December 16, 2008

حقوق الإنسان في الصحراء الغربية

يتناول هذا الجزء انتهاكات السلطات المغربية للحق في حرية التعبير والتجمع سلمياً وتكوين الجمعيات سلمياً دفاعاً عن حقوق الإنسان الخاصة بالصحراويين، ومنها الحق في تقرير المصير. وينظر هذا الجزء في المحاكمات غير العادلة بحق الصحراويين في المحاكم المغربية، وتورط القوات الأمنية في أعمال اعتقال تعسفي، والعنف والتعذيب، وقمع المتظاهرين الصحراويين والجمعيات الصحراوية، ونظام التعامل مع شكاوى المواطنين الخاصة بإساءات الشرطة، والذي يسمح بإفلات الجناة من العقاب بدلاً من محاسبتهم، والقيود المفروضة على الصحفيين والمراقبين الأجانب.

كما يتناول هذا الجزء القوانين المغربية وكيفية تطبيق السلطات لها إزاء النشطاء الصحراويين. وتشمل، من جهة، القوانين القمعية بطبيعتها، وعلى الجانب الآخر القوانين التي ليست قمعية في حد ذاتها، لكن السلطات لا تطبقها أو تفسرها على نحو قمعي.

ومن أمثلة القوانين قمعية الطابع، تلك القوانين التي تحظر وسائل التعبير أو تكوين الجمعيات التي يُنظر إليها على أنها تمس بـ"وحدة الأراضي" المغربية. والقوانين الحاكمة للتجمعات العامة ليست قمعية في حد ذاتها، إذ يقتصر الأمر على مطالبتها بالتصريح المسبق على أغلب التجمعات في الأماكن العامة، مع منح ممثل السلطة المحلية – مسؤول وزارة الداخلية – سلطة حظر التجمعات التي من شأنها الإخلال بالنظام العام أو السلامة العامة. إلا أن السلطات في مدينة العيون، بالصحراء الغربية، تقوم ببساطة بحظر التظاهرات التي يُعتبر من ينظمونها على صلة بالتوجه "الانفصالي".

وفي عام 2002 فعّل المغرب إصلاحاً محموداً طرأ على قانون الجمعيات، مع إعطاء المواطنين الحق في تكوين الجمعيات بمجرد إخطار السلطات بتشكيلها، ومنح المحاكم وحدها الحق في حظر الجمعيات. لكن السلطات في العيون لم تراع هذا القانون من حيث الممارسة ومنعت بعض الجمعيات من إتمام إجراءات إعلانها لنفسها؛ مما ترك هذه الجمعيات في أزمة قانونية.

وأغلب الحالات الواردة في التقرير وقعت بين عامي 2006 و2008، أي في الأعوام اللاحقة على فترة شابها التوتر في عام 2005. وفي شهر مايو/أيار من ذلك العام، فرقت الشرطة مظاهرة للصحراويين في العيون، وكانوا يحتجون على نقل نزيل صحراوي من سجن العيون. وأدت هذه المواجهة لاندلاع موجة من التظاهرات المناصرة للاستقلال، واعتصامات ومصادمات مع الشرطة استغرقت أغلب فترات عام 2005 وانتشرت من العيون إلى مدن أخرى في الصحراء الغربية، وفي صفوف الطلاب الصحراويين في الجامعات المغربية. وطيلة السنوات الثلاث اللاحقة على هذه الفترة من الاحتجاجات المستمرة – التي يشير إليها الصحراويون أحياناً باسم "الانتفاضة" – قلت معدلات المصادمات والاحتجاجات العلنية.

ولا يتناول هذا التقرير مدى حرية الأشخاص في الصحراء الغربية في التحدث علناً أو التجمع أو تكوين الجمعيات بشأن أي موضوع بخلاف حقوق الإنسان الخاصة بالصحراويين وخيار الاستقلال الخاص بتلك المنطقة. ولا يقيم التقرير الحقوق التي تتمتع بها – على سبيل المثال – النقابات والاتحادات العمالية، أو المدافعين عن حقوق العاطلين عن العمل، أو الصحراويين الذين يفضلون تبني خطة الحكم الذاتي المغربية.

وبالمثل فإن الجزء أدناه الخاص بالمحاكمات يختص بالصحراويين ممن يفضلون الاستقلال. ولا يمكننا بناء على هذه العينة القول بأن هذه المحاكمات أكثر أو أقل عدلاً من المحاكمات الخاصة بأنواع أخرى، غير المذكورين، من المدعى عليهم.

الحق في المحاكمة العادلة

لا يوفر نظام العدالة المغربي محاكمات عادلة للصحراويين المتهمين بجرائم سياسية الدوافع. وقد أدانت المحاكم بشكل متكرر الأشخاص بناء على أقوال تبرأوا منها في المحكمة، سواء على أساس أن الشرطة عذبتهم للتوقيع على الأقوال، أو بدعوى أن الشرطة لفقت محتوى الأقوال المذكورة. وأفاد العديد من المُدعى عليهم الخاضعين للمحاكمة بأن الشرطة قامت بإكراههم على توقيع أقوال منعتهم الشرطة حتى من الاطلاع عليها. ولم تبذل الحكومة فعلياً أدنى الجهد من أجل التحقيق في مزاعم المدعى عليهم هذه، كما تجاهلت طلبات من المدعى عليهم بإجراء فحوصات طبية عاجلة إثر فترات من استجواب الشرطة لهم، للتحقق من وجود ما يُدل على تعرضهم للإساءات.

والأدلة على عدم عدالة المحاكمات قوية، جزئياً لأن المحاكمات مفتوحة للعامة بصفة عامة، وهو ما يُحسب للمغرب. وقد حضر العديد من المراقبين المغاربة والأجانب عدة محاكمات تحيط بها حساسيات سياسية ونقلوا ما شهدوه من مجريات.

وينظر هذا الجزء في خمس محاكمات بصفتها دراسات حالة:

  • محاكمتان متعلقتان بنشطاء صحراويين على درجة معقولة من الشهرة، متهمون بالتحريض على الاحتجاجات العنيفة وتنظيمها والمشاركة فيها.
  • محاكمة تخص ناشط معروف مُتهم بجرائم جنائية عادية.
  • محاكمة تخص شابين صحراويين مغمورين مُتهمين بأعمال شغب على الشارع العام في العيون.
  • قضية تخص نشطاء صحراويين من الطُلاب، متهمين بارتكاب أعمال عنف في حرم الجامعة بالرباط.

وتتفق هيومن رايتس ووتش مع الرأي القائل بأن النشاط بمجال حقوق الإنسان يجب ألا يكون غطاءً لأنشطة عنيفة أو أنشطة معروفة بأنها إجرامية حسب المعايير الدولية. وفي المحاكمات التي تشملها الدراسة، أنكر المدعى عليهم وجود أية صلات تربطهم بأعمال عنف، لكنهم أبدوا تعاطفهم مع الموالين للاستقلال. وبالحكم من الطبيعة الزائفة أو المُلفقة لأدلة الثبوت، فيبدو أن مجريات التقاضي الخاصة بهؤلاء النشطاء هي جزء من حملة تشنها السلطات ليس فقط من أجل وضعهم وراء القضبان – حتى ولو كانت السلطات المغربية تقوم هذه الأيام بجمعهم فرادى واحداً وراء الآخر وليس جماعياً – بل أيضاً لنزع المصداقية عن موقفهم كمدافعين عن حقوق الإنسان.

وقد قام بالفعل عدد محدود من الصحراويين بالتورط في أعمال عنف سياسية الدوافع، وأحياناً أثناء المظاهرات، وأحياناً خارج نطاق المظاهرات. وقاموا بإلقاء الأحجار، وعدد أقل من قنابل المولوتوف، مما أدى لإلحاق خسائر بدنية وأضرار بالممتلكات. إلا أن المحاكم عادة ما تُدين الأشخاص بأعمال جنائية من هذا النوع، حتى إذا كانت الأدلة المعروضة أثناء المحاكمة قاصرة عن إثبات الذنب على نحو قاطع.

وتُعد أحكام السجن التي أصدرتها الحكومة المغربية منذ عام 2005 على النشطاء السياسيين الصحراويين أقل مدة من التي كانت أصدرتها المحاكم في الثمانينات والتسعينات. وفي الفترات السابقة فرضت المحاكم أحكاماً بالسجن عشر وعشرين عاماً جراء اتهامات سياسية الدوافع، بدلاً من أحكام بالسجن لثلاثة أعوام أو أقل، حسب ما هو سائد في الفترة الأخيرة.[66] والآن وكما في الماضي، فإن أوامر العفو الملكية تُحرر العديد من السجناء قبل انتهاء فترات محكومياتهم.

والمحاكمات التي تُعقد في محكمة العيون، وتُقدر بأنها أكثر المحاكم نظراً للقضايا في الصحراء الغربية، تعطي الانطباع بأنها طبيعية من عدة أوجه. أولاً، يقول المحامون إنهم يمكنهم مقابلة موكليهم في السجن ويمكنهم تحضير دفاعهم في ظل أوضاع طبيعية. والمراقبون الأجانب الذين يحضرون الكثير من القضايا الهامة يواجهون عقبات قليلة في مسعاهم هذا. وعادة ما لا يمنع القضاة المدعى عليهم من التحدث حين يخاطبون المحكمة بشأن وقائع القضية، بما في ذلك لدى اتهامهم الشرطة بسوء المعاملة أو لدى التبرؤ من أقوالهم التي أدلوا بها للشرطة. كما يترك القضاة المحامين ينتقدون الانتهاكات الإجرائية التي تعرض حقوق موكليهم في المحاكمة العادلة للخطر. كما لا يوقفون عادة المدعى عليهم من ترديد شعارات لمناصرة الاستقلال أو البوليساريو لدى دخولهم إلى قاعة المحكمة أو مع خروجهم منها.

إلا أن هذه العوامل لا تقلل من أثر عدم الإنصاف المتأصل في محاكماتهم وأحكام الإدانة وفترات السجن التي تصدر في حق المدعى عليهم. والانتهاكات المعتادة للحق في إجراءات التقاضي السليمة تشمل:

  • التعذيب أو المعاملة السيئة للمدعى عليهم على يد الشرطة أثناء استجوابهم أو لانتزاع أقوال يُجرِم فيها المشتبهون أنفسهم أو آخرين.
  • الإكراه من قبل الشرطة للمدعى عليهم لتوقيع بيانات بأقوال دون السماح لهم بقراءتها، ومن ثم يتبرأ المدعى عليهم فيما بعد من محتوى هذه البيانات.
  • رفض قضاة التحقيق والمحاكمة الموافقة على طلبات المدعى عليهم بإجراء اختبارات طبية سريعاً للتحقق من وجود ما يدل على التعذيب أو غير ذلك من الإساءات.[67]
  • قبول القضاة البيانات التي يُجرم فيها المدعى عليهم أنفسهم طرف الشرطة كأدلة، دون التحقيق في مزاعم المدعى عليهم بأن الاعترافات مُنتزعة بالإكراه وبسبل غير قانونية.
  • رفض القضاة العام الموافقة على طلبات الدفاع بدعوة شهود نفي حين يُقدر أن شهاداتهم ذات قيمة استرشادية.

ولخص محامي الدفاع بازيد لحمد من العيون الأمر قائلاً:

يسمح القضاة للمدعى عليهم ولمحاميهم بقول ما لديهم، وبتقديم حججهم. لكن لدى التفكير في الحكم، فإن الأقوال الشفهية [أقوال المدعى عليهم التي دونتها الشرطة] هي الغالبة على الحُكم. والأحكام الكتابية دائماً ما تصدق على الأقوال الشفهية التي تدونها الشرطة، حتى ولو أقرت المحكمة بأن المدعى عليه أنكر صحة الأقوال أمام قاضي التحقيق.[68]

وبموجب قانون المسطرة الجنائية المغربي، فإن المدعى عليه حين يواجه الاتهامات بجرائم تستوجب فرض العقوبات بما هو أقل من السجن لخمس سنوات (الجنح والمخالفات)، تثق المحكمة بمضمون المحاضر والتقارير التي يحررها ضباط الشرطة القضائية إلى أن يثبت العكس.[69] من ثم فإن عبء إثبات وجوب استبعاد الأدلة المتمثلة في الأقوال التي تحضرها الشرطة، يقع على كاهل المدعى عليه. ويخالف هذا ما ذهبت إليه قواعد الأدلة في سياق الاتهامات الخاصة بالجرائم – وهي فئة أكثر خطورة من المخالفات – وفي هذه الحالة يعتبر القانون أن الأقوال التي يُدلى بها للشرطة هي مجرد دليل من بين عدة أدلة أخرى، ولا يوجد افتراض مسبق بصحتها. ومن حيث الممارسة، فإن قاعدة الأدلة الخاصة بحالات الجنح والمخالفات تُيسر على الوكيل وقاضي التحقيق أن يأخذ بالأقوال التي تحضرها الشرطة وذكرها ضمن تقاريره الصادرة عنه مع إدخال أقل التعديلات، أو لا تعديلات بالمرة عليها. وكثيراً ما يقوم قضاة المحاكمة – وعلى النقيض مما تزعمه السلطات المغربية[70] -- بمعاملة محاضر وتقارير الشرطة كدليل نافذ دون التشكيك في ضباط الشرطة الذين أعدوا هذه التقارير. ويمكن للدفاع أيضاً أن يطلب من المحكمة استدعاء عناصر الشرطة الذين حضروا التقرير لطرح الأسئلة عليهم، لكن القضاة يحق لهم رفض الطلب، وكثيراً ما يفعلون هذا.

وفي قضايا الجنح والمخالفات، تُفضل المحكمة الأخذ بالأقوال التي يُزعم أن المدعى عليهم أدلوا بها للشرطة، مما يعرض حق المتهم في افتراض براءته في كل مراحل عملية التقاضي للخطر.[71] وتُصعب على المدعى عليهم الطعن بفعالية في الأقوال والاعترافات المُنتزعة تحت الضغط.

ولحماية حقوق المدعى عليهم، فإن التقارير التي تحضرها الشرطة القضائية أثناء مرحلة التحقيق فيما قبل بدء المحاكمة، يجب أن تبقى غير معترف بها من قبل المحكمة، إلى أن يفي الوكيل بعبء إثبات صحتها ونفاذها القانوني بما يتفق مع قانون المسطرة الجنائية. ويجب أن يتواجد الافتراض القوي بعدم الأخذ بأي أدلة تم استخلاصها أثناء احتجاز المشتبه به لفترات مطولة بمعزل عن العالم الخارجي، ففي مثل هذه  الظروف يزداد احتمال تعرض المرء للتعذيب والمعاملة السيئة. وكقاعدة عامة فإن أحكام الإدانة التي لا تستند إلا إلى الاعترافات هي أحكام يُشتبه كثيراً في صحتها.

والمعلومات الواردة بشأن المحاكمات التالية مستخلصة من تقارير مراقبة المحاكمات التي أعدتها مختلف منظمات حقوق الإنسان والمراقبين المستقلين، ومن مقابلات هيومن رايتس ووتش مع محاميّ الدفاع ومراقبي المحاكمات، ومن فحصنا لملفات القضايا.

محاكمة نفعي الساه وعبد الله البوساتي بتهمة إلقاء قنابل مولوتوف على سيارة شرطة

يستند ما يرد هنا عن هذه المحاكمة بالأساس إلى الحكم المُدون الصادر عن المحكمة بشأن القضية[72] ومن تقارير مراقبة المحاكمة من قبل المُحلف السويسري باتريك هيرزغ بالنيابة عن الرابطة السويسرية لحقوق الإنسان.[73]

ونفعي الساه وعبد الله البوساتي هما من سكان العيون وولدا عام 1988. ولم ينخرطا في العمل لصالح منظمات حقوق الإنسان قبل اعتقالهما. بل إن قضيتهما من بين عدة قضايا للشباب الصحراوي الذين شاركوا في مظاهرات بالشوارع واتهمتهم السلطات بارتكاب أعمال عنف.

وواجه الساه والبوساتي اتهامات بموجب الفصل 580 من قانون العقوبات، بإلقاء قنابل مولوتوف على سيارة للشرطة في العيون في 30 يونيو/حزيران 2007، مما ألحق الضرر بالسيارة والإصابات بثلاثة من رجال الشرطة ممن كانوا بداخلها. والفصل 580 ينص على عقوبة واحدة – هي الإعدام – بحق من يشعلون النار عمداً في المباني التي يشغلها أفراد، أو لهذا القصد، أو في عربات يستقلها أشخاص.[74]

واعتقلت الشرطة الساه والبوساتي بعد الواقعة بعدة أيام. وظلا رهن الاحتجاز طيلة محاكمتهما. وتم البدء في المحاكمة في 5 ديسمبر/كانون الأول 2007، لكن القاضي أجل القضية حتى 9 يناير/كانون الثاني ثم إلى 6 فبراير/شباط 2008، حتى يتسنى لجميع الشهود المثول أمام المحكمة للشهادة.

وفي "اعترافه" الذي أدلى به للشرطة، ذكر الساه أن البوساتي اتصل به وعرض عليه أن يدفع له النقود مقابل تجنيد الشباب لإلقاء قنابل المولوتوف على الشرطة.[75] والبوساتي، في "اعترافه" للشرطة وصف شخصاً عرّف نفسه على أنه يُدعى "بيكام"، وعرض إمداد البوساتي بمواد حارقة وأن يدفع له النقود لاستخدامها ضد الشرطة.[76] وقد أدلى المدعى عليهما باعترافاتهما في غياب المحامي. ولا يمنح القانون المغربي المشتبهين الحق في حضور المحامي أثناء التحقيقات السابقة على نسب الاتهامات.

وقد تبرأ البوساتي من أقواله حين مثل أمام قاضي التحقيق. وقال الساه لقاضي التحقيق، طبقاً للوارد في حُكم المحكمة المُدون، أن "كل شيء قاله للشرطة غير صحيح، وأنه لم يشارك في الواقعة، وأنه اختلق ما قاله للشرطة كي لا يتعرض لمزيد من التعذيب".[77]

وأثناء المحاكمة، زعم المدعى عليهما مجدداً ببراءتها وتراجعا عن "اعترافاتهما" للشرطة.[78] وشهد الساه مجدداً بأن الشرطة عذبته لانتزاع أقواله منه.[79] وزعم هو والبوساتي أن الشرطة ألصقت بهما القضية انتقاماً من آرائهما وأنشطتهما السلمية المناصرة للاستقلال.[80] ومع دخولهما وخروجهما إلى المحكمة ومنها، رفعا أصابعهما في إشارة حرف V اللاتيني (إشارة إلى النصر) وقاما بترديد شعارات مؤيدة لحق تقرير المصير، طبقاً للمراقب هيرزغ وللقاضي الإيطالي نيكولا كواترانو الذي شارك بمراقبة المحاكمة.[81]

وفي جلسة 6 فبراير/شباط، استدعى القاضي الرئيس باها خليفة أربعة شهود: اثنان من رجال الشرطة كانا في السيارة التي أصيبت، وصبيين ورد في تقارير الشرطة أنهما كانا يلعبان في مركز ألعاب قريب حين سمعا جلبة، فخرجا وشاهدا الساه يفر من مكان الواقعة.[82]

وشهد رجال الشرطة بأنهم لم يتعرفوا إلى الأشخاص الذين ألقوا بقنابل المولوتوف على سيارتهم.[83] وشهد الصبيان بأنهما بدورهما لم يكونا بالقرب من موقع الجريمة لدى وقوعها.[84] وقال أحدهما إن "تقرير" الشرطة يضم أشياء لم يخبر الشرطة بها، بينما قال الآخر إن أقواله المدونة تعكس ما قاله لهم، لكنه قال أشياء غير صحيحة لأن الشرطة مارست القوة ضده، طبقاً لمراقب المحاكمة هيرزغ. ثم سأل القاضي والد الصبي الثاني، الذي ذكر أن الشرطة احتجزت ابنه في مركز للشرطة لاستجوابه طيلة يوم برمته فيما أمرت الوالد بالبقاء خارج المركز، حسب ما أورد هيرزغ في تقريره.[85]

ويضم ملف القضية تقارير طبية تخص إصابات رجال الشرطة وتقديراً بقيمة الأضرار التي لحقت بالعربة.[86] كما يشمل ملف القضية تقريراً يقول بأن الشرطة صادرت ثلاث قنابل مولوتوف من موقع الحادث.[87] إلا أن الملف لم يكن يضم أي أدلة مادية، مثل بصمات أصابع، تربط المدعى عليهما بقنابل المولوتوف، حسب ما قال الدفاع. فضلاً عن أن الشرطة لم تقبض على المدعى عليهما أثناء ارتكاب الجريمة، بل بعد عدة أيام من وقوعها.

وحُكم المحكمة، الذي أُنزل بالمدعى عليهما في 6 فبراير/شباط 2008 يكشف الكثير. فقد ذكر حسب الواجب تراجع المدعى عليهما عن أقوالهما للشرطة وزعم الساح بتعرضه للتعذيب.[88] ويقر الحُكم بأن أي من الشهود الذي مثلوا أمام المحكمة لم يتمكن من التعرف على الجناة، وأن الحدثين – وهما الوحيدان من بين الشهود من غير عناصر الشرطة – قالا للمحكمة إنهما لم يكونا بالقرب من موقع الحادث. وأوضح الحكم أنه بانتهاء المحاكمة، فإن الدليل الثبوتي الوحيد هو أقوال المدعى عليهما الواردة في تقريريّ الشرطة.

ولدى هذه النقطة، قد يبدو من المنطقي للمحكمة، إذا ارتأت الحُكم بالإدانة، أن تشرح حيثيات اختيار تصديق "تقارير الشرطة" وليس واقعة تراجع المدعى عليهما عن الوارد من أقوال، وأن تذكر الخطوات التي اتبعتها المحكمة لتحديد مصداقية مزاعم الساه بأن الشرطة عذبته لانتزاع اعترافاته منه.

وبدلاً من هذا، ذكرت المحكمة أنه فيما يتعلق بارتكاب الجنايات، فإن قانون المسطرة الجنائية يتعامل مع التقارير المُدونة من قبل الشرطة القضائية على أنها "ليس إلا مجرد معلومات ووثائق لا تؤخذ في الاعتبار ما لم تدعمها أدلة إضافية".[89] وعلى الجانب الآخر ذكرت المحكمة أنه "في الحالات الخاصة بالجنح والمخالفات، فإن تقارير الشرطة يوثق بمضمونها إلى أن يثبت العكس".[90]

ومع نقص الأدلة في الملف، والتي من شأنها أن تدعم "اعترافات" المدعى عليهما التي تم تدوينها من قبل الشرطة، خففت المحكمة من منطلق الحُكم من جريمة – إضرام النار عمداً (الفصل 580) – إلى جنحة أو اعتداء على موظفين عموميين (الفصل 267). ثم قامت المحكمة بإدانة كل منهما فقط بناء على "اعترافهما". وأنزلت الحكم دون أن تشرح سبب ثقتها في أقوالهما التي دونتها الشرطة.

وحكم القاضي على الساح والبساطي بالسجن لمدة عام بحق كل منهما. وأثناء الاستئناف، خفضت المحكمة أحكام السجن إلى عشرة أشهر ثم تم إخلاء سبيلهما في مايو/أيار 2008.

وتُعد قضية الساه والبوساتي مثالاً على السيناريو الذي ذكره المحامي بازيد لحمد أعلاه. ويبدو من الظاهر أن محاكمتهما تتسم بالعدالة والإنصاف. وقد سمح القاضي للمدعى عليهما بالتحدث ودون مزاعمهما بالتعذيب والتراجع عن أقوالهما التي دونتها الشرطة. والتزم بتنفيذ طلبات الدفاع بسماع شهود النفي، ونظر في القضية في حضور عدة مراقبين أجانب. إلا أن الحُكم بالذنب يبدو وكأنه قد حُدد مسبقاً ولم يأت نتاجاً للنظر في أدلة الثبوت والنفي المعروضة على المحكمة.

محاكمة محمد التهليل بتهمة إضرام النار عمداً في عام 2007

يستند ما يرد عن هذه المحاكمة في التقرير إلى ملف المحكمة، وإلى مقابلة مع محامي الدفاع بازيد لحمد، وتقرير مراقبة المحكمة من إعداد المُحلف باتريك هيرزغ، بالنيابة عن الرابطة السويسرية لحقوق الإنسان.[91]

محمد التهليل، من مواليد عام 1981، هو رئيس اللجنة المحلية لفرع الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية في مدينة بوجدور. وهو ناشط معروف لا يداري دعمه لحق الصحراويين في تقرير المصير، وقد ردد شعارات مناصرة للاستقلال في محاكمته.[92]

وفي 19 سبتمبر/أيلول 2007، أدانت محكمة العيون الابتدائية التهليل بالقيام بإضرام النار عمداً في سيارة في بوجدور.[93] وأيدت محكمة استئناف العيون إدانته في 4 ديسمبر/كانون الأول لكنها خففت الحكم بالسجن من ثلاثة أعوام إلى عامين ونصف العام.

ووقع حادث إضرام النار في 9 مارس/آذار 2007. وطبقاً لتقرير مُدون أعده الوكيل لإحالة القضية إلى المحكمة، وصل رجل شرطة يُدعى محمد فنوش إلى مكان حادث السيارة التي لحق بها الضرر، وطارد أحد الأشخاص في الشوارع المظلمة حتى بلغ منطقة جيدة الإضاءة، وفيها قال إنه تعرف على الشخص المُطارد وعرف أنه التهليل، قبل أن يفر منه المُطارد ثانية. وطبقاً للتقرير فإن التهليل "معروف للأجهزة الأمنية في بوجدور كأحد الأشخاص المحرضين على الاضطرابات". وقال الضابط فنوش إنه تعرف على التهليل من ملامحه وملابسه. ولا يذكر التقرير أي شهود آخرين يربطون المشتبه به بالهجوم.[94]

ولم تعتقل الشرطة التهليل يوم ارتكاب الجريمة. بل ظل حراً طليقاً وغادر المغرب بصفة رسمية متوجهاً إلى موريتانيا في مايو/أيار. وورد في تقرير الوكيل أن الشرطة اعتقلت التهليل في 19 يوليو/تموز 2007 لدى نقطة تفتيش حدودية وعرضته على الوكيل في 21 يوليو/تموز.

إلا أن بازيد لحمد، محامي التهليل، يقول إن موعد الاعتقال الفعلي هو قبل عدة أيام من الموعد الذي أعلنته الشرطة والوكيل. ويقول بأن موكله تعرض للاحتجاز قبل نسب الاتهام إليه لمدة أسبوع كامل، فيما يتجاوز كثيراً مهلة الأيام الثلاثة المسموح بها بموجب القانون. وعلى أمل إثبات هذا، طلب فريق الدفاع عن التهليل من قاضي المحاكمة أن يطلب من الشرطة إحضار جواز سفر التهليل الذي تمت مصادرته، وقال بأن موعد ختم الدخول إلى المغرب من شأنه أن يعرض التاريخ الحقيقي الذي احتجزته فيه السلطات.[95] ومع إظهار أن احتجازه السابق على نسب الاتهامات إليه قد تجاوز المهلة القانونية المُتاحة، ألقى هذا بالشكوك على صحة "اعترافات" التهليل للشرطة، والتي حاول التبرؤ منها أثناء المحاكمة. كما أن هذا من شأنه إظهار مغادرة التهليل المغرب بصورة قانونية بعد الحادث، حتى رغم ما يُفترض من تعرف رجل الشرطة عليه أثناء فراره من مسرح الجريمة.

إلا أن المحكمة لم تأمر الشرطة بإحضار جواز سفر التهليل. ولا هي وافقت على طلبات الدفاع باستدعاء رجل الشرطة الذي وحسب الزعم تعرف على التهليل أثناء فراره من مسرح الجريمة، رغم أنه الشاهد الوحيد الذي ربط التهليل بالحادث.[96]

والدليل الأساسي ضد التهليل كان "اعترافه" الموقع لدى الشرطة. وفي محاكمته تبرأ التهليل من أقواله المدونة وقال إنه اعترف كذباً لأن الشرطة كانت تعذبه، لا أكثر.[97] وأنكر التهليل أي صلة تربطه بالحادث، وقال إنه كان في بوجدور يوم وقوع الحادث.

وورد في تقرير الوكيل أن التهليل، في أقواله للشرطة، يقول إنه ناقش حرق سيارة الشرطة مع عمر بولسان، وهو من شخصيات البوليساريو المعروفة، ويقطن بجزر الكناري، وورد أن الأخير رد واعداً التهليل بالنقود وبأن يرسل إليه – من خلال شقيقة بولسان – مبلغ 1000 درهم [حوالي 140 دولاراً أميركياً]. وهذه الرواية، إذا صحت، فهي داعمة للجهود الرسمية المغربية الرامية لتصوير نشطاء حقوق الإنسان الصحراويين على أنهم شخصيات عنيفة ويعملون بإمرة البوليساريو.

وأدانت المحكمة التهليل، بعد أن قبلت بصحة أقواله للشرطة كدليل دون أن تحقق في مزاعمه بالتعرض للتعذيب، ورفضت طلبات الدفاع باستدعاء شاهد العيان الوحيد الذي تعرف على التهليل لاستجوابه، ورفضت مطالبة الشرطة بإحضار جواز السفر المُصادر رغم أهميته البالغة كدليل استرشادي.

محاكمة ثمانية طُلاب صحراويين من جامعة الرباط بتهمة "التظاهر المُسلح" في عام 2007

تستند الوقائع الخاصة بهذه المحاكمة بالأساس إلى مقابلة مع محامي الدفاع بازيد لحمد، والمدعى عليه عبداتي الدية، وطالب آخر متورط في المظاهرة، هو بحضيه لبيهي

وفي ظل عدم توفر مؤسسات للتعليم العالي في الصحراء الغربية، فإن الصحراويين في تلك المنطقة يلتحقون بالجامعات في مدن مثل مراكش والرباط وأغادير.

وشهر مايو/أيار يُعد أحد الشهور التي تضم أحداثاً وفعاليات كثيرة على جدول أعمال النشطاء الصحراويين، مع عقد المظاهرات والأنشطة لإحياء يوم البوليساريو الوطني (10 مايو/أيار)، وتأسيس البوليساريو (20 مايو/أيار) وبدء انتفاضة عام 2005 في الصحراء الغربية (21 مايو/أيار). وكان النشطاء في أوج نشاطهم في مايو/أيار 2007 على الأخص، بعد المصادمات في جامعة أغادير، والتي أسفرت عن تنظيم عدة تظاهرات للتضامن في صفوف الصحراويين في الجامعات الأخرى.

وطلب النشطاء الصحراويون في جامعة محمد الخامس بالرباط الإذن من مسؤولي الجامعة بتنظيم مظاهرة في الحرم الجامعي يوم 9 مايو/أيار 2007 وقوبل طلبهم بالرفض، حسب ما قال بحضيه لبيهي، 23 عاماً وأحد النشطاء من الطلاب، لـ هيومن رايتس ووتش.[98] من ثم شرعوا في الاعتصام بالقرب من الحي الجامعي السويسي التابع لجامعة محمد الخامس بالرباط، وعرضوا لافتات تطالب بحق الصحراويين في تقرير المصير وبالإفراج عن الطلاب الصحراويين المعتقلين في أغادير ومراكش، بالإضافة لعرض صور لطلاب صحراويين يُزعم أن الإصابات لحقت بهم على أيدي الشرطة ومن قبل المعارضين للمظاهرات في مدن أخرى. وردد المعتصمون شعارات تناصر استقلال الصحراويين والبوليساريو، ورددوا شعارات ضد خطة الحكم الذاتي المغربية.

وطبقاً للبيهي، وهو من العيون ويدرس القانون:

مكثنا هناك طيلة تسعة أيام وليالٍ. ولم توقفنا الشرطة أو هي تحدثت إلينا. ثم في 17 مايو/أيار وفي تمام الساعة الرابعة صباحاً وفيما كنا نائمين، دخلت الشرطة وفرقت الاعتصام بالقوة وطاردتنا دون أن تطلب منّا أولاً المغادرة، واعتقلت 17 شخصاً من المشاركين. وقد أحسسنا بالذهول.

وفي الساعة الثامنة والنصف أو التاسعة صباحاً، حسب ما يتذكر لبيهي، قامت الشرطة مجدداً بمهاجمة الطلاب الذين كانوا متجمعين في الموقع احتجاجاً على الاعتقالات السابقة. وألقى بعض المحتجين بالأحجار على الشرطة، ودخلت الشرطة إلى المهاجع وفتشت غرف الطلاب الصحراويين، حسب قوله. واحتجزت الشرطة لفترة قصيرة مراسل صحفي بعد تصويره للمواجهات.[99]

واحتجزت الشرطة المتظاهرين، ونقلت تسعة منهم بشاحنة إلى مركز شرطة الرباط المركزي، وأفرجت عن البقية. ومن التسعة ثمانية طلاب والتاسع ليس طالباً، وهو الخليفة الجنحاوي من العيون. وطبقاً لأحد من ظلوا رهن الاحتجاز، وهو طالب القانون عبداتي الدية (ولد عام 1982)، فقد ضربت الشرطة الطلاب المعتقلين في الشاحنة.[100] وقال الدية إنه في مركز الشرطة، وضعت الشرطة المشتبهين التسعة في زنازين بالقبو، حيث أمضوا الليلة دون بطانيات. وفي اليوم التالي، 18 مايو/أيار، استجوبت الشرطة الطلاب واحداً تلو الآخر، حسب قوله. وقال الدية إنه مثل أمام المحققين ويديه موثوقتين وراء ظهره، وهو جالس على ركبتيه حافي القدمين معصوب العينين. وقال: "سألونا عن آرائنا السياسية، وعن الملكية وتقرير المصير، ولماذا نعارض خطة الحكم الذاتي المغربية والأهداف وراء الاعتصام الطلابي".

ويُقدر الدية إن الشرطة استجوبته لمدة ساعتين ونصف. ثم أعطوه بياناً مدوناً، ورفعوا عنه عصابة عينيه وقالوا له أن يوقعه. وقال: "طلبت قراءته أولاً، لكنهم قالوا لي إن هذا ليس من حقي. وحين حاولت الرفض صفعوني على رقبتي، فوقعته".

وفي اليوم التالي، مثل الدية أمام الوكيل. وفي حضور محاميّ الدفاع قال للوكيل إن الشرطة ضربته وأهانته وأجبرته على توقيع أقواله المدونة. إلا أن أي من المدعى عليهم لم يتلق في أي وقت فحصاً طبياً للتحقق من وجود أو غياب آثار على المعاملة السيئة، رغم مطالبتهم بالفحص الطبي، حسب ما قال محمد بنمان، محامي الدية، وهو أحد أعضاء فريق الدفاع.[101]

والاتهامات بحق خليفة جنحاوي والطلاب، محمد علي أنذور، وسيدي مولاي أحمد علال، والوالي الزاز بن محمد، وإبراهيم الغرابي، ومحمد الناجم الصغير، ومحمد جنحاوي، وسيدي محمد العلاوي، والحسين الضالع، وعبداتي الدية، شملت المشاركة في "مظاهرة مسلحة" وتدمير الممتلكات العامة (أي المهاجع الجامعية)، و"الإخلال بالنظام العام". والأساس للاتهام الأول هو اعترافاتهم للشرطة، وفيها "اعترف" بعضهم بتحضير قنابل مولوتوف لاستخدامها. ولم تظهر مزاعم بأن الطلاب ألقوا بأية مواد أو معدات حارقة.

وظل الطلاب رهن الاحتجاز بعد أن رفضت محكمة الرباط الابتدائية طلبهم بإخلاء السبيل قبل المحاكمة. وأثناء المحاكمة، أنكر المدعى عليهم ما ورد في تقارير الشرطة وقالوا إنهم لم ينخرطوا في أي نشاط عنيف ولا صلة تربطهم بقنابل المولوتوف، حسب ما قال محامي الدفاع بازيد لحمد.[102] وشمل ملف القضية تقريراً من إعداد رجل شرطة عثر على مخزون من قنابل المولوتوف في الحرم الجامعي، لكن هذا التقرير لم يربط المدعى عليهم بهذه القنابل، ولم يشهد رجل الشرطة المذكور في المحاكمة. وشهد مدير الحي الجامعي في المحاكمة باكتشاف قنابل المولوتوف في الجامعة، لكنه لم يربط المدعى عليهم بها.[103]

وخلصت المحكمة في 12 يونيو/حزيران 2007 إلى إدانة المدعى عليهم بالإخلال بالنظام العام وتنظيم مظاهرة مسلحة. وكانت الاعترافات الخاصة بالشرطة التي تم التراجع عنها بشأن قنابل المولوتوف هي أساس الإدانة، وحُكم عليهم جميعاً بالحبس 8 أشهر. وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في 10 يوليو/تموز 2007 بالحبس 8 أشهر بحق الجنحاوي، وخففت من الأحكام إلى أربعة أشهر بحق الثمانية الباقين، ومنهم الدية.

محاكمة الناشط الحقوقي النعمة أسفاري بتهمة القيادة مخموراً والاعتداء عام 2008

يستند المذكور عن هذه المحاكمة في التقرير بالأساس إلى مقابلات مطولة مع المدعى عليه نعمة أسفاري ومقابلة مع محاميه مصطفى الراشدي من مراكش.

وأسفاري المولود عام 1970 هو ناشط حقوقي صحراوي شهير يعيش في فرنسا لكنه يرتحل كثيراً إلى المغرب والصحراء الغربية. وهناك، حسب قوله، اعتاد رجال شرطة في ثياب مدنية متابعته وسؤال من يقابلهم عما دار بينهم. وأسفاري هو رئيس بالتشارك للجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان في الصحراء الغربية. وتخرج في جامعة مراكش، ودرس فيها القانون. ووالد أسفاري، عبدي أسفاري من طانطان هو "مختفي" سابق، بعد أن اختطفه عناصر من السلطات المغربية واحتجزوه دون محاكمة في موضع سري منذ عام 1976 حتى 1991.

وقبل اعتقال أسفاري في أبريل/نيسان 2008، لاحقت السلطات المغربية أسفاري قضائياً مرة من قبل، بناء على اتهامات جنائية عادية. وهذه الملاحقة القضائية الثانية تنبع من واقعة بتاريخ 5 يناير/كانون الثاني 2007، لدى نقطة تفتيش لدخول مدينة السمارة في الصحراء الغربية. فلدى نقطة التفتيش قال ضابط شرطة في ثياب مدنية – على عكس الضباط في الزي الرسمي الذين يفحصون عادة أوراق السائقين – قال لأسفاري إنه ليس بإمكانه دخول المدينة. وأصر أسفاري الذي كان في صحبة والديّ زوجته القادمين من فرنسا على أن يعطيه مسؤول الشرطة أمراً رسمياً يفيد بالرفض. وكان الرجلان يواجهان أحدهما الآخر في نقطة التفتيش، عندما وطبقاً لأسفاري بدأ رجل الشرطة في إكالة الإهانات إليه ودفع مكتباً تجاهه، فدفعه أسفاري ليعيده نحو الضابط. ثم ضرب الضابط مقعداً بالمكتب، فأسقط من فوقه بعض الأشياء، ثم اعتقل أسفاري.

واحتجزت السلطات أسفاري يومين بمقر الشرطة القضائية في إطار الحراسة النظرية ثم قضى سبعة أيام في السجن في إطار استكمال التحقيق معه قبل انطلاق المحاكمة. وقال إنه لم يتعرض للمعاملة السيئة. إلا أنه رفض توقيع تقرير الشرطة الخاص بملف القضية لأنه وجد محذوفاً منه أجزاء مما قاله للشرطة. وفي المحاكمة أمام محكمة السمارة الابتدائية، أعلن براءته من كافة الاتهامات المنسوبة إليه. وأدانت المحكمة أسفاري في 15 يناير/كانون الثاني على أساس البيانات التي أدلى بها ضباط الشرطة ممن كانوا لدى نقطة التفتيش، بناء على اتهامات بعدم احترام رجال شرطة وتدمير الممتلكات العامة (إشارة إلى قطعة الأثاث التي يُزعم أنها تضررت أثناء الواقعة). وحكمت المحكمة على أسفاري بالحبس شهرين مع إيقاف التنفيذ وبغرامة.[104]

ووقعت واقعة عام 2008 وما تلاها من محاكمة في مدينة مراكش، وهي ليست جزءاً من الصحراء الغربية. واعتقلت الشرطة أسفاري في 13 أبريل/نيسان 2008، بعد حادث مروري وقع في وقت متأخر من الليل. وقال أسفاري متذكراً:[105]

أمضيت الأسبوع بجامعة مراكش، حيث عقدت مقابلات مع جماعات طلابية من الصحراويين. وطيلة فترة نهاية الأسبوع كان رجال شرطة في ثياب مدنية يتبعونني في سيارات بلا لوحات شرطة. وتلك الليلة كانوا في سيارة رونو كليو. وفي حوالي الساعة العاشرة والنصف ليلاً تجاوزت إشارة حمراء وكدت أصدم سائقة كان لها حق المرور. وشرعت السائقة تهتف فيّ من سيارتها. وخرجت واعتذرت لها لكن هتفت أيضاً قائلاً إن عليها أن تكف عن إهانتي. لكنني لم أمسها بيدي أو أمس سيارتها.
وفيما كنت واقفاً خرج رجلان من ثلاثة رجال كانوا في السيارة الكليو وتقدموا نحو سيارتي. أمروني بإعطائهم مفتاح سيارتي وبأن أذهب معهم إلى سيارتهم. ثم أجبروني على الركوب والجلوس في المقعد الخلفي. ثم عصبوا عينيّ وقيدوا يديّ وانطلقوا بالسيارة.
الأمر برمته مريب لأنهم كانوا رجال شرطة في ثياب مدنية، وليسوا من رجال المرور من أصحاب الزي الرسمي الذين يتعاملون عادة في حوادث السير.
وأثناء حركة السيارة لم يقم عناصر الشرطة باستجوابي. بل حاولوا إهانتي وقالوا أشياء مثل: جئت هنا لتساعد هؤلاء الانفصاليين؟ لم لا تبق بعيداً عن هذا الموضوع؟ وحين كنت أجيب كانوا يلكموني في وجهي، من ثم التزمت الصمت.
أوقفوا السيارة وجعلوني أخرج منها. ولا أعرف أين كنا لأنني كنت معصوب العينين. وخلعوا الأصفاد من يديّ ونزعوا عني معطفي وقميصي وحذائي وأجبروني على الجلوس على مقعد. ثم وضعوا يديّ وراء ظهري وحول جذع شجرة، وعاودوا تقييد يديّ.
سألوني ماذا أفعل في مراكش، وقلت إنني لن أجيب ما لم يضعوني في أوضاع عادية. وركلني أحدهم في بطني. وحاول عدة أشخاص سؤالي عن صلاتي بالطلاب. وحين رفضت الإجابة ركلوني. وبين الركلات والإحساس بالبرد لأنني عاري الجذع بدأت أصرخ.
وبعد ساعتين أو ساعتين ونصف قالوا: لنحاول شيئاً آخر. وفيما كنت ما زلت جالساً رفعوا رجليّ على مقعد آخر أمامي وضربوني على أخمص القدمين بما يبدو كأنه هراوات بلاستيكية، وهذا لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق. ثم توقفوا وبدأوا في ضربي ثانية. وأحرق أحدهم سيجارته في معصميّ. وسمعت أشخاص يروحون ويغدون، ولم يطرحوا عليّ أسئلة، لكن من الحين للآخر يكيل لي أحدهم الإهانات أو يصفعني. وبدأت أرتعش بعنف.

وبعد هذا نقلت الشرطة أسفاري إلى أحد المستشفيات:

في المستشفى صوروا قدميّ بالأشعة السينية. وقالت الطبيبة الشابة إنه لا توجد عظام مكسورة. ووضعت المرهم والضمادات على حروق السجائر. وقلت للطبيبة إن الشرطة هي من فعلت بي هذه الأمور وأنني أريد شهادة طبية. فغادرت الحجرة وكنت أريد أن انتظرها ريثما تجلب الشهادة لكن الشرطة قالت: لنذهب، سنحضر الشهادة لك لاحقاً. وبالطبع لم يفعلوا.

ومن المستشفى، نقلت الشرطة أسفاري، بعد تعصيب عينيه مجدداً، إلى مبنى آخر:

قال لي أحدهم: سنقرأ عليك بيانك بالأقوال. إذا كنت ترى فيه ما يسوء فلتخبر الوكيل. يرد في البيان أنك كنت مخموراً وهاجمت المرأة. ورددت قائلاً إنني لن أوقع عليه دون قراءته. وقال رجل آخر: لسنا هنا لنطرح عليك الأسئلة. لدينا امرأة حامل في المستشفى لأنك ضربتها. إما أن توقع على البيان الآن أو نجبرك على توقيعه بالقوة. وقلت لهم إنني سأوقعه ليتركوني لحالي، لكن سأخبر الوكيل بكل شيء. فرفعوا عصابة العينين لأتمكن من التوقيع على كل الصفحات.
وبعد أن وقعت خلعوا عصابة العينين ونقلوني بالسيارة إلى مركز الشرطة المركزي. وكانت الساعة الثانية والنصف أو الثالثة صباحاً، وسألت إن كان بإمكاني إجراء مكالمة هاتفية لأسرتي فرفضوا. وأمضيت بقية الليل واليوم التالي [14 أبريل/نيسان] في زنزانة بمركز الشرطة. ولم يعطوني أي شيء لآكله طوال هذه الفترة.
وفي يوم الثلاثاء في تمام الساعة العاشرة صباحاً، اصطحبوني إلى مكتب وكيل الملك. وجلست انتظر في حجرة صغيرة حتى الساعة الثالثة أو الرابعة عصراً، دون أن أحصل على أي شيء للأكل أو الشرب. ولم يكن معي محامي بعد. وحين استدعوني لمكتب الوكيل، كان ينظر إلى وثيقة ولم يطلب مني الجلوس. وسألني: هل كنت تقود مخموراً؟ فسألت: كيف لي أن أرد؟ انظر إلى حالي. كان وجهي مصاباً بالكدمات ومعصميّ ملفوفان بالضمادات، وثيابي ملطخة بالدماء. فأجاب: اجب على أسئلتي فحسب، هل كنت تقود مخموراً؟ هل ضربت المرأة؟ وأجبت بالنفي على السؤالين فقال: حسناً، يمكنك الذهاب الآن. ولم تستغرق المقابلة دقيقة واحدة.

(في المحاكمة أنكر الوكيل رؤية أية علامات تدل على الإساءة على جسد المدعى عليه حين شاهده الوكيل لأول مرة). واستطرد أسفاري قائلاً:

بعدها نقلوني إلى المحكمة الابتدائية. وسألني القاضي إن كنت أود أن يوكل لي محامٍ. وأخبرت القاضي بشأن تعذيب الشرطة لي، لكنه قال سننظر في هذا لاحقاً. وحدد موعد المحاكمة بتاريخ 18 من الشهر ورفض إخلاء سبيلي بانتظار محاكمتي. وتمت إعادتي إلى السجن، حيث وفي الصباح التالي [16 أبريل/نيسان] تمكنت أخيراً من الاتصال بأسرتي بعد استعارة هاتف نقال من سجين آخر.

ووجه الوكيل الاتهام لأسفاري بالقيادة مخموراً، وبالاعتداء على امرأة، وبحيازة سكين دون إذن رسمي، وبتدمير الممتلكات العامة. وأفادت الشرطة في ملف القضية أن الشرطة عثرت على سكين في حيازة أسفاري، وأنه كسر نافذة بعربة الشرطة، مما أدى لاتهامه بتدمير الممتلكات العامة.

وفيما بعد زعم الوكيل، في جلسة 21 أبريل/نيسان، أنه لم يخطر أقارب أسفاري باعتقاله لأن أسفاري رفض مده بمعلومات عن كيفية الوصول إليهم.[106] وأنكر أسفاري هذا القول. وقال محامو أسفاري في المحكمة بأن سجل الشرطة لا يشير إلى محاولة الشرطة الاتصال بأسرته،[107] حسب ما ورد في المادة 67 من قانون المسطرة الجنائية.[108]

وفي شهادته في جلسة 21 أبريل/نيسان، أنكر أسفاري الاتهامات المنسوبة إليه، وذكر أن الشرطة استجوبته بالأساس بشأن أنشطته السياسية وليس الحادث المروري. وفتح أسفاري قميصه ورفع قدميه ليُري القاضي آثار ضرب الشرطة له.[109] وطلب محاموه من القاضي الأمر بإجراء فحص طبي، وهو الطلب الذي لم تسمح به المحكمة قط. وقال محامي الدفاع مصطفى الراشدي فيما بعد إنه أثناء المحاكمة كان يرى كدمات وإصابات أخرى على جسد أسفاري.[110]

وفي جلسة 21 أبريل/نيسان شهدت الضحية المزعومة وأحد المارة وقال إنه رأى الحادث بنفسه. وقال الاثنان إن أسفاري اعتدى على المرأة رغم أن شهادة كل منهما ضمت تفاصيل مختلفة عن الأخرى. وأجل القاضي المحاكمة حتى 28 أبريل/نيسان ورفض إخلاء سبيل أسفاري من الحجر على ذمة القضية.

وزارت أسفاري زوجته كلود مانجان، في 22 أبريل/نيسان – بعد يوم من عرضه لإصاباته على قاضي المحاكمة – في سجن بولمهارز. وفي مذكرة كتبتها بعد الزيارة قالت مانجان إنها شاهدت كدمات تحت عيني أسفاري، وعلامات على معصميه، وحروق سجائر على ذراعيه، وكشط في مرفقيه، وندبات على فخذيه من الداخل، وندبات وانتفاخ في القدمين.[111] وبعد يومين طردت السلطات المغربية مانجان بلا اتباع الإجراءات السليمة (انظر أدناه، في الجزء الخاص بالمراقبين الأجانب).

ولدى استئناف المحاكمة في 28 أبريل/نيسان، نزع أسفاري أثناء شهادته ثيابه ثانية وعرض إصاباته وقال إن الشرطة أجبرته على توقيع بيان زائف المضمون. وسأل القاضي أن يأمر بفحص طبي، كما طلب تقرير طبي عن زيارته للمستشفى ليلة استجوابه، ولم يتم قبول طلبه.[112] وأوضح الدفاع أن ملف القضية لا يشمل أي تقرير يخص إثبات بأن أسفاري كان مخموراً، ولا أدلة مادية على السكين الذي وجهت الشرطة الاتهام له بحيازته. كما أوضح الدفاع أن ضحية أسفاري المزعومة شهدت بأنها لم تر سكيناً في حيازة أسفاري.[113]

وأعلنت المحكمة عن حكمها في جلسة 28 أبريل/نيسان. فأسقطت اتهام حيازة الأسلحة لكنها خلصت إلى إدانة أسفاري والحكم عليه بالحبس شهرين وبغرامة 3000 درهم (420 دولاراً أميركياً).

وأمضى أسفاري محكوميته في سن بولمهارز ونال حريته في 13 يونيو/حزيران. وفي 16 يونيو/حزيران أيدت محكمة استئناف الحكم بالإدانة ومدة الحبس. وقبل أسابيع من إخلاء سبيل أسفاري، صادر حراس السجن بياناً بطول عشرين صفحة حضره لتقديمه لمحكمة الاستئناف ومذكرة فيها ملاحظاته الخاصة بأوضاع السجن وأشياء سمعها من سجناء آخرين. ولم تتم إعادة هذه الوثائق إليه، حسب قوله.[114]

محاكمة سبعة نشطاء حقوقيين في العيون عام 2005

إثر اندلاع الاحتجاجات بصورة شبه يومية ضد الشرطة في العيون في مايو/أيار 2005، اعتقلت الشرطة سبعة من القيادات السياسية ونشطاء حقوق الإنسان الصحراويين أثناء يونيو/حزيران ويوليو/تموز، وهذا في العيون والدار البيضاء. ونسبت الاتهامات إليهم بالتحريض على احتجاجات عنيفة في الشوارع، وتنظيمها والمشاركة فيها أحياناً. والسبعة هم أمينتو حيدار، وحماد حماد، وعلي سالم التامك، والحسين ليدري، وإبراهيم النومرية، والعربي مسعود، ومحمد المتوكل. وكان كل من المتوكل وليدري ومسعود والنومرية من أعضاء المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف – فرع الصحراء، وهو فرع محلي من منظمة تعمل في أرجاء المغرب تدافع عن حقوق ضحايا الانتهاكات الماضية. وحلت إحدى المحاكم الفرع في عام 2003 (انظر أدناه، حق جمعيات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية في حرية تكوين الجمعيات). كما أن المتوكل عضو بالمكتب التنفيذي للمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف على المستوى الوطني، ويتمتع بالاعتراف القانوني. ورغم أن انتماء كل من حيدار والتامك وحماد الأقل لمنظمات معينة، فقد نشطوا جميعاً دفاعاً عن السجناء السياسيين الصحراويين والأشخاص "المختفين".

ونسب الوكيل الاتهام إلى السبعة بتكوين عصابة إجرامية، والتدمير المتعمد للممتلكات العامة والخاصة، والعنف ضد المسؤولين العامين أثناء أداء واجبهم، وتحريض الآخرين على ارتكاب العنف والتحريض على التظاهرات غير المصرح بها والمشاركة فيها. كما نُسب الاتهام لبعضهم أيضاً بالانتماء بالعضوية إلى جمعية غير مُعترف بها، إشارة إلى أنشطتهم الخاصة بجماعات حقوق الإنسان التي لم تلق الاعتراف القانوني من السلطات. ووضعوا جميعاً على ذمة المحاكمة مع سبعة مدعى عليهم آخرين أصغر سناً وأقل شهرة وكانوا متهمين بأنهم "نشطاء شباب"[115].

واستندت حجج الوكيل ضد النشطاء البارزين السبعة على أقوال مُدونة أعزتها الشرطة إلى المدعى عليهم، وفيها أقروا على أنفسهم وعلى بعضهم البعض بالتخطيط لأعمال العنف والتحريض عليها وارتكابها.

واعتقلت الشرطة حيدار في 17 يونيو/حزيران 2005، وهي تغادر المستشفى التي تلقت فيها بصحبة ناشطين آخرين، هما فاطمة عياش والحسين ليدري الغرز الجراحية في رؤوسهم، وهذا حسب الزعم بعد ضرب الشرطة لهم في وقت سابق من ذلك اليوم، مع وصول حيدار إلى إحدى المظاهرات.[116]

وزعم كل من ليدري والنومرية بأن بعد اعتقالهما في 20 يوليو/تموز، عذبتهما الشرطة في مركز احتجاز سري قبل تسليمهما لسجن العيون في 22 يوليو/تموز (انظر أدناه، الزعم بتعذيب الحسين ليدري في عام 2005).

وكانت جلسة المحاكمة الرئيسية جلسة استغرقت 18 ساعة وبدأت في 13 ديسمبر/كانون الأول 2005 وانتهت في الرابعة صباح اليوم التالي. وأعلن المدعى عليهم جميعاً براءتهم من الاتهامات المنسوبة إليهم بالتخطيط لأعمال العنف والتحريض عليها وتنفيذها، وتبرأوا من فحوى التقارير الخاصة بالأقوال التي دونتها الشرطة، وكانوا قد فعلوا هذا بالفعل أمام قاضي التحقيق،[117] وقالوا إن الشرطة انتزعت منهم الاعترافات بالقوة ولفقتها.[118] وقال محاموهم بأن مصداقية أقوال المدعى عليهم للشرطة يقلل منها أيضاً تماثل منطوق مختلف التقارير مع أحدها الآخر.[119]

أما بيان حيدار، الذي تقول إن الشرطة لم تطلعها عليه قط،[120] والذي لم توقعه، ففيه اعتراف بأنها حرضت الشباب على التظاهر وذكرت أحمد سباعي كمسؤول عن توفير مكونات قنابل المولوتوف.[121] (أدانت محكمة بالعيون السباعي بعد سبعة أشهر فيما بعد على صلة بقضية أخرى وحكمت عليه بالسجن عامين). ورفضت المحكمة طلبات الدفاع باستدعاء الشهود لاختبار صحة شهادتهم، ومنهم نشطاء آخرين كانوا محتجزين أثناء المحاكمة.[122]

وأدانت المحكمة النشطاء السبعة بالتحريض على المظاهرات العنيفة والمشاركة فيها، على أساس أقوالهم التي دونتها الشرطة. ولم تبذل المحكمة جهداً ظاهراً لفحص صحة الأقوال على الرغم من إنكار المدعى عليهم لما ورد بها. وبرأتهم المحكمة من الاتهامات الأكثر جسامة، ومنها تكوين عصابة إجرامية. وأنزلت بهم الأحكام بالحبس لما تراوح بين شهرين وعشرة أشهر، باستثناء حماد حماد الذي تلقى الحكم بالسجن لعامين.

ورداً على رسالة من هيومن رايتس ووتش عن القضية،[123] ذكرت وزارة العدل المغربية أن المدعى عليهم استخدموا "أنشطة حقوق الإنسان الظاهرة كغطاء لارتكاب أعمال تخريبية وتحريض الآخرين على ارتكابها". وقالت الوزارة إن المدعى عليهم "استفادوا من الضمانات القانونية المكفولة بالمحاكمة العادلة وأصدرت المحكمة أحكامها طبقاً للقانون".[124] وأقرت رسالة الوزارة بشكاوى النومرية وليدري وحيدار من عنف الشرطة بحقهم وقالت إن قاضي التحقيق فتح تحقيقاً في مزاعمهم. وجميع هذه التحقيقات ما زالت جارية، طبقاً للرسالة. وقالت حيدار إن بمتابعة شكواها استدعاها مكتب الوكيل للشهادة بشأن عنف الشرطة، لكن بعد أن شهدت لم تسمع شيئاً عن التحقيقات.[125] وعلى حد علمنا، فلم تتوصل هذه التحقيقات إلى ارتكاب قوات الأمن لما يسوء.

وأفرجت السلطات عن حيدار في يناير/كانون الثاني 2006 بعد أن قضت الحكم بالحبس لشهرين، وصدر عفو ملكي في مارس/آذار 2006 بإخلاء سبيل حماد وليدري والنومرية ومسعود والمتوكل مبكراً. وظل التامك، المدعى عليه السابع، رهن الاحتجاز حتى أبريل/نيسان 2006.

شكاوى عن التعذيب والضرب والاعتقال التعسفي بحق نشطاء صحراويين

صادق المغرب على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة عام 1993. وفي عام 2006 خطى خطوة إيجابية نحو رفع تحفظه على المادة 20 من الاتفاقية، مما يعني الاعتراف بأهلية اللجنة المعنية بالتعذيب لفتح التحقيق إذا "تلقت اللجنة معلومات موثوقاً بها يبدو لها أنها تتضمن دلائل لها أساس قوى تشير إلى أن تعذيبا يمارس على نحو منظم" في الأراضي المغربية. وقد أقر المغرب ذات مرة بولاية لجنة مناهضة التعذيب بموجب المادة 22 من الاتفاقية، بتلقي الاتصالات من أفراد أو بالنيابة عن أفراد يزعمون بأنهم ضحايا لانتهاكات الاتفاقية، والنظر فيها.

وفي عام 2006 أيضاً، أدخلت السلطات المغربية تعديلات على مجموعة القانون الجنائي تحظر التعذيب وتُقرب تعريف القانون للتعذيب إلى تعريفه الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب. وأشار القانون بعد مراجعته إلى:

كل فعل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسدي أو نفسي يرتكبه عمداً موظف عمومي أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه، في حق شخص لتخويفه أو إرغامه أو إرغام شخص آخر على الإدلاء بمعلومات أو بيانات أو اعتراف بهدف معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه هو أو شخص آخر، أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه.[126]

ورغم هذه الإجراءات التشريعية، فإن التعذيب مستمر في المغرب جزئياً بسبب غياب الإرادة السياسية الكافية للقضاء عليه.

ويضم هذا التقرير شهادات لعشر صحراويين قابلتهم هيومن رايتس ووتش بصورة شخصية ومباشرة ووصفوا أعمال تعذيب وضرب لفترات مطولة، على أيدي رجال الشرطة. وكان الأفراد العشرة جميعاً رهن الاحتجاز أثناء التعرض للمعاملة السيئة، وقضاياهم مميزة عن تلك القضايا التي ربما استخدمت فيها الشرطة قوة مفرطة في أثناء تفريق المظاهرات.

وفيما يتعلق بالإفلات من العقاب، فإن تحقيقات هيومن رايتس ووتش في هذه الحالات العشر الأخرى تشير إلى أن على الرغم من وجود أدلة على التعذيب والمعاملة السيئة الجسيمة، وتشمل تعرض المحتجزين للكدمات ممن مثلوا أمام الوكيل وقاضي التحقيق وطالبوا بفحص طبي دون تحقيق مطلبهم هذا، وكذلك شكاوى تفصيلية كثيرة تم تقديمها كتابةً من قبل ضحايا مزعومين لمكاتب الوكيل، والمسؤولون المغاربة لم يفوا بالتزامهم القانوني بالتحقيق في هذه الأدلة وفي تحميل الجناة المسؤولية.

ولدى سؤال السلطات المغربية عن المحاسبة جراء الإساءات، تكرر ذكرها لقضية رجلي شرطة قضيا في السجن عامين جراء ضرب حمدي لمباركي، الرجل الصحراوي، ضرباً أفضى لموته في شارع بالعيون في أكتوبر/تشرين الأول 2005. وبعيداً عن هذه القضية، فلم نجد أدلة على أن الشكاوى الرسمية الكثيرة التي يرفعها ضحايا الإساءات البدنية من الصحراويين والتي يتعرضون لها على يد الشرطة، قد أدت إلى فتح تحقيقات جدية، ناهيك عن معاقبة الذين يتبين مسؤوليتهم عن هذه الإساءات. وأنكر وزير العدل عبد الواحد الراضي توافر مثل هذه الأدلة لأي مراسل صحفي:

لم نتلق قط أي شكاوى من أشخاص معنيين. بشأن التعذيب أو الاعتقال غير القانونيين، يجب أن يكون لدينا أشخاص يقدمون شكاوى. ولا أريد القول بأنه لا تقع أبداً أي مخالفات، لكنها حالات متفرقة. كما نرد بصرامة لدى إثبات الحقائق. والمسؤولون عن الأعمال غير القانونية يصدر بحقهم أحكاماً مُغلظة.[127]

وقال الكاتب العام لوزارة العدل، محمد لديدي، إن القضاء المغربي يجري تحقيقات "نزيهة" رداً على شكاوى المدنيين. ولدى سؤاله إن كانت التحقيقات تشمل الاتصال المباشر بمقدم الشكوى، رد قائلاً إن هذا يعتمد على طبيعة الحالة. وأضاف: "في بعض الحالات تضم الشكوى المكتوبة كل المعلومات المطلوبة [من مقدم الشكوى]، وليس من الضروري لمكتب الوكيل أن يتصل به". وأضاف لديدي إن مكتب الوكيل يخطر مقدم الشكوى بنتيجة التحقيقات.[128]

وقال محمد الظريف، والي جهة العيون بوجدور، في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 إنه منذ توليه لمنصبه العام السابق لم تصله شكاوى عن إلحاق الشرطة الإصابات بالصحراويين لدى التدخل من قبل الشرطة لفض مظاهرات غير مُصرح بها.[129]

وتتعارض الأدلة الواردة في هذا التقرير مع مزاعم الوزير الراضي، والكاتب العام لديدي، والوالي الظريف. ففي مدينة العيون وحدها زعم 12 صحراوياً وقوعهم ضحايا للتعذيب والإساءات البدنية والاعتقالات التعسفية ومضايقات الشرطة، بين عامي 2005 و2007، وعرضوا على هيومن رايتس ووتش نسخاً من الشكاوى التي قدموها لمكتب وكيل الملك، بوجود ختم على الشكاوى يفيد بتلقيها. ومن بين الـ 12 شخصاً، يوجد شخص واحد فقط، هو حمودي إكيليد، أفاد بأن السلطات اتصلت به ضمن التحقيقات التي بادرت بها للنظر في شكواه، وقال آخران، هما إبراهيم الأنصاري والدح الرحموني، بأن السلطات اتصلت بهما فقط بعد أن أغلقت ملف قضيتيهما لنقص الأدلة. وعلى حد علمنا، فلم تنته أي من الشكاوى التسعة الأخرى بالاتصال للمتابعة بالشخص المتقدم بالشكوى، أو التوصل إلى إساءات من قبل الشرطة. وفي حالة أخرى، استدعى وكيل الملك أمينتو حيدار للإدلاء بشهادتها ضمن التحقيق في شكواها بأن الشرطة ضربتها في 17 يونيو/حزيران 2005، لكنها ذكرت أنها لم تُخطر قط بنتيجة التحقيقات (انظر أعلاه).

وأخطرت السلطات المغربية هيومن رايتس ووتش بأنها نظرت في سبع شكاوى: إذ تم إسقاط ست شكاوى لنقص الأدلة، والسابعة، حسب قول السلطات، ما زالت قيد النظر. وفي أربعة من الشكاوى التي تم وقف النظر فيها، تم اتهام المتقدمين بالشكاوى بنشر أنباء كاذبة عمداً من أجل التشويش على قدرة الشرطة على أداء واجباتها (انظر الملحق 2).

ما الذي يُعد تحقيقاً ملائماً في الحالات التي يُعد الدليل الأساسي المتوفر فيها هو كلمة المتقدم بالشكوى ضد كلمة الشرطة؟ في مثل هذه الحالات يجب أن يشمل السعي لاكتشاف الحقيقة استدعاء المتقدم بالشكاوى لإجراء مقابلات ومواجهات، لتحديد مصداقية شهادته ودعوته لتوفير أدلة أخرى من شأنها أن تعزز من مزاعمه. والمواطنون العاديون الذين يكتبون شكاوى ويقدمونها ربما تكون لديهم أدلة ولا يعرفون أنها على صلة بالتحقيق في شكاواهم.

ويصف هذا التقرير ثلاثة أنواع سائدة من العنف المرتكب من قبل الشرطة ضد النشطاء الصحراويين والمشتبه في كونهم نشطاء: العنف الذي تستعين به الشرطة أثناء استجواب المشتبهين المحتجزين، والعنف بحق أشخاص محتجزين كعقاب على المشاركة المزعومة في مظاهرات غير قانونية في الشوارع، والقوة المفرطة المستخدمة لتفريق الحشود في المظاهرات غير القانونية. وبعض هذه الحالات تفي بتعريف التعذيب بموجب القانون المغربي والدولي على حد سواء، وبعضها يرقى للمعاملة اللاإنسانية والمهينة، وهي بدورها محظورة في اتفاقية مناهضة التعذيب. والحالات معروضة أدناه، باستثناء حالة واحدة فيها زعم بالتعذيب هي قضية النعمة أسفاري، وتمت مناقشتها في الجزء أعلاه بعنوان "الحق في المحاكمة العادلة".

وذكر ضحايا إساءات الشرطة المزعومين في مدينة العيون أسماء رجال شرطة، حسب قولهم، شاركوا في الإساءة إليهم. وذكروهم في شهاداتهم لمنظمات حقوق الإنسان وفي الشكاوى الكتابية التي قدموها لمكتب الوكيل. ويبدو أن ثمة وحدة صغيرة من المسؤولين هي المكلفة بالنظر في الاحتجاجات والاضطرابات الخاصة بالصحراويين في مدينة العيون وهم متورطون شخصياً في إخماد احتجاجات الشوارع وتنفيذ عمليات الاعتقال والاستجواب. وأسماء الضباط مذكورة وبتكرار في حوادث الإساءات المزعومة، وهي: إشي أبو الحسن، ومصطفى كمور، وعزيز أنوش المعروف بلقب "التوحيمة". وليس من المعروف إن كانت أي من هذه الأسماء هي أسماء مستعارة.

وشهادات السكان الصحراويين في العيون الذين ذكروا هؤلاء الضباط هي كثيرة ومتسقة بحيث تُعد أساساً موثوقاً للزعم بأن رجال الشرطة هؤلاء هم ممن تتكرر منهم الإساءات بكثرة. ومنذ وقوع الحوادث المذكورة في هذا التقرير، تناقلت التقارير أن الشرطة نقلت أبو الحسن إلى بنسليمان وكمور إلى طانطان. وحسب التقارير فإن أنوش مستمر في العمل في العيون. ولا توجد لدينا معلومات يبدو منها أن أي منهم قد تعرض للتأديب على صلة بهذه الشكاوى. وحين عرضت هيومن رايتس ووتش على السلطات المغربية عينة من شكاوى المواطنين المذكور فيها هؤلاء الضباط، رأت السلطات أن هذه الشكاوى غير صحيحة بالكامل (انظر الملحق 2).

دراسات الحالة

عرض عدة شبان، من العيون والسمارة، شهاداتهم بشأن توقيف الشرطة لهم، ونقلهم إلى موقع منعزل، وضربهم كأسلوب لـ "العقاب بلا إجراءات تقاضي" جراء مشاركتهم المفترضة في احتجاجات الشوارع المؤيدة لحق الصحراويين في تقرير المصير.

المهدي الزيعر

المهدي الزيعر، هو شاب يبلغ من العمر 20 عاماً ويقطن بحي القسم في العيون، ووصف ما حدث معه في 22 يناير/كانون الثاني 2007:

حوالي الساعة الثامنة مساءً، كنت أسير في حي كاطالونيا مع صديق. وتوقفت عربة شرطة كبيرة وأوقفني رجل شرطة يرتدي ثياباً مدنية وسألني عن اسمي. ثم قامت مجموعة من رجال الشرطة ممن يرتدون ثياباً مدنية بوضعنا في السيارة وعصبوا أعيننا وأوثقوا أيدينا. وسألوني من أعطاني أعلام ومنشورات [الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية]، رغم أنني لم أكن أحملها. وقلت إنني لا علاقة لي بأي شيء من هذا، فراحوا يضربوني.
ونقلتني الشرطة إلى واد الساقية [وادٍ جاف يقع في الصحراء على مشارف المدينة]. وخلعوا عني ملابسي وصبوا المياه الباردة على جسدي، وضربوني بالهراوات. وسألوني مرة أخرى من أين أتيت بالأعلام والمنشورات، وقلت إن لا علاقة لي بأعلام أو منشورات. وهددوني بأن يغتصبوني بهراواتهم، وحاولت إبعادهم عني لكنني كنت موثوق اليدين ولم أتمكن من منعهم من لكزي بالهراوات. وأخرج أحدهم سكيناً وهددني بقطع عضوي التناسلي وقال: إذا وزعت أي منشورات فسوف أقطعه... وأخرج أحدهم بدوره قداحة وحركها أمامي وكأنه يقطع طرف قضيبي. كما هددوني بأن يحفروا لي قبراً حيث كُنا أثناء توقفنا في ذلك المكان.
ثم قالوا إنني إذا تعاونت معهم فسوف يعطوني النقود وهاتف نقال. وحين رفضت ضربوني بالهراوات ثانية. واستمر هذا حتى الساعة 11 مساءً. ثم جاءت لأحدهم مكالمة على هاتفه النقال، وبعد انتهاء المكالمة توقفوا عن ضربي وجعلوني ارتدي ثيابي مرة أخرى ونقلوني إلى مركز الشرطة في شارع 24 نوفمبر. وصوروني وسألوني أسئلة إضافية.
ونمت تلك الليلة في مركز الشرطة. وفي الصباح سألوني المزيد: من أين تأتي بهذه الأعلام والمنشورات؟ هل أي من أفراد أسرتك من البوليساريو؟ وقلت لهم: لا علاقة لي بالبوليساريو. وأفرجوا عني الساعة الواحدة ظهر ذلك اليوم.
وتعرفت على شخصية أحد من اعتقلوني. وكان طويلاً وبديناً ولديه شارب، لكن لا أعرف اسمه. وأثناء التحقيق تعرفت على [الضابطين] بحري وعزيز "التوحيمة".

وعرض الزيعر على هيومن رايتس ووتش تقريراً طبياً أجراه طبيب في مستشفى حكومي بتاريخ 24 يناير/كانون الثاني 2007، بعد يوم من خروجه من الحبس.[130] وورد في التقرير وجود عدة كدمات على الكتفين والفخذين والمعصم الأيمن، وانتفاخ في جانب الرقبة ومؤخرة الرأس، وخدوش على الساقين.

وقدم الزيعر شكوى لمكتب الوكيل في العيون، ووصف فيه تفصيلاً ما جرى معه وطلب فتح التحقيق. (تاريخ الشكوى غير مقروء). وقال نائب الوكيل عبد الناصر برزلي لـ هيومن رايتس ووتش إنه أغلقوا شكوى الزيعر في 9 أبريل/نيسان 2007 جراء "عدم كفاية الأدلة".[131] وقال الزيعر لـ هيومن رايتس ووتش إن بعد تقديم شكواه، لم تتصل به السلطات قط بشأنها، لا لطلب المزيد من الشهادة أو أدلة إضافية، ولا لإخطاره بإغلاق الملف.[132]

عمار الشتوكي

يقطن الشتوكي بالعيون وهو من مواليد عام 1991، ووصف ما حدث معه أثناء مسيرتين على يد الشرطة في عام 2007.

يوم 18 فبراير/شباط كنا في اعتصام بالقرب من شارع بو كراع بالقرب من زاوية الشيخ. وبعد عشر دقائق تقريباً، حضرت الشرطة لتفريقنا. واعتقلوا أربعة منّا ونقلونا إلى واد الساقية بالقرب من السد. خلعوا ملابسنا ووضعوا رأسي تحت المياه وقالوا: إذا لم تكف عن مظاهراتك فسوف تموت هنا في المياه... ثم وضعونا في وضع الرقاد على الأحجار. وعصبوا أعيننا وأوثقوا أيدينا وجرجرونا فوق الأحجار. ثم وقفوا في دائرة حولنا وراحوا يضربونا بالهراوات. وتناوبوا على ضربنا، وكنا على هذا الوضع راقدين طيلة ست إلى ثماني ساعات. وكان الوقت قد قارب على منتصف الليل حين نقلونا أخيراً بالسيارات إلى مركز الشرطة في شارع 24 نوفمبر.
وفي مركز الشرطة علقونا على شكل "الطائرة".[133] وضربوني بسلك كهربائي وراحوا يسألون: من وراء هذا؟ من كلفك بهذا؟ وأجبنا بأن لا أحد حرضنا على هذا. وبعد أن انتهوا سألونا: ماذا ستفعلون للانتهاء من هذا الصداع؟ إذا أردتم يمكنكم التعاون معنا وإذا رفضتم فسوف تغادرون إلى إسبانيا. إذا لم تكف عن المظاهرات ففي المرة القادمة التي نمسكك فيها سنغتصبك.

وقال الشتوكي لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة أنزلته عن "الطائرة" في النهاية وصوروه فوتوغرافياً وأخذوا بصمات أصابعه بعد توقيفه في مركز الشرطة مدة 24 ساعة. وبعد شهرين أوقفته الشرطة ثانية:

في 7 أبريل/نيسان حين خرجت من بيتي تبعتني سيارة شرطة وحاصرتني بالقرب من مسجد. ومن بين الضباط فيها رأيت مصطفى كمور وعزيز "التوحيمة" وإشي أبو الحسن. وكانوا يرتدون ثياباً مدنية. وسألوني عن اسمي وقالوا لي: لقد احتجزناك في فبراير.
وأجبت: نعم، تم احتجازي بعد مظاهرة في زاوية الشيخ... وفيما كانوا يتحدثون إليّ جاء رجال شرطة آخرون في سياراتهم وخرجوا واقتربوا من حيث كُنا نقف. وصفعني بعض رجال الشرطة ثم قام من يُدعى حسني بركلي في ساقي فكسره. وحين سقطت ضربني آخر بهراوته. ثم عادوا إلى سيارتهم وغادروا المكان.
نقلني أصدقائي إلى البيت، ثم ذهبنا إلى مستشفى حسن ابن مهدي. وكانت أمي معي في المستشفى. ومكثنا فيه لساعات دون الحصول على أي علاج، ولم ينظفوا حتى الدم الذي راح ينزف مني. وسألتني ممرضة عما حدث، وسألت إن كنت في مظاهرة، لكن لم يحضر لي أي طبيب. وحضر أبي وقام برشوة الممرضة، ثم أخيراً وافقوا على تسجيلي كحالة غير متصلة بـ "الأحداث". ووضعوا قدمي في جبيرة وظللت في المستشفى طيلة ثلاثة أيام.[134]

وقدم والد الشتوكي، لحسيني الشتوكي من العيون، شكاوى لمكتب وكيل الملك بعد كل حادث. وختمت محكمة استئناف العيون الشكاوى لدى وصولها إليها برقم (ش   07/35 ) في 21 فبراير/شباط 2007 ورقم ( ش     7/61 ) في 25 أبريل/نيسان 2007. وقدمت الحكومة المغربية لـ هيومن رايتس ووتش المعلومات التالية بشأن شكوى الشتوكي الأولى:

بعد البحث المنجز في موضوع الشكاية تبين أن ادعاء الشتوكي لا يرتكز على أساس لكونه ادعى أن اختطافه وقع بشارع إدريس الأول الذي يُعرف حركة دؤوبة وبالتالي من البديهي أن يكون هناك شهود عيان على هذه الواقعة إضافة إلى كون اسمه غير وارد بالسجلات الرسمية للحراسة النظرية ولم يثبت ادعاءه بالشهادة النازلة، الأمر الذي ارتأت معه النيابة العامة حفظ المسطرة لانعدام الإثبات، وتم إشعار المعني بالأمر بالقرار المُتخذ.

وقال لحسين الشتوكي إنه لا هو ولا ابنه يعرفان بوجود أي متابعة للشكوتين اللتين تم التقدم بهما. ولم يتصل مكتب النيابة العامة بأي منهما ضمن التحقيقات أو أخطرهما بنتيجة الشكاوى، حسب قوله.[135]

والحالتان التاليتان تخصان الزعم باختطاف الشرطة لشباب من مدينة السمارة ونقلهم إلى مواقع بعيدة لضربهم لفترات موجزة، مثل ما قال مهدي الزيعر وعمار الشتوكي أنه حدث لهما في العيون.

النيف خطور

النيف خطور، الطالب بالمدرسة الثانوية بمدينة السمارة والبالغ من العمر 17 عاماً وصف ما حدث حين قبضت عليه الشرطة أثناء محاولته الفرار من مظاهرة سياسية من تنظيم الشباب في السمارة يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول 2007:

رجل الشرطة الذي أمسك بي وضعني في سيارة زرقاء كبيرة. وكنت وحدي برفقة ستة أو سبعة رجال شرطة في ثياب مدنية. وقاموا بتعصيب عينيّ وأوثقوا يديّ ووضعوني على الأرض في السيارة ووجهي لأعلى. ولم يسألوني أي شيء، بل راحوا يضربوني على ركبتيّ ومرفقيّ.
وتوقفت السيارة. وحين نزعوا عصابة العينين رأيت أننا وصلنا إلى واد سلوان. ولمدة نصف ساعة تقريباً ظللت في السيارة. لم يسألوني أية أسئلة، ثم راحوا يضربوني ثانية لمدة 15 دقيقة تقريباً. تعرفت على رجال الشرطة لكن لا أعرف أسمائهم. وأخذوا هاتفي النقال وتركوني حيث كنت. وبدأت أسير إلى أن عثرت على بعض الناس وكانوا يحتسون الشاي. ومن هناك عدت إلى السمارة وكانت على مسافة 6 كيلومترات.

وقال خطور إن الضرب لم يؤد لكسر أي عظام. ولم يتقدم قط بشكوى رسمية بشأن الحادث.[136]

كمال الدليمي

كمال الدليمي الطالب المدرسي بحي طانطان بالسمارة البالغ من العمر 17 عاماً، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه ذات يوم في مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2007 وفيما كان يغادر مدرسة المسيرة التي يدرس بها، حوالي الساعة الثانية أو الثانية والنصف مساءً، واجهه رجال شرطة في الزي الرسمي وسألوه عن اسمه. وحين ذكره الدليمي لهم رافقوه إلى عربة كبيرة بالقرب، وكان فيها ستة أو سبعة رجال. وأجبروه على ركوب السيارة وأوثقوا يديه من الخلف وعصبوا عينيه، حسب قوله، وقال الدليمي متذكراً:

كانوا يعرفونني بالفعل منذ الانتفاضة.[137] تحركت بي السيارة لبعض الوقت ثم أخرجوني من السيارة. وكنا في منطقة صناعية، لا يمكن لأحد أن يرانا فيها. وسألوني إن كنت شاركت في الانتفاضة ووجهوا لي الإهانات. وسألوني من ينظم الاحتجاجات ومن أين تأتي أعلام البوليساريو. وأمسكوا بشعري وهددوني بكسر ساقي إذا لم أجب على النحو الذي يريدونه. وضربوني على كتفي ووجهي وظهري، باللكمات والهراوات. واستمر هذا طيلة 35 إلى 45 دقيقة. ثم خلعوا عني الأصفاد وتركوني حيث كنت بينما تحركوا هم بالسيارة مبتعدين.[138]

النكية الحواصي والزهرة أميدان

النكية الحواصي والزهرة أميدان هما من سكان العيون وولدتا عام 1991 و1993 على التوالي، ووصفتا ما لقيتا من سوء معاملة على يد الشرطة بعد مشاركتهما في مظاهرة في عام 2007 وفيها قام مصور صحفي أجنبي بالتقاط الصور. وقالت الحواصي:

كان هذا في 21 فبراير/شباط، حوالي الساعة التاسعة والنصف مساءً . كانت هناك مظاهرة في شارع سكيكيما، وفيها حوالي 30 متظاهراً، وجميعنا من المراهقين والأطفال. وظهر صحفي سويدي [هو لارس بيورك، أنظر أدناه، الجزء الخاص بحرية الصحافة]. ورفعنا أعلام ولافتات البوليساريو. وما إن بدأنا ترديد الشعارات حتى حضرت الشرطة. وطاردت إحدى عربات الشرطة الصحفي. وطاردت العربات الأخرى المراهقين. وكان رجال الشرطة يرتدون ثياباً مدنية. وإشي أبو الحسن ومصطفى كمور كانا ضمن المجموعة في العربات. وأمسكوا بتسعة متظاهرين وجلبونا إلى مركز الشرطة. وكانوا جميعاً صبية باستثنائي أنا وفتاة أخرى.
وحين وصلنا للمركز راح رجال الشرطة يصيحون فينا ويتوعدونا. وقسمتنا الشرطة إلى مجموعات: واحدة تحت إمرة عزيز "التوحيمة" وأخرى تحت إمرة أبو الحسن، وثالثة تحت مصطفى كمور. وكنت في المجموعة الأخيرة. ووضعوني في حجرة قام فيها رجال الشرطة برفع يدي وقدمي فيما راح كمور يضربني بخرطوم مياه.
وبينما كان يضربني راح يسألني مردداً: "من جلب هذا الصحفي؟" ودفعوا وجهي في خزانات معدنية حتى نزفت الدماء وكدت أفقد وعيي. ثم حضر من يُدعى ربيع [يُفترض أنه الضابط عبد الحق ربيع] من إدارة الاستعلامات العامة، إحدى الهيئات الأمنية المغربية] وقال: ليست هذه أول مرة لك هنا، وضربني على فمي فجرح شفتي.
ثم نقلوني إلى مكتب عزيز "التوحيمة" وسألوا إذا كنت من بدأت المظاهرة. وقالوا إنهم يحتجزون الصحفي وعرفوا من كاميرته من شاركوا في المظاهرة. وسألونا إذا كنا جلبنا الصحفي، لكننا نفينا هذا. ثم سألوا إذا كان ناشط حقوقي صحراوي هو من جلبه فأجبنا بالنفي. وسألونا من أعطانا أعلام [البوليساريو] وعرضوا علينا صوراً لمتظاهرين آخرين وسألوا إن كنا نعرف أين يقيمون. وحين قلنا لا ازدادت عدوانيتهم. فأخذونا إلى حجرة قذرة وخلعوا الثياب عن الصبية وتركوهم في سراويلهم القصيرة فقط، ولم يكن على الأرض بساط. وتركوا الفتيات في نفس الحجرة مع الصبية.
ثم نقلونا إلى مركز الشرطة حوالي الساعة العاشرة مساءً. وانتهى المحققون من استجوابنا حوالي منتصف الليل. وحين حان موعد ذهابنا، قالوا للجندي الواقف لدى الباب الأمامي أن يترك الأنوار مضاءة. وتركونا على الأرض، ولم يدعونا نجلس القرفصاء أو اتخاذ وضع مريح، رغم أننا كنا مصابين بالكدمات ونتألم، وكان الصبية يشعرون ببرد شديد.
وفي الصباح نقلوا الفتيات إلى المزيد من الاستجواب. وضربونا بالأحذية وقالوا: إذا لم تعطونا أسماء فلن ندعكن تخرجن... ولم نتمكن من رؤية الصبية، لكننا سمعناهم يبكون، والشرطة تصرخ: أسماء! ولم يتركوا الأطفال يذهبون إلى دورات المياه فتبولوا على أنفسهم. وأعطتهم الشرطة قطع ورق لينظفوا الأرض بها. ونقلوا الفتيات إلى حجرة أخرى فيها الكثير من الدراجات والدراجات النارية والخردة، وقالوا لهن أن ينظفنها، ففعلن.

وعندما لم نعطهم أسماء اتصلوا بعائلاتنا، وحين حضرت عائلاتنا جمعوهم في حجرة واحدة وقالوا لهم إن النشطاء يملأون عقولنا بالكلام الفارغ. وقالوا لآبائنا أن ينتبهوا إلينا وأنهم سيدعوننا نخرج، لكن في الثالثة من بعد الظهر.[139]

وتتذكر الزهرة أميدان ما جرى لها أثناء الأحداث نفسها:

جاءت امرأة إلى المظاهرة وقالت لنا أن نركض لأن الشرطة قادمة... لكنهم أمسكوا بي وضربوني بالهراوات على ساقي. وسقطت على وجهي، وجرجروني إلى عربة الشرطة وطلبوا معرفة اسمي. أعطيتهم اسماً مزيفاً، قلت "فيري"، ثم نقلوني إلى مركز الشرطة القضائية.
وكان المسؤول عن الاستجواب هو عزيز "التوحيمة". وسألني: ماذا كنت تفعلين في الشارع؟ وماذا تفعلين مع المصور الأجنبي؟ وقالوا إنهم شاهدوني أحمل علماً صحراوياً في الصور. وعصبوا عينيّ ونقلوني إلى حجرة ليس بها أنوار. وأوثقوا يدي وربطوا معصميّ بقدميّ. وضربني "التوحيمة" بهراوة على كل جزء من جسدي. ثم نقلوني إلى خارج الحجرة ووضعني مع فتاة أخرى في حجرة مع مجموعة من الصبية.
وحضرت أسرتي وسألت عني باستخدام اسمي الحقيقي. وأجابت الشرطة بأن لديهم فتاة تُدعى "فيري"... وحين اكتشفوا [أنني أعطيتهم اسماً مزيفاً]، أمسكني عزيز من شعري وضرب رأسي بالحائط. ثم صوروني وتركوني أخرج.[140]

الاعتقالات المتكررة بحق الناشط حسان الدويهي جراء "مخالفات السير"

حسان الدويهي، من سكان العيون ومن مواليد عام 1964، يعمل في وزارة التعليم. وقد وصف نفسه بصفته ناشط حقوقي غير منتمي لأي منظمة لكنه عادة ما يستقبل زوار أجانب مهتمين بحقوق الإنسان. ويشمل زواره المُعتادون الناشط الصحراوي المقيم في فرنسا النعمة أسفاري (انظر أعلاه الجزء بعنوان "الحق في المحاكمة العادلة") والقاضي الإيطالي نيكولا كواترانو، وهو مُراقب للكثير من المحاكمات الخاصة بالصحراويين.

وأثناء عام 2007 اعتقلت الشرطة الدويهي ثلاث مرات بحجة أن أوراق سيارته غير صحيحة. لكن السياق العام لاعتقاله في هذه المرات – ويشمل الضرب والاستجواب الذي تعرض له أثناء الاحتجاز من طرف الشرطة – يشير إلى أن هذه المخالفات الخاصة بسيارته كانت مجرد حجة لمضايقته بصفته ناشط حقوقي.

وفي 20 مايو/أيار 2007 اعتقلت الشرطة الدويهي أثناء انتقاله بسيارته الفيات أونو في العيون برفقة الزميل الناشط بمجال حقوق الإنسان، إبراهيم الأنصاري (الذي استهدفته الشرطة في وقائع منفصلة تعرض فيها للمضايقات عدة مرات، انظر أدناه). ووصف الدويهي ما تعرض له:

اعتقلوني بحجة أن أوراق سيارتي ليست صحيحة. ونقلوني إلى مركز الشرطة وتحفظوا عليّ هناك زهاء ثماني ساعات. وسألتني الشرطة القضائية أسئلة عن علاقاتي بنشطاء حقوق الإنسان والمراقبين الدوليين الذين يحضرون لمراقبة المحاكمات. وسألوني عن علاقتي بالنعمة أسفاري وكلود مانجون [زوجة أسفاري، وهي بدورها ناشطة تناصر حق الصحراويين]. وقلت للشرطة: إنهم أصدقائي، وكلما حضروا إلى العيون أقابلهم.
ولم تزد الشرطة عن طرح الأسئلة، فلم تهددنا أو هي مستنا. وفي النهاية وقعنا على بيان قلنا فيه إننا كنا نقود السيارة دون أوراق.[141]

وتقدم الدويهي بشكوى لوكيل الملك في 9 أغسطس/آب، وفيها ذكر اسم الضابط عبد العزيز أنوش "التوحيمة" بصفته ممن استجوبوه. وورد في الشكوى أن الشرطة تحفظت على سيارة الدويهي لمدة أربعة أيام بعد احتجازه لأسباب لا يعرفها.

وقال الدويهي لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 3 أغسطس/آب أوقفته شرطة المرور مجدداً أثناء انتقاله بالسيارة في العيون، وصادرت سيارته وأوراقها، رغم أنه، حسب زعمه، كانت أوراقه سليمة. واستعاد السيارة بعد ستة أيام، بعد أن دفع غرامة على مخالفة قال إنه لم يرتكبها.

ومواجهة الدويهي الثالثة مع الشرطة كانت أكثر جدية. ففي 22 أغسطس/آب 2007، حوالي الساعة الواحدة مساءً، أوقفه رجال شرطة يرتدون الزي الرسمي أثناء انتقاله بالسيارة في العيون، وأخذوا سيارته ونقلوه إلى مركز شرطة 24 نوفمبر. وحسب ما روى الدويهي فإن:

نقلتني الشرطة إلى مكتب قاموا فيه بنزع ثيابي، والتقطوا صوراً لي وهددوني بوضعها على الإنترنت. عصبوا عينيّ واستجوبوني لمدة ساعة، وسألوني عن علاقتي بالنعمة أسفاري، والمراقبين الدوليين، والجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وصفعوني عدة مرات على وجهي وركلوني على مؤخرتي وفي ركبتيّ. وبعد هذا تركوني واقفاً في مكتب معصوب العينين طوال الليل. وفي اليوم التالي قالوا: إذا كنت تريد المغادرة فعليك توقيع هذا. وحين خلعوا عني عصابة العينين اكتشفت أنهم حطموا نظارتي. وقعت البيان لكن لم أكن أعرف علام وقعت. وبعدها تركوني أخرج. كانت الساعة حوالي الرابعة وأربعين دقيقة مساءً، بعد 28 ساعة من اعتقالهم لي.

وروى الدويهي هذه الوقائع الثلاث في شكاوى كتابية قدمها للوكيل. والأولى هي الشكوى المذكورة أعلاه بتاريخ 9 أغسطس/آب 2007. وحين قدمها رفض الوكيل ختمها مفيدة بتلقيها، حسب قول الدويهي، من ثم قام بإرسالها إلى المكتب بالبريد. وختم مكتب الوكيل الشكوى الثانية بتاريخ 27 أغسطس/آب 2007.

ورداً على طلب إحاطة من هيومن رايتس ووتش بشأن الشكوى الأخيرة، قالت الحكومة المغربية:

بعد البحث المنجز في موضوع الشكاية تبين أن المعني بالأمر من السائقين المتهورين الذين ما فتئوا يثيرون انتباه عناصر المرور لارتكابهم مخالفات سير وتنجز في حقهم محاضر قانونية وتودع سيارته بالمستودع البلدي تماشياً مع نوع المخالفة المرتكبة من طرفه.
أما بخصوص اعتقاله فإن هذا الادعاء لا أساس له من الصحة وغير مرتكز على أساس من الواقع والقانون، النيابة العامة قررت حفظ الشكاية لانعدام الإثبات، وأشعر المعني بالأمر بالقرار المُتخذ.

والدويهي، لدى الاتصال به في 1 يونيو/حزيران 2008، قال إنه لم يسمع قط من السلطات بعد تقديم شكاياته، فلم يتصل به أحد لطلب معلومات إضافية أو لإخطاره بنتائج أي تحقيقات.[142] وأضاف أنه ما زال لا يعرف أي شيء عن فحوى البيان الذي وقعه في مركز الشرطة بتاريخ 23 أغسطس/آب 2007.[143]

وقال الدويهي أيضاً بأنه جذب انتباه الشرطة بما أنه شخص يدعو لمقاطعة الانتخابات التشريعية المغربية التي كان من المقرر عقدها في 7 سبتمبر/أيلول 2007. وقال إن في اليوم السابق على التصويت، كانت الشرطة تقف أمام بيته، وقامت الشرطة في عصر يوم 4 سبتمبر/أيلول بإجراء عملية تفتيش لبيته في حضور زوجته وأبنائه وفي غيابه، وهذا بقيادة الضابط عبد العزيز أنوش. وقال الدويهي لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة لم يُعرض عليه أمر تفتيش أو أية وثيقة أخرى تُصرح بإجراء التفتيش. وقاموا بترهيب زوجته وأطفاله، حسب قوله، لكنهم لم يقوموا بكسر أو مصادرة أي شيء.

وتقدم الدويهي بشكوى إلى مكتب النيابة في العيون، مطالباً فيها بأن تحقق النيابة في تفتيش الشرطة لبيته في 4 سبتمبر/أيلول، لكن لم يصله أي رد بشأن طلبه. وتم تأريخ الطلب في 6 سبتمبر/أيلول 2007، وخُتم وتم استقباله في اليوم نفسه وحصل على رقم ملف ( ا م ش 07/43 ).

الاعتقالات التعسفية بحق الناشط الحقوقي حمودي إكيليد

حمودي إكيليد من سكان العيون وهو رئيس فرع "العيون – الصحراء" للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي إحدى أعرق وأهم منظمات حقوق الإنسان الوطنية، وقد تعرض للاحتجاز التعسفي عدة مرات، لكن لم توجه إليه أية اتهامات. والقضايا التي استجوبت الشرطة إكيليد بشأنها أثناء احتجازها له تُظهر أن هذه الاعتقالات على صلة بنشاطه الحقوقي.

وقال إكيليد لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 10 مايو/أيار 2008، حوالي الساعة الثامنة مساءً، أوقفته الشرطة في شارع بالعيون، ووضعته في عربة للشرطة، وقاموا بربط يديه وتعصيب عينيه. وقال إن الشرطة احتجزته في السيارة لمدة 75 دقيقة، وأكالوا له الإهانات وسألوه عن نشاطه الخاص بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان وعن مشاركة فرع الجمعية في أنشطة يوم عيد العمال على هامش الأنشطة العمالية. وفتشته الشرطة وصادرت منه زهاء 700 درهم (98$ دولاراً)، وصادرت منه شكوى كتابية من ضحية مزعومة لانتهاكات حقوق الإنسان، وشريحة "يو إس بي" تحوي معلومات تخص الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. ثم نزعوا عنه أصفاده وخلعوا عصابة العينين وأخلوا سبيله في طريق يقع خارج حدود المدينة.

وتقدم إكيليد بشكوى للنيابة وأرسل نسخاً إلى وزارتي الداخلية والعدل. واستدعته الشرطة القضائية في العيون ودونت شهادته الشفهية في 15 مايو/أيار بشأن ما جرى. ولدى الاتصال به بالهاتف في 16 يوليو/تموز 2008 قال إكيليد إن السلطات لم تتصل به بعد بشأن نتائج التحقيق أو هي أعادت له الأغراض التي صاردتها الشرطة منه.

كما اعتقلت الشرطة إكيليد في 18 مارس/آذار، قبل يومين من وصول الملك محمد السادس إلى العيون. وقاموا بتوقيفه لعدة ساعات ثم أخلوا سبيله دون توجيه اتهامات إليه، بعد أن احتج المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان على احتجازه. إلا أن الشرطة حذرته بألا يخرج من بيته أثناء اليومين التاليين ووضعت عناصر للشرطة على مقربة من بيته، حسب قول إكيليد.[144]

وفي واقعة من عام 2005 قامت الشرطة باعتقال إكيليد حوالي الساعة الثالثة صباح يوم 27 مايو/أيار، وهو الصباح التالي على إصدار الجمعية – فرع العيون، الصحراء لتقرير بتوقيع إكيليد، تزعم فيه بوقوع إساءات من قبل الشرطة رداً على "الانتفاضة" الصحراوية التي دارت في العيون لعدة أيام في تلك الفترة.[145] وأخلت الشرطة سبيل إكيليد دون توجيه اتهامات إليه في السابعة مساء ذلك اليوم، حسب قوله. وفي رسالة بتاريخ 25 يوليو/تموز 2005 قالت وزارة العدل لمنظمة العفو الدولية إن الشرطة اعتقلت إكيليد لأنه كان مخموراً في مكان عام.[146] وأنكر إكيليد الاتهام وأوضح قائلاً: "دائماً ما استخدمت الدولة المغربية تهم السكر وتعاطي المخدرات كحجج لاعتقال نشطاء حقوق الإنسان والنشطاء العماليين".[147] وقبل اعتقاله بقليل كان إكيليد قد أجرى مقابلات إعلامية بشأن إساءات حقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الأمن بحق المتظاهرين، واستمر في إجراء المقابلات بعد الإفراج عنه.

قيام الشرطة باحتجاز وضرب الناشطين الحقوقيين إبراهيم الأنصاري والدح الرحموني ثم نشر معلومات مغلوطة بشأن الواقعة

إبراهيم الأنصاري، 40 عاماً، هو عضو بفرع العيون من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وعضو في حزب النهج الديمقراطي، وهو الحزب السياسي الوحيد المعترف به في المغرب الذي يعلن تفضيل حق الصحراويين في تقرير المصير. والدح الرحموني، 39 عاماً، هو عضو المكتب التنفيذي للجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية.

وطبقاً لما ذكر الأنصاري، فإن الشرطة اعتقلت الرجلين في تمام الساعة العاشرة مساء 14 ديسمبر/كانون الأول 2007 فيما كانا في سيارة الرحموني على طريق السمارة في العيون. وقال الأنصاري إن عربتي شرطة، تقلان خمسة رجال شرطة في زيهم الرسمي وثلاثة إلى أربعة ضباط شرطة آخرين في ثياب مدنية، أوقفت سيارة الرحموني.  ثم أقلت الشرطة الأنصاري إلى مركز شرطة قريب من ولاية العيون، ونقلوا الرحموني إلى مركز الشرطة بمعزل عن الأنصاري.

واستجوبت الشرطة الأنصاري في سيارتها لمدة ساعة قبل نقله إلى المركز. وقال إنهم قاموا بتعصيب عينيه ووضعوه في حجرة اكتشف بعد أن تم نزع عصابة عينيه أنها مكتب. وفي تلك الحجرة، على حد قوله، قام عدة أشخاص بضربه وركله في الوجه والظهر لمدة 15 دقيقة تقريباً. وطلبوا منه معرفة الرقم السري لهاتفه النقال فرفض أن يعطيهم إياه.

ثم عرف الأنصاري بأن الرحموني بدوره في الحجرة وأنه يعاني مشقة في التنفس. وشرح الرجلان لعناصر الشرطة بأن الرحموني يعاني من حالة مرضية وطلبا السماح بأن تجلب له أسرته الدواء. ورفضت الشرطة الطلب حتى يوم الأحد، عندما دفع الرحموني لرجل شرطة لكي يشتري له الدواء، حسب قول الأنصاري. ووضع رجال الشرطة الرجلين إلى جانب أحدهما الآخر فيما وجهوا الإهانات إليهما. ثم تم تركهما في الحجرة وهما ما زالا معصوبا العينين، ومكثا هناك حتى الصباح التالي، 15 ديسمبر/كانون الأول. وظل الحراس في الحجرة طوال الليل.

وفي الصباح دخل ضابط إلى الحجرة وقام باستجوابهما بشأن علاقتهما بمنظمات ونشطاء حقوق الإنسان. وسأل كيف يحصلان على المعلومات من الضحايا، ومن يلتقط صور الضحايا، ولمن يتم إرسال الصور. واتهمهما الضابط أيضاً بأنهما من أعضاء جبهة البوليساريو، فأنكرا هذا الاتهام. واستمر الاستجواب حتى انتصف اليوم. وفي المساء عاد الضابط وخلع عصابة عينيهما ونصحهما بالكف عن نشاطهما. ثم تم تركهما مرة أخرى في نفس المكتب، تحت الحراسة، حتى الصباح التالي (16 ديسمبر/كانون الأول)، إلى أن عاد الضابط واستجوب الرحموني. ولم يحصل الرجلان على أي طعام حتى ذلك اليوم.

وفي فترة ما بعد الظهر من يوم 16 ديسمبر/كانون الأول، نقل رجال الشرطة الرحموني إلى حجرة أخرى. وذكر الأنصاري أن الضباط الآخرين ظلوا خلفه وقالوا له أن يوقع على بيان بالأقوال. وحين طلب الأنصاري قراءته رفض رجال الشرطة وركلوه في رقبته وقاموا بشل حركته ثم أجبروه على أن يضع إصبعه في قنينة الحبر ثم يضعه على كل صفحة من صفحات البيان.

وتمت إعادة الرحموني إلى نفس الحجرة، وقال الأنصاري إنه شاهد عدة جروح وكدمات على وجهه وظهره. ثم قال لهما ضابط الشرطة الذي أجرى الاستجواب بأن هذه الوثائق التي وقعا عليها ستُستخدم ضدهما إذا تم اعتقالهما مجدداً.

وحوالي الساعة الثامنة مساء يوم 16 ديسمبر/كانون الأول، نقلت الشرطة الرجلين في شاحنة شرطة خضراء وأخلت سبيلهما في شارع جانبي قريب من استاد العيون. وفي 18 ديسمبر/كانون الأول عاد الأنصاري والرحموني حسب التعليمات إلى مركز الشرطة وحصلا على هواتفهما النقالة وعلى سيارة الرحموني، التي تم حجزها.

ورداً على رسالة بعثت بها هيومن رايتس ووتش طلباً للمعلومات بشأن هذه الواقعة،[148] ردت السفارة المغربية في واشنطن على هيومن رايتس ووتش في 21 فبراير/شباط قائلة:

أخطرتنا الرباط للتو بأن في تمام الساعة العاشرة والنصف مساءً من يوم 14 ديسمبر/كانون الأول 2007، اقتربت دورية للشرطة من سيارة رونو 19 كانت متوقفة في مكان مظلم على نحو غير ملائم. وحين اقتربت الشرطة رفض راكبا السيارة الكشف عن هويتهما، مما ألزم الشرطة بنقلهما إلى مركز الشرطة... وتبين من محاولة معرفة هويتهما أنهما إبراهيم الأنصاري، الذي تم الإفراج عنه على الفور، والدح الرحموني، الذي كانت قد صدرت بحقه مذكرات بحث رقم 1273 و1270 و808 و1356 على صلة بدوره المشتبه به في تشكيل عصابة إجرامية. ومن ثم تم إخطار وكيل الملك وصدر تقرير بشأن الواقعة وتم وضعه [الرحموني] قيد التحقيق دون إيداعه الاحتجاز.
ويجب ذكر أن المزاعم الصادرة عن الرحموني والأنصاري هي جزء من خطة من تصميم البوليساريو والانفصاليين، وهذان الشخصان ينتميان إليهم. وتحركاتهم المحسوبة تهدف لإشعال التوترات وعرض الملك بصورة "الوحش" الذي لا يحترم حقوق الإنسان، ولعرقلة جهود الحث على العملية الديمقراطية في المملكة وإثراء هذه التجربة.
وهذه المناورات هي مجرد عمليات استفزاز وتمت بالتزامن مع الجولة الثالثة من المفاوضات [بين المغرب والبوليساريو] بشأن قضية الصحراء.
فضلاً عن أن هذين الشخصين لم يتقدما قط بشكوى للسلطات القضائية في مدينة العيون، مما يثبت مجدداً أن هدفهما الأساسي كان الذهاب لوسائل الإعلام الأجنبية بما لديهما من مزاعم ونقل أنباء مزيفة للرأي العام الدولي.
والدح الرحموني هو عضو في جمعية لا تتمتع بالاعتراف القانوني وهي في واقع الأمر عميلة للبوليساريو في المحافظات الجنوبية، وتسعى للمس بالوحدة الترابية والهوية المغربية والترويج للانفصال.[149]

وعلى النقيض مما ورد في هذا الرد الرسمي، قدم الرجلان شكاوى كتابية إلى وكيل العيون في 4 يناير/كانون الثاني 2008 وأطلعا هيومن رايتس ووتش على نسخ مختومة من الشكاوى لإثبات تقديمها.[150]

ثانياً زعم الرد بأن الشرطة احتجزت الرحموني بسبب أوامر جنائية صادرة بحقه. إلا أن بعد شهرين فحسب تمكن الرحموني من الحصول على وثائق من وزارة العدل تفيد بأن سجله القضائي نظيف تماماً.[151] فضلاً عن هذا فقد سمحت له السلطات بالسفر إلى الخارج قبل وبعد اعتقاله بقليل، في سبتمبر/أيلول 2007 وفي فبراير/شباط 2008.

ويبدو من هذه الحقائق المعروضة أن الأوامر الصادرة بحق الرحموني لا يوجد عليها دليل بل تم استخدامها فحسب لإضفاء الشرعية على ما يبدو اعتقالاً تعسفياً. وفي واقع الأمر أخطر نشطاء صحراويون من العيون هيومن رايتس ووتش بأن الشرطة كثيراً ما استخدمت هذه الأوامر (أمر التفتيش)، التي يصدرها الوكيل، كوسيلة لمضايقة النشطاء بواسطة احتجازهم متى شاءت الشرطة لفترات موجزة، ثم إخلاء سبيلهم دون توجيه اتهامات رسمية إليهم.

ثالثاً، ورد في رد الحكومة أن الرحموني ينتمي إلى "جمعية غير معترف بها" والجمعية المعنية، وهي الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية، اتبعت الإجراءات الواجبة الخاصة بالتسجيل القانوني، لكن السلطة المحلية (الباشا) رفضت أن تُصدر لها ما يفيد تلقي طلبها. وفي سبتمبر/أيلول 2006 حكمت المحكمة لصالح الجمعية، وقالت إن الباشا أساء التصرف برفضه استقبال الطلب.[152] من ثم فإن القول بأن الرحموني ينتمي إلى جمعية غير معترف بها هو موضع خلاف.

رابعاً، وعلى النقيض مما ذهبت إليه الحكومة من أن الشرطة أخلت سبيل الأنصاري "فوراً" في 14 ديسمبر/كانون الأول، أعلن الأنصاري أن الشرطة احتجزته حتى 16 ديسمبر/كانون الأول. فضلاً عن أن الحكومة رفضت مزاعم الرحموني والأنصاري وقالت إنها "لا أساس لها من الصحة" لكنها لم تشرح كيف بلغت هذا الاستنتاج، باستثناء اتهام الرجلين بتلفيق المزاعم لتشويه صورة المغرب.

وذكرت هيومن رايتس ووتش هذه النقاط السابقة في رسالة بتاريخ 21 مارس/آذار 2008 تم إرسالها إلى السفير المغربي في واشنطن، عزيز مكوار،[153] لكن لم يصل أي رد. وفي 5 مايو/أيار 2008 استدعت الشرطة الرجلين وجعلتهما يوقعان على إفادة بأنه تم حفظ شكواهما جراء نقص الأدلة. وكان هذا، حسب قول الأنصاري، أول اتصال بالسلطات على صلة بالشكاوى منذ تقديمها لأول مرة في 4 يناير/كانون الثاني.[154]

ومن بين الوقائع الكثيرة المذكورة في هذا التقرير عن شكاوى المدنيين المقدمة لمكتب الوكيل في العيون، فإن واقعة الرحموني – الأنصاري هي الوحيدة التي أبلغ فيها مقدما الشكوى بأن السلطات أخطرتهما بنتاج التحقيق. لكن باقي الوقائع (باستثناء حالة حمودي إكيليد وأمينتو حيدار، انظر أعلاه)، لم تتصل فيها السلطات بمقدمي الشكاوى كجزء من التحقيق في الشكاوى.

شكوى محمد بوتباعة بأن الشرطة صدمته متعمدة بسيارتها

محمد بوتباعة، من مواليد عام 1970، زعم أنه في 17 مايو/أيار 2006، تعمدت الشرطة الاقتراب منه بسيارة ثم صدمه، وهذا في حي معطى الله، مما ألحق به إصابات جسيمة. ووقع الحادث في سياق مظاهرات تناصر الاستقلال تم تنظيمها بمناسبة زيارة للعيون من قبل وفد تقصي الحقائق الموفد من المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وقدم بوتباعة شكوتين إلى محكمة استئناف العيون.[155]

وحين قابلنا نائب الوكيل في محكمة استئناف العيون، عبد الناصر برزلي، في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، أقر بتلقي شكوتيّ بوتباعة وقال إنهما ما زالتا قيد المراجعة، بعد عام ونصف من تقديم بوتباعة لشكواه الأولى.

وورد في الرد الذي قدمته السلطات المغربية في مايو/أيار 2008 على طلب إحاطة بالمعلومات من هيومن رايتس ووتش، أن التحقيق في شكايتي بوتباعة انتهى إلى أنهما "شكايتين كيديتين الغاية منهما الإساءة إلى رجال القوة العمومية وثنيهم عن القيام بمهامهم لحفظ النظام العام، لأجله قررت النيابة العامة حفظ الشكايتين لانعدام الإثبات، وتم إشعار المعني بالأمر بالقرار المتخذ".

ولدى الاتصال به هاتفياً في 15 يوليو/تموز 2008 قال بوتباعة إنه منذ تقديم شكواه لم تستدعه السلطات لذكر معلومات إضافية ولا لإخطاره بوقف النظر في الشكوتين.

ولم تحقق هيومن رايتس ووتش في الملابسات المحيطة بواقعة السيارة. إلا أنه نظراً لإصابات بوتباعة وجسامة شكواه، فإن الرد الذي تقدمت به السلطات بوقف النظر في الشكوى – والواضح أنها لم تتصل به أبداً لطلب معلومات إضافية منه أو لإخطاره بإغلاق الملف – يُعد جزءاً من نسق من التحقيقات يبدو أنها ليست معنية كثيراً بالوصول إلى الحقيقة.

الزعم بتعذيب الحسين ليدري في عام 2005

تم ذكر هذه الواقعة القديمة في التقرير بسبب جسامة الزعم بالتعذيب الوارد فيها، فرغم أن السلطات ذكرت في ذلك الحين بأنها تحقق في المزاعم الواردة بشكوى الضحية، مع تقديم ثلاث منظمات دولية لحقوق الإنسان على الأقل لطلبات الإحاطة بالمعلومات،[156] فقد أفاد مقدم الشكوى بأن السلطات لم تكشف له أبداً عن نتاج أي تحقيقات أجريت بشأن الشكوى.

والحسين ليدري، أستاذ المدرسة الثانوية ومن مواليد عام 1970، هو ناشط صحراوي معروف وهو حالياً عضو بتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان – كوديسا. كما ينتمي بالعضوية إلى المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف – فرع الصحراء، وقامت السلطات بحله في عام 2003 (انظر أدناه الجزء بعنوان، حق جمعيات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية في حرية تكوين الجمعيات). وكان ليدري بين عدة نشطاء اعتقلتهم الشرطة أثناء الاضطرابات في الصحراء والتي اندلعت في أواخر مايو/أيار 2005، وهو يقيم في العيون.

وقال ليدري إن الشرطة اعتقلته برفقة الناشطين إبراهيم النومرية والعربي مسعود في بيت ناشطة صحراوية رابعة، هي فاطمة عياش في حي الزملة في مدينة العيون، صباح يوم 20 يوليو/تموز 2005. وكان ليدري قد أجرى مقابلة الليلة السابقة على قناة الجزيرة بشأن الاعتقالات الأخيرة في الصحراء الغربية. ونقلت الشرطة الرجال إلى مركز الشرطة في شارع 24 نوفمبر. ووصف ليدري ما حدث بعد هذا:

أدخلت الشرطة كل منا إلى مكاتب منفصلة وبدأت تسألني أسئلة روتينية. ثم دخل [قائد الشرطة] إشي أبو الحسن إلى الحجرة وأنا فيها وقال: أنت القائد. ثم نقلوني إلى حجرة أخرى كان فيها رئيس الشرطة القضائية عمار قيسي، و[حسن] الغفاري رئيس مكتب الاستعلامات العامة.[157]
وسألوني سؤالاً واحداً: ما هو موقفك من الصحراء؟ فأجبت: الحق في تقرير المصير. فقال الغفاري: هذا قول خاطئ، سوف ترى.

وقامت الشرطة بتقييد وتعصيب عيني ليدري ونقلته إلى مكان حين دخله خمن من صدى الصوت أنه عنبر كبير. وقال ليدري متذكراً:

ثم بدأ التحقيق. سألوني كل الأسئلة السياسية الممكنة: من كان وراء المظاهرات، ومن حرض عليها، وعن مقابلتي في اليوم السابق مع الجزيرة، وعن علاقتي بالبوليساريو، وعن منظمات المجتمع المدني، وعلاقتي بنشطاء حقوق الإنسان، والاضطرابات الواقعة في العيون.
تمكنت من تمييز بعضهم من أصواتهم: كان يوجد رئيس أمن المنطقة إبراهيم بنسامي، وإشي أبو الحسن، والغفاري، وعبد الحق ربيع.
ثم راحوا يضربوني ويركلوني. أمرهم بنسامي بجلب قضيب. وادخلوا القضيب بين معصمي وكاحلي مع ربط يدي وقدمي معاً، ثم رفعوني من إحدى الطرفين بحيث أصبحت في وضع مائل ووجهي للأرض. وجعل هذا أغلب الوزن يتكئ على معصمي وكاحلي. ثم وضعوا مقعداً على ظهري لإنزال صدري مما يصعب عليّ التنفس. أحرقوا معصميّ بالسجائر، وسكبوا سائلاً قابلاً للاشتعال على يدي وأشعلوا فيهما النار. لدى هذه النقطة فقدت وعيي. قاموا بفك وثاقي ورفعوني إلى قدميّ لأقف. وأجبرني أربعة رجال على الركض، وكأنهم يريدون أن أستعيد وعيي. ثم راحوا يسألوني عمن يقف وراء النشطاء.
ثم أعادوني إلى وضع الشواء السابق، حتى فقدت وعيي ثانية. ثم أفاقوني كما حدث المرة السابقة، ثم علقوني في نفس الوضع لمرة ثالثة.
وفي الليل أنزلوني ووضعوني على الأرض دون إعطائي أي غطاء. ومن الرائحة المنبعثة ومما سمعته من أحاديث الناس حولي، تبينت أنني في مركز قيادة مجموعة التدخل السريع المتنقلة.[158]

ويقول ليدري إنه في اليوم التالي، 21 يوليو/تموز، عرضته الشرطة ثانية لجلسات من "وضع الشواء" أثناء تعصيب عينيه. وفي 22 يوليو/تموز، قال إنهم نقلوه من مركز الشرطة إلى مقر ولاية الأمن في العيون، واستطرد قائلاً:

مثلت ذلك الصباح أمام الوكيل. وقلت له كيف عذبتني الشرطة وأظهرت له علامات الاحتراق والإصابات الأخرى. ولم يرد على ما أقوله. وقام بتمديد الاحتجاز السابق على توجيه الاتهام لمدة يوم وأعادني إلى مركز الشرطة المركزي.
ومن هناك أعادتني الشرطة إلى مقر مركز قيادة مجموعات التدخل السريع المتنقلة، لمدة ثلاث أو أربع ساعات وقاموا بتعذيبي مجدداً. وهذه المرة كان التعذيب انتقاماً. قالوا: هذا لأنك تحدثت إلى الوكيل، سوف نفعلها فيك ثانية.
وتلك الليلة، بعد أن عدت إلى مركز الشرطة، أرسلوني إلى المستشفى. وفحصني أحد الأطباء لكنه لم يجر فحصاً متعمقاً. لامسني هنا وهناك وأعطاني حقنة ووصف لي بعض العقاقير الطبية.
وفي 23 يوليو/تموز مثلت أمام قاضي التحقيق، برفقة [النشطاء الحقوقيين] إبراهيم النومرية والعربي مسعود ومحمد المتوكل وفضيلي كاودي.[159] وتم عرضنا مجتمعين. وكانت هذه أول مرة منذ اعتقالي أقابل فيها محامي.
وطلبت أنا والنومرية إجراء فحص طبي علينا وقلنا إننا نريد تقديم شكوى ضد من قاموا بتعذيبنا. فسأل قاضي التحقيق: من عذبكما؟ فأجبت مدير الأمن إبراهيم بنسامي، فقال القاضي: سنرى... وأرسلنا القاضي إلى "السجن لكحل" [السجن المدني في العيون]. وهناك قام طبيب بفحصي وسألني عدة أسئلة، وملأ استمارة. وحصلت على عقاقير طبية تقليدية لعلاج ذراعي. لكن رأسي كان متورماً ولم أقدر على تحريك يدي طيلة ثلاثة أشهر.

وذكر ليدري أن الشرطة لم تعرض عليهم قط تقاريرهم الخاصة بالأقوال الشفهية، وأنه شاهده مرة واحدة حين مثل أمام قاضي التحقيق. ولم يكن على التقرير توقيعه وأشار إلى أنه رفض التوقيع عليه، حسب قوله.[160]

وفي 23 يوليو/تموز أمر قاضي التحقيق باحتجاز ليدري والنومرية للاشتباه في المشاركة في مظاهرات عنيفة والتحريض عليها، وللانتماء إلى جمعية غير معترف بها. وبعد خمسة أشهر، أدانت محكمة استئناف العيون الرجلين ومعهما خمسة آخرين (انظر أعلاه، "الحق في المحاكمة العادلة").

وقالت السلطات للمنظمات الدولية هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية وفرونت لاين إنها تحقق في مزاعم تعذيب ليدري. وقالت منظمة العفو الدولية:

طبقاً لبيان صادر عن وكيل الملك في العيون، بتاريخ 3 أغسطس/آب 2005، فقد تم عرض ليدري على الفحص الطبي. وورد في البيان أن الفحص كشف عن أنه لا تبدو عليه علامات دالة على التعرض للتعذيب، إلا أنه وبناء على مزاعمه، فقد تم فتح التحقيق، وما زال التحقيق قائماً.[161]

وفي اجتماع مع منظمة فرونت لاين، أكد وكيل الملك في العيون أن ليدري والنومرية زعما التعرض للتعذيب أمام قاضي التحقيق في 23 يوليو/تموز. وعرض على فرونت لاين تقريراً طبياً بتاريخ 25 يوليو/تموز. وورد في ذلك التقرير أن أيدي وأقدام الرجال كانت مربوطة لكن لم يشر إلى أي علامات أخرى على أجسادهم، حسب ما ذكرت فرونت لاين. وقال الوكيل لـ فرونت لاين إنه يبين من سجل الشرطة أن ليدري ظل رهن احتجاز الشرطة ثلاثة أيام، وأنكر أن الشرطة نقلت ليدري من مركز الشرطة إلى مركز قيادة مجموعة التدخل السريع المتنقلة.[162]

وفي فبراير/شباط 2006 تلقت هيومن رايتس ووتش أيضاً رداً من السلطات المغربية، ورد فيه أن التحقيق في شكوى ليدري الخاصة بعنف الشرطة مستمر.[163]

ولم يفض التحقيق إلى أية نتائج على حد علم هيومن رايتس ووتش. وأفاد ليدري بأن السلطات لم تقم قط باستدعائه لتقديم معلومات إضافية بعد أن قدم الشكوى رسمياً ولم تخطره بنتيجة التحقيق.[164]

حرية التجمع

10 ديسمبر/كانون الأول هو اليوم العالمي لحقوق الإنسان. وهو الذكرى السنوية لتبني الجمعية العامة للأمم المتحدة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948.

وفي العاشر من ديسمبر/كانون الأول 2006، في منطقة وسط المدينة في العيون قامت الشرطة وباستخدام العنف بتفريق حشد صغير من منظمات حقوق الإنسان المحلية قبل أن يبدأ الحدث. ووقع مع هذه الواقعة انتهاكات للحق في التجمع وفي تكوين الجمعيات، مع استخدام القوة المفرطة من قبل الشرطة. فضلاً عن أن عدم اهتمام السلطات بالشكايات الخاصة بسلوك الشرطة في ذلك اليوم يبدو منها أن الشرطة يمكنها استخدام القوة المفرطة في ظل الإفلات من العقاب أثناء تفريق مظاهرات غير عنيفة من قبل أشخاص يُلقبون بأنهم "مؤيدون للانفصال".

والمادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ورد فيها:

يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به . ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

والقانون المغربي الخاص بالتجمعات العمومية لا يتطلب الحصول على تصريح مسبق من أجل تنظيم مظاهرة في المساحات العامة.[165] ولا ينبغي على منظمي المظاهرة إلا أن يخطروا السلطات فحسب بالفعالية المُخطط لها قبل وقوعها بثلاثة أيام على الأقل. ويمكن للسلطات أن تمنع المظاهرة بإخطار المنظمين كتابة بأنها تراها تنطوي على "تهديد الأمن العام" طبقاً للفصل 13 من القانون. وينص القانون على الحق بشكل هام آخر: فطبقاً للفصل 11، فإن الكيانات الوحيدة المسموح لها بتنظيم مظاهرات عامة هي الأحزاب السياسية المصرح بها بصفة قانونية، والمنظمات النقابية والهيئات المهنية. ويحظر القانون "التجمعات المسلحة"[166] و"التجمهرات غير المسلحة التي قد تخل بالأمن العمومي" ويمكن السلطات العامة من تفريقها.

وتستخدم السلطات المغربية السلطة الواسعة المخولة إياها بموجب القانون لمنع وتفريق المظاهرات السياسية التي "من شأنها الإضرار بالنظام العام". وأوضح والي العيون بوجدور، محمد الظريف، لـ هيومن رايتس ووتش أن السلطات ترفض بشكل منهجي التصريح بالمظاهرات إذا اشتبهت في انتماء المتظاهرين لمعسكر الاستقلال.

وقد حاولت الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أن تسير على الإجراءات القانونية لتنظيم المظاهرة في 10 ديسمبر/كانون الأول 2006، حسب ما قالت نائبة رئيس المنظمة الغالية ادجيمي لـ هيومن رايتس ووتش.[167] وفي 7 ديسمبر/كانون الأول ذهب مدير الجمعية إبراهيم دحان إلى مكتب الباشا لتقديم الإخطار الكتابي بالوقفة، مشيراً فيه إلى الجهة المنظمة للحدث (الجمعية) والدافع (إحياء اليوم العالمي لحقوق الإنسان)، والموقع (ساحة الدشيرة، أمام فندق نكجير بوسط المدينة)، والزمان (الخامسة مساءً إلى السادسة مساءً من يوم العاشر من ديسمبر/كانون الأول). وحين رفض الباشا قبول الإخطار الذي ذهب لتقديمه بنفسه، أرسله دحان بالبريد السريع وطلب الحصول على إيصال يفيد الإرسال، طبقاً لما ذكرت ادجيمي.

وورد في قانون التجمعات العمومية أنه بعد إخطار المنظمين للمظاهرات على النحو الواجب السلطات المحلية، يمكنهم المضي قدماً في الحدث المُخطط لعقده ما لم تمنعه السلطات كتابة.[168] وبين 7 و10 ديسمبر/كانون الأول لم يتصل أي مسؤول بالجمعية لإخطارها بأنه لا يمكنهم عقد التجهمر، حسب ما قالت ادجيمي.

وفيما قال والي العيون فيما بعد (انظر أدناه) إن الجمعية لا تتمتع بالوضع القانوني ومن ثم فهي ليست كياناً قانونياً يمكنه التظاهر بصفة قانونية، فيمكن الرد بأن للجمعية وضع قانوني. فقبل ثلاثة أشهر من المظاهرة المخطط لها، حكمت محكمة في أغادير بأن الباشا أساء استخدام سلطاته برفض قبول أوراق تأسيس الجمعية (انظر أدناه الجزء الخاص حق جمعيات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية في حرية تكوين الجمعيات).

وفي 10 ديسمبر/كانون الأول، حوالي الساعة 5 مساءً تجمع في المكان المقرر للمظاهرة زهاء 60 عضواً ومناصراً للجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وغيرها من منظمات حقوق الإنسان المحلية. وقال ثلاثة من المشاركين المزعمين، هم الغالية ادجيمي ومحمد بوتباعة ومحمد صالح ديلال، في مقابلات منفصلة مع هيومن رايتس ووتش إنهم لدى وصولهم كان عدداً كبيراً من رجال الشرطة، والكثير منهم في ثياب مدنية، قد أحاطوا بالميدان بالفعل. وكان رئيس الشرطة إشي أبو الحسن في الموقع بالفعل يوجه العمليات، طبقاً لأقوال ديلال وادجيمي، وكان والي الأمن موجوداً بدوره.

وطبقاً للمشاركين الثلاثة، فقد هاجمت الشرطة المتظاهرين فور توافدهم وقامت بضربهم بالهراوات من أجل تفريقهم. ووصف ديلال المشهد قائلاً:

أحاطت قوات الأمن بالميدان. وتقدمت قوة التدخل السريع، وكذلك وحدة بقيادة إشي أبو الحسن. وكنا من مختلف جماعات حقوق الإنسان والحقوق السياسية الصحراوية. وهاجمونا بالهراوات، ولحقت الإصابات بأذرعنا وأرجلنا، وطاردونا إلى خارج الميدان. وطارودني في سيارتهم حتى بلغت بيتي.[169]

وطبقاً لبوتباعة:

توافد الناس في جماعات من اثنين وثلاثة أفراد بدءاً من الساعة الثالثة بعد الظهر. وكانت الخطة هي أن تلقي كل لجنة بكلمتها عما جرى معها، واللجان مثل لجنة "المختفين" ولجنة الطلاب وما إلى ذلك. لكن الشرطة كانت بالفعل في الموقع، وقبل أن يتمكن أحد من التحدث هاجمونا.[170]

وقالت ادجيمي إن الشرطة داهمت المتظاهرين دون أن تأمرهم شفهياً أولاً بالتفرق، كما ورد في قانون التجمعات العمومية،[171] وصادرت مُكبر الصوت الذي كان معها. وفي شكاوى قدمتها إلى الوكيل، ذكرت أن رئيس الشرطة إشي أبو الحسن دفعها وأهانها وبصق في وجهها وركلها فسقطت على الأرض، وضربها بهراوة الشرطة.[172] كما تقدم كل من إبراهيم دحان وسيدي محمد حميا بشكاوى كتابية لمكتب الوكيل بشأن التعرض للضرب الذي قالا إن الشرطة تعرضت به لمن سعوا لبدء المظاهرة.[173]

وتقدم الشريف الكوري، من العيون، وهو أخ الناشطة أمينتو حيدار بشكوى ورد فيها أن الشرطة أوقفته أثناء انتقاله بالسيارة إلى المظاهرة، ووضعته في سيارتها وضربته أثناء نقله إلى مركز الشرطة. وفي مركز الشرطة نقلوه إلى مكتب الضابط عزيز أنوش، ووضعوه في الأصفاد وأنزلوا سرواله وهددوه بالاغتصاب وضربوه مجدداً. واحتجزته الشرطة حتى الساعة 11 مساءً، حسب قوله. وحضر لبعض الوقت إشي أبو الحسن وهدده بأن يفعل بأسرته ما تفعله به الشرطة، حسب الوارد في شكوى الكوري.[174]

وقالت السلطات إن الشرطة فرقت مظاهرة 10 ديسمبر/كانون الأول لأنها كانت "غير قانونية"، لكنها أنكرت تعرض الشرطة بالإساءة لأي أحد. ورداً على طلب بالمعلومات من هيومن رايتس ووتش عن الشكاوى المقدمة من ادجيمي وحميا، قدمت السلطات ردين متماثلين بشأن الشكوتين:

بعد إجراء بحث في الموضوع من طرف الضابطة القضائية تبين أن الأمر يتعلق بوقفة لم يكن مرخصاً للقيام بها، ونظراً لما يمكن أن تشكله من إخلال للأمن والنظام العامين على اعتبار أنها مؤطرة من قبل عناصر معروفة لدى مختلف المصالح الأمنية بتحريضها على ارتكاب الشغب وزرع البلبلة داخل أوساط المواطنين، ولهذه الغاية تدخلت عناصر الأمن في جو من الانضباط والوعي بالمسؤولية فتفرق الجميع في اتجاهات مختلفة، لذا فإن ما ورد في شكاية المعني بالأمر مجرد ادعاء لا أساس له من الصحة الغاية منه الحد من عزيمة الشرطة للتصدي لكل من شأنه الإخلال بالنظام العام لأجله قررت النيابة العامة حفظ الشكاية لانعدام الإثبات، وقد تم إشعار المشتكي بالقرار المتخذ.[175]

وقالت ادجيمي لـ هيومن رايتس ووتش إنه على النقيض مما قالته السلطات، فهي لم تخبرها قط بقرار استقبال شكواها، وفي واقع الأمر، حسب قولها، لم تتصل بها السلطات قط بشأن شكواها بأي طريقة منذ تقديمها للشكوى.[176]

وكان الرد الرسمي على شكوى الكوري ينطوي على نفس القدر من التجاهل. فعلى الرغم من ختم مكتب الوكيل لشكواه للإفادة بأنه تلقاها، فقد أخطرت السلطات هيومن رايتس ووتش بأن:

بعد إجراء بحث في الموضوع وتفحص السجلات الممسوكة من طرف الشرطة تبين أن اسم المشتكي غير مدون بها، كما أنه لم يتقدم بأية شكاية إلى الضابطة القضائية في الموضوع، لأجله قررت النيابة العامة حفظ المسطرة لانعدام الإثبات وانعدام عناصر الجرمية في مواجهة المشتكى به، وأن الغاية من شكايته التشويش الحد من نشاط الشرطة القضائية، وتم إشعار المعني بالأمر بالقرار المُتخذ.[177]

وبالتحدث عبر الهاتف إلى الكوري في 23 يوليو/تموز 2008، قال إن السلطات لم تتصل به قط لمتابعة شكواه أو لإخطاره بنتاج أي تحقيقات.

وتقدم المذكورون الخمسة ممن شاركوا في المظاهرة بنفس الرواية بشأن تفريق قوات الأمن للتجمع السلمي باستخدام القوة، المتصفة بأنها مفرطة وسابقة لأوانها الواجب، في انتهاك للمبادئ الأساسية لاستخدام القوة والأسلحة النارية من قبل مسؤولي إنفاذ القانون.[178]

وأبدى والي العيون – بوجدور، محمد الظريف، عدة أسباب لرفض المظاهرات، مثل السبب المذكور أعلاه.

الوضع هنا في العيون مثل الوضع في سائر أنحاء المغرب. إنني المسؤول عن تطبيق القانون وأنا أطبقه هنا كما كنت سأفعل لو كنت والي فاس أو الدار البيضاء.
حين ينظم المناصرون للانفصال مظاهرة على صلة بحقوق الإنسان، فلا توجد مشكلة. لكن حين يريدون تنظيم مظاهرة لمناصرة البوليساريو، فأقول لهم لا، كمثل رفضنا لمظاهرات مناصرة البوليساريو في فاس أو الدار البيضاء. إننا مسؤولون عن تطبيق القانون، ومسؤوليتي الأولى هي الدفاع عن وحدة الأراضي المغربية.

وأوضح الوالي الظريف سبب رفض السلطات المتكرر السماح بمثل هذه الفعاليات:

طلبت الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية الإذن بعقد مظاهرة. لكنهم لا يتمتعون بالوضع القانوني، إذن فمن المسؤول عما سيحدث في المظاهرة؟ بالأساس توجد ثلاثة أسباب لتفريق المظاهرات: حين نعرف بأنهم [المتظاهرون] يتلقون التوجيهات والتمويل من البوليساريو، وحين لا يتم السماح بصفة قانونية بعقد المظاهرات، وحين يكون هناك احتمال بوقوع أحداث عنف.

ويزعم الوالي الظريف بأن السلطات تسمح لـ "الموالين للانفصال" بعقد المظاهرات التي تقتصر على حقوق الإنسان. أولاً لا يحق إلا للجمعيات المعترف بها قانوناً أن تقدم إخطاراً رسمياً بعقد المظاهرة، ولم تقم السلطات بمنح الوضع القانوني لأي منظمات، ومنها منظمات حقوق الإنسان، ممن يُشتبه في أنها من إدارة أشخاص لديهم أجندة "انفصالية". وقال الوالي:

بالنسبة لكوديسا والجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، فإن النظام المؤسس لكل منهما لا يحترم دستور المغرب. ويجب أن يكون عمل كل من المنظمتين في إطار الدستور. وإذا تقدمتا بطلب بالاعتراف القانوني ينسجم مع القوانين، مثلما فعلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، فسوف يتم الموافقة عليه. يجب عليهما أولاً نبذ الالتزام بخط البوليساريو.

وقد استخدمت السلطات ما لديها من قدرة واسعة على حظر المظاهرات كلما اشتبهت في تفضيل منظمي المظاهرات لاستقلال الصحراء. وفعلت هذا بواسطة وصم المنظمين وتلك المظاهرات بأنها "موالية للبوليساريو"، مع حرمان الجمعيات من الوضع القانوني الذي تحتاجه لتقديم الإخطار القانوني بالتجمهرات العامة، وبالقول بأن المتظاهرين "يهددون بالإخلال بالنظام العام". وما زال النشطاء ينظمون مظاهرات ارتجالية "غير قانونية" لكن بمعدل منخفض.

عنف المتظاهرين من الحين للآخر لا يبرر الحظر الموسع على الحق في التجمع

تتهم السلطات المغربية النشطاء السياسيين الصحراويين بأنهم يحرضون على العنف أو يتغاضون عنه عندما يقع ضمن الاحتجاجات العمومية التي ينظمونها، من أجل استفزاز الشرطة للرد، مما يُبقي التوترات على المستوى المحلي مشتعلة كي يُلقي المجتمع الدولي اللوم على الدولة المغربية. وتتذرع السلطات بخطر العنف كتبرير لمنع أو لتفريق المظاهرات. وقال الوالي محمد الظريف: "حين يكون هناك متظاهرون يمكن أن يضروا بالأشخاص والممتلكات، فعلى الشرطة أن تؤدي عملها... وحين تكون المظاهرات عنيفة، تجد الشرطة نفسها مضطرة لاستخدام القوة".[179]

وأغلب المظاهرات المؤيدة للاستقلال وحقوق الإنسان في الصحراء الغربية هي مظاهرات سلمية، حسب ما خلصت هيومن رايتس ووتش من المقابلات مع عدد كبير من سكان العيون. إلا أن المشاركين في بعض الاحتجاجات السياسية، أو أشخاص من المشاركين غير الأساسيين، يتعمدون عرقلة السير في الأماكن العامة ويلقون الحجارة على الشرطة وفي بعض الحالات النادرة، يلقون بأغراض مصنوعة يدوياً من الصفائح إلى الحقائب إلى الزجاجات (قنابل المولوتوف). وقال رشيد بحبحانى، أحد رجال الشرطة في العيون: "في بعض الأحيان تبدأ الاحتجاجات سلمية ثم تتحول". وأضاف: "إذ يكون ضمن المظاهرة أشخاص يحاولون استفزاز الشرطة بإلقاء الحجارة. وتتحول المظاهرة وينحدر مستواها بسبب قلة تحاول الاستفزاز".[180] كما توجد في بعض الحالات أعمال عنف سياسية الدوافع يرتكبها أشخاص من خارج سياق المتظاهرين، ويستهدفون بها الشرطة والمدنيين في بعض الأحيان.

ومثل أعمال العنف هذه تضر بقوات إنفاذ القانون والمدنيين على حد سواء. وفي سياق المظاهرة الصحراوية التي تم تنظيمها في 26 فبراير/شباط 2008 في مدينة طنطان المغربية الواقعة جنوباً، أصيب رجل الشرطة عبد الرحمن مسكي إصابة جسيمة في رأسه بعد إصابته بحجر.

وقابلت هيومن رايتس ووتش عدة ضحايا للعنف من رجال الشرطة والمدنيين في العيون. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد هوية الجناة أو أن تعرف دوافعهم السياسية، إذا كانت ثمة دوافع سياسية. وانتهت بعض الوقائع بمحاكمة وإدانة شباب صحراوي جراء إلقاء الحجارة أو رمي المقذوفات. لكن الطبيعة غير المنصفة للمحاكمات تجعل من الصعب بلوغ استنتاجات بشأن ذنب أو براءة الأفراد المدعى عليهم. وفي أغلب الحالات، أثناء المحاكمة، زعم المتهمون بأنهم لم يرتكبوا أعمال عنف وأنهم تعرضوا للملاحقة القضائية بسبب آرائهم السياسية المؤيدة لا أكثر.

وكانت هادفة الرضاض في صالون الحلاقة (الشعر) الخاص بها في حي التعاون في العيون مع أربع زبائن لها في 14 يونيو/حزيران 2006، حين ألقى أحدهم بقنبلة مولوتوف داخل الصالون. وقالت الرضاض متذكرة، وهي في الثلاثين ومُطلقة وليس لديها أطفال:

رأيت أربعة أشخاص مُقنعين في الشارع. وألقوا بزجاجة داخل الصالون وأغلقوا الباب ثم راحوا يركضون. احترق الصالون والبساط وشهادتي المُعلقة على الجدار.
لا أعرف لماذا ضربوا صالوني. أنا مغربية وأعيش في الصحراء منذ عشرة أعوام. ولم أتعرض لأي مشكلات مع الصحراويين. ولم أسمع بأي حوادث عنصرية الطابع. ولم يكن هناك ما يسوء في ذلك الحين في الشارع.
وسقط القناع عن أحد المهاجمين، وقد جاءت الشرطة فيما بعد ودونت تقريراً بالحادث.
لا أعرف الحناة، لكن الجيران قالوا إنهم شباب يعيشون في الجوار وهم على صلة بالسياسة، وأنهم فعلوا مثل هذا التصرف في أماكن أخرى. وتم اعتقال ثلاثة منهم وفر الرابع إلى إسبانيا.[181]

والرجال الثلاثة المُدانين في هذه الهجمة كانوا الحافظ التوبالي، ومحمد لحبيب الكاسمي، وأحمد سالم أحميدات. وحكمت الغرفة الابتدائية بمحكمة العيون عليهم في 7 مارس/آذار 2007 بالسجن ثلاثة أعوام للمشاركة في "عصابة إجرامية" ولإضرام النار في مبنى. وفي 22 مارس/آذار 2007 أيدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر بحقهم.

وطبقاً للعفو الدولية، فإن "إدانتهم كانت مستندة إلى أقوال مدونة من قبل ضباط الشرطة قالوا فيها إن المدعى عليهم اعترفوا بذنبهم. وحين مثل الرجال الثلاثة لاحقاً أمام قاضي التحقيق، أنكروا الاتهامات وقالوا إن الأمن أجبرهم على توقيع الأقوال بعد ضربهم".[182] وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول 2007، حين مثلوا أمام المحكمة بناء على اتهامات بازدراء المحكمة، دخلوا وهم يرددون شعارات مؤيدة لحق الصحراويين في تقرير المصير ولجبهة البوليساريو، طبقاً لما ذكرت منظمة العفو الدولية.[183]

وقالت الرضاض إنها أمضت ستة أشهر في المستشفى جراء ما لحق بها من حروق. وبعدها عاودت افتتاح صالونها لكنها لم تسترجع زبائنها بعد.

وقابلت هيومن رايتس ووتش أيضاً الضابط محمد لقرع الذي قال إنه في 17 مايو/أيار 2006 قامت مجموعة أشخاص في شارع القدس بحي معطى الله بالعيون بمهاجمته ومعه شريكه في العمل، بالحجارة وقنابل المولوتوف. وقال لقرع، من مواليد عام 1969، إن زجاجة أصابته في رأسه، فأفقدته الوعي وخلفت ندبة ظاهرة فوق عينه اليسرى. وقال لقرع إن المعتدين فروا إلى الأزقة المجاورة. ووصفهم بأنهم "مجموعة من عشرة أشخاص تقريباً، ويبدو أن أعمارهم تتراوح بين 18 و20 عاماً، وجميعهم يرتدون الأقنعة. وبدا أنهم من المنطقة بما أنهم عرفوا إلى أين يركضون. وراحوا يرددون الشعارات حين باغتونا، ورددوا شعارات مثل: لا بديل لا بديل عن تقرير المصير.[184]

ويقع على عاتق سلطات إنفاذ القانون حق ومسؤولية منع الأعمال العنيفة والمعاقبة عليها، مما يتم ارتكابها بحق الأفراد والممتلكات، بغض النظر عن هوية الجناة. إلا أن السلطات عليها أن تمتنع عن استخدام هذه الحوادث العنيفة كذريعة لفرض قيود شاملة على حق الأفراد في التجمع في الأماكن العامة وفي الاحتجاج سلمياً. إلا أن هذا هو ما حدث مراراً، مع منع مظاهرات النشطاء الصحراويين أو إرسال عناصر الشرطة لتفريقها بالقوة، حتى لو كانت التجمعات سلمية ومُنظمة.

حرية تكوين الجمعيات بالنسبة للجمعيات الحقوقية في الصحراء الغربية

ورد في المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أن:

1. لكل فرد حق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه.
2. لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم . ولا تحول هذه المادة دون إخضاع أفراد القوات المسلحة ورجال الشرطة لقيود قانونية على ممارسة هذا الحق.

ويقر الدستور المغربي بحرية تأسيس الجمعيات في الفصل 9 منه.[185] لكن القانون المغربي الخاص بتأسيس الجمعيات، فيما يُعد ليبرالياً في بعض أوجهه، فهو يخرق المعايير الدولية من بعض الأوجه الأخرى. والملاحظ أن الفصل 3 يقضي ببُطلان الجمعيات التي لها "هدف غير مشروع يتنافى مع القوانين أو الأداب العامة أو قد يهدف إلى المس بالدين الإسلامي أو بوحدة التراب الوطني أو بالنظام الملكي أو تدعو إلى كافة أشكال التمييز".[186] ويتم استخدام هذه المعايير لحظر جمعيات ذات أجندات سياسية معينة، منها الترويج لحق الصحراويين في تقرير المصير.

ولا يحتاج الأفراد لإذن مسبق لتأسيس جمعية، لكن عليهم أن يعلنوا للسلطات المحلية رسمياً عن تأسيسها. ويجب عليهم توفير المعلومات التفصيلية عن عنوان الجمعية ومن يرتادون مقرها. ويفرض القانون عقوبات على الأفراد الذين يضطلعون بأنشطة بالنيابة عن جمعية غير ملتزمة بهذه الإجراءات.

وحين تقدم الجمعيات أوراق التأسيس الخاصة بها، فإن السلطات المحلية – وهي خاضعة لإشراف وزارة الداخلية – عليها أن تقدم ما يشهد على تلقيها للأوراق. ويجب على السلطات أن تقدم إشعارها هذا خلال 60 يوماً، وإذا لم تفعل، يمكن للجمعية أن تبادر بالعمل في أنشطتها بما يتفق مع أوراق التأسيس. وإذا وأثناء فترة الستين يوماً عارضت السلطات إضفاء الصفة القانونية على الجمعية، فعليها أن تعرض أسبابها لهذا. ويمكن للجمعية بعدها أن تطعن في الرفض في المحكمة الإدارية بدعوى أن السلطات تجاوزت ولايتها القانونية المُجازة لها.

وما إن تحظى الجمعية بالاعتراف القانوني، لا يحق إلا للمحكمة الأمر بحلها، بناء على تعديل أدخل عام 2002 على قانون تأسيس الجمعيات. ويُعدد القانون عدة أسس للحل، في الفصول 3 و7 و36 منه، ويفرض غرامات وعقوبات بالحبس على الأفراد الذين يستمرون في العمل لصالح جمعيات بعد فقدانها لصفتها القانونية.

وكما يتبين من الحالات المعروضة أدناه، فإن القانون ليس منطوياً على الإشكال فقط بسبب ما يضمن من أحكام تقييدية، حسب المعروض أعلاه، بل أيضاً بسبب الطريقة التي تطبقه بها السلطات المغربية، وكيف تخرقه في بعض الأحيان.

وتشير السلطات إلى أن في منطقة الصحراء مئات المنظمات غير الحكومية[187] وأن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وهو مؤسسة وطنية مُشكلة بموجب قرار ملكي في عام 1990 لحماية حقوق الإنسان في المغرب، فتح أول مقر إداري محلي له في العيون.[188] والمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، الذي أسسه الملك محمد السادس في عام 2006 يضم "لجنة للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة وسكان المخيمات".[189]

وسوف يقتصر هذا التقرير على النظر في المضايقات التي تلحق بمنظمات حقوق الإنسان الصحراوية بناء على موقعها في الصحراء الغربية. وعلى الرغم من انتشار أنواع الجمعيات الأخرى، فإن السلطات لم تسمح بحرية العمل لمنظمة إقليمية واحدة تنشط بمجال حقوق الإنسان وتكشف بنشاط عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات المغربية. وقامت السلطات بحل فرع الصحراء التابع للمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، ورفضت الاعتراف رسمياً بالجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة المرتكبة من طرف الدولة المغربية، والكوديسا، وعرقلت عمل الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان المعترف بها رسمياً، وهذا عبر إجراءات إدارية واعتقال رئيسها عدة مرات.

وباستثناء حزب سياسي ماركسي صغير هو النهج الديمقراطي،[190] فعلى حد علمنا لم تعترف السلطات المغربية بأية جمعية أو حزب سياسي يدعم علناً حق الصحراويين الكامل في تقرير المصير.

وينبع هذا القمع من الاختلاف حول مفاهيم حقوق الإنسان. فالمفهوم الذي تعتنقه المراكز الصحراوية لحقوق الإنسان بشأن حق الصحراويين في تقرير المصير، هو الحق الذي قد يعبر عنه الاستفتاء على الاستقلال. وفي واقع الأمر فإن الكثيرين يؤكدون أن أغلب انتهاكات حقوق الإنسان تنبع من إنكار المغرب هذا الحق. وبالنسبة للسلطات المغربية، فهذا المفهوم ليس فقط مفهوماً في سياق سياسي لحقوق الإنسان، بل إنه أيضاً يخرق القوانين المغربية ضد "المس بوحدة التراب الوطني".

وتستمر الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والكوديسا في العمل، لكن حرمان كل منهما من التسجيل القانوني ومواجهتهما بطيف واسعة من إجراءات القمع الأخرى يعرقل من عملهما. كما توجد لجان أصغر لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية وتقوم بمراقبة الأوضاع في مدينتي السمارة والداخلة، أو تركز على موضوعات مثل الأشخاص "المختفين". وهذه اللجان عرضة لمأزق قانوني لأنها لم تحظ بالاعتراف القانوني.

وأفاد نشطاء حقوق الإنسان الذين قابلناهم بأن العمل بصفة غير قانونية يعرقل من نمو المجتمع المدني في الصحراء الغربية. ولا يمكن لمنظماتهم عقد الاجتماعات التي تحضرها أعداد كبيرة من الناس ويعيشون في خوف من مصادرة سجلاتهم ووثائقهم في أي وقت أثناء مداهمة الشرطة لبيوتهم.

فرع الصحراء من المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف

تم تأسيس المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف في عام 1999 كمنظمة مغربية وطنية لحقوق الإنسان تركز على الدفاع عن ضحايا الانتهاكات السابقين والذين ما زالوا على قيد الحياة، وعلى وضع حد للإفلات من العقاب جراء ما يتم ارتكابه من انتهاكات لحقوق الإنسان. وسجل المنتدى المغربي فرعاً له في العيون، يُدعى المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف – فرع الصحراء، وبعض كبار أعضاءه هم صحراويون  معروفون ممن يؤيدون الاستقلال.

وقد نبذ فرع الصحراء من المنتدى المغربي علناً انتهاكات حقوق الإنسان القائمة المنسوبة إلى السلطات المغربية، ويشمل هذا إطلاع الزوار الدوليين على هذه الانتهاكات. وفي 11 فبراير/شباط 2002، على سبيل المثال، أطلع فرع الصحراء من المنتدى المغربي وفداً زائراً من اللجنة المعنية بالصحراء الغربية في البرلمان الأوروبي على الأوضاع.

وفي أبريل/نيسان 2003، التمس الوكيل من الغرفة الابتدائية بمحكمة العيون الأمر بالحل القانوني لفرع الصحراء من المنتدى المغربي. والدليل الأساسي ضد فرع الصحراء من المنتدى كان تقرير أعدته الشرطة القضائية في العيون، تزعم فيه أن أعضاء الفرع استخدموا حقوق الإنسان كغطاء للأنشطة "الانفصالية" العنيفة والدبلوماسية. وورد في تقرير الشرطة بين عدة أشياء، عدة اجتماعات لهذا الفرع مع دبلوماسيين وصحفيين أجانب ومنظمات مجتمع مدني أجنبية.[191]

وورد في التماس الوكيل أن فرع الصحراء من المنتدى يجب إغلاقه بناء على الأسباب التالية:

  • عدم الالتزام بالقانون الأساسي للجمعية في ما يتعلق بالتسمية التي تبناها، حيث حذف كلمة "مغربي" من الاسم الأصلي المودع لدى السلطات". وبالنسبة للوكيل، فإن في هذا إشارة، من بين عدة أمارات أخرى، إلى أجندة المنظمة الانفصالية.
  • القيام بأنشطة من شأنها المساس بالأمن العمومي "وهو ما يتجلى من خلال الدفع ببعض الشباب المستاءين من الوضعية الاجتماعية إلى ارتكاب جرائم ذات طابع شغبي وتخريبي بمختلف المدن في الأقاليم الصحراوية".
  • التحريض على "التظاهر بالشارع العام عن طريق شباب مدججين بالعصي والهراوات والسكاكين".
  • الاضطلاع بأنشطة من شأنها المساس بوحدة التراب الوطني في المملكة، مثل الاتصال بجهات أجنبية قصد المس بالوحدة الترابية للمملكة... والتآمر مع هيئات ومنظمات دولية معادية للمغرب من أجل الإضرار بالوضع الدبلوماسي للمملكة، وترديد شعارات مناهضة للوحدة الترابية، وعمل أعلام للجمهورية الوهمية[192] وتوزيعها على العامة، بالإضافة لمنشورات مُعادية للوحدة الترابية.

وفيما أبدى المكتب التنفيذي للمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف في الرباط تحفظاته على كيفية عمل الفرع الصحراوي وإدارته للأمور، فقد قرر في مطلع عام 2003 تجميد أنشطة الفرع، إلا أن المكتب التنفيذي عارض وانتقد علناً تحرك السلطات من أجل حل الفرع.[193]

وفي 18 يونيو/حزيران 2003 حكمت الغرفة الابتدائية بمحكمة العيون بحل الفرع. وفور تلقي قرار المحكمة، ودون الانتظار لمعرفة إن كان الفرع سيطعن في القرار، قامت الشرطة بإغلاق مكتب الفرع المؤجر في العيون، طبقاً لما ذكر الحسين موثيق، وهو مُحاسب يقيم في العيون وكان رئيس الفرع. ومنع الإغلاق أعضاء الفرع من الاطلاع على ملفاتهم ومتعلقاتهم.

وفي نهاية المطاف، حسب قول موثيق، سمح الوكيل لمالك المبنى، لكن ليس للمنتدى، بالاطلاع على المقر، ودون قرار من القضاء. ولم يتمكن المنتدى قط من استعادة المواد التي كانت في المكتب لدى إغلاق الشرطة له، حسب قول موثيق.[194]

وفي 20 فبراير/شباط 2006 حاول موثيق الوفاء بالإجراءات المطلوبة للحصول على الاعتراف القانوني للمنتدى، وهذه المرة تحت اسم المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف. لكن حين حاول تقديم أوراق التأسيس، رفضت السلطات المحلية (الباشا) إصدار بيان بتلقي الأوراق، حسب قول معتق.[195]

وهذا الرفض بقبول أوراق تأسيس المنتدى فرع الصحراء يعرض المنتدى لأزمة قانونية. إذ لا يمكنه استئجار قاعة لعقد الاجتماعات العامة تحت اسمه لأنه لم يحظ بالاعتراف القانوني. وطبقاً لموثيق، رئيس فرع الصحراء من المنتدى، فإنه يتم تنظيم شؤون العضوية في اجتماعات في العيون فقط حين يتقدم المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، المقر الرئيسي، بالطلب بالنيابة عن الفرع.[196]

ويظهر من أزمة الفرع كيف تتجاهل السلطات المغربية الالتزام بقوانينها التي تمنح المواطنين الحق في تكوين الجمعيات لدى التقدم بإحاطة بسيطة بإعلان الجمعية، والتي تعتبر القضاء السلطة الوحيدة المخولة حق التمكين من حرمان الجمعيات من الصفة القانونية.

الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية

الضحايا الصحراويون السابقون للاختفاءات القسرية هم من بين المؤسسين للجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية. وهدفهم المعلن هو ضمان وجود درجة من المحاسبة متناسبة مع جسامة الانتهاكات التي ارتكبتها الدولة المغربية.

وقد سعت الجمعية الصحراوية إلى الحصول على الصفة القانونية باتباع الإجراءات الواردة في القانون الخاص بتأسيس الجمعيات. وفي يناير/كانون الثاني 2005 أخطر مؤسسو الجمعية الباشا باعتزامهم عقد تجمع تأسيسي. وطبقاً لنائبة رئيس الجمعية، الغالية ادجيمي، فإن الباشا رفض شفهياً هذا الطلب، دون إبداء أي أسباب، فقام المؤسسون بإرسال الإخطار بالبريد.[197] وفي أعقاب عدم تلقي أي رد، مضت الجمعية قدماً في عقد تجمعها التأسيسي على سطح أحد البنايات في العيون، بتاريخ 7 مايو/أيار 2005. ثم إنهم حاولوا تسليم الباشا يداً بيد الأوراق المطلوب قانوناً تسليمها لدى تأسيس جمعية، ومنها قائمة بالأعضاء المُنتخبين للعمل ضمن لمكتب التنفيذي للجمعية الصحراوية، وأقسام أخرى بالجمعية، حسب قول ادجيمي. وحين رفض الباشا قبول الأوراق أو إصدار ما يُفيد استقبالها لها، أرسلوها بالبريد مع طلب إيصال بريدي بالاستلام.

وفي يونيو/حزيران 2005، بعد شهر من عقد الجمعية لأول اجتماعاتها، داهمت الشرطة المقر المؤقت في العيون، وصادرت صوراً ووثائق واستجوبت الأمين العام للجمعية إبراهيم صبار.

وفي 25 مايو/أيار 2005 رفعت الجمعية قضية ضد الباشوية في المحكمة الإدارية بأغادير. وفي 21 سبتمبر/أيلول 2006 حكمت المحكمة لصالح الجمعية، وأعلنت أن رفض الباشوية لإصدار ما يفيد استقبال الأوراق هو رفض غير نافذ. وورد في قرار المحكمة الكتابي:

إن تأسيس الجمعيات، حسب القانون [قانون تأسيس الجمعيات] ليس رهن الاتفاق مع أو الأمر الصادر عن الباشا. ولا يحق لها ولاية قانونية على الموضوع باستثناء أنها إذا شاءت اقتراح أو تعديل ما تراه مخالفاً للقانون بشأن الجمعية. وفي هذه الحالة، فلا يحق إلا للمحكمة أن تنظر في مثل هذه الأمور.

وقالت المحكمة إن إصدار ما يفيد باستقبال أوراق التأسيس هو "التزام" على الباشا ليس لها أن "تفسره"[198] وأصبح هذا الحُكم نهائياً حين رفضت السلطات الطعن فيه أمام المحكمة الأعلى درجة.

وبرغم قرار المحكمة، فإن السلطات المغربية مستمرة في معاملة الجمعية بصفتها "غير معترف بها". ويواجه أعضاء الجمعية المضايقات والمحاكمات بناء على اتهامات تشمل "الانتماء إلى جمعية غير معترف بها". ونادراً ما تقاضي الحكومة النشطاء الصحراويين بناء على هذه التهمة وحدها، بل تضيف إليها اتهامات أخرى أكثر جسامة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2007، أدانت الغرفة الابتدائية بمحكمة العيون الصديق بلاهي، وهو من سكان كلميم، وعضو المكتب التنفيذي للجمعية، بأنه عضو بجمعية غير معترف بها، فيما برأته من تهمة المشاركة في التحريض على المظاهرات غير القانونية. واعتقلته الشرطة في كلميم في 27 يوليو/تموز من ذلك العام ونقلته إلى العيون، حسب قوله، حيث تم احتجازه حتى 29 يوليو/تموز. وحكمت عليه المحكمة بشأن العضوية بالحبس ستة أشهر وغرامة 5000 درهم (حوالي 700 دولار أميركي). وظل طليقاً بانتظار محاكمة الاستئناف، التي تمت في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2008. وفي 20 أكتوبر/تشرين الأول 2008 أعلنت محكمة استئناف العيون براءة بلاهي من الاتهام.

وأدانت محكمة في العيون الكاتب العام للجمعية إبراهيم صبار بتهمة العضوية في جمعية غير معترف بها، بالإضافة إلى اتهامات أكثر جسامة، هي عصيان ضابط شرطة والاعتداء عليه، والتحريض على العنف أثناء اضطرابات 2005 و2006. وأمضى عقوبة بالسجن لمدة عامين وتم إخلاء سبيله في يونيو/حزيران 2008.

وفي معرض تفسير سبب احتجاز الشرطة لعضو المكتب التنفيذي بالجمعية، الدح الرحموني، في ديسمبر/كانون الأول 2007، وصفته السلطات بأنه "عضو في جمعية غير معترف بها هي في واقع الأمر واجهة للبوليساريو في المحافظات الجنوبية وتسعى للمس بالوحدة الوطنية والهوية المغربية وتروج للانفصال".[199]

كوديسا

سعت مجموعة من النشطاء – والعديد منهم أعضاء سابقون في المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، فرع الصحراء المحظور – إلى تأسيس جمعية لحقوق الإنسان تُدعى تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان. لكن السلطات منعتهم منذ البداية، إذ حالت دون عقدهم للاجتماع التأسيسي الذي اعتزموا تنظيمه في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2007، وكان من المقرر انتخاب أعضاء المكتب التنفيذي فيه.

وقالت السلطات إنها لن تعترف بالوضع القانوني لكوديسا ولن تقابل أعضاء المجموعة لأنها تعتبرها فرعاً من جبهة البوليساريو. والسند القانوني لهذا الرفض، حسب قولهم، يعود أولاً لمبادئ الكوديسا وأنها تمس "الوحدة الترابية" للمغرب، وثانياً لأنها تركز على الترويج لحقوق الصحراويين التي تخرق أحكام عدم التمييز الواردة في القوانين المغربية:

عدم السماح بتنظيم جمع عام تأسيسي لما يسمى "تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان" كان بهدف تجنب انفلات أمني محتمل وحتى لا يتم استغلاله كمطية أخرى للترويج لدعاية الانفصاليين.
... ونجد أن الهدف من خلق هذه الجمعية هو "النهوض بثقافة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية والمدن الجنوبية للمغرب والجامعات التي تضم طلبة ينحدرون من هذه الأقاليم..." مما يعتبر خرقاً لمقتضيات المادة 05 من الظهير الشريف رقم 1.58.376 الصادر في 15 نوفمبر/كانون الثاني 1958 كما تم تتميمه وتعديله بموجب القانون رقم 00.57 المتعلق بتأسيس الجمعيات.
في هذا الصدد وبالنظر إلى كون هذه الجمعية تهدف إلى تأطير وتمثيل فئة معينة من مكونات الشعب المغربي دون أخرى، علاوة أن تسميتها يوضح بجلاء أساسه التمييزي مما يمكن اعتباره مخالفة صريحة لمقتضيات المادة 03 من الظهير المذكور أعلاه.
كما أن منع تكوين هذه الجمعية من طرف السلطات المغربية جاء على ضرورة احترام الثوابت الوطنية، إذ أن هذه الجماعة تحاول استعمال غطاء تكوين جمعية للدفاع عن حقوق الإنسان لخلق منظمة سياسية مرتبطة بجبهة البوليساريو، تهدف إلى المس بوحدة التراب الوطني من خلال الترويج للأطروحة الانفصالية، مما يعتبر مخالفاً لمقتضيات المادة 03 من نفس الظهير التي تنص على أن "كل جمعية تؤسسة لغاية أو لهدف غير مشروع يتنافى مع القوانين أو الآداب العامة أو قد تهدف إلى المس بالدين الإسلامي أو بوحدة التراب الوطني أو بالنظام الملكي أو تدعو إلى كافة أشكال التمييز تكون باطلة".[200]

وأوضح والي العيون – بوجدور، محمد الظريف، المزيد عن رفض تنظيم الوضع القانوني لكوديسا:

مشكلة كوديسا والجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية بشأن وضعهما القانوني هي أنهما لا يحترمان الدستور، الذي يقضي باحترام الوحدة الترابية للمغرب... ويجب عليهما أولاً نبذ كل كتابات البوليساريو... فكوديسا هي مجرد ذراع للبوليساريو. ومنذ شهرين إلى ثلاثة أشهر، تقدموا بطلب لعقد تجمع. وتم رفضه لأن الوثائق المعروضة على الولاية – بيان، ووثيقة تقدم الكوديسا ووثيقة ثالثة – تتبع تماماً خط البوليساريو. وبالرجوع إلى القانون والدستور لا يمكننا السماح بعقد التجمع. إذا عرضوا طلباً بتنظيم الوضع القانوني يتفق مع القانون، مثل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أو المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، فسوف تتم الموافقة عليه.[201]

ومن بين تبريرات الحكومة المشكوك في صحتها لرفض طلب الكوديسا بتنظيم وضعها القانوني هو أن أهدافها تتعارض مع الحظر على التمييز. وهذا استخدام لمصطلح "التمييز" بعيد كل البعد عن معناه في القانون الدولي. فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يسمح بالفعل في بعض الظروف بفرض قيود بالنسبة لحق تكوين الجمعيات على الجماعات التي تروج للكراهية العنصرية، لكن تعريف هذه الاستثناءات يجب أن يكون محدوداً للغاية.[202]

ولتبرير الإخلال الشديد بحرية تكوين الجمعيات بناء على هذه الأسس، على السلطات أن توفر أدلة واضحة على أن الجمعيات منخرطة في أعمال تمييز ضد غير الصحراويين أو في أعمال كراهية عنصرية أو عنف عنصري.

وبالفعل فإن جماعات مثل كوديسا والجمعية الصحراوية تُركز على انتهاكات حقوق الإنسان التي يُزعم فيها بأن السلطات المغربية هي من ارتكبها والتي يقع ضحاياها من صفوف الصحراويين. والمنظمات من جميع أنحاء العالم تختار التركيز على موضوعات أو مناطق أو جماعات معينة، كالأطفال أو الأشخاص المصابين بالعمى. ومجرد التركيز في مجال حقوق الإنسان على أقلية أو جماعة إثنية معينة، أو على أشخاص تجمعهم قضية سياسية محددة، هو في حد ذاته ليس تمييزاً، ولا هو ترويج للكراهية العنصرية.

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع العيون

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هي جمعية وطنية معترف بها قانوناً وهي جمعية مستقلة تم تأسيسها عام 1979، وهي إحدى أهم منظمات حقوق الإنسان في المغرب. وفرعها في العيون مُعترف به قانوناً لكنه يتعرض لمختلف ضروب المضايقات. فقد قامت الشرطة باعتقال رئيس الفرع، حمودي إكيليد ثلاث مرات منذ عام 2005 (انظر أعلاه، الاعتقالات التعسفية بحق الناشط الحقوقي حمودي إكيليد). ثانياً، ضايقت السلطات الفرع إدارياً. وورد في الفصل الخامس من قانون تأسيس الجمعيات أن تخطر الجمعية على الفور السلطات كتابة حين ينتج عن تنظيم انتخاباتها الداخلية تغييراً في أعضاء مكتبها. وحين حاولت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تقديم إخطارها إثر انتخاباتها في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، رفضت السلطات المحلية قبول الإخطار. وطبقاً لأقوال إكيليد، فإن المكتب المركزي للجمعية اضطر للتدخل عدة مرات قبل أن تستدعي السلطات المحلية أخيراً أعضاء الفرع لمنحهم ما يفيد استقبال الإخطار، زاعمة بأنها لم تستقبل قط إعلان الفرع.

وقال إكيليد أيضاً بأن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان اضطرت للخروج من مكتب لها كانت قد استأجرته في العيون عام 2007 بعد أن ضغطت السلطات على مالك البناية:

كنا قد وقعنا عقداً بإيجار المكان الجديد في يوليو/تموز. ولم ننتقل على الفور نظراً لإجراء بعض أعمال التجديد المطلوبة. وسألتنا كوديسا أن يعقدوا اجتماعهم التأسيسي في المقر الخاص بنا في أكتوبر/تشرين الأول. وأجبنا بالإيجاب شريطة الانتهاء من أعمال التجديد أولاً.
وأثناء تلك الفترة بدأت السلطات المحلية تهدد مالك البناية بالملاحقة القضائية جراء مساعدة الانفصاليين وللمس بوحدة التراب الوطني. ثم تقدم أحد الجيران بشكوى ضد مالك البناية والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وزعم فيها بأن أعمال الإصلاح تعرض المبنى للخطر.
واتصل بي مالك البناية وقال إنه لا يمكنه تحمل الدخول في نزاع قانوني. وطلب مني إلغاء الإيجار وشرح أن الشرطة تكرر تهديدها له بالوقوع في مشكلات قانونية وحذرته قائلة إنه من غير الفطنة تأجير المكان لأمثالنا. وقال إنه لن يخاطر بخسارة وظيفته. من ثم هجرنا المكان رغم توقيع الطرفين على العقد.[203]

وبدلاً من الانتقال إلى المكان المؤجر واستخدامه كمكتب له، يعمل فرع الصحراء بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الوقت الحالي بأسلوب ارتجالي من داخل حجرة في مقر الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل في العيون، وهي مؤسسة نقابية.

معاملة المراقبين الأجانب

تستمر السلطات المغربية في عرقلة عمل الصحفيين والمراقبين الأجانب الذين يحضرون لمتابعة قضية الصحراء الغربية، على الرغم من انخفاض عدد عمليات طرد الصحفيين ووفود حقوق الإنسان في الوقت الحالي عن السنوات الماضية.

وفي مطار العيون تتحقق الشرطة بشكل روتيني من أوراق هوية الركاب الذين يصلون على متن رحلات قادمة من المدن المغربية. وأحياناً يستجوبون الركاب الأجانب بشأن الغرض من الزيارة، كما حدث عندما ذهب باحث من هيومن رايتس ووتش إلى هناك في ديسمبر/كانون الأول 2005. (سُمح له بالمرور دون استجواب مُطول).

ولم تعرقل السلطات من تحركات باحثي هيومن رايتس ووتش أثناء زياراتهم إلى العيون والسمارة في أعوام 2005 و2007 و2008. إلا أن الباحثين شاهدوا رجالاً يجلسون في عربات بلا هوية ظاهرة بالقرب من مواقع لاجتماعين على الأقل مع نشطاء حقوق الإنسان، وهم رجال وصفهم النشطاء الحقوقيون بأنهم من عناصر الشرطة. ولم يواجه هؤلاء الرجال الباحثين أو هم أعاقوا تحركاتهم. إلا أنهم تسببوا في خلق أجواء من التهديد والخوف لدى نشطاء حقوق الإنسان المحليين وبالأخص المواطنين العاديين الذين سعوا لمقابلة الوفد الزائر.

المغرب يطرد وفد منظمة حقوقية أهلية في أبريل/نيسان 2008

طردت السلطات المغربية وفداً حقوقياً زائراً في 25 أبريل/نيسان 2008. وكانت المجموعة مؤلفة من فريدريك لولوش وكلود مانجان وبيير آلان روسيل وميريل برون، وهم جميعاً مواطنون فرنسيون.

ولولوش هو مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة "مسيحيون من أجل القضاء على التعذيب"، وهي منظمة حقوق إنسان محلية لا تتخذ موقفاً محدداً بشأن استقلال الصحراء الغربية. والثلاثة الآخرون أصدقاء لمنظمة SADR ، وهي مجموعة تؤيد حق تقرير المصير. كما أن مانجان زوجة الناشط النعمة أسفاري (انظر "الحق في المحاكمة العادلة" أعلاه).

وبعد الوصول إلى المغرب في 20 أبريل/نيسان، شهد الوفد جلسة محاكمة أسفاري في 21 أبريل/نيسان وقابل نشطاء حقوقيين صحراويين وأقارب لسجناء صحراويين. وفي صباح يوم 24 أبريل/نيسان، أوقفتهم الشرطة في طانطان، وهي مدينة مغربية جنوبية تقع إلى شمال الصحراء الغربية، وهم على قارعة الطريق، وصادرت جوازات سفرهم، ونقلتهم إلى مركز شرطة المدينة المركزي للاستجواب، على حد قول لولوش. وطبقاً لـ لولوش فإن الشرطة أصرت على أنها لا تحتجز الأربعة بل "تحميهم" لأنهم على اتصال بأشخاص "خطرين". ولهذا السبب، حسبما قالت الشرطة لهم، عليهم أن يكشفوا عن اسم كل شخص قابلوه منذ وصولهم.[204]

وبعد احتجاز الأربعة حتى وقت متأخر من المساء، عرضت الشرطة على كل منهم بياناً مُدوناً لتوقيعه، ويلخص التعليقات التي أدلوا بها للشرطة. ثم جعلت الشرطة الأربعة يجمعون متعلقاتهم وينتقلون بالسيارة ليلاً إلى أغادير، حيث تم وضعهم على متن طائرة متوجهة إلى باريس في اليوم التالي، حسب ما قال لولوش.

وقالت السلطات المغربية لـ هيومن رايتس ووتش إن الوفد ارتكب أعمال "تهدف إلى المس بالأمن العام وزعزعة الاستقرار" وهذا حين "ربطوا الاتصال مباشرة مع بعض المواطنين لحثهم على القيام بمجموعة من التجمعات العمومية والتجمهرات بالشارع العام". وأضافوا أن السلطات المحلية اتبعت القوانين التي تعطي السلطات المحلية إمكانية اتخاذ قرار بطرد أي شخص أجنبي من تراب المملكة "يشكل تواجده فوقه تهديداً للنظام العام".[205] ولم تقدم السلطات تفاصيل عن معاملة الوفد.

المغرب يمنع بعثة تقصي حقائق من البرلمان الأوروبي

قرر وفد اللجنة المعنية بالصحراء الغربية في البرلمان الأوروبي أن يرسل بعثة تقصي حقائق إلى المنطقة في أواخر عام 2005، بعد اندلاع الاضطرابات في المنطقة لفترة طويلة. ولم تسمح السلطات المغربية بإتمام الزيارة. وقال رئيس الوفد، لوانس كاسواليدس من قبرص (حزب الشعب الأوروبي والديمقراطيين الأوروبيين)، إن المغرب رفض السماح بزيارة من الوفد حتى تم تغيير بعض أعضاء الوفد ممن يُنظر إليهم على أنهم يؤيدون البوليساريو.

وقام وفد البرلمان الأوروبي بتغيير موعد البعثة لكي تصبح في أكتوبر/تشرين الأول 2006. لكن في بيان صدر في 4 أكتوبر/تشرين الأول من ذلك العام، أعلن كاسواليدس أنه بعد عام من التفاوض مع السلطات المغربية، وقبل أقل من 48 ساعة من مغادرة الوفد متوجهاً إلى الرباط، طلب رئيس مجلس النواب، عبد الواحد الراضي (أصبح الآن وزيراً للعدل)، أن يؤجل الوفد رحلته. وأوضح الراضي أن "أي تقرير من قبل الوفد بشأن هذه الزيارة سوف يعكس مواقف مجموعة [البرلمان الأوروبي المعنية بالصحراء الغربية] وجبهة البوليساريو". وأصر كاسواليدس على أن المغرب لا يحق له البت في تشكيل وفد البرلمان الأوروبي، إلا أنه تم تأجيل البعثة مرة أخرى.[206]

وتم تغيير موعد البعثة إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2008، لكن تأجلت مجدداً بسبب "سوء تفاهم" بين الوفد والجانب المغربي بشأن جدول المقابلات الذي سيلتزم به الوفد الزائر.[207]

المغرب يحتجز وفد اتحاد النقابات

في 19 فبراير/شباط 2008 احتجزت الشرطة في العيون بهدف الاستجواب أربعة أعضاء من بعثة تقصي الحقائق التابعة لاتحاد من نقابات عمالية في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا. وجاءوا إلى الصحراء الغربية للإلمام بشأن وضع حقوق الإنسان ولمعرفة حقيقة وضع وطلبات الشغيلة الذين كانوا يعملون في السابق لدى شركات استخراج الفوسفات الإسبانية أثناء الفترة الاستعمارية.

وقاطعت الشرطة أول اجتماع للوفد في العيون مع عمال فوسفات سابقين، وكان من المقرر أن يتم في بيت سيدي أحمد الدية، وهو زعيم للعمال السابقين. وفحصت الشرطة جوازات سفر الأجانب، وسألتهم عن الغرض من زيارتهم ثم رافقتهم إلى مركز الشرطة. وقاموا باستجوابهم زهاء ساعتين قبل إخلاء سبيلهم. كما احتجزت الشرطة الدية للاستجواب ذلك اليوم ثم في اليوم التالي.

وذكر الوفد في تقريره أن أثناء الزيارة إلى الصحراء الغربية من 17 إلى 22 فبراير/شباط "كان الوفد في صحبة عناصر من الشرطة أو الجيش، وكانوا يتبعوننا حيثما ذهبنا".[208]

حرية الصحافة

في نوفمبر/تشرين الثاني 2007، أطلع والي العيون بوجدور، محمد الظريف، هيومن رايتس ووتش على قائمة بـ 136 صحفياً أجنبياً زاروا ولايته في الفترة من 16 فبراير/شباط 2006 إلى 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، وعرض هذا كدليل على أن الإعلام الأجنبي حر في العمل في المنطقة. وفيما قل معدل تدخل السلطات المغربية عن السنوات السابقة في عمل الصحفيين الأجانب في الصحراء؛ فإنها مستمرة في مراقبتهم عن كثب وتستمر الخروقات في هذا الصدد في الوقوع.

على سبيل المثال، احتجزت الشرطة صحفياً سويدياً حُراً هو لارس بيورك في 19 فبراير/شباط 2007، بعد أن قام بتصوير مظاهرة صغيرة مؤيدة للبوليساريو في العيون. ثم قامت بطرده من الصحراء، حسب التقارير، بما أنه لم يحصل على تصديق سلطات الإعلام المغربية. وفيما بعد قال بيورك إن الشرطة استجوبته لعدة ساعات وأعدت لتوقيعه بياناً يُقر فيه بأنه حرض على المظاهرة. وقد رفض التوقيع.[209]

وفي 27 مارس/آذار 2008 أصدر 12 مراسلاً صحفياً إسبانياً يعملون في المغرب بياناً مشتركاً يحتجون فيه على ما أسموه بممارسة السلطات المغربية الضغوط عليهم. وذكروا على الأخص الضغوط المتعلقة بـ "أي شيء له صلة بتغطية النزاع في الصحراء الغربية". وإسبانيا هي الدولة الأجنبية الوحيدة التي لديها هذا العدد الكبير من المراسلين في المغرب. وتغطي وسائل الإعلام الإسبانية منطقة الصحراء الغربية التي كانت مستعمرة إسبانية، أكثر من إعلام أية دولة أخرى.

وقبل إصدار المراسلين لبيانهم بقليل، هددت وزارة الاتصالات المغربية بسحب التصديق على عمل مراسلة إذاعة COPE بياترس ميسا، والظاهر أن السبب أنها تحدثت في جلسة مائدة مستديرة عن التغطية الصحفية في الصحراء الغربية وهذا في مؤتمر من تنظيم جماعة يُنظر إليها من قبل الحكومة على أنها مؤيدة للبوليساريو.[210] ولم يسحب المغرب التصديق على عمل ميسا. إلا أن أحد الموقعين على بيان مارس، لويس دي فيغا من صحيفة ABC اليومية، قال لـ هيومن رايتس ووتش في يوليو/تموز 2008 إن الموقف إجمالاً ما زال كسابق عهده. وألمح إلى أن "السلطات المغربية مستمرة في مطالبة الصحفيين الذين يريدون تغطية الصحراء الغربية بأن يقدموا مسبقاً التفاصيل الخاصة برحلاتهم، بما في ذلك إلى أين سيذهبون ومواعيد وصولهم والموضوعات التي يعتزمون تغطيتها".[211]

ومن بقايا القيود المذكورة في سياق النزاع في الصحراء الغربية هو الحظر لمدة 10 سنوات على الصحافة والذي فرضته محكمة مغربية في أبريل/نيسان 2005 على علي الترابط، وهو صحفي مغربي يعمل في إل موندو، الصحيفة الإسبانية اليومية. وأدانت المحكمة المرابط بالقذف لأنه في مقابلة إذاعية وصف الصحراويين الذين يعيشون في المخيمات التي تديرها البوليساريو في تندوف في الجزائر بصفة اللاجئين، بما تعارض مع الخط المغربي الرسمي الذي يصفهم بأنهم "أسرى" البوليساريو. وكانت هذه هي المرة الأولى في الآونة الأخيرة التي تفرض فيها المحاكم مثل هذه العقوبة، والواردة في المادة 87 من مجموعة القانون الجنائي، ضد صحفي. والمادة 87 تسمح بهذه العقوبة إذا كانت "توجد قرائن قوية يخشى معها أن يصبح المحكوم عليه إن هو تمادى على مزاولة ذلك، خطراً على أمن الناس أو صحتهم أو أخلاقهم أو على مدخراتهم". وما زال المرابط خاضعاً للحظر مما يحرمه من التصديق على عمله، لكنه لا يمنعه من كتابة الموضوعات الصحفية.

وما زال النزاع في الصحراء الغربية من الموضوعات التي تواجه بصددها وسائل الإعلام المغربية خطوطاً حمراء وينخرط بسببها الإعلاميون في الرقابة الذاتية على أنفسهم بدرجات متفاوتة. ولا تحيد القناتين التلفزيونيتين المغربيتين الوطنيتين وغيرهما من وسائل الإعلام الرسمية عن الرؤية الرسمية للنزاع، ولا هي تدع الأشخاص يتكلمون على الهواء تأييداً لتقرير المصير أو ضد السلطات المغربية في ما يخص المنطقة. كما يمكن أن تسمح بالانتقاد الذي يتعرض لخطة الحكم الذاتي في تفاصيلها، لكن ليس ما يرفضها بالكامل. ولا تمنح إلا القليل من الصحف اليومية والأسبوعية الخاصة بمساحة لعرض آراء الصحراويين الذين يؤيدون البوليساريو والاستقلال  والاستفتاء على الاستقلال.

أما قناة الدولة التلفزيونية؛ العيون تي في (قناة العيون الجهوية) التي بدأت بثها عام 2004، فقد ربحت الكثير من المشاهدين الصحراويين بسبب تغطيتها الثقافية للصحراء وتغطية الأنباء المحلية. وبالنسبة للمساءل السياسية الكبرى، فإن المحطة تتعرض لقيود حادة على ما يمكنها بثه. وقال مدير قناة العيون الداح محمد لغظف إن المحطة لا يمكنها بث التعليقات عن أن الصحراء الغربية ليست جزءاً من المغرب أو أن البوليساريو هي الممثل الوحيد للشعب الصحراوي. وعلى الأخص فإنها محرومة من البث لصحراويين يتحدثون لصالح الاستقلال وتواجه قيود مشددة على تغطية المسيرات المؤيدة للاستقلال والاضطرابات والمزاعم بالإساءات التي يُزعم أن السلطات ارتكبتها ضد النشطاء الصحراويين.

وقال لغظف إن محطة العيون التلفزيونية طلبت التعليقات على الهواء من صحراويين مؤيدين للاستقلال، إلا أن الدعوات قوبلت بالرفض.[212] ومن جانبهم قال نشطاء صحراويون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لا يعترضون على التحدث على القناة، شريطة أن يظهروا على الهواء مباشرة أو أن تحفظ عمليات المونتاج معنى تعليقاتهم الكامل. وعلى حد قولهم فلم تقبل القناة هذا الشرط قط.[213]

[66] أشهر قضية هي قضية محمد ددش، الذي حُكم عليه بالإعدام لمحاولته هجر الجيش المغربي، والتي تناقلت التقارير أنه أجبر على الانضمام إليها. وقضى 22 عاماً في السجن قبل أن يعفو عنه الملك محمد السادس في عام 2001. انظر العفو الدولية: "Morocco/Western Sahara: Release of 56 political prisoners is positive step," AI Index MDE 29/010/2001, November 8, 2001, http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE29/010/2001/en/dom-MDE290102001en.html (تمت الزيارة في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[67] قانون المسطرة الجنائية المغربي يمنح المدعى عليهم الحق في طلب الفحص الطبي لكنه لا يُلزم المحكمة بالأمر بالفحص. إلا أن القانون يطالب القضاة بتدوين طلبات المدعى عليهم بإجراء فحوصات طبية. ويجب على وكيل الملك أن يأمر بالفحص الطبي إذا هو لاحظ ما يدل على العنف على جسد المشتبه به. ويجب أن يتم الفحص الطبي على الفور، قبل بدء الوكيل في التحقيقات. ويحق للمدعى عليه ولمحاميه ولأقاربه أيضاً طلب الفحص الطبي، لكن القانون لا يُلزم الوكيل أو القاضي بالأمر بالفحص. إلا أن القانون يطالب المحكمة بتسجيل طلبات الدفاع بمثل هذه الطلبات.

[68] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بازيد لحمد، العيون، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[69] الفصل 290 من قانون المسطرة الجنائية ورد فيها: "المحاضر والتقارير التي يحررها ضباط الشرطة القضائية في شأن التثبت منالجنح والمخالفات يوثق بمضمنها إلى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائلالإثبات".

[70] التقرير الدوري المغربي الثالث المقدم للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وثيقة CAT/C/66/Add.1 (21 مايو/أيار 2003)، على: http://www.arabhumanrights.org/publications/countries/morocco/cat/cat-c-66-add-1-03e.pdf (تمت الزيارة في 10 سبتمبر/أيلول 2008)، الفقرات 137 و167 صفحات 28 و29: "على الرغم من أن القانون يعتبر التقرير الذي يحضره ضباط الشرطة القضائية مدوناً الجرائم والأعمال الجنائية، يعتبر أداة صحيحة ويؤخذ بها كدليل، فإن القانون يقبل الصحة القانونية للتقارير بعد النظر وبحزم في مدى التزامها بالأسلوب الوارد في القانون... وفي كل الحالات، سواء كان للتقرير قيمة كدليل أو مجرد مصدر للمعلومات، فإن القرارات القضائية تُنزل من قبل القاضي بما يتفق مع قناعاته الشخصية. وبالنتيجة فهو لا يتردد عن عدم الأخص بالتقارير التي لا تلتزم بالشكليات القانونية أو التي تضم معلومات تم التوصل إليها عبر وسائل غير قانونية. ومثل هذا التقرير لا يفقد فقط قيمته كدليل، بل إن كاتبه يصبح بدوره عرضة للاتهام بمخالفات يُعاقب عليها القانون إذا ثبت ارتكابه لأية مخالفات".

[71] المادة 14 (2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ورد فيها: "من حق كل متهم بارتكاب جريمة أن يعتبر بريئا إلى أن يثبت عليه الجرم قانونا".

[72]غرفة الجنايات، محكمة استئناف العيون، حُكم رقم 21 لعام 2008، في قضية جنائية رقم 269 لعام 2007، 6 فبراير/شباط 2008. توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[73] انظر: Patrick Herzig, "Mission d'Observation Judiciaire à Laâyoune, Sahara Occidental, les 3, 4, et 5 décembre 2007, "Ligue Suisse des droits de l'Homme (LSDH), 29 ديسمبر/كانون الأول 2007، وانظر: Patrick Herzig, "Mission d'Observation Judiciaire, à Laâyoune et Smara, Sahara Occidental, du 6 au 11 janvier 2008," LSDH, 18 يناير/كانون الثاني 2008، وانظر: Patrick Herzig, "Mission d'Observation Judiciaire, à Laâyoune et Smara, Sahara Occidental, du 3 au 8 février 2008, " LSDH 15 فبراير/شباط 2008، وانظر: Patrick Herzig, "Chronique d'une justice ordinaire," Le Courrier (Geneva), 27 مارس/آذار 2008.

[74] تستمر المغرب في فرض عقوبة الإعدام ويوجد لديها سجناء بانتظار تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم، لكنها لم تعدم أحداً منذ عام 1993.

[75] محكمة استئناف العيون، حُكم رقم 21 لعام 2008، صفحة 2.

[76] محكمة استئناف العيون، حُكم رقم 21 لعام 2008، صفحة 3.

[77] محكمة استئناف العيون، حُكم رقم 21 لعام 2008، صفحة 4.

[78] محكمة استئناف العيون، حُكم رقم 21 لعام 2008، صفحة 4.

[79] محكمة استئناف العيون، حُكم رقم 21 لعام 2008، صفحات 4 و5.

[80] انظر: Patrick Herzig, "Mission d'Observation Judiciaire du 3 au 8 février 2008."

[81] انظر: Osservatorio Internazionale, "Rapport de mission dans les territoires occupés du Sahara occidentale et au Maroc, Laayoune, Smara, Casablanca, Rabat  5 - 15 janvier 2008," http://nuke.ossin.org/LinkClick.aspx?fileticket=rJLIlbA1Vsg%3d&tabid=766&mid=1630 (تمت الزيارة في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2008). وهذه ترجمة فرنسية للنص الإيطالي الأصلي، على: http://nuke.ossin.org/SearchResults/RapportoOssin/tabid/761/Default.aspx (تمت الزيارة في 11 سبتمبر/ايلول 2008). القاضي الإيطالي نيكولا كواترانو هو كاتب تقرير مراقبة هذه المحاكمة.

[82] محكمة استئناف العيون، حُكم رقم 21 لسنة 2008، صفحة 2.

[83] محكمة استئناف العيون، حُكم رقم 21 لسنة 2008، صفحة 5.

[84] المرجع السابق.

[85] انظر: Patrick Herzig, "Mission d'Observation Judiciaire du 3 au 8 février 2008.".

[86] المرجع السابق.

[87] محكمة استئناف العيون، حُكم رقم 21 لسنة 2008، صفحة 2.

[88] المرجع السابق، صفحة 5.

[89] المرجع السابق، صفحة 6. الإشارة إلى المواد 286 إلى 296 من مواد قانون المسطرة الجنائية، بشأن وسائل الإثبات.

[90] المرجع السابق، صفحة 7.

[91] انظر: Herzig, "Mission d'Observation Judiciaire, les 3, 4, et 5 décembre 2007

[92] المرجع السابق.

[93] الفصل 581 من قانون العقوبات ينص على العقاب بالسجن لما يتراوح بين 10 إلى 20 عاماً لمن أوقد النار عمداً في شيء غير مملوك له.

[94] تقرير المدعي العام ث سمير أرسلان، محكمة استئناف العيون، إحالة قضية للمحاكمة، 24 يوليو/تموز 2007.

[95] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بازيد لحمد، العيون، 8 مارس/آذار 2008، وانظر: Herzig, "Mission d'Observation Judiciaire à Laâyoune les 3, 4, et 5 décembre 2007.

[96] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع بازيد لحمد، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

[97] المرجع السابق.

[98] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إحضيه لبيهي، العيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[99] انظر: John Thorne, "Moroccan police clash with students seeking independence for Western Sahara," Associated Press 17 مايو/أيار 2007.

[100] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبداتي الدية، العيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[101] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع عبداتي الدية ومحمد بنعماني، العيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[102] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع بازيد لحمد، 15 سبتمبر/أيلول 2008.

[103] انظر العفو الدولية، "Sahrawi Student May Be Prisoner of Conscience," AI Index: MDE 29/006/2008, 31 مارس/آذار 2008، على: http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE29/006/2008/en/4a67e163-ffce-11dc-b092-bdb020617d3d/mde290062008eng.pdf (تمت الزيارة في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[104] راقب القاضي الإيطالي نيكولا كواترانو بالنيابة عن منظمة المرصد الدولي، انظر: "Relazione sulla missione a Smara, Sahara Occidentale, il 15 gennaio 2007," http://www.arso.org/ProcessoSmaraRapportoQuatrano.pdf (تمت الزيارة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[105] الأقوال التالية هي من مقابلات لـ هيومن رايتس ووتش مع أسفاري، وأجريت بالهاتف في 27 مايو/أيار 2008، في سجن بولمهارز في مراكش، ومقابلة شخصية في باريس يوم 4 أغسطس/آب 2008.

[106] انظر: France Weyl, "Rapport de mission d'observateur pour l'Association Internationale des Juristes Démocrates, l'association Française Droit Solidarité, l'Association Américaine des Juristes, Procès de 1ère instance  de Ennaâma Asfari à Marrakech le 21 avril 2008," (تقرير عن بعثة المرصد لمراقبة محاكمة المحكمة الابتدائية لنعمة أسفاري في مراكش، 21 أبريل/نيسان 2008، بالنيابة عن الجمعية الدولية للمحامين الديمقراطيين والتضامن الحقوقي، والجمعية الأمريكية للمحلفين)، على: http://fr.groups.yahoo.com/group/revue-de-presse-sahara-occidental/message/1886 (تمت الزيارة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[107] المرجع السابق.

[108] المادة 67 ورد فيها أن على مسؤول من الشرطة القضائية أن يخطر أسرة المحتجز بوسيلة أو أخرى ما إن يتم التوصل لقرار وضع الشخص رهن الاحتجاز قبل توجيه الاتهام إليه. وعلى الضابط المسؤول أن يذكر هذا في السجلات.

[109] انظر: Weyl, "Rapport de mission,"، وبريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش، وارد من فيريدريك لولوش، الذي راقب جلسة 21 أبريل/نيسان بالنيابة عن Action des Chrétiens pour l'Abolition de la Torture– فرنسا (العمل المسيحي من أجل القضاء على التعذيب – فرنسا)، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

[110] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع مصطفى الراشدي، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2008. ودافع الراشدي عن أسفاري في المحكمة وعمل كمراقب للمحاكمة لصالح الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

[111] ملاحظات عن الزيارة من إعداد كلود مانغين وتم إرسالها بالبريد الإلكتروني، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش. انظر أيضاً العدل الدولية، "Morocco/Western Sahara: Allegations of Torture of Sahrawi Human Rights Defender Must Be Investigated," AI Index: MDE 29/008/2008, April 25, 2008, http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE29/008/2008/en/fcf6ed49-12e3-11dd-8453-833a03b3a1cd/mde290082008eng.html (تمت الزيارة 9 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[112] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع نعمة أسفاري، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

[113] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع مصطفى الراشدي، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، ومقابلة مع نعمة أسفاري، باريس، 4 أغسطس/آب 2008، وانظر: France Weyl and Aline Chanu, «Au Procès en première instance de Ennaama Asfari à Marrakech le 28 avril 2008», pour l'Association Internationale des juristes démocrates, Droit Solidarité, et l'Association Américaine des Juristes, April 30, 2008 (محاكمة نعمة أسفاري بالمحكمة الابتدائية في مراكش يوم 28 أبريل/نيسان 2008، بالنيابة عن الجمعية الدولية للمحامين الديمقراطيين والتضامن مع الحقوق والجمعية الأمريكية للمحلفين)، على: http://asvdh.net/?p=438 (تمت الزيارة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[114] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع نعمة أسفاري، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

[115] شباب انخرط في أنشطة الاحتجاج والتظاهر في الشوارع، وهم غير معروفون خارج نطاق أحيائهم السكنية.

[116] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فاطمة عياش، العيون، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2007. ولدى هيومن رايتس ووتش نسخ من التقارير الطبية عن ليدري وعياش من د. أبو زيد حميدنة من العيون، بتاريخ 21 يونيو/حزيران 2005، وتصف الإصابات على رأس كل منهم وفي مختلف أجزاء الجسد، وتوصي بالراحة 25 يوماً لعياش و30 يوماً لليدري.

[117] تقارير قاضي التحقيق لإحالة القضية إلى الدائرة الجنائية، محكمة استئناف العيون، 05/108، 05/84، و5/127.

[118] انظر: Doris Leuenberger, «Rapport de mission d'observation judiciaire au Sahara occidental des 30 novembre et 13 decembre 2005,» Swiss League for Human Rights, Geneva Section, ولجنة حقوق الإنسان الخاصة بنقابة محامين جنيف، على: www.arso.org/RapportavocatDL.pdf (تمت الزيارة في 15 سبتمبر/أيلول 2008)، وانظر: "Rapport de la Mission d'observation à El Aioun (Sahara occidental) 29-30 novembre 2005/11 au 15 décembre 2005," بتوقيع 11 محامياً قاموا بالمراقبة، من إسبانيا وفرنسا وسويسرا وتونس وإيطاليا، على: http://www.arso.org/rappmission141205.htm (تمت الزيارة في 16 سبتمبر/أيلول 2008).

[119] انظر: Leuenberger صفحة 4.

[120] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أميناتو حيدر، واشنطن، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

[121] بيان الشرطة الخاص بأميناتو حيدر، 19 يونيو/حزيران 2005، والي الشرطة، العيون، صفحة 5.

[122] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع المحامي بازيد لحمد، 18 سبتمبر/أيلول 2005.

[123] هيومن رايتس ووتش، "رسالة إلى الملك محمد السادس بشأن محاكمة المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان في الصحراء الغربية"، 8 ديسمبر/كانون الأول 2005، على: http://hrw.org/english/docs/2005/12/09/morocc12181.htm

[124] رسالة من وزارة العدل المغربية إلى هيومن رايتس ووتش بشأن أحداث مدينة العيون في مايو/أيار 2005، بلا تاريخ، تم تلقيها في فبراير/شباط 2006.

[125] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أميناتو حيدر، واشنطن، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

[126] الفصل 231 – 1 من مجموعة القانون الجنائي. للاطلاع على مقارنة بين الفصل المذكور والتعريف الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب انظر: Emma Reilly, "La criminalisation de la torture au Maroc: Commentaires et Recommandations," Association for the Prevention of Torture, فبراير/شباط 2008، على: www.apt.ch/region/mena/CriminalisationMaroc.pdf (تمت الزيارة في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[127] عبد الواحد الراضي، "Je suis un ministre de souveraineté," TelQuel weekly, 23 مايو/أيار 2008، على: www.telquel-online.com/324/maroc2_324.shtml (تمت الزيارة في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[128] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد لديدي، الرباط، 17 يونيو/حزيران 2008

[129] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد الظريف، العيون، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[130] مستشفى مولاي الحسن بن المهدي، العيون، شهادة طبية، 24 يناير/كانون الثاني 2007، موقعة من د. إيكان. توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[131] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الناصر برزلي، العيون، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[132] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع المهدي الزيعر، 23 مايو/أيار 2008.

[133] وصف المحتجزون "الطائرة" بأنها أداة لرفع الشخص على قطعتين من الشخب مربوطتين بصليب، مع ربط كل من اليدين والقدمين إلى أحد أطراف الصليب.

[134] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمر شتوكي، العيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2007. أصدر مركز مستشفى العيون الإقليمي شهادة طبية ورد فيها وجود شرخ في عظمة ساق المريض شتوكي، والسبب هو "حادث" في 9 أبريل/نيسان. وتاريخ الشهادة، ولدى هيومن رايتس ووتش نسخة منها، غير مقروء.

[135] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع لحسين شتوكي، 27 مايو/أيار 2008.

[136] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع النيف خطور، السمارة، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[137] استعار الصحراويون هذا الاصطلاح العربي من الانتفاضة الفلسطينية الشعبية ضد الاحتلال الإسرائيلي، إشارة إلى حملتهم التي خرجت على هيئة احتجاجات في الشوارع ومقاومة للحكم المغربي.

[138] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كمال دليمي، السمارة، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[139] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع النكية الحواصي، العيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[140] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الزهرة أميدان، العيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[141] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن الدويهي، العيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[142] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع حسن ويحي، 1 يونيو/حزيران 2008.

[143] بريد إلكتروني ورد إلى هيومن رايتس ووتش من حسن الدويهي، 4 مايو/أيار 2008.

[144] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حمودي إكيليد، العيون، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، وبريد إلكتروني من إكيليد، 9 أغسطس/آب 2008.

[145] "تقرير تفصيلي عن الأحداث التي وقعت في العيون"، فرع العيون – الصحراء، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، 26 مايو/أيار 2005 (باللغة العربية).

[146] العفو الدولية، "Morocco / Western Sahara: Sahrawi human rights defenders under attack," AI Index: MDE 29/008/2005, 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، على: http://asiapacific.amnesty.org/library/Index/ENGMDE290082005?open&of=ENG-MAR (تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[147] بريد إلكتروني من حمودي إكيليد لـ هيومن رايتس ووتش، 9 أغسطس/آب 2008.

[148] رسالة من هيومن رايتس ووتش إلى وزير العدل عبد الواحد الراضي، 28 ديسمبر/كانون الأول 2007، على: http://hrw.org/english/docs/2007/12/28/morocc17657.htm

[149] بريد إلكتروني ورد لـ هيومن رايتس ووتش من السفارة المغربية، واشنطن، 21 فبراير/شباط 2008، على: http://hrw.org/pub/2008/mena/Reponse_du_gouvernement.pdf (باللغة الفرنسية).

[150] الشكاوى معروضة على: http://hrw.org/pub/2008/mena/Rahmouni_complaint.pdf وعلى: http://hrw.org/pub/2008/mena/Ansari_complaint.pdf (باللغة العربية).

[151] الوثيقة على: http://hrw.org/pub/2008/mena/Casier_Judiciaire_de_Dahha_RAHMOUNI.pdf (باللغة العربية).

[154] انظر: Human Rights Watch, "Morocco: Sham Inquiry Highlights Impunity for Police Abuse," 8 مايو/أيار 2008، على: http://hrw.org/english/docs/2008/05/08/morocc18762.htm

[155] تلقت المحكمة الشكوتين وختمتها برقم ش  06/123 بتاريخ 31 مايو/أيار 2006 و[الرقم غير مقروء] بتاريخ 20 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[156] هيومن رايتس ووتش، "Letter to King Mohammed VI on the Trial of Sahrawi Human Rights Defenders in the Western Sahara," 9 ديسمبر/كانون الأول 2005، على: , http://hrw.org/english/docs/2005/12/09/morocc12181.htm والعفو الدولية: "Morocco/Western Sahara: New arrests and allegations of torture of Sahrawi human rights defenders," AI Index: MDE 29/004/2005, 1 أغسطس/آب 2005، على: http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE29/004/2005/en/dom-MDE290042005en.html (تمت الزيارة في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2008)، ومنظمة فرونت لاين: "Western Sahara Mission report May 3-10, 2006,"http://www.frontlinedefenders.org/node/237 (تمت الزيارة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[157] الاستخبارات العامة هي وكالة تتبع وزارة الداخلية المغربية وتقوم بجمع المعلومات داخلياً بشأن عدة أنشطة سياسية ونقابية وتلك الخاصة بالجمعيات والمنظمات.

[158] مركز قيادة مجموعات التدخل المتنقلة، هو مركز احتجاز غير مُعترف به على مشارف العيون، وهو مكان قامت فيه الشرطة بإخفاء النشطاء الصحراويين لسنوات في الثمانينات وحتى عام 1991. وهو قريب من ضفاف واد الساقية وله رائحة مياه المجارير، طبقاً للمحتجزين الذين احتجزوا فيه.

[159] اعتقلت الشرطة المتوكل وكاودي في الدار البيضاء ونقلتهما إلى العيون.

[160] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من الحسين ليدري، 23 أغسطس/آب 2008.

[161] العفو الدولية، "Morocco/Western Sahara: Sahrawi human rights defenders under attack," AI Index Number: MDE 29/008/2005, 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2005. وانظر:"Front Line Western Sahara Mission Report."

[162] انظر: "Front Line Western Sahara Mission Report."

[163] "إجابة وزارة العدل على سؤال من هيومن رايتس ووتش بشأن أحداث العيون في مايو/أيار 2005"، فاكس بلا تاريخ، باللغة العربية، وصل هيومن رايتس ووتش في فبراير/شباط 2006.

[164] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من كوديسا، 30 يوليو/تموز 2008. كوديسا هي منظمة حقوقية مقرها العيون وينشط بها ليدري حالياً.

[165] ظهير شريف رقم 1-58- 377، بتاريخ 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1958 بشأن التجمعات العامة ، على: http://www.sgg.gov.ma/rec_lib_pub_fr.pdf (تمت الزيارة في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2008)، مادة 2.

[166] الفصل 18 ورد فيه تعريف التجمهر المسلح على أنه: "إذا كان من الأشخاص المشاركين فيه حاملاً لأسلحة ظاهرة أو خفية أو لأداة أو لأشياء خطيرة على الأمن العمومي، وإذا كان من يحمل السلاح لم يقع إقصاؤه حالاً من طرف المتجمهرين أنفسهم".

[167] بريد إلكتروني من الغالية ادجيمي لـ هيومن رايتس ووتش، 6 يونيو/حزيران 2008.

[168] ظهير شريف رقم 1.58.377 بتاريخ 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1958 بشأن التجمعات العمومية، الكتاب الثاني، في المظاهرات بالطرق العمومية.

[169] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد صالح ديلال، العيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[170] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد بوتباعة، العيون، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[171] تم إدخال تعديل في عام 2002 على الفصل 19 من القانون، وورد فيه مطالبة السلطات بعمل ثلاثة تحذيرات شفهية للمتجمهرين بصفة غير قانونية قبل استخدام القوة لتفريقهم.

[172] الشكوى بتاريخ 11 ديسمبر/كانون الأول 2006، ومختومة بختم الاستقبال في اليوم نفسه من قبل محكمة استئناف العيون، والرقم المختموم من قبل المحكمة هو : "06 ام ق 122"

[173] شكوى من سيدي محمد حميا بتاريخ 12 ديسمبر/كانون الأول 2006 ومختومة بالاستقبال في اليوم نفسه من محكمة استئناف العيون، بملف رقم 06/123 ام ق وشكوى إبراهيم دحان، بتاريخ 13 ديسمبر/كانون الأول 2006، مختومة بالاستقبال بتاريخ اليوم نفسه ورقم ملف: 123/06 ام ق

[174] شكوى بتاريخ 11 ديسمبر/كانون الأول 2006 ورقم ملف: 127/06 ام ق مؤرخ 13 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[175] انظر الملحق 2 من هذا التقرير.

[176] بريد إلكتروني من الغالية دجيمي إلى هيومن رايتس ووتش، 6 يونيو/حزيران 2008

[177] انظر الملحق 2 من هذا التقرير.

[178] المبادئ الأساسية لاستخدام القوة والأسلحة النارية من قبل مسؤولي إنفاذ القانون، تم تبنيها في المؤتمر الثامن للأمم المتحدة بشأن منع الجريمة ومعاملة المخالفين للقانون، هافانا، كوبا، 27 أغسطس/آب إلى 7 سبتمبر/أيلول 1990، على: http://www.unhchr.ch/html/menu3/b/h_comp43.htm (تمت الزيارة في 17 سبتمبر/أيلول 2008)، المواد 12 و14.

[179] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد الظريف، العيون، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[180] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رشيد بحبحانى، العيون، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[181] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هادفة الرضاض، العيون، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[182] العفو الدولية، "Morocco/Western Sahara: Sahrawi human rights defenders sentenced to year in prison," AI Index: MDE 29/004/2007 8 مارس/آذار 2007، على: www.amnesty.org/en/library/asset/MDE29/004/2007/en/dom-MDE290042007en.html   (تمت الزيارة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[183] العفو الدولية، "Morocco/ Western Sahara: Sahrawi human rights defenders face yet another prison sentence," AI Index: MDE 29/011/2007, 11 أكتوبر/تشرين الأول 2007، على: www.amnesty.org/en/library/asset/MDE29/011/2007/en/dom-MDE290112007en.html (تمت الزيارة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[184] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد لقرع، العيون، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[185] الفصل 9: "يضمن الدستور لجميع المواطنين... حرية تأسيس الجمعيات وحرية الانخراط في أية منظمة نقابية وسياسية حسب اختيارهم"، والدستور على موقع: www.justice.gov.ma/an/legislation/legislation.aspx?ty=1&id_l(تمت الزيارة في 17 سبتمبر/أيلول 2008).

[186] الفصل الثالث من قانون تأسيس الجمعيات، على: www.cabinetbassamat.com/fileadmin/Codes%20et%20lois/Droits%20de%20l’homme%20et%20libertés%20publiques/droitdassociation.pdf(تمت الزيارة في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[187] على سبيل المثال كتبت الحكومة لـ هيومن رايتس ووتش قائلة: "يتم تأسيس الجمعيات والاتحادات في ظل الحرية الكاملة، دون أي قيود على هذا الحق باستثناء ما ينص عليه القانون... في هذا الشأن، من الجدير بالذكر أن عدداً كبيراً من الجمعيات قد أسست في مختلف المحافظات الجنوبية"، انظر الملحق 2 من هذا التقرير.

[188] انظر: www.ccdh.org.ma/spip.php?article282&var_recherche=La%C3%A2youne (تمت الزيارة في 1 ديسمبر/كانون الأول 2008).

[189] انظر: www.corcas.com/SearchResults/Committees/tabid/506/Default.aspx(تمت الزيارة في 1 ديسمبر/كانون الأول 2008).

[190] موقع الحزب هو: www.annahjaddimocrati.org (تمت زيارته في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2008). وقد قاطع انتخابات سبتمبر/أيلول 2007 التشريعية ولم يحصل على مقاعد في البرلمان.

[191] قسم التحقيق بمحكمة العيون الجنائية، تقرير رقم 222/SHK/S وهو متوفر باللغة العربية وملخص له بالفرنسية على موقع: www.arso.org/docu/fvjsdiss.htm (تمت الزيارة في 1 ديسمبر/كانون الأول 2008).

[192] التعبير بالفرنسية هو: république fantocheوهو مصطلح سائد الاستخدام في الدوائر المؤيدة للمغرب، إشارة إلى الجمهورية الصحراوية.

[193] انظر على سبيل المثال، بيان المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف بتاريخ 23 يونيو/حزيران 2003، رداً على حل المحكمة لفرعه الصحراوي. إن الحُكم "يخلط بين الشخص المعنوي للمنتدى المغربية من أجل الحقيقة والإنصاف والأشخاص الفعليين المنتمين بالعضوية للمنتدى. والقرار استغل الأحكام القانونية الخاصة بالحق في تأسيس الجمعيات، ويجب أن يثرى على أنه سلسلة من الأعمال القمعية التي تهدف إلى تقييد نشاط المنتدى في المنطقة، إن لم يكن لمنعها بالكامل". باللغة الفرنسية على: www.arso.org/170403FVJS.htm(تمت الزيارة في 22 يوليو/تموز 2008).

[194] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لحسيني معتق، العيون، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، وبريد إلكتروني من معتق إلى هيومن رايتس ووتش 12 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

[195] بريد إلكتروني من لحسيني معتق إلى هيومن رايتس ووتش، 5 أغسطس/آب 2008

[196] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لحسيني معتقو، العيون، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[197] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الغالية دجيمي، العيون، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[198] محكمة أغادير الإدارية، أمر رقم 176/2006، رقم ملف: 041/2006R باللغة العربية على: http://hrw.org/pub/2008/mena/Verdict_de_La%20Cour.pdf وبالفرنسية على: http://hrw.org/pub/2008/mena/Verdict_de_La%20Cour_fr.pdf

[199] بريد إلكتروني من سفارة المغرب في واشنطن إلى هيومن رايتس ووتش، 21 فبراير/شباط 2008، على: www.hrw.org/legacy/pub/2008/mena/Reponse_du_gouvernement.pdf (باللغة الفرنسية).

[200] انظر الملحق 2 من التقرير.

[201] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد ضريف، العيون، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[202] انظر: See Manfred Nowak, U.N. Covenant on Civil and Political Rights: CCPR Commentary (Kehl am Rhein: N.P. Engel, 2005) 2nd ed., صفحة 505.

[203] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حمود إكيليد، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[204] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فريدريك لولوش، باريس، 17 يوليو/تموز 2008.

[205] انظر الملحق 2 من هذا التقرير.

[206] الوفد المعني بالصحراء الغربية، بيان رئاسي، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006، على: www.arso.org/declarationMEP051006.htm#pres(تمت الزيارة في 2 ديسمبر/كانون الأول 2008). انظر أيضاً محضر اجتماع وفد البرلمان الأوروبي المعني بالعلاقات بدول المغرب العربي والاتحاد المغاربي (متضمناً ليبيا)، 20 مارس/آذار 2007، www.europarl.europa.eu/meetdocs/2004_2009/documents/pv/665/665960/665960en.pdf (تمت الزيارة في 2 ديسمبر/كانون الأول 2008)، ومقابلة مع كاسواليدس في "Polémique autour de la délégation européenne «Sahara»," l'Economiste,11 أكتوبر/تشرين الأول 2006 على: www.leconomiste.com/article.html?a=73643(تمت الزيارة في 18 يوليو/تموز 2008).

[207] بريد إلكتروني من ستيفان كروس، من قسم السياسات بالإدارة العامة للسياسات الخارجية العامة بالبرلمان الأوروبي، إلى هيومن رايتس ووتش في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

[208] انظر: Report on the visit paid by an international trade union delegation to the occupied territories in Western Sahara from February 17 to 22 February 2008," Confederación sindical de comisiones obreras (Spain), Confédération Générale du Travail (France) and the Confederazione Generale Italiano de Lavoro, http://www.ccoo.es/comunes/temp/recursos/1/77872.pdf (تمت الزيارة في 18 يوليو/تموز 2008). انظر أيضاً رسالة من الاتحاد إلى سفير المغرب في فرنسا، 26 فبراير/شباط 2008، على: http://www.cgt.fr/IMG/pdf_maroc2008.pdf (تمت الزيارة في 18 يوليو/تموز 2008).

[209] انظر: "Swede expelled for reporting Moroccan protest," Agence France-Presse, 21 فبراير/شباط 2007.

[210] تم عقد المؤتمر في مايوركا بإسبانيا. "Periodistas especializados en el Sáhara denuncian el silencio de los medios de comunicación,"، 15 فبراير/شباط 2008، على: http://www.diariodemallorca.es/secciones/noticia.jsp?pRef=1805_2_331263__Mallorca-Periodistas-especializados-Sahara-denuncian-silencio-medios-comunicacion(تمت الزيارة في 16 سبتمبر/أيلول 2008).

[211] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع لويس دي فيغا، 18 يوليو/تموز 2008.

[212] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الداح محمد لغدف، العيون، 5 مارس/آذار 2008.

[213] مثال، مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فؤادي جليدي، عضو في الكوديسا، العيون، 7 مارس/آذار 2008.