تكثفت العمليات العسكرية المتعددة الجنسيات في العراق ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" المتطرف (المعروف أيضا بـ "داعش") خلال عام 2017، وشملت العمليات الرئيسية لاستعادة الموصل وتلعفر. دعمت كل من إيران والتحالف الدولي ضد داعش المؤلف من 73 دولة بقيادة الولايات المتحدة القوات المسلحة العراقية، بما فيها الجيش، "قوات الشرطة الاتحادية"، "قوات الحشد الشعبي"، وقوات حكومة إقليم كردستان.

أدى القتال الى نزوح 3.2 مليون عراقي على الأقل، انتقل أكثر من مليون منهم إلى إقليم كردستان العراق. استخدم داعش المدنيين دروعا بشرية، وشن هجمات كيميائية، واستهدف المدنيين الهاربين قبل أن يُهزم في معظم أنحاء العراق. في معركتها ضد داعش، نفذت القوات العراقية إعدامات غير شرعية، عذبت، وأخفت قسرا مئات المشتبه بهم. اتخذت المجتمعات المحلية في الأراضي التي يسيطر عليها داعش إجراءات للعقاب الجماعي ضد أسر من يشتبه في كونهم أعضاء في التنظيم، وهجّرتهم ودمرت ممتلكاتهم بالتواطؤ مع القوات الحكومية.

منذ 2014، لعبت جماعات مسلحة، شيعية في أغلبها، تحت سلطة "هيئة الحشد الشعبي" الحكومية، دورا عسكريا وأمنيا كبيرا في المعركة ضد داعش. دمجت السلطات عام 2017 المزيد من الجماعات المسلحة المكونة في الغالب من جماعات دينية أخرى في الحشد الشعبي، بعضها ذات تدريب عسكري رسمي محدود.

في 25 سبتمبر/أيلول، أجرت حكومة إقليم كردستان، رغم معارضة الحكومة العراقية الاتحادية ومعظم المجتمع الدولي، استفتاء غير ملزم بشأن الاستقلال في إقليم كردستان والأراضي المتنازع عليها تحت سيطرة حكومة الإقليم بحكم الأمر الواقع. أصدرت الحكومة الاتحادية مجموعة من المطالب بعد انتهاء الاستفتاء، منها أن تلغي السلطات الكردية نتائج الاستفتاء وتنسحب من كركوك، وهي مدينة رئيسية في الأراضي المتنازع عليها على بعد 85 كيلومتر جنوب أربيل، والمنشآت العسكرية والنفطية المحيطة بها. استعادت مجموعة من القوات العراقية في 16 أكتوبر/تشرين الأول أجزاء من الأراضي المتنازع عليها كانت بعضها تحت السيطرة الفعلية لحكومة إقليم كردستان منذ عام 2003. فرت آلاف الأسر الكردية من منازلها في سياق العمليات عندما وصلت القوات العراقية، وبعض من تلك القوات نهب وحرق المنازل في بلدة طوز خورماتو.

انتهاكات داعش

منذ 2014، نفذت قوات داعش أخطر الانتهاكات الحقوقية، جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية. خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التي كلفتها الأمم المتحدة بشأن الانتهاكات في النزاع في سوريا المجاورة، حيث نشط داعش أيضا، إلى أن قوات التنظيم مسؤولة عن أعمال إبادة جماعية. شهد صراع داعش على السلطة منذ عام 2011 مئات الهجمات الانتحارية والسيارات المفخخة، أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين وشملت استخدام الجنود الأطفال. واصل مقاتلو داعش اللجوء إلى سوء المعاملة في الأراضي الخاضعة لسيطرته عام 2017، بما في ذلك العنف الجنسي، فضلا عن عمليات قطع الرؤوس في الساحات العامة وغيرها من أعمال القتل والتعذيب البشعة كوسيلة للحكم بواسطة التخويف.

أخضع "ديوان الحسبة" (شرطة الآداب) التابع للتنظيم المناطق تحت سيطرته التي تسكنها الأغلبية السنية لقيود وعقوبات شديدة، بما في ذلك إعدام الرجال المتهمين بأنهم مثليو الجنس، ورجم المتهمين بالزنا، وحظر استخدام الهواتف المحمولة والسجائر. فرض قيودا صارمة على ملابس النساء والفتيات وحرية التنقل. قالت النساء والفتيات السنة إنه سمح لهن بمغادرة منازلهن فقط وهن يرتدين الحجاب الكامل (النقاب) وبمرافقة قريب ذكر. فُرضت هذه القواعد بالضرب أو الغرامة على أفراد الأسرة الذكور أو كليهما، وعزل النساء عن الأسرة والأصدقاء والحياة العامة.

كما فرض داعش ضرائب على الأسر التي تعيش تحت سيطرته، وصادر ممتلكات أولئك الذين فروا، ودهم البنوك وسرق المال والذهب وغيرها من الأشياء الثمينة. دمر التنظيم المساجد والأضرحة والكنائس والتماثيل والمقابر والمواقع الدينية والأثرية الأخرى في جميع المناطق الخاضعة لسيطرته، ونهب وباع القطع الأثرية الثقافية القيمة للمساعدة في تمويل عملياته. دمر مقاتلوه في يونيو/حزيران 2017 جامع النوري الكبير في الموصل، حيث أعلن زعيمه التنظيم أبو بكر البغدادي الخلافة قبل 3 سنوات. تمثل هذه الأفعال جرائم حرب.

نفذت الجماعة أيضا في معاركها ضد القوات المناهضة لها هجمات كيميائية وأطلقت ذخائر أرضية في مناطق مأهولة بالسكان المدنيين. أخفى المقاتلون أنفسهم بين المدنيين في منشآت محمية مثل المستشفيات، مستخدمين المدنيين دروعا بشرية أثناء العمليات، وأطلقوا النار على المدنيين الذين حاولوا الفرار. نفذ داعش أيضا في خضم معاركه إعدامات جماعية بحق المدنيين تحت سيطرته، مخلفا وراءه العديد من المقابر الجماعية.

معاملة المشتبه بانتمائهم إلى داعش

تُخضع قوات حكومتي العراق وإقليم كردستان الأشخاص الذين يغادرون المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش لفحص أمني من أجل اعتقال المشتبه بهم. تعتمد عملية الفحص على قوائم المطلوبين الرسمية أو التعرف على المشتبه بهم من قبل أفراد المجتمع المحلي. أوقفت قوات حكومة إقليم كردستان، كجزء من هذه العملية، مئات العائلات التي هربت من المناطق التي يسيطر عليها داعش، لأسابيع أو حتى أشهر في وقت واحد، متذرعة بالمخاوف الأمنية بشأن مقاتلي التنظيم الموجودين بينهم أو المرتبطين بهم. أوقفت السلطات العائلات، في كثير من الحالات، عند نقاط التفتيش على خطوط القتال الأمامية، ما منعها من الوصول إلى مناطق أكثر أمنا وإلى المساعدة الإنسانية.

يحاكم النظام القضائي التابع لكل من الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان آلاف المشتبه بانتمائهم إلى داعش بموجب تشريعات مكافحة الإرهاب المختلفة، بصفة أساسية بتهمة الانضمام إلى التنظيم أو دعمه، فضلا عن أعمال القتل وغيرها من الأعمال المنصوص عليها في تشريعات مكافحة الإرهاب. لم تبذل السلطات أي جهد لإشراك الضحايا أو الشهود في المحاكمات.

تحتجز السلطات المشتبه بانتمائهم إلى داعش في أماكن مكتظة وفي بعض الحالات في ظروف لاإنسانية. كما لا تفصل بعض الأطفال المحتجزين عن المعتقلين البالغين. تنتهك السلطات أيضا بشكل منهجي الحق بالإجراءات القانونية الواجبة الخاصة بعناصر داعش المشتبه بهم، مثل الضمانات في القانون العراقي للمعتقلين بالمثول أمام قاض في غضون 24 ساعة، الاتصال بمحام خلال الاستجواب، إبلاغ عائلاتهم باحتجازهم، وإمكانية التواصل معهم. زعم العديد من المعتقلين أن السلطات أجبرتهم على الاعتراف تحت التعذيب.

قد يحق لمساجين داعش بالإفراج عنهم في الأراضي الخاضعة للحكومة الاتحادية بموجب قانون العفو العام الصادر في أغسطس/آب 2016 (رقم 27/2016). يقدم القانون عفوا عن أولئك الذين بإمكانهم إثبات أنهم انضموا إلى داعش أو جماعة متطرفة أخرى ضد إرادتهم ولم يرتكبوا أي جريمة خطيرة قبل أغسطس/آب 2016. وفقا لوزارة العدل، أطلقت السلطات بحلول فبراير/شباط 2017 سراح 756 محكوما عليهم بموجب قانون العفو، غير أنه ليس واضحا ما إذا كان القضاة يطبقون هذا القانون باستمرار وما هي نسبة المدانين بالانتماء إلى داعش من بين المفرج عنهم. لم تصدر حكومة إقليم كردستان أي قانون للعفو، وقال متحدث باسمها إنه لم يجر النظر به.

العقاب الجماعي لعائلات المشتبه بانتمائهم الى داعش

هجّر المسؤولون المحليون قسرا مئات عائلات العناصر المشتبه بانتسابهم إلى داعش في محافظات الأنبار، بابل، ديالى، صلاح الدين، ونينوى. لم تقم القوات العراقية بشيء يذكر لوقف هذه الانتهاكات، وشاركت في بعض الحالات فيها، ما أدى إلى نقل العائلات إلى معسكرات اعتقال مكشوفة. في مايو/أيار، نفذت الجماعات المحلية في نينوى هجمات بالقنابل اليدوية وغيرها على أسر داعش، وأصدرت رسائل تهديد ومطالب بحرمان الأسر من المساعدة الإنسانية. اضطر العديد من هذه الأسر، نتيجة لذلك، إلى الانتقال إلى مخيمات قريبة من الأسر التي نزحت بسبب القتال في الموصل. كانت السلطات العراقية وقت كتابة هذا التقرير، تحتجز نحو 1,400 من النساء والأطفال الأجانب الذين كانوا محتجزين لدى العراق منذ أن استسلموا مع مقاتلي داعش في أواخر أغسطس/آب.

انتهاكات القوات المعادية لداعش

سوء المعاملة والإعدامات

أتاحت المعركة ضد داعش للحكومة العراقية وقوات حكومة إقليم كردستان حرية تنفيذ الانتهاكات الجسيمة تحت ستار مكافحة الإرهاب. على سبيل المثال، خلال عمليات استعادة الموصل، عمدت القوات العراقية إلى تعذيب وإعدام الأشخاص الذين تم أسرهم في ساحة المعركة وحولها مع إفلات كامل من العقاب، وفي بعض الأحيان حتى بعد نشر صور ومقاطع فيديو عن الانتهاكات على مواقع التواصل الاجتماعي.

القصف العشوائي

قصفت القوات العراقية وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة أعيانا مدنية، بما في ذلك المنازل والمستشفيات في المناطق التي يسيطر عليها داعش. أطلقت هذه القوات ذخائر أرضية غير دقيقة، منها قذائف الهاون وصواريخ "غراد" (Grad) والصواريخ البدائية الحاملة للذخائر في المناطق المدنية المكتظة بالسكان. بالإضافة إلى ذلك، أسقطت الطائرات أسلحة متفجرة ذات آثار واسعة النطاق على هذه المناطق. قتلت طائرات التحالف، باعتراف منه، عن غير قصد 624 مدنيا على الأقل.

قال رئيس الوزراء العبادي إن ما بين 970 و1,260 مدنيا قتلوا خلال معركة استعادة الموصل، لكنه لم يقدم أي تفاصيل عن كيفية الوصول إلى هذه الأعداد. من المرجح أن القوات العراقية وقوات التحالف قتلت آلاف المدنيين في سياق عملياتها العسكرية ضد داعش.

عقوبة الاعدام

كان للعراق منذ فترة طويلة أحد أعلى معدلات الإعدام في العالم، فاحتل المرتبة الرابعة بعد إيران، الصين، والسعودية. يسمح القانون العراقي بعقوبة الإعدام بحق البالغين بسبب مجموعة من الجرائم، منها تلك المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب. في كردستان العراق، نفذت حكومة الإقليم وقفا اختياريا لعقوبة الإعدام في 2008، وحظرتها "إلا في حالات قليلة جدا اعتبرت ضرورية"، وفقا للمتحدث باسم حكومة إقليم كردستان.                                                                                            

تنفذ السلطات العراقية الاتحادية حاليا إعدامات دون نشر أي أرقام رسمية أو مشاركة هذه المعلومات مع الجهات الفاعلة الدولية. تعلم هيومن رايتس ووتش على الأقل بـ 78 حالة إعدام لأشخاص أدينوا بالانتماء إلى داعش. ذكر "مجلس القضاء الأعلى" في أغسطس/آب أن محكمة مكافحة الإرهاب في نينوى حكمت بالإعدام على 4 مشتبه بانتمائهم إلى داعش، 3 منهم كانوا من شرطة داعش والرابع  مسؤول عن تجنيد المقاتلين.

أخبر قاض في المحكمة هيومن رايتس ووتش أن المحكمة أصدرت العديد من أحكام الإعدام لكنه لم يتمكن من تقديم أرقام. الطبيعة العاجلة لمحاكمات داعش في محكمة نينوى، بعد استكمال 6 أشهر شملت 5 آلاف جلسة إدانة أصبحت الآن في مرحلة إصدار الأحكام، تثير القلق من أن تصدر المحاكم العديد من أحكام الإعدام رغم أوجه القصور الخطيرة في الإجراءات القانونية الواجبة.

يحظر القانون الجنائي العراقي استخدام عقوبة الإعدام بحق الأطفال. رغم ذلك، صرح رئيس الوزراء العبادي في سبتمبر/أيلول بأن القضاة يدرسون ما إذا كانوا سيصدرون حكما بالإعدام على فتاة ألمانية تواصلت مع داعش، وهي جريمة بموجب قانون مكافحة الإرهاب.

حقوق المرأة

تتمتع النساء بقدر قليل من الحماية القانونية لحمايتهن من العنف الأسري. يتضمن القانون الجنائي العراقي أحكاما تجرم الاعتداء الجسدي، ولكنه لا يتضمن أي إشارة صريحة إلى العنف الأسري. في حين يُجرَّم الاعتداء الجنسي، تنص المادة 398 على إسقاط هذه التهم إذا تزوج المعتدي من الضحية. وجدت دراسة لوزارة التخطيط عام 2012 أن 36 بالمئة على الأقل من النساء المتزوجات أفدن عن التعرض لشكل من أشكال الإيذاء النفسي من أزواجهن، 23 بالمئة منهن تعرضن لسوء المعاملة اللفظية، 6 بالمئة تعرضن لعنف جسدي، و9 بالمئة لعنف جنسي. في حين أنه لا تتوافر دراسات وطنية أحدث، تواصل منظمات حقوق المرأة الإبلاغ عن ارتفاع معدل العنف الأسري.

أصدر المسؤولون العراقيون عام 2015 مشروع قانون للعنف أسري تشوبه عيوب خطيرة، ولكن ما زال البرلمان لم يمرره أو ينظر في مجموعة من التعديلات التي قدمتها المدافعات والمدافعون عن حقوق المرأة.

لا يحظر القانون الجنائي العراقي العلاقة الحميمة المثلية، رغم أن المادة 394 تجرم الدخول في علاقات جنسية خارج إطار الزواج.

الأطراف الدولية الرئيسة

دعم التحالف العالمي بقيادة الولايات المتحدة القوات العراقية والكردية في الحرب ضد داعش منذ عام 2014. شمل التحالف أستراليا، بلجيكا، الدنمارك، فرنسا، كندا، المملكة المتحدة، وهولندا، فضلا عن القوات الإيرانية والتركية.

نفذ التحالف بقيادة الولايات المتحدة أكثر من 24,160 غارة جوية على أهداف داعش منذ أغسطس/آب 2014. كانت الولايات المتحدة، التي نشرت 5 آلاف جندي في العراق، أكبر مزود للجيش العراقي بالمعدات، وألمانيا أكبر مزود لقوات البيشمركة في إقليم كردستان. دعت هيومن رايتس ووتش في ضوء تفشي الإفلات من العقاب على قوات الأمن العراقية، الحكومات الأجنبية إلى إنهاء المساعدات العسكرية للوحدات المشاركة في انتهاكات قوانين الحرب والتفسير العلني لأي تعليق للمساعدة العسكرية، ومنها الأسس التي استندت عليها لذلك.