قد يحصل التالي في جميع أنحاء العالم: عندما يولد الطفل، يعلن الطبيب أو الأهل أو القابلة ولادة "صبي" أو "فتاة". يحدد هذا الإعلان الذي يستمر لجزء من الثانية جوانب متعددة من حياتنا. ومعظمنا لا يشكك بذلك مطلقا.

لكن هناك من يشكك بهذا التصنيف، وهم من يتطور نوعهم الاجتماعي (أو هويتهم الجنسانية، وهي الأدوار والسلوك غير المرتبطة بالضرورة بالمزايا الجنسية البيولوجية) بشكل مختلف عن التعريفات الجنسية التقليدية عند الولادة، الأمر الذي يمنع وضعهم ضمن قوالب "الذكر/الأنثى" الجامدة.

يجب ألا يمنع تطور نوع النوع الاجتماعي المرء من تمتعه بحقوقه الأساسية، مثل الاعتراف به من قبل حكومته، أو حصوله على الرعاية الصحية أو التعليم أو العمل. إلا أن ذلك يحصل مع المتحولين والمتحولات، كما قد يصل إلى درجة مهينة أو عنيفة أو قاتلة في بعض الأحيان.

سجل "مشروع مراقبة جرائم قتل المتحولين والمتحولات"، وهي مبادرة لجمع وتحليل التقارير حول جرائم قتل المتحولين والمتحولات في جميع أنحاء العالم، 1731 من هذه الجرائم عالميا بين 2007 و2014. أغلبها وحشية ومثيرة للصدمة، وتنطوي أحيانا على تعذيب وتشويه.

ليس العنف السافر الخطر الوحيد الذي يهدد حياة المتحولين والمتحولات؛ هم أكثر عرضة بنسبة 50 مرة لاكتساب فيروس نقص المناعة (إيدز) مقارنة بباقي السكان. يعود ذلك جزئيا إلى وصمة العار والتمييز، التي تخلق حواجز تحول دون حصولهم على الخدمات الصحية. وجدت دراسات في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا ارتفاعا لمعدلات محاولات الانتحار بين المتحولين والمتحولات، كرد فعل على التهميش المنهجي والإذلال الذي يتعرضون له.

تفرض عدة بلدان، بما فيها ماليزيا والكويت ونيجيريا، قوانين تحظر "التشبّه" بالجنس الآخر – بمعنى آخر، حظر حتى وجود المتحولين والمتحولات. في بلدان أخرى، يُقبض عليهم وعليهن بموجب القوانين التي تُجرم السلوك الجنسي المثلي.

تعطي هذه البيانات لمحة فقط عن عوامل العنف والتمييز الرهيبة تجاه المتحولين والمتحولات. مع غياب الاعتراف القانوني بالنوع الاجتماعي الذي يختارونه والحقوق والحماية المرتبطة به، يغدو كل موقف في الحياة اليومية يحتاجون فيه إلى تقديم وثائقهم محفوفا بالمخاطر، مع احتمال العنف والإذلال، وأدى إلى تهميش الكثيرين منهم.

يثير طلب الاعتراف القانوني بتغيير النوع الاجتماعي ذعرا أخلاقيا لدى الكثير من الحكومات، لكن من المهم خوض تلك المعركة. على حركة حقوق الإنسان إعطاء الأولوية لإلغاء الإجراءات التعسفية والتمييزية التي تعرقل الحق في الاعتراف بالمتحولين والمتحولات من أجل ازدهار مجتمعاتهم، والحفاظ على حقوقهم في الخصوصية وحرية التعبير والكرامة. على الحكومات الاعتراف أن من واجب الدولة ألا تستمر في إنكار لحق الشعب الأساسي في اختيار هويته الجنسانية أو منعه أو تقييده بشكل ظالم.[1]

تغيّر لافت

خطا المتحولون والمتحولات في السنوات الأخيرة خطوات هائلة في جميع أنحاء العالم نحو الحصول على الاعتراف القانوني بهم.

وضعت الأرجنتين، عام 2012، حجر الأساس مع قانون للاعتراف القانوني بتغيير النوع الاجتماعي حيث نص على تمكن كل من هو فوق سن 18 اختيار هويته الجنسانية وتغيير نوعه الاجتماعي وتعديل وثائقه الرسمية دون أي موافقة قضائية أو طبية مسبقة. كما يمكن للأطفال القيام بذلك بموافقة أوصيائهم أو من خلال عرضهم بشكل مستعجل أمام قاضٍ.

في السنوات الثلاثة التي تلت، أزالت 4 بلدان هي كولومبيا والدنمارك وإيرلندا ومالطا حواجز كبيرة أمام الاعتراف القانوني بالهوية الجنسانية. ميزها هذا عن الدول التي إما لا تسمح للشخص بتغيير هويته الجنسانية "ذكر/أنثى" بالمطلق، أو تسمح لهم ذلك لدى استيفاء شروط معينة تشمل مثلا الجراحة والتعقيم القسري والتقييم النفسي وفترات انتظار طويلة والطلاق. بات بإمكان الناس للمرة الأولى تغيير الإشارة إلى جنسهم على وثائقهم ببساطة، عبر ملء الاستمارات المناسبة.

جاء هذا الإنجاز، الذي استغرق فترة تحضير طويلة، على يد أفراد شجعان كانوا على استعداد لوضع حياتهم وهويتهم الجنسانية أمام محاكم غالبا ما كانت عدائية.

على سبيل المثال، جاء قانون إيرلندا الخاص بالاعتراف بالهوية الجنسانية لعام 2015 نتاج معركة قانونية استمرت 22 عام قامت بها ليديا فوي، طبيبة الأسنان المتقاعدة حاليا، التي رفعت قضية أمام المحكمة العليا الإيرلندية مرة عام 1997 ومرة عام 2007 لكي يجري الاعتراف بها كامرأة. كان ذلك تحديا شجاعا للإجراءات القانونية. حصلت ليديا على دعم هيئات حقوقية محلية ودولية، دعت إيرلندا لإنشاء إجراءات اعتراف بالنوع الاجتماعي على أساس رغبة المرء وحقوق الإنسان وليس عبر عملية جراحية وآراء خبراء. رغم استمرار الضغط، لم يتحقق النجاح إلا عام 2015 بعد تحقيق استفتاء زواج مثليي الجنس نجاح ساحق، ما جعل الحكومة تعترف قانونا بالنوع الاجتماعي بناء على الهوية.

في جنوب آسيا، يضم "مجتمع الهجرة" (hijras) من يُحدد كذكر عند الولادة مع امتلاكه لأعضاء جنسية أنثوية. ثقافيا، اُعترف بهم منذ زمن بعيد، لكن النشطاء سعوا للحصول على الاعتراف القانوني بالجنس الثالث. وفر الوضع التقليدي لمجتمع الهجرة، والذي يتضمن منح البركات في حفلات الزفاف، بعض الحماية وشيئا من الاحترام. لكن لم ينظر لهم القانون على أنهم متساوون مع الآخرين، بل اعتُبروا مجموعة غريبة وهامشية، وهي ممارسة جاءت بسبب الحدود والقيود، لا الحقوق.

بعد ذلك، قامت المحكمة العليا في نيبال، في حكم كاسح عام 2007، بأمر الحكومة بالاعتراف بفئة الجنس الثالث على أساس "الشعور الذاتي" للفرد. استند الحكم إلى حد كبير على مبادئ يوغياكارتا المصاغة حديثا والتي تعتبر أول وثيقة تقدم مبادئ دولية تجاه التوجه الجنسي والهوية الجنسانية وحقوق الإنسان. الناشطون المتسلحون بالحكم الصادر عملوا جنبا إلى جنب مع الهيئات الحكومية من أجل إدراج خيار جنس ثالث على استمارات الناخبين (2010)، والتعداد السكاني الاتحادي (2011)، ووثائق الجنسية (2013)، وجوازات السفر (2015).

بشكل مشابه في 2009، دعت المحكمة العليا في باكستان للاعتراف بالجنس الثالث، كما أصدر مجلس الوزراء في بنغلاديش عام 2013 مرسوما يعترف بمجتمع الهجرة كجنس له وضعه القانوني الخاص به. عام 2014، أصدرت المحكمة العليا في الهند حكما شاملا للاعتراف بالجنس الثالث مؤكدة على "حق كل شخص في اختيار نوع نوعه الاجتماعي". كما دعت إلى إدراج المتحولين والمتحولات في برامج الرعاية الاجتماعية الحكومية.

في عدد قليل من البلدان، تثار تساؤلات حول الغرض الفعلي من ذكر الجنس على الوثائق، حيث تقدم نيوزيلندا وأستراليا الخيار لإدراج خيار ثالث للجنس في الوثائق الرسمية هو "غير محدد". كما بدأ البرلمان الهولندي النظر فيما إذا كان على الحكومة تسجيل جنس الشخص على وثائق الهوية الرسمية أم لا.

مسألة كرامة

تضمن العديد من معاهدات حقوق الإنسان حق الشخص في الاعتراف به قانونيا، وهو جزء أساسي من التأكيد على كرامة وقيمة كل شخص؛ إلا أنه حتى في البلدان التي تسمح للناس بتحديد الجنس الذي يريدون، تُخضع الإجراءات المطلوبة المتقدمين لمعاملة مهينة ومؤذية.

على سبيل المثال، على المتحولين والمتحولات في أوكرانيا الراغبين في الاعتراف القانوني بهم الخضوع لتقييم نفسي إلزامي لمدة تصل إلى 45 يوما لتأكيد أو رفض رغبتهم بـ "تغيير الجنس". وقد تتضمن إجراءات مثل التعقيم بالإكراه وعدة فحوصات طبية، التي غالبا ما تتطلب التزاما زمنيا طول المدى وتكاليف وسفر. لا علاقة لكل ما سبق بالمتطلبات القانونية للإجراءات الخاصة بالاعتراف بتغيير الجنس حيث يكون هناك، إضافة لما سبق، تقييم شخصي مهين عبر لجنة حكومية للتأكد الإضافي من تشخيص "تغيير الجنس" والسماح بالتغيير في الوثائق القانونية. فشلت هذه الإجراءات في احترام الحق في الصحة، كما تُعرض المتحولين والمتحولات إلى معاملة غير إنسانية وتحط من قدرهم بشدة.

قالت تينا ت.، 38 عاما، وهي امرأة أوكرانية متحولة لـ "هيومن رايتس ووتش" إنه خلال إقامتها في مؤسسة للصحة النفسية، أجبرها موظفو المؤسسة على الإقامة في جناح الذكور ذي الإجراءات الأمنية المشددة مع قضبان وأبواب معدنية. سُمح لها بالمشي في محيط ساحة قطرها 30 متر مربع فقط لمدة 45 دقيقة كل يوم، كما لم يكن للحمامات أقفال وهو ما أشعرها بعدم الأمان. لم يسمح لها الأطباء بتناول الهرمونات الأنثوية أثناء وجودها تحت رعايتهم.

قد يبدو واضحا أنه لا يجب إخضاع الناس لإجراءات طبية غير مرغوب فيها أو غير ضرورية أثناء عملية التعرف على الهوية؛ إلا أنه حتى في البلدان التي تعتبر نفسها تقدمية فيما يتعلق بحقوق المثليين والمثليات وذوي التفضيل الجنسي المزدوج والمتحولين والمتحولات، بما فيها بعض الدول الأوروبية الغربية وأمريكا اللاتينية والولايات المتحدة، لا يزال المتحولون والمتحولات مجبرات على الخضوع لإجراءات مهينة – بما فيها التعقيم – لتغيير نوعهم الاجتماعي على وثائق هوياتهم. تحد هذه العواقب السلبية من رغبة الشخص في السعي الجدي إلى الحصول على الاعتراف القانوني بالنوع الاجتماعي؛  بالتالي تحد من قدرة الأفراد على الوصول إلى الخدمات الضرورية والعيش بأمان دون عنف أو تمييز كبيرين.

بوابة للحقوق الأخرى

الاعتراف القانوني بالنوع الاجتماعي هو عنصر أساسي لحقوق جوهرية أخرى، مثل الحق في الخصوصية وحرية التعبير وعدم التعرض للاعتقال التعسفي وحقوق مثل العمل والتعليم والصحة والأمن، والوصول إلى العدالة والقدرة على التحرك بحرية.

يصوغ الحكم الصادر من محكمة دلهي العليا في أكتوبر/تشرين الأول 2015 علاقة عضوية بين الحق في الاعتراف القانوني بالنوع الاجتماعي وباقي الحقوق. جاء ذلك بعد أن أكد القاضي سيدهارث مريدول حق شاب متحول عمره 19 عاما في اللجوء إلى القضاء لمواجهة المضايقات التي يتعرض لها من قبل أبويه والشرطة. كتب القاضي:

إن الهوية الجنسانية والتوجه الجنسي أمران جوهريان في الحق في تقرير المصير والكرامة والحرية. تقع هذه الحريات في صميم الاستقلال الشخصي وحرية الأفراد. إن فهم [الشخص] المتحول أو خبرته مع النوع الاجتماعي هو جزء لا يتجزأ من شخصيته الأساسية وشعوره الوجودي. بقدر فهمي للقانون، لدى كل شخص حق أساسي بتلقي الاعتراف بالنوع الاجتماعي الذي يختاره.

العمل والإسكان

غالبا ما يقول المتحولون والمتحولات إن طلبات العمل والسكن الخاصة بهم تُرفض عندما يكون من الواضح أن مظهرهم لا يتطابق مع النوع الاجتماعي المذكور على وثائقهم الرسمية. في الولايات المتحدة، وجد مسح وطني عام 2011، من قبل "المركز الوطني للمساواة من أجل المتحولين" و"فريق العمل الوطني للمثليين وذوي التفضيل الجنسي المزدوج والمتحولين" أن من بين المستجيبين والمستجيبات للاستبيان ممن "لم تتطابق" وثائق هوياتهم مع نوع جنسهم الحالي، 64 بالمئة قالوا إنهم يعانون من التمييز في التوظيف، مقارنة مع 52 بالمئة من المستطلعين غيروا النوع الاجتماعي على وثائقهم. عُثر على أدلة مماثلة حول التمييز عندما سعى المتحولون والمتحولات بدون وثائق "متطابقة" لاستئجار أو شراء منزل أو شقة.

قالت شاران، وهي امرأة متحولة في ماليزيا لـ هيومن رايتس ووتش، إنه رغم أنها تقدم نفسها على أنها امرأة، غياب الاعتراف القانوني بالنوع الاجتماعي في ماليزيا يعني أن عليها تقديم وثائق هوية تفيد أنها ذكر لدى التقدم للحصول على وظيفة. وصفت تجربتها في مقابلات العمل كالآتي:

عندما أذهب إلى مقابلة، إن كان من يقابلني ذكرا، أول ما يسأله عندما أشرح له أنني امرأة متحولة جنسيا هو: "هل ثدياكِ حقيقيان؟ متى فكرت بالتغيير؟ هل لديك قضيب أم مهبل؟ هل تمارسين الجنس مع رجال أم نساء؟ أي مرحاض تذهبين إليه؟ هل خضعت لجراحة؟ لم اخترت أخذ الهرمونات؟" إنها أسئلة لا تتصل بالعمل... ثم يقولون إنهم سيتصلون بك في غضون أسبوعين، لكن لا تتلقى أي اتصالات.

التعليم

يواجه الأطفال والمراهقون المتحولون إساءات في المدارس، مثل الاعتداء الجنسي والتنمر وإجبارهم على ارتياد مدرسة لجنس محدد، أو ارتداء الزي المدرسي استنادا إلى الجنس المحدد لهم عند الولادة.

في اليابان، قال طلاب مدارس إعدادية وثانوية لـ هيومن رايتس ووتش إن سياسات الزي المدرسي للذكور والإناث في المدرسة صارمة، ولا تسمح في كثير من الأحيان للأطفال بتغييره (من زي ذكر إلى زي أنثى وبالعكس) دون الحصول على تشخيص "اضطراب الهوية الجنسانية". يسبب لهم الأمر القلق الشديد، ما يؤدي إلى زيادة مدة وتكرار الغياب عن المدرسة وحتى التسرب منها. بعضهم قال إن إجراءات الاعتراف القانوني بالنوع الاجتماعي في البلاد، والتي تنص على جراحة تغيير الجنس، زادت من الضغوط عليهم للخضوع للجراحة قبل البلوغ للتمكن من دخول الجامعة أو التقدم للوظائف وفقا للهوية الجنسانية التي يريدون.

في ماليزيا، يعتمد مكتب التربية والتعليم الاتحادي (كوالالمبور) سياسة تمييزية بشكل واضح تدعو لعقاب المثليين و "طمس النوع الاجتماعي"، تشمل الضرب والفصل المؤقت والطرد.

أصبحت مالطا رائدة في الاعتراف بحق الأطفال المتحولين في التعليم: بعد تشريعها الصادر في أبريل/نيسان 2015 للاعتراف القانوني بالهوية الجنسانية، أطلقت الحكومة مبادئ توجيهية شاملة للمدارس لاستيعاب الطلاب ذوي النوع الاجتماعي غير النمطي، بما في ذلك معالجة المسائل المتصلة بالزي المدرسي ودورات المياه الخاصة بهم وغير ذلك.

الرعاية الصحية

يتعرض المتحولون والمتحولات ممن يسعون للرعاية الصحة للاستجواب والإذلال الكبيرين، في حال خالفت وثائق الهوية التي يعرضونها نوعهم الاجتماعي الظاهر. إرينا، وهي امرأة متحولة في ماليزيا أُدخلت المستشفى لمدة يومين عام 2011 بسبب ارتفاع في درجة الحرارة، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها وُضعت في جناح الذكور بسبب علامة "ذكر" المكتوبة على هويتها، رغم طلبها بأن تُوضع في جناح الإناث. استجوبها الأطباء والممرضات حول هويتها الجنسانية، طارحين أسئلة لا علاقة لها بالحالة التي تريد علاجها.

حيث تجرَّم هويات المتحولين والمتحولات، يغدو من الصعب الحصول على الرعاية الصحية. في الكويت، أبلغت نساء متحولات هيومن رايتس ووتش عن قيام الأطباء بإبلاغ الشرطة، بعد ملاحظة الاختلاف بين نوعهن الاجتماعي عما هو مكتوب على بطاقات هوياتهن، وهو ما حد من وصولهن للرعاية الصحية.

بعد أن أقرت أوغندا قانونا سيئ السمعة لمكافحة المثلية الجنسية في فبراير/شباط 2014، استهدف موظفو إنفاذ القانون والمواطنون العاديون المتحولين والمتحولات والمثليين والمثليات وثنائيي التفضيل الجنسي. يروي جاي م.، رجل متحول، لـ هيومن رايتس ووتش ما حصل معه عندما سعى لعلاج الحمى:

سألني الطبيب: "لكن هل أنت امرأة أم رجل؟" قلت: هذا لا يهم، لكن ما أستطيع قوله لك هو أنني رجل متحول جنسيا". قال: "ما هو الرجل المتحول جنسيا؟ تعلم أننا لا نقدم الخدمات لمتحولي الجنس هنا. لا يُفترض بكم حتى التواجد في مجتمعنا. يمكنني استدعاء الشرطة والإبلاغ عنك..."

في النهاية، دفع جاي 50 ألف شلن أوغندي (حوالي 14 دولار) رشوة وفر من العيادة.

السفر

يمكن أن يشكل مجرد الانتقال من مكان إلى آخر تجربة خطيرة ومهينة لمن لا يتطابق جنسهم الظاهر مع ما هو مذكور على وثائقهم. تعد المخاطر عالية خصوصا أثناء السفر دوليا حيث تتراوح من اتهامات بالاحتيال إلى التعرض لتدقيق شديد وإذلال.

قالت امرأة متحولة في هولندا لـ هيومن رايتس ووتش: "عندما أسافر دوليا، غالبا ما يخرجونني من قاعة الانتظار للاستجواب حيث يعتقدون أنني سرقت جواز سفري". يقول رجل متحول في كازاخستان: "في المرات الأربع التي ذهبت فيها عبر مطار ألماتي، أذلني ضباط الأمن". وصف العملية قائلا: "أولا، ينظر الحارس في مستنداتي في حيرة؛ لاحقا، يتطلع في وجهي ويسأل عن الأمر. حالما أقول له إنني متحول جنسيا مظهرا له الشهادات الطبية، يجمع زملاءه حوله، ثم ينظرون ويشيرون إلي وهم يضحكون في وجهي، ثم يسمحون لي بالرحيل في نهاية المطاف".

أدان خبراء حقوقيون أمميون مثل هذا الاستهداف للمتحولين والمتحولات أثناء الإجراءات الأمنية.

الحصول على حماية الشرطة والعدل

يعرقل عدم الاعتراف القانوني إمكانية الاستعانة بالسلطات لمكافحة الجرائم، وهو مشكلة كبيرة في المجتمعات التي تتعرض لمعدلات عنف عالية. حمل وثائق لا تتطابق مع المظهر يعني زيادة الإساءة التي يتعرض لها الشخص لدى محاولته إبلاغ ما حصل معه للسلطات.

في مومباسا، كينيا، قالت بيتينا، وهي امرأة متحولة، لـ هيومن رايتس ووتش إن مخرّبين دمروا الكُشك الذي تبيع فيه مواد غذائية في السوق خلال موجة هجمات ضد المثليين والمتحولين والمتحولات في أكتوبر/تشرين الأول عام 2014. عندما أبلغت الشرطة عن الجريمة، استجوبوها حول جنسها ورفضوا إعطاءها رقم المحضر لمتابعة قضيتها. قالت: "غادرت لأنه لم يكن هناك ما يفيدني".

التحرر من العنف

في العديد من البلدان، يُحتجز المتحولون والمتحولات في زنزانات مع أشخاص من نوع اجتماعي مخالف لذلك الذي يختارونه، ما يعرضهم لسوء المعاملة والعنف الجنسي. تحذر المبادئ التوجيهية الدولية بشأن الاحتجاز الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة من أن "عندما يوضع السجناء المتحولون جنسيا بحسب جنس ولادتهم، وخصوصا عندما يوضع متحول من ذكر إلى أنثى مع رجال لكونه قد سُجل ذكرا لدى الولادة، فإن ذلك يمهد الطريق إلى الاعتداء الجنسي والاغتصاب".

في الولايات المتحدة، حيث توزع معظم المرافق الإصلاحية المعتقلين على الأقسام تبعا للجنس المعين لهم عند الولادة بدلا من هويتهم الجنسانية، تشير البيانات أن 1 من 3 معتقلين متحولين يُعتدي عليه جنسيا في السجون.

الخصوصية

يمكن أن يصل رفض الحكومة الاعتراف بالنوع الاجتماعي الذي يرغب به الشخص حد انتهاك الحق في الخصوصية. في قضية سنة 2002 في المملكة المتحدة، رأت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن رفض تغيير الأوراق الثبوتية والهويات القانونية يمكن أن يرقى إلى التمييز وانتهاك الحق في احترام الحياة الخاصة. في قضية أخرى في 2003، وجدت المحكمة أن ألمانيا فشلت في احترام "حرية مقدمة الطلب في تحديد نفسها على أنها أنثى، وهو أحد مقومات حق تقرير المصير الأكثر جوهرية".

حق أساسي في الحرية

في العديد من البلدان، يُجرَّم المتحولون والمتحولات لمجرد أنهم كذلك. أسفرت قوانين الشريعة في ماليزيا، التي تحظر "تصرف الرجال كالنساء"، وفي بعض الدول "تصرف النساء كالرجال"، عن اعتقال عدد لا يحصى من المتحولين لأفعال بسيطة مثل السير في الشوارع بملابس لا يراها المسؤولون الدينيون مناسبة لجنسهم المذكور عند الولادة. يُحكم عليهم بالسجن أو الغرامات أو حضور دورات "إرشاد" إلزامية.

شنت نيجيريا والكويت والإمارات والسعودية حملة اعتقالات تجاه ارتداء ملابس الجنس الآخر في السنوات الأخيرة. رغم غياب قانون يُجرّم المتحولين والمتحولات في السعودية، سجن القضاة وجلدوا الرجال المشتبهين بالنساء.

تُستخدم القوانين التي تحظر السلوك الجنسي المثلي أيضا لاعتقال أو مضايقة المتحولين والمتحولات من لا يتطابق جنسهم مع ما هو مذكور في بطاقاتهم، بحسب توثيق هيومن رايتس ووتش في مالاوي وأوغندا وتنزانيا، بغض النظر عن انعدام العلاقة المباشرة للهوية الجنسية بالتوجه الجنسي أو السلوك الجنسي.

يُقبض على المتحولين والمتحولات أيضا تحت ذرائع أخرى. في نيبال، اعتقلت الشرطة واعتدت جنسيا على نساء متحولات في عامي 2006 و2007 تحت ستار تنظيف الأماكن العامة. استهدفت الشرطة النساء المتحولات بحملة اعتقالات وعمليات إخلاء قسري في الهند عام 2008 كجزء من جهود "تطهير اجتماعي" مماثلة. عام 2013، اعتقلت الشرطة في بورما تعسفيا مجموعة من 10 رجال مثليين ونساء متحولات جنسيا ونكلوا بهم في الاعتقال.

بالنسبة للكثيرين من ضحايا هذه الانتهاكات، قد يبدو المستقبل الذي يحمل الاعتراف بهم قانونيا – حين لا يتعرضون بعد ذلك للسجن لكونهم أنفسهم – بعيد المنال. مع ذلك، الاضطهاد الذي يواجهه هؤلاء الأفراد على وجه التحديد هو ما يجعل النضال من أجل الاعتراف القانوني بالنوع الاجتماعي أمرا طارئا. يبرز هذا أن على الدول عدم التدخل في تنظيم هوية الشعوب.

التحول في التفكير الطبي

تنص مبادئ يوغياكارتا على أن التوجه الجنسي والهوية الجنسانية المحددة ذاتيا من قبل الشخص هي "جزء لا يتجزأ من شخصيته" وهي جانب أساسي من حق تقرير المصير والكرامة والحرية. نصت المبادئ بوضوح أن الاعتراف بالنوع الاجتماعي قد يتضمن "لو كان (الشخص) حرا في اختياره، تعديلا على مظهر الجسد أو وظائفه بوسائل طبية أو جراحية أو بوسائل أخرى".

ببساطة، عملية الحصول على اعتراف قانوني يجب أن تنفصل عن أي تدخلات طبية. لكن إذا تطلبت عملية تحويل شخصية الفرد دعما طبيا، ينبغي توفير وإتاحة هذه الخدمات.

عام 2010، أعلنت "الرابطة العالمية المهنية لصحة المتحولين والمتحولات"، وهي جمعية دولية متعددة التخصصات المهنية أنه "ليس على أي شخص الخضوع لعملية جراحية أو قبول التعقيم كشرط للاعتراف بالهوية". عام 2015، وسعت الرابطة نطاق مطالبها داعية الحكومات إلى "إزالة الحواجز غير الضرورية ووضع إجراءات إدارية بسيطة وسهلة للمتحولين للحصول على الاعتراف القانوني بنوعهم الاجتماعي، والانسجام مع هوية كل فرد، عندما يعتبر تحديد الجنس على الهوية ضروريا".

تعتزم "منظمة الصحة العالمية" النظر في إدخال تغييرات كبيرة على النسخة المنقحة للتصنيف الدولي للأمراض بحلول عام 2018، وهو ما سيغير إلى حد كبير الطرق التي يتبعها الأطباء حول العالم لتصنيف وترميز تجارب المتحولين والمتحولات. ستزيل التعديلات المقترحة، والتي لا تزال في شكل مسودة، التشخيصات ذات الصلة بالمتحولين جنسيا من قسم الاضطرابات النفسية. هذه خطوة هامة في عدم وصم المتحولين.

نموذج حقوقي يتغيّر

بدأت الحركة الدولية لحقوق الإنسان الاعتراف البطيء بانتهاكات حقوق الإنسان على أساس الهوية الجنسانية والتعبير عنها. بدأت بتوثيق وإدانة الانتهاكات، بعد التعلم لعقود من العمل الدؤوب للنشطاء المتحولين والمتحولات في جميع أنحاء العالم.

أشار تقرير رئيسي من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان عام 2011، حول العنف والتمييز على أساس التوجه الجنسي والهوية الجنسانية، إلى أن معظم البلدان لا تتيح الاعتراف القانوني بالنوع الاجتماعي، كما يواجه المتحولون العديد من الصعوبات، بما فيها لدى طلب العمل والسكن والقروض المصرفية والضمانات الحكومية، والسفر إلى الخارج. حدد تقرير المتابعة الصادر عام 2015 تقدما في 10 بلدان، لكنه وجد أن نقص التقدم العام يستمر في التأثير على مجموعة واسعة من حقوق المتحولين والمتحولات.

دعا بيان مشترك عام 2015 من قبل 12 وكالة تقنية تابعة للأمم المتحدة – تتراوح من اليونيسيف إلى برنامج الأغذية العالمي – يتعلق بضمان الانتباه إلى الاعتراف القانوني بالتحول الجنسي وحاجته الملحة، الحكومات إلى "ضمان الاعتراف القانوني بالهوية الجنسانية لمغايري (متحولي) النوع الاجتماعي دون شروط مهينة"، مثل التعقيم القسري أو العلاج أو الطلاق. في أبريل/نيسان 2015، أصدر "مجلس أوروبا" قرارا، اعتمدته الجمعية البرلمانية، دعا فيه الحكومات إلى تبني إجراءات سريعة وشفافة للاعتراف بالنوع الاجتماعي على أساس التحديد الذاتي.

 

***

يجب ألا يجبر القانون الناس على حمل علامة هوية جنسانية لا تعكس من هم. الاعتراف القانوني بحق الأشخاص في تحديد نوعهم الاجتماعي ذاتيا لا يعني اعتراف الحكومات بأي حقوق جديدة أو خاصة؛ بل هو التزام بالفكرة الأساسية القائلة بعدم تحديد الدولة أو غيرها من الجهات الفاعلة الهوية الجنسانية للناس.

تحقيق الحق في الاعتراف القانوني بالنوع الاجتماعي أمر حاسم في قدرة المتحولين والمتحولات على الخروج من التهميش والتمتع بحياة كريمة. هناك تطور بسيط يكسب زخما نحو السماح بتحديد الناس هويتهم الجنسانية ذاتيا، يسمح لهم بتحديد كيف يُعبّرون عن نوعهم الاجتماعي ويدونونه. كان يجب أن يتم ذلك منذ زمن بعيد.

 

نيلا غوشال، باحثة أولى، وكايل نايت، باحث في قسم حقوق المثليين والمثليات وذوي التفضيل الجنسي المزدوج والمتحولين جنسيا في هيومن رايتس ووتش.

 

[1] بينما تركز هذه المقالة عن الأشخاص المتحولين جنسيا، ومتحولي النوع الاجتماعي، تعود العديد من القوانين والإصلاحات السياسية المتعلقة بالاعتراف القانوني بتغيير الجنس او النوع الاجتماعي وفق التزامات حقوق الإنسان بالفائدة على ثنائيي الجنس أيضا. يواجه ثنائيو الجنس، من يولدون مع أعضاء جنسية ذكرية وأنثوية معا، تحديات وانتهاكات حقوق فريدة من نوعها من ضمنها التعرض لإجراءات جراحية لا ضرورة لها في محاولة لجعل مظهرهم أحادي الجنس بما يتفق مع الصورة النمطية.  

 

[1] بينما تركز هذه المقالة عن الأشخاص المتحولين جنسيا، ومتحولي النوع الاجتماعي، تعود العديد من القوانين والإصلاحات السياسية المتعلقة بالاعتراف القانوني بتغيير الجنس او النوع الاجتماعي وفق التزامات حقوق الإنسان بالفائدة على ثنائيي الجنس أيضا. يواجه ثنائيو الجنس، من يولدون مع أعضاء جنسية ذكرية وأنثوية معا، تحديات وانتهاكات حقوق فريدة من نوعها من ضمنها التعرض لإجراءات جراحية لا ضرورة لها في محاولة لجعل مظهرهم أحادي الجنس بما يتفق مع الصورة النمطية.