VI . الأطفال في مراكز احتجاز وزارة الشؤون الاجتماعية
تحتجز المملكة العربية السعودية بشكل منهجي الأطفال الخاضعين للتحقيق والاستجواب، ومن على ذمة قضايا بانتظار المحاكمة، أو المُدانين في جرائم صغيرة. وطبقاً للإحصاءات الحكومية فإن غالبية الأطفال الذين قضوا فترات محكومياتهم أو المحتجزين على ذمة التحقيقات أو المحاكمة يُودعون في دور الملاحظة الاجتماعية أو مؤسسات رعاية الفتيات (انظر أعلاه)؛ التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية. وعلى الرغم من مقاومة المسؤولين الحكوميين الإشارة إلى مراكز وزارة الشؤون الاجتماعية على أنها مراكز احتجاز، [104] فهي مراكز مُغلقة يتحكم في الخروج منها والدخول إليها حراس وزارة الداخلية. [105]
وبموجب اتفاقية حقوق الطفل فالسعودية مُلزمة بضمان أن: "اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه... لا يجوز ممارسته إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة". [106] كما تطالب الاتفاقية الدول بتوفير بدائل للرعاية المؤسسية للأطفال المتهمين أو المدانين بارتكاب جرائم "لضمان معاملة الأطفال بطريقة تلائم رفاههم وتتناسب مع ظروفهم وجرمهم على السواء"، وتنص على أن يولى الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى في جميع الإجراءات المتخذة. [107]
الاحتجاز أثناء التحقيق وبانتظار المحاكمة وجراء الجرائم الصغيرة
يعترف المسؤولون السعوديون بأن عدداً كبيراً من بين الأطفال والنساء الشابات المحتجزين في مراكز وزارة الشؤون الاجتماعية لا تتم إدانتهم، بل هم محتجزون بغرض التحقيق أو بانتظار المحاكمات. والكثير منهم مُتهمون بارتكاب جرائم صغيرة. والأكثر إثارة للقلق أن السلطات احتجزت الكثير من هؤلاء الأطفال والنساء الشابات جراء ما رآته اختلاطاً بين الجنسين. وهذه الجرائم، التي يُشار إليها على أنها خلوة أو اختلاط، لا يبدو أن لها تعريف جيد في أي قانون مكتوب.
وقد زارت هيومن رايتس ووتش دار الملاحظة الاجتماعية بالرياض ومؤسسة رعاية الفتيات بالرياض في ديسمبر/كانون الأول 2006. ومنع مسؤولو وزارة الشؤون الاجتماعية هيومن رايتس ووتش من التحدث إلى المحتجزين، لكن مديرا كل من المركزين قالا لـ هيومن رايتس ووتش إن الاحتجاز على ذمة التحقيقات أو المحاكمة وجراء الجرائم الصغيرة ممارسة قائمة ومألوفة في المركزين. وقال مدير دار الملاحظة الاجتماعية بالرياض لـ هيومن رايتس ووتش إن غالبية المحتجزين الـ 274 بالدار يوم زيارة وفد هيومن رايتس ووتش ليسوا مُدانين بأي جرائم. [108] وطبقاً لمديرة مؤسسة رعاية الفتيات بالرياض، فإن عدداً قليلاً للغاية من الفتيات والنساء في المركز متهمات بجرائم جنائية جسيمة. [109] ويظهر من إحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية الخاصة بدار الملاحظة الاجتماعية بالرياض في عام 2003 أن مئات الأطفال قد تم احتجازهم جراء "انفصال الأسرة" أو "الأخلاق" أو "حوادث مرورية" أو"إدمان المخدرات والإتجار فيها". [110] وأثناء سؤالهم من لجنة حقوق الطفل في يناير/كانون الثاني 2006، أصر أعضاء الوفد السعودي على أن: "لا يمكن للادعاء أن يطلب من المحكمة وضع الطفل في مركز احتجاز ما لم تكن الجريمة جسيمة"، لكن فيما بعد قالوا إن الأطفال "الذين يعانون من مشكلات تخص المخدرات" يمكن أن يتم احتجازهم، "ليس كعقاب، بل لإعادة تأهيلهم". [111] وممارسة احتجاز الأطفال المحتاجين للحماية في المراكز المغلقة مع المحتجزين الجنائيين هي انتهاك فادح للغاية لمبدأ أن الأطفال المجردين من حريتهم يجب أن يُصنفوا ويتم فصلهم طبقاً لاحتياجاتهم وتتم حمايتهم من التأثير الضار (انظر أدناه).
الاحتجاز جراء "الخلوة" أو "الاختلاط"
لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من وضع يدها على معايير ادلة اثبات الخلوة أو الاختلاط في القانون السعودي، أو توصيات بعقوبات على من يرتكبون هذه الجرائم. لكن قال أشخاص على دراية بهذا الأمر لـ هيومن رايتس ووتش إنه من الناحية العملية فإن معايير الأدلة "تتغير من موضع إلى آخر بناء على الثقافة [المحلية]" [112] وقام استشاري بوزارة العدل بتعريف الخلوة على أنه "الاختفاء عن الأعين ضمن مكان مغلق مع شخص من الجنس الآخر على ألا يكون محرم [أي ممنوع من التزوج بالطرف الآخر طبقاً للشريعة]" إلا أنه رفض توضيح إن كان التواجد داخل سيارة أو مقهى مع شخص من الجنس الآخر – كما حدث في واقعتي اعتقال حديثتين – يفي بهذا المعيار. [113] ورفض رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – الهيئة التي تشارك في عمليات اعتقال كثيرة بناء على هذه الاتهامات – أن يمدنا بأية تعريفات تفصيلية لهذه الجرائم، وقال ببساطة: "اختلاط الجنسين محظور في الأماكن العامة، ويُسمح به في الأماكن الخاصة إن لم يكن بغرض الفساد". [114] وبالإضافة إلى الحبس، فإن القضاة يصدرون أحكاماً بالجلد جراء الخلوة أو الاختلاط، كما في قضية ضحية اغتصاب القطيف، التي حُكم عليها بالجلد 90 جلدة للاختلاط في أكتوبر/تشرين الأول 2006. [115] (ولاقت هذه القضية استنكاراً دولياً في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 حينما زادت محكمة أخرى من عقوبة المرأة إلى 200 جلدة والحبس لستة أشهر. لمزيد عن القضية يمكن الاطلاع على تقرير هيومن رايتس ووتش في مارس/ آذار 2008 "العدالة الحائرة: الاحتجاز التعسفي والمحاكمات غير العادلة في نظام العدالة الجنائية الناقص في السعودية".
وفيما تعتقل السلطات السعودية كل من الرجال والنساء بتهمة الخلوة، فإن ثمة دليل قائم على أن هذه الجرائم فضفاضة التعريف تجعل النساء والقاصرات عرضة للاحتجاز والجلد جراء سلوك لا يوجد له عقاب في حالات كثيرة إذا ما ارتكبه رجل. [116] على سبيل المثال وصفت مشرفة بوزارة الشؤون الاجتماعية الخلوة والاختلاط بأن تكون الفتاة أو المرأة "في شقة وحدها، أو مع مجموعة من أشخاص آخرين، أو جالسة في مكان ليس طبيعياً أن تجلس فيه" وقالت إن غالبية المحتجزات بمؤسسة رعاية الفتيات يخضعن للتحقيق في الخلوة أو حُكم عليهن بموجب هذه الجريمة. [117] وفي مدن أخرى تم اتهام الفتيات والنساء الشابات بالخلوة أو الاختلاط جراء الهروب من البيت. في مقال بصحيفة آراب نيوز في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 تم اقتباس قول مسؤولة لم يُذكر اسمها، بمؤسسة رعاية الفتيات بمكة، وقالت إن مؤسسات الرعاية القائمة ليست كافية لاستيعاب عدد الهاربات المتزايد. وأشارت المسؤولة إلى أن: "غالبية الحالات [في مؤسسة رعاية الفتيات بمكة] هي فتيات هاربات أو "متغيبات" تم اعتقالهن على يد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو الشرطة". [118]
والدور الهام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في التحقيق والمشاركة في الاعتقالات في هذه الجريمة سيئة التعريف هو دور مقلق على الأخص؛ نظراً لسجل الهيئة في انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك مضايقاتها المعروفة للنساء والفتيات. وقد انتقدت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الهيئة جراء إساءة استخدامها لسلطاتها، وأوضحت أن الجمعية تتلقى شكاوى بالضرب وغيرها من أعمال العنف البدني أثناء الاعتقال والاستجواب، وكذلك السب وانتزاع الاعترافات بالإكراه وانتهاك الخصوصية أثناء عمليات التفتيش التي تجريها الهيئة. [119]
وجرائم الخلوة والاختلاط التي وصفها المسؤولون الحكوميون، وغياب الوضوح الإجرائي في هذه الجرائم، يعرض الفتيات والنساء الشابات لخطر يتمثل في الحرمان تعسفاً من حريتهن والعقاب البدني، وكذلك انتهاك حقوقهن في حرية التنقل، [120] وتكوين الجمعيات، [121] والخصوصية. [122] كما أنها تنتهك التزام السعودية بموجب اتفاقية القضاء على جميع الأشكال التمييز ضد المرأة بأن تعمل على: "تغيير الانماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أى من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة". [123]
كما أن هيومن رايتس ووتش قلقة من أن جرائم الخلوة والاختلاط قد تمثل عائقاً أمام الفتيات والنساء الشابات في الإبلاغ عن التعرض للعنف الجنسي، أو هجر بيوتهن للهروب من العنف المنزلي، خشية الاعتقال جراء الإقامة وحدهن أو مع آخرين دون إذن ولي الأمر الشرعي، أو لرفقة رجال أو فتيان ليسوا من الأقارب. [124] وفي كلتا الحالتين فإن الاعتقال قد يُعرض النساء أو الفتيات لخطر متزايد بالتعرض للعنف إذا أعادتهن السلطات إلى أولياء أمورهن الذين يرون التهمة دليلاً آخر على عدم التحلي بالأخلاق، فيعالجون هذا بمزيد من الضرب والاحتجاز أو بالزواج القسري. وقالت مشرفة بوزارة الشؤون الاجتماعية لـ هيومن رايتس ووتش إن مؤسسة رعاية الفتيات بالرياض كان فيها محتجزات من ضحايا العنف المنزلي، لكنها قالت إن هذا: "نادراً ما مثل المشكلة الأساسية"، قائلة بأن في غالبية الحالات "يكون العنف من الأب نتيجة لكون [المُحتجزة] هربت من البيت لفترة من الزمن". [125] وتطالب اتفاقية حقوق الطفل الدول بحماية الأطفال من كافة أشكال العنف البدني والعقلي، وتوفير الحماية والمساعدة للأطفال حين يكون في مصلحتهم الفضلى البقاء في بيئة أسرية. [126]
الاحتجاز لأجل غير مسمى "للتوجيه"
يمنح القانون السعودي وزارة الشؤون الاجتماعية السعودية طيف واسع من السلطات للاستمرار في احتجاز الفتيات والنساء الشابات حتى بعد الحكم ببرائتهن أو قضاء فترات محكومياتهن. ولوائح وزارة الشؤون الاجتماعية تميز أيضاً ضد الفتيات والنساء الشابات بتصريحها للوزارة باحتجاز الفتاة أو الشابة لأجل غير مسمى فقط بناء على تقييم ولي أمرها أو العاملين بالمؤسسة أنها: "لا تزال بحاجة إلى مزيد من التوجيه والرعاية". [127]
كما تسمح لوائح وزارة الشؤون الاجتماعية للسلطات بالاستمرار في احتجاز الفتيان لفترة تتجاوز محكومياتهم "إذا تبين للدار أن ظروف الحدث... لا تسمح بإطلاق سراحه – وفقاً لرأي المختصين – لحاجته إلى المزيد من الرعاية". [128] لكن اللائحة الحاكمة للأحداث من الصبية تتطلب أن يوافق القاضي على استمرار الاحتجاز، وليس مطلوباً موافقة قضائية لتمديد احتجاز الفتيات والشابات تحت سن 30 عاماً. وأي من اللائحتين لا تتطلبان مراجعة دورية لقرار الاحتجاز، ولا هي تضع حداً صريحاً لفترة الاحتجاز. والفتيان المحتجزين "للتوجيه" يجب أن يتم الإفراج عنهم حين يبلغون 18 عاماً وبعد أن لم يعد عليهم ولاية، لكن بموجب القانون السعودي فإن النساء تُعامل كالأحداث ولا يتم الإفراج عنهن إلا لعهدة ولي الأمر الشرعي عليهن (انظر أدناه).
ومثل هذه اللوائح تمنح سلطات تعسفية وتمييزية لأولي الأمر الشرعيين والمسؤولين بالتدخل في حياة الأطفال والنساء الشابات اللاتي لا يلتزمن برغبات أولي الأمر أو العاملين بوزارة الشؤون الاجتماعية. وأثر هذه السلطات المذكورة يعمق منه عدم ضمان السعودية للمساعدة القانونية المجانية للأطفال والنساء الشابات المحتجزين والمحتجزات ممن يحتاجون إليها، مما يجعل من المستحيل عليهم فعلياً الطعن في احتجازهم (انظر أدناه). ولوائح الفتيات والنساء الشابات التي تحرمهن من فرص المراجعة القضائية للاحتجاز والممنوحة للفتيان، تتعارض أيضاً مع التزام السعودية بحظر التمييز المبني على الجنس وضمان مساواة النساء والفتيات مع الرجال والصبية أمام القانون. [129]
التأخر في الإفراج نتيجة رفض أولي الأمر تسلم المحتجزين
يتطلب القانون السعودي ألا تُفرج دور الملاحظة الاجتماعية ومؤسسات رعاية الفتيات عن المحتجزين والمحتجزات إلا للولي الشرعي. وفي الوقت نفسه فإن النظم والممارسات التمييزية تمنع النساء البالغات من التمتع بالولاية على أنفسهن أو على أطفالهن باستثناء ظروف استثنائية خاصة للغاية. [130] وبالنتيجة فإن الأطفال والفتيات يمكن احتجازهم حتى بعد أن يحكم قاض أو محقق بالإفراج عنهم، فقط لأن الولي غير متوافر أو يرفض تسلمهم. وعلى النقيض من نظم وزارة الشؤون الاجتماعية لمراكز احتجاز الفتيان، فإن نظم مراكز احتجاز الفتيات والنساء الشابات تسمح بالاحتجاز لأجل غير مسمى في هذه الظروف. وفي مجتمع محافظ حيث وصم الفتاة أو المرأة بالعار جراء الاعتقال بناء على اتهامات أخلاقية يؤثر على الأسرة بالكامل، فإن الفتيات أو النساء المتهمات بالخلوة أو الاختلاط يواجهن خطراً غير متناسب بالاحتجاز لفترات مطولة ولأجل غير مسمى.
وجاء في نظم وزارة الشؤون الاجتماعية الحاكمة لمؤسسات رعاية الفتيات أن: "في جميع الحالات تراعي المؤسسة وجوب استدعاء أولي أمور الفتيات لاستلامهن في المواعيد المحددة لخروجهن منها. وفي حالة تأخر ولي الأمر عن ذلك، على المؤسسة سرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لإحضار ولي الأمر واستلام الفتاة " [131] وقد أعطى مسؤولو وزارة الشؤون الاجتماعية لـ هيومن رايتس ووتش معلومات متعارضة عن طبيعة هذه الإجراءات. وطبقاً لأحد المسؤولين، فإن الوزارة تكرر تلقيها لطلبات بالتزوج من فتيات خاضعات للاحتجاز لدى الوزارة، وحين ترفض أسرة الفتاة قبولها تسأل الوزارة القاضي أن يزوجها إلى أحد هؤلاء الرجال المطالبين بالزواج، وإذا رفضت عرض الزواج تنقلها الوزارة إلى رعاية منظمة غير حكومية. [132] وقالت مشرفة أخرى تشرف على مؤسسة رعاية الفتيات في الرياض إن العاملين بمؤسسة رعاية الفتيات بالرياض يسعون للتصدي لمشكلة أولي الأمر المتغيبين أو الرافضين للتسلم بمحاولة إقناع أعضاء آخرين من الأسرة بالتدخل أو إذا فشلوا فهم يتقدمون بطلب لحاكم المنطقة بنقل الولاية إلى قريب آخر. [133] إلا أن الخبراء السعوديون في العنف المنزلي، والذين يتقدمون بالشكوى أحياناً إلى الحاكم للتدخل في حالات الولاية الشخصية، يقولون إن العملية صعبة ونتاجها يتباين من حالة لأخرى إلى حد كبير. [134] ويبدو أن وزارة الشؤون الاجتماعية لا تقدم أي بديل، أو خيارات متناسبة مع الأعمار مثل المآوى غير العقابية والطوعية أو الترتيب للإقامة المستقلة للأطفال والشابات دون ولاية أو دون استعداد لتلقي هذه الولاية. [135]
ولوائح وزارة الشؤون الاجتماعية الخاصة بدور الملاحظة الاجتماعية للفتيان تعكس لغة لوائح مؤسسات رعاية الفتيات فيما يخص الخطوات التي يجب على العاملين اتخاذها لضمان أن المحتجزين يتم تسلمهم من قبل أولي أمرهم، باستثناء أنه مسموح أيضاً للعاملين بدور الملاحظة الاجتماعية بتسليم الصبي إلى ولي أمره حتى لو لم يحضر للمطالبة به. [136] ولا تحدد اللوائح ما هي الإجراءات – إن كانت ثمة إجراءات – التي يجب أن تتخذها دور الملاحظة الاجتماعية لضمان أن الصبية المحتجزين في دور الملاحظة الاجتماعية لا يتم احتجازهم لأجل غير مسمى أو أن تتم إعادتهم إلى أولي أمرهم يرفضونهم أو قد يعرضونهم لخطر الإساءة أو الإهمال. ولم ترد وزارة الشؤون الاجتماعية على طلبات إحاطة من هيومن رايتس ووتش لاستيضاح هذه المسألة. [137]
معوقات أخرى للطعن في التجريد من الحرية
يسمح نظام الإجراءات الجزائية لهيئة التحقيق والادعاء العام بوزارة الداخلية أن تحتجز المشتبهين على ذمة التحقيق لفترة قد تصل إلى ستة أشهر دون مراجعة قضائية (انظر أعلاه). والتأخير يمكن أن يستمر حتى بعد صدور القرار بإحالة القضية إلى القاضي. وينص القانون السعودي على أن الاستجوابات والمحاكمات الخاصة بالأطفال والنساء تحت 30 عاماً يجب أن تتم داخل دور الملاحظة الاجتماعية ومؤسسات رعاية الفتيات.
وبموجب اتفاقية حقوق الطفل فإن كل الأطفال المجردين من الحرية لهم الحق في الطعن في شرعية احتجازهم وفي الحصول على قرار عاجل بشأن هذا الطعن، ويحق للأطفال المتهمين في جرائم الحصول على محاكمة عادلة دونما تأخير. [138] وقد ذكرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل إن التمتع بالحق في الطعن في شرعية التجريد من الحرية تتطلب أن "ينبغي أن يسلم أي طفل موقوف ومحروم من حريته إلى سلطة مختصة تنظر في شرعية (استمرار) حرمانه من الحرية... في غضون 24 ساعة" من الاعتقال وأنه يتم إصدار قرار في أسرع فرصة ممكنة "ويحبذ أن يكون ذلك خلال أسبوعين". [139]
وقال شيخ محمد العبد الله رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام لـ هيومن رايتس ووتش إنه حين يستجوب المحققون المشتبهين الذين يرفضون الإجابة على أسئلتهم: "نخبرهم أن الصمت سيجعل التحقيق يستغرق وقتاً أطول". [140] وعلى الأقل فإن مثل هذا التهديد الضمني بالاحتجاز المطول – مثل الوعود الكاذبة بالإفراج الفوري إذا اعترف المحتجز – يعتبر غير متناسب بالنسبة للبالغين، وربما في بعض الحالات يشكل إكراهاً. وحين تُستخدم هذه الأساليب على الأطفال فهي قد تشكل انتهاكاً لحق الطفل في عدم الإلزام بالشهادة أو الاعتراف بالذنب. [141] وتفسيراً لهذا الحق أشارت لجنة حقوق الطفل إلى أن:
ينبغي تفسير مصطلح "إكراه" بالمعنى الواسع وعدم حصره في القوة المادية أو غير ذلك من الانتهاكات الواضحة لحقوق الإنسان. وعمر الطفل أو مستوى نموه أو مدة استجوابه أو عدم فهمه أو خوفه من العواقب المجهولة أو التلميح بإمكانية السجن أمور يمكن أن تحمله على الاعتراف بذنب لم يقترفه. وقد يزداد هذا الاحتمال إذا وُعد الطفل بمكافآت من قبيل: "بإمكانك العودة إلى البيت حالما تخبرنا بالحقيقة"، أو بعقوبات أخف أو بإطلاق سراحه. [142]
وإذا قرر المحقق أن يحيل الطفل أو الشابة إلى قاضي للمحاكمة فهذا الطفل أو الشابة عليه أو عليها الانتظار عدة أيام إضافية للمثول أمام القاضي (إجراءات التقاضي داخل دور الملاحظة الاجتماعية ومؤسسات رعاية الفتيات موضحة في الفصل الثامن أدناه). وتتعرض الفتيات والنساء الشابات لمشقة أكبر لأنه في ظل توافر مؤسسات قليلة لهن؛ فالمرجح أن يتم احتجازهن على مسافات أبعد من بيوت أسرهن، أكثر مما يتعرض لهذا الصبية والرجال؛ مما يصعب عليهن الحصول على المساعدة القانونية وغيرها من المساعدات لدى المطالبة بالطعن في الحرمان من الحرية وفي التحضير للدفاع القانوني وعرضه أثناء الاستجواب والمحاكمة. كما أن القضاة يقومون بزيارة مؤسسات رعاية الفتيات أقل من زياراتهم لدور الملاحظة الاجتماعية الخاصة بالفتيان. ومن هنا فإن الفتيات والنساء الشابات المحتجزات في مؤسسة رعاية الفتيات يمكن أن يتعرضن للاحتجاز لمدة قد تصل لأسبوع قبل المثول أمام قاضي لأن القاضي يزور المؤسسة مرة أسبوعياً. [143] وعندها قد يقرر القاضي تأجيل النظر في القضية "إذا قرر أنه يريد رؤية الأسرة". [144] وقد يضطر الفتيان للانتظار لفترة قد تصل لخمسة أيام قبل المثول أمام القاضي الذي يزور دار الملاحظة الاجتماعية بالرياض ليومين متتاليين كل أسبوع. [145]
اختلاط الأطفال من مختلف الأعمار والمواقف من الإدانة
لا تصنف مراكز احتجاز وزارة الشؤون الاجتماعية الأطفال وتفصل بينهم على النحو المنشود أثناء احتجازهم. ويذكر مسؤولو وزارة الشؤون الاجتماعية أنهم يفصلون بين المحتجزين من مختلف الأعمار لحمايتهم من إلحاق الأضرار ببعضهم البعض. وفيما تعد السن عاملاً هاماً في تصنيف وفصل الأطفال المحتجزين، فإن السن وحدها تعتبر معياراً غير مناسب لضمان أن الأطفال سالمين من الضرر وأنه يتم الوفاء باحتياجاتهم الشخصية. [146] وتنص قواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المجردين من حريتهم على التوجيهات الآمرة بشأن العوامل الدنيا التي يجب أخذها في الحسبان لدى تحديد احتياجات الأطفال. خاصة القواعد المُحددة لـ"الأحداث المقبوض عليهم أو الذين ينتظرون المحاكمة... يفصل بين الأحداث الذين لم يحاكموا والذين أدينوا"، وأن:
لا يحتجز الأحداث إلا في ظروف تراعى تماما احتياجاتهم الخصوصية وأوضاعهم والمتطلبات الخاصة المتصلة بهم وفقاً للعمر والشخصية والجنس ونوع الجرم وكذلك الصحة العقلية والبدنية، وتكفل لهم الحماية، ما أمكن، من التأثيرات الضارة وحالات الخطر. وينبغي أن يكون المعيار الأساسي للفصل بين مختلف فئات الأحداث المجردين من حريتهم هو تقديم نوع الرعاية الأنسب لاحتياجات الأفراد المعنيين وحماية سلامتهم البدنية والعقلية والمعنوية وخيرهم. [147]
وكل من دار الملاحظة الاجتماعية بالرياض ومؤسسة رعاية الفتيات بالرياض تبذلان بعض الجهد لتصنيف وفصل المحتجزين. إلا أن الإجراءات التي وصفها العاملون بوزارة الشؤون الاجتماعية غير كافية لحماية الأطفال من خطر التعرض للإساءة على يد محتجزين آخرين أو التعرض للتأثير الضار وربما تتسبب في تعرض الأطفال للإساءة الجنسية. [148]
وطبقاً لمدير دار الملاحظة الاجتماعية بالرياض فإن العاملون يفصلون بين الصبية والشباب المحتجزين في أربع مجموعات بناء على السن، على الرغم من أنه واضح أن الدار بها مهاجع غير مستخدمة يمكن استخدامها لمزيد من التقسيم للأطفال. [149] وبالإضافة إلى اختلاط الصبية والشباب المدانين بالصبية المتهمين وعلى ذمة القضايا، واختلاط الصبية المحتجزين في جرائم خطيرة مع من ارتكبوا مخالفات بسيطة؛ فإنه يبدو أن الأطفال من كل الأعمار يختلطون أحياناً أثناء فترات الاستجمام والترويح. [150] وقال المدير لـ هيومن رايتس ووتش إن المهجع الأكبر بدار الملاحظة الاجتماعية بالرياض، الذي يضم قرابة 90 سريراً في صفوف يضم كل منها 15 سريراً، يستضيف هذا المهجع محتجزين في سن 17 و18. [151] وثمة حجرة للصبية في سن 15 و16 عاماً تضم 78 سريراً تقريباً، وحجرة أخرى للصبية في سن 13 و14 عاماً تضم قرابة 31 سريراً، وحجرة للأطفال الأصغر تضم 11 سريراً. وطبقاً للمدير فإن مشرفاً واحداً يشرف على مهجع من المهاجع الأربعة التي ينام بها المحتجزون وأن المشرف يتمركز خارج الحجرة ويراقب الوضع من خلف نافذة. ويبدو أن المراقبة الفعالة أصعب في المهاجع الأكبر، حيث دورات المياه والأسرة البعيدة على بعد 15 متراً تقريباً من مكان المشرف. ومثل هذه الترتيبات تناقض ما جاء في قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم، والتي جاء فيها: " ينبغي أن تتألف أماكن النوم عادة من مهاجع جماعية صغيرة أو غرف نوم فردية... ويتعين خلال ساعات النوم فرض رقابة منتظمة دون تطفل على كل أماكن النوم، بما في ذلك الغرف الفردية والمهاجع الجماعية، ضمانا لحماية كل حدث". [152]
وينص القانون السعودي على أن مؤسسات رعاية الفتيات عليها قبول كل الفتيات السعوديات تحت سن 30 اللاتي صدر الأمر باحتجازهن أو سجنهن، ويتم حجز الفتيات الموقوفات رهن التحقيق أو المحاكمة في مكان منفصل عن الفتيات اللاتي صدرت ضدهن أحكام بالإدانة. [153] وفي تناقض واضح جاء في وثيقة جديدة نشرتها وزارة الشؤون الاجتماعية أن مؤسسات رعاية الفتيات تفصل المحتجزات إلى: "1) قسم للفتيات صغيرات السن اللاتي لا تتجاوز أعمارهن الخمسة عشر عاماً؛ 2) قسم للفتيات اللاتي تتجاوز أعمارهن الثامنة عشرة إلى الثامنة والعشرين؛ 3) قسم للفتيات اللاتي عليهن سوابق وأعمارهن تتجاوز الثمانية عشر عاماً؛ [و] 4) قسم الحجر الانفرادي حيث تودع فيه الفتيات لحين التحقيق معهن". [154] وهذه الترتيبات لا يبدو أنها توفر المرونة المطلوبة للفصل المناسب بين الفتيات طبقاً لموقفهن من الإدانة ولا تنص على أي توجيه لرعاية الفتيات في سن 15 إلى 17 عاماً. [155]
وأثناء زيارة هيومن رايتس ووتش في ديسمبر/كانون الأول 2006 إلى مؤسسة رعاية الفتيات بالرياض، أظهر لنا العاملون أربعة مهاجع للفتيات وهي في الوقت نفسه أماكن للاستجمام والترويح حينما لا تكون المحتجزات منخرطات في أنشطة في أجزاء أخرى من المؤسسة. وكل مهجع يضم مرحاضاً ومغسلاً للاستحمام وثماني حجرات نوم صغيرة تضم كل منها سريرين أو أربعة أسرة، وكلها تطل على ردهة تتخلل الحجرات. وطبقاً لمشرفة وزارة الشؤون الاجتماعية، فإن العاملون يخصصون للمحتجزات المهاجع المناسبة لهن طبقاً "للسن والأفكار ونوع القضية والطباع، وتؤخذ كل العوامل في الحسبان". [156] ولدى سؤالها عن كيفية نجاح هذا التقسيم من حيث الممارسة، اعترفت المديرة بأنه في وجود أربعة مهاجع فقط فمن المستحيل أن يتم الفصل المطلوب للفتيات طبقاً للعمر والموقف من الإدانة والتهمة. كما قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنه بينما تتم تجديدات للمبنى وقت زيارتنا وأنه لن تتصدى هذه التجديدات لبواعث الاهتمام هذه، فإنها طلبت من وزارة الشؤون الاجتماعية أن تضمن أن أي مركز أو مؤسسة جديدة يتم تصميمها للسماح بفصل كافٍ للمحتجزات. [157]
[104] مثلاً أثناء مراجعة لجنة حقوق الطفل في يناير/كانون الثاني 2006 للسعودية، قال أعضاء الوفد الحكومي: "دور الإصلاح ليست أماكن احتجاز، بل هي تقدم إعادة التأهيل والرعاية بغرض إعادة الأطفال إلى المجتمع"، و"وحين يتم اعتقال الأطفال لا يودعون في مراكز احتجاز، بل يتم إرسالهم إلى مراكز إعادة التأهيل، حيث يتم فحص قضاياهم على يد محققين خاصين". لجنة حقوق الطفل، "ملخص الاجتماع رقم 1114 (دائرة أ)" الفقرات 9 و63.
[105] مثلاً يحرس دار الملاحظة الاجتماعية بالرياض 45 عاملاً بوزارة الداخلية. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي بن حسن العجمي، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[106] اتفاقية حقوق الطفل، مادة 37 (ب).
[107] المرجع السابق، مادة 40 (4) و3 (1).
[108] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي بن حسن العجمي، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[109] هذا التقدير أكدته سلوى أبو نيان، مشرفة رعاية الفتيات بمكتب الإشراف النسائي الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليلى الدغيثر، مديرة مؤسسة رعاية الفتيات، وسلوى أبو نيان، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[110] انظر، "قائمة مراكز احتجاز الأشخاص تحت 18 عاماً الذين ارتكبوا جرائم يعاقب عليها القانون، وفيها عدد المحتجزين ونوع الجرائم المرتكبة في 2003"، حكومة المملكة العربية السعودية، "رد كتابي بخصوص قائمة من الموضوعات المتصلة بالتقرير الدوري الثاني من المملكة العربية السعودية إلى لجنة حقوق الطفل"، صفحة 19.
[111] لجنة حقوق الطفل بالأمم المتحدة، "ملخص الاجتماع رقم 1114 (دائرة أ)"، فقرات 66 و67.
[112] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع دكتور زهير فهد الحارثي، محقق ادعاء سابق وعضو حالي بهيئة حقوق الإنسان، ودكتور عيسى عبد العزيز الشامخ، عضو هيئة حقوق الإنسان، الرياض، 9 مارس/آذار 2008.
[113] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الشيخ عبد الحميد الجليجة، 12 مارس/آذار 2008.
[114] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيخ إبراهيم الغيث، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006. وطبقأً لمشرف بوزارة الشؤون الاجتماعية، فإن الكثير من النساء والفتيات يتم احتجازهن جراء ممارسة الخلوة في مؤسسة رعاية الفتيات بالرياض، وتم نقلهن من قبل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليلى الدغيثر، وسلوى أبو نيان، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[115] في أكتوبر/تشرين الأول 2006 حكم أحد القضاة على امرأة شابة من القطيف بتسعين جلدة جراء الاختلاط غير الشرعي بالجنس الآخر. وقالت الشابة لـ هيومن رايتس ووتش إنها قابلت رجلاً تعرفه معرفة بعيدة في سيارته بساحة انتظار سيارات لتستعيد منه صورة لها. وكانت متزوجة حديثاً ولم ترد أن تبقى صورتها مع الرجل الآخر. ثم هاجمتهما عصابة من الرجال ونقلوهما إلى موقع آخر حيث قاموا باغتصابهما. وحتى صدور حُكم القاضي كانت لا تعرف بأنها تواجه أية اتهامات، على الرغم من سؤال القاضي لها لماذا غادرت بيتها في المقام الأول. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع امرأة شابة من القطيف، الخُبر، 8 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[116] لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الحصول على بيانات تُظهر إن كان أي من الجنسين أكثر عرضة للاعتقال جراء الخلوة أو الاختلاط. فالفتيان والرجال يتمتعون بحرية تنقل أكبر بكثير في المجتمع السعودي ونظام الفصل الجنسي فيه، مما قد ينجم عن تعرضهم أكثر لهيئات إنفاذ القانون، بما في ذلك هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وتواجه النساء والفتيات قيوداً أكبر على التنقل والثياب، مما يجعلهن أيضاً أكثر انكشافاً حين يغادرن حرمة بيوتهن. كما أنه بناء على مقابلاتنا مع مدراء ومديرات دار الملاحظة الاجتماعية ومؤسسة رعاية الفتيات، اتضح أن الفتيات والنساء الشابات المحتجزات في الرياض أكثر عرضة من الفتيان المحتجزين لمواجهة هذه التهمة. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليلى الدغيثر وسلوى أبو نيان، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006. ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي بن حسن العجمي، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[117] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليلى الدغيثر وسلوى أبو نيان، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[118] انظر: Maha Akeel, "Runaway Girls on the Rise, Insufficient Facilities to Hold Them," Arab News, 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، على: http://arabnews.com/?page=1§ion=0&article=88900&d=16&m=11&y=2006 (تمت الزيارة في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2006).
[119] لمزيد عن سلطات الهيئة والشكاوى ضدها بخصوص الإساءات، انظر الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان "التقرير الأول عن أحوال حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، 1427 هـ/2006 م، الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان"، صفحة 14.
[120] اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تلزم الدول بأن تمنح: "الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالتشريع المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم". اتفاقية اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، مادة 15 (4).
[121] اتفاقية حقوق الطفل، مادة 15 (1).
[122] المرجع السابق، مادة 16 (1).
[123] اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، مادة 5 (أ).
[124] بدأت رؤية العنف المنزلي منذ فترة وجيزة فقط على أنه مشكلة جسيمة في السعودية. والخبراء الذين يساندون ضحايا العنف المنزلي قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن حالات قليلة تظهر علناً ما لم تكن الإساءة حادة لدرجة أنها تسفر عن دخول المستشفى أو الوفاة، وحتى في الحالات الخطيرة فمن الصعب إقناع القضاة بإبعاد الضحية عن وصاية ولي الأمر الذي ارتكب الاعتداء. وأفاد فرع مكة للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان أن 40 في المائة من 2000 حالة "أسرية" تم التحقيق فيها كانت شكاوى عنف منزلي. مقابلات هيومن رايتس ووتش مع العاملين الاجتماعيين في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، جدة، 12 ديسمبر/كانون الأول 2006، ومع العاملين الطبيين المتعاملين مع ضحايا العنف في الرياض، ديسمبر/كانون الأول 2006 (تم حجب الأسماء والتاريخ المحدد). والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، "إحصاءات عامة عن الحالات التي جاءت إلى فرع جمعية حقوق الإنسان بمكة من 20 نوفمبر/تشرين الثاني إلى 25 يونيو/حزيران 2006"، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.
[125] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليلى الدغيثر وسلوى نيان، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[126] اتفاقية حقوق الطفل، مادة 19 ومادة 20.
[127] انظر القرار الوزاري رقم 868 بتاريخ 29 يوليو/تموز 1975 (19/7/1395)، في "وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، مجموعة نظم ولوائح وكالة الوزارة للشؤون الاجتماعية"، صفحة 99: لائحة مؤسسة رعاية الفتيات، مادة 18، والقرار الوزاري لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية رقم 2083 بتاريخ 24 يناير/كانون الثاني 1976 (22/1/1396)، مادة 8.
[128] وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، قرار وزاري رقم 1354 بتاريخ 11 أغسطس/آب 1975 (3/8/1395)، مادة 6.
[129] اتفاقية حقوق الطفل، مادة 3، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة مواد 1 و2 و3 و15 (1).
[130] انظر أعلاه لمزيد من المعلومات عن نظام الوصاية السعودي.
[131] وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، قرار وزاري رقم 2083 بتاريخ 24 يناير/كانون الثاني 1976 (22/1/1396)، مادة 16.
[132] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عادل فرحات، 9 مارس/آذار 2008.
[133] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليلى الدغيثر وسلوى أبو نيان، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006. وأثناء زيارة قصيرة لنفس المنشآة في عام 2003 تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى طبيب نفسي وصف نفسه على أنه من أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال إنه يعمل بالتعاون مع الأسر التي رفضت بناتها لمحاولة إقناع الأب أو القريب الذكر بتسلم الفتاة أو الشابة. وأضافت المديرة أنه إذا استمرت الأسرة في الرفض فإن الفتاة أو الشابة تبقى رهن الاحتجاز، وفي بعض الحالات لفترة قد تمتد لعام، بينما العاملون "يضمنون أن الفتاة قد تغيرت". مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مديرة مؤسسة رعاية الفتيات بالرياض والعاملين فيها، الرياض، 28 يناير/كانون الثاني 2003.
[134] مثلاً قدر العاملون بالجمعية الوطنية لحقوق الإنسان أن 1 إلى 2 في المائة فقط من طلباتهم بسحب الوصاية من أولي الأمر المسيئين تلاقي النجاح. وفي إحدى الحالات التي تولتها الجمعية، استغرقت المحكمة خمسة أعوام لإلغاء وصاية الأب الذي أساء جنسياً إلى طفلاته. مقابلات هيومن رايتس ووتش مع العاملين في منظمتين غير حكوميتين
[135] بشكل أكثر عمومية فإن الأطفال والنساء يعانون من مشقة في دخول مآوى وزارة الشؤون الاجتماعية الخاصة بضحايا العنف المنزلي. مقابلات هيومن رايتس ووتش مع أطباء وعاملين اجتماعيين بمستشفيات يعالجون ضحايا العنف، تم حجب الأسماء، الرياض، 4 و7 ديسمبر/كانون الأول 2006. ومقابلات مع منظمتين غير حكوميتين تعملان مع ضحايا العنف (تم حجب الأسماء والتاريخ)، الرياض، ديسمبر/كانون الأول 2006.
[136] وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، قرار وزاري رقم 1354 بتاريخ 11 أغسطس/آب 1975 (3/8/1395)، مادة 20.
[137] رسالة من هيومن رايتس ووتش إلى وزير الشؤون الاجتماعية عبد المحسن العكاس، 18 مارس/آذار 2007.
[138] اتفاقية حقوق الطفل، مادة 37 (د) و40 (ب) (iii).
[139] لجنة حقوق الطفل بالأمم المتحدة، تعليق عام رقم 10، حقوق الطفل في قضاء الأحداث، فقرة 83.
[140] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيخ محمد العبد الله، ودكتور إبراهيم الجهيمان، وحامد الجربا، وعبد اللطيف القريش، الرياض، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
[141] اتفاقية حقوق الطفل، مادة 40 (2)(ب)(iv).
[142] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، التعليق العام رقم 10، حقوق الطفل في قضاء الأحداث، فقرة 57.
[143] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليلى الدغيثر، وسلوى أبو نيان، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[144] المرجع السابق.
[145] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي بن حسن العجمي، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[146] بموجب اتفاقية حقوق الطفل: " يعامل كل طفل محروم من حريتهبإنسانية واحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان، وبطريقة تراعى احتياجاتالأشخاص الذين بلغوا سنه" اتفاقية حقوق الطفل، مادة 37 (ج).
[147] قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم، فقرات 17 و28.
[148] تعرف هيومن رايتس ووتش بوجود تقارير عن الإساءة الجنسية في نوعين آخرين على الأقل من منشآت وزارة الشؤون الاجتماعية الخاصة بالأطفال. وجاء في تقرير حديث لليونسيف حالات تعرض أطفال صغار للإساءة الجنسية على يد أطفال أكبر سناً في مركز إيواء الأطفال المتسولين في جدة، وتلاحظ اليونسيف أن العاملين بالمركز أبلغوا عن استخدام العقاب البدني لتأديب الصبية الأكبر سناً المتورطين في هذه الإساءات. مكتب اليونسيف في منطقة الخليج، "الإتجار في الأطفال وتورط الأطفال في التسول بالمملكة العربية السعودية"، بدون تاريخ، على: http://www.unicef.org/gao/resources_publications_childtrafficking_dr__ushari.pdf (تمت الزيارة في 22 سبتمبر/أيلول 2007). وقال شخصان يعرفان بأوضاع دار الملاحظة الاجتماعية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية في الرياض، وعلى نحو منفصل، لـ هيومن رايتس ووتش، بأن الإساءة الجنسية متفشية هناك، بما في ذلك اغتصاب الصبية الأكبر سناً للوافدين الجدد من الأطفال الصغار للغاية، والصبية من مختلف الأعمار الذين يتورطون في الدعارة خارج المركز. مقابلات هيومن رايتس ووتش مع شخصين ملمين بأوضاع دار الملاحظة الاجتماعية بالرياض، ديسمبر/كانون الأول 2006 (تم حجب الأسماء والتواريخ المحددة).
[149] إجمالي عدد الأسّرة التي أظهرتها السلطات لـ هيومن رايتس ووتش (حوالي 210) كانت أقل بكثير من عدد الـ 274 طفلاً المفترض وجودهم في الدار يوم زيارتنا. وحين سأل باحثو هيومن رايتس ووتش المدير عن الحجرات المغلقة والمغطاة نوافذها التي لم يُسمح لهم بدخولها، قال إن الحجرات المغلقة هي مهاجع تُستخدم فقط في حالة "الازدحام" حين يكون عدد الأشخاص بالدار أعلى من المعتاد. ومن الخارج يبدو أن هذه الحجرات المغلقة يبلغ حجمها على الأقل حجم حجرة تسع لـ 31 سريراً. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي بن حسن العجمي، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[150] مثلاً في يوم زيارة هيومن رايتس ووتش كان المحتجزين بالخارج في فناء كبير، وفيما بعد قيل لنا إنهم دخلوا جميعاً إلى منطقة مخصصة للصلاة.
[151] طبقاً للمدير فإن الصبية بأعمار 18 عاماً كان يجب نقلهم إلى سجن للكبار، إلا أن العاملون رأوا أنهم "أصغر من سنهم" وعرضة للإساءة إذا تم نقلهم إلى سجن للكبار. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي بن حسن العجمي، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[152] قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم، فقرة 33.
[153] قرار وزاري رقم 868 بتاريخ 29 يوليو/تموز 1975 (19/7/1395)، مواد 2 و5.
[154] منشور صادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية، رقم 15، 2006، (1427)، صفحة 8.
[155] أثناء زيارة قصيرة لـ هيومن رايتس ووتش إلى مؤسسة رعاية الفتيات بالرياض في عام 2003، بدا أن الكثير من المحتجزات في أوائل سن المراهقة. وقالت إحدى العاملات إن بعض المحتجزات في سن 13 أو 14 عاماً، وإن المؤسسة تتلقى أحياناً فتيات في سن 12 عاماً. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مديرة مؤسسة رعاية الفتيات والعاملين بها، الرياض، 28 يناير/كانون الثاني 2003.
[156] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ليلى الدغيثر وسلوى أبو نيان، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[157] المرجع السابق.






