دعت نقابات مهنية متعددة أواخر مايو/أيار 2018 إلى إضراب عام احتجاجا على ضريبة جديدة على الدخل وسياسات تقشف أخرى كانت قد أقرتها حكومة رئيس الوزراء هاني الملقي. تحول الإضراب إلى مظاهرات سلمية عمّت البلاد، ما أدى إلى استقالة الملقي في 4 يونيو/حزيران وتعيين عمر الرزاز خلفا له.

استمر الأردن خلال 2018 بانتهاك حقوق الإنسان عبر تقييد حرية التعبير والتجمّع وحقوق المرأة. سهّل المنسّق الحكومي لحقوق الإنسان، باسل الطراونة، تفاعل الحكومة مع المنظمات المحلية والدولية عبر تنظيم جلسات استشارية مفتوحة حول قضايا حقوق الإنسان.

حرية التعبير

يجرّم القانون الأردني الخطاب الذي ينتقد الملك، الدول الأجنبية، المسؤولين الحكوميين، المؤسسات الحكومية، الإسلام، وأي خطاب يُعتبر تشهيرا.

في 17 يناير/كانون الثاني، اعتقلت السلطات مدير تحرير موقع "جفرا نيوز" الإخباري شادي الزيناتي ورئيس تحريره عمر المحارمة، بسبب مقال نُشر على الموقع يتهم وزير المالية بالتهرب الضريبي. أُفرج عنهما بكفالة في 18 يناير/كانون الثاني.

في 2018، طلب مجلس الوزراء موافقة البرلمان على تعديلات مثيرة للجدل على "قانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2015" الذي يجرّم خطاب الكراهية، ويعرّفه بشكل غامض بأنه "كل قول أو فعل من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات الدينية أو الطائفية أو العرقية أو الإقليمية أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات". وقد تؤدي هذه التعديلات إلى التضييق على حرية التعبير على الإنترنت عبر وصف الآراء المثيرة للجدل بأنها "خطاب كراهية". تتطلب التعديلات موافقة برلمانية ومصادقة الملك لتصبح قانونا.

حرية تكوين الجمعيات والتجمع

في 2018، وجه المدعي العام تهما إلى نضال منصور، مدير "مركز حماية حرية الصحفيين"، وهو منظمة إقليمية لحرية الإعلام، بسبب تلقيه تمويلا أجنبيا وبعض المخالفات المالية. في يونيو/حزيران، أدانت محكمة بداية نضال منصور وحكمت عليه بالسجن سنة وغرّمته 200 دينار أردني (282 دولار أمريكي). لكن في نوفمبر/تشرين الثاني ردّت محكمة الاستئناف الحكم وبرّأت منصور ومركز حماية حرية الصحفيين من جميع المخالفات. يعمل المركز نيابة عن الصحفيين المحتجزين في المنطقة وينظّم ورش عمل وأحداث سنوية حول حرية الإعلام.

منذ دخول "قانون التجمعات العامة" المعدل حيّز التنفيذ في مارس/آذار 2011، لم يعد الأردنيون بحاجة إلى إذن حكومي لعقد اجتماعات عامة أو مظاهرات. مع ذلك، واصلت المنظمات وأماكن التجمهر طلب الحصول على إذن من وزارة الداخلية الأردنية لتنظيم الاجتماعات والمناسبات العامة. في بعض الحالات، ألغت الوزارة مناسبات عامة دون تقديم أعذار.

اللاجئون والمهاجرون

بين عامي 2011 و2018، لجأ أكثر من 670 ألف شخص من سوريا إلى الأردن، وفقا لـ"المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين". يعيش أكثر من 85 بالمئة منهم خارج مخيمات اللاجئين. في 2018، لم يعد الأردن يسمح للسوريين بدخول أراضيه طلبا للجوء، ولكنه سمح استثنائيا لأكثر من 400 عامل إنقاذ سوري من "الخوذ البيضاء" وأُسرهم بدخول الأراضي الأردنية بانتظار إرسالهم إلى بلد ثالث.

في 4 مارس/آذار 2018، بدأت السلطات الأردنية بتنظيم أوضاع العديد من اللاجئين السوريين الذين يعيشون في المدن بدون تصاريح، وأمّنت الحماية لآلاف السوريين المعرّضين لخطر الاعتقال بسبب وجودهم خارج المخيمات بشكل غير قانوني، كما زادت من فرصهم في الحصول على الوظائف والمساعدات والتعليم. في 24 يناير/كانون الثاني لم يعد بإمكان السوريين الذين يعيشون خارج المخيمات الحصول على المساعدات الصحية المدعومة بناء على قرار من الحكومة.

أعلن المسؤولون الأردنيون أنهم لم يحصلوا على الدعم المالي الدولي الكافي في 2018 لمعالجة آثار أزمة اللاجئين على بناها التحتية، تحديدا فيما يخص التعليم الحكومي والصحة. قال مكتب مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في الأردن، والذي ينسق استجابة مخيمات اللاجئين، إنه بحلول نوفمبر/تشرين الثاني كان قد حصل على 36 بالمئة فقط من ميزانية 2018 والتي تبلغ مليار دولار أمريكي. في سبتمبر/أيلول، أعلنت "اليونيسف" أنها اضطرت إلى تقليص برنامج لدعم التكاليف المدرسية من 55 ألف طفل إلى 10 آلاف طفل بسبب نقص 8.6 مليون دولار أمريكي من ميزانيتها المطلوبة لعام 2018.

واصلت السلطات خلال 2018 تنفيذ "ميثاق الأردن" الذي يهدف إلى تحسين سبل عيش اللاجئين السوريين من خلال منح فرص عمل قانونية جديدة وتحسين قطاع التعليم. وبحلول 2018، أصدرت السلطات العمالية أو جدّدت 160 ألف تصريح عمل لسوريين. مع ذلك لا زالت العديد من المهن ممنوعة على غير الأردنيين، في حين استمر العديد من السوريين بالعمل في القطاع غير الرسمي وبدون أي حماية قانونية.

في يناير/كانون الثاني، سمحت السلطات الأردنية بتوصيل مساعدات إنسانية مرة واحدة عبر رافعة إلى عشرات آلاف السوريين في مخيم الركبان غير الرسمي عند الحدود الأردنية السورية. غير أن عدد الخيم في الركبان ازداد 12 بالمئة بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز، بحسب تحليل الأمم المتحدة لصور الأقمار الصناعية. يواجه السوريون هناك قلة في الغذاء والماء والرعاية الصحية. وكانت السلطات قد أعلنت في أكتوبر/تشرين الأول أنها لن تسمح بعد الآن بوصول المساعدات إلى المخيمات من الأردن ولم تسمح بأي توصيل بعد يناير/كانون الثاني.

حقوق المرأة

ما يزال "قانون الأحوال الشخصية" في الأردن تمييزيا، على الرغم من تعديل عام 2010 الذي شمل توسيع نطاق حصول المرأة على الطلاق وحضانة الأطفال. فالزواج بين النساء المسلمات والرجال غير المسلمين، على سبيل المثال، غير معترف به.

لا تسمح المادة 9 من قانون الجنسية الأردنية للمرأة الأردنية المتزوجة من زوج غير أردني بمنح جنسيتها لزوجها وأبنائها. في 2014، أصدرت السلطات الأردنية قرارا حكوميا يهدف إلى تخفيف القيود المفروضة على حصول غير الأردنيين من أبناء الأردنيات على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الرئيسية. غير أن تخفيف القيود لم يرتق إلى التوقعات. في سبتمبر/أيلول، أعلنت السلطات إلغاء شرط الإقامة 5 سنوات للأمهات الأردنيات لاستفادة أبنائهن غير الأردنيين من قرار مجلس الوزراء في 2014، كما اعتبرت البطاقات التعريفية الخاصة التي أُعطيت لأبناء الأردنيات بطاقة هوية صالحة.

تنص المادة 98 من قانون العقوبات، المعدلة عام 2017، على أن مرتكبي الجرائم "ضد المرأة" لا يمكنهم الحصول على أحكام مخففة. غير أن هذا الحكم يترك ثغرة بموجب المادة 340 من نفس القانون، التي تسمح بتخفيف عقوبات الذين يقتلون زوجاتهم إذا اكتشفوا ارتكابهن الزنا.

في يوليو/تموز، أنشأت السلطات مأوى جديدا للنساء المعرضات لعنف مرتبط "بالشرف" على يد أقاربهن. أعلنت وزارة التنمية الاجتماعية أنها ستنقل 29 امرأة في "الحبس الاحتياطي" في "سجن الجويدة" في عمان "تدريجيا" إلى المأوى الجديد.

نظام العدالة الاجتماعية ومساءلة الشرطة

بحلول سبتمبر/أيلول لم تنفذ السلطات الأردنية أي حكم إعدام خلال 2018، غير أن "المركز الوطني لحقوق الإنسان" أظهر أن هناك 128 ينتظرون تنفيذ الحكم منذ نهاية 2017.

اعتقلت السلطات 5 رجال شرطة من "إدارة البحث الجنائي" بعد موت أردني في الحجز في 8 يونيو/حزيران. ويَرِدُ في التقرير الطبي وجود "إصابات احتكاكية رضية على مناطق متفرقة من الجسم، وبصورة أشد في منطقة الخصيتين". في 13 يونيو/حزيران نفت "مديرية الأمن العام" تقارير عن مقتل رجل تحت الضرب في "سجن بيرين" وقالت إن موته كان لأسباب طبيعية.

ما زالت محاكمة "التعذيب" بحق 5 من رجال الشرطة في محكمة الشرطة فيما يتعلق بوفاة عمر النصر (49 عاما)، الذي احتُجز في سبتمبر/أيلول 2015، مستمرة حتى ديسمبر/كانون الأول 2018.

في يناير/كانون الثاني، أعلن المركز الوطني لحقوق الإنسان أنه قام بأول زيارة غير معلنة مسبقا لمركز احتجاز في عمان تابع لـ"دائرة المخابرات العامة" لمعاينة ظروف المحتجزين، لكنه لم يعلن عن نتائج الزيارة.

واصل المحافظون المحليون استخدام أحكام "قانون منع الجرائم لسنة 1954" لتوقيف الأفراد إداريا لمدة تصل إلى سنة، للالتفاف على "قانون أصول المحاكمات الجزائية". أفاد المركز الوطني لحقوق الإنسان أن 34,952 شخصا احتُجزوا إداريا عام 2017، بعضهم لأكثر من سنة. أي بزيادة 4 آلاف شخص عن 2016.

الأطراف الدولية الرئيسية

في 4 فبراير/شباط 2018، وقّعت الولايات المتحدة مع الأردن اتفاقا جديدا حول مساعدة الولايات المتحدة للأردن، ويتضمن تقديم الولايات المتحدة مساعدات بقيمة 1.275 مليار دولار أمريكي للأردن سنويا لمدة 5 سنوات لتصل القيمة إلى 6.375 مليار دينار أردني. لم تنتقد الولايات المتحدة انتهاكات الأردن لحقوق الإنسان في 2018 إلا في التقارير السنوية.

يخشى المسؤولون أن يؤدي تخفيض مساعدات الولايات المتحدة بقيمة 300 مليون دولار أمريكي لـ"وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل الفلسطينيين في الشرق الأدنى" (الأونروا)، الهيئة المسؤولة عن تعليم وصحة اللاجئين الفلسطينيين، إلى توقف تعليم آلاف الأطفال الفلسطينيين في المخيمات العشرة الموجودة في الأردن. 

رفض الملك الأردني، عبد الله الثاني، اقتراحا مزعوما من الولايات المتحدة بضمّ الضفة الغربية إلى الأردن كجزء من عملية السلام واصفا الاقتراح بأنه "خط أحمر".

في 2018، استأنف الأردن حكما صادرا عن "محكمة الجنايات الدولية" في ديسمبر/كانون الأول 2017 ينص على أن الأردن لم يلتزم بواجباته كعضو في المحكمة، حيث أنه لم يعتقل الرئيس السوداني عمر البشير عندما زار الأردن في مارس/آذار 2017 لحضور القمة العربية.

الأردن عضو في التحالف بقيادة السعودية الذي يقاتل الحوثيين في اليمن. وثقت "هيومن رايتس ووتش" 87 اعتداء يبدو غير قانوني في اليمن، قد يرقى بعضها إلى مصاف جرائم الحرب، أدت إلى مقتل قرابة ألف مدني. لم يرد الأردن على استفسارات هيومن رايتس ووتش بشأن الدور الذي لعبه في الهجمات غير المشروعة في اليمن، وإذا ما كان قد أجرى تحقيقات في الدور الذي لعبته قواته في أي من هذه الهجمات.