غزة: الإساءات ضد حركة فتح
كان استيلاء حركة حماس على السلطة في قطاع غزة في يونيو/حزيران 2007 عنيفاً وسريعاً. فخلال ثمانية أيام استولت قوات حماس على جميع المنشآت الأمنية ومقار الحكومة الأساسية في سائر أنحاء القطاع. ومات 161 فلسطينياً أثناء القتال، منهم 41 مدنياً، وتعرض للإصابات 700 شخص على الأقل، طبقاً لتقدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.[104] وقد ارتكبت قوات كل من فتح وحماس انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك إعدام الأشخاص دون محاكمة والقيام بالتعذيب. ولم يصل لعلم هيومن رايتس ووتش القيام بأي تحقيقات أو مقاضاة تمت غزة ضد عناصر حركة حماس من الذين ارتكبوا جرائماً.
ولدى انتهاء القتال واجهت حركة حماس مهمة صعبة للغاية تمثلت في حُكم غزة، ولم تكن مُجهزة لها على النحو الواجب، رغم خبرة العمل الحكومي لمدة عام. وبعد أن كانت حركة حماس تُركز بالأساس على البرامج الاجتماعية ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي، أصبح عليها حُكم 1.4 مليون نسمة بعد مصادمات داخلية مُدمرة وضغوط عسكرية قائمة من الجانب الإسرائيلي وضغط اقتصادي مشدد من إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرها من الجهات المانحة.
ومن أولى المهمات التي واجهت حركة حماس هو إحكام سيطرتها ] على غزة [ وهو ما مضت به في ظل أدنى المراعاة للقانون. وقام كل من جناح حماس المسلح، كتائب عز الدين القسام بقيادة أحمد جباري، والشرطة الداخلية، وهي القوة التنفيذية بقيادة جمال الجراح (معروف أيضاً باسم أبو عبيدة)، باعتقال مئات من زعماء ونشطاء حركة فتح والمناصرين لها، خاصة من يُشتبه في استخدامهم للأسلحة أو حيازتها، وتم إيداع الكثيرين منهم في مراكز احتجاز. وتفشى التعذيب والضرب، وتوفي رجل واحد على الأقل في الاحتجاز في تلك الفترة.[105] وقامت قوات حركة حماس بمنع التظاهرات والاجتماعات العامة التي اعتزمت حركة فتح عقدها، ولجأت إلى العنف في تفريق التجمعات التي تمت. وقامت بإغلاق المنابرالإعلامية التي تديرها حركة فتح أو المتعاطفة معها.[106]
وكانت الخطوة التالية هي إعادة تنظيم الأجهزة الأمنية. فبعد استيلاء حماس على السلطة، أمر الرئيس عباس كل عناصر الأجهزة الأمنية الرسمية في غزة بالتوقف عن الذهاب للعمل إذا أرادوا الحصول على رواتبهم. وفي ظل الحرص على تلقي الرواتب، هجر الكثير من عناصر الأجهزة الأمنية عملهم.
وفي سبتمبر/أيلول شكلت حركة حماس جهاز الأمن الداخلي، على شاكلة جهاز الأمن الوقائي التابع لـ حركة فتح، من أجل التصدي للجرائم سياسية الدوافع، وشغل مناصب الجهاز في الأغلب عناصر من كتائب القسام. وقامت حركة حماس في أكتوبر/تشرين الأول بدمج القوة التنفيذية ضمن الشرطة المدنية، التي تتعامل عادة مع الجرائم التقليدية. كما تولت حركة حماس السيطرة بالكامل على قوات الأمن الوطني التابعة للسلطة الفلسطينية ومسؤولة عن الأمن على حدود غزة، وتشير حماس إليها باعتبارها جيشها.[107] وأعيد تعيين بعض المسؤولين الذين خالفوا أمر عباس بعدم العمل، بمن فيهم في بعض الحالات شخصيات في مناصب قيادية. وأبرزهم قائد الأمن السابق في فتح توفيق جابر، الذي نُصب قائداً على الشرطة المدنية وقوامها 12000 عنصر. ورئيسه المباشر هو رئيس الوزراء إسماعيل هنية، الذي تولى أيضاً منصب وزير الداخلية حتى 28 أبريل/نيسان 2008، حين تولى المنصب مسؤول حركة حماس سعيد صيام صاحب النفوذ الواسع.[108] وحتى أثناء تولي هنية منصب وزير الداخلية، كان صيام يُعتبر إلى حد كبير الرجل المسؤول عن الأجهزة الأمنية.
وزعم صيام أن الأجهزة الأمنية الجديدة لا تتبع أي انتماءات سياسية، وأن كتائب القسام لا تلعب أي دور في أمن غزة الداخلي. وقال: "القسام هي الذراع العسكري لحماس لمقاومة الاحتلال" مُشدداً على أن ] كتائب القسام [ : "ليس لها أي دور داخلي. وأي عنصر منها يتدخل في الأمن الداخلي سوف يُعامل باعتباره مخالفاً للقانون".[109] إلا أن الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان في غزة يرون خلاف ما ذهب إليه هذا الزعم، ويقولون بأن حماس قامت بتعيين عناصر وقادة في الأجهزة الأمنية ولائهم الأول للحركة.[110]
وقد أبدت حكومة هنية بعض البوادر على الرغبة في احترام الحقوق. ففي 19 سبتمبر/أيلول 2007 أصدرت الأمر رقم 128/2007 الذي وجه الأجهزة الأمنية إلى احترام حقوق الإنسان. ووجه الأمر على الأخص كل عناصر الأجهزة الأمنية إلى:
احترام "الحريات السياسية والإعلامية".
احترام "الاختلاف السياسي" والحق في تنظيم المظاهرات حسب القانون.
احترام الحظر على التعذيب والعنف بحق المحتجزين.
حظر الاحتجاز لأسباب سياسية.
حظر الاعتقالات دون أمر قضائي.
احتجاز الأشخاص في مراكز الاحتجاز الرسمية فقط.
إخطار كل المُعتقلين والمُحتجزين بأسباب اعتقالهم واحتجازهم، وتمكينهم من مشاورة محامين.
السماح لمنظمات حقوق الإنسان بزيارة المحتجزين حسب ما يقتضيه القانون.
وركز الأمر على أن أي شخص يعصى هذه التوجيهات سوف "يُحاسب بموجب القانون".[111]
وفرضت حركة حماس النظام والسيطرة إلى حد ما على مدار النصف الثاني من عام 2007. إذ تقلص وقوع الجرائم العادية والمصادمات المسلحة، مع مداهمة الأجهزة الأمنية للجماعات الإجرامية وعشائر غزة المُسلحة، بما في ذلك عائلة دغموش صاحبة النفوذ الواسع.[112] ومنعت القوة التنفيذية إظهار الأسلحة علناً، وكذلك غلق الطرق بصفة غير رسمية وإطلاق النار للاحتفال في حفلات الزفاف.[113]
إلا أنه لم يتم فرض النظام فيما يتعلق بسيادة القانون وحقوق الإنسان. أولاً، وإلى أن تم دمج القوة التنفيذية بالشرطة في أكتوبر/تشرين الأول، فقد كانت ] القوة التنفيذية [ مجرد مجموعة مسلحة ولا سلطة قانونية لديها لاعتقال الأشخاص واحتجازهم، رغم أنها كانت تقوم ذلك فعلياً. ثانياً، بعد أكتوبر/تشرين الأول صارت قوات الشرطة التابعة للقوة التنفيذية تخالف القانون بشكل منتظم، فانتشرت الاعتقالات دون إذن قضائي، وأيضاً ضرب وتعذيب المحتجزين، وانتهاك حقوق إجراءات التقاضي السليمة.
وعلى مدار العام المنقضي، مارست سلطات حركة حماس الضغط على الإعلام، فأغلقت عدة محطات إذاعية وصحف تابعة لـ حركة فتح. وفي 25 أغسطس/آب 2007 هاجم عناصر القوة التنفيذية صحفيين يغطون مظاهرة لـ حركة فتح.[114]
وفي 7 سبتمبر/أيلول 2007 قام عناصر من القوة التنفيذية بضرب مناصرين لـ حركة فتح وهم يحاولون إقامة الصلاة في الساحات العامة، وقاموا مجدداً بالاعتداء على سبعة صحفيين على الأقل واحتجاز خمسة آخرين كانوا يغطون الحدث.[115] وفي 14 ديسمبر/كانون الأول 2007 قام أعضاء قوات الأمن الداخلي باعتقال عمر الغول الصحفي في جريدة الحياة الجديدة؛ وهي صحيفة تُعتبر موالية لـ حركة فتح. وفي 15 يناير/كانون الثاني 2008 قاموا باحتجاز رئيس مكتب الصحيفة في غزة، منير أبو رزق لمدة 20 يوماً تقريباً.[116] وفي الشهر نفسه منعت السلطات توزيع ثلاث صحف في غزة تصدر من الضفة الغربية، وهي القدس والأيام والحياة الجديدة.[117] وما زال الحظر على المحطة التلفزيونية الفلسطينية المُناصرة لـ حركة فتح قائماً.[118]
كما فرضت حركة حماس قيوداً على حرية التجمع، شملت حظر إقامة الصلاة في الأماكن العامة من قبل مؤيدي حركة فتح. ففي 13 أغسطس/آب 2007 أصدرت القوة التنفيذية أمراً بحظر أية تظاهرات دون استصدار إذن من القوة التنفيذية.[119] وأثناء النصف الثاني من عام 2007 وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان "عدة حالات قامت فيها القوة التنفيذية بتفريق التجمعات السلمية بالقوة".[120]
وفي رسالة حكومة حركة حماس إلى هيومن رايتس ووتش؛ قالت إنها تحترم بالكامل الحق في حرية التجمع، كما هو مكفول بموجب القانون الأساسي الفلسطيني وقانون التجمعات العامة الذي ينص على أن مُنظم أي اجتماع أو تظاهرة يجب عليه أن يطلب الإذن من السلطات قبل 48 ساعة من عقد الحدث المعني.[121]
لكن حتى في حالة منح الإذن بالمظاهرة، فالشرطة وغيرها من قوات حركة حماس تستخدم أحياناً القوة المفرطة في تفريق الحشود. وفي أكثر الحوادث إلحاقاً للأضرار بالأرواح، كما هو موثق أدناه، أطلقت قوات الأمن النار على تظاهرة كبيرة مؤيدة لـ حركة فتح، فقتلت سبعة أشخاص وألحقت الإصابات بتسعين آخرين (انظر الحالة أدناه). ثم تم تحميل 38 رجل شرطة مسؤولية هذه الوفيات، لكن ما زال من غير الواضح ما إذا كانت العقوبات التي أُنزلت بهم – وتتراوح بين الفصل من العمل والحبس – متناسبة مع الجرائم المُرتكبة.
ولم تنكر حركة حماس وقوع الإساءات في الشهور الأولى من حُكم الحركة. فقد قال إيهاب الغصين الناطق باسم وزارة الداخلية لـ هيومن رايتس ووتش:
وقعت القوة التنفيذية في أخطاء كثيرة بعد يونيو/حزيران لأنها لم يكن مقصوداً أن تكون سوى قوة احتياطية. وقعت بعض الهجمات على الصحفيين وكذلك عمليات احتجاز غير قانوني... واعترانا الانزعاج الشديد والضيق من هذه المشكلات، وبلغ هذا الانزعاج أعلى مستويات الإدارة، بما في ذلك رئيس الوزراء. وقد نظرنا في حالات كثيرة ويمكننا الآن أن نشير إلى أن الأخطاء تناقصت أو هي توقفت بالكامل. وإذا استمرت، فسوف يُحمل الطرف المسؤول عن ارتكابها مسؤوليتها.[122]
إلا أن الغصين أنكر أن أي من الاعتقالات كانت بدوافع سياسية. وقال: "إنهم يتهموننا ] بذلك [ لكني أؤكد مجدداً أنه لا يوجد معتقلين سياسيين".[123]
وقد أسهم انهيار نظام العدالة الجنائية منذ استيلاء حركة حماس على السلطة في انهيار سيادة القانون واستمرار الإفلات من العقاب. إذ أنه بعد استيلاء حماس على السلطة، أوقف النائب العام التحقيق والمقاضاة في القضايا الجنائية في غزة. وفي 2 يوليو/تموز أمر رئيس المحكمة العليا ورئيس مجلس القضاء الأعلى، وكلاهما يعمل من الضفة الغربية، رؤساء المحاكم الابتدائية ودوائر التحكيم في غزة بـ "تجميد كل القرارات المطلوب فيها مساعدة الشرطة لتنفيذها، من أجل حماية استقلال ونزاهة القضاء".[124]
وتحركت حركة حماس سريعاً لسد هذه الفجوة. ففي 14 أغسطس/آب أوقف وزير العدل في حكومة حماس، يوسف المنسي، النائب العام أحمد عبد المغني عن العمل، زاعماً أن أوراق تعيينه ناقصة. وبعد يومين داهمت قوات أمن حركة حماس مكتب النائب العام واحتجزته هو ومعاونيه لفترة موجزة. وقام وزير العدل في 29 أغسطس/آب بتعيين وكيل لنائب عام جديد وهو إسماعيل جابر، وتولى مهام القائم بأعمال النائب العام.
وفي 4 سبتمبر/أيلول، وفي انتهاك للقانون الفلسطيني، شكلت سلطات حركة حماس مجلس العدل الأعلى الجديد لكي يحل بديلاً لمجلس الأعلى للقضاء القائم في رام الله، مع منح المجلس الجديد ولاية إدارة نظام القضاء في غزة.[125] ووافقوا على تعيين أعضاء المجلس بعد أسبوع، مع تعيين عبد الرؤوف الحلبي رئيساً للمجلس. وقال الحلبي لـ هيومن رايتس ووتش شارحاً تشكيل المجلس الجديد: "لم يخدم مجلس القضاء الأعلى كل الفلسطينيين... بل أصبح متحيزاً لصالح طرف ضد الطرف الآخر".[126]
وقبل الحلبي ضمنياً بكون إجراءات تعيين أعضاء المجلس غير قانونية، بل إنه ذكر ما يوحي بأن السلطات لم يكن أمامها أي خيار. وقال: "عادة ما يتم تعيين أعضاء المجلس من قبل رئيس السلطة الفلسطينية، لكن نظراً للظروف وبدافع الضرورة ولأنه من غير القانوني ألا تعمل أجهزة الدولة – فالمستشفيات يجب أن تعمل وكذلك المنشآت التعليمية والمحاكم – فقد استخدم اسماعيل هنية سلطاته وشكل مجلس العدل الأعلى".
وتلى هذا تجمد النظام القضائي، إذ رفض القضاة والمدعين العامين اتباع أوامر مجلس العدل الأعلى الذي لم يعترفوا به. وفي 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 قام الحلبي وبعض زملاؤه برفقة الشرطة باحتلال مجمع المحاكم في مدينة غزة، وأخطر القضاة والعاملين بالمحكمة أنه يجب اتباع أوامر الحلبي، فقام قضاة غزة بالاحتجاج وأعلنوا الإضراب. ومنحهم الحلبي أسبوعاً للعودة ثم أوقفهم عن العمل حين رفضوا. وهجر 48 قاضياً مناصبهم، وكذلك فعل 541 موظفاً بالمحاكم، حسب قول الحلبي.
وسرعان ما قام مجلس العدل الأعلى بتعيين قضاة وموظفين بدلاء، بمن فيهم الحلبي في منصب رئيس المحكمة العليا. وحتى أواسط أبريل/نيسان 2008 كان قد تم تعيين 24 قاضياً جديداً في غزة، وكذلك 115 موظفاً بالمحاكم.[127] ونجحوا جميعاً في اختبارات التعيين وتم تعيينهم "حسب القانون" على حد قول الحلبي.
ويذهب المحامون في غزة إلى خلاف هذا القول، مؤكدين أنه إلى جانب مسألة شرعية مجلس العدل الأعلى من عدمه، فيجب تعيين القضاة الجدد بموجب قرار رئاسي أيضاً. وبمعزل عن هذا القرار فإن بعض القضاة الجدد، حسب ما يقولون، موالون لـ حركة حماس، وغالبيتهم لم يعملوا كقضاة من قبل على الإطلاق. وقبل الحلبي هذه الحقيقة قائلاً إن واحداً فقط من القضاة الجدد لديه خبرة في العمل كقاضي، لكنه قام بخلاف هذا بالدفاع عن التعيينات الجديدة. وقال: "من واجبنا سد الفجوة، وإذا افترضنا أن تشكيل [مجلس العدل الأعلى] غير قانوني، فما هو الحل؟ هل نترك المجرمين يجولون أحراراً ويهاجمون المواطنين؟" وترى جماعات حقوق الإنسان التي تعمل من غزة الأمر من زاوية مختلفة، فتقول إن حركة حماس تدخلت في القضاء وقامت بتسييس المحاكم. وقالت أربع من جماعات حقوق الإنسان الأساسية في غزة في بيان مشترك: "تطالب الحكومة المقالة في غزة بالتراجع الفوري عن هذه الخطوة الخطيرة وغير القانونية والتي من شأنها أن تدمر السلطة القضائية.". وأضاف البيان: "تحمل الحكومة المقالة المسؤولية الكاملة عن تبعات الانهيار في السلطة القضائية وما يعنيه من تعطيل لمصالح المواطنين كافة".[128]
وفي الوقت نفسه، يقول عدة محامين وبعض النشطاء الحقوقيين في غزة إن مظاهر الاتساق قد عاد إلى النظام القضائي في الشهور الأخيرة، خاصة بالمقارنة بالفترة الفوضوية التالية على يونيو/حزيران 2007. وأصبحت أوامر الاعتقال تصدر بشكل أكثر انتظاماً ويتزايد مثول المحتجزين أمام الادعاء والقضاء خلال الفترة الزمنية المطلوبة. وقد تناقصت التقارير الخاصة بحالات التعذيب.
وطبقاً لما ذكره الحلبي، فحتى 13 أبريل/نيسان كانت المحاكم التي بدأ تشغيلها مؤخراً قد نظرت في 205 قضية مدنية و383 قضية جنائية. وهذا من بين 3590 قضية مدنية و3077 قضية جنائية مطروحة ضمن نظام القضاء، حسب قوله.
لكن انتهاكات حقوق الإنسان لم تختف وما زالت جماعات حقوق الإنسان تبلغ عن وقائع انتهاكات جدية تشمل التسبب في الوفاة أثناء الاحتجاز في يونيو/حزيران الماضي.[129] وأوضح محامي حقوقي من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قائلاً:
ما بين يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول 2007، كان أداء الشرطة سيئاً للغاية فيما يخص الإجراءات القانونية. وتمت اعتقالات دون أذون قضائية وتعرض أشخاص للاحتجاز لفترات مطولة. لكن المواطنين كانوا يشعرون بالسرور لدى اعتقال أحد اللصوص. وبعد سبتمبر/أيلول لوحظ تحسن طرأ على سلوك الشرطة. كما بدأوا ببطء بتطبيق الأنظمة. وقاموا بتشكيل الادعاء العام والأجهزة القضائية. إلا أنه في ظل تواجد جهاز الأمن الداخلي، الذي يتولى الأمن السياسي، فما زال هناك توثيق لوقائع عدم احترام للأنظمة. كما مازالت تلاحظ وقائع احتجاز تعسفي وتعذيب ومحتجزين سياسيين وقيود على حرية التنقل والتعبير.[130]
وطبقاً لما ذكرته حركة فتح، فإن أعضاءها يخضعون للحصار، ويتوجب عليهم إيقاف نشاطهم السياسي وإلا يخاطرون باعتقالهم.[131] وفي يناير/كانون الثاني 2008، قال مُناصر لحركة فتح يُدعى محمد حسنين للبي بي سي، عن عام من حُكم حركة حماس:
في العام الماضي، منذ تولي حاس للسلطة، مررت أنا وأسرتي بفترة عصيبة. اتهمت حركة حماس أخي بإصابة بعض رجالها أثناء تبادل لإطلاق النار. وحاصروا البيت، لكنه هرب وتمكن من الذهاب إلى الضفة الغربية. أما أنا ووالديّ وزوجتي وأطفالي فلم نره منذ ذلك الحين.
يمكنه العودة، لكن لا توجد ضمانات بسلامته هنا.
إن رجال فتح لا صوت مسموع لهم أو سلطة هنا في غزة تحت حُكم حماس. إنهم يمنعوننا من عقد المسيرات، ويستخدمون الهراوات الكهربية لضربنا إذا فعلنا.
حتى في الموضوعات الشخصية، إذا ذهبنا إلى أية وزارة تسيطر عليها حماس، يصعبون الأمور على مناصري فتح.[132]
وقد طلبت هيومن رايتس ووتش من السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية معلومات عن أعضاء حركة فتح الذين تم اعتقالهم أو فُقدوا في غزة منذ يونيو/حزيران 2007، لكن حتى 10 يوليو/تموز لم يصل أي رد من السلطات. وطبقاً لتقرير إعلامي، فحتى أواخر يونيو/حزيران 2008، تم احتجاز 46 من مناصري حركة فتح في غزة، لكن هذا الرقم غير مؤكد.[133]
وكما هو الحال في الضفة الغربية، فقد اشتكى المحامون في غزة من القيود المفروضة على زيارة الموكلين المحتجزين. وفي أبريل/نيسان أبدى المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قلقه لأن هذا المنع قد يكون "على خلفية ممارسة غير قانونية، واحتمال تعرض المعتقلين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية والحاطة بالكرامة".[134] وقال المركز إن محاميه لم يتمكنوا من زيارة أي من موكليهم لأكثر من شهرين (من 20 فبراير/شباط إلى 20 أبريل/نيسان)، وإن المركز وثق 30 حالة على الأقل حُرم فيها المحامين من زيارة موكليهم رغم التعاون سابقاً مع السلطات.
وفي رد سلطات حماس على أسئلة هيومن رايتس ووتش، أنكرت أية قيود مفروضة على مقابلة المحامين. وورد في الرسالة بأن " الحكومة توفر كل التسهيلات الممكنة للمحامين من أجل التواصل مع موكليهم ولحفظ حقوقهم القانونية والدستورية".[135]
وسمحت وزارة الداخلية في غزة لـ هيومن رايتس ووتش بزيارة سجن غزة المركزي في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2007. وطبقاً لناطق باسم السجن فإنه كان يستضيف 230 سجيناً في ذلك الحين.[136] وغالبية هؤلاء النزلاء يقضون فترات بالسجن جراء السرقة والإتجار بالمخدرات وجرائم عنيفة، حسب ما ذكر. وثمة قليلون يدعون باسم "مجرمون أمنيون" أدينوا في جرائم متصلة بالتعاون، حسب الزعم، مع أجهزة الأمن الإسرائيلية.
نزيل بسجن غزة المركزي
© فريد آبراهامز/هيومن رايتس ووتش 2007
كما تفقدت هيومن رايتس ووتش مباني السجن دون أي قيد وسُمح لها بمقابلة 11 سجيناً، ستة رجال وخمس نساء، في مقابلات انفرادية. وقال جميع السجناء إن أوضاع السجن ملائمة. ولم يشتك أي منهم من التعرض لإساءات. وكانت الشكوى الأساسية هي غياب إجراءات التقاضي السليمة. وكانت قد بدأت محاكمة ثلاثة منهم – وهم جميعاً معتقلين بزعم التعاون مع إسرائيل – قبل يونيو/حزيران 2007، لكن توقفت مجريات هذه المحاكمات ولم تستمر. وتم اعتقال باقي السجناء بعد يونيو/حزيران ولم يخضغوا لأية إجراءات جنائية بالمرة. ولم يكن لدى أي من السجناء الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش معلومات عن حالة قضاياهم.
وفي 12 أكتوبر/تشرين الأول منحت وزارة الداخلية أيضاً هيومن رايتس ووتش الإذن بزيارة مركز المشتل، وهي منشآة يديرها جهاز الأمن الداخلي، لكن حراس المركز رفضوا إدخال ممثلي هيومن رايتس ووتش. وقد اعتذرت الوزارة عن هذا الارتباك وعرضت التعاون بمنح زيارة أخرى، لكن لم تتم الزيارة لضيق الوقت. إلا أن هيومن رايتس ووتش تحدثت إلى مدير الشؤون القانونية في جهاز الأمن الداخلي، وهو عبد الله أبو لولي، وقال إن المشتل كان يضم 43 سجيناً في ذلك الحين، في 12 أكتوبر/تشرين الأول وإن سعة المركز 300 نزيل. وأنكر وجود أي تحيز سياسي في عمل جهاز الأمن الداخلي. وقال: "لا يوجد لدينا هنا أي معتقلين سياسيين". وأضاف: "عملنا يقتصر على الجرائم الخاصة بالأمن العام في قطاع غزة، بغض النظر عمن ارتكب الجريمة".[137]
الحراس يصلون في سجن غزة المركزي. الشعار المنقوش حديثاً على الحائط يقول: لا ظلم اليوم – القوة التنفيذية
© فريد آبراهامز/هيومن رايتس ووتش 2007
وطبقاً لما ذكره أبو لولي، فإن جهاز الأمن الداخلي بدأ العمل في 1 سبتمبر/أيلول 2007، وأنه في الأسبوع الأول للعمل تلقى المحققون مذكرة داخلية بعدم استخدام العنف البدني أثناء التحقيق مع المشتبهين. وفي الأسبوع الثاني من سبتمبر/أيلول، تم فصل محقق عن العمل جراء انتهاك هذه التعليمات، حسب قوله، دون أن يعرض أي تفاصيل.
والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لحقوق الإنسان هي الجماعة الحقوقية الوحيدة التي تدخل إلى المشتل بانتظام، وكذا مراكز الشرطة وغيرها من أماكن الاحتجاز، على الرغم من أن جماعات حقوقية مثل ميزان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان والضمير اطلعت على هذه المراكز لكن بصفة غير منتظمة. وسمحت سلطات حماس بشكل عام لهذه الجماعات بالعمل دون إعاقة، على الرغم من تعرض الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لهجمات المنابرالإعلامية المناصرة لحماس بعد نشرها لتقريرها الشهري في مارس/آذار 2008، والذي انتقد وزارة الداخلية ونظام العدالة.[138]
ومن المشكلات الدائمة التي تواجه جماعات حقوق الإنسان في غزة ] هي [ عدم استعداد الضحايا للإبلاغ عن التعرض للإساءات. وقالت ناشطة حقوقية من غزة في أكتوبر/تشرين الأول: "قالت القوة التنفيذية لبعض الناس إنهم إذا تكلموا مع جماعات حقوق الإنسان أو الإعلام، أو حتى ذهبوا إلى المستشفيات، فسوف يتم احتجازهم ثانية". وأضافت: "90 في المائة من الأشخاص في الحالات التي لدينا تلقوا تحذيرات بعدم التحدث".[139] ويتفق معها في الرأي ناشط آخر من غزة: "بعض الناس يخشون التحدث". وأضاف: "حتى من يقدمون لنا شهاداتهم يتصلون فيما بعد ليقولوا: لا تستخدموها".[140]
وكما هو الحال في الضفة الغربية، فالإفلات من العقاب شائع لدرجة مقلقة. وقال محامون ونشطاء حقوقيون لـ هيومن رايتس ووتش إن عدد القادة الأمنيين أو العناصر الأمنية الذين تمت محاسبتهم جراء ارتكاب أعمال غير قانونية هو عدد متواضع للغاية، وإن العقاب كان في أحيان كثيرة غير متناسب مع حجم الجُرم المُرتكب.
وأقر الغصين الناطق باسم وزارة الداخلية بأنه تم ارتكاب أخطاء، لكنه قال إن السلطات عاقبت المسؤولين عن ارتكاب الإساءات. والأعمال التأديبية بحق عناصر القوات المسيئة تشمل الاحتجاز المؤقت، وتنزيل الرتبة، والخصم من الراتب والفصل من العمل، حسب قوله. وطبقاً لما ذكره الغصين، فإن ثلاثة مسؤولين رفيعي المستوى بالشرطة قد تم فصلهم من العمل جراء اللجوء إلى القوة المفرطة بين شهري يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول 2007، بمن فيهم شخص في رفح قام بمطاردة مجموعة من أعضاء حركة فتح كانوا قد ألقوا بقنبلة يدوية على مستشفى، فقام بضرب بعض المدنيين. ولم يقدم الغصين أية تواريخ أو أسماء.
ورداً على طلب هيومن رايتس ووتش بالحصول على المعلومات الخاصة بمحاسبة الشرطة وقوات جهاز الأمن الداخلي، قال مكتب إسماعيل هنية إن حكومة حماس تلجأ إلى تأديب العناصر التي تخالف القانون. وفيما يتعلق بالشرطة، فقد عاقبت الحكومة 35 ضابطاً جراء "انتهاك حقوق الإنسان"[141] و774 ضابطاً جراء مخالفة المبادئ المذكورة في الأمر رقم 128/2007 (انظر أعلاه).[142] والفرق بين هذين النوعين من المخالفات ما زال غير واضحاً. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد زعم سلطات حركة حماس.
أما فيما يخص جهاز الأمن الداخلي، فقد زعمت الحكومة بأنها قامت بتأديب تسعة أعضاء من الجهاز بإيقافهم عن العمل، وتجميد صرف الرواتب والتوبيخ الرسمي.
وفيما يلي مجموعة من انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية في غزة ووثقتها هيومن رايتس ووتش، وهي معروضة في ترتيب زمني تنازلي من الحديث للأقدم.
مقتل سامي عطية خطاب
مساء يوم 13 أبريل/نيسان 2008 ولج رجلان مسلحان إلى متجر سامي عطية خطاب، وهو أب لخمسة أطفال يبلغ من العمر 36 عاماً، واصطحبوه معهم إلى الخارج. وبعد 36 ساعة تقريباً اتصلت الشرطة بالأسرة لتقول إن خطاب قد لاقى حتفه. وكان خطاب قائداً سابقاً في جهاز المخابرات العامة. وما زالت الظروف المحيطة بوفاته غير واضحة.
وقابلت هيومن رايتس ووتش شخصين شهدا اعتقال خطاب. وكان أحدهما قد رأى عربتين ورأى الآخر ثلاث عربات، لكن كلاهما أجمعا على رؤية رجلين مسلحين يرتديان ثياباً داكنة اللون يصطحبان خطاب إلى خارج متجره ويضعانه في إحدى السيارات، وهذا قبل الساعة الثامنة مساءً بدقائق.[143]
وأوضح أحد أقارب خطاب ما فعلته الأسرة بعد هذا:
حين تم اختطاف سامي، اتصلنا بصفة غير رسمية بأشخاص مقربين من حماس بصفتهم الشخصية. وأخطرونا بأن سامي محتجز لدى جهاز الأمن الداخلي. وهؤلاء الاشخاص متورطون في أغلب نشاطهم في الأنشطة السياسية والعامة الخاصة بحماس، بعيداً عن الشق العسكري.
وفي الصباح التالي اتصلنا بالشرطة وأخبرناهم بشأن سامي بما أن الشرطة هي السلطة الفعلية. وقال لي نعيم الكرد رئيس شرطة دير البلح على الهاتف إن علينا الذهاب إلى مركز الشرطة وإخبارهم رسمياً بشأن اختطاف سامي.
وفي الساعة التاسعة صباحاً ذهب مختار العائلة، إسماعيل محمد خطاب ومعه ابنه فؤاد إلى مركز الشرطة وقدما بلاغاً بحادثة الاختطاف.
وفي الساعة الخامسة مساءً اتصل بي رئيس المركز على الهاتف النقال، إذ تربطني به صلة سابقة حين كُنا معتقلين في السجون الإسرائيلية في الماضي. وقال لي إن سامي ليس محتجزاً لدى الشرطة وإنه محتجز لدى الأمن الداخلي ولا يعرف مكان احتجازه على وجه التحديد، وما إذا كان في دير البلح أو مدينة غزة. كما أخبرني بأن موضوع سامي بسيط وأن لسانه الطويل الذي يثرثر كثيراً هو السبب. كما قال لي إنه من الصعب على الشرطة التدخل في شؤون الأمن الداخلي وإنهم لا يقبلون بمثل هذا التدخل. فقلت له أن يبقينا على اطلاع إذا طرأت أية أحداث جديدة.
وفي اليوم التالي، يوم الثلاثاء، في تمام الساعة 9:45 صباحاً، اتصل بي نعيم الكرد وقال إن لديه أنباء سيئة، إذ تم العثور على جثة في مستوطنة نتساريم، والمُرجح أنها جثة سامي. وأخبرت العائلة بهذا ومضيت إلى المستشفى لاسترجاع الجثمان.[144]
وبعد اتصال الشرطة ذهب أحد أقارب سامي ممن شاهدا اعتقاله مع قريب آخر لرؤية جثمان سامي. ومضيا بالسيارة إلى جوار مستوطنة نتساريم وذهبا لإلقاء نظرة على الجثة. وقال القريب: "ذهبنا إلى الجثمان الذي كان مسجى على الأرض، وكان جثمان سامي". واضاف: "كانت يديه وقدميه موثوقة بحبل أبيض وجسده مغطى ببساط، وهو نفس البساط المستخدم في مراكز الشرطة والسجون. وظهرت على أغلب أجزاء جسده علامات التعذيب الواضحة".[145]
وتحدثت هيومن رايتس ووتش إلى قريب آخر شاهد الجثمان في مستشفى الشفاء وأوضح ما رآه:
نقلنا جثمان سامي إلى خارج سيارة الإسعاف. كان موثوقاً وملفوفاً في بساط قديم. وتحت رباط يديه كان جلده ممزقاً لأن الحبل كان مربوطاً بإحكام شديد. وكانت قدميه أيضاً موثوقتان. والبساط هو نفسه الذي يتم توزيعه في المنشآت الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية.
وحضر مسؤولون لإجراء التشريح ومسؤولون من شرطة حركة حماس. ومنع رجال الشرطة أمام المشرحة الصحفيين من التصوير وحاولوا تفتيشنا لمصادرة الهواتف النقالة التي بها كاميرات. وكنا حوالي 40 شخصاً وعدد رجال الشرطة أكثر منّا بقليل.
تشاجرنا مع رجال الشرطة بعد أن حاولوا تفتيشنا بحثاً عن الهواتف النقالة. ثم وجهوا أسلحتهم نحونا وأطلق قرابة 15 شخصاً منهم طلقات عشوائية في الهواء. ودفعوا بعضنا ببنادقهم.[146]
وتمكن العاملون بالمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من تفقد جثمان خطاب وأفادوا برؤية جروح وكدمات تعلو جسده بالكامل، مما يشير بقوة إلى تعرضه لعنف بدني شديد أثناء اختطافه.[147] وطابقت هذه المعلومات ما خلص إليه محامٍ وباحث ميداني من مركز ميزان لحقوق الإنسان:
بالمشاهدة الظاهرية للجثة ظهرت آثار تعذيب شديدة الوضوح على أنحاء متفرقة من الجثة، حيث تغير لون الجلد ليصبح شديد الزرقة ويميل إلى السواد من أعلى الإليتين إلى منصف الفخذين من الخلف، وأثار كدمات وسحجات على أعلى الظهر ووسطه وعلى الساقين والمرفقين وعلى الناحية اليسرى من جبينه، فيما تظهر آثار قيود غائرة على الرسغين ومفصلي القدمين.[148]
وإثر حملة استنكار علنية موسعة على مقتل خطاب بصفة غير قانونية على يد عناصر الأمن، شكل أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، من غير أعضاء حركة فتح أو حركة حماس، لجنة خاصة للتحقيق في القضية، وهي تماثل اللجنة التي حققت في مقتل مجد البرغوثي أثناء الاحتجاز في رام الله (انظر الفصل بعنوان: الضفة الغربية: الإساءات ضد حماس). وتضم اللجنتان نفس الأعضاء، وهم قيس أبو ليلى، وبسام الصلاحي، ومصطفى البرغوثي، وخالدة جرار، وحسن خريشة، بالإضافة إلى حسام الطويل من غزة.
وفي 19 مايو/أيار قال حسام الطويل لـ هيومن رايتس ووتش: "حتى الآن لم يجد جديد في القضية لأننا ننتظر وصول أعضاء اللجنة من الضفة الغربية، وهذا التأخير سببه الإسرائيليون. وهنالك جهود مبذولة من طرف الرئيس الفلسطيني لإصدار تصاريح لأعضاء اللجنة".[149]
وفي الوقت نفسه فإن الأسرة لم تتلق أي أنباء من حكومة حركة حماس حتى أخر شهر أبريل/نيسان. وقالت سعاد زوجة سامي: "ما يثير جنوننا أننا لا نعرف لماذا تم اختطافه". وأضافت: "لا نعرف ما حدث له أو لماذا، لكن فجأة، بعد 24 ساعة، فُجعنا بنبأ وفاته".[150]
12 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، مظاهرة في مدينة غزة
أحد أكثر الوقائع عنفاً منذ استيلاء حماس على السلطة في يونيو/حزيران 2007 وقعت في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، حين تجمع زهاء 250000 شخص من مناصري حركة فتح في مدينة غزة، بتصريح رسمي، من أجل إحياء الذكرى الثالثة لوفاة مؤسس حركة فتح ياسر عرفات. وكان هذا أكبر تجمع يُظهر الدعم لـ حركة فتح منذ استيلاء حركة حماس على الحُكم في المنطقة. وطبقاً لشهادات جمعتها هيومن رايتس ووتش فإن قوات الأمن التابعة لـ حركة حماس، التي تعرضت في ذلك الحين للرمي بالحجارة من قبل المتظاهرين، فتحت النيران بشكل عشوائي على الحشد، فتسببت في مقتل سبعة وإصابة أكثر من 90 آخرين. وبعد إجراء التحقيق قالت سلطات حركة حماس إنها عاقبت 38 رجل شرطة بالحبس والفصل من العمل وتنزيل الرتبة، دون ذكر أسمائهم، وهذا لفشلهم في منع وقوع حوادث القتل.
وقابلت هيومن رايتس ووتش ثلاثة من ضحايا إطلاق النار من المظاهرة وخمسة شهود عيان، بالإضافة إلى مسؤولين من المستشفى ووزارة الصحة والداخلية في غزة. وطبقاً لشهاداتهم، فقد كان من المقرر عقد المظاهرة في الواحدة مساءً، في منطقة القتيبة قرب جامعة الأزهر. لكن في ساعة متأخرة من الصباح تجمعت حشود كبيرة حول الجامعة. وقال ثلاثة شهود عيان لـ هيومن رايتس ووتش إن الأجواء كانت سلمية لكن متوترة، وإن قوات أمن حركة حماس وضعت نقاط تفتيش وتمركزت عناصر مسلحة من الشرطة أعلى البنايات المرتفعة. واختلط عناصر من حركة حماس بثياب مدنية بالحشد، حسب قول الشهود. وراح المتظاهرون يستفزون عناصر الأمن بغناء "شيعة! شيعة!" وهو تعليق استفزازي مألوف في غزة يشير إلى تلقي حركة حماس الدعم من إيران، وهي دولة يغلب عليها الشيعة. إلا أن أغلب الفلسطينيين، ومنهم أعضاء حركة حماس ومناصريها هم من السنة.
وطبقاً لما ذكره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإن أول المصادمات بدأت حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً حين فتحت قوات حركة حماس النار وقتلت طارق محمود النجار، 29 عاماً، برصاصات أصابته في الصدر ويده اليمنى، وإن ظل من غير الواضح سبب إطلاق القوات للنيران.[151] وقال ناطق باسم وزارة الداخلية لـ هيومن رايتس ووتش إنه قُتل على يد مسلحين من حركة فتح متمركزين على أسطح البيوت المجاورة في شارع الصناع، على مسافة 300 متر من موقع المسيرة.[152]
وتفاقم العنف حوالي الساعة الواحدة مساءً، بعد أن استمعت الحشود لخطب من زعماء حركة فتح. وواجهت مجموعة من مناصري حركة فتح الذين راحوا يلقون الأحجار باتجاه قوات أمن حركة حماس، التي وحسب التقارير فتحت النيران من أسلحة أوتوماتيكية في الهواء، ثم وطبقاً لشهود العيان، بشكل عشوائي على الحشد. وطبقأً لرجل لحقت به إصابة، فقد بدأ العنف حين حاولت قوات الأمن اعتقال ثلاثة أشخاص من مناصري حركة فتح كانوا يلتقطون صوراً فوتوغرافية بهواتفهم النقالة، إلا أنه لم يشهد هذه الواقعة بنفسه.[153]
وطبقاً لأرقام أعلن عنها مستشفى الشفاء ووزارة الصحة التي تديرها حركة حماس، فإنه بالإضافة إلى طارق محمود النجار، لاقى المذكورين أدناه حتفهم:
1. إبراهيم محمود أحمد، 13 عاماً، من بيت حانون
2. حسام بدر العوضي، 26 عاماً، من مدينة غزة
3. كامل زيارة، 19 عاماً، من مخيم الشاطئ للاجئين
4. محمد أحمد المصري، 67 عاماً، من خان يونس
5. أيوب أبو سمرة، عمره غير معروف، من دير البلح
وقد توفي شخص سابع، هو مروان النونو، 21 عاماً، بعد يومين متأثراً بجراحه من الأعيرة النارية.
وقال مسؤول من مستشفى الشفاء لهيومن رايتس ووتش إن جميع الضحايا ماتوا متأثرين بأعيرة نارية، وغالبيتهم تلقوا رصاصات في الرأس. وطبقاً لما ذكره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فإن الجروح الناجمة عن الأعيرة النارية أصابت الخمسة المذكورين أعلاه كانت في الرقبة والرأس والصدر ثم الصدر والرأس، على التوالي. أما الإصابة السابعة، الخاصة بـ مروان النونو الذي مات بعد يومين، فكانت في الرأس.
وبعد إطلاق النار رأى الشهود عناصر حركة حماس في ثياب مدنية يضربون الناس بالعصي والهراوات. وطبقاً لسجلات المستشفيات التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش، فقد تلقى 94 شخصاً علاجاً طبياً جراء إصابات لحقت بهم أثناء المظاهرة. ومن بين هؤلاء تلقى 50 شخصاً علاجاً في مستشفى الشفاء والباقين في مستشفى القدس في جنوب مدينة غزة.
وقابلت هيومن رايتس ووتش ثلاثة أشخاص من المتظاهرين المصابين في مستشفى الشفاء. ي. ج.، الصبي البالغ من العمر 16 عاماً قال إنه سمع أعيرة نارية وهو يتوجه إلى بيته لدى نهاية المظاهرة:
رأيت لدى التقاطع [عند مستشفى الأزهر] رجلاً يسقط أرضاً بعد تلقيه لإصابة. وهرعت لأساعده لكن ما إن وصلت إليه حتى أصابتني رصاصة في ذراعي. ولا أعرف من أين أتت. كانت توجد بناية بارتفاع سبعة طوابق تشرف على تقاطع الطريق، ورجال حماس المسلحون يطلقون النار من أعلى البناية ورجال شرطة آخرون يطلقون النار بدورهم، وبعض الطلقات في الهواء وبعضها الآخر على المتظاهرين. ورأيت بعيني ثلاثة رجال شرطة لدى التقاطع يتخذون أوضاع تشبه أوضاع القناصة ويطلقون النار على الناس.
بدأ الناس في الصياح فيهم "شيعة! شيعة!" ويلقون الأحجار على رجال شرطة حماس. لم يكن في صفوف فتح أي رجال مسلحين، بل مجرد الحراس الشخصيين لأبو ماهر حلس، وهو قائد رفيع المستوى لفتح في غزة، وكانوا مسلحين بمسدسات وأحدهم معه رشاش كلشينكوف، لكنهم غادروا ما إن بدأ العنف.
ورحت أركض كأنني مجنون بسبب الألم في ذراعي. لم تكن هنالك أية سيارات. راح الناس يحملونني من الحين للآخر لنقلي إلى خارج الميدان. عرفت فيما بعد أن الوضع اشتعل حين حاولت الشرطة اعتقال ثلاثة من مناصري حركة فتح كانوا يستخدمون هواتفهم النقالة في التصوير الفوتوغرافي والفيديو بالقرب من التقاطع الذي تمركز عنده الكثير من رجال الشرطة والمسلحون، في ثياب مدنية. وحاول الناس منع حماس من اعتقال الرجال الثلاثة فبدأ إطلاق النار.[154]
وأوضح أحد مناصري حركة فتح من دير البلح، ويبلغ 22 عاماً، كيف لحقت به إصابته:
حضرت إلى المسيرة قادماً من دير البلح. وحين انتهت حوالي الساعة 12:30، سمعت فجأة بعض الأعيرة النارية التي جاءت من خلفي. وذهبت إلى هناك عند تقاطع [جامعة الأزهر] على مسافة حوالي 50 متراً من مجمع الشرطة الرئيسي في غزة، ووجدت عشرات من قوات الشرطة [حماس] وكانوا في كامل انتباههم وأسلحتهم مصوبة إلى الناس.
وراح الناس يصيحون: شيعة، شيعة، في حماس. واقتربت لكن فجأة فتح أحد رجال الشرطة النيران بشكل عشوائي في الناس. وأردي قتيلاً على الفور شاباً كان يقف إلى جواري وأصبت برصاصة في ساقي اليسرى. ووصلت إلى المستشفى بعد حوالي ساعتين لأن سيارات الإسعاف لم تتمكن من الحضور إلى الموقع ولم تكن هناك سيارات كافية لكل هذا العدد من الأشخاص.[155]
أ.هـ.، 17 عاماً، شرح كيف تعرض للإصابة برصاصة في بطنه:
هرعت بحثاً عن ساتر كما فعل غالبية الناس الذين كانوا متواجدين وقت إطلاق النار فجأة لدى نهاية المظاهرة. وفيما كنت أجري، أصابني طلق ناري في بطني. ولا أعرف من أين كانت الرصاصات تأتي، لكن أجزم أنني لم أر أسلحة مع أحد من طرف ] حركة [ فتح. وحين هاجمت الشرطة المسيرة، ألقى الناس عليهم بالأحجار.[156]
وطبقاً للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، احتجزت شرطة حركة حماس مؤقتأ ما لا يقل عن ثلاثة صحفيين كانوا يغطون المظاهرة. وفُرض الاحتجاز المؤقت على مراسل أجنبي واحد على الأقل وهو بول مارتن من صحيفة تايمز الصادرة في لندن.[157]
وطبقاً لإيهاب الغصين، الناطق باسم وزارة الداخلية، فاللوم على أحداث العنف التي وقعت يوم الاثنين يقع على حركة فتح. وقال إن أربعة رجال شرطة قد تم إطلاق النار عليهم وأصيبوا إصابات خفيفة في شمالي غزة قبل المظاهرة وأصيب اثنين آخرين في تبادل لإطلاق النار في منطقة النصيرات، جنوبي مدينة غزة. وأثناء المظاهرة، حسب قوله، تمركز مسلحو حركة فتح على أسطح البيوت المطلة على المظاهرة وعلى بنايات جامعة الأزهر.
وقال الغصين: "كانت توجد خطة مسبقة لـ ] حركة [ فتح في إحداث المشكلات والعصيان استغلالاً للأعداد الغفيرة". وأضاف: "وأجل، بالطبع بعد انتهاء المتحدثون من خطاباتهم أطلق المسلحون النيران من فوق [أسطح] جامعة الأزهر على الناس والشرطة. واقتربت الشرطة من الموقع لرؤية من يطلق النار لكن المسلحون استمروا في إطلاق النار واستمرت الحوادث المؤسفة وانتهت بموت وإصابة عدد كبير من الفلسطينيين".[158]
واعتقلت الشرطة اثنين من مسلحي حركة فتح، حسب قوله، بالإضافة لعدد من "مثيري الشغب" الذين تم اعتقالهم في المظاهرة. كما صادرت الشرطة قنابل ومسدسات حسب قوله.
وفي 13 نوفمبر/تشرين الثاني، وهو اليوم التالي على المظاهرة، زارت هيومن رايتس ووتش وحدة الرعاية المركزة في مستشفى الشفاء، حيث كان يتلقى المذكورين أدناه الرعاية:
محمود محمد الرفاعي، 23 عاماً، أصيب برصاصة في العنق
يوسف الديري، 18 عاماً، رصاصة في الرأس
مروان النونو، 21 عاماً، رصاصة في الرأس (توفي فيما بعد)
أحمد الوادية، 20 عاماً، رصاصة في البطن
كما قدمت وزارة الصحة بعض التفاصيل عن آخرين لحقت بهم إصابات:
أربعة أشخاص، بمن فيهم طفل في الخامسة من العمر، وهو عاطف الغار، أصيبوا بأعيرة نارية في الرأس.
ستة مصابين تلقوا الرعاية الطبية للإصابة بكسور في العظام.
تلقى ثمانية أشخاص العلاج من الصدمة.
تلقى خمسة أشخاص العلاج من الضرب المبرح: محمد ماضي، 20 عاماً، من خان يونس، وناجي سليمان، 24 عاماً، من مخيم الشاطئ للاجئين، وعلا عدنان شعث، 20 عاماً من خان يونس، ويحيى أحمد النجار، 23 عاماً من جباليا، وبسام أبو عبيد، 22 عاماً من رفح.
وفي الأيام التالية على المظاهرة اعتقلت الأجهزة الأمنية التابعة لـ حركة حماس أعداداً من عناصر حركة فتح ومناصريها، وهم 450 شخصاً حسب ما ذكرت حركة فتح، لكن ما زال العدد غير مؤكد. وقال الناطق باسم وزارة الداخلية لـ هيومن رايتس ووتش إن المحتجزين "ليسوا أكثر من 100 شخص". وكانوا محتجزين في سجن المشتل حسب قوله. ولا تعرف هيومن رايتس ووتش إن كانت قد وجهت إليهم الاتهامات فيما بعد أم تم الإفراج عنهم.
وفي 15 نوفمبر/تشرين الثاني أعلن إسماعيل هنية عن تشكيل لجنة "نزيهة وعادلة وتتمتع بالشفافية" للتحقيق في أحداث العنف التي اندلعت في 12 نوفمبر/تشرين الثاني.[159] كما أمر بالإفراج عن أعضاء حركة فتح ومناصريها الذين تم اعتقالهم بعد المظاهرة، باستثناء من "تورطوا في أعمال عصيان وشغب".
وفي 2 يونيو/حزيران 2008 أعلنت حركة حماس عن معاقبتها لثماني وثلاثين رجل شرطة جراء الفشل في منع مقتل سبعة أشخاص. وقال طاهر النونو الناطق باسم حركة حماس إن الشرطة "فشلت في تطبيق الأوامر وقامت بمخالفتها".[160] وتلقى رجال الشرطة الذين لم يُكشف عن أسمائهم عقوبات تراوحت بين الحبس والفصل من العمل وتنزيل الرتبة، حسب قوله، دون أن يعرض تفاصيل إضافية عن عقوبات محددة أو المخالفات التي تم فرض العقوبات مقابل اقترافها.
وقد ورد في المعايير القانونية الدولية بشأن استخدام القوة، بما في ذلك مبادئ الأمم المتحدة الأساسية الخاصة باستخدام القوة والأسلحة النارية من قبل مسؤولي إنفاذ القانون، أنه يجب على ضباط الشرطة قدر الإمكان استخدام وسائل غير عنيفة قبل اللجوء إلى استخدام القوة والأسلحة النارية. وحينما يصبح استخدام القوة والأسلحة النارية القانوني لا مفر منه، فيجب أن تكون القوة المستخدمة متناسبة مع درجة خطورة الاعتداء وإنجاز الهدف المشروع من الاستخدام، مع تقليل الضرر والإصابات. كما أن الحظر الذي يفرضه القانون الدولي لحقوق الإنسان على القتل تعسفاً يتطلب أيضاً أن تأمر السلطات بإجراء تحقيقات مستقلة حين يظهر الشك بأن أجهزة تابعة للسلطات (مثل الشرطة) قد تسببت في مصرع شخص ما تعسفاً. ويجب أن تشمل هذه التحقيقات سؤال أسر الضحايا وأن تؤدي إلى التعرف على (ومقاضاة) أي شخص مسؤول عن مصادرة الحياة تعسفاً.[161]
رجل في مستشفى الشفاء
في 14 اكتو بر/تشرين الأول 2007 زارت هيومن رايتس ووتش مستشفى الشفاء وشاهدت شابا غائبا عن الوعي في وحدة العناية المركزة ويعاني من كسر في يده اليسرى ولديه جروح وكدمات على ساقيه، وقالت عائلته التي تواجدت في المستشفى انه تعرض للضرب على أيدي الشرطة، وقال والده لـ هيومن رايتس ووتش:
في 10 أكتوبر/تشرين الأول جاءت مجموعة كبيرة إلى بيتنا حوالي الساعة 2:30 فجرا، وكان عددهم أكثر من 50 شخصا مسلحين، طلبوه، فأيقظناه من النوم فأخذوه معهم، قالوا لنا أنهم كتائب القسام وان ابني قد زرع قنبلة لاستهداف أحد أعضائها، وبعدها وضعته الشرطة هنا في مستشفى غزة[162].
واطلعت هيومن رايتس ووتش على التقرير الطبي للمريض المؤرخ في 8 أكتوبر/تشرين الأول، والذي يقول أن الشرطة قد أحضرت الشاب إلى المستشفى في اليوم السابق وهو يعاني من"حالة فقدان للوعي وضيق تنفس"، وكما يقول التقرير لم يجد الأطباء كسورا في الجمجمة أو تلف في الدماغ لكنهم وجدوا فقط كسراً في ذراعه اليسرى (أسفل عظم الزند)[163]، ولم يكن هناك تفسير عن سبب حالة الغيبوبة التي يعاني منها.
هذا الشاب، الذي تم حجب اسمه، كان يرقد فاقداً للوعي في وحدة العناية المُركزة بمستشفى الشفاء في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2007. قالت أسرته إن عناصر كتائب عز الدين القسام اعتقلوه قبل أربعة أيام.
© 2007 فريد آبراهامز/هيومن رايتس ووتش (ع. م) من مدينة غزة
في بداية أكتوبر/تشرين الأول كان المسؤول الفتحاوي السابق (ي.م) يجلس قرب منزله شمال مدينة غزة حينما اقترب منه رجلين ملثمين كما يقول وأخذوه بالقوة وتحت تهديد السلاح، و قابلته هيومن رايتس ووتش بعد ذلك بأيام في مستشفى الشفاء حيث قال:
سار الباص لنحو 20 دقيقة بعد أن عصبوا عيني، ضربوني بشكل متكرر خلال الرحلة بأعقاب بنادقهم وبخراطيم مطاطية، كما لكموني عدة مرات على راسي ليفقدوني التركيز، ولم اعرف اين أخذوني.
وبدأوا هناك بالتحقيق معي وقالوا لي "لقد تأخرت، أتعبتنا حتى امسكنا بك، أهلا أيها الرجل الكبير، هل أنت جاسوس وعميل؟ هل أنت زان؟ ما هي علاقتك بحكومة دايتون [يقصدون حكومة سلام فياض]؟
إجاباتي على أسئلتهم كانت بالنفي، لذا كلما كنت أجيب بالنفي كانوا يضربونني ويقولون أنني لا ارغب بالتعاون معهم، قالوا لي أنهم جاءوا من بيت حانون وأنهم يحققون معي في نفس المدينة[164].
وقال إنه في حوالي الساعة 11:00 مساء قال له آسروه أنهم "سيتخلصون منه" لأنه يرفض التعاون معهم، وقادوا به الباص الصغير مرة أخرى لنحو عشر دقائق تقريبا ثم عصبوا عينه بالقوة، وأضاف:
أخذوني للخارج وطلبوا مني أن ارفع يدي باتجاه جدار، ولكنهم سمعوا صوت سيارات قادمة لذلك استعجلوا وأطلقوا النار على ساقي اليمنى، سقطت على الأرض وقال احدهم لنطلق النار على ساقه الأخرى، إلا أن شخصا آخر قال بأن ذلك يكفي "لأنه سقط" وغادروا المكان.
ودقائق قليلة جاء سكان من المنطقة، ورأى (ع. م) انه في منطقة زراعية قرب مستشفى محمد الدرة شمال مدينة غزة، وجاءت سيارة إسعاف وأخذته إلى مستشفى الشفاء حيث أمضى على الأقل يومين، في وحدة العناية المركزة، وحين زارته هيومن رايتس ووتش في 8 أكتوبر/تشرين الأول كانت هناك كدمات واضحة على الجزء العلوي من جسده.
يوسف محمد أبو حسين من مدينة غزة
في 1 أكتوبر /تشرين الأول 2007 قام مجموعة رجال ملثمين ومسلحين بخطف يوسف محمد ابو حسين البالغ من العمر 28 عاما وأب لثلاثة أطفال، والذي عمل لعشر سنوات في قوات الامن الوطني التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، واحتجزوه لعدة ساعات قاموا خلالها بضربه بشكل مبرح جرحوه بين أصابع قدميه، وأطلقوا النار بالمسدس ثلاث مرات على ساقه اليسرى، قد قابلته هيومن رايتس ووتش بعد 10 أيام ولاحظت الجروح.
وقال أبو حسين، انه وفي مساء 1 أكتوبر/تشرين الأول 2007 وحوالي الساعة الثامنة مساء كان يجلس مع عدد من أصدقائه قرب منزله في مدينة غزة، فوقفت سيارة جيب رينجر وخرج منها ستة رجال ملثمين ومعهم أسلحتهم قام بعضهم بإطلاق النار في الهواء والبعض الآخر أطلق النار على الأرض، ووفقاً لـ أبو حسين، أصابت رصاصتين عمه الذي كان يقف في مكان قريب. وامسك الرجال المسلحين أبو حسين وطلبوا منه الصعود إلى الجيب وهم يوجهون مسدسا إلى رأسه، وقاموا بتقيد يديه خلف ظهره وعصبوا عينيه.
ووفقا لما قاله أبو حسين فإن الرجال قادوا به الجيب لعدة مئات من الأمتار ثم دفعوه خارج الجيب، وأخذوه عنوة إلى سطح منزل حيث ضربوه بشدة بعصا، وقال:
جرحوني بواسطة سكين بين أصابع أقدامي، كما استخدموا خراطيم مطاطية لضربي على ذراعي وعلى ظهري، سألوني "أين تعمل؟" فقلت لهم إنني اعمل في الأمن وأعطيتهم رقم بطاقتي العسكرية، وقلت لهم إنني أحد أفراد قوات الأمن الوطني. وكان اثنين منهم يمسكون بي من ذراعيّ بينما كان البقية يقومون بضربي، كنت معصوب العينين وكان على رأسي كسي من النايلون، بينما كان احدهم يدوس على قدمي[165].
بعد ساعة تقريبا أخذوه مرة أخرى إلى الجيب ثم مضوا به كما قال إلى مكان قريب يستخدم كموقف للسيارات، وقال أبو حسين: كان المكان فارغا، وأخرجوني من الجيب وأطلقوا النار على ساقيّ، أطلقوا علي النار حين كنت ممدد على الأرض وقالوا "الآن سنقود الجيب فوق ساقيك"، وقد حاولوا ذلك بالفعل إلا أنني نجحت بطريقة ما بالتدحرج بعيدا.
وأصيب أبو حسين بثلاث طلاقات مسدس في ساقه اليسرى، وقد شاهدت هيومن رايتس ووتش اثر الإصابات في ساقه إلى جانب آثار الجروح بين أصابع قدمي.
في أكتوبر/تشرين الأول 2007 قام عناصر من أجهزة حركة حماس الأمنية في مدينة غزة باحتجاز يوسف محمد أبو حسين، الذي عمل لمدة عشرة أعوام في جهاز الأمن الوطني. وأطلقوا ثلاث رصاصات على ساقه اليسرى وقطعوا الجلد المجاور للإصبع الأكبر بقدمه اليمنى، حسب ما ذكر.
© فريد آبراهامز/هيومن رايتس ووتش 2007
ولم يقدم أبو حسين أو عائلته بشكوى للشرطة وتساءل "لمن سأقدم الشكوى؟" وأضاف "فهم نفس الأشخاص".
(ب. ر) من خان يونس
كان (ب. ر) البالغ من العمر 36 عاما ضابط شرطة في خان يونس قبل أن تستولي حركة حماس على السلطة هناك، وقال إن القوة التنفيذية احتجزته في نهاية شهر سبتمبر/أيلول مع ستة من جيرانه، حيث ضربوه واحتجزوه لأربعة أيام في مركز الشرطة دون توجيه أي تهم له.
وبدأت المشكلة كما يقول حين استبدلت حركة حماس إمام المسجد المحلي في الحي الذي يعيش فيه بـ إمام آخر من بينهم، واحتج سكان الحي فاعتقلت الشرطة ابن شقيق (ب. ر) وهو شاب عمره 15 عاما لأسباب ما تزال غير معروفة. وبعد اعتقاله بـ 20 دقيقة علمت العائلة أن الشرطة ألقت بابن شقيقه الشاب أمام مستشفى ناصر يعاني مما بدا آثار ضرب، وقال (ب. ر) لـ هيومن رايتس ووتش "تردد الأطباء في معالجته حين علموا انه تعرض للضرب من قبل حركة حماس" وأضاف"لذلك أخذته إلى طبيب خاص الذي أعطاه حقنة تحت الجلد لأعيده بعدها إلى المنزل". وشرح (ب. ر) ما حدث معه بعد ذلك بالقول:
حوالي الساعة 7:00 مساء، اقترب مني أربعة رجال ملثمين ومسلحين من مقاتلي حركة حماس الذين انتشروا في المنطقة، كان بعضهم يرتدي ملابس سوداء والبعض الآخر يرتدي زي القوة التنفيذية، قالوا لي "تعال معنا"، حاولت الهرب إلا أنهم أطلقوا النار حولي وأخذوني إلى سياراتهم التي كانت تقف في نهاية الشارع على بعد نحو 100 متر. وأجبروني على السير أمامهم بواسطة عصي يحملونها، وظلوا يضربونني حتى وصلنا إلى واحدة من شاحناتهم.
رموني إلى داخلها بعد أن عصبوا عيني وقيدوا يديّ، وقال احدهم للسائق أن يذهب إلى موقع القسّام والذي اعرف انه يقع في مستوطنة غوش قطيف سابقا. وطوال الطريق كانوا يرفسوني بأرجلهم ويقولون "انتم كفرة وكلاب وجواسيس".
حين وصلنا وضعوا كيسا على رأسي لأنهم كانوا يعتقدون أنني استطيع أن أرى، واعتقد أننا كنا في غرفة مع ستة محتجزين آخرين، وسألوني عن اسمي ومكان عملي فأخبرتهم، وكان ذلك السؤالين الوحيدين هو فقط ما سألوني إياه، طرحوا أسئلة على الآخرين فاكتشفت أن جميعهم من جيراني.
وبعد ذلك بدأوا بضربنا واحدا تلو الآخر بالعصي، وضربوني لنحو خمسة دقائق قبل ينتقلوا إلى محتجز آخر وكرروا العملية كل نصف ساعة، كانوا يركزوا بعصيهم على الأكتاف والأقدام والظهر، ولم يطرحوا علينا أسئلة.
وبعد ذلك دفعونا وجعلونا نمشي على الأرض لكنني وقعت فجأة، فقد كنا نمشي على سطح مرتفع، ووقعت من ارتفاع مترين تقريبا، وحين وقعت بدأت مجموعة أخرى بضربي بواسطة عصي لمدة عشر دقائق أخرى.
رمونا مرة أخرى في سيارة الجيب وقادوا بنا إلى مركز شرطة خان يونس، وخلال الطريق استمروا بضربنا وتجاهلوا الأوامر التي كانت تأتيهم من الجيب الذي يتبعنا. كان الوقت ليلا. وفي مركز الشرطة أزالوا الغطاء عن أعيننا وفكوا أيدينا من القيود، واخذ محقق إفاداتنا حول المشاكل التي اندلعت في حينا، وكتب المحقق ملاحظة لحجزنا لمدة 24 ساعة في المركز، ووضعونا في زنزانة الحجز في المركز. طلبت منهم أن يسمحوا لي بالذهاب إلى المستشفى لإجراء فحص طبي إلا أنهم رفضوا، وبقينا لمدة أربعة أيام في مركز الشرطة وأفرجوا عنا في 4 أكتوبر/تشرين الأول.
وبهدف وضع غطاء قانوني على الاحتجاز قالوا أن شخصا ما قد قدم شكوى بحقي للشرطة، واشروا إلى اسمه إلا أنها كانت المرة الأولى التي اسمع بها بذلك الاسم، وأجبروني على توقيع تعهد بأن لا أؤذي ذلك الشخص[166].
علاء ياسين أبو عوض من مدينة غزة
علاء ياسين أبو عوض البالغ من العمر 33 عاما وأب لأربعة أطفال كان يعمل قبل يونيو/حزيران 2007 كنقيب في جهاز المخابرات العامة، وخدم في مركز المشتل، وفي أغسطس/آب 2007 أمضى هو ليلة طويلة في الحجز هناك.
ووفق ما قاله أبو عوض فانه في مساء 12 أغسطس/آب حضر إلى منزله رجال مجهولين يحملون مذكرة توقيف بحقه، لم يكن حينها موجودا في المنزل إلا أنهم تركوا له وثيقة كتب عليها في الأعلى اسم "القوة التنفيذية" وتقول الورقة أن علي مراجعة مركز الشرطة في مخيم الشاطئ شمال مدينة غزة فورا، وبالفعل ذهب في مساء نفس اليوم حوالي السعة 10:30 برفقة عمه.
وفي مركز الشرطة قام ضابط بتجريده مما يحمله من متعلقات، وعصب عينيه ووضعه في سيارة جيب مع رجلين آخرين كان قد تم اعتقالهما تلك الليلة، وأخذوهم معا إلى سجن المشتل، وشرح أبو عوض ما حدث بعد ذلك بالقول:
أولا في سيارة الجيب بدأوا بالصراخ وبضرب الجيب ليجعلونا نرتبك، وقبل أن نخرج من الجيب وبينما كانت قدمي تطأ الأرض بدأوا بضربنا وكيل الشتائم علينا. أخذونا إلى مكان تحت الأرض اعتقد انه غرفة صغيرة، واستمروا بضربي ونقلوني إلى غرفة أخرى، شعرت أنني لوحدي، ولا اعرف ما هي الأداة التي استخدموها إلا أنهم كانوا يضربونني بها على ظهري وعلى جنبي وعلى المنطقة الخلفية من ساقي وعلى أكتافي.
وشاهدت هيومن رايتس ووتش صورا لـ أبو عوض قال إنها التقطت مباشرة بعد الإفراج عنه في 13أغسطس/آب تظهر كدمات عميقة على جنبه وظهره وساقيه وأكتافه، وتابع أبو عوض روايته بالقول:
في الغرفة الأولى طلب رجل القوة التنفيذية من زميله أن يحضر مسدسا، وبالفعل احضره وصوبه على راسي وقال "إذا لم تتكلم فسأقتلك"، لم يطرحوا علي أسئلة سوى مكان عملي فقط، لكنهم كانوا يعلمون بأنني كنت مع المخابرات، وشعرت أن الأمر كان مجرد انتقام وتعذيب.
وفي الغرفة الثانية كانت يداي مقيدتان خلف ظهري بسلسلة موجودة في الجدار، وطلبوا مني أن أقف على كرسي، لم أكن استطيع رؤية الكرسي لذا قاموا بساندتي على الوقوف ووضعوني على الكرسي، ثم قاموا برفعي على الجدار، بدأت اصرخ لان الوضع كان مؤلما جدا, كانوا يدفعون بي للأمام والخلف لمدة 10 إلى 15 دقيقة ثم يضعونني على الأرض على ظهري ويداي مقيدات خلف للخلف. واحضروا كرسي مكتب وضربوني على أسفل قدميّ بعصا ثقيلة، واستمر ذلك لأقل من 15 دقيقة، كان اثنين منهم يمسكون بقدمي، ثم طلبوا مني الوقوف والقفز، وحين لم استطع الوقوف أكثر بسبب الألم بدأوا يضربوني على أصابع قدمي[167].
بعد ذلك اخذ المحققون أبو عوض إلى غرفة أخرى حيث فكوا قيوده لكنهم أبقوه معصوب العينين، ونام تلك الليلة هناك وتم إيقاظه صباح اليوم التالي بواسطة سكب ماء بارد على وجهه. بعد ذلك نقل إلى غرفة أخرى، وأخيرا جعلوه يجلس في الممر. وقال إن المسئولين هناك اجبروه على توقيع وثيقة يتعهد فيها باحترام القانون وعدم المشاركة بأي نشاط غير قانوني. وحوالي الساعة 6:00 صباحا أعادوه في سيارة إلى مركز الشرطة حيث تمت معاملته بشكل لائق هناك، لكن جرى تعنيفه من اجل أن يحترم القانون، ويتذكر أبو عوض أنهم قالوا له "قيادة حركة فتح تخلت عنك وهربت إلى الضفة الغربية" وقالوا له أيضا "لن نظهر أي رحمة بحق من يخالفوا القانون"، وحوالي الساعة 11:30 صباحا قام معتقلوه بالإفراج عنه.
وقال أبو عوض انه وخلال الفترة التي قضاها في سجن المشتل سمع أصوات مختلفة لسجناء، وفي صبيحة اليوم التالي شاهدوا بعضهم وقد تعرف على ثلاثة منهم من أفراد أجهزة امن حركة فتح وأربعة منهم ناشطين سياسيين في حركة فتح.
(هـ. س) من خان يونس
(هـ. س) يبلغ من العمر 38 عاما من خان يونس ولديه ثمانية أطفال ويتحدر من عائلة معروفة بتأييدها لـ حركة فتح،ابن عمه هو أحد قادة كتائب شهداء الأقصى كما يقول، كما أن لديه عدة أقارب آخرين هم من عناصر هذه المجموعة المسلحة، إلا انه شخصيا لم منخرطا فيها.
وفي 18 يونيو/حزيران 2007 وحوالي الساعة 7 مساء جاء مجموعة من جيرانه إلى منزله واخبروه أن عناصر من كتائب القسام يريدونه في الخارج، فذهب لرؤيتهم. وحسب ما قال (هـ. س) فقد أخذوه في سيارة جيب ورأسه مغطى ويداه مقيدتان إلى منطقة تسمى معان حيث يملكون هناك مجمعا على الشاطئ قرب الطوفة، وقاموا بإزالة الغطاء عن رأسه وبدأوا بالتحقيق معه ليسألوه عن الأسلحة التي يمتلكها. ويشرح ما جرى معه قائلا:
ضربوني بعصي حتى تكسرت خمسة منها، وقد تسبب التعذيب بكسر 19 عظمة من جسمي معظمها في يداي وساقي، وضربوني بقضيب معدني، فقدت وعيي خمسة مرات وبعد المرة السادسة بقين فاقدا للوعي، وأخذوني فاقدا للوعي ورموني أمام مستشفى[168].
وحين زارت هيومن رايتس ووتش (هـ. س) في منزله في 11 أكتوبر/تشرين الأول عرض صورت له التقطت في نهاية يونيو/حزيران يظهر فيها واضعا الجبس في كلتا ذراعيه وكلتا ساقيه، وفي وقت زيارة هيومن رايتس ووتش كانت جبيرة الجبس ما تزال على قدمه اليمنى وتصل حتى ركبته، وقال (هـ. س) انه ينتظر إجراء عملية جراحية لساقه.
هـ. س.، كانت أسرته نشطة في كتائب شهداء الأقصى، قال إنه تعرض للضرب المبرح في يونيو/حزيران 2007 على يد أعضاء من كتائب عز الدين القسام في خان يونس. وحتى سبتمبر/أيلول 2007 كانت ساقه ما زالت داخل جبيرة.
© فريد آبراهامز/هيومن رايتس ووتش 2007
(ف.ب) من خان يونس
(ف.ب) رجل يبلغ من العمر 48 عاما وهو أب لخمسة أطفال، وكان يعمل في السابق كحارس في جهاز الأمن الوقائي. وفي 15 يونيو/حزيران 2007 جاء مجموعة من الرجال إلى منزله في خان يونس وأصروا على أن يسلمهم أسلحته، وسلمهم ثلاثة أسلحة كلاشينكوف كما قال.
وبعد نحو أسبوع أوقف خمسة رجال سيارة جيب عند منزله، وقال (ف.ب) انه تعرف عليهم باعتبارهم عناصر في كتائب القسام، أخذه الرجال إلى مركز في المدينة يسمى معن كان يستخدم في السابق من قبل القوة 17 وهي وحدة نخبة العمليات الخاصة والتي تتبع الرئيس الفلسطيني مباشرة. وهناك قاموا بالتحقيق معه وسألوه عن أفراد عائلته الذين كانوا ناشطين في السياسة والميليشيات المسلحة، واتهموه بمساعدة جار له يعمل في جهاز الأمن الوقائي. وشرح (ف.ب) كيف استخدموا العنف معه خلال التحقيق بالقول:
خلال توجيه الأسئلة كانوا يلكموني على رأسي، وصوبوا مسدسا نحو رأسي، وكل دقيقتين يلقمون أسلحتهم ويهددونني بها. بعد ذلك قاموا بتعصيب عيني وغطوا رأسي ليصبح بعدها التحقيق أكثر عنفا، فبينما كانوا يضربونني قام احدهم بركلي بشكل قوي على ظهري، وطوال التحقيق كانوا يتهمونني وأنا انفي، وفي النهاية أجبروني على الاعتراف بأشياء لم افعلها في حياتي[169].
الضرب والتحقيق استمر نحو خمس ساعات كما قال (ف.ب)، وبعد ذلك سمحوا له بالعودة إلى المنزل، ولم يقم (ف.ب) بتسجيل قضية لدى الشرطة خوفا من رد فعل انتقامي.
[صورة لـ (ف.ب)]
[104] "صفحات سوداء في غياب العدالة: تقرير عن القتال الدموي في قطاع غزة بين 7 إلى 14 يونيو/حزيران 2007"، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.
[105] في 15 يوليو/تموز تم تسليم جثمان وليد أبو ضلفة لمستشفى الشفاء، بعد أسبوع من احتجازه على يد قوات حماس. وقال ناطق باسم كتائب قسام إن أبو ضلفة مات أثناء محاولة الفرار. ("Palestinian Man Dies after Taken Into Custody by Hamas," Associated Press، 16 يوليو/تموز 2007). وطبقاً للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فإن عناصر من كتائب القسام عذبوا أبو ضلفة وأخاه خليل سلمان في مركز احتجاز المشتل. ("احتجاز وتعذيب فلسطيني في مركز احتجاز المشتل يؤدي إلى وفاته"، بيان صحفي للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، 16 يوليو/تموز 2007، على: http://www.pchrgaza.org/files/PressR/English/2007/60.2007.html(تمت الزيارة في 27 مايو/أيار 2008).
[106] التقرير السنوي لعام 2007، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.
[107] قائد قوات الأمن الوطني هو حسب التقارير مسؤول أمني سابق بالسلطة الفلسطينية، وهو حسين أبو عثرة (انظر "غزة تحت حُكم حماس"، مجموعة الأزمات الدولية).
[108] انظر: "Haniya Expands Dismissed Government," Deutsche Presse Agentur, 28 أبريل/نيسان 2008، على: http://www.monstersandcritics.com/news/middleeast/news/printer_1402236.php (تمت الزيارة في 4 يوليو/تموز 2008). انظر أيضاً: ""De Facto Government Announce Cabinet Reshuffle," Ma'an News Agency,، 4 يونيو/حزيران 2008، على: http://www.maannews.net/en/index.php?opr=ShowDetails&ID=29699 (تمت الزيارة في 23 يونيو/حزيران 2008)، و: "Hamas Expands Cabinet to Strengthen Hold in Gaza," Reuters, 3 يونيو/حزيران 2008.
[109] انظر: "غزة تحت حُكم حماس"، مجموعة الأزمات الدولية.
[110] راقبت هيومن رايتس ووتش هذا الأمر بنفسها في أكتوبر/تشرين الأول 2007 لدى زيارة حدود غزة في رفح. واثنان على الأقل من عناصر قوة الأمن الوطني الـ 12 كانا يرتديان القميص الأسود الخاص بـ كتائب القسام، لكنهما قاما عمداً بتغطية القميص لدى التقاط صور لهما.
[111] "الأمر الداخلي رقم 128/2007، "لقيادة قوات الأمن الداخلي"، السلطة الوطنية الفلسطينية، 19 سبتمبر/أيلول 2007.
[112] انظر: "Inside Gaza: The Challenge of Clans and Families," International Crisis Group report 20 ديسمبر/كانون الأول 2007، على: http://www.crisisgroup.org/home/index.cfm?id=5234 (تمت الزيارة في 10 يوليو/تموز 2008). وطبقاً لمجموعة الأزمات الدولية، ففي 3 يوليو/تموز 2007 حاصرت قوات حركة حماس مقر عائلة دغموش في مدينة غزة واعتقلت أفراد من العائلة للضغط عليهم من أجل الإفراج عن مراسل البي بي سي ألان جونستون، الذي تم اختطافه في 12 مارس/آذار. وأفرجت عائلة دغموش عن جونستون في اليوم التالي.
[113] المرجع السابق.
[114] رسالة من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى رئيس الوزراء إسماعيل هنية بالوزارة الفلسطينية المقالة، 13 سبتمبر/أيلول 2007، على: http://www.pchrgaza.org/files/PressR/English/2007/letter13-9.html (تمت الزيارة في 15 يونيو/حزيران 2008).
[115] انظر: Sarah el Deeb, "Palestinian Tensions Spark in Gaza," Associated Press, 7 سبتمبر/أيلول 2007 ورسالة من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى رئيس الوزراء في الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية.
[116] "حماس تحتجز رئيس مكتب الصحيفة في غزة"، بيان صحفي لـ لجنة حماية الصحفيين، 23 يناير/كانون الثاني 2008، على: http://cpj.org/news/2008/mideast/gaza23jan08na.html (تمت الزيارة في 27 مايو/أيار 2008)، و"حماس تحتجز صحافيين من الحياة الجديدة" بيان صحفي لمراسلين بلا حدود، 16 يناير/كانون الثاني 2008، على: http://www.rsf.org/article.php3?id_article=25070 (تمت الزيارة في 27 مايو/أيار 2008).
[117] "المركز ينظر بخطورة بالغة إلى احتجاز موزعي الصحفاليومية الفلسطينية على أيدي القوة التنفيذية وتأخير توزيعها"، بيان صحفي للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، 30 يوليو/تموز 2007، على: http://www.pchrgaza.org/files/PressR/arabic/2007/75-2007.html (تمت الزيارة في 27 مايو/أيار 2008).
[118] رسالة من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية.
[119] المرجع السابق.
[120] المرجع السابق.
[121] رسالة إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب رئيس الوزراء إسماعيل هنية، 4 يونيو/حزيران 2008.
[122] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيهاب الغصين، الناطق باسم وزارة الداخلية، مدينة غزة، 11 أكتوبر/تشرين الأول 2007.
[123] المرجع السابق.
[124] كما هو معروض في تقرير: Torn Apart by Factional Strife، العفو الدولية، حاشية رقم 20.
[125] مركز ميزان يطالب رئيس الحكومة المقالة بإلغاء قرار تشكيل "مجلس العدل الأعلى" وتمكين القضاء من أداء عمله" مركز الميزان لحقوق الإنسان، بيان صحفي، 25 سبتمبر/أيلول 2007، على: http://www.mezan.org/site_ar/press_room/press_detail.php?id=961 (تمت الزيارة في 28 مايو/أيار 2008).
[126] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الرؤوف الحلبي، رئيس مجلس العدل الأعلى، مدينة غزة، 13 أبريل/نيسان 2008.
[127] ستة من القضاة الجدد تم تعيينهم في المحكمة الابتدائية، و12 في محكمة الاستئناف، وثلاثة في محكمة النقض، وثلاثة في المحكمة العليا.
[128] "منظمات حقوق الإنسان تدين الاستيلاء على مجمع المحاكم المدنية"، مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، الهيئة المستقلة لحقوق المواطنين، ومركز ميزان لحقوق الإنسان، 6 ديسمبر/كانون الأول 2007، على: http://www.pchrgaza.org/files/PressR/arabic/2007/06-12-2007.html (تمت الزيارة في 17 مايو/أيار 2008).
[129] طبقاً للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ومركز ميزان، ففي 26 يونيو/حزيران 2008، اعتقلت الشرطة في دير البلح طالب محمد أبو ستة البالغ من العمر 72 عاماً ، ومعه ابنه مصطفى، بتهمة الإتجار بالمخدرات، ونقلتهما إلى مركز شرطة محلي. وتم نقل جثمان أبو ستة إلى المستشفى في اليوم التالي. أما الابن، مصطفى، فقال للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن الشرطة ضربته هو وأباه ضرباً مبرحاً، وأن الأب كان مربوطاً بقوائم الفراش. ("المركز يطالب بالتحقيق في وفاةمواطن في ظروف مشتبه بها في مركز شرطة دير البلح") بيان صحفي للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، 29 يونيو/حزيران 2008، على: http://www.pchrgaza.org/files/PressR/arabic/2008/61-2008.html (تمت الزيارة في 4 يوليو/تموز 2008)، و"مركز الميزان يطالب بالتحقيق في وفاة أبو ستة أثناء احتجازه داخل مركز توقيف في دير البلح"، بيان صحفي لمركز الميزان، 27 يونيو/حزيران 2008، على: http://www.mezan.org/site_ar/press_room/press_detail.php?id=1115 (تمت الزيارة في 4 يوليو/تموز 2008).
[130] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع باسم بوشناق، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، مدينة غزة، 12 أبريل/نيسان 2008.
[131] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حازم شنب، ناطق باسم فتح، مدينة غزة، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2007.
[132] "أصوات من غزة: عام من حُكم حماس"، موقع البي بي سي، 14 يونيو/حزيران 2008، على: http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/7453482.stm (تمت الزيارة في 14 يونيو/حزيران 2008).
[133] انظر: "Hamas, Fatah to Release Hostages They Hold," Xinhua, 24 يونيو/حزيران 2008.
[134] "المركز يعبر عن قلقه جراء منعمحامييه الالتقاء بموكليهم في سجون الأجهزةالأمنية بغزة"، بيان صحفي للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، 20 أبريل/نيسان 2008، على: http://www.pchrgaza.org/files/PressR/arabic/2008/37-2008.html (تمت الزيارة في 17 مايو/أيار 2008).
[135] رسالة إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب رئيس الوزراء إسماعيل هنيه، 4 يونيو/حزيران 2008.
[136] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عرفات ديب، ناطق باسم سجن غزة المركزي، مدينة غزة، سجن غزة المركزي، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2007.
[137] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله أبو لولي، مدير الشؤون القانونية بجهاز الأمن الداخلي، مركز احتجاز المشتل، مدينة غزة، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2007.
[138] "تقرير مارس/آذار 2008"، الهيئة المستقلة لحقوق المواطنين، مارس/آذار 2008.
[139] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صبحية جمعة، الهيئة الفلسطيني المستقلة لحقوق المواطنين، مدينة غزة، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2007.
[140] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جابر وشاح، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، جباليا، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2007.
[141] رسالة إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب رئيس الوزراء إسماعيل هنية، 4 يونيو/حزيران 2008. وكانت العقوبات المفروضة جراء الانتهاكات بشأن ثلاث حوادث قتل عرضي، و24 اعتداء بدني، و8 اعتداء بدني على محتجزين أو سجناء. وكانت العقوبات على هذه الانتهاكات هي الفصل والاحتجاز وفرض الغرامات. ولم تحدد الرسالة أي عقوبات كانت مقابل أي مخالفات، ولا عرضت تفاصيل عن انتهاكات أخرى.
[142] لم تحدد الرسالة أي مبادئ من الأمر تمت مخالفتها، لكن العقوبات كانت الاحتجاز (365 حالة)، والخصم من الراتب (115 حالة)، وتعهد كتابي بعدم تكرار المخالفة (82 حالة) وفصل من العمل (37 حالة)، و175 حالة ما زالت قيد التحقيق.
[143] مقابلتا هيومن رايتس ووتش مع خضرة خطاب، وس. ك. دير البلح، 23 أبريل/نيسان 2008.
[144] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هـ. ك.، دير البلح، 23 أبريل/نيسان 2008.
[145] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع س. ك.، دير البلح، 23 أبريل/نيسان 2008.
[146] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ك. ك.، دير البلح، 23 أبريل/نيسان 2008.
[147] "المركز يطالب بالتحقيق في وفاةمعتقل في ظروف مشتبه بها في سجن غزة المركزي" بيان صحفي للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، 16 ديسمبر/كانون الأول 2007، على: http://www.pchrgaza.org/files/PressR/arabic/2007/press2007.html (تمت الزيارة في 21 مايو/أيار 2008).
[148] "مركز ميزان يطالب الحكومة المقالة بالتحقيق في مقتل خطاب"، مركز الميزان لحقوق الإنسان، بيان صحفي، 15 أبريل/نيسان 2008، على: http://www.mezan.org/site_ar/press_room/press_detail.php?id=1084 (تمت الزيارة في 28 مايو/أيار 2008).
[149] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسام الطويل، مدينة غزة، 19 مايو/أيار 2008.
[150] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سعاد خطاب، دير البلح، 23 أبريل/نيسان 2008.
[151] "المركز يدين استخدام القوة المفرطةوالمميتة بحق المدنيين في غزة"، بيان صحفي للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، على: http://www.pchrgaza.org/files/PressR/arabic/2007/160-2007.html (تمت الزيارة في 27 مايو/أيار 2008).
[152] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيهاب الغصين، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
[153] مقابلة هيومن رايتس ووتش، تم حجب الاسم، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، مدينة غزة.
[154] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ي. ج. مدينة غزة، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
[155] مقابلة هيومن رايتس ووتش، تم حجب الاسم، مدينة غزة، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
[156] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أ. هـ. مدينة غزة، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
[157] انظر: Paul Martin, "Bloody Anniversary Wrecks Hopes for Peace Between Gaza Factions," The Times 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
[158] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيهاب الغصين، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2007
[159] قرار وزير الداخلية رقم 194/2007.
[160] انظر: Nidal al-Mughrabi, "Hamas Punishes Policemen for Deaths in Gaza Rally," Reuters 2 يونيو/حزيران 2008.
[161] انظر لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 31، طبيعة الالتزام القانوني العام للدول الأطراف في العهد، U.N. Doc. CCPR/C/21/Rev.1/Add.13 (2004عن كيفية ورود هذا الالتزام في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
[162] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع والد الضحية، في مدينة غزة بتاريخ 14 أكتوبر/تشرين الأول 2007
[163] تقرير طبي من مستشفى الشفاء موقع من الطبيب هزاع عبد، بناريخ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2007
[164] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (ي. م)، في مدينة غزة بتاريخ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2007
[165]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يوسف محمد أبو حسين، في مدينة غزة بتاريخ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2007
[166] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (ب. ر)، في خان يونس، بتاريخ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2007
[167] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علاء ياسين أبو عوض، في مدينة غزة بتاريخ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2007
[168] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (هـ. س)، في خان يونس، بتاريخ 11 أكتوبر/تشرين الأول 2007
[169] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (ف. ب)، في خان يونس، بتاريخ 11 أكتوبر/تشرين الأول 2007






