بعد احتجاز "ت. و." بوقت قصير في مركز احتجاز بولك بولاية فلوريدا في فبراير/شباط 2012، لكمه نزلاء الزنزانة الثلاثة، وضربوه بمناشف مُبتلة، وكادوا أن يخنقوه بكيس وسادة. بعدها، بالوا عليه وألقوا على وجهه سائل تنظيف، ثم نزعوا عنه ثيابه قبل أن يربطوا طرف شرشف حول عنقه، ويربطوا الطرف الآخر في قضبان النافذة، ويجذبوا الشرشف بقوة حتى يفقد وعيه. كرروا نفس هذا الاعتداء 3 مرات على مدار عدة ساعات دون أن يُلاحظ حتى حراس السجن المناوبون، بحسب ما اكتشف قاضٍ فيدرالي.

يقبع أطفال خلف القضبان، في كل دول العالم، وأحيانا لمُدد مُطولة. ويواجهون في بعض الأحيان، مثلما حدث مع ت. و.، أوضاعا وحشية وغير إنسانية. يؤدي نقص السجلات وتنوع المؤسسات إلى عدم معرفة عدد الأطفال المحبوسين في العالم في مثل تلك البيئات الخطيرة. قدّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن هناك أكثر من مليون طفل خلف القضبان في جميع أنحاء العالم. العديد منهم في ظروف سيئة، ومُهينة، وحاطة للكرامة، ويُحرمون من التعليم والحصول على الأنشطة المُفيدة، والاتصال بالعالم الخارجي على نحو مُنتظم.

العديد من هؤلاء الأطفال – والراشدون المُدانون بجرائم ارتكبوها عندما كانوا أطفالا – حصلوا على أحكام قضائية مُفرطة وغير مُتناسبة. تنتهك هذه الأحكام القانون الدولي، الذي يشترط أن يكون مكان حبس الأطفال "مُطابقا للقانون ويجب ألا يُستخدم إلا كملاذ أخير، ولأقصر فترات زمنية مناسبة".

يُحتجز آخرون جراء أفعال يجب ألا تُعد جرائم، مثل الهرب من المدرسة، أو الفرار من المنزل، أو مُمارسة الجنس بالرضا، أو محاولة الإجهاض أو القيام به. لم يُحاكم البعض على الإطلاق عن جرائمهم المزعومة، بينما تمت مُحاكمة البعض الآخر باعتبارهم راشدين، وأرسلوا إلى سجون الراشدين عند إدانتهم. يُحتجز الأطفال المُهاجرون على نحو مُتكرر في مراكز احتجاز، بعكس المعايير الدولية. ويُدفع بالأطفال المُعاقين إلى مؤسسات بذريعة توفير الحماية.

من المُنتظر أن دراسة للأمم المتحدة، من المُتوقع إتمامها في 2017، ستسلط الضوء عالميا على احتجاز الأطفال. من المأمول أن ينتج عنها المزيد من المُراقبة المنهجية للمُمارسات المُسيئة، وزيادة الامتثال للمعايير الدولية، وانخفاض كبير في عدد الأطفال المحرومين من حريتهم.

ولكن على الحكومات ألا تنتظر هذا التقرير؛ يمكنها ويجب أن تتخذ خطوات الآن لإنشاء بدائل حقيقية للاحتجاز، وضمان حجز الأطفال الذين يجب احتجازهم في ظروف إنسانية، وأن يتاح لهم التعليم، والرعاية الصحية، وفرص الترفيه، والتواصل مع العالم الخارجي.

الاحتجاز والحبس جراء الجرائم

لا تحتفظ أغلب الدول بسجلات لعدد الأطفال الذين يُحبسون جراء مُخالفة القانون. والأكثر، أن محاولة الحصول على تقديرات بعدد الأطفال خلف القضبان عملية مُعقدة نظرا لحقيقة أن بعض الدول تحتجز الأطفال في أنواع عديدة من المُنشآت، منها مراكز الاحتجاز، والسجون، وكذلك مراكز احتجاز الأحداث الجانحين.

نعلم أن الولايات المتحدة تتصدر الدول الصناعية في عدد ونسبة الأطفال المُحتجزين في مراكز احتجاز الأحداث الجانحين، بعدد يتجاوز 60000 طفلا في تلك المُنشآت في 2011، بحسب بيانات جمعتها مؤسسة "آني إي كاسي"، التي تعمل على عدالة الأحداث الجانحين وغيرها من قضايا حقوق الأطفال. ترسل الولايات المتحدة كذلك أعدادا ضخمة من الأطفال إلى مراكز احتجاز وسجون الراشدين –أكثر من 95000 في 2011، بحسب تقديرات "هيومن رايتس ووتش" واتحاد الحريات المدنية الأمريكي- بفرص ضئيلة للحصول على تعليم حقيقي أو إعادة تأهيل.

مهما كانت الأرقام، هناك العديد من الأسباب التي تفسر ضرورة عدم حبس الكثير من الأطفال حول العالم.

أولا، تشترط "اتفاقية حقوق الأطفال" أن يكون حبس الأطفال جراء اتهامات بالجنوح أو اتهامات جنائية هو الملاذ الأخير. في الغالبية الساحقة من الأحيان يكون الحبس الخيار الأول، أو الوحيد؛ ببساطة قد لا يكون هناك بدائل أخرى قانونيا أو عمليا.

ثانيا، يُتهم الأطفال، على نحو مُتكرر للغاية، ويُحتجزون جراء أفعال يجب ألا تكون جرائم. على سبيل المثال، يُفترض أن أطفال الشوارع مُذنبون لارتكاب مُخالفات، ويُقبض عليهم جراء اتهامات غامضة –إذا كانت هناك اتهامات من الأساس، حسب ما خلُصت هيومن رايتس ووتش في كمبوديا وأوغندا، من بين دول أخرى.

تضع دول عديدة الأطفال في الحجز جراء عصيان الوالدين أو غيرها من أفعال "مخالفات الأحداث"، التي لا تُعد جرائم إن ارتكبها راشدون. خلُصت دراسة لـ "مؤسسة تكساس الشُرطية العامة" إلى أنه تم احتجاز أكثر من 6000 طفلا، في الولايات المتحدة في 2011، جراء أفعال من قبيل التغيّب عن المدرسة؛ والفرار من المنزل؛ "الانحلال"؛ احتساء الكحول دون السن القانونية؛ وانتهاكات حظر التجول.

قد تواجه الفتيات قيودا خاصة على حرية الحركة، بموجب القانون الجنائي. في السعودية، على سبيل المثال، يمكن حبس الفتيات وكذلك الراشدات، وسجنهن، وجلدهن جراء اتهامات غير واضحة مثل "الانفراد"، و"الاختلاط"، وقد وصفها مسؤول لـ هيومن رايتس ووتش بأن تكون فتاة أو امرأة "في شقة بمفردها، أو مع مجموعة غيرها، أو تتواجد في مكان ليس من الطبيعي بالنسبة لها أن تتواجد فيه".

قد يواجه الأطفال في بعض البلدان، من بينها بيرو والمكسيك وبعض الولايات الأمريكية، اتهامات جنائية جراء ممارسة الجنس بالتراضي –في حالة الولايات المتحدة، إذا كان الشريكان من نفس الجنس على وجه الخصوص. تعني قوانين مكافحة البغاء في العديد من البلدان أنه يمكن توقيف الأطفال، وحبسهم، واحتجازهم عند انخراطهم في ممارسة الجنس من أجل البقاء (ممارسة الجنس مقابل الطعام، أو المأوى، أو المال لتلبية الاحتياجات الأساسية). قد تواجه الفتيات اللاتي يحاولن الإجهاض، أو يقُمن به، اتهامات جنائية –حتى وإن كان الحمل نتيجة اغتصاب- في تشيلي، والسلفادور، وإكوادور، وبيرو، والفلبين، من بين دول أخرى.

ثالثا، قد يُحبس الأطفال بموجب أحكام قضائية محظورة حسب القوانين الدولية. يحظر القانون الدولي، على نحو قاطع، أحكام الإعدام (وكذلك أحكام الحبس مدى الحياة التي لا تسمح بإمكانية إطلاق السراح) جراء جرائم تُرتكب دون سن 18 عاما.

ومع ذلك، ينتظر 160 شخصا على الأقل تنفيذ حكم الإعدام جراء جرائم بعد التأكد من ارتكابهم إياها في سن أصغر من 18 عاما، بحسب تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في فبراير/شباط 2015. يُحكم بالإعدام على الأحداث الجانحين، منذ 2010، في مصر، وإيران، وجُزر مالديف، والسعودية، وسريلانكا، والسودان، واليمن. يستمر احتجاز بعض المُدانين في نيجيريا قبل 2010 بموجب أحكام بالإعدام.

يتطلب القانون الدولي كذلك أن يُحتجز الأطفال أو يُسجنوا لأقصر فترة زمنية مناسبة، ويجب أن يحصلوا على أحكام مُتناسبة مع مُلابسات وخطورة جرائمهم، كما ظروفهم واحتياجاتهم. يجب أن تخضع أحكامهم إلى مُراجعة مُبكرة، ومنتظمة، وذات مغزى بغرض إطلاق سراح مشروط. ومع ذلك، يحصل أطفال على أحكام بالحبس مدى الحياة في 37 دولة، من بينها الولايات المتحدة و49 من 53 دولة من دول الكومنولث البريطاني، بحسب دراسة أعدتها "الشبكة الدولية لحقوق الأطفال".

رابعا، يتعرض الأطفال المُنتمون للأقليات إلى توقيف واحتجاز غير متناسب. في الواقع، قد يتزايد التفاوت بينهم وبين الأطفال المُنتمين إلى الأغلبية في كافة مراحل العملية، من التوقيف إلى تحديد قيمة الغرامة، إلى الحُكم، إلى قرار إطلاق السراح المشروط، بحسب ما خلُصت دراسات حول أطفال السكان الأصليين في النظام القضائي الاسترالي للأحداث الجانحين، وحول أطفال الأقليات في الولايات المُتحدة.

خامسا، تؤدي مُقاضاة الأطفال مثل الراشدين إلى مشاكل إضافية. لم تؤسس كل الدول نظاما قضائيا للأحداث الجانحين، رغم اشتراط القانون الدولي القيام بذلك. خلُصت هيومن رايتس ووتش في زيمبابوي، على سبيل المثال، إلى أن غياب نظام قضائي للتعامل مع الأحداث الجانحين قد يعني إمكانية انتظار الأطفال لشهور أو حتى سنوات ليتم الحكم في قضاياهم.

تتعامل بعض الدول التي لديها نظام قضائي للأحداث الجانحين، رغم ذلك، مع الأطفال الأكبر سنا باعتبارهم راشدين. قد يتم هذا منهجيا، عبر تحديد سن أقل من 18 عاما للخضوع أمام سلطة محاكم جنائية عادية، كما هو الحال في كوبا، وأثيوبيا، وجامايكا، وهونغ كونغ، والفلبين، وأوكرانيا، وولاية كوينزلاند في استراليا، وولاية نيويورك، من بين سلطات قضائية أخرى.

قد يحدث الأمر كذلك تعسفا، مثل عندما يُقرر قضاة معاملة الأطفال باعتبارهم راشدين إذا بدت عليهم علامات البلوغ، كما يتم في السعودية، وغيرها من دول الشرق الأوسط. بالإضافة إلى ذلك، يسمح النظام القضائي الفيدرالي أو ذلك  الخاص بكل ولاية من الولايات المتحدة، بمُقاضاة بعض الأطفال في محاكم جنائية عادية، اعتمادا على أعمارهم وخطورة الجرائم المتهمين بها.

تنظر البرازيل والهند، حتى وقت كتابة هذا التقرير، في خفض سن الرشد الجنائي، والحد الأدنى لسن المُحاكمة أمام المحاكم العادية، لبعض الجرائم. إذا تم تفعيل هذه الاقتراحات بصيغتها الراهنة، سوف يُحاكم الأطفال في عمر 16 عاما والأكبر سنا، المُتهمون في قضايا خطيرة، أمام محاكم الراشدين.

الاحتجاز كوسيلة للسيطرة على الهجرة

حين فرت بياترس ل. إلى الولايات المتحدة من هندوراس بصحبة ابنها (11 عاما) عقب تهديد العصابات بتجنيده قسرا، تم احتجازهما معا في مركز احتجاز أمريكي لعائلات المُهاجرين لمدة 10 شهور. أخبرت بياترس هيومن رايتس ووتش أن ابنها بدأ يقضى طوال اليوم في النوم. قال لي: "أمي، أريد أن أنام فقط لكي أكتشف أننا أصبحنا أحرارا عقب استيقاظي".

تشترط المعايير الدولية في العادة تحاشي احتجاز أي طالب لجوء، سواء كان طفلا أو راشدا. احتجاز الأطفال الإجباري أو لأجل غير مُسمى ينتهك اتفاقية حقوق الطفل، التي تنص على أن استخدام احتجاز الأطفال يجب أن يكون الملاذ الأخير، ولأقصر فترة زمنية مُناسبة. وحثت لجنة حقوق الطفل الحكومات على "التوقف فورا ونهائيا عن احتجاز الأطفال استنادا إلى وضعهم القانوني جراء الهجرة". وعلاوة على هذا، ينتهك احتجاز الأطفال، الذي يستند فقط إلى وضع آبائهم القانوني جراء الهجرة، الحظر على الاحتجاز تعسفا.

ورغم هذا، تواصل دول عديدة احتجاز الأطفال كوسيلة لإنفاذ قوانين الهجرة الخاصة بها.

طبقت استراليا إطار احتجاز إلزامي على كافة طالبي اللجوء منذ 1992. تحتجز استراليا 112 طفلا في مراكز احتجاز على أراضيها الأساسية اعتبارا من 3 أكتوبر/تشرين الأول 2015. تم احتجاز 95 طفلا إضافيا في مركز احتجاز إقليمي تابع لاستراليا في ناورو. خلُصت مراجعات مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، ومفوضية حقوق الإنسان الاسترالية، وغيرها من الجهات المسؤولة إلى وجود تقصير جسيم في مركز احتجاز ناورو، يشمل نقص حاد في المياه، والأحذية، والملابس، وظروف غير صحية وحالات اكتظاظ نجم عنها انتشار القمل، والتهاب الأمعاء، وعدوى فطريات جلدية. في 2015، ظهرت تقارير مثيرة للقلق بشأن الاعتداء الجنسي على الأطفال والراشدين على يد العاملين ومُحتجزين آخرين خلال العامين المُنصرمين.

في الولايات المُتحدة، في منتصف 2014، وسّعت إدارة أوباما على نحو كبير الطاقة الاستيعابية لمراكز احتجاز الأسر المُهاجرة، من أقل من 100 سرير إلى أكثر من 3000 سريرا، من أجل الغرض المذكور للحد من عبور المُهاجرين من سكان أمريكا الوسطى إلى الولايات المتحدة عبر المكسيك. تراجعت إدارة أوباما منذ ذلك عن سبب الحد من الهجرة في قرارات الاحتجاز بالنسبة للقضايا الفردية. ومع ذلك، واصلت الدفاع في المحاكم الفيدرالية عن حاجتها إلى نظام احتجاز عائلي للحد من المزيد من الهجرة الجماعية. 

تسمح قوانين الهجرة في تايلاند باحتجاز كافة اللاجئين لأجل غير مُسمى، من بينهم الروهينغا والمنتمون إلى أقليات عرقية أخرى من بورما، وأقلية إيغور العرقية من الصين، والباكستانيين، والصوماليين. يُحتجز الأطفال المُهاجرون في زنازين قذرة، دون طعام كافٍ أو فرصة الحصول على تدريبات رياضية أو تلقّي التعليم. أخبر أطفال هيومن رايتس ووتش أن اكتظاظ مراكز احتجاز المُهاجرين قد يجبرهم على النوم وقوفا. قالت إحدى الأمهات إن هناك 3 مراحيض فقط  لـ 100 مُهاجر مُحتجز، تتحاشى بناتها المُراهقات استخدامها لأنها بلا أبواب.

في أماكن أخرى  من العالم، وثقت هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى احتجاز أطفال مُهاجرين على نطاق واسع في أندونيسيا، وماليزيا، والمكسيك.

الاحتجاز باسم الأمن القومي

قد يتم احتجاز الأطفال الذين يُعتبرون تهديدا للأمن القومي بموجب قرارات احتجاز إدارية أو عسكرية، تتسم بضمانات أقل من نظم العدالة الجنائية أو الخاصة بالأحداث الجانحين.

يتعرض مثل هؤلاء الأطفال للأسر، أو يستسلمون، أو يُسرحون من الخدمة كجنود أطفال، ورغم ذلك تطالب المعايير الدولية الدول بمعاملتهم بالأساس كضحايا وأن توفر لهم إعادة التأهيل. اُحتجز أطفال بأعداد كبيرة في أفغانستان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والعراق، والصومال، وسوريا جراء مزاعم بارتباطهم بتنظيمات مُسلحة أو مُتطرفة. أعربت المُمثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للأطفال والصراعات المُسلحة ليلى زروقي، عن قلقها بشأن الأطفال المُحتجزين جراء تورطهم المزعوم مع جماعات مُسلحة في 17 من بين 23 موقعا يغطيها تقريرها عام 2014.

تُوقف إسرائيل، كل عام، وتقاضي نحو 500 إلى 700 طفلا فلسطينيا أمام محاكم عسكرية للاشتباه في قيامهم بمخالفات جنائية في الضفة الغربية المُحتلة، بحسب "الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال/فرع فلسطين". إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تحاكم الأطفال تلقائيا أمام محاكم عسكرية. في 2015، خلُصت هيومن رايتس ووتش إلى أن قوات الأمن الإسرائيلية استخدمت القوة غير الضرورية في توقيف أو احتجاز أطفال فلسطينيين صغار في سن 11 عاما في القدس الشرقية والضفة الغربية، وخنقت، وضربت، وهددت، واستجوبت أطفالا في الحجز دون حضور أولياء أمورهم أو محاميهم.

تحاكم دول أخرى كذلك الأطفال أمام محاكم عسكرية. في مصر، على سبيل المثال، بعض عشرات الأطفال الذين أوقفوا في العامين المُنصرمين جراء جرائم سياسية، مثلوا أمام محاكم عسكرية.

الاحتجاز باسم العلاج أو الرعاية

يُحتجز الأطفال كذلك باسم "العلاج" أو "إعادة التأهيل" من تعاطي المخدرات، أو كوسيلة مُضللة للتعامل مع ذوي الإعاقة.

في كولومبيا، تحتجز 8 مراكز احتجاز مخدرات نحو 1000 شخص في وقت واحد. هناك طفل واحد بسن أقل من 18 عاما من بين كل 10 أشخاص، بحسب أحدث الأرقام الحكومية المنشورة. يواجه الأطفال نفس الانتهاكات كالراشدين أثناء احتجازهم، من بينها القسوة، والمعاملة اللاإنسانية والحاطة من الكرامة، وحتى التعذيب.

كان رامشونغ، على سبيل المثال، عمره أقل من 18 عاما حين اُحتجز في مركز احتجاز مخدرات يُديره الجيش في ولاية كو كونغ لمدة 18 شهرا. تم حبسه في غرفة، وشد وثاقه إلى السرير بسلسلة حديدية في الأسبوع الأول، وأُجبر فيما بعد على القيام بتدريبات بدنية كل صباح. أخبره الجنود، الذين يضربونه إن نام، أن العرق من شأنه أن يساعده على التعافي من المخدرات.

تدير لاوس وفيتنام كذلك مراكز احتجاز مخدرات تضم عددا كبيرا من الأطفال. يخضع الأطفال المُحتجزون، في فيتنام، إلى العمل القسري، والضرب، والتعذيب. في الواقع، هدف مراكز احتجاز المخدرات تلك هو حبس وعقاب الفقراء والمُهمشين. في كولومبيا، تضم هذه المراكز "أطفال الشوارع" الذين لا يتعاطون المخدرات، إلا أنهم يتعرضون للتوقيف والاحتجاز في حملات لـ "تنظيف الشوارع". وبالمثل، تستخدم سلطات لاوس مركز احتجاز "سومسانجا"، الذي يتلقى دعما مُباشرا من السفارة الأمريكية في فيتنام في السنوات الأخيرة، كمكب يلقون فيه أطفال الشوارع وغيرهم من غير المرغوب فيهم اجتماعيا.

في أماكن أخرى  من العالم، يُداهم أطفال الشوارع باستمرار، ويُحتجزون تعسفا، أحيانا بموجب قوانين جنائية غير واضحة الصياغة.

تحبس دول عديدة الأطفال المُعاقين، من أجل العلاج ظاهريا، إلا أن هذا يرجع في الحقيقة إلى نقص الخدمات المُجتمعية، والدعم للأُسر. في روسيا، على سبيل المثال، يُدفع بالأطفال المُعاقين إلى مؤسسات عقب ولادتهم بفترة قصيرة، على نحو مُتكرر للغاية، حيث قد يُشد وثاقهم إلى الأسِرّة، ويحصلون على القليل من الرعاية والتعليم أو لا يحصلون على أي قدر منهما، ويُحرمون من الرعاية الصحية والتغذية الكافية. وجدت هيومن رايتس ووتش مُمارسات مُسيئة مُشابهة في كرواتيا، واليونان، والهند، كأمثلة حديثة قليلة.

قد يُحبس بعض الأطفال جراء إعاقات نفسية اجتماعية فعلية أو مُتصورة. وثقت هيومن رايتس ووتش تكبيل أطفال صغار قد تصل أعمارهم إلى 5 سنوات مع راشدين، فيما يُسمى بمعسكرات الصلاة (أو مراكز مُعالجة روحانية) في غانا. يُشد وثاقهم إلى شجرة أو قائم خشبي، بسلسلة حديدية ثقيلة، ويُحرمون من الطعام، والماء، والمأوى، ويُفصلون عن أسرهم.

أثر الاحتجاز والسجن

يؤدي الاحتجاز إلى أضرار بالغة على الأطفال، خاصة على صحتهم النفسية والعقلية. يتعرضون لخطر التعذيب وسوء المعاملة على يد الحراس في كافة أشكال الاحتجاز، خاصة الأطفال المحبوسون جراء تهديد الأمن القومي.

قد يواجه الأطفال كذلك العنف وغيره من الانتهاكات من جانب مُحتجزين آخرين، أحيانا بتحريض أو بتغاضٍ من العاملين. في استراليا، على سبيل المثال، كشف تقرير شديد اللهجة من "مفوض أطفال المقاطعة الشمالية"، الذي نُشر في سبتمبر/أيلول 2015، أن الأطفال في الاحتجاز يتعرضون للعزل في أماكن ضيقة، أحيانا لمدة 3 أسابيع تقريبا، ويتعرضون للقوة المُفرطة. في ولاية فلوريدا، مات طفلان في فبراير/شباط، وسبتمبر/أيلول عقب ضربهما على يد مُحتجز حدث، من  المُحتمل مُقابل طعام مُهرب من الحُراس.

الاعتداء الجنسي خطورة خاصة على الفتيان والفتيات على السواء، خاصة عند احتجاز الأطفال مع راشدين.

هناك مراكز احتجاز أقل للفتيات عامة، إذ يُحتجزن أقل من الفتيان. يُحتجز العديد منهن بعيدا عن أسرهن ومُجتمعاتهن، أو يُزج بهن في نظام الراشدين. تفتقر بعض مراكز الاحتجاز إلى النظافة، وقد لا تجد الفتيات المواد والخصوصية اللاتي يحتجن إليها في دورة الطمث. يؤدي نقص الخصوصية في أماكن الاستحمام، أو الذهاب إلى المراحيض إلى تفاقم خطر التعرض للتحرش أو الاعتداء الجنسي.

لا تزيد منُشآت احتجاز الأطفال عن كونها مجرد مُستودعات. لا تتاح الخدمات التعليمية غالبا للأطفال المحبوسين جراء ارتكاب جُنح، أو استنادا لتهديد الأمن القومي، أو للحد من الهجرة. لا يتلقى الأطفال المحرومون من حريتهم باسم الحماية أو الرعاية، من بينهم الأطفال المعاقون، التعليم أو الخدمات الأخرى التي يحتاجون إليها على نحو مُتكرر. يوضع الأطفال المُتهمون بارتكاب جُنح، في الغالبية العظمى من الحالات، في مُنشآت تفتقر إلى هيئة عاملين وبنية تحتية ضرورية لتوفير دروس التحكم بالغضب، والتدريب على مهارات الحياة، والاستشارة القانونية، وغيرها من وسائل دعم إعادة التأهيل.

خلُصت أبحاث في استراليا، وبريطانيا، والولايات المتحدة إلى أن الأطفال من طالبي اللجوء، على نحو خاص، يعانون من معدلات عالية للغاية من التوتر، والاكتئاب، وأعراض اضطراب ما بعد الصدمة. قد يؤدي حجز المهاجرين إلى تخلي الأطفال عن طلبات اللجوء رغم حاجتهم إلى حماية دولية.

بدائل الاحتجاز

لضمان استخدام الحرمان من الحرية فعلا كملاذ أخير، على الحكومات إنشاء واستخدام بدائل حقيقة للاحتجاز.

من بين هذه البدائل، في النظام القضائي، تحويل الأطفال من النظام القضائي الرسمي عبر إجراءات بديلة، وبرامج، وفترات اختبار، وتوسط، واستشارات، وخدمة مُجتمعية، وإذا كان مُناسبا، وضعهم في مُنشآت شبه مفتوحة، توفر الإشراف والانضباط، إلا أنها تسمح لهم بالذهاب إلى المدارس في المنطقة، والعودة إلى المنزل في زيارات قصيرة.

بالنسبة للأطفال والأسر المهاجرين، يمكن الاعتماد على بدائل مُجتمعية – التسكين في مواقع تسمح لطالبي اللجوء واللاجئين، وغيرهم من المُهاجرين الذهاب بانتظام إلى المدارس، والعمل في المُجتمع، وغيرها من وسائل التفاعل مع الآخرين على نحو مُنتظم. ذلك أفضل من جميع النواحي، مثلما أظهرت تجربة برامج الإشراف وإدارة الحالة في استراليا، وكندا، وأندونيسيا، وتايلند، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة.

خلُص بحث إلى أنها قد تكون أكثر صحية، وأكثر فعالية من حيث التكلفة، وينجم عنها مُعدلات مُماثلة في المثول أمام لجان الاستماع القانونية لطالبي اللجوء أو للمُهاجرين. على الدول كذلك أن تبذل المزيد لتسهيل وصول الأطفال غير المصحوبين أو المُنفصلين إلى أقاربهم في بلد المقصد أو بلد ثالث.

يجب أن يتلقى الأطفال الذين يتعاطون المخدرات معاملة ورعاية مناسبتين. لا يمكن اعتبار مراكز احتجاز المخدرات الإجبارية نوعا من "العلاج" أو "بديلا عن الحبس". على الدول إغلاق كافة مراكز احتجاز المخدرات فورا، تماشيا مع دعوات مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب، و12 وكالة أممية.

يجب أن يتمتع الأطفال المُعاقون بحقهم في الحياة داخل المُجتمع، مع توفير الدعم المناسب لهم ولأسرهم. حين يكون العلاج المؤسسي ضروريا، يجب اتباع قواعد علاجية صارمة، منها قيود صارمة على العلاج غير الطوعي. يجب أن يتلقى الأطفال المعاقون دعما قانونيا مُناسبا وغيره من الدعم ليُمكنهم من اتخاذ قرارات هامة تتعلق بحياتهم، من بينها ما يتعلق بعلاجهم الطبي، ويجب أن يحصلوا على فرص حقيقية للطعن القانوني على إيداعهم في مؤسسات.

***

شهدت الأعوام الأخيرة بعض التطورات الإيجابية في معاملة الأطفال الذين كان يمكن احتجازهم. تناقص عدد الأطفال في مراكز احتجاز الأحداث الجانحين في الولايات المتحدة على نحو ثابت وكبير من 1996 إلى 2011، العام الأخير الذي تتوفر فيه بيانات كاملة. في كاليفورنيا، صدر تشريع في 2014 يوفر إمكانية إطلاق سراح مشروط أبكر لعدة آلاف من المُذنبين الذين كانوا بعمر أقل من 18 عاما وقت ارتكاب الجريمة ومثلوا أمام المحكمة باعتبارهم راشدين، وصدرت بحقهم أحكام بالحبس لمُدد مثل الراشدين. في 2015، مدد قانون سن التأهيل لإطلاق السراح المشروط ليشمل من كانوا بعمر 22 عاما أو أقل وقت ارتكاب الجريمة.

وافقت عدة دول في السنوات الأخيرة على إنهاء احتجاز الأطفال المهاجرين، أو تقليصه بشدة. التزمت فنلندا، ومالطا، والمملكة المتحدة علنا بإنهاء هذه المُمارسة، بينما قصرت السياسات في فرنسا وإسرائيل احتجاز الأطفال على "ظروف استثنائية". أصدرت بنما، واليابان، وتركيا، وتايوان تشريعات تحظر احتجاز الأطفال المُهاجرين، وأصدرت المحكمة العليا في جنوب أفريقيا مجموعة قرارات بداية من 2014 تقضي بإمكانية احتجاز الأطفال المُهاجرين فقط كملاذ أخير.

قضت محكمة فيدرالية أمريكية، في فبراير/شباط 2015، أن يبدأ مسؤولو الهجرة الأمريكيون تقييم حالات الأسر التي تطلب اللجوء على نحو فردي من أجل إطلاق سراحها. التزم مسؤولو حكومة الولايات المتحدة، في يونيو/حزيران 2015، بعد دفاع متواصل من هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى، بإطلاق سراح غالبية الأسر المُحتجزة إذا تمكنت من التقدم بطلبات لجوء ظاهرية. وفي وقت لاحق من نفس العام، قضت محكمة فيدرالية أخرى بعدم جواز إيواء الأطفال لمُدد طويلة في مُنشآت تشبه السجون، وليس لديها ترخيص لرعاية الأطفال.

قامت اليونيسيف في 2010، في استجابة للمعلومات التي وفرتها هيومن رايتس ووتش، بالتحقيق في مركز احتجاز شوم تشاو في كمبوديا، الذي موّلته منذ 2006. طالبت اليونيسيف، عقب اكتشاف انتهاكات في المركز، بإطلاق سراح كافة الأطفال من مراكز احتجاز المخدرات في كمبوديا فورا. استجابت الحكومة بوقف دخول الأطفال إلى المركز، وأغلقته بعد ذلك بفترة قصيرة.

تُظهر مثل هذه الخطوات أن الحكومات يمكن أن تفعل المزيد للحد من الاعتماد على الاحتجاز والسجن. حبس الأطفال غير ضروري، ومُسيء، ويأتي بنتائج عكسية في كثير من الأحيان. حان الوقت لاعتراف الدول بتلك الحقائق وإنهاء هذه المُمارسات غير القانونية.

 

مايكل بوتشينيك مستشار أول في قسم حقوق الأطفال في هيومن رايتس ووتش.