حقوق الإنسان في مخيمات تندوف
الإساءات والمحاسبة في حقبة البوليساريو السابقة
يركز هذا التقرير على أوضاع حقوق الإنسان في الوقت الراهن. ومنذ بداية النزاع في عام 1975 إلى وقف إطلاق النار في 1991، ارتكبت القوات المغربية والبوليساريو إساءات أكثر جسامة بكثير من التي ارتكبها أي من الأطراف في الآونة الأخيرة. وقام الطرفان بتعذيب المشتبه في أنهم من الخصوم واحتجزوهم في مراكز احتجاز لسنوات دون توجيه الاتهامات إليهم أو محاكمتهم. ومات محتجزون من الجانبين تحت تأثير التعذيب أو أثناء سنوات من الحبس السري. [214]
وقامت منظمات حقوق الإنسان الدولية بتوثيق ممارسات المغرب الخاصة بالاختفاءات القسرية لمدد مطولة في المغرب والصحراء الغربية الخاضعة للسلطة المغربية أثناء السبعينات والثمانينات ومطلع التسعينات. [215] وتم تشكيل هيئة الإنصاف والمصالحة على يد الملك محمد السادس عام 2004، وأقرت بمسؤولية الدولة عن العديد من هذه الممارسات في تقريرها الأخير. إلا أن ولاية الهيئة لا تشمل حسب الوارد تسمية أو تقديم الجناة في الانتهاكات الماضية للعدالة، ومنذ انتهت من عملها لم ينسب القضاء المغربي اتهامات ضد أي من الجناة من تلك الفترة. [216]
وقامت المنظمات الدولية بتوثيق أقل للإساءات التي ارتكبتها جبهة البوليساريو أثناء هذه الفترة في مخيمات اللاجئين التي تديرها. وفي تقرير صدر عام 1996 أشارت العفو الدولية إلى المزاعم بالإساءات الماضية التي ارتكبتها البوليساريو ودعت إلى التحقيق فيها. [217] وقالت العفو الدولية إنه بينما أقرت البوليساريو بوقوع انتهاكات لحقوق الإنسان في الماضي، فإنها "لم تقدم أية معلومات محددة عن أعمال الاحتجاز والتعذيب والمعاملة السيئة ومقتل أشخاص آخرين أثناء الاحتجاز" أو في إبعاد الأشخاص المسؤولين عن هذه الإساءات من مناصبهم الرسمية. [218]
وقامت منظمات تعمل من الصحراء الغربية بقيادة صحراويين تركوا المخيمات بجمع أدلة، ومنها جمع الشهادات من ضحايا البوليساريو، من أجل توثيق وإعلان هذه الانتهاكات. وهذه المنظمات جيدة التمويل على ما يبدو تنشر التقارير في عدة لغات [219] وتعقد جولات في عواصم عالمية للتنديد بإساءات البوليساريو. وتركز وسائل الإعلام المغربية الرسمية وشبه الرسمية على هذه الأنشطة فيما تتجاهل عمل المنظمات الذي يفضح الانتهاكات المرتكبة من طرف السلطات المغربية.
وبغض النظر عن مصادر دعمهم، جمعت هذه المنظمات شهادات مُقنعة من الضحايا بشأن ممارسات البوليساريو أثناء السبعينات والثمانينات عن التعذيب والحبس لفترات مطولة دون محاكمة أو توجيه اتهامات، وعن العمل الجبري. وسمعت هيومن رايتس ووتش شهادات مماثلة عن إساءات البوليساريو التي وقعت أثناء هذه العقود من ضحايا وشهود عيان اتصلت بهم عبر قنوات مستقلة عن هذه المنظمات.
وقال وزير العدل بجمهورية البوليساريو حماده سلمى لـ هيومن رايتس ووتش إنه قبل وقف إطلاق النار عام 1991 كان المغرب والبوليساريو في نزاع بحرب مفتوحة فيها عناصر أجنبية اخترقت المخيمات ونفذت عمليات اغتيال. وأقر بأن جبهة البوليساريو ارتكبت إساءات في هذا السياق. وطبقاً له فإن مؤتمر الجبهة السابع في سعيفة عام 1989 تبنى قرارات توجه البوليساريو بالاعتراف بالإساءات وتعويض الضحايا وإخلاء سبيل المحتجزين وإبعاد رئيس الأمن في البوليساريو وإغلاق السجون وتفعيل قوانين جديدة لتيسير مراقبة السجون، وتحميل المنتهكين المسؤولية وتشكيل لجنة لمراقبة حقوق الإنسان بإدارة رئيس الوزراء. واتخذ التنفيذيون في البوليساريو خطوات من أجل تنفيذ هذه القرارات على حد قول سلمى. [220]
وليست هيومن رايتس ووتش في موقف يسمح لها بالتحقق من معدل تنفيذ الإجراءات المذكورة أعلاه في فترة ما بعد عام 1989. وجراء غياب التوثيق العلني للإساءات التي ارتكبتها جبهة البوليساريو ومن المقابلات الأخيرة مع ضحايا الإساءات الماضية، فمن الواضح أن القيادة لم تبذل إلا القليل على مدار العشرين عاماً الماضية للتحقيق في تفاصيل الإساءات الجسيمة والكشف عنها، مما ارتكب عناصر الجبهة، والتعرف على الجناة وتحميلهم المسؤولية.
وإحدى الانتهاكات التي تم توثيقها هي احتجاز البوليساريو لسجناء الحرب المغاربة في أوضاع قاسية لمدة تصل إلى 14 عاماً بعد وقف الأعمال القتالية. [221] وتفقدت هيومن رايتس ووتش مخيمين لأسرى الحرب في تندوف عام 1995 وبينما لم تجر تقصٍ مستفيض، فقد انتهت إلى أن الأوضاع هناك لا تفي بالمعايير الدولية. وتم إجبار السجناء على العمل الشاق بدنياً في أوضاع صحراوية صعبة دون الحصول على أجر لساعات مطولة. [222] واشتكوا من أنهم لم يتلقوا ما يكفي من عقاقير طبية وأغذية وأنهم اضطروا للجوء إلى السرقة للاستمرار على قيد الحياة. [223]
وفي عام 2003 أصدرت المنظمة الإنسانية فرانس ليبرتيه تقريراً أكثر تفصيلاً يستند إلى مقابلات مع أسرى حرب ما زالوا رهن الاحتجاز. وطبقاً للتقرير فمنذ بدء البوليساريو في أسر الجنود المغاربة بعد بدء النزاع المسلح عام 1975 قام أعضاء البوليساريو بإعدام أسرى حرب دون محاكمة وقاموا بتعذيبهم وإجبارهم على التبرع بالدماء دون موافقتهم واحتجازهم في أوضاع لاإنسانية وحرمانهم من الرعاية الطبية الملائمة. [224] وأصدرت جبهة البوليساريو رداً مُسهباً على تقرير فرانس ليبرتيه، تنكر فيه إساءة معاملة أسرى الحرب. [225]
وبالإضافة إلى تعريض أسرى الحرب للمعاملة القاسية، فقد احتجزت البوليساريو المئات منهم لأعوام بعد توقف الأعمال القتالية النشطة مع المغرب عام 1991، وهي ممارسة تنتهك القانون الإنساني الدولي من وجهة نظر مجلس الأمن. [226] والمادة 118 من اتفاقية جنيف الثالثة ورد فيها "يُفرج عن أسرى الحرب ويعادون إلى أوطانهم دون إبطاء بعد انتهاء الأعمال العدائية الفعلية".
ورفضت البوليساريو إخلاء سبيل أسرى الحرب بعد وقف إطلاق النار في 1991، قائلة بأن خطة تسوية الأمم المتحدة ربطت إخلاء سبيل أسرى الحرب بإتمام تسجيل المصوتين المستحقين للتصويت في الاستفتاء على تقرير المصير. ومن المزعوم أن المغرب فشل في الوفاء بالالتزامات بموجب الخطة مما يعني أن الأنشطة العدائية الفعلية لم تتوقف، حسب زعم البوليساريو". [227]
إلا أن المادة 6 من اتفاقية جنيف الثالثة يبدو أنها تستبعد مثل هذا التفسير لـ "توقف الأنشطة العدائية الفعلية". وذكرت المادة أنه بينما الأطراف السامية المتعاقدة يمكنها إبرام اتفاقات مع أحدها الأخرى، فإنه "لا يؤثر أي اتفاق خاص تأثيراً ضاراً على وضع أسرى الحرب كما حددته هذه الاتفاقية، أو يقيد الحقوق الممنوحة لهم بمقتضاها". ورغم أن جبهة البوليساريو ليست طرفاً سامياً متعاقداً، فإنها أعلنت التزامها الرسمي باتفاقيات جنيف.
ولم تفرج البوليساريو عن أخر أسرى الحرب حتى عام 2005، أي بعد 14 عاماً من توقف الأنشطة القتالية الفعلية. [228]
وعلى حد علم هيومن رايتس ووتش فلم تقم الجزائر أو البوليساريو أو الجمهورية الصحراوية بالتحقيق مع أي من المسؤولين المزعومين عن المعاملة السيئة لأسرى الحرب المغاربة أو من احتجزوهم لفترات طويلة بعد وقف إطلاق النار.
مسألة الاحتجاز السياسي في المخيمات في الوقت الراهن
كانت عمليات الاحتجاز السياسي من الممارسات السائدة في المخيمات التي تديرها البوليساريو في السبعينات والثمانينات. وقد تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى عدة أشخاص تم احتجازهم لسنوات دون محاكمة أثناء هذه الفترة، بسبب الخلافات السياسية مع قيادة البوليساريو أو بسبب الاشتباه في تعاونهم مع المغرب.
وقال مسؤولو البوليساريو لـ هيومن رايتس ووتش إن الجبهة لم تقاض أو تعاقب أحداً جراء معتقداته السياسية السلمية أو أن أي شخص قد تعرض للسجن جراء اتهامات سياسية الدوافع. وقال عضو جبهة البوليساريو محمد خداد:
لا تحتجز جبهة البوليساريو أي سجناء سياسيين. وليست البوليساريو حزباَ سياسياً، بل هي جبهة لجميع الصحراويين الذين ناضلوا لأجل استقلال الصحراء الغربية. ونحن نفضل الاستقلال لكننا نقبل بأن الصحراويين يمكنهم إجراء استفتاء حر لتقرير مستقبلهم بشأن هذا الخيار، سواء بالحكم الذاتي أو التكامل (الاندماج التام بالمغرب). ولم يتم حبس أحد هنا جراء تأييد المغرب أو خطة الحكم الذاتي. لكن على حد علمي لا يؤيد أحد هنا حقاً المغرب أو يرفع علم المغرب. [229]
وقال عدة صحراويين لـ هيومن رايتس ووتش إنه لا وجود لقوات الأمن الجزائرية في المخيمات وإن الجزائر تنازلت عن الإدارة اليومية للمخيمات لصالح البوليساريو.
ولم يتمكن أي ممن تمت مقابلتهم من ذكر حالة يبين فيها بوضوح أن البوليساريو احتجزت شخصاً أثناء السنوات القليلة الماضية بسبب آرائه أو أنشطته السياسية. وقال يسلم ولد إسماعيل ولد المكي، أحد منتقدي جبهة البوليساريو وغادر المخيمات: "لا يوجد سجناء سياسيين، لكن الناس الذين يرغبون في معارضة البوليساريو من داخل المخيم لا يمكنهم حقاً الإفلات بمعارضتهم هذه، فيغادرون المخيمات ببساطة". والمكي الذي روعه سجل البوليساريو الحقوقي وتحالف الجبهة مع الجزائر والمؤيد لعرض الحكم الذاتي المغربي، غادر المخيمات في أبريل/نيسان 2007 ويقيم حالياً في الصحراء الغربية الخاضعة لإشراف المغرب. [230]
والانتقاد القائم بحق قيادة البوليساريو، على حدته، يبدو أنه يتم في نطاق "الوفاق الوطني"، والذي يرى أن البوليساريو تمثل الشعب الصحراوي في طموحه من أجل الاستقلال. ولم يتمكن أحد من ذكرة أمثلة على أشخاص شككوا من داخل المخيمات بشكل مفتوح في شرعية البوليساريو بصفتها حركة تحرير صحراوية، أو من دافعوا عن خطة الحكم الذاتي المغربية الخاصة بالصحراء الغربية بصفتها أفضل مسار للتقدم.
وعرفت هيومن رايتس ووتش بحالة واحدة محتملة بالاحتجاز السياسي في الفترة الخاضعة للدراسة، أي منذ عام 2006. وتخص القضية اعتقالات تمت في أعقاب مظاهرة تحولت لاتخاذ طابع العنف. وفي ذلك الحادث تسبب احتجاز شرطة البوليساريو لحبادي ولد حميميد في 30 مايو/أيار 2006 جراء مخالفة مرورية مزعومة في اندلاع احتجاجات في الشوارع في مخيم 27 فبراير من قبله ذويه من فخذة العياشية من قبيلة الرقيبات. وقمعت قوات الأمن في المخيمات المظاهرة بالقوة، وأدانت محاكم البوليساريو 14 مشاركاً وأصدرت بحقهم أحكاماً.
وأشارت الصحافة المغربية في ذلك الحين إلى المواجهة على أنها "مذبحة تجري في السر"، [231] وأنها استهدفت جماعة بسبب أنها تجرأت على التعبير عن التعاطف مع المغرب بل ورفعت العلم المغربي. [232]
وانتهت أبحاث هيومن رايتس ووتش إلى أن مصادمات عام 2006 هذه كانت واقعة منعزلة، وأنه لم تقع فيها أية خسائر أو إصابات جسيمة، وأنها لا تمثل نسقاً لقسوة الشرطة أو لقمع المظاهرات.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2007 قابلت هيومن رايتس ووتش ثلاثة رجال تم سجنهم جراء دورهم في الاضطرابات، وموظف محلي في منظمة دولية على معرفة بالحادث، ووزير العدل حماده سلمى. وانتهت هيومن رايتس ووتش إلى أن المتظاهرين بينهم عامل مشترك هو الضيق من قيادة البوليساريو في تمييزها وتهميشها ضد فخذة العياشية، وهي المشاعر التي التهبت بسبب اعتقال لأحد رجال القبيلة. وأية مطالب سياسية تجمعهم كانت ثانوية.
وقال محمد الأمين سلامة محمد، 34 عاماً ومقيم في مخيم العيون وأمضى بعض الوقت في السجن جراء دوره في المظاهرات، قال إن الشرطة أهانت المتظاهرين ونعتتهم بأنهم متعاونون مع المغرب. وفي واقع الأمر، حسب قول محمد، كان المتظاهرون يدعمون القضية الوطنية الصحراوية ولا ينتقدون غير ما يعتبرونه فساداً في البوليساريو وتفضيل للقبلية والمعاملة التمييزية. [233]
ولم تكن المظاهرة سلمية. وحسب كل ما ورد من أقوال عن المظاهرة فقد قام المتظاهرون بإلقاء الحجارة على الشرطة وألحقوا الأضرار بمخفر محلي للشرطة. وقال وزير العدل سلمى إن بعضهم حملوا العصي والقضبان الحديدية. [234] أما الشرطة فقامت من جانبها بضرب المتظاهرين واعتقال بعضهم تعسفاً. وقال محمد لمين سلامة محمد: "ضربتني الشرطة على رأسي ثم جلسوا فوقي لكنني لم أكن أقاوم. قاموا باعتقالي ووضعوني في سيارة تويوتا، ثم استمروا في ضربي". ومحمد أحمد إبراهيم، 49 عاماً، من مخيم السمارة، قال بدوره إن الشرطة ضربته أثناء المظاهرة. [235]
واعتقلت الشرطة سلامة وإبراهيم و12 شخصاً آخرين تقريباً ذلك اليوم. وعلى مدار الأيام القليلة التالية قامت بجمع خمسة رجال آخرين جراء دورهم المزعوم في المظاهرة، ثم قامت السلطات بتوجيه الاتهامات إلى 14 شخصاً منهم.
وقال كل من محمد لمين سلامة محمد ومحمد أحمد إبراهيم إن أثناء احتجازهما أهانتهما الشرطة وقامت بتهديدهما، لكنها لم تعذبهما بدنياً. وقال محمد لمين سلامة محمد إن الشرطة وضعت بعض المحتجزين الآخرين في زنازين صغيرة للغاية لمدة 15 دقيقة، كعقاب على رفض ذكر أسماء المشاركين، لكن باستثناء هذا فلم تسئ معاملتهم بدنياً. [236] وقال حثيا سلامة محمد، من مخيم 27 فبراير إن الشرطة وضعت رجلين في زنزانة عرضها متر وطولها مترين. [237]
وتمت المحاكمة أمام محكمة مدنية للجمهورية الصحراوية في 14 يونيو/حزيران 2006. وأدانت المحكمة جميع المدعى عليهم وحكمت على اثنين بالسجن لمدة عام، وعلى ستة بالحبس ستة أشهر، وعلى ثلاثة بالحبس ستة أشهر مع وقف التنفيذ، وتمت محاكمة اثنين غيابياً وحُكم عليهما بالسجن عامين. ومن تم الحكم عليهم بالسجن تم الإفراج عنهم قبل انتهاء مدد محكومياتهم، بعد أن نظمت النساء من فخذة العياشية اعتصاماً مفتوحاً أمام مقر رئاسة مخيم الرابوني للمطالبة بالإفراج عنهم.
وذكر وزير العدل سلمى أن المحكمة أدانت المدعى عليهم بموجب المواد 54 و86 و87 من مجموعة القانون الجنائي الخاص بالجمهورية الصحراوية، وشملت الاتهامات إتيان أعمال عنف. [238] وأنكر محمد لمين سلامة محمد تماماً ارتكابه لأعمال عنف وزعم بأن إدانة المدعى عليهم الآخرين وإدانته لم تكن جراء العنف بل للمشاركة في مظاهرة يُنظر إليها على أنها "يرجح أن تضر بالنظام العام".
وتنص المادة 54 على السجن لما يتراوح بين عام وخمسة أعوام جراء إتيان هذه الجريمة. وطبقاً لما قال وزير العدل سلمى، فإن قضاء الجمهورية الصحراوية يفسر مفهوم الإخلال بالنظام العام على أنه يعني "المساس بالحريات المدنية والاضطرابات الناجمة عن سد الطرق الرئيسية التي تستخدمها المؤسسات الشرعية لتوفير خدماتها، وتهديد سلامة الصحة العامة لكل الأفراد". [239]
إلا أن هذا الوصف لأنواع التجمعات التي من شأنها أن "تخل بالنظام العام" لا أساس له من القانون في حد ذاته، ونصه فضفاض لدرجة أنه يمكن استخدامه لتجريم المظاهرات السياسية السلمية. ولحماية الحق في التجمع، على الجمهورية الصحراوية أن تعدل من قوانينها بحيث تقصر ولاية السلطات على حظر التجمعات في أضيق الحدود الممكنة، مثل التجمعات المُشكلة لأغراض عنيفة.
وأقر وزير العدل سلمى بأن خمسة رجال اشتكوا من المعاملة السيئة على يد الشرطة أثناء المظاهرات، لكنه قال إن قاضي التحقيق رفض فتح تحقيق لأن الرجال لم يتقدموا بشكاواهم خلال الفترة الزمنية المُتاحة حسب القانون. إلا أنه قابلهم بنفسه حسب قوله. وقال سلمى إن هذه كانت حالة الشكوى الوحيدة التي وردت مكتبه بشأن عنف الشرطة منذ أصبح وزيراً للعدل في 2003. [240]
حرية التنقل
الحق في حرية التنقل يكمن في صميم مشكلات حقوق الإنسان التي يواجهها الصحراويون في مخيمات تندوف للاجئين. وكثيراً ما تشير السلطات المغربية ووسائل الإعلام والمنظمات المؤيدة للمغرب إلى سكان المخيمات بصفة "الأسرى". ويتم التلميح إلى أن المخيمات قد تشهد هجرة جماعية إذا سمحت البوليساريو لـ "الأسرى" بالمغادرة، مما ينزع المصداقية عن الجبهة ويقلل من وصول المساعدات الإنسانية الدولية إلى المخيمات.
على سبيل المثال، في خطبته الافتتاحية بالمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية في 25 مارس/آذار 2006، دعى الملك محمد السادس المجلس إلى "عرض مبادرات بعودة ودمج المواطنين المأسورين في مخيمات تندوف، بحيث يمكنهم العودة إلى وطنهم الرحيم المتسامح". [241] وفي 3 أبريل/نيسان 2008 طالب المتحدث باسم الحكومة المغربية خالد الناصري بإجراء تعداد للسكان "المأسورين" في مخيمات البوليساريو. [242]
وفيما لا يشمل دستور الجمهورية الصحراوية أية مواد تضمن حرية التنقل، فقد قال عدة مسؤولين في البوليساريو لـ هيومن رايتس ووتش إن سكان مخيم تندوف أحرار في مغادرة المخيمات في أي وقت. وعلق وزير العدل حماده سلمى قائلاً:
حوالي 20 ألف شخص يسافرون كل عام من المخيمات إلى مناطق أخرى (الأطفال في الرحلات المدرسية والتدريب والطب والأغراض الخاصة، إلخ). بالإضافة إلى برنامج زيارة الأسر بين العائلات الصحراوية على امتداد الجدار العازل المغربي الذي شمل حتى الآن 5000 شخص... واللاجئون الصحراويون أحرار، وقد جاءوا إلى المخيمات بإرادتهم الحرة، وهم أحرار في المغادرة إن شاءوا. ولا توجد إجراءات قانونية أو إدارية من شأنها منعهم من المغادرة... إننا نتحدى الجميع، سواء فرد أو منظمة، بما في ذلك المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أن يعرض اسم شخص تم منعه من السفر إلى الصحراء الخاضعة للاحتلال المغربي. [243]
وفيما قد يحتاج الصحراويون في البداية إلى الحصول على وثائق سفر جزائرية إذا شاءوا السفر إلى بلدان تطلب هذه الوثائق، فهم لا يحتاجون للكثير من التوثيق لدخول موريتانيا القريبة منهم، حيث يحق لهم التقدم في القنصلية المغربية بطلب الدخول إلى المناطق الخاضعة لإدارة المغرب.
ولقياس حرية سكان المخيمات في مغادرة المخيمات بصفة دائمة، قابلت هيومن رايتس ووتش عشرات الصحراويين، ومنهم الكثيرون من مخيمات تندوف، منهم 15 صحراوياً غادروا المخيمات منذ عام 2006 وانتقلوا إلى المناطق الخاضعة لإدارة المغرب، وسكان المخيمات الذين يعيشون الآن في دول ثالثة، والعاملين المحليين بالمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الدولية. وقد ركزنا على جمع الأدلة الخاصة بالفترة من 2006 إلى الآن، ولا يمكننا التحدث بدراية كافية عن التمتع بهذا الحق أثناء فترات سابقة.
ولتحديد ما إذا كان هؤلاء الصحراويون شعروا بكامل الحرية في مغادرة المخيمات للأبد، سألناهم أسئلة مثل هل استخدموا معابر حدودية رسمية أم طرق مستترة، وإن كانوا قد قالوا لآخرين بأنهم سيغادرون أو كشفوا عن مقصدهم من السفر، وإن كانوا سافروا مع أسرهم بالكامل وكل متاعهم، وإن كانوا يعرفون بأي عمليات انتقام من البوليساريو بحق أقارب للأشخاص الذين تمت إعادة توطينهم في المناطق الخاضعة لإدارة المغرب. وقابلنا أشخاصاً بشأن خبراتهم الخاصة وبشأن خبرات الآخرين.
السفر إلى موريتانيا والمغرب والصحراء الغربية الخاضعة للإدارة المغربية
لا تمنع البوليساريو سكان المخيمات من مغادرة المخيمات في رحلات لمدد محدودة أو لإعادة التوطين في أماكن أخرى إلى الأبد. والصحراويون الذين يسعون للمغادرة يجدون وسيلة للخروج بشكل عام.
إلا أن سكان المخيمات السابقين الذين يعيشون الآن في الصحراء الغربية الخاضعة للمغرب قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنه حين غادروا المخيمات أخفوا مقصدهم النهائي، خشية أن تمنع البوليساريو مغادرتهم إذا عرفت بمقصدهم. لكن لم يمدنا أي سكان حاليين أو سابقين بالمخيمات بمعلومات عن أي من سكان المخيمات قامت البوليساريو بمنعهم من إعادة التوطين في مناطق خاضعة للمغرب. وخمن البعض أن ثمة بعض الأشخاص رفيعي المستوى يمكن أن تسعى البوليساريو لمنعهم من السفر، لكن لم يذكر أحد أية أمثلة محددة بالاسم.
من ثم، فبينما بعض سكان المخيمات السابقين كانوا يخشون أن تعيق البوليساريو مغادرتهم إذا عُرف مقصدهم بالاستقرار في المناطق الخاضعة للمغرب، فإن من سلكوا هذا الاتجاه وجدوا في العادة طريقة لمغادرة المخيمات بأقل مشقة. ومن بين 17 شخصاً قابلناهم بشأن كيف غادروا المخيمات إلى المغرب منذ عام 2006:
- غادر عشرة أشخاص الأراضي المغربية في سيارة على الطريق الرئيسية بين المخيمات وموريتانيا، عبر نقطة حمراء الحدودية.
- كان لدى اثنان جوازي سفر جزائريين وغادرا عبر رحلات طيران عادية.
- اثنان على متن رحلة زيارة أسرية من تنظيم الأمم المتحدة، ومكثا في الجانب المغربي.
- واحدة قدمت من بيرم، حيث وجهها الجنود المغربيون للعبور، وسبق أن سافرت من المخيمات إلى موريتانيا، لكن القنصلية المغربية هناك رفضت منحها تأشيرة الدخول إلى المغرب لأنها لم تجلب الوثائق اللازمة معها.
- شخص سلك طريقاً فرعية عبر الحدود ليلاً، بعد أن أعاده المسؤولون على الحدود في حمراء لانتهاء أجل بطاقته الثبوتية الخاصة بالجمهورية الصحراوية.
- سلك شخص واحد مسلكاً صحراوياً شاقاً ليدور حول نقطة الحدود، خشية ألا تدعه السلطات لدى النقطة يمر.
وهؤلاء الأشخاص عينهم قالوا إنهم حافظوا على سرية خططهم ولم يطلعوا الآخرين في المخيمات عليها. وقالوا إنهم لم يفعلوا هذا فقط خشية أن تمنعهم البوليساريو من المغادرة، بل أيضاً للإحساس الغالب في المخيمات بأن من العار الخضوع للحياة "تحت الاحتلال المغربي".
وقال موظف سابق في الجمهورية الصحراوية قام بمغادرة المخيمات أواخر عام 2006 واستقر في العيون: "ربما علمونا أن نكره المغرب منذ كنا صغاراً، وأن [المغاربة] قد يعذبونك أو يسيئون معاملتك". وأضاف قائلاً: "لكن الأشخاص في المخيمات معهم هواتف نقالة. وحين يغادر صديق لهم المخيمات قادماً إلى هنا يتصلون به ليقولوا: تعال، لن تواجه مشكلات، وجودك هنا موضع ترحيب... وقد قررت أن أحضر. ولم يواجه الموظف المذكور مشكلات في المغادرة:
خرجت برفقة زوجتي وطفلي وستة أقارب آخرين في شاحنة. وكان صاحب الشاحنة مسؤول بقوات الأمن. وحين بلغنا نقطة الحدود تحدث إلى الحراس ولم نواجه مشكلة. وتركنا أغلب متاعنا في المخيمات حتى لا نثير الشكوك. وما زال أشقائي وأبوي في المخيمات ولم يلحق بهم أي انتقام بسبب مغادرتنا. وقد حضرت السلطات إلى أبي وسألته إلى أين ذهبنا فأجاب إلى موريتانيا وانتهى الأمر. [244]
وقامت غليلي حانيني الخياطة البالغة من العمر 50 عاماً بمغادرة المخيمات في مايو/أيار 2006 وتقيم حالياً في العيون. ولدى نقطة تفتيش حمراء "قلت لهم إنني ذاهبة لزيارة شقيقتي في نواديبو [موريتانياً]، وهذا هو ما قلته أيضاً لجيراني قبل أن أغادر. لا يقول الناس أبداً أنهم ذاهبون إلى المغرب". ولدى سؤالها إن كان أي أحد من أقاربها قد عوقب بعد خروجها من المخيم، أجابت بأنها لا هي ولا أسرتها في المخيمات تعرضوا للعقاب جراء خروج أقارب إلى الصحراء الغربية الخاضعة للمغرب. وأوضحت أن ابنتها غادرت المخيم بعد أن غادرت هي، وأنها تعيش الآن في الصحراء الغربية. [245]
وقال لنا أشخاص وصلوا إلى الصحراء الغربية عبر موريتانيا، فيما يشبه الاتفاق، أنه من أجل درء الشكوك بأن مغادرتهم نهائية، فقد تركوا أغلب متعلقاتهم، وبعضهم اقتصر في اصطحاب أفراد الأسرة الذين سافروا معه. ولدى سؤالهم إن كانت مغادرتهم تعني أن أقاربهم الباقين في المخيمات قد يُمنعنون من المغادرة، أجابوا بأنهم يعتقدون بأن أقاربهم الذين ظلوا في المخيمات سيُمنعون من المغادرة، فأجابوا بأنهم يعتقدون أن أقاربهم الذين يريدون الاستقرار في الصحراء الغربية سيتمكنون من فعل هذا.
وسألت هيومن رايتس ووتش سكان سابقين في المخيمات استقروا في الصحراء الغربية إذا كانوا قد اتصلوا بأقارب في المخيمات منذ وصولهم. وباستثناء حالة واحدة قال الجميع إنهم على اتصال بهم عبر الهاتف. ولم يقل أحد إنه سمع بأي أفعال انتقامية من البوليساريو ضد أقارب الأشخاص الذين انتقلوا من المخيمات إلى مناطق السلطة المغربية.
ونقطة حدود حمراء، وهي نقطة الحدود الجزائرية الموريتانية الأساسية، تقع على مسيرة يوم كامل من القيادة عبر طرق غير ممهدة بالكامل، من مجموعة مخيمات اللاجئين الأساسية في تندوف. ويشغل نقطة الحدود حراس جزائريون وعناصر من البوليساريو، ويسجلون أوراق هوية السائقين والركاب، حسب قول الصحراويين لنا. وإذا سأل الحراس عن سبب رحلتهم فإن الصحراويين المغادرين إلى المناطق الخاضعة للسيطرة المغربية يقولون على سبيل المثال، إنهم متوجهون إلى موريتانيا لزيارة أقارب أو لشأن متعلق بالعمل؛ من ثم يقوم الحراس بتركهم يمرون.
وقال بعض سكان المخيمات من الصحراويين إنهم يضطرون للحصول على تصريح من مقر حكومة الجمهورية الصحراوية في مخيم الرابوني قبل الخروج إلى موريتانيا، لكن الحصول عليه سهل، فيما قال آخرون إنهم يحصلون على الموافقة المطلوبة لدى الحدود، كما قال آخرون إنه لا ضرورة لوجود تصريح.
يسلم ولد إسماعيل ولد الملخي، هو صيدلاني ولد عام 1968 وغادر مخيمات تندوف في أبريل/نيسان 2007، وأوضح الأمر على النحو التالي:
الوضع فوضوي للغاية في المخيمات. الجميع مشغولون بمحاولة توفير احتياجاتهم الأساسية. إذا أردت أن تغادر فعليك أن تقوم بالترتيبات الضرورية فحسب، وتتوجه إلى نقطة حمراء. وتُظهر أوراق الهوية ويكتبون اسمك ثم يدعونك تمر. يتفهمون المشكلات التي يواجهها الناس في المخيمات. لكن عليك ألا تخبرهم بأنك ذاهب إلى المغرب، بخلاف هذا لا يهمهم إذا كنت تغادر. [246]
عبد الله ماء العينين، هجر المخيمات متوجهاً إلى منطقة الصحراء الغربية الخاضعة لحكم المغرب في عام 2006، وقال بدوره إن الخروج كان سهلاً لكنه نُصح بالتزام السرية، وقال: "يجب أن تبقي فكرة أنك ذاهب إلى المغرب لنفسك، وإلا فربما يرونك مُحرضاً للآخرين على الخروج. يجب أن تخفي تلك الحقيقة". [247]
وحقيقة أن تقريباً جميع من بلغوا المغرب قالوا إنهم عبروا إلى موريتانيا عبر نقطة حدود رسمية، بدلاً من محاولة سلك طريق فرعي أو الذهاب إلى بيرم أو الالتفاف حول الجنود المغاربة، مما يشير إلى الثقة في السهولة النسبية للمرور عبر تلك المسالك. وقال حمدي عبيدي البشير الذي غادر عبر مسلك غير رسمي في يوليو/تموز 2005، إن عناصر شرطة البوليساريو في نقطة حمراء أعادوه عندما اكتشفوا انتهاء صلاحية أوراقه الثبوتية الصادرة عن حكومة الجمهورية الصحراوية. وقال البشير متذكراً: "من ثم عدنا أدراجنا، وانتظرنا حتى انتصف الليل. ثم عدنا بالسيارة إلى نقطة الحدود... أشخاص كثيرون يفعلون هذا". [248]
ومن الأساليب الممكنة الأخرى للخروج من المخيمات برنامج الزيارات الأسرية من تنظيم الأمم المتحدة. فهذا البرنامج يشمل نقل الأسر الصحراوية جواً من المنطقة الخاضعة للمغرب إلى مخيمات تندوف للاجئين والعكس صحيح، في زيارات تدوم خمسة أيام. وطبقاً للإحصاءات الواردة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن البرنامج رتب لزيارات إلى "الجانب الآخر" لـ 6638 صحراوياً بين بدء المشروع في مارس/آذار 2004 و3 أكتوبر/تشرين الأول 2008. ونصف هذا العدد تقريباً سافر من مخيمات تندوف إلى الأراضي الخاضعة للمغرب، ومنهم "أقل من عشرة"، حتى مايو/أيار 2008 اختاروا البقاء بدلاً من العودة، طبقاً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين. [249]
وأوضح بعض المسوؤلين المغاربة لـ هيومن رايتس ووتش أن السبب في أن القليل من سكان المخيمات يبقون في الأراضي المغربية بعد المجيئ ضمن برنامج الأمم المتحدة لزيارات الأسرة، هو تدخل البوليساريو لمنع أسر بالكامل من التقدم بطلبات الزيارة مجتمعين، مما يضمن عودة المشاركين إلى المخيمات بعد انتهاء الزيارات.
إلا أنه تبين من مقابلاتنا مع الصحراويين ومسؤولي الأمم المتحدة عدم وجود دليل على أنه في الوقت الراهن تمنع البوليساريو، ولأسباب سياسية، أي من سكان مخيمات تندوف من المشاركة في برنامج زيارات الأسرة التابع للأمم المتحدة. كما لم نجد أية أدلة على أن البوليساريو تتلاعب بالقوائم لضمان بقاء بعض أفراد الأسرة المشاركة في البرنامج كأسلوب لضمان عودة أقاربهم المسافرين من الجانب المغربي لدى انتهاء الزيارة المقدرة بخمسة أيام.
كما لم نتمكن من التيقن مما إذا كانت البوليساريو قد فرضت مثل هذه المعوقات فيما مضى. وقال سيرجيو كال نوريينا، رئيس العمليات في الصحراء الغربية بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إنه حين عاودت المفوضية فتح عملها في مخيمات تندوف من 19 ديسمبر/كانون الأول 2007 إلى 24 يناير/كانون الثاني 2008، أضاف العديد من المتقدمين بالطلبات أفراد من أسرهم لم يكونوا مُدرجين ضمن أسماء المتقدمين للمرة الأولى في عام 2004. وقال كال نوريينا الذي تبوأ منصبه في فبراير/شباط 2008، إنه لا يعرف إن كان هذا يعني أن القوائم كانت "مُدارة بناء على دوافع سياسية" في عام 2004. وأوضح تفضيله التفكر في الوقت الحاضر وقال إن العملية "مفتوحة الآن والجميع يمكنهم ذكر الأسرة بالكامل في طلب التقديم. وإعادة فتح عملية التقديم هذه شفافة تماماً". وأضاف كال نوريينا إن الصحراويين من غير الراضين عن العملية يمكنهم اللجوء إلى العاملين بالمفوضية السامية ممن يتحدثون العربية والذين يجولون المخيمات بصورة مستديمة. [250]
إلا أن سكان المخيمات من الصحراويين أبدوا إحباطهم إزاء فترة الانتظار الطويلة للمشاركة في برنامج المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. والطلب على المشاركة يفوق كثيراً عدد الأماكن المتوفرة للمشاركة. ويوجد حالياً 12 ألف طلب من الجانبين بانتظار دورهم في البرنامج. وفي الوقت الحالي فإن نقل الأسر محدود على طائرة يمكنها حمل زهاء 30 راكباً في الرحلة الواحدة، وهي باهظة التكلفة على الأمم المتحدة كثيراً. والمشاركة مجانية لمن يتقدم بالطلبات. [251]
وقابلت هيومن رايتس ووتش امرأة صحراوية قالت إنها قدمت الطلب لأول مرة في برنامج زيارة الأسرة عام 2004، أمرها مسؤولو البوليساريو بأن تتقدم بالطلبات لنفسها فقط ولاثنين من أطفالها الأربعة، لكن ليس لزوجها أو لابنيها الآخرين. وحين جاء دورها في البرنامج في يناير/كانون الثاني 2008، سُمح للمرأة المدعوة العافية حميدي بجلب طفليها بالإضافة لطفل خامس، ولد عام 2006. ولدى الوصول إلى الجانب المغربي أعلنت رغبتها في البقاء وتقدمت بطلب للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين لجلب طفليها الباقيين. وبعد أربعة أشهر وصل الطفلان. [252] وقال كال نوريينا إن نقلهم "تم في ظل التعاون الكامل من الطرفين، في غياب أي معوقات سياسية". [253] وقال إنه تم عمل إجراء لتحديد المصالح الفضلى للطفلين. وأضاف بأن زوج حميدي ظل في المخيمات لأنه لا يريد الانتقال في الفترة الراهنة.
وقال محمد سعيد السلامي، وهو رجل في الأربعينات انتقل إلى العيون قادماً من المخيمات: "توجد ثلاثة أنواع من الأشخاص الذين يغادرون المخيمات للاستقرار هنا: من يأتون لقناعات سياسية، ومن يأتون لتحسين مستوى حياتهم، ومن يأتون لمجرد اعتيادهم التنقل والترحال". وحدد السلامي أنه ضمن الفئة الثانية، رغم أنه أضاف أن عشيرته، آل سلامي، توقفوا منذ فترة طويلة عن التوافق مع البوليساريو. [254]
أما سلامي سلام الذي غادر المخيمات عام 2006 متوجهاً إلى العيون، التي ولد فيها عام 1958، فقد عرض ثلاثة أسباب يراها لبقاء الصحراويين في مخيمات اللاجئين: "هناك من هم مقتنعون بأن الصحراء الغربية ستصبح مستقلة ذات يوم، وهناك من لديهم مصالح في المخيمات، ومن تعوزهم سبل المغادرة". [255] وبالإضافة إلى هذه الأسباب، فإن العديد من اللاجئين ذكروا الصلات العائلية على أنها العامل الأساسي في قراراتهم بالبقاء في المخيمات أو الانتقال عائدين إلى الصحراء الغربية الخاضعة للمغرب.
السفر إلى مقاصد بخلاف موريتانيا والمنطقة الخاضعة لحكم المغرب
يظل السفر إلى موريتانيا – وهي دولة تعترف بالجمهورية الصحراوية – أيسر أساليب خروج سكان تندوف من الأراضي الجزائرية. والسفر إلى أغلب الدول التي لا تعترف بالجمهورية الصحراوية يتطلب وجود أوراق سفر جزائرية، ويجب على الصحراويين أن يتقدموا بطلبها عبر البوليساريو. ولم نسمع بأية شكايات بأن البوليساريو أو الجزائر رفضا منح الأشخاص وثائق سفر جزائرية لأسباب سياسية. إلا أن سكان المخيمات الحاليين والسابقين اشتكوا من أن هذه العملية تستغرق شهوراً عدة، إن لم يكن سنوات. وزعم البعض بأن من يدفعون الرشاوى أو لديهم صلات بالبوليساريو يستصدرون الأوراق بوتيرة أسرع، لكننا لم نتمكن من التثبت من هذا الزعم.
السفر داخل الجزائر
لا يحتاج سكان المخيمات لتصاريح من أجل زيارة مدينة تندوف القريبة. [256] كما يحق لهم السفر بحرية بين مخيمات اللاجئين، باستثناء أثناء ساعات منع التجوال ليلاً. ويشغل الجنود الجزائريون نقاط التفتيش على الطريق بين مدينة تندوف ومخيمات اللاجئين. ولدى السفر بين المخيمات فإن من الضروري أحياناً المرور عبر نقاط تفتيش جزائرية. ولم يشتك أي من اللاجئين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش من عدم قدرتهم على التنقل بين مخيمات اللاجئين.
ويتطلب السفر إلى أي مكان آخر في الجزائر تصريحاً من السلطات الجزئرية، باستثناء قلة من الصحراويين ممن لديهم جوازات سفر جزائرية. وللحصول على مثل هذه التصاريح، يجب على الصحراوي أن يتقدم بطلب إلى سلطات البوليساريو، والتي تنقل الطلب إلى السلطات الجزائرية. [257] ولم نسمع بأن البوليساريو حظرت على الأشخاص السفر داخل الجزائر بسبب قناعاتهم أو أنشطتهم السياسية. إلا أنه يبدو أن سكان المخيمات الصحراويين يتعين عليهم تقديم سبب تتم "الموافقة" عليه للإقامة لفترات قصيرة أو طويلة في أي مكان آخر بالجزائر، مثل لدى الالتحاق بمدرسة أو بالتدريب المهني. وحسب التقارير فإن السلطات الجزائرية لا تمنح التصريح لسكان المخيمات الصحراويين بالانتقال إلى العاصمة مثلاً بحثاً عن وظيفة. وطلبت هيومن رايتس ووتش معلومات من السلطات الجزائرية بشأن حرية التنقل للاجئين الصحراويين في الجزائر، لكن لم يصلنا منها رداً (انظر ملحق 7).
البوليساريو تمنع حسب التقارير المعارضين الصحراويين من العودة لدخول المخيمات
في 1 يونيو/حزيران 2008 عرفت هيومن رايتس ووتش بأن سلطات البوليساريو تمنع أحد سكان المخيمات ممن غادروا من أن يعود، بناء على الزعم بأنه جاسوس مغربي. والرجل، محمد فاضل بابا عبد الحي (ولد في 10 أبريل/نيسان 1961، طبقاً لأوراق الجمهورية الصحراوية الثبوتية الخاصة به، والمعروف أحياناً باسم محمد بابا جولي)، كان من بين الأشخاص الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش بشأن أوضاع حقوق الإنسان أثناء زيارة المخيمات في نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
ولدى مقابلة بابا جولي بالهاتف في 4 سبتمبر/أيلول 2008، قال إن حراس البوليساريو لدى نقطة التفتيش على الحدود الموريتانية الجزائرية قاموا عدة مرات منذ أواخر مايو/أيار 2008 بمنعه من الدخول إلى المنطقة الخاضعة لسيطرتهم.
وأكد ممثل البوليساريو في واشنطن، مولود سعيد، ما حدث وبرر المنع من الدخول، وأوضح أن بابا جولي "ليس من سكان المخيمات" [258] وأن "محل سكنه الأخير كان في موريتانيا... كما أنه من المفهوم أن لا أحد يعمل لدى المخابرات المغربية يمكنه العيش في المخيمات ولا يمكننا تعريض أمننا للخطر، فالمخيمات للاجئين فروا من وجه الغزو وليست لأشخاص يعملون طرف العدو". [259]
وقال بابا جولي إنه من سكان المخيم الشرعيين، وأنه عاش في المخيمات منذ السبعينات وخدم في القوات المسلحة التابعة للبوليساريو. وقال إن زوجته منيرة مخلول محمد سيد أحمد وأطفالهما يعيشون في مخيم السمارة. وأضاف بأن سلطات الجمهورية الصحراوية جددت تصريح القيادة الخاص به، ورقمه 011252، في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2007.
وألمح بابا جولي إلى أن البوليساريو تضطهده لأنه يدعم خط الشهيد، وهو فصيل منشق عن البوليساريو. وأنكر بوضوح كونه جاسوساً للمغرب، وقال إنه يفضل استقلال الصحراء ويرفض خطة الحكم الذاتي المغربية الخاصة بالصحراء.
ولم يرد سعيد على سؤال متابعة بشأن ما إذا كانت البوليساريو قد وجهت الاتهام قط إلى بابا جولي أو حاكمته على صلة بأنشطته المزعومة. ولم يوضح الإجراء المتبع في خلع صفة ساكن المخيمات عن بابا جولي.
وبناء على هذه المعلومات، فإن رفض البوليساريو السماح لبابا جولي الدخول إلى المخيمات يبدو متعسفاً ويخلو من الإنصاف.
حرية المعلومات والتعبير وتكوين الجمعيات والتجمع
لا تعرف هيومن رايتس ووتش بأية حالات أثناء الفترة الخاضعة للفحص في التقرير – أي منذ عام 2006 – قاضت فيها البوليساريو ناشرين أو كُتاباً جراء ممارسة حريتهم في التعبير. ودستور عام 1999 الخاص بالجمهورية الصحراوية يضمن الحق في التعبير شفاهة وكتابةً: "بما يتفق مع القانون" (المادة 29). إلا أن القوانين المنطبقة تثير القلق: فالمنطوق الواسع للمادة 52 مكرر من القانون الجنائي الصحراوي تفرض عقوبة السجن من عام لخمسة أعوام على من يوزع أو يبيع أو يعرض للبيع أو يملك بقصد التوزيع أو البيع، مطبوعات أو وثائق أو سجلات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة.
ويبدو أن البوليساريو لا تحد من اطلاع سكان المخيمات على المعلومات، رغم أن الاطلاع مقتصر بطبعه نظراً لعزلة المخيمات والفقر في الموارد. ومن لديهم أجهزة تلفزيون وأطباق التقاط إشارات الأقمار الصناعية يمكنهم استقبال قنوات عربية وجزائرية ومغربية، منها محطة التلفزيون المغربية التي تديرها الدولة في المنطقة والخاصة بالعيون. وتوجد صحيفة أسبوعية، هي الصحراء الحرة، وتزعم أنها تطبع 10 آلاف نسخة في العدد. [260]
كما يوجد في المخيمات صحيفة مستقلة واحدة تصدر بصورة غير منتظمة هي المستقبل الصحراوي. والصحيفة وموقعها، الذي يمكن الدخول عليه من المخيمات، تنتقد البوليساريو والأوضاع الاجتماعية الاقتصادية في المخيمات إلى درجة مدروسة محدودة. [261] وقال رئيس التحرير سعيد زروال إنه بسبب نقص الموارد تمكنت الصحيفة من نشر حوالي 12 عدداً منذ تأسيسها في عام 1999 وتطبع ما يُقدر بـ 500 نسخة فقط في كل عدد.
وطبقاً لزروال فإنه "لم تتم مصادرة أية نسخة من الصحيفة، ولم يُحاكم أي صحفي أمام محكمة أو سُجن، ولا توجد رقابة من حكومة البوليساريو". [262] إلا أنه قال أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش إنه في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 فصلت السلطات كلاً من يحيى محمد سالم وأحمد بادي محمد سالم من منصبيهما في وزارة المعلومات، بزعم انتقاد البوليساريو في مقالات نُشرت في المستقبل الصحراوي، وهما ضمن فريق تحرير الصحيفة. وأنكرت البوليساريو إجبار الرجلين على هجر منصبيهما بسبب كتاباتهما الانتقادية (انظر الملحق 6).
وبشكل عام فإن الحكومات يحق لها فصل الموظفين الذين ينتقدونها علناً. إلا أن في مخيمات اللاجئين فإن أغلب الناس ومنهم من يطمحون في العمل بالصحافة، يعتمدون على وظائف القطاع العام، ويصعب أثناء شغل الوظيفة الحكومية انتقاد الحكومة والبقاء في الوظيفة في الوقت نفسه.
وتملك عدة أسر صحراوية هواتف نقالة. ويجرون ويستقبلون مكالمات دولية رغم أن تغطية شبكة الهاتف النقال تنقطع في بعض الأماكن وتعمل في أماكن أخرى، كما أنها مُكلفة للغاية. بالإضافة إلى أن الأمم المتحدة – ضمن إجراءات بناء الثقة طرفها – شغلت مراكز اتصالات في المخيمات يمكن للصحراويين فيها الاتصال بأقاربهم في المناطق الخاضعة لسيطرة المغرب من الصحراء، ومجاناً.
وتفقدت هيومن رايتس ووتش مركز إنترنت عمومي فيه 12 حاسب آلي متصل بالإنترنت في مخيم 27 فبراير. وفي المخيمات عدد قليل من منتديات الإنترنت. وسكان المخيمات الذين يدخلون على الإنترنت قالوا لنا إن البوليساريو لا تحجب أو تتدخل في فتح المواقع أو البريد الإلكتروني، وأن بإمكانهم الدخول من منتديات الإنترنت على مواقع مناصرة للمغرب بشأن قضية الصحراء الغربية، ومواقع ينتقد فيها الصحراويون من غير المؤيدين للمغرب مجريات عمل البوليساريو.
ومن الأماكن الأخرى التي يتقدم فيها سكان المخيمات بالانتقاد ويسمعون الانتقاد عن البوليساريو هي الاجتماعات العامة التي تسبق المؤتمر المنعقد من قبل مختلف هيئات الحكومة الصحراوية: البرلمان ولجان الشباب والمرأة والعمال. وبناء على ملاحظات هيومن رايتس ووتش لأحد الاجتماعات ولروايات من أشخاص حضروا بعضها، فإن المشاركين ينتقدون إدارة البوليساريو للمشكلات الاجتماعية الاقتصادية، مثل النقص في العقاقير الطبية والمياه، ونقص فرص العمل للصحراويين من حملة الدبلومات، والرواتب القليلة للمُعلمين. ويقول البعض جهاراً بأن البوليساريو عليها استئناف حربها العسكرية ضد المغرب لأنها حققت نجاحاً سياسياً محدوداً منذ الاتفاق على وقف إطلاق النار عام 1991.
وشاهدت هيومن رايتس ووتش أحد الاجتماعات في مخيم السمارة، تحضيراً للمؤتمر العام الذي يتم كل ثلاث سنوات لانتخاب "الزعماء الوطنيين". وانتقد بعض الحضور مسودة وثيقة قرأها المسؤولون، وفيها يراجعون إنجازات البوليساريو ومواطن إحباطها على مدار السنوات الثلاث الماضية. وكان من المفترض بالمسؤولين أخذ هذه الآراء الخاصة بالوثيقة في الحسبان لدى صياغة السياسات، وإن كان من غير المعروف إن كانوا فعلوا هذا أم لا.
وفي محادثات مع هيومن رايتس ووتش، انتقد صحراويون حرصوا على عدم ذكر أسمائهم علناً زعامة البوليساريو على إدارتها للشؤون اليومية للمخيم وتفضيلها لقبائل على قبائل. على سبيل المثال قال لنا محمد فاضل بابا عبد الحي، من مخيم السمارة، إنه فيما يدعم البوليساريو القضية الوطنية، فإن البوليساريو نجحت في تهميش فصيله القبلي (فخذة العياشية) وأنها "فاسدة وطماعة وقمعية". [263] وأبدى صحراويون من السود استعدادهم لذكر أسمائهم أثناء حديثهم عن البوليساريو وفشلها في القضاء على أوجه الاسترقاق التي ما زالت متواجدة في المخيمات (انظر الفصل الخاص بالاسترقاق أدناه).
وقال محمد سالم باني، ميكانيكي يبلغ من العمر 43 عاماً وغادر المخيمات في ديسمبر/كانون الأول 2007 ويفضل الخطة المغربية: "يمكنك القول بأن هناك فساد ورشاوى. إنهم يدعونك تقول هذه الأشياء، ويمكن أن تجد نفسك مُهمشاً، لكن هذا كل شيء. ما لا يمكنك فعله هو أن تقول إنك تدعم المغرب أو خطة الحكم الذاتي للصحراء. فهذا خط أحمر لا يمكن تجاوزه". [264]
ولم تقابل هيومن رايتس ووتش أو تعرف بصحراويين يعيشون في مخيمات اللاجئين ويرفضون جهاراً البوليساريو أو يفضلون خطة المغرب. ولم يكن من الممكن استنباط عدد سكان المخيمات الذين يعتنقون هذه الآراء. إلا أنه يبدو أن الصحراويين الذين يريدون الانفصال عن البوليساريو والدفاع عن الخطة المغربية يميلون لهجر المخيمات بدلاً من محاولة إبداء المعارضة من الداخل.
وترجع عدم قدرتهم على التحرك سياسياً من الداخل بدرجة أقل إلى القمع المباشر من البوليساريو، الذي لم نجد عليه دليلاً قوياً، وترجع أكثر إلى البنية السياسية الواسعة وكثيرة الحراك داخل المخيمات. فالبوليساريو تهيمن على أغلب الموارد وعلى توزيعها، وتحافظ على بنى جيدة التنظيم على كل مستويات المجتمع، كمؤسسات جماهيرية تضم في صفوفها أشخاص موالين للمؤسسات.
ولدى السؤال عن وصف أصوات منشقة من داخل المخيمات، تبين أن الأسماء الوحيدة المعروفة لسكان المخيمات هم أفراد جماعة معروفة باسم خط الشهيد، وتم تأسيسها عام 2003 من قبل المحجوب السالك، وهو صحراوي يعيش الآن في بلباو في إسبانيا. وطبقاً لموقع الجماعة: www.fpeluali.org فإن خط الشهيد حركة إصلاحية داخل البوليساريو تسعى لإعادة مهمة الجبهة الحقيقية إليها. [265] وتدعو إلى "عودة نهائية عن الفساد الغالب والسياسات غير المسؤولة والقرارات المتعسفة... ووضع حد للولاية التي لا نهاية لها لـ [الرئيس] محمد عبد العزيز على قمة هرم الفساد والتعسف". وفي مقابلات عدة دعى السالك إلى انتخابات نزيهة وشفافة على المناصب القيادية في الحركة. [266]
وأثناء زيارة المخيمات قابلت هيومن رايتس ووتش محمد مولود ولد محمد سيد أحمد، وهو على ما يبدو المتحدث باسم الحركة في المخيمات.
ويبدو أن دعم خط الشهيد الشعبي مقتصر لكن من الصعب قياسه. والكثير من الصحراويين سمعوا بها من بعيد فيما لم يسمع بها بعضهم بالمرة. وقال آخرون إنها مجموعة صغيرة لا أساس لها. ولم تظهر كقوة قادرة على فرض تحد جسيم على زعامة البوليساريو الحالية.
ويقول المحجوب السالك بأن سلطات البوليساريو عليها اتخاذ إجراءات للحد من قدرة المجموعة على التنظيم في المخيمات. وفي مقابلة هاتفية مع هيومن رايتس ووتش اتهم البوليساريو بمنع الحركة من عقد مؤتمرها الافتتاحي، وقال إن تقدمة ذلك أن خطة العمل السياسية الخاصة بالبوليساريو لا تشمل مثل هذا التطور المحتمل. وفي 27 فبراير/شباط 2006، حسب قول محجوب، قررت الجماعة عقد مؤتمرها الافتتاحي في المخيمات دون انتظار الإذن من السلطات. لكنه أحس شخصياً بمراقبة سياسية قوية مع اقتراب الموعد، فقرر إلغاء المؤتمر وخشية على سلامته غادر المخيمات قاصداً موريتانيا. [267]
ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش حتى الآن من التحقق من مزاعم السالك، والتي تنكرها البوليساريو جملة وتفصيلاً. [268] وعلى الرغم من أن البوليساريو سجنته في الثمانينات فلم يتم اعتقاله على صلة بأنشطته الخاصة بالمجموعة على الإطلاق. وفيما يقيم السالك حالياً في إسبانيا ولم يعد إلى المخيمات مؤخراً فإن "تشيروني" يقيم في المخيمات وقال "تشيروني" إنه عبر بحرية عن آراء الجماعة في المخيمات ولم يكابد أي تبعات جراء فعله هذا. ولم يذكر "تشيروني" جهود البوليساريو من أجل منع خط الشهيد في التنظيم، لكنه ذكر أن أعضاء آخرين بخلافه فضلوا البقاء مجهولين خشية فقدان وظائفهم في القطاع العام إذا تبينت علاقتهم بالحركة. وأكد هو وسالك أن البوليساريو لم تعتقل أحداً جراء مشاركته في الجماعة أو قربه منها، لكن السالك أضاف: "بينما لم يتم اعتقال أحد جراء كونه مع خط الشهيد، فمن يشارك يخضع للمراقبة ويُسأل عمن يقابله من الحركة". [269]
وجماعتا المعارضة الوحيدتان الباقيتان المذكورتان ضمن المجموعات التي تعمل من داخل المخيمات هما المجلس الصحراوي للديمقراطية وحقوق الإنسان، وتم تأسيسه في عام 2005، وحركة الضباط الأحرار. لكن القليل من سكان المخيمات سمعوا بهاتين المجموعتين، ويبدو أن ما تتمتعان به من دعم وانكشاف وأنشطة هو جد قليل.
والصحفيون الأجانب الذين يزورون المخيمات هذه الأيام يتمتعون بصفة عامة بحرية التنقل في أرجاء المخيمات دون معارضة ودون وجود من يراقبهم. إلا أنه في حالة واحدة على الأقل واجهت سلطات البوليساريو صحفيين يعملون على موضوع من شأن تغطيته ذكر تفاصيل غير موضع ترحيب، مما أدى فعلياً لحملهم على المغادرة.
وقد جاء صُناع الأفلام الأستراليين دان فالشو وفيوليتا أيالا إلى المخيمات في أبريل/نيسان 2007 لتصوير فيلم وثائقي عن الصحراويين المنفصلين منذ جيل عند نقطة بيرم (راجع الجزء الخاص بالخلفية التاريخية أعلاه). وفي هذه الزيارة شهدا بعض أوجه الاسترقاق المستمرة في المخيمات بحق بعض أعضاء المخيمات من الأقلية داكنة البشرة. وقاما بتصوير مشاهد وإجراء مقابلات لتأييد ما توصلا إليه من نتائج، ثم في 2 مايو/أيار واجههما مسؤولو البوليساريو وقاموا باحتجازهما. وطبقاً لأيالا، فإن ضباط البوليساريو سألوهما أن يسلما ما قاما بتصويره مقابل إخلاء سبيلهما. ورفض فالشو وأيالا. وبعد مفاوضات في حضور مسؤولي الأمم المتحدة أخلت البوليساريو سبيلهما في وقت لاحق من اليوم نفسه. ورغم أن البوليساريو لم تطرد فالشو وأيالا من المخيمات فإنهما غادرا المخيمات على أية حال، نظراً لخطورة الوضع عليهما إذا استمرا في إجراء تحقيقهما. [270] وأنكرت البوليساريو احتجاز الاثنين حتى. [271]
أماكن الاحتجاز
طبقاً لوزير العدل حماده سلمى، ففي الوقت الحالي توجد أربعة أماكن للاحتجاز في مخيمات تندوف: سجن الرجال بالقرب من مخيم الرابوني، وسجن للنساء بالقرب من مخيم السمارة، ومركز لاحتجاز المخالفين الأحداث، ومركز لاستضافة النساء اللاتي أنجبن أطفالاً بلا زواج، وهو قريب من المستشفى الوطني القديم على مشارف مخيم السمارة.
وتنكر البوليساريو وجود أية أماكن أخرى للاحتجاز إضافة إلى هذه المراكز وإلى زنازين الاحتجاز في مراكز الشرطة. وبعض الأماكن التي كانت تستخدم في الماضي كسجون، مثل الدهبية والرشيد، لم تعد سجوناً، وقال سلمى إن الدهبية أغلق مع بدء عام 2007.
وثمة مزاعم قائمة بأن البوليساريو تدير أماكن احتجاز سرية. وفيما يتعلق بالفترة التي فحصناها، منذ عام 2006 حتى الآن، فلم يزعم أي أحد ممن قابلناهم – ومنهم صحراويون عملوا في الآونة الأخيرة ضمن قوات الأمن التابعة للبوليساريو قبل الاستقرار في الصحراء الغربية الخاضعة للمغرب – بأن لديهم معلومات بشأن أماكن غير معترف بها للاحتجاز أو سجون سرية. إلا أن أكثر من شخص قالوا إن البوليساريو كانت تدير مثل هذه الأماكن فيما مضى.
ودعى الوزير سلمى هيومن رايتس ووتش في 10 نوفمبر/تشرين الثاني إلى زيارة أي من مراكز الاحتجاز التي نريد زيارتها. وطلبنا زيارة سجن الرجال وذهبنا إلى هناك ذلك المساء. وكان السجن يقع في مجمع داخل أسوار على مسيرة نصف ساعة بالسيارة من مخيم الرابوني. وسمح لنا المسؤولون بالتجوال بحرية في السجن ومقابلة السجناء حسبما شئنا. وقال لنا مدير السجن أثناء الزيارة إن السجن يحتجز 21 سجيناً مدنياً وثلاثة سجناء عسكريين. وأغلب النزلاء يقيمون في زنزانتين جماعيتين، ويقيم البعض في زنازين مخصصة لنزيلين.
ومما جعل النزلاء يشعرون بعدم الراحة في انتقاد إدارة السجن أو السلطات وأنهم إذا فعلوا فقد تنكشف هوياتهم؛ هو تعداد السجن الصغير للغاية، حتى مع عقد المقابلات فردية وعلى انفراد. ولهذا السبب، فبينما نرحب باستعداد البوليساريو بالترحيب لنا بزيارة السجن، فإننا لا يمكننا اعتبار الزيارة مستفيضة وكافية.
وقال مدير السجن لنا إن جميع النزلاء محكوم عليهم في جرائم عادية. وأطول مدة حكم كانت 15 عاماً، وفرضت جراء جريمة قتل اقترفها المحكوم أثناء قيامه بالسرقة. وتم القبض عليه متلبساً بالجريمة واعترف بجريمته، حسب قوله، ولم يشتك من مجريات محاكمته أو العقوبة المُنزلة به. ولم يذكر أي من النزلاء الذين قابلناهم أن أي من زملائهم السجناء محتجزين لأي سبب بخلاف الجرائم الجنائية التقليدية.
ولم تسمح لنا زيارتنا غير الرسمية للسجن بالتقييم الدقيق والمتأني للأوضاع المادية في السجن. إلا أننا اعترانا القلق من أوضاع زنازين جناح العقاب، والتي تعد غير ملائمة للسكنى البشرية، حتى إذا سُمح للنزلاء بمغادرتها لفترات مطولة كل يوم.
كما وتلقينا معلومات متضاربة حول الفترة القصوى التي يقضيها النزيل في زنزانة العقاب قبل أن يخرج منها: فقال أحد المصادر إنها 20 يوماً، وقال آخر 30. وفي وقت الزيارة كان هناك رجلين محتجزين في جناح العقاب. ومقاس زنازين الجناح 1.5 متراً في مترين تقريباً. ورأينا الجدران رطبة ومتآكلة.
وكان نزيل إحدى الزنزانتين في صحة متدهورة على ما يبدو. ورفض طلب عقد المقابلة، ولم نتمكن من تحديد ما إذا كان في الزنزانة كعقاب أو لعزله لأوضاعه الصحية عن النزلاء الآخرين. وفي كلتا الحالتين، فإن المبادئ الأساسية للأمم المتحدة لمعاملة السجناء ورد في المبدأ 10 منها أن: "توفر لجميع الغرف المعدة لاستخدام المسجونين، لا سيما حجرات النوم ليلاً، جميع المتطلبات الصحية، مع الحرص على مراعاة الظروف المناخية، وخصوصاً من حيث حجم الهواء والمساحة الدنيا المخصصة لكل سجين والإضاءة والتدفئة والتهوية". كما ورد في المبدأ 22.2: "أما السجناء الذين يتطلبون عناية متخصصة فينقلون إلى سجون متخصصة أو مستشفيات مدنية". [272]
وقال وزير العدل حماده سلمى لـ هيومن رايتس ووتش في وقت الزيارة إن هناك ستة نزيلات في سجن النساء ولا يوجد أي نزلاء في مركز احتجاز الأحداث أو في مركز احتجاز النساء غير المتزوجات اللاتي أنجبن أطفالاً. ولن نزر أي من هذه المراكز.
إلا أن هيومن رايتس ووتش تلقت معلومات مقلقة ومتضاربة من وزير العدل بشأن مركز الأمهات غير المتزوجات. ففي اجتماع بتاريخ 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 قال سلمى إن الغرض من المركز هو حماية هاته النسوة وأطفالهن من "جرائم الشرف". وذكر على سبيل المثال قضية ساكنة إحدى المخيمات التي قتلت ابنها الذي انجبته بلا زواج لإبعاد الضغوط الاجتماعية عنها.
وقال سلمى إنه لا يمكن للقاضي احتجاز امرأة في المركز دون موافقتها إذا رأى القاضي إنها في خطر. ويمكن إخلاء سبيلها، حسب قول الوزير، إذا هي حلت مشكلتها مع أسرتها وتزوجت أو غيرت سكنها إلى مخيم آخر.
وفي رسالة إلى رئيس الجمهورية الصحراوية محمد عبد العزيز سألنا عن السند القانوني لاحتجاز النساء اللاتي ينجبن أطفالاً بلا زواج، وما الذي يضمن ألا يبقى احتجاز النساء والأطفال "الوقائي" ويطول ويتحول إلى احتجاز لأجل غير مسمى، وما هي الشروط التي يمكن للنساء بها مغادرة المركز طوعاً، وما إذا كان قد تمت مقاضاة أي أشخاص جراء التهديد بالإضرار بسلامة النساء غير المتزوجات ممن على وشك إنجاب أطفال.
ورد وزير العدل سلمى على رسالتنا. وذكر أن النساء في هذا المركز، المعروف باسم مركز مساعدة الأمومة، هن في واقع الأمر سجينات يمضين فترات حُكم جراء جريمة الزنا، تبعاً للقانون الجنائي الخاص بالجمهورية الصحراوية. [273] وقال: "بشكل عام فإن معدل وقوع هذه الحالات هو بين ثلاث إلى خمس قضايا سنوياً".
وكتب سلمى قائلاً إن المركز يراعي الصحة البدنية والنفسية للمرأة وكذلك صحة طفلها، قبل وبعد الولادة، ويحمي الاثنين من الهجمات الانتقامية المحتملة. [274] ولم يوضح الوزير ما إذا كانت السلطات قاضت أي شخص جراء تهديده بمهاجمة امرأة في هذا الوضع.
وفي 14 مايو/أيار 2008 سألت هيومن رايتس ووتش البوليساريو أن توضح ما إذا كانت النساء في مركز المساعدة مُدانات جميعاً ويقضين فترات عقوبة محددة فرضتها المحاكم، أم أنها تضم أيضاً نساء محتجزات على سبيل الوقاية، سواء دون إدانة جنائية أو بعد إتمام محكومياتهم. ورد الوزير سلمى دون توضيح هذه المسألة:
ينص القانون الصحراوي على أنه لا يمكن أن توجد جريمة أو عقوبة دون نص قانوني، وهو ما يصعب من الناحية القانونية، الأمر باحتجاز أحد دون قانون ينص على ذلك، حتى لو كان الاحتجاز في مركز هدفه الأول هو الحماية وإعادة التأهيل... من ثم فإن المؤسسة المسؤولة عن هذا النوع من النساء هو مركز اجتماعي أكثر منه عقابي. ولهذا فإن القضاء يفرض أحكاماً تقتصر على فترة زمنية طويلة بما يكفي للتصدي للأبعاد القانونية والنفسية والاجتماعية للظاهرة، لحماية الأم والطفل، ولإعادة دمج الإنسانية المعنية في المجتمع. [275]
وعلى أمل تلقي رد قاطع، كتبت هيومن رايتس ووتش تطلب الإجابة على سؤال واحد: "هل بعض النساء في هذا المركز موجودات لغرض "الحماية" – سواء دون محاكمتهن أو إدانتهن بجريمة، أو هن محتجزات بعد انتهاء فترة الحكم الصادر عن المحكمة لكن رؤي أن بقاءهن ضروري لحمايتهن؟"
ورد رئيس ديوان وزير العدل محفوظ لحسن رداً غامضاً: "جميع النساء في الوقت الحالي في مركز مساعدة الأمومة هن موجودات لحمايتهن وسوف يخرجن ما إن تنتفي الأسباب الخاصة بدخولهن المركز". [276]
ولا تعرف هيومن رايتس ووتش بالأوضاع السائدة في مركز مساعدة الأمومة. إلا أن لدينا بواعث قلق بشأن المركز، سواء كانت نزيلاته يمضين فترات حكم قضائية أو محتجزات لحمايتهن لا أكثر.
أولاً، تعارض هيومن رايتس ووتش القوانين التي تُجرم العلاقات الجنسية الطوعية بين البالغين بصفتها تمس بالحق في الخصوصية، وتدعو إلى إعادة النظر في مثل هذه القوانين. فلا يجب إدخال رجل أو امرأة السجن جراء الخوض في هذه الأعمال الطوعية. وفيما يتعلق بالنساء المعرضات لخطر "جرائم الشرف" بسبب نشاطهن الجنسي الافتراضي، فعلى الدول واجب حمايتهن، سواء تمت إدانتهن في جريمة أم لا. ويمكن لمأوى تديره الدولة للنساء اللاتي يخترن الإقامة فيه أن يوفر سبيلاً مفيداً للحماية، شريطة أن تكون كل امرأة تدخله حرة في مغادرته. واحتجاز المرأة في مثل هذا المركز دون إدانتها، أو بعد انتهاء محكوميتها، ينتهك حقها في عدم التعرض للاحتجاز التعسفي. ونحن قلقون من أن معاملة النساء في هذا المركز لربما تحاكي الممارسات التي تتبعها دول أخرى في المنطقة تقوم باحتجاز النساء دون محاكمة وضد إرادتهن، ظاهرياً من أجل حمايتهن، لكن للاشتباه في ارتكابهن "جرائم أخلاقية". [277]
وبدلاً من احتجاز ضحايا "جرائم الشرف" المحتملات، على سلطات البوليساريو حماية النساء والفتيات من العنف، ومعالجة ضحايا العنف وضمان أن من يرتكب العنف أو يهدد به يتعرض للعقاب. وقد ذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن النساء والفتيات اللاتي يقعن ضحايا، أو يواجهن خطر الوقوع ضحايا، العنف الجنسي والعنف الموجه ضد المرأة يجب أن تتم مقابلتهن ومشاورتهن ومعالجتهن من قبل اخصائيين اجتماعيين ومجتمعيين من أجل "التعرف على التعويضات اللازمة ومنحها"، وأنه بدلاً من الاحتجاز، على السلطات أن "توفر أماكن إقامة للطوارئ، لدى الضرورة، للنساء اللاجئات اللاتي قد يتعرضن بصفة خاصة للإساءات". [278]
مزاعم الاسترقاق
أحد أكثر القوانين رسوخاً في القانون الدولي لحقوق الإنسان هو حظر الاسترقاق. فحين تكون ممارسات الاسترقاق منهجية ومنتشرة فهي تمثل جرائم ضد الإنسانية، كما يتبين من عمل المحاكم الجنائية الدولية ونظام روما لعام 1998 المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.
وفي عام 2007 ذكر اثنان من صناع الأفلام الأستراليين كانا يصوران فيلماً وثائقياً في المخيمات أنهما عثرا على دليل على وقوع اللاجئين من سود البشرة في المخيمات ضحايا لممارسات قائمة وتقليدية تخص الاسترقاق (انظر أعلاه، الجزء الخاص بحرية المعلومات والتعبير والتجمع وتكوين الجمعيات). وركز مسؤولو البوليساريو على أنه على الرغم من ممارسة القبائل الصحراوية للاسترقاق في الماضي، [279] فإن البوليساريو عملت على القضاء عليه. وقال الرئيس عبد العزيز لـ هيومن رايتس ووتش: "إذا وجدتم أي دليل على الاسترقاق فأعلمونا به". وقال وزير العدل حماده سلمى: "منذ بداية الثورة ونحن نمنع الاستعباد تماماً. ليس فقط عبر التشريعات، بل أيضاً عبر شن الحملات من أجل إثارة الوعي والتحقيق فيما يقع من أعمال. ومنذ عام 1976 لم تنظر مؤسسات وزارة العدل في قضية استعباد واحدة". وأضاف أنه توجد أسر بيضاء وسوداء مرتبطة ببعضها البعض بعلاقات النسب، لكن "لا يساوي هذا الاستعباد". [280]
وأثناء زيارة المخيمات قابلت هيومن رايتس ووتش زهاء ثمانية أشخاص من الصحراويين سود البشرة، وتحدثت إليهم بشأن قضية الاسترقاق، في مخيم 27 فبراير ومخيم العيون. وتتفق شهاداتهم ويمكن تلخيصها على النحو التالي: الصحراويون سود البشرة يشكلون أقلية بسيطة من سكان المخيمات. وبعض أعضاء هذه الأقلية "مملوكون" لأشخاص "بيض" أو أسر بيضاء. و"المالك" كان يتمتع فيما مضى بحقوق كثيرة فعلية على "العبد"، لكن اليوم فإن هذه "الحقوق" تقتصر في أغلبها على مجال واحد: قدرة "المالك" على منح أو حجب الموافقة على زواج "العبدة"، وهي الموافقة التي لا يمكن للقاضي من دونها إلا أن يرفض عقد القران. وكما قال أحد الصحراويين: "لن أعرف حقاً إن كنت عبداً أم حراً حتى تحاول ابنتي أن تتزوج". و"العبد" الرجل على الجانب الآخر لا يواجه مثل هذه القيود لدى رغبته في التزوج.
والاسترقاق يبطل الشخصية القانونية للضحية. فتعريفه هو "الوضع أو الحالة الخاصة بشخص تُمارس عليه أي من السلطات المرتبطة بالحق في الملكية". [281] من ثم فهو يشمل الممارسة التي يمكن فيها لـ "المالك" أن يمنع المرأة من الزواج.
مزاعم تأثير الاسترقاق على الزواج
وصف المخبرون السود الذين تحدثوا إلينا استمرار الاسترقاق فيما يتصل بزواج المرأة، بصفته من بقايا ممارسات الماضي التي ظلت باقية على الرغم من معارضة البوليساريو للاسترقاق، والتي على صلة بالممارسات السائدة في موريتانيا، الدولة المجاورة صاحبة الصلات الثقافية والعرقية اللصيقة بالصحراويين.
وقال سالم أحمد مبارك، 31 عاماً ويسكن بمخيم 27 فبراير:
إذا كنت عبداً فلا يمكنك تزويج ابنتك. إذا أردت تزويجها إلى عبد آخر، يمكن أن يرفض المالك... والمالك ليس عليه كتابة موافقته بل أن يحضر عرس الفتاة. ويجب أن يوافق على زواجها وكأنها ابنته.
وأضاف سالم:
نحن لا نخشى الحكومة [إذا عرفت أننا تحدثنا إلى هيومن رايتس ووتش بشأن الاسترقاق] لأنهم يتفقون معنا في الرأي... فهم يريدون وقف هذه الممارسة [الاسترقاق]... وقد طلبنا من الرئيس حل مشكلة الزواج... لكن الرئيس قال إنه لم يسمع بهذه المشكلة، لكنه سيتصدى لها. [282]
وقالت امرأة تدعى حليمة أبلال لـ هيومن رايتس ووتش إنها وبناتها الثلاث انتقلن إلى مخيمات اللاجئين قادمات من الصحراء الغربية برفقة مالكهن عام 1978، وأن في ذلك الحين نجحت البوليساريو في الضغط على المالك لكي يوقف إجبار شقيقاتها على إسداء خدمات عمل منزلي بلا مقابل. [283] وقالت: "ومنذ ذلك الحين ونحن نعمل من أجل أنفسنا". لكن واحدة من بنات حليمة الثلاث، هي كلثوم محمود، قالت إن "مالك" اسرتها منذ أكتوبر/تشرين الأول 2006 رفض منح موافقته على زواجها من ابن الجيران. وقالت حليمة:
قال المالك إذا كانت ابنتي ستتزوج، فعلينا أن نمنحه ابناً ليعمل لديه راعي غنم، فرفضنا فقال إذن فلن تتزوج أي من بناتك... وهذا الشيء كان معتاد الحدوث طوال الوقت، لكن ليس بعد الآن، لهذا السبب ليس من الصحيح أن يفعل هذا الذي يفعله بنا!
وقالت حليمة لـ هيومن رايتس ووتش إنها حين اشتكت للقاضي في الحي وعلى مستوى المنطقة في مخيمها (العيون)، وفي محكمة ابتدائية في مخيم اللاجئين المجاور (أوسرد)، قالوا لها جميعاً إن المسألة في يد مالكها. وقالت إنها سلمت رسالة تظلم إلى وزارة العدل في 10 ديسمبر/كانون الأول 2006، لكن المسؤولين لم يردوا.
وحين تحدثت إلينا حليمة، كانت ابنتها ما زالت غير متزوجة. وقالت حليمة إنه على الرغم من أن بإمكانها أن تطلب من قاضي جزائري في مدينة تندوف أن يجري مراسم عقد القران، فإن الزيجة لن يعترف بها أهل المخيمات الصحراوية.
وقال وزير العدل في البوليساريو، حماده سلمى لـ هيومن رايتس ووتش إن وزارته لم تصلها حالات لأشخاص أجبروا على الزواج أو مُنعوا من الزواج على يد ملاكهم. إلا أنه أضاف إن "الزواج هنا يتبع المذهب المالكي، الذي يطالب بأن أي بكر – سوداء كانت أو بيضاء – تحصل على إذن ولي أمرها". [284]
وقدمت هيومن رايتس ووتش إلى سلطات البوليساريو رواية بحالة كلثوم (انظر ملحق 3) وتلقت التفسير التالي:
من خلال الاستجواب الذي تم مع القاضي المحلي وبالإطلاع على السجلات والملفات الإدارية الموجودة لديه تبين أن المعنية لم تتصل به ولم تطلب منه عقد قران إبنتها مع أي أحد...
أن الموظف الذي تم الإتصال به من طرف المعنية هو المدير الجهوي للعدل والشؤون الدينية بولاية العيون وهو موظف إداري وليس قضائي ولا من إختصاصه النظر في هذا النوع من القضايا ، بل أبلغ المعنية أنه عليها الإتصال بولي أمرها وإن كان الموضوع محل نزاع فعليها اللجوء الى المحكمة.
أن المعنية لم تتصل بمحكمة أوسرد ، المحكمة الإبتدائية المختصة بالفصل في قضايا الأسرة ، ولم تسجل أية دعوى قضائية بهذا الخصوص...
بهذا الخصوص فإن الوزارة وإستنادا إلى ما توصل إليه التحقيق فقد قررت تجميد مهام المدير المعني... استناداً إلى الأخطاء التي تم الوقوف عليها...
اتصل السيد والي ولاية العيون بالسيدة حليمة، و الذي لم يكن على علم بموضوعها من قبل، وأبلغها أنه من حقها تزويج إبنتها متى شاءت وأن قاضي الدائرة مستعد لإبرام عقد زواجها مع من ترغب. وقد أكدت لنا حليمة أنه لم تبق أمامها أي عرقلة لتزويج إبنتها و أضافت أنه و لأسباب شخصية لم تحتفل بالزفاف لحد الآن ولكنها تنوي ذلك... [285]
ولدى التحدث عبر الهاتف في 27 مايو/أيار 2008 إلى حليمة، أكدت أنه منذ إخطارها هيومن رايتس ووتش في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 بالعقبات التي تحول دون زواج ابنتها، تدخلت السلطات في القضية ورفعت كل المعوقات الإدارية. وقالت إن والي العيون وعضو إدارة جبهة البوليساريو محمد خداد قد زاراها.
أوراق العتق
قال عدد من سكان المخيمات لـ هيومن رايتس ووتش بوجود عملية يمكن بواسطتها لـ "الملاك" أن يعتقوا عبيدهم بكتابة وتوقيع وثيقة تفيد بهذا، وأن هذه الوثائق يجب أيضاً ختمها أو تصديقها من المسؤولين في المخيمات. إلا أن أي من الأشخاص الذين قابلناهم لم يقل بأنه رأى بالفعل مثل هذه الوثائق. وقالت حليمة أبلال لـ هيومن رايتس ووتش:
لدى أسرة أعرفها من مخيم أوسرد هذه الورقة، وهي مختومة من القاضي. ويجب أن تحصل على الختم لتقول إنها رسمية وموثقة في حالة زعم شخص ما فيما بعد أنك ملكه. أولاً يوقعها "المالك" ثم قاضي الدايرة، ثم قاضي الولاية يختمها. [286]
وأظهر رجل صحراوي لـ هيومن رايتس ووتش وثيقة من ورقة واحدة قال إن "مالك" أسرته قرر كتابتها لتحرير عبيده. والوثيقة المكتوبة بخط اليد بعنوان تحرير الرقبة. وعليها تاريخ 13 يونيو/حزيران 2007 ومختومة بخاتم حبري عليه كلمات "المحكمة الابتدائية، [مخيم] أوسرد". (انظر الملحق 8). وورد في الوثيقة أن "المالك" محمد سالم محمد هلال، يعتق رقبة امرأتين هما مباركة حما محمد ومسعودة حما محمد وأطفالهما. ويبدو أن الوثيقة تحمل توقيعات على الأختام وعليها كلمات "رئيس المحكمة" و"الجمهورية الصحراوية، وزارة العدل والشؤون الدينية، محكمة أوسرد الابتدائية، مصلحة كتابة الضبط". وأوضح الرجل الحامل لهذه الوثيقة:
قرر [مالك أسرتي] أن يوقع هذه الورقة لأنه طاعن في السن ويريد أن يعتق أسرتي قبل وفاته. لم يتغير الكثير نتيجة لهذه الورقة، لا أكثر من أن بناتي يمكنهن الآن الزواج بإذني فقط. وهذه الوثيقة ورد فيها أسماء زوجتي وشقيقتي وأبناء الاثنتين. وهي تحرر أسرتين. [287]
وأنكر مسؤولو البوليساريو أن أية قضاة أو غيرهم من الموظفين العموميين يشاركون في كتابة أو تصديق أوراق عتق مثل هذه الوثيقة. وقال وزير العدل سلمى لـ هيومن رايتس ووتش إنه بما أن الاسترقاق غير قانوني بموجب قانون الجمهورية الصحراوية، فإن الوثيقة التي تعترف بالاسترقاق بشكل ضمني، ولو حتى لإلغاء الاسترقاق كما في هذه الحالة، لا قيمة قانونية لها، من ثم فإنه لا يشارك في كتابة أو تصديق مثل هذه الوثيقة قضاة أو موظفين عموميين.
وحين أطلعت هيومن رايتس ووتش الوزير على نسخة من الوثيقة أعلاه والتي يبدو عليها ختم محكمة أوسرد، قال إنها مزورة. وأخرج مثالاً من الأوراق الرسمية التي تحمل خاتم وزارة العدل، وهو عبارة عن ختم ورقم، وذكر أن هذا الورق هو النموذج الوحيد المستخدم للمعاملات الرسمية.
ولدى سؤاله عن كيف يفسر التزوير المزعوم، رد الوزير سلمى قائلاً: "هذه الوثائق هي بقايا من الماضي. فالأشخاص الذين لديهم عبيد ويريدون أن يفعلون شيئاً رسمياً لإظهار عتقهم لهم، قاموا برسم هذه الويثقة، وربما تم هذا بمساعدة بعض الشيوخ". [288]
وقال لـ هيومن رايتس ووتش رجل صحراوي أسود عرف نفسه على أنه موظف عمومي لكنه تحدث بصفته الشخصية:
المحاكم لا تتعامل في مثل هذه القضايا، لأنها بين الأسرة والشخص "المملوك". إنه القانون الإسلامي، عتق رقبة الشخص "المملوك" لا يحتاج إلا لجلب شاهدين. وتوجد مراسم لعتق العبيد. وهي تتم داخل خيمة وليس في المحكمة، بين الأسرة، إذ يتم جلب الشيوخ ويوقعون الوثيقة الخاصة بالعتق. [289]
وليست هيومن رايتس ووتش في موقف يخولها تحديد مصدر أو مدى مصداقية وثيقة العتق. وأحد الاحتمالات أنها ليست مزورة أو وثيقة رسمية تماماً، بل إن قاضي محلي تدخل في تحضيرها. وقال باحث أجنبي يقيم في المخيمات لـ هيومن رايتس ووتش إن أغلب القضاة على مستوى الأحياء ليسوا موظفين عموميين تماماً، بل هم ضمن منظومة القضاء التقليدي في المجتمع الصحراوي. [290]
وعلى أية حال فإن وثيقة العتق المذكورة تشبه كثيراً الوثائق التي كانت تصدر في موريتانيا. وهذا الموضوع يستحق المزيد من الدراسة.
حالة "سلطانة"
جذبت قضية وصاية في محكمة إسبانية الانتباه إلى قضية الاسترقاق في مخيمات تندوف. والخلاف يختص بمصير فتاة صحراوية سوداء معروفة باسمها الأول فقط وهو سلطانة، وهي مثل الآلاف من الأطفال الصحراويين من مخيمات تندوف، كانت تمضي عطلة الصيف ضيفة على أسرة في إسبانيا. ثم طلبت الأسرة المضيفة من المحكمة أن تمنحها الوصاية على سلطانة بناء على عدة أسس، منها أن سلطانة عبدة لأسرة تعيش معها في المخيمات ولا تريد العودة إلى حياة العبودية.
وقد طعنت كل من البوليساريو وأم سلطانة بالولادة في هذه الرواية للأحداث، وطلبا من المحاكم الإسبانية أن تأمر بعودة سلطانة إلى مخيمات اللاجئين، حيث تقيم الآن الأم بالولادة.
وكانت سلطانة قد ذهبت إلى مورثيا بإسبانيا في سن الثمانية أو التسعة أعوام لقضاء صيف عام 2002 مع روزا ماريا سانشيز وأسرتها. وتقدمت سانشيز بطلب لمحكمة إسبانية للسماح للفتاة بالإقامة للرعاية الطبية ونجحت في استصدار هذا الأمر. وفيما بعد تزعم سانشيز أنها اكتشفت، عبر محادثات مع سلطانة وإبان رحلة قامت بها إلى تندوف، أن في المخيمات تقيم سلطانة كعبدة مع أسرة بيضاء وأن أم هذه الأسرة، كوارة الباردي، ليست أم سلطانة بالولادة. [291] وأضافت سانشيز الزعم بالاسترقاق إلى حججها القانونية من أجل ترجيح كفة بقاء سلطانة في إسبانيا.
ولم تقابل هيومن رايتس وتش سلطانة. لكن كتبت صحيفة "إل بايز" اليومية عنها، في صحبة سانشيز، بعد أن أقامت سلطانة في إسبانيا لمدة ستة أعوام. وطبقاً للصحيفة الإسبانية اليومية، فقد قالت سلطانة إنها ستصل إلى مخيمات تندوف للإقامة مع أسرة الباردي:
قيل لي إن عليّ هذا: أن أستيقظ من النوم كل صباح وأؤدي الأعمال المنزلية بينما يذهب الأطفال الآخرون في البيت إلى المدرسة. ولهذا السبب لا أريد العودة إلى تندوف. الصحراء ليست بلدي ولن أعود إلى هناك. سيسيئون معاملتي كما كان يحدث سابقاً، وسأعود عبدة لهذه الأسرة. [292]
وعرضت البوليساريو رواية مختلفة تماماً لحياة سلطانة. إذ بدأت بأن سلطانة ولدت عام 1994 ونشأت في مدينة أزويرات الموريتانية مع أمها بالولادة كنانة سالك. وفي عام 2001 وطبقاً للبوليساريو، طلبت كنانة سالك من زائرة من مخيمات تندوف، هي كوارة الباردي، أن تأخذ سلطانة معها إلى المخيمات لكي تذهب إلى المدرسة هناك. وأقامت سلطانة مع آل الباردي أثناء العام الدراسي 2001 و2002، أثناء الحضور في المدرسة الابتدائية. وفي الصيف غادرت ضمن برنامج قضاء الصيف في إسبانيا.
وقالت البوليساريو بأن الأسرة المضيفة في إسبانيا استعانت بمزاعم كاذبة بالاسترقاق في معركتها القانونية لأجل إبقاء سلطانة طرفهم:
أقامت [سلطانة] بضعة شهور مع [كوارة] الباردي وكانت مسجلة بالمدرسة ومتمدرسة بالفعل ولهذا استفادت مثل قرائنا وقريناتها من برنامج العطل الصيفية في إسبانيا. فهل كانت سلطانة لتلج المدرسة إذا كان الغرض من الإتيان بها من ازويرات الموريتانية هو إتخاذها عبدة؟ هل كانت ستحظى بالإستفادة من برنامج العطل الصيفية دون تمييز و لا حرمان لو أنها مستعبدة؟ كيف وأين تعرفت عائلة ماريا روسا على سلطانة؟ وهل جاءتهم مقيدة بالسلاسل؟ أم هل عثروا عليها في مخيمات اللاجئين مربوطة إلى جذع نخلة أو مقرونة بجمل؟ [293]
ولدى سؤال روزا ماريا سانشيز عن سبب ترك أسرة صحراوية لـ "عبدة" تبلغ من العمر 9 أعوام تسافر صيفاً إلى أسرة إسبانية، أجابت بأنها لا تعرف لكن الظاهر أنهم أرسلوها إلى إسبانيا وفي صحبتها قائمة بمنتجات منزلية لكي تشتريها وتعود بها، ومنها سخان شمسي وقدر طهي بضغط بخار الماء. [294] ومنظمة SOS إسكلافز، المنظمة غير الحكومية الموريتانية المعروفة، زارت اكنانة سالك، أم سلطانة بالولادة، وحققت في القضية. وانتهت إلى أن أسرة اكنانة لا توجد صلة دم بينها وبين أسرة الباردي. وفيما لم تؤكد سالك أنها وأطفالها عبيد لأسرة الباردي، فقد قالت إن جدتها هي التي ربت كوارة الباردي. وأفادت منظمة SOS إسكلافز بأن الأم أرسلت سلطانة للإقامة في مخيمات تندوف من أجل الانتظام في المدرسة هناك، بعد طرد سلطانة من المدرسة في ازويرات لضعف الأداء المدرسي. وكانت المنظمة حريصة في قولها أنه لا يوجد دليل على الاستعباد في هذه الحالة لكنها قالت أن الحقائق متفقة مع الاسترقاق أو الإتجار بطفلة للعمل. وأكدوا على أن الاسترقاق كما يُمارس اليوم لا يشمل سماح المالك لـ "عبدته" بالسفر صيفاً. [295]
وفي 30 أبريل/نيسان 2008، أكدت محكمة استئناف مدنية في مورثيا بإسبانيا على قرار محكمة أدنى درجة بمنح الوصاية على سلطانة لأسرة سانشيز. وخلصت المحكمة إلى أن هذا القرار في المصلحة الفضلى للطفلة. وفي معرض تبرير القرار لم تذكر المحكمة في حكمها الكتابي أي شيء بخصوص موضوع الاسترقاق. [296]
وإجمالاً، شهدت مصادر موثوقة لـ هيومن رايتس ووتش بشأن أوجه الاسترقاق المستمرة في التأثير على حياة جزء من الأقلية السوداء في مخيمات تندوف. والممارسات تشمل الروابط التاريخية بين الأسر التي تشمل حقوق والتزامات معينة ليست واضحة في كل الأحوال. وكون المرء عبداً لا يعني بالضرورة عدم الاستمتاع بحرية التنقل.
وموضوع الاسترقاق في مخيمات تندوف يستأهل نظرة أقرب عن تلك التي تمكنت هيومن رايتس ووتش من إلقاءها. ويجدر بالذكر أن الصحراويين في الصحراء الغربية الخاضعة لسيطرة المغرب قالوا لـ هيومن رايتس ووتش بأن ممارسات الاسترقاق المتبقية موجودة في تلك المنطقة بدورها.
ورداً على أسئلة عن الاسترقاق، أقرت البوليساريو باستمرار "بعض المظاهر المحدودة و المرتبطة بالأساس ببعض الذهنيات القديمة" وقالت إنها " في طريقها للزوال والدولة مصرة على محاربتها والقضاء عليها كلما ظهرت تحت أي شكل من الأشكال". ونرحب بهذا البيان وندعو البوليساريو إلى الانتباه واليقظة أثناء السعي لتحقيق هذا الهدف.
[214] بالنسبة للانتهاكات المغربية انظر على سبيل المثال، العفو الدولية، Morocco/ Western Sahara: Human Rights Violations in Western Sahara," AI Index: MDE 29/04/96,18 أبريل/نيسان 1996، على: http://archive.amnesty.org/library/Index/ENGMDE290041996?open&of=ENG-2D3(تمت الزيارة في 3 ديسمبر/كانون الأول 2008). بالنسبة لإساءات البوليساريو انظر على سبيل المثال، France Libertés, "The Conditions of Detentions of the Moroccan POWs Detained in Tindouf (Algeria), Report of the International Mission of Inquiry, 11th-25th April 2003," ترجمة إنجليزية عن الأصل الفرنسي، على: www.arso.org/flreport_tindouf.pdf(تمت الزيارة في 3 ديسمبر/كانون الأول 2008).
[215] انظر على سبيل المثال: Amnesty International, "Morocco: A Pattern of Political Imprisonment, 'Disappearances,' and Torture,"مارس/آذار 1991، وانظر: "Breaking the Wall of Silence: The 'Disappeared' in Morocco," AI Index: MDE 29/01/93,أبريل/نيسان 1993، على: http://asiapacific.amnesty.org/library/Index/ENGMDE290011993?open&of=ENG-MAR(تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2008)، وانظر: "Morocco: The Pattern of Political Imprisonment Must End,"مايو/أيار 1994، AI Index: MDE 29/01/94,http://asiapacific.amnesty.org/library/pdf/MDE290011994ENGLISH/$File/MDE2900194.pdf(تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2008). جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان في المغرب، وانظر: "La Disparition et les 'Disparus' au Maroc," Paris, 1994; International Federation of Human Rights, "Les disparitions forcées au Maroc: répondre aux exigences de vérité et de justice," November 2000, www.fidh.org/IMG/pdf/dispmar.pdf(تمت الزيارة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2008). وكان الصحراويون بعيدون عن كونهم الضحايا الوحيدين للـ "اختفاءات" التي نفذتها السلطات المغربية.
[216] هيومن رايتس ووتش، Morocco's Truth Commission: Honoring Past Victims during an Uncertain Present, vol. 17, no. 11(E), November 2005, www.hrw.org/en/reports/2005/11/27/moroccos-truth-commission-0
[217] العفو الدولية، "Human Rights Violations in Western Sahara," AI Index: MDE 29/04/9618 أبريل/نيسان 1996، صفحات 15 و16، على: http://archive.amnesty.org/library/Index/ENGMDE290041996?open&of=ENG-MAR(تمت الزيارة في 1 ديسمبر/كانون الأول 2008). وذكر تقرير العفو الدولية أمثلة: "من تم احتجازهم في أواخر الثمانينات منهم خليف لعروسي زوجاي، الذي تم احتجازه عام 1987 لدى وصوله إلى المخيمات، وسلامة خبو، الذي تم احتجازه نهاية عام 1989، بعد ثلاثة أشهر من وصوله إلى المخيمات. وأفادت التقارير احتجازهما حتى أواسط عام 1991. وتوفى بعض المحتجزين أثناء الاحتجاز، وحسب التقارير كنتيجة للتعذيب والمعاملة السيئة. وكان من بينهم المهدي عثمان سويح، الذي أفادت التقارير احتجازه في عام 1976 وأنه مات أثناء احتجازه أواخر عام 1977، ومحمد موسى ولد مختار، الذي أفادت التقارير احتجازه بداية عام 1983 ووفاته أثناء الاحتجاز في الأعوام التالية".
[218] المرجع السابق. ورد في التقرير أيضاً أن المغرب فشل في التحقيق مع "عناصر البوليساريو السابقين الذين كانت لديهم مناصب يتولون منها مسؤولية الجهاز الأمني التابع للبوليساريو، ويُزعم أنهم مسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في مخيمات اللاجئين هذه" وممن يقيمون حالياً في المغرب بعد أن غادروا المخيمات.
[219] انظر على سبيل المثال، لجنة لم شمل الأسر الصحراوية، وجمعية آباء ضحايا القمع الصحراويين في مخيمات تندوف، وجمعية المسيرة للدفاع عن حقوق الأشخاص المحبوسين والسجناء المغربيين في مخيمات تندوف، The Truth about the Polisario Prisons in the South of Algeria, Salé (Morocco) بلا تاريخ.
[220] انظر الملحق 6، "رد جبهة البوليساريو، بتاريخ 6 مايو/أيار 2008، على رسالة من هيومن رايتس ووتش بتاريخ 1 أبريل/نيسان 2008".
[221] اللجنة الدولية للصليب الأحمر سجلت وجود 2155 سجين حرب في المخيمات بين عام 1984 وأكتوبر/تشرين الأول 1995. هيومن رايتس ووتش، Keeping It Secret,النص المصاحب للحواشي من 147 إلى 148. انظر أيضاً البي بي سي، "Polisario releases Moroccan POWs,"2 سبتمبر/أيلول 2003، على: news.bbc.co.uk/2/hi/africa/3200039.stmوأعادت لجنة الصليب الأحمر أخر 404 سجين حرب إلى المغرب في 18 أغسطس/آب 2005. انظر: ICRC, Annual Report 2005: Middle East and North Africa,صفحة 334، على: www.icrc.org/web/eng/siteeng0.nsf/htmlall/6ppclf/$file/icrc_ar_05_middle-east.pdf?openelement(تمت الزيارة في 4 ديسمبر/كانون الأول 2008).
[222] هيومن رايتس ووتش، Keeping It Secret,النص المصاحب للحواشي 151 إلى 153.
[223] المرجع السابق، النص المصاحب للحواشي 150 و154 و155.
[224] انظر: France Libertés, "The Conditions of Detentions of the Moroccan POWs."
[225] جبهة البوليساريو "Response to the Report Released by Fondation 'France Libertés' on The Conditions of Detention of the Moroccan Prisoners of War (POWs) Held by the Polisario Front,"سبتمبر/أيلول 2003.
[226] مثلاً مجلس الأمن في قرار 1495 لعام 2003 بتاريخ 31 يوليو/تموز 2003 "يؤكد على دعوته لجبهة البوليساريو بالإفراج بلا تأخير عن جميع الأسرى الباقين من الحرب التزاماً بالقانون الإنساني الدولي"، http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/N03/447/80/PDF/N0344780.pdf?OpenElement(تمت الزيارة في 15 مايو/أيار 2008).
[227] "فعلياً فإن الاستعانة بوقف إطلاق النار ووقف الأنشطة العدائية في هذا السياق غير ملائم قانوناً ومن الناحية السياسية، نظراً لاستمرار المغرب في تفادي الوفاء بالتزاماته وشن النزاع على المستويات العسكرية والسياسية والقانونية" جبهة البوليساريو "رد على تقرير صادر عن مؤسسة فرانس ليبرتيه".
[228] BBC News, "Last Moroccan war prisoners freed,"18 أغسطس/آب 2005 على: http://news.bbc.co.uk/2/hi/africa/4162790.stm(تمت الزيارة في 3 ديسمبر/كانون الأول 2008).
[229] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد خداد، مخيم 27 فبراير، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
[230] مقابلة هيومن رايتس ووتش، فم الولد، الصحراء الغربية، 7 مارس/آذار 2008.
[231] انظر على سبيل المثال، "Situation Explosive dans les camps de Tindouf,"Sahara Marocain.net,2 يونيو/حزيران 2006 على: www.saharamarocain.net/modules/news/article.php?storyid=1111(تمت الزيارة في 3 ديسمبر/كانون الأول 2008).
[232] انظر: "Algérie: une région coupée du monde," nouvelobs.com, June 2, 2006, http://archquo.nouvelobs.com/cgi/articles?ad=etranger/20060602.OBS0140.html&host=http://permanent.nouvelobs.com/تم نشرها في أماكن أخرى تحت عنوان: "Tindouf : Black out sur un massacre orchestré par le Polisario," http://saharaoccidental.oldiblog.com/?page=lastarticle&id=681115(تمت الزيارة في 3 ديسمبر/كانون الأول 2008).
[233] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد الأمين سلامة محمد، مخيم 27 فبراير، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
[234] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وزير العدل حماده سلمى، مخيم ربوني، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
[235] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد أحمد إبراهيم، مخيم 27 فبراير، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
[236] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد لمين سلامة محمد، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
[237] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حثية سلامة محمد، مخيم 27 فبراير،12 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
[238] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حماده سلمى، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007. الفصل 86 ورد فيه أن أي تجمهر أو تجمع من الأشخاص، بغض النظر عن مدته أو عدد الأشخاص المشاركين فيه، يتشكل بغرض ارتكاب جرائم ضد أفراد أو ممتلكات أو أعيان، يُعد جريمة تكوين عصابة إجرامية، وهي عصابة تعتبر أنها تأسست لحظة الفصل في مهمتها الأساسية.... وهذه الجريمة يُعاقب عليها بالسجن لما يتراوح بين عام وثلاثة أعوام، حسب الوارد في الفصل 87.
[239] انظر الملحق 6.
[240] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حماده سلمى، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
[241] انظر: www.corcas.com/SearchResults/FoundingSpeech/tabid/734/Default.aspx(تمت الزيارة في 13 أبريل/نيسان 2008).
[242] انظر: "Le Maroc continuera d'exiger un recensement des Marocains séquestrés dans les camps de Tindouf,"موقع حكومة المغرب، 4 أبريل/نيسان 2008، على: www.maroc.ma/NR/exeres/5114335D-78CC-4AF0-836E-912E59924170.htm(4 ديسمبر/كانون الأول 2008).
[243] انظر الملحق 6.
[244] مقابلة هيومن رايتس ووتش، العيون، 8 مارس/آذار 2008. طلب المصدر أن يبقى مجهولاً خشية الانتقام من أفراد الأسرة الذين ما زالوا في مخيمات اللاجئين.
[245] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غليلي حانيني، فم الولد، 5 مارس/آذار 2008.
[246] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اسلم ولد إسماعيل ولد الملخي، فم الولد، 5 مارس/آذار 2008.
[247] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله ماء العينين، العيون، 5 مارس/آذار 2008.
[248] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حمدي عبيدي البشير، فم الولد، 7 مارس/آذار 2008.
[249] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع سيرجيو كال نورينا، المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، رئيس قسم العمليات الخاصة بالصحراء الغربية، 9 مايو/أيار 2008.
[250] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع سيرجيو كال نوريينا، 9 مايو/أيار 2008.
[251] يبحث الجانبان المغربي والبوليساريو تحت إشراف الأمم المتحدة المبادرة بخط رحلات بري يمكن أن يسع عدداً أكبر بكثير من المشاركين في برنامج زيارات الأسرة.
[252] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العافية حميدي، 9 مايو/أيار 2008.
[253] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع سيرجيو كال نوريينا، 9 مايو/أيار 2008.
[254] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد سعيد السلامي، العيون، 7 مارس/آذار 2008.
[255] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سلامي سلام، العيون، 6 مارس/آذار 2008.
[256] شاهدت هيومن رايتس ووتش حراس البوليساريو يشغلون نقطة تفتيش لدى مدخل كل مخيم لاجئين زرناه، وجنود جزائريين مسلحين يحرسون نقاط التفتيش بين المخيمات ومدينة تندوف. ومن المفترض أن هؤلاء الحراس يتحققون مما إذا كان أي من المسافرين يحملون وثائق هوية تابعة للبوليساريو. وقال وزير داخلية البوليساريو إن البوليساريو تُصدر مثل هذه الوثائق لكل من سكان المخيمات في سن 18 عاماً. وأوراق الهوية هذه، بناء على قول الوزير، لا يمكن رفضها أو تجميدها، وأنها هي كل المطلوب للسفر بين مخيمات اللاجئين والمنطقة الخاضعة للبوليساريو في الصحراء الغربية. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد لمين ديدي، وزير داخلية الجمهورية الصحراوية، مخيم ربوني، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
[257] مقابلات مع صحراويين من داخل وخارج المخيمات، وكذلك بريد إلكتروني من مسؤولي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، يؤكد ما ورد في المقابلات. وقابلت هيومن رايتس ووتش دنيس ألما كويندي، مسؤول حماية تابع لمفوضية اللاجئين، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، مخيم ربوني، ومقابلة هيومن رايتس ووتش الهاتفية مع إلكانتي بيلا، ساكن سابق بالمخيمات يعيش الآن في باريس، 31 يناير/كانون الثاني 2008. وطبقاً لوزير داخلية البوليساريو، يمكن للاجئ التقدم بطلبه عبر الدايرة أو الولاية، أو عبر مكتب البوليساريو في مدينة تندوف الجزائرية. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد لمين ديدي، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، مخيم ربوني.
[258] بريد إلكتروني إلى هيومن رايتس ووتش، 6 يونيو/حزيران 2008.
[259] بريد إلكتروني إلى هيومن رايتس ووتش، 27 يونيو/حزيران 2008.
[260] توجد نسخة على الإنترنت على: www.essahraelhora.net/يمكن العثور على معلومات عن الصحيفة باللغة العربية في موقع: www.rasd-state.ws/p_medios.htm(تمت الزيارة في 22 أبريل/نيسان 2008).
[261] على سبيل المثال انظر: "87% من الشباب الصحراوي يريدون الهجرة إلى بلدان أجنبية" الأصل: ("87% de los jóvenes Saharauis desea emigrar al extranjero," وانظر: "صراعات داخلية تدمر قدرة البوليساريو على الرد"، على: www.futurosahara.jeeran.com/es10.htm(تمت الزيارة في 15 أكتوبر/تشرين الثاني 2008). وانظر: "Las luchas internas y los 'negocios,' destruyen la capacidad reaccion del Frente Polisario", www.futurosahara.jeeran.com/es7.htm(تمت الزيارة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2008).
[262] بريد إلكتروني من سعيد زروال إلى هيومن رايتس ووتش، 4 و7 فبراير/شباط 2008. ورد في دراسة لحرية الصحافة في أفريقيا اقتباس يبدي فيه قلقه من غياب "الحماية القضائية، وهي من التبعات المنطقية لغياب قانون لحماية الصحفيين في بلدنا". انظر: "Western Sahara," in Rainer Chr. Hennig et al., Access to technology and press freedom in West Africa: A study by Afrol News, Canarias SA and the Editors Forum of West Africa (Las Palmas / Conakry: 2005), http://81.0.149.237/frie_medier/dokumentasjon/The%20study_10point.htm#_Toc117070381(تمت الزيارة في 5 ديسمبر/كانون الأول 2008).
[263] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد فاضل بابا عبد الحي، مخيم 27 فبراير، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
[264] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد سالم باني، فم الولد، 7 مارس/آذار 2008.
[265] www.fpeluali.org كلمة eluali في اسم الموقع وكلمة "الشهيد" ترجع إلى الولي مصطفى السيد، مؤسس وزعيم حركة البوليساريو، ومات في المعركة عام 1976
[266] انظر: "Interview Mahjoub Salek: 'Le Maroc n'a rien compris au Sahara,'"Telquel, October 14-20, 2006, www.telquel-online.com/243/maroc3_243.shtml(تمت الزيارة في 6 ديسمبر/كانون الأول 2008).
[267] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع المحجوب السالك، 3 يناير/كانون الثاني 2008.
[268] انظر الملحق 6 من هذا التقرير.
[269] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع المحجوب السالك، 3 يناير/كانون الثاني 2008.
[270] بريد إلكتروني من فيوليتا أيالا إلى هيومن رايتس ووتش، 14 أبريل/نيسان 2008. انظر مراسلون بلا حدود، "Polisario Front briefly detains two Australian filmmakers at refugee camp," press release, May 9, 2007, www.rsf.org/article.php3?id_article=22046(تمت الزيارة في 6 ديسمبر/كانون الأول 2008).
[271] للاطلاع على رواية البوليساريو للواقعة الخاصة بـ فالشو وأيالا انظر: "The Case against 'Born in Captivity,'"منشور صادر عن وزارة الثقافة بالجمهورية الصحراوية في عام 2008.
[272] القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في جنيف في 1955، وأقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بقراريه 663 بتاريخ 31 يوليو/تموز 1957 و2076 بتاريخ 13 مايو/أيار 1977، على: www.unhchr.ch/html/menu3/b/h_comp34.htm(تمت الزيارة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).
[273] المادة 170 من القانون ورد فيها أن الزنا يُعاقب بالسجن لما يتراوح بين عام إلى خمسة أعوام. ونفس الحكم ينطبق على النساء الحوامل.
[274] انظر الملحق 6.
[275] بريد إلكتروني من وزير العدل حماده سلمى إلى هيومن رايتس ووتش، 17 مايو/أيار 2008.
[276] بريد إلكتروني من محفوظ لحسن إلى هيومن رايتس ووتش، 24 مايو/أيار 2008.
[277] في ليبيا على سبيل المثال، فإن النساء والفتيات المشتبه في تعديهن على القواعد الأخلاقية يتم احتجازهن في "مراكز إعادة تأهيل اجتماعي" تُصور على أنها "حمائية"، لكنها في الواقع سجون، وفيها يمكن احتجاز النزيلات لأجل غير مسمى، وذُكر أن الحراس فيها تعرضوا بالإساءة للنزيلات. انظر: Human Rights Watch, Libya: A Threat to Society? Arbitrary Detention of Women and Girls for "Social Rehabilitation, February 2006, www.hrw.org/en/reports/2006/02/27/libya-threat-society-0
[278] انظر: UNHCR, "Guidelines on the Protection of Refugee Women," July 1991, para. 49 "Help for the Abused," www.unhcr.org/publ/PUBL/3d4f915e4.pdf(تمت الزيارة في 7 ديسمبر/كانون الأول 2008)، وانظر أيضاً: UNHCR, "Agenda for Protection," "Goal 6: Meeting the Protection Needs of Refugee Women and Refugee Children," www.unhcr.bg/pubs/agenda_protection/en/agenda_for_protection_en.pdf(تمت الزيارة في 7 ديسمبر/كانون الأول 2008).
[279] طبقاً لتوني هودجز، كان الاسترقاق قائماً، لكن عدد الرقيق في المجتمع الصحراوي التقليدي كان ضئيلاً. "على قمة المجتمع توجد قبائل معروفة باسم أهل مضافة أو الشرفا... وفي قاع السلم الاجتماعي توجد فئة من المعلمين وهم على صلة بالقبائل بوضع حر أو تابع، وأخيراً العبيد، والعبيد المحررين لكنهم ممن ما زالوا تابعين لآخرين... وجميعاً فإن أهل المضافة والشرفا يشكلون الأغلبية العظمى من الصحراويين، ويوجد عدد قليلة للغاية من العبيد. انظر: "The Western Sahara File," Third World Quarterly, vol. 6, يناير/كانون الثاني 1984، صفحة 77.
[280] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وزير العدل حماده سلمى، مخيم ربوني، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
[281] التعريف وارد في المادة 1 (1) من اتفاقية الاسترقاق والعمل بالسخرة وغير ذلك من المؤسسات والممارسات الشبيهة، لعام 1926 (اتفاقية الاسترقاق لعام 1926)، 60 L.N.T.S. 253دخلت حيز النفاذ في 9 مارس/آذار 1927.
[282] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سالم أحمد مبارك، مخيم 27 فبراير، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
[283] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حليمة أبلال، مخيم العيون، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
[284] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وزير العدل حماده سلمى، مخيم ربوني، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
[285] انظر ملحق 4.
[286] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حليمة أبلال، مخيم العيون، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
[287] مقابلة هيومن رايتس ووتش، مخيم 27 فبراير، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2007. لم تسجل هيومن رايتس ووتش اسم الرجل.
[288] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حماده سلمى، مخيم ربوني، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
[289] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سالك الشيخ عمر، مخيم العيون، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
[290] بريد إلكتروني إلى هيومن رايتس ووتش، 18 فبراير/شباط 2008. طلب الباحث عدم ذكر اسمه.
[291] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع روزا ماريا سانشيز، 16 يناير/كانون الثاني 2008.
[292] انظر: Tono Calleja, "Saltana no quiere ser esclava,"El País12 مارس/آذار 2007، على: www.elpais.com/articulo/sociedad/Saltana/quiere/ser/esclava/elpepusoc/20070312elpepisoc_3/Tes(تمت الزيارة في 24 أبريل/نيسان 2008).
[293] انظر الملحق 4.
[294] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع روزا ماريا سانشيز، 16 يناير/كانون الثاني 2008.
[295] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع بوبكر مسعود، رئيس منظمة SOS إسكلافز، 24 أبريل/نيسان 2008. انظر أيضاً: SOS إسكلافز "تقرير من صفحتين عن القضية، بتوقيع من لدن مسعود وبتاريخ 16 يوليو/تموز 2004".
[296] محكمة مورثيا، حكم مدني رقم 499 لعام 2007، 52/2008. بالإسبانية: Audience Provincial de Murcia, Sección primera, Rollo Civil 499/2007, auto 52/2008
Delicious
Digg
StumbleUpon
Reddit
Ma.gnolia
Facebook
Google
Yahoo
Technorati