July 29, 2008

الضفة الغربية: انتهاكات ضد حركة حماس

بعد سيطرة حركة حماس بالقوة على السلطة في قطاع غزة في يونيو/حزيران 2007، خشيت حركة فتح والسلطة الفلسطينية من مصير مشابه قد يقع للضفة الغربية، فاتخذا خطوات فورية لقمع أعضاء حركة حماس ومؤسساتها وتم ذلك بدعم سياسي ومالي من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي الذين تجمعهم الرغبة في الحد أو إنهاء نفوذ حركة حماس على الساحة السياسية الفلسطينية.

ويقر رئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية زياد هب الريح ذلك حيث قال لـ هيومن رايتس ووتش: "نعم، كنا قلقين من أن شيئا ما قد يحدث هنا على غرار ما جرى في غزة" وأضاف: "الاعتقالات والإجراءات التي قمنا بها ضد حركة حماس ناتجة عن حالة التهديد لوجودنا هنا ولمصالحنا السياسية"[29].

وتحركت الأجهزة الأمنية التي تسيطر عليها حركة فتح بسرعة، بالتنسيق مع المجموعات المسلحة المقربة منها وأبرزها كتائب شهداء الأقصى. وفي ظل الإفلات من العقاب قام مقاتلو كتائب الأقصى وبشكل علني بمهاجمة مكاتب أعضاء المجلس التشريعي من حركة حماس، والمؤسسات ووسائل الإعلام التابعة لحركة حماس[30]، وعبر الضفة الغربية كلها قامت الأجهزة الأمنية باعتقالات تعسفية بحق مسؤولي حركة حماس والمسؤولين التابعين لحركة حماس.

رجالٌ مسلحون من أنصار حركة فتح يقفون أمام مكتب نواب حركة حماس في نابلس يوم 14 يونيو/حزيران 2007. نهبوا المكتب وأحرقوه دون تدخل الشرطة.

© عبيد عُمر قصيني

ربيع ربيع محام وعضو مجلس بلدية رام الله وهو ليس عضوا في حركة حماس إلا انه فاز بمقعده على قائمة حركة حماس، وكان ربيع أحد ضحايا الاعتقال التعسفي[31]. وقال ربيع لـ هيومن رايتس ووتش انه وفي ليلة 13 يونيو/حزيران قرع جرس الإنذار في مكتبه فقام بالاتصال بالشرطة وذهب إلى المكتب مع زوجته، فوجد المكتب يحترق فيما لم يكن رجال الشرطة يبذلون أي جهد لإخمادها كما قال. و شاهدت هيومن رايتس ووتش شريط فيديو صورته كاميرا مراقبة لدى ربيع تلك الليلة تظهر مكتبه مليئاً بالدخان.

وبينما كان ربيع هناك وصل نحو خمسة رجال ملثمين ومسلحين وقالوا إنهم من كتائب الأقصى وطلبوا منه الذهاب معهم، وشرح ربيع ما حدث معه بعد ذلك بالقول:

أخذوني إلى موقف سيارات قريب من المكتب، كانوا ملثمين وقالوا لي اخرس نحن من الأقصى، وحاولت زوجتي التدخل فقالوا لها أن تخرس وصوبوا أسلحتهم نحوها. كان حولنا العديد من السيارات العسكرية والمدنية، وأجبروني على الدخول إلى سيارة من نوع فولكس فاجن غولف، ووضعوا على رأسي كيساً ولوحوا بأسلحتهم وأطلقوا النار في الهواء. اصطحبوني إلى مكان بعيد وسألوني عن رأيي فيما يجري في غزة، ولم أكن أعلم بما يجري، ووضعوني في صندوق سيارة وكانوا يدوسون على الفرامل بشدة خلال قيادة السيارة...
بعد ذلك أخذوني إلى طابق علوي في مبنى وأعتقد أنه كان مبنى الاستخبارات العسكرية، كان هناك غرفة فارغة لا أحد فيها، وأخذوا مني معطفي وافرغوا كل ما في جيوبي. جاء اثنين آخرين بينهما شقيقي. لم نتعرض للضرب لكني سمعت أصوات أشخاص آخرين يتعرضون للضرب. بقيت في يوما ونصف في تلك الغرفة وكان الكيس دائما على رأسي ولم ينزعوه إلا حين ذهبت للحمام، وحين نزعوا الكيس رأيت ستة أشخاص هم: شقيقي وماجد صقر ويزيد ابوغوش ولؤي القرعان وسامح الريماوي وإياس قطاوي[32].

تم الإفراج عن ربيع في ساعة متأخرة من ليلة 15 يونيو/حزيران، وأفرج عن شقيقيه في اليوم التالي مع محتجز آخر.

وقابلت هيومن رايتس ووتش أحد الأشخاص الذين تم احتجازهم مع ربيع وشقيقه، وقال الرجل واسمه اياس محمد قطاوي انه اعتقل في 14 يونيو/حزيران حيث أخذه رجال عرفوا على أنفسهم بأنهم أعضاء في كتائب الأقصى إلى مقر الاستخبارات العسكرية في رام الله. وبقي هناك لمدة عشرة أيام من دون أن يمثل أمام أي قاض كما قال إنه لم يعامل بخشونة، وقال إنه رأى في 15 يونيو/حزيران ستة أو سبعة رجال آخرين بمن فيهم ربيع وشقيقه[33].

وفي 16 يونيو/حزيران هاجم رجال مسلحون يتبعون كتائب الأقصى مكاتب أعضاء في المجلس التشريعي من حركة حماس في نابلس، ووفقا لما قالته منى منصور وهي واحدة من خمسة أعضاء لحركة حماس في المجلس التشريعي عن المدينة فإن: "رجال خارجين عن السيطرة من حركة فتح" قاموا بإطلاق النار على مكتبها في سبع حوادث مختلفة قبل أن يضرموا النار فيه، وأضافت "في كل مرة كانوا يطلقون فيها النار كنا نتصل بالشرطة وبالمحافظ ونرسل رسائل، وقد تحدثت عن ذلك في المجلس التشريعي وقلت إننا بحاجة إلى الأمان، إلا أنهم لم يفعلوا شيئا"[34] كما قامت مجموعة مماثلة أخرى مسلحة بمهاجمة مكاتب حركة حماس في القدس ورام الله وبيت لحم والخليل كما قالت منى منصور.

[صورة منى منصور أمام مكتب محترق]

الهجمات المفتوحة على مكاتب حركة حماس سرعان ما خفت إلا أن الاحتجاز التعسفي ظل متواصلا وأحيانا ترافق مع التعذيب. وفي البداية استهدفت القوات الأمنية في الضفة الغربية أعضاء حركة حماس ومناصريها الذين يُعتقد بأنهم مسلحين، وكما شرح عبد السلام السوقي لـ هيومن رايتس ووتش، وهو رئيس الاستخبارات العسكرية في جنين "نتيجة لما حدث في غزة قمنا باتخاذ خطوات للتأكد من أنه لن يتكرر هنا، وقمنا باعتقال عدد من أعضاء حركة حماس"[35]، واتفق معه رئيس جهاز الأمن الوقائي هب الريح قائلا "كان لدينا معلومات أنهم يحضرون لتكرار ما فعلوه في غزة هنا" وأضاف "وجاء ذلك بناء على اعترافات"[36]

في 28 أغسطس/آب 2008 أعلنت السلطات في الضفة الغربية أنها ستغلق 103 منظمة وجمعية لارتكابها "انتهاكات قانونية وإدارية ومالية" وأنكرت السلطات وجود أي دوافع سياسية خلف هذا القرار، وكما قالت فدوى الشاعر المدير العام لإدارة المنظمات غير الحكومية في وزارة الداخلية لـ هيومن رايتس ووتش "نحن لا ننظر إلى من هو من حركة حماس ومن هو من حركة فتح" وأضافت "نحن ننظر إلى الإجراءات القانونية"[37]، ومع ذلك فإن كل هذه المنظمات تم تسجيلها بعد فوز حركة حماس بالانتخابات في يناير/كانون الثاني 2007. وقال ناشطون فلسطينيون في حقوق الإنسان ومحامون دافعوا عن بعض المنظمات المحظورة، لـ هيومن رايتس ووتش، أن الإجراءات كان محركها سياسي بكل وضوح[38]، وإجمالاً فإن الحكومة التي قادتها حركة حماس كانت قد سجلت 125 منظمة في الضفة الغربية.

وبمرور الوقت توسع استهداف حركة فتح باتجاه مجموعة أوسع من المشتبه بأنهم من ناشطي حركة حماس أو مؤيديها والذين تدعي السلطات امتلاكهم أسلحة أو دعمهم بشكل ما مجموعات مسلحة. ونفى المسؤولون أنهم استهدفوا ناشطين سياسيين سلميين، وقال الريح "نستهدف فقط النشاط العسكري أو تمويل يهدف إلى نشر القلاقل" وأضاف "لا نعتقل أحدا بسبب انتماؤه السياسي"[39] ، كما أن وزارة الداخلية وتعليقا على الاعتقالات التي جرت بعد يونيو/حزيران شددت في تقرير لها على نفس وجهة النظر هذه، وقال التقرير "انه من المنصف القول انه لم تكن هناك حالة اعتقال واحدة قد تمت بدون إجراءات سليمة"[40]، ولكن الأدلة التي يوثقها هذا التقرير ووثقتها منظمات حقوق إنسان أخرى في الضفة الغربية تدحض وبشدة هذا الادعاء.

ووفقا لحركة حماس فإن القوات الأمنية في الضفة الغربية وعلى مدار العام الماضي، مسؤولة عن "قتل وخطف وتعذيب أعضاء في حركة حماس وكذلك تدمير وحرق ممتلكاتها" وعلى وجه الخصوص فإن رئيس الوزراء إسماعيل هنية ابلغ هيومن رايتس ووتش أن الأجهزة الأمنية ارتكبت الانتهاكات التالية ضد أعضاء حركة حماس منذ 14 يونيو/حزيران 2007 وحتى 4 يونيو/حزيران 2008: قتل 6 أشخاص[41] و56 حادثة إطلاق نار و28 حالة اعتداء أو ضرب و1936 حالة اختطاف و297 هجمات على مؤسسات أو ممتلكات لحركة حماس[42]. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من هذه الأرقام كما أن الطلب الذي قدمته إلى مكتب الرئيس محمود عباس للحصول على معلومات حول فاعلية تطبيق القانون منذ يونيو/حزيران 2007 لم يتم الإجابة عليه. وفيما يتعلق بعمليات الاعتقال وإخلاء السبيل قالت حركة حماس أنها لا تستطيع تقديم أي أرقام بخصوصها لعدم قدرتها على متابعة الحالات في الضفة الغربية. ووفق تقرير إعلامي فانه وحتى نهاية شهر يونيو/حزيران 2008 كان هناك 54 عضوا من أعضاء حركة حماس ما يزالون في سجون الضفة الغربية، إلا أن هذا الرقم غير مؤكد[43] بالإضافة إلى ذلك فإن اعتقال عضو في حركة حماس أو أحد مناصريها لا يعد بحد ذاته انتهاك لحقوق الإنسان إذا تم الاعتقال وفق للقانون المناسب، بما في ذلك اتهام المحتجز بجريمة معرفة. وقد أشارت القوات الأمنية في الصفة الغربية باستمرار إلى أن أعضاء حركة حماس الذين تعتقلهم إما أنهم يمتلكون أسلحة بشكل مخالف للقانون أو أنهم خالفوا القانون بشكل أو بآخر.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2007 افتتح وزير داخلية الضفة الغربية الأكاديمية الفلسطينية للعلوم الأمنية في أريحا بتمويل من الاتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية والتي تهدف إلى تدريب ضباط من مختلف الأجهزة الأمنية (انظر فصل: دور المانحين الدوليين)، بعض المواد على موقع الأكاديمية الإلكتروني تتحدث صراحة عن قمع حركة حماس بدلا من الحديث عن الهدف العام من القانون والنظام أو اعتقال المجموعات المسلحة. ووفقا لخبر على الموقع الالكتروني حول الإعلان عن افتتاح الأكاديمية ، فانه يصف طلاب الأكاديمية بأنهم "طليعة جيش الرئيس الفلسطيني محمود عباس في حملته لمنع سقوط الضفة الغربية بيد حركة المقاومة الإسلامية حركة حماس[44]"، وحسب الموقع الالكتروني ، فإن إجراءات الرئيس محمود عباس شملت:

أغلق عشرات الجمعيات لحركة حماس، وأقال أئمة حركة حماس، واعتقل المئات من ناشطي حركة حماس بينهم الكثير من المسلحين، وقام بمصادرة أسلحتهم، وفي الأسبوع الماضي [أكتوبر2007] اصدر قرارا لمكافحة غسيل الأموال يهدف إلى تجفيف ملايين الدولارات التي تأتي من الخارج كتبرعات[45].

أغلب الاعتقالات منذ يونيو/حزيران 2007 تمت على يد جهاز الأمن الوقائي أو جهاز المخابرات العامة أو الاستخبارات العسكرية، ووفق القانون الفلسطيني فإن الأمن الوقائي لم يكن يملك الحق في القيام بأي عملية اعتقال أو إدارة أي مركز احتجاز قبل تاريخ 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 وذلك حين اصدر الرئيس محمود عباس قرارا يمنح فيه الأمن الوقائي هذه السلطة[46]، وتقول المادة 8 من القرار أن على الإدارة العامة للأمن الوقائي الالتزام بالحقوق المنصوص عليها في "القوانين الفلسطينية والمواثيق والمعاهدات الدولية"إلا أن القرار يحد أيضاً من مبدأ الشفافية حين ينص على أنه "تعتبر المعلومات والأنشطة والوثائق المتعلقة بعمل الأمن الوقائي سرية لا يجوز إفشاؤها".

لم يصادق المجلس التشريعي الفلسطيني على القرار لأنه  لم يجتمع بنصابه القانوني منذ فبراير/شباط 2006، ووفق القانون الأساسي فإن المراسيم الرئاسية لها قوة القانون حتى يجتمع المجلس التشريعي ويرفضها[47].

وبنهاية عام 2007 ظهر نمط من الانتهاكات فيما يخص المحتجزين والاعتقالات بحق المشتبه بأنهم مسؤولين في حركة حماس أو مناصرين لها، ومن ضمنها أولاً أن العديد من الاعتقالات كانت غير قانونية، وكانت تتم غالبا بدون مذكرات توقيف قضائية حين كان من الممكن الحصول على مذكرة كما يستوجب القانون[48]، وفي بعض الحالات كان المسؤولين عن عملية التوقيف ملثمين ولم يقوموا بالتعريف عن أنفسهم ولم يبلغوا الشخص بسبب اعتقاله، كما أن العائلات عادة لم تحصل على معلومات عن مكان احتجاز أقاربهم الذين تم اقتيادهم للحجز.

وثانياً، فقد تعرض الأشخاص المعتقلين في بعض الأحيان إلى سوء معاملة ساعة حدوث الاعتقال أو التعذيب خلال فترة التحقيق، وفي حالتين إحداها موثقة لاحقا في هذا التقرير فإن التعذيب على ما يبدو تسبب في وفاة المحتجز[49]. ويعد التعذيب محرما وفق المادة 13 من القانون الأساسي الفلسطيني والذي يقضي بأن كل الأشخاص الذين يحرمون من حريتهم يجب أن "يتلقوا معاملة لائقة"، وينص القانون الأساسي أيضا على أن كل الإفادات والاعترافات التي يتم الحصول عليها بالإكراه أو بالتعذيب "تعتبر باطلة ولاغية".

واستنادا للمقابلات التي أجرتها هيومن رايتس ووتش مع الضحايا يتضح أن أساليب التعذيب التي استخدمت طوال العام الماضي تشمل: الإعدامات الصورية والركل واللكم والضرب بواسطة عصي وأنابيب بلاستيكية وخراطيم مطاطية. وفي حالة من شهر فبراير/شباط 2008، على سبيل المثال، فإن رجلا يبلغ من العمر 36 عاما طلب عدم الكشف عن اسمه قال إنه كان قد اشترك في حملة حركة حماس في الانتخابات ولذلك تم استدعاؤه إلى مقر جهاز المخابرات العامة في رام الله، وبعد سؤاله عن منظمة حركة حماس وقادتها بدأ الضرب وكما يقول:

أدخلوني إلى غرفة وقالوا لي أن استلقي على الأرض، وقام شاب بوضع ساقيَ فوق كرسي، ووضعهما فوق ظهر الكرسي، وجاء محققان ومعهما أنابيب مياه، وطلبوا من الرجل العسكري أن يجلس على ساقيَ وقاموا بضربي على أخمص قدمي... دفعت الرجل العسكري جانبا فبدأوا بضربي في كل مكان بدون أسئلة[50].

أفرج جهاز المخابرات عن الرجل بعد عشرة أيام بدون توجيه أي تهم له بعد أن وقع على وثيقة يتعهد فيها بقطع كل صلاته بحركة حماس. ولم يتم اتهام الرجل بأي جريمة ولم يمثل أمام قاضي للتحقيق أو يمنح حق الاتصال بمحامي.

المخابرات العامة في رام الله احتجزت هذا الرجل لمدة عشرة أيام في مطلع عام 2008، وتم التقاط هذه الصورة بعد إخلاء سبيله بثلاثة أيام. وقال إن رجال التحقيق قاموا بضربه وهو مُعلق من خُطاف.

© فريد آبراهامز/هيومن رايتس ووتش

أكثر أسأليب التعذيب شيوعا وفق ما أفاد به الضحايا ومنظمات حقوق الإنسان المحلية لـ هيومن رايتس ووتش كانت إبقاء المحتجزين في وضعية تقييد لفترات طويلة تعرف باللغة العربية بوضعية "الَشبح" والتي تتسبب بألم مبرح وأحيانا تؤدي إلى إصابات داخلية ولكن دون أن تترك آثاراً جسدية. ومثل هذه الوضعيات تشمل الوقوف لساعات والأرجل متباعدة والأيدي مقيدة خلف الظهر، والوقوف على ساق واحدة مع رفع إحدى اليدين، أو الجلوس على حافة كرسي وتقييد اليدين مع القدمين[51].

وكانت المحكمة الإسرائيلية العليا في سبتمبر/أيلول 1999 قد أصدرت حكما بعدم جواز استخدام وكالة الأمن الإسرائيلية وسائل جسدية خلال التحقيق بما في ذلك استخدام وضعيات التقييد.إلا أن المحكمة قالت بأن عمليات التحقيق لا يمكن تجريمها إذا تم استخدام "ضغط جسدي"  ضد المحتجز الذي يعتبر "قنبلة موقوتة"، ووفقا لمنظمات حقوق إنسان إسرائيلية وفلسطينية فانه ورغم قرار المحكمة فإن التعذيب ضد المحتجزين الفلسطينيين ما زال معمولا به بما فيه استخدام أسلوب "الشبح"[52].

وفي 23 مايو/أيار 2008 طلبت هيومن رايتس ووتش من مكتب الرئيس محمود عباس أن يشرح موقفه الرسمي فيما يخص استخدام أسلوب الشبح، ولغاية 10 يوليو/تموز لم يقم مكتب الرئيس بالرد على الطلب.

ثالثا، منعت أجهزة الأمن المحتجزين من توكيل محامي – وهو الحق المكفول بموجب المادة 14 من القانون الأساسي- وفي الحالات الموثقة في هذا التقرير من قبل هيومن رايتس ووتش وغيرها من منظمات حقوق الإنسان، عجز المسؤولون عن تقديم المحتجزين أمام مدعي عام خلال 24 ساعة كما ينص القانون الفلسطيني[53]، وحين نظر قضاة في بعض القضايا وأمروا بالإفراج عن المحتجزين فإن أجهزة الأمن أحيانا كانت ترفض الاستجابة للطلب، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007 انتقدت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطنين هذا الممارسة باعتبارها "مخالفة للقانون" و"تنتهك مبدأ استقلالية السلطة القضائية"[54].

وأقر رئيس جهاز الأمن الوقائي هب الريح بأن قواته تتجاهل أحيانا قرار قاض بالإفراج عن محتجز،إلا انه جادل بأن ذلك الإجراء كان يتم بشكل متوافق مع القانون وقال "عادة يفرج عن المحتجز بعد قرار المحكمة" لكنه أضاف "في حالات استثنائية نرفض الإفراج عن الشخص ونحوله إلى الاستخبارات العسكرية" واستدرك "نشعر أحيانا بوجود شيء خطير لذا نقدم استئنافا عبر المستشار القانوني"[55].

واستنادا لمنظمات حقوق إنسان فلسطينية وإحصائيات متوفرة فإن الغالبية العظمى من الأفراد المحتجزين تم الإفراج عنهم دون محاكمتهم وغالبا بعد توقيع اعتراف وتعهد بإنهاء كل ارتباط لهم مع حركة حماس. واعترف قائد جهاز الأمن الوقائي هب الريح بتلك النقطة حين قال لـ هيومن رايتس ووتش "إذا اعترف الشخص يتم إخلاء سبيله"[56] وبعض الأشخاص الذين تم توثيق حالاتهم في هذا التقرير أفرج عنهم بهذه الطريقة.

ويشير نشطاء حقوق الإنسان ومحامون إلى أن ارتفاع عدد المفرج عنهم بدون توجيه تهم لهم يعتبر مؤشرا على طبيعة التعسف الذي يشوب تلك الاعتقالات، ووفق ما صرح به قاضي استرالي - يقوم بدور استشاري لحساب الشرطة الفلسطينية حول مواضيع سيادة حكم القانون ضمن برنامج للاتحاد الأوروبي- لأحد الصحفيين فإن "المشكلة ليس فقط في عدد المحاكمات الجنائية التي تنعقد؛ بل فيما إذا كانت هناك محاكمات تعقد بالأصل"[57] ووفقا لمدير سجن نابلس فانه في نهاية شهر مارس/آذار 2008 أدانت المحكمة نحو 22 من أصل 172 من نزلاء السجن، ومن أصل 51 محتجز من أريحا فإن 13 منهم صدر بحقهم حكم قضائي[58]. وابلغ أحد ناشطي حقوق الإنسان في الخليل هيومن رايتس ووتش أن بلدته لم تشهد سوى بضعة محاكمات وانه حتى 1 مارس/آذار لم تصدر أحكام إدانة[59]. وقال مسؤول في قوة الشرطة الـمدنية الأوروبية لـمساعدة السلطة الفلسطينية وهو برنامج للاتحاد الأوروبي يعمل مع الشرطة المدنية الفلسطينية (انظر فصل دور المانحين الدوليين) لـ هيومن رايتس ووتش أن التقديرات تشير إلى أن نحو 80% من المحتجزين لم تتم محاكمتهم[60].

ومعظم الذين حصلوا على مراجعة قضائية لقضاياهم مثلوا أمام محكمة عسكرية بدلا من محكمة مدنية كما قال محامون وناشطون في حقوق الإنسان، وجادلت السلطات في الضفة الغربية بأن هذه القضايا هي قضايا أمنية، إلا انه كان من الممكن محاكمة هؤلاء الأفراد في محاكم مدنية بتهم حيازة أسلحة أو أي انتهاكات ارتكبوها للقانون الفلسطيني.

هذه الانتهاكات مجتمعة أثارت شديد القلق لدى بعض المحامين وناشطي حقوق الإنسان الفلسطينيين في الضفة الغربية، فـ "لم يكن لديهم [المحتجزون] أي اتصال مع العالم الخارجي لأنهم لم يحصلوا على زيارات من محاميهم أو عائلاتهم"وذلك كما تقول سحر فرانسيس مديرة مؤسسة الضمير التي تتعامل غالبا مع قضايا السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية إلا أنها بدأت خلال العام الماضي أيضا بالتعامل مع مسألة المحتجزين من قبل السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية، وأضافت فرانسيس "إنها أشبه بحالة عزل تمتد إلى 20 أو 30 يوما"، واستنادا إلى مقابلات مع عدد من الأشخاص بعد فترة احتجازهم فإن مؤسسة الضمير وثقت وجود نهج في استخدام الشبح ووفق ما قالت فرانسيس "كل الحالات لدينا هي لأشخاص اشتبه بأنهم ينتمون إلى حركة حماس".[61]

خالدة جرار التي يسمح لها بزيارة المحتجزين في المراكز الفلسطينية باعتبارها عضوا في لجنة الرقابة وحقوق الإنسان في المجلس التشريعي أعادت التأكيد على مباعث القلق ذاتها بقولها "التقيت سجناء في الحجز أمضوا 40 إلى 50 يوماً دون أن يمثلوا أمام محكمة أو يلتقوا بمحام أو أحد أفراد عائلتهم"[62] وقد أخبرها السجناء قصصا حول تعرضهم للضرب والعزل لفترات طويلة واستخدام أسلوب الشبح معهم.

وسجلت منظمات حقوق إنسان محلية انتهاكات ارتكبت من قبل كل أجهزة الأمن في الضفة الغربية، ولكن أقل الأجهزة إشكالية كان جهاز الشرطة المدنية والذي يتعامل بشكل رئيسي مع الجرائم العامة، أما أكثر الأجهزة تعسفا وفق ما تقول الجماعات المحلية فهما جهاز الأمن الوقائي

أو جهاز المخابرات العامة، ومعظم الانتهاكات الموثقة في هذا التقرير تم ارتكابها من قبل أحد هذين الجهازين.

وكان قد تم إدماج جهاز الأمن الوقائي الذي يقوده زياد هب الريح ضمن وزارة الداخلية عام 2005 والتي يقودها حاليا الوزير عبدالرزاق اليحيى والذي بدوره يقدم تقاريره إلى رئيس الوزراء سلام فياض[63]،أما جهاز المخابرات العامة الذي يقوده توفيق الطيراوي فيقدم تقاريره مباشرة إلى الرئيس محمود عباس، فوفق المادة 39 من القانون الأساسي الفلسطيني فإن الرئيس هو القائد الأعلى لكل الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وتنطوي الاعتقالات التي شهدتها الضفة الغربية على وجود تعاون واضح بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية والتي تلتقي على هدف مشترك هو التضييق على حركة حماس أو إنهاء وجودها، وكما يقول رئيس جهاز الأمن الوقائي هب الريح فإن جهازه وإسرائيل "لديهما نفس الغاية ولكن لأهداف مختلفة" ويضيف "التنسيق يجري ضمن إطار مصالح الشعبين"[64].

والحالات في هذا التقرير وتلك التي تم جمعها من قبل منظمات حقوق إنسان فلسطينية تفيد بوجود درجة من التبادل الاستخباراتي بين إسرائيل والأجهزة الفلسطينية في الضفة الغربية، فأجهزة الأمن الفلسطينية احتجزت مرارا أشخاصا كانوا في السابق قد أمضوا فترات في مراكز الاحتجاز الإسرائيلي بتهمة الانتماء إلى حركة حماس، وبعد الإفراج عنهم من مراكز الاحتجاز الفلسطينية قامت أجهزة الأمن الإسرائيلية في بعض الأحيان باعتقالهم مجددا. ووفقا لما قالته منى منصور عضو المجلس التشريعي عن حركة حماس في نابلس فانه ومنذ يونيو/حزيران وحتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2007 قامت أجهزة الأمن الإسرائيلية باعتقال 53 شخصا بعد الإفراج عنهم من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية[65]،إلا أن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من التحقق من هذه الأرقام.

ومنذ يونيو/حزيران 2007 واجهت جماعات حقوق الإنسان الفلسطينية قيودا متزايدة على عملها فرضتها السلطات الفلسطينية، وقال أحد ناشطي حقوق الإنسان في الضفة الغربية "بعد ما حدث في غزة، أصبح عملنا أكثر تعقيدا ومحفوفا بالمخاطر بشكل اكبر"[66] فيما قال ناشط آخر "السلطات الرسمية اقل تعاونا منذ يونيو/حزيران"[67] وأضاف "كانوا يبدون اهتماما اكبر بالشكاوي التي كنا نقدمها قبل يونيو/حزيران [2007]،إلا أنهم الآن يقولون لنا لماذا لا تركزون على غزة".

وعمدت السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية بشكل خاص إلى تقييد رقابة جماعات حقوق الإنسان المحلية على أماكن الاحتجاز، وحين بدأت حملة الاعتقالات الواسعة في يونيو/حزيران قام تحالف من هذه الجماعات بمخاطبة وزير العدل وشتى الأجهزة الأمنية لتطلب السماح لها بدخول أماكن الاحتجاز إلا أنها لم تتلق أي إجابة على طلبها[68].

وكان الاستثناء مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطنين سابقا) والتي لديها تفويض قانوني لمراقبة ممارسات حقوق الإنسان من قبل أجهزة السلطة الفلسطينية في كل من قطاع غزة والضفة الغربية[69]، ورغم ذلك واجهت الهيئة أيضاً قيودا على عملها، فلم يسمح لها بزيارات فجائية وطلب منها التنسيق المسبق مع السلطات، وكانت طلبات الزيارة تُرفض أحيانا كما كانت تلغى أحيانا أخرى زيارات تم الموافقة عليها مسبقا وذلك دون تبرير سبب الإلغاء.، وقبل الزيارات كان يتم أحيانا نقل سجناء على ما يبدو لإخفائهم عن المفتشين[70].

ولا يعد منع دخول الرقابة المستقلة على مراكز الاحتجاز مجرد قلق نظري: ففي إحدى الحالات كان من الممكن للزيارة أن تنقذ حياة شخص، وكما هو موثق لاحقا في حالة مجد البرغوثي فإن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان كانت قد طلبت مرتين السماح لها بزيارة مركز الاحتجاز التابع لجهاز المخابرات في رام الله حيث كان مجد البرغوثي محتجزا وفي الأيام التي كان يتعرض فيها على ما يبدو للتعذيب. و امتنع جهاز المخابرات عن الرد على الطلب، ووفق الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان فإن السلطات رفضت زيارة مفتشين إلى مركز الاحتجاز التابعة للمخابرات في كل من رام الله وأريحا وذلك منذ ديسمبر/كانون الأول وحتى مارس/آذار 2008[71].

في نفس الوقت فإن الضحايا باتوا أكثر تخوفاً للحديث، وكما تقول سحر فرانسيس من مؤسسة الضمير "شعرنا بحالة خوف من الحديث داخل العائلات ولدى المحتجزين"، واتفق على ذلك ناشط حقوق إنسان من الخليل حيث قال "معظمهم يطلبون إبقاء هويتهم مجهولة، وبعض العائلات لا تقوم بتقديم روايتها بدافع الخوف"[72] وأضاف "مقابل كل شخص يبلغ عن وجود انتهاك أو سوء معاملة هناك شخصين بالمقابل يرفضون الإبلاغ لأنهم يخافون أو لأنهم لا يرون أن هناك فائدة من ذلك"[73].

القلق من قلة التبليغ بداعي الخوف امتد إلى العام 2008 والذي قد يؤثر باتجاه خفض الأرقام المتعلقة بالانتهاكات المبلغ عنها حتى الآن هذا العام، ففي 6 مايو/أيار وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حالتين : اعتقال تعسفي وتعذيب في قلقيلية من قبل الأمن الوقائي لضحية غير معروفة الاسم، وتفتيش بدون مذكرة قضائية لمنزل عضوة مجلس بلدية نابلس خلود راشد رزق المصري ترافق مع اعتقال زوجها عمار أمين رزق المصري. وقال المركز عند تقديم الحالات أن "العاملون في الميدان يجدون صعوبة في إقناع الضحايا لتقديم شهاداتهم، أو يطلب الضحايا بإبقاء هوياتهم غير معلنة"[74].

ولم يتم معاقبة مرتكبي الغالبية العظمى من الانتهاكات التي حدثت في الضفة الغربية والموثقة في هذا التقرير، وكما قال معين البرغوثي وهو محامي مقيم في رام الله يعمل مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "بشكل عام لا توجد إجراءات قضائية بحق أفراد أجهزة الأمن الذين يستخدمون التعذيب أو يرتكبون الانتهاكات" وأضاف "في حالات قليلة جدا فإن مرتكب الانتهاك يتم نقله، وهذا كل ما يتم"[75].

وفي حالة واحدة جرت في نابلس جرى توثيقها من قبل الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان قامت الاستخبارات العسكرية بإجراء تحقيق بعد تقديم شكوى تم التشديد فبها على أن أن الجهاز قام باستخدام التعذيب ضد أحد المحتجزين، وبعث قائد في الجهاز رسألة اعتذار إلى الضحية ووعد بمعاقبة الشخص المسؤول عن الواقعة إلا أن الهيئة لم تستطع التأكد فيما إذا كان هذا الوعد قد نفذ أم لا، ووفقا لـ معين البرغوثي فانه في حالات قليلة يعترف أفراد جهاز امني بارتكاب الانتهاك إلا أنهم ما زالوا ينجون من العقاب.

وفي 23 مايو/أيار بعثت هيومن رايتس ووتش رسالة إلى مكتب الرئيس محمود عباس تطلب فيها معلومات حول أفراد أجهزة الأمن الذين تم معاقبتهم لارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان مثل استخدام قوة مفرطة أو القيام باعتقال دون مذكرة قضائية أو استخدام سوء المعاملة أو التعذيب بحق محتجز أو منع محتجز من حقه في الاتصال مع محامي أو رفض الإفراج عن محتجز بعد قرار محكمة بذلك،إلا انه وحتى تاريخ 10 يوليو/تموز فإن مكتب الرئيس محمود عباس لم يرد على الطلب.

و أبلغت قيادات في أجهزة الأمن هيومن رايتس ووتش خلال مقابلات أجرتها معهم أن بعض أفراد أجهزة الأمن قد تم بالفعل معاقبتهم، وحسب ما قال عبدالسلام السوقي رئيس الاستخبارات العسكرية في جنين "إذا كانت هناك مشكلة مثل استخدام التعذيب فإننا نعاقب الأشخاص المسؤولين، وهناك أفراد تم فصلهم بالفعل". وأضاف "يعتمد الأمر على مدى خطورة الإساءة، فالعقاب يجب أن يكون ملائما".[76] وحسب السوقي فإن عدة ضباط من الاستخبارات العسكرية تم سجنهم خلال العام الماضي بسبب " الاعتداء على شخص في الخارج"إلا أن أي من الحالات لم تنضو على تعذيب أو سوء المعاملة خلال الاستجواب"[77].

ونفى رئيس الأمن الوقائي هب الريح وجود منهجية ارتكبت قواته من خلالها تلك الانتهاكات وقال إن كل من انتهكوا القانون قد تم معاقبتهم، وأضاف شارحا:

اعتقد أن السجن ليس منتجعا، وخلال التحقيق لا بد أن يخضع الشخص لدرجة ما من سوء المعاملة، فهم ليسوا موجودين هنا للمتعة، ولكن ذلك يتم بشكل متوافق مع القانون وتحت إشراف مباشر من قبل مكتب المدعي العام المدني والعسكري. ونحن نستهدف فقط أفراد يشكلون خطرا – أشخاص لديهم أسلحة، نحن لا نستهدف قيادة الحزب أو المنظمات الخيرية، كما أن لدينا رقابة طبية بما فيها عيادة طبية وهناك فحص طبي يومي لكل محتجز.[78]

 وشدد هب الريح على أن قواته لا تستخدم "أي قوة جسدية ضد المحتجزين لانتزاع اعترافات" وقال "الحد الأقصى الذي نفعله هو أننا نقيد حركتهم"إلا انه نفى أن تكون قواته تستخدم الشبح وقال:

في حال ارتكب أي ضابط انتهاكا –تعذيب أو سوء معاملة- فلدينا هيئات خاصة تتخذ خطوات تأديبية ضد هذا الشخص للتأكد من انه لن يكرر فعلته مرة أخرى ولإيصال رسالة إلى الآخرين بأنهم ليسوا أحرارا في التصرف كما يحلو لهم وفوق القانون.

ووفقا لـ هب الريح فإن العشرات من أفراد الأمن الوقائي قد تم معاقبتهم بسبب استخدامهم التعذيب أو القوة المفرطة،إلا انه رفض تزويد هيومن رايتس ووتش بقائمة مفصلة بذلك، كما انه قال إن الكثير من المزاعم حول الانتهاكات كانت نتيجة للدعاية التي روجت لها حركة حماس.

واتفق رئيس الاستخبارات العسكرية في جنين عبدالسلام السوقي مع ما ذكره هب الريح من نقاط وقال "هناك بعض الانتهاكات تم ارتكابها بشكل فردي،إلا أنها ليست مدعومة بسياسة رسمية" وأضاف "حركة حماس قوية في الدعاية المضادة التي تمارسها"[79].

وبحسب وحدة الديمقراطية وحقوق الإنسان في وزارة الداخلية فإن معظم حالات العقاب لأفراد أجهزة الأمن التي تخضع لسيطرة الوزارة كانت إدارية وشملت الحرمات من الترفيع وتنزيل الرتبة وفي بعض الحالات السجن. وقال رئيس الوحدة لـ هيومن رايتس ووتش في أكتوبر/تشرين الأول 2007 أن السلطات اعتقلت 188 عنصر من عناصر أجهزة الأمن المختلفة في الفترة ما بين يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول 2007، ولكن هذا الرقم يمثل العقوبات المطبقة على كل المخالفات بما فيها استخدام المخدرات والسرقة والإهمال في أداء الواجب مثلا ولا تقتصر على استخدام القوة المفرطة والتعذيب وأشكال الانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان. ولم تزود وزارة الداخلية هيومن رايتس ووتش تصنيفا للمخالفات التي تم على أساسها معاقبة أفراد أجهزة الأمن.

وقال هيثم عرار مدير وحدة الديمقراطية وحقوق الإنسان في الوزارة "لا توجد انتهاكات شديدة لحقوق الإنسان ضد أشخاص تم اعتقالهم من قبل أجهزتها الأمنية" وأضاف "لكن ستكون هناك بعض الحالات، وإذا تقدم لنا أحد بشكوى فإننا سندرسها"[80].

ونورد تاليا مجموعة من انتهاكات حقوق الإنسان ارتكبتها الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقامت هيومن رايتس ووتش بتوثيقها حسب ترتيب زمني عكسي.

تعذيب وموت الإمام مجد البرغوثي في الحجز

في 18 فبراير/شباط 2008 اعتقل أفراد من جهاز المخابرات العامة عضو حركة حماس مجد البرغوثي، وعمره 42 عاما وهو أب لثمانية أطفال ويعمل كإمام مسجد في قرية كوبر والتي تقع قرب خارج مدينة رام الله، وبعد ثمانية أيام أعلن عن وفاته اثر إصابات تعرض لها على ما يبدو نتيجة التعذيب.

واستردت عائلة البرغوثي جثته في 24 فبراير/شباط، وتظهر الصور التي التقطت لجثته في ذلك اليوم والتي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش وجود كدمات واسعة على أرجله وقدميه وظهره تترافق مع علامات تسببت بها عمليات ضرب، كما تظهر على معصميه علامات تمزق يبدو أنها نتيجة الأصفاد التي كبل بها.

وردا على مقتل البرغوثي شكل المجلس التشريعي لجنة خاصة للتحقيق في وفاته، وأصدرت اللجنة تقريرها في 3 أبريل/نيسان خلصت فيه إلى أن البرغوثي قد تعرض للتعذيب وان السلطة الفلسطينية هي المسؤولة عن وفاته، ودعت اللجنة السلطة الفلسطينية إلى محاسبة أفراد جهاز المخابرات العامة المسؤولين عن وفاته والعمل من اجل ضمان وضع حد للتعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة السلطة الفلسطينية.

صورة لـ مجد البرغوثي

ووفي أعقاب ذلك أمر الرئيس محمود عباس بإجراء تحقيق داخلي وطالب بمعاقبة الجناة، كما طلب من مكتب الادعاء العام في السلطة تكثيف عمليات التفتيش على مراكز الاحتجاز[81]، ومع ذلك ورغم تكرار المطالبات فلم يصل الى علم هيومن رايتس ووتش أنه قد تم محاسبة أي من أفراد جهاز المخابرات على خلفية حصول تلك الوفاة.

واستنادا إلى أحد الشهود فإن البرغوثي كان قد اعتقل بعد ظهر يوم 14 فبراير/شباط خارج المسجد الذي يعمل به في كوبر، وقال الشاهد "خرج أربعة رجال من مركبة كبيرة وركضوا باتجاه الإمام الذي كان يرتدي العباءة" وأضاف الشاهد "اعتقدت أنهم جنود إسرائيليون لأنهم اعتادوا على القدوم بهذه الطريقة، ولم أر أي أسلحة"[82]، وقال الشاهد أن الرجال دفعوا البرغوثي إلى داخل المركبة وان أربعة آخرين يحملون مسدسات خرجوا من مركبة أخرى، وقد تعرف الشاهد على أحد الرجال باعتباره يعمل في المخابرات العامة لأنهما تعرفا على بعض في سجن إسرائيلي، وقد حاول الشاهد في الأيام التالية أن يستخدم علاقاته الشخصية للحصول على معلومات عن مصير البرغوثي دون أن ينجح بذلك. وحاولت العائلة بدورها أيضا أن تعرف أين ذهب قريبها عبر علاقات شخصية أو الاتصال بمكاتب المخابرات ولكن دون فائدة[83].

بعد ثمانية أيام، في 22 فبراير/شباط علمت العائلة أن البرغوثي يعالج في مستشفى الخالد في رام الله، وذهب شقيقه إلى مقر المخابرات العامة في رام الله إلا أن الحرس هناك رفضوا إعطائه أي معلومات، ولاحقا ذلك اليوم علمت العائلة أن البرغوثي قد توفي.

و قال جمال الطريفي مدير المستشفى لوسائل الإعلام بأن البرغوثي كان قد وصل المستشفى ميتا/ ورفض أن يفصح عما إذا كان الأطباء قد لاحظوا وجود كدمات أو علامات أخرى على جسده تشير إلى احتمال تعرضه للتعذيب[84].

وقال مسؤولي الضفة لوسائل الإعلام أن البرغوثي قد مات نتيجة فشل في القلب[85]،إلا أن العائلة شككت في هذا الادعاء، وقال شقيقه "لم يكن مريضا، ولم يعاني من مشأكل صحية".

وقابلت هيومن رايتس ووتش رجلين قالا أنهما كانا شاهدين على قيام أفراد في جهاز المخابرات بتعذيب البرغوثي خلال احتجازه، حيث كان الرجلان قيد الاحتجاز في مقر المخابرات العامة في رام الله في نفس الفترة، وقالا أنهما شاهدا وسمعا البرغوثي وهو يتعرض للضرب وبعدها تم منعه من الحصول على رعاية طبية.

و قال أحد الرجلين والذي ادعى أن ضباط من المخابرات قد ضربوه أيضا بشدة بينما كان معلقا من خطاف على الحائط؛ أنه شاهد البرغوثي في الحجز ثم سمع رجال الأمن يهددونه ويضربونه وأشار إلى أنهم قالوا للبرغوثي "نعرف انك مع حركة حماس، فأين الأسلحة؟"، وقال الرجل انه شاهد البرغوثي عدة مرات خلال عدة أيام مقيدا إلى جدار ويديه مقيدتان خلف ظهره. وقد شاهدت هيومن رايتس ووتش وجود تمزقات على رسغي الشاهد والذي قال إن سببها القيود المعدنية التي وضعت له وكانت تحفر في جلده.

الشاهد الثاني الذي تمت مقابلته بشكل منفصل قال إنه شاهد البرغوثي في وضعيات تقييد متعددة، وفي أحد الأوضاع كانت يدي البرغوثي مقيدة خلف ظهره وكان معلقا على الحائط بينما أصابع قدميه بالكاد تلامس الأرض، وفي وضعية أخرى كانت ذراعيه مقيدتين خلف ظهره وكان مجبرا على الوقوف على قدم واحدة والأخرى في الهواء، وقال الرجل أيضا انه سمع صوت البرغوثي وهو يتعرض للضرب بأنابيب بلاستيكية وقال الرجل "ظل يصرخ ساعدني يا الله".

وقال كلا الرجلين انه وبعد ثلاثة أيام من الاحتجاز سمعا البرغوثي يخبر الحراس انه يتقيأ دماً، فأخذه ضباط المخابرات إلى المستشفى لعدة ساعات ثم أعادوه مرة أخرى. وقال أحد الشاهدين "لقد رأيته، كانت قدميه ويديه لونهما اسود وازرق، وكان يرتجف وعينيه كانت تتقلب، وكان رجلان يمسكان به لإبقائه وأقفا"

بعد افتضاح قضية موت البرغوثي طلب الرئيس محمود عباس من المدعي العام إجراء تحقيق إلا أن تصريحات حكومية أخرى صدرت في ذلك الوقت جزمت بأن البرغوثي لم يتعرض للإساءة خلال احتجازه. وفي 26 فبراير/شباط ابلغ وزير الإعلام رياض المالكي وسائل الإعلام أن الحكومة سوف "تأخذ كل الإجراءات اللازمة بعد صدور تقرير لجنة التحقيق الخاصة التي شكلها المجلس التشريعي"إلا انه نفى صراحة أن يكون وفاة البرغوثي كانت ناتجة عن التعذيب[86]، وقال مسؤولون آخرون أن البرغوثي تعرض لنوبة قلبية[87].

وإضافة إلى التعذيب فقد ارتكبت الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية انتهاكات أخرى للقانون الفلسطيني والقانون الدولي في تعاملها مع هذه الحالة، حيث أن مجد البرغوثي وكذلك الرجلين الآخرين الذين كانا معه في الحجز لم يتم إبلاغهم بسبب اعتقالهم ولم يسمح لهم بمقابلة محامي ولم يمثلوا أمام قاضي تحقيق، كما يبدو أن مجد البرغوثي قد منعت عنه الرعاية الطبية.

إن عجز منظمات حقوق الإنسان عن مراقبة مراكز الاحتجاز قد ساهم في وقوع حادثة مجد البرغوثي، ففي 6 فبراير/شباط بعثت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان برسألة عبر الفاكس إلى رئيس الدائرة القانونية في جهاز المخابرات فواز أبو زر تطلب فيها السماح لها بزيارة مركز احتجاز رام الله التابع للمخابرات بتاريخ 9 فبراير/شباط وذلك حين كان مجد البرغوثي قيد الحجز هناك، وفي 14 فبراير/شباط وبعد أن سألت الهيئة مرة أخرى عن طلبها قالت المخابرات أنها لم تستلم الفاكس، وفي 17 فبراير/شباط بعثت الهيئة طلبا آخر باليد إلا أن المخابرات ترد عليه[88].

واستنادا لما قاله موفق وهو شقيق مجد البرغوثي فإن إسرائيل كانت قد اعتقلت مجد في خمسة مناسبات سابقة للاشتباه بعلاقته بحركة حماس، ومنذ يونيو/حزيران 2007 قام ضباط امن من السلطة الفلسطينية باستدعائه مرتين للتحقيق.

وفي أبريل/نيسان بعثت هيومن رايتس ووتش إلى الرئيس محمود عباس وعدد آخر من كبار مسؤولي الضفة الغربية رسائل تعرب فيها عن قلقها حيال قضية مجد البرغوثي وتطلب منهم العمل على تنفيذ توصيات لجنة التحقيق الخاصة التي شكلها المجلس التشريعي بما فيها إصدار تعليمات واضحة إلى جميع أجهزة الأمن لوقف استخدام التعذيب في مراكز الاحتجاز وضمان وصول أفضل إلى مراكز الاحتجاز من قبل هيئات المجلس التشريعي والمنظمات غير الحكومية الفلسطينية، وخاطبت هيومن رايتس ووتش مجددا مكتب الرئيس محمود عباس في 23 مايو/أيار 2008 تطلب معلومات عن وضع التحقيق في قضية البرغوثي ولكن حتى الآن لم تتسلم ردا على طلبها.

أ. و. من نابلس

في أكتوبر/تشرين الأول 2007[89] استدعى مسؤولين في الاستخبارات العسكرية (أ.و) وهو طالب في نابلس إلى مكتبهم في حي المخفية في المدينة، فذهب إلى هناك. في البداية عامله المسؤولون هناك بشكل جيد كما يقول، لكنهم بعد ذلك بدأوا يسألونه بشكل عدواني فيما إذا كانت قد التقط صورا لشقة جاره التي ظهرت في تلفزيون الأقصى التابع لحركة حماس، وكانت أجهزة امن السلطة قبل ذلك بأسبوع قد حاولت اعتقال الجار الذي لم يكن في المنزل حينها وقاموا بتحطيم أثاث منزله. ويشرح (أ.و) ما جرى معه بالقول:

بعد ذلك بدأوا بأساة معاملتي، أخذوني إلى زنزانة صغيرة جدا... وحين عاد والدي ليأخذني قالوا له بأنني سأبقى. كانت يداي مقيدتان خلف ظهري ووضعوا كيسا على رأسي، وأجبروني على الوقوف وكانوا يصرخون علي إذا جلست، بقيت على هذا الحال حتى موعد الإفطار ولم يسمحوا لي بالصلاة حتى ذلك الوقت[90]. بعد ذلك احضروا بعض الطعام. كنت متفاجئا لأنهم يعاملونني كمجرم، وظلوا يصفونني بأنني عضو في القوة التنفيذية. أخذوني إلى الخارج لمدة ساعتين ثم أعادوني إلى الزنزانة.
وجاء محققون من سجن جنيد، وكان احدهم قاسيا، جعلني اخلع حذائي وكنت مقيدا إلى كرسي، فرفع ساقي على طاولة معدنية، وطلب من أحد الحراس أن يحضر شيئا ليعلمني كيف أكون مؤدبا. احضر حزام جندي وبدا بضربي به على أسفل قدمي، ووجد أن الضرب لم يكن مؤلما فبدأ بضربي على أعلى قدمي. الشخص الذي كان يضربني قال للحارس "انه لا يشعر بالحزام ولا نريد له أن يخرج ليقول إننا لا نعرف كيف نحقق مع الناس" فخرج الحارس وعاد بعصا وبدأ باستخدامها لضربي على أسفل قدمي.
خلال التحقيق كانوا يسألونني عن انتسابي لحركة حماس وعن منظمات طلابية، وأرادوا مني أن أعطيهم أسماء بعض الأشخاص من حركة حماس. سألوني عن صحيفة الحقينة وهي صحيفة حركة حماس، وقالوا أنني اعمل فيها, وسألوني من في حركة حماس لديه أسلحة، وسألوني عن وجهة نظري فيما جرى في غزة وعما إذا كنت مع أو ضد حركة حماس. وسألوني عن مصادر تمويل كتلة الإسلاميين في الجامعة[91].

وظل (أ.و) في الحجز لدى الاستخبارات العسكرية لمدة ثلاثة أيام ثم جرى نقله إلى سجن جنيد في نابلس والذي يديره الأمن الوقائي. وحين وصل إلى هناك كما يقول سمع صراخ المحتجزين الآخرين. وكان بتقديره أن نحو 80 سجينا آخرا يقبعون في سجن جنيد استنادا لحوار أجراه مع محتجزين آخرين معظمهم أعضاء في حركة حماس من نابلس. وأمضى (أ.و) 13 يوما هناك وتعرض للضرب أحيانا، وتم احتجازه في سجن انفرادي في زنزانة مساحتها  لا تتجاوز مترين في مترين، وكما قال فقد كان للزنزانة شباك صغير وفي داخلها ضوء قوي لم ينطفئ أبدا.

وقال (أ.و) "حين كنت هناك رأيت الضرب والتعذيب بحق الآخرين وشعرت أنني لا أتعرض لسوء معاملة" وبالأخص يتذكر انه رأى محتجز اسمه عمر دراوشة ويقول عنه:

كان هناك لمدة 68 يوما وما زال هناك [حتى تاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007] وفي مرة اعتقدنا انه مات من الضرب، وضعوا على رأسه كيسا وجعلوه يقرفص على الأرض ويقوم. قال لهم أن لديه ربو ولكنهم حين توقف عن القرفصة قاموا بضربه، اعتقدنا انه مات، غاب عن الوعي لنحو ساعتين ومددوه على سرير.

وقبل يوم واحد من حلول عيد الفطر كما يقول (أ.و) ابلغ الحراس جميع المحتجزين بأن يقوموا بتنظيف أنفسهم وزنازينهم، وفي اليوم التالي استقبل سجن جنيد وفدا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وتم إعطاء المساجين تعليمات بأن لا يبلغوا الصليب الأحمر أي شيء عن ظروفهم كما قال (أ.و).

وتم الإفراج عن (أ.و) في منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2007 بعد أن فقد نحو ثمانية كيلوغرامات من وزنه.

(ب.د) من نابلس

في أحد ليالي سبتمبر/أيلول 2007 وحوالي الساعة 7:30 مساء جاءت مجموعة ملثمة قيل أنهم من الأمن الوقائي إلى منزل (ب.د) والبالغ من العمر 29 عاما ووالد لثلاثة أطفال في نابلس. وقال لـ هيومن رايتس ووتش أنهم أخذوه إلى مقرهم في حي التعاون حيث حققوا معه حول علاقته بحركة حماس وأضاف "سألوني إذا كنت انتمي لحركة حماس؟ وما هو وضعي داخل حركة حماس؟ وقالوا لي: نعرف انك عضو في القوة التنفيذية، إلا أنني قلت لهم أن ذلك غير صحيح".

وقال (ب.د) بأنه قد تم تعصيب عينيه وأُجبر على البقاء في وضعيات مؤلمة مختلفة:

وضعية الشبح تأخذ عدة أشكال، كان علي أن ارفع يدي مع إحدى الساقين فوق كرسي وإذا أنزلت يدي يقومون بضربي، وجعلوني أجثو على الأرض 500 مرة في وضعية تسمى القرفصة، كما كان علي أن أقف وأباعد بين قدمي وافرد ذراعي[92].

جرى تقديم الطعام إلى (ب.د) وسمح له بالصلاة، وفي اليوم التالي تم اقتياده إلى سجن جنيد حيث سألوه نفس الأسئلة حول علاقته بحركة حماس وكما قال "استخدموا عصي وأنابيب بلاستيكية على جسدي، وفي بعض الأحيان كانوا يركلونني على ظهري" وأضاف " في إحدى المرات كان هناك شخصين إلى ثلاثة، وكانت يدي مقيدتان خلف ظهري إلى مقبض باب بينما يقوم احدهم  بدفع رأسي للأسفل، كما تم تعليقي من على أنبوب في السقف".

التحقيقات والإساءات استمرت لمدة 18 يوماً كما قال تبعها تسعة أيام بدون إساءات، وشعر (ب.د) بألم قوي في ساقيه فطلب طبيبا، وحين حضر"قالوا:قال إن علي أن اذهب إلى المستشفى،إلا أن مسؤولي الأمن الوقائي رفضوا كما يقول (ب.د) لأن لديه عدة علامات من الضرب على جسدي "قالوا: لا نستطيع أن نأخذك حتى تختفي هذه العلامات" حسب ما قال (ب.د).

بعد 27 يوما من الاحتجاز منح إخلاء سبيل مؤقت كما قال (ب.د). وجاءه مدير الأمن الوقائي في نابلس أكرم الرجوب وجعله يوقع على إفادتين بأنه لن يتحدث إلى وسائل الإعلام أو أي من جماعات حقوق الإنسان وكذلك على انه لن يكون عضوا في أي تنظيم معادي. وأفرج عن (ب.د) في منتصف أكتوبر/تشرين الأول، وطوال فترة احتجازه لم يلتق الرجل بمحام أو مثل أمام قاض للتحقيق معه.

ووفقا لما قاله (ب.د) فإن عمه عضو في حركة حماس، وقد استدعى الأمن الوقائي عمه للتحقيق في منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول ولم تره العائلة منذ ذلك الحين.

مدرسون من جنين

في صبيحة 17 سبتمبر/أيلول 2007 كان خمسة أساتذة يتجهون في سيارة إلى عملهم في قرية خارج نابلس حين تم توقيفهم من قبل مجموعة مسلحة من جهاز امني لم يقوموا بالتعريف عن أنفسهم. و قامت المجموعة غير المعروفة باعتقال المدرسين الخمسة بدون مذكرة قضائية وأخذوهم إلى شجن جنيد في نابلس والذي يديره الأمن الوقائي حيث تم على ما يبدو التحقيق معهم وضربهم لنحو ثمانية أيام قبل أن يتم نقلهم إلى مركز احتجاز الاستخبارات العسكرية في جنين. وقد تحدثت هيومن رايتس ووتش بشكل منفصل وعلى انفراد مع اثنين من الرجال الخمسة داخل مركز الاحتجاز وذلك بعد أن أمضوا في جنين 29 يوما، كذلك تحدثت هيومن رايتس ووتش مع شقيق أحد المحتجزين والذي كان يزور شقيقه. الشقيق الذي قال إنه شاهد عملية الاعتقال قال إن نحو سبعة رجال مسلحين يرتدون ملابس مدنية وبعضهم ملثمين أوقفوا سيارة المدرسين الخمسة وذلك حين وصلت قرية طلوزة[93]. وشرح أحد المدرسين المعتقلين ما حدث معهم في جنيد حين وصلوا هناك بالقول:

استخدموا عصا وحزام، وبدا ذلك منذ اللحظة الأولى التي دخلنا فيها سجن جنيد، كنت مقيد اليدين خلال عملية الضرب وذلك لمنعي من الدفاع عن نفسي. جعلوني انحني ويدي خلف ظهري، وأخذوا الحبل ووضعوه على أنبوب وعلقوني من ذراعي التي كانت مقيدة خلف ظهري حتى أصبح الوضع مؤلما جدا، وكان ذلك كله فيما نحن نصوم رمضان. قاموا بسكب ماء بارد علينا مرتين، وضربوني مرتين على أسفل قدمي لمدة ساعتين وطلبوا مني أن أقفز بينما كنت مقيدا ومغطى الوجه[94].

وقال المدرس أن التحقيقات استمرت لمدة ثمانية أيام بأسئلة حول علاقته بالقوة التنفيذية. وكان الضرب يحدث تقريبا مرة في اليوم وأحيانا في الليل، وقال المدرس أن أحد المحققين قال له "تم اعتقالك لاننا لا نريد غزة هنا"

وبعد ثمانية أيام تم نقل المدرس إلى مركز احتجاز الاستخبارات العسكرية في جنين، ويقول المدرس أن المعاملة في مركز الاستخبارات كان جيدة حيث لا يوجد ضرب، إلا انه لم يمثل بعد أمام أي قاض. وقد قابل المدرس أحد المحامين كما يقول ولكن بعد 20 يوما.

وكان المدرس يتأمل أن يتم الإفراج عنه قريبا لأنه  قام بتوقيع وثيقة يفيد فيها بأنه لن يشترك في أي تنظيم محظور وانه سيتعاون مع السلطات الفلسطينية.

وكان المدرس قد أمضى عدة شهورا سابقا في سجن إسرائيلي ذلك العام لأنهم اتهموه بالانتماء إلى عضوية حركة حماس وقال "أنا قلق جدا من احتمال أن يتم اعتقالي مجددا من الإسرائيليين" وأضاف "أتوقع ذلك لا العديد من الأشخاص تعرضوا لذلك".

المدرس الثاني الذي قابلته هيومن رايتس ووتش سرد وراية مشابهة حول اعتقاله ومعاملته في سجن جنيد وقال "تعرض للضرب بعصا وتم صفعي بينما أنا في وضعية تقييد، ولكموني على وجهي" وأضاف "سألوني عن انتمائي العسكري وعلاقتي بالقوة التنفيذية وأين احتفظ بأسلحتي وتم تعليقي بواسطة حبل"[95] وتابع قائلا:

في اليوم الثامن أجبروني على التجرد من ملابسي من حوالي الساعة الخامسة حتى اليوم التالي، كنت فقط [ارتدي] ملابسي الداخلية وفي وضعية تقييد ثم قاموا بضربي بشدة بواسطة أنبوب لمدة ساعتين ويمكنكم أن تروا العلامات، تركوني على تلك الحالة من الساعة 5:00 مساءا وحتى الفجر، كذلك قاموا بسكب ماء بارد علي بينما كانوا يضربونني.

المدرس الذي يتوقع أيضا أن يتم الإفراج عنه قريبا قال إنه أمضى فترتين في سجون إسرائيلية: الأولى لمدة 35 يوما في عام 1996 والثانية لمدة 14 شهرا بدأت عام 1997، وفي المرتين اتهموه بأنه عضو في حركة حماس.

اشرف عثمان محمد بدر

في 17 سبتمبر/أيلول 2007 ووفقا لـ اشرف عثمان محمد بدر قامت السلطات الإسرائيلية بالإفراج عنه من السجن بعد أن أمضى خمس سنوات ونصف بسبب انتمائه لحركة حماس، وبعد شهرين تم احتجازه من قبل جهاز الأمن الوقائي في الخليل لمدة ثمانية أيام، وخلال ذلك تعرض كما قال إلى الضرب وطلب منه الاعتراف بعلاقته مع حركة حماس.

ووفقا لـ بدر فإن الأمن الوقائي قام باستدعائه إلى مكتبه في الخليل في 20 نوفمبر/تشرين الثاني، والتقى بشخص عرف عن نفسه باسم عبدالعظيم الأطرش وسأله  مجموعة أسئلة عن عائلة بدر وأعمالها ثم عن أنشطته السياسية وفيما إذا كان ناشطا في حركة حماس أو إذا أعطاهم أموالا؟ وبعد بعض وقت قليل انظم إلى التحقيق رجال آخرين وبدأوا بضربه، وحسب ما قال:

بدأوا بضربي على جميع أنحاء جسدي، كانوا يصرخون. قالوا إنني انتمي لإيران، ولحركة حماس وللقوة التنفيذية في غزة وأنهم سيقومون بما هو ضروري مع شخص مثلي.
كانوا يلكموني ويركلوني وضربوني بواسطة كرسي، ثم أخذوني إلى الحمام. وكان هناك رجل قدم نفسه على انه جهاد أبو عمر مدير الأمن الوقائي في مدينة الخليل، طلب مني أن أخلع ملابسي وحذائي وجواربي، كنا في شهر نوفمبر/تشرين الثاني والطقس بارد. نادى على رجل لكي يضربني وجاء أربعة أو خمسة رجال ملثمين وبدأوا بضربي على جميع أنحاء جسدي. وضعوا ساقي على كرسي وضربوني بواسطة حزام وعصا على ساقي وعلى أسفل قدمي ولا أدري لكم من الوقت، وحين انتهوا من ضربي لم أستطع الوقوف[96].

وقال بدر إنه وبعد الضرب حمله الضباط إلى غرفة تحقيق حيث طلبوا منه الاعتراف، واقتادوه إلى زنزانة صغيرة مساحتها نحو ثلاثة أمتار مربعة لها شباك صغير وباردة جدا، وقاموا بتقييد يديه خلف ظهره ووضعوا كيسا على رأسه لبعض الوقت. بقي هناك نحو أربعة أيام كما يقول بدون أو يكون الكيس على رأسه ولكن يديه ظلت مقيدتان بشكل مستمر في بعض الأحيان للأمام وأحيانا أخرى للخلف، وكانوا يفكون قيوده للأكل والصلاة.

في اليوم الرابع وفقا لـ بدر قابل رجلا من الدائرة القانونية للأمن الوقائي. وابلغ بدر الرجل بأنه تعرض للضرب فقال له الرجل انه سيسجل ذلك في تقرير، بعد ذلك سمح لبدر بالراحة لعدة ساعات على فراش في زنزانة أخرى، ولكن تم إحضاره مرة أخرى إلى الزنزانة الباردة حيث ابلغه الضباط أن عليه أن يعترف أو سيستمر التحقيق، وأمضى ثلاثة أيام أخرى في تلك الزنزانة واحضروا له فرشة في اليوم السادس والسابع.

في اليوم السابع حصل تغير مفاجئ، وابلغه الضباط أن الاعتقال والضرب كان خطأ وانه حر طليق وسمحوا له بالمغادرة وكما قال بدر "لم أر محاميا أو محكمة".

وفي 17 ديسمبر/كانون الأول 2007 بعثت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطنين حينها) رسألة إلى الأمن الوقائي في الخليل حول قضية بدر، وبعث الأمن الوقائي ردا موقع من قبل جبريل بكري نائب المدير حينها والمدير الحالي للجهاز، واطلعت هيومن رايتس ووتش على الرسألة التي تقول:

حين دعونا اشرف قام بمهاجمة الشخص الذي قابله وهذا هو السبب الوحيد الذي دفعنا لاحتجازه، وعند التحقيق معه رفض الحديث حول أي شيء أو الإجابة على الأسئلة أو حتى الرد على تحيتنا، ولأنه رفض التعاون مع التحقيق بالكامل فإن ذلك هو السبب الوحيد الذي جعلنا نتخذ بحقه الإجراءات القانونية.
وبالنسبة لمعاملته داخل نظام التحقيق فانه لم يكن يخضع لأي نوع من العنف أو التعذيب، وهذا مستند إلى الفحص اليومي والتقارير الطبية اليومية التي تجرى كل صباح.
ولكون هذه الشكوى حول التعذيب ليست مبنية على أي تقرير طبي أو شهادة فإننا نرفض هذا الادعاء[97].

وتخلص الرسألة إلى أن جهاز الأمن الوقائي لديه الحق في مقاضاة بدر بسبب قيامه بالكذب على الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.

وبعد شهر من الإفراج عنه من الأمن الوقائي تم اعتقال بدر من قبل القوات الإسرائيلية، حيث جاؤوا إلى منزله حوالي الساعة 1:30 صباحاً كما يقول وطلبوا منه أن يقابل مسؤولاً في جهاز الأمن الإسرائيلي الشاباك. وخلال المقابلة بدأ المسؤول الإسرائيلي بالقول "كيف حالك؟ سمعنا أنك كنت في سجن السلطة الفلسطينية" وأراد الإسرائيلي أن يعرف ما الذي سأله إياه جهاز الأمن الوقائي و"من هو الأفضل، السجن الإسرائيلي أم الفلسطيني؟" وبعد وقت قصير تركوه يذهب مع تحذير بـ "احترام القانون وحسن السلوك".

(ن.ت) من رام الله

في بداية سبتمبر/أيلول 2007 كان (ن.ت) يسير عائدا من متجره في منطقة رام الله الصناعية حوالي الساعة الثانية مساءً حين لاحظ أن هناك من يتبعه بسيارة[98]، وخرج رجلان بثياب مدنية كما قال وأبلغوه بأنهم من الأمن الوقائي. لم يظهروا له أية هوية، إلا أنهم سلموه مذكرة استدعاء وقالوا إن عليه أن يحضر فورا إلى الأمن الوقائي.

واستقل (ن.ت) سيارة أجرة إلى مقر الأمن الوقائي في رام الله حيث تم تصويره وتركه واقفاً في الممر حتى الساعة الرابعة عصراً، وأخيرا جاء أحدهم وبدون أن يقدم له نفسه بدأ بطرح أسئلة عليه حول عائلته وأصدقائه. وحسب ما يتذكر (ن.ت) "سألني إن كنت أعرف لماذا أنا موجود هناك، فقلت له لا فقال لي لأنك من حركة حماس"، وقال (ن.ت) إنه ليس عضوا في حركة حماس إلا أنه أمضى فترتي حجز احتياطي في السجون الإسرائيلية – ثلاثة شهور في عام 2002 وسنة واحدة في عام 2005- بسبب الاشتباه بأنه عضو في حركة حماس.

واستمر التحقيق طوال فترة ما بعد الظهر بدون عنف ولكن مع بعض التهديد كما قال (ن.ت). وبعد عدة ساعات أجبره المحقق على الوقوف في الصالة لمدة ساعتين ويديه في الهواء مع رفع إحدى ساقيه. وبعد استراحة وخلال الوقت الذي رفض فيه الاعتراف بأنه عضو في حركة حماس أمضى ساعة أخرى في القاعة في وضعية تقييد، ومع ذلك فقد سمح له بالصلاة. بعد ذلك تركه المحقق يعود إلى منزله بعد أن طلب منه العودة في الساعة التاسعة من صباح اليوم التالي.

وعاد (ن.ت) في صباح اليوم التالي وانتظر حتى الساعة الرابعة عصراً، ثم جاء الرجلان اللذان أوقفاه في اليوم السابق. وشرح (ن.ت) ما حدث معه بعد ذلك في الـ 15 إلى 20 دقيقة التالية بالقول:

هددوني وبدأوا بضربي، كان أحدهم يجلس أمامي والآخر خلف الطاولة، الذي أمامي صفعني على وجهي ولكمني على بطني. وجاء شخص ثالث ولم يكن يرتدي زيا رسميا وكانت معه عصا مصنوعة من الخشب وبدأ يضربني على ظهري، وبعد أن انكسرت العصا ركلني على جانبي، وبدا الدم ينزف من أنفي فطلبوا مني أن أذهب لأغسل وجهي، وبالفعل ذهبت وحين عدت قالوا: "أنت فعلت ذلك لنفسك، فلماذا؟".
واستمر الضرب في الممر لمدة 15 دقيقة أخرى والمحقق يطلب منه الاعتراف بأنه من حركة حماس، وقال (ن.ت) "وقعت، لكنهم طلبوا مني الوقوف". وأضاف "حاولت أن أدافع عن نفسي لكنهم أمروني بأن أنزل يدي، وكانت العصا قد انكسرت فأخذ الرجل القطعتين وبدأ يضربني بهما مجددا".

وعند الظهر رأى (ن.ت) شخصا في المحطة يعرفه، والرجل الذي لا يريد (ن.ت) التعريف عنه قال له بأنه سيحاول حل المشكلة وبالفعل نجح سريعا في إخراج (ن.ت) الذي أمضى ليلة في المستشفى ثم عاد إلى منزله.

وحين سُئل عما إذا كان قد حاول تسجيل شكوى لتحريك دعوى، قال (ن.ت) "لم أرغب في أن أجعل منها قضية كبيرة" وأضاف "لم أرغب في أن يحضروا لاعتقالي مرة أخرى".

(م.س) من نابلس

في 16 أغسطس/آب 2007 كان (م.س) وهو رجل أعزب عمره 26 عاما يعمل في محل العصير الخاص به في نابلس حين وصل ثلاثة رجال مسلحين يرتدون ثياباً مدنية وامروه أن يحضر معهم. ووفقا لـ (م.س) فقد أبلغوه بأنهم من جهاز الأمن الوقائي. وأخذوه في سيارة إلى مقر الأمن الوقائي في حي التعاون حيث أمضى الأيام الـ 12 التالية في الحجز ثم 24 يوماً في مقر الأمن الوقائي في رام الله. وشرح (م.س) ما جرى معه في اليوم الذي تم فيه اعتقاله بالقول:

بمجرد وصولنا وضعوا كيساً على رأسي وتركوني أقف قبالة الحائط ويدي مرفوعتين للأعلى لمدة تصل إلى أربع أو خمس ساعات. ثم أخذني محقق إلى غرفة في الطابق الثاني وأزال الكيس وبدا بشتمي والصراخ علي قائلا "أين أسلحتك، كنت تطلق النار على أعضاء حركة فتح في الميدان قرب البلدية" فقلت له إنني كنت في الحج في تلك الفترة، فقال "أنت تهينني" وصفعني وجعلني اجلس على منضدة وظهري على الأرض [وقدمي للأعلى]. كذلك جعلني ارفع إحدى ساقي على كرسي ويداي في الهواء، واستمر الأمر نحو ساعتين، وقام بلوي ذراعي على الكرسي، ثم أخذني خارج الغرفة بعد أن وضع الكيس على رأسي ويداي مرفوعتين للأعلى وطلب مني أن أقف في الزاوية حتى الساعة 9:00 صباحا. بعد ذلك أخذوني إلى غرفة وبدأوا بضربي، وكان هناك رجلين في الغرفة احدهم الذي أخذني إلى هناك إضافة إلى شخص آخر، وقاموا بضربي ووضعي في وضعية تقييد، وطوال الوقت كانوا يسألوني عن مكان أسلحتي وعن علاقتي بالقوة التنفيذية في غزة واستمر الأمر كذلك لمدة ستة أيام[99].

ووفقا لـ (م.س)، في اليوم السادس أخذه الأمن الوقائي للمحكمة، وقال القاضي أن بإمكانه الحصول على محامي لكن ضابط الأمن الوقائي الموجود رفض ذلك، وأمر القاضي بتمديد فترة احتجازه لمدة 24 ساعة أخرى إلا أن الأمر انتهى به ليمضي 30 يوما أخرى.

وفي اليوم التاسع له أخذه الأمن الوقائي مرة أخرى للمحكمة، وقبل ساعة من الجلسة سمح القاضي له أن يتصل بمحامي كما قال الرجل إلا أن ضابط الأمن الوقائي رفض مجددا، وبالصدفة كان هناك محامية موجودة في المحكمة ووافقت على أن تتولى قضيته، تم تأجيل جلسة المحكمة ولكن المحامية تمكنت من زيارة (م.س) في 25 أغسطس/أب.

وفي 28 أغسطس/أب نقل الأمن الوقائي (م.س) كما يقول إلى مقره في رام الله، وهناك تم فحصه من قبل طبيب ثم تم تقييده ووضع كيس على رأسه حتى اليوم التالي. وخلال الأسبوع التالي عانى من ضرب متفرق وفترات من الوقت أًُجبر فيها على البقاء في وضعية تقييد كما قال. ولم يكن مسموحاً بزيارة محامي له أو أي من أقاربه، إلا أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر التقت به. ويقول إنه ولمدة 12 يوماً تم وضعه في زنزانة انفرادية في غرفة بها شباك صغير وفراش للنوم.

وينفي (م.س) أن يكون عضوا في حركة حماس، ويقول إن جاره كان عضوا في حركة حماس وذات مرة حين كان جاره يختبئ من الإسرائيليين في عام 2004  أخذ ابنه لرؤية والده. وتم اعتقاله بعد ذلك بفترة قصيرة وأمضى عاماً في سجن إسرائيلي وهو ما يفسر برأيه لماذا يشتبه به الأمن الوقائي، ويقول "ستة رجال أفرج عنهم معي [خلال الاعتقال الأخير من قبل الأمن الوقائي] وأربعة منهم حاليا في السجون الإسرائيلية" وأضاف "أنا أنتظر دوري".

أحمد إسماعيل دوله

طوال ثلاثة شهور في العام 2007 كان عضو حركة حماس أحمد إسماعيل دوله البالغ من العمر 44 عاما يعمل نائب مساعد وزير الداخلية في عهد حكومة الوحدة الوطنية ومسؤولا عن الشؤون السياسية والعامة، وقام جهاز الأمن الوقائي باعتقاله في 2 يوليو/تموز واحتجزه لخمسة شهور قضى معظمها في الحجز الانفرادي قبل الإفراج عنه بكفالة، لتقوم القوات الإسرائيلية باعتقاله بعد ذلك بـ 14 يوماً.

وقال لـ هيومن رايتس ووتش حين زارته في مركز احتجاز بتونيا قرب رام الله والذي يديره جهاز الأمن الوقائي "قضيتي سياسية وليست جنائية" وأضاف "إنهم يفعلون ذلك بسبب غزة"[100]. وقال مدير الأمن الوقائي هب الريح أن دوله اعتقل لأسباب جنائية وليست سياسية، ووفقا لمحامي دوله فإن موكله اتهم بتأسيس جماعة مسلحة[101].

ووفقا لما قاله دوله فإن الأمن الوقائي احتجزه في البداية في زنزانة انفرادية سجن جنيد في نابلس لمدة 50 يوماً بدون السماح له الاتصال بمحامي بشكل يمثل انتهاكا للقانون الفلسطيني، وفي 26 أغسطس/أب نقلوه إلى بتونيا.

وفي بتونيا احتجز دوله بشكل مشابه في زنزانة انفرادية، وقامت هيومن رايتس ووتش بمعاينة وتفتيش الزنزانة التي حجز فيها والتي كانت بالكاد اكبر من حجم الفراش الموضوع في أرضها، ولم تكن تحوي نافذة. كما قال دوله انه لم يسمح له بالخروج منها وكان يتم مرافقته حين يذهب إلى الحمام الذي يجاور زنزانته. وكان النور مضاء باستمرار كما قال، ولم يكن يزود بصحف أو راديو أو كتب باستثناء القران الكريم.

وقال دوله أن وبعد نحو شهر أمضاها في بتونيا اجبر على يتخذ وضعية الشبح بين الحين والآخر لمدة أسبوع تقريبا، كان يتم تقييده من يديه بخطاف فوق رأسه وقدميه على الأرض لساعات في كل مرة، يمنح استراحة للأكل أو الصلاة. وخلال ذلك الوقت قال له المحققون "إذا كان لديك شيئا لتقوله فأعلمنا بذلك"، وابلغوه أنه سيتم الإفراج عنه إذا تحدث لهم عن حركة حماس. وبعد شهر من ذلك لاحظت هيومن رايتس ووتش علامات على رسغيه سببها على ما يبدو الأصفاد التي وضعت فيها.

وزارت اللجنة الدولية للصليب الأحمر سجن بتونيا كل 15 يوما كما قال دوله، كما تلقى معاينات طبية من قبل طبيب وقال إن صحته كانت جيدة، وخلال فترة احتجازه فإن عائلته سمح لها بزيارته مرة خلال العيد.

وأفرج عن دوله من سجن بتونيا في 2 ديسمبر/كانون الأول 2007 بعد أن كان عدة قضاة قد مددوا فترة احتجازه خمس مرات، ووفقا لمحاميه فانه مثل أمام المحكمة أول مرة في 30 أغسطس/أب أي بعد 28 يوما من المهلة التي يشترطها القانون[102]، وقرر القاضي تمديد فترة احتجازه 10 أيام. وفي 9 سبتمبر/أيلول و23 من الشهر ذاته مثل أمام نفس المحكمة وحصل على تمديد آخر لاحتجازه مدته 15 يوما في كل مرة. وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول اقتيد إلى محكمة البداية حيث قرر قاضيها تمديد فترة احتجازه خمسة أيام، ومثل أمام نفس المحكمة أيضا في 11 أكتوبر/تشرين الأول ليحصل على تمديد لـ 45 يوما أضافيا. ولم يكن يسمح للمحامي بزيارة بتونيا وكان يرى موكله فقط في المحكمة. وحسب معلومات المحامي فإن دوله أفرج عنه بكفالة دون أن يوقع على أي اعتراف أو إعلان، وقامت القوات الإسرائيلية باعتقاله في 16 ديسمبر/كانون الأول على ما يبدو بسبب عضويته في حركة حماس.

(س.ز) من بيت لحم

في 30 يونيو/حزيران اعتقل جهاز الأمن الوقائي (س.ز) والبالغ من العمر 30 عاما وأب لطفلين، حيث أمضى الـ 47 يوما التالية رهن الاحتجاز خضع خلالها كما قال إلى الشبح لفترات طويلة.

وأبلغ (س.ز) هيومن رايتس ووتش انه كان يسير باتجاه منزله برفقة والدته وولديه في ساعات المساء حين توقفت سيارتي جيب وقام رجال مسلحون بإجباره على دخول إحداها تهديد السلاح. وفي مقر الأمن الوقائي في المدينة قام ضباط الجهاز بوضع كيس على رأسه وقيدوا يديه لمدة يومين. ورفض (س.ز) الإجابة على أسئلتهم حول حركة حماس والتي كانت "أين أسلحتك؟" و "ما هي علاقتك بغزة؟" و "من ينظم عمل القوة التنفيذية في الضفة الغربية؟". واجبر (س.ز) على البقاء في الممر لثلاثة أيام أخرى في وضعية مؤلمة حيث كانت يده مقيدتان بقضيب حديدي، إلا أنهم كانوا يفكون قيوده عند الأكل ولأداء الصلاة. عند تلك المرحلة بدأ يشعر بألم شديد في كتفه الأيمن، وتم وضعه في وضعيات تقييد مختلفة لمدة ستة أيام كما قال واتهموه بأنه عضو في القوة التنفيذية.

وخلال ذلك الوقت لم يكن الرجل قد تلقى زيارة من محاميه، فيما حضرت عائلته مرة واحدة بعد احتجازه بـ 25 يوما. وعند نهاية شهر يوليو/تموز تم نقله إلى محكمة صلح بيت لحم حيث التقى هناك بمحام كانت عائلته قد وكلته له. وفي المحكمة اشتكى (س.ز) من تعرضه للتعذيب فأمر القاضي بحركة فتح تحقيق في هذا الادعاء،- ومع ذلك لم يظهر أن كان قد تم إجراء مثل هذا التحقيق بالمطلق- وقرر القاضي تمديد فترة احتجازه لعشرة أيام.

وبعد أيام قليلة تم نقل (س.ز) إلى بتونيا قرب رام الله حيث بقي هناك لنحو عشرة أيام، وخلال تلك الفترة خضع بشكل دوري لعمليات الشبح وكما يقول:

في بتونيا كانت يداي مقيدتان خلف ظهري طوال الوقت باستثناء وقت الطعام، وتم وضع السلاسل في يدي وهما خلف ظهري وأنا في الممر وتناولت الطعام فقط في زنزانتي، بينما كان هناك آخرون مقيدون بالسلاسل مثلي وهم خارج زنازينهم... وقالوا لي بالحرف إذا لم تكن ترغب بالحديث فإن جسدك سيتحدث عنك[103].

ووصف (س.ز) أشكال وضعيات الشبح المختلفة التي خضع هو وغيره من السجناء لها كالتالي:

تقييد الأيدي خلف الظهر والرفع بالتعليق بأنبوب.

رفع ذراع واحدة ورفع ساق واحدة عن الأرض.

تقييد الأيدي خلف الظهر والبقاء في حالة وقوف.

المباعدة بين الأرجل والرأس منحني للأسفل مع وضع قناع على الرأس.

س. ز. أمضى 47 يوماً مُحتجزاً في مراكز احتجاز الأمن الوقائي في بيت لحم ورام الله أواسط عام 2007، وأثناء هذه الفترة يقول إنه أُجبر على اتخاذ أوضاع مُجهدة لفترات مطولة. وفي مجموعة الصور يعرض ثلاثة أوضاع معروفة، وتُسمى أسلوب "الشبح".

© فريد آبراهامز/هيومن رايتس ووتش 2007

ورسم (س.ز) مخطط بياني لمركز احتجاز بتونيا يتطابق مع ما لاحظته هيومن رايتس ووتش في السجن خلال زيارتها له في 24 أكتوبر/تشرين الأول لرؤية احمد دوله (انظر في الأعلى).

وأفرج الأمن الوقائي عن (س.ز) في 15 أغسطس/آب، وحين قابلته هيومن رايتس ووتش بعد ذلك بشهرين اشتكى من انه ما وال يعاني من آلام في كتفه الأيمن.

وقال (س.ز) أنه دخل السجون الفلسطينية مرتين، الأولى عام 1996 لمدة شهر واحد، والثانية في عام 1998 لمدة أربعة شهور، كما أمضى أيضا فترتين في السجون الإسرائيلية الأولى لمدة أربع سنوات بدأت عام 1999 والثانية مدتها عامين ونصف بدأت في العام 2003. وقال (س.ز) أن والده كان عضوا في حركة فتح إلا أن اشقاءه الستة جميعهم أعضاء في حركة حماس وان اثنين منهم ما زالوا في السجون الإسرائيلية حتى أكتوبر 2007. وكان والده قد قتل خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية في عام 2001.

29 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زياد هب الريح، في رام الله بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

30 الهجمات في هذه الفترة ليست محور هذا التقرير، لكنها موثقة بشكل جيد من قبل جماعات حقوق إنسان فلسطينية ودولية. انظر

"Annual Report 2007," Palestinian Centre for Human Rights, "The Status of Palestinian Citizens' Rights During 2007," Palestinian Independent Commission for Citizens' Rights and "Torn Apart by Factional Strife," Amnesty International report, October 2007, http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE21/020/2007 (accessed May 19, 2008).

31 خاضت حركة حماس الانتخابات تحت قائمة الاصلاح والتغيير، وفاز ثلاثة من أعضاء القائمة بمقاعد في المجلس هم: ربيع وخلدون خضر ونهاية حماد

32 من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ربيع ربيع في رام الله في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2007

33 من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اياس محمد قطاوي في رام الله في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2007

34 من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منى منصور في نابلس في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2007. بالإضافة إلى منصور، فازت حركة حماس باربعة مقاعد أخرى في المجلس التشريعي المخصصة لنابلس. وفي وقت الهجوم كان ثلاثة من هؤلاء الأعضاء في السحون الإسرائيلية واخر كان مطلوبا لإسرائيل ويعيش مختبئا.

35 من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبدالسلام السوقي في جنين في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007

36 من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زياد هب الريح  في رام الله في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2007

37 من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فدوى الشاعر في رام الله في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2007

38 من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شوان جبارين وناصر الريس ، الحق، في رام الله في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2007

39 المصدر السابق

40 انظر:"West Bank Arrests after the Declaration of the State of Emergency in Palestine," Palestinian National Authority Ministry of Interior Special Report, November 2007

41 وفقا لحركة حماس فإن الأشخاص الذين قتلوا هم:

42  رسالة إلى هيومن رايتس ووتش من مكتب رئيس الوزراء إسماعيل هنية في 4 يونيو/حزيران 2008

43 انظر:"Hamas, Fatah to Release Hostages They Hold," Xinhua, June 24, 2008, http://news.xinhuanet.com/english/2008-06/24/content_8431462.htm

 (accessed July 4, 2008).

44 انظر:"Palestinian Officers' School Opened," November 4, 2007, Palestinian Academy for Security Sciences website,  http://www.pass.ps/site/index.php?action=shownew&newsID=12&lang=en (accessed May 18, 2008

45 المصدر السابق

46 انظر: "Regarding the Preventive Security Apparatus," enacted November 20, 2007

القرار لم يحمل رقما لأنه  لم ينشر في الجريدة الرسمية

47 تنص المادة 60 من القانون الأساسي الفلسطيني على: لرئيس السلطة الوطنية في حالات الضرورة التي لا تحتمل التأخير في غير ادوار انعقاد المجلس التشريعي، اصدار قرارات لها قوة القانون، ويجب عرضها على المجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها بعد صدور هذه القرارات والا زال ما كان لها من قوة القانون،أما إذا عرضت على المجلس التشريعي على النحو السابق ولم يقرها زال ما يكون لها من قوة القانون.

48 تنص المادة 11 من القانون الأساسي الفلسطيني على انه " لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته باي قيد أو منعه من التنقلإلا بامر قضائي وفقا لاحكام القانون"

49 الحالة الموثقة في هذا التقرير هي حالة مجد البرغوثي (انظر: فصل الضفة الغربية: انتهاكات ضد حركة حماس). الحالة الأخرى وفق الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الموطنيين حصلت عندما اعتقل جهاز المخابرات العامة في رامالله فؤاد ابراهيم عيسى 52 عاما، وابلغوا عائلته في اليوم التالي انه توفي (من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رندا سنيورة في رام الله في 26 فبراير/شباط 2008) هيومن رايتس ووتش لم تحقق في الحالة.

50 من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شخص طلب حجب اسمه قرب رام الله في 25 فبراير/شباط 2008

51 للاطلاع على صور وضعيات الشبح التقليدية كما تستخدم من قبل جهاز الأمن الإسرائيلي يمكن زيارة الموقع الإلكتروني لمنظمة بيتسيلم وهي جماعة إسرائيلية مدافعة عن حقوق الإنسان على الموقع التالي:

http://www.btselem.org/English/Photo_Archive/List.asp?x_Concatenate=20&z_Concatenate=LIKE,'%25,%25' (accessed May 19, 2008).

52 انظر:"Absolute Prohibition: The Torture and Ill-treatment of Palestinian Detainees," B'Tselem and Hamoked, May 2007, http://www.btselem.org/English/Publications/Summaries/200705_Utterly_Forbidden.asp  (accessed June 14, 2008). 

وانظر:"Torture by the General Security Service," B'Tselem, http://www.btselem.org/english/Torture/Torture_by_GSS.asp (accessed June 14, 2008) and the work on torture by the human rights group Addameer at http://www.addameer.org/detention/torture.html (accessed July 10, 2008).

53 وفق قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني يمكن للشرطة احتجاز شخص بدون تهم لمدة اقصاها 24 ساعة، وعند ذلك يجب أن يعرضوا المحتجز امام مدعي عام والذي يمكن أن يامر بتمديد احتجازه لمدة اقصاها 48 ساعة، وبعد مرور 72 ساعة يجب أن يقوم قاض بالنظر في القضية، ويمكن للقاضي أو القاضية تمديد فترة احتجاز الموقوف قبل توجيه التهم لمدة 15 يوماً قابلة للتجديد من قبل القاضي لمدة اقصاها 45 يوم، وخلال ذلك الوقت فإن للمحتجزين الحق في الحصول فورا وبدون معوقات على استشارة قانونية.

54 وفقا للهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطنين (اسمها الآن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان) فانه في الفترة بين 26 سبتمبر/أيلول و 1 أكتوبر/تشرين الأول رفضت الأجهزة الأمنية في جنين الإفراج عن ستة أشخاص كانت المحكمة قد امرت بالإفراج عنهم بالكفالة وهم : مهدي مرشد بكر ومحمد عماد مخلوف ومحمد عادل فوزي صالح وداود بسام سلامة خمايسة وحفظي محمد كامل زيد ويوسف توفيق محمود أبو الرب. وهناك شخصان آخران احتجزا بشكل مماثل من قبل جهاز المخابرات في بيت لحم وهما : خالد يوسف حساسنة ورامي خالد حساسنة (الهيئة طالبت بالإفراج الفوري عن المحتجزين استجابة لأمر المحكمة. في بيان للهيئة أصدرته في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

55  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زياد هب الريح، في رام الله بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

56 المصدر السابق

57 انظر: Adam Entous, "Prison Shortage Mars Palestinian Security Campaign," Reuters  ، 1أبريل/نيسان 2008

58 المصدر السابق

59 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشط حقوق إنسان، الخليل بتاريخ 27 فبراير/شباط 2008

60 مقابلة هيومن رايتس ووتش الهاتفية مع جوزي فيركات الناطق الرسمي باسم قوة الشرطة الـمدنية الأوروبية في 16 يونيو/حزيران 2008

61 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سحر فرانسيس مديرة مؤسسة الضمير في رام الله بتاريخ 26 فبراير/شباط 2008 ، ووفقا لمؤسسة الضمير يوجد أكثر من 750 فلسطيني في السجون الإسرائيلية قيد الإحتجاز الإداري بدون تهم او محاكمة

62 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالدة جرار عضو المجلس التشريعي الفلسطيني في رام الله بتاريخ 26 فبراير/شباط 2007

63جهاز الأمن الوقائي تأسس عام 1995 بهدف قمع التخريب الداخلي ودعم عملية السلام، وتقوم بشكل أساسي بمراقبة ورصد الاحزاب والتنظيمات السياسية. انظر:.  "Planning Considerations for International Involvement in the Palestinian Security Sector," Strategic Assessments Initiative report, July 2005, http://www.strategicassessments.org/ontherecord/sai_publications/SAI-Planning_Considerations_for_International_Involvement_July_2005.pdf (accessed May 20, 2008).

64 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زياد هب الريح، في رام الله بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

65 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منى منصور عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، في نابلس بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

66 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد ناشطي حقوق الأنسان، في نابلس بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الثاني 2008

67 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد ناشطي حقوق الأنسان، في جنين بتاريخ 23 أكتوبر/تشرين الثاني 2008

68 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سحر فرانسيس مديرة مؤسسة الضمير في رام الله بتاريخ 26 فبراير/شباط 2008. أرسل الطلبان في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2007 من خلال منظمة الحق.

69 تأسست الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطنين في عام 1993 بقرار رئاسي –من الرئيس ياسر عرفات حينها بتفويض لمراجعة والتأكد من ان كل القوانين والانظمة  الفلسطينية واداء مختلف الدوائر والوكالات والمؤسسات التابعة للدولة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية تلتزم بمتطلبات ومعايير حماية حقوق الإنسان. انظر:

(Palestinian Independent Commission for Citizens' Rights, http://www.piccr.org/index.php (accessed June 14, 2008)

اضافة الى ذلك فإن المادة 31 من القانون الاساسي الفلسطيني ينص على إنشاء هيئة مستقلة لحقوق الإنسان.

70 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رندا سنيورة ومعين برغوثي، الهيئة المستقة لحقوق الانسان، في رام الله بتاريخ 15 أبريل/نيسان 2008

71  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع معين برغوثي، الهيئة المستقة لحقوق الانسان، في رام الله بتاريخ 15 أبريل/نيسان 2008

72 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سحر فرانسيس، في رام الله، بتاريخ 26 فبراير/شباط 2008

73 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشط حقوق إنسان من الخليل، بتاريخ 27 فبراير/شباط 2008

74 انظر:"PCHR Calls for Investigating Arbitrary Arrests and Torture by Security Forces in the West Bank," Palestinian Centre for Human Rights press release, May 7, 2008, http://www.pchrgaza.org/files/PressR/English/2008/44-2008.html (accessed May 28, 2008).

75 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع معين برغوثي، في رام الله، بتاريخ 15 أبريل/نيسان 2008

76 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبدالسلام السوقي، في جنين بتاريخ 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007

77 المصدر السابق

78 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زياد هب الريح، في رام الله بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

79 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبدالسلام السوقي، في جنين بتاريخ 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007

80 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هيثم عرار، وحدة الديمقراطية وحقوق الانسان في وزارة الداخلية، في رام الله بتاريخ 21 أكتوبر/تشرين الأول 2007

81 القدس (ياللغة العربية)، 18 مارس/آذار 2008 انظر:

, http://www.alquds.com/node/18544 (accessed June 14, 2008).

82 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شاهد طلب عدم كشف أسمه ، في كوبر بتاريخ 25 فبراير/شباط 2008

83 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موفق البرغوثي ، في كوبر بتاريخ 25 فبراير/شباط 2008

84 انظر:

"Abbas Orders Probe into Hamas Preachers' Death," Reuters, February 23, 2008.

85 انظر:

Khaled Abu Toameh, "Hamas, Rights Groups Claim PA Tortured Imam to Death," Jerusalem Post, February 24, 2008

86 جريدة الأيام، 26 فبراير/شباط 2008

87 انظر: Khaled Abu Toameh, "Hamas, Rights Groups Claim PA Tortured Imam to Death."

88 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع معين برغوثي، في رام الله، بتاريخ 15 أبريل/نيسان 2008

89 لم يذكر التاريخ المحدد لحماية المصدر

90

91 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (أ.و)، في نابلس، الضفة الغربية بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007

92 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (ب. د)، في نابلس، الضفة الغربية بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

93 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شقيق أحد المدرسين في جنين، مركز احتجاز الاستخبارات العسكرية بتاريخ 23 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

94 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد المدرسين في جنين، مركز احتجاز الاستخبارات العسكرية بتاريخ 23 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

95 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شقيق مدرس آخر  في جنين، مركز احتجاز الاستخبارات العسكرية بتاريخ 23 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

96 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أشرف عثمان محمد بدر، في الخليل بتاريخ  27 فبراير/شباط 2008

97 في وقت الحادثة كان رئيس جهاز الأمن الوقائي في الخليل هو اياد القرع وكان نائبه جبريل البكري. وكان القرع حينها متوعك لذلك قام البكري بتوقيع الرسالة. وحاليا حل البكري مكان القرع قائدا لجهاز الأمن الوقائي في الخليل

مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (ن. ت)، في رام الله، بتاريخ 20 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

99 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (م.س)، في نابلس، الضفة الغربية بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

100 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد دوله، في مركز احتجاز بتونيا، بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الثاني 2007

101 مقابلة هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف مع فراس ابو حسن، بتاريخ 17 مايو/أيار  الثاني 2008

102 المصدر السابق

103 مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (س.ز)، في بيت لحم، الضفة الغربية بتاريخ 26 أكتوبر/تشرين الثاني 2007