قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم إن قيام إسرائيل بتدمير محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة يمثل عقاباً لا موجب له للسكان المدنيين، كما أنه جعل بالإمكان وقوع أزمة إنسانية خطيرة. وأضافت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان أن الفصائل الفلسطينية المسلحة تقترف جريمة حرب باتخاذها الجندي الإسرائيلي الذي أسرته رهينة للمقايضة من أجل إطلاق سراح فلسطينيين مسجونين لدى إسرائيل.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش "إن المسلحين يتخذون العريف جيلعاد شاليت رهينة للمقايضة من أجل إطلاق سراح فلسطينيين محتجزين في السجون الإسرائيلية؛ ولكن يجب على إسرائيل تقليل الأضرار التي يتكبدها السكان المدنيون في غزة أثناء أي عملية عسكرية لإنقاذ العريف إلى أدنى الحدود، وهذا يشمل عدم القيام بتدمير محطات الطاقة الحيوية".

وكان مسلحون فلسطينيون قد شنوا هجوماً على موقع عسكري إسرائيلي يوم الأحد الماضي، مما أسفر عن مقتل اثنين من جنود الجيش الإسرائيلي، وأسروا شاليت. وأعلنت ثلاثة فصائل فلسطينية مسلحة مسؤوليتها عن الهجوم والاختطاف يوم الاثنين، وهي كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحزب حماس الحاكم، ولجان المقاومة الشعبية، وفصيل مغمور يدعى "جيش الإسلام". وطالبت هذه الفصائل بإطلاق سراح جميع النساء والأطفال الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية، في مقابل الإدلاء بمعلومات عن شاليت. كما أعلنت لجان المقاومة الشعبية مسؤوليتها عن قتل إلياهو أشيري، وهو مستوطن يهودي في الثامنة عشرة من العمر، اختطف في الضفة الغربية رداً على العملية العسكرية التي تقوم بها إسرائيل حالياً فيما يبدو.

وتعريف "الرهينة" هو أي شخص يحتجز تحت سلطة خصم أو عدو ابتغاء حمل الطرف الآخر في الصراع على القيام بأفعال محددة، من قبيل الإفراج عن سجناء؛ والقانون الدولي يحظر احتجاز الرهائن باعتباره من جرائم الحرب بموجب قوانين الحرب. كما أن الإعدام الفوري لأي أسير، مثل أشيري، يعد هو الآخر من جرائم الحرب. وتدعو هيومن رايتس ووتش السلطة الفلسطينية إلى ضمان معاملة شاليت، وأي إسرائيل آخر في الأسر، على نحو يتمشى مع قوانين الحرب، وتحث الفصائل الفلسطينية المسلحة على الكف عن استخدام الإسرائيليين كأداة للمساومة.

كما أعربت منظمة هيومن رايتس ووتش عن قلقها بشأن دوي اختراق حاجز الصوت الذي تتعمد الطائرات الحربية الإسرائيلية إحداثه بكثرة في سماء غزة، مما أثار هلعاً شديداً في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال؛ وتحظر المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة أي تدابير لتخويف المدنيين. وحيث أنه لا يوجد أي مبرر عسكري، فيما يبدو، لإحداث هذا الدوي الصوتي، عدا التخويف المحظور، فإن هيومن رايتس ووتش تحث إسرائيل على وضع حد لهذا الأسلوب فوراً.

وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أن إسرائيل على استعداد لاتخاذ "تدابير غاية في الشدة" لإنقاذ العريف؛ وفي 28 يونيو/حزيران، بدأت إسرائيل عمليات عسكرية هجومية في غزة؛ وكان من بين الأهداف الإسرائيلية الأولى محطة توليد الطاقة الكهربائية الوحيدة في قطاع غزة، التي أصيبت بعدة صواريخ، مما أدى إلى تدميرها حسبما ورد. وتزود هذه المحطة أغلبية أنحاء قطاع غزة باحتياجاتها من الطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى محطات ضخ المياه وغيرها من المرافق اللازمة لبقاء السكان المدنيين في غزة على قيد الحياة. وتدمير محطة الطاقة من شأنه أن يفضي بسرعة إلى أزمة إنسانية في غزة، باعتبار أن الطاقة الكهربائية ضرورية لتشغيل مرافق المياه، ومعالجة المجاري، والخدمات الطبية.

وتحظر قوانين الحرب شن هجمات على "الأعيان والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة"؛ ومن ثم فإن هجوم إسرائيل على محطة الطاقة الكهربائية الوحيدة في غزة يعد انتهاكاً لالتزامها بضمان حماية مثل هذه المنشآت من الهجمات. ورغم أن إسرائيل قد سحبت قواتها ومستوطناتها من غزة من جانب واحد عام 2005، فلا يزال يتعين عليها الوفاء بالتزاماتها باعتبارها قوة احتلال في غزة نظراً لسيطرتها شبه الكاملة على حدود قطاع غزة، وبحره، ومجاله الجوي، وعوائده الضريبية، ومرافقه، واقتصاده الداخلي. وعلى أقل تقدير، لا تزال إسرائيل مسئولة عن الرفاهة الأساسية للسكان الفلسطينيين في غزة، ولا سيما تلبية الاحتياجات الصحية والتعليمية والإنسانية للسكان بقدر تأثرهم بالقيود التي تفرضها إسرائيل على غزة. وورد أن أولمرت هدد بمنع دخول الوقود والمواد الغذائية إلى غزة ما لم يطلق سراح شاليت، وهو الأمر الذي يشكل انتهاكاً لتلك الالتزامات.

ومنظمة هيومن رايتس ووتش تحث إسرائيل على اتخاذ كافة الإحتياطات الممكنة للحد من آثار حملتها العسكرية في غزة على السكان المدنيين؛ وعلى وجه الخصوص، تلزم قوانين الحرب إسرائيل بأن تضمن ألا تكون لأفعالها العسكرية آثار مفرطة على السكان المدنيين مما لا يتناسب مع الأهداف العسكرية التي تسعى لتحقيقها، وألا تستهدف المنشآت والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة.