February 8, 2010

III . الإطار القانوني

البحرين دولة طرف في ثلاث معاهدات تحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة: اتفاقية مناهضة التعذيب، [52] والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، [53] والميثاق العربي المنقح لحقوق الإنسان (الميثاق العربي). [54] والدستور البحريني وقانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية تحظر جميعاً استخدام التعذيب وغيره من الأعمال التي تنتهك الكرامة الإنسانية.

 

اتفاقية مناهضة التعذيب

اتفاقية مناهضة التعذيب، التي صدقت عليها البحرين في 18 فبراير/شباط 1998، ورد فيها أن:

يقصد "بالتعذيب" أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث - أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية. ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها . [55]

وبموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، فإن على الدولة أن تتخذ " إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة أو أية إجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لاختصاصها القضائي". [56] كما أن على السلطات أن تراجع بشكل منهجي نظامي ممارسات وإجراءات الاحتجاز والاستجواب من واقع محاولة منع التعذيب. [57] كما أن اتفاقية مناهضة التعذيب تطالب الدول الأطراف فيها بإجراء تحقيقات فورية ونزيهة كلما "وجدت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملا من أعمال التعذيب قد ارتكب في أي من الأقاليم الخاضعة لولايتها القضائية". [58] وعلى الدولة أيضاً أن تضمن "إنصاف من يتعرض لعمل من أعمال التعذيب وتمتعه بحق قابل للتنفيذ في تعويض عادل ومناسب...". [59] وعلى الأخص، وفيما يتعلق بهذا التقرير، فإن الأقوال المنتزعة بالتعذيب يجب ألا تُستخدم كأدلة في أية إجراءات تقاضي "إلا إذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب كدليل على الإدلاء بهذه الأقوال". [60]

كما تطالب اتفاقية مناهضة التعذيب الدول باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الأعمال التي تقل عن مستوى التعذيب لكنها ترقى إلى "المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة". [61]

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

صدقت البحرين على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في 20 سبتمبر/أيلول 2006. [62] وينص العهد الدولي على أن "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة". [63] كذلك فإن المقبوض عليهم والمحتجزين يجب أن يعاملوا "معاملة إنسانية تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني". [64] كما يطالب العهد الدولي الدول ببذل الجهد من أجل "احترام الحقوق المعترف بها فيه [العهد]... دون أي تمييز من أي نوع..." [65]

الميثاق العربي لحقوق الإنسان

صدقت البحرين على الميثاق العربي في عام 2006. [66] ودخل الميثاق حيز النفاذ في 15 مارس/آذار 2008. وفيما يخص التعذيب والمعاملة السيئة، فإن الميثاق العربي يذكر بالضبط ما ورد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، من أن " يحظر تعذيب أي شخص بدنياً أو نفسياً أو معاملته معاملة قاسية أو مهينة أو حاطة بالكرامة أو غير إنسانية". [67] ويلزم الميثاق الدول الأطراف بتجريم هذه الأعمال، وضمان الإنصاف القانوني، وإعادة التأهيل، وتعويض ضحايا التعذيب. [68] وينص الميثاق العربي على أن "يعامل جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم الكرامة المتأصلة في الإنسان". [69]

القوانين البحرينية

كما هو وارد في المواثيق الدولية التي دخلت فيها البحرين دولة طرف، فقد نفذت البحرين تشريعات تحظر التعذيب. [70] وتحديداً، فإن الدستور البحريني ينص على أنه "لا يعرّض أي إنسان للتعذيب المادي أو المعنوي، أو للإغراء، أو للمعاملة الحاطة بالكرامة" [71] فضلاً عن أن الشخص المتهم بجريمة يجب ألا يتعرض للأذى الجسماني أو المعنوي. [72]

قانون العقوبات البحريني يجرم "التعذيب أو القوة أو التهديد بنفسه أو بواسطة غيره مع متهم أو شاهد أو خبير" [73] كما ينص على أن كل موظف عام (أو غيره من الأشخاص) استخدم التعذيب يُعاقب بالسجن. [74]

وينص قانون الإجراءات الجنائية على أن أي شخص يتم القبض عليه أو احتجازه يجب أن يُعامل "بما يحفظ كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤه بدنياً أو معنوياً". [75] كما أن القانون يطالب بإجراء التحقيقات مع المحتجزين في مكتب النيابة العامة بحضور محامي الشخص المتهم. [76] وكتعويض على الانتهاكات لهذه الأحكام، ينص قانون البحرين على أن "يبطل كل قول أو اعتراف يثبت صدوره تحت وطأة التعذيب أو بالإغراء أو لتلك المعاملة أو التهديد بأي منها". [77]

ويطالب القانون البحريني بحضور المتهمين إلى مكتب النيابة العامة خلال 48 ساعة من الاعتقال. [78] وحين تصدر النيابة أوامر استدعاء أو تصاريح اعتقال، فإن سلطة الاعتقال يجب أن تعرض المشتبه بهم "على الفور" على النيابة، وإذا لم يكن هذا ممكناً، فخلال 24 ساعة. [79] وعلى مكتب النيابة أن يقرر ما إذا كان سيتهم المشتبه به بجريمة، وإذا كان الشخص قد اتُهم، بما إن كان سيستمر في احتجازه أو يأمر بإخلاء سبيله. [80] ويمكن احتجاز الشخص لمدة سبعة أيام قبل عرضه على المحكمة، وبعد هذه المدة يمكن للمحكمة أن تصرح بتمديد احتجازه السابق على ذمة المحاكمة لمدة أقصاها ستة أشهر. [81] لكن مكتب النيابة العامة له سلطة تمديد الاحتجاز السابق على المحاكمة لمدة أقصاها 45 يوماً في حالة الجرائم الواردة بالقسم الخاص بقانون العقوبات المتعلقة بجرائم الأمن الوطني. [82] ويجب أن توافق المحكمة العليا على أي احتجاز سابق على المحاكمة بما يتجاوز 45 يوماً في سياق جرائم الأمن الوطني. [83]

والنيابة العامة مسؤولة عن التحقيق والملاحقة القضائية في جميع الجرائم، ومنها جرائم التعذيب. [84] ويمكن للنيابة العامة أن تطالب أيضاً قوات إنفاذ القانون بالتحقيق في والمعاقبة على انتهاك الضباط بإنفاذ القانون لقواعد واجبات العمل. [85] وقال مسؤولون بوزارة الداخلية لـ هيومن رايتس ووتش إن المفتش العام بوزارة الداخلية يحقق في جميع شكايات التعذيب، وإذا كانت هناك ضرورة، يحيل الشكايات إلى محكمة الشرطة التابعة لوزارة الداخلية. [86] الموظفون العامون والعاملون بالرعاية الصحية وغيرهم من المدنيين مطلوب منهم الإبلاغ عن الجرائم للنيابة العامة أو غيرها من السلطات المعنية. [87]

وبموجب القانون البحريني فإن ضحايا التعذيب يمكنهم أيضاً السعي للانتصاف عبر الإجراءات المدنية. [88] إلا أن المرسوم 56 لعام 2002، الموصوف أعلاه، يمنح الحصانة من التحقيق أو المقاضاة للمسؤولين الحكوميين المزعوم مسؤوليتهم عن التعذيب أو غير ذلك من انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة قبيل عام 2001. [89] هذه الأحكام القانونية، من الواضح أنها تنتهك اتفاقية مناهضة التعذيب.

[52] اتفاقية مناهضة التعذيب والعقوبة أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أقرتها الجمعية العامة في 10 ديسمبر/كانون الأول 1984 بقرار 39/46, annex, 39 U.N. GAOR Supp. (No. 51) at 197, U.N. Doc. A/39/51 (1984) دخلت حيز النفاذ في 26 يونيو/حزيران 1987.

[53] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، قرار جمعية عامة رقم: 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171, دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976.

[54] الميثاق العربي لحقوق الإنسان، أقره مجلس جامعة الدول العربية في 22 مايو/أيار 2004، U.N. Doc. CHR/NONE/2004/40/Rev.1 دخل حيز النفاذ في 15 مارس/آذار 2008.

[55] اتفاقية مناهضة التعذيب، مادة 1 (1).

[56] السابق، مادة 2(1).

[57] السابق، مادة 11.

[58] السابق، مادة 12.

[59] السابق، مادة 14.

[60] السابق، مادة 15.

[61] السابق، مادة 16 (1).

[62] تصديق البحرين على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، C.N.764.2006.TREATIES-15 (20 سبتمبر/أيلول 2006)، على: http://untreaty.un.org/English/CNs/2006/701_800/764E.pdf (تمت الزيارة في 12 يناير/كانون الثاني 2010).

[63] السابق، مادة 7.

[64] العهد الدولي، مادة 10.

[65] السابق، مادة 2(1).

[66] انظر المعلومات التي قدمتها البحرين للجنة الأممية للقضاء على التمييز ضد المرأة، كما هي واردة في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 18 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التقارير 5 و6 و7 المجمعة للدو ل الأطراف: البحرين، CEDAW/C/BHR/2/Add.1, June 6, 2008, http://www2.ohchr.org/english/bodies/cedaw/cedaws42.htm (تمت الزيارة في 12 يناير/كانون الثاني 2010)، صفحة 7.

[67] الميثاق العربي، مادة 8 (1).

[68] السابق، مادة 8(2).

[69] السابق، مادة 20 (1).

[70] لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، في المراجعة عام 2005 لملف دولة البحرين، أوصت بأن يتم تعديل القوانين البحرينية بحيث تضع تعريفاً للتعذيب يتفق مع تعريف اتفاقية مناهضة التعذيب، وضمان أن جميع أعمال التعذيب تصبح مما يشكل جرائم، مع فرض عقوبات ملائمة في مواجهتها. لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة "النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب مادة 19 من الاتفاقية، نتائج وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب: البحرين" CAT/C/CR/34/BHR, June 21, 2005, http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/(Symbol)/CAT.C.CR.34.BHR.En?Opendocument فقرة 7.

[71] الدستور البحريني، مادة 19(د).

[72] السابق، مادة 20 ().

[73] قانون العقوبات البحريني مادة 208 ومادة 232.

[74] السابق.

[75] قانون الإجراءات الجنائية البحريني، مادة 61.

[76] السابق، مادتان 133 و135.

[77] الدستور البحريني، مادة 19 (د).

[78] قانون الإجراءات الجنائية البحريني، مادة 57.

[79] السابق، مادة 141.

[80] السابق، مواد 57، و141، و142.

[81] السابق، مواد 147 و148.

[82] السابق، مادة 147، وقانون العقوبات، مواد 112 و177.

[83] قانون الإجراءات الجنائية البحريني، مادة 148.

[84] السابق، مادة 5 و8 و81.

[85] السابق، مادة 44.

[86] انظر أدناه "الإنكار الرسمي". القانون الدولي لا يستبعد استخدام محاكم متخصصة للجيش أو الأمن. لكن الاتجاه العام هو ضد استخدام مثل هذه المحاكم ، التي وفي الحد الأدنى يجب أن تفي بالمعايير الدولية للاستقلال والنزاهة من أجل أن تصبح ملتزمة بالقانون الدولي. ليس لدى هيومن رايتس ووتش معلومات كافية بشأن محكمة الشرطة التابعة لوزارة الداخلية البحرينية كي تقيم ما إذا كان تفي بهذه المعايير. وقد طالبت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على طول الخط بمحاكم مدنية لمحاكمة المدعى عليهم في انتهاكات حقوق الإنسان.

[87] القانون البحريني للإجراءات الجنائية، مواد 47 و48.

[88] السابق، مادة 22، والقانون المدني البحريني، مادة 158.

[89] المرسوم الملكي رقم 56/2002.