February 8, 2010

V . الإنكار الرسمي من قبل الحكومة البحرينية

أثناء زيارة هيومن رايتس ووتش للمنامة، قابلت مجموعة من المسؤولين بوزارة الداخلية، ومنهم نائب وزير الداخلية العميد طارق بن دينه والمفتش العام العميد إبراهيم الغيث. [190] نفى المسؤولون وقوع التعذيب في الحالات الموثقة في التقرير وزعموا أن اتساق روايات الإساءات تعكس حقيقة أن الأفراد الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش كانوا مسجونين معاً ويدافع عنهم نفس المجموعة من المحامين. وفي الرأي المُعلن لهؤلاء المسؤولين، فإن اتساق مزاعم الانتهاكات بين المسجونين هو دليل على أنها مزاعم ملفقة. كما قال المسؤولون إن المحتجزين السابقين الذين زعموا بالتعرض للإساءات كانوا يحاولون إثارة نوع من التعاطف السياسي معهم.

وعندما أوضحت هيومن رايتس ووتش أن الكثير من الضحايا قالوا إنهم كانوا مفصولين عن بقية السجناء في أغلب فترات احتجازهم، قال المسؤولون إن هذا غير صحيح، وإنه حتى في إدارة التحقيقات الجنائية يوضع السجناء ضمن مجموعات من ثلاثة إلى أربعة سجناء. لكننا لاحظنا أنه في قضية الحجيرة على الأقل، أمرت المحكمة بإنهاء الحبس الانفرادي للمدعى عليهم بعد أكثر من شهر من تقدم السجناء بمزاعم بالإساءت أمام المحكمة. [191]

وقالت هيومن رايتس ووتش للمسؤولين إن أغلب مزاعم الإساءات وقعت أثناء الاستجواب وإنه في قضية جدحفص على سبيل المثال، بدا أن المحققين يركزون على العثور على السلاح الذي يُزعم أن المتظاهرين أخذوه من عربة الشرطة. قال المفتش العام الغيث إن تسجيلات الفيديو في حيازة السلطات سمحت لهم بالتعرف تحديداً على من أخذ السلاح، مما جعل من غير الضروري محاولة إكراه المحتجزين على الحصول على هذه المعلومة. [192]

وأقر المسؤولون بأن الإساءة للمحتجزين كانت مشكلة في الماضي، إشارة إلى الفترة السابقة على تولي شيخ حمد السلطة عام 1999، لكنهم قالوا إن وزارة الداخلية الآن لديها نظام ملائم مطبق للتحقيق في مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة. وقال أحد المسؤولين "الإساءات تقع، لكننا جادون في ملاحقة من يقوم بها". وقال المسؤولون لـ هيومن رايتس ووتش إن المفتش العام الغيث – بالتعاون مع قسم الشؤون الداخلية – مسؤول عن إجراء التحقيقات في هذا الصدد وإبلاغ رئيس الشرطة بما يجد.

وقال المسؤولون أيضاً إن في بعض حالات الإساءة تمت إحالة عناصر من الشرطة إلى محكمة الشرطة، وهي تابعة لوزارة الداخلية. [193] وقال المسؤولون لـ هيومن رايتس ووتش إنه بين 1 يوليو/تموز 2007 و12 يونيو/حزيران 2009، تم إتمام 163 تحقيقاً، و17 من هذه التحقيقات انتهت بالإدانة. وقال المسؤولون إنه لم يتم إدانة أحد بالتعذيب أو المعاملة السيئة جراء شكايات المحتجزين في قضايا جدحفص أو كرزكان أو الحجيرة. العقيد محمد بوحمد، مساعد رئيس إدارة الشؤون القانونية ورئيس نيابة سابق، قال إنه أرسل ضباطه إلى إدارة التحقيقات الجنائية "للبحث عن أدوات مزعومة [للتعذيب]، لكنهم لم يعثروا على شيء".

كما قابلت هيومن رايتس ووتش علي فضل البوعينين، رئيس النيابة العامة، التابعة لوزارة العدل. [194] قال البوعينين لـ هيومن رايتس ووتش إنه بموجب القانون، يتم إحالة المشتبه بهم للنيابة خلال 48 ساعة من الاعتقال، باستثناء ما يتعلق بقضايا مكافحة الإرهاب. وقال إنه في اجتماعهم بالنيابة، فإن المشتبه بهم يصحبهم محامي. وقال أيضاً إن النيابة تسأل المشتبه به إن كان قد تعرض للضرب أو الإكراه، وتبحث عن شواهد على الإساءات. وإذا اشتكى المشتبه به من الإساءات، طبقاً للبوعينين، فإن النيابة تستمر في المقابلة، ثم تحيل القضية إلى "طبيبنا الشرعي". وقال البوعينين إن بعض من يشتكون من الإساءات يعترفون رغم ذلك، لكن هذه الاعترافات بموجب القانون يجب أن يتم تجاهلها ويجب أن تعتمد النيابة على الأدلة الأخرى لثبوت القضية في المحكمة. وبعض المدعى عليهم، على حد قوله، يثيرون مزاعم الإساءات لدى مثولهم أمام المحكمة فقط.

البوعينين أكد أن شكايات التعذيب تُحال مرة أخرى إلى وزارة الداخلية، التي تجري فيها تحقيقاً وتتعامل مع الضابط المتهم في محكمة الشرطة. وقال إنه على قدر ما يتذكر، فإنه لم يتم إحالة مثل هذه الحالات لوزارة الداخلية منذ ديسمبر/كانون الأول 2007، عندما وقعت الحالات الأولى الموثقة في هذا التقرير. ويمنح القانون البحريني لوزارة الداخلية مسؤولية التحقيق في مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة من قبل مسؤولي الأمن، على حد قول البوعينين، ويتابع مكتبه مع وزارة الداخلية.

ومثل المسؤولين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش بوزارة الداخلية، قال البوعينين إن اتساق مزاعم الإساءات التي أدلى بها المحتجزون هي سبب كافي، بالنسبة إليه، لاعتبارها "غير واقعية". وأقر بأنه ربما وقعت بعض "الأخطاء الفردية"، لكن لا يمكن اعتبار الإساءات منهجية حسبما زعم المحتجزون.

[190] تم عقد الاجتماع في 14 يونيو/حزيران 2009. كما حضر الاجتماع العقيد محمد بوحمد، مساعد رئيس قسم الشؤون القانوني. العميد بن دينه قال أيضاً إنه يترأس لجنة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية.

[191] وزارة العدل والشؤون الإسلامية، إدارة المحاكم، قضية رقم 7/2009/1057، 24 مارس/آذار 2009.

[192] عرض المسؤولون في الاجتماع على هيومن رايتس ووتش تسجيل فيديو يظهر أنه مُسجل بكاميرا هاتف نقال، والتسجيل مصور بيد غير متزنة مما يجعل من الصعب التيقن من حقيقة من أخذ السلاح. وقال المسؤولون إن عناصر بالأمن هي التي صورت الفيديو. تسجيل الفيديو أظهر عدة متظاهرين يحملون ما يبدو أنها أسلحة ثقيلة يبدو أنها يدوية الصنع، وقال المسؤولون في الاجتماع إنها بنادق يدوية الصنع.

[193] رئيس الشرطة، أو رئيس الأمن العام، هو اللواء عبد اللطيف الزياني. اللواء الزياني لم يكن في البحرين في وقت زيارة هيومن رايتس ووتش.

[194] تم الاجتماع في 15 يونيو/حزيران 2009.