الإطار القانوني للتقرير
ليس لـ هيومن رايتس ووتش أي موقف مع أو ضد استقلال الصحراء الغربية، أو مع أو ضد اقتراح المغرب بالحكم الذاتي للمنطقة تحت السيادة المغربية.
ويُعد الوضع في الصحراء الغربية – بموجب قوانين النزاع المسلح – وضع احتلال. إلا أن إطار عملنا الأساسي هو الخاص بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، وليس قوانين النزاعات المسلحة (وأحكامها المنطبقة على أوضاع الاحتلال). وهمنا الأساسي في التقرير يشمل الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع، وهي جميعاً تدخل في حيز انتهاكات قانون حقوق الإنسان، ولا تخص قانون الاحتلال. وتعتبر هيومن رايتس ووتش أن المغرب مسؤولة عن الحفاظ على القانون الدولي لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية بما أنها تدعى السيادة عليها وتنطبق القوانين المغربية المطبقة على سائر أجزاء المملكة على زهاء 85 في المائة من المنطقة.[2]
وتُصنف الأمم المتحدة الصحراء الغربية على أنها منطقة غير خاضعة للحُكم الذاتي ولا تعترف بالسيادة المغربية عليها. كما أنها لا تعترف بالجمهورية الصحراوية بصفتها دولة أو هي منحتها الوضع الرسمي في الأمم المتحدة.[3] من ثم فإن الجمهورية الصحراوية ليست طرفاً في معاهدات وصكوك حقوق الإنسان الدولية. إلا أن جبهة البوليساريو، التي تمارس الحُكم الفعلي داخل المخيمات، وقعت عدة اتفاقيات إقليمية لحقوق الإنسان بصفتها الممثلة لحكومة الجمهورية الصحراوية[4] وأعلنت رسمياً التزامها كجبهة تحرير باتفاقيات جنيف[5] وحظر استخدام الألغام المضادة للأفراد.[6] وفيما يخص قضايا حقوق الإنسان التي يتناولها التقرير، فإن جبهة البوليساريو، بصفتها حكومة الجمهورية الصحراوية، تعهدت بموجب الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب باحترام وحماية "دون تمييز خاصة إذا كان قائما على العنصر أو العرق أو اللون أو الجنس... أو المولد أو أى وضع آخر" (مادة 2)، حرية التنقل (مادة 12)، والتعبير (مادة 9) والتجمع (11) وحظر كافة أشكال الاستغلال والامتهان والمعاملة القاسية (مادة 5)، وضمان إزالة التمييز ضد المرأة و"كفالة حقوقها وحقوق الطفل على نحو ما هو منصوص عليه فى الاعلانات والاتفاقيات الدولية". (مادة 18.3).
وقد دعمت الحكومة الجزائرية البوليساريو بكل قوة وساعدتها مالياً ودبلوماسياً وسمحت لها بإدارة أحوال عدد كبير من اللاجئين الصحراويين على الأراضي الجزائرية طيلة أكثر من ثلاثين عاماً. وقالت الجزائر إن جبهة البوليساريو هي المسؤولة عن ضمان احترام حقوق الإنسان الخاصة بالصحراويين في مخيمات تندوف للاجئين.[7] ولا يتفق مثل هذا الموقف الصادر عن دولة ذات سيادة مع مبادئ القانون الدولي. وكما أشار وفد المفوضية السامية لحقوق الإنسان في عام 2006،[8] بغض النظر عن تفويض الحكومة الجزائرية للسلطة إلى جبهة البوليساريو، فما تزال الحكومة الجزائرية هي الجهة المسؤولة نهائياً، بناء على التزاماتها القانونية الدولية،[9] عن حقوق الإنسان الخاصة بكل الأشخاص على إقليمها،[10] بما في ذلك مخيمات اللاجئين في تندوف. وضمن مسؤوليات الدولة، فإن أفعال البوليساريو في الجزائر التي تنتهك التزامات حقوق الإنسان المترتبة على الجزائر تُسأل عنها الجزائر نفسها، بغض النظر عما إذا كانت الجزائر خولت البوليساريو ممارسة السلطة أم لا.[11] من ثم فإن الجزائر ما زالت المسؤول الأول عن ضمان حقوق اللاجئين الصحراويين على إقليمها، بغض النظر عن التزامات البوليساريو المنفصلة في هذا الشأن.
وبصفتها دولة طرف في اتفاقية اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967، فإن الجزائر مُلزمة باحترام حقوق اللاجئين في حرية التنقل داخل الجزائر بنفس درجة حرية تنقل الأجانب، وبإصدار وثائق سفر للاجئين الصحراويين لأغراض التنقل خارج الجزائر – وهو التزام لا يمكن الحد منه إلا "بالدرجة المطلوبة" لـ "أسباب قاهرة تخص الأمن الوطني أو النظام العام".[12] وبالمثل لا يحق للجزائر فرض إجراءات تقييدية على توظيف الصحراويين المتواجدين في الجزائر منذ ثلاثة أعوام أو أكثر لحماية سوق العمل الوطنية.[13] وتدابير الحماية الواردة في التزامات الجزائر التعاهدية الخاصة بحقوق الإنسان تُكمل التزاماتها بموجب قانون اللاجئين، لاسيما حين يوفر قانون حقوق الإنسان تدابير حماية أقوى من قانون اللاجئين.[14] من ثم فإن الجزائر مسؤولة عن كفالة حرية التعبير والتجمع للاجئين الصحراويين، من بين حقوق أخرى، ضمن التزاماتها كدولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
[2] تبنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في تقريرها غير المنشور عن الصحراء الغربية، منهجاً أقرب للخاص بـ هيومن رايتس ووتش في هذا التقرير. وقالت المفوضية إنها سوف "تنظر في الحقائق التي وقعت ميدانياً في المنطقة الخاضعة لإدارة المغرب على أساس من القوانين المغربية وعلى ضوء الالتزامات القانونية الخاصة بالمغرب والتي دخلت فيها بموجب صكوك ومعاهدات حقوق الإنسان الدولية ذات الصلة". وورد في التقرير غير المنشور أيضاً: "وهذا لا يُفسر على أنه موقف إزاء وضعية المنطقة طبقاً للقانون الدولي أو هو متعلق بالنظر في شرعية مزاعم السيادة الخاصة بالأرض، بل هو تقييم لاستمتاع الأشخاص بحقوق الإنسان على الأرض في الصحراء الغربية". المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، Report of the OHCHR Mission to Western Sahara and the Refugee Camps in Tindouf, Algeria, 15/23 May and 19 June 2006,www.afapredesa.org/index.php?option=com_content&task=view&lang=en&id=53(تمت الزيارة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2008). وذكر الأمين العام للأمم المتحدة أن المفوضية نقلت التقرير "كوثيقة سرية إلى الجزائر والمغرب وجبهة البوليساريو في 15 سبتمبر/أيلول 2006 [و] ظلت ملتزمة بمعاملة التقرير على أنه وثيقة سرية". تقرير الأمين العام عن الوضع الخاص بالصحراء الغربية، 14 أبريل/نيسان 2008، S/2008/251, http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/N08/297/22/PDF/N0829722.pdf?OpenElement(تمت الزيارة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).
[3] تقرير غير منشور عن بعثة المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الفقرة 37.
[4] وقعت وصدقت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية على: الميثاق الأفريقي [بنجابي] لحقوق الإنسان والشعوب، أقر في 27 يونيو/حزيران 1981، OAU Doc. CAB/LEG/67/3 rev. 5, 21 I.L.M. 58 (1982), دخل حيز النفاذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1986 (تم التصديق عليه في 2 مايو/أيار 1986). الميثاق الأفريقي بشأن حقوق ورفاهية الطفل، OAU Doc. CAB/LEG/24.9/49 (1990) دخل حيز النفاذ في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1999 (تم توقيعه في 23 أكتوبر/تشرين الأول 1992)، والبروتوكول الخاص بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق المرأة في أفريقيا، أقر في الدورة العادية الثانية لجمعية الاتحاد، مابوتو، 13 سبتمبر/أيلول 2000، CAB/LEG/66.6 دخل حيز النفاذ في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 (تم توقيعه في 20 يونيو/حزيران 2006). انظر: www.achpr.org/english/ratifications (تمت الزيارة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).
[5] في عام 1975، أرسلت جبهة البوليساريو إلى المجلس الفيدرالي السويسري إعلان بتنفيذ اتفاقيات جنيف لعام 1949. France Libertés, Report of 2003 Mission, صفحة 10. وكذلك "في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1081 عرضت اللجنة الدولية للصليب الأحمر خدماتها على كل من الملك الحسن ملك المغرب والأمين العام للبوليساريو عبد العزيز، وزيارة المحتجزين طرف قوات البوليساريو. وتم إرسال العرض في عام 1982 إلى لجنة منظمة الوحدة الأفريقية المعنية بالصحراء الغربية برئاسة الرئيس دانييل آراب موي رئيس كينيا. وفي 6 مارس/آذار 1982 قبلت البوليساريو عرض اللجنة الدولية للصليب الأحمر كبادرة على احترامها للقانون الإنساني الدولي وأنشطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، انظر: Churchill Ewumbue-Monono, "Respect for international humanitarian law by armed non-state actors in Africa," International Review of the Red Cross, vol. 88, no. 864, ديسمبر/كانون الأول 2006، على: www.icrc.org/Web/eng/siteeng0.nsf/htmlall/review-864-p905/$File/irrc_864_Ewumbue-Monono.pdf (تمت الزيارة في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).
[6] وقعت جبهة البوليساريو على صك التزام بموجب دعوة جنيف للالتزام بالحظر الكامل على الألغام المضادة للأفراد والتعاون بمجال الألغام، ودمرت 3321 لغماً مضاداً للأفراد في الاحتفال بالذكرى السنوية الثلاثين للجمهورية الصحراوية في عام 2006. انظر: Reuters, "Polisario destroys mines in Western Sahara – group," 3 مارس/آذار 2006، على: www.genevacall.org/news/testi-in-the-press/rts-03mar06.htm (تمت الزيارة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).
[7] "فيما يتواجد اللاجئون على الأراضي الجزائرية، فإن السلطات أكدت أثناء اجتماعات مع رئيس الوفد أن على الرغم من هذا التواجد، فإن مسؤولية احترام حقوق الإنسان وغير ذلك من الأمور تقع على عاتق حكومة الجمهورية الصحراوية"، تقرير غير منشور لبعثة المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فقرة 39.
[8] تقرير غير منشور لبعثة المفوضية السامية، فقرة 39 و40: "... الحكومة الجزائرية مُلزمة بضمان الحفاظ على حقوق جميع الأشخاص على الأراضي الجزائرية، ومنها جميع الحقوق المنصوص عليها [في المواثيق الخاصة بحقوق الإنسان واللاجئين التي تُعد الجزائر طرفاً فيها]. ويُذكر أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تعمل بصورة مباشرة مع حكومة الجزائر بصفتها دولة لجوء/استضافة لاجئين، في كافة الأمور المتعلقة ببرنامج اللاجئين الصحراويين".
[9] في 12 سبتمبر/أيلول 1980 صدقت الجزائر على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وأقرته الجمعية العامة في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، G.A. Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171, دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أقر في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، G.A. Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 49, U.N. Doc. A/6316 (1966), 993 U.N.T.S. 3, دخل حيز النفاذ في 3 يناير/كانون الثاني 1976، واتفاقية حقوق الطفل، أقرت في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، G.A. Res. 44/25, annex, 44 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 167, U.N. Doc. A/44/49 (1989), دخلت حيز النفاذ في 2 سبتمبر/أيلول 1990، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)، أقرت في 10 ديسمبر/كانو نالأول 1984، G.A. res. 39/46, annex, 39 U.N. GAOR Supp. (No. 51) at 197, U.N. Doc. A/39/51 (1984), دخلت حيز النفاذ في 26 يونيو/حزيران 1987، واتفاقية إزالة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، أقرت في 18 ديسمبر/كانون الأول 1979، G.A. res. 34/180, 34 U.N. GAOR Supp. (No. 46) at 193, U.N. Doc. A/34/46, دخلت حيز النفاذ في 3 سبتمبر/أيلول 1981، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، أقرت في 21 ديسمبر/كانون الأول 1965، G.A. Res. 2106 (XX), annex, 20 U.N. GAOR Supp. (No. 14) at 47, U.N. Doc. A/6014 (1966), 660 U.N.T.S. 195, دخلت حيز النفاذ في 4 يناير/كانون الثاني 1969، بالإضافة إلى مواثيق حقوق الإنسان الإقليمية.
[10] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 2. ذكرت لجنة حقوق الإنسان بوضوح أن "يجب على الدول الأطراف بموجب الفقرة 1 من المادة 2 أن تحترم وتكفل الحقوق المشمولة بالعهد لجميع الأشخاص الذين قد يوجدون في إقليمها وكذلك لجميع الأشخاص الخاضعين لولايتها". لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 31، طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد، UN Doc. CCPR/C/21/Rev.1/Add.13 (2004) فقرة 10.
[11] مسودة المواد 9 و4، مسؤولية الدول عن الأعمال الدولية المُخالفة، لجنة القانون الدولي (2001)، على: http://www.temple.edu/lawschool/drwiltext/docs/ILC%202001%20Draft%20articles.pdf (تمت الزيارة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).
[12] اتفاقية اللاجئين، مواد 26 و28.
[13] المرجع السابق، مادة 17 (2)(أ).
[14] "قانون اللاجئين لا يسبق قانون حقوق الإنسان في التنفيذ إذا كان الحُكم الوارد في قانون حقوق الإنسان يقدم قدراً أكبر من الحماية [...] المادة 5 من اتفاقية 1951 للاجئين [...] ورد فيها التالي: "لا يخالف أي مما يرد في هذه الاتفاقية أي من الحقوق والمزايا الممنوحة من قبل أي دولة طرف للاجئين فيما يرد بخلاف هذه الاتفاقية". في عام 2003، الاستنتاج رقم 95 للجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة، ضمن برنامج المفوضية، تم الإقرار صراحة بوجود "صلات عدة بين قضايا اللاجئين وحقوق الإنسان" وذُكر أن "خبرة اللاجئين، في كل مراحلها، تتأثر بدرجة احترام الدولة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية" (رقم 95 – 2003)، فقرة (k).






