August 6, 2009

منهج التقرير

 

هذا التقرير خاص بالهجمات الصاروخية التي شنتها حركة حماس والجماعات الفلسطينية المسلحة الأخرى على مراكز السكان المدنيين في إسرائيل منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2008. وأجرى باحثو هيومن رايتس ووتش 21 مقابلة أثناء إعداد هذا التقرير، في إسرائيل وفي غزة. وتم إجراء 15 مقابلة مع شهود على الهجمات الصاروخية ومع أقارب الضحايا ومع عاملين طبيين، ومع مسؤولين بإدارات المدن ومسؤولين إسرائيليين آخرين، في سديروت وعسقلان ونيتيفوت وأشدود وبئر السبع في إسرائيل. وقامت هيومن رايتس ووتش بفحص مواقع خمس هجمات صاروخية في إسرائيل.

 

وقابلت هيومن رايتس ووتش ستة ضحايا فلسطينيين وشهود عيان على هجمات صاروخية شنتها جماعات مسلحة ثم أصابت الصواريخ بالخطأ مناطق داخل غزة، وكذلك فلسطينيين شهدوا عمليات إطلاق الصواريخ.

 

وتم إجراء المقابلات باللغتين العربية والعبرية – بالاستعانة بخدمات مترجمين فوريين – وباللغة الإنجليزية.

 

الصواريخ التي استهدفت أهدافاً إسرائيلية

الصواريخ التي استخدمتها الجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة هي أسلحة غير موجهة تطلقها الجماعات المسلحة عادة من شمال القطاع. وكل صاروخ فيه أربعة أجنحة لتثبيت المسار في أحد أطرافه، ومحرك في وسط الصاروخ، ثم رأس حربي في طرفه الأمامي. ويُستخدم قضيب مزدوج مرفوع على دعامتين (ساقين) كمنصة للإطلاق.

 

وتصنع الجماعات المسلحة صواريخ "القسام" في قطاع غزة باستخدام مواد بدائية.[4] والوقود المستخدم هو نتاج احتراق نترات البوتاسيوم والسكر. ويتكون الرأس الحربي من قذيفة معدنية تحوي مادة متفجرة مصنوعة من نترات اليوريا، ويمكن جمعها من الأسمدة الزراعية ومن الـ تي إن تي. وفتيل الاشتعال عبارة عن طلق ناري لسلاح خفيف.[5] ووصف صحفي زار "مصنع صواريخ" تابع للجهاد الإسلامي في عام 2008 عملية الإنتاج:

 

أحد أعضاء الفريق يصب غلاف الصاروخ الخارجي من أنابيب معدنية، فيما يملأ آخر الرأس الحربي بثلاثة كيلوغرامات من الـ تي إن تي. وتخصص عبد الله هو الخطوة الأخيرة: تسيير الصاروخ. إذ يقوم هو ورفاقه بإعداد الوقود من خليط من الجلوكوز والأسمدة وبعض الكيماويات الأخرى، والتي تستخدم لإطلاق الصواريخ لمسافات تصل إلى تسعة كيلومترات. وفي النهاية يضع فتيل الإشعال، الذي يؤدي إلى انفجار الصاروخ لدى ارتطامه بالأرض. وهم يخبئون الصواريخ التي ينتهون من إعدادها في مخازن، وهي مُتاحة للقيادات المسؤولين عن عمليات إطلاق الصواريخ.[6]

 

والصواريخ محلية الصنع تزداد قوة بإطراد ويزداد مداها بحيث أصبحت تصل إلى أعماق أبعد داخل الأراضي الإسرائيلية. والنسخة الأقدم من الصاروخ كانت تحمل نصف كيلوغرام من المتفجرات ومداها أقصاه 4.5 كيلومتر. أما صاروخ الجيل الثاني، الذي تم تطويره في عام 2002 فوزنه 32 كيلوغرام، ويحمل 5 إلى 9 كيلوغرامات من المتفجرات، ويصل إلى مسافات من 8 إلى 9.5 كيلومتراً. الجيل الثالث المدعو "القسام 3" يبلغ طوله مترين، وقطره 170 ملم ووزنه 90 كيلوغراماً. أُنتج لأول مرة في عام 2005 وأقصى مدى له يبلغ نحو 10 كيلومترات ويحمل ما يصل إلى 20 كيلوغراماً من المتفجرات.[7]

 

وفي عام 2008، بدأت حركة حماس في إطلاق صواريخ غراد قطر 122 ملم، وهي مصنعة في الخارج وتم تهريبها إلى قطاع غزة.[8] وأغلب هذه الصواريخ يقل مداها عن 20 كيلومتراً، لكن بعضها سقطت على مسافة نحو 40 كيلومتراً داخل العمق الإسرائيلي. وقال نائب قائد قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، الجنرال آبراهام بن ديفيد، إن صاروخاً أصاب بئر السبع في 31 ديسمبر/كانون الأول 2008، وإنه مصنوع في الصين وفيه كريات معدنية.[9] وبناء على صور لصواريخ سقطت في إسرائيل بالقرب من غان يافن وبني داروم في 28 ديسمبر/كانون الأول 2008، استنتج موقع الأمن العالمي الأميركي  المقر على استحياء بأن حركة حماس أطلقت صواريخ صينية الصنع عيار 122 ملم من طراز واي شي 1 إي.[10] ويبلغ طول الصاروخ الواي شي 1 إي 2.9 متراً ويبلغ وزنه 74 كيلوغراماً. والصاروخ من نوعين، أحدهما قصير المدى (10 إلى 12 كيلومتراً) والآخر طويل المدى (20 إلى 40 كيلومتراً). وتحمل الصواريخ قصيرة المدى رأس حربي زنة 26 إلى 28 كيلوغراماً، والصاروخ الأطول مدى يحمل رأس حربي زنة 18 إلى 22 كيلوغراماً. والرأس الحربي شديد التفجير يمكن أن يضم داخله شظايا على هيئة 4000 كرة معدنية، وهي قاتلة في نطاق 100 متر تقريباً.[11]  

 

[4] تشير حركة حماس إلى صواريخها باسم "القسام" نسبة إلى الشيخ عز الدين القسام، وهو سوري عمل في الثلاثينات من القرن العشرين في صفوف المزارعين الفلسطينيين النازحين وغير أصحاب الأراضي فيما يُعد الآن شمال إسرائيل، ومات في صدام وقع عام 1935 مع القوات البريطانية، مما ساعد على إطلاق شرارة الثورة الفلسطينية التي دامت من عام 1936 إلى 1939.

[5] انظر: Azriel Lorber, “The Growing Threat of the Kassam Unguided Rockets,” Middle East Missiles Monitor, http://www.memonitor.com/files/The%20Growing%20Threat%20of%20the%20Kassam.htm,(تمت الزيارة في 15 مايو/أيار 2007).

[6] انظر: Ulrike Putz, “Graveyard Shift for Islamic Jihad: A Visit to a Gaza Rocket Factory,” Der Spiegel, January 29, 2008, http://www.spiegel.de/international/world/0,1518,531578,00.html, (تمت الزيارة في 19 أبريل/نيسان 2009).

[7] Global Security.org, “Hamas Rockets” (no date), http://www.globalsecurity.org/military/world/para/hamas-qassam.htm, (تمت الزيارة في 20 أبريل/نيسان 2009).

[8] تفحصت هيومن رايتس ووتش العشرات من الصواريخ المُطلقة على مركز شرطة سديروت في ديسمبر/كانون الأول 2008، لكنها لم تحاول التعرف على الصواريخ أجنبية الصنع. ذكرت مصادر عدة أن حركة حماس أطلقت صواريخ غراد أجنبية مهربة على إسرائيل، مثال: Crisis Group, Gaza’s Unfinished Business, April 23, 2009, http://www.crisisgroup.org/home/index.cfm?id=6071, تمت الزيارة في 10 مايو/أيار 2009.

[9] انظر: Yael Barnovsky, “IDF: Rocket that hit Beersheba school made in China,” YNET, December 31, 2008, http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3648122,00.html , تمت الزيارة في 28 أبريل/نيسان 2009.

[10] انظر: “Hamas Rockets,” Global Security.org, http://www.globalsecurity.org/military/world/para/hamas-qassam.htm (تمت الزيارة في 20 أبريل/نيسان 2009).

[11] ثمة أنواع أخرى من الرؤوس الحربية المتوفرة لهذا الطراز من الصواريخ. طبقاً لموقع ديفينس أبديت، فإن هناك رأس حربي حراري زنة 17 كيلوغراماً لهذا الصاروخ، وفيه 6.2 كيلوغراماً من المتفجرات و1500 كرية معدنية. انظر: “Palestinians Use Extended-Range 122 mm Rockets from China for Long-Range Attacks,” Defense Update.com, http://www.defense-update.com/newscast/1208/analysis/311208_palestinians_use_chineese_ws2e_extendedrange_rockets.html#more (تمت الزيارة في 28 أبريل/نيسان 2009).