Skip to main content

مالي

أحداث 2016

الافتتاحية

 
Republican presidential nominee Donald Trump speaks at a campaign rally in Minneapolis, Minnesota, U.S. November 6, 2016.
التزايد الخطير في النزعة الشعبوية

هجمات على قيم حقوق الإنسان حول العالم

المقالات

 
Illustration © 2017 Brian Stauffer for Human Rights Watch
السنوات الضائعة

التعليم الثانوي في حالات الطوارئ

 
Illustration  © 2017 Brian Stauffer for Human Rights Watch
ردود مُفرطة

كيف تهدد تدابير مكافحة الإرهاب العالمية الجديدة حقوق الإنسان

 
illustration © 2017 Brian Stauffer for Human Rights Watch
عندما يكون كشف المنتهكين غير كاف

كيف نحاسب من لا يشعر بالخجل

عانى المدنييون حالة "اللاحرب واللاسلم" في مالي عام 2016، مع توقف تنفيذ اتفاق السلام المبرم في العام الماضي لإنهاء الأزمة العسكرية والسياسية في الشمال، كما شنت الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم "القاعدة" عشرات الهجمات على قوات الأمن المالية وقوات حفظ السلام الدولية، ووسعت عملياتها جنوبا.

عمّقت الهجمات، والفشل في نزع سلاح آلاف المقاتلين في النزاع المسلح في مالي 2012-2013، من الفراغ الأمني، وخلقت مناخا غير مستقر لحقوق الإنسان للمدنيين وسط وشمال مالي. عانى المدنيون تزايد حوادث الإجرام، وتكبدوا الخسائر جراء الاشتباكات بين الجماعات المسلحة. أجريت الانتخابات المحلية التي طال تأجيلها في 20 نوفمبر/تشرين الثاني، لكن العنف وتهديدات الجماعات المسلحة منعت الناخبين في عشرات المناطق الإدارية المحلية من المشاركة.

قوضت حالة انعدام الأمن الجهود التي تبذلها حكومة مالي وشركاؤها الدوليون لتعزيز سيادة القانون وتوفير الرعاية الصحية الأساسية والتعليم والمساعدات الإنسانية. خلّفت الصراعات الطائفية المستمرة في وسط وشمال مالي عشرات القتلى واستغلتهم الجماعات المسلحة لحشد الدعم والتجنيد.

ردّت القوات الحكومية على هجمات الجماعات الإسلامية المسلحة بعمليات مكافحة الإرهاب التي غالبا ما أدت إلى اعتقالات تعسفية وإعدامات وتعذيب وغيرها من أشكال إساءة المعاملة.

لم تبذل السلطات في مالي جهدا يذكر للتحقيق ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات الأخيرة أو تلك التي ارتكبت خلال النزاع المسلح عامي 2012-2013. لا تزال مؤسسات سيادة القانون ضعيفة. استشرى الفساد في جميع مستويات الحكومة، ما فاقم من إعاقة تحصيل الماليين للرعاية الصحية الأساسية والتعليم.

حاولت القوات الفرنسية وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ملء الفراغ الأمني. تسبب فشل الحكومة المالية والجماعات المسلحة في تنفيذ اتفاق السلام لعام 2015، وانتشار هجمات المسلحين إلى بوركينا فاسو وساحل العاج في نفاد الصبر المجتمع الدولي، ما دفع نحو من المداولات الدبلوماسي بشأن الأوضاع.

انتهاكات المجموعات المسلحة شمال ووسط مالي
خلال عام 2012، هاجمت جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم "القاعدة"، وجماعات الطوارق والعرب العرقية المعارضة، والميليشيات التي تدعمها الحكومة، جنود ماليون وقوات حفظ السلام المحايدة، وإلى حد أقل عمال الإغاثة وغيرهم من المدنيين. أدى الوجود المتزايد للجماعات الإسلامية المسلحة في وسط مالي إلى توليد الخوف وضم المزيد من المدنيين إلى الصراع.

أعدمت جماعات إسلامية مسلحة 21 رجلا على الأقل خلال عام 2016، بينهم مدنيون وأفراد جماعات مسلحة، بزعم أنهم مخبرون للحكومة والفرنسيين المشاركين في عمليات مكافحة الإرهاب.

قُتل عدة مدنيين بسبب الألغام الأرضية والعبوات الناسفة التي زرعها بعض هذه الجماعات على الطرق الرئيسية. وقعت عشرات من الهجمات عام 2016 على الوكالات الإنسانية نفذ غالبيتها العظمى قطاع الطرق.

قُتل 23 على الأقل من قوات حفظ السلام الأممية من "بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي" (مينوسما)، وأصيب 108 في هجمات شنتها جماعات إسلامية مسلحة عام 2016، ليصل المجموع إلى 67 قتيلا منذ إنشاء مينوسما عام 2013. تبنت جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي" المسؤولية عن معظم هذه الحوادث، بما فيها هجوم فبراير/شباط الذي أسفر عن مقتل 7 من قوات حفظ السلام من غينيا، وحادثا مايو/أيار اللذان أسفرا عن مقتل 5 من قوات حفظ السلام من توغو و5 من تشاد.

ادّعت القاعدة في المغرب الإسلامي مسؤوليتها عن خطف مبّشر سويسري في تمبكتو في يناير/كانون الثاني، وطبيب أسترالي مسنّ في بوركينا فاسو. اختُطف عامل إغاثة أمريكي من النيجر في أكتوبر/تشرين الأول، ليصبح عدد الرهائن الأجانب الذين يُعتقد أنهم محتجزون لدى جماعات إسلامية مسلحة في مالي 6 أشخاص.

انتهاكات قوات أمن الدولة
ارتكبت القوات الحكومية انتهاكات عديدة ضد المشتبه بأنهم أنصار وأعضاء في الجماعات الإسلامية المسلحة عام 2016، شملت قتل ما لا يقل عن 5 معتقلين دون محاكمة، وتعذيب أكثر من 10 مشتبه بهم، وإعدامات وهمية وسوء المعاملة بحق الكثيرين.

ارتكب أغلب الانتهاكات وأكثرها خطرا جنود الجيش وأفراد الميليشيا الموالية للحكومة "حركة الدفاع الذاتي طوارق إيمغاد وحلفائهم" (غاتيا). تتوقف الانتهاكات عادة بعد تسليم المعتقلين إلى قوات الدرك الحكومية.

احتُجز نحو 20 رجلا متهمين بارتكاب جرائم ضد الدولة وجرائم تتعلق بالإرهاب خارج حماية القانون في مقر أمن الدولة. تورط أفراد من قوات الأمن أيضا في أعمال متكررة من الابتزاز وأخذ الرشوة والسرقة، بما يشمل استهداف المعتقلين بهذه الأعمال. استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة للرد على المظاهرات في غاو وبماكو، ما خلّف 4 قتلى على الاقل.

لم تبذل المؤسسة العسكرية جهدا يذكر للتحقيق ومحاسبة الجنود أو الميليشيات المتورطة في انتهاكات ضد المدنيين. ومع ذلك، أحرِز تقدم في التوظيف وتجهيز مديرية القضاء العسكري في بماكو.

المساءلة عن الانتهاكات
كان التقدم في معالجة الإفلات من العقاب جليّا في محاكمة قائد الانقلاب السابق الجنرال أمادو هيا سانوغو و17 متهما بينهم الكثير من أفراد الأجهزة الأمنية في مالي، والتي بدأت في 30 نوفمبر/تشرين الثاني، بسبب اختطاف وقتل 21 من جنود النخبة "القبعات الحمر" عام 2012.

مع ذلك، لم تحرز حكومة مالي تقدما يذكر في محاسبة المسؤولين عن عديد من الانتهاكات الأخرى التي ارتكبت خلال النزاع المسلح في مالي عامي 2012-2013. شملت الجرائم الخطيرة إعدام نحو 150 جنديا ماليا دون محاكمة من قبل إسلاميين مسلحين في إغلهوك، والعنف الجنسي والنهب على نطاق واسع من قبل مختلف الجماعات المسلحة في الشمال، فضلا عن الإعدام خارج القضاء والإخفاء القسري والتعذيب للمشتبه في انتمائهم للمتمردين الإسلاميين من قبل قوات الأمن في مالي. فشلت السلطات القضائية في التحقيق في أكثر من 100 شكوى قدمها الضحايا والأهالي، مع وجود استثناءات قليلة.

حقق القضاء في بعض حالات العنف الجنسي التي ارتكبتها جماعات مسلحة في الشمال عامي 2015 و2016، فضلا عن حادث العنف الطائفي الدموي بالقرب من بلدة ديورا وسط مالي.

حكمت "المحكمة الجنائية الدولية" في 27 سبتمبر/أيلول على المالي أحمد الفقيه المهدي، أحد أفراد "أنصار الدين" سابقا، بالسجن 9 سنوات لدوره في تدمير المعالم التاريخية والدينية في تمبكتو عام 2012. كانت هذه المحاكمة الأولى للمحكمة الدولية لهذه الفئة من جرائم الحرب، وأول مرة يقر المتهم أمام "المحكمة الجنائية الدولية" بأنه مذنب. تستمر تحقيقات "المحكمة الجنائية الدولية" في مالي، لكنها محدودة جزئيا بسبب الوضع الأمني ​​غير المستقر.

آلية الحقيقة والمصالحة
حققت "لجنة الحقيقة والعدالة والمصالحة" تقدما عام 2016، بعد أن شُكلت بموجب أمر تنفيذي للرئيس عام 2014 بولاية 3 سنوات. وافق مجلس الوزراء في ديسمبر/كانون الأول 2015، على تعيين 14 عضوا في اللجنة، وفي مايو/أيار، عُيّن 10 آخرون. وضعت اللجنة المكونة من 25 عضوا خلال عام 2016 خطة عمل وبدأت البحث في انتهاكات الماضي. قُوضت مصداقية اللجنة بسبب فشل الحكومة في التشاور بشكل كاف مع طائفة واسعة من أصحاب المصلحة حول عضوية اللجنة والصلاحيات المقررة ودرجة الاستقلالية. أدى إدراج 9 أعضاء من الجماعات المسلحة في اللجنة وعدم ضم ما يكفي من ممثلي الضحايا إلى تعرضها لانتقادات حادة من المجتمع المدني في مالي.

القضاء والإطار القانوني لحقوق الإنسان
ابتُلي القضاء المالي بالإهمال وسوء الإدارة في شتى أنحاء البلاد، وشمل ذلك عدم كفاية الموظفين والقيود اللوجستية. أعاق هذا النقص الجهود المبذولة لمواجهة إفلات مرتكبي جميع الجرائم من العقاب، وساهم في انتهاكات الحق في سلامة الإجراءات القانونية، وأدى إلى وقائع تحقيق أفراد للعدالة بأيديهم. نظرا لعدم قدرة المحاكم على معالجة القضايا بالشكل الملائم، يقضي مئات المعتقلين فترات احتجاز طويلة سابقة للمحاكمة.

تبنت الحكومة في أبريل/نيسان مشروع قانون يوفر قدرا أكبر من الاستقلالية لـ "اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان"، وفي سبتمبر/أيلول اعتمدت خطة عمل خمسية لتعزيز حقوق الإنسان والوصول إلى العدالة. مدّدت "الجمعية الوطنية" حالة الطوارئ في يوليو/تموز حتى مارس/آذار 2017، التي أعلنت لأول مرة في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 عقب هجوم على فندق في بماكو.

تجنيد الأطفال
واصلت الجماعات المسلحة في الشمال، بما فيها تلك المتحالفة مع الحكومة، تجنيد الأطفال واستخدامهم كجنود. احتل أعضاء الجماعات المسلحة ما لا يقل عن 7 مدارس في الشمال خلال عام 2016، في أوقات مختلفة. اعتُقل 6 أطفال على الأقل يشتبه في دعمهم الجماعات المسلحة، في مراكز الاحتجاز التي تديرها الدولة، في مخالفة لبروتوكول 2013 الذي ينص على وضع الأطفال في مركز الرعاية الذي تديره، " منظمة الأمم المتحدة للطفولة" (اليونيسيف).
 

الأطراف الدولية الرئيسة
أخذت فرنسا والولايات المتحدة زمام المبادرة في المسائل العسكرية، وتولّى الاتحاد الأوروبي تدريب وإصلاح القطاع الأمني. قادت الأمم المتحدة سيادة القانون والاستقرار السياسي، رغم أن هذه الجهات كانت مترددة إلى حد كبير في المطالبة علنا ​​بالتحقيقات في الجرائم السابقة والمستمرة.

هددت الأمم المتحدة وعدد من أعضاء فريق الوساطة الدولي الذي تفاوض على اتفاق السلام بفرض جزاءات على أولئك الذين يهددون أمن مالي.

في ضوء تدهور الوضع الأمني، أذن مجلس الأمن الدولي في يونيو/حزيران بضم 2500 موظف إضافي إلى مينوسما، ليبلغ عدد القوة أقصاه بواقع 13289 عسكريا و1920 شرطيا، وأضيفت ولاية أقوى لحماية المدنيين، مع الإذن للقوات الفرنسية بالتدخل لدعم قوات مينوسما عند الخطر الوشيك.

لجأت قوات مينوسما إلى استخدام القوة المفرطة في حالات قليلة، أدت في إحدى الحالات إلى وفاة معتقل قرب إغلهوك. لم تظهر نتائج تحقيقات لجان الأمم المتحدة في القضايا، حتى وقت كتابة هذا الملخص.


استمرت "عملية بارخان" الفرنسية الإقليمية لمكافحة الإرهاب والتي يبلغ قوامها 3000 فرد وأنشئت عام 2014، في عملياتها في مالي وموريتانيا وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد. قدم الجيش الأمريكي دعما لوجستيا لـ "عملية بارخان"، كما يبني مركزا عسكريا رئيسيا للطائرات بدون طيار في النيجر.

بدأت "بعثة التدريب الأوروبية في مالي" ولايتها الثالثة لمدة عامين لتدريب الجيش المالي، وواصلت "البعثة الأوروبية لبناء القدرات في مالي" تدريب قوات الحرس والدرك والشرطة الوطنية في مالي. خصص "صندوق بناء السلام الأممي" 12 مليون دولار منذ عام 2013، لمعالجة مشكلة البطالة وإتاحة العدالة والتعليم، وتخفيف التوتر الطائفي.

تولت مينوسما و"برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" والاتحاد الأوروبي وهولندا وكندا زمام المبادرة في برامج دعم قطاع العدالة ومعالجة الفساد. دعمت الولايات المتحدة إصلاح القضاء العسكري.

نفّذ سليمان بالدو، خبير الأمم المتحدة المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان في مالي، بعثتين إلى مالي.