حوادث الإصابات المدنية التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش
خلال أبحاثٍ استمرت خمسة أشهر في لبنان وإسرائيل، أجرت هيومن رايتس ووتش تحرياتٍ معمقة في مقتل أكثر من 530 شخصاً في القصف الجوي والبري الإسرائيلي، وجمعت معلومات عن 595 وفاة أخرى، أي ما يبلغ مجموعه 1125 حالة (حوالي 875 مدنياً و250 مقاتلاً[196])، وذلك على امتداد الحرب التي دامت 33 يوماً. وبحثنا أوسع بحثٍ متوفر يوثق كيفية وأسباب مقتل المدنيين خلال النزاع.
ولتقديم صورة متكاملة قدر الإمكان عن الحملة العسكرية الإسرائيلية، فهذا الفصل يقدم تفاصيل 94 هجمة توفي فيها 510 مدنياً و51 مقاتلاً من حزب الله، وهي الحالات التي تم التحقيق فيها بشكل متعمق وشامل. والتفاصيل الخاصة بهذه الهجمات، من تواريخ وتوقيت ومكان وإحداثيات جغرافية، ووفيات، ونوع الهجمة، كلها ملخصة في جدول ملحق بهذا التقرير.
وتشير معظم الحالات الموصوفة في هذا التقرير إلى وجود انتهاك للقانون الإنساني. على أن مجرد حقيقة وجود إصابات مدنية لا تعني وقوع انتهاك للقانون الإنساني. ففي حين لم يسقط في كثيرٍ من هذه الهجمات إلا قتلى مدنيون مع عدم توفر أدلة على وجود أهداف عسكرية، استهدفت غاراتٌ أخرى أهدافاً عسكريةً مشروعة. وبالتالي فليست كل الحالات الواردة في هذا الفصل تتضمن انتهاكات لقوانين الحرب من جانب القوات الإسرائيلية، لأننا أيضاً أدرجنا حالات لضربات عسكرية مشروعة من جانب القوات الإسرائيلية نجم عنها إصابات ووفيات في صفوف المقاتلين فقط (من حزب الله أو جماعات عسكرية أخرى)، أو مقاتلين بالإضافة إلى وقوع ضحايا من المدنيين كإصابات مرافقة.
أما في حالاتٍ أخرى ترد في هذا الفصل، فقد ساهمت أفعال غير مشروعة من جانب حزب الله (بما فيها التخزين غير المشروع للأسلحة في منازل المدنيين، وإطلاق صواريخ من مناطق مدنية مأهولة) مساهمةً مباشرة في حدوث ضربات إسرائيلية مضادة قاتلة. ولأن وسائل الإعلام تحدثت عن بعض هذه الحالات بصفتها حالاتٍ لم تتضمن إلا إصابات مدنية؛ فقد أدرجناها في هذه التقرير بغية توضيح الظروف التي اكتنفتها. وتوضح النتائج التي خلصنا إليها إلى أن الإصابات المدنية لا تشير كلها إلى انتهاك قوانين الحرب. لكن الغالبية العظمى من الحالات التي شهدت إصاباتٍ مدنية، كما يتبين من دراسة الحالات التالية، تضمنت إصابة مدنيين حصراً من غير وجود دليلٍ على أية أهدافٍ عسكرية في الجوار القريب.
ولا تتوفر حتى الآن قائمةٌ كاملة بجميع الهجمات القاتلة التي حدثت في لبنان خلال الحرب التي استمرت 34 يوماً. فكثيرٌ من الغارات الإسرائيلية ما زالت غير معروفةٍ ولا موثقة. وفي جميع قرى جنوب لبنان التي زرناها تقريباً، وجد باحثونا حالاتٍ جديدة لمقتل مدنيين وعناصر من حزب الله لم يجر الإبلاغ عنها سابقاً ولا توثيقها. لم نقم بزيارة كل قريةٍ في جنوب لبنان. ويكاد يكون مؤكداً أن هناك حالاتٍ أخرى كثيرة لقتلى مدنيين لم ترد في هذا التقرير ولا في غيره.
وفضلاً عن ذلك، لا يوجد في كثيرٍ من حالات مقتل المدنيين أو عناصر حزب الله أي شهود أو أية معلومات موثوقة بشأن ظروف مقتلهم. ويصح هذا خاصةً فيما يتعلق بمقتل مقاتلي حزب الله إذ أن الحزب غالباً ما يرفض مناقشة الظروف التي أحاطت بمصرع مقاتليه. كما أن ثمة حالات كثيرة تم فيها العثور على مدنيين قتلى تحت أنقاض منازلهم بعد الحرب، وخاصةً المدنيين كبار السن؛ من غير أن يعرف أي شاهد على نحوٍ دقيق سبب ضرب المنزل أو توقيت الضربة. وإضافةً إلى حالات الوفيات الموثقة في هذا القسم من التقرير والبالغة 510 مدنياً و51 من عناصر حزب الله، حصلت هيومن رايتس ووتش على بعض المعلومات حول 548 حالة أخرى؛ وذلك أساساً نتيجة زيارة المقابر والاطلاع على سجلات المستشفيات؛ على أننا لا نعرف الظروف الدقيقة لمقتل هؤلاء الناس. وبالتالي، فإننا نستطيع إحصاء 1109 قتيلاً (زهاء 860 مدنياً، و250 مقاتلاًً) خلال الحرب التي دامت 34 يوماً.
ويقسم هذا الفصل القتلى إلى عدة فئات: القتلى في غاراتٍ استهدفت منازل مدنية، والقتلى في هجماتٍ على مركباتٍ مدنية تحاول الخروج من منطقة الحرب، والقتلى المدنيون الذين صاحب مقتلهم هجماتٍ على البنية التحتية، وحالات القتل غير المشروع على يد القوات البرية الإسرائيلية. ويتضمن كل قسم مناقشةً لمشروعية مهاجمة الأهداف العسكرية العائدة لحزب الله، وذلك بغية تقديم صورة عن الحملة الإسرائيلية تكون أقرب ما يمكن من الاكتمال.
الهجمات على منازل المدنيين
عقب القصف الأول الذي استهدف في 12 يوليو/تموز طرق جنوب لبنان وجسوره وقراه والأهداف العائدة لحزب الله من أجل تحقيق الغاية التي صرح بها الجيش الإسرائيلي، وهي منع حزب الله من نقل الجنديين الإسرائيليين الأسيرين، بدأت إسرائيل حملة قصفٍ أوسع نطاقاً ضد أهدافٍ تشتبه في أنها لحزب الله، وذلك قبيل الساعة الرابعة من صباح 13 يوليو/تموز. ونفذت إسرائيل غاراتٍ محددة ضد ما تشتبه في أنها منازل لأعضاء حزب الله أو مخازن لأسلحته. وتزعم إسرائيل أنها دمرت القسم الأكبر من صواريخ حزب الله بعيدة المدى في هذه الغارة التي نفذتها في الصباح الباكر (قيل إنها استمرت 34 دقيقة).[197] إلا أن هيومن رايتس ووتش وجدت أن معظم هذه الغارات أدت إلى مقتل مدنيين فقط، رغم أن واحدةً منها على الأقل أصابت مخزن أسلحة لحزب الله.
مقتل عشر مدنيين في بفلاي، 13 يوليو/تموز
حوالي الساعة 3:50 من فجر 13 يوليو/تموز، أدت غارتان إسرائيليتان إلى التدمير الكامل لمنزل منير الزين المؤلف من طابقين وتسببت في مقتل 10 أشخاص داخله. وكان الزين فلاحاً يملك أيضاً شاحنةً يستخدمها في جمع القمامة في قريته بفلاي الواقعة على مسافة 10 كم إلى الشرق من صور. وتحدث إلى هيومن رايتس ووتش عن هذه الغارة أحمد الرز البالغ 46 عاماً، وهو بائعٌ يقطن على مسافة 150 متراً من منزل الزين:
"وقعت غارةٌ جويةٌ كبيرة بين بفلاي والشهابية. وكنا نستطيع رؤيتها من منزلنا حيث كنا نراقبها. وفجأةً، سمعنا صوتاً قوياً ورأينا لمعاناً شديداً. فتحت أبواب منزلنا بفعل الانفجار. ولم نرى إلا الدخان يتصاعد من منزل الزين. ثم جاءت ضربةٌ ثانية".[198]
أما ابن عم منير الزين البالغ 42 عاماً، واسمه قاسم الزين، ويعمل في الدفاع المدني اللبناني، وقد ساهم في انتشال الجثث بعد الغارة، فيتذكر أنه قد أصابته صدمة جراء درجة الدمار: "لقد تم تدمير كل شيء؛ وكانت أكبر قطع المنزل التي شاهدناها لا تتجاوز قرميدةً واحدة. وقد شاهدت نتائج غارات جوية كثيرة، لكنني لم أر شيئاً مثل هذا من قبل؛ فقد غطى غبارٌ رمادي المنطقة كلها. وأما المنزل المؤلف من طابقين فقد سوّي بالأرض تماماً".[199]
ومن قتلى هذه الغارة: منير الزين (47)، وزوجته نجلا (42)، وأبناؤه الخمسة: علي (19) وهو جندي في الجيش اللبناني، وولاء (18)، وحسن (13)، وفاطمة (7)، وحسين (4)؛ فضلاً عن مواطنين كويتيين قدما قبل أسبوعٍ واحد هما: صهر منير حيدر بن ناهي (40)، وعبد الله بن ناهي (70)، والد حيدر؛ وكذلك خادمة سريلانكية لا يعرف الشهود اسمها.[200]
ونفى أهالي بفلاي وعائلة الزين أن تكون لمنير أو لأيٍّ من أفراد أسرته علاقةٌ بحزب الله. ويقول ابن عمه قاسم:
"فوجئت بقصف منزل ابن عمي.... كان منير فلاحاً، وكانت لديه ماشية، وكان يجمع القمامة أيضاً. لم يكن مشاركاً في المقاومة، ولو كان فيها لما بقي في المنزل. لقد غادر جميع عناصر حزب الله منازلهم منذ اليوم الأول، مع عائلاتهم".[201]
وقال قرويون آخرون أيضاً إن منير لم يكن على أية علاقة بحزب الله، وأن حزب الله لم يقم بأي نشاط عسكري على مقربةٍ من منزله وقت الهجوم.[202] ولم يقل حزب الله إن أحداً من القتلى في هذه الغارة كان مقاتلاً، أو إنه شهيد. ولا توجد ملصقات شهداء باسم أحدٍ من هذه الأسرة؛ كما تم دفنهم بصفتهم مدنيين. وهذا مؤشر قوي على عدم صلتهم بحزب الله.
ولم يقدم الجيش الإسرائيلي أي تفسيرٍ لإغارته على منزل الزين. إلا أن زيارة هيومن رايتس ووتش الميدانية إلى المنزل كشفت عن تفسيرٍ ممكن؛ فهو يقع على أطراف القرية تماماً، وهو على نهاية طريقٍ مغلق يقع خلفه وادٍ غير مأهول وعددٌ من كروم الزيتون. وكانت شاحنة منير متوقفةً بجانب المنزل. ويحتمل أن الجيش الإسرائيلي اعتبر في موقع المنزل ووجود الشاحنة دليلاً على وجود موقع لإطلاق صواريخ حزب الله إذ أن الحزب كثيراً ما يطلق الصواريخ المحملة على شاحنات من مناطق غير مأهولة أو من أطراف القرى. ويقال إن الموجة الأولى من الغارات الإسرائيلية استهدفت صواريخ حزب الله بعيدة المدى ومتوسطة المدى. ويقول تقريرٌ أعده مركز الاستخبارات ومعلومات الإرهاب التابع للجيش الإسرائيلي إن حزب الله أطلق الصواريخ من مقربةٍ من بفلاي خلال الحرب.[203] لكن جميع أهالي القرية الذين قابلناهم أجمعوا على القول بعدم وجود نشاط عسكري لحزب الله على مقربةٍ من منزل منير قبل الغارة. وبالتالي فمن المستبعد أن تكون الغارة الإسرائيلية رداً على إطلاق حزب الله صواريخه فعلاً من ذلك الموقع.
مقتل أربعة مدنيين في صريفا، 13 يوليو/تموز
قرابة الساعة 3:50 من فجر 13 يوليو/تموز، دمرت غارة جوية إسرائيلية منزل عقيل مرعي البالغ 34 عاماً، وهو يحمل الجنسيتين البرازيلية واللبنانية، فقتل مع زوجته وطفليه. وتحدثت فاطمة موسى، وهي من أهالي صريفا وتقيم بجوار منزل مرعي تماماً، لـ هيومن رايتس ووتش، عما حدث تلك الليلة:
"في البداية ضربوا مدرسة في الليل، من يوم الأربعاء [12 يوليو/تموز] الخميس [13 يوليو/تموز]. بدأ القصف بين الثالثة والنصف والرابعة فجراً. ثم ضربوا المنزل الواقع خلفنا تماماً. لم نسمع صوت الطائرات، وسمعنا صوت الصاروخ فقط [الانفجار]. كنا نائمين واستيقظنا عندما اندلعت النار في البيت جراء الانفجار. وكان ابني يرتجف من الخوف".[204]
كان عقيل مرعي رجل أعمال لبناني برازيلي يقيم ويعمل في البرازيل. وكان قد جاء لقضاء الصيف في صريفا قبل شهرٍ واحد من مقتله. وكان معروفاً في القرية بالكرم إزاء أهلها إذ أنه يوظف معظم أرباح أعماله للمساعدة على تنمية القرية. ولم يكن على صلةٍ بحزب الله. ويقول أقاربه إنه، مثل كثيرٍ من اللبنانيين، أمضى الليلة مع أصدقائه في صريفا يناقشون اختطاف حزب الله الجنديين الإسرائيليين يوم 12 يوليو/تموز وما تلا ذلك من أحداث؛ ومن هؤلاء الأصدقاء بعض الرموز الدينية الشيعية "السادة والشيوخ"، لكن ذلك "لم يكن اجتماعاً لحزب الله". [205] غادر مرعي منزل صديقه في الثالثة فجراً. وقد تعرض منزله للقصف لحظة دخوله إليه وإشعال النور. ويقول ابن عمه: "جاء الصاروخ بمجرد دخوله إلى المنزل وإشعاله النور؛ إذاً فقد كانوا يستهدفونه، وكان ما يزال يرتدي ملابس الخروج عندما وجدنا جثته". [206]
وزعم تصريحٌ للجيش الإسرائيلي أنه ضرب "قاعدتين لحزب الله" في صريفا ذلك اليوم. [207]
وقُتل في هذا الهجوم جميع أفراد العائلة الأربعة الذين يحملون الجنسيتين البرازيلية واللبنانية، وهم: عقيل مرعي (34)، وزوجته أحلام جابر (25)، وطفليهما: عبد الهادي (9)، وفاطمة (4). ولم يقل حزب الله إن عقيل أو زوجته شهيدين أو مقاتلين؛ وقد تم دفنهما بصفتهما مدنيين. ولا توجد ملصقات "شهداء" لأفراد عائلة مرعي بحيث تشير إلى ارتباطهم بحزب الله.
ويقول أهل القرية إن نيران الطائرات الحربية الإسرائيلية منعتهم في البداية من انتشال الجثث من تحت الأنقاض. وتقول إحدى الشهود:
"عندما حاول بعض أهل القرية انتشال الجثث للمرة الأولى، أطلقت طائرةٌ إسرائيلية صاروخاً آخر على المنزل. وفي النهاية تمكنا من انتشالهم، لكن ذلك كان حوالي الظهر. ودفنت الجثث في القرية حوالي الساعة 5 مساءً". [208]
ويقول أهل القرية إنه لم يكن لحزب الله نشاطٌ حول المنزل عندما ضربه الصاروخ الثاني.
إصابة ثلاثة مدنيين في غارةٍ على منزل مسؤول عسكري في حزب الله، الشهابية، 13 يوليو/تموز
حوالي الساعة 3:50 من فجر 13 يوليو/تموز، ضربت غارة جوية إسرائيلية منزل محمود بيضون، وهو عامل لحام يبلغ 45 عاماً كان أيضاً مسؤولاً عسكرياً في حزب الله على مستوى قرية الشهابية الواقعة على الطريق الرئيسية إلى تبنين شرقي مدينة صور بحوالي 10 كم تقريباً. وكان بيضون في منزله مع زوجته وأطفاله الخمسة عندما وقعت الغارة. وجرح الهجوم ثلاثةً من أبنائه: سميح (20)، ومحمد (17)، وأحمد (10)؛ وليس لأحدٍ منهم علاقةٌ بحزب الله. [209] وبسبب بقائه في منزله، عرض محمود بيضون أرواح أفراد أسرته المدنيين إلى الخطر. لكن إسرائيل، حتى وإن كانت تضرب هدفاً عسكرياً مشروعاً (هو محمود بيضون المسؤول العسكري في حزب الله)، تظل مسؤولةً عن الانتباه إلى احتمال إصابة مدنيين أثناء مهاجمته في منزله. وهي مسؤولة أيضاً عن تقرير ما إذا كانت الميزة العسكرية الناجمة عن مهاجمته تفوق الأذى اللاحق بالمدنيين.
مقتل 13 مدنياً في الدوير، 13 يوليو/تموز
حوالي الساعة 4 من فجر يوم الخميس 13 يوليو/تموز، ضربت الطائرات الإسرائيلية منزل رجل الدين الشيعي الشيخ عادل محمد عكاش؛ فتسببت في مقتله مع 11 فرداً من أسرته. والشيخ عكاش رجل دين شيعي تلقى علومه في إيران ومن المعتقد أنه على صلةٍ بحزب الله. وما من شيءٍ يشير إلى مشاركته في الأعمال العدائية أو توليه دوراً قيادياً ، فكلا الأمرين يجعله هدفاً عسكرياً مشروعاً. وقالت عناصر حزب الله في الدوير لـ هيومن رايتس ووتش إن الشيخ عكاش لم يكن مشاركاً في نشاطات حزب الله العسكرية، فقد كان مجرد رجل دين في القرية. [210]
إلا أن ثمة ملصقاً "لشهداء" حزب الله من القرية يحمل صورة الشيخ عكاش مما يشير إلى أنه على صلةٍ بحزب الله، إلا أن الصلة وحدها لا تؤكد أنه مقاتل.
وكان الشيخ عكاش يلقي دروساً في حوزةٍ شيعية بصيدا دمرتها غارةٌ إسرائيلية في 23 يوليو/تموز. ويقول بعض أهالي صيدا (ومعظم سكانها من السنة الذين لا يناصرون حزب الله عامةً) إن الحوزة التي كان يلقي الدروس فيها هي "جامعٌ لحزب الله"؛ وزعم البعض زعماً مشكوكاً فيه أن حزب الله كان يستخدم المكان لخزن الأسلحة. [211]
ودمر الصاروخ الأول المنزل المكون من طابقين والواقع على أطراف قرية الدوير ضمن منطقةٍ قليلة السكان على طريق جبشيت. وتم إطلاق صاروخٌ ثانٍ بعد دقائق، لكنه لم ينفجر، ويقول شاهد عيان يقيم قريباً من المنزل إن الشيخ وأسرته عادوا إلى منزلهم قبل 20 دقيقة من الغارة (كانت أسر لبنانية كثيرة قد أمضت تلك الليلة في زياراتٍ إلى منازل الأصدقاء لمناقشة أحداث اليوم السابق والحرب التي بدأت). وتسببت الغارة في مقتل الشيخ عادل محمد عكاش، وزوجته رباب ياسين (39)، وأطفالهما العشرة: محمد باقر (18)، وفاطمة (17)، وزينب (13)، وعلي الرضا (12)، وغدير (10)، ومحمد حسن (7)، وسارة (5)، وبتول (4)، ونور الهدى (2)، وصفاء (شهران). وقتلت في الغارة أيضاً خادمةٌ سريلانكية لم نستطع معرفة اسمها.
ولم تجد هيومن رايتس ووتش أثناء زيارتها إلى الموقع دليلاً على نشاط عسكري لحزب الله. كما نفى أهالي القرية وجود أي نشاط عسكري للحزب بجوار المنزل. وموقع قرية الدوير بعيد جداً عن حدود إسرائيل (40 كم) إلى حدٍّ يجعلها غير صالحة كموقعٍ لإطلاق الصواريخ قصيرة المدى أو متوسطة المدى.
والاستهداف الواضح للشيخ عكاش مثالٌ على استهداف إسرائيل أفراداً على صلةٍ بحزب الله بصرف النظر عما إذا كانوا يشاركون في الأعمال العسكرية أو لا. ولو كان لدى إسرائيل معلومات أخرى لأعلنت عنها، إضافةً إلى إعلانها أية معلوماتٍ تبرر فيها تلك الغارة التي أوقعت هذا العدد الكبير من القتلى المدنيين. وقد كلفت هذه الغارة ضد شخصٍ مدني وفق جميع الروايات أرواح 13 شخصاً، تسعةٌ منهم أطفال.
مقتل ستة مدنيين في شهور، 13 يوليو/تموز
قرابة الساعة الرابعة من فجر 13 يوليو/تموز، ضربت عدة صواريخ منزل تاجر السيارات مصطفى خشاب البالغ 43 عاماً والذي يحمل الجنسيتين الألمانية واللبنانية؛ وكان قد وصل إلى لبنان في 28 يونيو/حزيران لقضاء عطلة الصيف في قريته. دمرت الغارة منزل خشاب وقتله مع خمسةٍ من أقاربه: زوجته نجوى علي الميداني (37)، وابنته ياسمين (14)، وابنة خاله سارة أحمد ياسين (16)، ووالده علي حميد (73)، وشقيقته خديجة علي (48). أما ابنه أحمد البالغ 12 عاماً فكان في دورة المياه وقت الغارة، وهو الناجي الوحيد منها. وقد تم نقله إلى ألمانيا سريعاً لتلقي علاج طبي لحالته الخطرة.
ويقول الأقارب وعمال الإغاثة والمسؤولون في القرية إن خشاب لم يكن على علاقةٍ بحزب الله، وإن الحزب لم يكن يحضر أية نشاطات قرب المنزل أو داخله قبيل الغارة.[212] ولم تلحظ عمة مصطفى التي زارت منزله في المساء السابق وغادرته حوالي الساعة 11 ليلاً أي نشاط غير عادي.[213]
وكان مصطفى خشاب قد غادر لبنان عندما كان عمره 14 عاماً، وانطلق يبحث عن حياةٍ أفضل. ثم استقر في ألمانيا على نحوٍ دائم. وقد بنى منزلاً في مسقط رأسه وكان يأتي غالباً لقضاء فصل الصيف فيه. أما في بقية العام، فكان والداه يسكنان المنزل. وقد تم دفنه مع أقاربه الذين قتلوا في الغارة بصفتهم مدنيين؛ ولا يوجد على شواهد قبورهم ما يشير إلى عضويتهم في حزب الله، كما لم تصدر ملصقات شهداء بأسمائهم.
ولم يقدم المسؤولون الإسرائيليون أي تفسيرٍ للإغارة على منزل مصطفى خشاب. إلا أن ثمة سبباً محتملاً للهجوم هو أن صافي خشاب (شقيق مصطفى) عضو "كبير الشأن" في حزب الله ببيروت كما قال اثنان ممن قابلناهم في قرية شهور لـ هيومن رايتس ووتش. ولم تحدد المصادر ما إذا كان صافي خشاب ناشطاً في الجناح العسكري أو في الجناح المدني لحزب الله.[214] ومع أن صافي يقيم عادةً في بيروت وليس له منزلٌ في شهور، فقد جاء لزيارة شقيقه في القرية يوم 12 يوليو/تموز، ثم غادر القرية ليلاً. وقد حاول مصطفى المغادرة أيضاً لنقل عائلته إلى مكانٍ آمن إلى الشمال من صور، لكنه لم يتمكن من ذلك لأن غارةً جوية دمرت الطريق.[215] وقال أحد أقاربه لـ هيومن رايتس ووتش: "لقد حاولوا المغادرة معاً، لكن سيارة مصطفى كانت ثقيلةً إلى درجة لم تسمح لها بعبور [النهر]. فقرر أن يمضي الليلة في القرية وأن يغادر في اليوم التالي. وقد كان خائفاً في تلك الليلة بسبب أصوات الطائرات دون طيار والمقاتلات النفاثة".[216]
وعلى السلطات الإسرائيلية أن تقدم معلوماتٍ تبين سبب اعتقادها بأن منزل خشاب هدفٌ عسكريٌّ صحيح. وعليها أيضاً أن تبين ما إذا كانت تعتقد أن صافي خشاب مسؤول عسكري في حزب الله، أو أنه كان موجوداً في المنزل وقت الغارة؛ وكذلك عليها بيان كم الجهد الذي بذلته لمعرفة حجم تواجد المدنيين، وما هي حسابات الميزة العسكرية المرتقبة بالمقارنة مع الخسائر المدنية التي جعلتها تأمر بهذا الهجوم.
مقتل اثنين من المدنيين في غارةٍ على مركز لتخزين أسلحة حزب الله في برعشيت، 13 يوليو/تموز
حوالي الساعة 4 من فجر 13 يوليو/تموز، دمرت غارة جوية إسرائيلية في قرية برعشيت منزل بائع بطاقات اليانصيب نجيب حسين فرحات، وكذلك منزل شقيقه المجاور الخالي من السكان بعد انتقاله إلى بيروت عام 1996. وتسببت الغارة في مقتل نجيب حسين فرحات (54) وابنته زينب (16)؛ كما أصيب كلٌّ من زوجته وابنه وابنته بجراحٍ بليغة.
ويقول مصدرٌ حسن الاطلاع في القرية إن حزب الله استأجر قبو المنزل الفارغ وقام بتوسيعه لجعله مستودعاً وضع فيه كماً كبيراً من الأسلحة. ولم يقم حزب الله، ولا أقارب نجيب، بإخباره أو بإخبار أسرته عن أسلحة حزب الله المخزنة بجانب منزله. وهذا ما جعله لا يرى ضرورةً لإخلاء المنزل عندما اندلعت الحرب. وقد اشتكى الأقارب الناجون لمسؤولي حزب الله فقابلوهم بالإنكار أول الأمر، ثم هددوهم بحرمان الأسرة من التعويض إن هي تحدثت عن الأمر علناً:
"بعد الحادثة، تشاجرت العائلة مع حزب الله، وأنكر الحزب تلك المزاعم في البداية، لكنه أقر بها عندما عرفت القرية كلها بالأمر. والشخص الذي قدمت إليه الشكوى مسؤول عن التعويضات أيضاً، فما كان منه إلا أن أخّر دفع التعويض للأسرة. وقد كفت الأسرة عن التحدث في الأمر لأنها خشيت خسارة التعويض".[217]
وقد انتهك حزب الله الحظر الذي يفرضه القانون الإنساني الدولي على إقامة أهداف عسكرية في مناطق كثيفة السكان، وذلك بأن قام بتخزين أسلحته في القرية قبل بداية الحرب من غير إبلاغ السكان بالخطر.
مقتل 12 مدنياً في زبقين، 13 يوليو/تموز
في الساعة 8:20 من صباح 13 يوليو/تموز، أطلقت طائرات إسرائيلية صاروخين على منزل مختار زبقين المتوفى نعيم بزيع (توفي عام 2001) الذي يبعد 5 كم تقريباً إلى الشمال من حدود إسرائيل. وفي وقت الغارة، كان في المنزل 14 شخصاً من عائلة بزيع؛ لأنه منزلٌ حجري يتمتع بأساساتٍ متينة وجدرانٍ سميكة. ويتذكر درويش (42 عاماً، وهو ابن المختار المتوفى) الذي كان يقف على الشرفة عندما وقعت الغارة ما جرى فيقول:
"وجدت نفسي فجأة في كومةٍ من القمامة، فقد قذف بي الانفجار 10 أمتار فحملني إلى الجانب الآخر من الطريق، وتسبب في مقتل كل من كان في الطابق الأرضي، ولم أسمع الانفجار أصلاً، فقد طرت إلى كرم الزيتون وأفقت لأجد نفسي مغطى بالغبار والشظايا والدم ينزف مني".[218]
قتل في هذه الغارة 12 شخصاً من بينهم ست نساء وخمسة أطفال: فاطمة زوجة نعيم (78)، وشقيقته تانيا (64)، وكنته مريم الحسيني (54)، وسعاد نصور زوجة درويش (39)، وأمل ابنة نعيم (44)، وحفيده نعيم وائل (18)، وحفيدته خلود (18)، وحفيدته فرح (14)، وحفيدته عزيزة (11)، وحفيداه التوأم مالك ومحمد (17)، وحفيده حسين (12). وقد دفنوا جميعاً بصفتهم مدنيين، ولم يقل حزب الله إن أحداً منهم مقاتلٌ أو شهيد. لكن الحزب أطلق صفة المقاتلين على ثلاثة رجالٍ غيرهم قتلوا في القرية في حوادث أخرى.
وقد نفت عائلة بزيع أية صلةٍ بحزب الله. ويقول درويش الذي جرح في الهجوم: "توفي والدي عام 2001. وكان مختاراً للقرية مدة 35 عاماً ولم يرتبط بالانتماء إلى أي حزب سياسي. ولم تكن له صلةٌ بحزب الله. جميعنا مستقلون، ولسنا من حزب الله. وقد اعترت جميع أهل القرية الدهشة عندما أصيب منزلنا لأنهم يعرفون أننا لسنا من حزب الله".[219] وقال ناشطٌ في حقوق الإنسان يتمتع بسمعةٍ حسنة ويعرف المختار المتوفى وأسرته معرفةً شخصية، لـ هيومن رايتس ووتش، إن الأسرة لم تكن على صلةٍ بحزب الله.[220]
وأكد درويش أيضاً عدم وجود أي تحركات أو نشاطات لحزب الله حول المنزل وقت الغارة: "لم يكن بالقرب من المنزل أحدٌ من حزب الله، ولم يكن هناك إطلاق صواريخ، وكنت على الشرفة ولم أر شيئاً".[221]
ولم يقدم الجيش الإسرائيلي تفسيراً للغارة على منزل آل بزيع. وطبقاً لتقرير إيرليخ، أطلق حزب الله صاروخين من منازل في زبقين خلال الحرب.[222] لكن حزب الله لم يكن قد بدأ إطلاق الصواريخ بأعداد كبيرة على إسرائيل عندما وقع الهجوم على منزل آل بزيع. وبالتالي، فمن المستبعد أن تكون الغارة الإسرائيلية رداً على صواريخ أطلقها حزب الله.
مقتل اثنين من المدنيين ومقاتل من حزب الله، ياطر، 13 يوليو/تموز
في الثالثة من فجر 13 يوليو/تموز، دمرت غارة جوية إسرائيلية منزلاً في قرية ياطر؛ فتسببت في مقتل ثلاثة أشخاصٍ داخله. وكان من بين القتلى مقاتلٌ في حزب الله يبلغ 21 عاماً هو محمد علي نجيب سويدان.[223] وإضافةً إلى محمد، تسببت الغارة في مقتل اثنين من المدنيين: ابن خالته علي محمد عقيل (25) الذي كان من أنصار حزب الله لكنه ليس مقاتلاً فيه،[224] وأروى جميل والدة محمد (56).[225] وقد قبل المدنيان تحمل مخاطرة التعرض للهجوم من خلال استقبال قريبهما المقاتل في منزلهما. وبالتالي، فقد مثل مقتلهما إصاباتٍ مرافقة لهجومٍ مشروع ضد أحد المقاتلين.
مقتل أربعة مدنيين من بينهم مواطن لبناني ـ أميركي في مبنى يضم شقةً فارغة يستأجرها حزب الله، بنت جبيل، 15 يوليو/تموز
حوالي الساعة 8:55 من صباح 15 يوليو/تموز، أطلقت طائرة حربية إسرائيلية صاروخاً على مبنى من ثلاثة طوابق في بنت جبيل، وهي بلدةٌ كبيرة قرب الحدود اللبنانية الإسرائيلية. يقول جمال سعد (45 عاماً) وهو سائق حافلة يقيم بجوار المبنى: "كنا داخل منزلنا، وكان الوضع عادياً تماماً، ثم نظرت إلى الخارج فرأيت في السماء طائرةً إسرائيلية دون طيار، وبعد ثانيةٍ واحدة وقع انفجار هائل بجوارنا".[226] وقتل الهجوم خليل إبراهيم مروج (85)، ويُعرف باسم الحاج أبو ناجي،[227] وابنته نجوى خليل (60).
ويقول أهالي بنت جبيل إن أياً من القتيلين لم يكن على علاقة بحزب الله: "لم يكن الحاج أبو ناجي من حزب الله. فقد كان عجوزاً توقف عن العمل منذ فترة. وكان الحاج يعيش في منزله مع ابنته فقط".[228] وقد تم دفن الاثنان في بنت جبيل بصفتهما مدنيين، ولم يقل حزب الله إنهما شهيدين. لكن أحد الجيران قال لـ هيومن رايتس ووتش إن حزب الله استأجر شقةً في المبنى نفسه؛ لكن تلك الشقة كانت فارغةً منذ بداية الحرب:
"كنا نتوقع مهاجمة هذا المبنى؛ فقد كان مؤلفاً من 3 طوابق وكان حزب الله يستأجر شقةً في الطابق الثالث، ونعلم أن الحزب استأجر الشقة، لكننا لا نعلم الغاية. على أن الشقة لم تكن تحوي أسلحةً.... فمنذ اليوم الأول من الحرب، لم يعد في المبنى أحد من حزب الله.... لم يكن الحاج الذي قُتل على صلةٍ بحزب الله، ولم يكن يملك الشقة المؤجرة للحزب".[229]
وبعد الغارة، قام الأهالي بتفتيش القرية كلها بحثاً عن الشخصين المفقودين قبل أن يعرفوا أنهما كانا داخل المبنى المنهار. وعند ذلك، عملوا على انتشال الجثتين: "كنا نخشى أن يتعرض المكان للهجوم ثانيةً، لكن الناس باشروا العمل لانتشال الجثتين، ثم انضم إليهم آخرون".[230]
وأثناء محاولة أهل القرية رفع الأنقاض لإخراج الجثتين، أطلقت طائرة إسرائيلية دون طيار صاروخاً على فريق المنقذين فقتل اثنين منهم هما بلال حريش (31)، وهو يحمل الجنسيتين اللبنانية والأميركية، ومحمد محمد السيد أحمد (28). وكان الاثنان عضوين في الدفاع المدني غير الرسمي التابع لحزب الله (وهو جهازٌ آخر يعمل باستقلاليةٍ عن منظمة الدفاع المدني التابعة للحكومة اللبنانية)، ويرتدي أفراده عادةً ملابس مدنية.[231] وأدت إغارة تلك الطائرة إلى جرح عدد من الناس من بينهم ابنا الحاج مروج، وكذلك فتى يبلغ 16 عاماً يدعى هاشم كازان تحدث إلى هيومن رايتس ووتش عن إصابته أثناء الغارة الثانية:
"كان الدفاع المدني [غير الرسمي التابع لحزب الله] موجوداً لمساعدتنا [في انتشال الجثث]. وكان يوجد في الأصل حوالي 50 شخصاً عند الأنقاض يحاولون مساعدتنا أيضاً. أما وقت الغارة فقد كان العدد نحو 10 أشخاص فقط، وقد كنا نقف على سطح المبنى عندما تعرضنا للإصابة، ولم أسمع شيئاً غير الانفجار".[232]
وعقب تلك الغارة القاتلة، توقف العمل على انتشال الجثتين، ولم تستخرجا إلا عند نهاية الحرب يوم 16 أغسطس/آب.
واستئجار حزب الله قسم من المبنى لا يحوله كله إلى هدفٍ عسكري. وحتى لو كان الحزب يشغل الشقة في ذلك الوقت، فقد كان من واجب الجيش الإسرائيلي معرفة ما إذا كان يُستخدم لغاياتٍ عسكرية. ومن خلال اعتمادها الواضح على معلومات استخباراتية قديمة، امتنعت إسرائيل في هذا الهجوم عن اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لتحديد ما إذا كان هذا الهدف المدني هدفاً عسكرياً حقيقياً وقت الهجوم. فحتى لو كانت شقة حزب الله هدفاً عسكرياً مشروعاً (كان تقوم بدورٍ عسكري مثلاً)، يتعين على إسرائيل أن تأخذ باعتبارها الإصابات المدنية المرجحة بسبب مهاجمة المبنى، وذلك عند الموازنة بين الميزة العسكرية الناجمة عن مهاجمة مكتب حزب الله وبين الأذى اللاحق بالمدنيين.
والظاهر أن مهاجمة فريق الإنقاذ، بما فيه عدة بلدوزرات تعمل في وضح النهار من أجل رفع الأنقاض، لم تكن إلا هجوماً متعمداً ضد المدنيين من جانب الطائرات الإسرائيلية دون طيار، فكثيرٌ من هذه الطائرات يتمتع بإمكانية إرسال تسجيل فيديو حي إلى القاعدة الجوية. وكان حرياً بمن يوجهون الطائرات أن يروا فريق الإنقاذ.
مقتل اثنين من المدنيين، حولا، 15 يوليو/تموز
قرابة الساعة 8 من مساء 15 يوليو/تموز، أطلقت طوافة أباتشي إسرائيلية صاروخين على منزل العامل إبراهيم سليم[233] في قرية حولا الواقعة على الحدود مع إسرائيل وتبعد 25 كم إلى الشرق من صور. ويقول سليم إن الأوضاع في حولا كانت هادئةً نسبياً في ذلك الوقت، وكان الناس والسيارات في الشوارع. وكان ابنه علي، وهو سائق شاحنة يبلغ 30 عاماً، قد عاد من زيارة أحد أصدقائه على دراجته الآلية قبل 10 دقائق من الهجوم. وكانت الأسرة المؤلفة من 14 فرداً بدأت بتناول عشائها عندما جاءت الصواريخ.[234] وكانت الطوافة تحلق فوق المنطقة حوالي ساعة قبل أن تطلق الصاروخين.
دمر الصاروخان الموجهان معظم المنزل، فقد دخلا من الباب الأمامي وانفجرا داخل المنزل. وقتل الانفجار شابتين هما: سلمى سليم (23)، وزينب حسن فقيه (22)، وهي كنة إبراهيم وأمٌ لطفلةٍ تبلغ سبعة أشهر. كما جرح شخصان: علي سليم (30)، وهو سائق شاحنة؛ وصهره علي سعد (العمر غير معروف).
وقال إبراهيم لـ هيومن رايتس ووتش إن لا علاقة له، أو لأبنائه، بحزب الله: "لا أعرف سبب ضرب منزلي. فأنا لست من حزب الله، وليس لأبنائي علاقةٌ به. وكنت أمنع أبنائي دائماً من العلاقة مع حزب الله أو المقاومة".[235] ونفى أيضاً شهودٌ قابلناهم على نحوٍ منفصل وجود أية صلةٍ لأحدٍ من أفراد الأسرة مع حزب الله. ويقول أحد الجيران، وهو علي رزق: "لم يكن له ولا لأبنائه علاقةٌ بحزب الله. ولم يكن في البلدة مقاومة [حزب الله] في ذلك الوقت".[236] ولم تر هيومن رايتس ووتش أية شعارات لحزب الله بين بقايا منزل سليم عندما زارته. كما دفنت المرأتان القتيلتان على أنهما مدنيتان.
ولم يقدم الجيش الإسرائيلي أي تفسيرٍ للإغارة على منزل سليم. لكن تقرير إيرليخ يقول إن حزب الله أطلق أثناء الحرب صاروخين من داخل منازل في حولا، لكنه لا يحدد تاريخاً.[237] لكن ما من دليل على أن منزل سليم كان أحد تلك المنازل.
مقتل ثلاثة من مقاتلي حزب الله، ياطر، 16 يوليو/تموز
في الساعة الخامسة من مساء 16 يوليو/تموز، دمرت غارة جوية إسرائيلية منزلاً مدنياً في قرية ياطر التي تبعد حوالي 4 كم عن حدود إسرائيل. وتسببت الغارة في مقتل ثلاثة من مقاتلي حزب الله، هم: حسن علي كريم (22)، وحسين علي كوراني (21)، ومحمد حسين جعفر (23). وتحمل شواهد قبور الثلاثة ما ينص بوضوح على أنهم "شهداء"، لا مدنيين. وقد حاول ممثلو الحزب منع باحثينا من التحري عن مقتلهم؛ لكن قريباً لأحد القتلى الثلاثة قال لـ هيومن رايتس ووتش إنهم كانوا يخزنون منصة إطلاق صواريخ داخل المنزل الذي تعرض للهجوم:
"كانوا من مقاتلي الحزب فعلاً. وقد ماتوا مقاتلين. وكانت لديهم منصة إطلاق صواريخ داخل المنزل. لكنهم لم يكونوا يطلقون الصواريخ منه. إذ كانوا يخرجون المنصة ويطلقون ثم يعيدونها إلى المنزل. وفيما بعد، قام حزب الله بأخذ [تدمير] المنصة".[238]
ومع أن استخدام منزل مدني لتخزين منصة إطلاق صواريخ يعرض المدنيين للخطر بسبب ازدياد احتمال قيام الجيش الإسرائيلي لمهاجمة ما يبدو في الظاهر منشآتٍ مدنية ظناً منه أنها تخدم غايةً عسكرية، فقد كان المقاتلون في هذه الحالة يقيمون في المنزل وحدهم دون وجود مدنيين، إذ أن المدنيين غادروا معظم الحي. ويقول نائب المختار، وهو شخصٌ يساري مستقل لا صلة له بحزب الله: "كانت المنطقة فارغةً".[239] وتعد هذه الغارة الإسرائيلية التي استهدفت ثلاثةً من مقاتلي حزب الله الذين كانوا يشاركون في إطلاق الصواريخ مشاركةً فعالة غارةٌ عسكرية مشروعة.
مقتل ثمانية مدنيين في صور (معهد صيدون)، 16 يوليو/تموز
بين الساعة 12 والساعة 1 من ظهر 16 يوليو/تموز، أصابت غارة جوية إسرائيلية مبنى سكني على أطراف صور، إضافةً إلى منزلٍ مجاور يملكه مروان حسين شاهين، وهو فلسطيني يدير محلاً لبيع اللحوم قرب مخيم البص للاجئين. ويقع كلٌّ من المبنى (الذي غالباً ما يشير إليه الناس باسم معهد صيدون لأنه يضم مركزاً تعليمياً) والمنزل بجانب كروم الموز الواقعة خلف مستشفى جبل أمل.
ومن سكان المبنى ياسر علوية، وهو محاسبٌ كان يعمل في المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم التابعة لحزب الله، وكان يعمل وقت الهجوم في مصرفٍ إسلامي هو بنك القرض الحسن المرتبط بحزب الله. وما من دليلٍ على أن ياسر علوية كان مشاركاً في نشاطات حزب الله العسكرية. فليس في ارتباطه السابق بمؤسسةٍ تابعة لحزب الله أو عمله في مصرفٍ إسلامي (وإن كان على صلةٍ بحزب الله) ما يجعله هدفاً عسكرياً مشروعاً.
وتوفي في الغارة ثمانية أفراد من عائلة علوية؛ إذ فقد ياسر علوية زوجته مروى الحاج حسن (26)، وطفليه بتول (5) وعباس (4). أما علي شقيق ياسر، ففقد زوجته وثلاثةً من أطفاله لأنهم كانوا يلتجئون إلى منزل ياسر، وهم: حسن جفال (26)، وزينب (9)، وحسين (8)، وآية (5).[240] وقتلت في الغارة أيضاً مريم إبراهيم (80)، وهي والدة ياسر وعلي. وكان منزل شاهين المجاور للمبنى فارغاً في ذلك الوقت بعد أن هجره أهله في الليلة السابقة عندما تعرضت كروم الموز المجاورة للغارات في اليوم السابق.[241]
وقال أحد جيران عائلة علوية إن المبنى لم يشهد أي وجودٍ لحزب الله.[242] ولم تتوصل تحرياتنا حول استخدام كروم الموز خلف المستشفى إلى ما يثبت إطلاق صواريخ حزب الله منها، رغم أن بعضها تعرض لهجومٍ إسرائيلي في الليلة السابقة للغارة على معهد صيدون، وهو ما قد يوحي بإطلاق صواريخ حزب الله منها. وثمة احتمالٌ آخر هو أن يكون هدف الغارة مؤسسةٌ للقروض الصغيرة يمولها حزب الله تقع في مبنى مجاور وتحمل اسم "القرض الحسن".[243]
ولم يقدم الجيش الإسرائيلي تفسيراً للغارة على المبنى والمنزل المجاور له.
مقتل 14 مدنياً في صور، 16 يوليو/تموز
بين الخامسة والسادسة من مساء 16 يوليو/تموز، ضربت غارتان جويتان إسرائيليتان مبنى سكني يضم مقر الدفاع المدني التابع للحكومة اللبنانية في صور (لا علاقة له بحزب الله)، فأصيب المبنى في الطابق الأول وانهارت الطوابق الأربعة العليا منه.[244] وكان في المبنى أيضاً شقةٌ للسيد علي الأمين، المفتي الشيعي لمنطقتي صور وجبل عامل، ومكتب عضو المجلس النيابي السابق محمد عبد الحميد بيضون. ولا ينتمي الأمين ولا بيضون إلى حزب الله (كثيراً ما ينتقد الأمين حزب الله علناً)، ولم يكن أيٌّ منهما في المبنى وقت الهجوم.
ولسنا على علمٍ بوجود أي هدفٍ عسكريٍّ محتمل في ذلك المبنى؛ كما لم يقدم المسؤولون الإسرائيليون أي تفسير للغارة. وكان على سطح المبنى هوائيان كبيران للاتصالات لعلهما كانا هدف الهجوم. كما أوقعت الغارة أيضاً أضراراً بثلاثة مباني مجاورة يتألف كل منها من 8 أو 10 طوابق.
وقد جاء في تقريرٍ وضعه مركز الاستخبارات ومعلومات الإرهاب التابع للجيش الإسرائيلي وصفٌ خاطئ لمقر قوة الدفاع المدني في المبنى بأنه "مقر قيادة حزب الله في صور". إلا أن التقرير لا يورد أي دليلٍ يؤيد دعواه. ولعل هذا الخطأ في التقرير (الذي استند على نحو شبه حصري على دراسة المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية) هو ما شكل أساساً للغارات. وهذا ما يكشف امتناع الجيش الإسرائيلي عن اتخاذ الاحتياطات الكافية لضمان توجيه الهجوم إلى هدف عسكري صحيح.
والدفاع المدني في لبنان (وهو تابعٌ للدولة اللبنانية، لا لحزب الله) ينفذ نشاطات من قبيل مكافحة الحرائق وتوفير المساعدات الطبية والإنسانية أثناء الأزمات. ولم نعثر على أي دليل يشير إلى مشاركة الدفاع المدني اللبناني في الأعمال العدائية بين حزب الله وإسرائيل، أو إلى تواجد مقاتلي حزب الله في المبنى أو تحزينهم معداتٍ عسكريةً فيه.
ويقول اثنان من سكان المبنى قابلتهما هيومن رايتس ووتش إن معظم سكان المبنى معلمون وأطباء يعملون في المستشفى المجاور.[245] كما قال مدير الدفاع المدني وواحدٌ من سكان المبنى لـ هيومن رايتس ووتش إن المبنى الذي تعرض للهجوم لم يكن يشهد أي تواجد لحزب الله.[246]
وكان زكريا علم الدين (18 عاماً) قد غادر قبو ذلك المبنى قبل أن يصيبه الصاروخ الإسرائيلي بلحظات، فأصيب بجروح. وهو يقول: "أظلم كل شيء فجأة، وراحت أشياء تتساقط فوقي".[247] ومن بين القتلى في قبو المبنى والد زكريا واسمه محمد حسين (55) ويعمل معلماً، وشقيق زكريا البالغ 15 عاماً واسمه علي محمد.
وقد تم نقل محمد علم الدين وابنه علي وسبعة غيرهم قتلوا نتيجة الغارة إلى مستشفى صور الحكومي حيث دفنوا مؤقتاً وأقيمت لهم جنازة عامةً يوم 21 يوليو/تموز. والقتلى السبعة هم: نجيب شمس الدين، وعلي شمس الدين، وهيثم حسن مزايد (34)، وحسين حسن مزايد (38)، وعلي وهبة (40)، وسالي وهبة، وأيمن ضاهر.[248] وثمة ضحيةٌ عاشرة هي لين علي سيف الدين التي تبلغ عاماً واحداً؛ وقد نقلت إلى مستشفى صيدا ثم دفنت في قريتها الشمعة.[249]
وفي 1 أغسطس/آب، قال مسؤول في الدفاع المدني بصور لـ هيومن رايتس ووتش إن جثتين ظلتا تحت أنقاض الطوابق العليا المنهارة من المبنى، ومن بينهما جثة امرأة لم تعرف هويتها.[250] وعندما زرنا مبنى الدفاع المدني في تلك الليلة، كانت رائحة الجثث لا تزال فيه.[251] وعقب نهاية الحرب، جرى التعرف على هويات أربع ضحايا جدد، فصار مجموع القتلى 14 شخصاً. والضحايا الجدد هم: يوسف إبراهيم (58)، وإبراهيم سكسوك (العمر غير معروف)، وزينب فاخوري (66)، وخادمة سريلانكية اسمها كوندبسيجن رونجاني.
وكان في داخل المبنى وقت الغارة 10 من عناصر الدفاع المدني اللبناني و25 متطوعاً.[252] ويقول مسؤول في الدفاع المدني بصور إن الهجوم جرح 8 عناصر من الدفاع المدني من بينهم رئيس المركز عباس غريب الذي تم نقله إلى المستشفى في حالةٍ خطرة وشفي فيما بعد.[253]
وعندما تحدث إلينا بعد شفائه، قال عباس غريب إن عشرات الأسر من القرى المجاورة التجأت إلى مبنى الدفاع المدني ظانةً أنه آمنٌ من الغارات. ولأن أمين عام حزب الله حسن نصر الله كان يتحدث على التلفزيون وقت الغارة، دخل كثيرٌ من الأسر إلى المبنى للاستماع إلى حديثه؛ ولعل هذا ما قلل حصيلة القتلى في تلك الغارة.
وكان مسؤولو الدفاع المدني منهمكين في انتشال الجثث بعد غارةٍ سابقة أصابت "معهد صيدون" (انظر الحالة السابقة) عندما أصيب المبنى بصاروخين: أصابه واحدٌ في قمته، وأصابه الثاني في جانبه عند مستوى الشارع. وبعد الغارة، سبب سقوط الأنقاض إصاباتٍ ووفياتٍ أخرى، فقد انتشرت الأنقاض في المنطقة المجاورة للمبنى وبلغت سماكتها متراً. وعلى غرار الشاهد الآخر الذي قابلناه، قال غريب لـ هيومن رايتس ووتش أن المبنى كان خالياً من أي حضورٍ لحزب الله: "لم يكن فيه شيءٌ على علاقةٍ بحزب الله".[254]
كما قدم شاهدٌ آخر، وهو عاملٌ في وحدة الدفاع المدني يبلغ 20 عاماً، روايةً تفصيلية حول الطبيعة المدنية للمبنى وعدم وجود أي هدف عسكري داخله، وذلك عبر مقابلةٍ منفصلة أجرتها هيومن رايتس ووتش معه:
"كان المبنى مؤلفاً من 14 طابقاً. وكان مليئاً [بالمدنيين في القبو]، وكانت تحتنا قاعةٌ ضخمة تكاد تشبه مستودعاً، وكنا نستخدمها املجأ. وكان يوجد كثيرٌ من الأشخاص المشردين الذين احتموا فيها لأنهم لظنهم أن مقر الدفاع المدني لا يمكن أن يستهدف.... أما الطوابق الستة العليا التي تم تدميرها فكانت خالية؛ ولم يكن فيها أحدٌ إلا امرأةٌ واحدة وخادمة سريلانكية.....
كان المبنى مدنياً، ولم يكن فيه شيء [حزب الله]. ولنا تاريخٌ طويل في هذا المبنى، وفي الطابق الأول، بجوار مكتبنا، يوجد مكتب الوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون. ويقع مكتب مفتي صور وجبل عامل في الطابق السادس. ولم يصب أيٌّ من المكتبين، أما في الطابق الثامن، فهناك شقةٌ لمدير مستشفى تبنين الحكومي، وهو عقيد في الجيش اللبناني.
مقر قوات الدفاع المدني في الطيرة بعد ضربات جوية إسرائيلية في 16 يوليو/تموز 2006، وقتل في الحادث 14 مدنياً ولحقت إصابات بكثيرين غيرهم. وقد أخطأت الاستخبارات الإسرائيلية تحديد المبنى إذ اعتبرته "مقر حزب الله" في الطيرة.
© 2006 بيتر بوكارت/هيومن رايتس ووتش.
لم يكن لحزب الله وجود حول المبنى. وقد أصيب الحي كله بالرعب جراء الغارة التي أصابت مبنانا. ولو كان الناس المقيمون في هذه المباني يشتبهون في أي وجود لحزب الله لغادروا المنطقة كما فعل الناس في المباني التي يقع فيها مكتب الشيخ نبيل قاووق؛ فهو من حزب الله، وقد تم تدمير مبناه".[255]
تلعب مؤسسات الدفاع المدني دوراً أساسياً في حماية السكان المدنيين. وينص القانون الإنساني الدولي على وجوب احترامها وحمايتها، مع عامليها.[256] ويسري الأمر عينه على المدنيين الذين يستجيبون إلى دعوة السلطات لهم لأداء وظائف الدفاع المدني وإن لم يكونوا أعضاء في مؤسسات الدفاع المدني على نحوٍ رسمي. ولا تبطل الحماية التي يحظى بها الدفاع المدني وعامليه إلا إذا أقدموا على أفعالٍ توقع الأذى بالعدو خروجاً عن المهام الموكلة إليهم.[257]
وبما أن دليلاً لم يقم على إقدام الدفاع المدني اللبناني على أية أعمال "تلحق الأذى بالعدو"،[258] أو على وقوع أعمال عدائية انطلاقاً من منشآته، فإن مهاجمة مبنى الدفاع المدني وعناصره تشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني الدولي. وقد كانت على المبنى من الخارج إشارةٌ تدل على وجود مقر الدفاع المدني فيه، لكن مسؤولاً كبيراً في الدفاع المدني اللبناني قال لـ هيومن رايتس ووتش إن البناء لم يكن يحمل على سطحه الشارة المميزة للدفاع المدني المتعارف عليها دولياً، وهي مثلثٌ أزرق متساوي الأضلاع على خلفيةٍ برتقالية.[259]
وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف "مقر قيادة المنظمة [حزب الله] في صور".[260] إلا أن روايات الشهود الذين قابلناهم والزيارات الميدانية التي قام بها باحثونا تدحض هذا التأكيد.
مقتل 12 مدنياً من بينهم سبعةٌ يحملون الجنسيتين الكندية واللبنانية، عيترون، 16 يوليو/تموز
في الساعة 5:50 من مساء 16 يوليو/تموز، أطلقت طائرة حربية إسرائيلية صواريخها على منزلين في عيترون يقعان على مسافة كيلومتر واحد شمال الحدود اللبنانية الإسرائيلية، فتسببت في مقتل 12 شخصاً من عائلة الأخرس. وكان من بين القتلى سبعةٌ ممن يحملون الجنسيتين اللبنانية والكندية ويقيمون في مونتريال، لكنهم أتوا إلى قريتهم الأصلية عيترون لقضاء العطلة الصيفية قبل 12 يوماً فقط من بدء الهجوم الإسرائيلي.[261] وقد وصفت الغارة لـ هيومن رايتس ووتش امرأةٌ تعيش على مسافة 300 متر من منزلي آل الأخرس:
"خلال اليومين الأولين على اختطاف الجنديين [الإسرائيليين] كنا نسمع أصوات الطائرات والقنابل، لكن قريتنا لم تتعرض للغارات، واعتباراً من اليوم الثالث، راحوا يقصفون الحقول حول عيترون، وكنا نسمع أصوات سقوط القنابل عندما كانوا يطلقونها على الحقول. وكانت في القرية أسرةٌ من كندا جاءت قبل بدء الحرب بأيام، وكانوا مختبئين في المطبخ عندما أصابت قنبلةٌ منزلهم، وكانت الساعة 6 أو 7 مساءً، وفجأةً سمعنا صوت طائرة منخفضة، وألقت الطائرة صاروخاً ووقع انفجار شديد جعل الأنقاض تتطاير في الجو، ولم نكن نبعد إلا حوالي 300 متر. وهرع الناس إلى المنزل لمحاولة إنقاذهم، لكنهم لم يجدوا إلا الأشلاء.... وعندما كنا نحاول إنقاذهم، كانت طوافة تظهر في السماء وكانت تحلق فيها طائرةٌ حربية. وهذا ما جعلنا نخاف بحيث بقينا بعيدين عن المنزل، وقد انتشلنا ست جثث أو ثمانية؛ وقيل لنا إن ثمة مزيداً من الجثث، وكانت كلها ممزقةً، وقام الشيخ بدفنهم فوراً، وكانت بينهم امرأة شابة".[262]
قتل 12 شخصاً في هذه الغارة: علي حسن الأخرس (36)، ويعمل صيدلياً في مونتريال؛ وزوجته أميرة (42)؛ وأطفالهما الأربعة: سايا (7)، وزينب (6)، وأحمد (3) وسلام (1)؛ وكذلك امرأة أخرى اسمها هنية الأخرس (55)؛ وكل هؤلاء يحملون الجنسيتين اللبنانية والكندية. وقتل أيضاً أربعة من أقاربهم المتقدمين في السن وامرأة شابة، وكلهم من سكان عيترون: فضة الأخرس (63)، وعلي أحمد الأخرس (65)، ومحمد الأخرس (86)، وحسن الأخرس (85)، ومنال رسلان (17).[263] وقد تم دفن الجميع بصفتهم مدنيين، كما لم يزعم حزب الله أن أحداً من آل الأخرس قتل شهيداً أو مقاتلاً. وقد نقل اثنان من آل الأخرس أصيبا بجروحٍ بليغة إلى كندا لعلاجهم: فاطمة الأخرس (58)، وقد فقدت عينها في الغارة، وأحمد حسن الأخرس (30)، الذي أصيب بحروقٍ شديدة.
وقال الناجون من آل الأخرس إن أحداً في الأسرة غير مرتبطٍ بحزب الله، وإن أحداً من عناصر حزب الله أو أياً من أسلحته لم يكن بجوار المنزل وقت الغارة. ويوضح أحد أفراد العائلة:
"إننا لا نشارك في المقاومة، فنحن من أهل الأعمال. كما أننا لا نعمل بالسياسة، فنحن نحاول جني المال. ولم نؤجر أي منزلٍ لنا لحزب الله لأن عائلتنا تملك المال ولا تحتاج إلى تأجير الشقق. كما لم يكن أحدٌ يمر في المنطقة عند وقوع الغارة. لم يكن لحزب الله وجود فيها".[264]
وقال ثلاثةٌ من القرويين الذين قابلناهم أيضاً إن عائلة الأخرس لم تكن على صلةٍ بحزب الله. ونفوا أيضاً أي نشاطٍ للحزب في منطقة المنزل أو داخل القرية وقت وقوع الغارة. وقال أحد الشهود: "لم يكن للمقاومة [حزب الله] وجودٌ داخل القرية". وأضاف: "إن مواقع المقاومة خارج القرية، وليست داخلها".[265] وقال شاهدٌ آخر: "لا أعلم سبب استهداف منزلهم، فلم تكن هناك أية مقاومة".[266] وقال ثالث إن حزب الله لم يكن يطلق الصواريخ من القرية نفسها وقت الغارة رغم وجودها على خط الجبهة تماماً.[267]
وقال أهالي عيترون الذين قابلناهم بعد الحرب إن حزب الله كان، ليلة الهجوم على منزلي آل الأخرس، يطلق الصواريخ من أطراف عيترون فقط. ويقول هؤلاء الشهود إن الحزب لم يبدأ إطلاق الصواريخ من داخل القرية إلا بحدود الساعة 10:15 ليلاً يوم 17 يوليو/تموز (انظر الحالة التالية)، أي بعد يومٍ من الغارة على المنزلين.[268]
وطبقاً لتقرير إيرليخ، أطلق حزب الله خلال الحرب 18 صاروخاً من داخل منازل عيترون.[269] لكن ما من دليلٍ على أن منزلي آل الأخرس كانا من هذه المنازل.
وقد عبرت حكومة إسرائيل عن أسفها لمقتل هؤلاء الأشخاص وقالت إن "إسرائيل كانت تقاتل حزب الله وتستهدف مواقعه؛ وكانت حريصةً إلى الحد الأقصى على عدم إصابة مدنيين أبرياء".[270]
مقتل تسعة مدنيين في عيترون بعد قيام حزب الله بإطلاق صواريخ، 18 يوليو/تموز
في الساعة 12:45 من ليل 18 يوليو/تموز، ضربت غارة جوية إسرائيلية منزلين في قلب عيترون فتسببت في مقتل تسعة أفراد من عائلة عواد.[271] ويقول بعض الناجين من العائلة إن حزب الله كان يطلق الصواريخ على إسرائيل من بعد 100 إلى 150 متراً من منزلهم قبل بضع ساعات، أي حوالي الساعة 10:15. وكان عددٌ من أفراد عائلة عواد أخلوا منزلهم على أطراف عيترون لأن حزب الله كان يطلق الصواريخ من مقربةٍ منه:
"قبل يومين من الغارة، شاهدت [واحدة من عائلة عواد] حزب الله يطلق الصواريخ من مسافة 50 متراً من منزلها الواقع على أطراف القرية. وقد رأتهم ينصبون الصواريخ ويطلقونها من مسافة 50 متراً. فما كان منها إلا أن تركت منزلها وجاءت إلى المنزل الواقع في قلب القرية لأنها ظنته أكثر أمناً....
وليلة الغارة، كان حزب الله يطلق الصواريخ من داخل القرية، وكان عليهم البقاء خارجها، وليس الإطلاق من قلبها. وكان على رجال القرية أن يتكلموا مع المقاتلين.... كانوا يطلقون الصواريخ من مسافة 100 – 150 متراً من منزلنا، من قلب القرية. وفي الساعة 10:15 ليلاً، كانوا يطلقون الصواريخ من قرب منزلنا. وقد سمعنا أصوات انطلاقها".[272]
وتقول منال حسن علوية، وهي جارةٌ لعائلة عواد: "كنا نياماً؛ وكانت الساعة حوالي 12:45 ليلاً، وكان البعض في الملجأ، أما نحن فكنا في بيتنا. وفجأة سمعنا طائرةً تحلق على ارتفاعٍ منخفض. ثم ألقت قنبلةً فتحطمت جميع النوافذ في بيتنا. أخذني خطيبي إلى الملجأ ثم ذهب لمساعدة من في المنزل".[273]
وتسببت الغارة في مقتل تسعة أفرادٍ من عائلة عواد: حسن محمود عواد (43)، وهو صاحب متجرٍ للملابس والأحذية؛ وابنه حسين حسن عواد (3)؛ وشقيقته جميلة محمود عواد (45)؛ وزوج شقيقته موسى نايف عواد (45)، وهو معلم مدرسة؛ وأطفالهما الخمسة علي موسى عواد (17)؛ وعبير موسى عواد (16)؛ وحسن موسى عواد (12)؛ ومريم موسى عواد (10)؛ ومحمد موسى عواد (6). ونجا 13 شخصاً غيرهم كانوا في المنزل من بينهم ستة أطفال وخمس نساء. ولم يكن لأي شخصٍ في المنزل علاقةٌ بحزب الله.
وتقول عائلة عواد إن معظم المدنيين تركوا القرية بعد أن راح حزب الله يطلق الصواريخ من داخلها وبعد الغارة الإسرائيلية القاتلة على منزلهم: "عندما ضرب منزلنا غادر القرية معظم المدنيين. وواصل حزب الله الإطلاق من داخل القرية".[274]
مقتل ثلاثة مدنيين في طلوسة، 18 يوليو/تموز
حوالي الساعة 9 من صباح 18 يوليو/تموز، هاجمت الطائرات الإسرائيلية منزل مختار طلوسة التي تبعد 20 كم شرق صور.[275] فاجأت الغارة الأسرة وهي تهم بتناول فطورها، ودمرت المنزل جزئياً. وتسببت الغارة في مقتل 3 أشخاص: والدة المختار بهية سليمان ترمس (80)، وعلي نبيل ترمس (20)، وقد كان يعاني من تشوه ولادي كبير ولم يكن قادراً على المشي أو العمل، وباسل عماد ترمس (7)، وهو يحمل الجنسيتين البرازيلية واللبنانية وكان في القرية لقضاء عطلة الصيف عندما اندلعت الحرب.[276] وقد تم دفن الثلاثة في القرية بصفة مدنيين ولم يقل حزب الله إنهم شهداء.
ورغم أن الأسرة وجميع أهل القرية زعموا عدم وجود علاقة بين المختار وأسرته وبين حزب الله، فإن الأبحاث اللاحقة التي قمنا بها تلقي شكاً على هذا الزعم. إذ يقول شاهدٌ أجرينا مقابلةً معه إن عادل ابن المختار كان فيما مضى مقاتلاً في حزب الله وإنه تعرض للأسر لدى إسرائيل وتم الإفراج عنه ضمن تبادلٍ للأسرى بين حزب الله وإسرائيل قبل الحرب. وقد تعلم عادل العبرية في سجون إسرائيل وبدأ يعمل مع تلفزيون المنار التابع لحزب الله عقب إطلاق سراحه. إلا أن عادل لم يكن في القرية وقت الهجوم، كما لا يبدو أن المنزل شهد تواجداً لحزب الله وقت الغارة.[277] وعلى أية حال، وحتى لو كان عادل موجوداً في القرية، فهو لا يمثل بالضرورة هدفاً عسكرياً مشروعاً إذ لا دليل على أنه كان يقوم بدورٍ مباشر في الأعمال العدائية أو على أنه عضو فعال في ميليشيا حزب الله.
مقتل مدني في عيترون، 18 يوليو/تموز
حوالي الرابعة من بعد ظهر 17 يوليو/تموز، قصفت الطائرات الإسرائيلية ثمانية منازل بقرية ياطر فدمرتها. كانت سبعة منها خاليةً وقت الغارة؛ أما في البيت الثامن، فتسببت الغارة في مقتل حسين سليم، وهو مقعدٌ يبلغ 26 عاماً كان يلازم الفراش لأنه غير قادرٍ على الجلوس ولا المشي ولا الكلام. وكانت والدته الأرملة منيرة صالح (55) غادرت المنزل قبل دقائق من الغارة ثم عادت لتجد منزلها مدمراً وابنها المقعد مدفوناً تحت الأنقاض. ولم يجر انتشال جثته إلا بعد يومين من انتهاء الحرب. وتقول منيرة إنها وابنها كانا الباقيين الوحيدين في الحي؛ فقد أخليت بقية المنازل منذ بداية الحرب. ولم تكن منيرة قد شاهدت أي مقاتلين أو أسلحة لحزب الله في منطقة المنزل الواقع في حيٍّ غير الحي الذي قتلت فيه إسرائيل ثلاثة مقاتلين من حزب الله في إحدى الغارات الجوية (انظر أعلاه).[278] وقد تم دفن حسين مدنياً، ولم يقل حزب الله إنه "شهيد".
مقتل ثمانية مدنيين في سلعا، 19 يوليو/تموز
حوالي الساعة الثانية من فجر 19 يوليو/تموز، نفذت الطائرات الإسرائيلية عدداً من الغارات على قرية سلعا فدمرت كثيراً من المنازل.
وقالت زينب أيوب (69)، وهي قريبةٌ لقتلى الغارة تقيم في أحد المنازل التي أصيبت:
"في المساء السابق، كنا نجلس حول الطاولة خارج المنزل. وفي العاشرة ليلاً تقريباً جاءت طوافة أباتشي، وقال ابن أخي: 'دعونا ندخل'... لم يكن لدينا كهرباء منذ بداية الحرب، وكنا نستخدم الشموع، وعندما وصلت الطوافة دخلنا المنزل وأغلقنا الأبواب وأطفأنا الشموع. وحوالي الساعة 11 أو 11:30 كنا نياماً....
وقرابة الساعة الثانية فجراً، بدأت الغارات الجوية على الحي كله.... ازداد القصف شدةً وتحطمت جميع نوافذ المنزل، نزلنا ونحن نصرخ من الخوف، وشاهدت نافذةً سقطت على ابن أخي فجرحته في ذراعيه، وكانت ساقا أخي تنزفان بسبب الجروح أيضاً.
سألته أين نذهب؛ فقال إن علينا الذهاب إلى الحمام. فذهبنا إلى الحمام نحن الأربعة، وانتظرنا حتى انتهت الغارة ونحن خائفون من انهيار المنزل وموتنا جميعاً. دامت الغارة ساعةً تقريباً، ثم انفتحت جميع أبواب المنزل، لكننا لم نستطع فتح البوابة بسهولة فقد كانت الأنقاض تجعل حركتها صعبة.... وحوالي الساعة 3:30 فجراً كانت [القرية] قد تحولت إلى كومةٍ كبيرة من الأنقاض".[279]
قُتل في هذه الغارة ثمانية أشخاص. وتوفي ثلاثةٌ منهم في منزل الفلاح مصطفى أيوب البالغ 69 عاماً: مصطفى أيوب، وزوجته علية (57)، وشقيقته زينب (50)، وزوجها مصطفى نعيم (60)، وجارهم ديب نعيم (65). كما توفي ثلاثة في منزل نظام أيوب (25)، وهو ميكانيكي سيارات: نظام أيوب نفسه، وزوجته جميلة (20)، وابنهما أحمد (1).
ويقول أهل القرية إن أحداً من هؤلاء لم يكن على صلةٍ بحزب الله. وتقول زينب أيوب التي نجت من الغارة: "لم يكن نظام مشتركاً في المقاومة. وأقسم بالله أن أحداً منهم لم يكن على علاقةٍ بها. كما أن كبار السن ليسوا على صلةٍ بها أيضاً".[280] وقد تم دفن القتلى الثمانية بصفتهم مدنيين ولم يعتبر حزب الله أحداً منهم "شهيداً". ويقول أربعةٌ من أهل القرية أجرينا مقابلاتٍ معهم إنه لم يكن لحزب الله وجودٌ في القرية وقت الغارة.[281]
مقتل 17 مقاتلاً وخمسة مدنيين، صريفا، 19 يوليو/تموز
حوالي الساعة 3:30 من فجر 19 يوليو/تموز، ضربت 3 طائرات إسرائيلية على الأقل ما لا يقل عن 13 منزلاً في حي "موسكو" بقرية صريفا؛ وأطلقت عدداً من الصواريخ التي أدت إلى انهيار المنازل. ويقول أحد أهالي القرية وهو قاسم مصطفى نزال: "بدأت الغارة في الساعة 3:30 فجراً، وسمعنا فجأةً أصوات القنابل؛ واحدة، ثم اثنتين في وقتٍ واحد. وقد أصاب حي موسكو ما يتراوح من 12 إلى 16 صاروخاً".[282]
ولم يتمكن عمال الإنقاذ من الوصول إلى القرية لانتشال الجثث أثناء الحرب. كما منع استمرار غارات الطائرات والطوافات الإسرائيلية أهل القرية من انتشالها بأنفسهم. وخلال يومي وقف إطلاق النار المؤقت أثناء الحرب، تمكن باحثونا من مقابلة ستة من أهالي صريفا، كلاً بمفرده؛ وكذلك تمكنوا من زيارة الموقع على أطراف القرية يوم 31 يوليو/تموز. وخلال تلك الزيارة، كان القصف مستمراً حول القرية. ولم نجد دليلاً على وجود نشاط أو أسلحة لحزب الله في المنطقة. وقال جميع الأهالي الذين قابلناهم إن من قتلوا في الغارة كانوا مدنيين وليسوا مقاتلين من حزب الله. وقالوا أيضاً إن الحي الذي أصيب لم يكن موالياً لحزب الله. وبدا لنا أن الجثة الوحيدة التي تمكنا من رؤيتها تحت الأنقاض (جثة امرأة كبيرة السن) تؤكد تلك الشهادات. وبعد هذا التحري الأولي، قالت هيومن رايتس ووتش في تقريرها "الضربات القاتلة" إن حوالي 26 مدنياً قتلوا في صريفا. لكن هذا لم يكن صحيحاً كما تبين لنا لاحقاً.[283]
وعندما عدنا إلى صريفا بعد الحرب (في 18 سبتمبر/أيلول 2006) قال أقارب القتلى من فورهم إن معظم من قتلوا كانوا مقاتلين محليين مسلحين من حزب الله وأمل والحزب الشيوعي اللبناني؛ وإنهم كانوا يستعدون من أجل التصدي لاقتحام القرية من جانب القوات الإسرائيلية.
ومن المنازل التي تعرضت للقصف ثلاثةٌ كان مقاتلو حزب الله وأمل والحزب الشيوعي اللبناني يقيمون فيها. وأدت الضربة التي استهدفت المنزل الذي يضم مقاتلي أمل إلى مقتل اثنين من المدنيين هما كامل ديب جابر (53)، وهو صاحب المنزل، ووالدته مناهل نجدي (80)، فضلاً عن ستةٍ من مقاتلي أمل. هم: أبناء كامل الثلاثة محمد (33)، وعلي (30)، وأحمد (27)، إضافةً إلى بلال حمودي (27)، وعلي زعرور (30)، وعلي نازل (28). أما في المنزل العائد لحزب الله، فتسببت الغارة في مقتل أربعة من مقاتليه (لم يكن في المنزل مدنيون): هشام حمودي (26 – 28)، ووسيم نجدي (28)، وعماد جابر (27)، وعلي نجدي (26). ونجا اثنان من مقاتلي حزب الله من تلك الغارة، إلا أن صاروخاً أطلقته طائرة إسرائيلية دون طيار قتلهما وهما يحاولان الابتعاد عن المكان، وهما: فادي كمال الدين (29)، ومحمد كمال الدين (20). أما في المنزل الذي كان يضم مقاتلي الحزب الشيوعي، فقتل أربعةٌ من مقاتلي الحزب وأربعة أشخاص غير مسلحين. ومقاتلو الحزب الشيوعي المسلحون هم: أحمد نجدي (37)، ومحمد نجدي (27)، وعلي نجدي (27)، وحسن كريم (24). وأما غير المسلحين الذين قتلوا في المنزل فهم: عباس أمين دكروب (20)، وعباس محمود دكروب (25)، وعلي حيدر (20)، وعلي حسن صبرا (17). وقال الحزب الشيوعي إن الأربعة المسلحين "شهداء"، مما يوحي بأن الأربعة الآخرين الذين قتلوا في المنزل كانوا مدنيين.[284]
وتأسف هيومن رايتس ووتش لعدم الدقة فيما خلص إليه تقرير "الضربات القاتلة" من أن جميع من قتلوا في صريفا كانوا مدنيين، وليس مقاتلين. وأثناء إعداد هذا التقرير حرصنا على تفادي الوقوع في أخطاء من هذا النوع عبر إعادة التحقيق في جميع الحالات المذكورة في تقرير "الضربات القاتلة" والتماس مصادر إضافية وأنواع جديدة من الأدلة. وحاولنا العثور على ما يؤيد شهادات الشهود من خلال البحث الواسع في الموقع ومن خلال زيارة المقابر للتثبت مما إذا كان القتلى مدنيين أو مقاتلين. كما قمنا أيضاً ببحثٍ شاملٍ عبر وسائل الإعلام للتثبت من عدم وجود أخطاء. وقد تم دفن المقاتلون الذين سقطوا في صريفا بصفتهم "شهداء" عسكريين، لا مدنيين.
مقتل سبعة مدنيين في النبي شيت (وادي البقاع)، 19 يوليو/تموز
في الساعة 7:10 من صباح 19 يوليو/تموز، أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخاً على منزلٍ من طابقين في قرية النبي شيت فدمره وقتل سبعة مدنيين بداخله. وقالت الناجية الوحيدة من الغارة، وهي بشرى شكر (21) لـ هيومن رايتس ووتش إن أفراد أسرتها وجيرانهم كانوا نائمين وقت الغارة: "كنت لا أزال نائمةً. ولم أستيقظ إلا في وحدة العناية المركزة في المستشفى، وكنت مصابةً بجروحٍ في بطني وساقي".[285]
وكان جميع من قتلوا في الغارة مدنيين: خديجة الموسوي (43) والدة بشرى، وأبناؤها: محمد حسين شكر (23)، وهو طالب حقوق بجامعة زحلة، وبلال حسين شكر (20)، وهو محاسب في المدرسة الفنية، وطلال حسين شكر (18)، وياسين حسين شكر (16)، وهما طالبان.
وقتل أيضاً اثنان من الجيران: علي سليمان شكر (في الأربعينات) وهو بائع سجاد، وزوجته هلا شقير.
وتم دفن جميع القتلى بصفتهم مدنيين، ولم يقل حزب الله إن أياً منهم مقاتل أو شهيد. ويعيش والد بشرى في كندا، ولم يكن في لبنان ذلك الصيف. وتقول بشرى: "لم يكن أحد من إخوتي في حزب الله.... ولم يكن في أية شقةٍ [في المبنى] أشخاصٌ من حزب الله".[286] ولم يكن لها علمٌ بوجود أسلحةٍ في أية شقةٍ أخرى.
وقال رجل أعمال من أنصار حزب الله في النبي شيت لـ هيومن رايتس ووتش إن الأسرة لم تكن على علاقةٍ بالحزب: "جميع أهالي النبي شيت يؤيدون حزب الله مبدئياً. لكن أحداً من الذين قتلوا في الغارة لم يكن ذا دورٍ فاعل في الحزب، لا من الناحية العسكرية ولا من الناحية السياسية".[287]
ولم يقدم الجيش الإسرائيلي أي تفسير لهذه الغارة، وقد كان بلال شكر، عم بشرى، مقاتلاً في حزب الله؛ لكنه لاقى مصرعه أثناء المعارك في جنوب لبنان في أواسط الثمانينات.[288] كما أن خديجة الموسوي تربطها قرابةٌ وثيقة بعباس الموسوي، وهو أمين عام حزب الله الذي اغتالته إسرائيل في شباط 1992، لكنها لم تكن تقوم بأي دور في حزب الله.
مقتل أربعة مدنيين، عيناتا، 19 يوليو/تموز
في 19 يوليو/تموز، ذهب سائق سيارة الأجرة موسى درويش مع اثنين من أقاربه إلى صور لنقل عددٍ من القرويين إلى حيث الأمان، وعادوا بحمولةٍ من الخبز من أجل الباقين في عيناتا. وقد وصلوا إلى القرية حوالي الساعة 11:30 قبل الظهر وقاموا بتوزيع الخبز على الأهالي ثم عادوا إلى بيتهم بعد الظهر بقليل لمشاهدة التلفزيون.[289] وبعد حوالي 15 دقيقة من عودتهم، هاجمتهم طائرة إسرائيلية أطلقت في البداية صاروخاً على كرم الزيتون القريب ثم أطلقت صاروخاً مباشراً على المنزل فدمرته. وقتل أربعةٌ من أفراد الأسرة: سائق سيارة الأجرة موسى درويش (42)، وابنته أمل (16)، وابنة عمها زينب (16)، وابنة خالها سلوى سميح دكروب (21). ولحقت جراح بثلاثةٌ من أفراد الأسرة أيضاً. وقد تم دفن جميع القتلى بصفتهم مدنيين، ولم يقل حزب الله إن أحداً منهم مقاتلٌ أو "شهيد".
ويقول الأقارب الناجون، إن موسى درويش وبقية من كانوا في المنزل ليسوا على صلةٍ بحزب الله (هم من أنصار حركة أمل سياسياً)، ولم يكونوا يشاركون في أية نشاطاتٍ قتالية. وتقول ابنة شقيقة موسى: "كان سائقاً، وعمل على نقل الناس من القرية، وكان يحمل معه طعاماً عند عودته من أجلنا ومن أجل بقية القرية". وقد أكدت عدم إطلاق صواريخ من جوار المنزل: "لم يكن المقاتلون يطلقون الصواريخ من مكانٍ قريب... ولم تكن عائلاتنا لتقبل قيام حزب الله بإطلاق الصواريخ من مقربةٍ من بيوتنا".[290] ويتذكر علي، شقيق موسى، وكان في منزلٍ مجاور للمنزل الذي قتل فيه شقيقه: "قامت الطائرة بتحليقٍ منخفض قبل إطلاق الصواريخ. واعتقدنا أنها كانت تهم بقصف مواقع حزب الله في التلال [خارج القرية]؛ لكنها عادت وقصفت المنزل".[291]
وهذه المنازل موجودةٌ في مكانٍ منعزلٍ على أطراف القرية، وليس لها جيرانٌ يمكن أن يكونوا هدفاً لتلك الغارة. ونفى علي أيضاً رؤية أي مقاتلين من حزب الله حول البيوت.[292] والظاهر أن الإسرائيليين استهدفوا هذه المنازل بسبب حركة سيارة الأجرة في المنطقة.
مقتل ثلاثة مدنيين في دبين مرجعيون، 19 يوليو/تموز
في السابعة من مساء 19 يوليو/تموز، أطلقت طوافة أباتشي إسرائيلية ثلاثة صواريخ على منزل داود خالد (40) في دبين مرجعيون الواقعة على الأطراف الجنوبية لبلدة مرجعيون. وأثناء الغارة، كان داود على سطح منزله يقوم بتوصيل الأسلاك إلى مولد كهربائي عند جاره. وكان أطفاله الستة (تتراوح أعمارهم من سنة إلى 14 سنة) داخل المنزل.[293] قتلت صواريخ الطوافة داود خالد (40)، وابنته عبلة (9)، وابنه أحمد (1). أما ابنتاه هدى (13)، وهويدا (8)، فأصيبتا بجراحٍ خطيرة وكانتا ما تزالان في المستشفى عندما زارت هيومن رايتس ووتش الأسرة بعد ثلاثة أشهر ونصف من الغارة. وقد تم دفن جميع القتلى بصفتهم مدنيين.
وتقول حميدة خالد، أرملة داود التي لم تصب في الغارة لأنها كانت تقوم بإطعام الأبقار، إن الأسرة لم تكن على علاقة بحزب الله أو بأمل؛ وإن حزب الله لم يقم بإطلاق صواريخ من قرب المنزل الذي يقع على أطراف القرية. وتعتقد حميدة أن الطوافة يمكن أن تكون قد هاجمت المنزل لأنها رصدت زوجها على سطحه.[294] كما قالت لنا شقيقة داود في مقابلةٍ مستقلة إن أخاها كان فلاحاً لا علاقة له بحزب الله؛ وإن نشاط الحزب كان يجري خارج القرية لا داخلها. وقالت لنا إن حزب الله لم يكن يقوم بأي نشاط عسكري قرب منزل شقيقها، على حد علمها.[295]
ولم يقدم الجيش الإسرائيلي تفسيراً لإغارته على منزل داود خالد. ويقول تقرير إيرليخ إن عدداً من الصواريخ أطلق من منازل في دبين مرجعيون خلال الحرب.[296] لكن ما من دليلٍ على أن منزل خالد استخدم لهذه الغاية، أو على أن الصواريخ أطلقت من مقربةٍ من المنزل.
مقتل مدني في عيتا الشعب، 20 يوليو/تموز
في السادسة من صباح 20 يوليو/تموز، أطلقت طوافة أباتشي إسرائيلية صاروخين على ملجأ مدني في قرية عيتا الشعب الواقعة على حدود إسرائيل. ويقول نعمة رضا (50) إن 24 شخصاً كانوا في ذلك الملجأ وقت الغارة، وكلهم مدنيون. وأقر نعمة بأن ابنه محمد رضا (24) مقاتلٌ في حزب الله قتل أثناء الحرب، وكان يزور أقاربه في ذلك الملجأ كل يومين أو ثلاثة أيام. وقال أيضاً إن ابنه لم يكن في الملجأ يوم الغارة.[297]
ويقول نعمة إنه سهر حتى الفجر مع شقيقه حسن (58) من أجل الصلاة وقراءة القرآن؛ وكانا يجلسان خارج الملجأ عند وقوع الغارة:
"كان هناك قصفٌ مدفعي متواصل. وكانت الطائرات تحلق فوقنا. وسمعنا أصوات 3 طوافات. ذهبت الطوافات إلى آخر البلدة، وأثناء عودتها قامت بالهجوم. وقد أطلقت صاروخين علينا. كنا نجلس عند باب الملجأ. فجرحت، وقتل أخي [حسن].... أصاب الصاروخ سيارةً معطلة كانت أمامنا. لم يكن في المنطقة مقاتلون. لم يكن فيها شيء، وكانت المقاومة داخل القرية،[298] لكن ليس في منطقتنا".[299]
دفن حسن بصفته مدنياً، ولم يقل حزب الله إنه "شهيد". ولم يقدم الجيش الإسرائيلي تفسيراً لإغارته على منزل رضا.
مقتل ثلاثة مدنيين في عيتا الشعب، 21 يوليو/تموز
قرابة الساعة الثانية بعد ظهر 21 يوليو/تموز، أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخاً على منزل رضا رضا، وهو قرويٌّ عجوز في السبعينات، فدمرت المنزل وقتلت فيه ثلاثة أشخاص. وقد بقيت الأسرة في منزلها بعيتا الشعب لأن زوجة رضا، وهي في السبعينات أيضاً واسمها زهرة رضا، كانت طريحة الفراش ولم يكن نقلها من المنزل سهلاً. تسببت الغارة في مقتل كلاً من رضا وزوجته زهرة وابنهما أحمد (في الأربعينات). ويقول جارٌ لهم كان في القرية وقت الغارة لكنه لم يشاهدها إن رضا "لم يكن له أبناء مع المقاومة. ولم يكن أحدٌ غيرهم يقيم في المنزل".[300] وعيتا الشعب قرية لبنانية حدودية هي الأقرب إلى موقع اختطاف حزب الله الجنديين الإسرائيليين في 12 سبتمبر/أيلول، وهو الشرارة التي أشعلت الحرب. وخلال الحرب، تعرضت القرية إلى قصفٍ إسرائيلي شديد وشهدت أيضاً بعض أعنف المعارك البرية بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله. وبما أننا لم نتمكن من العثور على شاهدٍ حي كان في جوار المنزل وقت الغارة، فإننا لم نستطع التثبت مما إذا كان مقاتلو حزب الله يقاتلون على مقربةٍ من المنزل. ولا نستطيع القول على نحوٍ مؤكد إلا إن قتلى الغارة دفنوا بصفتهم مدنيين وإن أحداً من مقاتلي حزب الله لم يقتل معهم.
مقتل اثنين من مقاتلي حزب الله وامرأة متقدمة السن، زبقين، 21 يوليو/تموز
في 21 يوليو/تموز، قتلت غارة جوية إسرائيلية قائد حزب الله في زبقين أحمد بزيع وابن عمه عدنان بزيع، وهو مقاتلٌ في حزب الله أيضاً، وذلك عندما كانا يتفقدان خيرية كامل بزيع البالغة 80 عاماً في منزلها. وقد قتلت هذه المرأة في الغارة أيضاً.[301] إن مقاتلي حزب الله هدفٌ مشروع للهجمات العسكرية حتى وإن لم يكن يجري قتالٌ أرضي وقت الغارة (كما كانت الحال في زبقين). وحتى لو كان لدى هذين المقاتلين دافعٌ إنساني تماماً حملهما على زيارة خيرية بزيع، فقد قاما بتعريض هذه المرأة المسنة للخطر عند قدومهما إلى منزلها مع أنهما مقاتلين.
مقتل مدني في النبي شيت، 23 يوليو/تموز
قرابة 5:30 من فجر 23 يوليو/تموز، أطلقت طائرة حربية إسرائيلية صاروخين على منزل د. فايز شكر في النبي شيت، وذلك في محاولةٍ لاغتياله على ما يبدو. والدكتور فايز شكر عضو قيادي في حزب البعث اللبناني المتحالف سياسياً مع حزب الله، وكان وزير دولةٍ سابق (1995 – 1996).[302] لكن ما من دليل على أنه كان يقوم بدورٍ في الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله؛ مما يعني أنه لم يكن هدفاً عسكرياً مشروعاً. ودمرت الغارة أيضاً منزلاً مجاوراً لمنزل شكر وألحقت أضراراً بحسينية القرية. وكان المكانان خاليين وقت الغارة.
لم يكن د. شكر في منزله وقت الغارة، فقد غادره في الليلة السابقة عائداً إلى مكتبه في بيروت. وأدى الانفجار الضخم إلى تدمير المنزل وإصابة شهاب فايز شكر (والد د. فايز، 71 عاماً) بجروحٍ قاتلة توفي على إثرها عقب إخراجه من تحت الأنقاض. ولم يكن للعجوز أي نشاط سياسي.[303]
مقتل مدنيين اثنين، شيحين، 23 يوليو/تموز
قرابة الساعة 11 قبل ظهر 23 يوليو/تموز، دمرت غارة جوية إسرائيلية منزلاً صيفياً خالياً يملكه علي عواد في قرية شيحين الواقعة إلى الشمالً من الحدود الإسرائيلية اللبنانية قريباً من مروحين. لم يُقتل أحد في منزل عواد، لكن الانفجار الشديد قتل امرأتين تجلسان على الناحية الأخرى من الشارع: منيرة غيث (57)، وابنتها رجاء (29)، وهي معلمة مدرسة.[304] كما أصيب بجروحٍ خطيرةٍ في الغارة زوج منيرة، وهو محمد غيث (65) ويعمل فلاحاً.
ويقول الجيران إن علي غيث، وله سبعة أطفال، يعمل موظف استقبال في فندقٍ ببيروت، ولم تكن له صلةٌ بحزب الله ولم يؤجر منزله الصيفي لأيٍّ كان.[305] ويقول الجار نفسه: "لم يكن للمقاومة وجودٌ في الحي، ولم يكن لهم [الضحايا] علاقة بحزب الله".[306] وقال لنا الشاهد أيضاً إنه لم ير إطلاقاً أية أسلحةٍ تنقل إلى منزل عواد.[307] وقد تم دفن المرأتان بصفتهما مدنيتين.
مقتل خمسة مدنيين في يارون، 23 يوليو/تموز
في الساعة 4:15 من بعد ظهر يوم الأحد 23 يوليو/تموز، ضربت غارةٌ جوية إسرائيلية منزل فرحات فرحات البالغ 75 عاماً في قرية يارون على مسافة كيلومترين من حدود إسرائيل فسببت دماراً كاملاً للبيت وخمسة بيوت مجاورة خالية. وتسببت الغارة في مقتل جميع من في البيت، وهم خمسة: فرحات (75)، وزوجته بادية صعب (70)، وكنتهما زينب خنافر (43)، وطفلتا زينب زهرة (5)، ودانة (6 أشهر). وقد دفنوا جميعاً في يارون بصفتهم مدنيين.[308]
ويقول جار فرحات، واسمه رشاد جعفر، وكان محتمياً في منزله مع 45 مدنياً وقت الغارة، إن أي نشاط عسكري لحزب الله لم يكن يجري في منزل فرحات أو بالقرب منه:
"قصف الإسرائيليون المنزل عن طريق الخطأ. كان الناس يدخلون المنزل ويخرجون منه، ولابد أن طائرةً دون طيار رأت ذلك. وهذا هو التفسير الوحيد لضرب المنزل، ففرحات رجلٌ عجوز، ولديه ثمانية أبناء، وكلهم خارج البلاد.... لم تكن في المنزل أسلحة ولم نر أية صواريخ كاتيوشا يتم إطلاقها من منطقتنا".[309]
ولم يقدم الجيش الإسرائيلي تفسيراً لإغارته على منزل فرحات.
مقتل 11 مدنياً في حلوسية، 24 يوليو/تموز
قرابة الساعة 5:45 من مساء 24 يوليو/تموز، نفذت الطائرات الإسرائيلية قصفاً جوياً شديداً ضد عدد من المنازل في قلب قرية حلوسية الواقعة على مسافة 10 كم شمال مدينة صور الساحلية. وقد قامت الطائرات بعدة غارات على الحي المستهدف فدمرت 7 إلى 10 منازل من بينها منزلٌ من 3 طوابق، وتسببت في مقتل 11 مدنياً.
وقال كثيرٌ من الناجين الذين قابلناهم إن مئات المدنيين نزحوا من منازلهم على أطراف حلوسية وقصدوا هذا الحي لظنهم أنه أكثر أمناً، وذلك بسبب القصف والغارات الإسرائيلية حول القرية. وقال لنا محمد موانس، وهو فلاح يبلغ 36 عاماً فقد في الغارة ابنه البالغ 12 عاماً وابنته البالغة 9 أعوام: "ظننا أننا سنكون أكثر أمناً هناك لأن الإسرائيليين كانوا يهاجمون المنازل عند أطراف القرية. وكان في مركز القرية نحو 25 شخصاً كثيرٌ منهم أطفال؛ وكانت جميع البيوت ممتلئة بالناس".[310] ورغم ظن الناس بأن مركز القرية أكثر أمناً، فثمة من لم يعتقد بأنه لن يتعرض للقصف. بل إن بعض الأسر قررت التوزع على أكثر من منزل، وذلك كما يقول شيخ القرية الذي فقد زوجته وأطفاله الأربع في الغارة: "كنا نتوقع قيام الإسرائيليين بضرب المدنيين، لذلك قررنا توزيع الأسر. فإذا وقعت غارةٌ في مكانٍ ما فسوف ينجو بعض أفراد الأسرة".[311]
أصابت الغارة أول الأمر منزلاً فيه 18 مدنياً، فتسببت في مقتل اثنين وجرحت الباقين. وعندما عادت الطائرات لتنفيذ غارةٍ جديدة بعد بضع دقائق، دمرت منزلاً كبيراً من 3 طوابق اجتمع فيه نحو 45 مدنياً ظناً منهم أنه سيصمد حتى وإن تعرض للقصف. قتل تسعة مدنيين في الغارة على هذا المبنى. وكان من بين أحد عشر قتيلاً في الغارتين خمسة أطفال وخمس نساء، وكان الرجل القتيل الوحيد يبلغ 69 عاماً. والقتلى الذين دفنوا جميعاً بصفتهم مدنيين هم: مريم حميد (45)، وهي زوجة شيخ القرية؛ وأبناؤها الأربعة: زينب (22)، وعلي (13)، وعباس (9)، وخديجة (6)؛ وكلثوم حجالي (86)، وابنتها ناهية موانس (65)، وحفيدتها ابتسام حميد (9)؛ وأنيس سلوم (69). ولم يقل حزب الله إن أحداً من هؤلاء القتلى مقاتل أو شهيد.[312]
وقال جميع أقل القرية إنه لم يكن لحزب الله وجودٌ في الحي الذي تعرض للغارة والواقع في المركز القرية. وقال لنا محمد موانس الذي فقد طفليه في الغارة: "لم يكن معنا أي مقاتلين من حزب الله. ولكم أن تسألوا أي شخصٍ في القرية؛ لم يكن معنا مقاتلون".[313] وقد أكد ذلك أيضاً زعيم القرية الروحي الشيخ محمد حميد الذي لا علاقة له بحزب الله والذي فقد في الغارة زوجته وأبناءه الأربعة: "لم يكن في القرية ولو مقاتل واحد من المقاومة [حزب الله]. كانوا خارج القرية كلهم... إن المقاومة تطلق الصواريخ من خارج القرية لا من داخلها. لم يكن في هذه المنازل مقاتلين؛ ولم يكونوا بالقرب منها أيضاً. إن حزب الله وأمل من الشعب، لكن المنطقة كانت خاليةً من أي مواقع عسكرية أو مقاتلين.... لا يوجد إلا منازلنا، ونحن نريد حمايتها".[314] إن تقرير إيرليخ، الذي يراجع البيانات الاستخباراتية الخاصة بمتابعة الرادارات لمنصات إطلاق الصواريخ بجنوب لبنان، لا يذكر أي إطلاقٍ للصواريخ من داخل حلوسية، كما لا يتعرض لذكر أي نشاط على صلة بحزب الله في القرية.[315]
مقتل أربعة مقاتلين من حزب الله وثمانية مدنيين في غارتين منفصلتين، حاريص، 24 يوليو/تموز
قرابة الساعة 5 بعد الظهر، استهدفت غارتان جويتان تفصل بينهما 10 دقائق منزلين تبلغ المسافة بينهما 100 متر في شارعٍ واحد في قرية حاريص. وأصابت الغارة الأولى منزلاً كان أربعةٌ من مقاتلي حزب الله مجتمعين فيه فقتلهم جميعاً. ودمرت الغارة الثانية منزلاً لم يكن فيه إلا مدنيين فتسببت في مقتل ثمانية أفراد من أسرةٍ واحدة.
ومن الواضح أن الغارة الأولى استهدفت المنزل الذي كان يجتمع فيه المقاتلون فتسببت في مقتل قائد الوحدة موسى زلغوط "باقر" (40)، وثلاثة مقاتلين هم: شادي محمد الرز "مالك" (21)، ومحمد أحمد رزق "هادي" (25)، ومحمد وفيق دقيق "ساجد" (19). ودفنوا جميعاً في حاريص بصفتهم من شهداء حزب الله.[316] ولم يكن في المنزل الذي استخدمه هؤلاء المقاتلون أي مدنيين.
بعد 10 دقائق، نفذت طائرة إسرائيلية غارةً ثانية على منزلٍ يبعد 100 متر عن المنزل الأول. وكان فيه مدنيون فقط قتل تسعةٌ منهم: خليل جواد (77)؛ وزوجته زينب جواد (63)؛ وابنته روعة جواد (33)؛ وكنته نظمية يحيى (50)، وأبنائها الأربعة: أحمد (26)، ومحمود (20)، وعقيل (18)، وبتول (16). وقد تم دفن جميع قتلى الغارة الثانية بصفتهم مدنيين، ولم يقل حزب الله إن أحداً منهم مقاتلٌ أو "شهيد". ويقول أهل القرية إن المنزل الثاني لم يكن فيه أي وجود لحزب الله.[317] لقد عرض الوجود العسكري لحزب الله المدنيين في هذه المنطقة المأهولة إلى الخطر على نحوٍ يخالف واجب اتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة لتجنيب المدنيين مخاطر الحرب. لكن وجود مقاتلي حزب الله في حيٍّ مدني لا يعفي إسرائيل من واجب التمييز بين المدنيين والمقاتلين، ومن واجب استهداف المقاتلين فقط.
مقتل 15 مدنياً ومقاتلين جريحين من حزب الله، عيناتا، 24 يوليو/تموز
عند ظهيرة 24 يوليو/تموز تقريباً، دمرت غارة جوية إسرائيلية منزلاً في قلب عيناتا فتسببت في مقتل 15 مدنياً إضافةً إلى مقاتلين جريحين من حزب الله كانا في غرفةٍ داخلية.
ويقول الأقارب إن اثنين من مقاتلي حزب الله جرحا فانسحبا من خط القتال إلى منزل فايز خنافر (34) في عيناتا. وقد حاول فايز تقديم الإسعافات الأولية للجريحين ثم نقلهما إلى صيدا، لكنه لم يعثر على سائقٍ مستعدٍ لنقلهما. وفي صبيحة 24 يوليو، نقل فايز الجريحين مع أسرته كلها إلى منزل محمد علي خنافر في قلب القرية. وبعد بضع ساعات من ذلك، ضربت الصواريخ الإسرائيلية المنزل فدمرته.
قتل 15 مدنياً في المنزل، إضافةً إلى المقاتلين الجريحين. والمدنيون القتلى هم: فايز خنافر (34)، وزوجته ريما سمحات (35)، وأطفالهم الأربعة: علي (7)، وعبد الله (6)، ومحمد (3)، ودموع (2)؛ ومريم فضل الله (55)، وابنتها زهرة (17)؛ ويمنى فضل الله (40)، وابنها خضر (4)؛ وألماظة حسن فضل الله (77)، وزينب خنافر (78)، وعفيفة خنافر (50)، ومحمد علي وهبة (82)، وكاملة خنافر (61). أما المقاتلان فهما: أحمد جغبير (19) من برعشيت، ومحمد عطوة (24) من قرية شقرا.[318]
وكان لبعض المدنيين الذين قتلوا في الغارة علاقات بحزب الله؛ لكن أياً منهم لم يكن مقاتلاً لأنهم لم يكونوا يقومون بدورٍ فاعل في الأعمال العدائية. فمع أن فايز خنافر لم يكن عضواً في حزب الله، فقد قدم المأوى والإسعافات الأولية لمقاتلين جريحين جاءا إلى منزله. وكانت مريم فضل الله ناشطةً في حزب الله (قتل ابنها أمير في بنت جبيل أثناء قتاله في صفوف حزب الله). كما قررت كلٌّ من مريم وابنتها زهرة البقاء في عيناتا من أجل إعداد الخبز لمقاتلي الحزب، كما قال أقاربهما.[319] لكن من غير الممكن اعتبار أي من هؤلاء المدنيين مشاركاً مباشراً في الأعمال العدائية كما يعرّفها القانون الإنساني الدولي؛ وبالتالي، فمن غير الجائز استهدافهم بالهجوم.
أما مقاتلا حزب الله، فيمكن اعتبارهما "خارج المعركة" لأنهما كانا جريحين ولم يعودا مشاركين في القتال، وبالتالي، فهما ليسا بالهدف العسكري المشروع. وقد كتب أحد خبراء قوانين الحرب متحدثاً عن حماية الجنود الجرحى في ميدان المعركة: "لا يحظى بالحماية إلا من كفوا عن القتال أو عجزوا عنه بسبب جراحهم. أما من يواصلون القتال رغم جراحهم.... فهم ليسوا محميين من الهجوم".[320] ويقول دليل "قوانين الحرب في الميدان" الخاص بالجيش الإسرائيلي: "يعتبر الجرحى أشخاصاً كفوا عن المشاركة في القتال، ولا يجوز إيقاع الأذى بهم".[321]
وحتى إن كان الجيش الإسرائيلي يرى أن من المشروع بالنسبة له مهاجمة المقاتلين الجرحى (أو إذا لم يعترف بأنهم "خارج المعركة")، فقد كان حرياً به أن يأخذ باعتباره احتمال وقوع إصابات مدنية نتيجة مهاجمة المقاتلين الجرحى داخل منزل مدني، وذلك عند تقرير ما إذا كان الكسب العسكري الناجم عن الهجوم يفوق الأذى اللاحق بالمدنيين.
مقتل أربعة من مراقبي الأمم المتحدة، الخيام، 25 يوليو/تموز
حوالي الساعة 7:30 من مساء 25 يوليو/تموز، أصاب صاروخ موجه إسرائيلي إصابةً مباشرة مرصداً معروفاً ومعلماً بوضوح تابعاً لمجموعة مراقبي الأمم المتحدة في لبنان قرب بلدة الخيام، فدمر المبنى المؤلف من 3 طوابق من أساسه وقتل أربعة مراقبي هدنة دوليين غير مسلحين. والقتلى هم اللفيتانت كولونيل دو زهاويو من الصين (34)؛ واللفيتانت جارنو ماكينن من فنلندا (20)؛ والميجور بايتا ديريك هيس فون كرودنر من كندا (43)؛ والميجور هانز بيتر لانغ من النمسا (44).
وجاء هذا الهجوم بعد سقوط 14 قنبلة من المدفعية والطائرات الإسرائيلية في الجوار كما تقول قوات اليونيفيل.[322] ولم يكن لحزب الله وجودٌ قرب الموقع؛ ولم يكن يطلق صواريخه من حوله ساعة الهجوم. وتقول الأمم المتحدة إن قائد قواتها في جنوب لبنان الجنرال آلان بيليغريني كان على "اتصالٍ دائم بضباط الجيش الإسرائيلي خلال فترة بعد الظهر. وكان يؤكد على ضرورة حماية ذلك الموقع تحديداً من القصف".[323]
وفي تصريحٍ صدر عقب الهجوم مباشرةً، عبر أمين عام الأمم المتحدة كوفي أنان عن صدمته إزاء "الاستهداف المتعمد على نحوٍ واضح" لـ "مرصد للأمم المتحدة يحمل علامةً واضحة"؛ ودعى إسرائيل إلى إجراء تحقيق في الحادث.[324]
وقد عبرت إسرائيل عن "أسف عميق" إزاء الحادث ورفضت المزاعم القائلة بأنها استهدفت موقع الأمم المتحدة عمداً.[325] ووعد رئيس الوزراء أولمرت بإجراء تحقيقٍ شامل، إذ قال: "لا نقبل أن تعتبر الأمم المتحدة حادثاً وقع عن طريق الخطأ أمراً متعمداً".[326] وقد قبل أمين عام الأمم المتحدة كوفي أنان التأكيد الإسرائيلي القائل إن الهجوم لم يكن متعمداً؛ لكنه عبر عن أسفه لعدم سماح إسرائيل بمشاركة الأمم المتحدة في التحقيق.[327] وبعد أن فرغ مجلس التحقيق في الأمم المتحدة من تحقيقاته المحدودة في الحادث، أصدر الأمين العام تصريحاً متحفظاً أشار فيه إلى عدم تعاون الجيش الإسرائيلي: "لم يتمكن المجلس من الوصول إلى ضباط الجيش الإسرائيلي على المستوى التكتيكي والعملياتي ممن هم على صلةٍ بالحادث، وكان بالتالي غير قادر على تحديد سبب عدم وقف الهجوم على موقع الأمم المتحدة رغم مساعي أفراد الأمم المتحدة لدى السلطات الإسرائيلية سواءٌ على المستوى الميداني أو على مستوى القيادة".[328]
وكان هذا أول هجومٍ قاتل على مراقبي الأمم المتحدة بجنوب لبنان خلال حرب 2006. إلا أن إسرائيل كانت تقصف مواقع للأمم المتحدة تحمل علاماتٍ واضحة، أو تقصف بالقرب منها، منذ بداية القتال. كما كان حزب الله يقوم دائماً (وعلى نحوٍ غير مشروع على الأرجح) بإطلاق صواريخه على أهدافٍ إسرائيلية من قرب مواقع الأمم المتحدة. إلا أن حالاتٍ كثيرة (من بينها الهجوم القاتل في الخيام) شهدت قيام إسرائيل بضرب مراكز الأمم المتحدة رغم انعدام أي وجود لحزب الله.
وفي 24 يوليو/تموز، أصيب أربعة مراقبين غانيين في اليونيفيل بجراحٍ طفيفة عندما سقطت قذيفة دبابة إسرائيلية داخل موقع الأمم المتحدة في رميش؛ وهذه واحدة من ست حوادث مسجلة أطلق فيها الجيش الإسرائيلي النار على مواقع للأمم المتحدة في ذلك اليوم، أو على مقربةٍ منها (لم تتحدث اليونيفيل عن وجودٍ لحزب الله قرب موقع الأمم المتحدة في رميش ذلك اليوم).[329] وفي 16 يوليو/تموز، سجلت اليونيفيل 17 حادثة لإطلاق الجيش الإسرائيلي النار على مراصد الأمم المتحدة، كان من بينها إصابتان مباشرتان ضمن مواقع مراقبي اليونيفيل. فقد ألحقت قذيفة دبابة إسرائيلية إصابات خطيرة بمراقب سلام هندي داخل موقع للأمم المتحدة.[330] وفي 17 يوليو/تموز، تعرض فريق طبي تابع لليونيفيل إلى النيران الإسرائيلية أثناء محاولته انتشال جثث 16 مدنياً لاقوا مصرعهم في غارةٍ جويةٍ إسرائيلية على الطريق بين البياضة وشمعة أثناء نزوحهم من مروحين (انظر أدناه).[331] ومن الواضح أن الجيش الإسرائيلي لم يتخذ تدابير الاحتياط الكافية لتجنب إيقاع الأذى بعناصر الأمم المتحدة ومنشآتها، حتى لو كان حزب الله موجوداً في منطقة الأمم المتحدة خلال هذه الهجمات.
والتقارير اليومية لليونيفيل توثق جيداً حجم الهجمات الإسرائيلية التي وقعت قرب مواقع الأمم المتحدة بجنوب لبنان. فعلى سبيل المثال، يقدم موجز الهجمات على مواقع الأمم المتحدة في 19 يوليو/تموز لمحةً مقلقة عن مدى تكرار سقوط القذائف الإسرائيلية في هذه المواقع، إضافةً إلى أعمال مقاتلي حزب الله التي عرضت عناصر اليونيفيل للخطر:
"وقعت 31 حادثة إطلاق نار على مقربة من مواقع الأمم المتحدة خلال 24 ساعة الماضية. وعانت ثلاثة مواقع إصاباتٍ مباشرة من جانب إسرائيل. وانفجرت 10 قذائف مدفعية داخل موقع الأمم المتحدة الذي تشغله الكتيبة الغانية على ساحل رأس الناقورة مسببةً أضراراً بالغة. وانفجرت 4 قذائف مدفعية داخل قاعدة للدوريات تابعة لمجموعة المراقبين في لبنان بمنطقة مارون الرأس كان من بينها 3 إصابات مباشرة في البناء سببت خسائر كبيرة وقطعت عنه الكهرباء والاتصالات. وفي وقت القصف، كان في موقع الأمم المتحدة 36 مدنياً معظمهم من النساء والأطفال من قرية مارون الرأس. ولم تقع إصابات. وانفجرت قذيفة مدفعية واحدة داخل مجمع قيادة اليونيفيل في الناقورة فسببت أضراراً مادية جسيمة وعرضت للخطر مستشفى اليونيفيل الذي كان الأطباء يجرون عملياتٍ جراحيةٍ فيه ذلك الوقت. كما ألحقت شظايا قذائف المدفعية أضراراً بالجدار الخارجي لمعسكر الناقورة. وأفيد عن أضرارٍ بالغة سببها القصف في موقع الكتيبة الغانية جنوب علما الشعب. وتم أيضاً الإبلاغ عن إطلاق حزب الله أسلحته من الجوار القريب لمواقع الأمم المتحدة في منطقتي الناقورة ومارون الرأس وقت وقوع تلك الحوادث".[332]
وليست قوات حفظ السلام طرفاً في النزاع، حتى وإن كانت تتألف عادةً من جنودٍ محترفين. فطالما أن هؤلاء الجنود لا يشاركون في الأعمال العدائية فهم يستحقون الحماية عينها التي تمنحها قوانين الحرب للمدنيين.[333] وبالتالي، فإن الهجمات المتعمدة أو العشوائية ضد قوات حفظ السلام انتهاك للقانون الإنساني الدولي. وينص نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على نحوٍ واضح، على أن توجيه الهجمات ضد عناصر حفظ السلام عمداً جريمة من جرائم الحرب.[334]
مقتل اثنين من المدنيين في كفرا، 26 يوليو/تموز
حوالي الساعة 4 من بعد ظهر 26 يوليو/تموز، ضربت الطائرات الحربية الإسرائيلية عدة منازل متجاورة في كفرا التي تبعد 10 كم إلى الجنوب الشرقي من مدينة صور الساحلية. ويقول إياد مرعي (48) الذي شهد الغارة، ويعمل سائق شاحنة، إنه بقي في القرية لرعاية والديه الشيخين، فأمه طريحة الفراش ولا تستطيع الحركة، كما رفض والده مغادرة مسقط رأسه. وقد أخبر هيومن رايتس ووتش كيف حدث الهجوم:
"كانت الأمور هادئة يوم الأربعاء، وكنا نجلس في أمان. وجاءت الضربة الأولى في ذلك اليوم على منزلٍ [خالٍ] يعود لأحمد وعلي حجازي؛ وهما من جيراننا. ثم ضربوا منزل جارنا محمد موسى عز الدين، وكانت الساعة الرابعة بعد الظهر تقريباً، وذهبت لأرى سيارتي فوجدت أن شجرةً سقطت عليها. وبعد 7 إلى 8 دقائق ضربوا منزلنا في أعلاه، وتصاعد الدخان، فخرجت لأحصل على بعض الهواء، ثم جاءت الضربة الثانية في وسط المنزل وتسنى لي الوقت حتى أقفز إلى الحديقة التي أمام المنزل، وقد ضربوا منزل أخي أيضاً، وهو بجانب منزلي... ولبثت تحت شجرة تين ريثما تهدأ الأمور، ثم صرخت منادياً والداي فلم أتلق جواباً".[335]
تسببت الغارة في مقتل والده محمد مرعي (78)، ووالدته لطيفة أو زيد (72) ودفنا في كفرا بصفتهما مدنيين.[336]
ويقول إياد مرعي إن حزب الله لم يقم بأية أعمال عسكرية في الجوار: "لم يكن حزب الله يطلق من مقربةٍ من المنزل. فقد كانت صواريخه تأتي من الوديان".[337] وكانت جميع المنازل الأخرى التي دُمرت خاليةً بعد أن نزح سكانها إلى بيروت، وكانت تلك الغارة أول هجوم إسرائيلي على قرية كفرا.
ولم يقدم الجيش الإسرائيلي تفسيراً للغارة. ويقول تقريرٌ أعده مركز معلومات الاستخبارات والإرهاب تابع للجيش الإسرائيلي إن 17 صاروخاً قد تم إطلاقها من داخل منازل في كفرا خلال الحرب.[338] إلا أن ما من دليل على أن هذه الصواريخ أتت من منزل مرعي أو من جواره، أو على أن حزب الله أطلق الصواريخ من القرية يوم 26 يوليو/تموز.
مقتل ستة مدنيين، حداثا، 27 يوليو/تموز
في الساعة 3:30 من بعد ظهر 27 يوليو/تموز، أطلقت الطائرات الإسرائيلية الصواريخ على حسينية شيعية نسائية في حداثا الواقعة على بعد 15 كم تقريباً جنوب شرق مدينة صور الساحلية. ويقول مختار القرية إن الحسينية المهجورة لم تكن على صلةٍ بحزب الله. وبعد ضربها، عادت الطائرات فدمرت منزلاً مؤلفاً من 3 طوابق بجانبها. وروى مختار القرية السابق الحاج عبد الجليل ناصر (73) الذي يبعد منزله 50 متراً فقط ما حدث في تلك الغارة لـ هيومن رايتس ووتش:
"شعرنا كأن هزة أرضية وقعت، وظن كل من في بيتي أن منزلنا هو المستهدف، وكنا نعرف أن ثمة أناساً في ذلك المنزل لأن جميع أهل القرية كانوا يحتمون بالمنازل المؤلفة من أكثر من طابقين [طلباً للأمان].
وعندما هدأ القصف، ذهبنا لنرى ما حدث، فرأينا المنزل والحسينية مدمرين تماماً وظل القتلى تحت الأنقاض حتى نهاية الحرب".[339]
وقُتل في هذه الغارة: مصطفى ناصر (80)؛ وشقيقته نعيمة (60)؛ وزوجها حسين صبرا (58)؛ ويوسف منصور (73)، وزوجته زينب صبرا (75)؛ وابنتهما سامية منصور (50). وقد تم دفن الجميع في حداثا بصفتهم مدنيين.[340]
كما قال لـ هيومن رايتس ووتش مختار حداثا السابق الحاج عبد الجليل سلمان ناصر الذي بقي في القرية حتى وقف إطلاق النار الذي استمر 48 ساعة، وهو ليس على صلةٍ بحزب الله، إن مقاتلي الحزب قد تم منعهم من دخول القرية؛ وإنهم كانوا يقاتلون من مواقع لهم في الوديان المحيطة بها:
"كنت في القرية آنذاك؛ ولم تكن المقاومة داخل القرية. وكان من الممنوع عليهم إطلاق الصواريخ من داخل القرية، فكانوا مضطرين إلى الذهاب خارجها. لم يسمح أهل القرية للمقاومة بإطلاق الصواريخ من القرية، وقد حفر المقاتلون عدداً كبيراً من الكهوف ليحتموا فيها [خارج القرية]. وكانت لديهم سيارة لاندروفر عليها 8 إلى 12 منصة إطلاق. وكان عمق كهوفهم مترين على الأقل. وعندما كانوا يطلقون كانوا يخرجون السيارة لتطلق الصواريخ ثم يعيدونها. وهكذا ظلت منصات الإطلاق في الحقول، ويُحظر إدخال هذه الأسلحة إلى القرية؛ فأهل القرية لم يسمحوا بذلك لأن من شأنه أن يجلب الكوارث عليهم".[341]
وتقرير إيرليخ، الذي يراجع البيانات الاستخباراتية الخاصة بمتابعة الرادارات لمنصات إطلاق الصواريخ بجنوب لبنان، لا يذكر أي إطلاقٍ للصواريخ من حداثا.[342]
مقتل ستة مدنيين، النميرية، 29 يوليو/تموز
حوالي الساعة 2:30 من بعد ظهر 29 يوليو/تموز، غادر عدنان حراكي (43) الذي يعمل في الدفاع المدني اللبناني منذ 20 عاماً منزله في النميرية لفترةٍ وجيزة لشراء الخبز وغيره من المواد الغذائية من أجل مركز الدفاع المدني في القرية. وعندما عاد بعد 30 دقيقة وجد أن الطائرات الإسرائيلية قد سوّت منزله بالأرض وقتلت زوجته الثانية وأطفاله الأربعة، إضافة إلى أحد الجيران. وقال عدنان لـ هيومن رايتس ووتش: "تركت منزلاً جميلاً وأسرة. وعدت بعد دقائق لأجد كومة من الأنقاض".
قتل في الغارة ستة أشخاص: زوجة عدنان الثانية سوسن مهدي (30)؛ وأطفاله: رنيم (17)، وعلي (13)، ورضا (11)، وهادي (8)؛ إضافةً إلى جاره نايف عبد الله بدير (56). ودفنوا جميعاً في النميرية بصفتهم مدنيين ولم يقل حزب الله إن أحداً منهم مقاتلٌ أو "شهيد".
والنميرية قريةٌ صغيرة تقع عند منتصف الطريق بين صور وصيدا الساحليتين وبين النبطية. وهي بعيدةٌ جداً عن حدود إسرائيل بحيث لا تصلح لإطلاق الصواريخ قصيرة المدى. وكان المنزل واقعاً على الطريق الرئيسية خارج النميرية باتجاه قرية الدوير، وكان في طابقه الأرضي متجرٌ صغير لبيع المواد الزراعية، إضافةً إلى شقة نايف عبد الله بدير الذي يعمل سمسار عقارات ولا صلة له بحزب الله، وهي في الطابق الأول. وكانت شقة الحراكي في الطابق الثاني. ويقول الحراكي إن مبنى مجاوراً لبيته كان فارغاً وغير مستخدم وقت الغارة؛ وإن المنطقة لم يكن فيها صواريخ أو أسلحة أو وجود لحزب الله: "لم تكن لدينا منصات صواريخ، ولا شيء من هذا القبيل، ولا أعلام [لحزب الله]، ولا شيء. لقد كان منزلاً عادياً ولم تكن لي ولا لجاري علاقة بحزب الله.... وكان المنزل المجاور خالياً. ولعلهم شاهدوا أشخاصاً يتحركون؛ ولعل هذا هو سبب الهجوم، ولم تكن توجد سيارات متوقفة في الجوار".[343]
مقتل 27 مدنياً، قانا، 30 يوليو/تموز
حوالي الساعة الواحدة من صباح 30 يوليو/تموز، أطلقت الطائرات الإسرائيلية صواريخها على قانا. وكان من بين المنازل التي أصيبت مبنى من 3 طوابق التجأ إليه 63 شخصاً من عائلتين. وانهار المبنى فقتل 27 شخصاً من بينهم 16 طفلاً.
وقالت التقارير الأولى عن الغارة إن حصيلتها بلغت 54 قتيلاً. وهذا ما استند إلى وجود 63 شخصاً في المبنى المصاب، وإلى المعرفة بنجاة تسعة فقط. واعتماداً على مقابلاتٍ كثيرة مع عددٍ من المصادر ومع مسؤولي القرية، إضافةً إلى الروايات الإعلامية، أصدرت هيومن رايتس ووتش تصريحاً صحفياً في 30 يوليو/تموز ذكر أن حصيلة القتلى بلغت "54 مدنياً على الأقل". إلا أن التحريات التي أجرتها هيومن رايتس ووتش في قانا والمقابلات التي جرت في مستشفى صور يومي 1 و2 أغسطس/آب بينت أن الحصيلة الحقيقية أقل من ذلك. وقد علمنا بعد زيارتنا إلى قانا أن 22 شخصاً فروا من قبو المبنى على الأقل، ومن المؤكد أن 27 شخصاً قد لاقوا مصرعهم (توفي الشخص الثامن والعشرون من قانا في المستشفى في نفس الوقت تقريباً، إلا أنه لم يكن في المبنى المصاب). ولم يتم انتشال أية جثث بعد عملية الانتشال التي جرت فور الحادثة. وما من مؤشرٍ على أن المنقذين أو مسؤولي القرية حاولوا عمداً تضليل الصحافة أو باحثينا من خلال إعطاء حصيلة مبالغ فيها على نحوٍ متعمد؛ بل كان السبب هو الخطأ البريء في تفسير سجل الأشخاص في المبنى وعدم توخي الحيطة اللازمة في تأكد وسائل الإعلام وباحثينا من حصيلة القتلى.
وكانت عائلتان قد التجأتا إلى المبنى لأنه من أكبر المباني في تلك المنطقة ولأن له أساسات من الإسمنت المسلح، وذلك كما قال نائب رئيس البلدية الدكتور عصام ماتوني.[344]
ويقول فلاح في الواحدة والستين كان في القبو أثناء الغارة، وهو محمد محمود شلهوب، إن أسرة عائلة هاشم التجأت إلى ثلاث غرف في الطابق الأرضي من المبنى عندما سقط أول صاروخ على القرية قرابة الساعة 6 من مساء 29 يوليو/تموز. وتحدث لـ هيومن رايتس ووتش كيف أصاب صاروخ إسرائيلي الطابق الأرضي في المبنى حوالي الساعة الواحدة من فجر 30 يوليو/تموز بعد قصفٍ شديد استهدف القرية:
"شعرت كأن أحداً رفع المنزل. يرتفع الطابق الأرضي 2.5 متراً عن الأرض، وعندما جاءت الضربة الأولى أصابت المنزل من الأسفل فارتفع كله. وقد جاء الصاروخ تحت المنزل، وكنت أجلس عند الباب، وامتلأ الجو بالدخان والغبار، وأصبنا بالصدمة جميعاً، ولم أجرح، ووجدت نفسي [ملقى] خارجاً، وكان في الداخل صراخٌ كثير. وعندما حاولت العودة لم أستطع رؤية شيءٍ بسبب الدخان، فبدأت أدفع بكل من أجده إلى الخارج.
وبعد خمس دقائق، جاءت غارة ثانية فأصابت المبنى من الجانب الآخر، خلفنا. وبعد تلك الضربة لم نعد قادرين على التنفس تقريباً، ولم نعد نرى شيئاً، وكان في الشقة 3 غرف اختبأ فيها الناس [في الطابق الأرضي]. وبعد الضربة الأولى دخل الغرف كثيرٌ من التراب، ولم نتمكن من العثور إلا على بعض الأشخاص [أحياء] في الغرفة الأولى".[345]
وقال شلهوب لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي حزب الله لم يكونوا موجودين داخل المبنى أو بالقرب منه وقت الغارة. وقد قطعت الغارات الإسرائيلية الطرق الأربعة المؤدية إلى قانا مما جعل من الصعب، أو المستحيل، على حزب الله نقل منصات الصواريخ إلى داخل القرية. ويقول شلهوب: "إذا كانوا [الجيش الإسرائيلي] قد شاهدوا منصات الصواريخ حقاً، فأين ذهبت؟". ويضيف: "لقد جعلنا إسرائيل ترى قتلانا؛ فلماذا لا تجعلنا نرى منصات إطلاق الصواريخ؟".
أما غازي عيدجي، وهو شخصٌ آخر من قانا اندفع إلى المبنى حين أصيب في الواحدة صباحاً، فقد قدم روايةً متفقة مع ما قاله شلهوب؛ فقد قال إنه أخرج عدداً من الناجين من المبنى بعد الغارة الأولى، إلا أنهم لم يستطيعوا إخراج أحدٍ بعد الضربة الثانية التي جاءت بعد خمس دقائق، وقال: "لو كان حزب الله يطلق الصواريخ قرب المنزل، فهل كانت عائلة من خمسين فرداً لتجلس فيه؟".[346]
وقد زار باحثو هيومن رايتس ووتش قرية قانا في 31 يوليو/تموز، أي بعد الغارة بيوم واحد، لم يعثروا على أية معدات عسكرية مدمرة قرب المبنى أو داخله. كما لم يُبلغ أيٌ من عشرات الصحفيين الدوليين ومن عمال الإنقاذ والمراقبين الدوليين الذين زاروا قانا يومي 30 و31 يوليو/تموز عن مشاهدة أي دليل على الوجود العسكري لحزب الله في ذلك المبنى أو من حوله وقت وقوع الغارة. كما لم يعثر عمال الإنقاذ على جثث لمقاتلي حزب الله في المنزل أو حوله.
وبعد الحادثة عبرت الحكومة الإسرائيلية عن أسفها لمقتل المدنيين وقالت إنها تزمع إجراء تحقيق، وقال كثيرٌ من المسؤولين الإسرائيليين إن اللوم يقع على مقاتلي حزب الله لأنهم أطلقوا الصواريخ من مكانٍ قريبٍ من المبنى، وقالوا إن الجيش الإسرائيلي أنذر المدنيين بوجوب الرحيل.[347] إلا أن ناطقين إسرائيليين كثر أدلوا بتصريحاتٍ متناقضة حول الحادثة: قال أحدهم إن القنابل أخطأت هدفها الذي كان هدفاً لحزب الله يبعد 300 متر؛ وقال آخر إن المنزل استهدف لأن مقاتلي حزب الله كانوا يستخدمونه، وقال مسؤولون كثر أيضاً إن الانفجار الثاني لم يقع إلا بعد ساعة، أي في الصباح الباكر، وأوحوا بأن صاروخاً خزنه حزب الله في المبنى يمكن أن يكون هو سبب الانفجار الثاني. إلا أن جميع هذه التصريحات المتضاربة لم تُذكر في النهاية عندما أعلنت إسرائيل نتائج تحقيقها.
وحمّل الناطق باسم الجيش الإسرائيلي يعقوب دلال حزب الله المسؤولية عن مقتل المدنيين بقوله إن "حزب الله استخدم قرية قانا قاعدةً لإطلاق الصواريخ، وهو يتحمل المسؤولية عن جعل تلك المنطقة منطقة قتال". إلا أنه لم يقدم دليلاً يربط بين المبنى المصاب تحديداً وبين إطلاق صواريخ حزب الله.[348]
وقال مسؤول كبير في قيادة سلاح الطيران الإسرائيلي (لم يفصح عن اسمه) إن الجيش قصف المبنى بقنبلة دقيقة التوجيه افتراضاً منه أن المبنى يؤوي طواقم حزب الله التي أطلقت الصواريخ على شمال إسرائيل. ونفى أن يكون الجيش الإسرائيلي قد استهدف المدنيين: "لو علمنا بوجود أي مدنيين في الداخل لما قمنا بالهجوم [على المنزل]".[349] وعندما سُئل عن كيفية معرفة الجيش بأمر الصواريخ وعدم معرفته بوجود المدنيين في المبنى، قال إن الجيش الإسرائيلي "تمكن من رصد قاذفات الصواريخ لأنها شديدة الحركة"، أما المدنيون فكان من المتعذر رؤيتهم لأنهم كانوا داخل المبنى منذ عدة أيام.[350] إلا أن ما يقوله يناقض شهادة محمد محمود شلهوب المذكورة أعلاه؛ فقد قال إن العائلتين التجأتا إلى المبنى عندما بدأت الغارة الإسرائيلية في السادسة من مساء 29 يوليو/تموز وليس قبل الغارة بأيام. ولم يفصح الجيش الإسرائيلي عن أي دليل يؤيد إصرار ضابط الطيران الإسرائيلي على أن حزب الله أطلق صواريخ من تلك المنطقة. كما أن ما يزعم من استخدام حزب الله "قرية قانا قاعدةً لإطلاق الصواريخ" لا يبرر الإغارة المباشرة مرتين على مبنى مدني.
وفي 1 أغسطس/آب، كتب أحد أبرز المراسلين العسكريين الإسرائيليين في صحيفة هاآرتس أنه، وفي حين يحقق سلاح الجو الإسرائيلي في الحادثة، فإن "أسئلةً تبرز بشأن روايات الجيش عن الحادثة". وقال إن الجيش الإسرائيلي غير روايته الأولى، وإنه "يبدو الآن أن الجيش لم يكن يملك معلومات عن إطلاق صواريخ من موقع المبنى ولا عن تواجد رجال حزب الله في ذلك الوقت".[351]
وطبقاً لسجلات الصليب الأحمر اللبناني ومستشفى صور، إضافةً إلى زيارة هيومن رايتس ووتش إلى مقبرة قانا في 14 سبتمبر/أيلول 2006، فإن ضحايا القصف على قانا الذين بلغوا 27 شخصاً هم: حسناء هاشم، (75)؛ ومهدي محمود هاشم (68)؛ وإبراهيم هاشم (65)؛ وأحمد محمود شلهوب (55)؛ وعفاف الزبد (45)؛ ونبيلة علي أمين شلهوب (40)؛ وتيسير علي شلهوب (39)؛ وخديجة علي يوسف (31)؛ ومريم حسن محسن (30)؛ ولينا محمد محمود شلهوب (30)؛ وعلا أحمد محمود شلهوب (25)؛ وعلي أحمد محمود شلهوب (17)؛ وحسين أحمد هاشم (12)؛ وحوراء محمد قاسم شلهوب (12)؛ وعلي محمد قاسم شلهوب (10)؛ وجعفر محمد هاشم (10)؛ وقاسم سميح شلهوب (9)؛ ويحيى محمد قاسم شلهوب (9)؛ وقاسم محمد شلهوب (7)؛ ورقية محمود شلهوب (7)؛ وإبراهيم أحمد هاشم (7)؛ ويوسف أحمد محمود شلهوب (6)؛ وزينب محمد علي أمين شلهوب (6)؛ وفاطمة محمد هاشم (4)؛ وعلي أحمد هاشم (3)؛ وزهراء محمد قاسم شلهوب (2)؛ وعباس أحمد هاشم (9 أشهر).
وأقيمت في قانا يوم 18 أغسطس/آب جنازة جماعية لثلاثين شخصاً. وتضمنت الجنازة 27 من ضحايا الغارة، إضافةً إلى 3 مقاتلين من حزب الله قتلوا في معارك خارج قانا ولا علاقة لمقتلهم بالغارة (تم دفن أحد المقاتلين في مقبرةٍ تقع في حيٍّ آخر من القرية). [352] وثمة قتيلٌ واحد من ضحايا الغارة الـ 27 (وهو علي أحمد محمد شلهوب، 17 عاماً) دفن في تابوتٍ ملفوف بعلم حزب الله؛ وهذا إجراءٌ شائع عندما يكون المتوفى من أنصار الحزب بصرف النظر عما إذا كان مجرد نصير عادي أو مقاتل أو عضو غير مقاتل في الحزب. ويقول أقاربه إنه كان من أنصار الحزب، لا من مقاتليه، ولا تحمل شاهدة قبره ما يشير إليه بصفته "شهيداً". [353]
مقتل ثلاثة مدنيين، اللويزة، 1 أغسطس/آب
حوالي الرابعة من بعد ظهر 1 أغسطس/آب، ألقت الطائرات الإسرائيلية منشورات على قرية اللويزة الواقعة في منطقةٍ جبلية تبعد نحو 10 كم شمال النبطية. وقالت المنشورات إن إسرائيل على وشك شن غارة جوية على القرية، وأمرت أهلها بمغادرة بيوتهم فوراً والتوجه شمالاً. [354] ورغم انصياع بعض أهل القرية لهذا التحذير، بقي غيرهم في بيوتهم مطمئنين إلى حقيقة أن إسرائيل أعلنت وقفاً لإطلاق النار لمدة 24 ساعة عقب حادثة قانا.
وحوالي الساعة 4:50 بعد الظهر، غادرت رحاب هاشم (36) منزلها المحاذي لساحة القرية وقادت سيارتها من أجل إحضار زوجها لتناول الغداء. ولحظة انطلاقها بالسيارة، أصاب صاروخ إسرائيلي المنزل الذي خرجت منه لتوها فدمره وجعل رحاب تفقد الوعي. وقُتل في المنزل فتاة وامرأتان: هنادي ابنة رحاب (12)، وإلهام زوجة شقيق رحاب (38)، ورشيدة مقلد (60) التي كانت طريحة الفراش، وتم دفن النساء الثلاث كمدنيات. كما أصيب ثلاثة صبيةٍ بجراحٍ خطيرة في الغارة، ومن بينهم فتى يبلغ 16 عاماً ظل في حالة غيبوبة 12 يوماً.
ويقول أهل القرية إن الأسرة ليست على صلةٍ بحزب الله، ويعمل صاحب المنزل الذي فقد ابنته في الغارة لدى الصليب الأحمر اللبناني. وقال أحد الجيران مخمناً:
"أظن أنهم ضربوا المنزل بسبب حركة الناس حوله. فقد خرج أبناء العجوز من المنزل قبل الغارة بقليل؛ إلا أنهم ليسوا من مقاتلي المقاومة.... ولم يكن أهل هذا البيت من أنصار حزب الله، ولم تكن أمام المنزل سيارات إلا شاحنة لابنها الذي يعمل في الصليب الأحمر. وابنته من بين القتلى، وقد ذهب لإصلاح المياه". [355]
صحيحٌ أن القانون الإنساني يوجب توجيه إنذار فعال مسبق إلى المدنيين قبل الهجوم حين تسمح الظروف، إلا أن هذه الإنذارات لا تعفي بأية حال الطرف المحارب من واجب التمييز في جميع الأوقات بين المقاتلين والمدنيين، واتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة لحماية المدنيين من الأذى. وإصدار التحذيرات لا يخول الجيش الإسرائيلي أبداً بمعاملة المدنيين الباقين في اللويزة بصفتهم أهدافاً عسكريةً مشروعة، ولا بتجاهل وجودهم فيما يخص مبدئي التمييز والتناسب.
مقتل اثنين من مقاتلي حزب الله، وممرض في مستشفى، واثنين من أعضاء الحزب الشيوعي المسلحين، و11 مدنياً، الجمالية وبعلبك، 1 أغسطس/آب
اعتباراً من الساعة 9:30 من يوم 1 أغسطس/آب، شن مئات من رجال القوات الخاصة الإسرائيليين المدعومين بالطوافات والطائرات الحربية غارةً ضخمة على مستشفى دار الحكمة التابع لحزب الله في الجمالية، وهي قريةٌ في ضواحي مدينة بعلبك بوادي البقاع، كما نفذوا غارةً منفصلة داخل بعلبك نفسها.
ويقول الجيش الإسرائيلي: "كان هدف الغارة مستشفى من المعروف أن منظمة حزب الله الإرهابية تستخدمه مقراً لها. وصودرت من المستشفى أسلحة لحزب الله، وحواسب، ووسائط تخزين حاسوبية، وكمية كبيرة من المواد ذات القيمة الاستخباراتية الكبيرة. وقُتلت القوات الإسرائيلية في العملية 10 إرهابيين، كما أسرت خمسةً غيرهم. ولم تقع خسائر في صفوف الجنود الإسرائيليين ولا إصابات مدنية". [356] والواقع أن معظم القتلى كانوا مدنيين، ومن بينهم أسرةٌ من العمال الزراعيين السوريين الأكراد، وعددهم ستة. كما تبين أن "الإرهابيين" الأسرى مدنيون أيضاً. وبدلاً من "الغارة الجراحية الدقيقة" التي زعمها الجيش الإسرائيلي، يبدو أن العملية استندت إلى معلوماتٍ استخباراتية مشكوك فيها وكان لها أثرٌ غير متناسبٍ على المدنيين.
وقد بدأت الغارة بقصفٍ مكثف على الطرق المحيطة بمستشفى دار الحكمة دام من الساعة 9:30 إلى الساعة 10:15 ليلاً فقطع جميع الطرق المفضية إلى المستشفى. ثم جرى إنزال القوات الخاصة الإسرائيلية بالطوافات، وشقوا طريقهم إلى المستشفى سيراً على الأقدام. ويقول مدير المستشفى إن القوات الخاصة الإسرائيلية قتلت ممرضاً لديه هو عاطف أمهز، وذلك أثناء محاولته الفرار. وقد جرحوا أيضاً اثنين من حراس الأمن المسلحين. وأثناء محاولة الإسرائيليين السيطرة على المستشفى حاول مقاتلو حزب الله نصب كمينٍ لهم. وقتل اثنان من حزب الله أثناء الاشتباك الذي تلا ذلك، فقد ضربت طائرة إسرائيلية دون طيار أحدهما بصاروخ عندما كان يقترب من المستشفى، كما قتلت نيران الأسلحة الفردية الثاني بعد إطلاقه النار على الجنود الإسرائيليين. وقد شاهدنا في منطقة الجمالية ملصق "شهيد" لحزب الله باسم كلٍّ من الممرض والمقاتلين الاثنين، مما يشير إلى أنهم القتلى الوحيدون المرتبطون بحزب الله ممن سقطوا في هذه الغارة. أما بقية القتلى (كما نشير أدناه) فكانوا جماعةً من الرجال المسلحين الذين يمثلون أهدافاً عسكريةً مشروعة، إضافةً إلى مدنيين في جوارهم. ولا تؤيد أبحاثنا مزاعم الجيش الإسرائيلي بقتل "10 إرهابيين". [357]
فتشت عناصر القوات الخاصة الإسرائيلية جميع غرف المستشفى وصادرت ملفاته وأقراصه الحاسوبية. وقيل أيضاً إنها عثرت في المستشفى على بنادق أيه كيه - 47 وعدد من الأسلحة الصغيرة التي لم يحدد نوعها. ولم تأخذ عناصر القوات الخاصة أسرى. وقد أقر مدير المستشفى صراحةً بأن المستشفى على علاقة بحزب الله، وخمن أن سبب الغارة هو اعتقاد الإسرائيليين بوجود الجنديين المختطفين في المستشفى، أو ظنهم بأن المستشفى يعالج قادة مهمين جرحى أو مسؤولين من حزب الله.[358]
وينص القانون الإنساني الدولي على أن من واجب الأطراف في النزاع حماية واحترام الوحدات الطبية، من قبيل المستشفيات المدنية والعسكرية، وذلك في جميع الظروف. وتفقد هذه المؤسسات حمايتها إذا استخدمت لأهدافٍ عسكرية تخرج عن وظيفتها الإنسانية وتكون "مؤذيةً للعدو".[359] وأما وجود حراس مسلحين أو قطع أسلحة فردية وذخائر مأخوذة من الجرحى فلا يعتبر أساساً كافياً لأن يفقد المستشفى الحماية. أما استخدام المستشفى لتخزين الذخائر أو إيواء المقاتلين القادرين جسدياً فهو أساسٌ كافٍ لفقدان الحماية. وتقوم بعض الدول بمنع استخدام الوحدات الطبية تحديداً لغاياتٍ عسكرية، أو تعتبر أن الاستخدام العسكري غير السليم للمباني المحمية (كالمستشفيات) جريمة حرب.[360] إلا أن حماية المستشفيات لا تتوقف إلا بعد توجيه إنذارٍ يتضمن مهلةً معقولة، وبعد عدم الانصياع للإنذار.[361] وفي هذه الحادثة، يتعين إجراء مزيدٍ من التحقيقات قبل أن يصبح التوصل إلى النتائج أمراً ممكناً.
وأثناء تنفيذ العملية الإسرائيلية في الجمالية، نزح قرابة 100 مدني من منازلهم على الطريق الرئيسية المجاورة وتجمعوا في بيت المختار حسين جمال الدين، وهو معروفٌ بمناصرته القوية للحزب الشيوعي اللبناني. وكان جميع من في المنزل تقريباً من النساء والأطفال، في حين تجمع الرجال تحت الأشجار خارج المنزل لتخفيف الازدحام في الداخل. ويقول المختار إن رجلين ممن يقفون خارج المنزل كانا مسلحين ببندقتي أيه كيه - 47، وهما: ابن المختار مكسيم جمال الدين (18)، وعواد جمال الدين (58).[362]
ويبدو أن طوافة إسرائيلية رصدت التجمع الكبير من الرجال تحت الأشجار قرب منزل المختار حوالي الساعة الثانية ظهراً، فأطلقت عليه ستة صواريخ من نوع "هيلفاير". وقتلت هذه الصواريخ ثلاثةً من أعضاء الحزب الشيوعي اللبناني (مكسيم جمال الدين وعواد جمال الدين، وكلاهما مسلحٌ؛ وحسن جمال الدين الذي لم يكن مسلحاً)، إضافةً إلى ثلاثة رجالٍ عزل وفتى: ناجي جمال الدين (45)، وهو صانع أثاث؛ وابنه محمد ناجي جمال الدين (12)؛ ومالك جمال الدين (22) ويعمل دهاناً؛ وحسين المقداد (42) وهو يعمل في النقل العام.[363] وأصيب في الهجوم كثيرٌ من الأشخاص من بينهم عجوزٌ في السادسة والسبعين، وابنة المختار البالغة 19 عاماً. وقال الحزب الشيوعي اللبناني إن أعضاؤه الذين قتلوا في الغارة "شهداء".
وقال المختار وعددٌ من أقاربه لـ هيومن رايتس ووتش إن الطوافة الإسرائيلية هاجمت المسلحين عند منزل المختار على نحوٍ غير مشروع لأن هؤلاء الرجال لم يشتبكوا مع القوات الخاصة الإسرائيلية ولم يطلقوا النار على الطوافات، ولأنهم كانوا "فحسب" على أهبة التصدي للإسرائيليين إذا اقتربوا من المنزل. إلا أن هذا التفسير يخطئ فهم قوانين الحرب: فالرجلان المسلحان مقاتلان بموجب هذه القوانين، وبوسع الجيش الإسرائيلي إطلاق النار عليهما على نحوٍ مشروع. وقد عرض هذان المقاتلان أرواح المدنيين للخطر عندما اختلطا بهم؛ فمن المشروع للجيش الإسرائيلي أن يهاجم المقاتلين، كما عرّض القتلى الأربعة غير المسلحين أنفسهم للخطر عبر اختلاطهم بالمقاتلين أثناء العملية العسكرية الإسرائيلية، ويتعين اعتبار إصابتهم خسائر مرافقة لغارة عسكرية إسرائيلية مشروعة.
وحوالي الساعة 3:30 بعد الظهر، أطلقت الطوافات الإسرائيلية صاروخاً على أسرة من العمال الزراعيين السوريين الأكراد كانت تحاول الفرار من خيمتها من أجل الاحتماء في منزلٍ مجاور يملكه رجل لبناني. وقد جاء هؤلاء العمال إلى لبنان كعمال زراعيين موسميين، وكانوا يقيمون في خيامٍ منصوبةٍ في حقل يبعد حوالي 1 كم عن منزل جمال الدين. ويقول بعض أقارب هذه الأسرة إن خمسة أسر من العمال الزراعيين كانت تلازم خيامها خائفةً منذ بدء غارة القوات الخاصة الإسرائيلية بعد التاسعة ليلاً، فقد كانت تسمع انفجاراتٍ متواصلة وتسمع أصوات الطائرات والطوافات الإسرائيلية. وقال محمود سكر (37) لـ هيومن رايتس ووتش: "كانت الأطفال يبكون وكان الجميع خائفون، وحوالي منتصف الليل خرجت أسرة طلال، وكانت زوجته تبكي، وكان أطفاله مذعورين، وقد أرادوا الرحيل، لكنهم لم يعرفوا أين يذهبون".[364]
وعند الساعة 3:30، قرر طلال شبلي أن البقاء في الخيمة لم يعد آمناً، فأسرع مع أسرته التماساً للأمان النسبي في منزلٍ لبنانيٍّ قريب. وقبل وصولهم المنزل بثلاثين متراً، أطلقت طوافة إسرائيلية صاروخاً عليهم، فقُتل ستةٌ من أفراد الأسرة: طلال شبلي (40، توفي بعد 7 ساعات)؛ وزوجته مها شعبان (32)؛ وأطفالهما: مهند (13)، ومؤيد (12، توفي متأثراً بجراحه الساعة 7:30)، وأسماء (6)، ومحمد (4). وقد نجا ثلاثة أطفال أصيبوا بجراحٍ بالغة: مثنى (9)، وكان لا يزال في المستشفى عندما زرنا موقع الحادثة بعد شهرٍ من الغارة، ومصعب (5)، وبتول (8 أشهر).
ولم يكن لهؤلاء العمال الزراعيين السوريين أية صلةٍ بحزب الله ولم يشاركوا في الأعمال العدائية. ويقول إسماعيل الحمود، وهو من أقارب القتلى: "لم تكن المقاومة [حزب الله] موجودةً هنا؛ ولم يطلق أحدٌ النار على الإسرائيليين عندما نزلوا من الطائرات"، وأضاف: "كانت خيامنا تهتز بسبب الانفجارات، وكان الإسرائيليون يطلقون النار على كل ما يتحرك. وقد قُتل هنا ثلاثة كلاب على الأقل [بفعل نيران البنادق]".[365] وقال قريبٌ آخر هو محمود سكر لـ هيومن رايتس ووتش: "لا علاقة لنا بالمقاومة [حزب الله]؛ فنحن عمالٌ سوريون، ولا نعلم شيئاً عن هذه النشاطات".[366]
وفي وقت إغارة القوات الخاصة الإسرائيلية على مستشفى دار الحكمة، هاجمت مجموعة أخرى من عناصر القوات الخاصة حي العسيرة في بعلبك الذي يبعد حوالي 5 كم (في تقريره عن الغارات، اعتبر الجيش الإسرائيلي الغارتين عملية واحدة)، وقرابة الساعة 10:15 مساءً، بدأت الطائرات الإسرائيلية تقصف المنازل في ذلك الحي فدمرت عدداً منها. ثم دخلت مجموعة من القوات الخاصة الإسرائيلية مؤلفة من 50 إلى 60 جندياً منزلاً في ذلك الحي كان فيه 12 مدنياً، وذلك حوالي الساعة 11:45 ليلاً.
وما زال هدف الإغارة غير واضح. إلا أن الظاهر أن القوات الخاصة الإسرائيلية كانت تبحث عن شخصٍ اسمه حسن نصر الله، وهو مطابقٌ لاسم أمين عام حزب الله. إلا أن حسن نصر الله الذي وجدوه كان صاحب متجرٍ محلي يبلغ 45 عاماً ولا علاقة له بزعيم حزب الله. وفور دخولهم إلى المنزل قال الإسرائيليون لصاحب المتجر بلغةٍ عربيةٍ ركيكة: "هل أنت حسن نصر الله؟".[367] أخذ الجنود الرجل مع خمسة رجال آخرين في المنزل كان من بينهم ابنه البالغ 14 عاماً؛ واقتادوهم إلى قمة جبل خلف بعلبك حيث شاهدوا مئات من جنود القوات الخاصة الإسرائيليين وعدداً من الطوافات واقفةً تنتظر.
وأثناء عملية نقل المحتجزين قام الجنود الإسرائيليون، كما قيل، بتهديد وضرب كثير منهم بأعقاب البنادق. وقال محمد نصر الله (الفتى البالغ 14 عاماً) لـ هيومن رايتس ووتش إن ضابطاً إسرائيلياً قال له: "إذا قلت لي من في المقاومة فسوف أتركك تعود إلى أمك". فأجاب الفتى بأن الجميع مدنيون، فراح الضابط يهدده: "هل ترى والدك؟ إذا لم تقل لي من في المقاومة فسوف أقتله وأقتلك".[368] وفي مقابلةٍ منفصلة أجريناها مع حسن نصر الله، قال الرجل أيضاً إن الجنود هددوا ابنه.[369] وبعد ذلك قال له الإسرائيليون أن يعود إلى بيته وحده، فأمضى عدة ساعات في طريق العودة بينما كانت الطائرات الإسرائيلية تقصف المناطق المحيطة.
وقيل أيضاً إن الجنود الإسرائيليين ضربوا بأعقاب البنادق أكثر من مرة بلال نصر الله (وهو الابن البالغ 31 عاماً)، وذلك أثناء صعود الجبل. أما محمد سكر، وهو جارٌ يبلغ 46 عاماً، فقد اصطدم رأسه بجدارٍ عندما كان الجنود يقيدون يديه، وكان ينزف بغزارة.[370] وبعد ذلك وضع الجنود الرجال في الطوافات وذهبوا بهم إلى مركز احتجاز في إسرائيل لم يتم الكشف عنه.
وفي السجن الإسرائيلي، قام المحققون الإسرائيليون باستجواب الرجال أكثر من مرة واتهموهم بأنهم من عناصر حزب الله، كما اتهموا بلال نصر الله (ابن حسن ديب نصر الله) بأنه ابن الأمين العام لحزب الله، وذلك رغم وجود والده معه، وتحدث بلال عن التحقيق الأول، فقال لـ هيومن رايتس ووتش:
"أمضيت 18 ساعة وحدي في غرفة التحقيق؛ وقد كان استجواباً صعباً جداً. لقد قدموا لي الماء والطعام، وكانوا يركزون على ما إذا كنت ابن السيد حسن نصر الله [زعيم حزب الله]، ثم ركزوا على إذا ما كنت مسؤولاً في حزب الله. لكنني لست من حزب الله، فأنا منشغلٌ بعملي ومنزلي، بل إني لا أحضر المهرجانات التي يقيمونها".[371]
ويقول أحد الرجال الذين احتجزوا إنه سأل المحققين عما سيحدث لهم، فقالوا إنهم يعتزمون الاحتفاظ بهم لمبادلتهم بالجنديين الإسرائيليين المختطفين.[372] وقد استجوب المحققون جميع الرجال عدة مرات، والواضح أنهم لم يكونوا يملكون معلومات تربطهم بنشاطات حزب الله، ولم يواجهوهم بأي دليلٍ أثناء استجوابهم.
وفي 16 أغسطس/آب، تمكنت محامية حقوق الإنسان الإسرائيلية ليا تزيمن، وهي من اللجنة العامة لمناهضة التعذيب، من الوصول إلى الرجال المحتجزين وتوكلت عنهم بصفتها محامية، وقدمت التماساً إلى المحكمة الإسرائيلية العليا من أجل الإفراج عنهم. وفي 21 أغسطس/آب، أطلقت إسرائيل سراح الرجال الخمسة من غير ضجةٍ إعلامية دون أن تجيب على مطالبة المحكمة العليا. وقد تم نقل الرجال إلى الحدود اللبنانية حيث سُلموا إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر فنقلتهم بدورها إلى قوات اليونيفيل التي أحالتهم إلى المخابرات العسكرية اللبنانية.
وبدا رئيس الأركان الإسرائيلي دان حالوتس غير واثقٍ مما قاله حول نتائج غارة القوات الخاصة عندما أصدر تصريحاً بعد العملية: "ما زالت النتائج النهائية للعملية غير واضحةٍ لنا لأننا حصلنا على كثير من المواد التي نحتاج إلى دراستها، وعلينا فك تشفيرها وفهم ما الذي جلبناه معنا.... لكنني لا أشك في أننا سنعثر على مكاسب إضافية لهذه العملية، فجزءٌ من هذه المكاسب ما زال محجوباً عن الأنظار لأن الوقت لم يسمح لنا بعد بالتحقق من نوعية المواد التي حصلنا عليها".[373] وبعد إطلاق الرجال الخمسة، اعترف مسؤول إسرائيلي لم يكشف عن اسمه - لصحيفة نيويورك تايمز - بأن الإسرائيليين كانوا مخطئين: "ألقينا القبض على خمسة أشخاص اعتقدنا أنهم من حزب الله. وعند استجوابهم، تبين أننا مخطئون، فسلمناهم إلى الأمم المتحدة".[374]
مقتل أربعة مقاتلين وثلاثة مدنيين، الجبين، 3 أغسطس/آب
في 3 أو 4 أغسطس/آب، تسببت غارةٌ نفذتها طوافة إسرائيلية في مقتل ثلاثة مقاتلين من حزب الله، هم: حسن سامي مسلماني، وعلي سامي مسلماني، وحسن أحمد عقيل؛ وقتلت مقاتلاً من حركة أمل هو عباس أحمد عقيل، وذلك في وادٍ غير مأهول يبعد حوالي 900 متر عن أقرب منزل في قرية الجبين الواقعة قرب حدود إسرائيل. ومن الواضح أن حزب الله كان يستخدم الموقع لإطلاق الصواريخ ضد إسرائيل. وقد حاول باحثونا زيارة المكان الذي قُتل فيه الأربعة، إلا أن مسؤولاً بلدياً لم نعرف اسمه منعهم من ذلك بعد التشاور مع أحد قادة حزب الله العسكريين عن طريق الهاتف المحمول، وذلك ريثما يتم "تنظيف"[375] الموقع حسب تعبير هذا المسؤول.
وتحدث مزارع تبغ كان موجوداً في المنطقة أثناء الحرب عن مواقع مقاتلي وصواريخ حزب الله حول القرية. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي الحزب كانوا يعبرون القرية خلال الحرب أحياناً، إلا أنه لم يرهم يطلقون الصواريخ من داخلها:
"لا يوجد موقعٌ لحزب الله داخل القرية؛ وهم يمرون فيها فقط، وهم يطلقون الصواريخ من خارج القرية وأطرافها، ثم ترد إسرائيل بالقصف، وعندما يطلق حزب الله صاروخاً تطلق إسرائيل على القرية نفسها".[376]
وفي نفس توقيت هذه الغارة تقريباً، هاجمت طوافات إسرائيلية منازل مدنية على أطراف القرية من الجهة القريبة للوادي الذي تم إطلاق الصواريخ منه. وأطلقت طوافة أباتشي 3 صواريخ "هيلفاير" على الأقل باتجاه منزل قاسم محمود عقيل البالغ 70 عاماً، فقتلته مع زوجته خديجة غانم (81)، وابنتهما مريم عقيل (42).[377] ويقول قريبٌ لهما كان قد غادر المنزل قبل ساعةٍ من الهجوم، إنه لم يكن لحزب الله وجودٌ في منطقة منزل قاسم؛ فقد كانوا موجودين في وادٍ خارج القرية فقط.[378]
مقتل 25 عاملاً زراعياً من الأكراد السوريين، القاع (وادي البقاع)، 4 أغسطس/آب
عند الثانية من بعد ظهر يوم الجمعة 4 أغسطس/آب، هاجمت طائرات إسرائيلية مستودعاً في مزرعة الوفاق بقرية القاع، إضافةً إلى مسكن الحارس. وتقع القرية في المنطقة العازلة على الحدود اللبنانية السورية. وأصابت الصواريخ المستودع عندما كان العمال السوريون يتناولون الغداء داخله، فقتلت 25 شخصاً. وأثناء هذه الغارة، كانت المزرعة منشغلةً بجني محصول المشمش؛ وكانت شاحنة مبردة قد غادرتها حوالي الساعة 11:30 قبل الظهر محملةً بالمشمش. وكانت طائرة إسرائيلية دون طيار تطير فوق المزرعة أثناء قيام العمال بتحميل الشاحنة، وذلك كما قال مدير المزرعة.[379]
وكان جميع القتلى من الأكراد السوريين الذين أتوا كعمالٍ موسميين للمساهمة في قطاف المشمش: محمد عبدو عليكو (67)، محمد محمد عليكو (23)، عبد الله باكير (53)، إيتان باكير (21)، محمد يعقوب (28)، نضال يعقوب (23)، ورشيد معدان (26)، عزيز معدان (19)، محمد مصطفى (25)، ألماظة بريم (52)، شيخ عثمان حيدر (17)، أحمد راشد (46)، جميل راشد (24)، كوكري ريكاس (27)، مازكين ريكاس (19)، أوكا ريكاس (17)، رشيد عيوش (23)، مصطفى عيوش (16)، حسن عيوش (27)، أسد سيدو (35)، فريد سيدو (19)، حنان أحمد (24)، روجين سيدو (17)، وحيد شيخو (37)، خلف الهزاع حامد (26). وجرحت الغارة تسعةً غيرهم.[380]
وبعد الغارة، صرح الناطق باسم الجيش الإسرائيلي يعقوب دلال بأن الجيش قرر استهداف المبنى بسبب حركة الشاحنة المبردة "رصد سلاح الجو شاحنةً اشتبه في أنها محملة بالأسلحة تعبر من سوريا إلى لبنان على طريقٍ يستخدم عادةً لنقل الأسلحة. ودخلت الشاحنة المبنى وبقيت فيه ساعةً تقريباً، ثم غادرته عائدةً إلى سوريا". وقال دلال إنهم استهدفوا المبنى بعد مغادرة الشاحنة.[381]
لا يوجد ما يشير إلى أن المستودع استخدم في غير الغايات الزراعية إطلاقاً. وصاحبا المزرعة مسلم سني ومسيحي ماروني لا صلة لهما بحزب الله. وكانت الطواقم التلفزيونية حاضرةً أثناء انتشال الجثث بعد الغارة ولم تصور استخراج أسلحةً أو صواريخ من بين الأنقاض؛ إذ لم تشاهد إلا جثث العمال الزراعيين. وقال مدير المزرعة لـ هيومن رايتس ووتش: "لا يوجد هنا ما يمكن مهاجمته، لا حزب الله ولا أسلحة".[382]
كما قال مسؤول الشرطة في القاع، وهو مسيحي ماروني، إن المزرعة كانت خاليةً من حزب الله والأسلحة: وقال أيضاً إن من المستحيل على حزب الله نقل أسلحة عبر نقطة الحدود الرسمية اللبنانية القريبة.[383]
مقتل ثلاثة مدنيين، الطيبة، 5 أغسطس/آب
حوالي السادسة من مساء 5 أغسطس/آب، أطلقت طائرة حربية إسرائيلية صاروخاً على منزل هاني عبدو مرمر بقرية الطيبة. وكان مرمر مزارعاً يربي الأبقار. وأسفرت الغارة عن مقتل مرمر (48)، وزوجته ناهية كريم (36)، وابنتهما آية (2). وتم دفن الثلاثة في الطيبة بصفتهم مدنيين، ولم يقل حزب الله إن أحداً منهم مقاتلٌ أو شهيد.[384]
وتقول ابنته الأخرى التي غادرت القرية يوم 23 يوليو/تموز: "قرر والدي البقاء لأن لديه أبقار هنا وعليه أن يطعمها. وظلت زوجة والدي معه، ولم يكن أحد يعرف ما سيحدث".[385] وقال مختار القرية حسين كاظم لـ هيومن رايتس ووتش إن مرمر كان مدنياً بقي في القرية لرعاية أبقاره.[386] ولم نتمكن من العثور على شهود آخرين للتثبت مما إذا كان مقاتلي حزب الله موجودين في الجوار أو إذا كانت هناك أسلحة مخزنة. ولم يقدم الجيش الإسرائيلي تفسيراً للغارة على المنزل.
مقتل خمسة مدنيين، أنصار، 7 أغسطس/آب
في الساعة 12:30 من ظهر 7 أغسطس/آب، أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخاً على منزل إبراهيم زين عاصي البالغ 50 عاماً في قرية أنصار الواقعة تقريباً عند منتصف الطريق بين صور وصيدا. ويقول مختار البلدة زكريا صفاوي إن أنصار كانت هادئةً نسبياً خلال الحرب وإن الغارة كانت مفاجأة لها: "كنا نعتبر البلدة هادئةً بسبب عدم وجود مقاومة متمركزة فيها، وقد نزح بعض الناس، إلا أن أكثرهم ظلوا في القرية".[387]
وتسببت الغارة في مقتل إبراهيم زين عاصي (50) وهو كاتب عدل؛ وابنته غناء (24) التي تعمل في مطار بيروت؛ ومايا (21)، وهي طالبة حقوق في الجامعة اللبنانية بصيدا؛ وكنة إبراهيم حسناء قبيسي (40)؛ وجاره مروان علي عاصي (37) ويعمل سائق حافلة مدرسية. وتم دفن جميع القتلى في أنصار بصفتهم مدنيين ولم يقل حزب الله، أو غيره من الأحزاب المقاتلة، إن أحداً منهم مقاتل أو "شهيد".[388] ويقول مختار القرية وأفراد العائلة إن القتلى لم يكونوا على علاقةٍ بحزب الله.
ويعتقد كلٌّ من والد إبراهيم وشقيقته أنه قد تم استهداف المنزل لأن كثيراً من الأشخاص زاروا إبراهيم عشية الهجوم: أقارب وجيران وأصدقاء أتوا إليه للحديث وشرب الشاي وتدخين الشيشة. ولم يغادر بعض هؤلاء الزوار المنزل إلا قبل فترةٍ قصيرة من الغارة؛ وكان إبراهيم يتحدث مع جاره مروان الذين كان يهم بالمغادرة لحظة وقوعها.[389]
مقتل سبعة مدنيين، الغسانية، 7 أغسطس/آب
حوالي الساعة 2:25 من فجر 7 أغسطس/آب، أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخين على منزل مؤلف من طابقين في الغسانية الواقعة عند منتصف الطريق بين صيدا وصور. وتسببت الغارة في مقتل سبعة أشخاص: عبد الله خليل طعمة (58)، وزوجته فاطمة محمد مخدر (55)، وابنهما محمد (25)، وجيرانهم نور حسن صالح (19)، ومحمد قاسم حمود (31)، وسليمان قاسم حمود (25)، وحسين حيدر عامر (17)؛ وكانوا في زيارةً لهم قادمين من قرية السكسكية.[390]
ومع أن الأقارب وأهل القرية قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن السبعة كانوا من المدنيين جميعاً، فقد تم دفن محمود قاسم حمود وشقيقه سليمان بصفتهما من "شهداء فصائل المقاومة في أمل"، مما يشير إلى أنهما مقاتلين في حركة أمل. كما شوهدت في البلدة ملصقات "شهداء" تصورهما حاملين أسلحةً رشاشة.
الأقارب ينعون في القبور ستة من سكان القرية قتلتهم الضربات الجوية الإسرائيلية في الغسانية يوم 7 أغسطس/آب 2006. وتم دفن ضحية سابعة في بلدته الأم. © 2006 بيتر بوكارت/هيومن رايتس ووتش.
وعند سؤالنا عن سبب اعتبار القتيلين من المقاتلين، أصر كثيرٌ من الأقارب وأهل القرية على أنهما مدنيين دفنا وفق مراسم حركة أمل وصدرت ملصقات "شهداء" لهما لأنهما من أنصار أمل السياسيين، لا لأنهما مقاتلين ناشطين. (في الوقت نفسه، قال شاهدٌ إن أحمد نمر دناف من مقاتلي أمل، وهو شخصٌ آخر من أهل القرية قتل في الحرب). وقال أحد الجيران لـ هيومن رايتس ووتش: "لأن الأسرة تناصر أمل، قررت الحركة إقامة جنازة رسمية للقتيلين وأصدرت ملصقات شهداء لهما. إلا أن الصور في الملصقات [يحمل الرجلان فيها أسلحةً] من صنع الكمبيوتر".[391]
ليس هذا الإنكار العنيد من جانب الأقارب وأهل القرية لكون الرجلين من المقاتلين أمراً مألوفاً. ففي حالاتٍ أخرى قُتل فيها مقاتلون في الحرب، كانت عائلاتهم تؤكد بفخر على أنهم مقاتلين وتعتبرهم شرفاً للعائلة. ويوحي الإنكار في هذه الحالة بأن حركة أمل، وبسبب محدودية دورها في الحرب بين إسرائيل وحزب الله، قررت اعتبار أعضاء غير مقاتلين فيها "شهداء"؛ فهذا يشدد على دورها النضالي ويضخم من مساهمتها في الحرب.
وقال أحد الجيران لـ هيومن رايتس ووتش إن "لم يكن ثمة أي وجود عسكري حول المنزل".[392]
مقتل 16 مدنياً، الغازية، 7 أغسطس/آب
قصفت الطائرات الإسرائيلية عدداً من الأهداف في الغازية في يومي 7 و8 أغسطس/آب، ؛ وهي بلدةٌ كبيرة تقع جنوب صيدا مباشرةً. تسببت الغارات في مقتل ما مجموعه 26 شخصاً جميعهم مدنيون (كان أحد القتلى عضواً في حزب الله؛ لكنه لم يكن مقاتلاً). والظاهر أن كثيراً من المواقع المستهدفة كانت على صلةٍ بابن القرية أمين محمد خليفة، وهو من قادة حزب الله على مستوى البلاد.[393] إلا أن من غير الواضح ما إذا كان خليفة ناشطاً في الهيكلية العسكرية لحزب الله أو في جناحه المدني. ومن الأهداف التي أصيبت منزل جاره ومنازل أشقائه ومتاجرهم. لم يكن أمين خليفة في الغازية خلال الحرب؛ ولم يكن فيها وقت الغارة. وقد تسببت الغارة في مقتل مدنيين اثنين.
وقد سبّب الهجوم على الغازية صدمةً لكثيرٍ من أهل البلدة لأنهم كانوا يعتبرونها آمنةً وغير مشاركةٍ في القتال بين إسرائيل وحزب الله. والواقع أن كثيراً من المشردين من جنوب لبنان جاؤوا إلى الغسانية التماساً لملاذٍ آمنٍ من الحرب. وقال علي ديب زبد لـ هيومن رايتس ووتش، وهو ضابط متقاعد في الجيش اللبناني لا صلة له بحزب الله نزح أثناء الحرب من قرية البرج الشمالي إلى الغازية (وفقد شقيقته في القصف، انظر أدناه): "لم يكن في الغازية وجودٌ عسكري لحزب الله. وطيلة الوقت الذي أمضيته فيها، لم يتم إطلاق رصاصة واحدة، وكان الناس يشعرون بالراحة فيها.... وكانت الغازية مليئة بالناس [الذين نزحوا إليها من قرى أخرى]؛ وكان فيها فوق سكانها ما يعادلهم مرة ونصفاً".[394]
وكانت أسرة زبد قد نزحت من البرج الشمالي سعياً للسلامة في الغازية أثناء وقف إطلاق النار الذي استمر 48 ساعة. واستأجرت فيها منزلاً قريباً من منزل سهام شقيقة علي زبد. وفي ساعةٍ مبكرة من صباح 7 أغسطس/آب، دعت سهام شقيقها علي إلى شرب القهوة، لكنه رفض لأنه شرب عدة فناجين من القهوة في منزله. وفي الساعة 7:55 صباحاً، ضربت غارتان إسرائيليتان منزل سهام، فقتلتا 5 أشخاص: سهام (43)، وابنتها وفاء الشاعر، وحفيدها هادي جعفر (1)، وابنة عمها نادية (39). وقتل أيضاً علي محمد ليلا (23)، وهو جارٌ كان يجلس على شرفة منزله في الناحية المقابلة من الشارع فقتلته الشظايا. وقد تم دفن القتلى الخمسة بصفتهم مدنيين.[395] وجرح ثمانية أشخاص، من بينهم أبناء سهام الثلاثة (من 17 إلى 25 عاماً)، لكنهم نجوا من الموت. ويقول علي ديب زبد إن أحداً من أفراد أسرته ليس على علاقةٍ بحزب الله؛ كما لم تكن لأية شقةٍ في المبنى المصاب المؤلف من 3 طوابق صلةٌ بالحزب.[396]
وبعد حوالي 20 دقيقة، أغار الإسرائيليون مرتين، واستهدفوا سلسلةً من المتاجر في ساحة القرية ومنزلاً يبعد عنها 100 متر يعود لشخصٍ مدني هو حسن أحمد بدران (77). وقد تكون للهدفين بعض العلاقة بأمين خليفة القيادي في حزب الله؛ فالمتاجر ملكٌ لإبراهيم شقيق أمين خليفة، كما أن المنزل قريبٌ جداً من منزل خليفة الخالي. وقص علينا حسن بدران الذي فقد معظم أقاربه في الغارة التي استهدفت منزله كيف خرج من منزله قبل الغارة مباشرةً لشراء بعض الطعام من أجل أسرته. وعندما كان يحيّي أحد أصحاب المتاجر في ساحة البلدة، دمرت الغارة الإسرائيلية المتاجر أمامه: "غطى الغبار المنطقة، ولم نعد نستطع رؤية شيء، واختبأ ابني أحمد تحت سيارة وكان يناديني: 'أبي، أبي'. وعندما شاهدني قال: 'الحمد لله'. لم نكن نعرف أن منزلنا تعرض للهجوم أيضاً".[397] وتسببت الغارة في مقتل ثلاثةً من أصحاب المتاجر: أحمد مصطفى غدار (46)، وحسين عباس جوني (39)، ومحمد أحمد كاعين (65). وقد دفنوا جميعاً في الغازية بصفتهم مدنيين.[398]
وعندما عاد حسن بدران إلى منزله بعد الغارة، وجده أنقاضاً بفعل غارةٍ جرت في نفس الوقت وقتلت معظم أفراد أسرته. قتل في المنزل ثمانية من أفراد الأسرة، هم: رقية (67) وهي زوجته منذ 50 عاماً؛ وأبناؤه الستة (بعضهم من زوجةٍ ثانية أصغر من رقية): ليلى (49)، زينب (46)، علي (19)، حنين (16)، منال (14)، حسن (10)؛ إضافةً إلى حفيدته (ابنة ليلى) مريم فضل حلال (28).[399] وقد تم دفن الجميع بصفتهم مدنيين. وقال حسن لـ هيومن رايتس ووتش إن المنزل لم يحوِ أي مقاتلين أو أسلحة.[400] لكن منزله لا يبعد إلا 50 متراً عن بيت مسؤول حزب الله أمين خليفة الذي كان خالياً ذلك الوقت.
وحتى لو كان موقع أمين خليفة في حزب الله يجعله هدفاً عسكرياً مشروعاً (ليست لدينا معلومات تؤكد ذلك)، فإن منزل أسرته ليس هدفاً عسكرياً بالضرورة. وقد كان على إسرائيل اتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة قبل مهاجمة المنزل للتثبت مما إذا كان هدفاً عسكرياً، وذلك من قبيل التأكد من وجود خليفة في المنزل وقت الغارة. وحتى في تلك الحالة، يتعين على إسرائيل أن تقرر ما إذا كانت الميزة العسكرية المحتمل تحقيقها في الغارة تفوق الخسائر المرتقبة الناجمة عن استهداف منزل واحد داخل قرية مزدحمة بالناس.
حسن أحمد بدران، 77 عاماً، ومعه صورة مركبة لزوجته وستة أبناء وحفيد.. قتلوا جميعاً في هجمة جوية شنتها القوات الإسرائيلية في 7 أغسطس/آب على بيته في الغازية.
© 2006 بيتر بوكارت/هيومن رايتس ووتش.
مقتل مدني، الحولة، 7 أغسطس/آب
حوالي الساعة العاشرة من صباح 7 أغسطس/آب، شنت طائرات حربية إسرائيلية عدة غارات على مبانٍ حول حسينية قرية الحولة الواقعة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية وتبعد 25 كم عن صور. وقال رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة مخاطباً الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في بيروت ذلك اليوم إن "مجزرةً رهيبة" وقعت في الحولة راح ضحيتها "أكثر من 40" شخصاً. إلا أن السنيورة عاد فصحح أقواله في اليوم نفسه وصرح أن آخر الأنباء الواردة من عمال الإغاثة تؤكد مقتل شخص واحد (وليس 40) في الغارة على الحولة.[401]
وتقول عزيزة شقير (51) التي أصيبت في الغارة إن الطائرات ضربت حسينية القرية في البداية، ثم استهدفت مبنى مجاوراً فيه 15 مدنياً، ثم استهدفت مبنى ثالثاً بعد أن فر إليه 15 مدنياً من المبنى الثاني، إضافةً إلى استهداف منزلٍ رابع خالٍ من الناس يقع قرب المبنى الثاني. تسببت الغارة في مقتل حسن علي الحاج (65) عندما كان يجري بين المبنيين محاولاً العثور على ملجأ أثناء الغارة. وقد علق 15 مدنياً لفترةٍ مؤقتة في القبو عندما انهار المبنى الذي يؤويهم بفعل الغارة؛ لكنهم نجوا جميعاً ولم تصبهم إلا جراحٌ طفيفة.[402]
وتقول عزيزة شقير إن الحي لم يشهد أي وجود لحزب الله وقت الغارة: "لم تكن المقاومة موجودة في منطقتنا. فقد كانوا بعيدين جداً عن البلدة، وكانت منطقتنا آمنة بسبب عدم وجود شيء [أهداف عسكرية] هنا، وكانت المقاومة تقاتل خارج القرية في التلال، ولم يكن في الحسينية أحدٌ، وكان كثيرٌ من الناس قد تركوا القرية، لكننا اضطررنا للبقاء لأن لدينا ماشية هنا".[403]
ولم يقدم الجيش الإسرائيلي تفسيراً للغارة. ويقول تقرير إيرليخ إن حزب الله أطلق أثناء الحرب صاروخين من منازل في الحولة.[404] إلا أن التقرير لا يحدد توقيت إطلاق الصاروخين ولا يحدد ما إذا كان قد تم إطلاقهما من المباني التي استهدفتها غارة الجيش الإسرائيلي يوم 7 أغسطس/آب.
مقتل تسعة مدنيين، بريتال (وادي البقاع)، 7 أغسطس/آب
بين الساعة 7:30 والساعة 8 من مساء 7 أغسطس/آب، ضربت غارة إسرائيلية كبيرة وسط قرية بريتال الواقعة على مسافة 8 كم جنوب بعلبك بوادي البقاع، فدمرت متجراً لبيع اللحوم وبقالةً صغيرة بجانبه، وانتشرت الشظايا في منازل تبعد مئات الأمتار عن موقع الانفجار.[405] وتسببت الغارة في مقتل 8 أشخاص، كلهم من صغار السن، كانوا متجمعين في وسط القرية من أجل تمضية الوقت والتحدث في الهاتف العمومي، وذلك كما قال مسؤولو القرية. والقتلى هم: عباس صالح (18)، وهو صاحب متجر اللحوم؛ وعباس طليس (20)، وعباس صوان (17)، وشقيقته التوأم غزالة صوان (17)؛ ومحمد العجمي (16)، وحوراء العجمي (12)؛ وحوراء إسماعيل (29)، وامرأة حامل هي فاطمة مظلوم (17).
وحاول أحد مخاتير البلدة، وهو قاسم صالح (65)، نقل أحد الجرحى إلى مستشفى في بعلبك بعد الغارة؛ إلا أن صاروخاً إسرائيلياً ضرب سيارته وهي في الطريق إلى المستشفى، فقتل المختار وأصيب الجريح بجراحٍ جديدة، لكنه نجا. وقد تم دفن جميع قتلى الغارة بصفتهم مدنيين، ولم يقل حزب الله، أو أي فصيل مقاتل آخر، إن أحداً منهم مقاتلٌ أو "شهيد".[406]
ولم يتوقع أهل بريتال وقوع غارةٍ عليها، وذلك بسبب وضعها الفريد. فهي مسقط رأس الشيخ صبحي الطفيلي أمين عام حزب الله سابقاً (1989 – 1991). وقد فصل حزب الله الشيخ الطفيلي عام 1998 عندما شن حملة عصيانٍ مدني ضد الحكومة اللبنانية دعاها "ثورة الجياع". وفي يناير/كانون الثاني 1998، أغار الجيش اللبناني على مقر صبحي الطفيلي فقتل صهره خضر طلوس (نائب سابق عن حزب الله) ونزع أسلحة فصيل الطفيلي. وثمة مذكرة اعتقال لبنانية بحق الشيخ الطفيلي نافذة المفعول منذ عام 1988. وما زال الجيش اللبناني يحتفظ بحضورٍ عسكريٍّ فاعل حول بريتال، بما في ذلك نقطة تفتيش عند مدخلها.
ومن هنا فإن من المستبعد وجود مقاتلين لحزب الله داخل المعقل السياسي للطفيلي، كما أنه من المستبعد تعاون أنصاره مع حزب الله. ولعل الجيش الإسرائيلي كان يريد استهداف الشيخ صبحي الطفيلي نفسه بسبب عدائه الشديد لإسرائيل (كثيراً ما ينتقد حزب الله بسبب تخفيف هجماته ضد إسرائيل). إلا أن من المستبعد أن يشارك الطفيلي، أو أنصاره، بدورٍ فاعل في حرب 2006 بين إسرائيل وحزب الله بالنظر إلى استمرار التوتر بين فصيله وبين حزب الله، وكذلك بسبب استمرار الحضور الفعلي للجيش اللبناني حول بريتال.[407] ولم يكن أحدٌ من قتلى الغارة معروفاً بأنه من أنصار الطفيلي ولا حزب الله. ولم يقل أحدٌ ممن قابلناهم شيئاً عن وجود أي مقاتلين تابعين لجهة أخرى.
مقتل 39 مدنياً، الشياح (جنوب بيروت)، 7 أغسطس/آب
في الساعة 8:10 من مساء 7 أغسطس/آب، أطلقت الطائرات الإسرائيلية 4 صواريخ على الأقل باتجاه مبنى متعدد طوابق في حي الشياح بجنوب بيروت لم يسبق أن تعرض للهجوم خلال الحرب. وكان حي الشياح عامر باللاجئين الذين وفدوا إليه من مناطق أخرى بجنوب بيروت كانت أكثر خطورةً بسبب صلتها بحزب الله، وكذلك بالوافدين من جنوب لبنان. وكانت تلك الغارة واحدةً من أكثر الغارات دمويةً خلال الحرب إذ قتلت 39 مدنياً على الأقل. ويقول أحد السكان إن إسرائيل لم تسقط أية منشوراتٍ قبل الغارة تنذر فيها السكان بوجوب مغادرة المنطقة.[408]
ويقول عدد كبير من الشهود إن طائرات إسرائيلية دون طيار كانت تحلق فوق حي الشياح طيلة يوم 7 أغسطس/آب. ويقول شهودٌ كثر قابلناهم إن طلقاتٍ كثيرة قد تم إطلاقها من بندقيةٍ رشاشة قبل الغارة بوقتٍ قصير، وذلك إما بسبب نزاعٍ محلي أو لأن بعض الرجال قرروا إطلاق النار على طائرة الاستطلاع الإسرائيلية. ليس حي الشياح من معاقل حزب الله؛ ولم يكن فيه مقاتلون من الحزب أثناء الغارة. ويستبعد أن يقدم مقاتلون مجربون على إطلاق نيران البنادق الرشاشة غير الفعالة باتجاه طائرة استطلاع بعيدة، فقد كانت أعلى بكثير من أن تصيبها نيرانهم.[409] وبعد فترةٍ وجيزة من إطلاق النار من الحي أصابته الصواريخ الإسرائيلية.
حتى لو كان إطلاق النار هو الذي اجتذب الهجوم الصاروخي من قبل الطائرات دون طيار، فإن القوات الإسرائيلية ملزمة بتقليل الأذى الواقع على المدنيين وبعدم إيقاع خسائر مدنية لا تتناسب مع الميزة العسكرية المرتقبة. ويجب أن يكون التسجيل المصور الذي التقطته طائرات الاستطلاع أثناء النهار قد بين أن الحي يزخر بالمدنيين بخلاف أحياء الضاحية الجنوبية شبه المهجورة والتي أخضعتها الطائرات الإسرائيلية سابقاً لقصفٍ يومي. وبالنظر إلى كثافة ازدحام الحي، وإلى قلة الخطر الذي تشكله النيران الأرضية، يتعين على إسرائيل البرهنة على أنها كانت تتوقع من هجماتها الصاروخية تحقيق ميزة عسكرية هامة.
ودمرت الصواريخ مبنيين مؤلفين من طوابق كثيرة، وألحقت أضراراً بالغة بمبنى ثالث، وقتلت عدداً كبيراً من الأشخاص المشردين الذين كانوا يلتجئون إلى أقبية المبنيين. وقد بلغ عدد قتلى هذه الغارة 39 شخصاً، وهم (أوردنا الأعمار التي توصلنا إلى معرفتها): غزالة حسين عواد ناصر الدين؛ أحمد حسن كنج (14)؛ رضا نمر ناصر الدين؛ فاطمة أحمد وهبة (22)؛ محمد فادي وهبة (2)؛ محمد عبد الله طه (31)؛ عبد الله محمد طه (1)؛ جميل حسين رميتي (60)؛ مصطفى حسين رميتي (45)؛ محمد علي رميتي (21)؛ نعيم مرعي رميتي (68)؛ علي نعيم مريتي (30)؛ رهام علي رميتي (4)؛ سعدية حسين رميتي (55)؛ ابتسام حسين رميتي (41)؛ مريم حسين رميتي (43)؛ ملك علي رميتي (14)؛ فاطمة علي رميتي (18)؛ فاطمة مصطفى يونس (80)؛ صبحية كامل بيلون (43)؛ كوثر جمال رميتي (20)؛ حسين علي الراعي (16)؛ زهرة محمود العبد الله (1)؛ زينب محمود العبد الله (5)؛ فاطمة عباس شحادة (30)؛ علي أحمد محسن؛ حسين أحمد محسن؛ دلال محمد شعيتو؛ حنان إبراهيم حاتم ناصر الدين؛ سلوى خليل نصر؛ وعد علي وهبة؛ حسين علي وهبة؛ علي إبراهيم وهبة؛ حسن علي وهبة؛ سوزانا طه؛ رشا علي عباس؛ حسين علي عباس؛ سوزان عبد الله عباس؛ ومايا سعيد يتيم رميتي (26). وقد تم دفن جميع القتلى بصفتهم مدنيين ولم يقل حزب الله إن أحداً منهم مقاتل أو "شهيد".[410]
ولم يقم الجيش الإسرائيلي بإصدار أي بيان بصدد الغارة على الشياح.
مقتل 10 مدنيين، الغازية، 8 أغسطس/آب
وبعد يومٍ من الغارات الجوية التي قتلت 16 شخصاً في الغازية، تعرضت القرية إلى مزيدٍ من الغارات كانت من بينها غارةٌ جوية وقعت أثناء جنازة من قتلوا في اليوم السابق. وفي ثلاثة حوادث منفصلة، قتل 10 مدنيين آخرين.
وحوالي الساعة 3 من بعد ظهر 8 أغسطس/آب، أطلقت طائرات إسرائيلية صاروخين على منزل محمود خليفة (38، وهو ليس من أقارب أمين خليفة المسؤول في حزب الله من القرية نفسها)، وهو صاحب الصيدلية الرئيسية في القرية. وكان محمود أغلق صيدليته في ذلك اليوم وعاد إلى بيته. تسببت الغارة في مقتل 7 أشخاص: محمود؛ وزوجته ابتسام داود (30)؛ وأطفالهم الثلاثة: حسين (10)، وفاطمة (5)، وأحمد (2)؛ وكذلك قتلت والدي ابتسام محمود الدابول (75)، وعبدي محمد نصر الله (70)، وتم دفن الاثنان في قريتهما عيناتا.
ومحمود خليفة هو الوحيد من بين أفراد الأسرة الذي تم دفنه وفق مراسم حزب الله (بما فيها ذكر اسمه الحركي "كاظم")، وقال الحزب إنه "شهيد". وأقر العاملون معه في الصيدلية بأنه كان مسؤولاً سياسياً في حزب الله على مستوى البلدة؛ لكنهم قالوا إنه لم يكن مقاتلاً ولم يشارك في العمليات العسكرية لحزب الله أثناء حرب 2006 بأي شكلٍ من الأشكال. وقد قام معظم مسؤولو حزب الله بإخلاء أسرهم من بيوتهم تحسباً للغارات الإسرائيلية. أما قرار محمود خليفة بالبقاء في منزله مع أسرته والاستمرار في فتح الصيدلية فيوحي بأنه لم يعتبر نفسه عرضةً للهجوم؛ وهذا دليلٌ على أنه لم يكن مسؤولاً عسكرياً ناشطاً بحزب الله في ذلك الوقت.
وفي الوقت نفسه تقريباً، أصابت صواريخ إسرائيلية أطلقتها طائرة دون طيار، أو طوافة، جنازة قتلى اليوم السابق، إضافةً إلى مقبرةٍ خاصة تعود لعائلة خليفة. ويقول إبراهيم خليفة صاحب المتاجر التي جرى قصفها بساحة القرية في اليوم السابق (وهو شقيق المسؤول في حزب الله أمين خليفة): "كنا في المقبرة، فهاجمونا هناك أولاً، وكنا نحمل النعوش لدفن القتلى فسقطت الصواريخ علينا؛ إذ سقطت قربنا 3 صواريخ، ولم يُقتل أحد، لكنهم قصفوا مقبرةً أخرى فقتلوا فيها طفلةً صغيرة اسمها ملكة".[411]
كانت امرأةٌ حبلى، وهي خديجة حجيزي (25)، تقف على شرفة منزل والدها الواقع عند مشارف المقبرة الثانية؛ وكانت تحمل ابنتها. وقد رأت والدها وزوجها يركضان عائدين من الجنازة بعد سقوط الصواريخ. وفجأة، سقط صاروخ أطلقته طوافة إسرائيلية في مكانٍ يبعد عنها أقل من مترين، فأصيبت وجنينها بجراحٍ بالغة (فقدت الجنين بعد الغارة بفترةٍ وجيزة). وقُتلت ابنتها ملكة بين ذراعيها.[412] وتقول خديجة إن حزب الله لم يكن له وجودٌ في المنزل أو من حوله.
وبعد ساعةٍ تقريباً، أي في الساعة 4 مساءً، دمرت أربعة صواريخ إسرائيلية منزلي رضا وأحمد خليفة، وهما شقيقين لمسؤول حزب الله أمين محمد خليفة (أوردنا أعلاه خلاصةً عن وضعه القيادي في حزب الله على مستوى البلاد، وذلك عند الحديث عن الغارات التي أصابت الغازية يوم 7 أغسطس/آب). ويقول إبراهيم خليفة، وهو شقيقٌ آخر لأمين، إن أياً من شقيقيه هذين لم يكن من أعضاء حزب الله. نجا من الغارة جميع أفراد أسرة رضا، وعددهم ستة. إلا أن الحظ لم يحالف من كانوا في منزل شقيقه أحمد، فقد قتل على الفور كلٌّ من أحمد (67)، وهو عامل لحام يحمل الجنسيتين الأسترالية واللبنانية؛ وزوجته ابتسام العريبي (51). ويقول إبراهيم (شقيق أحمد): "أحد أشقائنا [أمين] في حزب الله؛ وهو قائدٌ فيه. وبسبب وجود شقيقٍ واحد في حزب الله، استهدفوا عائلتنا كلها. إلا أن منزل أمين لم يُُضرب أبداً. ولم يكن أمين في البلدة أثناء وقوع الغارات؛ وليس له منزلٌ بالقرب من أماكن الغارات التي أصابت عائلتنا. قال أمين لجيرانه أن يغادروا الحي، وقد غادره منذ أول يوم للحرب".[413]
مقتل ستة مدنيين وعضو من حزب الله، مشغرة (وادي البقاع)، 9 أغسطس/آب
عند الساعة 2 من صباح 9 أغسطس/آب، دمرت غارة جوية إسرائيلية منزلاً مسكوناً في قرية مشغرة بجنوب البقاع فقتلت سبعة مدنيين. وفي وقتٍ سابقٍ من تلك الليلة، بدأت الطائرات الإسرائيلية تقصف الطرق المحيطة بالقرية عند الساعة 10:30 ليلاً فقطعت جميع السبل إليها. وقص على هيومن رايتس ووتش ما جرى في تلك الليلة محمد عمار (21) الذي يعيش في منزلٍ مجاور:
"كنا نجلس في الخارج، تحت الدرج، فلاحظنا أنهم استمروا في قصف الطرقات حول القرية حتى الواحدة صباحاً. كنا نجلس في الخارج فقال لنا والدي أن ندخل المنزل.... كنت أقف عند الباب وكان والدي وابن عمي في الداخل. وفجأةً شعرنا بانفجارٍ كبير، فسقطنا فوق بعضناً.... وامتلأ المكان بالغبار ولم نعد نرى شيئاً، ثم خرجنا من الغرفة وتسلقنا كومة الأنقاض".[414]
وتسببت الغارة في مقتل سبعة مدنيين هم: حسن صدر (47)، وهو موظف في مكتب الكهرباء المحلي؛ وزوجته زينب السيد (39)، وتعمل مدرسة؛ ووالدته زينب صدر (71)، وخالته فاطمة صدر (70)؛ وشقيقه الفلاح علي صدر (38)؛ وزوجة علي الحبلى نادية قاسم (35)؛ وضيفٌ من الأقارب يحمل الجنسيتين الفرنسية واللبنانية واسمه محمد ديب صدر (43).
ورغم زعم بعض الروايات الصحفية في البداية أن حسن صدر كان مسؤولاً محلياً في حزب الله، فإننا لم نجد دليلاً يؤيد ذلك.[415] وقد تم دفن أحد هؤلاء القتلى بصفته عضواً عادياً في حزب الله (وهو محمد ديب صدر)، لكن من غير أية مراسم عسكرية.[416]
ونفى أهل القرية كون حسن مقاتلاً، وأشاروا إلى أنه كان يعيش في فرنسا منذ 12 سنة ولم يعد إلى لبنان إلا منذ فترةٍ وجيزةٍ جداً.[417]
مقتل خمسة مدنيين، رب الثلاثين، 10 أغسطس/آب (تاريخ مقتل الضحية الخامسة غير معروف)
في 10 أغسطس/آب، دمرت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزلاً في قرية رب الثلاثين الواقعة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية على بعد 25 كم جنوب صور. وتسببت الغارة في مقتل أربع نساء. ويقول مسؤول محلي إن النساء ظللن في القرية لرعاية ماشية العائلة، ثم لم تعدن قادرات على مغادرتها عندما بلغ القصف والقتال البري درجةً كبيرة من العنف. وقد تعرضت إحدى النساء للإصابة، وهي فاطمة بركات (31)، بشظيةٍ خلال غارةٍ سابقة. إلا أن غارةً جوية إسرائيلية قتلتها مع الثلاث الباقيات أثناء محاولتهن نقلها إلى منزلٍ آخر. والنساء القتلى هن: فاطمة، ووالدتها خديجة (66)، وجدتها نايفة (81)، وقريبتهن عمشة حمود (84). ولم يُقتل أي مقاتلٍ لحزب الله في الغارة؛ كما لا يوجد ما يشير إلى تواجد المقاتلين حول المنزل وقت الهجوم. ومن المرجح جداً أن يكون الاستطلاع الإسرائيلي قد رصد النساء أثناء محاولتهن نقل الجريحة، فهاجمهن بسبب هذه الحركة، ودفنت الضحايا جميعاً بصفتهن مدنيات.[418]
كما قُتلت في قصف القرية أيضاً امرأةٌ أخرى متقدمة في السن هي فاطمة علي فقيه (62)؛ إلا أننا لم نعرف تاريخ وفاتها. وخلال الحرب، كانت فاطمة تقيم مع أقارب لها، إلا أنها عادت إلى منزلها لتفقده. وبعد الحرب، تم العثور على جثتها في منزلها المُدَمر.[419]
مقتل خمسة مدنيين، البرج الشمالي، 13 أغسطس/آب
عند الساعة 3:50 من فجر 13 أغسطس/آب، أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخاً على منزلٍ في البرج الشمالي فدمرته وقتلت خمسة مدنيين كانوا نائمين فيه. وقال عباس علي زين (43)، وهو سائق جرار فقد زوجته وأطفاله الثلاثة في الغارة، لـ هيومن رايتس ووتش، إنه نقل أسرته إلى منزل أهل زوجته لأن منزله كان قريباً من بساتين البرتقال على أطراف القرية؛ وكانت تلك البساتين تتعرض لغاراتٍ جويةٍ إسرائيلية متكررة. ويقول عباس إنه عندما أصابت الغارة المنزل "لم أسمع شيئاً، فقد استيقظت فوجدت كل ما حولي يسقط فوقي".[420]
وقتلى الغارة هم: زوجة عباس الأولى زينب علي طويلة (37)؛ وأبناؤه: عبد الله (16)، وزين العابدين (13). وابنته وفاء (10) التي يتذكر والدها بمرارةٍ أنها "وُلدت في آخر يوم من حرب 1996، وقتلت في آخر يوم من حرب 2006".وقُتلت في الغارة أيضاً خادمة الأسرة رانية جوزيف (27)، وهي من سريلانكا.[421] وتم دفن الجميع في البرج الشمالي بصفتهم مدنيين (باستثناء الخادمة التي دفنت في مقبرةٍ مسيحية بصور).
ولم يكن أحدٌ ممن قتلوا في المنزل على صلةٍ بحزب الله؛ وكان أفراد الأسرة من أنصار حركة أمل من الناحية السياسية. وقال عباس لـ هيومن رايتس ووتش: "أنا إنسانٌ مسالم لا علاقة لي بالقتال".[422] إلا أن سبب مهاجمة المنزل يظل غير واضح؛ إذ لم يكن في المنزل، أو في محيطه، نشاط لحزب الله وقت الغارة؛ ولم يجر تخزين أسلحةٍ فيه.
مقتل 36 مدنياً وأربعة من أعضاء حزب الله، مجمع الإمام الحسن، الرويس (جنوب بيروت)، 13 أغسطس/آب
عند الساعة 2:35 من بعد ظهر 13 أغسطس/آب، نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية واحدةً من أضخم الغارات الجوية في الحرب، فاستهدفت مجمع أبنية الإمام الحسن السكني بحي الرويس جنوب بيروت؛ وهو حيٌّ يغلب فيه السكان الشيعة ولم يتعرض سابقاً لغارات قصف إسرائيلية. ويتألف هذا المجمع من ثمانية مبانٍ من 10 طوابق، ويضم كل طابق 3 شقق. وقد أُطلق في الغارة حوالي 20 صاروخاً على المجمع مما أدى إلى تدميره ومقتل 40 شخصاً على الأقل.
ويقول صاحب متجرٍ محلي كان موجوداً وقت الغارة إن التيار الكهربائي عاد حوالي الساعة 2 ظهراً، فصعد كثيرٌ من سكان مباني المجمع إلى شققهم من أجل تفقدها، وجلب الطعام، والاستحمام، ثم عادوا إلى ملاجئهم في مدرسةٍ ومصنع للأحذية مجاورين للمجمع. وكانت أسرٌ كثيرةٌ تعرف أن مجلس الأمن الدولي فرض إنهاء الحرب في اليوم التالي 14 أغسطس/آب، فاشترت مواد تنظيف من أجل تنظيف شققها بعد النهاية المرتقبة للحرب.[423] ومن غير سابق إنذار، نفذت الطائرات الإسرائيلية عدة غاراتٍ على المجمع فدمرت أبنيته على ساكنيها. وعاد حسن الطيراني (40 عاماً) إلى المجمع ليجد بنايته مدمرةً ووالده مدفوناً تحت الأنقاض. وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "عدت فور وقع الغارة. لا أستطيع أن أصف ما شعرت به. البيت، والأصدقاء، والأهل.... تعود فلا تجد شيئاً باقياً. إننا نعيش هنا منذ 12 عاماً".[424]
وكان جميع القتلى تقريباً من المدنيين، ومن بينهم كثيرٌ من النساء والأطفال الذين عادوا إلى بيوتهم لتنظيفها. وقتلت الغارة أيضاً مسؤولاُ عسكرياً محلياً متواضع الرتبة في حزب الله، وهو علي حسن قدوح، وكان يسكن في المجمع (كُتب على شاهدة قبره أنه "قائد شهيد" في حزب الله). وقُتل أيضاً ثلاثة أعضاء عاديين في الحزب كانوا يزورون المجمع، وهم: محمد حرب، وعلي شرارة ومحمد شرارة.[425] وليس من المعروف ما إذا كان هؤلاء الأعضاء العاديين الثلاثة يلعبون أي دور عسكري في الحزب.
من المستبعد أن تقوم إسرائيل بهذه الغارة الضخمة من أجل قتل عناصر محلية متواضعة الرتبة في حزب الله. والأرجح أنه كانت لديها معلومات استخباراتية خاطئة تقول إن قادةً كبار من حزب الله كانوا موجودين في المجمع، أو إن في المجمع ملاجئ تحت الأرض يحتمي فيها كبار مسؤولي الحزب. وقال مسؤول في حزب الله لـ هيومن رايتس ووتش إن الحزب يظن أن وزيراً لبنانياً من غير حزب الله مرر معلومات كاذبة إلى إسرائيل من خلال سفارة الولايات المتحدة مفادها أن قادة حزب الله كانوا مجتمعين في المجمع. وهي تهمةٌ لم نتوصل إلى ما يثبتها أو ينفيها.[426] وبعد الهجوم، زعمت إسرائيل أنها قتلت مسؤولاً كبيراً في حزب الله هو ساجد داوير.[427] إلا أن هذا المسؤول ظهر بعد الحرب لكي يثبت أنه ما زال حياً يرزق. وعلى أية حال، لا يمكن اتخاذ قتل مسؤول واحد في حزب الله مبرراً لاستهداف مجمعٍ مدني بوجود المدنيين ومع إمكانية توقع إنزال خسائر ضخمة بهم. ما من دليل على وجود مسؤولين كبار من حزب الله في المجمع وقت الغارة. ولم نعثر أثناء تفتيشنا الموقع يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول 2006 على أي دليل يشير إلى وجود ملاجئ تحت الأرض.
وقد جرى تحديد هويات الأشخاص الذين قتلوا في هذه الغارة كما يلي (نورد الأعمار التي توصلنا إلى معرفتها): حسين أحمد قاسم طرحيني "أبو علي" (45)؛ وفاطمة الشامي (50)؛ وأحمد مرزوق (20)؛ وهشام عبد الرزاق؛ حسن مكي (32)؛ وزوجة حسن مكي (لم نعرف اسمها)؛ وأطفاله: علي حسن (أقل من 12)، وسارة (أقل من 12)، ومريم (أقل من 12)؛ وليلى راشد شحرور؛ ونانسي أحمد غدار (15)؛ ويحيى أحمد غدار (رضيع)؛ وعيسى الطيراني "أبو أحمد" (62)؛ والحاج علي نور الدين (40)؛ وزوجته رندة (في الأربعينات)؛ وأبناؤهم: ياسر (18)، وحسين (17)، وإبراهيم (13)؛ وأسمهان محمد فقيه؛ ومحمد علي فرحات (40)؛ وأحمد علي قاسم؛ وخديجة محمود قاسم؛ وحسين أحمد قاسم (رضيع)؛ وعلي حسن قدوح المعروف باسم "كريم"، وهو في الأربعينات ودفن بصفته "قائداً شهيداً" في حزب الله؛ ومحمود حسين؛ ومحمد حرب (عضو في حزب الله)؛ وعلي شرارة (عضو في حزب الله)؛ ومحمد شرارة (عضو في حزب الله) (23)؛ ومحمد شبيب محمود؛ ومحمد حسن فرحات (في السبعينات)؛ ومحمود محمد فرحات (في الثلاثينات). ومن المعروف أن كثيراً غير هؤلاء قتلوا أيضاً، لكن لم يتم العثور على جثثهم: محمد موانس "أبو غسان" (57)؛ وابنه حسن (32)؛ ورفعت ناصيف نصر الله (في الثلاثينات)؛ ويوسف الحاج "أبو علي" (في الخمسينات)؛ وسعدى شحرور؛ وأحمد طرحيني؛ وعلي قدسي؛ ومصطفى فنيش؛ ومحمد حيدر.[428]
مقتل ستة مدنيين، بريتال، 13 أغسطس/آب
عقب الغارة الجوية غير المتوقعة على بريتال التي وقعت في 7 أغسطس/آب وتسببت في مقتل 9 أشخاص، نزحت عائلاتٌ كثيرة من منازلها والتمست السلامة لدى أقاربها. والتجأ إلى منزل صاحب معمل الأحذية علي حسين مظلوم (70) 24 شخصاً يؤلفون خمس أسر ومن بينهم 12 طفلاً. وكان ممن التجئوا إلى منزل علي حسين صهره عباس إسماعيل، وهو رئيس بلدية بريتال. وقال عباس لـ هيومن رايتس ووتش: "لم تكن للمنزل علاقة بحزب الله، وهذا ما جعلنا نعتقد أننا آمنين فيه". وأضاف: "كان منزلاً جميلاً له فناءٌ كبير يلعب فيه الأطفال".[429]
وعند الساعة 11:15 من ليل 13 أغسطس/آب، دمر صاروخٌ واحد أطلقته طائرة حربية إسرائيلية المنزل المؤلف من طابقين. وقال عباس إسماعيل لـ هيومن رايتس ووتش:
"كان معظم أقاربي قد ناموا، لكنني كنت باقياً أشاهد التلفزيون، وجاءت الضربة في الساعة 11:15 ليلاً. لم يحدث انفجار، بل إنني لم أسمعه؛ فقد استيقظت لأجد نفسي تحت الأنقاض. واستهدفت الضربة أساس المنزل عند الزاوية السفلى. وعندما جاءت القنبلة دمرت المنزل كله عدا المطبخ".[430]
وتسببت الغارة في مقتل ستة أشخاص: صاحب المنزل علي حسين مظلوم (70)؛ وشقيقته فاطمة (58)؛ وكنته زينب محمود شميس (36)؛ وبناتها: علا (18)، وفاطمة (8)؛ وعمار عثمان (30)، وهو شخصٌ مشرد من بعلبك لجأ إلى بريتال طلباً للأمان.[431] وجرحت الغارة 18 شخصاً أصيب ثلاثةٌ منهم بجراحٍ بالغة وكانوا ما يزالون تحت العلاج بعد شهرٍ من إصابتهم. وقد تم دفن جميع القتلى بصفتهم مدنيين.
ويقول عباس إسماعيل، وموظفون آخرون في البلدية (لا توجد في مكاتبهم أية شعارات لحزب الله أو أمل، ولا أية شعارات دينية غيرها، على خلاف كثيرٍ من مكاتب البلديات الشيعية في لبنان) إن القرية لم تشهد وجوداً لحزب الله أو أي وجود عسكري آخر وقت الغارة. وقد تحدثوا بالتفصيل عن النزاع الذي وقع عام 1998 بين حزب الله والسلطات اللبنانية وأفضى إلى نزع الأسلحة من القرية ووضع حاجز تفتيش دائم للجيش اللبناني على مدخلها. وقال عباس إسماعيل: "لم أكن لأعرض نفسي وأسرتي للخطر لو كان لحزب الله أي نشاطٍ في الجوار". وأضاف: "وخلال الحرب ذهبت إلى التلفزيون [اللبناني] لكي أخبر الناس أن قريتنا آمنة وأننا نرحب بالأشخاص المشردين.... ما من وجود عملياتي لحزب الله في قريتنا. ونحن لا نسمح لأحدٍ بإدخال الأسلحة إلى القرية لأننا لا نريد أن نتعرض إلى الخطر".[432]
مهاجمة السيارات والمدنيين الفارين
مقتل 23 من المدنيين الفارين من مروحين في 15 يوليو/تموز
في 15 يوليو/تموز، استهدفت غارةٌ إسرائيلية قافلةً من المدنيين الهاربين من قرية مروحين الحدودية فقتلت 21 شخصاً من بينهم 14 طفلاً وسبع نساء (اثنتان منهن حوامل).[433] ونظراً للعدد الكبير من القتلى والاتهامات الموجهة ضد إسرائيل والأمم المتحدة وحزب الله بشأن دور كل منهم، قامت هيومن رايتس ووتش بإجراء تحقيق مفصل في هذا الحادث. وسبق أن تمت مناقشة بعض المعلومات الواردة أدناه في الفصل الذي تناول انتهاكات حزب الله أثناء الحرب، ولكننا نكرر هذه المعلومات هنا بغرض اكتمال السياق.
مروحين قرية سنية تقع على الحدود مع إسرائيل، وهي ليست من معاقل حزب الله. ويقول أهل مروحين إن مشكلاتهم مع أسلحة ومقاتلي حزب الله المتسللين عبر قريتهم بدأت مع بداية الحرب. وروى أحد الشهود كيف أن اثنين من مقاتلي حزب الله، أحدهما باللباس العسكري المموه والآخر باللباس المدني، جاءا إلى مروحين في 12 يوليو/تموز، اليوم الذي تم فيه أسر الجنديين الإسرائيليين، وراحا يستطلعان القرية. وكانت طوافة إسرائيلية تجوب السماء بحثاً عن مقاتلي حزب الله. وقد صرخت زهرة عبد الله (52 سنة)، إحدى النساء اللواتي قتلن في 15 يوليو/تموز جراء غارة إسرائيلية، طالبة منهما المغادرة قائلة إن الطوافة الإسرائيلية سوف تقصف القرية إذا عثرت عليهما.[434]
وتجاهلها مقاتلا حزب الله وعادا في وقت لاحق من ذاك اليوم بشاحنة بيضاء محملة بالأسلحة، وأوقفاها بجوار جامع القرية، حيث بقيت إلى أن تم تدميرها في إحدى الغارات الإسرائيلية. كما قام حزب الله، دون علم الأهالي، بوضع صواريخ وأسلحة أخرى في بيت أحد القرويين المتعاطفين مع الحزب، والذي لا تعرف هيومن رايتس ووتش اسمه.[435] وبعد الحرب عثر محققو هيومن رايتس ووتش على الشاحنة المدمرة وعلى مخبأ الأسلحة المدمر في البيت، وفي كليهما توجد بقايا الصواريخ والقنابل المحملة عليها، وغيرها من الأسلحة.
وفي 15 يوليو/تموز، حوالي الساعة السابعة أو الثامنة صباحاً، شاهدت زهرة ثلاثة من مقاتلي حزب الله يحملون أسلحة وصواريخ خلف منزلها. وكانوا يخبئون الأسلحة داخل بطانيات زرقاء. ومرة ثانية واجهت المقاتلين قائلة: "أرجوكم، يوجد أطفال في هذا البيت". وجه أحد المقاتلين رشاشه الآلي نحوها وقال: "اخرسي وادخلي البيت". فدخلت زهرة البيت باكيةً.[436]
وفي الوقت نفسه تقريباً الذي واجهت فيه زهرة مقاتلي حزب الله أمر الجيش الإسرائيلي القرويين (باللغة العربية) بإخلاء القرية فوراً مستخدماً مكبرات الصوت الموصولة إلى أبراج البث الإسرائيلية القائمة على خط الحدود.
ويقول صالح إبراهيم غنام، الذي كان على تواصل عبر الهاتف من بيروت مع أهالي مروحين ذلك الصباح، إن القرويين حاولوا اللجوء إلى موقع قريب تتواجد فيه منظمة مراقبة الهدنة التابعة للأمم المتحدة وقوات اليونيفيل:
"كنت على اتصالٍ هاتفي مع أقاربي في القرية. وبين الثامنة والنصف والتاسعة من صباح ذلك اليوم اتصل أقاربي وقالوا إن الإسرائيليين أنذروهم بإخلاء القرية خلال ساعتين. وقد تحدث الإسرائيليون باللغة العربية عبر مكبرات الصوت من الحدود القريبة جداً. وقال أقاربي إنهم سيذهبون إلى مركز اليونيفيل قرب القرية. ثم ذهبوا إلى المركز وظلوا ساعتين عند بوابته. إلا أن اليونيفيل قالت لهم بعد ساعتين إن لديها أوامر بعدم السماح لهم بالدخول".[437]
وفيما بعد أقرّ الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بأن موظفي الأمم المتحدة رفضوا مساعدة أهالي مروحين، ولكنه أنكر المسؤولية عن الأحداث اللاحقة، قائلاً إن من قتلوا في الغارة الإسرائيلية "لا علاقة لهم" بالمجموعة التي طلبت الحماية من عناصر الأمم المتحدة: "على خلاف ما تناقلته وسائل الإعلام، لم يكن هؤلاء هم المدنيون أنفسهم الذي طلبوا الحماية من قوات اليونيفيل من قبل".[438]
إلا أن تحقيقات هيومن رايتس ووتش أكدت أن بعض من قتلوا كانوا بالفعل جزءاً من المجموعة التي صدها عناصر الأمم المتحدة عن اللجوء إلى مركز المراقبة. والبعض الآخر كانوا ينتظرون رد الأمم المتحدة مع أنهم لم يذهبوا بأنفسهم إلى موقعها. وقال وسام عبد الله (15 سنة) لـ هيومن رايتس ووتش، وهو ممن نجوا من الغارة، إن القرية كلها كانت تنتظر معرفة رد مراقبي الأمم المتحدة: "قرر بعض الناس الذهاب إلى موقع الأمم المتحدة، وذهبوا إليه. أما نحن فانتظرنا في ساحة القرية، وكان كثير من الناس ينتظرون، ينتظرون رداً [من الأمم المتحدة]. بعدئذ عاد من ذهبوا وقالوا: "الأمم المتحدة لا تقبل دخولنا".[439] وقد ذكر والده، محمد، الذي لم يكن في القرية حينها ولكنه ظل على اتصال دائم عبر الهاتف المحمول مع أقربائه تسلسلاً مشابهاً للأحداث في مقابلة منفصلة:
"ذهب أهل القرية إلى موقع قوة الهدنة التابعة للأمم المتحدة (يونتسو) في الساعة 9:15 صباحاً وتحدثوا إلى ثلاثة ضباط من جنسيات مختلفة فلم يوافقوا على دخولهم الموقع. بعد ذلك انقسم القرويون إلى مجموعتين، المجموعة الأولى ذهبت إلى موقع اليونيفيل والثانية عادت إلى ساحة القرية لتنتظر الرد. وقالت عناصر اليونيفيل: "سوف نحصيكم وندعكم تدخلون". بعد ذلك ذهب ضابط من اليونتسو إلى موقع اليونيفيل وطلب منهم عدم السماح بدخول [المدنيين] لتجنب مجزرة قانا ثانية".[440]
ولعل ضباط الأمم المتحدة تلقوا أوامر صريحة بمنع المدنيين من اللجوء إلى موقعهم في أوقات النزاعات، وهي أوامر نفذتها الأمم المتحدة بعد غارة إسرائيلية على ثكنات اليونيفيل في قانا في 1996 وأدت إلى مقتل أكثر من 100 مدني كانوا يحتمون بالموقع.[441] وعلى الأمم المتحدة أن تحقق فيما إذا كان بمقدور الضباط المتواجدين في الموقع تقديم حماية أفضل للمدنيين، ولاسيما أن عدداً من عناصر المجموعة الكبيرة قتلوا في الغارة الإسرائيلية التالية.
وثمة مجموعة من المدنيين صادفوا مقاتلي حزب الله في بلدتهم وطلبت منهم إسرائيل إخلاء المنطقة فوراً ولم يتمكنوا من الحصول على حماية في مواقع الأمم المتحدة، فما كان منهم إلا أن حشروا أنفسهم في قافلة من ثلاث سيارات ليهربوا من القرية: شاحنة دايهاتسو بيضاء يملكها علي عبد الله حملت 27 شخصاً، وسيارة مرسيدس بنية لعلي سيف حملت ستة أشخاص ومرسيدس زرقاء مالكها مجهول حملت عدداً غير معروف من الناس. وقد لوح ركاب هذه السيارات الثلاث برايات بيضاء كي يضمنوا عدم تعامل إسرائيل معهم على أنهم من مقاتلي حزب الله. في البداية اتجهت القافلة إلى قرية أم التوت المجاورة، وهناك انتظروا ساعةً تقريباً ليروا ما إذا كانت السيارة التي تتقدم قافلتهم قد وصلت إلى صور بسلام. وحين تلقوا اتصالاً هاتفياً بالهاتف الخلوي يفيد بأنها وصلت فعلاً، قرروا مواصلة الطريق.[442] وانفصلت المرسيدس الزرقاء عن القافلة عند هذه النقطة وسلكت طريقاً مختلفاً.
وحين بلغت السيارتان المتبقيتان الساحل قبل البياضة، وهي جرف عال يشرف على البحر المتوسط، ارتفعت حرارة محرك الشاحنة وتعطلت. وكان المكان الذي توقفت فيه السيارتان سيئاً للغاية، فقد كانت في عرض البحر سفينة حربية إسرائيلية؛ وكانت البحرية الإسرائيلية في حالة تأهب قصوى تحسباً لغارات تستهدف سفنها. فمساء اليوم السابق فقط، أذهل حزب الله البحرية الإسرائيلية حين هاجم إحدى أحدث سفنها الحربية، سفينة آحي حانيت الحاملة للصواريخ، بصاروخ سيلكويرم سي- 802 موجه مضاد للسفن، فأعطب السفينة وقتل أربعة من جنودها. وهذا الصاروخ موجه بالليزر يبلغ مداه 715 كم، وهو سلاح متطور أصاب استخدامه الجيش الإسرائيلي بالذهول.[443]
ولعل الظهور المفاجئ لسيارتين متوقفتين، أحداهما شاحنة، قبالة سفينة حربية إسرائيلية أخرى صبيحة هذا الهجوم، هو ما دفع الإسرائيليين لافتراض أنها تحمل فريقاً لإطلاق الصواريخ تابع لحزب الله، رغم الرايات البيضاء المرفوعة على السيارتين (لعلها لم تكن مرئية من مسافة تواجد السفينة).
وطلب علي، سائق الشاحنة، من الأطفال أن ينزلوا ممنها بحيث يدرك الإسرائيليون أنهم مدنيون (كان بعض المسافرين مجهدين لدرجة أنهم لا يستطيعون الخروج من السيارة). وبعد أن حاول السائقان جاهدين تشغيل الشاحنة لمدة 7 دقائق ، ضرب صاروخ مقدم العربة فجأة فقتل السائق علي وأمه العجوز. وقال اثنان من الناجين لـ هيومن رايتس ووتش إنهم ظنوا أن السفينة التي في عرض البحر هي التي أطلقت الصاروخ عليهم، ولكن دقة الإصابة والضرر المحدود نسبياً الذي نجم عنها يوحيان أن طائرة إسرائيلية غير مرئية هي التي أطلقت الصاروخ، إذ يستبعد أن تأتي ضربة بهذه الدقة من السفينة.[444] وجرحت الضربة الأولى العديد من الأطفال والنساء في القافلة، لكنهم لم يموتوا، وحاولوا الزحف إلى مكان آمن.
وتحدث أحد الناجين، ويدعى وسيم عبد الله (15 سنة)، كيف ظهرت بعد الضربة الأولى طوافة أباتشي إسرائيلية وقصفت المدنيين الذين يحاولون الفرار مطلقة أربعة صواريخ على الأقل عليهم وهي ترميهم بالرشاشات الآلية:
"أصبت من القذيفة الأولى. أصابتني الشظية في فخذي الأيمن ورمتني قوة الانفجار إلى خارج الشاحنة، وأدت الشظية إلى قطع شريان وبدأت أنزف... ثم جاءت طوافة أباتشي؛ رأيتها بأم عيني، وكانت تطير على علو متوسط. أطلقت الأباتشي [صاروخاً] على الشاحنة ثم صاروخاً آخر على المرسيدس، وكانت أختي ميرنا في الشاحنة، فذهبت لمساعدتها، لكن الأباتشي أطلقت صاروخاً بيننا [قتل ميرنا] ورماني بعيداً إلى الخلف. أعتقد أن الأباتشي أطلقت أربعة صواريخ، كما استخدمت الرشاشات الآلية – كان لا يزال هناك أحياء فأطلقت عليهم النار بالرشاشات. وقد تظاهرت بالموت، فاختبأت بين الأعشاب، وتظاهرت بالموت".[445]
ويقضي القانون الإنساني بأن تحرص الأطراف المتحاربة عند قيامها بالعمليات العسكرية على أن تكون الإصابات بين المدنيين في الحدود الدنيا. ولا يتعين على الأطراف المتحاربة أن تفعل كل ما هو ممكن للتحقق من أن الأهداف عسكرية فحسب، بل عليها أيضاً أن تقوم بكل ما هو ممكن لإلغاء الهجوم أو إيقافه حين يتبين لها أن الهدف غير عسكري.[446] وعليه، حتى لو كان ثمة ما يبرر الهجوم الأول على السيارات (من غير المفهوم لماذا لم يتبين الجيش الإسرائيلي الطابع المدني للسيارات باستخدام وسائل بصرية حديثة)، فقد كان على الجيش الإسرائيلي وقف هجوم الطوافة حالما تبين له أن الهدف غير عسكري.
وخلّف هذا الهجوم 23 قتيلاً هم: على عبد الله، سائق السيارة، (60 عاماً)، وأمه صبحة حسن عبد الله (في الثمانينات)، وسناء عبد الله (35، حامل)، وزهرة عبد الله (52) وهي الأم التي واجهت مقاتلي حزب الله مراراً، وقد قتلت مع اثنين من أطفالها، وهادي عبد الله (6)، وميرنا عبد الله (13)، ومحمد علي عبد الله (17)، وصهر زهرة وخمسة من أخوته وأخواته: علي كامل عبد الله (15)، وحسين كامل عبد الله (13)، وحسن كامل عبد الله (12)، ومحمد كامل عبد الله (10)، ولمى كامل عبد الله (8)، ومحمد غنام (45)، وزوجته سهى غنام (35) وكانت حبلى في شهرها السابع، وأولادهما الستة: قاسم غنام (17)، ومصطفى غنام (15)، وحسن غنام (14)، وزينب غنام (10)، وفاطمة غنام (9)، وضحى غنام، ومريم إبراهيم عبد الله (27). وتوفي شخصان آخران في سيارة المرسيدس: لطيفة أبو حولة، في الستينات من عمرها، وفوزية أبو حولة (75).[447] وقد نجا من الغارة على الشاحنة أربعة أطفال، ومن الغارة على المرسيدس أربعة بالغين.
وتم دفن جميع الأشخاص الذين قتلوا في هذه الغارة كمدنيين. واشتبك السكان الغاضبون مع ممثلي حزب الله الذين حاولوا حضور الجنازة قائلين لهم إنهم يتحملون قسطاً من المسؤولية عن مقتل الضحايا. وحسب تعبير محمد عبد الله الذي فقد زوجته واثنين من أولاده في الغارة: "إنني أحمل الجميع مسؤولية مقتل أسرتي: الأمم المتحدة وإسرائيل وحزب الله".[448]
وبعد حوالي ساعتين من الغارة وصلت سيارات الإسعاف اللبنانية إلى الموقع وأخلت بعض الجرحى والقتلى. وفيما بعد سحبت قوات اليونيفيل 16 جثة إضافية من المكان، وقالت إن أطقمها الطبية تعرضت للقصف أثناء قيامها بعملية الإنقاذ.[449] وكان أحد المصورين التابعين لوكالة أنباء دولية قد وصل إلى المكان بعد ساعتين تقريباً من الغارة، بعد سيارات الإسعاف اللبنانية وقبل قوات اليونيفيل، وأخبر هيومن رايتس ووتش إنه شاهد شاحنة بيضاء وسيارة ركاب مدمرتين تماماً، وأحصى 16 جثة في المكان، غالبيتهم من الأطفال.[450] لم يكن هناك أي دليل على تواجد حزب الله سواء في السيارات التي قصفت أو في المكان الذي وقع فيه الهجوم.
مقتل ثلاثة مدنيين، شهيم، 16 يوليو/تموز
حوالي الساعة العاشرة من مساء 16 يوليو/تموز، هاجمت طائرة إسرائيلية خمس شاحنات نقل في منطقة مكشوفة تستخدم استراحة مؤقتة للشاحنات بين قريتي شميس وشهيم المسلمتين السنيتين، وكان القرويون المتواجدون في هذه الاستراحة يعملون في إصلاح الشاحنات. وكانت الشاحنات الخمس لا تزال تحمل حمولتها مكشوفة. وتفحصت هيومن رايتس ووتش الشاحنات المدمرة خلال زيارتها المكان في 23 سبتمبر/أيلول فلم تجد أي دليل يوحي بأن الحمولات كانت عسكرية، كحصول انفجارات ثانوية تلت تفجير الشاحنات. ويقول السكان، وهم من السنة غير المنتمين لحزب الله، إن الشاحنات الخمس التي كانت تقف كانت تجارية ولا علاقة لها بحزب الله.
ودمرت الضربة الجوية الأولى خمس شاحنات وأعطبت الطريق الرئيسي؛ وغمرت الشظايا مبنى سكنياً مجاوراً. وقد أدت الشظايا والزجاج المكسور إلى جرح 28 شخصاً من السكان على الأقل لحقت باثنين منهم إصابات خطيرة: منيفة درويش (70 عاماً) وخادمتها السريلانكية مالكة. وقام الجيران على الفور بنقل الجريحتين ووضعهما جارهم سمير أحمد عبد الله (42 سنة) في سيارته لنقلهما إلى المستشفى. ورافقهم أحد الأقارب في سيارة أخرى.
وبعد خروج السيارة من المبنى السكني، بعد حوالي 10 دقائق من الضربة الأولى، عادت الطائرة الإسرائيلية وهاجمت ثانية مطلقة هذه المرة صاروخاً سقط قريباً من السيارة وأدى إلى مقتل كل من سمير ومنيفة ومالكة. ونجا القريب في السيارة الأخرى من الموت جراء هذه الضربة إلا أنه أصيب إصابات خطيرة ظل على أثرها في المستشفى حتى وقت زيارة هيومن رايتس ووتش إلى المكان بعد شهرين.[451]
مقتل خمسة مدنيين يقومون بتهريب الوقود في وادي البقاع، 19 يوليو/تموز
حوالي الساعة الثالثة صباحاً من ليلة 18-19 يوليو/تموز، قصفت الطائرات الإسرائيلية ثلاث سيارات منفصلة كانت تهرب الوقود عبر الحدود السورية اللبنانية، وكان المهربون اللبنانيون، وجميعهم من المسلمين السنة الذين لا علاقة لهم بحزب الله، قد وصلوا الحدود السورية عبر طرق جبلية وعرة لملء خزانات وقود كبيرة، موضوعة في صناديق شاحناتهم الصغيرة، بالمازوت الذي بات شحيحاً عقب الحصار الجوي والبري والبحري الذي فرضته إسرائيل على لبنان. وقد قُتل خمسة أشخاص في هذه الغارات الجوية.
فقرابة الثالثة صباحاً ضربت طائرة إسرائيلية شاحنة تحمل خزاناً من المازوت المهرب حين كان سائقها يفرغ المازوت في محطة وقود بقرية حام عقب عودته من الحدود السورية. ونجم عن ذلك مقتل شقيقين كانا في الشاحنة هما فيض الله مصطفى (27 عاماً) وشهيد مصطفى (23).[452] وفي الوقت نفسه تقريباً ضربت طائرة إسرائيلية شاحنتين محملتين بالمازوت المُهرب كانتا تسيران على طريق جبلي بين الحدود السورية وقرية معربون، ما أدى إلى مقتل الأشخاص الثلاثة الذين كانوا فيها: دياب يحيى (27 عاماً)، وابن عمه موفق يحيى (32)، وجارهما محمد أحمد محمد (40).[453] وجميع الضحايا لا علاقة لهم بحزب الله.
والمدنيين الذين ينقلون الوقود دون أن يكون لهم علاقة بالقتال لا يشاركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية وبالتالي لا يمكن أن يتعرضوا لهجوم مباشر.[454] وفي حين يمكن اعتبار الوقود هدفاً عسكرياً مشروعاً، يجب إظهار أن هذا الوقود يمكن أن يدعم العمليات العسكرية المعادية بصورة فعالة. وفضلاً عن هذا، يجب أيضاً إظهار أن تدميره يحقق للمهاجم ميزة عسكرية أكيدة.[455] لم يكن ثمة دليل على أن الوقود في هذه الحوادث الثلاثة كان يستخدم، أو يمكن أن يستخدم، لأغراض عسكرية لأن السيارات كانت تنقله إلى محطات وقود مدنية في قرى سنية.
مقتل ستة مدنيين وجرح ثمانية أثناء فرارهم من عيترون، 19 يوليو/تموز
بدأ القرويون يفرون من عيترون، وهي قرية تقع على بعد 1 كم فقط شمال الحدود اللبنانية الإسرائيلية، بعد قيام الجيش الإسرائيلي بغارتين كبيرتين قتل فيهما 12 مدنياً في 16 يوليو/تموز، و9 مدنيين غيرهم في 18 يوليو/تموز (انظر أعلاه). ويقول حسام حيدر، أحد الفارين في قافلة السيارات: "أصابنا رعب حقيقي بعد المجزرة الثانية، وبات من الصعب أن نتحرك هنا وهناك. وقد ألح صاحب محطة البنزين على مغادرتنا، وتلقيت اتصالات من أقارب لي في بيروت تدعوني للمغادرة".[456]
وفي 18 يوليو/تموز، غادرت عيترون قافلة من ثلاث سيارات حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر ووصلت بأمان إلى جبال الشوف المحيطة ببيروت، وهي في الغالب منطقة غير شيعية يفترض ألا يطالها القصف. وفي اليوم التالي، غادرت عيترون قافلة أخرى من ثلاث سيارات حوالي الساعة الثامنة صباحاً تحمل 16 شخصاً وهم يلوحون بالرايات البيضاء.
وبينما كانت القافلة تتقدم بين البازورية والحوش عند ضواحي مدينة صور الساحلية، قصفتها طائرة إسرائيلية. وقال حسام حيدر، وهو معلم كان في السيارة الثالثة، لـ هيومن رايتس ووتش:
"في البازورية، كان الحطام يغلق الطريق الرئيسية، وكانت هناك لوحة طريق تشير إلى اتجاه صور، فسلكنا الطريق باتجاهها. وبعد حوالي 500 متر، اشتعلت السيارة الأولى في القافلة وكان يقودها سعيد، ثم سمعنا انفجاراً. وبعد ثانية واحدة ضرب صاروخ سيارة غسان التي كانت السيارة الثانية.
أصابنا الذعر وخرجنا سريعاً من سيارتنا وقمنا بالاختباء في بستان فاكهة. وفجأة سقط صاروخ بيننا، فأصيبت زوجتي في ذراعها اليسرى وقطع الشريان الرئيسي وبعض الأعصاب. وفقدت إصبعاً من يدها اليسرى. وكانت الدماء تغمر وجه ابنتي؛ فالشظايا أصابت ساقيها وصدرها وكتفها.
ولم تكن أمي قد أصيبت بعد إذ وقفت [بعد الانفجار] وراحت تسير باتجاه بستان الفاكهة. سقط صاروخ آخر، ثم رأيت أمي ممددة على الأرض، وفقدت ساقها وذراعها وتوفيت بعد 10 دقائق، كما فقد أبي إصبعاً، وأصابت الشظايا ساقه".[457]
وقُتل أربعة أشخاص في السيارة الأولى هم: سعيد حمزة عباس في الخمسينات من عمره، وفاطمة عباس (45 عاماً)، وسارة واصف عباس (عام واحد)، وعليا منصور (45). كما أصيب راكبان آخران لكنهما نجيا من الموت. ثم أصيبت السيارة الثانية في القافلة، فقتل السائق غسان فقيه (35 عاماً)، وجرح راكبان. كما قتلت في الهجوم والدة حسام حيدر وتدعى ليلى حيدر. وأصيب المسافرون الأربعة الآخرون بجروح خطيرة.
ولم يكن لحزب الله أي وجود في القافلة، وتقول امرأة نجت رغم إصابتها بجروح جسيمة في الغارة: "لم يكن في السيارات أي مقاتل أو أسلحة، لم يكن في السيارات سوى مدنيين يحاولون النجاة".[458] وقالت إنه لم يكن لحزب الله وجود في المنطقة التي هوجمت فيها السيارات: "لم يكن هناك شيء في المنطقة التي هوجمنا فيها؛ كان هناك بساتين فاكهة فقط؛ لا أناس ولا مقاتلين، وكانت منطقة خالية".[459] وقال حسام حيدر لـ هيومن رايتس ووتش:
"كلنا مدنيون ولا يوجد أي سلاح في السيارة. وفي المنطقة التي تعرضنا فيها للهجوم لم أر أي تواجد عسكري [لحزب الله]. وحتى الآن، أحاول أن أفهم ما جرى دون أن أصل إلى نتيجة، وكان واضحاً أننا مدنيون؛ وكنا نلوح بالرايات البيضاء. ثم إن سيارات أخرى مرت بعدنا ولم يصبها شيء".[460]
ولم يقدم الجيش الإسرائيلي أي تفسير للهجوم، أو أية معلومات تتعلق بنشاط لحزب الله في جوار القافلة في وقت الغارة.
مقتل ثلاثة وجرح 14 من المدنيين الفارين من الطيرة، 23 يوليو/تموز
أدى القصف الإسرائيلي العنيف على قرية الطيرة الواقعة بين بنت جبيل وتبنين إلى حصار 49 فرداً من عائلة شعيتو الكبيرة في بيت واحد منذ بداية الحرب. وبعد نفاد الطعام، قررت العائلة أن تغادر القرية بعد سماع أوامر الجيش الإسرائيلي بإخلاء المنطقة. وفي 21 يوليو/تموز العائلة بالصليب الأحمر اللبناني طالبةً مساعدته لها بالرحيل، لكنه لم يكن قادراً على بلوغ القرية. وفي 22 يوليو/تموز، حشر 32 فرداً من العائلة أنفسهم في عربة جيب وسيارتين، بمن فيهم معظم الأطفال الموجودين في البيت، تاركين 17 من أفراد العائلة وراءهم دون وسيلة نقل. وقد وصلت الدفعة الأولى إلى صور سالمةً.
وفي 23 يوليو/تموز، أقنع أفراد العائلة المتبقين سائق تاكسي بنقلهم إلى صور في شاحنة مقابل 1000 دولار أميركي. وقد رفعت العائلة علماً أبيض كبيراً على السيارة، وحمل الكثير من أفرادها قطعاً من الملابس البيضاء في إشارة إلى الطابع المدني للسيارة.[461]
وعندما كانت السيارة تعبر كفرا تعرضت لقصف إسرائيلي. وقال مُصباح شعيتو، الذي كان يجلس إلى جوار السائق ونجا من الموت، لـ هيومن رايتس ووتش: "سمعت ضجيجاً يشبه انفجار إطار سيارة، وبدأت السيارة بالتأرجح. طلبت من السائق تخفيف السرعة، فقال إننا أصبنا! توقفت السيارة وترجلت أنا والسائق منها. وبينما كان السائق يطلب مني مساعدته في إخراج الجرحى، أصاب السيارة صاروخ ثان".[462] ومن الواضح أن طائرة إسرائيلية بعيدة عن النظر في السماء هي التي أطلقت الصواريخ.
حطام شاحنة مدنية قرب كفرا، أصابها صاروخ من طائرة إسرائيلية دون طيار في 23 يوليو/تموز 2006. وكانت الشاحنة تضم 17 شخصاً مدنياً من أسرة شعيتو يفرون من بيوتهم في الطيرة. وقتل 3 من أفراد الأسرة وأصيب 14 آخرين.
© 2006 بيتر بوكارت/هيومن رايتس ووتش
وأدى القصف إلى مقتل ثلاثة أشخاص هم: نظيرة شعيتو (حوالي 70 عاماً)، وابنها محمد أمين شعيتو (53)، وبواب العائلة السوري زكوان [اسم العائلة غير معروف] وهو في أواسط الأربعينات. وبقيت جثثهم في السيارة بعد الغارة حتى هدنة الـ48 ساعة؛ لأن فرق الإنقاذ لم تستطع الوصول إلى المنطقة إلا بعد أيام من الحادثة. وتسببت الغارة بجرح 14 فرداً آخر من العائلة، بينهم من استدعت إصابته عناية مركزة في المستشفى.
ويقول مصباح شعيتو: "حين تعرضنا للقصف لم يكن حولنا أحد – لا مقاومة [حزب الله] ولا أي شيء. والشخص الوحيد الذي رأيناه في طريقنا كان سائقاً جريحاً على جانب الطريق يطلب العون".[463] ولا يفترض في المسافرين الذين يعبرون منطقة أن يعرفوا بالضرورة إن كان لحزب الله نشاط فيها أم لا. ولكن الجيش الإسرائيلي لم يفسر هذا الهجوم ولم يقدم أية معلومات تتعلق بنشاط حزب الله في جوار المنطقة التي تعرضت فيها الشاحنة للقصف.
مقتل اثنين وجرح أربعة أثناء فرارهم من المنصوري، 23 يوليو/تموز
كانت عائلة سرور المقيمة في ألمانيا تمضي العطلة الصيفية في قرية المنصوري الساحلية الواقعة على مسافة 10 أميال جنوبي صور. وقد وصلت إلى لبنان قبل يومين من بدء القتال.[464] وفي 23 يوليو/تموز، حاولت الأسرة السفر إلى صور في قافلة من ثلاث سيارات بغية العودة إلى ألمانيا، وكانت تلوح بالأعلام البيضاء. وقرابة العاشرة والنصف صباحاً، أصابت قذيفةٌ إسرائيلية سيارتهم قبل صور بأربعة كيلومترات، أي قرب قرية المعالي. وقتل سائق السيارة درويش مديحلي على الفور، كما قتل أيضاً صهره محمد سرور. واشتعلت النار في السيارة مع بقاء جثتي درويش ومحمد بداخلها.
وأصيب أطفال محمود سرور بحروقٍ جسيمة، وهم: أحمد (15 عاماً)، وعلي (13)، ومحمود (8)، ومريم (8 أشهر). ولم يكن هناك ما يشير إلى وجود أسلحة أو نشاط لحزب الله في ذلك المكان كما يقول أقارب الضحايا. كما لم تكن لأي فردٍ من العائلة صلةٌ بحزب الله.[465] ولم يقدم الجيش الإسرائيلي أي تفسير للغارة ولم يقدم أية معلومات تتعلق بنشاط حزب الله في المنطقة التي تعرضت فيها الشاحنة للقصف.
جرح تسعة مدنيين أثناء فرارهم من المنصوري، 23 يوليو/تموز
بعد وقتٍ قصير من الغارة على عائلة سرور، قصفت طوافة أباتشي إسرائيلية قافلةً مدنيةً ثانية في نفس المنطقة. فقد انطلق زين الزبد، وهو مزارع حمضيات في الخامسة والأربعين، بسيارته من المنصوري محاولاً إجلاء زوجته وأطفاله الأربعة. وفي الطريق اصطحبت الأسرة رجلاً جريحاً أصيب عندما ضربت غارة إسرائيلية سيارته في القليلة، إضافةً إلى جريحين في المعالي (نفس المنطقة التي وقعت فيها الغارة على عائلة سرور) كانا أصيبا بغارةٍ أثناء ركوبهما دراجة آلية. وقال علي جعفر (وهو عامل في الحادية والعشرين أصيب في قصف الطوافة لدراجته الآلية) لـ هيومن رايتس ووتش:
"لم يكن حولي شيء عندما أصبت، لم يكن هناك أحدٌ من المقاومة [حزب الله]. وكنت أسافر مرتدياً بنطالاً قصيراً وحاملاً حقيبتي على ظهري حتى يظهر أنني مدني... كنت أقود الدراجة؛ وفجأةً لم تعد موجودةً، وكان ذلك صاروخاً أطلقته طوافة... توقفت [سيارة زين الزبد] لتأخذنا معها، وكان سائقها من قريتنا". [466]
إلا أن قذيفةً من طوافة أباتشي إسرائيلية أصابت سيارة زين الزبد على مسافة 40 متراً فقط من مستشفى نجم، فجرحت ركابها التسعة. [467] وقد وقعت الغارة على سيارة زين الزبد على مرأى من مستشفى نجم، ولم يكن هناك دليلٌ على وجود نشاط قتالي لحزب الله في منطقة المستشفى وقت وقوع الهجوم.
إصابة ستة من سائقي سيارات الإسعاف وثلاثة من المرضى بجروح، 23 يوليو/تموز
هاجمت القوات الإسرائيلية في 23 يوليو/تموز الساعة 11:15 ليلاً سيارتي إسعاف تابعتين للصليب الأحمر اللبناني في قانا، وذلك على الأرجح بصواريخ من طائرة إسرائيلية دون طيار. وكانت السيارتان، اللتان ترفعان علم الصليب الأحمر واضحاً على نور المصباح الكشاف المنصوب على سطح كل منهما، تقومان بنقل ثلاثة مدنيين لبنانيين من سيارة إسعاف إلى أخرى حين ضربتهما الصواريخ. بعد ذلك زعمت بعض المواقع الإلكترونية أن الهجوم على السيارتين لم يحدث أبداً وأن ذلك نوع من الخداع الذي يمارسه حزب الله.[468] وبناء على ذلك قامت هيومن رايتس ووتش بإجراء تحقيق معمق في الهجمات على سيارات الإسعاف في قانا وأصدرت تقريراً منفصلاً حول ما توصلت إليه من نتائج. [469] وتلخص المعلومات التالية النتائج الرئيسية للتحقيق الذي أجرته هيومن رايتس ووتش:
حوالي الساعة 9:30 ليلاً، قامت القوات الإسرائيلية بإطلاق قذائف مدفعية على مقربة من بيت أحمد فواز (41 سنة، ميكانيكي سيارات) في تبنين. وأدى الهجوم إلى جرح خمسة من أفراد عائلة فواز، هم: أحمد فواز وولداه التوأم محمد وعلي (13 عاماً)، وزوجته فاطمة، وأمه جميلة (80). [470] وقد تم نقل الجميع إلى مستوصف تبنين حيث تلقوا الإسعافات الأولية. وبعد وقت قصير، الساعة 10:30 ليلاً، طلب المستوصف من الصليب الأحمر الاستعداد لنقل الإصابات الثلاثة الخطيرة بينهم (أحمد ومحمد وجميلة) إلى صور لمزيد من العلاج.
ثم اتصل مسؤولو الصليب الأحمر اللبناني في تبنين بنظرائهم في صور، واتفقوا على أن يتم إرسال سيارة إسعاف ثانية من صور تلتقي سيارة الإسعاف القادمة من تبنين في منتصف الطريق في قانا لتستلم منها الجرحى بحيث تعود سيارة الإسعاف الأولى إلى قاعدتها.
وقال طاقما السيارتين عندما قابلناهم إن السيارتين كانتا تحملان شارات الصليب الأحمر وكان ذلك ظاهراً من مسافة بعيدة. فالسيارتان بلون أبيض ومرسوم على جانبيهما وعلى سطحيهما صليب كبير باللون الأحمر. كما أن كل منهما كانت ترفع علم الصليب الأحمر على سطحها مضاءً بالنور الكاشف المنصوب عليها. كما كان على سطح كل من السيارتين ضوء وامض ثاقب أزرق مصمم ليكون مرئياً من مسافة بعيدة، حتى في الليل. وقد أكد عناصر سيارتي الإسعاف أنهم تركوا الأضواء وصفارات الإسعاف تعمل طوال العملية طبقاً للأصول المتبعة.[471]
وصلت سيارتا الإسعاف إلى قانا في الوقت نفسه تقريباً؛ ووقفتا بجانب بعضهما البعض في الساحة الرئيسية. ونقل طاقما السيارتين الجرحى الثلاثة بسرعة من سيارة تبنين إلى سيارة صور. وحين كان عناصر الصليب الأحمر يغلقون الباب الخلفي لسيارة صور؛ ضرب صاروخ مؤخرة وسطح السيارة التي باتت تحمل الجرحى، والأرجح أن طائرة إسرائيلية دون طيار هي التي أطلقته.[472]
واخترق الصارخ سقف السيارة وضرب العربة التي كان أحمد فواز مثبتاً عليها بالأحزمة فبتر ساقه ثم اخترق أرض السيارة محدثاً حفرة عميقة في إسفلت الطريق. وقال أحمد فواز لـ هيومن رايتس ووتش إنه فقد الوعي جراء الهجوم الأول، ولكنه أفاق ليجد أنه فقد ساقه:
"حين أفقت، كان لا يزال هناك أصوات انفجارات، ولكنها بعيدة عنا... مددت يدي إلى ساقي، وأدركت أنني فقدتها. ساقي اليمنى، لم أشعر بأي شيء، كما أصيبت ساقي اليسرى بشظية أدت إلى كسر فيها. وأصيب أيضاً عظم الركبة اليسرى... وبقيت في سيارة الإسعاف ساعة ونصف الساعة..."[473]
أصيب محمد جراء الهجوم على السيارة بمزيد من الشظايا في صدره ورأسه. كما تسببت الشظايا في إصابة جميلة بجروح خطيرة.[474] وقد نجح جميع عناصر الصليب الأحمر في الفرار من السيارتين والالتجاء إلى مبنى مجاور.
وبعد دقائق، ضرب صاروخ ثان سيارة إسعاف تبنين، والأرجح أنه من طائرة إسرائيلية دون طيار أيضاً، فجاء في وسط رمز الصليب الأحمر على سطحها تماماً. وبقي طاقم السيارة في الطابق الأرضي من المبنى مدة ساعة وأربعين دقيقة. وفي الساعة 1:15 صباحاً، نجح أخيراً طاقم إسعاف جديد من صور في الوصول إلى قانا وإخلاء الجرحى وطواقم الإسعاف.
ويقضي القانون الإنساني الدولي بضرورة احترام وسائل النقل الطبية التي يتم استخدامها حصراً لغرض النقل الطبي ويوجب حمايتها في جميع الأوقات. وتفقد هذه الوسائل حمايتها فقط حين تُستخدم خارج نطاق مهمتها الإنسانية بقصد إلحاق أذى بالعدو.[475] ولا يوجد أي أساس للقول إن حزب الله كان يستخدم سيارات الإسعاف لأغراض عسكرية. ولا علم لنا بأي مزاعم صدرت عن الجيش الإسرائيلي أو عن وسائل الإعلام بأن سيارات الإسعاف اللبنانية قد أسيء استخدامها لأغراض عسكرية خلال حرب 2006.[476]
مقتل مدني مسافر لشراء الطعام والأدوية، 24 يوليو/تموز
صبيحة الاثنين 24 يوليو/تموز، قتل حسن إبراهيم السيد من قرية بيت ليف ويبلغ 26 عاماً، وذلك عندما استهدفته طائرةٌ إسرائيلية بينما كان يقود دراجته الآلية. وقالت شقيقته لـ هيومن رايتس ووتش إنه غادر القرية لشراء الطعام والشموع والأدوية من القرية المجاورة، وذلك من أجل شقيقه الذي يخضع لعمليات غسيل الكلية.[477] أصيبت دراجة حسن بقذيفة على الطريق بين كفرا وصديقين. وتقول شقيقته إنه لم يكن عضواً في حزب الله.. وقد تم نقل جثة حسن إلى مستشفى صور الحكومي.[478] لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من معرفة ما إذا تم دفنه لاحقاً كمدني أم "كشهيد". ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تصريح بخصوص هذا الهجوم.
مقتل سبعة مدنيين، قافلة مرجعيون، 11 أغسطس/آب
نجت مرجعيون، وهي بلدة كبيرة غالبية سكانها من المسيحيين وتقع جنوب نهر الليطاني على بعد ستة كيلومترات من لسان الجليل، من آثار الحرب إلى حد بعيد. ويقول كريم ميشيل راشد، مختار جديدة مرجعيون المجاورة للبلدة، إن مسؤولي الأمن المحلي توصلوا إلى اتفاق مع حزب الله تم الالتزام به إلى حد كبير بألا يدخلوا المدينة خلال الحرب.[479] وقال قروي آخر من جديدة مرجعيون لـ هيومن رايتس ووتش: "حين بدأت الحرب كانت تدور بين حزب الله وإسرائيل، فبقينا في بيوتنا، ولا وجود لحزب الله هنا، لأنه لا يوجد له أنصار. وأقرب قرية شيعية من هنا تبعد مسافة خمس دقائق بالسيارة. وقد وصلتنا تطمينات بأن إسرائيل لن تقصفنا، لذلك بقينا في بيوتنا".[480]
لكن، وكما علمت هيومن رايتس ووتش من عدد من السكان الذين التقتهم، قامت مجموعة من الحزب القومي السوري بمواجهة القوات الخاصة الإسرائيلية التي نزلت في مرجعيون قبيل وقف الحرب، متجاهلةً اعتراضات السكان الذين خافوا أن تقصف إسرائيل المدينة انتقاماً.[481] ففي مساء 9 أغسطس/آب، حطت قوات خاصة إسرائيلية في مرجعيون وبدأت في عمليات إحكام السيطرة عليها. فقام مقاتلون من الحزب القومي السوري بمواجهة سريعة مع الكوماندوس؛ إلا أنهم سرعان ما تخلوا عن مواقعهم داخل القرية بعد تعرضهم للقصف الإسرائيلي. وقد جرح هذا القصف عدداً من السكان. وفي 10 أغسطس/آب سيطرت القوات الخاصة الإسرائيلية على مرجعيون. وقد عمل مسؤولون محليون توقعوا وقوع قتال ضار بين الجنود الإسرائيليين ومقاتلي حزب الله (الذي ألغى التزامه السابق بعدم دخول مرجعيون بعد أن دخلها الإسرائيليون) مع القائد المحلي للجيش اللبناني العقيد عدنان داوود على تنظيم إخلاء واسع للسكان من البلدة. وشرح أحد المسؤولين المحليين قرار الإخلاء قائلاً:
"بدأت مشاكلنا يوم الأربعاء [9 أغسطس/آب] الساعة السابعة مساءً. قصف الإسرائيليون مرجعيون بقذائف المدفعية عيار 155 مم عشية اجتياحهم البلدة. ثم دخلوها صباح يوم الخميس. كنا خائفين. بقي الناس في بيوتهم، يتحدثون عبر الهواتف الثابتة والخلوية. وتوصلت الاتصالات التي جرت بين الأهالي إلى أن الوضع لا يحتمل، وكان المستشفى مغلقاً، ولم يكن ثمة كهرباء. ولا يمكن لسيارات الإسعاف أن تتحرك لأنها سوف تتعرض للقصف. وكان يتم إخلاء مركز قوة الأمن المشتركة [برئاسة العقيد عدنان داؤود]؛ وتوقعنا أن يقوم حزب الله بعمليات ضد الإسرائيليين، مما يعني أننا سوف نتعرض للقصف".[482]
اتصل العقيد داوود، من خلال إدارة المخابرات في الجيش اللبناني ووسطاء من اليونيفيل، مع الجيش الإسرائيلي لتأمين مرور آمن لقافلة تنقل المدنيين إضافة إلى جنود الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي (أي الشرطة) من مرجعيون. وحسب جميع المسؤولين والمدنيين اللبنانيين الذين التقتهم هيومن رايتس ووتش، فضلاً عن تصريحات مسؤولي اليونيفيل؛ فقد حصلت القافلة على ترخيص من السلطات الإسرائيلية قبل أن تتجه شمالاً. وصدر بيان عن اليونيفيل بعد الحادثة يؤكد أن "اليونيفيل، وبطلب من الحكومة اللبنانية، اتصلت مع الجيش الإسرائيلي لتسهيل انسحاب قوات الأمن اللبنانية المشتركة من مرجعيون [في 11 أغسطس/آب]. وقد أبلغ الجيش الإسرائيلي اليونيفيل بموافقته على الطلب".[483] وبعد الحادث، أصدر جيش الدفاع الإسرائيلي بياناً يقول فيه إنه تلقى الطلب إلا أنه لم يوافق عليه: "من المهم الإشارة إلى أن أجهزة التنسيق في الجيش الإسرائيلي تلقت طلباً للسماح بمرور القافلة قبيل انطلاقها؛ ولم توافق على الطلب".[484]
وتعتقد هيومن رايتس ووتش أن الزعم الإسرائيلي بأنه لم تتم الموافقة على الطلب بتحرك القافلة أمر غير قابل للتصديق. فالسلطات اللبنانية واليونيفيل أبقوا القافلة منتظرة لساعات وهم يسعون لدى السلطات الإسرائيلية من أجل السماح بمرورها. وتقول كل من اليونيفيل والسلطات اللبنانية إن السماح بتحرك القافلة لم يتم إلا بعد الحصول على موافقة إسرائيلية. وخلال الحرب، فتحت قوات اليونيفيل قناة اتصال منتظمة وإجراءات عملية معيارية مع السلطات الإسرائيلية للحصول على تصاريح بتحركاتها. ومن المستبعد جداً أن تكون اليونيفيل قد خالفت هذه الإجراءات بالموافقة على مرافقة قافلة دون ترخيص إسرائيلي.
وحين سمع الأهالي بالموافقة على مرور القافلة؛ تجمعت مئات السيارات المدنية من مرجعيون والقرى المحيطة بها. وعندما انطلقت القافلة حوالي الساعة الرابعة مساء من 11 أغسطس/آب، كانت تتألف على الأقل من 87 عربة لقوات الأمن المشتركة اللبنانية، و10 سيارات لقوات الأمن الداخلي اللبناني، وبضع مئات من السيارات المدنية تمتد على طول أميال من الطريق.[485] وقامت ناقلتا جنود مصفحتان تابعتان لليونيفيل بقيادة القافلة حتى غادرت منطقة عمليات اليونيفيل بجنوب لبنان، ثم واصلت مسيرها دون مرافقة اليونيفيل.[486] كما نشر الجيش اللبناني عناصره على طول الطريق لتوجيه القافلة الضخمة إلى بر الأمان.
وحوالي الساعة العاشرة مساء تعرضت مقدمة القافلة لقصف الطائرات الإسرائيلية في منطقة كفرايا، في وادي البقاع. وتتذكر ليلى نجم التي أصيبت في الهجوم ما حدث فتقول:
"وصلنا إلى وادي البقاع فقررنا أن نترجل من السيارات ونرتاح. ثم جاءت الغارة. سقط الصاروخ الأول قرب سيارة العقيد داوود، أمامنا بأربع سيارات. كنا في سهل لا بيوت فيه ولا شجر. غادر الناس السيارات وركضوا. جاءت الضربة الثانية قرب سيارتنا [وأصابتنا الشظايا]. والضربة الثالثة قتلت إيلي سلامة وكوليت مقدسي، زوجة المختار [كريم ميشيل راشد]".[487]
ويروي المختار لـ هيومن رايتس ووتش كيف فقد زوجته في الهجوم:
"الضربة الأولى أصابت مقدمة القافلة، قرب المركز الدائم للجيش اللبناني في كفرايا...كنت في وسط القافلة. أدت الضربة إلى توقف القافلة. وبرأيي أنهم كانوا يستهدفون العقيد داوود قائد قوات الأمن... توقفنا وترجلنا من سياراتنا. ثم ومض صاروخ ثان. اتصلت مع ابن عمي الذي كان في مقدمة القافلة. فقال لي: لقد قصفونا، اهربوا. قررنا أن نطفئ الأنوار وأن نقفل عائدين، بدأت بإدارة السيارة ثم سقط صاروخ خلفي، على بعد 10 أمتار، ما أدى إلى قتل زوجتي، إذ هشم الصاروخ كل نوافذ السيارة".[488]
تسببت الغارة في مقتل 6 أو 7 أشخاص وهم:[489] زوجة المختار كوليت إبراهيم مقدسي (51 عاماً)، وإيلي سلامة (45)، وميشيل جبيلة، وهو متطوع لبناني مع الصليب الأحمر أصيب أثناء تقديم المساعدة للجرحى،[490] وخالد عبد الله، وكميل تحتاح. وأصيب ما لا يقل عن 32 شخصاً آخر بجروح.
وبعد الغارة أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً يقول فيه:
"تم رصد حركة مريبة على طول طريق ممنوع استخدامه، فقد كان حزب الله يستخدمه لنقل الصواريخ وغيرها من الأسلحة. واعتماداً على الاشتباه بأن هؤلاء إرهابيون من حزب الله يقومون بنقل الأسلحة، تم تنفيذ الغارة الجوية. وبعد المزيد من التحقيق في الحادث عقب معلومات من اليونيفيل تبين أن الحركة هذه ليست إلا قافلة كانت قد غادرت مرجعيون في وقت سابق".[491]
ويناقض تصريح الجيش الإسرائيلي الوقائع الملموسة على الأرض. فقد سبق للجيش الإسرائيلي أن تلقى طلباً للسماح بمرور القافلة وأعطى ترخيصاً بذلك (رغم إنكاره ذلك). كما أن قوانين الحرب تفرض على الجيش الإسرائيلي أن يقوم بكل ما هو ممكن للتأكد من أن ما يستهدفه هو هدف عسكري حقاً. ومعرفة الجيش الإسرائيلي بأن قافلة مدنية كبيرة تتجه شمالاً من مرجعيون، إضافة إلى ملاحظة هذه القافلة الضخمة والتي تضم كثيراً من السيارات المدنية التي ترفع الرايات البيضاء والمتجهة شمالاً، كان كافياً لعدم الإقدام على هذه الغارة.
مقتل اثنين من الشرطة اللبنانية وخمسة من جنود الجيش اللبناني، طريق الجمالية (وادي البقاع)، 14 أغسطس/آب
في صباح 14 أغسطس/آب، أي قبل ساعات فقط من دخول وقف إطلاق النار الذي فرضته الأمم المتحدة حيز التنفيذ، غادرت شاحنة مدنية بيضاء قرى وادي البقاع شمال بعلبك متجهة إلى بيروت. وكان داخل السيارة ثلاثة من عناصر الأمن الداخلي واثنان من المدنيين وثمانية من عناصر الجيش اللبناني. وكان عناصر الشرطة والجيش جميعهم في طريقهم إلى مراكز خدمتهم في بيروت. وشرح أحد عناصر الشرطة، وهو ربيع عباس العطار (27 عاماً) وكان قد جرح في الهجوم وفقد شقيقه علي عباس العطار (32) وهو عنصر شرطة أيضاً، لـ هيومن رايتس ووتش لماذا قرروا السفر للالتحاق بعمله قبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ: "كنا ننتظر وقف إطلاق النار، ولكنا لم نر أية طائرات في السماء ورأينا الناس يتحركون [يقودون السيارات] على الطريق، لذلك قلنا أن الجو آمن وذهبنا للعمل".[492]
سيارة ركاب أصابتها الهجمات الجوية الإسرائيلية قرب الجمالية في 14 أغسطس/آب 2006، لتقتل اثنين من عناصر الشرطة اللبنانية وخمسة ضباط من الجيش اللبناني. © 2006 بيتر بوكارت/هيومن رايتس ووتش.
وعندما وصلت السيارة إلى الجمالية، خارج بعلبك، وجدت الطريق مُدمراًً بفعل غارة جوية إسرائيلية سابقة، فالتفّت عبر طريق وعر ضيق لتجاوز المنطقة المعطوبة من الطريق الرئيسي. وحوالي الساعة 6:05 صباحاً، أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخاً على السيارة، فقتلت سبعة أشخاص داخلها هم: حسين قبار، رقيب في الجيش اللبناني؛ ونبيه سلوم، رقيب في الجيش اللبناني؛ وعلي عباس العطار، رقيب في قوى الأمن الداخلي؛ وإبراهيم حيدر من الجيش اللبناني؛ ورشيد المقداد ضابط في قوى الأمن الداخلي؛ وميشيل عبود من الجيش اللبناني؛ وحسين نصر الدين من الجيش اللبناني. وأدى الصاروخ أيضاً إلى إصابة ستة أشخاص آخرين في السيارة، بمن فيهم السائق محمد الحيلاني الذي فقد ساقه.[493]
حين تكون إسرائيل في حرب مع لبنان، يعتبر جنود الجيش اللبناني مقاتلين في عرف القانون الإنساني الدولي. ولكن نظراً إلى أن الجيش اللبناني لم يشارك في الحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله، فإن أي هجوم عليه يوقع أذى بالمدنيين أو بممتلكات مدنية يعتبر بالضرورة هجوماً غير متناسب. كما أن عناصر الشرطة يعتبرون من المدنيين؛ إلا حين يشاركون في العمليات العسكرية، فهم يفقدون هذه الصفة عند ذلك.
أسرة ضابط الشرطة اللبناني علي عباس العطار، أحد رجلي الشرطة وضباط الجيش الخمسة الذين أصابتهم هجمة جوية إسرائيلية على عربة ركاب في الجمالية يوم 14 أغسطس/آب 2006. © 2006 بيتر بوكارت/هيومن رايتس ووتش.
الضحايا المدنيون خلال الغارات على البنية التحتية
شنت إسرائيل الكثير من الغارات على البنية التحتية غير السكنية خلال الحرب، بما في ذلك المباني التجارية والطرقات والجسور. فعلى سبيل المثال دمرت إسرائيل حوالي 107 جسراً في لبنان مبررة ذلك بأنه ضروري لإعاقة تحركات أعضاء حزب الله وصواريخه.[494] وقد أدت هذه الغارات إلى مقتل وإصابة العديد من المدنيين.
ويعتبر القانون الإنساني الدولي البنية التحتية المدنية مثل الجسور، مرافق ذات استخدام مزدوج (يجوز استهدافها) إذا كانت تساهم بصورة مباشرة في الحرب ويمكن لتدميرها أن يحقق ميزة عسكرية أكيدة. والقيود المفروضة على استهداف المرافق ذات الاستخدام المزدوج هي القيود ذاتها المفروضة على الغارات العشوائية والغارات التي لا تتناسب شدتها مع الفعل المحرض عليها. فالمرافق ذات الاستخدام المزدوج غالباً ما يكون لها وظائف مدنية هامة (يزود مصنع الكهرباء عدداً كبيراً من السكان بالكهرباء)، وبالتالي فإن تدميره يؤدي إلى ضرر كبير بالمدنيين يفوق بكثير الميزة العسكرية المرجوة؛ وهذا ما يضعه في خانة اللاتناسب. كما يبقى طرفا الحرب ملزمين باختيار وسيلة الهجوم التي تتجنب إيقاع الأذى بالمدنيين أو تجعله في الحدود الدنيا.
مقتل خمسة مدنيين، البرج الشمالي، 16 يوليو/تموز
عند ظهيرة 16 يوليو/تموز، استهدفت غارة جوية إسرائيلية مبنى خالياً كان يستخدم في السابق مصنعاً للصابون في البرج الشمالي في الضواحي الجنوبية لمدينة صور الساحلية. ودمر الانفجار الكبير المبنى ملحقاً الأذى بعدد من المباني المجاورة، مما أدى إلى مقتل خمسة مدنيين في منزل مجاور تماماً للمبنى.
وقد كان 15 فرداً من عائلة الزيات داخل شقتهم المجاورة للمبنى جالسين يشاهدون التلفزيون ويتحادثون. وقال أحد أفراد العائلة متذكراً: "لم نكن قلقين لأن الإسرائيليين قالوا إنهم لن يستهدفوا المدنيين". وحين سقط الصاروخ على بعد خمسة أمتار من البيت انهارت شقة عائلة الزيات: "خلال ثانية سقط كل شيء في الشقة على رؤوسنا، وأصبنا جميعنا بجروح كان معظمها في الرأس. تصدعت الجدران الخمسة بالكامل ولم يبق منها سوى الدعامات".[495] وقد قتل الهجوم خمسة من أفراد العائلة كانوا من النساء والأطفال جميعاً، وهم: رقية عودة (70) وهي الأم الكبيرة للعائلة، وابنتها حنان رامز الزيات (45)، وكنتها حنان علي الزيات (33)، وحفيدها هادي الزيات (14)، وحفيدتها ريهام عطوي (10). وبقيت ابنة أخرى لها في حالة سبات مدة شهرين بعد الغارة، ولم يكن متوقعاً لها أن تستيقظ حين قامت هيومن رايتس ووتش بزيارتها.[496] كما أصيب تسعة أفراد آخرين من العائلة بجراح خطيرة.
وتؤكد عائلة الزيات أن مصنع الصابون المهجور كان خالياً، وأن حزب الله لم يكن يستخدمه لتخزين الأسلحة. وقال حيدر الزيات لـ هيومن رايتس ووتش إن المصنع كان مهجوراً منذ سنين وإن العائلة لم تلاحظ أية حركة إليه أو منه يمكن أن توحي بأنه يستخدم لتخزين الأسلحة. وأضاف: "لا أحد كان يخزن الأسلحة في المبنى أو حتى يستخدمه". وحمّلت العائلة إسرائيل المسؤولية عن القتلى بسبب استخدامها أسلحة شديدة القوة في مناطق مكتظة بالسكان: "كانوا يستهدفون مصنعاً للصابون لم يعمل منذ ثلاث سنوات. إذا كانوا يستهدفون المصنع فعليهم تحديد هجومهم، لأن هناك بيوتاً سكنية بجواره".[497]
مقتل مدني واحد في غارة جوية على جسر الغازية في 17 يوليو/تموز
في حوالي الساعة التاسعة صباحاً من يوم 17 يوليو/تموز، قصفت الطائرات الإسرائيلية جسر الغازية على الطريق الساحلي الرئيسي جنوب صيدا. ونجم عن القصف مقتل زهير محمد البابا (58)، وهو حرفي جلود له خمسة أولاد. وكان زهير قد ذهب إلى صيدا ليطلب من أخيه بعض النقود، وكان في طريق عودته إلى الغازية حين قصف الجسر، مما أدى إلى موته محترقاً في سيارته.[498] لم يكن هناك أي تواجد لحزب الله على الجسر أو قريباً منه، وهذا ما يرجح أن الجسر نفسه هو الذي كان مستهدفاً بالهجوم. وتم دفن زهير محمد البابا في صيدا بصفته مدنياً.
مقتل 12 مدنياً في غارة على جسر الرميلة، 18 يوليو/تموز
في 18 يوليو/تموز، دمرت غارات جوية إسرائيلية جسر الرميلة الواقع على الطريق الساحلي الرئيسي على بعد حوالي 4 كم شمال صيدا. كما ضربت الغارة الجوية شاحنة وسيارة مرسيدس كان ركابهما يحاولون الفرار سعياً للأمان في بيروت، مما أدى إلى مقتل جميع ركاب السيارتين البالغ عددهم 12 راكباً. ففي الشاحنة قُتل تسعة مدنيين من دير قانون النهر وهم: مصطفى عز الدين (48)، وهو تاجر عقارات، وزوجته ابتسام زلزلي (43): وولديهما إبراهيم (14) وموسى (12)، وعبد الله حريري (في الأربعينات)، وديبة زلزلي (38)، وولديها محمد ودارين (أعمارهما غير معروفة)، وكفاح عسيلي (في الأربعينات). كما قتل ثلاثة في سيارة المرسيدس، لكننا لم نتوصل إلى معرفة أسمائهم وأعمارهم.[499] ويقول الأقارب إن كل من قتل في الشاحنة هم من المدنيين، وتم دفنهم كمدنيين، وليس "كشهداء" لحزب الله.[500]
وبعد الغارة تم نقل الجثث من الشاحنة إلى المركز الطبي الجنوبي في صيدا. واستناداً إلى مظهر الجثث (جثث سوداء اللون بشعر وجلد سليمين)، اتهم الدكتور بشير شام، وهو طبيب يحمل الجنسيتين اللبنانية والبلجيكية، إسرائيل بأنها استخدمت أسلحة كيماوية، قائلاً إن الضحايا كانوا "بلون أسود كالأحذية، وعليه فإن إسرائيل تستخدم أسلحة كيماوية بكل تأكيد".[501] كما أكد وزير الصحة اللبناني محمد خليفة لاحقاً أن السلطات اللبنانية أرسلت عينات من الجثث إلى مخابر أجنبية لتحليلها.[502] وجاءت النتائج فيما بعد غير حاسمة. إلا أن من المستبعد أن تكون إسرائيل قد استخدمت أسلحة كيماوية في الغارة التي قتلت 12 ضحية على جسر الرميلة؛ فالهدف من الغارة هو تدمير الجسر الإسمنتي المسلح ولا حاجة للأسلحة الكيماوية ضد مثل هذا الهدف.
مقتل 11 مدنياً خلال الهجوم على جسر الحيصة (شمال لبنان)، 11 أغسطس/آب
شنت الطائرات الإسرائيلية في الصباح الباكر من 11 أغسطس/آب عدداً من الغارات على جسور وطرق في شمال لبنان في محاولة لقطع الطرق بين سوريا ولبنان (كانت إسرائيل قد قطعت الطرق والجسور المؤدية إلى سوريا من وادي البقاع في وقت مبكر من الحرب، تاركة فقط الطرق المؤدية إلى سوريا من شمال لبنان).
وحوالي الساعة 4:40 فجراً، أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخاً على جسر الحيصة الواقع في شمال لبنان على طريق عكار الرئيسي المؤدي إلى نقطة الحدود السورية في العبودية. ودمرت القذيفة الجسر لكنها نشرت الشظايا في أرجاء قرية الحيصة الصغيرة ما أدى إلى إصابة كثير من الأشخاص بجروح. واستيقظ الكثير من القرويين على صوت الانفجار، فاندفعوا باتجاه الجسر المدمر حيث سمعوا صراخ الجرحى في البيوت المجاورة له.
وبعد 10 دقائق من الغارة الأولى، أي حوالي الساعة 4:50 فجراً، عادت الطائرة الإسرائيلية ونفذت غارة ثانية على الجسر. وروى محسن ياسين معلا (42) ما حدث لـ هيومن رايتس ووتش قائلاً:
"اعتادت عائلتي أن تنام في الخارج خلال الحرب لأننا كنا خائفين من الصواريخ... وفي الساعة 4:40 فجراً، بينما كنت أعد لفافة تبغ، سقط الصاروخ الأول. تناثرت الشظايا في كل مكان، فأصابت أولادي وبناتي وبدأت النسوة والأولاد بالصراخ.
وسمعنا صراخاً كثيراً يأتي من جهة الجسر، فركضنا للمساعدة، وكان بين الصاروخ الأول والثاني عشر دقائق. ومع وصولنا إلى الجسر، لم نسمع صوت الصاروخ أو الطائرة. وقد حملني ضغط الانفجار مع ابني لارتفاع متر أو مترين في الهواء. وقد أصبنا كلانا، وكنت أسأل ابني: "أين أخوك؟". وحين ابتعدنا عن الجسر، وجد ابني أخاه ميتاً ورأسه وذراعه محطمتين. غطى وجهه، ثم نقلونا إلى المشفى".[503]
وتسببت الغارة في مقتل 11 مدنياً وجرحت الكثيرين. والقتلى هم: علي محمد محسن (45)، وعبد الكريم علي ملحم (48)، وعلي محمد ملحم (32)، وفادي محمد ملحم (25)، وعلي محسن ملحم (19)، وعلي محمد عكومي (25)، وراشد محمد حسن (50)، وعلي حسن ماما (40)، ومعلا محسن معلا (16)، وعلي عبود جرايسي (36)، وعلي سليمان معلا (42). وأصيب العشرات بالشظايا بينهم ثلاثة إصابتهم خطيرة: أحدهم في سن المراهقة فقد ذراعه، وآخر في الثالثة عشرة من عمره فقد ساقه، ومزارع في الأربعين فقد ذراعه.[504]
ومن الواضح أن الغارة كانت تستهدف الجسر، ولم تكن ضد أي وجود لحزب الله في القرية (المؤلفة من السنة ومن العلويين، وهم أقلية لها تفسير خاص للمذهب الشيعي). وتثير الضربة الثانية القلق لأن الجيش الإسرائيلي كان يجب أن يتوقع تجمع المدنيين عند الجسر بعد الضربة الأولى لمساعدة الجرحى. وتبين الغارة الثانية التي تلت الغارة الأولى مباشرة أن الجيش الإسرائيلي لم يتخذ كل التدابير الممكنة لتقليل الإصابات بين المدنيين.
قتلى القصف المدفعي
لم تحقق هيومن رايتس ووتش بشكل كامل في استخدام الجيش الإسرائيلي للمدفعية في نزاع 2006. ولكن، في كل مكان تقريباً ذهب إليه محققونا في جنوب لبنان، كانت آثار القذائف المدفعية تبدو واضحةً على الطرقات وفي الحقول والبساتين وداخل القرى نفسها. كما تحمل معظم البيوت في كثير من القرى الواقعة ضمن مدى المدفعية الإسرائيلية (أو مواقعها داخل لبنان) آثار قصف مدفعي على جدرانها الخارجية. ومع أن عدد ضحايا القصف المدفعي يبدو أقل بكثير من ضحايا الغارات الجوية، فقد درسنا عدداً من هذه الحالات.
مقتل طفلتين، رميش، 19 يوليو/تموز
خلال الحرب فر الكثير من سكان القرى الحدودية الشيعية إلى القرى المجاورة غير الشيعية. وفي حالة قرية عيتا الشعب (وهي أقرب قرية لبنانية إلى المكان الذي اختطف فيه حزب الله الجنديين الإسرائيليين، ومسرح بعض أكثر فصول الحرب شراسة) نزح المدنيون على الفور إلى قرية رميش المجاورة ومعظمها من المسيحيين.
وقد استقبلت عائلة سالم المسيحية 26 نازحاً من عيتا الشعب ليعيشوا في بيتها في رميش إلى جانب أفراد عائلة سالم نفسها البالغ عددهم ستة. واستقبلت العائلة المجاورة عدداً مماثلاً من النازحين، وكلهم مدنيون من عيتا الشعب ومعظمهم من النساء والأطفال.[505]
وفي الواحدة صباحاً من 19 يوليو/تموز تعرض الحي الذي يعيشون فيه قرب مركز القرية لقصف إسرائيلي كثيف. وقد سقط أكثر من ست قذائف مدفعية عيار 155 ملم على منزل آل سالم، واخترق أربع منها الغرفة التي كان ينام فيها أطفال النازحين. وأدت الانفجارات إلى مقتل شقيقين هما: زينب صلاح جواد (7)، وأختها كوثر صلاح جواد (4).
ويقول صاحب البيت المسيحي، لم يكن داخل البيت أي من عناصر حزب الله. وكان الحي منطقة مسيحية لا تناصر حزب الله.[506] وفي حين لم يلاحظ آل سالم أي إطلاق نار من المكان الذي يقطنونه في القرية، فقد قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن بعض القرويين أخبروهم أنه "أطلق شيء ما من الجوار"؛ ولكن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من التثبت من ذلك.[507]
مقتل اثنين من المدنيين في عيترون، 21 يوليو/تموز
غالباً ما بقي كبار السن خلال الحرب في قراهم في جنوب لبنان، وذلك جزئياً لأنهم غير قادرين على التحرك بسهولة، ثم لأنهم يفضلون المغامرة بالموت في بيوتهم على ذل النزوح. في إحدى هذه الحالات في عيترون، بقي خمسة من كبار السن وهم: مريم محمد توبة (70)، وأمها العمياء البالغة الثامنة والتسعين من العمر، وعليا مصطفى، وبنات أخيها مريم مصطفى توبة (65)، وعاطفة توبة (في الخمسينات)، وعمها علي توبة (85).
وحوالي السابعة من صباح 17 يوليو/تموز تعرض البيت الذي كانوا يلتجئون فيه إلى وابل كثيف من قذائف المدفعية الإسرائيلية عيار 155 ملم أصاب جدار البيت إضافة إلى الحديقة المحيطة به. تمزقت ساقا مريم مصطفى توبة (65) إرباً بفعل الشظايا ونزفت حتى الموت بعد الغارة مباشرة. كما أصابت الشظايا علي توبة (85) في الصدر، وبقي حياً حتى الصباح فقط. وأصيبت عاطفة توبة ومريم محمد توبة بجروح خطرة في الساقين بسبب الشظايا لكنهما نجتا من الموت دون الحصول على أية معالجة طبية إلا بعد انتهاء الحرب. وخلال الأيام الثمانية التالية عاشت النسوة الثلاث الباقيات على قيد الحياة مع الجثتين المتعفنتين لقريبيهما؛ ولم تستطعن مغادرة البيت بسبب القصف المدفعي الكثيف للبلدة إلى أن وصلت المساعدة خلال وقف إطلاق النار الذي استمر 48 ساعة.[508] وتقول الناجيتان إن البيت كان خالياً من أي وجود لحزب الله حين تم قصفه.[509]
مقتل مدني، ياطر، 26 يوليو/تموز
لم يتمكن عبد الله حايك (82) من الفرار من قريته ياطر لأنه كان طريح الفراش وغير قادر على المشي منذ حوالي السنة. وخلال الحرب بقيت زوجته في القرية لتعتني به، ولكنها قضت معظم الوقت في ملجأ آمن يبعد حوالي 200 متر عن البيت. وفي 26 يوليو/تموز، تركت زوجها في الثالثة بعد الظهر، وحين عادت بعد ساعة، انفجرت قذيفة مدفعية بجانب البيت مما أدى إلى نزف زوجها حتى الموت جراء شظية وجراء الزجاج المكسور الذي مزق ساقية. وقد تم دفنه كمدني.
ووفقاً لأقوال الزوجة لم يكن في الملجأ أو قرب البيت أي من عناصر حزب الله، ولكنها قالت إنها رأت مقاتلي حزب الله داخل القرية: "كان الشباب [مقاتلو حزب الله] يجلسون على شرفات بعض البيوت. كما كانوا يقيمون في بيتين أو ثلاثة من بيوت القرية حيث كانوا ينامون فيها. وقد جاؤوا خلال الحرب وأخذوا الراديو من البيت".[510] من الواضح أن اختلاط عناصر حزب الله بالمدنيين يعرض سكان القرية للخطر، ولعله تسبب في القصف المدفعي الذي قتل عبد الله حايك.
مقتل أحد المدنيين، أرزون، 29 يوليو/تموز
في 29 يوليو/تموز، تعرضت قرية أرزون الواقعة على بعد حوالي 9 كم شرق مدينة صور الساحلية، إلى قصف مدفعي إسرائيلي كثيف. وسقطت القذائف على القرية كلها بشكل عشوائي. ويقول أحد أهالي القرية: "لم يكن هناك هدف عسكري [للقصف]. وقد تعرضت القرية بكاملها للقصف العشوائي".[511]
وحوالي الساعة 11 صباحاً، سقطت إحدى القذائف على بيت إبراهيم عبدو ترمس البالغ من العمر 82 عاماً والذي كان طريح الفراش وعاجزاً عن الفرار خلال الحرب، مما أدى إلى وفاته في الحال. كما ألحقت القذيفة جروحاً بابنه حسيب ترمس (36)، وعلي مغنية (22)، وهو واحد من الجيران أتى إلى البيت كي يعتني بإبراهيم ترمس ويطعمه.[512]
وكان مقاتلو حزب الله موجودين في القرية أثناء القصف وكانوا يشغلون مبنى المدرسة.[513] ولم يكن إبراهيم ولا ابنه ولا جارهما من عناصر حزب الله بل كانوا مدنيين من أنصار حركة أمل.
ولم يُصدِر الجيش الإسرائيلي أي بيان عن هذا الهجوم.
قتلى مدنيون برصاص القوات البرية الإسرائيلية
لم تقتصر العمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي في لبنان على القصف المدفعي والجوي والبحري. فمنذ الأيام الأولى للحرب دخلت القوات الخاصة والقوات البرية الإسرائيلية إلى الأراضي اللبنانية مواجهين مقاتلي حزب الله على الأرض ومحاولين السيطرة على عدد كبير من القرى والبلدات في جنوب وجنوب شرق لبنان.
وقد تبينت هيومن رايتس ووتش عبر تحرياتها أن القتال البري، لا القصف، كان الجزء الأكثر فتكاً في الحرب بالنسبة للجنود الإسرائيليين ولمقاتلي حزب الله على حد سواء. فقد قُتل ما لا يقل عن 104 جندياً إسرائيلياً في المعارك البرية في لبنان من أصل 119 هم إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب. كما بينت تحرياتنا أيضاً أن معظم من قتلوا من عناصر حزب الله قضوا إما في المعارك البرية مع قوات المشاة الإسرائيلية أو بنيران الدعم الجوي اللصيق المرافق للقوات البرية (غالباً عن طريق الطوافات والطائرات دون طيار).
ورغم أسابيع من القتال البري الضاري، لم يكسب الجيش الإسرائيلي موطئ قدم راسخة في لبنان. فقد فشل الجيش الإسرائيلي في المناطق الحدودية في مارون الرأس وبنت جبيل وعيتا الشعب في السيطرة المحكمة على الأرض رغم أسابيع من القتال ورغم الدمار الهائل الذي ألحقه بهذه القرى.
وقد عثرت هيومن رايتس ووتش خلال بحثها على أدلة متكررة تشير إلى أن الجنود الإسرائيليين استخدموا بيوتاً مدنية في القرى والبلدات التي قاتلوا فيها، وعاثوا فيها فساداً في معظم الأحوال؛ إذ وجدنا أن الجنود الإسرائيليين احتلوا بعض البيوت مؤقتاً، والدليل على ذلك وجود علب طعام فارغة عليها كتابة عبرية إضافة إلى وجود ذخيرة عسكرية إسرائيلية فيها، وذلك في عيتا الشعب وحداثا وحاريص. ومثل هذا الاستخدام لا يشكل تجاوزاً من زاوية القانون الإنساني الدولي، ولكن أصحاب البيوت التي احتلها الجنود الإسرائيليون كثيراً ما اشتكوا من قيام هؤلاء بتخريب البيوت وكتابة العبارات العدائية على الجدران والإتلاف الوحشي. وقد تأكدت هيومن رايتس ووتش من صحة هذه الشكاوى من خلال زياراتها إلى هذه البيوت. والقانون الإنساني يحظر تدمير الممتلكات الخاصة إلا حين تقضي الضرورة العسكرية ذلك، كما يحظر النهب.[514]
وفي مرتين على الأقل يبدو أن القوات البرية الإسرائيلية قامت بصورة غير قانونية بإطلاق النار على مدنيين لبنانيين وقتلهم. وفي الحالتين لم يكن الجنود الإسرائيليون الذين قاموا بإطلاق النار على المدنيين في حالة اشتباك، وكان يجب أن يتمكنوا من تمييز الهوية المدنية للبنانيين الذين قتلوهم. كما لم يكن الجنود في الحالتين معرضين لخطر واضح من جانب أولئك الأشخاص.
إطلاق النار على امرأة مدنية، 27 يوليو/تموز
وخلال أواخر شهر يوليو/تموز، تمركز الجنود الإسرائيليين في بيت عباس خنافر في عيناتا، الواقعة قرب الحدود الإسرائيلية بين عيترون وبنت جبيل. واتخذوا من الطابق الأخير في المبنى المكون من ثلاثة طوابق مقراً لهم. وقد بقيت والدة عباس خنافر، بدريات خنافر وشقيقتاها، مريم وتغريد خنافر، في مبنى مجاور تعود ملكيته للعائلة أيضاً، ولكن رجال العائلة قرروا الخروج من المنطقة خوفاً من أن يحسبهم الإسرائيليون من مقاتلي حزب الله. وتقول بدريات خنافر وأختها تغريد إن الجنود الإسرائيليين كانوا يعلمون بوجود مجموعة من النساء يعشن في المبنى المجاور (يفصل بين البيتين حوالي 20 متراً من الحدائق والحقول)، حيث كن يصرخن كلما فتح الجنود الإسرائيليون النار على أهدافهم.[515]
وحوالي الساعة العاشرة صباحاً من يوم 27 يوليو/تموز ذهبت بدريات خنافر (65 سنة) وابنتها إلى الطابق الأرضي من البيت الذي يحتله الإسرائيليون لإحضار بعض مواد الطبخ، وعادتا إلى البيت المجاور دون أية مشكلة. ولم يكن عارفات بأن الجنود الإسرائيليين يقيمون في البيت. وفي وقت مبكر من بعد الظهر، قررت مريم خنافر (36 سنة) العودة ثانية إلى الطابق الأرضي والطابق الأول من البيت الذي يحتله الجنود الإسرائيليون لتحضر وعاء الفضلات المتنقل لابنتها التي تبلغ من العمر عاماً واحداً. وقالت أمها لـ هيومن رايتس ووتش: "قلت لها لا تذهبي، ولكنها قالت: ابنتي بحاجة ماسة لوعائها. وقالت إنها ستعود حالاً".[516] لفت مريم نفسها بملاءة بيضاء دلالة على أنها مدنية، وخرجت.
ودخلت مريم البيت بأمان ووجدت وعاء الفضلات المتنقل. وفي طريق عودتها، بينما كانت في وسط البستان الفاصل بين المبنيين، أطلق الجنود الإسرائيليون عليها ثلاث رصاصات على الأقل من الطابق العلوي من المبنى، مما أدى إلى موتها في الحال. وتقول أمها:
"كنت في البيت حين أطلقوا النار عليها. وبعد الرصاصة الأولى بدأت أصرخ... وسمعتهم يصرخون [الجنود الإسرائيليون] باللغة العربية: اضرب ع الواطي [وهو تعبير شعبي باللغة العربي يعني حرفياً أطلق النار على ارتفاع منخفض، ولكنها تعني على وجه التحديد "أطلق النار تكراراً"]. ثم أطلقوا النار باتجاه بيتنا، لكننا لم نصب بأذى... وسحبتها من الحديقة إلى مدخل البيت. ذهبت بنفسي؛ ابنتي الكبيرة رفضت أن تخرج معي. وحين كنت أسحبها، كانوا لا يزالون يطلقون النار، كان هناك دم على رأسي وكانت الدماء في كل مكان، وطلبت المساعدة من ابنتي الكبيرة بعد أن استعدت جثة مريم".[517]
وبقيت جثة مريم في مدخل البيت إلى أن جاء الصليب الأحمر وأخذها بعد أيام من موتها.
في الوقت الذي قامت فيه هيومن رايتس ووتش بالتحقيق في هذا الحادث، كانت الشقة التي احتلها الإسرائيليون قد تم تنظيفها وإصلاحها جزئياً، ولكن النفايات التي خلفها الجنود الإسرائيليون خارج المنزل (كميات كبيرة من معلبات الطعام التي تحمل الكتابة العبرية، وذخيرة الجيش الإسرائيلي، والسجائر) لم تدع مجالاً للشك في أن الجنود الإسرائيليين كانوا داخل المبنى فترة طويلة من الزمن.
وتشير الأدلة المتوفرة إلى أن قتل مريم خنافر كان قتلاً متعمداً غير قانوني لشخص مدني. إذ أطلق الجنود الإسرائيليون النار على مريم من مسافة قريبة نسبياً كان تسمح لهم بإدراك أنها مدنية تتدثر بملاءة بيضاء وتحمل وعاء الفضلات المتنقل الخاص بالأطفال. ورغم عدم اتضاح ما إذا كان قد وقع أي هجوم على موقع الجيش الإسرائيلي في ذلك المنزل بعيناتا قبل إطلاق النار، إلا أنه لم يكن هناك نيران معادية أثناء إطلاق النار على مريم. ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تعليق على هذا الحادث. وتستدعي الظروف الإشكالية لهذا الحادث تحقيقاً متكاملاً غير متحيز، كما يجب أن يتحمل من قاموا بإطلاق النار مسؤولية ما اقترفت أيديهم.
إطلاق النار على أربعة مدنيين، الطيبة، 6 أغسطس/آب
انتقل أربعة أفراد من عائلة نصر الله (أحمد علي نصر الله (81)، وزوجته محسنة علي جمعة (83)، وابنهما حسين أحمد نصر الله (54)، وابنتهما نزهة أحمد نصر الله (58)) للالتجاء في المبنى الأرضي التابع لجارهم سعيد حسين نحلة (76) في بلدة الطيبة الواقعة قرب الحدود مع إسرائيل على بعد 40 كم شرق مدينة صور. وظلوا هناك حوالي أسبوع، ثم قرروا العودة لتفقد بيتهم وإعداد الخبز صباح 6 أغسطس/آب. (لا علاقة لأفراد عائلة نصر الله هؤلاء بزعيم حزب الله حسن نصر الله؛ فكنية نصر الله شائعة في لبنان).
ويقول نحلة إن القصف المدفعي الثقيل وإطلاق الصواريخ كان لا يزال مستمراً حول الطيبة في الساعة الحادية عشرة صباحاً حين انطلقت محسنة ونزهة لتفقد بيتهما الواقع على بعد حوالي 100 متر من بيت نحلة. وحين لم تعودا حوالي الثانية عشرة ظهراً، طلب أحمد من حسين أن يذهب ويتفقدهما. وفي الساعة الثانية عشرة ونصف حين لم يعد أحد منهم، ذهب أحمد نفسه ليستطلع ما حدث. وقد قال سعيد نحلة لـ هيومن رايتس ووتش: "اعتمر أحمد قبعته وغادر بعد ذهاب ابنه بحوالي نصف ساعة".[518]
لم يعد أحد من جيران نحلة ذاك اليوم، وقضى المساء وحيداً في طابقه الأرضي. في صباح اليوم التالي حين توقف القصف قليلاً، قرر أن يذهب إلى بيت آل نصر الله ليرى ما الذي يحدث، وقد وصف لـ هيومن رايتس ووتش ما شاهده:
"حين هدأ القصف، ذهبت إلى بيتهم فوجدتهم قتلى. وجدت جثثهم قرب مدخل البيت، على بعد ثلاثة أمتار منه فقط، وكان الابن والأم إلى جانب بعضهما البعض. في البداية لم أر الابنة والأب. مشيت قليلاً فوجدت الأب، وكانت الابنة قد وصلت إلى فناء البيت. وكانت جثة الأب قد تعرضت للتشويه. وكان في المكان دماء كثيرة... وقد تم إطلاق النار عليهم من داخل البيت، ومن شقة مجاورة. وحين وصلت إليهم سمعت شخصاً يتكلم العربية بلهجة درزية. طلب مني أن أخرس وأغادر. ولم أستطع رؤية الشخص الذي خاطبني، أو الأشخاص الذين كانوا في داخل البيت، ولكنهم كانوا داخل البيت".[519]
ويقول نحلة وأحد أفراد الأسرة الناجين من الموت إنهم وجدوا نزهة في فناء البيت على مصطبة الدرج، ومحسنة وحسين عند أسفل الدرج، وحسن في الحديقة إلى يمين باحة المنزل. ولعله سقط هناك بفعل قوة الانفجار الذي قتله.[520]
وقد أجرت هيومن رايتس ووتش تقصياً مفصلاً للبيت. وتتألف ملكية العائلة من بيت كبير، مع شقة صغيرة مجاورة تابعة له على الجانب الأيسر الأمامي. وفي الأمام وعلى يمين البيت الكبير هناك فناء ملتف يصل إلى الشقة المجاورة، ويتم الوصول إليه بواسطة الدرج على الجانب اليمن. وقد وجدنا أدلة تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي احتل البيت والشقة المجاورة؛ فقد خلفوا وراءهم كميات كبيرة من ذخيرة الجيش الإسرائيلي ومن السجائر ومعلبات الطعام التي تحمل كتابة عبرية، بالإضافة إلى فوارغ رصاصات وقنابل إسرائيلية عليها ماركات عبرية. كما أتلفوا أثاث المنزل واستخدموه في تعزيز موقعهم.
وعبر الفحص الطبي الشرعي الذي أجرته هيومن رايتس ووتش في المكان، تشير الأدلة إلى أن الجنود الإسرائيليين أطلقوا النار على الأفراد الأربعة من عائلة نصر الله من مواقع داخل الشقة الصغيرة المجاورة للبيت الرئيسي. فجميع آثار الرصاص والقنابل كانت على واجهة البيت الرئيسي وعلى طول الفناء، في حين كانت فوارغ الرصاصات بجوار نوافذ الشقة الصغيرة، مما يدل على أن الرصاصات قد تم إطلاقها من داخل الشقة الصغيرة باتجاه أفراد الأسرة في الفناء وعلى الدرجات.
وكانت جميع فوارغ الرصاصات والقنابل الموجودة في المكان من صنع إسرائيلي. ووجدت هيومن رايتس ووتش حفرة ناجمة عن قذيفة عيار 40 ملم تم إطلاقها من قاذف قنابل إم 203 يتم تثبيته على البندقية الهجومية إم 16، ولعلها هي التي شوهت جثة أحمد؛ كما وجدت فوارغ عديدة لقنابل من عيار 40 ملم عليها ماركات عبرية. وكانت جميع الرصاصات التي شوهدت في المكان من عيار 5.56 ملم الخاصة بالبندقية إم 16، و7.62 ملم الخاصة بالبندقية الثقيلة نيغيف ساو.
ولم تجد هيومن رايتس ووتش أي دليل على أن الجنود الإسرائيليين قد تعرضوا للهجوم خلال احتلالهم بيت آل نصر الله. فآثار الرصاص على المبنى كانت مركزة فقط حول المنطقة المباشرة التي قتلت فيها الأسرة، ولم يكن ثمة أية علامة على أي جزء آخر من المبنى تشير إلى وجود إطلاق رصاص من الخارج. ولم يبين البحث الدقيق أي دليل على وقوع هجوم على المبنى سواء خلال عودة الأسرة إلى البيت أو في أي وقت آخر.
وتدل التحقيقات التي أجرتها هيومن رايتس ووتش دلالة قوية على أن قتل أفراد العائلة رمياً بالرصاص كان عملاً غير مبرر وغير مشروع. إذ أنه بالنظر إلى المسافة القريبة التي أطلق منها الجنود الإسرائيليين النار على المدنيين الأربعة (أقل من خمسة أمتار) فلا مجال للشك في معرفتهم أنهم يطلقون النار على عجائز مدنيين لا على مقاتلين، وكان الضحايا الأربعة جميعهم غير مسلحين، ولم يكن ثمة أي دليل على هجوم ضد الإسرائيليين. وتتطلب الوقائع المقلقة لهذا الحادث إجراء تحقيق حيادي مستقل مع الجنود المتورطين ومحاسبة المسؤولين عنه.
عبوة قنبلة إسرائيلية الصنع عيار 40 مم تم العثور عليها في بيت نصر الله في الطيبة، حيث قتل الجنود الإسرائيليون أفراد كبار السن من أسرة نصر الله رمياً بالرصاص، وجميعهم من المدنيين.
© 2006 بيتر بوكارت/هيومن رايتس ووتش.
فوارغ رصاصات إسرائيلية الصنع وعبوة قنبلة عيار 40 مم تم العثور عليها من قبل هيومن رايتس في بيت أسرة نصر الله في الطيبة، حيث قتل الجنود الإسرائيليون أفراد كبار السن من الأسرة رمياً بالرصاص، وجميعهم من المدنيين.
© 2006 بيتر بوكارت/هيومن رايتس ووتش.
[196]سام غطاس، "لبنان يشهد أكثر من 1000 قتيل في الحرب"، أسوشييتد برس، 28 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[197]سكوت ويلسون، "خطة إسرائيل الحربية لا تتضمن استراتيجيةً للخروج: توقع 'نتائج ضعيفة' في لبنان يؤدي إلى انقساماتٍ في الوزارة"، واشنطن بوست، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2006. انظر أيضاً ديفيد ماكوفسكي وجيفري وايت، "دروس وآثار حرب إسرائيل ـ حزب الله: تقييم أولي"، معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط، أكتوبر/تشرين الثاني 2006، ص 46.
[198]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد الرز، بيروت، 22 يوليو/تموز2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي الرز، بيروت، 22 يوليو/تموز2006.
[199]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قاسم محمد الزين، بفلاي، 15 سبتمبر/أيلول 2006.
[200]المصدر السابق. لم يجر انتشال جثة منير الزين من الموقع؛ ويعتقد أنها تمزقت تماماً في الغارة.
[201]المصدر السابق.
[202]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد الرز، بيروت، 22 يوليو/تموز2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي الرز، بيروت، 22 يوليو/تموز2006.
[203]يقول تقرير إيرليخ: "أطلق 13 صاروخاً من داخل منازل في قرية بفلاي. وأطلق 19 صاروخاً من أماكن تقع ضمن 200 متراً من القرية، و20 صاروخاً من أماكن ضمن 500 متراً". ويقول مركز الاستخبارات ومعلومات الإرهاب في مركز الدراسات الخاصة: "استخدم حزب الله المدنيين اللبنانيين دروعاً بشرية: إنها البنية التحتية العسكرية الواسعة المقامة والمخبأة في المناطق المأهولة. وقد وجهت ضد الأهداف المدنية في إسرائيل هجمات صاروخية متعمدة جاءت من داخل البلدات والمدن اللبنانية" (نوفمبر/تشرين الثاني 2006)، الملحق 4 (نشير إليه من الآن فصاعداً باسم "تقرير إيرليخ"). لكن تتعين ملاحظة أن التقرير لا يذكر تفاصيل حول تواريخ هذه الهجمات التي جرت أثناء الحرب أو حول مواقعها الدقيقة.
[204] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة موسى، بيروت، 22 يوليو/تموز 2006.
[205] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فادي محمود سعيد، صريفا، 18 سبتمبر/أيلول 2006.
[206] المصدر السابق.
[207] المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، ملخص العمليات الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان، 13 يوليو/حزيران 2006، على: http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Terrorism+from+Lebanon-+Hizbullah/IDF+operations+against+Hizbullah+in+Lebanon+13-Jul-2006.htm
[208] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة موسى، بيروت، 22 يوليو/تموز 2006.
[209] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سميح بيضون، بيروت، 26 يوليو/تموز 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد بيضون، بيروت، 26 يوليو/تموز 2006.
[210] رفض والد الشيخ عكاش وشقيقه إجراء مقابلةٍ مع هيومن رايتس ووتش من غير وجود مسؤولين من حزب الله ومن السلطات البلدية، كما طلبا من باحثينا الرحيل عندما سألوا الأسرة عن نشاطات الشيخ عكاش.
[211] انظر جون لي أندرسن، "المعركة من أجل لبنان: هل أدى الهجوم الإسرائيلي إلى إضعاف حزب الله أم جعله أكثر قوةً"، نيويوركر، 7 و14 أغسطس/آب 2006. يورد أندرسون أقوال شاب لم يذكر اسمه جاء إليه قرب الحوزة المدمرة وقال له: "كان حزب الله يخزن القنابل في قبو الجامع، لكن شاحنتين جاءتا منذ يومين [قبل الهجوم] ونقلتا القنابل بعيداً". وقد أظهر هذا الرجل فيما بعد عداءه لحزب الله قائلاً: "يرغب الجميع في إنهاء نظام حزب الله هذا؛ لكن أحداً لا يستطيع قول شيء". لكن تحرياتنا في الاستخدام المزعوم للجامع من أجل تخزين صواريخ حزب الله لم تؤكد ما قاله هذا الرجل الذي لم يذكر اسمه. وثمة أسبابٌ هامة تحمل على الشك في هذه الرواية. فمعظم سكان صيدا من السنة الذين لا يؤيدون حزب الله عامةً. والحوزة المذكورة محاذيةٌ لمدرسةٍ فنية تديرها مؤسسة الحريري، وهي ذات طابعٍ سني غالب وتؤيد نزع سلاح حزب الله. ونظراً لوجود الحوزة في منطقةٍ معادية، يستبعد أن يخاطر حزب الله باستخدامها لخزن الأسلحة، فلديه أماكن خزن كثيرة في مناطق أقل عداءً. انظر أيضاً، حمزة هنداوي، "إسرائيل تستهدف البنية التحتية لحزب الله"، أسوشييتد برس، 26 يوليو/تموز 2006.
[212] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رئيس بلدية شهور علي الزين، شهور، 18 سبتمبر/أيلول 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عامل الإغاثة محمد محمد، شهور، 18 سبتمبر/أيلول 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليلى حامد خشاب، شهور، 18 سبتمبر/أيلول 2006.
[213] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليلى حامد خشاب، شهور، 18 سبتمبر/أيلول 2006.
[214] مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم)، شهور، 18 سبتمبر/أيلول 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم)، شهور، 18 سبتمبر/أيلول 2006.
[215] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليلى حامد خشاب، شهور، 18 سبتمبر/أيلول 2006.
[216] مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم)، شهور، 18 سبتمبر/أيلول 2006.
[217]مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم والمكان والتاريخ، وهذه المعلومات موجودة في أرشيف هيومن رايتس ووتش).
[218]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع درويش بزيع، زبقين، 15 سبتمبر/أيلول 2006.
[219]المصدر السابق.
[220]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشط حقوق إنسان لبناني طلب عدم الكشف عن اسمه، 25 يوليو/تموز 2006.
[221]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع درويش بزيع، زبقين، 15 سبتمبر/أيلول 2006.
[222]تقرير إيرليخ، الملحق 4. ويستشهد مراقبٌ من منظمةٍ غير حكومية بمعلوماتٍ تقول إن صاروخين أطلقا من منازل داخل القرية، وذلك بغية نقض ما توصلت إليه هيومن رايتس ووتش في تقرير "الضربات القاتلة". مراقب من منظمة غير حكومية، "نقض مزاعم منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش التي وردت في تقريرٍ تفصيلي" (28 ديسمبر/كانون الأول 2006). لكن أياً من التقريرين لا يقدم دليلاً يثبت أن حزب الله استخدم فعلاً منزل آل بزيع لغاياتٍ عسكرية.
[223]مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم)، ياطر، 23 أكتوبر/تشرين الثاني 2006. لقد ذكر على شاهدة قبر محمد أنه مقاتلٌ في حزب الله.
[224]شاهد قبر علي محمد سويدان يحمل شارة حزب الله أيضاً، لكن بعض أفراد الأسرة قالوا إنه كان من أنصار حزب الله ولم يشارك في النشاطات العسكرية أبداً ولم يكن مقاتلاً. مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم)، ياطر، 23 أكتوبر/تشرين الثاني 2006. وقد حصلنا على تأكيد مستقل لهذه المعلومات من نائب مختار ياطر. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين علي موسى سويدان، 13 سبتمبر/أيلول 2006.
[225]مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم)، ياطر، 23 أكتوبر/تشرين الثاني 2006. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين علي موسى سويدان، 13 سبتمبر/أيلول 2006.
[226]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جمال سعد، بنت جبيل، 26 سبتمبر/أيلول 2006.
[227]مقصود باسم "الحاج" هنا لقب الحاج الذي يُطلق على من يؤدي فريضة الحج في الإسلام، وليس جزءاً من الاسم.
[228]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاشم كازان، بيروت، 23 يوليو/تموز 2006.
[229]مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم) بنت جبيل، 26 سبتمبر/أيلول 2006.
[230]المصدر السابق.
[231]رغم دفن عاملي الإغاثة باعتبارهما من أعضاء حزب الله، قال أهل القرية لـ هيومن رايتس ووتش إنهما لم يكونا مقاتلين في الحزب بل مجرد أعضاء فيه يشاركون في أعمال الإنقاذ ويرتدون ملابس مدنية بصفتهما من أفراد الدفاع المدني التابع للحزب واسمه "الهيئة الصحية الإسلامية"، وهو يعمل باستقلالٍ عن الدفاع المدني اللبناني الرسمي.
[232]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاشم كازان، بنت جبيل، 26 يوليو/تموز 2006.
[233]بسبب خطأ في الترجمة، ورد اسم عائلة الرجل في تقرير "الضربات القاتلة" على أنه سليمان وليس سليم.
[234]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إبراهيم سليم، حولا، 21 سبتمبر/أيلول 2006. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي سليم، حولا، 21 سبتمبر/أيلول 2006.
[235]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إبراهيم سليم، حولا، 21 سبتمبر/أيلول 2006.
[236]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي رزق، بيروت، 22 يوليو/تموز 2006.
[237]تقرير إيرليخ، الملحق 4. ويستشهد مراقبٌ من منظمةٍ غير حكومية بما خلص إليه تقرير إيرليخ من أن حزب الله أطلق صاروخين من منازل داخل القرية، وذلك بغية نقض ما قاله شاهدٌ في تقرير هيومن رايتس ووتش "الضربات القاتلة". ذكر أنه لم يكن هناك "مقاومة [حزب الله] في البلدة ذلك الوقت". لكن المراقب والتقرير لا يقدمان دليلاً يبرهن على أن حزب الله استخدم منزل سليم تحديداً من أجل تنفيذ أي هجوم عسكري أو أن حزب الله أطلق صواريخ من حولا ذلك اليوم. مراقب من منظمة غير حكومية، "نقض مزاعم منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش التي وردت في تقريرٍ تفصيلي" (28 ديسمبر/كانون الأول 2006)، http://www.ngo-monitor.org/article.php?id=1132 (تمت زيارة الصفحة في 3 أبريل/نيسان 2007).
[238]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد الأقارب (حجبت هويته لأسبابٍ أمنية)، ياطر، 13 سبتمبر/أيلول 2006.
[239]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نائب المختار حسين علي موسى سويدان، ياطر، 13 سبتمبر/أيلول 2006.
[240]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي عباس علوية، صور، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[241]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وائل مروان شاهين، صور، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[242]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حيدر حسين مهنا، صور، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[243]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي عباس علوية، صور، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[244]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الرؤوف غرادي، مسؤول في الدفاع المدني، صور، 1 أغسطس/آب 2006.
[245]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زكريا علم الدين، بيروت، 22 يوليو/تموز 2006. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد المحسن، بيروت، 22 يوليو/تموز 2006.
[246]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول كبير في الدفاع المدني اللبناني، بيروت، 28 يوليو/تموز 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زكريا علم الدين، بيروت، 22 يوليو/تموز 2006.
[247]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زكريا علم الدين، بيروت، 22 يوليو/تموز 2006.
[248]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول في مستشفى صور الحكومي، 1 أغسطس/آب 2006.
[249]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد القادر سيف الدين، رئيس بلدية الشمعة وبياضة، الشمعة، 12 سبتمبر/أيلول 2006.
[250]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الرؤوف غرادي، مسؤول في الدفاع المدني، صور، 1 أغسطس/آب 2006.
[251]قال أيضاً صحفيٌّ دخل المبنى لـ هيومن رايتس ووتش إنه شاهد ما يعتقد أنه أشلاءٌ بشرية في أنقاض الطوابق العليا المنهارة من المبنى.
[252]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول كبير في الدفاع المدني اللبناني، بيروت، 28 يوليو/تموز 2006.
[253]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول في الدفاع المدني اللبناني، صور، 1 أغسطس/آب 2006.
[254]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عباس غريب، صور، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[255]مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم)، صور، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[256]انظر البروتوكول الأول، المادتان 61 – 62.
[257]المصدر السابق، المادة 65.
[258]تنفيذ "أعمال تلحق الأذى بالعدو" تحت غطاء الحماية التي يتمتع بها الدفاع المدني جريمة حرب.
[259]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول كبير في الدفاع المدني، بيروت، 28 يوليو/تموز 2006.
[260]تصريح الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، "موجز عمليات جيش الدفاع الإسرائيلي في لبنان يوم 16 يوليو/تموز 2006"، http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Terrorism+from+Lebanon-+Hizbullah/Summary+of+IDF+operations+against+Hizbullah+in+Lebanon+16-Jul-2006.htm (تمت زيارة الصفحة في 4 أبريل/نيسان 2007).
[261]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيكني محمد الأخرس، عيترون، 19 سبتمبر/أيلول 2006.
[262]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منال حسن علوية، بيروت، 24 يوليو/تموز 2006.
[263]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سيكني محمد الأخرس، عيترون، 19 سبتمبر/أيلول 2006.
[264]المصدر السابق.
[265]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منال حسن علوية، بيروت، 24 يوليو/تموز 2006.
[266]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زكريا محمد عباس، بيروت، 25 يوليو/تموز 2006.
[267]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد حسين محفوظ، بيروت، 25 يوليو/تموز 2006.
[268]مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم)، عيترون، 19 سبتمبر/أيلول 2006.
[269] تقرير إيرليخ، الملحق 4.
[270]وزارة الخارجية الإسرائيلية، "رئيس الوزراء أولمرت يتحدث مع رئيس الوزراء الكندي هاربر"، بيان صحفي، 19 يوليو/تموز 2006، http://www.mfa.gov.il/MFA/Government/Communiques/2006/PM+Olmert+speaks+with+Canadian+PM+Harper+19-Jul-2006.htm (تمت زيارة الصفحة في 26 أبريل/نيسان 2007).
[271]في تقريرها الأول "الضربات القاتلة" لم تكن لدى هيومن رايتس ووتش معلومات حول إطلاق الصواريخ من المنطقة. كما قال شاهدٌ وردت أقواله في التقرير: "على حد علمي، لم يكن حزب الله ناشطاً في المنطقة؛ لكنني لست متأكداً تماماً لأننا كنا نياماً. ثمة طريق بجانب المنزل يمكن طبعاً لحزب الله استخدامه للتحرك في الجوار. لكن الوقت كان متأخراً وكنا نائمين في الملجأ". "الضربات القاتلة"، ص 24 – 25.
[272]مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم)، عيترون، 19 سبتمبر/أيلول 2006.
[273]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منال حسن علوية، بيروت، 23 يوليو/تموز 2006.
[274]مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم)، عيترون، 19 سبتمبر/أيلول 2006.
[275]في تقريرها السابق "الضربات القاتلة" قالت هيومن رايتس ووتش إن الغارة وقعت بعد ظهر 20 يوليو/تموز. لكن التحريات اللاحقة وزيارة القرية أكدت أن الهجوم وقع في الساعة التاسعة صباحاً يوم 18 يوليو/تموز. كما أخطأ الشهود الأولون في أعمار القتلى عندما قالوا إن علي نبيل كان في الثامنة بدلاً من العشرين. وتأسف هيومن رايتس ووتش لهذا الخطأ.
[276]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صلحي عبد الحسن ترمس، طلوسة، 21 سبتمبر/أيلول 2006.
[277]مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم)، طلوسة، 21 سبتمبر/أيلول 2006.
[278]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منيرة صالح، ياطر، 23 أكتوبر/تشرين الأول2006.
[279]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زينب محمد أيوب، سلعا، 15 سبتمبر/أيلول 2006.
[280]المصدر السابق.
[281]المصدر السابق؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مجموعة من أهالي سلعا، 15 سبتمبر/أيلول 2006.
[282]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قاسم مصطفى عيد، بيروت، 24 يوليو/تموز 2006.
[283]"الضربات القاتلة"، ص 25 – 26.
[284]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن إبراهيم حمودي، صريفا، 18 سبتمبر/أيلول 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مريم أحمد حيدر وأمين حبيب دكروب، صريفا، 18 سبتمبر/أيلول 2006.
[285]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بشرى شكر، النبي شيت، 11 سبتمبر/أيلول 2006.
[286]المصدر السابق. تتعزز مصداقية الشاهدة بفعل تحديدها عدداً من الهجمات التي وقعت في النبي شيت وكانت لها صلةٌ فعلية بحزب الله. ومن بينها غارةٌ على منزلٍ خالٍ يملكه عمها، وكان قد أجره لحزب الله.
[287]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل أعمال من أنصار حزب الله (تم حجب الاسم)، النبي شيت، 11 سبتمبر/أيلول 2006.
[288]مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم والتاريخ)، النبي شيت.
[289]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي أحمد درويش، عيناتا، 20 سبتمبر/أيلول 2006.
[290]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سحر سامح دكروب، عيناتا، 20 سبتمبر/أيلول 2006.
[291]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي أحمد درويش، عيناتا، 20 سبتمبر/أيلول 2006.
[292]المصدر السابق.
[293]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حميدة خالد، زوجة داود خالد، دبين مرجعيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[294]المصدر السابق.
[295] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مريم خالد، شقيقة داود خالد، بيروت، 26 يوليو/تموز 2006.
[296]تقرير إيرليخ، الملحق 4.
[297] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نعمة رضا، عيتا الشعب، 25 سبتمبر/أيلول 2006.
[298] تقع عيتا الشعب على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. وهي أقرب قرية إلى موقع عملية حزب الله التي أفضت إلى اختطاف الجنديين الإسرائيليين في 12 يوليو/تموز. وقد شهدت القرية بعض أشد المعارك البرية بين الجنود الإسرائيليين ومقاتلي حزب الله. ويشير وجود مقاتلي حزب الله داخل القرية إلى هذه المعارك، وليس إلى وجود مجموعات إطلاق صواريخ تعمل من داخل القرية.
[299] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نعمة رضا، عيتا الشعب، 25 سبتمبر/أيلول 2006.
[300] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نعمة رضا، عيتا الشعب، 25 سبتمبر/أيلول 2006.
[301]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مقاتل من حزب الله، زبقين، 15 سبتمبر/أيلول 2006.
[302]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي شهاب شكر، النبي شيت، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[303]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين علي شكر، النبي شيت، 11 سبتمبر/أيلول 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد شهاب شكر، النبي شيت، 11 سبتمبر/أيلول 2006.
[304]المصدر السابق، ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع أكروم عواد، رئيس بلدية شيحين، 12 سبتمبر/أيلول 2006.
[305]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن نعيم غيث، شيحين، 12 سبتمبر/أيلول 2006.
[306]المصدر السابق.
[307]المصدر السابق.
[308]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رشاد جعفر، يارون، 25 سبتمبر/أيلول 2006؛ زيارة هيومن رايتس ووتش إلى مقبرة يارون، 25 سبتمبر/أيلول 2006.
[309]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رشاد جعفر، يارون، 25 سبتمبر/أيلول 2006.
[310] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد موانس، حلوسية، 16 سبتمبر/أيلول 2006.
[311] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الشيخ محمد حميد، حلوسية، 16 سبتمبر/أيلول 2006.
[312] زيارة هيومن رايتس ووتش إلى مقبرة حلوسية، 16 سبتمبر/أيلول 2006.
[313]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد موانس، حلوسية، 16 سبتمبر/أيلول 2006.
[314]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الشيخ محمد حميد، حلوسية، 16 سبتمبر/أيلول 2006.
[315]تقرير إيرليخ، الملحق 4.
[316]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عماد سليمان أحمد، رئيس بلدية حاريص، 13 سبتمبر/أيلول 2006؛ زيارة هيومن رايتس ووتش إلى مقبرة حاريص، 13 سبتمبر/أيلول 2006.
[317]المصدر السابق؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول من حركة أمل، حاريص، 13 سبتمبر/أيلول 2006.
[318]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول في بلدية عيناتا، 20 سبتمبر/أيلول 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد خنافر، عيناتا، 20 سبتمبر/أيلول 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أمينة علي إبراهيم، عيناتا، 20 سبتمبر/أيلول 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع تغريد، عيناتا، 26 سبتمبر/أيلول 2006؛ قائمة المدنيين القتلى التي زودتنا بها بلدية عيناتا، 20 سبتمبر/أيلول 2006.
[319]سابرينا تافرنايز، "حياة فتاة تربطها صلةٌ وثيقة بحزب الله"، نيويورك تايمز، 18 أغسطس/آب 2006.
[320]روجرز، "القانون في ميدان المعركة"، ص 49.
[321]الجيش الإسرائيلي، "قوانين الحرب في الميدان" (مدرسة القانون العسكرية، الجيش الإسرائيلي، قسم القانون الدولي، 1998)، ص 32.
[322]اليونيفيل، بيان صحفي، 26 يوليو/تموز 2006، http://www.un.org/Depts/dpko/missions/unifil/pr010.pdf (تمت زيارة الصفحة في 4 أبريل/نيسان 2007).
[323]المصدر السابق.
[324]بيان صحفي عن قسم المعلومات في الأمم المتحدة، "الأمين العام يشعر بالصدمة إزاء الهجوم الإسرائيلي المنسق على مرصد للأمم المتحدة في لبنان، وهو ما أسفر عن مقتل اثنين (كذا) من قوات حفظ السلام"، 25 يوليو/تموز 2006، http://www.un.org/News/Press/docs/2006/sgsm10577.doc.htm (تمت زيارة الصفحة في 4 أبريل/نيسان 2007). وجرى فيما بعد تعديل حصيلة الهجوم لتصبح أربعة قتلى.
[325]تصريح لناطق باسم الجيش الإسرائيلي، "بشأن موقع الأمم المتحدة قرب الخيام"، 26 يوليو/تموز 2006.
[326]رافي نيسمان، "تقريرٌ يقول: نداءات مراقبي الأمم المتحدة لم تلق استجابةً"، أسوشييتد برس، 26 يوليو/تموز 2006.
[327]وارن هوج، "تقول الأمم المتحدة إنها ظلت تحتج ست ساعات خلال الهجوم الذي قتل أربعة مراقبين في لبنان"، نيويورك تايمز، 27 يوليو/تموز 2007؛ المركز الصحفي في الأمم المتحدة، "كان أنان يفضل تحقيقاً مشتركاً مع إسرائيل في الهجوم على موقع الأمم المتحدة ـ رسالة"، 31 يوليو/تموز 2006، http://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=19356&Cr=leban&Cr1 (تمت زيارة الصفحة في 4 أبريل/نيسان 2007).
[328] مكتب الناطقين باسم أمين عام الأمم المتحدة، "الأمين العام يتلقى تقريراً عن الهجوم الذي قتل المراقبين في قرية الخيام اللبنانية"، 29 سبتمبر/أيلول 2006.
[329]اليونيفيل، بيان صحفي، 25 يوليو/تموز 2006، http://www.un.org/Depts/dpko/missions/unifil/pr09.pdf (تمت زيارة الصفحة في 4 أبريل/نيسان 2007).
[330]اليونيفيل، بيان صحفي، 17 يوليو/تموز 2006، http://www.un.org/Depts/dpko/missions/unifil/pr01.pdf (تمت زيارة الصفحة في 4 أبريل/نيسان 2007).
[331]المصدر السابق.
[332]اليونيفيل، بيان صحفي، 20 يوليو/تموز 2006، http://www.un.org/Depts/dpko/missions/unifil/pr04.pdf (تمت زيارة الصفحة في 4 أبريل/نيسان 2007).
[333]انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "القانون الدولي الإنساني العرفي"، ص 112.
[334]نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادتان 8(2)(ب)(3) و8(2)(ج)(3). وإسرائيل ليست طرفاً في نظام روما الأساسي. ويعتبر "القانون الإنساني الدولي العرفي" الصادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن هذه الأحكام تعبر عن القانون الإنساني العرفي. انظر صفحة 580 و597.
[335] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إياد مرعي، كفرا، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2006.
[336] زيارة هيومن رايتس ووتش إلى مقبرة كفرا، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2006.
[337] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إياد مرعي، كفرا، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2006.
[338] تقرير إيرليخ، الملحق 4.
[339] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الحاج عبد الجليل ناصر، حداثا، 14 سبتمبر/أيلول 2006.
[340] زيارة هيومن رايتس ووتش إلى مقبرة حداثا، 13 سبتمبر/أيلول 2006. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المختار عبد الأمير ناصر، 13 سبتمبر/أيلول 2006.
[341]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الحاج عبد الجليل سلمان ناصر، حداثا، 14 سبتمبر/أيلول 2006.
[342]تقرير إيرليخ، الملحق 4.
[343]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عدنان حراكي، النميرية، 24 سبتمبر/أيلول 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول بقرية النميرية، 24 سبتمبر/أيلول 2006.
[344]مقابلة الجزيرة مع د. عصام ماتوني، 30 يوليو/تموز 2006.
[345]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد محمود شلهوب، قانا، 31 يوليو/تموز 2006.
[346]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غازي عيدجي، قانا، 31 يوليو/تموز 2006.
[347]"إسرائيل توقف الغارات الجوية بعد مجزرة قانا"، وكالة الأنباء الفرنسية، 31 يوليو/تموز 2006.
[348]"غارة إسرائيلية تتسبب في مقتل 54 شخصاً"، سندي مورننغ نيوز، 30 يوليو/تموز 2006.
[349]المصدر السابق؛ ديان ياتس، "إسرائيل تأسف لمقتل المدنيين في قانا لكنها تتعهد بمواصلة الحرب"، رويترز، 30 يوليو/تموز 2006.
[350]المصدر السابق.
[351]يوآف شتيرن، يوفال يواز، عاموس هاريل، "ليفني تقول: الهجوم على قانا يؤدي إلى بدء تراجع تأييد إسرائيل"، هاآرتس، 1 أغسطس/آب 2006.
[352]المقاتلان هما: حسن حسين شهلوب (36)، ومحمد إبراهيم هاشم (39). وقال لنا أهل القرية إن حسن قتل في معركةٍ خارج قانا. والمقاتل الثالث هو يوسف طيبة الذي قتل في معارك على التلال المحيطة بقانا ودفن في مقبرةٍ أخرى في القرية.
[353]قال محمد محمد علي شلهوب لـ هيومن رايتس ووتش: "لم يكن علي مقاتلاً. وكان في القبو مع أسرته. وقتل معه والده وشقيقه. بل حتى لم يكن ناشطاً في حزب الله ولم يتلق أي تدريب عسكري. إن المقاتلين [القتلى] معروفين بصفتهم هذه، ونحن نعرف من هم.... لم يكن علي مقاتلاً في حزب الله؛ لكنه كان من أشد أنصاره، وهذا ما جعل أصدقائه يلفون نعشه بعلم الحزب". مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد علي شلهوب، قانا، 14 سبتمبر/أيلول 2006. وقال لنا شاهدٌ ثانٍ، هو شقيق أحد مقاتلي حزب الله القتلى من قانا، إن علي لم يكن من مقاتلي الحزب: "كان يقول قبل وفاته: 'إذا مت فلفوني بعلم حزب الله'. وهذا هو سبب وجود شعارات حزب الله على قبره". مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم)، قانا، 18 أغسطس/آب 2006.
[354]لم نتمكن من الحصول على نسخة من منشور الجيش الإسرائيلي؛ لكن شهوداً مختلفين قدموا رواياتٍ متماثلة حول محتواه. ويقول أحد الشهود إن المنشور نص على أن الجيش الإسرائيلي يعتزم قصف القرية. "قال المنشور: 'غادروا القرية الآن'. وقال إن حسن نصر الله لا قيمة له وإن علينا أن نذهب شمالاً لأن القرية سوف تقصف. وكان موجهاً إلى أهل اللويزة". مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رباح علي هاشم، اللويزة، 24 سبتمبر/أيلول 2006. ويقول شاهدٌ آخر: "قالت المنشورات للناس إن عليهم مغادرة اللويزة والتوجه شمالاً.... وقال المنشور أن من يبقى في القرية سيعتبر من المقاومة، وإن على الجميع التوجه شمالاً". مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين فرحات، اللويزة، 24 سبتمبر/أيلول 2006.
[355]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين عبد الله فرحات، اللويزة، 24 سبتمبر/أيلول 2006.
[356]جيش الدفاع الإسرائيلي، "غارة للقوات الخاصة في بعلبك"، 3 أغسطس/آب 2006.
[357]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حجالي طليس، مدير مستشفى دار الحكمة، الجمالية، 8 سبتمبر/أيلول 2006.
[358]المصدر السابق. يقول مدير المستشفى: "إدارة المستشفى مستقلةٌ مثل استقلالية مؤسسة الشهيد [تابعة لحزب الله، وهي تقدم المساعدة إلى أقارب مقاتلي حزب الله القتلى في المعارك]، لكن جميع القرارات المالية تعود للحزب. ونحن لا نتلقى نقوداً مقابل خدماتنا. والحزب هو من يعين مجلس الإدارة، لكننا نتخذ القرارات اليومية. ومستشفانا لجميع الناس، وليس مقتصراً على أعضاء حزب الله".
[359]انظر مثلاً، اتفاقية جنيف الأولى، المادة 19؛ اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 18؛ البروتوكول الأول، المادة 12. وكتاب الجيش الإسرائيلي "القوانين في ميدان المعركة" ينص على: "[من] المحظور التدخل في إدارة المساعدة الطبية. ويشمل هذا الحظر منع ضرب المستشفيات والمرافق الطبية، مدنيةً أو عسكرية، إضافةً إلى وحدات جمع الجرحى، والمستودعات الطبية، وسيارات الإسعاف، إلخ". ص 32 (ورد التشديد في الأصل).
[360]انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "القانون الإنساني الدولي العرفي"، ص 96.
[361]انظر اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 19.
[362]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المختار حسين جمال الدين، الجمالية، 8 سبتمبر/أيلول 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش الهاتفية مع المختار حسين جمال الدين 27 أكتوبر/تشرين الأول 2006.
[363]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي جمال الدين، الجمالية، 7 سبتمبر/أيلول 2006.
[364]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمود سكر، الجمالية، 8 سبتمبر/أيلول 2006.
[365]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسماعيل خلف الحمود، الجمالية، 8 سبتمبر/أيلول 2006.
[366]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمود سكر، الجمالية، 8 سبتمبر/أيلول 2006.
[367]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن ديب نصر الله، بعلبك، 8 سبتمبر/أيلول 2006.
[368]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد حسن نصر الله، بعلبك، 8 سبتمبر/أيلول 2006.
[369]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن ديب نصر الله، بعلبك، 8 سبتمبر/أيلول 2006.
[370]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بلال نصر الله، بعلبك، 8 سبتمبر/أيلول 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن ديب نصر الله، بعلبك، 8 سبتمبر/أيلول 2006.
[371]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بلال نصر الله، بعلبك، 8 سبتمبر/أيلول 2006.
[372]المصدر السابق. ("عندما كنت أسألهم عما سيحدث لنا كانوا يقولون: 'أنتم رهائن هنا. فإذا طالب بكم حسن نصر الله وقبل مبادلتكم فسوف تعودون إلى الحرية. وإلا فستظلون هنا'").
[373]الناطق باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، "غارة للقوات الخاصة في بعلبك"، 3 أغسطس/آب 2006. http://www1.idf.il/DOVER/site/mainpage.asp?sl=EN&id=7&docid=55483.EN (تمت زيارة الصفحة في 4 أبريل/نيسان 2006).
[374]جون كيفنر، "ما أهمية الاسم؟ ليس إذا بدا كاسم زعيم حزب الله في لبنان"، نيويورك تايمز، 23 أغسطس/آب 2006.
[375]مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم)، الجبين، 12 سبتمبر/أيلول 2006. وقال لنا هذا المسؤول إن ثمة خطراً من القنابل غير المنفجرة في المنطقة. لكن الاتصالات المتكررة من مسؤول حزب الله للتثبت من عدم ذهاب باحثينا إلى المنطقة توحي أن فيها أدلةً تتعلق بأسلحة حزب الله أو بموقعٍ ميداني لا يزال هناك.
[376]مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم)، الجبين، 12 سبتمبر/أيلول 2006.
[377]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي محمد عقيل، الجبين، 12 سبتمبر/أيلول 2006.
[378]مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم)، الجبين، 12 سبتمبر/أيلول 2006.
[379]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محيي الدين محمد طعمة، مدير مزرعة الوفاق، القاع، 17 سبتمبر/أيلول 2006.
[380]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المختار ميشيل البشراوي، مختار القاع، 17 سبتمبر/أيلول 2006.
[381]"القصف الإسرائيلي يقتل 40 مدنياً في لبنان". رويترز، 4 أغسطس/آب 2006.
[382]مقابلة هيومن رايتس ووتش محيي الدين محمد طعمة، مدير مزرعة الوفاق، القاع، 17 سبتمبر/أيلول 2006.
[383]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منهل موريس عون، مسؤول شرطة القاع، القاع، 17 سبتمبر/أيلول 2006.
[384]زيارة هيومن رايتس ووتش إلى مقبرة الطيبة، 25 سبتمبر/أيلول 2006.
[385]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ابنة هاني مرمر (تم حجب الاسم)، الطيبة، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2006.
[386]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين كريم، الطيبة، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2006.
[387]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المختار زكريا حسين صفاوي، أنصار، 16 سبتمبر/أيلول 2006.
[388]المصدر السابق؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش هلا زين عاصي، أنصار، 18 سبتمبر/أيلول 2006؛ زيارة هيومن رايتس ووتش إلى مقبرة أنصار، 18 سبتمبر/أيلول 2006.
[389]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هلا زين عاصي، أنصار، 18 سبتمبر/أيلول 2006.
[390]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين يحيى نور الدين، الغسانية، 18 سبتمبر/أيلول 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أقارب حسين حيدر عامر، السكسكية، 16 أكتوبر/تشرين الأول 2006؛ زيارة هيومن رايتس ووتش إلى مقبرة الغسانية، 18 سبتمبر/أيلول 2006.
[391]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين يحيى نور الدين، الغسانية، 18 سبتمبر/أيلول 2006.
[392]المصدر السابق.
[393]أكد أقارب أمين محمد خليفة (ومنهم شقيقه) وغيرهم من أهل الغازية أنه من قادة حزب الله على مستوى البلاد. لكن الشهود لم يحددوا ما إذا كان الرجل ناشطاً ضمن الهيكلية العسكرية أو المدنية للحزب.
[394]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي ديب زبد، البرج الشمالي، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2006.
[395]المصدر السابق؛ زيارة هيومن رايتس ووتش إلى مقبرة الغازية، 23 سبتمبر/أيلول 2006.
[396]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي ديب زبد، البرج الشمالي، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2006.
[397]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن أحمد بدران، الغازية، 23 سبتمبر/أيلول 2006.
[398]زيارة هيومن رايتس ووتش إلى مقبرة الغازية، 23 سبتمبر/أيلول 2006. لم يعثر على جثة محمد أحمد كاعين. ولم نر ملصقات تقول إنه عضو أو مقاتل في حزب الله. وقال جميع من قابلناهم إنه مدني. وبالنظر إلى سنه، يستبعد أن يكون له أي دور عسكري في حزب الله.
[399]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن أحمد بدران، الغازية 23 سبتمبر/أيلول 2006.
[400]المصدر السابق.
[401]"لبنان يقترح خطةً لإنهاء العنف: غارتان إسرائيليتان تقتلان 17 شخصاً؛ وحزب الله يطلق 140 صاروخاً"، سي إن إن، 7 أغسطس/آب 2006، http://www.cnn.com/2006/WORLD/meast/08/07/mideast.main/index.html (تمت زيارة الصفحة آخر مرة في 12 يونيو/حزيران 2007).
[402]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عزيزة شقير، الحولة، 21 سبتمبر/أيلول 2006.
[403]المصدر السابق.
[404]تقرير إيرليخ، الملحق 4.
[405]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جمال صالح، موظف بلدي، بريتال، 7 سبتمبر/أيلول 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عباس إسماعيل، رئيس البلدية، بريتال، 7 سبتمبر/أيلول 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زكريا مظلوم، النبي شيت، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[406]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زكريا مظلوم، النبي شيت، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[407]نعيم قاسم، "حزب الله: القصة من الداخل"، (دار الساقي، 2005)، ص 125. (ونعيم قاسم هو نائب الأمين العام لحزب الله)؛ دانييل سوبلمان، "قواعد جديدة للعبة: إسرائيل وحزب الله بعد الانسحاب من لبنان"، مركز جافي للدراسات الاستراتيجية بجامعة تل أبيب، مذكرة رقم 69، يناير/كانون الثاني 2004.
[408]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد سكان الحي وهو محمد نجم، الشياح، 8 أغسطس/آب 2006.
[409]مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم)، الشياح، 8 أغسطس/آب 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي محمد بشير، الشياح، 8 أغسطس/آب 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة عبد الله، بيروت، 9 أغسطس/آب 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين ياسين، بيروت، 9 أغسطس/آب 2006.
[410]المصدر السابق؛ زيارة هيومن رايتس ووتش إلى مقبرة الشياح، بيروت، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2006. تم دفن 39 شخصاً من ضحايا غارة الشياح في مقبرة الحي بصفتهم مدنيين؛ في حين دفن الآخرون في قراهم.
[411]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إبراهيم خليفة، الغازية، 23 سبتمبر/أيلول 2006.
[412]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خديجة خليل حجيزي، الغازية، 23 سبتمبر/أيلول 2006.
[413]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إبراهيم خليفة، الغازية، 23 سبتمبر/أيلول 2006.
[414]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد عمار، مشغرة، 9 سبتمبر/أيلول 2006.
[415]وكالة الأنباء الفرنسية، "اشتباكاتٌ دموية مع استمرار توغل إسرائيل في لبنان"، 9 أغسطس/آب 2006. كان لحسن صدر شقيق مقاتل في حزب الله، لكنه غادر القرية منذ أول ليلة في الحرب وذهب للقتال على الجبهة. ولم يكن في القرية وقت الغارة. مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم)، مشغرة، 9 سبتمبر/أيلول 2006.
[416]زيارة هيومن رايتس ووتش إلى مقبرة مشغرة، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2006. دفن الستة الباقون بصفتهم مدنيين.
[417]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المختار عادل عمار، 9 سبتمبر/أيلول 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي ديب صدر، مشغرة، 9 سبتمبر/أيلول 2006.
[418]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي أحمد شومر، رب الثلاثين، 21 سبتمبر/أيلول 2006؛ زيارة هيومن رايتس ووتش إلى مقبرة رب الثلاثين، 21 سبتمبر/أيلول 2006.
[419]المصدر السابق.
[420]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عباس علي زين، البرج الشمالي، 15 سبتمبر/أيلول 2006.
[421]المصدر السابق.
[422]المصدر السابق.
[423]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي بازي، مجمع الإمام الحسن السكني، البرج الشمالي، الرويسة، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2006.
[424]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن الطيراني، الرويسة، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2006.
[425]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صاحب متجر (تم حجب الاسم)، الرويسة، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2006.
[426]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مسؤول من حزب الله (تم حجب الاسم)، الغبيري، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2006. لقد حدد مسؤول حزب الله مصدر المعلومات الكاذبة بالاسم، لكننا حجبنا اسم ذلك المسؤول اللبناني بسبب عدم إمكانية التثبت من هذه المعلومات على نحوٍ مستقل.
[427]زعمت إسرائيل أنها قتلت في غارتها على المجمع ساجد داوير الذي تقول إنه "قائد القوات الخاصة في حزب الله". انظر "جيش الدفاع يقتل القائد العسكري لحزب الله قبل وقف إطلاق النار مباشرةً"، جيروسالم بوست، 15 أغسطس/آب 2006. لكن ساجد داوير تحدث عبر إذاعة حزب الله بعد الحرب ليثبت أنه حي، كما ظهر علناً في مسيرات حزب الله. والظاهر أنه لم يكن موجوداً في المجمع وقت الغارة.
[428]قام بإعداد قائمة قتلى الغارة على المجمع كلٌّ من "الهيئة الصحية الإسلامية" والمدير العام للدفاع المدني، 18 سبتمبر/أيلول 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن الطيراني، مجمع الإمام الحسن السكني، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عضو لجنة البناء في مجمع الإمام الحسن علي فواني، مجمع الإمام الحسن السكني، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي محمد بازي، مجمع الإمام الحسن السكني، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2006.
[429]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عباس إسماعيل، بريتال، 7 سبتمبر/أيلول 2006.
[430]المصدر السابق.
[431]قائمة القتلى التي قدمتها بلدية بريتال، 7 سبتمبر/أيلول 2006؛ زيارة هيومن رايتس ووتش إلى مقبرة بريتال، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[432]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عباس إسماعيل، بريتال، 7 سبتمبر/أيلول 2006.
[433]القتيلان هما سائق الشاحنة علي كامل عبد الله (60 عاماً) ومحمد موسى غنام الذي كان في السيارة مع زوجته وأولاده الستة. ولم يكن أي منهم على علاقة بحزب الله.
[434]مقابلة لهيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم)، بيروت، 5 سبتمبر/أيلول 2006.
[435]المصدر السابق.
[436]المصدر السابق.
[437] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صالح إبراهيم غنام، بيروت، 27 يوليو/تموز 2006.
[438]"تقرير الأمانة العامة حول القوة المؤقتة التابعة للأمم المتحدة في لبنان عن فترة 21 يناير/كانون الثاني 2006 - 18 يوليو/تموز 2006"، 21 يوليو/تموز 2006، الفقرات 7-8، وثائق الأمم المتحدة s/2006/560
[439]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وسيم محمد عبد الله، بيروت، 5 سبتمبر/أيلول 2006.
[440]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد إسماعيل عبد الله، بيروت، 19 أغسطس/آب، 2006.
[441]انظر تقرير فيسك، "مروحين، 15 يوليو/تموز 2006: تحليل المجزرة"، الإندبندنت (لندن)، 30 سبتمبر/أيلول 2006.
[442]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد إسماعيل عبد الله، بيروت، 19 أغسطس/آب 2006.
[443]نيكولاس بلانفورد، "حزب الله والجيش الإسرائيلي: قبول حقائق جديدة على طول الخط الأزرق". دورية إم آي تي الإلكترونية لدراسات الشرق الأوسط.
[444]لو أن الصاروخ الأول أطلق من السفينة الحربية الإسرائيلية فالأرجح أنه قذيفة مدفعية أو صاروخ هاربون المضاد للسفن. والأرجح أن أياً منهما لن يصيب الشاحنة الصغيرة من الضربة الأولى، كما يفترض أن يدمر السيارة بالكامل بضربة قاتلة. والطائرات دون طيار تطلق صواريخ أصغر بكثير وتسبب ضرراً يشبه الضرر الذي لحق بالشاحنة، كما أنها عالية الدقة في التسديد. لم يسمع صوت الطوافات في الجو خلال القصف الأول. كما أن صاروخ الطائرة الحربية كان من شأنه أن يدمر السيارة بالكامل.
[445]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وسيم محمد عبد الله، بيروت، 5 سبتمبر/أيلول 2006.
[446]انظر البروتوكول الأول، المادة 57 (2) (ب).
[447]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد إسماعيل عبد الله، بيروت، 19 أغسطس/آب 2006؛ سجلات مستشفى صور الحكومي.
[448]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد إسماعيل عبد الله، 5 سبتمبر/أيلول 2006.
[449]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ميلوش ستروغر، المتحدث باسم اليونيفيل، 16 يوليو/تموز 2006.
[450]مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف مع صحفي (تم حجب الإسم)، 16 يوليو/تموز 2006.
[451]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وديع مصباح شعبان، شهيم، 23 سبتمبر/أيلول 2006. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جندي في الجيش اللبناني شهد الهجوم، شهيم، سبتمبر/أيلول 2006.
[452]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد محمود مراد، حام، 11 سبتمبر/أيلول 2006.
[453]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد حيدر، معربون، 11 سبتمبر/أيلول 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي حسن يحيى، معربون، 11 سبتمبر/أيلول 2006.
[454]انظر البروتوكول الأول، المادة 51 (3).
[455]انظر البروتوكول الأول، المادة 52 (2)
[456]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسام حيدر، عيترون، 19 سبتمبر/أيلول 2006.
[457]المصدر السابق.
[458]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لطيفة علي فرحات، عيترون، 19 سبتمبر/أيلول 2006.
[459]المصدر السابق.
[460]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسام حيدر، عيترون، 19 سبتمبر/أيلول 2006.
[461]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منتهى شيطا، بيروت، 27 يوليو/تموز، 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصباح شيطا، بيروت، 27 يوليو/تموز 2006.
[462]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصباح شيطا، بيروت، 27 يوليو/تموز، 2006.
[463]المصدر السابق.
[464] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. هاشم زين، صور 1 أغسطس/آب 2006. انظر أيضاً أنتوني شديد، "السماء تمطر رعباً من جديد فوق اللبنانيين الهاربين: مقتل كثير من اللاجئين بفعل صواريخ الطوافات"، واشنطن بوست، 24 يوليو/تموز 2006؛ ميغان ك. ستاك، "خسائر لا تصدق، الرعب أثناء هرب المدنيين من الصواريخ"، لوس أنجلوس تايمز، 24 يوليو/تموز 2006؛ تيم باتشر، "مع تصعيد الإسرائيليين عملياتهم العسكرية، كل سيارةٍ تتحرك تصبح هدفاً"، ديلي تلغراف، 24 يوليو/تموز 2006؛ ثاناسيس كامبانيس، "العائلات اللبنانية الفارة تتعرض لخسائر فادحة في طريقها إلى بر الأمان"، بوسطن غلوب، 24 يوليو/تموز 2006.
[465]المصدر السابق.
[466] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي جعفر، صور، 1 أغسطس/آب 2006.
[467] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي جعفر، صور، 1 أغسطس/آب 2006. انظر أيضاً رياض الرافع، "نجاة رجلٍ طيّب من غارة بعد إنقاذه عدداً من الجرحى: نجاة 8 ركاب من سيارة محترقة"، ديلي ستار (لبنان)، 25 يوليو/تموز 2006؛ باتشر، "مع تصعيد الإسرائيليين عملياتهم العسكرية، كل سيارةٍ تتحرك تصبح هدفاً"، ديلي تلغراف، 24 يوليو/تموز 2006.
[468]انظر مثلاً، زومبيتايم، http://www.zombietime.com/fraud/ambulance/، أوليفر نورث، "أسياد التلاعب"، واشنطن تايمز، 3 سبتمبر/أيلول 2006.
[469]هيومن رايتس ووتش، "الخديعة" التي لم تكن: الغارة على سيارة الإسعاف في قانا في 23 يوليو/تموز، كانون الأول 2006.
[470]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد فواز، بيروت، 16 سبتمبر/أيلول 2006.
[471]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد حسن، صور، 15 سبتمبر/أيلول 2006؛ مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين فرحات، تبنين، 13 سبتمبر/أيلول 2006.
[472]المصدر السابق. في البدء ذكرت هيومن رايتس ووتش في تقاريرها أن سيارات الإسعاف ضربت بصواريخ أطلقت من طائرة إسرائيلية، لكن هذا الاستنتاج غير صحيح. انظر هيومن رايتس ووتش، "حادثة الهجوم على سيارات إسعاف في قانا: رد على مزاعم 'الخدعة'"، ديسمبر/كانون الأول 2006.
[473]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد فواز، بيروت، 16 سبتمبر/أيلول 2006.
[474]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جميلة فواز، بيروت، 16 سبتمبر/أيلول 2006، مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد فواز، 16 سبتمبر/أيلول 2006.
[475]انظر مثلاً، معاهدة جنيف الأولى، المادة 35؛ ومعاهدة جنيف الرابعة، المادة 21، والبروتوكول الأول، المادة 21.
[476]أي شخص يتعمد التعامل مع سيارة إسعاف على أنها هدف للهجوم يتم التعامل معه على أنه يرتكب جريمة حرب. انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، الصفحات 275، 593؛ وانظر أيضاً نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المواد 8(2)(ب)(XXIV) و8(2)(ج)(II).
[477]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حُسن السيد (شقيقة حسن) وحسين عاقل (زوج حُسن)، بيروت، 26 يوليو/تموز 2006.
[478]المصدر السابق.
[479]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كريم ميشيل راشد، مختار جديدة مرجعيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[480]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليلى مارون نجم، جديدة مرجعيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[481]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (تم حجب الاسم)، مستشفى جعيتاوي، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2006. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (تم حجب الاسم)، مرجعيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2006. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (تم حجب الاسم) مرجعيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[482]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كريم ميشيل راشد، مختار جديدة مرجعيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[483]بيان صحفي لليونيفيل في 12 أغسطس/آب 2006.
[484]الناطق باسم الجيش الإسرائيلي "رد جيش الدفاع الإسرائيلي على ضرب قافلة في جنوب لبنان"، 12 أغسطس/آب 2006.
[485]طبقاً لما قالته اليونيفيل، كانت القافلة تضم في البداية 100 سيارة مدنية انضم إليها 365 سيارة مدنية أخرى في إبل السقي. بيان صحفي لليونيفيل، 12 أغسطس/آب 2006 http://www.un.org/Depts/dpko/missions/unifil/pr027.pdf (تمت زيارة الصفحة في 26 أبريل/نيسان 2007). وقدر مختار جديدة مرجعيون لـ هيومن رايتس ووتش أن القافلة ضمت حوالي 1500 سيارة، وأنها كانت تمتد على مسافة تقارب 30 إلى 40 كم من الطريق. وذكر أنه اتصل وهو في مقدمة القافلة بعد أن وصل إلى حاصبيا (20 كم من مرجعيون) مع مرجعيون بالهاتف وأخبروه أن ذيل القافلة لا يزال ينتظر ولم ينطلق بعد. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المختار كريم ميشيل راشد، جديدة مرجعيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2006. كما قدر الصحفيون عدد سيارات القافلة بالمئات. انظر مثلاً، إد كودي "المفاوضات التي سبقت الغارة على قافلة اللبنانيين الفارين، الجيش الإسرائيلي يحمل المسؤولية لقوات الأمم المتحدة". واشنطن بوست، 24 أغسطس/آب 2006. أنتوني شديد، "المسيحيون اللبنانيون الفارون يجدون المدينة وقد تغيرت للأبد"، واشنطن بوست، 13 أغسطس/آب 2006.
[486]"بيان صحفي" لليونيفيل، 12 أغسطس/آب 2006، متوفر على الصفحة: www.un.org/Depts/dpko/missions/unifil/pr027.pdf (تمت زيارة الصفحة آخر مرة في 10 أبريل/نيسان 2007).
[487]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليلى نجم، جديدة مرجعيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[488]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كريم ميشيل راشد من جديدة مرجعيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
[489]اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقدر عدد الوفيات بستة، في حين تقدره منظمة العفو الدولية بسبعة.
[490]اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "لبنان-إسرائيل: اللجنة الدولية للصليب الأحمر تأسف لعدد الضحايا المدنيين ولعدم احترام المهمات الطبية"، 12 أغسطس/آب 2006.
[491]الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، "رد جيش الدفاع الإسرائيلي على ضرب قافلة في جنوب لبنان".12 أغسطس/آب 2006.
[492]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ربيع عباس العطار، مخنة، 7 سبتمبر/أيلول 2006.
[493]المصدر السابق، مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المختار حسين جمال الدين، الجمالية، 8 سبتمبر/أيلول 2006.
[494]مركز إنفوبرو للمعلومات الاقتصادية، "الأثر الاقتصادي لحرب يوليو/تموز 2006، والخطوات الرامية إلى الخروج من هذا الوضع"، نوفمبر/تشرين الثاني 2006، ص 25. وهناك دراسات أخرى أعطت رقماً أدنى. مثلاً، يذكر تقرير قصير أعدته قوى الأمن الداخلي اللبناني قائمة بـ78 جسراً مدمراً؛ "قوى الأمن الداخلي: الأضرار الجسدية والمادية حتى العاشرة صباحاً من 22 أغسطس/آب 2006".
[495]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حيدر زيات، البرج الشمالي، 16 سبتمبر/أيلول 2006.
[496]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمود زيات، البرج الشمالي 16 سبتمبر/أيلول 2006.
[497]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حيدر زيات، البرج الشمالي ، 16 سبتمبر/أيلول 2006.
[498]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي ديب غدر، الغازية، 23 سبتمبر/أيلول 2006.
[499]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد عز الدين، دير قانون النهر، 16 سبتمبر/أيلول 2006.
[500]المصدر السابق.
[501]لين نويهض، "لبنان يحقق في الأسلحة المستخدمة في القصف الإسرائيلي"، رويترز، 26 يوليو/تموز 2006.
[502]المصدر السابق.
[503]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محسن ياسين معلا، الحيصة، 22 سبتمبر/أيلول 2006.
[504]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن كمال معلا، الحيصة، 22 سبتمبر/أيلول 2006. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن كمال معلا، الحيصة، 22 سبتمبر/أيلول 2006.
[505]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مارلين عفيف سالم، 25 سبتمبر/أيلول 2006.
[506]المصدر السابق.
[507]المصدر السابق.
[508]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مريم محمد توبة، عيترون، 19 سبتمبر/أيلول 2006.
[509]المصدر السابق.
[510]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبلة صالح، ياطر، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2006؛ زيارة هيومن رايتس ووتش إلى مقبرة ياطر، 23 أكتوبر/تشرين الأول.
[511]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين الموسوي، أرزون، 16 أغسطس/آب 2006.
[512]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ابتسام إبراهيم ترمس، 16 أغسطس/آب 2006؛ زيارة هيومن رايتس ووتش إلى مقبرة أرزون، 16 أغسطس/آب 2006.
[513]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (تم حجب الاسم)، أرزون، 16 أغسطس/آب 2006.
[514]انظر مثلاً اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 33؛ البروتوكول الثاني، المادة 4(2)(ح).
[515]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع تغريد خنافر، عيناتا، 26 سبتمبر/أيلول 2006.
[516]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بدريات عبد الأمير خنافر، عيناتا، 26 سبتمبر/أيلول 2006.
[517]المصدر السابق، مقابلة هيومن رايتس ووتش مع تغريد خنافر، عيناتا، 26 سبتمبر/أيلول 2006.
[518]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سعيد حسين نحلة، الطيبة، 21 سبتمبر/أيلول 2006.
[519]المصدر السابق.
[520] المصدر السابق، مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي أحمد نصر الله، الطيبة، 25 سبتمبر/أيلول 2006.






