HUMAN RIGHTS WATCH

لبنان: يجب حماية عاملات المنازل من الإساءات والاستغلال

حملة في عيد العمّال تقول لأصحاب العمل "حطي حالك محلها"

(بيروت، 30 أبريل/نيسان 2008) قالت هيومن رايتس ووتش عشية عيد العمّال إن على أصحاب العمل اللبنانيين، ومكاتب الإستقدام، والسلطات اللبنانية، أن تعمل على تحسين معاملة عاملات المنازل بتوفير العقود المُنصفة ودفع الأجور دون تأخير، ومنح العاملات يوم عطلة أسبوعية. وتطلق هيومن رايتس ووتش حملة تهدف إلى تسليط الضوء على الإساءات التي تتعرض لها الكثير من العاملات في لبنان، وهي إساءات غالباً ما تبقى غير مرئية.

ويقدر عدد عاملات المنازل في لبنان بـ 200.000، وأغلبهن من سريلانكا والفيليبين وأثيوبيا. يلعبن دوراً أساسياً في عدد كبير من المنازل اللبنانية، لكنّهن ما زلن غير مشمولات بحماية قوانين العمل ويتعرضن للاستغلال والإساءات المتكررة من قبل أصحاب العمل ومكاتب الإستقدام.  
 
وقال نديم حوري، الباحث في هيومن رايتس ووتش: "عيد العمّال فرصة للتوقف عند أهمية مساهمات هؤلاء النساء لهذا البلد"، وأضاف: "فهنَّ، ليس فقط يؤدِّين العمل المتراكم في منازل لبنانية كثيرة، بل أيضاً يساعدن أسرهنَّ اللاتي تركنها في بلادهنَّ. وفيما يعامل بعض أصحاب العمل العاملات باحترام، فالكثير غيرهم لا يوفرون لهن الحد الأدنى من ظروف العمل اللائقة، مثل الطعام والإقامة المناسبين والأجور المنتظمة".  
 
وأكثر الشكاوى التي تقدمت بها عاملات المنازل لسفاراتهنَّ وللمنظمات غير الحكومية تشمل عدم دفع الأجور أو التأخر في دفعها، وحصر الإقامة قسراً في محل العمل، وعدم منحهنَّ يوم عطلة أسبوعية، والإساءات الشفهية والبدنية. وطبقاً لمسح إحصائي أجراه د. راي جريديني عام 2006 شمل 600 عاملة منزل أجنبيّة في لبنان، قالت 56% منهنَّ إنهنَّ يعملن أكثر من 12 ساعة يومياً. فيما قالت 34% أنهن لا يحصلن على يوم عطلة أسبوعية منتظمة. وفي بعض الحالات لاقت عاملات حتفهنَّ أثناء محاولة الفرار من هذه الظروف، عبر القفز من شرفات المنازل التي يعملن بها.  
 
وقال حوري: " كثيراً ما يردد أصحاب العمل أنهم لا يمكنهم منح عاملة المنزل يوم عطلة أسبوعية لأنَّها ستعود إليهم حبلى أو قد تطالب برفع أجرها بعد التحدث إلى عاملات أخريات". وأضاف: "وربما يعتقد أصحاب العمل هؤلاء أنهم عبر هذا السلوك يحمون أنفسهم أو العاملات، لكنَّهم في واقع الأمر ينتهكون حقوق الإنسان الأساسية. وأفضل أسلوب هو العمل على بناء الثقة المتبادلة مع العاملة".  
 
ويظهر من شهادات وثقتها هيومن رايتس ووتش أن بعض مكاتب الإستقدام اللبنانية تحتفظ لنفسها، على نحو غير قانوني، بأجر أول أشهر للعاملات على سبيل تحصيل رسوم خدمة التوظيف. كما اشتكت العاملات من تعرضهنَّ تكراراً للإساءات البدنية والشفهية من قبل بعض المكاتب إذا نشبت خلافات بينهنَّ وبين أصحاب العمل.  
 
وفشلت السلطات اللبنانية بالحد من الإساءات التي يرتكبها أصحاب العمل والمكاتب. ولا تشمل قوانين العمل اللبنانية حماية عاملات المنازل كحمايتها لباقي العمال من قبيل يوم عطلة اسبوعية، وتحديد ساعات العمل، والحصول على إجازات مدفوعة الأجر، ومنح التعويضات. وتحدّ قوانين الكفالة الخاصة بعاملات المنازل من قدرتهنَّ على تغيير أصحاب العمل، حتى في حال تعرضهنَّ للإساءات. وتمَّ تشكيل لجنة رسمية تابعة لوزارة العمل، في مطلع عام 2006، لتحسين أوضاع عاملات المنازل الأجنبيات في لبنان. إلاّ انّها لم تصل بعد إلى أية إصلاحات فعلية بما فيه إعداد عقد موحَّد يُحدِّد المعايير الدنيا الخاصة بتوظيف عاملات المنازل.  
 
وقامت هيومن رايتس ووتش بدعوة وزارة العمل وغيرها من السلطات المعنيَّة إلى تعديل قانون العمل، بحيث ينصُّ على منح تدابير حماية لعاملات المنازل على قدم المساواة مع باقي العمّال، وكذلك التوقيع والتصديق على العهد الدولي الخاص بحماية حقوق جميع العمَّال المهاجرين وأفراد أسرهم.  
 
وقال حوري:"في غياب التدابير الحكومية الفعَّالة، تصبح عاملات المنازل تحت رحمة أصحاب العمل ومكاتب الإستقدام. وعلى الحكومة اللبنانيَّة أن تتحرَّك فوراً لتغيير هذا الوضع". وأضاف: "لكن يجب على أصحاب العمل ومكاتب الإستقدام ألا ينتظروا قانوناً يلزمهم ليباشروا بمعاملة عاملات المنازل باحترام ".  
 
وتعتزم هيومن رايتس ووتش توعية أصحاب العمل اللبنانيِّين بواسطة توزيع مُلصقات ومنشورات تتناول "أخطاءً شائعة" في ممارساتهم مع عاملات المنازل الأجنبيّات. وسيتمكّن اللبنانيّون من الحصول على هذه المنشورات من المحال التجارية ومراكز التسوق في لبنان، بدءاً من شهر مايو/أيار.  
 
وقال نديم حوري: "اضطر لبنانيون كثيرون، جرَّاء الحرب وغيرها من المحن، إلى الهجرة بحثاً عن حياة أفضل. ونرجو أن يروا التشابه بين حالاتهم وحالات عاملات المنازل اللاتي تركن ديارهنَّ من أجل رعاية الأسر اللبنانية. لهذا قررنا أن نطلق على الحملة اسم: "حطِّي حالك محلّها"".  
 
لمزيد من تغطية هيومن رايتس ووتش للإساءات التي تواجهها الخادمات المنزليات في لبنان، يُرجى زيارة:  
"التصدير ثم الإساءة: الانتهاآات بحق الخادمات المنزليات السريلانكيات في السعودية والكويت ولبنان والإمارات العربية": http://hrw.org/reports/2007/srilanka1107/srilanka1107arsumandrecs.pdf  
"عمل المرأة" : http://hrw.org/arabic/docs/2008/03/08/lebano18246.htm