HUMAN RIGHTS WATCH

مصر

أحداث عام 2007

صعّدت مصر من الهجمات على المعارضة السياسية في عام 2007. في مارس/آذار دعّمت الحكومة قانون الطوارئ بإدخال تعديلات على الدستور، وإدخال أساس مستمر للاحتجاز التعسفي ومحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة. واعتقلت الحكومة الآلاف من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وحاكمت بعض القيادات من الأعضاء في محاكم عسكرية. كما اتهمت الصحفيين وأصحاب المدونات الذين انتقدوا انتهاكات حقوق الإنسان، وقامت بإغلاق منظمات حقوقية ومنظمات خاصة بحقوق العمال.  

قانون الطوارئ  
في أبريل/نيسان 2006 جددت الحكومة قانون الطوارئ (قانون رقم 162 لسنة 1958) لمدة عامين إضافيين. وتقدر منظمات حقوق الإنسان المصرية بأن 4000 إلى 5000 شخص ما زالوا يخضعون للاحتجاز لفترات مطولة دون توجيه اتهامات إليهم بموجب القانون. وفي 21 مارس/آذار 2007 وافق البرلمان على تغيير المادة 179 من الدستور، مما ألغى ضرورة وجود إذن قضائي قبل تفتيش السلطات لمنازل الأشخاص أو مراقبة اتصالاتهم، وهذا في القضايا التي تراها "على صلة بالإرهاب". ويمكن للرئيس الآن أن يحول مثل هذه القضايا إلى محاكم "استثنائية" أو عسكرية. وفي 26 مارس/آذار وافق الناخبون على هذه التعديلات في استفتاء قالت عنه جهات الرقابة الحقوقية المصرية والإعلام المستقل إنه كان يشوبه التزوير.  
 
العنف السياسي والتعذيب  
في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 حكمت محكمة أمن الدولة طوارئ بالإسماعيلية على ثلاثة رجال بالإعدام بعد إدانتهم في عملية التفجير التي تمت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2004 في مدينة طابا وحولها. وهذه المحكمة المُشكلة بموجب قانون الطوارئ المصري لا تنص على الحق في الطعن في أحكامها، وقال المتهمون إنهم تعرضوا للتعذيب لكي يوقعوا على اعترافات مزيفة أثناء احتجازهم في الحبس الانفرادي بمعزل عن العالم الخارجي.  
 
وقد تلقت منظمات حقوق الإنسان تقارير تتمتع بالمصداقية حول تعذيب وإساءة معاملة الشرطة والأجهزة الأمنية للمحتجزين، لاسيما أثناء عمليات الاستجواب. في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 حكم القاضي سمير عبد المعطي على رجلي شرطة بالسجن ثلاثة أعوام بتهمة تعذيب عماد الكبير، سائق الميكروباص الذي تم احتجازه في يناير/كانون الثاني 2006 بتهمة مقاومة الاعتقال. وقال الكبير إن رجال الشرطة قاموا بضربه في الشارع ثم وفي قسم الشرطة ربطوه وجلدوه وقاموا بهتك عرضه بعصا، فيما قام ضابط آخر بتصوير الحادث بهاتفه الخلوي. وفي 9 يناير/كانون الثاني 2007 حكم القاضي عبد المعطي على الكبير بالحبس ثلاثة أشهر بسبب "مقاومة السلطات" والاعتداء على موظفين عموميين أثناء تأدية عملهم.  
 
وفي 4 سبتمبر/أيلول 2007 برأت محكمة بالقاهرة ضابط أمن الدولة أشرف مصطفى حسين صفوت من اتهامات وجهت إليه بتعذيب محمد عبد القادر تعذيباً أفضى إلى الموت، وكان قد مات أثناء احتجازه لدى أمن الدولة في عام 2003. وأظهر تشريح أُجري بعد وفاة عبد القادر مباشرة وجود ندبات وحروق على فمه وحلمتيه وقضيبه. وقال طبيب شرعي إنه تعرض لهذه الإصابات قبل وفاته بقليل.  
 
وتناقلت التقارير قتل حرس الحدود لثلاثة رعايا سودانيين أثناء محاولتهم عبور الحدود المصرية إلى إسرائيل. وجاء الحادث بعد اتفاق غير رسمي تردد أنه تم إبرامه في يونيو/حزيران بين الرئيس مبارك ورئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت، مفاده أن مصر عليها قبول عودة مواطني الدول الثالثة الذين يعبرون الحدود بصفة غير شرعية إلى إسرائيل. وأفادت التقارير أن حرس الحدود أطلقوا النار على امرأة سودانية من دارفور وقتلوها في 22 يوليو/تموز وقيل إن الجنود الإسرائيليون شاهدوا الحراس المصريين يطلقون الرصاص على ثلاثة سودانيين ويتسببون في مقتلهم، وكانوا يحاولون عبور الحدود في 1 أغسطس/آب. ولم تعترف مصر بمقتل أي شخص. وفي حادث منفصل، في 10 نوفمبر/تشرين الثاني، تسبب حرس الحدود المصريون في مقتل مواطن إريتري أثناء محاولته العبور إلى إسرائيل.  
 
وفي 18 أغسطس/آب أعادت إسرائيل إلى مصر 44 شخصاً سودانياً، وثلاثة إيفواريين وصومالي. وتناقلت التقارير أن مصر أعادت قسراً 48 شخصاً على الأقل إلى السودان في 28 أكتوبر/تشرين الأول بعد احتجاز هذه المجموعة الكبيرة في موقع مجهول. وحتى كتابة هذه السطور، فإن مصر مستمرة في احتجاز الأشخاص الـ 43 المتبقين في الحبس الانفرادي بمعزل عن العالم الخارجي، وترفض السماح للأمم المتحدة أو غيرها من الجهات بالاطلاع على أحوالهم.  
 
حرية التعبير  
حبست الحكومة عدداً كبيراً من المعارضين السلميين على مدى عام 2007. في 12 مارس/آذار أيدت محكمة استئناف الإسكندرية الحكم بالسجن لأربعة أعوام على عبد الكريم نبيل سليمان، وهو صاحب مدونة انتقد الإسلام والرئيس حسني مبارك.  
 
وفي 2 مايو/أيار حكمت محكمة جنائية بالقاهرة على صحفية الجزيرة هويدا طه متولي، وهي مصرية الجنسية، بالحبس ستة أشهر بسبب "حيازة وتداول صور كاذبة حول الوضع الداخلي في مصر يمكن أن تسيء إلى سمعة البلاد" في إشارة إلى البرنامج الوثائقي الذي قامت ببثه قناة الجزيرة عن التعذيب في مصر. كما غرمتها المحكمة مبلغ 20000 جنيه مصري (3518 دولاراً أميركياً). وحتى كتابة هذه السطور ما زالت هويدا طه متولي خارج الاحتجاز بانتظار البت في الطعن بالحكم.  
 
وفي 13 سبتمبر/أيلول حكمت محكمة جنح بالقاهرة على أربعة رؤساء تحرير لصحف معارضة، وهم عادل حمودة (الفجر)، ووائل الإبراشي (صوت الأمة)، وعبد الحليم قنديل (الكرامة)، وإبراهيم عيسى (الدستور)، بالحبس لحد أقصى لمدة عام وغرامة 3500 دولار بتهمة نشر "بسوء قصد أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة، من شأنها تكدير السلم العام".  
 
حرية تكوين الجمعيات  
القانون المصري الحاكم لتكوين الجمعيات، قانون رقم 84 لسنة 2002، يمنح الحكومة سلطة مطلقة في الإشراف على المنظمات غير الحكومية وأنشطتها. ويفرض القانون عقوبات جنائية جراء تنفيذ أنشطة قبل التسجيل الرسمي للمنظمات غير الحكومية وكذلك تلقي التبرعات الأجنبية دون موافقة مسبقة من وزارة الشؤون الاجتماعية. كما يفرض القانون عقوبات جنائية وليست مدنية، على أنشطة من قبيل "المشاركة في أنشطة سياسية أو نقابية". والحظر موسع بغرض تثبيط المنظمات غير الحكومية الشرعية عن مزاولة أنشطتها.  
 
وفي أبريل/نيسان 2007 أغلقت عناصر أمنية المقر الرئيسي وفرعين لدار الخدمات النقابية والعمالية، وهي المنظمة التي تقدم مساعدة قانونية لعمال المصانع المصريين وتكتب التقارير عن قضايا حقوق العمال. ووجهت السلطات اللوم إلى دار الخدمات على إثارة الاضطرابات العمالية في شتى أنحاء البلاد. وفي 12 أكتوبر/تشرين الأول حكمت إحدى المحاكم على كمال عباس منسق الدار ومحاميه محمد حلمي، بالحبس لمدة عام جراء اتهامات جنائية بعد نشر مجلة الدار لموضوع عن الفساد المزعوم في مركز شباب يرأس مجلس إدارته عضوٌ من الحزب الحاكم.  
 
وفي 4 سبتمبر/أيلول أغلقت الحكومة جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، التي تكتب عن انتهاكات حقوق الإنسان وتقدم المساعدة القانونية للضحايا، وتم اتهام الجمعية باستخدام تمويل من الخارج قبل تصريح الحكومة لها باستخدامه.  
 
وقانون الأحزاب السياسية (قانون رقم 40 لسنة 1977) المُعدل في عام 2005، يُمكّن لجنة شؤون الأحزاب السياسية التي يرأسها رئيس الحزب الوطني الحاكم، من تجميد أنشطة الأحزاب إذا رأت أن هذا يصب "في المصلحة القومية" وإحالة الانتهاكات المزعومة للقانون إلى النائب العام.  
 
واحتجزت الحكومة أكثر من 1000 من أعضاء الإخوان المسلمين، المنظمة المحظورة التي تعتبر أكبر جماعة معارضة بالبلاد. وفي 3 يونيو/حزيران 2007 منعت السلطات المنظمات الحقوقية المصرية والدولية من حضور المحاكمة العسكرية لأربعين من قيادات الإخوان المسلمين. وفي يناير/كانون الثاني، برأت محكمة جنائية في القاهرة 16 متهماً منهم وأمرت بالإفراج الفوري عنهم، ثم أعادت القوات الأمنية اعتقال الرجال بعد لحظات من الإفراج عنهم، وأمر الرئيس حسني مبارك بإحالة قضاياهم، وقضايا 24 آخرين، إلى المحكمة العسكرية. وحتى كتابة هذه السطور ما زال المتهمون بانتظار إتمام محاكمتهم.  
 
إساءة معاملة أطفال الشوارع  
تشن الحكومة بصفة دورية حملات اعتقال ضد أطفال الشوارع المشردين أو المتسربين من التعليم، والذين لم يرتكبوا أية جريمة. وكثيراً ما يتعرض هؤلاء الأطفال أثناء احتجازهم للضرب والإيذاء الجنسي والابتزاز على أيدي أفراد الشرطة والمشتبه فيهم من البالغين، وأحياناً ما تحرمهم الشرطة من الطعام وأماكن النوم والرعاية الطبية. وعادةً ما تحجم السلطات عن مراقبة ظروف الاحتجاز بالنسبة للأطفال، أو التحقيق في حالات الاعتقال التعسفي أو الإساءات أثناء الاحتجاز، أو اتخاذ إجراءات تأديبية ضد المسؤولين عن تلك الأفعال. وفي حالات كثيرة، تحتجز الشرطة أطفالاً دون سند قانوني لعدة أيام ثم تحيلهم إلى النيابة العامة بتهمة أنهم "عرضة للجنوح".  
 
حقوق المرأة  
بالرغم من الإصلاحات في القوانين، لا سيما قوانين الجنسية، فإن قانون العقوبات المصري وقانون الأسرة ما زالا ينطويان على تمييز ضد النساء والفتيات. فقانون العقوبات لا ينص على ردع أو عقوبة للعنف الموجه ضد المرأة والشرطة غير متعاطفة على طول الخط مع بواعث قلق الضحايا. ولم يستتبع سلسلة من حوادث التحرش الجنسي المعلن عنها بحق مجموعات كبيرة من النساء في أكتوبر/تشرين الأول 2006 في شوارع القاهرة، أية ملاحقة قضائية تُذكر، مما يلقي الضوء على قبول الحكومة الضمني للانتهاكات ضد النساء والفتيات.  
 
واتخذت الحكومة بعض الإجراءات الإيجابية في عام 2007 لإحراز التقدم بشأن حقوق النساء والفتيات. وفي 14 مارس/آذار عين المجلس الأعلى للقضاء أول مجموعة من القاضيات. وفي يونيو/حزيران أصدرت وزارة الصحة قراراً بالتجريم الكامل لختان المرأة، لسد ثغرة قانونية تسمح بإجراء الختان لأسباب صحية ظاهرة. وجاء الحظرُ بعد وفاة فتاة تبلغ 11 عاماً في عيادة خاصة.  
 
التعصب الديني والتمييز ضد الأقليات الدينية  
بالرغم من أن الدستور المصري يكفل للمواطنين المساواة في الحقوق بغض النظر عن الدين، فلا تزال هناك مشكلة تتمثل في التمييز ضد المسيحيين المصريين وعدم تسامح السلطات مع البهائيين وبعض الطوائف الإسلامية. ويمكن للمصريين غير المسلمين اعتناق الإسلام بدون مشاكل بصفة عامة، أما المسلمون الذين يعتنقون المسيحية فيواجهون مصاعب في تعديل وثائق الهوية. ويحظر القانون المؤسسات والأنشطة الجماعية الخاصة بالبهائيين.  
 
وفي أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول 2007، احتجز الأمن ناشطين، هما محمد الدريني وأحمد صبح، وهما يروجان لحقوق الأقلية الشيعية المسلمة. وحتى كتابة هذه السطور، كانا ما زالا محتجزين في الحبس الانفرادي بسجن طرة القريب من القاهرة بتهمة "ترويج أفكار شيعية متطرفة بغرض ازدراء الدين الإسلامي" و"بث إشاعات كاذبة" يمكن أن تؤدي إلى "فقدان الثقة في أجهزة الأمن وذلك من خلال الادعاء بتعرض المسجونين والمعتقلين إلى التصفية الجسدية نتيجة التعذيب".  
 
الأطراف الدولية الرئيسية  
لا تزال الولايات المتحدة هي أكبر مصدر للمساعدات الأجنبية العسكرية والاقتصادية بالنسبة لمصر. ففي عام 2006، بلغت المعونات العسكرية الأميركية نحو 1.3 مليار دولار والمساعدات الاقتصادية نحو 490 مليون دولار. وفي يونيو/حزيران 2007، وافقت لجنة التخصيصات بالكونغرس الأميركي على إجراء تعديل في برنامج المساعدات، بحيث أصبح 200 مليون دولار من المساعدات مرهون ببذل الجهود في تقليل انتهاكات الشرطة وزيادة استقلال القضاء، وكذلك إجراءات أخرى لا علاقة لها بحقوق الإنسان.  
 
وفي إبريل/نيسان 2006، صوَّت البرلمان الأوروبي على جعل احترام حقوق الإنسان إحدى الأولويات في مفاوضاته الجارية مع مصر بخصوص خطة عمل بين الاتحاد الأوروبي ومصر في إطار سياسة الجوار الأوروبية. وفي يناير/كانون الثاني 2007 جعل اتفاق خطة العمل حقوق الإنسان ومشاركة المجتمع المدني عنصراً هاماً في خطة العمل، لكن لم يأت الاتفاق على ذكر نقاط مرجعية محددة في هذا الصدد.