في 2019، انحسر القتال بين الطرفين المتحاربين الرئيسيين بعد توقيع "إعادة تفعيل" اتفاق السلام في سبتمبر/أيلول 2018. لكن، ومع إرجاء تنفيذ اتفاق السلام عدة مرات، استمر القتال بشكل متقطع بين الجيش ومجموعات المتمردين التي لم تنضم إلى الاتفاق.

ارتكبت الأطراف المسلحة انتهاكات خطيرة، شملت هجمات عشوائية ضد المدنيين، منهم عاملين بالمساعدات الإنسانية، فضلا عن ارتكاب أعمال قتل غير قانوني، والضرب، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والعنف الجنسي، والنهب، وتدمير الممتلكات. ربما تشكل بعض الانتهاكات جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. ضيّق جميع الأطراف على وصول وتنقلات الأمم المتحدة ومراقبي وقف إطلاق النار والعاملين بالمساعدات الإنسانية.

منذ بدء النزاع في ديسمبر/كانون الأول 2013، فرّ أكثر من 4 ملايين نسمة من بيوتهم، مع لجوء 2.1 مليون نسمة في دول الجوار. هناك نحو 200 ألف نسمة يعيشون في 6 مواقع "حماية مدنيين" تابعة للأمم المتحدة في مختلف أنحاء جنوب السودان. يحتاج 7 ملايين نسمة إلى مساعدات إنسانية، ويواجه أغلبهم نقصا حادا في الغذاء.

مددت الأطراف عملية تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية مرتين، الأولى في مايو/أيار، حيث تقرر إرجاء تشكيل الحكومة ستة أشهر، والثانية في نوفمبر/تشرين الثاني، مع إرجاء التشكيل 100 يوم، بسبب تأخيرات في تنفيذ مهام رئيسية منها الترتيبات الأمنية وتحديد وترسيم حدود الولايات. سوف يقود الحكومة الرئيس سيلفا كير مع ريك مشار، كنائب رئيس أول، فضلا عن أربعة نواب رئيس آخرين، وسوف يتولى الحكم لمدة 36 شهرا هي مدة المرحلة الانتقالية المقررة.

استمرت الحكومة في التضييق على الإعلام والمجتمع المدني، والاحتجاز التعسفي بحق الصحفيين ومن تنظر إليهم على أنهم ناقدون ومعارضون، وبينهم نشطاء حقوقيون.

لم يطرأ تقدم يُذكر في ملف إنشاء محكمة مختلطة، مكونة من قضاة من جنوب السودان فضلا عن قضاة ومدعين أفارقة، وقد تم النصّ عليها في اتفاقات السلام عامَيْ 2015 و2018 لعقد محاكمات على الجرائم الخطيرة المرتكبة منذ ديسمبر/كانون الأول 2013.

الهجمات على المدنيين

استمر القتال المتفرق في أجزاء من ولايتَي وسط الاستوائية وشرق الاستوائية، بين الجيش الحكومي و"الحركة/الجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة"، تحت قيادة د. مشار وأطراف غير موقعة على اتفاق سلام سبتمبر/أيلول 2018، منها "جبهة الخلاص الوطني".

أثناء عمليات مواجهة التمرد في ولاية نهر ياي في ديسمبر/كانون الأول 2018 ويناير/كانون الثاني 2019، هاجمت القوات الحكومة بعض القرى، وقتلت، واغتصبت، ودمرت ونهبت ممتلكات. كما يتحمل جنود "جبهة الخلاص الوطني" مسؤولية أعمال قتل غير قانونية بحق عاملين بالمساعدات الإنسانية ومدنيين، فضلا عن تقييد حركة السكان عموما.

وثّقت "بعثة حفظ السلام في جنوب السودان" التابعة للأمم المتحدة مقتل 104 مدنيين على الأقل، واختطاف 187 آخرين، وإصابة 35 مدنيا في 30 هجمة بين سبتمبر/أيلول 2018 وأبريل/نيسان في وسط الاستوائية، من قبل عدة جماعات مسلحة.

عانى الأشخاص أصحاب الإعاقات والأكبر سنا من قدر أكبر من الخطر أثناء الهجمات، وصادفتهم تحديات جمّة في الحصول على المساعدات الإنسانية. أعرب "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" في 2019 عبر قرار تجديد ولاية بعثة حفظ السلام، وللمرة الأولى، عن "بالغ القلق بشأن الحالة العصيبة التي يعاني منها الأشخاص ذوو الإعاقة في جنوب السودان"، بما يشمل تعرضهم للهجر والعنف وعدم استفادتهم من الخدمات الأساسية.

الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري

قام "جهاز الأمن الوطني" بمضايقة، وتوقيف، واحتجاز النشطاء والصحفيين ومن ينظر إليهم على أنهم معارضون، وفرض قيودا على المنظمات غير الحكومية. يجري احتجاز المعتقلين في ظروف متدهورة مع حرمانهم إلى حد بعيد من مقابلة الأهالي والمحامين ومن الرعاية الطبية.

في مايو/أيار، حكمت محكمة عليا على ستة رجال بالسجن بين عامين و13 عاما بناء على اتهامات بالإرهاب والتخريب والخيانة، على خلفية انتفاضة 7 أكتوبر/تشرين الأول بمركز احتجاز الأمن الوطني الرئيسي في جوبا. كان الرجال محتجزين لدى الأمن الوطني منذ 2017 و2018 دون اتهامات لسنة تقريبا. كان بينهم الاقتصادي والناشط البارز بيتر بيار أجاك، المحتجز دون اتهامات منذ يوليو/تموز 2018. حُكم على أجاك بالسجن عامين بناء على اتهامات ملفقة منها زعزعة السلم والتحدث إلى الإعلام الأجنبي.

احتجزت المخابرات العسكرية بين يونيو/حزيران ونوفمبر/تشرين الثاني ما لا يقل عن أربعة شباب من البحيرات، دون توجيه اتهامات إليهم أو إحالتهم للمحاكمة، بثكنات جيادة العسكرية، بعد انتقادهم مدير المخابرات العسكرية.

أنكر المسؤولون في جنوب السودان وكينيا العلم بمكان أو مصير رجلين تعرضا للإخفاء القسري، هما المحامي دونغ صامويل لواك والمعارض أغري إزبون إدري، وقد اختُطفا في نيروبي في يناير/كانون الثاني 2017 وشوهدا للمرة الأخيرة بمقر الأمن الوطني في جوبا. في أبريل/نيسان، خلصت لجنة خبراء الأمم المتحدة إلى أنه "من المرجح للغاية" أن الرجلين أُعدما بمقر تدريبي للأمن الوطني في لوري، على مشارف جوبا، بتاريخ 30 يناير/كانون الثاني 2017. في يوليو/تموز، تقدمت منظمتان حقوقيتان بدعوى أمام محكمة عدل شرق أفريقيا، قاضتا فيها كينيا وجنوب السودان بتهمة إخفاء الرجلين قسرا.

حرية التعبير وتكوين الجمعيات

في مارس/آذار، أوقفت "هيئة إعلام جنوب السودان" – وهي آلية إشرافية رقابية – عمل "إذاعة مرايا" التابعة للأمم المتحدة، بدعوى عدم التزامها بأنظمة الإعلام. استمرت الأمم المتحدة في إدارة الإذاعة دون ترخيص، بموجب اتفاقها مع سلطات جنوب السودان بشأن عملها في الدولة. تستمر وزارة الاتصالات في حجب موقعي "راديو تمازُج" و"سودان تريبيون" ومدونتا "نياميليبيديا" و"بانلويل ويل" منذ 2017.

في مايو/أيار، حذّر وزير الاتصالات مايكل ماكوي لويث من المظاهرات، ردا على دعوات من "حركة البطاقة الحمراء"، وهي مجموعة شبابية بالمهجر، بتنظيم احتجاجات معارضة للحكومة،. حاصرت أجهزة الأمن الحكومية المساحات العامة ولم يتم تنظيم المظاهرات، وشنت الحكومة بدعم من كينيا حملة عبر الحدود شملت مضايقات وترهيب وتهديدات ضد أعضاء الحركة.

ضايقت السلطات، واعتقلت، واحتجزت 16 صحفيا على الأقل بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول. في 17 يوليو/تموز، احتُجز المحرر الصحفي مايكل كريستوفر على خلفية مقال رأي أيد فيه المظاهرات في السودان في يناير/كانون الثاني. أُفرج عنه في 26 أغسطس/آب دون اتهامات.

في 31 أكتوبر/تشرين الأول، سحبت السلطات ترخيص العمل الصحفي من سام ميدنيك وطردتها، وهي صحفية حُرة كانت تعمل لصالح "أسوشيتد برس"، ردا على مقال كتبته. في 4 نوفمبر/تشرين الثاني تم توقيف وترحيل الصحفي الفرنسي باستيان رونُويْ، الذي كان في جنوب السودان في مهمة عمل لصالح قناة "فرانس 24".

تجرّم قوانين جنوب السودان العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي، وتجرّم "أي ذكر يرتدي ثياب امرأة في أماكن عامة".

تطورات تشريعية

في أبريل/نيسان، عرضت "لجنة التعديلات الدستورية الوطنية" مسودة تعديلات الدستور على وزير العدل والشؤون الدستورية، لإصلاح الأجهزة الأمنية بالدولة – وتشمل الجيش – كما ورد في نصّ اتفاق السلام. حتى كتابة هذه السطور، كانت مسودة التعديلات الخاصة بجهاز الأمن الوطني، والتي تم الانتهاء من إعدادها في يوليو/تموز، لا تزال تنتظر الموافقة. لكن حافظت المسودة على سلطات احتجاز وتوقيف الأمن الوطني للأفراد دون تصريح، في مخالفة للمعايير الدولية.

في نوفمبر/تشرين الثاني، عرض الوزير على المجلس التشريعي الوطني مشروع قانون بتفعيل اتفاق 2018 "المعاد تفعيله" ضمن الدستور الانتقالي الجاري العمل به، والاتفاق يسمو على الدستور.

 

الأطفال والنزاع المسلح

استمرت القوات الحكومية وجماعات المتمردين في تجنيد الأطفال قسرا. وثق تقرير الأمين العام لعام 2019 حول الأطفال في النزاعات المسلحة كيف أُجبر 25 طفلا في 2018 على دخول جماعات مسلحة، مع قتل وتشويه سبعة أطفال واغتصاب سبعة آخرين. كما سرّحت السلطات أكثر من 950 طفلا من جماعة مسلحة في يامبيو بين فبراير/شباط وأغسطس/آب 2018. وفي فبراير/شباط 2019، سرّحت جماعة مسلحة 119 طفلا.

العدالة والمحاسبة

لم تحرز جنوب السودان تقدما على مسار إنشاء المحكمة المختلطة بينها وبين "الاتحاد الأفريقي"، المنصوص عليها في اتفاق السلام. ولم توقع بعد مذكرة التفاهم مع "الاتحاد الأوروبي" بتدشين تشريع إنشاء المحكمة.

في أبريل/نيسان، استعانت الحكومة بشركة "غينفول سولوشنز إنك" وهي جماعة لوبي أمريكية، من أجل "رفع العقوبات الحالية والحيلولة دون إنزال عقوبات إضافية" و"تأخير ومنع إنشاء المحكمة المختلطة". وبعد انتقادات من الرأي العام، تمت مراجعة شروط العقد مع الشركة ليُزال منها ما ينص على منع إنشاء المحكمة المختلطة.

فرضت الولايات المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2018 عقوبات على كل من غريغوري فاسيلي وإسرائيل زيف وأوباو ويليام أولوو، وثلاث شركات يسيطرون عليها، جراء دورهم في تأجيج النزاع.

تعطل استئناف قضية هجوم فندق "تيران" على مشارف جوبا، وفي تلك الواقعة اغتصب جنود واعتدوا جنسيا على خمس عاملات على الأقل بالمساعدات الإنسانية وقتلوا صحفيا في يوليو/تموز 2016. حكمت محكمة على عشرة جنود بالسجن بين سبع سنوات والمؤبد، على هذه الجرائم، في عام 2018. ومع اختفاء ملف القضية من المحكمة، لم تتمكن المحكمة من نظر استئناف الضحيتين وطعن المُدانين.

في سبتمبر/أيلول، دُشنت محكمة خاصة للتعامل مع جرائم العنف الجنسي والجندري غير المتصلة بالنزاع، وبدأت في مباشرة أعمالها.

الأطراف الدولية الرئيسية

في مارس/آذار، جدد مجلس الأمن ولاية بعثة حفظ السلام في جنب السودان لمدة عام، وجدد "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" ولاية لجنة حقوق الإنسان المعنية بجنوب السودان لسنة أخرى. عرضت اللجنة تقريرها الذي وثقت فيه استمرار انتهاكات حقوق الإنسان، وتشمل الاغتصاب والعنف الجنسي، وهي الانتهاكات التي قد تشكّل جرائم حرب.

توصل تقرير "لجنة خبراء الأمم المتحدة بشأن جنوب السودان" الصادر في أبريل/نيسان إلى أن دول الجوار على الأرجح انتهكت شروط حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على جنوب السودان في 2018، بما يشمل عدم تقديم تقارير التفتيش المطلوبة، والحيلولة دون تمكين اللجنة من التيقن مما إذا كان قد تم استيراد أسلحة جديدة. في يوليو/تموز، صوّت مجلس الأمن على تجديد حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة لمدة عام، مع تمديد تجميد الأصول وحظر السفر على ثمانية مواطنين من جنوب السودان جراء أدوارهم في النزاع.

في أكتوبر/تشرين الأول، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على رجل الأعمال أشرف سيد أحمد الكاردينال وكور أجينغ آتير وخمس شركات يسيطر عليها الكاردينال، جراء دورهما في أعمال رشوة وتقديم خدمات وتزوير مشتريات ومناقصات، لصالح بعض كبار المسؤولين الحكوميين.

استمرت "الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية" (الإيغاد) والاتحاد الأفريقي في لعب دور هام في الوساطة في النزاع.

في نوفمبر/تشرين الثاني، قام كل من الرئيس الأوغندي موسيفيني، و رئيس "المجلس السيادي الانتقالي" السوداني عبد الفتاح البرهان، ومبعوث كينيا الخاص إلى جنوب السودان كالونزو موسيوكا، بتيسير المباحثات بين الأطراف الجنوب سودانية في كمبالا بأوغندا، حيث وافقت الأطراف على تمديد المرحلة قبل الانتقالية بـ 100 يوم.