إسرائيل في تطبيق القوانين والسياسات التمييزية على أساس من الأصل العرقي أو الوطني. ومنذ عام 2002 حظرت إسرائيل على فلسطينيين من الأراضي الفلسطينية المحتلة ممن لهم أزواج أو زوجات من إسرائيل، من الانضمام إليهم داخل إسرائيل. وفي مارس/آذار 2007 قام الكنيست بتعديل قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل، ليوسع من مجال الحظر القائم على توحيد أفراد الأسر ومد تطبيقه إلى عام 2008. كما يحظر القانون الجديد على سكان أو مواطني إيران والعراق وسوريا ولبنان ممن لهم أزواج أو زوجات من إسرائيل، الإقامة مع أزواجهم في إسرائيل.  
 
وفي يوليو/تموز 2007 أصدرت وزارة العدل مشروع قانون، على هيئة تعديل مقترح (رقم 8) لقانون المخالفات المدنية (قانون مسؤولية الدولة)، وهو كفيل بإعادة حظر شامل على الفلسطينيين، يمنعهم من تقديم شكاوى قضائية في حالة التضرر أو الإصابة على يد قوات الأمن الإسرائيلية. وقد رفضت المحكمة الإسرائيلية العليا تعديلاً سابقاً لهذا الغرض في ديسمبر/كانون الأول 2006.  
 
طرد طالبي اللجوء  
في 18 أغسطس/آب 2007 طردت إٍسرائيل زهاء 50 مواطناً سودانياً، غالبيتهم من دارفور، كانوا قد دخلوا إلى إسرائيل سعياً لطلب اللجوء. والطرد دون محاكمات ينتهك التزامات إسرائيل الدولية ويعتبر بمثابة تغيير في السياسة الإسرائيلية السابقة، التي كانت تسمح لطالبي اللجوء السودانيين بالبقاء مؤقتاً في إسرائيل بانتظار تحديد وضعهم كلاجئين من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.  
 
السلطة الفلسطينية وحماس  
الهجمات على المدنيين الإسرائيليين  
تستمر الجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة في إطلاق صواريخ يدوية الصنع على مناطق السكان المدنيين في إسرائيل، مما يتسبب في تعطيل الحياة العامة في بلدة سديروت. وحتى كتابة هذه السطور، قُتل إسرائيليين وأصيب آخرين في هذه الهجمات التي وقعت في عام 2007. وهذه الهجمات، سواء كانت تستهدف مناطق يشغلها المدنيون أو كانت عشوائية الأثر، تعتبر انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي.  
 
وفي يناير/كانون الأول 2007 نفذت جماعة الجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى المنتمية لفتح، عملية تفجير في إيلات، لتتسبب في مقتل ثلاثة مدنيين إسرائيليين. ولم تتخذ السلطة الفلسطينية التدابير الرامية لاعتقال من أمروا بهذه الهجمة أو رتبوا لها.  
 
وحتى كتابة هذه السطور، ما زالت الجماعات الفلسطينية تتخذ الجندي جيلاد شاليط رهينة، وكانت بأسره في يونيو/حزيران 2006.  
 
الاقتتال الفلسطيني الداخلي وغياب حكم القانون في الأراضي الفلسطينية المحتلة  
تستمر الجماعات الفلسطينية المسلحة وقوات الأمن المتنافسة والفصائل القوية في شن الهجمات المسلحة المتبادلة. وحتى كتابة هذه السطور، توفي 318 شخصاً فلسطينياً، منهم الكثير من المدنيين، في وقائع الاقتتال هذه في عام 2007، وغالبيتهم من غزة.  
 
وإلى الآن فأسوأ مجريات الاقتتال نشبت في يونيو/حزيران 2007 وخلفت 161 قتيلاً فلسطينياً، منهم 41 من المدنيين. ومع نهاية المعركة التي استغرقت ثمانية أيام، استولت حماس على السلطة في قطاع غزة بالكامل. وتورط الجانبان في انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي، مثل تعذيب الأسرى والمقاتلين المصابين وإعدامهم دون محاكمات، بما في ذلك داخل المستشفيات... وتعريض المدنيين لخطر لا ضرورة له بواسطة الانتشار في أماكن مشغولة بالسكان المدنيين أثناء القتال، ومنح الفرق الطبية من الوصول إلى الأشخاص المصابين.  
 
وعلى الرغم من جسامة الانتهاكات التي ارتكبها الجانبان، فإن السلطة الفلسطينية في رام الله، وحكومة حماس الفعلية في غزة، لم تبذل أي جهود للتحقيق في هذه الجرائم أو تقديم المسؤولين عن ارتكابها للمساءلة، مما زاد من توطين أجواء الإفلات من العقاب.  
 
ومنذ يونيو/حزيران 2007 تعتبر كتائب القسام (الجناح العسكري لحماس) مسؤولة عن الأمن في قطاع غزة، وهي تنفذ الاعتقالات وتدير مراكز الاحتجاز، على الرغم من أنها ليست هيئة مسؤولة عن إنفاذ القانون، ولا هي مخولة بموجب القانون بممارسة هذه المهام. وأفادت التقارير بأن كتائب القسام والقوة التنفيذية التابعة لحماس، قد ارتكبت التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة بحق المحتجزين أثناء الاستجواب. وفي الضفة الغربية، تتحمل الاستخبارات العسكرية وقوات الأمن الوقائي التابعتان للسلطة الفلسطينية التي يهيمن عليها أعضاء فتح، مسؤولية الاعتقالات والاحتجاز التعسفي وكذلك المعاملة السيئة والتعذيب لنشطاء حماس في الضفة الغربية.  
 
وقد اختطف فصيل فلسطيني مسلح، وهو جيش الإسلام، مراسل البي بي سي آلان جونستون، في 12 مارس/آذار 2007، واحتجزه لمدة 114 يوماً قبل أن تحرره قوات حماس إثر استيلاء الجماعة على السلطة في غزة.  
 
العنف ضد النساء والفتيات الفلسطينيات  
يُعد العنف ضد النساء والفتيات داخل الأسر من المشكلات الخطيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فقوات إنفاذ القانون والمسؤولين عن الرعاية الصحية ليس لديهم التدريب ولا الأدلة الإرشادية ولا المسؤولية عن الإبلاغ عن هذه المشكلة والتحقيق فيها. حتى في الحالات النادرة حين تقوم السلطات بمتابعة القضايا، فإن من يرتكبون الانتهاكات يستفيدون من القوانين التي تخفف من العقوبات على الرجال الذين يهاجمون قريبات لهم من النساء بتهمة الإضرار بسمعة الأسرة، ولا تتم الملاحقة القضائية الجنائية للمغتصبين الذين يوافقون على التزوج ممن اغتصبوهن، والسماح للأقارب الرجال فقط بتوجيه اتهامات بزنا المحارم بالنيابة عن الأحداث. وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إنه حتى 11 أغسطس/آب تم قتل 11 امرأة على يد أقارب لهن في "قضايا الشرف" المزعومة في غزة، وهذا عام 2007 فقط.  
 
الأطراف الدولية الرئيسية  
استمرت الولايات المتحدة والدول الأوروبية المعنية الأساسية في دعمها القائم للرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية، لكنها لم تستخدم دعمها الاقتصادي والسياسي كقوة ضغط لكي تحسن السلطة الفلسطينية من سجلها الخاص بحقوق الإنسان. ولا ضغطت هذه الدول على السلطة الفلسطينية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات أمن وميليشيات تابعة لفتح. وفي يونيو/حزيران 2007 أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل عن إنهاء حظرها الاقتصادي على السلطة الفلسطينية بعدما حل محمود عباس الحكومة التي تقودها حماس وشكل حكومة طوارئ جديدة مقرها رام الله في الضفة الغربية.  
 
وتستمر اللجنة الرباعية (الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة) في إيصال مساعدات إنسانية محدودة إلى غزة، حتى رغم استمرار الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل في حظر اقتصادي على حكومة حماس في غزة. وهذا الحظر هو أحد الأسباب الأساسية وراء المشكلة الإنسانية الجسيمة في غزة في الوقت الحالي.  
 
وما زالت إسرائيل إلى الآن هي المتلقي الأكبر للمعونة الأميركية، إذ وصلها 2.28 مليار دولار أميركي على شكل مساعدات عسكرية و280 مليون دولار أميركي كمساعدات مالية في عام 2007. ومقدر أن يزيد هذا المبلغ إلى 3 مليارات دولار على امتداد السنوات العشر القادمة. وعلى الرغم من قدرتها على الضغط، فلم تربط الولايات المتحدة التمويل بتحسين إسرائيل لسجلها الخاص بحقوق الإنسان.