الأطراف الثالثة الأساسية: الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي
فيما لا تعترف كل من الولايات المتحدة وفرنسا – الحليفتان المقربتان والقويتان للمغرب واللتان تقدمان المساعدات – بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، فإنهما تدعمان جهاراً خطة الحكم الذاتي المغربية بصفتها أساساً للمفاوضات لحل النزاع. إلا أن أي من الدولتين لا تستخدم ما لديها من تأثير بناء على هذه العلاقة مع السلطات المغربية من أجل الضغط، علناً عند الضرورة، على إجراء تحسينات ملموسة بمجال احترام حقوق الإنسان في الصحراء الغربية. والاتحاد الأوروبي، الذي حسن مؤخراً من علاقاته الجيدة بالفعل مع المغرب، يجب أن يبقي قضية الصحراء الغربية محورية ضمن حواره الخاص بحقوق الإنسان مع شريكه الجنوبي.
الولايات المتحدة
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في 1 مايو/أيار 2008:
أي دولة صحراوية مستقلة ليست هي الحل الواقعي. في رأينا فإن وجود نوع من الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الواقعي الوحيد لحل هذا النزاع القائم منذ فترة طويلة. وندعو الأطراف إلى التركيز في المباحثات المستقبلية على نظام للحكم الذاتي يقبله الطرفان ويتفق مع طموحات وآمال الشعب الصحراوي... وقد عرض المغرب خطة للحكم الذاتي نعتقد أنها جدية وموثوقة.[51]
وقد تزايدت المساعدات الأميركية الثنائية – وتتراوح حول 30 مليون دولار سنوياً – إلى حد كبير حين وافقت هيئة تحديات الألفية المدعومة من الحكومة في 31 أغسطس/آب 2007 على مساعدات أميركية على مدار خمس سنوات بمقدار 697.5 مليون دولار من المساعدات الاقتصادية للمغرب. والمساعدات المذكورة والغرض منها مكافحة الفقر وتعزيز النمو الاقتصادي، هي أكبر منحة تقدمها هيئة تحديات الألفية منذ تشكيلها في يناير/كانون الثاني 2004.
وقالت وزارة الخارجية لدى تقديمها للمساعدات العسكرية الأميركية للمغرب في يوليو/تموز 2007:
يستمر المغرب في موقفه على الخط الأمامي للحرب العالمية ضد الإرهاب وهي إحدى أقرب الحلفاء ومن أكثر من يمكن الاعتماد عليهم في المنطقة... والتمويل هام وسوف يدعم الوعود الرسمية التي تقدم بها زوار رفيعو المستوى من الولايات المتحدة على مسار زيادة الارتباط بالمغرب والمساعدة على تعزيز الثقة بالولايات المتحدة، وهو الأمر الهام نظراً لتقديم الملك محمد السادس لدعم هام لجدول عمل الرئيس الإصلاحي. وهذه الدولة هي أمة شرق أوسطية تتمتع بالليبرالية والديمقراطية والحداثة، وقد أخذت على عاتقها إجراء إصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية.[52]
وفي عام 2004 أعلن الرئيس بوش المغرب "حليفاً هاماً من غير حلفاء الناتو" مما يعني تخفيف القيود على صفقات التسليح. وتم اتخاذ هذا الإجراء، حسب قول مسؤول كبير بالإدارة الأميركية "إقراراً بالعلاقات الأميركية المغربية المقربة، وتقديراً لدعم المغرب القوي للحرب العالمية على الإرهاب، وتقديراً لدور الملك محمد السادس كزعيم صاحب رؤية في العالم العربي".[53] والمغرب هو أحد تسعة بلدان أعضاء بشراكة مكافحة الإرهاب بمنطقة الصحراء بقيادة الولايات المتحدة، وتعقد تدريبات مشتركة في الصحراء.[54]
وقامت الولايات المتحدة في الوقت نفسه بمراقبة حقوق الإنسان بنشاط في الصحراء الغربية. إذ أرسلت الدبلوماسيين إلى المنطقة لمقابلة نشطاء حقوق الإنسان، ومنهم من ينتمون لمنظمات لم يعترف بها المغرب. ويضم تقرير وزارة الخارجية السنوي "تقرير الدول الخاص بحقوق الإنسان" فصلاً منفصلاً مخصصاً للصحراء الغربية وهو مرجع مفيد عن الموضوع.
كما تشترط الولايات المتحدة تقديم جزء صغير من المساعدات العسكرية الخاصة بالمغرب باحترام حقوق الإنسان في الصحراء الغربية. وقانون تعزيز المخصصات ( HR 2764 ) الذي وقعه الرئيس جورج بوش ليصبح قانوناً نافذاً في 26 ديسمبر/كانون الأول 2007، ينص على منح المغرب 3.655 مليون دولار على هيئة تمويل عسكري أجنبي. وورد في القانون:
يمكن تقديم مبلغ 1 مليون دولار إضافي إذا أقرت وزارة الخارجية للجان التخصيص أن حكومة المغرب مستمرة في إحراز التقدم على مسار حقوق الإنسان، وبأنها تسمح لجميع الأفراد بالترويج بحرية عن آرائهم الخاصة بوضع ومستقبل الصحراء الغربية عبر ممارسة حقوقهم الخاصة بالتعبير السلمي عن الرأي، وتكوين الجمعيات والتجمع وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في تلك المنطقة دون التعرض لمضايقات.[55]
وحتى الآن لم تصدق وزارة الخارجية على تحقق هذه الشروط.
فرنسا
كما ترتبط فرنسا بعلاقات مقربة بالمغرب. وهي الشريك التجاري الأول للمملكة ومصدر أساسي للمساعدات التنموية العامة وللاستثمارات الخاصة. وذكر الرئيس نيكولا ساركوزي أن فرنسا مسؤولة عن 60 في المائة من الاستثمار الأجنبي في المغرب منذ عام 2000، وأن 500 شركة فرعية تابعة لشركات فرنسية تعمل في المغرب، وتوظف مجتمعة 180 ألف شخصاً.[56] وذكرت الحكومة الفرنسية أن:
فرنسا هي الموفر الأساسي للمساعدات الثنائية للمغرب، مع منح 220 مليون يورو في عام 2006، أي زهاء 53 في المائة من إجمالي المساعدات الثنائية من الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وإجمالي إسهام فرنسا، بما في ذلك النقود الممنوحة عبر المنظمات الدولية، هو 270 مليون يورو، أي 40 في المائة من إجمالي المساعدات الواردة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.[57]
كما تدعم فرنسا خطة الحكم الذاتي المغربية كأساس للمفاوضات. وقال الرئيس ساركوزي أمام البرلمان المغربي في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007:
عرض المغرب خطة للحكم الذاتي، والخطة جدية وهي موثوقة كأساس للمفاوضات... وفي رأي فرنسا، فإن ما سيسمح بالتوصل إلى حل لهذا النزاع الذي طال أمده هو الحل السياسي، الذي يتم التفاوض عليه والاتفاق حوله من قبل الطرفين تحت إشراف الأمم المتحدة... وخطة الحكم الذاتي المغربية موجودة، وهي مطروحة وتشكل عرضاً جديداً بعد سنوات من توقف الوضع على ما هو عليه. أرجو أن أرى خطة الحكم الذاتي المغربية أساساً للمفاوضات على مسار البحث عن حل معقول. وسوف تقف فرنسا إلى جانبكم.[58]
وذكر رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيلون في كلمة ألقاها في المغرب في 17 أبريل/نيسان 2008: "أريد أن أوضح كم تدعم فرنسا مبادرات المغرب من أجل حل موضوع الصحراء المؤلم، وكم تبذل فرنسا من أجل شرح مبادرات المغرب في الأمم المتحدة".[59]
ونادراً ما انتقدت فرنسا علناً تعاطي المغرب بمجال حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة، ولا ما يتعلق بالصحراء الغربية أو أية قضايا أخرى. وقد أشاد الرئيس ساركوزي بالتقدم المُحرز بمجال حقوق الإنسان في المملكة، واستشهد في زيارته الأولى كرئيس للدولة في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007 بـ "التعددية والانفتاح" الذي "تشهده في الوقت الحالي هذا المغرب الديمقراطي". وحين طرد المغرب وفداً يمثل منظمات حقوق الإنسان والتضامن الفرنسية في أبريل/نيسان 2008، رفضت السلطات الفرنسية انتقاد هذا الإجراء. وفي رسالة بتاريخ 14 مايو/أيار 2008، أُرسلت إلى بيير آلان روسيل، أحد الأربعة المطرودين، قالت ناتالي لويسيو مديرة مكتب شمال أفريقيا بوزارة الخارجية في ذلك الحين: "يبدو أن السلطات المغربية اعتبرت أن تواجدكم يؤدي للإخلال بالنظام العام. وبما أن هذا قرار سيادي اتخذته دولة أجنبية؛ فإن فرنسا لا شأن لها بالتعليق عليه".[60]
الاتحاد الأوروبي
تربط الاتحاد الأوروبي بالمغرب علاقات طيبة، وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول 2008 تم التصويت على رفع درجة الشراكة بمنح المغرب "وضع متقدم" مما يجعلها على درجة أعلى من الدول الأعضاء الأخرى بسياسة الجوار الأوروبية، مثل مصر وإسرائيل. ومن المقرر أن يشمل الوضع المتقدم "التعاون في الشؤون السياسية والأمنية، والتحضير لاتفاق تجارة أشمل وأعمق، والدمج التدريجي للمغرب بعدد من سياسات الاتحاد الأوروبي المتخصصة، والتطوير بمجال التبادل بين الشعوب". وهذه الإجراءات وطبقاً للاتحاد الأوروبي "الغرض منها توفير الدعم المادي لعملية التحول التحديثي والديمقراطي التي يجريها المغرب منذ عدد من السنوات، والتي يحتاج المغرب فيها إلى المزيد من الدعم من أوروبا".[61]
وورد في "التقرير الإستراتيجي" الصادر عن الاتحاد الأوروبي بشأن المغرب للأعوام 2007 إلى 2013:
إن الاتحاد الأوروبي هو أهم سوق تصدير للمغرب، وهو الشريك الأول العام والخاص في الاستثمارات الخارجية وأهم سوق سياحي. وقد أسهم المغرب في الأمن الخاص بالطاقة في الاتحاد الأوروبي بصفتها دولة لنقل الغاز الجزائري إلى الاتحاد ومُصدر للكهرباء إلى إسبانيا. وقد ازداد التبادل الإنساني بين الطرفين، والاتحاد الأوروبي هو المقصد الأساسي للعمال المهاجرين المغاربة ويتزايد عدد الأوروبيين الذين يقصدون المغرب للإجازات والإقامة.
وخصص الاتحاد الأوروبي 1.3 مليار يورو كمساعدات للمغرب ضمن برنامجي MEDA1 و MEDA2 التابعين للاتحاد، بين عامي 1996 و2004.[62] وكانت MEDA حتى نفادها، هي الأداة الأساسية للتعاون الاقتصادي والمالي تحت لواء الشراكة الأوروبية الأورومتوسطية. والمغرب في الوقت الحالي هو المستفيد الأول من البرنامج التالي على هذه الأداة، وهو سياسة الجوار والشراكة الأوروبية، مع تخصيص 654 مليون يورو للمغرب عبر الأعوام من 2007 حتى 2010.[63]
ويوجد اتفاق شراكة نافذ منذ عام 2000 بين الاتحاد الأوروبي والمغرب. والاتفاق، الذي ينص على التحرير التجاري وإطار عمل للعلاقات السياسية والتعاون بعدة قطاعات، يشير إلى أهمية حقوق الإنسان في مقدمته وفي المادة 2 منه.[64]
وأسس اتفاق الشراكة الأوروبي المغربي لـ "مجلس شراكة" ثنائي، يجتمع فيه الطرفان بانتظام على المستوى الوزاري. وهذا المجلس يشمل لجان فرعية معنية بحقوق الإنسان والتحول الديمقراطي والحكم الرشيد وقد تقابلت هذه اللجان ثلاث مرات.
وإثر اجتماع في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2008 لمجلس الشراكة، أصدر الاتحاد الأوروبي بياناً مسهباً أعلن فيه تطوير العلاقات مع المغرب. وفيما أشاد بالتقدم الذي يحرزه المغرب في عدة مجالات في حقوق الإنسان ذكر الاتحاد الأوروبي أيضاً: "تجديد طلبه الذي تقدم به في الجلسة السابقة لمجلس الشراكة، بأن يضمن المغرب احترام حرية التعبير وحماية المصادر وأن تصلح مجدداً قانون الصحافة والقانون الجنائي عبر عدم تجريم جرائم الرأي". كما دعى الاتحاد الأوروبي المغرب إلى "كفالة حرية تكوين الجمعيات والتجمع، على الأخص في إقليم الصحراء الغربية" ودعى الاتحاد الأوروبي "قوات السلطات المغربية إلى ضبط النفس لدى النظر في اللجوء إلى القوة".[65]
[51] وزارة الخارجية، تقرير الصحافة اليومي، 1 مايو/أيار 2008، على: www.state.gov/r/pa/prs/ps/2008/may/104267.htm (تمت الزيارة في 22 سبتمبر/أيلول 2008).
[52] انظر: http://www.state.gov/documents/organization/60654.pdf (تمت الزيارة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2008).
[53] انظر: US rewards Morocco for terror aid," BBC, 4 يونيو/حزيران 2004، على: http://news.bbc.co.uk/2/hi/africa/3776413.stm (تمت الزيارة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2008).
[54] انظر: "Chief of US military's African Command visits Morocco to boost military ties," Associated Press, 29 مايو/أيار 2008.
[55] انظر: http://www.govtrack.us/congress/billtext.xpd?bill=h110-2764 (تمت الزيارة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2008).
[56] مقابلة مع الرئيس نيكولا ساركوزي، منشورة في صحف يومية مغربية مثل "لو ماتين" و"الصباح" "إيكونوميست"، مترجمة إلى الإنجليزية على: https://pastel.diplomatie.gouv.fr/editorial/actual/ael2/bulletin.gb.asp?liste=20071025.gb.html&submit.x=7&submit.y=14&submit=consulter#Chapitre1 (تمت الزيارة في 1 أغسطس/آب 2008). انظر أيضاً: Tom Pfeiffer, "France bolsters Moroccan ties as free trade grows," Reuters 20 مارس/آذار 2006.
[57] انظر: http://www.diplomatie.gouv.fr/fr/pays-zones-geo_833/maroc_410/france-maroc_1185/relations-economiques_3362/index.html (تمت الزيارة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2008).
[58] انظر: Sarkozy juge sérieux le plan d'autonomie marocain sur le Sahara," Reuters, 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007.
[59] انظر: www.premierministre.gouv.fr/acteurs/interventions_premier_ministre_9/discours_498/intervention_premier_ministre_maroc_59825.html (تمت الزيارة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2008).
[60] توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.
[61] انظر: "The European Union and Morocco Strengthen Their Partnership," EU press release, IP/08/1488 13 أكتوبر/تشرين الأول 2008، على: http://europa.eu/rapid/pressReleasesAction.do?reference=IP/08/1488&format=HTML&aged=0&language=EN&guiLanguage=en (تمت الزيارة في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).
[62] انظر: "Morocco Strategy Paper 2007-2013," European Union, صفحة 26، على: http://ec.europa.eu/world/enp/pdf/country/enpi_csp_morocco_en.pdf (تمت الزيارة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2008).
[63] انظر: "Commissioner Ferrero-Waldner Visits Rabat," EU press release, IP/07/1647 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، على: http://europa.eu/rapid/pressReleasesAction.do?reference=IP/07/1647&guiLanguage=en (تمت الزيارة في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).
[64] انظر: "Euro-Mediterranean Agreement establishing an association between the European Communities and their Member States, of the one part, and the Kingdom of Morocco, of the other part," على: http://europa.eu/eur-lex/pri/en/oj/dat/2000/l_070/l_07020000318en00020190.pdf (تمت الزيارة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2008).
[65] انظر: "Septième session du conseil d'association UE-Maroc, Déclaration de l'Union européenne," 13 أكتوبر/تشرين الأول 2008، على: http://www.delmar.ec.europa.eu/fr/communiques/20081014a.htm (تمت الزيارة في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).
Delicious
Digg
StumbleUpon
Reddit
Ma.gnolia
Facebook
Google
Yahoo
Technorati