IV . عمال البناء المهاجرون في الإمارات
يمثل المواطنون نسبةً لا تتجاوز 20 في المئة من بين السكان المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة، الذين يبلغ عددهم أربعة ملايين ومئة ألف نسمة.[6] ويشكل العمال المهاجرون وأفراد أسرهم الغالبية العظمى من بقية السكان. ففي عام 2005، كان في البلاد 2738000 عامل مهاجر يمثلون 95 في المئة من القوة العاملة في القطاع الخاص بالإمارات.[7] ويعتمد اقتصاد الإمارات العربية المتحدة كليةً على العمال الأجانب.
ويعمل العمال المهاجرون في القطاع الخاص بدولة الإمارات بموجب كفالة من مواطني الدولة في إطار عقود عمل مدتها من عام إلى ثلاثة أعوام قابلة للتجديد. ويتعين على العامل المهاجر (ومرافقيه من أفراد أسرته) مغادرة البلاد بمجرد انقضاء أجل تصريح العمل الصادر له، ما لم يُجدد ذلك التصريح، بغض النظر عن عدد السنوات التي قضاها مقيماً في الإمارات.
وكان قطاع النفط يمثل عادة القوة المحركة لاقتصاد الإمارات العربية المتحدة، غير أن النمو الاقتصادي توسع في مجالات أخرى خلال السنوات الخمس الأخيرة. وفي عام 2005، كان إنتاج النفط الخام يمثل 35.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، حيث نما بنسبة 2.1 في المئة مقارنة بالسنة السابقة،[8] بينما سجل معدل النمو في القطاعات الأخرى في الفترة نفسها مستوى لافتاً للنظر يبلغ 11 في المائة. ويرتبط نمو الاقتصاد ارتباطاً وثيقاً بالقطاعات ذات العمالة الكثيفة، ففي عام 2005، زاد معدل نمو تجارة الجملة والتجزئة وأنشطة المطاعم والفنادق بنسبة 15 في المائة، وقطاع التصنيع بنسبة 13.9 في المائة، كما بلغ معدل النمو في كلٍ من القطاع المالي وقطاعي التأمين والعقارات 12 في المائة.[9] وقد أثار النجاح الاقتصادي كثيراً من الاهتمام بالإمارات العربية المتحدة، الأمر الذي أدى إلى تزايد معدلات تدفق الاستثمارات الدولية، وأخذت الدولة تتحول إلى مركز تجاري واستثماري رئيسي في الشرق الأوسط. وقد قال الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون في الآونة الأخيرة إن "دبي نموذج لما يمكن أن يتحقق برغم التطورات السلبية الأخرى في المنطقة. انظروا إلى دبي التي حققت نمواً هائلاً في فترة قصيرة من الزمن."[10]
ويُعد قطاع البناء، في ظل الطفرة العمرانية في الإمارات العربية المتحدة، ولاسيما في إمارة دبي، أحد القطاعات التي تقود النمو الاقتصادي في البلاد (حيث نما بنسبة 10 في المائة في عام 2005)، كما أنه من بين أكبر أسواق البناء في العالم وأسرعها نمواً. وحفز النمو في قطاع التشييد نمو اقتصاد الإمارات العربية المتحدة ككل، حيث ساهم بنسبة 8 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي للدولة وبنسبة 11 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات غير المرتبطة بالنفط في عام 2005.[11] وتفيد دراسة لحكومة دبي بأن المساهمة المطلقة لقطاع البناء في دبي في الناتج المحلي الإجمالي تسجل ارتفاعاً مطرداً، حيث حققت زيادة نسبتها 23 في المائة خلال الفترة من 2000 إلى 2004 ومعدلاً سنوياً للنمو يبلغ 5 في المائة.[12] ومن ضمن مشروعات البناء التي اكتملت في عام 2004 أُقيمت 1436 فيلا، و393 مبنى تجارياً، و290 من المباني الصناعية ومباني الترفيه والخدمات.[13] ومن بين الملامح البارزة لأنشطة التشييد في دبي بناء مشروعات واسعة النطاق مثل مجمع إعمار مارينا الذي يضم 190 مبنى سكنياً جديداً شاهق الارتفاع فضلاً عن أعلى برج في العالم وهو برج دبي.[14]
وحتى عام 2004، كان بالإمارات ما يزيد على 500 ألف من عمال البناء المهاجرون، وتفيد تقديرات هيومن رايتس ووتش بأن عدد عمال البناء المهاجرين وصل في عام 2005 إلى 600 ألف على الأقل.[15] ومع تركز قسط وفير من أنشطة البناء في دبي، بلغ عدد العمال المستخدمين في هذا القطاع وحده في تلك الإمارة 304983 عاملاً في عام 2005.[16] ومن بين 5938 شركة على وجه الإجمال كانت تعمل في مجال البناء في دبي في عام 2005،[17] كانت الأغلبية الساحقة (76 في المائة) شركات صغيرة تستخدم أقل 20 عاملاً.[18] ولا تتوفر إحصاءات بخصوص توزيع العمال حسب بلدانهم الأصلية، إلا إن المعلومات المتاحة تفيد بأن أغلبية عمال البناء المهاجرين في الإمارات العربية المتحدة وافدون من الهند وباكستان وبنغلاديش وسري لانكا.[19]
وأكدت سفارات البلدان المصدرة للعمالة أن العمال المهاجرين العاملين في قطاع البناء كلهم من الذكور، وأن أغلبهم يُستقدمون من المناطق الريفية في بلدانهم، وأنهم عادة أميون. وكان عمال البناء الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش لإعداد هذا التقرير كلهم ذكوراً أميين وتتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاماً، وكانوا قد دفعوا رسوماً تتراوح بين 2000 و3000 دولار أمريكي لوكالات التوظيف المحلية في بلدانهم للحصول على كفالة للعمل في الإمارات العربية المتحدة. وعادةً ما يتعاقد عمال البناء المهاجرون على العمل بموجب عقود قابلة للتجديد تتراوح مدتها بين عام وثلاثة أعوام مقابل أجر شهري يتراوح بين 106 و250 دولاراً أمريكياً؛ وفي المتوسط يتقاضى عامل البناء المهاجر 175 دولاراً في الشهر (يبلغ متوسط دخل الفرد في الإمارات العربية المتحدة 2106 دولارات في الشهر).[20]
وعند وصول عمال البناء المهاجرين إلى دولة الإمارات ترتبط جوانب كثيرة من حياتهم ارتباطاً وثيقاً برب العمل. فأصحاب العمل يؤوون عمال البناء في مساكن على غرار قاعات النوم الخاصة بالطلبة على مشارف المناطق الحضرية (تُعرف عموماً بمعسكرات العمل)، وعادةً ما يوفر أصحاب العمل لعمالهم الطعام أو بدلاً مالياً للتغذية (من بين الرجال الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش أفاد البعض بأن صاحب العمل يتيح لهم تناول الطعام في مقصف، بينما قال آخرون إنهم يتلقون بدل تغذية ويشترون وجباتهم ويعدونها بأنفسهم). كما أن شركات البناء ملزمة بموجب القانون بتوفير الرعاية الصحية لعمالها في الحالات الطارئة، سواء بتوفير الرعاية الطبية المباشرة من خلال تعيين أطباء ضمن موظفيها، أو بمنح العمال بطاقة صحية تتيح لهم استخدام المستشفيات المملوكة للحكومة.
وخلال زيارات لأكبر معسكرين للعمل في دبي، وهما معسكرا القوز وسونابار، زار باحثو هيومن رايتس ووتش ست مؤسسات تؤوي عمال البناء. وكان المسكن في أغلب الأحوال يتألف من غرفة صغيرة (12 قدماً في تسعة أقدام) يعيش فيها قرابة ثمانية عمال معاً. ويمثل ثلاثة أو أربعة من الأسرة المعلقة المزدوجة الأثاث الوحيد في كل غرفة. ويستخدم العمال حمامات مشتركة خارج غرفهم لقضاء الحاجة والاغتسال.
وضوح مظالم العمال المهاجرين
على مدى العامين الأخيرين، ركزت وسائل الإعلام في دولة الإمارات العربية المتحدة جانباً كبيراً من انتباهها على مظالم عمال البناء. فلا يكاد يمر يوم دون أن تظهر في صحف الإمارات قصة عن تعرض العمال المهاجرين عموماً وعمال البناء خصوصاً للانتهاك والاستغلال. وتتضمن عينة من المقالات الإخبارية عناوين مثل "عمال محبوسون يهربون من مجمع سكني"، أو "وفاة عامل بناء الحالة الثالثة في أسبوعين"، أو "عمال يحتجون للحصول على أجور متأخرة عن مدة تزيد عن تسعة أعوام"، أو "عمال تم التخلي عنهم يخشون تجاهل محنتهم".[21]
أما خارج الصحافة، ونتيجة لافتقار الإمارات عموماً إلى هيئات للمجتمع المدني (ولاسيما المنظمات غير الحكومية)، فلا وجود لأطراف غير حكومية تسد الفراغ الناجم عن غياب الحماية الحكومية ودفاع الاتحادات النقابية عن حقوق العمال المهاجرين في البلاد (يُناقش حظر التنظيمات العمالية أدناه في الجزء المعنون "غياب النقابات والمساومة الجماعية"). ولا وجود لأية منظمات تراقب قطاع البناء أو أي قطاع آخر من قطاعات العمل لإعداد التقارير عن الانتهاكات وتوثيقها بشكل منهجي وللدفاع عن حقوق العمال المهاجرين. وقد أدى هذا إلى وضع باتت فيه الحكومة وقطاع الأعمال الهيئتين الوحيدتين اللتين تتخذان القرارات في القضايا ذات الصلة بالعمل.
وأدى ما يتعرض له العمال من مظالم إلى احتجاجات علنية، وهي أ&x646;ها "حققت على مدى فترة السنوات السبع ونصف السنة الماضية نمواً لم يتحقق من قبل في صناعة البناء محلياً أو إقليمياً بل وربما عالمياً".[45] وحتى مايو/أيار 2006، كان للشركة 23 مشروعاً قيد البناء قيمتها الإجمالية 1.236.822.793 درهماً (336.738.270 دولاراً أمريكياً).[46]
وفي إطار الإضراب، قام 800 عامل بسد الطريق الرئيسي في دبي احتجاجاً على امتناع الشركة عن دفع أجورهم على مدى أربعة أشهر، من مايو/أيار إلى أغسطس/آب 2005. وكان هؤلاء ضمن سبعة آلاف عامل يعملون لدى "شركة آل حامد" لم تدفع الشركة أجورهم.[47]
وقد تدخل وزير العمل، علي بن عبد الله الكعبي، على الفور وطلب من الشركة أن تدفع الأجور المتأخرة "خلال الأربع والعشرين ساعة القادمة".[48] وأشادت وسائل الإعلام المحلية بالتدخل السريع من جانب الوزير باعتباره علامةً على تصميم الحكومة على أن تبعث برسالة قوية إلى شركات البناء تفيد بأن امتناعها عن دفع الأجور لن يُقبل بعد الآن.[49]
إلا إن عاملاً باكستانياً يعمل لدى "شركة آل حامد"، يُدعى علي، أبلغ هيومن رايتس ووتش بأنه حتى إبريل/نيسان 2006 لم تكن الشركة قد دفعت سوى مرتبات شهرين من أجور الأشهر الأربعة المتأخرة، ولم تدفع مرتب شهر جديد منذ احتجاج سبتمبر/أيلول وتدخل الحكومة، وهو الأمر الذي يعني أن "شركة آل حامد" ما زالت تدين لعمالها بمرتبات ثلاثة أشهر. ولم تفرض الحكومة غرامة على الشركة ولم تعاقبها بأي شكل آخر. وفضلاً عن ذلك، فصلت الشركة قادة الإضراب وتم ترحيلهم. ووصف علي (الذي سبق ذكر شكواه من قيام الشركة بتقاضي رسوم التأشيرة وغيرها من الرسوم من العمال بشكل اعتيادي) الوضع الذي دفع العمال للاحتجاج علناً في سبتمبر/أيلول 2005 قائلاً:
قبل إضراب سبتمبر/أيلول، لم تكن الشركة قد دفعت أجورنا لأربعة أشهر. وكنا نشتري الطعام من مقصف في معسكر العمل الذي نقيم به. وفي سبتمبر/أيلول، توقف المقصف عن البيع بالدين ولم يكن معنا أي مال. وكانت تلك هي القشة الأخيرة التي أجبرتنا على القيام بعمل حاسم.
وخلصنا في النقاش فيما بيننا إلى أنه إما إنه سيتم ترحيلنا بسبب الإضراب وإما إنه سيؤدي لحصولنا على أجورنا المتأخرة. ولم يكن لنا خيار، وكنا مستعدين لتحمل المخاطرة.
وفي سبتمبر/أيلول، أضرب العمال. وقام من كانوا منا في دبي بنقل الاحتجاج إلى العلن من خلال سد الطريق الرئيسي في دبي، طريق الشيخ زايد. وجاء مسئولون حكوميون من مجلس للتحكيم ووعدوا العمال بالتصدي لشكاواهم. ودُفع لنا على الفور أجر شهرين من الأشهر الأربعة المتأخرة....
ولكن حتى الآن لم يقتصر الأمر على عدم حصولنا على أجور الشهرين الآخرين، بل وباتت الشركة تدين لنا بمرتب شهر آخر منذ الإضراب. ورحلت الشركة قادة الإضراب من البلاد. فمنذ الإضراب تدهورت الأمور.
أنا أحصل على مرتب ثابت قدره 750 درهماً (204 دولارات أمريكية) في الشهر مقابل العمل ستة أيام في الأسبوع. وتجبرنا الشركة على العمل 11 ساعة في اليوم دون أجر عن ساعات العمل الإضافية. فأنا أغادر المعسكر في السادسة صباحاً وأعود في السابعة مساء.
ولم أحصل على أيام عطلة في السنوات الثلاث الأخيرة. وقد وعدوني بشهر عطلة كل عامين. وعندما أسأل مديري الشركة لا يقدمون أي سبب. ولم يحصل الأشخاص المختلفون على عطلتهم لمدد مختلفة.[50]
وفي 14 يوليو/تموز 2006، استفسرت هيومن رايتس ووتش، في رسالة إلى وزير العمل، عن أية خطوات اتُخذت لحل مشكلة الأجور المتأخرة لعمال "شركة آل حامد" ومحاسبة الشركة على الانتهاك المستمر لحقوق العمال (انظر الملحق). وقد تلقت هيومن رايتس ووتش رداً من حكومة الإمارات العربية المتحدة، بتاريخ 28 سبتمبر/أيلول، ولكنه لم يتطرق إلى الإجابة عن هذه الاستفسارات.[51]
ويبدو أن ظاهرة عدم دفع الأجور في قطاع البناء تتفشى، على وجه الخصوص، في الشركات الصغيرة التي تستخدم أقل من 100 عامل، كما تبين الحالات التالية.
يعمل محمود أ. في شركة صغيرة "لتوريد العمال" (شركة توفر العمال للشركات الأخرى)، وذكر أنه وزملاءه لم يتلقوا أجورهم لخمسة أشهر، ووصف محنتهم قائلاً:
لم نتلق أجورنا على مدى الشهور الخمسة الأخيرة من سبتمبر/أيلول 2005 إلى فبراير/شباط 2006. نحن 23 في هذا الوضع. وقدمنا شكوى إلى اللجنة الدائمة لشؤون العمل في دبي.
ونحن نطلب من مستخدمنا أن يعطينا أوراق إعفاء من العمل لديه حتى نستطيع العمل لدى مستخدم آخر. وعرضت الشركة أن تدفع لنا مرتب شهر لإعفائنا مع الاحتفاظ ببقية الأجور التي تدين لنا بها... مقابل إعفائنا.
وتقول الشركة، منذ 15 ديسمبر/كانون الأول 2005، إنها ليس لديها عمل لنا. وعرضت الشركة نقل كفالتنا إلى مستخدم آخر. وذهبت وتحدثت مع عمال هذه الشركة الجديدة، وسألوني لماذا أريد العمل هناك؟ وقالوا إنهم هم أنفسهم لم يحصلوا على أجورهم لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر.
ومعسكرنا منزل ريفي به خمس غرف. ونحن 23 فرداً نقيم به... ومرت فترة لم يكن لدينا طعام نأكله وأحضر لنا بعض الخيرين طعاماً بعد أن نشرت قصتنا الصحف. وقبل ذلك كنا نقتات على التمر من مزرعة قريبة.[52]
وفي بعض الحالات هرب أصحاب شركات البناء الصغيرة دون دفع أية أجور لعمالهم، تاركين العمال في مأزق لا سبيل معه للحصول على أجورهم. وكان ستار، العامل الهندي الوافد من راجستان، والذي سبقت الإشارة إليه آنفاً، يعمل لدى شركة صغيرة تستخدم عشرة عمال فحسب. وقابلت هيومن رايتس ووتش ستار وأربعة من زملائه حيث وصفوا بالتفصيل هرب مستخدمهم بهذه الطريقة، فقد قال:
وصلت إلى دبي في نوفمبر/تشرين الثاني 2003. كنا نعمل لدى شركة صغيرة كفلتنا وجاءت بنا إلى هنا. وبنينا مخزناً وفيلتين. وكنا نقيم منذ جئنا إلى هنا في مواقع البناء. وكنا نتقاضى أجراً قدره 600 درهم (163 دولاراً أمريكياً) في الشهر.
وبدءاً من ديسمبر/كانون الأول 2004، كف المستخدم عن دفع أجورنا. وظللنا نعمل لديه حتى أغسطس/آب 2005 دون أن نتلقى أجراً. وقدمنا شكاوى إلى المحاكم. كل ما أريده هو أن أحصل على أجوري المتأخرة وأعود إلى بلدي.[53]
وبالإضافة إلى الحرمان من الأجر، يتعرض العمال الذين تخلى عنهم مستخدموهم لظروف بالغة الخطورة. وقد قابلت هيومن رايتس ووتش 23 من عمال البناء الذين يعيشون في معسكر للعمل خاص "بشركة الساحل الشرقي والحمرية" في الشارقة. ويتألف المعسكر من عدة منازل متنقلة في حالة متهالكة، فالمراحيض طافحة، والكهرباء مقطوعة عن المعسكر لأن الشركة لم تدفع الفواتير. ويخشى العمال أن ترحلهم الحكومة لأن تأشيرات الدخول للعمل الخاصة بهم مرتبطة بالشركة التي تستخدمهم.
وقدم أحد العمال في المعسكر، وهو هندي عمره 30 عاماً يُدعى بانواري، موجزاً تاريخياً للمشاكل التي عاناها العمال مع الشركة، قائلاً:
لم تدفع لنا الشركة أجورنا قط بانتظام. ولم نتلق أجورنا لسبعة أشهر. وقد أفلست الشركة الآن. وفي يناير/كانون الثاني 2005، قدمنا شكاوى إلى وزارة العمل ومحكمة الشارقة الاتحادية. وفي 13 إبريل/نيسان 2005، أصدرت محكمة الشارقة الابتدائية الاتحادية حكماً في صالحنا ضد الشركة. لكننا لم نتمكن من الحصول على أي من الأموال المستحقة لنا لأن صاحب الشركة، وهو لبناني، هرب إلى كندا.[54]
وقدم عمال "شركة الساحل الشرقي والحمرية" لهيومن رايتس ووتش نسخاً من وثائق المحكمة تظهر بها الأحكام الصادرة على الشركة. وقضت محكمة الشارقة بأن الشركة تدين لعمالها بمبالغ تتراوح بين 10037 درهماً (2733 دولاراً أمريكياً) و21402 درهم (5827 دولاراً)[55] لكن لم يتمكن أي من العمال من الحصول على مستحقاته.
ومضى بانواري قائلاً "على مدى العام الأخير ذهبنا عدة مرات إلى محكمة الشارقة نطلب من السلطات تنفيذ الحكم. لكنها تقول إنها ليس بيدها شيء آخر." وأضاف "سننتظر هنا أن تدفع لنا الشركة إلى أن نموت أو ننتحر." ملخصاً شعور العمال بالقنوط واليأس.[56] ولم تتضمن الأحكام التي أصدرتها المحكمة في القضية فرض أية عقوبة مالية أو عقوبة سجن على المستخدم كما يقضي القانون في الإمارات العربية المتحدة (انظر أدناه).
فموجب قانون الإمارات العربية المتحدة، ما كان بمقدور "شركة الساحل الشرقي والحمرية" أن تسجل نشاطها دون إدراج أحد المواطنين كشريك. وبرغم أن مدير مشروع سابق بالشركة أكد لهيومن رايتس ووتش أن الشركة أفلست وأن صاحبها اللبناني هرب إلى كندا،[57] فلا يزال من غير الواضح لماذا لا يُحاسب الشريك، وهو من مواطني الإمارات. واستفسرت هيومن رايتس ووتش في خطابها إلى وزير العمل في يوليو/تموز عن هذا. ولم يتضمن خطاب الرد الذي أرسلته حكومة الإمارات إجابةً محددةً عن هذا السؤال.[58]
ويجد العمال الذين حُجبت أجورهم أنفسهم فعلياً في مأزق لا فكاك منه ولا سبيل يُذكر، أو لا سبيل على الإطلاق، يمكنهم اللجوء إليه. فلا يمكنهم ترك أعمالهم ببساطة والعودة إلى بلادهم، لأنهم لا يزالون مدينين لوكلاء التوظيف، وأملهم الوحيد لتسديد ديونهم هو أن يظلوا في وظائفهم على أمل الحصول على أجورهم في نهاية الأمر. ووصف أحد العمال الوضع لهيومن رايتس ووتش قائلاً: "لا يمكننا العودة فحسب. فكل منا يدين بكثير من المال لوكلاء التوظيف في بلده. كيف نستطيع العودة وقد استدنا مثل هذه الديون الضخمة؟"[59]
وفي شكل آخر من أشكال الامتناع عن دفع الأجور يقوم المستخدمون، كما تفيد عديد من الحالات التي كتبت عنها الصحافة، "بتبديل العقود" للعمال المهاجرين، حيث يوظفونهم من خلال وعدهم بأجور أعلى ثم يدفعون لهم مرتبات أقل. وقالت مجموعة عمال البناء الهنود العشرين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إن مستخدمهم يدفع لهم نصف المرتب الذي وُعدوا به وقت توظيفهم. وقال أحدهم، ويُدعى ناتارانجان، لهيومن رايتس ووتش:
كنا زهاء 60 عاملاً نعمل لدى شركة للبناء والمساحة. وقد دفعت 2300 دولار لوكالة في الهند للحصول على تأشيرة والمجيء إلى هنا للعمل. وكنا نتلقى في الأشهر الستة الأولى 250 دولاراً في الشهر. ثم أُغلقت الشركة قبل شهر. ويملك صاحب الشركة شركة أخرى، وهو يريد منا العمل في تلك الشركة مقابل خمسة دولارات في اليوم. وهذا نصف ما كنا نتقاضاه من قبل.[60]
وبينما يمكن لأصحاب العمل "تبديل العقود"، لا يتمتع العمال بحرية تغيير وظيفتهم والعمل لدى مستخدم آخر. فتغيير الوظيفة داخل الإمارات بالنسبة للعامل المهاجر عملية بيروقراطية مضنية وتتطلب موافقة المستخدم الأصلي. فبادئ ذي بدء تقتضي لوائح العمل من العامل أن يكمل عامين في خدمة مستخدمه الحالي قبل أن يكون من حقه العمل لدى مستخدم آخر.[61] ولا يمكنه العمل إلا في وظيفة من نفس النوع، وينبغي عدم توافر عامل من المواطنين لشغل الوظيفة.[62] والأهم من ذلك أنه لابد للعامل، حتى يتمكن من العمل لدى مستخدم جديد، أن يحصل على "خطاب عدم ممانعة" من مستخدمه الحالي، وأن يطلب من وزارة العمل تسجيل تأشيرته وتصريح العمل الخاص به باسم المستخدم الجديد.[63] ولما كان المستخدمون يحتفظون عادةً بجوازات سفر العمال (انظر أدناه)، فإن ذلك يزيد من صعوبة تغيير العامل لوظيفته. وقال ناتارانجان مفسراً: "نحن نريد من مستخدمنا أن يعطينا 'خطاب عدم ممانعة' حتى يمكننا البحث عن مستخدم آخر والحصول على أجر لائق. لكنه يقول 'إما أن تعملوا مقابل خمسة دولارات في اليوم وإما أن ألغي تأشيراتكم وعندئذ سيتعين عليكم العودة إلى الهند."[64]
انخفاض الأجور
يُعد انخفاض الأجور من بين الشكاوى الأخرى الأساسية لعمال البناء. وتبدي الحكومة عزوفاً عن وضع حد أدنى للأجور، برغم وجود تكليف قانوني بذلك يرجع إلى عام 1980 (نتعرض لهذا بمزيد من المناقشة في القسم المعنون "قانون العمل في الإمارات العربية المتحدة" أدناه).
وفي 21 مارس/آذار 2006، قام قرابة 2500 عامل في "البلدة القديمة"، وهي قسم تجاري في مجمع برج دبي، حيث يجري بناء أعلى برج في العالم، بالاحتجاج على ظروف عملهم وانخفاض أجورهم[65] ونحا الاحتجاج إلى العنف بعد أن قام العمال بأعمال شغب في نهاية نوبة عملهم اليومية. وكان العمال ينتظرون منذ ساعات إعادتهم إلى معسكر العمل الذي يقيمون به.[66] وقال س. كومار، وهو عامل هندي حضر الاحتجاج لكنه لم يشارك في أعمال الشغب، لهيومن رايتس ووتش:
أعمل في موقع برج دبي. وأتقاضى 38 درهماً [10.50 دولار أمريكي] مقابل العمل ثماني ساعات يومياً. وأجري أعلى من أجور العمال الذين وصلوا أخيراًَ لأنني أعمل لدى الشركة منذ 11 عاماً. العمال الجدد يتقاضون 28 درهماً [7.60 دولار أمريكي] يومياً وهم مستاءون من ذلك.
وكان أغلب العمال الذين قاموا بأعمال الشغب في 21 مارس/من العمال الجدد. وقد كانوا مستاءين لأننا بعد أن تنتهي نوبة عملنا ننتظر ما يزيد على الساعة لنقلنا من الموقع. وفي ذلك اليوم تأخرت الحافلات لساعات. وبدأ العمال يتذمرون. وبدأت قوات الأمن التابعة للشركة تتحرش بهم وتوجه لهم شتائم. وأدى هذا إلى أعمال الشغب. وكان العمال الجدد يطالبون بزيادة الأجور.[67]
وفي احتجاج آخر في الآونة الأخيرة، أضرب ألوف من عمال شركة "بيسيكس"، وهي شركة ضخمة للتشييد مقرها بروكسيل، مطالبين بزيادة أجورهم. ففي 16 مايو/أيار 2006، أضرب ما يربو على ثمانية آلاف من عمال شركة "بيسيكس" ورفضوا استئناف العمل إلى أن يلبي مستخدموهم مطالبهم.[68] وقال أحد العمال المضربين للصحفيين:
لن نعود إلى العمل إلى أن تُلبى مطالبنا. نحن نتقاضى 106 دولارات في الشهر وكل ما نطالب به هو أن نتقاضى 163 دولاراً في الشهر. وعرضت الشركة زيادة المرتبات بالنسبة لمن يعملون [لدى بيسيكس] منذ ما يزيد على عشر سنوات، لكن هؤلاء أقلية بين الناس هنا. ونحن لا نقبل ذلك.[69]
ورَحَّلَت الحكومة 50 من عمال "بيسيكس" رفضوا إنهاء الإضراب. وفي تصريح لصحيفة "كونستراكشن ويك"، قال فيليب ديسوا، نائب المدير العام لشركة "بيسيكس كونستراكت"، التابعة لشركة "بيسيكس"، بأن "الشرطة أخذت زهاء 50؛ لم يُرغموا على الذهاب، بل ذهبوا طوعاً. لم يرغبوا في العودة إلى العمل."[70]
مصادرة جوازات السفر
يُحظر على أصحاب الأعمال في الإمارات العربية المتحدة مصادرة جوازات سفر موظفيهم، ومع هذا فعادةً ما يفعل المستخدمون ذلك، إذ يحتجزون جوازات سفر عمالهم مدة عملهم، وهم يفعلون ذلك عادة لضمان عدم هرب الموظفين. وقال جميع العمال المهاجرين المائة والسبعة الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش (عمال بناء وآخرين انظر "المنهجية" أعلاه) إن مستخدميهم صادروا جوازات سفرهم بمجرد وصولهم إلى الإمارات العربية المتحدة.[71]
وأبلغ المقدم راشد بخيت الجميري، المدير المساعد للمتابعة والتحقيق في دائرة شؤون الجنسية والإقامة في دبي، هيومن رايتس ووتش بأنه وفقاً للقانون "ينبغي [للمستخدمين] ألا يحتفظوا بجوازات السفر." لكنه برر هذا الإجراء بقوله: "... في بعض الأحيان تضيع جوازات سفر العمال ولذلك فإن أكثر الأماكن أمناً للاحتفاظ بها هو في مكاتب الشركة."[72] وأبلغ الرائد عارف محمد باقر، نائب مدير إدارة حقوق الإنسان بشرطة دبي، هيومن رايتس ووتش بأن الشركات تبرر هذا بأنه عرف وكذلك بأنه إجراء لحماية مصالحها:
تقول الشركات إن الاحتفاظ بجوازات السفر جزء من أعراف العمل. وتبرره بقولها إنه يمنع العمال من سرقة المال أو الأسرار والمعلومات التجارية من الشركة. كذلك يقول المستخدمون إنه يمكنهم من خلال الاحتفاظ بجوازات سفر عمالهم ضمان أن يحصلوا على عائد على المال الذي يستثمرونه في كل عامل في صورة رسوم التأشيرة وغيرها من النفقات.[73]
وقد قضت محاكم الإمارات العربية المتحدة بشكل محدد بأن هذا الإجراء غير قانوني. ففي عام 2001، أصدرت محكمة النقض في دبي الحكم التالي:
لا يجوز لصاحب العمل أن يصادر جواز سفر الموظف ويمنعه من حقه الطبيعي في السفر والانتقال أياً كانت طبيعة العلاقة التي تربط بينهما. فمصادرة جواز السفر من صاحبه ليست إلا وسيلة من الوسائل الكثيرة التي تمنع الموظف من السفر، وهذا يحكمه نص المادة 329 من قانون الإجراءات المدنية الذي يحدد الحالات التي يجوز فيها المنع من السفر ويشترط أن يصدر هذا الأمر عن قاض وفقاً للإجراءات الرسمية والعملية المحددة في القانون.[74]
ومن خلال احتجاز جوازات سفر العمال يمارس المستخدمون سيطرة مفرطة على عمالهم. وبالرغم من تأكيد الحكومة ومحاكم الإمارات العربية المتحدة على عدم قانونية هذا الإجراء، فلم تتخذ الحكومة أية خطوات لوضع حد له.
السلامة والأخطار الصحية
حالات الوفاة والإصابة في حوادث العمل
يمثل نطاق حوادث الوفاة والإصابة بين العمال المهاجرين واحداً من أكثر جوانب قطاع البناء في الإمارات إثارة للقلق برغم الافتقار إلى توثيق لتلك الحوادث. فكما يتضح أدناه، لا توجد على ما يبدو أية إحصاءات حكومية رسمية ت&;ان يتعين على جولفقار تسديد 6300 روبية (140 دولاراً أمريكياً) في الشهر وإنه كان في ضائقة مالية لتأخره عن تسديد أقساط دينه.[102] وقال مدير المعسكر إنه بعد انتحار جولفقار لم يهتم أحد بالتحقيق؛ بل ولم تطرح الشرطة نفسها أي أسئلة.[103]
وكتبت صحيفة "كونستراكشن ويك" عن حالة عامل آخر انتحر بعد أن تعرض للاستغلال على يدي مستخدمه، حسبما زُعم، فيما يتعلق بأجره. وكان العامل، وهو هندي يُدعى أروموجام فنكيتيسان وعمره 24 عاماً، يعمل لدى شركة لتوريد العمال. وأفادت "كونستراكشن ويك" بأن "الشركة التي أحضرته [فنكيتيسان] إلى دبي كانت تتقاضى ما بين 15 درهماً [4.10 دولار] و20 درهماً [5.50 دولار] في الساعة عن العامل الذي تورده للمقاولين. لكن هذه الشركة لم تكن تدفع لعمالها سوى 3 دراهم [0.80 دولار] في الساعة."[104] وتمثل الرسالة التي كتبها فنكيتيسان قبل انتحاره رواية تنفطر لها القلوب وتنفتح الأعين لنضاله اليومي في وجه الاستغلال:
أرغمت على العمل دون مال لأشهر. والآن مر شهر وأنا أعاني من صداع مستمر وأردت زيارة طبيب لفحص حالتي. وطلبت من مدير معسكر العمل الذي أقيم به 50 درهماً [14 دولاراً] لكنه رفض وأمرني بأن أرجع للعمل... وأريد بعد موتي أن تدفع الشركة كل مستحقات أجري لأسرتي وأن تسدد الدين الذي استدانته أسرتي بسببهم.[105]
ونقلت صحيفة "كونستراكشن ويك" عن الدكتور شيف براكاش الطبيب النفسي في المستشفى والمركز الطبي الجديد في دبي قوله تعليقاً على الظاهرة عموماً والظروف التي تؤدي إلى حالات الانتحار المماثلة:
عندما يصل هؤلاء العمال إلى هنا ويدركون ما وضعوا أنفسهم فيه ويرون أنهم فقدوا كل شيء يتأثرون بهذا. ويشعرون بأنهم وقعوا في فخ، حيث يعرفون الآن أنهم لا يستطيعون العودة أيضاً. لا مهرب. يعرفون أنهم في وضع يشبه الرق ويتأثرون بما يعتقدون أنه أكبر خطأ ارتكبوه في حياتهم، وهو ما يمثل خسارة لا يمكن تعويضها. ورد الفعل على هذه الخسارة هو الذي يمكن أن يؤدي إلى التفكير في الانتحار.[106]
[6] "أربعة ملايين نسمة يعيشون في الإمارات العربية المتحدة"، صحيفة "إميريتس توداي" (دبي)، 31 يوليو/تموز 2006.
[7] ضياء حديد، "ارتفاع أعداد المغتربين"، صحيفة "غلف نيوز"، 1 مايو/أيار 2006. انظر أيضاً خلفية: الإمارات العربية المتحدة، وزارة الخارجية الأمريكية، , (تاريخ الإطلاع: 25 مايو/أيار 2006).
[8] الإمارات العربية المتحدة: ملحق إحصائي، تقرير صندوق النقد الدولي بخصوص اقتصاد الدول رقم06/256، يوليو/تموز 2006.
[9] المصدر السابق.
[10] أنيل بويرول،"كلينتون يتصدر المشيدين بدبي"، صحيفة "أرابيان بيزينيس" (دبي)،4 ديسمبر/كانون الأول 2005. (تاريخ الاطلاع: 20 مايو/أيار 2006)
[11] الإمارات العربية المتحدة: ملحق إحصائي، تقرير صندوق النقد الدولي بخصوص اقتصاد الدول رقم06/256، يوليو/تموز 2006.
[12] بلعيد رتاب وبدر الدين علي بخيت، "قطاع التشييد في دبي"، إدارة البيانات والأبحاث، غرفة تجارة وصناعة دبي، 2005، (تاريخ الاطلاع: 15 يونيو/حزيران 2006).
[13] المصدر السابق.
[14] المصدر السابق.
[15] يفيد قطاع التخطيط بوزارة الاقتصاد بأن 512495 عامل بناء كانوا يعملون في الإمارات العربية المتحدة، انظر، (تاريخ الاطلاع: 31 مايو/أيار 2006). ونقلت صحيفة "غلف نيوز"، في 1 مايو/أيار 2006، عن وزارة العمل أن عدد العمال المها&; مع مسئول بوكالة لاستقدام العمال، حُجب الاسم، دبي، 5 سبتمبر/أيلول 2006.
[45] موقع شركة آل حامد للإنماء والتعمير (تاريخ الإطلاع: 3 أك&;، "ترحيل عمال بيسيكس إلى بلادهم"، صحيفة "كونستراكشن ويك"، 27 مايو/أيار 2006.
[71] قابلت هيومن رايتس ووتش 107 من العمال المهاجرين، من بينهم 60 من عمال البناء.
[72] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المقدم راشد بخيت الجميري، 21 فبراير/شباط 2006.
[73] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الرائد عارف محمد باقر، دبي، 25 فبراير/شباط 2006.
[74] حكم محكمة النقض في دبي في القضية رقم 268 (2001)، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2001.
[102] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ذاكر، سونابار، دبي، 24 فبراير/شباط 2006.
[103] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مدير معسكر للعمل، سونابار، دبي.
[104] "عامل اقترض لشراء طابع بريد ليرسل خطاب انتحاره"، صحيفة "كونستراكشن ويك"، العدد 83، 6-19 أغسطس/آب 2005.
[105] المصدر السابق.
[106] المصدر السابق.






